المصباح المنير
معجم المصباح المنير في غريب الشرح الكبير ألفه أحمد بن محمد بن علي الفيومي المقري (ت 770 هـ). جمع فيه غريب شرح الوجيز للرافعي وأضاف إليه زيادات من لغة غيره ومن الألفاظ المشتبهات. اعتمد في تأليفه على نحو 70 مصنفاً. رتبه على حروف الهجاء مراعياً الحرف الأول فالثاني فالثالث، على نهج الزمخشري في أساس البلاغة. قسم كل حرف بحسب اللفظ إلى مكسور الأول ومضمومه ومفتوحه وإلى أفعال بحسب أوزانها. يتميز بضبط صور المادة بوسائل شتى وبإيضاح المعاني والدلالات وباستشهاده بالأحاديث النبوية.
الجذور
- ت ح ت
تَحْتُ: نقيض فوق وهو ظرف مبهم لا يتبين معناه إلا بإضافته يقال هذا تحت هذا.
- أ ب ط
الإِبْطُ: ما تحت الجناح ويُذَكّر ويؤنث فيقال هو "الإِبْطُ" وهي "الإِبْطُ" ومن كلامهم رَفَع السوط حتى بَرَقتْ "إِبْطُه" والجمع "آبَاطٌ" مثل حِمْلٍ وأحمال ويَزْعُمُ بعض المتأخرين أن كسر الباء لغة وهو غير ثابت لما يأتي في إبل "وتَأَبَّطَ" الشيء جعله تحت "إِبْطِه" .
- ص ن ن
الصُّنَانُ: الذفر تحت الإبط وغيره، و "أَصَنَّ" الشيء بالألف صار له "صُنَانٌ" .
- ت و ت
التُّوتُ: الفرصاد وعن أهل البصرة "التُّوتُ" هو الفاكهة وشجرته الفرصاد وهذا هو المعروف، وربما قيل "تُوثٌ" بثاء مثلثة أخيرا قال الأزهري: كأنه فارسي والعرب تقوله بتاءين ومنع من الثاء المثلثة ابن السكيت وجماعة و "التُّوتِيَاءُ" بالمدّ كحل وهو معرب.
- ف ر ص د
الفِرْصَادُ: قيل: هو التوت الأحمر، وقال أبو عبيد: هو التوت وفي التهذيب: قال الليث: "الفِرْصَادُ" شجر معروف وأهل البصرة يسمون الشجرة "فِرْصَادا" وحملها التوت، والمراد بالفِرصَاد في كلام الفقهاء الشجر الذي يحمل التوت؛ لأن الشجر قد يسمى باسم الثمر كما يسمى الثمر باسم الشجر.
- ن ر ز
النَّيْرُوزُ: فيعول بفتح الفاء، و "النَّوْرُوزُ" لغة وهو معرّب: وهو أول السنة، لكنه عند الفرس عند نزول الشمس أول الحمل، وعند القبط أول توت والياء أشهر من الواو لفقد فَوْعُولٍ في كلام العرب.
- ن ج ع
انْتَجَعَ: القوم إذا ذهبوا لطلب الكلإ في موضعه و "نَجَعُوا" "نَجْعًا" من باب نفع، و "نُجُوعًا" كذلك والاسم "النُّجْعَةُ" مثل غرفة، وهو "نَاجِعٌ" وقوم "نَاجِعَةٌ" و "نَوَاجِعُ" و "نَجَعْتُ" البلد: أتيته، و "نَجَعَ" الدواء والعلف والوعظ: ظهر أثره.
- ج ي ء
جَاءَ: زيد "يَجِيءُ" "مَجِيئًا" حضر، ويستعمل متعديا أيضا بنفسه وبالباء، فيقال: "جِئْتُ" شيئا حسنا إذا فعلته و "جِئْتُ" زيدا إذا أتيت إليه، و "جِئْتُ" به: إذا أحضرته معك وقد يقال "جِئْتُ" إليه على معنى ذهبت إليه، و "جَاءَ" الغيث نزل، و "جَاءَ" أمر السلطان بلغ، و "جِئْتُ" من البلد ومن القوم أي من عندهم
- س ر د
سَرَدْتُ: الحديث "سَرْدًا" من باب قتل: أتيت به على الوِلاء، وقيل لأعرابي: أتعرف الأشهر الحرم؟ فقال: ثلاثة "سَرْدٌ" وواحد فرد وتقدم في "حرم" ، و "الْمِسْرَدُ" بكسر الميم المثقب ويقال المخرز، و "السُّرَادِقُ" ما يدار حول الخيمة من شقق بلا سقف و "السُّرَادِقُ" أيضا ما يمدّ على صحن البيت، وقال الجوهري: كلّ بيت من كرسف "سُرَادِقٌ" وقال أبو عبيدة "السُّرَادِقُ" الفسطاط. و "السِّرْدَابُ" المكان الضيق يدخل فيه والجمع "سَرَادِيبُ" .
- و ف ي
وَفَيْتُ: بالعهد والوعد "أَفِي" به "وَفَاءً" والفاعل "وَفِيٌّ" والجمع "أَوْفِيَاءُ" مثل صديق وأصدقاء، و "أَوْفَيْتُ" به "إِيْفَاءً" وقد جمعهما الشاعر فقال: أَمَّا ابْنُ طَوْقٍ فَقَدْ أَوْفَى بِذِمَّتِهِ كَمَا وَفَى بِقِلاصِ النَّجْمِ حَادِيهَاوقال أبو زيد: "أَوْفَى" نذره أحسن الإيفاء فجعل الرباعي يتعدى بنفسه وقال الفارابي أيضا: "أَوْفَيْتُهُ" حقه، و "وَفَّيْتُهُ" إياه بالتثقيل، و "أَوْفَى" بما قال، و "وَفَّى" بمعنى، و "أَوْفَى" على الشّيء أشرف عليه، و "تَوَفَّيْتُهُ" ، و "اسْتَوْفَيْتُهُ" بمعنى، و "تَوَفَّاهُ" الله: أماته، و "الوَفَاةُ" : الموت، وقد "وَفَى" الشيء بنفسه "يَفِي" إذا تمّ فهو "وَافٍ" ، و "وَافَيْتُهُ" "مُوَافَاةً" : أتيته.
- غ ش ي
غُشِيَ: عليه بالبناء للمفعول "غَشْيًا" بفتح الغين وضمها لغة، و "الغَشْيَةُ" بالفتح المرة فهو "مَغْشِيٌّ" عليه ويقال إن "الغَشْيَ" يعطل القوى المحركة والأوردة الحساسة؛ لضعف القلب بسبب وجع شديد أو برد أو جوع مفرط وقيل "الغَشْيُ" هو الإغماء وقيل الإغماء امتلاء بطون الدماغ من بلغم بارد غليظ، وقيل الإغماء سهو يلحق الإنسان مع فتور الأعضاء لعلة، و "غَشِيتُهُ" "أَغْشَاهُ" من باب تعب: أتيته والاسم "الغِشْيَانُ" بالكسر وكني به عن الجماع كما كني بالإتيان فقيل غشيها وتغشاها، و "الغِشَاءُ" الغطاء وزنا ومعنى وهو اسم من "غَشَّيْتُ" الشيء بالتثقيل إذا غطيته، و "الغِشَاوَةُ" بالكسر الغطاء أيضا، و "غَشِيَ" الليل من باب تعب، و "أَغْشَى" بالألف أظلم.
- أ ه ل
أَهَلَ: المكان أُهُولًا من باب قعد عمر بأهله فهو "آهِلٌ" وقرية "آهِلَةٌ" عامرة و "أَهَلْتُ" بالشيء أنست به و "أَهَلَ" الرجل "يَأْهَلُ" و "يَأْهِلُ" "أُهُولًا" إذا تزوج و "تَأَهَّلَ" كذلك ويطلق "الأَهْلُ" على الزوجة و "الأَهْلُ" أهل البيت والأصل فيه القرابة وقد أطلق على الأتباع و "أَهْلُ" البلد من استوطنه و "أَهْلُ" العلم من اتصف به والجمع "الأَهْلُونَ" وربما قيل "الأَهَالِي" و "أَهْلُ" الثناء والمجد في الدعاء منصوب على النداء ويجوز رفعه خبر مبتدأ محذوف أي أنت أهل و "الأَهْلِيُّ" من الدواب ما ألف المنازل وهو "أَهْلٌ" للإكرام أي مستحق له وقولهم "أَهْلًا وَسَهْلًا ومَرْحَبًا" معناه أتيت قوما أهلا وموضعا سهلا واسعًا فابسط نفسك واستأنس ولا تستوحش و "الإِهَالَةُ" بالكسر الودك المذاب و "اسْتَأْهَلَهَا" أكلها ويقال: "اسْتَأْهَلَ" بمعنى استحق.
- ث ب ت
ثَبَتَ: الشيء "يَثْبُتُ ثُبُوتًا" دام واستقرّ فهو "ثَابِتٌ" وبه سمي و "ثَبَتَ" الأمر صحّ ويتعدى بالهمزة والتضعيف فيقال "أَثْبَتَهُ وَثَبَّتَهُ" والاسم "الثَّبَاتُ" و "أَثْبَتَ" الكاتب الاسم كتبه عنده و "أَثْبَتَ" فلانا لازمه فلا يكاد يفارقه ورجل "ثَبْتٌ" ساكن الباء "مُتَثَبِّتٌ" في أموره و "ثَبْتُ" الجنان أي "ثَابِتُ القَلْبِ" و "ثَبُتَ" في الحرب فهو "ثَبِيتٌ" مثال قرب فهو قريب والاسم "ثَبْتٌ" بفتحتين ومنه قيل للحجة "ثَبْتٌ" ورجل "ثَبَتٌ" بفتحتين أيضا إذا كان عدلا ضابطا والجمع "أَثْبَاتٌ" مثل سبب وأسباب.
- ر س خ
رَسَخَ: الشيء "يَرْسَخُ" بفتحتين "رُسُوخًا" ثبت وكلّ ثابت "رَاسِخٌ" وله قدم "رَاسِخَةٌ" في العلم بمعنى البراعة والاستكثار منه.
- غ ر ز
غَرَزْتُهُ: " غَرْزًا "من باب ضرب: أثبته بالأرض، و" أَغْرَزْتُهُ "بالألف لغة، و" الغَرْزُ "مثال فَلْس ركاب الإبل، و" غَرَزُ "النقيع بفتحتين نوع من الثمام، و" الغَرِيزَةُ "الطبيعة.
- ش ف ع
شَفَعْتُ: الشيء "شَفْعًا" من باب نفع: ضممته إلى الفرد، و "شَفَعْتُ" الركعة جعلتها ثنتين ومن هنا اشتقت "الشُّفْعَةُ" وهي مثال غرفة؛ لأن صاحبها يشفع ماله بها وهي اسم للملك المشفوع مثل اللقمة اسم للشيء الملقوم وتستعمل بمعنى التملك لذلك الملك، ومنه قولهم: من ثبت له "شُفْعَةً" فأخّر الطلب بغير عذر بطلت "شُفْعَتُهُ" ففي هذا المثال جمع بين المعنيين؛ فإن الأولى للمال والثانية للتملك ولا يعرف لها فعل، و "شَفَعْتُ" في الأمر "شَفْعًا" و "شَفَاعَةً" طالبت بوسيلةٍ أو ذمامِ واسم الفاعل "شَفِيعٌ" والجمع "شُفَعَاءُ" مثل كريمٍ وكرماء و "شَافِعٌ" أيضا وبه سمي وينسب إليه "شَافِعِيٌّ" على لفظه، وقول العامة "شَفْعَوِيٌّ" خطأ لعدم السماع ومخالفة القياس، و "اسْتَشْفَعْتُ" به طلبت "الشَّفَاعَةَ" .
- ث ن ي
الثَّنِيَّةُ: من الأسنان جمعها "ثَنَايَا" و "ثَنِيَّاتٌ" وفي الفم أربع و "الثَنِيُّ" الجمل يدخل في السنة السادسة والناقة "ثَنِيَّةٌ" و "الثَّنِيُّ" أيضا الذي يلقي "ثَنِيَّتَهُ" يكون من ذوات الظلف والحافر في السنة الثالثة ومن ذوات الخفّ في السنة السادسة وهو بعد الجذع والجمع "ثِنَاءٌ" بالكسر والمدّ و "ثُنْيَانٌ" مثل رغيف ورغفان و "أَثْنَى" إذا ألقى "ثَنِيَّتَهُ" فهو "ثَنِيٌّ" فعيل بمعنى الفاعل و "الثُّنْيَا" بضمّ الثاء مع الياء و "الثَّنْوَى" بالفتح مع الواو اسم من الاستثناء وفي الحديث من استثنى فله ثنياه أي ما استثناه و "الاسْتِثْنَاءُ" استفعال من ثنيت الشيء "أَثْنِيهِ ثَنْيًا" من باب رمى إذا عطفته ورددته، و "ثَنَيْتُهُ" عن مراده إذا صرفته عنه وعلى هذا "فَالاسْتِثْنَاءُ" صرف العامل عن تناول المستثنى ويكون حقيقة في المتصل وفي المنفصل أيضا لأن إلا هي التي عدّت الفعل إلى الاسم حتى نصبه فكانت بمنزلة الهمزة في التعدية والهمزة تعدّي الفعل إلى الجنس وغير الجنس حقيقة وفاقا فكذلك ما هو بمنزلتها و "ثَنَيْتُهُ" "ثَنْيًا" من باب رمى أيضا صرت معه ثانيا و "ثَنَّيْتُ" الشيء بالتثقيل جعلته اثنين و "أَثْنَيْتُ" على زيد بالألف والاسم "الثَّنَاءُ" بالفتح والمدّ يقال "أَثْنَيْتُ" عليه خيرا وبخير و "أَثْنَيْتُ" عليه شرا وبشرّ لأنه بمعنى وصفته هكذا نصّ عليه جماعة منهم صاحب المحكم وكذلك صاحب البارع وعزاه إلى الخليل، ومنهم محمد ابن القوطية وهو الحبر الذي ليس في منقوله غمز والبحر الذي ليس في منقوده لمز وكأن الشاعر عناه بقوله: إِذَا قَالَتْ حَذَامِ فَصَدِّقُوهَا فَإِنَّ القَوْلَ مَا قَالَتْ حَذَامِوقد قيل فيه هو العالم النحرير ذو الإتقان والتحرير والحجة لمن بعده والبرهان الذي يوقف عنده وتبعه على ذلك من عرف بالعدالة واشتهر بالضبط وصحة المقالة وهو السرقسطي وابن القطاع واقتصر جماعة على قولهم "أَثْنَيْتُ" عليه بخير ولم ينفوا غيره ومن هذا اجترأ بعضهم فقال: لا يستعمل إلا في الحسن وفيه نظر؛ لأن تخصيص الشيء بالذكر لا يدلّ على نفيه عما عداه والزيادة من الثقة مقبولة ولو كان "الثَّنَاءُ" لا يستعمل إلا في الخير كان قول القائل "أَثْنَيْتُ" على زيد كافيا في المدح وكان قوله "لَهُ الثَّنَاءُ الحَسَنُ" لا يفيد إلا التأكيد، والتأسيس أولى فكان في قوله الحسن احتراز عن غير الحسن فإنه يستعمل في النوعين كما قال والخير في يديك والشرّ ليس إليك، وفي الصحيحين: مروا بجنازة فَأثَنْوا عليها خيرا، فقال عليه الصلاة والسلام "وجبت" ثم مروا بأخرى فَأثَنْوا عليها شرا، فقال عليه الصلاة والسلام "وجبت" وسئل عن قوله: "وجبت" فقال: "هذا أَثْنَيْتُمْ عليه خيرا فوجبت له الجنة، وهذا أَثْنَيْتُمْ عليه شرا فوجبت له النار" الحديث، وقد نقل النوعان في واقعتين تراخت إحداهما عن الأخرى من العدل الضابط عن العدل الضابط عن العرب الفصحاء عن أفصح العرب فكان أوثق من نقل أهل اللغة فإنهم قد يكتفون بالنقل عن واحد ولا يعرف حاله فإنه قد يعرض له ما يخرجه عن حيز الاعتدال من دهش وسكر وغير ذلك، فإذا عرف حاله لم يحتج بقوله ويرجع قول من زعم أنه لا يستعمل في الشرّ إلى النفي وكأنه قال لم يسمع فلا يقال والإثبات أولى ولله درّ من قال: وَإِنَّ الحَقَّ سُلْطَانٌ مُطَاعٌ وَمَا لِخِلافِهِ أَبَدًا سَبِيلُوقال بعض المتأخرين: إنما استعمل في الشرّ في الحديث للازدواج، وهذا كلام من لا يعرف اصطلاح أهل العلم بهذه اللفظة، و "الثَّنَاءُ" للدار كالفناء وزنا ومعنى، و "الثِّنَى" بالكسر والقصر: الأمر يعاد مرتين، و "الاثْنَانُ" من أسماء العدد اسم "للتَثْنِيَةِ" حذفت لامه وهي ياء وتقدير الواحد ثَنَي وزان سبب ثم عوض همزة وصل فقيل "اثْنَانِ" وللمؤنثة "اثْنَتَانِ" كما قيل ابنان وابنتان، وفي لغة تميم "ثِنْتَانِ" بغير همزة وصل ولا واحد له من لفظه والتاء فيه للتأنيث ثم سمي اليوم به فقيل "يَوْمُ الاثْنَيْنِ" ولا يثنى ولا يجمع، فإن أردت جمعه قدّرت أنه مفرد وجمعته على "أَثَانِينَ" وقال أبو علي الفارسي: وقالوا في جمع الاثنين "أَثْنَاءٌ" وكأنه جمع المفرد تقديرا مثل سبب وأسباب وقيل أصله "ثِنْيٌ" وزان حمل ولهذا يقال "ثِنْتَانِ" والوجه أن يكون اختلاف لغة لا اختلاف اصطلاح وإذا عاد عليه ضمير جاز فيه وجهان أوضحهما الإفراد على معنى اليوم يقال: مضى يوم الاثنين بما فيه والثاني اعتبار اللفظ فيقال بما فيهما و "أَثْنَاءُ" الشيء تضاعيفه وجاءوا في "أَثْنَاءِ الأَمْرِ" أي في خلاله تقدير الواحد "ثَنًى" أو "ثِنْيٌ" كما تقدم. والهمزة تعدّي الفعل إلى الجنس وغير الجنس حقيقة وفاقا فكذلك ما هو بمنزلتها و "ثَنَيْتُهُ" "ثَنْيًا" من باب رمى أيضا صرت معه ثانيا و "ثَنَّيْتُ" الشيء بالتثقيل جعلته اثنين و "أَثْنَيْتُ" على زيد بالألف والاسم "الثَّنَاءُ" بالفتح والمدّ يقال "أَثْنَيْتُ" عليه خيرا وبخير و "أَثْنَيْتُ" عليه شرا وبشرّ لأنه بمعنى وصفته هكذا نصّ عليه جماعة منهم صاحب المحكم وكذلك صاحب البارع وعزاه إلى الخليل، ومنهم محمد ابن القوطية وهو الحبر الذي ليس في منقوله غمز والبحر الذي ليس في منقوده لمز وكأن الشاعر عناه بقوله: إِذَا قَالَتْ حَذَامِ فَصَدِّقُوهَا فَإِنَّ القَوْلَ مَا قَالَتْ حَذَامِوقد قيل فيه هو العالم النحرير ذو الإتقان والتحرير والحجة لمن بعده والبرهان الذي يوقف عنده وتبعه على ذلك من عرف بالعدالة واشتهر بالضبط وصحة المقالة وهو السرقسطي وابن القطاع واقتصر جماعة على قولهم "أَثْنَيْتُ" عليه بخير ولم ينفوا غيره ومن هذا اجترأ بعضهم فقال: لا يستعمل إلا في الحسن وفيه نظر؛ لأن تخصيص الشيء بالذكر لا يدلّ على نفيه عما عداه والزيادة من الثقة مقبولة ولو كان "الثَّنَاءُ" لا يستعمل إلا في الخير كان قول القائل "أَثْنَيْتُ" على زيد كافيا في المدح وكان قوله "لَهُ الثَّنَاءُ الحَسَنُ" لا يفيد إلا التأكيد، والتأسيس أولى فكان في قوله الحسن احتراز عن غير الحسن فإنه يستعمل في النوعين كما قال والخير في يديك والشرّ ليس إليك، وفي الصحيحين: مروا بجنازة فَأثَنْوا عليها خيرا، فقال عليه الصلاة والسلام "وجبت" ثم مروا بأخرى فَأثَنْوا عليها شرا، فقال عليه الصلاة والسلام "وجبت" وسئل عن قوله: "وجبت" فقال: "هذا أَثْنَيْتُمْ عليه خيرا فوجبت له الجنة، وهذا أَثْنَيْتُمْ عليه شرا فوجبت له النار" الحديث، وقد نقل النوعان في واقعتين تراخت إحداهما عن الأخرى من العدل الضابط عن العدل الضابط عن العرب الفصحاء عن أفصح العرب فكان أوثق من نقل أهل اللغة فإنهم قد يكتفون بالنقل عن واحد ولا يعرف حاله فإنه قد يعرض له ما يخرجه عن حيز الاعتدال من دهش وسكر وغير ذلك، فإذا عرف حاله لم يحتج بقوله ويرجع قول من زعم أنه لا يستعمل في الشرّ إلى النفي وكأنه قال لم يسمع فلا يقال والإثبات أولى ولله درّ من قال: وَإِنَّ الحَقَّ سُلْطَانٌ مُطَاعٌ وَمَا لِخِلافِهِ أَبَدًا سَبِيلُوقال بعض المتأخرين: إنما استعمل في الشرّ في الحديث للازدواج، وهذا كلام من لا يعرف اصطلاح أهل العلم بهذه اللفظة، و "الثَّنَاءُ" للدار كالفناء وزنا ومعنى، و "الثِّنَى" بالكسر والقصر: الأمر يعاد مرتين، و "الاثْنَانُ" من أسماء العدد اسم "للتَثْنِيَةِ" حذفت لامه وهي ياء وتقدير الواحد ثَنَي وزان سبب ثم عوض همزة وصل فقيل "اثْنَانِ" وللمؤنثة "اثْنَتَانِ" كما قيل ابنان وابنتان، وفي لغة تميم "ثِنْتَانِ" بغير همزة وصل ولا واحد له من لفظه والتاء فيه للتأنيث ثم سمي اليوم به فقيل "يَوْمُ الاثْنَيْنِ" ولا يثنى ولا يجمع، فإن أردت جمعه قدّرت أنه مفرد وجمعته على "أَثَانِينَ" وقال أبو علي الفارسي: وقالوا في جمع الاثنين "أَثْنَاءٌ" وكأنه جمع المفرد تقديرا مثل سبب وأسباب وقيل أصله "ثِنْيٌ" وزان حمل ولهذا يقال "ثِنْتَانِ" والوجه أن يكون اختلاف لغة لا اختلاف اصطلاح وإذا عاد عليه ضمير جاز فيه وجهان أوضحهما الإفراد على معنى اليوم يقال: مضى يوم الاثنين بما فيه والثاني اعتبار اللفظ فيقال بما فيهما و "أَثْنَاءُ" الشيء تضاعيفه وجاءوا في "أَثْنَاءِ الأَمْرِ" أي في خلاله تقدير الواحد "ثَنًى" أو "ثِنْيٌ" كما تقدم.
- ب د ن
البَدَنُ: من الجسد ما سوى الرأس والشَّوَى قاله الأزهري وعبّر بعضهم بعبارة أخرى فقال: هو ما سوى المقاتل وشركة "الأَبْدَانِ" أصلها شركة بالأبدان لكن حذفت الباء ثم أضيفت؛ لأنهم بدلوا أبدانهم في الأعمال لتحصيل المكاسب و "بَدَنُ" القميص مستعار منه وهو ما يقع على الظهر والبطن دون الكمّين والدخاريص والجمع "أَبْدَانٌ" و "البَدَنَةُ" قالوا هي ناقة أو بقرة وزاد الأزهري أو بعير ذكر قال: ولا تقع "البَدَنَةُ" على الشاة وقال بعض الأئمة "البَدَنَةُ" هي الإبل خاصة ويدل عليه قوله تعالى: {فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا} سميت بذلك لعظم بدنها وإنما ألحقت البقرة بالإبل بالسنة وهو قوله عليه الصلاة والسلام "تجزئ البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة" ففرق الحديث بينهما بالعطف؛ إذ لو كانت البدنة في الوضع تطلق على البقرة لما ساغ عطفها؛ لأن المعطوف غير المعطوف عليه وفي الحديث ما يدل عليه قال: اشتركنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحج والعمرة سبعة منا في بدنة فقال رجل لجابر: أنشترك في البقرة ما نشترك في الجزورظ فقال: ما هي إلا من البدن. والمعنى في الحكم إذ لو كانت البقرة من جنس البدن لما جهلها أهل اللسان ولفهمت عند الإطلاق أيضا والجمع "بَدَنَاتٌ" مثل قصبة وقصبات و "بُدْنٌ" أيضا بضمتين وإسكان الدال تخفيف وكأن "البُدُنَ" جمع "بَدِينٍ" تقديرا مثل نذير ونذر قالوا وإذا أطلقت "البَدَنَةُ" في الفروع فالمراد البعير ذكرا كان أو أنثى و "بَدَنَ" "بُدُونًا" من باب قعد عظم "بَدَنُهُ" بكثرة لحمه فهو "بَادِنٌ" يشترك فيه المذكر والمؤنث والجمع "بُدَّنٌ" مثل راكع وركّع و "بَدُنَ" "بَدَانَةً" مثل ضخم ضخامة كذلك فهو "بَدِينٌ" والجمع "بُدُنٌ" و "بَدَّنَ" "تَبْدِيًنا" كبر وأسنّ. لما ساغ عطفها؛ لأن المعطوف غير المعطوف عليه وفي الحديث ما يدل عليه قال: اشتركنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحج والعمرة سبعة منا في بدنة فقال رجل لجابر: أنشترك في البقرة ما نشترك في الجزورظ فقال: ما هي إلا من البدن. والمعنى في الحكم إذ لو كانت البقرة من جنس البدن لما جهلها أهل اللسان ولفهمت عند الإطلاق أيضا والجمع "بَدَنَاتٌ" مثل قصبة وقصبات و "بُدْنٌ" أيضا بضمتين وإسكان الدال تخفيف وكأن "البُدُنَ" جمع "بَدِينٍ" تقديرا مثل نذير ونذر قالوا وإذا أطلقت "البَدَنَةُ" في الفروع فالمراد البعير ذكرا كان أو أنثى و "بَدَنَ" "بُدُونًا" من باب قعد عظم "بَدَنُهُ" بكثرة لحمه فهو "بَادِنٌ" يشترك فيه المذكر والمؤنث والجمع "بُدَّنٌ" مثل راكع وركّع و "بَدُنَ" "بَدَانَةً" مثل ضخم ضخامة كذلك فهو "بَدِينٌ" والجمع "بُدُنٌ" و "بَدَّنَ" "تَبْدِيًنا" كبر وأسنّ.
- و ج ف
وَجَفَ: "يَجِفُ" "وَجِيفًا" : اضطرب، وقلب "وَاجِفٌ" ، و "وَجَفَ" الفرس والبعير "وَجِيفًا" : عدا، و "أَوْجَفْتُهُ" بالألف إذا أعديته وهو العنق في السير، وقولهم ما حصل "بِإِيْجَافٍ" أي بإعمال الخيل والرِّكابِ في تحصيله.
- ف ص ص
فَصُّ: الخاتم: ما يركب فيه من غيره وجمعه "فُصوصٌ" مثل فَلْس وفُلُوسٍ، قال الفارابي: وابن السكيت: وكسر الفاء رديء، و "الفَصُّ" بالفتح أيضا كلّ ملتقى عظمين، و "فُصُوصُ" العظام فواصلها إلا الأصابع فليست بفصوص قاله أبو زيد، ويأتيك بالأمر من "فَصِّهِ" بالفتح أيضا أي من مفصله ومعناه يأتي به مفصلا مبينا، و "الفِصْفِصَة" بكسر الفاءين الرطبة قبل أن تجفّ فإذا جفت زال عنها اسم "الفِصْفِصَةِ" ، وسميت كتاب الفاء القتّ والجمع "فَصَافِصُ" .