من شرح المعلقات السبع
معلقة عنترة بن شداد. ١- هَلْ غَادَرَ
المعنى
هَلْ غَادَرَ الشُّعَرَاءُ مِنْ مُتَرَدَّمٍ أَمْ هَلْ عَرَفْتَ الدَّارَ بَعْدَ تَوَهُّمِ
المُتَرَدَّمُ: الموضعُ الذي يُسترَقُّ ويُستصلَحُ لما اعترَاه من الوَهْنِ والوَهِي، والترنُّمُ أيضًا مثل الرَّنْمِ، وهو ترجيعُ الصوتِ مع تحزينٍ. يقول: هل تركتِ الشُّعراءُ موضعًا مُسترقًّا إلَّا وقد رقَّعوه وأصلحوه؟ وهذا استفهامٌ يتضمَّن معنى الإنكار، أي لم يتركِ الشُّعراءُ شيئًا يُصاغُ فيه شعرٌ إلَّا وقد صنعوه فيه. وتحريرُ المعنى: لم يتركِ الأوَّلُ للآخِرِ شيئًا، أي سيَبْقى من الشعر، قومٌ لم يتركوا إلى مُسترقٍ آثاره ومُستصلَحًا أصلَه، وإن حملتَه على الوجه الثاني كان المعنى: إنهم لم يتركوا شيئًا إلَّا رجَوْا نَماذِجَ بإنشاءِ الشعرِ وإنشادِه في وصفِه ورصفِه، ثم أضربَ عن هذا الكلام، وأخذ في فَنٍّ آخر فقال مخاطبًا نفسَه: هل عرفتَ دارَ عشيقتِكَ بعد شكِّكَ فيها، أم أهمَّكَ معناها بل عرفتَ، وقد تكون «أم» بمعنى «بل» مع همزةِ الاستفهام، كما قال الأخطل:
[الكامل]:
كَذَبَتْكَ عَيْنُكَ أَمْ رَأَيْتَ بِوَاسِطٍ غَلَسَ الظَّلامِ مِنَ الرِّيَابِ خَيَالَا
أي بل رأيتَ، ويجوز أن تكون «هل» هنا بمعنى «قد» كقوله عزَّ وجلَّ: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ﴾ [الإنسان: ١] أي قد أتى.
الكلمات المشتقّة (٠)
لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.