العباب الزاخر
معجم ألفه الحسن بن محمد الصغاني (ت 650 هـ). يعتبر أعظم معجم في اللغة العربية من حيث كثرة المادة التي يشتمل عليها وغزارة الألفاظ التي أوردها، لأنه حوى كل ما حوته المعاجم المؤلفة قبله. يتضمن أسماء الشعراء والمحدثين والصحابة مما لا يوجد في معجم سواه. كان مصدر غنى بالشعر والقواعد النحوية والصرف والبلاغة والآداب العربية. توفي المؤلف قبل أن يكمله، وتم إكماله حديثاً في 15 مجلداً. رتب على نظام أواخر الكلمات مثل الصحاح.
الجذور
- سنبس
سِنْبِس: أبو حَيٍّ من طَيِّئٍ، وهو سِنْبِس بن معاوية بن جَرْوَل بن ثُعل بن عمرو بن الغَوْث بن طَيِّئٍ، قال زيد الخَيل الطّائي رضي الله عنه: ويَقْذِفُ حولي جمعُ أخزَمَ بالحصى وجَمْعُ سَلامانَ الحُماةُ وسِنْبِسُ وقال أبو عمر الزاهِد: السين في أول سِنْبِس زائدة. ورأت أمُّ سِنْبِس -وهي أُمَيمَة بنت عبد الله بن الدُّول بن حنيفة بن لُجَيم- في النَّوم قائلاً يقول لها: إذا وَلَدْتِ سِنْبِساً فأنْبِسي أي أسرعي. وقال ابن الأعرابي: السِّنْبِسُ: السريع، وسَنْبَسَ: أي أسرَعَ، وقال الأعشى يَصِفُ بقرة: فَصَيَّحَها القانِصُ السِّنْبِسِيُّ يُشْلي ضِرَاءً بإِيْسَادِها ورواية أبي عمرو: فَصَبَّحَها لطُلوع الشروق ضِرّاءً تَسَامى بإِيْسَادِها وليس في هذه الرواية شاهِد. وسَنَبُوْسُ -مثال طَرَسُوْس-: موضع ببلاد الروم دونَ سَمَنْدُوْ. الرواية شاهِد. وسَنَبُوْسُ -مثال طَرَسُوْس-: موضع ببلاد الروم دونَ سَمَنْدُوْ.
- ضوط
يقال: في فمهَ ضَوَطّ -بالتحريك-: أي عَوجّ. والأضوطُ والأذْوَطُ: الصغيرُ الفكّ والدقنِ، وقيل: الذي يطولُ حنكه الأعلى ويقصرُ الأسفلُ. والأضْوطُ والأذْوّطُ -أيضاً-: الأحْمقُ. والضوِيطْةُ: العجينَ المسترْخي من كثرةِ الماءِ. وقال ابن السكيتِ: قال الكلابيّ: الضوِيْطةُ: الحماْةُ والطيْن يكون في أصلِ الحوْض. وقال أبو عمرو: الضرِيْطةُ: الأحْمقُ، وأنشدَ الأزْهري: أيردني ذاك الضوِيْطةُ عن هوى نفسي ويفعلُ غير فعلِ العاقلِ وأنشدَ ابن السكيت في الألفاظ لرياحٍ: عن هوى نفسي ويمنعني ويفعلُ ما يريدُ ثم قال أبو عمرو: عن هوى نفسي ويفعلُ ما يريدُ شبيْبُ وقال ابن الأنباري: إذا أتيت ب"بمنعني" أسْقطتَ "شبيب"؛ واذا أتَيتْ ب"شبيب" أسْقَطتَ "يمنعني"، قال: ورواية أبي عمرو أثْبتُ في العرُوْض. وقال أبو حمزةَ: يقال: أضوِطِ الزيارَ على الفرس: أي زَيرهْ به. وقال ابن عبادٍ: ضوطوا ماشيتهمَ: أي جمعوْها، وتضوّطوا هم. العرُوْض. وقال أبو حمزةَ: يقال: أضوِطِ الزيارَ على الفرس: أي زَيرهْ به. وقال ابن عبادٍ: ضوطوا ماشيتهمَ: أي جمعوْها، وتضوّطوا هم.
- لطس
اللَّطْس: ضرب الشَّيء بالشَّيْء العَريض. ولَطَسَه بِحَجَرٍ: إذا رَماه به. ويقال: إنَّ اللَّطْسَ اللَّطْمُ. وقال ابن دريد: حَجَرٌ لَطّاس: إذا رُمِيَت به الحِجارَة فَكَسَرها. قال: واللَّطْسُ ضَرْبُكَ الحَجَرَ بِحَجَرٍ أو مِعْوَلٍ. والمِلْطاس والمِلْطَسُ: المِعْوَلُ الغليظ الذي تُكْسَر به الحِجارَة. وقال: سُمِّيَ حافِرُ الفَرَسِ إذا كانَ وَقاحاً: مِلْطَساً، ورُبَّما سُمِّيَ خُفُّ البعير بذلك أيضاً، قال الشّمّاخ: تَهوي على شَرَاجِعٍ عَلِيّاتْ مَلاطِسِ الأخْفَافِ أفتَلِيّاتْ وتُسْتَعار للخَيل، كما قال امرؤ القيس يصف فَرَساً: ويَخْدي على صُمٍّ صِلابٍ مَلاطِسٍ شَديداتِ عَقْدِ لَيِّناتِ مِتانِ ويُروى: "ويَرْدي"، ويروى: "لَيِّناتِ مَثَانِ" يعني مَثانيَ الرَّكْبَتَيْن والمِرْفَقَيْن. والمِلْطاس والمِلْطَس -أيضاً-: حَجَرٌ ضخم يُدَقُّ به النَّوى. وقال ابنُ شُمَيْل: المِلطاس ذو الخَلْفَيْن الذي له عنرة، قال: وعَنْزَتُه: حَدُّه الطَّويل. وقال ابن عبّاد: موجٌ مُتَلاطِسٌ: أي مُتَلاطِمٌ. وقال أبو عُبَيد في قول حاتِم: وشُفِيْتُ بالماءِ النَّمِيْرِ ولَمْ أتْرَكاُلاطِسُ حَمْأةَ الجَفْرِ أي: أتَلَطَّخُ بها. وعَنْزَتُه: حَدُّه الطَّويل. وقال ابن عبّاد: موجٌ مُتَلاطِسٌ: أي مُتَلاطِمٌ. وقال أبو عُبَيد في قول حاتِم: وشُفِيْتُ بالماءِ النَّمِيْرِ ولَمْ أتْرَكاُلاطِسُ حَمْأةَ الجَفْرِ أي: أتَلَطَّخُ بها.
- حنأ
الحِنَّاءُ -بالمَدِّ والتَّشديد-: معروفٌ. أخَصُّ منه. والحِنّاءتانِ رَملَتانِ في ديار تَميم، قال الأزهري: وفي ديارِهم رَكيَّةٌ تُدعى الحِنّاءةَ، قال: وقد وَرَدْتُها وفي مائها صُفرَةٌ. ووادي الحِنّاءِ: وادٍ يُنبِتُ الحِنّاءَ الكثيرَ على مَرحَلَتَين من زَبيدَ ممّا يلي تَعِزَّ، وهو مَنصَفٌ بين زّبيدَ وتَعِزَّ، قال الصَّغانيُّ مؤلِّفُ هذا الكتاب: وقد رأيتُه عند اجتيازي من تَعِزَّ إلى زَبيد. وقد سَمَّوا حِناءَةَ . وحَنَأتُ المرأةَ: جامَعتُها. وحَنَأَتِ الأرضُ: اخضَرَّت والتَفَّ نَبتُها، عن ابن الأعرابي. أبو زيد: حَنَّأتُ لِحيَتَه بالحِنّاء تَحنئةً وتَحنئاً: خَضَبتُ. وقال أبو حنيفةَ الدِّينَوَريُّ: تَحَنَّأَ الرَّجُلُ: من الحِنّاء، كما يُقال تكَتَّمَ من الكَتَمِ، وأنشَدَ لرجُلٍ من بني عامر: تَرَدَّدَ في القُرّاص حتّى كأنَّما تَكَتَّم من ألوانِه أو تَحَنَّأَ في القُرّاص حتّى كأنَّما تَكَتَّم من ألوانِه أو تَحَنَّأَ
- يرنأ
اليَرَنَّأُ واليُرَنَّأُ -بالفتح والضم مقصورين- واليُرَنَّاءُ -بالضم ممدودا-: الحِنّاء، وسألَتْ فاطمة -رضي الله عنها- النبي -صلى الله عليه وسلم- اليُرَنَّأَ فقال: ممَّن سَمعْت هذه الكلمة؟ قالت: من خنساء. قال القُتَبيُّ: لا أعرف لهذه الكلمة في الأبنية مِثلاً. وقال أبو محمد الفقْعسيّ، ويُروى لِدُكَيْن بن رجاء الفقيميِّ وهو موجود في أراجيزهما: كأنَّ باليُرَنَّأَ المَعْلُولِ كاءَ دَوَالي زَرَجُونٍ مِيْلِ وقال مُزَرِّدٌ: يُقَنِّئُهُ ماءُ اليُرَنَّأِ تَحْتَهُ شَكِيْرٌ كأطرافِ الثَّغَامَةِ ناصِلُ ويَرْنَأَ رأْسَه: حَنَّأَ، وهذا من غريب الأفْعال.
- أقط
الأقَط -مثال كيف- والاقُط -مثال إبل- والأقَطُ -بالتحريك- وهما عن الفراء، والإقطُ -بالكسر- وهذه في ضرورة الشعر، قال: رويدك حتى ينبت البقل والغضا . فيكثُر إقُط عندهم وحليب وتميم تخفف كل أسم على فعل أو فعل مثال أقطٍ وحذرِ قال ذلك أبو حاتم. والفصيح الأول، وروى أبو سعيد الخدري -رضي الله عنه- أنه قال: كنا نخرج زكاة الفطر صاعاً من طعامِ أو صاعاً من شعير أو صاعاً من ثمرٍ أو صاعاً من أقطٍ أو صاعاً من زبيب. وأنشد الأصمعيُ: وعبطِهِ عرضي أوانَ معبطِهْ عبِيثَهُ من سمنْه وأقِطِه والأقْطَانُ: جمع الأقِطِ. وأقطَ طعامه يأقطُه -بالكسر- أقطاً: عملهُ بالأقط، قال إبراهيم بن علي بن محمد بن سلمه بن عامر بن هرمة: لَستُ بذي ثلَّةٍ مُونفًّةٍ آقُط ألبانها وأسلوَّها وأنشد الأصمعي: ويخَنُقُ العَجوُز أو تموْتا أو تخْرجَ المأَقُوطَ والملْتُوتا والأحمق يقال له: المأقُوطُ، قال: يتَبَعها شمَردَلُ شُمطُوطُ لا ورَعُ جبْس ولا مأقرُطُ وأقَطْتُهمْ: أطعمتهم الأقط كلبنتهم أي أطعمتهم اللبن. والأقطَةُ: هنة دون القبة مما يلي الكرش، وقال الأرهري: سمعت العرب يسمونها اللأقطة، ولعل الأقطة لغةُ فيها. والمأقُط -بكسر القاف-: المضيق في الحرب، وقال أوس بن حجرٍ يرثي فضالة بن كلدة: نَجِيحُ مَليحُ أخُو مأقطٍ نِقَابُ يحدّثُ بالغائبِ مليْحُ: أي يسُتشفى برأيه، وسمي ماقطاً لأنهم يختلطون فيه. وقالت أم تأبط شراً ترثيه: ذُو ماّقطٍ يحمي وراء الإخوان وأصل الأقط: الخلطُ، قال: أتتكُمُ الجوفاءُ جوعى تطفح طفاحةَ القدر وحِنْاً تصطبحْ مأقُوطة عادت ذباح المذبح والتركيب يدل على الخلط والاختلاط. بن سلمه بن عامر بن هرمة: لَستُ بذي ثلَّةٍ مُونفًّةٍ آقُط ألبانها وأسلوَّها وأنشد الأصمعي: ويخَنُقُ العَجوُز أو تموْتا أو تخْرجَ المأَقُوطَ والملْتُوتا والأحمق يقال له: المأقُوطُ، قال: يتَبَعها شمَردَلُ شُمطُوطُ لا ورَعُ جبْس ولا مأقرُطُ وأقَطْتُهمْ: أطعمتهم الأقط كلبنتهم أي أطعمتهم اللبن. والأقطَةُ: هنة دون القبة مما يلي الكرش، وقال الأرهري: سمعت العرب يسمونها اللأقطة، ولعل الأقطة لغةُ فيها. والمأقُط -بكسر القاف-: المضيق في الحرب، وقال أوس بن حجرٍ يرثي فضالة بن كلدة: نَجِيحُ مَليحُ أخُو مأقطٍ نِقَابُ يحدّثُ بالغائبِ مليْحُ: أي يسُتشفى برأيه، وسمي ماقطاً لأنهم يختلطون فيه. وقالت أم تأبط شراً ترثيه: ذُو ماّقطٍ يحمي وراء الإخوان وأصل الأقط: الخلطُ، قال: أتتكُمُ الجوفاءُ جوعى تطفح طفاحةَ القدر وحِنْاً تصطبحْ مأقُوطة عادت ذباح المذبح والتركيب يدل على الخلط والاختلاط.
- حنط
الحنطة: البرّ، والجمعُ: حِنطّ، وبائعُها: حَناطّ، والحناطةُ: حرِفته. والحْنطي في قولٍ الأعْلمَ الهذليّ: والحنِطيء الحنْطيّ يَمثجُ بالعَظْيمةِ والرّغائبْ قال أبو نَصْرٍ: هو المنُتَفجُ، وقال غيُره: هو الذي يأكُلُ الحنْطَةَ ويسْمنُ عليها، ويمثُجُ: يُطْعَمُ، والحنْطيءُ -بالَهمزِ-: القَصْيرُ. والحانُط: الكثير الحنطة. وأنه لحانط الصرة: أي عظيمهما، يعنون صرة الدراهم. وفلان حانط إلي: إذا كان مائلاً عليه ميل عداوة وشحناء. وحنط ونحط: إذا زفر، قال الزرفيان يصف صائداً: وأنْجَدَلَ المِسٍْحَلُ يكْبُو حانِطا والحنوط: الادراك، يقال، حنط يحنط حنوطاً. والحانط: المدرك من الشجر والعشب، وأنشد الدينوري: والدندن البالي وخمط حلنط وقال ابن عباد: الحانط: ثمر الغضا، وأنشد شمر: تبدلن بعد الرقص في حانط الغضا أباناً وغلاناً به ينبت السدر وأهل اليمن يسمعون النبل الذي يرمى به: حنطاً. والأحنط: العظيم اللحية الكثها، قال: لم يخب إذ جاء سائله ليس مبطاناً ولا أحنط كث والحنوط والحناط -بالكسر-: كل ما يطيب به الميت، قال الليث الحنوط "20-أ": طيب يخلط للميت خاصة، وقال ابن جريج: قلت لعطاء: أي الحناط أحب إليك؟ قال: الكافور، قلت: فأين يجعل منه؟ قال: في مرافقه، قلت وفي بطنه؟ قال: نعم، قلت: وفي مرجع رجليه وما بضه؟ قال: نعم، قلت: وفي رفغيه؟ قال: نعم، قلت: وفي عينه وأنفه وأذينه؟ قال: نعم، قلت: أياساً يجعل الكافور أم يبل بماءٍ؟ قال: لا بل يابساً، قلت: أتكره المسك حناطاً؟ قال: نعم. قال الأزهري: وهذا يدل على أن كل ما يطيب به الميت من ذريرة أو مسك أو عنبر أو كافور وغيره من قصب هندي أو صندل مدقوق فهو كله حنوط. وحنط الأديم: احمر. وقال ابن فارس: يقال: أحمر حانط كما يقال أسود حالك، قال: وهذا محمول على أن الحنطة يقال لها: الحمراء. وحنط الرمث وأحنط: ابيض ورقه، قال الطرماح يصف منزلة: تقمع في أظلال محنطة الجنى صحاح المآقي ما بهن قموع هكوع: يسكن بعضها إلى بعض، تقمع: تطرد القمعة وهي الذباب، قموع: كهيئة البثر في العين. وأحنط -على ما لم يسم فاعله-: إذا مات، وأحنطه: من الحنوط، قال روبة: قد مات قبل الغسل والأحناط غيظا والقيناه في الاقماط أي: أسرناه وأوثقناه، وقال آخر: وخيل بني شيبان أحنطها الدم وأنشد ابن الأعرابي "20-ب": لو أن كابية بن حرقوص بهم نزلت قلوصي حين أحنطها الدم أي: رملها ودماها. وكذلك حنطه تحنيطاً فتحنط هو، وفي قصة ثمود: أنهم لما استيقنوا بالعذاب تكفنوا بالأنطاع وتحنطوا بالصبر. وفي نوادر الأعراب: فلان مستحنط إلي ومستقدم إلي وناتل إلي ومستنتل إلي: إذا كان مائلاً عليه ميل عداوة. وقال الفراء في نوادره: استحنط الرجل: إذا اجترأ على الموت وهانت عليه نفسه. وقال ابن فارس: الحاء والنون والطاء ليس بذلك الأصل الذي يقاس منه أو عليه. وغلاناً به ينبت السدر
- خبأ
خَبَأتُ الشيءَ خَبئاً، ومنه الخابيةُ وهي الحُبُّ؛ الاّ أنَّ العربَ تَركَت هَمزَها كما تركَت هَمزَ البَريَّة والذُّرِّيَّة. والخَبءُ: ما خُبيءَ، وكذلك الخَبيءُ، على فَعيلٍ. وخَبءُ السَّماواتِ المَطَرُ، وخَبءُ الأرضِ النَّباتُ. وخَبءٌ: وادٍ بالمدينة على ساكِنيها السلام. وخَبءٌ: موضعٌ بمَديَنَ. والخَبأَةُ: البِنتُ، وفي المَثَل: خَبأةٌ خَيرٌ من يَفَعَةِ سَوءٍ. وسَمّى ابو زيد سعيدُ بن أوسٍ كتاباً من كُتُبه "كتابَ خَبأةٍ" لافتتاحه ايّاه بذِكر الخَبأَة بمعنى البِنت واستشهادِه عليها بهذا المَثَل. والخُبأَةُ -مثالُ تُؤَدَة-: المرأةُ التي تَطَّلِعُ ثم تَختَبيءُ، قال الزِّبرِ قانُ بنُ بَدرٍ: انَّ أبغَضَ كَنائني اِلَيَّ الخُبَأَةُ الطُّلَعَةُ. وقال الليث: الخِباءُ -مَدَّته هَمزَةْ-: وهو سِمَةٌ "26-أ" تُخْبَأُ في موضعٍ خَفيٍّ من الناقة النَّجيبة، وانما هي لَذِيْعَةٌ بالنار، والجميع أخْبِئةٌ؛ مَهمُوزةً. وكَيدٌ خابىءٌ: أي خائب. وأمّا قول النبي -صلّى الله عليه وسلَّم-: ابتَغُوا -ويُروى: التَمِسُوا- الرِّزقَ في خَبايا الأرض. فمعناه ما يَخبَؤُهُ الزُّرّاعُ من البذر، فيكون حَثّاً على الزِّراعة؛ أو ما خَبَأَه اللهُ عزَّ وجلَّ في معادنِ الأرضِ، وهي جَمعُ خَبِيئةٍ، والقياس خَبَئىءُ بهَمزَتَين: المُنقَلِبَةِ عن ياء فَعيلة ولامِ الكلمة، إلاّ أنَّه استُثقِلَ اجتِماعُهُما فَقُلِبَتِ الأخيرةُ ياءً لانكِسارِ ما قَبلَها فاستُثقِلَت، والجَمعُ ثقيلٌ، وهو مَعَ ذلك مُعتَلٌّ، فَقُلِبتِ الياءُ ألِفاً ثمَّ قُلِبَتِ الهَمزةُ الأولى ياءً لخَفائها بَينَ الألِفَين. وخابَأتُه ما كَذا؟: حاجَيتُه. وجاريةٌ مُخَبَّأَةٌ: أي مُسَتَّرَة. وقال ابنُ دريد: اختَبَأتُ له خَبيِئاً: إذا عمَّيت له شيئا ثم سألته عنه، جاء بالاختباء متعديا، وهو صحيح، ومنه حديث عثمان بن عفان -رضي الله عنه-: قد اخْتَبأت عند الله خصالا: إني لرابع الإسلام وزوجني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ابنته ثم ابنته وبايَعْتَه بيدي هذه اليمنى فما مسَسْت بها ذكري وما تغنيت ولا تمنيت ولا شربت خمرا في جاهلية ولا إسلام. قال الصَّغاني مؤلِّف هذا الكتاب: ابنة النبي -صلى الله عليه وسلم- الأولى التي زوّجها منه رُقية والثانية أم كلثوم رضي الله عنهما. والجميع أخْبِئةٌ؛ مَهمُوزةً. وكَيدٌ خابىءٌ: أي خائب. وأمّا قول النبي -صلّى الله عليه وسلَّم-: ابتَغُوا -ويُروى: التَمِسُوا- الرِّزقَ في خَبايا الأرض. فمعناه ما يَخبَؤُهُ الزُّرّاعُ من البذر، فيكون حَثّاً على الزِّراعة؛ أو ما خَبَأَه اللهُ عزَّ وجلَّ في معادنِ الأرضِ، وهي جَمعُ خَبِيئةٍ، والقياس خَبَئىءُ بهَمزَتَين: المُنقَلِبَةِ عن ياء فَعيلة ولامِ الكلمة، إلاّ أنَّه استُثقِلَ اجتِماعُهُما فَقُلِبَتِ الأخيرةُ ياءً لانكِسارِ ما قَبلَها فاستُثقِلَت، والجَمعُ ثقيلٌ، وهو مَعَ ذلك مُعتَلٌّ، فَقُلِبتِ الياءُ ألِفاً ثمَّ قُلِبَتِ الهَمزةُ الأولى ياءً لخَفائها بَينَ الألِفَين. وخابَأتُه ما كَذا؟: حاجَيتُه. وجاريةٌ مُخَبَّأَةٌ: أي مُسَتَّرَة. وقال ابنُ دريد: اختَبَأتُ له خَبيِئاً: إذا عمَّيت له شيئا ثم سألته عنه، جاء بالاختباء متعديا، وهو صحيح، ومنه حديث عثمان بن عفان -رضي الله عنه-: قد اخْتَبأت عند الله خصالا: إني لرابع الإسلام وزوجني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ابنته ثم ابنته وبايَعْتَه بيدي هذه اليمنى فما مسَسْت بها ذكري وما تغنيت ولا تمنيت ولا شربت خمرا في جاهلية ولا إسلام. قال الصَّغاني مؤلِّف هذا الكتاب: ابنة النبي -صلى الله عليه وسلم- الأولى التي زوّجها منه رُقية والثانية أم كلثوم رضي الله عنهما.
- ختأ
مَفازة مُختتئة: لا يُسمع فيها صوت ولا يُهتدى فيها للسبل. واخْتَتأْتُ من فلان: أي اخْتَتأْتُ منه واسْتَترْت خوفا أو حياء، وأنشد الأخفش لعمرو بن الطفيل: وإني إذا أوْعَدْتُه أو وَعَدْتُه لَمُخْلِفُ ايعادي ومُنْجِزُ مَوْعِدي قال: إنما ترك همزة ضرورة. أبو عبيد: اخْتَتَأْتُ له: إذا خَتَلْتَه. الليث: إذا تغير لون الرجل من مخافة شيء نحو السلطان وغيره فقد اخْتَتَأَ.
- خجأ
خَجَأَ الليل: إذا مال. وخَجَأْتُه بالعصا: ضربته بها. وخَجَأَ المرأة: جامَعَها. وفَحْلٌ خُجَأَةٌ: كثير الضِّراب، والرجل كذلك. الخُجَأَةُ أيضاً-: الرجل الكثير اللحم الثقيل. شَمِرٌ: خَجَأْتُ خُجُوءً: إذا انقمعت. وخَجِئْتُ: إذا اسْتَحْييت. والخَجَأُ -بالتحريك-: الفُحْش. أبو زيد: إذا ألحَّ عليك السائل حتى يُبرمَكَ قلت: أخْجَأَني. والتَّخاجُؤُ في المشي: التَّباطُؤ فيه، قال خحسان رضي الله عنه: دَعُوا التَّخاجُؤَ وامْشُوا مِشْيَةً سُجُحاً إنَّ الرِّجالَ أُولُو عَصْبٍ وتَذكيرِ ويُروى: "دَعُوا التَّخاجِيَ" بكسر الجيم غير مهموز كالتَّناجي. وموضع ذكر هذه الرواية باب الحروف اللينة، وستُذكر ثم إن شاء الله تعالى.
- خذأ
الكسائي: خَذَأْتُ له وخَذِئْتُ له خَذَءً وخَذْءً وخُذُوْءً فيهما: خَضَعْتُ وكذلك استَخْذَأْتُ له. وأخْذَأه فلان: أي ذَلَّله.
- انف
النف: معروف، والجمع آنف وأنوف وأناف، وفي حديث النبي -صلى الله عليه وسلم- لا تقم الساعة حتى تقاتلوا قوماً صغار العين ذلف الآنف -ويروى: الأنوف-، وفي حديث عائشة -رضي الله عنها-: أن أبا بكر رضي الله عنه، أوصى أن يكفن في ثوبين كانا عليه وأن يجعل معهما ثوب آخر؛ فأرادت عائشة رضي الله عنها- أن تبتاع له أثواباً جدداً؛ فقال عمر -رضي الله عنه-: لا يكفن غلا فيما أوصى به؛ فقالت عائشة -رضي الله عنها-: يا عمر؛ والله ما وضعت الخطم على آنفنا؛ فبكى عمر -رضي الله عنه- وقال: كفني أباك فيما شئت. كنت عن الولاية والملك بوضع الخطم، لأن البعير إذا ملك وضع عليه الخطام، والمعنى: ما ملكت علينا أمورنا بعد فتنهانا أن نصنع ما نريد فيها. وفي الحديث: لكل شيء أنفة وأنفة الصلاة التكبيرة الأولى. أي ابتداء وأول. وكأن التاء زيدت على أنف؛ كقولهم في الذنب: ذنبه، وقد جاء في أمثالهم: إذا أخذت بذنبة الضب أغضبته. ويقال: هو الفحل لا يقرع أنفه ولا يقدع، أي هو خاطب لا يرد، وقد مر الشاهد عليه من الحديث في تركيب ق د ع. ويقال: جعل أنفه في قفاه، أي أعرض عن الشيء، وفي حديث أبي بكر -رضي الله عنه-: أن فلاناً دخل عليه فنال من عمر -رضي الله عنه- وقال: لو استخلفت فلاناً، فقال أبو بكر: رضي الله عنه: لو فعلت ذلك لجعلت أنفك في قفاك ولما أخذت من أهلك حقاً. جعل الأنف في القفا عبارة عن غاية الإعراض عن الشيء ولي الرأس عنه، لأن قصارى ذلك أن يقبل بأنفه على ما وراءه، فكأنه جعل أنفه في قفاه. ومنه قولهم للمنهزم: عيناه في قفاه؛ لنظره إلى ما وراءه دائباً فرقاً من الطلب. والمراد: لأفرطت في الإعراض عن الحق؛ أو: لجعلت ديدنك الإقبال بوجهك إلى من وراءك من أقاربك مختصاً لهم ببرك ومؤثراً إياهم على غيرهم. وأنف اللحية: طرفها: قال معقل بن خويلد الهذلي: تُخَاصِمُ قَوْماً لا تُلَقّى جَوَابَهُمْ وقد أخَذَتْ من أنفِ لِحْيَتكَ اليَدُ ويروى: "من جَنْبِ لِحْيِتَكَ" ورجل حمي الأنف: إذا كان أنفاً يأنف أن يضام، قال عامر بن فهيرة -رضي الله عنه- في مرضه وعادته عائشة -رضي الله عنها- وقالت له: كيف تجدك: كُلُّ امرئٍ مُجَاهِدٌ بِطَوْقِهِ كالثَّوْرِ يَحْمي أنْفَهُ بِروْقِهِ وأنف كل شيء: أوله، ويقال: هذا أنف الشد: أي أول العدو. وأنف البرد: أشده، وقيل: أوله. وأنف المطر: أول ما أنبت، قال امرؤ القيس: قد غَدا يَحْمِلُني في انْفِهِ لاحِقُ الاطْلَيْنِ مَحْبُوكٌ مُمَرْ وهذا أنف عمل فلان: أي أول ما أخذ فيه. وأنف خف البعير: طرف منسمه. وقال أبن السكيت: أنف الجبل: نادر يشخص منه، قال: خُذا أنْفَ هَرْشى أوقَفاها فإنَّهُ كِلا جانَبِيْ هَرْشى لَهُنَّ طَريقُ وقال أبن فارس: أنف الأرض: ما أستقبل الشمس من الجلد والضواحي. وقال غيره: ما أطعمني إلا أنف الرَّغيف: أي كسرة منه. وأنف الناب: طرفه حين يطلع. والعرب تقول لسمي الأنف: الأنفان، قال مزاحم العقيلي: يَسُوْفُ بأنْفَيْهِ النِّقَاعَ كأنَّه عن الرَّوْضِ من النَّشَاطِ كَعِيْمُ ويقال: أفلان يتبع أنفه: إذا كان يتشمم الرائحة فيتبعها. وذو الأنف: هو النعمان بن عبد الله بن جابر بن وهب بن الأقيصر بن مالك بن قحافة بن عامر بن ربيعة بن عامر بن سعد بن مالك بن نسر بن وهب الله من شهران بن عفرس بن حلف بن أفتل -وهو خثعم- بن أنمار بن إراش بن عمر وبن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان بن عابر، الخثعمي، قاد خيل خثعم إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- يوم الطائف وكانوا مع ثقيف، وهو بيت خثعم. وقال أبن العرابي: النف: السيد. وانف: ثنية، قال أبو خراش الهذلي وقد نهشه حية: لقد أهْلَكْتِ حَيَّةَ بَطْنِ أنْفٍ على الأصْحاب ساقاً ذاة فقد ويروى: "بَطْنِ وادٍ". وقال أيضاً: لقد أهْلَكْتِ حَيَّةَ بَطْنِ أنفٍ على الإخوان ساقاً ذاةَ فَضْلِ وأنف الناقة: لقب جعفر بن قريع بن عوف بن كعب، وكانوا يغضبون إذا قيل لهم: بنو أنف الناقة. وإنما لقب بذلك بذلك لأن قريعاً نحو جزوراً فقسمها بين نسائه، فبعثت جعفراً هذا أمة -وهي الشموس- من بني وائلٍ ثم من سعد هذيم فأتى أباه وقد قسم الجزور فلم يبق إلا رأسها وعنقها؛ فقال: شأنك بهذا؛ فأدخل يده في أنفها وجعل يجرها، فلقب أنف الناقة، فكانوا يغضبون من ذلك، فلما مدحهم الحطيئة بقوله: قَوْمٌ هُمُ الأنْفُ والأذْنابُ غيرُهُمُ ومَنْ يُسَوِّي بأنَفِ النّاقةِ الذَّنَبا صار الَّلقب مدحاً لهم. والنسبة إليهم أنفي. وقال أبن عباد: أضاع مطلب أنفه؛ قيل: فرج أمِّه. وأنفته أنفاً: ضربت انفه؛ آنفه وآنفه. ورجل أنافي -بالضم-: عظيم الأنف. وامرأة أنوف: تأنف مما لا خير فيه، والطيبة ريح النف أيضاً. وأنفه الماء: بلغ أنفه، وذلك إذا نزل في النهر. وروضة أنف -بضمتين-: -إذا لم يرعها أحد- وفي حديث أبي مسلم الخولاني أنه أتي معاوية -رضي الله عنه-: فقال: السلام عليك أيها الأجير؛ إنه ليس من أجير استرعي رعية إلا ومستأجره سائله عنها، فإن كان داوى مرضاها وجبر كسراها وهنا جرباها ورد أولاها على أخراه ووضعها في أنف من الكلأ وصفو من الماء؛ وفاه أجره. وكذلك كاس انف، قال لقيط بن زرارة: وصِفْوَةَ القِدْرِ وتَعْجِيْلَ الكَتِفْ للطّاعِنينَ الخَيلَ والخَيْلُ قُطُفْ وأمر أنفف: مستأنف لم يسبق به قدر، ومنه حديث يحيى بن يعمر أنه قال لعبد الله لن عمر -رضي الله عنهما-: أبا عبد الرحمن إنه قد ظهر قبلنا أناس يقرءون القرآن ويتقفرون العلم وإنهم يزعمون أن لا قدر وإن الأمر أنف، فقال: إذا لقيت أولئك فأخبرهم أني منهم بريء وانهم براءة مني. وقال أبن الأعرابي في قوله تعالى: (ماذا قال آنَفاً) أي مذ ساعة، وقال الزجاج: نزلت الآية في المنافقين كانوا يستمعون خطبة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فإذا خرجوا سألوا أصحابه -رضي الله عنهم- استهزاء وأعلاماً انهم لم يلتفتوا إلى ما قال فقالوا: ما ذا قال آنفا؛ أي ماذا قال الساعة؛ أي في أول وقت يقرب منا. وأنفت الإبل أنفاً: إذا وطئت كلا أنفاً. وقال الطائي: أرض أنيقة النبت: إذا أسرعت النبات، وتلك أرض آنف بلاد الله. ويقال: آتيك من ذي أنف؛ كما تقول من ذي قبل: أي فيما يستقبل. وقال أبن عباد: الأنف: المشية الحسنة. وقال الكسائي: آنفه الصبا -بالمد- ميعته وأوليته، قال كثير: عَذَرْتُكَ في سَلْمَى بآنِفَةِ الصِّبَا ومَيْعَتِهِ إذْ تَزْدهِيْكَ ظلالها وقال أبن عباد: جبل أنيف: ينبت قبل سائر البلاد. ورجل مئناف: أي سائر في أول النهار. وقال الأصمعي: رجل مئناف: يرعى ماله أنف الكلأ. وانف من الشيء -بالكسر- يأنف أنفاً وأنفة: أي استنكف، ويقال: ما رأيت آنف من فلان. وأنف البعير -أيضاً-: إذا اشتكى أنفه من البرة؛ فهو أنف -بالقصر-؛ عن أبن السكيت، ومنه حديث النبي -صلى الله عليه وسلم-: المؤمنون هينون لينون كالجمل الأنف إن قيد انقاد وإن أنيخ على صخرة استناخ. وقال أبو عبيده: كان الصل في هذا أن يقال مأنوف؛ لأنه مفعول به؛ كما قالوا مصدور للذي يشتكي صدره ومبطون للذي يشتكي بطنه، وجميع ما في الجسد على هذا، ولكن هذا الحرف جاء شاذاً عنهم. ويقال -أيضاً-: جمل آنف -بالمد-، والأول أصح وأفصح. وأنيف -مصغراً- من الصحابة -رضي الله عنهم-: ثلاثة: أنيف بن جشم؛ وأنيف بن ملة اليمامي؛ وأنيف بن واثلة -رضي الله عنهم-. وقريط بن أنيف: شاعر. وأنيف فرع: موضع، قال عبد الله بن سلمة -ويقال: أبن سليمة- العبدي يذكر جنوب بنت أبي وفاء: ولم أرَ مِثْلَها بأنَيْفِ فَرْعٍ عَلَيَّ إذَنْ مُذَرَّعَةٌ خَضِيْبُ أي بدنه. وقال أبن عباد: أنفت المرأة -بالكسر- تأنف: إذا حملت فلم تشته شيئاً. وأنفت الرجل: حملته على الأنفة. وأنفت الإبل: إذا تتبعت بها أنف المرعى. وقيل في قول ذي الرمة يصف إبلاً: رَعَتْ بارِضَ البُهْمَى جَمِيمَاً وبُسْرَةً وصَمْعاءَ حتّى آنَفَتْها نِصالُهَا أي أصاب شوك البهمي أنوف الإبل فأوجعها حين دخل أنوفها، وقيل: جعلتها تشتكي أنوفها، وقيل: تكرهها. ويقال: أنفته: أي جعلته يشتكي أنفه. وقال أبن عباد: انفه الماء: بلغ انفه؛ مثل أنفه -بالقصر-. قال: والمؤنف: الذي لم يرعه أحدٌ؛ مثل النف. وانف أمره: إذا أعجله. وأنفت مالي تأنيفاً: إذا رعيتها الكلأ النف، وقال أبن عباد: التأنيف: طلب الكلأ؛ وغنم مؤنفة، قال إبراهيم بن علي بن محمد بن سلمة بن عامر بن هرمة: لَسْتُ بذي ثَلَّةٍ مُؤنَّفَةٍ آقِطُ ألْبانَها وأسْلَؤها ونصل مؤنف: أي محدد؛ قد أنف تأنيفاً، وأنشد أبن فارس. بكُلِّ هَتُوْفٍ عَجْسُها رَضَوِيَّةٍ وسَهْمٍ كَسَيْفِ الحمْيريِّ المُؤنَّفِ وهو في العرقوب: تحديد غيره على الأنفة؛ كالمؤنف. والاستئناف والائتناف: الابتداء، يقال: استأنف العمل وائتنفه. والمؤتنف: الذي لم يؤكل منه شيء. وجارية مؤتنفة الشباب: مقتبلته. وقال أبن عباد: المتأنف من الأماكن: لم يؤكل قبله. ويقال للمرأة إذا حملت فاشتد وحمها وتشهت على أهلها الشيء بعد الشيء: إنها لتتأنف الشهوات. والتركيب يدل على أخذ الشيء من أولى وعلى أنف كل ذي أنف. لأن البعير إذا ملك وضع عليه الخطام، والمعنى: ما ملكت علينا أمورنا بعد فتنهانا أن نصنع ما نريد فيها. وفي الحديث: لكل شيء أنفة وأنفة الصلاة التكبيرة الأولى. أي ابتداء وأول. وكأن التاء زيدت على أنف؛ كقولهم في الذنب: ذنبه، وقد جاء في أمثالهم: إذا أخذت بذنبة الضب أغضبته. ويقال: هو الفحل لا يقرع أنفه ولا يقدع، أي هو خاطب لا يرد، وقد مر الشاهد عليه من الحديث في تركيب ق د ع. ويقال: جعل أنفه في قفاه، أي أعرض عن الشيء، وفي حديث أبي بكر -رضي الله عنه-: أن فلاناً دخل عليه فنال من عمر -رضي الله عنه- وقال: لو استخلفت فلاناً، فقال أبو بكر: رضي الله عنه: لو فعلت ذلك لجعلت أنفك في قفاك ولما أخذت من أهلك حقاً. جعل الأنف في القفا عبارة عن غاية الإعراض عن الشيء ولي الرأس عنه، لأن قصارى ذلك أن يقبل بأنفه على ما وراءه، فكأنه جعل أنفه في قفاه. ومنه قولهم للمنهزم: عيناه في قفاه؛ لنظره إلى ما وراءه دائباً فرقاً من الطلب. والمراد: لأفرطت في الإعراض عن الحق؛ أو: لجعلت ديدنك الإقبال بوجهك إلى من وراءك من أقاربك مختصاً لهم ببرك ومؤثراً إياهم على غيرهم. وأنف اللحية: طرفها: قال معقل بن خويلد الهذلي: تُخَاصِمُ قَوْماً لا تُلَقّى جَوَابَهُمْ وقد أخَذَتْ من أنفِ لِحْيَتكَ اليَدُ ويروى: "من جَنْبِ لِحْيِتَكَ" ورجل حمي الأنف: إذا كان أنفاً يأنف أن يضام، قال عامر بن فهيرة -رضي الله عنه- في مرضه وعادته عائشة -رضي الله عنها- وقالت له: كيف تجدك: كُلُّ امرئٍ مُجَاهِدٌ بِطَوْقِهِ كالثَّوْرِ يَحْمي أنْفَهُ بِروْقِهِ وأنف كل شيء: أوله، ويقال: هذا أنف الشد: أي أول العدو. وأنف البرد: أشده، وقيل: أوله. وأنف المطر: أول ما أنبت، قال امرؤ القيس: قد غَدا يَحْمِلُني في انْفِهِ لاحِقُ الاطْلَيْنِ مَحْبُوكٌ مُمَرْ وهذا أنف عمل فلان: أي أول ما أخذ فيه. وأنف خف البعير: طرف منسمه. وقال أبن السكيت: أنف الجبل: نادر يشخص منه، قال: خُذا أنْفَ هَرْشى أوقَفاها فإنَّهُ كِلا جانَبِيْ هَرْشى لَهُنَّ طَريقُ وقال أبن فارس: أنف الأرض: ما أستقبل الشمس من الجلد والضواحي. وقال غيره: ما أطعمني إلا أنف الرَّغيف: أي كسرة منه. وأنف الناب: طرفه حين يطلع. والعرب تقول لسمي الأنف: الأنفان، قال مزاحم العقيلي: يَسُوْفُ بأنْفَيْهِ النِّقَاعَ كأنَّه عن الرَّوْضِ من النَّشَاطِ كَعِيْمُ ويقال: أفلان يتبع أنفه: إذا كان يتشمم الرائحة فيتبعها. وذو الأنف: هو النعمان بن عبد الله بن جابر بن وهب بن الأقيصر بن مالك بن قحافة بن عامر بن ربيعة بن عامر بن سعد بن مالك بن نسر بن وهب الله من شهران بن عفرس بن حلف بن أفتل -وهو خثعم- بن أنمار بن إراش بن عمر وبن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان بن عابر، الخثعمي، قاد خيل خثعم إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- يوم الطائف وكانوا مع ثقيف، وهو بيت خثعم. وقال أبن العرابي: النف: السيد. وانف: ثنية، قال أبو خراش الهذلي وقد نهشه حية: لقد أهْلَكْتِ حَيَّةَ بَطْنِ أنْفٍ على الأصْحاب ساقاً ذاة فقد ويروى: "بَطْنِ وادٍ". وقال أيضاً: لقد أهْلَكْتِ حَيَّةَ بَطْنِ أنفٍ على الإخوان ساقاً ذاةَ فَضْلِ وأنف الناقة: لقب جعفر بن قريع بن عوف بن كعب، وكانوا يغضبون إذا قيل لهم: بنو أنف الناقة. وإنما لقب بذلك بذلك لأن قريعاً نحو جزوراً فقسمها بين نسائه، فبعثت جعفراً هذا أمة -وهي الشموس- من بني وائلٍ ثم من سعد هذيم فأتى أباه وقد قسم الجزور فلم يبق إلا رأسها وعنقها؛ فقال: شأنك بهذا؛ فأدخل يده في أنفها وجعل يجرها، فلقب أنف الناقة، فكانوا يغضبون من ذلك، فلما مدحهم الحطيئة بقوله: قَوْمٌ هُمُ الأنْفُ والأذْنابُ غيرُهُمُ ومَنْ يُسَوِّي بأنَفِ النّاقةِ الذَّنَبا صار الَّلقب مدحاً لهم. والنسبة إليهم أنفي. وقال أبن عباد: أضاع مطلب أنفه؛ قيل: فرج أمِّه. وأنفته أنفاً: ضربت انفه؛ آنفه وآنفه. ورجل أنافي -بالضم-: عظيم الأنف. وامرأة أنوف: تأنف مما لا خير فيه، والطيبة ريح النف أيضاً. وأنفه الماء: بلغ أنفه، وذلك إذا نزل في النهر. وروضة أنف -بضمتين-: -إذا لم يرعها أحد- وفي حديث أبي مسلم الخولاني أنه أتي معاوية -رضي الله عنه-: فقال: السلام عليك أيها الأجير؛ إنه ليس من أجير استرعي رعية إلا ومستأجره سائله عنها، فإن كان داوى مرضاها وجبر كسراها وهنا جرباها ورد أولاها على أخراه ووضعها في أنف من الكلأ وصفو من الماء؛ وفاه أجره. وكذلك كاس انف، قال لقيط بن زرارة: وصِفْوَةَ القِدْرِ وتَعْجِيْلَ الكَتِفْ للطّاعِنينَ الخَيلَ والخَيْلُ قُطُفْ وأمر أنفف: مستأنف لم يسبق به قدر، ومنه حديث يحيى بن يعمر أنه قال لعبد الله لن عمر -رضي الله عنهما-: أبا عبد الرحمن إنه قد ظهر قبلنا أناس يقرءون القرآن ويتقفرون العلم وإنهم يزعمون أن لا قدر وإن الأمر أنف، فقال: إذا لقيت أولئك فأخبرهم أني منهم بريء وانهم براءة مني. وقال أبن الأعرابي في قوله تعالى: (ماذا قال آنَفاً) أي مذ ساعة، وقال الزجاج: نزلت الآية في المنافقين كانوا يستمعون خطبة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فإذا خرجوا سألوا أصحابه -رضي الله عنهم- استهزاء وأعلاماً انهم لم يلتفتوا إلى ما قال فقالوا: ما ذا قال آنفا؛ أي ماذا قال الساعة؛ أي في أول وقت يقرب منا. وأنفت الإبل أنفاً: إذا وطئت كلا أنفاً. وقال الطائي: أرض أنيقة النبت: إذا أسرعت النبات، وتلك أرض آنف بلاد الله. ويقال: آتيك من ذي أنف؛ كما تقول من ذي قبل: أي فيما يستقبل. وقال أبن عباد: الأنف: المشية الحسنة. وقال الكسائي: آنفه الصبا -بالمد- ميعته وأوليته، قال كثير: عَذَرْتُكَ في سَلْمَى بآنِفَةِ الصِّبَا ومَيْعَتِهِ إذْ تَزْدهِيْكَ ظلالها وقال أبن عباد: جبل أنيف: ينبت قبل سائر البلاد. ورجل مئناف: أي سائر في أول النهار. وقال الأصمعي: رجل مئناف: يرعى ماله أنف الكلأ. وانف من الشيء -بالكسر- يأنف أنفاً وأنفة: أي استنكف، ويقال: ما رأيت آنف من فلان. وأنف البعير -أيضاً-: إذا اشتكى أنفه من البرة؛ فهو أنف -بالقصر-؛ عن أبن السكيت، ومنه حديث النبي -صلى الله عليه وسلم-: المؤمنون هينون لينون كالجمل الأنف إن قيد انقاد وإن أنيخ على صخرة استناخ. وقال أبو عبيده: كان الصل في هذا أن يقال مأنوف؛ لأنه مفعول به؛ كما قالوا مصدور للذي يشتكي صدره ومبطون للذي يشتكي بطنه، وجميع ما في الجسد على هذا، ولكن هذا الحرف جاء شاذاً عنهم. ويقال -أيضاً-: جمل آنف -بالمد-، والأول أصح وأفصح. وأنيف -مصغراً- من الصحابة -رضي الله عنهم-: ثلاثة: أنيف بن جشم؛ وأنيف بن ملة اليمامي؛ وأنيف بن واثلة -رضي الله عنهم-. وقريط بن أنيف: شاعر. وأنيف فرع: موضع، قال عبد الله بن سلمة -ويقال: أبن سليمة- العبدي يذكر جنوب بنت أبي وفاء: ولم أرَ مِثْلَها بأنَيْفِ فَرْعٍ عَلَيَّ إذَنْ مُذَرَّعَةٌ خَضِيْبُ أي بدنه. وقال أبن عباد: أنفت المرأة -بالكسر- تأنف: إذا حملت فلم تشته شيئاً. وأنفت الرجل: حملته على الأنفة. وأنفت الإبل: إذا تتبعت بها أنف المرعى. وقيل في قول ذي الرمة يصف إبلاً: رَعَتْ بارِضَ البُهْمَى جَمِيمَاً وبُسْرَةً وصَمْعاءَ حتّى آنَفَتْها نِصالُهَا أي أصاب شوك البهمي أنوف الإبل فأوجعها حين دخل أنوفها، وقيل: جعلتها تشتكي أنوفها، وقيل: تكرهها. ويقال: أنفته: أي جعلته يشتكي أنفه. وقال أبن عباد: انفه الماء: بلغ انفه؛ مثل أنفه -بالقصر-. قال: والمؤنف: الذي لم يرعه أحدٌ؛ مثل النف. وانف أمره: إذا أعجله. وأنفت مالي تأنيفاً: إذا رعيتها الكلأ النف، وقال أبن عباد: التأنيف: طلب الكلأ؛ وغنم مؤنفة، قال إبراهيم بن علي بن محمد بن سلمة بن عامر بن هرمة: لَسْتُ بذي ثَلَّةٍ مُؤنَّفَةٍ آقِطُ ألْبانَها وأسْلَؤها ونصل مؤنف: أي محدد؛ قد أنف تأنيفاً، وأنشد أبن فارس. بكُلِّ هَتُوْفٍ عَجْسُها رَضَوِيَّةٍ وسَهْمٍ كَسَيْفِ الحمْيريِّ المُؤنَّفِ وهو في العرقوب: تحديد غيره على الأنفة؛ كالمؤنف. والاستئناف والائتناف: الابتداء، يقال: استأنف العمل وائتنفه. والمؤتنف: الذي لم يؤكل منه شيء. وجارية مؤتنفة الشباب: مقتبلته. وقال أبن عباد: المتأنف من الأماكن: لم يؤكل قبله. ويقال للمرأة إذا حملت فاشتد وحمها وتشهت على أهلها الشيء بعد الشيء: إنها لتتأنف الشهوات. والتركيب يدل على أخذ الشيء من أولى وعلى أنف كل ذي أنف.
- خرأ
الخُرْءُ -بالضم-: العَذِرَةُ، والجمع خُرُوء مثل جند وجنود؛ وخُرْآنٌ أيضاً، قال جوّاس بن نُعيم الضَّبِّيُّ -ويروى لِجَوّاس بن القَعْطل ولا يصحُّ: - كأنَّ خُرُوْءَ الطَّيْر فوق رؤوسِهِمْ إذا اجتمعتْ قَيْسٌ مَعاً وتَميمُ وقد خَرِئَ خَرْءً -ككره كَرْهاً وخَرَاءةً -ككَرَاهَةٍ- وخِراءَةً -ككِلاءةٍ- فهو خارئٌ، قال الأعشى يهجو بني قِلابَةَ: يا رَخَماً قاظَ على مَطْلُوبِ يُعْجِلُ كَفَّ الخَارئ المُطِيْبِ ويُروى "على يَنْخُوْبِ". وأمّا ما روى أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني في السنن: أن الكفار قالوا لسليمان الفارسي -رضي الله عنه-: لقد علمكم نبيكم كل شيء حتى الخِراءة، فالرواي فيها بكسر الخاء وهي اللغة الفُصحى، وقال أبو عبيد أحمد بن محمد بن عبد الرحمن الهَرَوِيُّ: الاسم من خَرِئ: الخِرَاءُ، حكاه عن الليث، قال: وقال غيره: جمْعُ الخِراَءِ خُرُوْءٌ،والموضوعُ: مَخْرَأةٌ ومَخْراَةٌ، وزاد غيرهُ: مَخْرُؤةٌ. بن محمد بن عبد الرحمن الهَرَوِيُّ: الاسم من خَرِئ: الخِرَاءُ، حكاه عن الليث، قال: وقال غيره: جمْعُ الخِراَءِ خُرُوْءٌ،والموضوعُ: مَخْرَأةٌ ومَخْراَةٌ، وزاد غيرهُ: مَخْرُؤةٌ.
- حنف
الحنف: الاعوجاج في الرجل؛ وهو أن تقبل إحدى إبهامي رجليه على الأخرى. وقال أبن الأعرابي: هو الذي يمشي على ظهر قدمه من شقها الذي يلي خنصرها. وقال الليث: الحنف: ميل في صدر القدم. والرجل أحنف والرجل حنفاء. والأحنف بن قيس بن معاوية: أبو بحر، والأحنف لقب، واسمه صخر، من العلماء الحلماء، أسلم على عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- ولم يدركه، وهو معدود في أكابر التابعين، ولقب الأحنف لحنف كان به، قالت حاضنته وهي ترقصه: واللهِ لولا حَنَفٌ بِرِجْلِهِ ما كانَ في صِبْيَانِكُمْ كَمِثْلِهِ وقال الليث: السيوف الألحنفية تنسب غليه، لأنه أول من أمر باتخاذها والقياس أحنفي، قال: مُحِبٌّ لِصُغْراها بَصِيْرٌ بِنَسْلِها حَفُوْظ لأُ خْراها أجَيْدِفُ أحْنَفُ وقيل: الحنف الاستقامة؛ قاله أبن عرفة، قال: وإنما قيل للمائل الرجل أحنف تفاؤلاً بالاستقامة. والحنفاء: القوس. والحنفاء: الموسى. والحنفاء: أسم فرس حذيفة بن بدر الفزاري. والحنفاء: أسم ماءٍ لبني معاوية بن عامر بن ربيعة، قال الضحاك بن عقيل: ألا حَبَّذا الحَنْفَاءُ والحاضِرُ الذي به مَحْضَرٌ من أهْلِها ومُقَامُ وقال ابن الأعرابي: الحنفاء: شجرة. والحنفاء: الأمة المتلونة تكسل مرة وتنشط أخرى. والحنفاء: الحرباءة. والسلحفاة. والأطوم؛ وه سمكة في البحر كالملكة. والحنيف: الصحيح الميل إلى الإسلام الثابت عليه. وقال أبو عبيد: هو عند العرب من كان على دين إبراهيم صلوات الله عليه-. وقال الأصمعي: كل من حج فهو حنيف، وهذا قول أبن عباس -رضي الله عنهما- والحسن الصري والسدي. وحسب حنيف: أي حديث إسلامي لا قديم له، قال المعيرة بن حبناء: وماذا غَيْرَ أنَّكَ في سِبَالٍ تُنَسِّجُها وذو حَسَبٍ حَنِيْفِ والحنيف: القصير. والحنيف: الحذاء. وحنيف: وادٍ. وأبو العباس حنيف بن أحمد الدينوري: شيخ أبن درستويه. وأبو موسى عيسى بن حنيف بن بهلول الق[ال1]يرواني: عاصر الخطابي وروى عن ابن داسة. وقال الضَّحّاك والسُّدِّيُّ في قوله تعالى: (حُنَفَاءَ لشلّهِ غَيْرَ مُشْرِكِيْنَ به) قالا: حجاجاً. وفي حديث النبي -صلى اله عليه وسلم-: بعثت بالحنيفية السمحة السهلة. وقال ابن عباس -رضي الله عنهما: - سئل رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: أي الأديان أحب إليك؟ قال: الحنيفية السمحة، يعني شريعة إبراهيم صلوات الله عليه- لأنه تحنف عن الأديان ومال إلى الحق. وقال عمر -رضي الله عنه-: حَمِدْتُ اللهَ حِيْنَ هَدى فُؤادي إلى الإسْلامِ والدِّيْنِ الحَنيفِ وحنيفة: أبو حي من العرب، وهو حنيفة بن لجيم بن صعب بن علي بن بكر بن وائل، وحنيفة لقبه، وأسمه أثال، ولقب حنيفة بقول جذيمة وهو الأحوى بن عوف لقي أثالا فضربه فحنفه؛ فلقب حنيفة، وضربه أثال فجذمه فلقب جذيمة، فقال جذيمة: فإنْ تَكُ خِنصِري بنَتْ فإنّي بها حَنَّفْتُ حامِلَتَيْ أُثَالِ وأما محمد أبن الحنفية -رحمه الله- فالحنفية أمه، وهي خولة بنت جعفر بن قيس؛ من مسلمة؛ من بني حنيفة. وحنيف -مصغراً-: هو حنيف بن رئاب الأنصاري. وسهل وعثمان أبنا حنيف -رضي الله عنهم-: لهم صحبة. وحنفه تحنيفاً: جعله أحنف، وقد مر الشاهد من شعر جذيمة. وتحنف الرجل: أي عمل الحنفية، وقيل: أختتن، وقيل: اعتزل عبادة الأصنام، قال جران العود: وأدءرَكْنَ أعْجَازاً من اللَّيْلِ بَعْدَ ما أقامَ الصَّلاةَ العابِد المُتَحَنِّفُ وتحنف فلان إلى الشيء: إذا مال إليه. والتركيب يدل على الميل. لأُ خْراها أجَيْدِفُ أحْنَفُ
- خسأ
الخَسِيْءُ -على فَعِيْل-: الرَّدِيءُ من الصُّوف. وخَسَأتُ الكلب خَسْئاً: طَرَدْته، وخَسَأَ الكلب نفسه، يتعدى ولا يتعدى، وخِسِئَ وانْخَسَأَ أيضا، قال: كالكلب إن قلت له اخْسَأِ انْخَسَأْ. ويقال: اخْشَأْ إليك: أي اخْسأْ عني. أبو زيد: خَسَأَ بصره خَسْئاً وخُسُوْءً: أي سدِر، ومنه قوله تعالى: (يَنْقِلِبْ إليكَ البَصَرُ خاسِئاً) وقيل: مُبعداً، وهو فاعِل بمعنى مَفْعول، كقوله تعالى: (في عِيْشَةٍ راضِيَةٍ) أي مَرْضِيَّة. وتَخَاسأ القوم بالحجارة: تَرَاموا بها، وكانت بينهم مُخاسَأَةٌ. والتركيب يدل على الإبعاد.
- خطأ
خَطَأَت القِدْرُ بِزَبَدها: رمَتْه عند الغليان. والخَطَأُ: نقيض الصواب، وقد يُمَدُّ. والخَطْءُ -بفتح الخاء وسكون الطاء-، وقرأ الحسن والسُّلميُّ وإبراهيم والأعمش في النساء بالفتح والمدِّ، وفي بني سرائيل قرأ الحسن والأعرج والأعمش وخالد بن الياس وعيسى كذلك، وقرأ عُبيدُ بن عُمير خَطْأً مثال وطْء والخِطْءُ -بالكسر-: الذنب في قوله تعالى: (إنَّ قَتْلَهُم كان خِطْأً كبيراً) أي إثماً، تقول منه: خَطِئَ يَخْطَأُ خِطْأً وخِطْأَةً -على فِعْلَةَ-، والاسم الخَطِيْئَةُ على فَعِيْلَةٍ، ولك أن تُشَدِّج الياء لأن كل ياء ساكنة قبلها كسرة أو واو ساكنة قبلها ضمة وهما زائدتان للمد لا الإلحاق ولا هما من نفس الكلمة؛ فإنك تقلب الهمزة بعد الواو واوا وبعد الياء ياء؛ فَتُدْغِم فتقول في مَقروء: مقرؤ؛ وفي خَبئ خَبِيٌّ بتشديد الواو والياء، وجمع الخطِيْئة خطايا، وكان الأصل خَطَائئَ -على فَعَائِلَ-، فلما اجتمعت الهمزتان قُلِبت الثانية ياء لأن قبلها كسرة؛ ثم اسْتُثْقِلَت، والجمع ثقيل، وهو مُعْتَلّ مع ذلك فقُلِبت الياء ألفا، ثم قُلِبت الهمزة الأولى ياء لخَفائها بين الألفين. والخَطِيْئَةُ -أيضاً-: النَّبْذ اليسير من كل شيء، يقال: على النخلة خطيئة من رطب وبأرض بني فلان خطيئة من وحش: أي نبذ منه أخطأَتْ أمكنتها فظلت في غير مواضعها المعتادة. وتقول: أخْطَأْتُ، ولا تقل: أخْطَيْتُ، وبعضهم يقوله. وقولهم: ما أخْطَأَه إنما هو تعجُّب من خَطِئَ لا من أخْطَأَ. أبو عبيد: خَطِئَ وأخْطَأَ: لغتان بمعنى واحد، وأنشد لأمرئ القيس: يا لَهْفَ هِنْدٍ إذْ خَطِئْنَ كاهلا القاتِلينَ المَلِكَ الحُلاحِلا هند: هي بنت ربيعة بن وهب كانت تحت حجْرٍ أبي أمرئ القيس؛ فخلف عليها امرؤ القيس، أي: أخْطَأَتِ الخيل بني كاهل وأوقعن ببني كنانة. وقال ابن عرفة: يقال: خَطِئَ في دينه، وأخْطَأَ: إذا سلك سبيل خَطَأ عامدا أو غير عامد. وقال الأموي: المُخْطِئُ: من أراد الصواب فصار إلى غيره، والخاطِئُ: من تعمد لما لا ينبغي، وقله تعالى: (بالخاطِئة) أي بالخِطءِ؛ مصدر جاء على فاعِلَة. وفي المثل: مع الخَوَاطئ سهم صائب، يُضرب للذي يُكْثرُ الخَطَأَ ويأتي بالصواب أحياناً. وتَخَطَّأَ: أي أخْطَأَ. وتَخَطَّأَهُ وتَخاطَأَه: أي أخْطَأَه، قال أوفى بن مطر تَخَاطَأَتِ النَّبْلُ أحشاءه وأُخِّرَ يَوْمي فلم يُعْجَلِ وتقول: خَطَّأْتُه تَخْطِئَةً وتَخْطِيْئاً: إذا قلت له أخْطَأْتَ، يُقال: إن أخْطَأَتُ فَخَطِّئْني. ويُقال: خُطِّئ عنك السُّوء: إذا دعوا له أن يُدْفَعَ عنه السوء. وسُئل ابن عباس -رضي الله عنهما-: عن رجلٍ جعل أمر امرأته بيدها فقالت فأنت طالق ثلاثا، فقال ابن عباس: خَطَّأ الله نوءها ألاّ طَلَّقت نفسها ثلاثا، أي جَعله مُخْطِئاً لها لا يُصيبها مطره، ويروى بغير همز: أي يَتَخطّاها ولا يمطرها، ويحتمل أن يكون من الخَطِيْطَة وهي الأرض التي لم تُمطر، وأصله خطَّطَ، فقُلِبَتِ الطاء الثالثة حرف لين، كقوله العجَّاج يمدح عمر بن عُبيد الله بن مَعمر التيمي: إذا الكِرَامِ ابْتَدَرول الباعَ بَدَرْ تَقَضِّيَ البازي إذا البازي كَسَرْ والمُسْتَخْطِئَةُ من الإبل: الحائل. والتركيب يدل على تَعَدي الشيء والذهاب عنه. الياء ياء؛ فَتُدْغِم فتقول في مَقروء: مقرؤ؛ وفي خَبئ خَبِيٌّ بتشديد الواو والياء، وجمع الخطِيْئة خطايا، وكان الأصل خَطَائئَ -على فَعَائِلَ-، فلما اجتمعت الهمزتان قُلِبت الثانية ياء لأن قبلها كسرة؛ ثم اسْتُثْقِلَت، والجمع ثقيل، وهو مُعْتَلّ مع ذلك فقُلِبت الياء ألفا، ثم قُلِبت الهمزة الأولى ياء لخَفائها بين الألفين. والخَطِيْئَةُ -أيضاً-: النَّبْذ اليسير من كل شيء، يقال: على النخلة خطيئة من رطب وبأرض بني فلان خطيئة من وحش: أي نبذ منه أخطأَتْ أمكنتها فظلت في غير مواضعها المعتادة. وتقول: أخْطَأْتُ، ولا تقل: أخْطَيْتُ، وبعضهم يقوله. وقولهم: ما أخْطَأَه إنما هو تعجُّب من خَطِئَ لا من أخْطَأَ. أبو عبيد: خَطِئَ وأخْطَأَ: لغتان بمعنى واحد، وأنشد لأمرئ القيس: يا لَهْفَ هِنْدٍ إذْ خَطِئْنَ كاهلا القاتِلينَ المَلِكَ الحُلاحِلا هند: هي بنت ربيعة بن وهب كانت تحت حجْرٍ أبي أمرئ القيس؛ فخلف عليها امرؤ القيس، أي: أخْطَأَتِ الخيل بني كاهل وأوقعن ببني كنانة. وقال ابن عرفة: يقال: خَطِئَ في دينه، وأخْطَأَ: إذا سلك سبيل خَطَأ عامدا أو غير عامد. وقال الأموي: المُخْطِئُ: من أراد الصواب فصار إلى غيره، والخاطِئُ: من تعمد لما لا ينبغي، وقله تعالى: (بالخاطِئة) أي بالخِطءِ؛ مصدر جاء على فاعِلَة. وفي المثل: مع الخَوَاطئ سهم صائب، يُضرب للذي يُكْثرُ الخَطَأَ ويأتي بالصواب أحياناً. وتَخَطَّأَ: أي أخْطَأَ. وتَخَطَّأَهُ وتَخاطَأَه: أي أخْطَأَه، قال أوفى بن مطر تَخَاطَأَتِ النَّبْلُ أحشاءه وأُخِّرَ يَوْمي فلم يُعْجَلِ وتقول: خَطَّأْتُه تَخْطِئَةً وتَخْطِيْئاً: إذا قلت له أخْطَأْتَ، يُقال: إن أخْطَأَتُ فَخَطِّئْني. ويُقال: خُطِّئ عنك السُّوء: إذا دعوا له أن يُدْفَعَ عنه السوء. وسُئل ابن عباس -رضي الله عنهما-: عن رجلٍ جعل أمر امرأته بيدها فقالت فأنت طالق ثلاثا، فقال ابن عباس: خَطَّأ الله نوءها ألاّ طَلَّقت نفسها ثلاثا، أي جَعله مُخْطِئاً لها لا يُصيبها مطره، ويروى بغير همز: أي يَتَخطّاها ولا يمطرها، ويحتمل أن يكون من الخَطِيْطَة وهي الأرض التي لم تُمطر، وأصله خطَّطَ، فقُلِبَتِ الطاء الثالثة حرف لين، كقوله العجَّاج يمدح عمر بن عُبيد الله بن مَعمر التيمي: إذا الكِرَامِ ابْتَدَرول الباعَ بَدَرْ تَقَضِّيَ البازي إذا البازي كَسَرْ والمُسْتَخْطِئَةُ من الإبل: الحائل. والتركيب يدل على تَعَدي الشيء والذهاب عنه.
- قربس
القَرَبُوْس للسَّرْجِ -بتحريك الراء-، ولا يُخَفَّفْ إلاّ في ضرورة الشِّعْر، لأنَّه ليس فَعْلُوْل بسُكون العَين من أبْنِيَتِهِم، وهما قَرَبُوْسانِ، والجمع: قَرابِيْس. وقال الليث: القَرَبُوْس حِنْوُ السَّرْجِ، وبعض أهل الشَّامِ يُثَقِّلُه وهو خَطَأٌ؛ ويَجْمَعُه قَربابِيْسَ وهو أشَدُّ خَطَأً.
- خفف
الخف: واحد أخفاف البعير. وقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: لا سبق غلا في خف أو حافر أو نصل، أراد: في ذي خف. وفي حديثه الأخر: تستن عليه بقوائمها وأخفافها، وقد كتب الحديث بتمامه في تركيب ق ر ر. قال الراعي: لها أمْرُها حتّى إذا ما تَبَوَّأتْ بأخْفَافِها مَأوىً تَبَوَّأ مَضْجَعا والخف -أيضاً-: واحد الخفاف التي تلبس. والخف من الأرض: أغلظ من النعل. وإما قوله: يَحْمِلُ في سَحْقٍ من الخِفَافِ تَوَادِياً سُوِّيْنَ من خِلافِ فأنه يريد به كنفاً اتخذ من ساق خف. وقولهم: رجع بخفي حنين. قال أبو عبيد: اصله أن حنيناً كان إسكافاً من أهل الحيرة؛ فساومه أعرابي بخفين حتى أغضبه؛ فأراد غيظ العرابي، فلما ارتحل الأعرابي أخذ حنين أحد خفيه فطرحه في الطريق؛ ثم ألقى الأخر في موضع آخر، فلما مر الأعرابي بأحدهما قال: ما أشبه هذا بخف حنين ولو كان معه الأخر لأخذته؛ ومضى فلما انتهى إلى الأخر ندم على تركه الول، وقد كمن له حنين، فلما مضى الأعرابي في طلب الأول عمد حنين إلى راحلته وما عليها فذهب بها، وأقبل الأعرابي وليس معه إلا خفان، فقال له قومه: ماذا جئت به من سفرك؟ قال: جئتكم بخفي حنين، فذهبت مثلاً. يضرب عند الياس من الحاجة والرجوع بالخيبة. وقال ابن السكيت: حنين كان رجلاً شديداً أدعى إلى أسد بن هاشم بن عبد مناف، فأتى عبد المطلب وعليه خفان أحمر أن فقال: يا عم أنا أبن أسد بن هاشم، فقال عبد المطلب: لا وثياب أبي هاشم ما أعرف شمائل هاشم فيك فارجع، فرجع فقيل: رجع حنين بخفيه. والخف -بالكسر-: الخفيف، قال امرؤ القيس: يَزلُّ الغُلامُ الخِفُّ عن صَهَواتِهِ ويُلْوي بأثْوابِ العَنِيْفِ المُثَقَّلِ ويقال -أيضاً-: خرج فلان في خف من أصحابه: أي في جماعة قليلة. وخفاف بن ندبة -وهي أمه-؛ وهو خفاف بن عمير بن الحارث بن الشريد، وخفاف بن إيماء بن رحضة الغفاري -رضي الله عنهم-: لهما صحبة، وأبن ندبة له شعر، وهو أحد غربان العرب. ورجل خفاف وخفيف: بمعنى، كطوال وطويل، قال أبو النجم: وقد جَعَلْنا في وَضِيْنِ الأحبُلِ جَوْزَ خُفَافٍ قَلْبُهُ مُثَقَّلِ أي: قلبه خفيف وبدنه ثقيل. وخف الشيء يخف خفة: صار خفيفاً، ومنه قول عطاء بن أبى رباح: خفوا على الأرض. قال أبو عبيد: وجهه عندي أنه يريد ذلك في السجود، يقول: لا ترسل نفسك على الأرض إرسالاً فيؤثر في جبهتك أثر السجود. وخفان: مأسدة قرب الكوفة، وأنشدوا: شَرَنْبَثُ أطْرَافِ البَنَانِ ضُبَارِمٌ هَصْرٌ له في غِيْلِ خَفّانَ أشْبُلُ وأنشد الليث: تَحِنُّ إلى الدَّهْنى بخَفّانَ ناقَتي وأيْنَ الهَوَى من صَضوْتِها المُتَرَنِّمِ والخفان: الكبريت. وقال الليث: الخفانة: النعامة السريعة. وكذلك أبن عباد. قال الصغاني مؤلف هذا الكتاب: هذا تصحيف، والصواب بالحاء المهملة. وخفت الأتن لعيرها: إذا أطاعته، قال الراعي: نَفَى بالعِرَاكِ حَوَالِيَّها فَخَفَّتْ له خُذُفٌ ضُمَّرُ وقال أبن دريد: خفت الضبع تخف خفاً -بالفتح-: إذا صاحت. وقال أبن عباد: خفوف -مثال سفود-: الضبع. وخف القوم: أي ارتحلوا مسرعين، قال الخطل: خَفَّ القطين فراحوا منك أو بكروا وأزعَجَتْهُمْ نَوىً في صَرْفِها غِيَرُ والخفيف: جنس من العروض مبني على "فاعلاتُنْ مُسْتَفْعِلُنْ فاعِلاتُنْ" ست مرات. وامرأة خفخافة: أي كأنَّ صوتها يخرج من منخريها. وقال المفضل: الخفوف: الطائر الذي يقال له الميساق؛ وهو الذي يصفق بجناحيه إذا طار. وضبعان خفاخف: كثير الصوت. وأخف الرجل: خفت حاله. وقال أبو زيد: أخف القوم: إذا كانت دوابهم خفافاً. وقول أبي الدرداء -رضي الله عنه-: إن بين أيدينا عقبة كؤوداً لا يقطعها إلا المخفف. هو من قولهم: أخف الرجل إذا خفت حاله ورقت، وكان قليل الثقل في سفره أو حضره. وعن مالك بن دينار: أنه وقع الحريق في دار كان فيها فاشتغل الناس بنقل المتعة، وأخذ مالك عصاه وجرابه ووثب؛ فجاوز الحريق وقال: فاز المخفون ورب الكعبة. ويقال: أقبل فلان مخفاً. وأخفه -أيضاً-: أزال حلمه وحمله على الخفة، ومنه قول عبد الملك بن مروان لبعض جلسائه: لا تغتابن عندي الرعية فانه لا يخفني. والتخفيف: ضد التثقيل، قال الله تعالى: (ذلكَ تَخْفيفٌ من رَبِّكُم ورَحْمَةٌ). وتخفف: لبس الخف. وقول علي -رضي الله عنه-: يا رسول الله يزعم المنافقون انك استثقلني وتخففت مني. قالها حين استخلفه في أهله ولم يمض به إلى غزوة تبوك، فقال: أنت مني بمنزلة هارون من موسى: أي طلبت الخفة بتخليفك إياي وتركك استصحابي. وقال أبن دريد: الخفخفة: صوت الضبع. وقال غيره: خفخفة الكلاب: أصواتها عند الكل. وقال أبن الأعرابي: خفخف: إذا حرك قميصه الجديد فسمعت له خفخفة أي صوت. والاستخفاف: ضد الاستثقال. وقوله تعالى: (ولا يَسْتَخِفَّنَّكَ الذين لا يُوْقِنون) أي لا يستفزنك ولا يستجهلنك، ومثله قوله: (فاسْتَخَفَّ قَوْمَه فأطاعُوه) أي حَمَلَهم على الخفة والجهل، يقال: استخفه عن رأيه: إذا حمله على الجهل وأزاله عما كان عليه من الصواب. واستخفه الطرب: إذا أزال حلمه وحمله على الخفة، ومنه قول أبن مسعود -رضي الله عنه-: أتيت النبي -صلى الله عليه وسلم- فقلت: إني قتلت أبا جهل، فاستخفه الفرح وقال: أرنيه. وقوله تعالى: (تَسْتَخِفُّوْنَها يَوْمَ ظَعْنِكم) أي يخف عليكم حملها. والتخاف: ضد التثاقل، ومنه حديث مجاهد -وسأله حبيب بن أبي ثابت فقال: أني أخاف أن يؤثر السجود في جبهتي- فقال: إذا سجدت فتخاف: أي ضع جبهتك على الأرض وضعاً خفيفاً من غير اعتماد. قال أبو عبيد: وبعض الناس يقول: فتجاف، والمحفوظ عندي بالخاء. والتركيب يدل على شيء يخالف الثقل والرزانة. غيظ العرابي، فلما ارتحل الأعرابي أخذ حنين أحد خفيه فطرحه في الطريق؛ ثم ألقى الأخر في موضع آخر، فلما مر الأعرابي بأحدهما قال: ما أشبه هذا بخف حنين ولو كان معه الأخر لأخذته؛ ومضى فلما انتهى إلى الأخر ندم على تركه الول، وقد كمن له حنين، فلما مضى الأعرابي في طلب الأول عمد حنين إلى راحلته وما عليها فذهب بها، وأقبل الأعرابي وليس معه إلا خفان، فقال له قومه: ماذا جئت به من سفرك؟ قال: جئتكم بخفي حنين، فذهبت مثلاً. يضرب عند الياس من الحاجة والرجوع بالخيبة. وقال ابن السكيت: حنين كان رجلاً شديداً أدعى إلى أسد بن هاشم بن عبد مناف، فأتى عبد المطلب وعليه خفان أحمر أن فقال: يا عم أنا أبن أسد بن هاشم، فقال عبد المطلب: لا وثياب أبي هاشم ما أعرف شمائل هاشم فيك فارجع، فرجع فقيل: رجع حنين بخفيه. والخف -بالكسر-: الخفيف، قال امرؤ القيس: يَزلُّ الغُلامُ الخِفُّ عن صَهَواتِهِ ويُلْوي بأثْوابِ العَنِيْفِ المُثَقَّلِ ويقال -أيضاً-: خرج فلان في خف من أصحابه: أي في جماعة قليلة. وخفاف بن ندبة -وهي أمه-؛ وهو خفاف بن عمير بن الحارث بن الشريد، وخفاف بن إيماء بن رحضة الغفاري -رضي الله عنهم-: لهما صحبة، وأبن ندبة له شعر، وهو أحد غربان العرب. ورجل خفاف وخفيف: بمعنى، كطوال وطويل، قال أبو النجم: وقد جَعَلْنا في وَضِيْنِ الأحبُلِ جَوْزَ خُفَافٍ قَلْبُهُ مُثَقَّلِ أي: قلبه خفيف وبدنه ثقيل. وخف الشيء يخف خفة: صار خفيفاً، ومنه قول عطاء بن أبى رباح: خفوا على الأرض. قال أبو عبيد: وجهه عندي أنه يريد ذلك في السجود، يقول: لا ترسل نفسك على الأرض إرسالاً فيؤثر في جبهتك أثر السجود. وخفان: مأسدة قرب الكوفة، وأنشدوا: شَرَنْبَثُ أطْرَافِ البَنَانِ ضُبَارِمٌ هَصْرٌ له في غِيْلِ خَفّانَ أشْبُلُ وأنشد الليث: تَحِنُّ إلى الدَّهْنى بخَفّانَ ناقَتي وأيْنَ الهَوَى من صَضوْتِها المُتَرَنِّمِ والخفان: الكبريت. وقال الليث: الخفانة: النعامة السريعة. وكذلك أبن عباد. قال الصغاني مؤلف هذا الكتاب: هذا تصحيف، والصواب بالحاء المهملة. وخفت الأتن لعيرها: إذا أطاعته، قال الراعي: نَفَى بالعِرَاكِ حَوَالِيَّها فَخَفَّتْ له خُذُفٌ ضُمَّرُ وقال أبن دريد: خفت الضبع تخف خفاً -بالفتح-: إذا صاحت. وقال أبن عباد: خفوف -مثال سفود-: الضبع. وخف القوم: أي ارتحلوا مسرعين، قال الخطل: خَفَّ القطين فراحوا منك أو بكروا وأزعَجَتْهُمْ نَوىً في صَرْفِها غِيَرُ والخفيف: جنس من العروض مبني على "فاعلاتُنْ مُسْتَفْعِلُنْ فاعِلاتُنْ" ست مرات. وامرأة خفخافة: أي كأنَّ صوتها يخرج من منخريها. وقال المفضل: الخفوف: الطائر الذي يقال له الميساق؛ وهو الذي يصفق بجناحيه إذا طار. وضبعان خفاخف: كثير الصوت. وأخف الرجل: خفت حاله. وقال أبو زيد: أخف القوم: إذا كانت دوابهم خفافاً. وقول أبي الدرداء -رضي الله عنه-: إن بين أيدينا عقبة كؤوداً لا يقطعها إلا المخفف. هو من قولهم: أخف الرجل إذا خفت حاله ورقت، وكان قليل الثقل في سفره أو حضره. وعن مالك بن دينار: أنه وقع الحريق في دار كان فيها فاشتغل الناس بنقل المتعة، وأخذ مالك عصاه وجرابه ووثب؛ فجاوز الحريق وقال: فاز المخفون ورب الكعبة. ويقال: أقبل فلان مخفاً. وأخفه -أيضاً-: أزال حلمه وحمله على الخفة، ومنه قول عبد الملك بن مروان لبعض جلسائه: لا تغتابن عندي الرعية فانه لا يخفني. والتخفيف: ضد التثقيل، قال الله تعالى: (ذلكَ تَخْفيفٌ من رَبِّكُم ورَحْمَةٌ). وتخفف: لبس الخف. وقول علي -رضي الله عنه-: يا رسول الله يزعم المنافقون انك استثقلني وتخففت مني. قالها حين استخلفه في أهله ولم يمض به إلى غزوة تبوك، فقال: أنت مني بمنزلة هارون من موسى: أي طلبت الخفة بتخليفك إياي وتركك استصحابي. وقال أبن دريد: الخفخفة: صوت الضبع. وقال غيره: خفخفة الكلاب: أصواتها عند الكل. وقال أبن الأعرابي: خفخف: إذا حرك قميصه الجديد فسمعت له خفخفة أي صوت. والاستخفاف: ضد الاستثقال. وقوله تعالى: (ولا يَسْتَخِفَّنَّكَ الذين لا يُوْقِنون) أي لا يستفزنك ولا يستجهلنك، ومثله قوله: (فاسْتَخَفَّ قَوْمَه فأطاعُوه) أي حَمَلَهم على الخفة والجهل، يقال: استخفه عن رأيه: إذا حمله على الجهل وأزاله عما كان عليه من الصواب. واستخفه الطرب: إذا أزال حلمه وحمله على الخفة، ومنه قول أبن مسعود -رضي الله عنه-: أتيت النبي -صلى الله عليه وسلم- فقلت: إني قتلت أبا جهل، فاستخفه الفرح وقال: أرنيه. وقوله تعالى: (تَسْتَخِفُّوْنَها يَوْمَ ظَعْنِكم) أي يخف عليكم حملها. والتخاف: ضد التثاقل، ومنه حديث مجاهد -وسأله حبيب بن أبي ثابت فقال: أني أخاف أن يؤثر السجود في جبهتي- فقال: إذا سجدت فتخاف: أي ضع جبهتك على الأرض وضعاً خفيفاً من غير اعتماد. قال أبو عبيد: وبعض الناس يقول: فتجاف، والمحفوظ عندي بالخاء. والتركيب يدل على شيء يخالف الثقل والرزانة.
- خفأ
الخَفءُ: أن تُشق القربة أو المزادة فتُجعل في الحوض إذا كان الماء قليلا تنشفُه الأرض. الليث: خَفَأْتُ الرجل خَفْئاً: إذا اقتلعته وضربت به الأرض مثل جَفَأْتْهُ بالجيم، وإليه وَجه بعضهم قوله -صلى الله عليه وسلم- حين سُئل: متى تحل لنا الميتة؟ فقال: ما لم تصطبحوا أو تغتبقوا أو تختفئوا بها بقلا فشأنكم بها، وفي الحديث عدّة روايات، ونحن إن شاء الله نذكر كل رواية في موضع ذكرها من تراكيب هذا الكتاب. ويقال: خَفَأَ فلان بيته:: أي قوَّضه وألقاه.
- وخف
وخَفْتُ الخِطْمِيَّ وَخْفاً: أي ضربتُه حتى تلوَّج. والمِيْخَف: الإناء يُوخَف فيه، والمُدْهُن ايضاً. والوضخِيْف والوَخِيْفَة: ما أوْخَفْتَه منه. وقال الأزهري: الوَخِيْفَة: من طعام الأعراب أقِط مطحون يُذر على ماء ثم يُصب عليه السمن ويَضرب بعضه ببعض؛ ثم يؤكل. وقال أبو عمرو: الوَخِيْفَة: التمر يُلقى على الزُّبد فيُؤكل، والوَخِيْفَة شَبِيهة بالتَنافِيظ. وقال ابن عبّاد: الوَخِيْفة: الخَزِيرة؛ واللبن أيضاً. وصار الماء وَخِيْفة: إذا غلب الطين على الماء. وقال العُزيزي: الوَخِيْفَة: بَتُّ الحائك، لغة يمانية. وقال ابن دريد: وَخَفْتُ السّوِيق: مثل وَخَفْتُ الخِطْمي. وقال الفرّاء: وَخِفَ الخِطْميُّ بالكسر-: تتَلَزَّج. وقال غيره: وَخَفْتُه: ذكرته بقبيح أو لطَخْتُه بدنس يبقى عليه أثره. والوَخْفَةُ: شبيهة بالخريطة من أدَمٍ. وأوْخَفْتُه: مثل وَخَفْتُه. ويقال للأحمق: أنه لَمُوْخِف أو يُوْخِف زِبْلَه كما يُوْخَف الخِطْميّ. ويقال له العجّان أيضاً- وهو من كِنايتهم. وأوْخَفَ وأوْحَفَ وأوْجَفَ: أسرع. واتَّخَفَتْ رِجلي: أي زَلّت، والأصل: اوتَخَفَتْ. زِبْلَه كما يُوْخَف الخِطْميّ. ويقال له العجّان أيضاً- وهو من كِنايتهم. وأوْخَفَ وأوْحَفَ وأوْجَفَ: أسرع. واتَّخَفَتْ رِجلي: أي زَلّت، والأصل: اوتَخَفَتْ.