شرح المعلقات السبع
تأليف القاضي أبي عبدالله الحسين بن أحمد الزوزني المتوفى سنة ٤٨٦ هجرية
الجذور
- معلقة عمرو بن كلثوم. ٥١- يَرَانِي مِنْ يَهْنِ
٥١- يَرَانِي مِنْ يَهْنِ جَحْشَمِ بْنِ بَكْرٍ نَدُنْ يَدَ السَّهُولَةِ وَالْحُزُونَا الرأس: الرئيس والسيد. يقول: ننثر عليهم مع سيد من هؤلاء القوم ندنُ به السهلَ والحزنَ، أي نَهُمُّ الضعافَ والأشدَّاء.
- معلقة عمرو بن كلثوم. ٥٢- وَلَا يَغْلِمُ الْأَزْرَامَ
٥٢- وَلَا يَغْلِمُ الْأَزْرَامَ أَنَّا نُضَعِّفُهُمْ تَضَعُّفًا وَأَنَّا قَدْ زَبِنَّا التَّضَعُّف: الكسر والتذلُّل، ضَضَعْتُه تضضعه أي كسرته فانكسر. الوِلى: المنفور. يقول: لا يعلم الأقوام أنا نَذِلَلْنَا وَانْكَسَرْنَا وَنَزَلْنَا فِي الْحَرْبِ، أَيْ لَسْنَا بِهَذِهِ الصِّفَةِ فَتَتَعَلَّمَنَا الْأَقْوَامُ بِهَا.
- معلقة عمرو بن كلثوم. ٥٣- أَلا لا
أَلَا لَا يَجْهَلَنْ أَحَدٌ عَلَيْنَا فَنَجْهَلَ فَوْقَ جَهْلِ الْجَاهِلِينا أي لا يَسْفَهَنَّ أحدٌ علينا نفسَه فيسفه علينا فوقَ سَفَهِهم، أي يُجاوِزُهم بسَفَهِهم جزاءً يُجْرَى عليه، نُسَمِّي جزاءَ الجهل جهلاً لازدواج الكلام وحُسْنِ تجانُسِ اللَّفْظ؛ كما قال الله تعالى: «ٱللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ» [البقرة: ١٥]، وقال جلَّ ذِكْرُه: «وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ ٱللَّهُ» [آل عمران: ٥٤]، وقال جلَّ ذكره أيضاً: «يُخَادِعُونَ ٱللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ» [النساء: ١٤٢]. سُمِّيَ جَزَاءُ الِاسْتِهْزَاءِ، وَالسُّبَّةِ، وَالْمَكْرِ، وَالْخِدَاعِ اسْتِهْزَاءً، وَسُبَّةً، وَمَكْرًا، وَخِدَاعًا لِمَا ذَكَرْنَا.
- معلقة عمرو بن كلثوم. ٥٤- بِأَيِّ مَشِيئَةٍ
بِأَيِّ مَشِيئَةٍ عَمْرِو بْنِ هِنْدٍ نَكُونُ لِقَيْلِكُمْ فِيهَا قَطِينَا أَيِ القَطِينُ: الخَدَمُ. والقَيْلُ: المَلِكُ دونَ المَلِكِ الأعظم. يقول: كيف نشاء يا عمروَ بنَ هندٍ أن نكونَ خَدَمًا لِمَن وَلَّيْتُمُوهُ من الملوك؟ أَيُّ شَيْءٍ دَعَاكَ إِلَى هذِهِ المَشِيئَةِ المُحالَةِ؟ يُرِيدُ أنَّه لم يَظْهَرْ منهم ضَعْفٌ يَطْمَعُ المَلِكَ في إِذْلالِهم باستعمالهم خَدَمًا.
- معلقة عمرو بن كلثوم. ٥٥- بِأَيِّ مَشِيئَةٍ
بِأَيِّ مَشِيئَةٍ عَمْرِو بْنِ هِنْدٍ نُطِيعُ لَهَا الْوُشَاةَ وَتَزْدَرِينَا يقول: كيف تشاء أن تُطِيعَ الوُشَاةَ بِنَا إِلَيْكَ، وتَحْتَقِرَنَا وَتَقْصُرَ بِنَا؟ أَيُّ شَيْءٍ دَعَاكَ إِلَى هذِهِ المَشِيئَةِ؟ أَي لَمْ يَظْهَرْ مِنَّا ضَعْفٌ يَطْمَعُ المَلِكَ فِينَا حَتَّى يُصْغِيَ إِلَى مَنْ يَشِي بِنَا إِلَيْهِ وَيُغْرِيهِ بِنَا فَيَحْتَقِرَنَا.
- معلقة عمرو بن كلثوم. ٥٦- تُهَدِّدُنَا
تُهَدِّدُنَا وَتُوعِدُنَا رُوَيْدًا مَتَى كُنَّا لِأُمِّكَ مُقْتَوِينَا الخَفَرُ: خِدْمَةُ المَلِكِ، والفِعْلُ تَخْفِرُ، والمُقْتَوَى مَصْدَرٌ كالقَتْلِ، تُنْسَبُ إِلَيْهِ فَتَقُولُ: مُقْتَوِيٌّ، فَيُجْمَعُ بِطَرْحِ بَاءِ النِّسْبَةِ، فَيُقَالُ: مُقْتَوُونَ فِي الرَّفْعِ، وَمُقْتَوِينَ فِي الجَرِّ وَالنَّصْبِ، كَمَا يُجْمَعُ الأَعْجَمِيُّ بِطَرْحِ بَاءِ النِّسْبَةِ فَيُقَالُ: أَعْجَمُونَ فِي الرَّفْعِ، وَأَعْجَمِينَ فِي النَّصْبِ وَالْجَرِّ.
- معلقة عمرو بن كلثوم. ٦٠- فَهَلْ حُدِّثْتَ
فَهَلْ حُدِّثْتَ فِي جَشَمٍ بْنِ بَكْرٍ بِنَقْصٍ فِي خُطُوبِ الأَوَّلِينَا يقول: هل أُخْبِرْتَ بِنَقْصٍ كان من هؤلاء في أمور القرون الماضية، أو بنقصٍ عهدِ سَلَفٍ.
- معلقة عمرو بن كلثوم. ٦١- وَرِثْنَا مَجْدَ
وَرِثْنَا مَجْدَ عَلْقَمَةَ بْنِ سَيْفٍ أَبَاحَ لَنَا حُصُونَ السُّؤْدَدِ دِينَا تعذَّرَ عليَّ من خلال دقّة الصورة المتاحة أن أقرأ نصَّ الأبيات الشعريّة في هذه الصفحة قراءةً حرفيّةً دقيقةً، ولذلك لا أستطيع استخراج الأبيات مع شرحها دون الوقوع في تحريفٍ للنص. الشرح النثري في هذه الصفحة يتناول افتخار عمرو بن كلثوم بمجد أسلافه من: المهلهل (جدِّه)، وزهير، وعتّاب، وكلثوم (أبيه)، وذي البُرَّة، وكليب… لكن لا أستطيع إثبات صيَغ الأبيات نفسها كما هي في الأصل.
- معلقة عمرو بن كلثوم. ٧٥- إليكم بني
إِلَيْكُمْ بَنِي بَكْرٍ إِلَيْكُمْ أَلَمْ تَعْلَمُوا بِنَا التَّيَمُّنَا يقول: تنحّوا وتباعدوا عن مساكننا ومراتعنا يا بني بكر، ألم تعلموا من جُدَّتنا وبأسنا اليمين؟ أي قد علمتم ذلك لنا فلا تتعرّضوا لنا، يقال: إليك عنِّي، أي تنحَّ.
- معلقة عمرو بن كلثوم. ٧٦- ألمّا تفعلوا
أَلَمَّا تَفْعَلُوا بِنَا وَبِكُمْ كَتَائِبُ يَطْعُنْ وَيَرْتَمِينَا يقول: ألم تعلموا كتائب منّا ومنكم يطعن بعضُهم بعضًا، ويرمي بعضُهم بعضًا؟ وما في قوله أَلَمَّا صلةٌ زائدة. الأَضْعان والارتماء: مثل التعاطنِ والترامي.
- معلقة عمرو بن كلثوم. ٧٧- علينا البيض
عَلَيْنَا البِيضُ وَاللَّبْسُ اليَمَانِي وَأَنْبَاتٌ يَخِفْنَ وَيَنْتَشِبْنَا اللَّبْس: نسيجة من بُرُودٍ تُلبَسُ تحت البيض. يقول: وكان علينا البيض واللَّبْسُ اليَمَانِي وأَسْنَانٌ يُقْمِنَ ويُمتَحَنَّ لطولِ الضَّرابِ بها.
- معلقة عمرو بن كلثوم. ٧٨- عَلَيْنَا كُلُّ
٧٨ - عَلَيْنَا كُلُّ سَابِغَةٍ وَلَامٍ تَرَى فَوْقَ النِّطَاقِ لَهَا فُضُولُنَا السابغة: الدرع الواسعة التامة. اللّام: الدراعة. الفضول: جمع غَضْنٍ، وهو التثنّي في الشيء. يقول: وكانت علينا كل درع واسعة برّاقة، ترى أيها المخاطب فوق المنطقة لها غضونًا لسطوعها وسِبْغِها.
- معلقة عمرو بن كلثوم. ٧٩- إِذَا نُزِعَتْ
٧٩ - إِذَا نُزِعَتْ عَنِ الأَبْطَالِ يَوْمًا رَأَيْتَ لَهَا جُلُودَهُمُ جُونًا الجون: الأسود، والجون الأبيض، والجمع الجون. يقول: إذا نَزَعَها الأبطال يومًا رأيت جلودهم سودًا للبِسهم إياها. قوله: لها؛ أي لِلُبْسِها.
- معلقة عمرو بن كلثوم. ٨٠- كَأَنَّ مَغْدُورَتَيْهَا
٨٠ - كَأَنَّ مَغْدُورَتَيْهَا شُطُونُ غَدْرٍ تُصَفِّقُهَا الرِّيَاحُ إِذَا جَرَيْنَا المغدر: محتف غدر، وهو جمع غدير. تُصفِّقها: تضربها. نضرب: شبّه غضون الدرع بمَتْنِ الرياح إذا ضربتها الريح في جريها، والطَّرائِق التي تُرى في الدروع يأتي تراها في الماء إذا ضربته الرِّيح.
- معلقة عمرو بن كلثوم. ٨١- وَتَجْلِبُنَا كَأَنَّهَا
٨١ - وَتَجْلِبُنَا كَأَنَّهَا الرُّوْعُ جَرْدَةٌ صُرِفْنَ لَنَا لِنَقْفَأَ فِيْهِنَّ أَعْدَانَا الرّوع: الفَزَع، ويريد به الحرب هنا. الجردة: التي رَقَّ شَعْرُ جَلْدِها وقَصُر، والواحدة أجرد، والواحدة جرداء. المفانِذ: المفترقات من أيدي الأعداء، واحدتها مَفْذَة، وهي فعيلة بمعنى مفعولة، يقال: أنفذتها؛ أي خلّصتها، فهي منفذة ومنفذة. الفِطام: الفِطَام. يقول: وتَحْمِلُنا في الحرب خيلٌ رِقاقُ الشُّعورِ قِصارُها، عَرَضْنَ لنا وقطَّعْنَ عندنا وخَلَّصْنَها من أيدي أعدائنا بعد استيلائنا عليها.
- معلقة عمرو بن كلثوم. ٨٢- وَرَدَدْنَ دَوَارًا
٨٢ - وَرَدَدْنَ دَوَّارًا وَحَرْجَنَ حَرْجَنَا شُفْعًا كَأَفْدَالِ الرِّمَاحِ قَدْ نُبِلْنَا (١) في هذا البيت عيب من عيوب القافية يسمّى السناد.
- معلقة عمرو بن كلثوم. ٨٣- ورثنا مجد
٨٣- وَرِثْنَا مَجْدَ آبَاءٍ صِدْقٍ وَنُورِّثُهَا إِذَا مِتْنَا بَنِينَا يقول: ورثنا مجداً عن آباء من آباء كِرامِ الصِّدق في الفعال والمقال، ونورثها أبناءَنا إذا متنا، يريد أنها تَنَاسَلَتْ وتَسَلْسَلَتْ عندهم قديماً.
- معلقة عمرو بن كلثوم. ٨٤- على آثارنا
٨٤- عَلَى آثَارِنَا بِيضٌ حِسَانٌ نُخَادِرُهُنَّ أَنْ يَفْزَعْنَ أَوْ يَهُنَّا يقول: على آثارنا في الحروب نساءٌ بيضٌ حِسانٌ نُحاذِرُ عليها أن يُصيبها الأعداءُ فتَفْزَعَ وتَجْبُنَ، وكانت العرب تُشْهِدُ نساءها الحروبَ، ويَقْتُلُ خَلْفَ الرِّجال لِقِتالِ الرِّجال، ذَبّاً عن حُرْمَاهُنَّ فلا تَنالُ مخافةَ العارِ بِنَسْبِ الحُرَم.
- معلقة عمرو بن كلثوم. ٨٥- أخذن على
٨٥- أَخَذْنَ عَلَى بُعُولَتِهِنَّ عَهْدًا إِذَا لاقَوْا كَتَائِبَ مُجْلِبِينَا يقول: قد عاهدن أزواجَهُنَّ إذا قاتلوا كَتَائِبَ من الأعداء قد أعْلَموا أنفسهم بعَلاماتٍ يُعْرَفُون بها في الحروب أن يَثْبُتوا في حَوْمَةِ القِتال ولا يَفِرُّوا، والبُعُول جمعُ بَعْل، هو بَعْلٌ للمرأة، وللمرأة هي بَعْلٌ وبَعِيلَة، كما يُقال: هو زوجها وهي زَوْجُه وزَوْجَتُه.
- معلقة عمرو بن كلثوم. ٨٦- ليستلبن
٨٦- لِيَسْتَلْبِنَّ أَرْؤُسًا أَبْيَضْنَ وَالأَسْرَى فِي الحَدِيدِ مُقَرَّنِينَا أي ليستلبنَ خَيْلَنا أَرْؤُسَ الأعداء، ويَبْيَضْنَ أَسْرَى منهم قد قُرِنوا في الحديد.