مقاييس اللغة
معجم ألفه ابن فارس (ت 395 هـ) معتمداً على خمسة كتب عظيمة: كتاب العين للخليل، وغريب الحديث لأبي عبيد، والغريب المصنف لأبي عبيد، وإصلاح المنطق لابن السكيت، والجمهرة لابن دريد. رتب على حروف الهجاء من الألف إلى الياء. يتميز بأنه يرد معاني الألفاظ إلى أصل واحد أو أصول محددة (الاشتقاق الكبير). جعل معجمه مقسماً على عدد حروف الهجاء، وجعل كل حرف كتاباً، ثم قسم كل كتاب إلى ثلاثة أبواب: باب الثنائي المضاعف، وباب الثلاثي، وما زاد على الثلاثي. من خصائصه التركيز والإيجاز وعنايته بالمجاز والدخيل والكلمات المنحوتة.
الجذور
- هز
الهاء والزاء: أصلٌ يدلُّ على اضطرابٍ في شيء وحركة. وهَزَزْت القناةَ فاهتزَّتْ. واهتَزَّ النَّباتُ، وهزَّتْه الرِّيح. وهزَّ الحادي الإبلَ بحُدائِهِ واهتزَّتْ هي في سيرها. وهَزيزُ الرِّيح: حرَكتُها وصوتُها. ومن الباب الهَزَاهِزُ: الفِتَنُ يَهْتَزُّ فيها النّاس. وسيفٌ هَزهازٌ وهُزْهُزٌ: صافٍ حسنُ الاهتزاز. وماء هُزَهِزٌ: اهتزَّ في جَرَيانه. والكوكب في انقضاضه يهتَزُّ. والهُزَهِزُ: الرّجُل الخفيف، والقياسُ في كلِّ ذلك واحد.
- قيأ
القاف والياء والهمزة كلمةٌ واحدة. قاءَ يَقيء قَيْئاً، واستَقَاء استفعل من القَيء. ويقولون للثَّوب المُشْبَع الصِّبغ: هو يَقِيء الصِّبْغ.
- وقي
الواو والقاف والياء: كلمةٌ واحدة تدلُّ على دَفْعِ شيءٍ عن شيءٍ بغيره. ووقيْتُه أَقِيه وَقْياً. والوِقاية: ما يقي الشَّيء. واتَّقِ اللهَ: تَوَقَّهُ، أي اجعل بينَك وبينه كالوِقاية. قال النَّبي صلى الله عليه وآله وسلم: "اتَّقُوا النّارَ ولو بِشقِّ تَمرة"، وكأنّه أراد: اجعلوها وقايةً بينكم وبينها. ومما شذَّ عن الباب الوَقْيُ، قالوا: هو الظَّلْع اليَسير.
- رخم
الراء والخاء والميم أصلٌ يدلُّ على رقّةٍ وإشْفاق. يقال ألقى فلانٌ على فلانٍ رَخْمَتَه، وذلك إذا أظهَرَ إِشفاقاً عليه ورقَّة له. ومن ذلك الكلام الرَّخيم، هو الرقيق. قال امرؤ القيس: رَخِيمُ الكلامِ قَطِيع القِيا مِ تفتَرُّ عن ذي غُروبٍ خَصِر والرَّخَمة: الطائر الذي يقال له الأنوق، يقال سمِّي بذلك لرَخْمتِه على بَيضَتِه، يقال إنّه لم يُرَ له بيضٌ قطّ. وهو الذي أراده الكميت بقوله: وذات اسمَيْنِ والألوانُ شَتَّى تُحمَّقُ وهي بَيِّنة الحَويلِ ومن هذا الباب قول أهل العربية: "الترخيم"، وذلك إسقاط شيءٍ من آخر الاسم في النِّداء، كقولهم: يا مالك، يا مالِ؛ ويا حارث، ويا حارِ. كأنّ الاسمَ لما ألقي منه ذلك رَقّ. قال زُهير: يا حارِ لا أُرْمَيَنْ منكم بداهيةٍ لم يَلْقَهَا سُوقَةٌ قبلي ولا مَلِكُ ومما شذّ عن هذا الأصل قولُهم: شاةٌ رَخْماء، وهي التي ابيضَّ رأسها. ذلك رَقّ. قال زُهير: يا حارِ لا أُرْمَيَنْ منكم بداهيةٍ لم يَلْقَهَا سُوقَةٌ قبلي ولا مَلِكُ ومما شذّ عن هذا الأصل قولُهم: شاةٌ رَخْماء، وهي التي ابيضَّ رأسها.
- كتو
الكاف والتاء والواو. الكَتْو: مُقارَبة الخَطْو. يقال: كتا يَكتُو كَتواً. حكاه ابنُ دريدٍ عن أبي مالك.
- كثا
الكاف والثاء والحرف المعتلّ أو المهموز أصلٌ صحيح، وَصفٌ من صِفات اللبن ثم يُشَبّه به. ويقولون: الكُثْوة: القليل من اللّبن الحليب. ومنه اشتقاق كُثْوةَ الشَّاعر، وقالوا أيضاً: لبنٌ مُكْثٍ، إذا كانت له رِغوةٌ. وربَّما حَمَلوا المهموز عليه، فيقال: كَثَأَت القِدرُ، إذا أزْبَدَت للغَلْي. وكَثأَ النَّبتُ: طَلَع. وكَثَأت اللِّحيةُ من هذا.
- كدي
الكاف والدال والحرف المعتل أصلٌ صحيح يدلُّ على صلابةٍ في شيء، ثم يقاس عليه. فالكُدْيَةُ: صَلابةٌ تكون في الأرض، يقال: حَفَر فأكْدَى، إذا وَصَلَ إلى الكُدْية. ثم يقال للرجُل إذا أعطَى يسيراً ثم قَطَع: أكْدَى، شُبِّه بالحافر يَحفِر فيُكدِي فيُمسِك عن الحَفْر. قال الله تعالى: أعْطَى قَلِيلاً وأكْدَى [النجم 34. هي الكُدْية. ويقال: أرض كادية،أي بطيئة، وهو من هذا. وربَّما همز هذا فيكون من الباب الذي يُهمز وليس أصله الهمز. زعم الخليل أنَّه يقال: أصابت زروعَهم كادئة، وهو البرد. وأصاب الزَّرع بردٌ وكَدَّأه، أي رَدَّه في الأرض. وقال الفَراء: كَدِي الكلبُ كَدىً، إذا شَرِب اللبن ففسَد جوفُه. ويقال أكديتهُ أكدِيه إكداءً، إذا رددته عن الشَّيء، والقياس في جميع ما ذكرناه واحد. مكان، ولعلّه أن يكون من الكُدْية. إكداءً،
- خر
الخاء والراء أصلٌ واحدٌ، وهو اضطرابٌ وسُقوطٌ مع صوتٍ. فالخَريرُ: صوتُ الماء. وعينٌ خَرّارة. وقد خَرَّتْ تخُِرّ. ويقال للرّجُل إذا اضطرَبَ بطنُه قد تخَرْخَر. وخَرَّ، إذا سقَطَ. قال أبو خراش، يصفُ سيفا: بِهِ أدَعُ الكَمِيَّ على يدَيْهِ يخُِرُّ تخالُه نَسْراً قَشِيبا قشيبٌ: قد خلِطَ له السّمُّ بِطُعْم؛ يقال قَشَب له، إذا خَلَطَ له السّمّ. وإنَّما يُفْعَل ذلك ليُصادَ به، ومثله لطفيل: كساهَا رَطيبَ الرِّيشِ مِن كلِّ ناهضٍ إلى وَكْرِه وكلِّ جَوْنٍ مُقَشَّبِ المقَشَّب: نَسْرٌ قد جُعِل له القَِشْبُ في الجِيَف ليُصادَ. ناهِضٌ: حديثُ السّنّ. والنَّسر إذا كَبِرَ اسوَدّ. وتقول: خرّ الماءُ الأرضَ: شَقّها. والأخِرَّةُ، واحدها، خَرير، وهي أماكنُ مطمئنَّةٌ بين الرَّبْوَين تنقاد. وقال الأحمر: سمِعت [بعض] العرب ينشد بيتَ لبيدٍ: والخُرُّ من الرَّحى: الموضع الذي تُلقَى فيه الحنطة. وهو قياس الباب؛ لأنَّ الحبَّ يَخُِرّ فيه. وخُرُّ الأذُن: ثَقْبُها: مشبَّهٌ بذلك. لبيدٍ: والخُرُّ من الرَّحى: الموضع الذي تُلقَى فيه الحنطة. وهو قياس الباب؛ لأنَّ الحبَّ يَخُِرّ فيه. وخُرُّ الأذُن: ثَقْبُها: مشبَّهٌ بذلك.
- أرن
الهمزة والراء والنون أصلان، أحدهما النّشاط. والآخر مأْوىً يأوِي إليه وحْشِيٌّ أو غيرهُ. فأمّا الأول فقال الخليل: الأَرَنُ النّشاط، أرِنَ يأْرَنُ أرَناً. قال الأعشى: تراه إذا ما غدا صَحْبُه به جانبَيْهِ كشَاةِ الأَرَنْ والأصل الثاني قولُ القائل: وكم من إرَانٍٍ قد سَلَبْتُ مَقِِيلَهُ إذا ضَنَّ بالوَحْشِِ العِِتَاق معَاقِِلُه أراد المَكْنَس، أي كم مَكنَسٍ قد سلبْتُ أن يُقالَ فيه، من القيلولة. قال ابن الأعرابي: المئرانُ مأوى البَقَر من الشّجر. ويقال للموضع الذي يأوي إليه الحِرباء أُرْنَةٌ. قال ابنُ أحمر: وتَعَلَّلَ الحِرْبَاء أُرْنَتَهُ متشاوِساً لِوَريدهِ نَقْرُ
- كفا
الكاف والفاء والحرف المعتل أصلٌ صحيح يدلُّ على الحَسْب الذي لا مُستَزَادَ فيه. يقال: كفاك الشّيءُ يَكفِيك . كَفَى كِفاية، إذا قام بالأمر. القوت الكَافِي، والجمع كُفىً. ويقال حَسْبُك زيدٌ من رجلٍ، وكافيك.
- كفأ
الكاف والفاء والهمزة أصلانِ يدلُّ أحدُهما على التَّساوِي في الشَّيئين، ويدلُّ الآخر على المَيْل والإمالة والاعوجاج، فالأول: كافأت فلاناً، إذا قابلتَه بمثل صَنيعه. والكفء: المِثْل. قال الله تعالى: وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أحَدٌ [الإخلاص 4]. والتكافؤ: التَّساوِي. قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "المسلمون تتكافأ دماؤُهم"، أي تتساوى. والكِفَاء: شُقَّتان تُنْصَح إحداهما بالأخرى، ثم يُردَحان في مؤخّر الخباء. وبيت مُكْفَأٌ، وقد أكفأتُه. قال: وجاء في الحديث في ذكر العَقيقة: "شاتان متكافئتان"، قالوا: معناه متساويتان في القَدْر والسنّ. وأمَّا الآخر* فقولُهم: أكفأت الشيءَ، إذا أمَلْتَه. ولذلك يقال أكفأتُ القوسَ، إذا أمَلْتَ رأسَهَا ولم تَنْصِبْها حين ترمِي عنها. واكتفأتُ الصحفة، إذا أمَلْتَها إليك. وفي الحديث: "لا تُسْألُ المرأةُ طلاقَ أختِها لتكتَفئَ ما في صحيفتها". ويقال: أكفأت الشَّيءَ: قلبتُه، وكفأتُ أيضاً. ويقال للسَّاهِمِ الوجه: مُكفأ الوجه، كأنَّ وجهَه قد أُمِيلَ عما كان عليه من البَشَارة. ومنالباب الإكفاء في الشِّعر، وهي أن ترفع قافية وتخفض أخرى. ويزعمون أنَّ العرب قد كانت تعرف هذا، وأنَّه ليس من الأنباز المولّدة. ومما شذَّ عن هذين الأصلين الكُفْأة، وهي حَمْل النَّخلة سَنَتَها. ويقال ذلك في نِتاج الإبلِ أيضاً. ويقال: استكفأتُ فلاناً إبلَه، أي سألتُه نِتاجَ إبلهِ سنةً. ويقال: أنا أكْفيكَ هذه النَّاقةَ سنةً، أي تحلبها ولك ولدُها. وقول ذي الرمَّة: "لا تُسْألُ المرأةُ طلاقَ أختِها لتكتَفئَ ما في صحيفتها". ويقال: أكفأت الشَّيءَ: قلبتُه، وكفأتُ أيضاً. ويقال للسَّاهِمِ الوجه: مُكفأ الوجه، كأنَّ وجهَه قد أُمِيلَ عما كان عليه من البَشَارة. ومنالباب الإكفاء في الشِّعر، وهي أن ترفع قافية وتخفض أخرى. ويزعمون أنَّ العرب قد كانت تعرف هذا، وأنَّه ليس من الأنباز المولّدة. ومما شذَّ عن هذين الأصلين الكُفْأة، وهي حَمْل النَّخلة سَنَتَها. ويقال ذلك في نِتاج الإبلِ أيضاً. ويقال: استكفأتُ فلاناً إبلَه، أي سألتُه نِتاجَ إبلهِ سنةً. ويقال: أنا أكْفيكَ هذه النَّاقةَ سنةً، أي تحلبها ولك ولدُها. وقول ذي الرمَّة:
- زلج
الزاء واللام والجيم أُصَيْلٌ يدلُّ على الاندفاع والدَّفْع. من ذلك المُزَلَّج من العيش، وهو المُدَافعُ بالبُلْغَة. الذي يُدفَع عن كلِّ خيرٍ من كِفَايةٍ وغَناء. قال: دعَوْتُ إلى ما نابني فَأَجابَني كريمٌ من الفِتْيانِ غيرُ مُزَلَّجِ والزَّلْج: السُّرْعَة في المشْيِ وغيرِه، وكلُّ سريعٍ زالجٌ. وسَهْمٌ زالجٌ: يتزَلّج من القَوس. المدفوع عن حَسَبه. فأمّا المِزْلاج فالمرأة الرَّسْحَاء، وكأنها شُبِّهت في دِقّتها بالسَّهم الزّالج.
- غني
الغين والنون والحرف المعتل أصلانِ صحيحان، أحدُهما يدلُّ على الكِفاية، والآخر صوت. فالأوّل الغِنى في المال. يقال: غَنِيَ يَغْنَى غِنىً. والغَنَاء بفتح الغَين مع المدّ: الكِفَاية. يقال: لا يُغْنِي فلانٌ غَنَاءَ فلانٍ، أي لا يَكفِي كِفايَتَه. وغَنِيَ عن كذا فهو غانٍ. وغَنِيَ القومُ في دارهم: أقاموا، كأنَّهُم اسْتَغْنُوا بها. ومَغَانيهم: مَنازِلُهم. والغانية: المرأة. قال قومٌ: معناه أنها استغنَتْ بمنزلِ أبويها. وقال آخرون: استغنَتْ ببعلها. ويقال استَغْنَتْ بجمالها عن لُبْسِ الحلْي. قال الأعشى: ولكنْ لا يَصِيد إذا رماها ولا تُصْطادُ غانيةٌ كَنُودُ والغُنْيَان: الغِنَى. قال قيس: أجَدَّ بعَمْرَة غُنيانُها فتَهْجُرَ أم شانُنا شَانُها ويقال: تَغنَّيْتُ بكذا، وتغَانيتُ به، إذا أنت استغنيت به. قال الأعشى: وكنت امرأً زَمَناً* بالعِراقِ عَفِيف المُنَاخِ طويل التغَنّْ وقال في التَّغاني: كلانا غنِيٌّ عن أخيه حَيَاتَهُ ونحنُ إذا مُِتْنا أشدُّ تَغَانِيا والأصل الآخر: الغِناء من الصَّواب. والأُغْنيَة : اللون من الغِنَاء. طويل التغَنّْ
- مجد
الميم والجيم والدال أصلٌ صحيح، يدلُّ على بلوغ النِّهاية، ولا يكون إلاّ في محمود. منه المَجْد: بلوغ النِّهاية في الكَرَم . الماجد والمجيد، لا كَرَمَ فوق كرَمه . العرب: ماجَدَ فلانٌ فلاناً: فاخَرَه. ويقولون مثلاً: "في كلِّ شَجرٍ نارٌ، واستَمْجَدَ المَرْخُ والعَفَار"، أي استكثَرَا من النار وأخذا منها ما هو حَسبُهما، فهما قد تناهَيَا في ذلك، حتَّى إنَّه يُقْبَس منهما. وأمَّا قولهم: مَجَدتِ الإبلُ مُجوداً، فقالوا: معناه أنَّها نالت قريباً من شِبَعها من الرُّطْبِ وغَيره. وقال قَومٌ: أَمْجَدْتُ الدَّابَّة: علَفْتُها ما كَفَاها. وهذا أشْبَه بقياس الباب.
- أسف
الهمزة والسين والفاء أصلٌ واحد يدلّ على الفَوت والتلهُّف وما أشبه ذلك. يقال أسِفَ على الشيء يَأْسَفُ أسَفاً مثل تلهف. والأَسِفُ الغضْبان، قال الله تعالى: وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إلى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفاً [الأعراف 150]، وقال الأعشى: أرَى رَجُلاً منهُمْ أسيفاً كأنَّما يضُمُّ إلى كشْحَيْهِ كَفّاً مُخَضَّبا فيُقال هو الغَضبان. ويقال إنّ الأَُسَافة الأرض التي لا تنبت شيئاً؛ وهذا هو القياس، لأنّ النّبات قد فاتَها. وكذلك الجمل الأسيف، وهو الذي لا يكاد يَسْمَنُ . التابع وتسميتهم إيّاه أسيفاً فليس من الباب، لأنّ الهمزة منقلبةٌ من عين، وقد ذكر في بابه.
- بلغ
الباء واللام والغين أصلٌ واحد وهو الوُصول إلى الشيء. تقول بَلَغْتُ المكانَ، إذا وَصَلْتَ إليه. وقد تُسَمّى المُشارَفَةُ بُلوغاً بحقّ المقاربة. قال الله تعالى: فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ [الطلاق 2]. ومن هذا الباب قولهمهو أَحْمَقُ بِلْغٌ وبَلْغٌ، أي إنّه مع حماقته يبلغ ما يريده. ما يُتَبَلَّغُ به من عَيْشٍ، كأنّه يُرادُ أنّه يبلُغُ رُتْبَةَ المُكْثِرِ إذا رَضِيَ وقَنَع، وكذلك البَلاغَة التي يُمْدَحُ بها الفَصِيحُ اللّسان، لأنّه يبلُغُ بها ما يريده، ولي في هذا بلاغٌ أي كِفاية. وقولهم بلَّغَ الفارسُ، يُرَادُ به أنّه يمدّ يدَه بعِنانِ فرَسِهِ، لِيَزيد في عَدْوِهِ. وقولهم تبلَّغَتِ القِلَّة بفلانٍ، إذا اشتدَّتْ، فلأنه تناهِيها به، وبلوغها الغاية. القِلَّة بفلانٍ، إذا اشتدَّتْ، فلأنه تناهِيها به، وبلوغها الغاية.
- جبر
الجيم والباء والراء أصلٌ واحد، وهو جِنْسٌ من العظَمة والعُلوّ والاستقامة. فالجَبَّار: الذي طَال وفاتَ اليد، يقال فرسٌ جَبَّارٌ، ونخلة جَبَّارَةٌ. وذو الجَُبُّورة وذو الجُبَُرُوت: الله جلّ ثناؤه. وقال: فإنّكَ إن أغضَبْتَني غَضِبَ الحَصَى عَليكَ وذُو الجَُبُّورَةِ المتُغَطْرِفُ ويقال فيه جبريّة وجَبَرُوَّةٌ وجَُبَُروتٌ وجَُبُّورة. وجَبَرْت العظْم فجَبَر. قال: ويقال للخَشَب الذي يُضَمُّ به العَظْمُ الكسيرُ جِبارة، والجمع جبائِر. وشُبِّه السِّوارُ فقيل له جِبارة. وقال: وأرَتْكَ كَفّاً في الخِضا ب ومِعْصماً مِلْءَ الجِبَارَه ومما شذَّ عن الباب الجُبَار وهو الهَدَر. قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "البِئْرُ جُبَارٌ، والمَعْدِنُ جُبار". فأمَّا البئر فهي العادِيّةُ القديمة لا يُعلم لها حافرٌ ولامالك، يقع فيها الإنسانُ أو غيره، فذلك هدر. والمعدنُ جُبارٌ، قومٌ يحفرونه بِكِراءٍ فينهارُ عليهم، فذلك جُبارٌ، لأنّهم يعملون بِكِراء. ويقال أجبرتُ فلاناً على الأمر، ولا يكون ذلك إلاّ بالقَهْر وجنسٍ من التعظم عليه. غيره، فذلك هدر. والمعدنُ جُبارٌ، قومٌ يحفرونه بِكِراءٍ فينهارُ عليهم، فذلك جُبارٌ، لأنّهم يعملون بِكِراء. ويقال أجبرتُ فلاناً على الأمر، ولا يكون ذلك إلاّ بالقَهْر وجنسٍ من التعظم عليه.
- سلب
السين واللام والباء أصلٌ واحدٌ، وهو أَخْذُ الشَيء بخفّة واختطاف. يقال سلبتُهُ ثوبَهُ سلْباً. والسَّلَب: المسلوب. وفي الحديث: "مَنْ قَتَل قتيلاً فله سَلَبُه". والسَّليب: المسلوب. والسَّلوب من النوق: التي يُسلَبُ ولدها والجمع سُلُب. وأسلبت الناقةُ، إذا كانت تلك حالَها. وأمّا السَّلَب وهو لِحاء الشجر فمن الباب أيضاً؛ لأنَّه تَقَشَّرَ عن الشَّجر، فكأنَّما قد سُلِبَته. وقول ابن مَحْكانَ: فَنشنش الجلدَ عنها وهي باركةٌ كما تُنَشْنِشُ كَفَّا قاتِلٍ سَلَبا ففيه روايتان: رواه ابن الأعرابي "قاتل" بالقاف. ورواه الأصمعي بالفاء. وكان يقول: السَّلَب لحاء الشَّجَر، وبالمدينة سوقُ السَّلابين، فذهب إلى أنَّ الفاتل هو الذي يَفتِل السَّلَب. فسمعتُ عليّ بن إبراهيم القطان يقول: سمعت أبا العباس أحمد بن يحيى ثعلباً يقول: أخطأ ابنُ الأعرابيّ، والصحيح ما قاله الأصمعيّ. ومن الباب تسلّبَت المرأة، مثل أَحَدَّتْ. قال قوم: هذا من السُّلُب، وهي الثياب السُّود. والذي يقرب هذا من الباب الأوّل [أنَّ] ثيابَها مشبّهة بالسَّلَب، الذي هو لِحاء الشّجر. قال لبيد: وقال بعضهم : الفرق بين الإحداد والتَّسلُّب، أنَّ الإحداد على الزّوج والتَّسَلُّب قد يكون على غير الزّوج. فأمّا قولهم فرس سَلِيبٌ، فيقال إنَّه الطويل القوائم. وقال آخرون: هو الخفيف نَقل القوائم؛ يقال رجلٌ سليب اليدين بالطَّعن، وثورٌ سليب القرن بالطَّعن. وهذا أجود القولَين وأَقيسُهما؛ لأنَّه كأنَّه يسلب الطّعنَ استلابا. أخطأ ابنُ الأعرابيّ، والصحيح ما قاله الأصمعيّ. ومن الباب تسلّبَت المرأة، مثل أَحَدَّتْ. قال قوم: هذا من السُّلُب، وهي الثياب السُّود. والذي يقرب هذا من الباب الأوّل [أنَّ] ثيابَها مشبّهة بالسَّلَب، الذي هو لِحاء الشّجر. قال لبيد: وقال بعضهم : الفرق بين الإحداد والتَّسلُّب، أنَّ الإحداد على الزّوج والتَّسَلُّب قد يكون على غير الزّوج. فأمّا قولهم فرس سَلِيبٌ، فيقال إنَّه الطويل القوائم. وقال آخرون: هو الخفيف نَقل القوائم؛ يقال رجلٌ سليب اليدين بالطَّعن، وثورٌ سليب القرن بالطَّعن. وهذا أجود القولَين وأَقيسُهما؛ لأنَّه كأنَّه يسلب الطّعنَ استلابا.
- حسب
الحاء والسين والباء أصول أربعة:فالأول: العدّ. تقول: حَسَبْتُ الشيءَ أحْسُبُه حَسْباً وحُسْباناً. قال الله تعالى: الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ [الرحمن 5]. ومن قياس الباب الحِسْبانُ الظنّ، وذلك أنَّه فرق بينه وبين العدّ بتغيير الحركة والتّصريف، والمعنى واحد، لأنّه إذا قال حسِبته كذا فكأنّه قال: هو في الذي أعُدُّه من الأمور الكائنة. ومن الباب الحَسَبُ الذي يُعَدُّ من الإنسان. قال أهل اللغة: معناه أن يعد آباءً أشرافاً. ومن هذا الباب قولهم: احتسب فلانٌ ابنَه، إذا مات كبيراً. وذلك أنْ يَعُدّه في الأشياء المذخورة له عند الله تعالى. والحِسْبة: احتسابك الأجرَ. وفلان حَسَنُ الحِسْبة بالأمر، إذا كان حَسَن التدبير؛ وليس من احتساب الأجر. وهذا أيضاً من الباب؛ لأنه إذا كان حسنَ التدبير للأمر كان عالماً بِعِدَادِ كل شيءٍ وموضِعِه من الرأْي والصّواب. والقياسُ كله واحد. والأصل الثاني: الكِفاية. تقول شيء حِسَابٌ، أي كافٍ. ويقال: أحسَبْتُ فلاناً، إذا أعطيتَه ما يرضيه؛ وكذلك حَسَّبْته. قالت امرأة: ونُقْفِي ولِيدَ الحيِّ إن كان جائعاً ونُحْسِبه إن كان ليسَ بجائِع والأصل الثالث: الحُسْبَانُ، وهي جمع حُسبانَةٍ، وهي الوِسادة الصغيرة. وقد حسَّبت الرّجلَ أُحَسِّبه، إذا أجلسته عليها ووسَّدْتَه إياها. ومنه قول القائل: وقال آخر: لَلَمسْتَ بالوكْعاء طعنةَ ثائرٍٍ حَرّانَ أو لثوَيْتَ غيرَ مُحسَّبِِ ومن هذا الأصل الحُسبْان: سهامٌ صغار يُرْمى بها عن القسيِّ الفارسية، الواحدة حُسبانة. وإنما فرق بينهما لصِغَر هذه و[كبر] تلك. ومنه قولهم أصاب الأرض حُسبان، أي جراد. وفُسِّرَ قوله تعالى: وَ يُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَاناً مِنَ السَّمَاء [الكهف 40]، بالبَرَد. والأصل الرابع: الأحسب الذي ابيضَّت جِلدتُه من داءٍ ففسدت شَعرته، كأنَّه أبرص. قال: يا هِنْدُ لا تَنْكحي بُوهَةً عليه عقيقتُه أحْسَبا وقد يتّفق في أصول الأبواب هذا التفاوتُ الذي تراه في هذه الأصول الأربعة. إذا كان حسنَ التدبير للأمر كان عالماً بِعِدَادِ كل شيءٍ وموضِعِه من الرأْي والصّواب. والقياسُ كله واحد. والأصل الثاني: الكِفاية. تقول شيء حِسَابٌ، أي كافٍ. ويقال: أحسَبْتُ فلاناً، إذا أعطيتَه ما يرضيه؛ وكذلك حَسَّبْته. قالت امرأة: ونُقْفِي ولِيدَ الحيِّ إن كان جائعاً ونُحْسِبه إن كان ليسَ بجائِع والأصل الثالث: الحُسْبَانُ، وهي جمع حُسبانَةٍ، وهي الوِسادة الصغيرة. وقد حسَّبت الرّجلَ أُحَسِّبه، إذا أجلسته عليها ووسَّدْتَه إياها. ومنه قول القائل: وقال آخر: لَلَمسْتَ بالوكْعاء طعنةَ ثائرٍٍ حَرّانَ أو لثوَيْتَ غيرَ مُحسَّبِِ ومن هذا الأصل الحُسبْان: سهامٌ صغار يُرْمى بها عن القسيِّ الفارسية، الواحدة حُسبانة. وإنما فرق بينهما لصِغَر هذه و[كبر] تلك. ومنه قولهم أصاب الأرض حُسبان، أي جراد. وفُسِّرَ قوله تعالى: وَ يُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَاناً مِنَ السَّمَاء [الكهف 40]، بالبَرَد. والأصل الرابع: الأحسب الذي ابيضَّت جِلدتُه من داءٍ ففسدت شَعرته، كأنَّه أبرص. قال: يا هِنْدُ لا تَنْكحي بُوهَةً عليه عقيقتُه أحْسَبا وقد يتّفق في أصول الأبواب هذا التفاوتُ الذي تراه في هذه الأصول الأربعة.
- كلأ
الكاف واللام والحرف المعتلّ أو الهمزة أصلٌ صحيح يدلُّ على مراقبةٍ ونَظَر، وأصلٌ *آخر يدلُّ على نباتٍ، والثالث عضوٌ من الأعضاء ثم يُستعار. فأمَّا النظر والمراقَبة فالكِلاءَة، وهي الحِفْظ، تقول: كلأه الله، أي حَفِظه. قال الله عزّ وعلا: قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ والنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمنِ[الأنبياء 42]، أي يحفظُكم منه، بمعنى لا يَحميكم أحدٌ منه، وهو الباب الذي ذكرناه أنّه المراقَبة، لأنَّه إذا حفظه نَظَر إليه ورَقَبه. ومن هذا القياس قولُ العرب: تكلأْت كُلأةً، أي استنسأْت نَسِيئَة؛ وذلك من التأخير. ومنه الحديث: "نَهَى عن الكالئ بالكالئ" بمعنى النَّسيئة بالنسيئة. وقول القائل: فمعناه أنَّ حاضرَه وشاهده كالضِّمار، وهو الغائب الذي لا يُرجَى. وإنما قلنا إنّ هذا البابَ من الكُلأَة لأنَّ صاحبَ الدِّين يرقُب ويَحفَظ متى يحُلُّ دَينُه. فالقياسُ الذي قِسناه صحيحٌ. [و] يقال: اكتلأْت من القوم، أي احترستُ منهم. وقال: أنَختُ بعيرِي واكتَلأْتُ بعَينِه وآمرتُ نفسي أيَّ أَمْرَيَّ أفْعَلُ ويقال: أكلأت بصرِي في الشَّيء، إذا ردَّدته فيه. والمُكلأُ: موضع تُرفأُ فيه السُّفُن وتُستَر من الرِّيح. ويقال إنّ كَلاَّءَ البَصرة سمِّيت بذلك. والأصل الآخر الكلأ، وهو العُشب؛ يقال أرضٌ مُكْلِئة: ذات كلأ، وسواءٌ يابسُه ورطبُه. ومكانٌ كالئ مثل مُكْلِئ. والأصل الثالث الكُلْيةُ، وهي معروفة، وتستعار فيقال الكُلْية: كُلية المزادةجُليدةٌ مستديرة تحتَ العُروة قد خُرِزَت. ويقال ذلك في القَوس فالكُلْيتان من القَوس: مَعْقِد الحِمَالة من السَّهْم، ما عن يَمين النَّصِل وشِماله. وكُلْية السَّحاب: أسفلُه، والجمع كُلىً. إنّ هذا البابَ من الكُلأَة لأنَّ صاحبَ الدِّين يرقُب ويَحفَظ متى يحُلُّ دَينُه. فالقياسُ الذي قِسناه صحيحٌ. [و] يقال: اكتلأْت من القوم، أي احترستُ منهم. وقال: أنَختُ بعيرِي واكتَلأْتُ بعَينِه وآمرتُ نفسي أيَّ أَمْرَيَّ أفْعَلُ ويقال: أكلأت بصرِي في الشَّيء، إذا ردَّدته فيه. والمُكلأُ: موضع تُرفأُ فيه السُّفُن وتُستَر من الرِّيح. ويقال إنّ كَلاَّءَ البَصرة سمِّيت بذلك. والأصل الآخر الكلأ، وهو العُشب؛ يقال أرضٌ مُكْلِئة: ذات كلأ، وسواءٌ يابسُه ورطبُه. ومكانٌ كالئ مثل مُكْلِئ. والأصل الثالث الكُلْيةُ، وهي معروفة، وتستعار فيقال الكُلْية: كُلية المزادةجُليدةٌ مستديرة تحتَ العُروة قد خُرِزَت. ويقال ذلك في القَوس فالكُلْيتان من القَوس: مَعْقِد الحِمَالة من السَّهْم، ما عن يَمين النَّصِل وشِماله. وكُلْية السَّحاب: أسفلُه، والجمع كُلىً.