شرح المعلقات السبع
تأليف القاضي أبي عبدالله الحسين بن أحمد الزوزني المتوفى سنة ٤٨٦ هجرية
الجذور
- معلقة عمرو بن كلثوم. ٨٧- ترانا بارزين
٨٧- تَرَانَا بَارِزِينَ وَكُلُّ شَيْءٍ قَدِ انْخَذَلُوا مَخَافَةَ قَرْبِنَا يقول: تَرَانا خارجين إلى الأَرْضِ البِراز، وهي الصحراء التي لا حِجَالَ بها ولا سُتُور، باديًا شَخْصُنَا، والناسُ قد انْخَذَلُوا عن بَرَازِنا مَخَافَةَ قُرْبِنَا. تعذَّر استخراج الأبيات وشرحها بدقة من هذه الصفحة بسبب عدم وضوح النص في الصورة المتاحة، فلا يمكنني ضمان ضبط ألفاظ الأبيات أو حركاتها أو شرحها كما في المصدر الأصلي. يقول: ما منع النساء من سبِّ الأعداء إيّاهنَّ شيء، مثل ضرب تُندر(١) وتَطير منه سواعد المضروبين كما تطير القُلَّة إذا ضُرِبت بالفِلْق(٢). ٩٢ - وَكَانَ السُّيُوفُ مُسْتَلّاتٍ وَلَدْنَا النَّاسَ طُرًّا أَجْمَعِينَا يقول: كان حالُ اسْتِلال السيوف من أغمادها، أي حال الحرب، ولدْنَا جميع الناس، أي نحميهم حماية الوالد ولده. ٩٣ - يَخْضِبْنَ الرُّؤُوسَ كَمَا تَخَضَّبُ حَوَارِيَّةٌ يَبْتَطِمُهَا الكُرِينَا الحَرُّوز: الغلام الغليظ الشديد، والجمع الحَزَاوِرَة. يقول: يجرحون رؤوس أقرانهم كما يجرح الغلمان الغلاظ الشداد الكُرَات في مكان مطمئن من الأرض. ٩٤ - وَقَدْ عَلِمَ القَبَائِلُ مِنْ مَعَدٍّ إِذَا قُبَّتْ بَنَابِهَا بَنِينَا يقول: وقد علمت نَبَائلُ مَعَدٍّ إذا بَنَتْ قبابها بمكان أبطح، القبب والقباب جمع قبّة. ٩٥ - بَأَنَّا المُطْعِمُونَ إِذَا قَدِرْنَا وَأَنَّا المُهْلِكُونَ إِذَا ابْتُلِينَا يقول: قد علمت هذه القبائل أنا نُطْعِم الضيفان إذا قدَرْنا عليه، ونهلك أعداءَنا إذا اختبرونا قتالاً. ٩٦ - وَأَنَّا المَانِعُونَ لِمَا أَرَدْنَا وَأَنَّا النَّازِلُونَ بِحَيْثُ شِئْنَا يقول: وأنّا نمنع الناس ما أردْنا منعَ إِيّاهم، وننزل حيث شئنا من بلاد العرب. ٩٧ - وَأَنَّا التَّارِكُونَ إِذَا سَخِطْنَا وَأَنَّا الآخِذُونَ إِذَا رَضِينَا يقول: وأنّا نترك ما سَخِطْنا عليه ولا نأخذ إذا رضينا، أي لا نقبل عطايا من سَخِطْنا عليه، ونقبل هدايا من رضينا عليه. (١) تندر: تجرح وتظهر. (٢) من لَعِبِ الصبيان.
- معلقة عمرو بن كلثوم. ٩٨- وَإِنَّا الْعَاصِمُونَ
وَإِنَّا الْعَاصِمُونَ إِذَا أَطَعْنَا وَإِنَّا الْعَازِمُونَ إِذَا عَصَيْنَا يقول: وإنَّا نعصم ونمنع جيراننا إذا أطعنا، وإذا أطاعونا، ونزم عليهم بالعدوان إذا عصونا.
- معلقة عمرو بن كلثوم. ٩٩- وَنَشْرَبُ إِنْ
وَنَشْرَبُ إِنْ وَرَدْنَا الْمَاءَ صَفْوًا وَيَشْرَبُ غَيْرُنَا كَدِرًا وَطِينًا يقول: ونتخذ من كلِّ شيءٍ أفضله، ونذر لغيرنا أرذله، يريد أنهم السادة والقادة وغيرهم أتباع لهم.
- معلقة عمرو بن كلثوم. ١٠٠- أَلَا لَا
أَلَا لَا يَجْهَلَنْ أَحَدٌ عَلَيْنَا فَنَجْهَلَ فَوْقَ جَهْلِ الْجَاهِلِينَا يقول: سَلْ مواليك، كيف وجدونا شجعانًا أم جُبْنًا؟
- معلقة عمرو بن كلثوم. ١٠١- إِذَا مَا
إِذَا مَا الْمَلِكُ سَامَ النَّاسَ خَسْفًا أَبَيْنَا أَنْ نُقِرَّ الذُّلَّ فِينَا يقول: إذا أكره الملكُ الناسَ على ما فيه ذُلٌّ أبَيْنَا الِانْقِيادَ له. والخَسْفُ والخُسْفُ، بفتح الخاء وضمِّها: الذلُّ. والسَّوْمُ: أن يُحمِّل إنسانًا مَسَبَّةً وشرًّا، يقال: سامه خَسْفًا، أي حمَّله وكَلَّفه ما فيه ذُلٌّ.
- معلقة عمرو بن كلثوم. ١٠٢- مَلَأْنَا الْبَرَّ
مَلَأْنَا الْبَرَّ حَتَّى ضَاقَ عَنَّا وَظَهْرَ الْبَحْرِ نَمْلَؤُهُ سُفِينًا يقول: عمَّمْنَا الدنيا برًّا وبحرًا، فَضَاقَ البَرُّ عن بيوتِنا، والبحرُ عن سفنِنا.
- معلقة عمرو بن كلثوم. ١٠٣- إِذَا بَلَغَ
إِذَا بَلَغَ الْفِطَامَ لَنَا صَبِيٌّ تَخِرُّ لَهُ الْجَبَابِرُ سَاجِدِينَا يقول: إذا بلغ صبياننا وقت الفِطام سجدت لهم الجبابرةُ من غيرنا.
- معلقة عنترة بن شداد. ١- هَلْ غَادَرَ
هَلْ غَادَرَ الشُّعَرَاءُ مِنْ مُتَرَدَّمٍ أَمْ هَلْ عَرَفْتَ الدَّارَ بَعْدَ تَوَهُّمِ المُتَرَدَّمُ: الموضعُ الذي يُسترَقُّ ويُستصلَحُ لما اعترَاه من الوَهْنِ والوَهِي، والترنُّمُ أيضًا مثل الرَّنْمِ، وهو ترجيعُ الصوتِ مع تحزينٍ. يقول: هل تركتِ الشُّعراءُ موضعًا مُسترقًّا إلَّا وقد رقَّعوه وأصلحوه؟ وهذا استفهامٌ يتضمَّن معنى الإنكار، أي لم يتركِ الشُّعراءُ شيئًا يُصاغُ فيه شعرٌ إلَّا وقد صنعوه فيه. وتحريرُ المعنى: لم يتركِ الأوَّلُ للآخِرِ شيئًا، أي سيَبْقى من الشعر، قومٌ لم يتركوا إلى مُسترقٍ آثاره ومُستصلَحًا أصلَه، وإن حملتَه على الوجه الثاني كان المعنى: إنهم لم يتركوا شيئًا إلَّا رجَوْا نَماذِجَ بإنشاءِ الشعرِ وإنشادِه في وصفِه ورصفِه، ثم أضربَ عن هذا الكلام، وأخذ في فَنٍّ آخر فقال مخاطبًا نفسَه: هل عرفتَ دارَ عشيقتِكَ بعد شكِّكَ فيها، أم أهمَّكَ معناها بل عرفتَ، وقد تكون «أم» بمعنى «بل» مع همزةِ الاستفهام، كما قال الأخطل: [الكامل]: كَذَبَتْكَ عَيْنُكَ أَمْ رَأَيْتَ بِوَاسِطٍ غَلَسَ الظَّلامِ مِنَ الرِّيَابِ خَيَالَا أي بل رأيتَ، ويجوز أن تكون «هل» هنا بمعنى «قد» كقوله عزَّ وجلَّ: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ﴾ [الإنسان: ١] أي قد أتى.
- معلقة عنترة بن شداد. ٢- يَا دَارَ
يَا دَارَ عَبْلَةَ بِالْجَوَاءِ تَكَلَّمِي وَعِمِي صَبَاحًا دَارَ عَبْلَةَ وَاسْلَمِي الجَوَاءُ: الوادي، والجمع الجَوَاءُ، والجَوَاءُ في البيت موضعٌ بعينه. عَبْلَةُ :
- معلقة عنترة بن شداد. ٣- حبست فيها
حَبَسْتُ فِيهَا نَاقَتِي وَكَأَنَّهَا فَدَنٌ لِأَقْضِيَ حَاجَةَ الْمُتَمَكِّنِ الفَدَن: القصر، والجمع الأَفْدان. الملازم: المتمكن. يقول: حَبَسْتُ ناقتي في دار حبيبتي، ثم شبَّه الناقة بقصر في عِظَمِها وضَخَمِ جِرْمِها، ثم قال: إنما حَبَسْتُها ووقَفْتُها فيها لأقضي حاجة المتمكن يجزع من فراقها ويبكي على أيام وصالها.
- معلقة عنترة بن شداد. ٧- عَلَّقْتُهَا عَرَضًا
عَلَّقْتُهَا عَرَضًا وَأَقْتُلُ قَوْمَهَا زَعْمًا لَعَمْرُ أَبِيكَ لَيْسَ بِزَعْمٍ قوله: عَرَضًا، أي نَجَاةً من غيرِ قَصْدٍ له. والتَّعْلِيقُ هنا: التَّعَلُّقُ من العِلْقِ والمَكَانَة، وهما العِشْقُ والهَوَى. يقال: عَلِقَ فُلَانٌ بِفُلَانَةَ إذا كُلِفَ بها، عَلَقًا وعَلَاقَةً، فهو مُعْلِق، يُفْتَحُ فيه العَيْنُ ويُضَمُّها. والعَيْشُ: الحياةُ والبَقَاءُ، ولا يُسْتَعْمَلُ في القَسَمِ إلا بفتح العين. والزَّعْمُ: الظَّنُّ، والمَزْعَمُ: المَطْمَعُ. يقول: عَشِقْتُهَا وشُغِفْتُ بها على غِرَّةٍ منِّي ومن غير تَعَمُّدٍ، ثم أُقْدِمُ على قَتْلِ قَوْمِهَا زَعْمًا لا مَوْضِعَ له، لأنِّي لا أَطْمَعُ في الوُصُولِ إليها مَعَ مَا بَيْنَنَا مِنَ القِتَالِ وَالمَنَاعَةِ، فَقَوْلُهُ: «لَعَمْرُ أَبِيكَ لَيْسَ بِزَعْمٍ» أي أَقْسِمُ بِحَيَاةِ أَبِيكَ أَنَّ هَذَا الزَّعْمَ بَاطِلٌ.
- معلقة عنترة بن شداد. ٨- وَلَقَدْ نَزَلْتِ
وَلَقَدْ نَزَلْتِ فَلَا تَظُنِّي غَيْرَهُ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ المُحِبِّ المُكْرَمِ يقول: وقد نَزَلْتِ من قَلْبِي مَنْزِلَةَ مَنْ يُحَبُّ ويُكْرَمُ، فَلَا يَجُوزُ لَكِ أَنْ تَظُنِّي بِي غَيْرَ ذَلِكَ، بَلْ عَلَيْكِ أَنْ تَعْرِفِي قَدْرَكِ عِنْدِي، فَهَذِهِ مَنْزِلَتُكِ فِي نَفْسِي قَطْعًا وَلَا أَرَى لَكِ مَنْزِلَةً سِوَاهَا، فَلَا تُخْفِي عَلَيَّ وُدَّكِ وَلَا تُظْهِرِي خِلَافَهُ.
- معلقة عنترة بن شداد. ٩- كَيْفَ الْمَزَارُ
كَيْفَ الْمَزَارُ وَقَدْ تَرَبَّعَ أَهْلُهَا بِعُنَيْزَتَيْنِ وَأَهْلُنَا بِالْغَيْلَمِ يقول: كَيْفَ يُمْكِنُنِي أَنْ أَزُورَهَا، وَقَدْ أَقَامَ أَهْلُهَا زَمَنَ الرَّبِيعِ بِعُنَيْزَتَيْنِ، وَأَقَامَ أَهْلُنَا بِالْغَيْلَمِ، وَبَيْنَ هَذَيْنِ المَوْضِعَيْنِ مَسَافَةٌ بَعِيدَةٌ وَمَهْمَةٌ مَدِيدَةٌ؟ أَي كَيْفَ يَتَأَتَّى لِي زِيَارَتُهَا مَعَ بُعْدِ الشُّقَّةِ بَيْنَ حِلِّي وَحِلِّهَا؟ المَزَارُ فِي البَيْتِ: مَصْدَرٌ كَالزِّيَارَةِ. وَالرَّبِيعُ: الإِقَامَةُ زَمَنَ الرَّبِيعِ.
- معلقة عنترة بن شداد. ١٠- إِنْ تَغْدِفِي
إِنْ تَغْدِفِي دُونِي الْقِنَاعَ فَإِنَّنِي طِبٌّ بِأَخْذِ الفَارِسِ الْمُسْتَلْئِمِ يقول: إِنْ تُسْدِلِي القِنَاعَ بَيْنِي وَبَيْنَ وَجْهِكِ، فَتَسْتُرِيهِ عَنِّي، فَإِنِّي مَعَ ذَلِكَ حَاذِقٌ مُجَرَّبٌ بِأَخْذِ الفَارِسِ فِي الْحَرْبِ، وَإِنْ كَانَ مُسْتَلْئِمًا فِي سِلَاحِهِ، أَي مُتَلَبِّسًا بِالدِّرْعِ وَالسِّلَاحِ كُلِّهِ. يُرِيدُ: لَا يَمْنَعُنِي إِعْرَاضُكِ وَلَا اسْتِتَارُكِ عَنِّي مِنَ الإِقْدَامِ وَالشَّجَاعَةِ وَثُبُوتِ الْجَأْشِ. الإزماع: توطين النفس على الشيء. الركاب: الإبل، لا واحد لها من لفظها، وقال الفراء: واحدها ركبة مثل قلوص وتلاص. يقول: إن وَلَّتْ نفسك على الفراق وعزمت عليه فإني قد شعرت به يَرْكُم(١) ليلاً، وقيل: بل معناه قد عزمت على الفراق بكم قد ذَبَّتْ بليل مُظْلِم، فإن على القول الأول حرف شرط، وعلى القول الثاني حرف تأكيد. (١) يَرْكُمْ: المعنى استعدادكم للسفر، من جمل للجبر زماناً.
- معلقة عنترة بن شداد. ١١- ما أرضعي
ما أَرْضَعِي إِلَّا حُمُولَةَ أَهْلِهَا وَسَطَ الدِّيَارِ تَسُفُّ حَبَّ الخَمْخَمِ راعَهُ رَوْعاً: أفزعه. الحَمُولَة: الإبل التي تطيق أن يُحمل عليها. وَسْطُ بتسكين السين: لا يكون إلا ظرفاً، والوَسَطُ، بفتح السين: اسم لما بين طرفي الشيء. الخَمْخَمُ: نبتٌ تألفه الإبل. السَّفُّ والاستئناف معروفان. يقول: ما أنزعني إلا استئناف إبلها حَبَّ الخمخم وسط الديار، أي ما أنذرني بارتحالها إلا انقضاء مدة الانتجاع، والكلام: فإذا انقضت مدة الانتجاع علمت أنها سترتحل إلى دار حِبَاها.
- معلقة عنترة بن شداد. ١٢- فيها اثنتان
فِيهَا اثْنَتَانِ وَأَرْبَعُونَ حَلُوبَةً سُوداً كَخَافِيَةِ الغُرَابِ الأَسْحَمِ الحَلُوبَةُ: جمع الحلوب عند البصريين، وكذلك ثَفِيَةٌ وثُؤُبَةٌ(٢) وركوبة، وقال غيرهم: هي بمعنى مَحْلُوب، ونقول: إذا كان بمعنى المفعول جاز أن تلحقه تاء التأنيث عندهم. الأَسْحَمُ: الأسود. الخَوَافِي من الجناح: أربع من ريشها، والجناح عند أكثر الأئمة: ست عشرة ريشة، أربع قوادم وأربع خوافٍ وأربع مناكب وأربع آبهر. وقال بعضهم: بل هي عشرون ريشة وأربع منها خُلًى. يقول: في حمولتها اثنتان وأربعون ناقة تُحْلَبُ سوداً كخافية الغراب. (٢) التقريب: الناقة توضع عليها الرحل زماناً.
- معلقة عنترة بن شداد. ١٣- إِذْ تَسْتَبِيكَ
إِذْ تَسْتَبِيكَ بِذِي غُرُوبٍ وَأَوْضَحِ عَذْبٍ مُقَبَّلَةٍ لَذِيذِ الطَّعْمِ الاستباء، والمسبى واحد. غرب كل شيء: حده، والجمع غروب. الوضح: البياض. المقبل: موضع القبل. المطعم: الطعم. يقول: إنما كان نزوعك من ارتحالها حين تستبيك بثغر ذي جِدَّة، واضح عذب موضع التقبيل منه ولذ مطعمه. أراد بالغروب الأَشَر(١) التي تكون في أسنان الشباب، وتحرير المعنى: تستبيك بثغرٍ نَبِيٍّ يستعذب تقبيله ويستلذ طعم ريقه.
- معلقة عنترة بن شداد. ١٤- وَكَانَ نَارَةَ
وَكَانَ نَارَةَ تَاجِرٍ تَسُفُّ عَوَارِضُهَا إِلَيْكَ مِنَ الفَمِ أراد بالتاجر: العطار، سميت نارة المسك نارة لأن الروائح الطيبة تنور منها، والأصل نافرة فخففت فقيل نارة، كما يقال: رجل خاثر مال، وخال مال، إذا كان حسن القيام عليه. القَسَامة: الحسن والصباحة، والفعل قَسَمَ يَقْسِمُ، والنعت قَسِمٌ، والقسيم: الحسن، ومنه قول الحجاج:(٢) «الرجز: وربِّ هذا الأثر الشَّفْشَفَمِ» ورب هذا الأثر الشفشفم أي المحسن: يعني مقام إبراهيم، عليه السلام. العوارض(٣) من الأسنان معروفة. يقول: وكان نارة مسك عطّار، بنكهة امرأة حسناء سيفت عوارضها إليك من فيها، شبه طيب نكهتها بطيب ريح المسك، أي تتبين نكهتها الطيبة عوارضها إذا رمت تقبيلها.
- معلقة عنترة بن شداد. ١٥- أَوْ زَوْرَةٍ
أَوْ زَوْرَةٍ أَفْنَى نُفُوثَ نَبِيقِهَا حُبُبٌ قَلِيلُ الذَّنْبِ لَيْسَ بِمُعَلَّمِ روضة أنف: لم تُرَعْ بعد، وكأس أنف استؤنف الشرب بها، وأمر أنف مستأنف، وأصله كله من الاستئناف والابتداء وهما بمعنى: الدَّنُّ والثَّمَنِ: (١) جمع دمنة وهي السرجين. يقول: وكان نَاظرُ تاجرٍ أو روضةٍ لم تُرَعْ بعد وقد زكا نَبْتُها وسقاها مطر لم يكن معه سرجين، وليست الروضة بمُعْلَمَةٍ (٢) تطأها الدواب والناس. يقول: طِيبٌ نَبِيذُها كَطِيبِ ريحِ نَارَةِ المِسْكِ أو كَطِيبِ ريحِ روضةٍ ناضرةٍ لم تُرَعْ، ولم يُبْهَمَا سَرْجِينٌ يَنْقُصُ طِيبَ رِيحِهَا، ولا وطئتها الدواب فينقضُّ نَضْرَتَهَا وَطِيبَ رِيحِهَا.
- معلقة عنترة بن شداد. ١٦- جَادَتْ عَلَيْهِ
جَادَتْ عَلَيْهِ كُلُّ بَكْرٍ حُرَّةٍ فَتَرَكْنَ كُلَّ قَرَارَةٍ كَالدِّرْهَمِ الكبر من السحاب: السابِقُ مَطَرُه، والجميع الأَكْبار، الحُرَّة: الخالصة من البرد والريح، والحَرُّ من كل شيء: خالصُه وجيدُه، ومنه طِينٌ حُرٌّ لم يختلط برمل، ومنه أحرار الإبل وهي التي تُوكَلُ منها، وحُرُّ المعدنك: خالصٌ من الزَّيْفِ، وأرضٌ حُرَّة: لا خَراجَ عليها، وزُرْبُ حُرٌّ: لا عيبَ فيه. ويروى: جادت عليه كل عينٍ ثَرَّةٍ: العين: مطرُ أيامٍ لا يَقْلَعُ، والثَّرَةُ والثَّرَاثَةُ: كثرةُ الماء، القرار: الحفرة. يقول: مَطَرَتْ على هذه الروضة كل سحابةٍ سابقةِ المطر لا بَرَدَ معها، أو كل مطرٍ يَدُومُ أيَّاماً ويَكْثُرُ ماؤه، حتى تركت كل حفرةٍ كالدرهم، لا تَسْتَدْرِكُهَا بالماءِ، وبياضُ مائِهَا وصَفَاؤُه.