شرح المعلقات السبع
تأليف القاضي أبي عبدالله الحسين بن أحمد الزوزني المتوفى سنة ٤٨٦ هجرية
الجذور
- معلقة الحارث بن حِلِّزة. ٣- فالحُبابُ فالصمّان
فَالْحُبَابُ فَالصَّمَّانُ فَالْأَطْنَابُ لَافًا فَالنِّقَاقُ تَسَاوَتْ فِيهِ أَحْيَاؤُهَا الحُباب، والصَّمَّان، والأطْناب، والنِّقاق: أسماءُ منازل ومَوَاضِع. يقول: قد عزمت على مُفَارَقَتِنَا بعد طول العهد، فمرَّت بهذه المنازلِ والمَوَاضِعِ التي تساوت فيها أحياؤها، أي تقاربت منازلُ أهلِهَا.
- معلقة الحارث بن حِلِّزة. ٤- قُرِباضُ اللقا
قُرِبَاضُ اللِّقَا فَازَوَّةُ الشِّعْبِ بِالسَّفْحِ بَيْنَ السُّبَانِ كَالْإِبْلَاءِ هذه كلها مواضعُ عَهِدَهَا بها. يقول: هذه المواضعُ كلُّهَا مَواطِنُ عَهْدِهَا وإقامتها، شبَّهَ تتابعَها وتجاورَها في الطُّرُقِ بالإبلاءِ المتتابعةِ في السَّيْر.
- معلقة الحارث بن حِلِّزة. ٥- لا أرى من
لَا أَرَى مَنْ تُهَيِّجْتُ فِيهَا فَأَبْكِي الدَّمْعَ جَزْمًا وَلَا يُجْدِي الْبُكَاءُ أَعْتَاق: جمع عَتِيق، ما أَشْرَفَ من الجبل. يقول: لا أرى تلك المواضع التي هَيَّجَتْ حُزْنِي فَبَكَيْتُ عندها دمعًا مقطوعًا لا مُدَامَةَ له، ولا ينفع البكاءُ بعد انقضاء تلك العهود. الإحارة: الرَّدُّ، من قولهم: حار الشيءُ يحور حَوْرًا، أي رجع، وأحرته أنا أي رجعته ورددته. يقول: لا أرى في هذه المواضع من عهدت فيها، يريد أسماء، فأنا أبكي اليوم ذاهبَ العقل، وأيُّ شيءٍ رَدَّ البكاء على صاحبه؟ وهذا استفهام يتضمن الجحود، أي لا يَرُدُّ البكاءُ على صاحبه فائدةً ولا يجدي عليه شيئًا، وتحرير المعنى: لما خلت هذه المواضعُ منها يبكي جزعًا لفراقها، مع علمي بأنه لا طائل في البكاء. الذِّلَّةُ والذلَّةُ: ذَهاب العقل، والدَّليلُ إزالته. غير أنّي، بريدٌ ولكنّي، انتقل من النسيب إلى ذكر حاله في طلب المجد. الثويّ والمقامي: المقيم. النّكباء: الإسراء في السّير، والباء للتعدية. يقول: ولكنّي أستعين على إبطاء همّي وقضاء أمري إذا أسرع المقيم في السّير لعِظَم الخطب وفظاعة الخوف.
- معلقة الحارث بن حلزة. ١٠- يزففن كأنها
يَزْفِفْنَ كَأَنَّهَا أُمُّ نَعَامٍ دُونَهَا دُوًى طِوَالُهَا الزَّفِيفُ: إسراعُ النعامةِ في سيرِها ثم يُستعارُ لسيرِ غيرِها، والفعلُ زَفَّ تزِفُّ، والنَّعتُ زائفٌ، والزَّفُونُ: النعامةُ، والظليمُ: ذكرُ النعام، والزَّلُّ: ولدُ النعامةِ، والجمعُ زِلالٌ، الدُّوِّيَّةُ: منسوبةٌ إلى الدُّو وهي المفازةُ. يقول: أستعينُ على إبطاءِ همِّي وقضاءِ أمري عند صعوبةِ الخطبِ وبطئِه بنعامةٍ مسرعةٍ في سيرِها، كأنَّها في إسراعِها في السَّيرِ نعامةٌ لها أولادٌ طوالٌ مُنْتَشِرَةٌ لا تُفارقُ المغازي.
- معلقة الحارث بن حلزة. ١١- أحست نباة
أَحَسَّتْ نَبَاتَةً وَالْقَرْقَرَ أَلْفُ تَصَاصِ قُصَّرًا وَقَدْ دَنَا الْإِمْسَاءُ النَّبَاتَةُ: الصوتُ الخفيُّ يسمعهُ الإنسانُ أو يتخيَّلُه. القَرْقَرُ: جمعُ ناصٍ، وهو الصائدُ. الإعْنَاقُ: الإسراعُ. العَصْرُ: المَسِيْرُ. يقول: أحسَّتْ هذه النعامةُ بصوتِ الصيّادين فناخَافَها ذلك حسًّا، وقد دنا دخولُها في المساءِ، فلمّا شَبَّ ناتُها بالنعامةِ وسيرُها بِسُرْعَةٍ بالغةٍ في وصفِ النعامةِ بالإسراعِ في السّيرِ بأنَّها تُرَابُ إلى أولادِها مع إحساسِها بالصّيّادين وقربِ المساءِ، فإنَّ هذه الأسبابَ تزيدُها إسراعًا في سيرِها.
- معلقة الحارث بن حلزة. ١٢- ترى خلفها
تُرَى خَلْفَهَا بَرْقَ الرُّفُوقِ وَالوَقْدِ عُثْنُبًا كَأَنَّهُ أَمْهَاءُ المَتْنُ: المَتْنُ الرَّقِيقُ. الأَمْهَاءُ: جمعُ مَهَاءٍ، والإِمْهَاءُ: إثارتُه. يقول: تُرى خلفَ هذه النعامةِ مَثَانَةُ الصَّحْرَاءِ من أثرِ العَدْوِ كأنَّها برقٌ يخرج من حوافرِها، أو كأنَّها الأمْهَاءُ من شدَّةِ إسراعِها، فشبَّه ما تثيرُه في السّيرِ بذلك. يقول: نرى أنت أيها المخاطب خَلْفَتْ هذه الناقة من رَجِيْعِها(١) قوائمها وضَرَبْها الأرضَ بها غِبَارًا رقيقًا كأنه هَبَاءٌ مُنْبَتٌ، وجَعَلَهُ رقيقًا إشارةً إلى غاية إسراعها.
- معلقة الحارث بن حلزة. ٢٧- إرمُ ذو
٢٧- إِرَمُ ذُو الحَسَبِ جَلَّتْ نِقَالَتُهُ لَوْ تَبَيَّتْ لِخُصْمِهَا الأَجْلَاءُ إرمُ: جدُّ عادٍ، وهو عادُ بنُ عوصِ بنِ إرمَ بنِ سامٍ. يقول: هو مآربي من الحسبِ قديمِ الشرف، يمثِّل به، يعني أن تُجْعَلَ الخيلُ، وأن تأبى لخصمِها أن يُجْلَى صاحبُها عن أوطانِه، يريد أن مثلَ هذا يحمي الحوزةَ ويذبُّ عن الحريمِ.
- معلقة الحارث بن حلزة. ٢٨- مَلِكٌ مُشَمَّخِرٌّ
٢٨- مَلِكٌ مُشَمَّخِرٌّ وَالفَضْلُ مِنْهُ شَيْءٌ وَمِنْ دُونِهِ الإِسَاطُ النَّدَى الإساطُ: العدلُ. يقول: هو ملكٌ عادل، وهو أفضلُ من ماشٍ على الأرض، أي أفضلُ الناس، والثناءُ قاصرٌ عمّا عنده.
- معلقة الحارث بن حلزة. ٢٩- إِذْمَا خَطَّةٌ
٢٩- إِذْمَا خَطَّةٌ عَظْمَى أَزَمَّتْ قَادَتْ مَا أَدَمْنَا تَشْقَى بِهَا الأَمْلَاءُ الخُطَّة: الأمرُ العظيمُ الذي يحتاج إلى مخلِّصٍ منه. أَدْمها: أي أَتِمُّوها، أي قوموها. الأملاء: الجماعاتُ من الأشراف، الواحدُ: ملأ، لأنهم يملأونَ القلوبَ والعيونَ جلالةً وجمالاً. يقول: فوضوا إلى آرائنا كلَّ خصومة؛ أردتم تُشفَى بها جماعاتُ الأشراف والرؤساء، بالتخلُّص منها إذ لا يجدون عنها مخلِصاً؛ يريد أنهم أولوا رأيٍ وحزم، يُشفى بهم ويُسأل عليهم ما يَعْتَذِرُ على غيرهم من الأشراف في فصل الخصومات والقضاء في المشكلات.
- معلقة الحارث بن حلزة. ٣٠- إِنْ نَشَأْ تَشْفِمْ
٣٠- إِنْ نَشَأْ تَشْفِمْ سُيوفًا قَالِصًا فَالْمَا فِي نُبْلِ الأَنْوَاكِ وَالأَخْبَاءِ يقول: إن يحتدمْ عن الحروبِ التي كانت بيننا وبين هذين المَوْضعين وحُكِّمتم فيها لم يبقَ بها وتَعْلُقُ لها تُثِيرُ بها، نَسْمُ الذي لم يُبَالِ بهم أعداؤنا، والذي يُثِيرُ بهم أحياءً؛ لأنهم لما قِيلَ بهم من أعدائهم كأنهم عادوا أحياءً، لم تذهبْ دماؤهم هَدَرًا، بَلْ إنهم ثاروا بقتلاهم، وتَقَلَّبوا في ثارِ مَقْتَلَاهُمْ. الإِسآم: مصدر، والأسآم: جمع سَئِمٍ وسَئِمَ. الإِبراء: مصدر، والإِبراء: جمع بَرَأٍ. النَّقش: الاستقصاء، ومنه قِيل لاستخراجِ الشَّوْكِ من البدن نَقْشٌ، والفعلُ منه نَقَشَ يَنْقُشُ. يقول: فإنِ استقصيتم في ذكر ما جرى بيننا من جدالٍ وقتالٍ فهو شيءٌ قد يُكَلِّفُ الناسَ رَأْيَيْنِ فيه: المذنبَ من البريء، كَنَى بالسَّأمِ عن الذنب، وبالإبراءِ عن براءةِ السَّاحة، يُريد أنَّ الاستقصاءَ فيما ذُكِر يُبَيِّنُ براءتَنا من الذنب وذنبِكم.
- معلقة الحارث بن حلزة. ٣٢- أَوْ سَكَتُّمْ
أَوْ سَكَتُّمْ عَنَّا كَفَفْنَا غَيْظَنَا حَتَّى نُغْضِيَ فِي جُفُونِنَا الأَغْدَاءَ الأغْدَاءُ: جمعُ الغُذَى، والغُذَى جمعُ قَذًى. يقول: وإن أعرضتم عن ذلك أعرضنا عنكم، مع إضمارنا الحقدَ عليكم، كنَّا نُغْضِي الجفونَ على الغُذَى.
- معلقة الحارث بن حلزة. ٣٣- أَوْ تَمْنَعُوا
أَوْ تَمْنَعُوا مَا سَأَلْنَاكُمْ فَإِنَّنَا قَوْمٌ نُجَازِيكُمْ بِمِثْلِ صَنِيعِكُمْ يقول: وإن منَعْتُم ما سألناكم من المهادنةِ والمسالمةِ، فمَنِ الذي حدَّثتم عنه أنَّه عزٌّ وعِزٌّ؟ أي فأيُّ قومٍ أخبرتم عنهم أنَّهم فَضَّلونا؟ أي لا قومَ أشرفَ منَّا، فلا نَعْجِزُ عن مُقابلتِكم بمِثْلِ صَنيعِكم.
- معلقة الحارث بن حلزة. ٣٤- مَا عَلِمْتُمْ
مَا عَلِمْتُمْ أَيَّامَ نُنْهَبُ فِيكُمُ مِنْ فَوْرِكُمْ وَيَئِنُّ مِنَّا الدَّارُ الغَوْرُ: المُغَادَرَةُ، والفِرَارُ: صِيرَةُ الذَّنْبِ ونَحْوِهِ، وهو مُستعارٌ للتَّجْرِيحِ والصِّيَاحِ. يقول: قد عَلِمْتُم شَأْنَنَا في الحروبِ وحِمَايَتَنَا أيَّامَ إثارةِ الناسِ بعضِهم على بعضٍ، وضجيجِهم وصياحِهم بما أَلَمَّ بهم من النَّوائب؛ وهل في البيت – يعني مَن لاذَ به – يَلْجَأُ إلينا إلا مَن عَلِمُوا بَأْسَنَا. والانتهابُ: الإغَارَةُ.
- معلقة الحارث بن حلزة. ٣٥- إِذْ وَرَدْنَا
إِذْ وَرَدْنَا الجِمَالَ مِنْ سَنَفِ الحَجَا تَرْتَمِي شُزَرًا حَتَّى تَمَاهَا الحَسَاءُ يقول: إذْ قَصَدْنَا الجِمَالَ مِنْ سَنَفِ الجَبَلِ – أي أعلاه – في شِدَّةِ الحَرْبِ، فهي تَرْمِي شُزَرًا – أي تَنْظُرُ نَظَرَ المُغْضَبِ – حتَّى تَسْتَوْفِي سَيْرَهَا في الأَرضِ، والحَسَاءُ: الأَرضُ اللَّيِّنَةُ التي يَسُوخُ فيها القَوَائِمُ. تبدأ هذه الصفحة بأبيات جديدة (الأبيات ٤٠–٤٣ من معلقة الحارث بن حلّزة)، ولكن دقّة الصورة المتاحة لا تسمح بقراءة نصّ الأبيات على نحوٍ يضمن سلامة الحروف والحركات، ولذلك يتعذّر عليّ استخراجها وضبطها كما في المطبوع. أما الشرح الظاهر في الصورة فيتناول معاني الأبيات على النحو الآتي (مختصرًا دون الأبيات نفسها): - يفسّر لفظ «التكاليف» بأنها: المشاقّ والشدائد، ويبيّن أنّ الشاعر يسأل: هل ذُقتم من الشقاق والشدائد مثل ما قاسى قومنا حين غزا منذر أعداءه؟ وهل كنّا رُعاءً لعمرو بن هند كما كنتم رُعاء؟ ويذكر أنهم نصروا الملك حين لم ينصره بنو تغلب، ويعيّر تغلب بأنهم رُعاة للملك وقومه يأنفون من ذلك. - ثم يشرح بيتًا في دماء بني تغلب، فيقول: ما نالوه من بني تغلب قد أُهدِرَت دماؤُهم حتى كأنها غُطِّيَت بالتراب ودرست؛ يريد أنّ دماء بني تغلب تُهدَر ودماءهم لا تُهْدَر، بل يطلبون ثأرهم. - ويشرح ذكر امرأة اسمها «ميسون»، فيقول: إنما كان هذا حين أنزل الملك تَبَّةَ هذه المرأة علياءَ، وعُصماءَ التي هي أقرب ديارها إلى الملك. - ثم يشرح ألفاظًا في البيت الأخير: «القَراضِب» و«القُراضِب» بأنهما: اللصّ الخبيث، وجمعه القراضِبة؛ و«العاري» بمعنى التجمّع؛ و«الألْقاء» جمع لَقْوة، وهي النقاب، ويقول: تجمّعت له لصوص خُبثاء كأنهم غِلمان لفروستهم (حِذْقهم) وشجاعتهم. لا أستطيع – مع الصورة الحالية – إعادة كتابة نصّ الأبيات نفسها بدقّة، لذا أكتفي بإيضاح أن الصفحة تحتوي على هذه الأبيات من معلقة الحارث بن حلّزة مع شرحها المبسوط أعلاه. يقول: إحداهما شارق(١) الشفيقة حين جازت معد بالرُّتْعِها وراياتها، وأراد بشارق الشفيقة: الحرب التي قامت بها.
- معلقة الحارث بن حلزة. ٥٠- حَوْلَ قَيْسٍ
حَوْلَ قَيْسٍ مُسْتَلِمِينَ يَسْتَلِمْنَ الْكِيسَ قِرْطِي كَأَنَّهُ عَبْلَاءُ أراد قيسَ بنَ مَعْدِّ يَكْرِبَ من ملوكِ حِمْيَرَ. الاستلام: لمسُ اللأْمة، وهي الدِّرْع. القِرْطُ: شجرٌ يُنْبِتُ به الأدَم. الكَيْسُ: السَّيِّد، مستعارٌ له بمنزلة القِرْط. العَبْلَاءُ: ضخمةٌ بيضاء. يقول: جابت مع راياتها حول قيسٍ متحصِّنين بسيِّدٍ من بلاد القِرْط، وبلادُ القِرْطِ: اليمن، كان في مَنَعَةٍ ومَنْعَةٍ، وشَرَكَهُ هَضْبَةٌ من الهِضَاب؛ يريد أنهم كانوا عِيادَةَ قيسٍ وحِجَابَهُ من عمرو بن هند.
- معلقة الحارث بن حلزة. ٥١- وَضَعْنَ بَيْنَ
وَضَعْنَ بَيْنَ الْمَتَاوِيكِ لَا تَغْشَاهَا إِلَّا شُنْبِطَّةٌ زَعْلَاءُ الصَّمِيتُ: الجماعة. العَوَاتِكُ: الشَّوَابُّ الحَرَائِرُ الخِيَارُ من النساء. الزَّعْلَاءُ: الطويلةُ الممتدَّة. يقول: والثانيةُ جماعةٌ من أولادِ الحرائرِ الكرامِ الشُّوَاةِ، لا يمنعُها عن مَرَامِيها ولا يكفُّها عن مطالبِها إلا كتيبةٌ صَمَّةٌ، بياضٌ دروعُها وضخامَتُها عظيمةٌ ممتدَّةٌ، وقيل: بل معناهُ إلا سيوفٌ مبيَّضةٌ طِوَال، وقوله: من العواتك: أي من أولاد العواتك.
- معلقة الحارث بن حلزة. ٥٢- كَرَدْنَاهُمْ يَطْعُنُ
كَرَدْنَاهُمْ يَطْعُنُ كَمَا يَثْغُ مِنْ خِرْقَةِ الْمَزَادِ الْمَاءُ خِرْقَةُ المزاد: فمُها، والمِزَادُ: جمعُ مِزَادَةٍ، وهي زِقُّ الماء، خاصةً. يقول: رَدَدْنَا هؤلاء، القومَ يَطْعَنُ يخرج الدمُ من جراحِه خروجَ الماءِ من أَزْوَاهُ القِرَبِ وثُقُوبِها.
- معلقة الحارث بن حلزة. ٥٣- وَحَمَّلْنَاهُمْ عَلَى
وَحَمَّلْنَاهُمْ عَلَى حَزْمٍ تَهْلَى نُسْلًا وَقَدْ تَنِي الْأَنْسَاءُ يقول: كان حُجْرٌ آسًى في الحرب بهذه الصِّفَة، وكان للنّاسِ بمنزلةِ الرَّبيعِ إذا تَهَبَّتْ نَسَماتُ السَّنَةِ الشَّديدَةِ لِلشَّجَر، يريد أنّه كان لِبيتِ الحربِ غَيْثًا جَدِيدًا.
- معلقة الحارث بن حلزة. ٥٨- وتكلمنا على
وَتَكَلَّمْنَا عَلَى أَمْرِئِ الْقَيْسِ حَتَّى بَطَلَ الحَبْسُ عَنْهُ وَالعَنَاءُ يقول: وخلَّصنا امرأَ القيسِ (١) من حبسٍ وعناءٍ بعدما طال عليه.
- معلقة الحارث بن حلزة. ٥٩- ومع الجون
وَمَعَ الجَوْنِ جَوْنُ آلِ بَنِي آوَى سُحْنُودٌ كَأَنَّهَا دُفْعَاءُ يقول: وكانت مع الجَوْنِ (٢) كتيبةٌ شديدةُ العِنادِ كأنَّها في شِدَّتِها وعُظْمِها حُثْوَةٌ ثِقْلَة، والجَوْنُ الثاني بدلٌ من الأوَّل، والأوَّل في التقديرِ محذوفٌ كقولِه تعالى: «ٱهْدِنَا ٱلصِّرَاطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ».