مقاييس اللغة
معجم ألفه ابن فارس (ت 395 هـ) معتمداً على خمسة كتب عظيمة: كتاب العين للخليل، وغريب الحديث لأبي عبيد، والغريب المصنف لأبي عبيد، وإصلاح المنطق لابن السكيت، والجمهرة لابن دريد. رتب على حروف الهجاء من الألف إلى الياء. يتميز بأنه يرد معاني الألفاظ إلى أصل واحد أو أصول محددة (الاشتقاق الكبير). جعل معجمه مقسماً على عدد حروف الهجاء، وجعل كل حرف كتاباً، ثم قسم كل كتاب إلى ثلاثة أبواب: باب الثنائي المضاعف، وباب الثلاثي، وما زاد على الثلاثي. من خصائصه التركيز والإيجاز وعنايته بالمجاز والدخيل والكلمات المنحوتة.
الجذور
- علب
العين واللام والباء أصلانِ صحيحان، يدلُّ أحدهما على غِلظٍ في الشيء وجُسْأة، والآخر على أثَر. جانبي عنقِه. ويقال للرّجُل إذا أسن: قد تشنَّج عِلباؤُه. وتيسٌ عَلِبٌ: غليظ العِلباء، وعَلَّبْتُ السّكِّينَ بالعِلباء: جَلَزْتُه. والأصل الآخر العَلْب، وهو الخَدْش والأثر. وطريق معلوبٌ: لاحِبٌ. قال بشر: نقلناهمُ نَقْلَ الكلاب جِراءها على كلِّ معلوبٍ يثور عَكوبُها وعَلَّبت الشيءَ، إذا أثَّرت فيه. ومن الباب العِلاب: وسْمٌ في طول العنق، ناقةٌ مُعَلَّبَة. ومما شذَّ عن هذين الأصلين: العُِلْبة . وعُلْيَب : واد.
- عتب
العين والتاء والباء أصلٌ صحيح، يرجع كله إلى الأمر فيه بعضُ الصُّعوبة من كلامٍ أو غيره. من ذلك العَتَبة، وهي أسكُفَّة الباب، وإنَّما سمِّيت بذلك لارتفاعها عن المكان المطمئنّ السَّهل. وعَتَبات الدُّرْجة: [مَرَاقيها]، كلُّ مِرقاةٍ من الدُّرْجة عتَبة. ويشبّه بذلك العتَباتُ تكون في الجبال، والواحدة عَتَبة، وتجمع أيضاً على عَتَب. وكلُّ شيء جَسَا وجفا فهو يشتقُّ له هذا اللفظ، يقال فيه عَتَبٌ، إذا اعتراه ما يغيِّره عن الخُلوص. قال: فما في حُسْن طاعتِنا ولا في سَمْعِنا عَتَب وقال في وصف سيف: أي غير ملتوٍ عن الضَّريبة ولا نابٍ عنها. ويقولون: حُمِل فلانٌ على عَتَبةٍ كريهة* وعَتَب كريه من بلاءٍ وشرّ. قال المتلمَّس: ويقال للفحَل المعقول أو الظَّالع إذا مَشَى على ثلاثِ قوائم كأنّه يَقفِز: عَتَب عَتَباناً . قال الخليل: وهذا تشبيهٌ، كأنّه يمشي على عتبات الدّرجةِ فينزُو من عَتبةٍ إلى عتبة. ويقال عتِّب لنا عَتبةً، أي اتَّخذْها. ومن الباب، وهو القياسُ الصحيح: العَتْب: المَوْجِدة. تقول: عَتَبتُ على فلان عَتْباً ومَعْتَِبَة، أي وَجَدْت عليه. ثم يشتقّ منها فيقال: أعتَبَني، أي ترك [ما كنت ] أجد عليه ورجع إلى مَسَرَّتي ؛ وهو مُعْتِب راجعٌ عن الإساءة. وأنشد: بجُملٍ وإن كانت بها النّعلُ زلَّتِ ويقولون: أعطانِي العُتْبَى، أي أعتَبني. ولك العُتْبَى، أي أعطيتك العتبَى. والتعتُّب، إذا قال هذا وهذا يَصِفان الموجِدة . وكذلك المعاتبة، إذا لامك واستزادك قلت عاتِبْني. قال: ويبقى الحبُّ ما بقي العتابُ ويقال للرّجُل إذا طَلب أنْ يُعتَب: قد استَعتَب. قال أبو الأسود: فألفيتُه غيرَ مستعتبٍ ولا ذاكِرَ اللهَِ إلاّ قليلا وقال بعضهم: ما رأيت عند فلان عُتْباناً، إذا أردت أنّه أعتبك ولم تر لذلك بَياناً. أو الظَّالع إذا مَشَى على ثلاثِ قوائم كأنّه يَقفِز: عَتَب عَتَباناً . قال الخليل: وهذا تشبيهٌ، كأنّه يمشي على عتبات الدّرجةِ فينزُو من عَتبةٍ إلى عتبة. ويقال عتِّب لنا عَتبةً، أي اتَّخذْها. ومن الباب، وهو القياسُ الصحيح: العَتْب: المَوْجِدة. تقول: عَتَبتُ على فلان عَتْباً ومَعْتَِبَة، أي وَجَدْت عليه. ثم يشتقّ منها فيقال: أعتَبَني، أي ترك [ما كنت ] أجد عليه ورجع إلى مَسَرَّتي ؛ وهو مُعْتِب راجعٌ عن الإساءة. وأنشد: بجُملٍ وإن كانت بها النّعلُ زلَّتِ ويقولون: أعطانِي العُتْبَى، أي أعتَبني. ولك العُتْبَى، أي أعطيتك العتبَى. والتعتُّب، إذا قال هذا وهذا يَصِفان الموجِدة . وكذلك المعاتبة، إذا لامك واستزادك قلت عاتِبْني. قال: ويبقى الحبُّ ما بقي العتابُ ويقال للرّجُل إذا طَلب أنْ يُعتَب: قد استَعتَب. قال أبو الأسود: فألفيتُه غيرَ مستعتبٍ ولا ذاكِرَ اللهَِ إلاّ قليلا وقال بعضهم: ما رأيت عند فلان عُتْباناً، إذا أردت أنّه أعتبك ولم تر لذلك بَياناً.
- جشأ
الجيم والشين والهمزة أصلٌ واحد، وهو ارتفاعُ الشيء. يقال جَشأَتْ نَفْسي، إذا ارتفَعَتْ من حُزنٍ أو فزَع. فأمَّا جاشَتْ فليس من هذا، إنما ذلك غَثَيانُها. وقال أبو عبيدٍ: اجتشأتْنِي البِلادُ واجتشأتُها، إذا لم توافِقْك؛ لأنه إذا كان كذا ارتفعت عنه، ونبَتْ به. وقال قوم: جَشأ القومُ مِن بلدٍ إلى بلد، إذا خَرَجُوا منه. ومن هذا القياس تجشَّأَ تجشُّؤاً، والاسم الجُشاء . الباب الجَشْء مهموز وغير مهموز: القوس الغليظة. قال أبو ذؤيب:
- نشز
النون والشين والزاء أصلٌ صحيح يدلُّ على ارتفاعٍ وعُلوّ. والنّشَز: المكان العالي المرتفِع. والنّشْز والنُّشُوز: الارتفاع، ثم استعير فقيلنَشَزَت المرأةُ: استَصعَبتْ على بَعلِها، وكذلك نَشَزَ بعلُها: جفاها وضرَبَهَا.
- جفو
الجيم والفاء والحرف المعتل يدلُّ على أصلٍ واحد: نبوّ الشيء عن الشيء. من ذلك جفَوْتُ الرّجُلَ أجْفُوه، وهو ظاهر الجِفْوة أي الجَفَاء . السَّرْجُ عن ظهر الفَرَس وأجفيته أنا. وكذلك كلُّ شيءٍ إذا لم يَلْزَم [شيئاً] يقال جَفَا عنه يَجفُو. قال أبو النَّجم يصف راعِياً: صُلْبُ العصا جافٍ عن التغَزُّلِ كالصَّقرِ يَجْفُو عن طِرَادِ الدُّخَّلِ يقول: لا يُحسِن مُغازَلة النساء، يجفُو عنهن كما يَجْفُو الصّقْر عن طراد الدُّخَّل، وهو ابن تَمْرة. خلاف البِرّ. ما نفاه السَّيل، ومنه اشتقاق الجَفَاء . وقد اطّرد هذا الباب حتى في المهموز، فإنه يقال جَفأتُ الرجلَ إذا صرَعْتَه فضربتَ به الأرض. واجتفَأْتُ البقْلَةَ إذا أنت اقتلعتها من الأرض. وأجْفَأَتِ القِدْرُ بزَبَدها إذا ألْقَتْه، إجْفاءً . قوله صلى الله عليه وآله وسلم: "ما لم تصطبِحُوا أو تغتبِقُوا أو تجْتَفِئوا بها بَقْلاً"، في رواية من يرويها بالجيم. ومن هذا الباب تجَفَّأَت البلادُ، إذا ذَهب خَيْرُها. وأنشد: *ولما رأت أنَّ البلادَ تجفَّأَتْ تشكّتْ إلينا عَيْشَها أمُّ حَنْبَلِ أي أُكِل بَقْلُها. أنت اقتلعتها من الأرض. وأجْفَأَتِ القِدْرُ بزَبَدها إذا ألْقَتْه، إجْفاءً . قوله صلى الله عليه وآله وسلم: "ما لم تصطبِحُوا أو تغتبِقُوا أو تجْتَفِئوا بها بَقْلاً"، في رواية من يرويها بالجيم. ومن هذا الباب تجَفَّأَت البلادُ، إذا ذَهب خَيْرُها. وأنشد: *ولما رأت أنَّ البلادَ تجفَّأَتْ تشكّتْ إلينا عَيْشَها أمُّ حَنْبَلِ أي أُكِل بَقْلُها.
- جلو
الجيم واللام والحرف المعتل أصلٌ واحد، وقياسٌ مطّرد، وهو انكشاف الشيء وبروزُه. يقال جَلَوْتُ العروسَ جَلْوَةً وجَلاَءً، وجَلَوْت السيف جَلاءً . الكسائيّ: السماء جَلْواءُ أي مُصْحِية. ويقال تجلَّى الشيءُ، إذا انكشَفَ. ورُجلٌ أُجْلَى، إذا ذهب شَعَْر مقدّم رأسِه، وهو الجَلا. قال: ومن الباب: جَلاَ القومُ عن منازلهم جَلاءً، وأجْليْتُهمْ أنا إجْلاءً . هو ابن جلاَ، إذا كان لا يَخْفَى أمرُهُ لشُهرته. قال: أنا ابنُ جَلاَ وطَلاّعُ الثَّنَايا متى أضعِ العمامةَ تَعْرِفُوني ويقال جلاَ القَومُ وأجْليْتُهم أنا، وجلَوْتُهم. قال أبو ذؤيب: فلما جَلاها بالأُيَامِ تحيَّزَتْ ثُبَاتٍ عليها ذُلُّها واكتئابُها
- سول
السين والواو واللام أصلٌ يدلُّ على استرخاءٍ في شيء يقال سَوِلَ يَسْوَل سَوَلا. قال الهذليّ: كالسُّحْلِ البيض جَلا لونَها سَحُّ نِجَاءِ الحَمَل الأَسْوَلِ فأَمّا قولهم سَوّلتُ له الشيءَ، إذا زيّنْتَه له، فممكن أن تكون أعطيته سُؤلَه، على أن تكون الهمزة مُليَّنَةً من السُّؤل.
- فقح
الفاء والقاف والحاء يدلُّ على مِثْلِ ما ذكرناه قبلَه من التفتُّح. من ذلك الفُقَّاحُ: نور الإذْخِر، سمِّي بذلك لتفتُّحه، ويقال بل نور الشّجرِ كلُّه فُقَّاح. ويقال: فَقَّح الجَروُ: فتّح عينَيه. قال الشَّاعر: وأكحُلْكَ بالصَّابِ أَو بالجَلاَ فَفَقِّحْ لذلك أو غمِّضِ
- جلم
الجيم واللام والميم أصلان: أحدهما القَطْع، والآخر جمْع الشيء. فالأوّل جلَمْتُ السَّنَام قطعتُه. والجَلَم معروفٌ، وبه يُقطَع أو يجَزُّ. والآخر قولهم: أخذت الشيء بجَلَمَتِه أي كلّه. وجَلمةُ الشاة مسلوخَتُها إذا ذهبَتْ منها أكارِعُها وفُصُولها. ويقال إنّ الجِلام الجِدَاءُ في قول الأعشى: سَوَاهِمُ جُِذْعانُها كالجِلاَ مِ قَدْ أقْرَحَ القَوْدُ منها النُّسُورَا وهذا لعلّه يصلح في الثاني، أو يكونُ شاذّاً.
- كد
الكاف والدال أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على شِدَّةٍ وصَلابة. من ذلك الكَديد: وهو التُّراب الدَّقيق المكدود المركَّل بالقوائم؛ ثم يُقاس على ذلكالكدُّ، وهو الشِّدَّةُ في العمل وطلب الكسب، والإلحاحُ في الطَّلَب. ويقال: كَدَدْتُ فلاناً بالمسألة، إذا ألْحَحْتَ عليه بها وبالإشارة إليه عند الحاجة. قال: ومن الباب: الكَدْكَدَةُ: ضربُ الصَّيقلِ المِدْوَسَ على السَّيف إذا جَلاَه . ما يُكَدُّ من أسفل القِدْرِ من المَرَق. وبئرٌ كَدُودٌ، إذا لم يُنَلْ ماؤُها إلاَّ بجَهد. والكدكدة: تثاقلٌ في العَدْو. والكَدُّ: شيءٌ تُدَقُّ فيه الأشياء كالهاوُن. والكُدَاد: حِمَارٌ ينسب إليه الحُمُر فيقال: بَنات كُداد.
- أيم
الهمزة والياء والميم ثلاثة أصول متباينة: الدُّخَان، والحيّة، والمرأة لا زوج لها. أما الأوّل فقال الخليل: الإيَام الدُّخَان. قال أبو ذؤيب: فلمّا جَلاهَا بالإيام تحيَّزَتْ ثُباتٍ عَليها ذُلُّها واكتئابُها يعني أنّ العاسِل جَلاَ النّحلَ بالدُّخان. قال الأصمعيّ: آمَ الرجل يؤوم إياماً، دَخَّنَ على الخليّة ليخرج نَحلُها فيشتار عسلَها، فهو آيم، والنَّحلة مَؤُومةٌ، وإن شئتَ مَؤُومٌ عليها. وأما الثّاني فالأيمْ من الحيّات الأبيض، قال شاعر: كأن زِمَامَها أَيْمٌ شُجَاعٌ ترأَّدَ في غُضُونٍ مُغْضَئِلَّه وقال رؤبة: وبَطْنَ أيْمٍ وقَواماً عُسْلُجَا وكفلاً وَعْثاً إذا تَرَجْرَجا قال يونس: هو الجانّ من الحيات. وبنو تميم تقول أيْنٌ. قال الأصمعيّ: أصله التشديد، يقال أَيِّمٌ وَأَيْمٌ، كَهَيِّن وَهَيْن. قال: إلاّ عواسِرُ كالمِراط مُعِيدَةٌ باللَّيلِ مَوْرِدَ أَيِّمٍ مُتَغَضِّفِ والثالث الأيِّم: المرأة لا بَعْلَ لها والرجل لا مَرأةَ له. وقال تعالى: وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ [النور 32]. وآمت المرأة تئِيمُ أَيْمَةً وأُيُوماً. قال: أفاطِمُ إنِّي هالِكٌ فتأيَّمي ولا تَجزَعِي كلُّ النساء تَئِيمُ عواسِرُ كالمِراط مُعِيدَةٌ باللَّيلِ مَوْرِدَ أَيِّمٍ مُتَغَضِّفِ
- بزو
الباء والزاء والواو أصلٌ واحد، وهو هيئةٌ من هيئات الجسم في خروجِ صدرٍ، أو تَطَاوُلٍ، أو ما أشبه ذلك. يقال للرّجُل الذي دَخلَ ظهْرُهُ وخرَجَ صَدْرُه: هو أَبْزَى. قال كثَيِّر: وقال قومٌ: تبازَى إذا حرَّكَ عَجُزَه في مِشْيَته. قال أبو عُبيد: الإبْزَاء أن يرفع الإنسان مُؤَخَّره، يقال منه أَبْزَى يُبْزِي. والبَازِي يَبْزُو في تطاوله، أو إيناسه، وقد يقال له البازُ بلا ياءٍ في ضرورة الشِّعر: قال عنترةُ يذكر فَرَساً: كأنَّهُ بازُ دَجْنٍ فَوقَ مَرْقَبَةٍ جَلاَ القَطَا فهو ضاري سَمْلَقٍ سَنِقُ البازي في الدَّجْن أشدُّ طَلبَاً للصّيد، ضَاري سَمْلق، أي مُعتادٌ للصَّيد في السَّملق، وهي الصحراء. سَنِق: بَشِمٌ. وأظنُّ أنا أنّ وصْفَه إيّاه بالبَشَمِ ليس بجيِّد. ويقولون: أخَذْتُ من فُلانٍ بَزْوَ* كذَا، أي المبلغ الذي يبلغه ويرتَفع إليه. وربما قالوا أبزَيْتُ بفُلانٍ إذا بَطَشْتَ به؛ وهو من هذا لأنّه يَعلُوه ويَقْهَرُه. إيّاه بالبَشَمِ ليس بجيِّد. ويقولون: أخَذْتُ من فُلانٍ بَزْوَ* كذَا، أي المبلغ الذي يبلغه ويرتَفع إليه. وربما قالوا أبزَيْتُ بفُلانٍ إذا بَطَشْتَ به؛ وهو من هذا لأنّه يَعلُوه ويَقْهَرُه.
- حفل
الحاء والفاء واللام أًصلٌ واحد، وهو الجمع. يقال حَفَل النّاسُ واحتفَلوا، إذا اجتمعوا في مجلسهم. والمجلِس مَحْفِل. والمحفَّلة: الشاة قد حُفِّلت؛أي جُمع اللّبنُ في ضَرعها. ونُهِي عن التَّصريةِ والتَّحفيل. ويقال لا تَحْفِل به، أي لا تُبالِهِ؛ وهو من الأصل، أي لا تتجمَّع. وذلك أنّ من عَراه أمرٌ تجمَّع له. فأمَّا قولهم لحُطام التِّبن حُفالة فليس من الباب، إنّما هو من باب الإبدال؛ لأنّ الأصلَ حُثالة، فأبدلت الثاء فاءً. ومن الباب رجلٌ ذو حَفْلَةٍ، إذا كان مبالِغاً فيما أخذ فيه، وذلك أنّه يتجمّع له رأياً وفِعلاً. وقد احتَفَل لهم، إذا أحسن القيام بأمرهم. ويقال احتَفَل الوادِي بالسّيل. فأمّا قولهم تحفّل، إذا تزيّنَ، فهو من ذلك أيضاً لأنه يجمعُ لنفسه المحاسِن. فأمّا قولهم حَفَلْتُ الشيءَ، إذا جلوتَه، فمن الباب، والقياسُ صحيح؛ وذلك أنّه يجمع ضَوءَه ونُورَه بما يَنفيه من صَدئه. قال بشر: رَأَى دُرَّةً بيضاء يَحْفِل لَوْنَها سُخامٌ كغِربان البريرِ مُقَصَّبُ والمُقَصَّب* المجعَّد. وأراد بالدّرّة امرأةً. يحفل لونَها [سخام]، يعني الشعر يزيدها بسوادِه بياضاً، وهذا كأنّه جلاها، وهو من الكلام الحسن جدّاً. يجمعُ لنفسه المحاسِن. فأمّا قولهم حَفَلْتُ الشيءَ، إذا جلوتَه، فمن الباب، والقياسُ صحيح؛ وذلك أنّه يجمع ضَوءَه ونُورَه بما يَنفيه من صَدئه. قال بشر: رَأَى دُرَّةً بيضاء يَحْفِل لَوْنَها سُخامٌ كغِربان البريرِ مُقَصَّبُ والمُقَصَّب* المجعَّد. وأراد بالدّرّة امرأةً. يحفل لونَها [سخام]، يعني الشعر يزيدها بسوادِه بياضاً، وهذا كأنّه جلاها، وهو من الكلام الحسن جدّاً.
- سحل
السين والحاء واللام ثلاثة أصول: أحدها كَشْط شيءٍ عن شيء، والآخَر من الصَّوت، والآخر تسهيلُ شيءٍ وتعجيلُه. فالأوَّل قولهم: سَحَلت الرِّياحُ الأرضَ، إذا كشطت عنها أَدَمتَها. قال ابن دريدٍ وغيره: ساحل البحر مقلوب في اللفظ، وهو في المعنى مَسحُولٌ، لأنَّ الماءَ سَحله. وأصلُ ذلك قولهم سَحلت الحديدةَ أسحَلُها. وذلك إذا بَرَدْتَها. ويقال للبُرادة السُّحالة. والسحْل: الثّوب الأبيض، كأنّه قد سُحِل من وسَخِه ودَرَنِهِ سَحْلا. وجمعه السُّحُل. قال: كالسُّحُلِ البِيضِ جَلا لونَها سَحُّ نِجَاءِ الحَمَل الأَسْوَلِ والأصل الثاني: السَّحيل: نُهاق الحمار، وكذلك السُّحال. ولذلك يسمَّى الحِمارُ مِسْحَلاً. ومن الباب المِسحَل لِلسانِ الخطيب، والرَّجُلِ الخطيب. والأصل الثالث: قولهم سَحَلَهُ مائةً، إذا عَجّل له نَقْدَها. ويستعار هذا فيقال سحله مائةً، إذا ضربه مائةً عاجلاً . ومن الباب السَّحِيل: الخيط الذي فُتِلَ فَتْلاً رِخْوا. وخِلافُهُ المبرَمِ والبريم، وهو في شعر زهير: ومما شَذَّ عن هذه الأصول المِسْحلان، وهما حَلْقتان على طرفَيْ شَكِيمِ اللِّجام. والإِسْحِلُ: شجر. ضربه مائةً عاجلاً . ومن الباب السَّحِيل: الخيط الذي فُتِلَ فَتْلاً رِخْوا. وخِلافُهُ المبرَمِ والبريم، وهو في شعر زهير: ومما شَذَّ عن هذه الأصول المِسْحلان، وهما حَلْقتان على طرفَيْ شَكِيمِ اللِّجام. والإِسْحِلُ: شجر.
- بنو
الباء والنون والواو كلمةٌ واحدة، وهو الشيء يتولَّد عن الشيء، كابنِ الإنسان وغيره. وأصل بنائه بنو، والنّسْبة إليه بَنَويٌّ، وكذلك النسبة إلى بِنْت وإلى بُنَيَّات الطّريق. فأصل الكلمة ما ذكرناه، ثم تفرِّع العرب. فتسمّي أشياءَ كثيرةً بابن كذا، وأشياءُ غيرها بُنّيتْ كذا، فيقولون ابن ذُكاء الصُّبح، وذُكاءُ الشّمس، لأنّها تذكُو كما تذكو النّار. قال: وابن تُرْنا: اللّئيم. قال أبو ذؤيب: فإنَّ ابن تُرْنا إذا جئتكم يُدَافعُ عَنِّي قَوْلاً بَريحا شديداً من بَرَّحَ به. وابن ثَأْداءَ: ابن الأَمَة. وابن الماء: طائر. قال: وردتُ اعتِسَافاً والثُّريَّا كأنّها على قِمّةِ الرّأس ابنُ ماءٍ مُحَلِّقُ وابن جَلاَ: الصُّبح، قال: أنا ابنُ جَلاَ وطلاََّّعُ الثَّّنَايا متى أَضَعِ العِِمامةََ يَعْرِِفُُوني ويقال للذي تَنْزِلُ به الملمّة فيكشفها: ابن مُلمّة، وللحَذِر: ابن أحْذَار. ومنه قول النابغة: بلِّغ زياداً وَحَيْنُ المَرْءِ يدركُه فلو تَكَيَّسْتَ أو كنتَ ابنَ أَحْذار ويقال لِلَّجَّاج: ابن أَقْوال، وللذي يتعسَّف المفاوز: ابنُ الفَلاةِ، وللفقير الذي لا مأوى له غيرُ الأرض وتُرَابِها: ابن غَبْراء. قال طَرَفَة: رأيت بني غَبْرَاءَ لا يُنكِرونَنِي ولا أهلُ هَذَاكَ الطِّرَافِ الممدَّدِ وللمسافر: ابن السّبيل. وابنُ ليل: صاحبُ السُّرى. وابنُ عَمَلٍ: صاحب العملِ الجادُّ فيه. قال الراجز:ويقولون: هو ابن مدينةٍ إذا كان عالماً بها، وابن بجدَتِها أي عالِمٌ بهاوبجدَة الأمر: دِخْلتُه. ويقولون للكريمِ الآباءِ والأمَّهاتِ هو ابنُ إحداها. ويقال للبَرِئ من الأَمر هو ابن خَلاَوةَ، وللخبز ابن حَبَّةَ، وللطريق ابن نعامة. وذلك أنّهم يسمّون الرِّجْل نَعامة. قال: وفي المثل: "ابنُكَ ابنُ بُوحِكَ" أي ابنُ نَفْسِك الذي وَلدْتَه. ويقال لليّلة التي يطلُع فيها القمر: فَحْمَةُ ابنِ جَمِير. وقال: نهارُهُمُ ليْلٌ بَهيمٌ وليلُهمْ وإن كان بَدْراً فحمةُ ابنِ جمِيرِ يصِفُ قوماً لُصوصاً. وابن طَابٍ: عِذْقٌ بالمدينة . وسائر ما تركنا ذكره من هذا الباب فهو مفرَّقٌ في الكتاب، فتركنا كراهة التطويل. ومما شذّ عن هذا الأصل المِبناة النِّطْع. قال الشاعر : على ظَهْرِ مَبْنَاةٍ جَديدٍ سُيورُها يَطَُوف بها وَسْطَ اللَّطيمةِ بائِعُ للذي تَنْزِلُ به الملمّة فيكشفها: ابن مُلمّة، وللحَذِر: ابن أحْذَار. ومنه قول النابغة: بلِّغ زياداً وَحَيْنُ المَرْءِ يدركُه فلو تَكَيَّسْتَ أو كنتَ ابنَ أَحْذار ويقال لِلَّجَّاج: ابن أَقْوال، وللذي يتعسَّف المفاوز: ابنُ الفَلاةِ، وللفقير الذي لا مأوى له غيرُ الأرض وتُرَابِها: ابن غَبْراء. قال طَرَفَة: رأيت بني غَبْرَاءَ لا يُنكِرونَنِي ولا أهلُ هَذَاكَ الطِّرَافِ الممدَّدِ وللمسافر: ابن السّبيل. وابنُ ليل: صاحبُ السُّرى. وابنُ عَمَلٍ: صاحب العملِ الجادُّ فيه. قال الراجز:ويقولون: هو ابن مدينةٍ إذا كان عالماً بها، وابن بجدَتِها أي عالِمٌ بهاوبجدَة الأمر: دِخْلتُه. ويقولون للكريمِ الآباءِ والأمَّهاتِ هو ابنُ إحداها. ويقال للبَرِئ من الأَمر هو ابن خَلاَوةَ، وللخبز ابن حَبَّةَ، وللطريق ابن نعامة. وذلك أنّهم يسمّون الرِّجْل نَعامة. قال: وفي المثل: "ابنُكَ ابنُ بُوحِكَ" أي ابنُ نَفْسِك الذي وَلدْتَه. ويقال لليّلة التي يطلُع فيها القمر: فَحْمَةُ ابنِ جَمِير. وقال: نهارُهُمُ ليْلٌ بَهيمٌ وليلُهمْ وإن كان بَدْراً فحمةُ ابنِ جمِيرِ يصِفُ قوماً لُصوصاً. وابن طَابٍ: عِذْقٌ بالمدينة . وسائر ما تركنا ذكره من هذا الباب فهو مفرَّقٌ في الكتاب، فتركنا كراهة التطويل. ومما شذّ عن هذا الأصل المِبناة النِّطْع. قال الشاعر : على ظَهْرِ مَبْنَاةٍ جَديدٍ سُيورُها يَطَُوف بها وَسْطَ اللَّطيمةِ بائِعُ
- حمل
الحاء والميم واللام أصلٌ واحدٌ يدلُّ على إقلال الشيء. يقال حَملْتُ الشيء أحمِلُه حَمْلاً. والحَمْل: ما كان في بطنٍ أو على رأس شجرٍ. يقال امرأةٌ حامل وحاملة. فمن قال حامل قال هذا نعت لا يكون إلا للإناث. ومن قال حاملة بناه على حَمَلَتْ فهي حاملة. قال: تَمَخَّضَتِ المَنونُ له بيومٍ أنَى ولكلِّ حامِلةٍ تِمامُ والحِمْل: ما كان على ظهرٍ أو رأسٍ. والحَمَالة: أن يحمل الرجلُ ديةً ثم يسعى عليها، والضَّمانُ حَمَالة، والمعنى واحد، وهو قياسُ الباب. ومما هو مضافٌ إلى هذا المعنى المرأة المُحْمِل، وهي التي تنزِل لبنَها من غير حَبَل. يقال أحْمَلَت تُحْمِل إحْمالا. ويقال ذلك للناقة أيضاً. والحُمُول: الهوادج، كان فيها نساءٌ أو لم يكن. وتحامَلْتُ، إذا تكلَّفْتَ الشيءَ على مشقّةٍ. وقال ابن السكيت في قول الأعشى: لا أعرفنّك إنْ جدَّت عداوتُنا والتُمِس النصرُ منكم عِوض تُحتَمَلُ إنَّ الاحتمال الغضب. قال: ويقال احْتُمِل، إذا غَضِب. وهذا قياسٌ صحيح، لأنهم يقولون: احتملَه الغضب، وأقلّه الغضب، وذلك* إذا أزعجه. والحِمالة والمِحْمل عِلاقة السَّيف. ومنه قول امرئ القيس:والحَمُولة: الإبل تُحمَل عليها الأثقال، كان عليها ثِقْل أو لم يكن. والحَمولة: الإبل بأثقالها، والأثقالُ أنفُسها حَمُولة. ويقال أحمَلْتُ فلاناً، إذا أعنْتَه على الحمل. وحَمِيل السَّيل: ما يَحمله من غُثائه. وفي الحديث: "يخرج من النار قومٌ فيَنْبتون كما تنبت الحِبَّة في حميل السّيل". فالحَميل: ما حمله السّيلُ من غُثاء. ولذلك يقال للدّعِيّ حَميل. قال الكميت يعاتب قُضاعة في تحوُّلهم إلى اليمين: عَلامَ نَزلتمُ من غير فَقرٍ ولا ضَرَّاءَ منزلة الحَميلِ فأمّا قولهم الأحمال- وهم من بني يَربوع، وهم ثعلبة وعمرو والحارث أبو سَلِيط وصُبَيْر- فيقال إنّ أمَّهم حملتهم على ظهرٍ في بعض أيّام الفَزَع، فسُمُّوا الأحمال. وإيّاهم أرادَ جريرٌ بقوله: أبَنِي قُفَيرةَ مَن يُوَرِّع وِرْدَنا أم مَن يقومُ لِشدّةِ الأحمالِ ويقال أدَلّ عليَّ فحمَلتُ إدلاله واحتَملتُ إدلالَه، بمعنىً. وقال: أدلّتْ فلم أحمِلْ وقالت فلم أُجِبْ لعَمْرُ أبيها إنّني لظَلُومُ والقياس مطّردٌ في جميع ما ذكرناه. فأمّا البَرَقُ فيقال له حَمَلٌ، وهو مشتقٌّ من الحَمْل، كأنّه يقال حَمَلَتِ الشاةُ حَمْلاً، والمحمول حَمْل وحَمَلٌ كما يقالنفَضتُ الشيء نَفْضاً والمنفوض نَفَض، وحسَبت الشيء حَسْباً. والمحسُوبُ حَسَبٌ، وهو باب مستقيم. ثم يشبه بهذا فيقال لبُرج من بروج السماء حَمَل. قال الهذليّ: كالسُّحُل البِيض جلا لونَها سَحُّ نِجاءِ الحَمَلَ الأَسْوَل لم يكن. وتحامَلْتُ، إذا تكلَّفْتَ الشيءَ على مشقّةٍ. وقال ابن السكيت في قول الأعشى: لا أعرفنّك إنْ جدَّت عداوتُنا والتُمِس النصرُ منكم عِوض تُحتَمَلُ إنَّ الاحتمال الغضب. قال: ويقال احْتُمِل، إذا غَضِب. وهذا قياسٌ صحيح، لأنهم يقولون: احتملَه الغضب، وأقلّه الغضب، وذلك* إذا أزعجه. والحِمالة والمِحْمل عِلاقة السَّيف. ومنه قول امرئ القيس:والحَمُولة: الإبل تُحمَل عليها الأثقال، كان عليها ثِقْل أو لم يكن. والحَمولة: الإبل بأثقالها، والأثقالُ أنفُسها حَمُولة. ويقال أحمَلْتُ فلاناً، إذا أعنْتَه على الحمل. وحَمِيل السَّيل: ما يَحمله من غُثائه. وفي الحديث: "يخرج من النار قومٌ فيَنْبتون كما تنبت الحِبَّة في حميل السّيل". فالحَميل: ما حمله السّيلُ من غُثاء. ولذلك يقال للدّعِيّ حَميل. قال الكميت يعاتب قُضاعة في تحوُّلهم إلى اليمين: عَلامَ نَزلتمُ من غير فَقرٍ ولا ضَرَّاءَ منزلة الحَميلِ فأمّا قولهم الأحمال- وهم من بني يَربوع، وهم ثعلبة وعمرو والحارث أبو سَلِيط وصُبَيْر- فيقال إنّ أمَّهم حملتهم على ظهرٍ في بعض أيّام الفَزَع، فسُمُّوا الأحمال. وإيّاهم أرادَ جريرٌ بقوله: أبَنِي قُفَيرةَ مَن يُوَرِّع وِرْدَنا أم مَن يقومُ لِشدّةِ الأحمالِ ويقال أدَلّ عليَّ فحمَلتُ إدلاله واحتَملتُ إدلالَه، بمعنىً. وقال: أدلّتْ فلم أحمِلْ وقالت فلم أُجِبْ لعَمْرُ أبيها إنّني لظَلُومُ والقياس مطّردٌ في جميع ما ذكرناه. فأمّا البَرَقُ فيقال له حَمَلٌ، وهو مشتقٌّ من الحَمْل، كأنّه يقال حَمَلَتِ الشاةُ حَمْلاً، والمحمول حَمْل وحَمَلٌ كما يقالنفَضتُ الشيء نَفْضاً والمنفوض نَفَض، وحسَبت الشيء حَسْباً. والمحسُوبُ حَسَبٌ، وهو باب مستقيم. ثم يشبه بهذا فيقال لبُرج من بروج السماء حَمَل. قال الهذليّ: كالسُّحُل البِيض جلا لونَها سَحُّ نِجاءِ الحَمَلَ الأَسْوَل
- أثر
الهمزة والثاء والراء، له ثلاثة أصول: تقديم الشيء، وذكر الشيء، ورسم الشيء الباقي. قال الخليل: لقد أثِرْتُ بأن أفعل كذا، وهو همٌّ في عَزْم. وتقولُ افعل يا فلان هذا آثِراً ما، وآثِرَ [ذي] أثير، أي إنْ اخترتَ ذلك الفعل فافعلْ هذا إمّا لا. قال ابنُ الأعرابيّ: معناه افعلْه أوّلَ كلِّ شيء. قال عُروة بن الورد: وقالوا ما تَشاءُ فقلتُ ألهُو إلى الإصباح آثِرَ ذي أثيرِ والآثِر بوزن فاعل. وأمّا حديث عمر: "ما حَلَفتُ بعدها آثِراً ولا ذاكراً" فإنه يعني بقوله آثِراً مُخْبِراً عن غيري أنه حَلَف به. يقول لم أقل إنّ فلاناً قال وأبي لأفعلنّ. من قولك أثَرْتُ الحديثَ، وحديثٌ مأثور. وقوله: "ولا ذاكرا" أي لم أذكُرْ ذلك عن نفسي. قال الخليل: والآثِر الذي يؤثِّرُ خُفّ البعير. والأثير من الدوابّ: العظيم الأثر في الأرض بخُفّهِ أو حافِرِه. قال الخليل: والأثَر بقيّة ما يُرَى من كلّ شيء وما لا يرى بعد أن تبقى فيه علقة . والأَثَار الأثَر، كالفلاح والفَلَح، والسَّداد والسَّدَد. قال الخليل: أثَر السَّيف ضَرْبته. وتقول: "من يشتري سَيْفي وهذا أَثَرُه" يضرب للمُجرَّب المخْتَبَر. قال الخليل: المئثرة مهموز: سكين يؤثَّر بها في باطن فِرْسِنِ البَعير، فحيثما ذهَب عُرِف بها* أثَرُه، والجمع المآثر. قال الخليل: والأثَر الاستقفاء والاتّباع، وفيه لغتان أثَر وإثْر. ولا يشتقّ من حروفه فعلٌ في هذا المعنى، ولكن يقال ذهبت في إثرِه. ويقولون: "تَدَعُ العَيْنَ وتَطْلُبُ الأثَر" يضرب لمن يترك السُّهولة إلى الصُّعوبة. والأثير: الكريم عليك الذي تُؤْثِره بفَضْلك وصِلَتك. والمرأة الأثيرة، والمصدر الأثَرَة، تقول عندنا أَثَرَةٌ. قال أبو زَيد: رجل أثيرٌ على فَعيل، وجماعة أَثِيرُونَ، وهو بيّن الأثَرة، وجمع الأثيرأُثَراءُ. قال الخليل: استأثر الله بفلانٍ، إذا مات وهو يُرجى له الجنّة وفي الحديث : "إذا استأثر اللهُ بشيءٍ فَالْهَ عنه" أي إذا نهى عن شيءٍ فاتركْه. أبو عمرو بن العلاء: أخذت ذلك بلا أثَرَهٍ عليك، أي لم أستأثِر عليك. ورجلٌ أثُرٌ على فَعُلٍ، يستأثر على أصحابه. قال اللِّحيانيّ: أخذتُه بِلاَ أُثْرَى عليك. وأنشد: فقلت له يا ذئبُ هل لَكَ في أخٍ يُواسي بلا أُثْرَى عَليك ولا بُخْلِ وفي الحديث: "سترون بعدي أَثَرَةً" أي [مَنْ] يستأثرون بالفَيء. قال ابنُ الأعرابيّ: آثرتُه بالشيء إيثاراً، وهي الأَثَرَة والإثْرَة، والجمع الإثَر. قال: لم يُؤْثروكَ بها إذ قدَّمُوكَ لها لا بَلْ لأنفُسهم كانت بك الإثَرُ والأَثَارة: البقية من الشيء، والجمع أثارات، ومنه قوله تعالى: أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ [الأحقاف 4]. قال الأصمعيّ: الإِبلُ على أَثارةٍ، أي على شحمٍ قديم. قال: وذاتِ أَثَارةٍ أكلَتْ عليها نَباتاً في أَكِمَّتِهِ تُؤَامَا قال الخليل: الأَثْرُ في السيف شبه الذي يقال له الفِرنْد، ويسمّى السيفُ مأثوراً لذلك. يقال منه أَثَرْتُ السيف آثُرُهُ أَثْراً إذا جلَوْتَه حتى يبدُوَ فِرِنْدُه. الفرّاء: الأثر مقصور بالفتح أيضاً. وأنشد: جلاها الصّيْقلونَ فأبْرَزُوها فجاءت كلُّها يَتَقِي بأَثْرِ قال: وكان الفرّاء يقول: أَثَرُ السيف محرّكة، وينشد: كأنّهُمْ أسْيُفٌ بِيضٌ يمانِيَةٌ صَافٍ مضاربُها باقٍ بها الأَثَرُ قال النَّضر: المأثورة من الآبار التي اخْتُفِيت قَبلَك ثم اندفَنتْ ثم سَقَطْتَ أنت عليها، فرأيْتَ آثار الأرْشيةِ والحِبال، فتلك المأثورةُ. حكى الكلبيّ أثِرْت بهذا المكان أي ثبتُّ فيه. وأنشد: مُوادعةً ثم انصرفْتُ ولم أدَعْ قَلُوصِي ولم تَأْثَرْ بسُوءِ قَرَارِ قال أبو عمرو: طريق مأثورٌ، أي حديث الأثَر. قال أبو عُبيد: إذا تخلَّص اللبَن من الزُّبد وخَلَص فهو الأُثْر. قال الأصمعيّ: هو الأُثْر بالضم. وكسَرَها يعقوبُ. والجمع الأُثُور. قال: وأنت مؤخَّرٌ في كلِّ أمرٍ تُوَارِبُكَ الجَوازِمُ والأُثُورُ تواربك أي تَهُمُّك، من الأَرَب وهي الحاجة. والجوازم: وِطابُ اللبن المملوّة. "ولا ذاكرا" أي لم أذكُرْ ذلك عن نفسي. قال الخليل: والآثِر الذي يؤثِّرُ خُفّ البعير. والأثير من الدوابّ: العظيم الأثر في الأرض بخُفّهِ أو حافِرِه. قال الخليل: والأثَر بقيّة ما يُرَى من كلّ شيء وما لا يرى بعد أن تبقى فيه علقة . والأَثَار الأثَر، كالفلاح والفَلَح، والسَّداد والسَّدَد. قال الخليل: أثَر السَّيف ضَرْبته. وتقول: "من يشتري سَيْفي وهذا أَثَرُه" يضرب للمُجرَّب المخْتَبَر. قال الخليل: المئثرة مهموز: سكين يؤثَّر بها في باطن فِرْسِنِ البَعير، فحيثما ذهَب عُرِف بها* أثَرُه، والجمع المآثر. قال الخليل: والأثَر الاستقفاء والاتّباع، وفيه لغتان أثَر وإثْر. ولا يشتقّ من حروفه فعلٌ في هذا المعنى، ولكن يقال ذهبت في إثرِه. ويقولون: "تَدَعُ العَيْنَ وتَطْلُبُ الأثَر" يضرب لمن يترك السُّهولة إلى الصُّعوبة. والأثير: الكريم عليك الذي تُؤْثِره بفَضْلك وصِلَتك. والمرأة الأثيرة، والمصدر الأثَرَة، تقول عندنا أَثَرَةٌ. قال أبو زَيد: رجل أثيرٌ على فَعيل، وجماعة أَثِيرُونَ، وهو بيّن الأثَرة، وجمع الأثيرأُثَراءُ. قال الخليل: استأثر الله بفلانٍ، إذا مات وهو يُرجى له الجنّة وفي الحديث : "إذا استأثر اللهُ بشيءٍ فَالْهَ عنه" أي إذا نهى عن شيءٍ فاتركْه. أبو عمرو بن العلاء: أخذت ذلك بلا أثَرَهٍ عليك، أي لم أستأثِر عليك. ورجلٌ أثُرٌ على فَعُلٍ، يستأثر على أصحابه. قال اللِّحيانيّ: أخذتُه بِلاَ أُثْرَى عليك. وأنشد: فقلت له يا ذئبُ هل لَكَ في أخٍ يُواسي بلا أُثْرَى عَليك ولا بُخْلِ وفي الحديث: "سترون بعدي أَثَرَةً" أي [مَنْ] يستأثرون بالفَيء. قال ابنُ الأعرابيّ: آثرتُه بالشيء إيثاراً، وهي الأَثَرَة والإثْرَة، والجمع الإثَر. قال: لم يُؤْثروكَ بها إذ قدَّمُوكَ لها لا بَلْ لأنفُسهم كانت بك الإثَرُ والأَثَارة: البقية من الشيء، والجمع أثارات، ومنه قوله تعالى: أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ [الأحقاف 4]. قال الأصمعيّ: الإِبلُ على أَثارةٍ، أي على شحمٍ قديم. قال: وذاتِ أَثَارةٍ أكلَتْ عليها نَباتاً في أَكِمَّتِهِ تُؤَامَا قال الخليل: الأَثْرُ في السيف شبه الذي يقال له الفِرنْد، ويسمّى السيفُ مأثوراً لذلك. يقال منه أَثَرْتُ السيف آثُرُهُ أَثْراً إذا جلَوْتَه حتى يبدُوَ فِرِنْدُه. الفرّاء: الأثر مقصور بالفتح أيضاً. وأنشد: جلاها الصّيْقلونَ فأبْرَزُوها فجاءت كلُّها يَتَقِي بأَثْرِ قال: وكان الفرّاء يقول: أَثَرُ السيف محرّكة، وينشد: كأنّهُمْ أسْيُفٌ بِيضٌ يمانِيَةٌ صَافٍ مضاربُها باقٍ بها الأَثَرُ قال النَّضر: المأثورة من الآبار التي اخْتُفِيت قَبلَك ثم اندفَنتْ ثم سَقَطْتَ أنت عليها، فرأيْتَ آثار الأرْشيةِ والحِبال، فتلك المأثورةُ. حكى الكلبيّ أثِرْت بهذا المكان أي ثبتُّ فيه. وأنشد: مُوادعةً ثم انصرفْتُ ولم أدَعْ قَلُوصِي ولم تَأْثَرْ بسُوءِ قَرَارِ قال أبو عمرو: طريق مأثورٌ، أي حديث الأثَر. قال أبو عُبيد: إذا تخلَّص اللبَن من الزُّبد وخَلَص فهو الأُثْر. قال الأصمعيّ: هو الأُثْر بالضم. وكسَرَها يعقوبُ. والجمع الأُثُور. قال: وأنت مؤخَّرٌ في كلِّ أمرٍ تُوَارِبُكَ الجَوازِمُ والأُثُورُ تواربك أي تَهُمُّك، من الأَرَب وهي الحاجة. والجوازم: وِطابُ اللبن المملوّة.
- جم
الجيم والميم في المضاعف له أصلان: الأوّل كثرةُ الشيء واجتماعه، والثاني عَدَم السِّلاح. فالأوّل الجَمُّ وهو الكثير، قال الله جلّ ثناؤه: ويُحِبُّونَ المَالَ حُبّاً جَمّاً [الفجر 20]، والجِمام: المِلْءُ، يقال إناءٌ [جَمَّانُ، إذا بلَغَ] جِمامَهُ. قال: أو كماء المثمودِ بعد جِمامٍ زَرِمَ الدمعِ لا يَؤُوبُ نَزُورَا ويقال الفرس في جَمَامِه؛ والجَمَام الرَّاحة، لأنّه يكون مجتمعاً غيرَ مضطرب الأعضاء، فهو قياس الباب. والجُمَّة: القَوم يَسْأَلون في الدّيّة، وذلك يتجمَّعون لذلك. قال: والجميم مجتمعٌ من البُهْمَى. قال: رَعَى بارِضَ البُهْمَى جميماً وبُسْرةً وصمعاءَ حَتَّى آنَفَتْها نِصالُها والجُمَّة من الإنسان مُجتمعُ شَعْر ناصيته. والجَمَّة من البئر المكانُ الذي يجتمع ماؤُها. والجَمُوم: البئر الكثيرة الماء، وقد جَمَّتْ جُمُوماً. قال: والجَمُومُ من الأفراس: الذي كلما ذهَبَ منه إحضارٌ جاءَه إحضارٌ آخَر. فهذا يدلُّ على الكثْرة والاجتماع. قال النَّمْر بنُ تَولَب: جَمُومُ الشّدِّ شائلةُ الذُّنابى تَخالُ بياضَ غُرَّتِها سِراجَا والجُمجمة: جُمجُمَة الإنسان؛ لأنها تجمع قبائلَ الراس. والجمجمة: البئر تُحفَر في السَّبَخَة. وجَمَّ الفرس وأجمَّ إذا تُرك أنْ يُرْكَبَ. وهو من الباب؛ لأنه تَثُوب إليه* قوّتُه وتجتمع. وجَماجِم العرب: القبائل التي تجمع البطون فيُنسَب إليها دونَهم، نحو كَلْب بن وَبْرة، إذا قلت كلبيٌّ واستغنيتَ أن تنسُِبَ إلى شيءٍ من بطونها. والجَمّاء الغَفير: الجماعة من الناس. قال بعضهم: هي البيضةُ بَيْضة الحديد؛ لأنها تجمع شَعرَ الرَّأس. ومن هذا الباب أجَمّ الشيءُ: دنا. والأصل الثاني الأجمّ، وهو الذي لا رُمْحَ معه في الحرب. والشّاة الجمّاءُ التي لا قَرْن لها. وجاءَ في الحديث: "أُمِرْنا أن نبني المساجدَ جُمّاً"، يعني أن [لا] يكون لجدرانها شُرَفٌ. قال: والجَمُومُ من الأفراس: الذي كلما ذهَبَ منه إحضارٌ جاءَه إحضارٌ آخَر. فهذا يدلُّ على الكثْرة والاجتماع. قال النَّمْر بنُ تَولَب: جَمُومُ الشّدِّ شائلةُ الذُّنابى تَخالُ بياضَ غُرَّتِها سِراجَا والجُمجمة: جُمجُمَة الإنسان؛ لأنها تجمع قبائلَ الراس. والجمجمة: البئر تُحفَر في السَّبَخَة. وجَمَّ الفرس وأجمَّ إذا تُرك أنْ يُرْكَبَ. وهو من الباب؛ لأنه تَثُوب إليه* قوّتُه وتجتمع. وجَماجِم العرب: القبائل التي تجمع البطون فيُنسَب إليها دونَهم، نحو كَلْب بن وَبْرة، إذا قلت كلبيٌّ واستغنيتَ أن تنسُِبَ إلى شيءٍ من بطونها. والجَمّاء الغَفير: الجماعة من الناس. قال بعضهم: هي البيضةُ بَيْضة الحديد؛ لأنها تجمع شَعرَ الرَّأس. ومن هذا الباب أجَمّ الشيءُ: دنا. والأصل الثاني الأجمّ، وهو الذي لا رُمْحَ معه في الحرب. والشّاة الجمّاءُ التي لا قَرْن لها. وجاءَ في الحديث: "أُمِرْنا أن نبني المساجدَ جُمّاً"، يعني أن [لا] يكون لجدرانها شُرَفٌ.
- جنأ
الجيم والنون والهمزة أصلٌ واحد، وهو العَطْف على الشيء والحُنُوّ عليه. يقال جَنِئَ عليه يَجْنَأُ جَنَأً، إذا احْدَوْدَب، ورجل أدنأ وأجنأ بمعنىً واحد. وتجانَأْتُ على الرّجُل، إذا عطَفْتَ عليه. والتُّرْسُ المُجْنَأُ مِنْ هذا. قال:
- ذحل
الذال والحاء واللام أصلٌ واحد يدلُّ على مقابلةٍ بمثل الجِناية، يقال طَلَبَ بذَحْلِه . والله أعلم.