مقاييس اللغة
معجم ألفه ابن فارس (ت 395 هـ) معتمداً على خمسة كتب عظيمة: كتاب العين للخليل، وغريب الحديث لأبي عبيد، والغريب المصنف لأبي عبيد، وإصلاح المنطق لابن السكيت، والجمهرة لابن دريد. رتب على حروف الهجاء من الألف إلى الياء. يتميز بأنه يرد معاني الألفاظ إلى أصل واحد أو أصول محددة (الاشتقاق الكبير). جعل معجمه مقسماً على عدد حروف الهجاء، وجعل كل حرف كتاباً، ثم قسم كل كتاب إلى ثلاثة أبواب: باب الثنائي المضاعف، وباب الثلاثي، وما زاد على الثلاثي. من خصائصه التركيز والإيجاز وعنايته بالمجاز والدخيل والكلمات المنحوتة.
الجذور
- كمع
الكاف والميم والعين أصلٌ صحيح يدلُّ على اطمئنان وسكون. زعموا أنَّ الكِمْع: البيت؛ يقال هو في كِمْعه أي بَيتِه. وسُمِّي كمعاً لأنَّه يُسكَن. ومن الباب الكميع، وهو الضَّجيع، يقال كامَعَها، إذا ضاجَعَها. والمُكامَعة التي في الحديث، وقد نُهيَ عنها: أن يُضاجِع الرّجُلُ الرّجُلَ لا سِتْرَ بينهما. وقال في الكميع: وَهَبَّت الشَّمْأَلُ البليلُ وإذْ باتَ كميعُ الفَتاة مُلتفِِعا والكِمْع: المطمئنُّ من الأرض.
- حسن
الحاء والسين والنون أصلٌ واحد. فالحُسن ضِدُّ القبح. يقال رجلٌ حسن وامرَأة حسناءُ وحُسّانَةٌ. قال: دارَ الفَتاةِ التي كُنّا نقولُ لها يا ظبيةً عُطُلاً حُسّانَة الجِيدِ وليس في الباب إلاّ هذا. ويقولون: الحسَن: جَبَل، وحَبْلٌ من حبال الرمل. قال: لأمِّ الأرضِ وَيْلٌ ما أجَنَّتْ غداةَ أضَرَّ بالحَسَنِ السبيلُ والمحاسنُ من الإنسان وغيره: ضدُّ المساوي. والحسن من الذراع: النصف الذي يلي الكوع، وأحسَِبه سمّي بذلك مقابلةً بالنِّصف الآخر؛ لأنّهم يسمُّون النصف الذي يلي المِرفَق القبيح، وهو الذي يقال له كَِسْرُ قبيحٍ. قال: لو كنتَ عيْراً كنتَ عَيْرَ مذَلَّةٍ ولو كنت كِسْراً كنت كَِسْرَ قبيحِ
- فجو(
الفاء والجيم والحرف المعتل يدلُّ على اتِّساعٍ في شيء. فالفَجْوة: المتَّسَع بين شَيئين. وقَوْسٌ فَجْواء: بانَ وترُها عن كَبدها. وفَجْوة الدَّار: ساحتُها. تَباعُدُ ما بين عُرقوبَيِ البعير. وإذا هُمِزَ قلت: فَجِئَني الأمرُ يفجَؤُني .
- بعق
الباء والعين والقاف أصلٌ واحد، وهو شقُّ الشّيء وفَتْحُه. ثمّ يُتَّسَع فيه فيُحمَل عليه ما يقاربُه. قال الخليل: البُعَاقُ شدّة الصوت. والمطر البُعاق، بَعَق الوابلُ إذا انفتح فَجْأَةً. قال أبو زياد: البُعاق من الأمطار أشَدُّها، وقال أرضٌ مبعوقةٌ. قال: والانبعاقُ أن ينبَعِقَ عليك الشّيءُ فجأةً. وأنشد: بينَمَا المرء آمِنٌ راعَه رَا ئِعُ حَتْفٍ لم يَخْشَ منه انبعاقَهْ ويقال: بعَقْتُ الإبلَ، أي نَحَرْتُها. وفي الحديث: "مَنْ هؤلاء الّذِين يَبْعَقُون لِقاحَنا" أي ينحرونها. أصله من سَيلان الدّم. قال أبو عليّ: البَعْق الشَّقُّ الذي يكون في أَلْيَة الحافر. حكى بعضُ الأعراب: بَعَقْتُ فُلاناً عن الأمر بَعْقاً، أي مَزَّقْته وكَشَفْته. ومُنْبَعَق المَفَازةِ مُتَّسَعُها. وقال جَنْدَلُ الطُّهَويّ: للرِّيحِ في مَبْعَقِها المَجْهُولِ مَسَاحِبٌ مَيَّاسَةُ الذُّيُولِ قال الضّبيّ في كَلامٍ: "كانت قِبَلَنَا ذِئْبةٌ مُجْرِيَةٌ، فأقْبَلَتْ هي وعِرْسُها ليلاً، فبَعَقا غَنَمَنا"، أي شقّقا بطونَها. المَجْهُولِ مَسَاحِبٌ مَيَّاسَةُ الذُّيُولِ
- فلت
الفاء واللام والتاء كلمةٌ صحيحة تدلُّ على تخلُّصٍ في سرعة. يقال: أفْلَتَ يُفْلِتُ. وكان ذلك الأمر فَلْتَةً، إذا لم يكُنْ عن تدبُّر ولا رأيٍ ولا تردُّد . ويقال: تفلَّتَ إلى هذا الأمر، كأنَّه نازَعَ إليه. وفرسٌ فلَتَانٌ: نشيطٌ حديدُ الفؤاد. وثَوبٌ فَلُوتٌ: لا ينضمُّ طرفاهُ على لابسِهِ من صِغَره، كأنّ معناه أنَّه يُفْلِت من اليد . ومن الباب: افتُلِتَ الإنسان، إذا ماتَ فجأة. وفي الحديث: "أُمِّي افْتُلِتَتْ نَفْسُها". والفَلْتة: آخِرُ يوم من جمادَى الآخرة.
- نقب
النون والقاف والباء أصلٌ صحيح يدلُّ على فَتح في شيء. ونقَب الحائطَ ينقُبه نَقْباً. والبَيطارُ ينقُبُ سُرَّةَ الدّابّة ليخرج منها ماء. وتلك الحديدة مِنْقب. وكلبٌ نقيبٌ: نُقِبَتْ غَلْصَمتُه ليضعُفَ صوته، يَفعلُه اللِّئامُ لئلاّ يسمَعَ صوتَه الضَّيْف. والنَّاقِبة: قَرْحةٌ تخرج بالجَنْب تهجم على الجَوف. ونَقِبَ خُفُّ البعير: تخَرَّق نَقَباً. والنُّقْبة: أوّل الجَرَب يبدو. والجمع نُقَب. قال: مُتَبَذِّلاً تبدو محاسِنُه يَضَع الهِناءَ مواضع النُّقْبِ وقياسُه صحيح، لأنَّه شيءٌ يثقب الجِلْد. ومن الباب: النِّقاب: العالم بالأمور، كأنَّه نَقَّب عليها فاستَنْبَطَها، أو العالم بها المُنقِّب عنها. قال: مليحٌ نجيحٌ أخو مأْقِطٍ نِقابٌ* يحدِّث بالغائبِ والنَّقب والمَنْقَبة: الطَّريق في الجَبَل، والكلُّ قياسٌ واحد. ونقَّبوا في البِلاد: سارُوا. وأصله السَّير في النُّقوب: الطُّرق. والنَّقيب: نقيب القَوم: شاهِدُهم وضَمِينُهم. ومعناه ومعنى النِّقاب العالِم واحد، لأنَّه ينقِّب عن أمورهم، أو ينقب كما ينقُب عن الأسرار. والمَنْقَبَة: الفَعْلة الكريمة، وقياسُها صحيح، لأنَّها شَيءٌ حسن قد شُهِر، كأنَّه نُقِّب عنه. ومما شذَّ عن هذا الأصل نِقاب المرأة. وناقَبْتُ فلاناً: لقيتُه فَجْأة. والنُّقْبة: ثوبٌ كالإزار فيه تِكّة، وليس بالنِّطاق. أمَّا اللَّوْن فيقال له النُّقْبة، وهو حسن النُّقْبة، أي اللَّوْن. وممكن أن يكون من الأوّل، كأنَّه شيءٌ نقب عنه شيء ظَهَر. وضَمِينُهم. ومعناه ومعنى النِّقاب العالِم واحد، لأنَّه ينقِّب عن أمورهم، أو ينقب كما ينقُب عن الأسرار. والمَنْقَبَة: الفَعْلة الكريمة، وقياسُها صحيح، لأنَّها شَيءٌ حسن قد شُهِر، كأنَّه نُقِّب عنه. ومما شذَّ عن هذا الأصل نِقاب المرأة. وناقَبْتُ فلاناً: لقيتُه فَجْأة. والنُّقْبة: ثوبٌ كالإزار فيه تِكّة، وليس بالنِّطاق. أمَّا اللَّوْن فيقال له النُّقْبة، وهو حسن النُّقْبة، أي اللَّوْن. وممكن أن يكون من الأوّل، كأنَّه شيءٌ نقب عنه شيء ظَهَر.
- عن
العين والنون أصلان، أحدهما يدلُّ على ظهورِ الشيء وإعراضه، والآخر يدلُّ على الحَبْس. فالأوّل قول العرب: عَنَّ لنا كذا يَعِنّ عُنُونا، إذا ظهر أمامك. قال: فَعَنَّ لنا سِربٌ كأنّ نعاجَه عذارى دَُوَارٍ في مُلاءٍ مُذَيَّلِ قال ابن الأعرابيّ: العَنان: ما عَنَّ لك من شيء. قال الخليل: عَنان السَّماء: ما عَنَّ لك منها إذا نظرتَ إليها. فأمّا قولُ الشمّاخ: جرت في عَنانِ الشِّعريَينِ الأماعزُ فرواه قوم كذا بالفتح: "عَنان"، ورواه أبو عمرو: "في عِنان الشِّعر بَين"، يريد أوّل بارحِ الشّعريَين. قال أبو عبيدة: وفي المثل: "معترضٌ لعَنَن لم يَعْنِه ". وقال الخليل: العَنُون من الدَّوابّ وغيرِها: المتقدّم في السَّيْر. قال: كأنَّ الرّحْلَ شُدَّ به خَنوفٌ من الجَوْنات هاديةٌ عَنونُ قال الفرّاء: العِنان: المُعَانّة، وهي المعارَضة والمعانَدة. وأنشد: ستَعلم إنْ دارت رحى الحربِ بيننا عِنانَ الشِّمالِ من يكونَنَّ أضْرعا قال ابنُ الأعرابيّ: شارك فلانٌ فلاناً شِركةَ عِنان، وهو أن يَعِنَّ لبعضِ ما في يده فيشاركه فيه، أي يعرِض. وأنشد: مابدَلٌ من أُمِّ عثمانَ سَلْفَعٌ من السُّود ورهاءُ العِنان عَرُوبُ قال: عَروب، أي فاسدة. من قولهم عَرِبَتْ معدته، أي فسدت. قال أبو عبيدة: المِعَنُّ من الخيل: الذي لا يرى شيئاً إلاَّ عارَضَه. قال: والمِعنُّ: الخطيب الذي يشتدُّ نظرُه ويبتلُّ ريقه ويبعُد صوتُه ولا يُعْييه فنٌّ من الكلام. قال: ومن الباب: عُنوان الكتاب؛ لأنه أبرز ما فيه وأظهَرُه. يقال عَنَنْت الكتابَ أعُنُّه عَنّاً، وعَنْوَنْتُه، وعنَّنته أعنِّنُه تعنينا. وإذا أَمرت قلتَ عَنِّنْه. قال ابن السِّكِّيت: يقال لقيته عينَ عُنَّةٍ ، أي فجأة، كأنّه عرَضَ لي من غير طَلَب. قال طُفيل: ويقال إنّ الجبلَ الذاهبَ في السّماء يقال [له] عان، وجمعها عَوَانّ. وأمّا الأصل الآخر، وهو الحبس، فالعُنَّة، وهي الحظيرة، والجمع عُنَن. قال أبو زياد: العُنَّة: بناء تبْنيه من حجارة، والجمع عُنَن. قال الأعشى: ترى اللّحمَ من ذابِلٍ قد ذوَى ورَطْبٍ يُرفَّع فوقَ العُنَنْ يقال: عَنَّنْت البعير: حبسته في العُنَّة. وربَّما استثقلوا اجتماعَ النُّونات فقلبوا الآخرة ياء، كما يقولون: فيقولون عَنَّيْت. قال: قطعتَ الدّهرَ كالسَّدِم المُعَنَّى تُهدِّر في دِمشقَ ولا تَريمُ يراد به المعنّن. قال بعضهم: الفحل ليس بالرِّضا عندهم يعرّض على ثَِيلهِ عود، فإذا تَنوّخَ النّاقةَ ليطرُقها منعه العُود. وذلك العُود النِّجَاف. فإذا أرادوا ذلك نحَّوه وجاؤوا بفحلٍ أكرمَ منه فأضربوه إيّاها، فسمَّوا الأوّلَ المُعَنَّى. وأنشد:يريد: حبست نفسي عن الشّهوات كما صُنِعَ بالمعَنّى*. وفي المثل: "هو كالمُهَدِّر في العُنَّة ". قال: والرواية المشهورة: تَعَنَّنتُ، وهو من العِنِّين الذي لا يأتي النِّساء . ومن الباب: عِنَانُ الفَرَس، لأنّه يَحتبِس، وجمْعه أعِنَّة وعُنُنٌ. الكسائيّ: أعْنَنْتُ الفَرسَ: جعلتُ له عِناناً. وعنَّنْتُه: حبسته بعِنانه. فأمّا المرأة المعنَّنَة فذلك على طريقة التشبيه، وإنما هي اللطيفة البطن، المهفهفة، التي جُدِلت جَدل العِنان. وأنشد: وفي الحيّ بيضاتُ دارّية دَهَاس معنَّنَة المرتدَى قال أبو حاتم: عِنان المتن حَبْلاه . وهذا أيضاً على طريقة التشبيه. قال رؤبة: والأصل في العِنان ما ذكرناه في الحبْس. وللعرب في العِنان أمثال، يقولون: "ذلّ لي عنانُه"، إذا انقاد. و"هو شديد العِنان"، إذا كان لا ينقاد. و"أَرْخِ من عِنانه" أي رفِّهْ عنه. و"ملأتُ عِنان الفرس"، أي بلغت مجهودَه في الحُضْر. قال: شمسُ النهارِ عِنان الأبرَق الصَّخبِ يريد إذا بلغت الشَّمسُ مجهود الجندب، وهو الأبرق. ويقولون: "هما يجريانِ في عِنانٍ واحد" إذا كانا مستويين في عملٍ أو فضْل. و"جرى فلانٌ عِناناً أو عنانين"، أي شوطاً أو شَوطين. قال الطِّرِمّاح: سيعلمُ كلهم أنّي مُسِنٌّ إذا رفعوا عناناً عن عِنانِ قال ابن السِّكّيت: "فلان طَرِبُ العِنان" يراد به الخفّة والرّشاقة. و "فلانٌ طويل العِنان"، أي لا يُذَاد عما يريد، لشرفه أو لماله. قال الحطيئة: وقال بعضهم: ثنيت على الفرس عِنانَه، أي ألجمته. واثْنِ على فرسك عِنانَه، أي ألجِمْه. قال ابنُ مقبل: وحاوَطَنِي حتَّى ثنيتُ عِنانَه على مُدبِرِ العِلْباء ريَّانَ كاهِلُهْ وأمَّا قولُ الشّاعر: عِنانَ الشِّمال من يكونَنَّ أَضْرَعا فإنَّ أبا عبيدة قال: أراد بقوله: عِنان الشِّمال، يعني السَّير الذي يعلَّق به في شِمال الشَّاة، ولقَّبه به. وقال غيره: الدّابّة لا تُعطف إلاَّ من شِمالها. فالمعنى: إنْ دارت مدارَها على جهتها. وقال بعضهم: عِنان الشمال أمر مشؤوم كما يقال لها: ويقولون لمن أنجَحَ في حاجته: جاء ثانياً عِنَانَه. به خَنوفٌ من الجَوْنات هاديةٌ عَنونُ
- بشّ
الباء والشين أصلٌ واحد، وهو اللّقاء الجميل. والضّحك إلى الإنسان سروراً به. أنشد ابنُ دريد: لا يَعدَمُ السّائلُ مِنهُ وَفْرا وقَبْلهُ بشاشةً وبِشْرا يقال بَشّ به بشّاً وبَشاشة.
- فري
الفاء والراء والحرف المعتلّ عُظْمُ البابِ قَطْعُ الشيء، ثم يفرَّع منه ما يقاربُه: من ذلك: فَرَيْتُ الشيء أفرِيه فرياً، وذلك قَطْعُكَه لإصلاحه. قال ابنالسِّكِّيت: فَرَى، إذا خَرَز. وأفريتُه، إذا أنتَ قَطَعْته للإفساد . قال في الفَرْي: ضُ القومِ يَخلُقُ ثم لا يَفْرِي ومن الباب: فلانٌ يَفْري الفريَّ، إذا كان يأتي بالعَجَب، كأنَّه يَقْطع الشَّيءَ قطعاً عَجَباً. قال: أي كنتِ تُكْثرين فيه القولَ وتعظِّمينه. ويقال: فَرَى فلانٌ كذِباً يَفرِيه، إذا خَلَقَه. وتفرَّتِ الأرضُ بالعُيون: انبجَسَتْ. والفَرَى: الجَبَان ، سمِّي بذلك لأنَّه فُرِي عن الإقدام، أي قُطِع. والفَرَى أيضاً: مِثلُ الفَرِيّ، وهو العَجَب. والفَرَى: البَهْت وَالدَّهَش، يقال فَرِيَ يَفْرَى فرَىً. قال الشَّاعر : أَرمِي وقد ودَّعْت صاحبْ ومن الباب الفَرْوة التي تُلبَس. وقال قومٌ: إنَّما سمِّيت فَروةً من قياس آخَر، وهو التَّغطية، لذلك سمِّيت فَرْوةُ الرّأس، وهي جلدتُه. ومنه الفَرْوة، وهي الغِنىوالثَّروة. والفَروةُ: كلُّ نباتٍ مجتمِعٍ إذا يَبِس. وفي الحديث: "أنَّ الخَضِر جَلَسَ على فَرْوةٍ من الأرض فاخضرَّت". فإنْ صحَّ هذا فالبابُ على قياسين: أحدهما القطع، والآخَر التَّغطية والسَّترُ بشيءٍ ثَخين. وأمَّا المهموز فليس من هذا القياسُ ولا يقاس عليه غيرُه، وهو الفَرَأ: حمار الوَحْش، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم لأبي سفيان: "كلُّ الصَّيد في جوف الفَرَأ". وقال الشَّاعر :
- شقذ
الشين والقاف والذال أُصَيل يدلُّ على قلَّة النَّوم. يقولون: إنَّ الشَّقِْذ العينِ، هو الذي لا يكاد ينام. قالوا: وهو الذي يُصيب النَّاسَ بالعينِ. فأما قولهم: أَشْقَذْتُ فلاناً إذا طردتَه، واحتجاجُهم بقول القائل: إِذَا غَضِبُوا عليَّ وأشقَذُوني فَصِرتُ كأنّني فَرَأٌ مُتارُ فإنّ هذا أيضاً وإن كان معناه صحيحاً فإنه يريد رَمَزوني بعيونهم بِغضَةً، كما ينظر العدوُّ إلى من لا يحبُّه. ومن الباب الشَّقْذاء: العُقاب الشديدة الجُوع، سمّيت بذلك لأنَّها إذا كانت كذا [كان ذلك] أشدَّ لنظرها. وقد قال الشُّعراء في هذا المعنى ما هو مشهور. وذكر بعضهم: فلانٌ يشاقِذُ فلاناً، أي يُعادِيه. فأمَّا قولُهم: ما به شَقَذ ولا نَقَذٌ. فمعناه عندهم: ما به انطلاق. وهذا يبعد عن القياس الذي ذكرناه. فإنْ صحَّ فهو من الشاذّ. انطلاق. وهذا يبعد عن القياس الذي ذكرناه. فإنْ صحَّ فهو من الشاذّ.
- سوي
السين والواو والياء أصلٌ يدلُّ على استقامةٍ واعتدالٍ بين شيئين. يقال هذا لا يساوي كذا، أي لا يعادله. وفلانٌ وفلانٌ على سَوِيّةٍ من هذا الأمر، أي سواءٍ. ومكان سُوىً، أي مَعْلَمٌ قد عَلِمَ القومُ الدّخولَ فيه والخروج منه. ويقال أسْوَى الرّجلُ، إذا كان خَلَفُهُ وولدُهُ سَوِيّاً. وحدَّثنا علي بن إبراهيم القَطّان، عن علي بن عبد العزيز، عن أبي عُبيد، عن الكسائيّ قال: يقال كيف أمسيتم؟ فيقال: مَستوُون صالحون. يريدون أولادُنا ماشيتُنا سَوِيَّةٌ صالحة. ومن الباب السِّيُّ: الفضاء من الأرض، في قول القائل:والسِّيّ: المِثْل. وقولهم سِيّانِ، أي مِثلان. ومن ذلك قولهم: لا سيّما، أي لا مثلَ ما. هُوَ من السِّين والواو والياء، كما يقال ولا سَواء. والدَّليل على أن السّيَّ المِثل قولُ الحطيئة: فإيّاكم وحَيّةَ بطنِ وادٍ هَمُوزَ النّابِ لكم بسِيِّ ومن الباب السَّواء: وسَط الدَّارِ وغَيرِها، وسمِّي بذلك لاستوائه. قال الله جلَّ ثناؤه: فاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ [الصافات 55]. وأمَّا قولُهم: هذا سِوَى ذلك، أي غيرُهُ، فهو من الباب؛ لأنَّه إذا كان سِواه فهما كلُّ واحدٍ منهما في حَيِّزِه على سواء. والدّليل على ذلك مدُّهم السِّواء بمعنى سِوى. *قال الأعشى: ويقال قصدتُ سِوَى فلانٍ: كما يقال قصدت قصده. وأنشد الفراء: فَلأَصْرِفَنّ سِوَى حُذيفة مِدْحتي لِفَتى العَشيِّ وفارسِ الأجرافِ سَواء. والدَّليل على أن السّيَّ المِثل قولُ الحطيئة: فإيّاكم وحَيّةَ بطنِ وادٍ هَمُوزَ النّابِ لكم بسِيِّ ومن الباب السَّواء: وسَط الدَّارِ وغَيرِها، وسمِّي بذلك لاستوائه. قال الله جلَّ ثناؤه: فاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ [الصافات 55]. وأمَّا قولُهم: هذا سِوَى ذلك، أي غيرُهُ، فهو من الباب؛ لأنَّه إذا كان سِواه فهما كلُّ واحدٍ منهما في حَيِّزِه على سواء. والدّليل على ذلك مدُّهم السِّواء بمعنى سِوى. *قال الأعشى: ويقال قصدتُ سِوَى فلانٍ: كما يقال قصدت قصده. وأنشد الفراء: فَلأَصْرِفَنّ سِوَى حُذيفة مِدْحتي لِفَتى العَشيِّ وفارسِ الأجرافِ
- بطل
الباء والطاء واللام أصلٌ واحد، وهو ذَهاب الشيء وقِلَّة مُكثه ولُبْثه. يقال بَطَلَ الشيءُ يَبطُل بُطْلاً وبُطُولاً. وسُمِّي الشيطانُ الباطلَ لأنه لا حقيقةَ لأفعاله، وكلُّ شيءٍ منه فلا مَرْجُوعَ له ولا مُعَوَّلَ عليه. والبَطَل الشُّجاع. قال اصحب هذا القياس سُمّي بذلك لأنه يُعرِّض نَفْسَه للمتالف. وهو صحيحٌ، يقال: *بَطَلٌ بيِّنُ البُطولة والبَطالة. وقد قالوا: امرأةٌ بَطَلَةٌ. فأمّا قولهم في المَثَل: "مُكرَهٌ أخوكَ لا بَطَل" فقد اختُلِفَ فيه. قال قوم: المثل لجَرْول ابن نَهْشلِ بن دارم، وكان جباناً ذا خَلْقٍ كامل، وأنَّ حَيّاً من العرب غَزَا بني دارم فاقتَتَلُوا هم وبنُو دارمٍ قتالاً شديداً، حتى كثُرتِ القَتْلى، وجاء جَرْوَلٌ فرأى رجلاً يَسُوقُ ظعِينةً فلما رآه الرّجل خَشِيهُ لكمالِ خَلْقِه، وهو لا يعرفه، فقال جَرول: "أنا جَرْوَل بنُ نَهشَل، في الحَسَب المُرَفَّل"، فعطَفَ عليه الرّجلُ وأخذَهُ وكَتفَه وهو يقول: إذا ما رأيت امرأً في الوغى فذكِّرْ بنفسك يا جرولُ حتى انتهى به إلى قائِد الجيش، وقد كان عَرفَ جُبْنَ جرول، فقال: يا جَرْولُ، ما عَهدْناك تُقاتل الأبطال، وتُحبُّ النِّزال! فقال جرول: "مُكرَهٌ أخُوكَ لا بَطَلٌ". وقال قوم: بل المَثل لِبَيْهَس، وقد ذكر حديثُه في غير هذا الباب بطُوله. ويقال رجل بطَّالٌ بيِّن البَطالة. وذَهَبَ دمُه بُطْلاً، أي هَدَرا. ظعِينةً فلما رآه الرّجل خَشِيهُ لكمالِ خَلْقِه، وهو لا يعرفه، فقال جَرول: "أنا جَرْوَل بنُ نَهشَل، في الحَسَب المُرَفَّل"، فعطَفَ عليه الرّجلُ وأخذَهُ وكَتفَه وهو يقول: إذا ما رأيت امرأً في الوغى فذكِّرْ بنفسك يا جرولُ حتى انتهى به إلى قائِد الجيش، وقد كان عَرفَ جُبْنَ جرول، فقال: يا جَرْولُ، ما عَهدْناك تُقاتل الأبطال، وتُحبُّ النِّزال! فقال جرول: "مُكرَهٌ أخُوكَ لا بَطَلٌ". وقال قوم: بل المَثل لِبَيْهَس، وقد ذكر حديثُه في غير هذا الباب بطُوله. ويقال رجل بطَّالٌ بيِّن البَطالة. وذَهَبَ دمُه بُطْلاً، أي هَدَرا.
- أفق
الهمزة والفاء والقاف أصل واحد، يدلّ على تباعُد ما بين أطراف الشيء واتساعِه، وعلى بلوغ النهاية. ومن ذلك الآفاق: النواحي والأطراف ، وآفاق البيت من بيوت الأعراب: نواحيه دون سَمْكِهِ. وأنشد يصف الخِلال: وأقصَمَ سَيَّارٍ مع الناس لم يَدَعْ تراوُحُ آفاقِ السّماء له صدرَا ولذلك يقال أَفَق الرَّجُل، إذا ذهب في الأرض. وأخبرني أبو بكر أحمد بن محمد بن إسحاق الدِّينوريُّ قراءةً عليه، قال: حدَّثني أبو عبد الله الحسين بن مسبِّح قال: سمعت أبا حنيفة يقول: للسّماء آفاقٌ وللأرض آفاق، فأمّا آفاقالسماء فما انتهى إليه البصر منها مع وجه الأرض من جميع نواحيها، وهو الحدُّ بين ما بَطَن من الفَلَك وبين ما ظَهَر من الأرض، قال الراجز:يريد: قبل طلوع الجوزاء؛ لأنّ الطلوع والغُروب هما على الأفق. وقال يصف الشمس: وقال آخر: حتى إذا منظر الغربيِّ حارَ دَماً من حُمرة الشّمسِ لمّا اغتالَها الأُفُقُ واغتيالُهُ إيّاها تغييبه لها. قال: وأما آفاق الأرض فأطرافها من حيث أحاطت بك. قال الراجز: تكفيك من بعض ازديارِ الآفاقْ سَمْراءُ ممّا دَرَس ابنُ مِخْرَاقْ كلام أبي حنيفة. ويقال الرّجُل الأفق الذي بلغ النهاية* في الكرم. وامرأة آفِقَةٌ. قال الأعشى: آفِقاً يُجْبَي إليه خَرْجُهُ كلُّ ما بين عُمَانٍِ فَمَلَحْ أبو عمرو: الآفق: مثل الفائق، يقال أفَقَ يأفِق أَفْقاً إذا غَلَب، والأفق الغَلَبة. ويقال فرس أُفُقٌ على فُعُل، أي رائعة. فأمّا قول الأعشى: ولا الملك النُّعمانُ يومَ لقيتُه [بغبطته] يُعْطِي القُطُوطَ ويأفِقُ فقال الخليل: معناه أنّه يأخذ من الآفاق. قال: واحد الآفاق أُفُق، وهي الناحية من نواحي الأرض. قال ابن السّكّيت: رجل أَفَقِيٌّ من أهل الآفاق، جاء على غير قياس. وقد قيل أُفقيٌّ. قال ابنُ الأعرابيّ: أفَقُ الطّريقِ مِنهاجُه، يقال قعدت على أَفَق الطّريق ونَهْجه. ومن هذا الباب قول ابن الأعرابي: الأَفَقَةُ الخاصرة، والجماعة الأفَق. قال: ويقال شَرِبْت حتى مَلأت أفَقَتَيَّ. وقال أبو عمرو وغيره: دلوٌ أفِيقٌ، إذا كانت فاضلة على الدِّلاء. قال: ولذلك سمِّي الجِلْد بعد الدَّبغ الأَفيق، وجمعه أَفَقٌ، ويجوز أُفُقٌ. فهذا ما في اللغة واشتقاقها. وأمّا يوم الأُفاقة فمن أيام العرب، وهو يوم العَُظَالى، ويوم أَعْشاشٍ، ويوم مُلَيْحة- وأُفَاقَة موضع- وكان من حديثه أنّ بسطّامَ بنَ قيسٍ أقْبَل في ثلاثمائةِ فارسٍ يتوكّفُ انحدارَ بني يربوعٍ في الحَزْن، فأَوّلُ مَن طَلَع منهم بنو زُبَيْد حَتى حَلُّوا الحديقةَ بالأُفاقة، وأقبل بِسطامٌ يَرْتَبئ، فرأى السَّوادَ بحديقة الأُفاقة، ورأى منهم غلاماً فقال له: من هؤلاء؟ فقال: بنو زُبيد. قال: فأين بنو عُبيدٍ وبنو أَزْنَمَ؟ قال: بروضة الثَّمَد. قال بسطامٌ لقومه: أطيعُوني واقبِضوا على هذا الحيّ الحريدِ من زُبيد، فإنّ السّلامة إحدى الغنيمتين. قالوا: انتفَخَ سَحْرك، بل نَتَلَقَّطُ بني زُبيدٍ ثمّ نتلقَّط سائرَهم كما تُتَلقَّط الكَمأَة. قال: إني أخشَى أن يتلقّاكُم غداً طعْنٌ يُنسيكم الغنيمةَ! وأحسَّتْ فرسٌ لأُسيد بن حِنَّاءَة بالخيل، فبحثت بيدها، فركب أُسَيد وتوجّه نحوَ بني يربوعٍ، ونادى: يا صباحاه، يا آل يربوع! فلم يرتفع الضَّحاءُ حتّى تلاحَقُوا بالغَبِيط، وجاء الأُحَيْمِر بنُ عبد الله فرمى بِسطاماً بفرسه الشَّقراء- ويزعمون أنّ الأحيمر لم يطعن برمح قطّ إلا انكسر، فكان يقال له "مكسِّر الرِّماح"- فلما أَهْوَى ليطعُنَ بِسطاماً انهزم بسطامٌ ومَن معه بعد قتْل مَن قُتِل منهم، ففي ذلك يقول شاعر: فلو أنَّها عُصفورةٌ لحسبتَها مُسوَّمَةً تدعُو عُبَيْداً وأَزْنَما فلو أنَّها عُصفورةٌ لحسبتَهاوهذا اليوم هو يوم الإيادِ، الذي يقول فيه جرير: وما شهدَتْ يوم الإيادِ مُجَاشِعٌ وذا نَجَبٍ يومَ الأسنّةُ تَرْعَُفُ ظَهَر من الأرض، قال الراجز:يريد: قبل طلوع الجوزاء؛ لأنّ الطلوع والغُروب هما على الأفق. وقال يصف الشمس: وقال آخر: حتى إذا منظر الغربيِّ حارَ دَماً من حُمرة الشّمسِ لمّا اغتالَها الأُفُقُ واغتيالُهُ إيّاها تغييبه لها. قال: وأما آفاق الأرض فأطرافها من حيث أحاطت بك. قال الراجز: تكفيك من بعض ازديارِ الآفاقْ سَمْراءُ ممّا دَرَس ابنُ مِخْرَاقْ كلام أبي حنيفة. ويقال الرّجُل الأفق الذي بلغ النهاية* في الكرم. وامرأة آفِقَةٌ. قال الأعشى: آفِقاً يُجْبَي إليه خَرْجُهُ كلُّ ما بين عُمَانٍِ فَمَلَحْ أبو عمرو: الآفق: مثل الفائق، يقال أفَقَ يأفِق أَفْقاً إذا غَلَب، والأفق الغَلَبة. ويقال فرس أُفُقٌ على فُعُل، أي رائعة. فأمّا قول الأعشى: ولا الملك النُّعمانُ يومَ لقيتُه [بغبطته] يُعْطِي القُطُوطَ ويأفِقُ فقال الخليل: معناه أنّه يأخذ من الآفاق. قال: واحد الآفاق أُفُق، وهي الناحية من نواحي الأرض. قال ابن السّكّيت: رجل أَفَقِيٌّ من أهل الآفاق، جاء على غير قياس. وقد قيل أُفقيٌّ. قال ابنُ الأعرابيّ: أفَقُ الطّريقِ مِنهاجُه، يقال قعدت على أَفَق الطّريق ونَهْجه. ومن هذا الباب قول ابن الأعرابي: الأَفَقَةُ الخاصرة، والجماعة الأفَق. قال: ويقال شَرِبْت حتى مَلأت أفَقَتَيَّ. وقال أبو عمرو وغيره: دلوٌ أفِيقٌ، إذا كانت فاضلة على الدِّلاء. قال: ولذلك سمِّي الجِلْد بعد الدَّبغ الأَفيق، وجمعه أَفَقٌ، ويجوز أُفُقٌ. فهذا ما في اللغة واشتقاقها. وأمّا يوم الأُفاقة فمن أيام العرب، وهو يوم العَُظَالى، ويوم أَعْشاشٍ، ويوم مُلَيْحة- وأُفَاقَة موضع- وكان من حديثه أنّ بسطّامَ بنَ قيسٍ أقْبَل في ثلاثمائةِ فارسٍ يتوكّفُ انحدارَ بني يربوعٍ في الحَزْن، فأَوّلُ مَن طَلَع منهم بنو زُبَيْد حَتى حَلُّوا الحديقةَ بالأُفاقة، وأقبل بِسطامٌ يَرْتَبئ، فرأى السَّوادَ بحديقة الأُفاقة، ورأى منهم غلاماً فقال له: من هؤلاء؟ فقال: بنو زُبيد. قال: فأين بنو عُبيدٍ وبنو أَزْنَمَ؟ قال: بروضة الثَّمَد. قال بسطامٌ لقومه: أطيعُوني واقبِضوا على هذا الحيّ الحريدِ من زُبيد، فإنّ السّلامة إحدى الغنيمتين. قالوا: انتفَخَ سَحْرك، بل نَتَلَقَّطُ بني زُبيدٍ ثمّ نتلقَّط سائرَهم كما تُتَلقَّط الكَمأَة. قال: إني أخشَى أن يتلقّاكُم غداً طعْنٌ يُنسيكم الغنيمةَ! وأحسَّتْ فرسٌ لأُسيد بن حِنَّاءَة بالخيل، فبحثت بيدها، فركب أُسَيد وتوجّه نحوَ بني يربوعٍ، ونادى: يا صباحاه، يا آل يربوع! فلم يرتفع الضَّحاءُ حتّى تلاحَقُوا بالغَبِيط، وجاء الأُحَيْمِر بنُ عبد الله فرمى بِسطاماً بفرسه الشَّقراء- ويزعمون أنّ الأحيمر لم يطعن برمح قطّ إلا انكسر، فكان يقال له "مكسِّر الرِّماح"- فلما أَهْوَى ليطعُنَ بِسطاماً انهزم بسطامٌ ومَن معه بعد قتْل مَن قُتِل منهم، ففي ذلك يقول شاعر: فلو أنَّها عُصفورةٌ لحسبتَها مُسوَّمَةً تدعُو عُبَيْداً وأَزْنَما فلو أنَّها عُصفورةٌ لحسبتَهاوهذا اليوم هو يوم الإيادِ، الذي يقول فيه جرير: وما شهدَتْ يوم الإيادِ مُجَاشِعٌ وذا نَجَبٍ يومَ الأسنّةُ تَرْعَُفُ
- فسأ
الفاء والسين والهمزة. يقال فيه: تفسَّأ الثَّوبُ، إذا بَلِيَ. وفَسَأْته أنا: مدَدْتُه حتى تفزَّر. ويقولون: فَسَأه بالعصا: ضربه. ويقولون في غير المهموز: تفاسَى الرَّجُل تفاسِياً، إذا أخْرَجَ عَجِيزتَه.
- فشا
الفاء والشين والحرف المعتلّ كلمةٌ واحدة، وهي ظهورُ الشَّيء، يقال: فَشَا الشَّيءُ: ظَهَر. وحكى ابنُ دريد : فَشَأَ المرضُ فيهم فشُوءاً، وتفشَّأَ تفشُّؤاً.
- قلح
القاف واللام والحاء كلمةٌ واحدة، وهي القَلَح: صُفْرَةٌ في الأسنان. رجلٌ أقْلَحُ. قال: قد بَنَى اللُّوم عليهم بيتَه وفشَا فيهم مع اللُّومِ القَلَحْ ويقال إنَّ الأقْلَح: الجُعَل.
- لهز()
اللام والهاء والزاء أصلٌ صحيح يدلُّ على دَفْعٍ بيَدٍ أو غيرها أو رمي بوَتَر. قالوا: لهَزْتُ فلاناً: دفعتُه. ويقولون: اللّهْز: الضّرْب بجُمْع اليدِ في الصَّدر. ويقولون: لهَزَهُ القَتِير: فَشَا فِيه. ولَهزْتُه بالرُّمح في صَدرِه: طعنتُه. ولهَزَ الفَصِيلُ ضَرْعَ أمِّه، إذا ضَرَبه برأسِه عند الرَّضاع. ويقال: بعيرٌ ملهوزٌ، إذا كان قد وُسِم في لِهزِمَتِه. قال: مَرَّتْ بِراكبِ مَلهوزٍ فقال لها ضُرِّي الجميحَ ومَسِّيهِ بتعذيبِ فأمّا قولُهم: فرسٌ ملهوزٌ، أي مُضَبَّر الخَلْق، فهو صحيحٌ على هذا القياس، كأنَّ لحمَه رُفِع مِن جوانبه حتَّى تداخَلَ. ودائرة اللاهِزِ: دائرةٌ في اللِّهزِمَة.
- عر
العين والراء أصول صحيحة أربعة. فالأول يدلُّ على لَطْخِ شيءٍ بغير طيّب، وما أشبه ذلك، والثاني يدلُّ على صوت، والثالث يدلُّ على سموٍّ وارتفاع، والرابع يدلُّ على معالجةِ شيء. وذلك بشرط أنّا لا نعدُّ النّباتَ ولا الأماكن فيما ينقاس من كلام العرب. فالأوّل العَرُّ والعُرّ. قال الخليل: هما لغتان، يقال الجَرَب. وكذلك العُرَّة. وإنما سُمِّيَ بذلك لأنّه كأنَّه لطْخٌ بالجسَد. ويقال العُرَّة القَذَر بعينه. وفي الحديث: "لعن الله بائع العُرّة ومشتريها". قال ابنُ الأعرابيّ: العَرُّ الجَرَب. والعُرّ: تسلّخ جلد البعير. وإنما يُكوَى من العَرّ لا من العُرّ. قال محمد بن حبيب: جمل أعَرُّ، أي أجرب. وناقة عَرّاء. قال النَّضر: جَمَلٌ عارٌّ وناقة عارّة، ولا يقال مَعرور في الجَرب، لأن المعرورة التي يُصيبها عَيْنٌ في لبنها وطَرْقها. وفي مثلٍ: "نَحِّ الجَرباء عن العارَّة". قال: والجرباء: التي عَمَّها الجربُ، والعارّة: التي قد بدأ فيها ذلك، فكأنّ رجلاً أراد أن يبعُد بإبله الجرباء عن العارّة، فقال صاحبُه مبكّتاً له بذلك، أي لِمَ يُنَحِّيها وكلُّها أجرب. ويقال: ناقةٌ معرورة قد مَسَّتْ ضرعَها نجاسةٌ فيفسُد لبنُها . ورجلٌ عارورة، أي قاذورة، قال أبو ذؤيب: قال الأصمعيّ: العَرُّ: القَرْح، مثل القُوَباء يخرج في أعناق الإبل، وأكثرُ ما يُصيب الفُِصلان: قال أبو زيد: يقال: أعَرَّ فلانٌ، إذا أصاب إبلَه العُرّ. قال الخليل: العُرَّة: القَذَر، يقال هو عُرّة من العُرَر، أي مَن دنا منه لَطَّخه بشرّ. قال: وقد يُستعمَل العُرَّة في الذي للطَّير أيضاً. قال الطِّرِمّاح: في شَنَاظِي أُقَن بينَها عُرَّةُ الطَّير كصَومِ النَّعامْ الشَّناظِي: أطراف الجبل، الواحد شُنْظُوَة. ولم تُسمَع إلا في هذا البيت. ويقال: استعرَّهم الشّرُّ، إذا فشا فيهم. ويقال عَرّهُ بشرّ يُعرُّه عَرَّا، إذا رماه به. قال الخليل: المَعَرَّة: ما يصيب الإنسانَ من إثم. قال الله سبحانه: فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ [الفتح 25]. ولعل من هذا الباب ما رواه أبو عبيدٍ: رجلٌ فيه عَرَارةٌ، أي سُوء خُلُق. فأمّا المعْتَرُّ الذي هو الفقير والذي يَعْتَرُّكَ ويتعرَّض لك، فعندنا أنّه من هذا، كأنَّه إنسان يُلاَزُّ ويلازم. والعَرَارة التي ذكرها أبو عبيدٍ من سوء الخُلُق، ففيه لغةٌ أخرى، قال الشيبانيّ: العُرْعُر: سوء الخُلُق. قال مالك الدُّبيريّ : وركبَتْ صَوْمَها وعُرْعُرَها فلم أُصْلِحْ لها ولم أَكَِدِ يقول: لم أُصْلِح لهم ما صَنَعُوا . والصَّوم: القذر. يريد ارتكبَتْ سوءَ أفعالها ومذمومَ خُلُقها. ومن الباب المِعْرَار، من النَّخْل . قال أبو حاتم: المعرار: المِحْشاف. ويقال: بل المِعْرَار التي يُصِيبُها [مثل العَرّ، وهو ] الجرب. ومن الباب العَرِير، وهو الغريب. وإنما سمِّيَ عَرِيراً على القياس الذي ذكرناه لأنّه كأنَّه عُرَّ بهؤلاء الذين قَدِمَ عليهم، أي أُلصِق بهم. وهو يرجع إلى باب المعترّ. ومن ذلك حديث حاطب، حين قِيل له: لِمَ كاتبتَ أهل مَكَّة؟ فقال: "كنتُ عريراً فيهم" أي غريباً لا ظَهْرَ لي. ومن الباب المَعَرَّة في السَّماء، وهي ما وراء المَجَرّة من ناحية القطب الشَّماليّ. سُمّي مَعرَّةً لكثرة النُّجوم فيه. قال: وأصل المَعَرَّة موضعُ العَرّ، يعني الجَرَب. والعرب تسمِّي السّماءَ الجَرباءَ، لكثرة نجومها. وسأل رجلٌ رجلاً عن منزله *فأخبره أنّه ينزِل بين حَيّين عظيمين من العرب، فقال: "نَزَلْتَ بَينَ المَجَرَّة والمَعرَّة". والأصل الثّاني: الصّوت. فالعِرَار: عِرَارُ الظَّليم، وهو صوتُه. قال لبيد: تحمَّلَ أهلُها إلا عِراراً وعَزْفاً بعد أحياءٍ حِلالِ قال ابن الأعرابيّ: عارّ الظليم يُعارُّ. ولا يقال عَرَّ. قال أبو عمرو: العِرار: صوت الذّكر إذا أرادَ الأنثَى. والزِّمار: صوت الأنْثى إذا أرادت الذّكر. وأنشد: متى ما تشأ تسمع عِراراً بقَفْرةٍ يجيب زِماراً كاليَرَاع المُثَقَّبِ قال الخليل: تعارَّ الرّجلُ يتعارُّ، إذا استيقظ من نومه. قال: وأحسب عِرارَ الظَّليم من هذا. وفي حديث سَلْمان: "أنّه كان إذا تعارّ من اللّيل سَبّح". ومن الباب: عَرْعَارِ ، وهي لُعْبةٌ للصِّبْيان، يَخْرُج الصَّبيُّ فإذا لم يجِدْ صِبياناً رفع صوتَه فيخرجُ إليه الصِّبيان. قال الكميت: حيث لا تنبِض القِسيُّ ولا تَلْ قَى بعَرعارٍ ولِدةٍ مذعُورا وقال النابغة: متكنِّفَيْ جنْبَيْ عكاظَ كلَيْهما يدعو وليدُهم بها عرعارِ يريد أنّهم آمنون، وصِبيانُهم يلعبون هذه اللُّعبة. ويُريد الكميتُ أنّ هذا الثّورَ لا يسمع إنباضَ القِسيِّ ولا أصواتَ الصِّبيان ولا يَذْعَره صوت. يقال عَرعَرة وعرعارِ، كما قالوا قرقرةٌ وقرقارِ، وإنّما هي حكاية صِبية العرب. والأصل الثالث الدالُّ على سموٍّ وارتفاع. قال الخليل: عُرعُرة كلِّ شيء: أعلاه. قال الفرّاء: العُرْعُرة: المَعرَفَة من كلِّ دابة. والعُرعُرة: طَرَف السَّنام. قال أبو زيد: عُرعُرة السَّنام: عَصَبةٌ تلي الغَراضِيف. ومن الباب: جَمل عُراعِرٌ، أي سَمين. قال النابغة: له بفناء البيت جَوْفاء جَونةٌ تلقَّم أوصالَ الجَزورِ العُراعِر ويتّسعون في هذا حتى يسمُّو الرّجلَ الشَّريف عُراعِر. قال مُهَلهل : خَلَعَ الملوكَ وسار تحت لوائِه شَجرُ العُرَى وعُراعِر الأقوامِ ومن الباب: حمارٌ أعَرُّ، إذا كان السِّمن في صدره وعنقه. ومنه العَرارَة وهي السُّودد. قال: إنّ العَرارَة والنُّبوحَ لدارمٍ والمستخفَُّ أخوهم الأثقالا قال ابنُ الأعرابيّ: العَرَارة العِزّ، يقال هو في عَرارة خير ، وتزوَّج فلانٌ في عَرارةِِ نساءٍ، إذا تزوَّج في نساءٍ يلِدْن الذُّكور. فأمّا العَررُ الذي ذكره الخليل في صِغَر السَّنام فليس مخالفاً لما قلناه؛ لأنّه يرجِع إلى الباب الأوّل من لُصوق الشَّيء بالشيء، كأنَّه من صِغَرِه لاصِقٌ بالظّهر. يقال جملٌ أعرُّ وناقة عَرَّاء، إذا لم يَضخُم سَنامُها وإن كانت سمينة؛ وهي بيِّنَة العَرَر وجمعها عُرٌّ. قال:ويقولون: نعجةٌ عرّاء، إذا لم تسمن ألْيتُها؛ وهو القياس، لأنَّ ذلك كالشيء الذي كأنّه قد عُرَّ بها، أي أُلصِق. والأصل الرابع، وهو معالجةُ الشَّيء. تقول: عَرعَرتُ اللَّحمَ عن العظم، وشرشرتُه، بمعنىً. قالوا: والعَرعَرة المعالجة للشَّيء بعَجَلة، إذا كان الشّيءُ يعسُر علاجُه. تقول: عرعرت رأسَ القارورة، إذا عالجتَه لتُخرِجَه. ويقال إنَّ رجلاً من العرب ذبَح كَبْشاً ودعا قومَه فقال لامرأته: إنِّي دعوتُ هؤلاء فعالجِي هذا الكبشَ وأسْرِعِي الفراغَ منه، ثمَّ انطلَقَ ودعا بالقوم، فقال لها: ما صنعتِ؟ فقالت: قد فرغت منه كلِّه إلاَّ الكاهلَ فأنا أعَرْعِرُه ويُعرعِرُني. قال: تزوَّديه إلى أهلك. فطلَّقها. وقال ذو الرّمَّة: لأُبْلِي إذا فارقت في صُحبتي عُذْرَا فأمَّا العَرْعَر فشَجر. وقد قُلنا إنَّ ذلك [غير] محمول على القياس، وكذلك أسماء الأماكن نحو عُراعِر، [ومَعَرِّ]ين ، وغيرِ ذلك. المعرورة التي يُصيبها عَيْنٌ في لبنها وطَرْقها. وفي مثلٍ: "نَحِّ الجَرباء عن العارَّة". قال: والجرباء: التي عَمَّها الجربُ، والعارّة: التي قد بدأ فيها ذلك، فكأنّ رجلاً أراد أن يبعُد بإبله الجرباء عن العارّة، فقال صاحبُه مبكّتاً له بذلك، أي لِمَ يُنَحِّيها وكلُّها أجرب. ويقال: ناقةٌ معرورة قد مَسَّتْ ضرعَها نجاسةٌ فيفسُد لبنُها . ورجلٌ عارورة، أي قاذورة، قال أبو ذؤيب: قال الأصمعيّ: العَرُّ: القَرْح، مثل القُوَباء يخرج في أعناق الإبل، وأكثرُ ما يُصيب الفُِصلان: قال أبو زيد: يقال: أعَرَّ فلانٌ، إذا أصاب إبلَه العُرّ. قال الخليل: العُرَّة: القَذَر، يقال هو عُرّة من العُرَر، أي مَن دنا منه لَطَّخه بشرّ. قال: وقد يُستعمَل العُرَّة في الذي للطَّير أيضاً. قال الطِّرِمّاح: في شَنَاظِي أُقَن بينَها عُرَّةُ الطَّير كصَومِ النَّعامْ الشَّناظِي: أطراف الجبل، الواحد شُنْظُوَة. ولم تُسمَع إلا في هذا البيت. ويقال: استعرَّهم الشّرُّ، إذا فشا فيهم. ويقال عَرّهُ بشرّ يُعرُّه عَرَّا، إذا رماه به. قال الخليل: المَعَرَّة: ما يصيب الإنسانَ من إثم. قال الله سبحانه: فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ [الفتح 25]. ولعل من هذا الباب ما رواه أبو عبيدٍ: رجلٌ فيه عَرَارةٌ، أي سُوء خُلُق. فأمّا المعْتَرُّ الذي هو الفقير والذي يَعْتَرُّكَ ويتعرَّض لك، فعندنا أنّه من هذا، كأنَّه إنسان يُلاَزُّ ويلازم. والعَرَارة التي ذكرها أبو عبيدٍ من سوء الخُلُق، ففيه لغةٌ أخرى، قال الشيبانيّ: العُرْعُر: سوء الخُلُق. قال مالك الدُّبيريّ : وركبَتْ صَوْمَها وعُرْعُرَها فلم أُصْلِحْ لها ولم أَكَِدِ يقول: لم أُصْلِح لهم ما صَنَعُوا . والصَّوم: القذر. يريد ارتكبَتْ سوءَ أفعالها ومذمومَ خُلُقها. ومن الباب المِعْرَار، من النَّخْل . قال أبو حاتم: المعرار: المِحْشاف. ويقال: بل المِعْرَار التي يُصِيبُها [مثل العَرّ، وهو ] الجرب. ومن الباب العَرِير، وهو الغريب. وإنما سمِّيَ عَرِيراً على القياس الذي ذكرناه لأنّه كأنَّه عُرَّ بهؤلاء الذين قَدِمَ عليهم، أي أُلصِق بهم. وهو يرجع إلى باب المعترّ. ومن ذلك حديث حاطب، حين قِيل له: لِمَ كاتبتَ أهل مَكَّة؟ فقال: "كنتُ عريراً فيهم" أي غريباً لا ظَهْرَ لي. ومن الباب المَعَرَّة في السَّماء، وهي ما وراء المَجَرّة من ناحية القطب الشَّماليّ. سُمّي مَعرَّةً لكثرة النُّجوم فيه. قال: وأصل المَعَرَّة موضعُ العَرّ، يعني الجَرَب. والعرب تسمِّي السّماءَ الجَرباءَ، لكثرة نجومها. وسأل رجلٌ رجلاً عن منزله *فأخبره أنّه ينزِل بين حَيّين عظيمين من العرب، فقال: "نَزَلْتَ بَينَ المَجَرَّة والمَعرَّة". والأصل الثّاني: الصّوت. فالعِرَار: عِرَارُ الظَّليم، وهو صوتُه. قال لبيد: تحمَّلَ أهلُها إلا عِراراً وعَزْفاً بعد أحياءٍ حِلالِ قال ابن الأعرابيّ: عارّ الظليم يُعارُّ. ولا يقال عَرَّ. قال أبو عمرو: العِرار: صوت الذّكر إذا أرادَ الأنثَى. والزِّمار: صوت الأنْثى إذا أرادت الذّكر. وأنشد: متى ما تشأ تسمع عِراراً بقَفْرةٍ يجيب زِماراً كاليَرَاع المُثَقَّبِ قال الخليل: تعارَّ الرّجلُ يتعارُّ، إذا استيقظ من نومه. قال: وأحسب عِرارَ الظَّليم من هذا. وفي حديث سَلْمان: "أنّه كان إذا تعارّ من اللّيل سَبّح". ومن الباب: عَرْعَارِ ، وهي لُعْبةٌ للصِّبْيان، يَخْرُج الصَّبيُّ فإذا لم يجِدْ صِبياناً رفع صوتَه فيخرجُ إليه الصِّبيان. قال الكميت: حيث لا تنبِض القِسيُّ ولا تَلْ قَى بعَرعارٍ ولِدةٍ مذعُورا وقال النابغة: متكنِّفَيْ جنْبَيْ عكاظَ كلَيْهما يدعو وليدُهم بها عرعارِ يريد أنّهم آمنون، وصِبيانُهم يلعبون هذه اللُّعبة. ويُريد الكميتُ أنّ هذا الثّورَ لا يسمع إنباضَ القِسيِّ ولا أصواتَ الصِّبيان ولا يَذْعَره صوت. يقال عَرعَرة وعرعارِ، كما قالوا قرقرةٌ وقرقارِ، وإنّما هي حكاية صِبية العرب. والأصل الثالث الدالُّ على سموٍّ وارتفاع. قال الخليل: عُرعُرة كلِّ شيء: أعلاه. قال الفرّاء: العُرْعُرة: المَعرَفَة من كلِّ دابة. والعُرعُرة: طَرَف السَّنام. قال أبو زيد: عُرعُرة السَّنام: عَصَبةٌ تلي الغَراضِيف. ومن الباب: جَمل عُراعِرٌ، أي سَمين. قال النابغة: له بفناء البيت جَوْفاء جَونةٌ تلقَّم أوصالَ الجَزورِ العُراعِر ويتّسعون في هذا حتى يسمُّو الرّجلَ الشَّريف عُراعِر. قال مُهَلهل : خَلَعَ الملوكَ وسار تحت لوائِه شَجرُ العُرَى وعُراعِر الأقوامِ ومن الباب: حمارٌ أعَرُّ، إذا كان السِّمن في صدره وعنقه. ومنه العَرارَة وهي السُّودد. قال: إنّ العَرارَة والنُّبوحَ لدارمٍ والمستخفَُّ أخوهم الأثقالا قال ابنُ الأعرابيّ: العَرَارة العِزّ، يقال هو في عَرارة خير ، وتزوَّج فلانٌ في عَرارةِِ نساءٍ، إذا تزوَّج في نساءٍ يلِدْن الذُّكور. فأمّا العَررُ الذي ذكره الخليل في صِغَر السَّنام فليس مخالفاً لما قلناه؛ لأنّه يرجِع إلى الباب الأوّل من لُصوق الشَّيء بالشيء، كأنَّه من صِغَرِه لاصِقٌ بالظّهر. يقال جملٌ أعرُّ وناقة عَرَّاء، إذا لم يَضخُم سَنامُها وإن كانت سمينة؛ وهي بيِّنَة العَرَر وجمعها عُرٌّ. قال:ويقولون: نعجةٌ عرّاء، إذا لم تسمن ألْيتُها؛ وهو القياس، لأنَّ ذلك كالشيء الذي كأنّه قد عُرَّ بها، أي أُلصِق. والأصل الرابع، وهو معالجةُ الشَّيء. تقول: عَرعَرتُ اللَّحمَ عن العظم، وشرشرتُه، بمعنىً. قالوا: والعَرعَرة المعالجة للشَّيء بعَجَلة، إذا كان الشّيءُ يعسُر علاجُه. تقول: عرعرت رأسَ القارورة، إذا عالجتَه لتُخرِجَه. ويقال إنَّ رجلاً من العرب ذبَح كَبْشاً ودعا قومَه فقال لامرأته: إنِّي دعوتُ هؤلاء فعالجِي هذا الكبشَ وأسْرِعِي الفراغَ منه، ثمَّ انطلَقَ ودعا بالقوم، فقال لها: ما صنعتِ؟ فقالت: قد فرغت منه كلِّه إلاَّ الكاهلَ فأنا أعَرْعِرُه ويُعرعِرُني. قال: تزوَّديه إلى أهلك. فطلَّقها. وقال ذو الرّمَّة: لأُبْلِي إذا فارقت في صُحبتي عُذْرَا فأمَّا العَرْعَر فشَجر. وقد قُلنا إنَّ ذلك [غير] محمول على القياس، وكذلك أسماء الأماكن نحو عُراعِر، [ومَعَرِّ]ين ، وغيرِ ذلك.
- فضي
الفاء والضاد والحرف المعتلّ أصلٌ صحيح يدلُّ على انفساحٍ في شيء واتِّساع. من ذلك الفَضاء: المكان الواسِع. ويقولون: أفضَى الرّجُل إلى امرأته: باشَرَها. والمعنى فيه عندنا أنّه شُبّه مقدَّمُ جسمه بفَضاء، ومقدَّمُ جسمها بفضاء، فكأنه لاقَى فضاءَها بفضائه . هذا ببعيدٍ في القياس الذي ذكرناه. ومن هذا على طريق التشبيه: أفضَى إلى فلانٍ بسرِّه إِفضاءً، وأفضى بيده إلى الأرض، إذا مَسَّها بباطِنِ راحته في سُجوده. وهو من الذي ذكرناه في قياسالفَضَاء . الفَضَا، مقصور: تمر وزبيبٌ يُخلَطان. وقال بعضهم: الفَضَا مقصور: الشَّيئان يكونان في وعاء مختلطَين لا يُصَرُّ كلُّ واحدٍ منهما على حِدَة. قال: فقلت لها يا عَمَّتَا لك ناقتِي وتمرٌ فضاً في عَيْبتي وزَبيبُ وقال: يا عَمَّتَا لك ناقتِي وتمرٌ فضاً في عَيْبتي وزَبيبُ
- فوض
الفاء والواو والضاد أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على اتّكال في الأمر على آخَر وردِّه عليه، ثم يفرَّع فيردّ إليه ما يُشبهه. من ذلك فوَّضَ إليه أمرَه، إذا ردَّه. قال الله تعالى في قصّةِ من قال: وأُفَوِّضُ أَمْرِي إلى اللهِ [غافر 44]. ومن ذلك قولُهم: باتوا فَوْضَى ، أي مختلطين، ومعناه أنّ كلاًّ فوَّض أمرَه إلى الآخَر. قال: طعامُهم فوضَى فَضاً في رحالِهِمْ ولا يُحْسِنون السِّرَّ إلاّ تنادِيا ويقال: مالُهم فوضَى بينهم، إذا لم يخالِفْ أحدُهم الآخَر. وتفاوَض الشَّريكان في المال، إذا اشتركا ففوَّض كلٌّ أمرَه إلى صاحبه ، هذا راضٍ بما صنع ذاك وذاك راضٍ بما صنع هذا، ممَّا أجازته الشَّريعة.