مقاييس اللغة
معجم ألفه ابن فارس (ت 395 هـ) معتمداً على خمسة كتب عظيمة: كتاب العين للخليل، وغريب الحديث لأبي عبيد، والغريب المصنف لأبي عبيد، وإصلاح المنطق لابن السكيت، والجمهرة لابن دريد. رتب على حروف الهجاء من الألف إلى الياء. يتميز بأنه يرد معاني الألفاظ إلى أصل واحد أو أصول محددة (الاشتقاق الكبير). جعل معجمه مقسماً على عدد حروف الهجاء، وجعل كل حرف كتاباً، ثم قسم كل كتاب إلى ثلاثة أبواب: باب الثنائي المضاعف، وباب الثلاثي، وما زاد على الثلاثي. من خصائصه التركيز والإيجاز وعنايته بالمجاز والدخيل والكلمات المنحوتة.
الجذور
- *هم
الهاءُ والميم: أصلٌ صحيح يدلُّ على ذَوْبٍ وجَرَيانٍ ودَبيبٍ وما أشبَهَ ذلك، ثم يقاس عليه. منه قول العرب: همَّني الشَّيءُ: أذَابَني. وانْهَمَّ الشَّحمُ: ذاب. والهاموم: الشَّحم الكثير الإهالة. والسَّحاب الهامُوم: الكثير الصَّوب. والهَموم: البئر الكثيرة الماء. قال:والهَميمة: المَطْرَة الخَفيفة، والرِّيح الرَّيْدانة: اللَّيّنة الهبُوب. والهَوَامّ: حشرات الأرض، سمِّيت لِهميمها، أي دَبِيبها. قال: ترى أثرَه في صَفحتَيه كأنَّه مدراجُ شِبثانٍ لَهُنَّ هميمُ وهمَّم في رأسه: جعَلَ أصابعَه في خِلال شعره، يجيء بها ويذهب لينام، كأنَّ أصابِعَه تَدِبُّ في خلال شعره. ومن الباب الهِمُّ: الرّجل المُسِنّ؛ والمرأة هِمَّة، كأنهما قد ذابا من الكبر. وأمَّا الهَمُّ الذي هو الحزن فعندنا من هذا القياس، لأنّه كأنّه لشدته يَهُمُّ، أي يذيب. والهَمُّ: ما هَمَمْتَ به، وكذلك الهِمَّة، ثم تشتقُّ من الهِمَّة: الهُمام: الملك العظيم الهِمّة. ومُهِمُّ الأمرِ: شديدُه. وأهمَّنِي: أقْلَقَني. والقياس واحد. وقولُ الكميت: عادلاً غيرَهُمْ من النَّاسِ طرَّاً بِهِمُ لا هَمَامِ لي لا هَمامِ فإنّه يقول: لا أُهمّ بذلك ولا أفعلُه. وقد فسَّرنا معنى الهِمّة. ما هَمَمْتَ به، وكذلك الهِمَّة، ثم تشتقُّ من الهِمَّة: الهُمام: الملك العظيم الهِمّة. ومُهِمُّ الأمرِ: شديدُه. وأهمَّنِي: أقْلَقَني. والقياس واحد. وقولُ الكميت: عادلاً غيرَهُمْ من النَّاسِ طرَّاً بِهِمُ لا هَمَامِ لي لا هَمامِ فإنّه يقول: لا أُهمّ بذلك ولا أفعلُه. وقد فسَّرنا معنى الهِمّة.
- ثوب
الثاء والواو والباء قياسٌ صحيحٌ من أصلٍ واحد، وهو العَوْدُ والرُّجوع. يقال ثاب يثُوب إذا رَجَع. والمَثَابةُ: المكان يَثُوب إليه النّاس. قال الله تعالى: وَإذْ جَعَلْنَا البَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً [البقرة 125]. قال أهل التفسير: مثابة: يثُوبون إليه لا يَقْضُون منه وَطَراً أبداً. والمَثَابة: مَقام المُستَقِي على فَمِ البِئرْ. وهو مِنْ هذا، لأنّه يثُوب إليه، والجمع مَثَابات. قال: وما لمَثَاباتِ العُروشِ بَقيَّةٌ إذا استُلَّ من تحت العُرُوشِ الدَّعائمُ وقال قَوم: المَثَابة العدد الكبير. فإنْ كان صحيحاً فهو من الباب، لأنهم الفئة التي يُثَابُ إليها. ويقال ثَابَ الحوضُ، إذا امتلأ. قال: وهكذا كأنّه خلا ثم ثاب إليه الماء، أو عاد ممتلئاً بعد أنْ خلا. والثّوابُ من الأجْر والجزاء أمرٌ يُثابُ إليه. ويقال إنّ المَثابة حِبالةُ الصَّائد، فإن كان هذا صحيحاً فلأنّه مَثَابة الصَّيد، على معنى الاستعارة والتّشبيه. قال الراجز: مَتَى مَتَى تُطَّلَعُ المَثَابَا لعلَّ شَيْخاً مُهْتَراً مُصابَا يعني بالشّيخِ الوَعِلَ يَصِيدُه. ويقال إنّ الثَّوابَ العَسَلُ؛ وهو من الباب، لأنّ النّحلَ يثُوبُ إليه. قال: فهو أحْلَى مِنَ الثَّوابِ إذا ذُقْتَُ فَاهَا وبَارِئِ النَّسَمِ قالوا: والواحدُ ثَوَابة. وثَوَابٌ: اسمُ رجلٍ كان يُضْرَب به المثل في الطَّوَاعِيَة، فيقال: "أطْوَعُ مِنْ ثواب". قال: وكنتُ الدّهر لَستُ أُطِيعُ أنْثَى فصرْتُ اليومَ أطْوَعَ مِن ثَوابِ والثوب الملبوس محتملٌ أن يكون من هذا القياس؛ لأنّه يُلْبَس ثم يُلبَس ويثاب إليه. وربَّما عبَّروا عن النفس بالثَّوب، فيقال هو طاهر الثِّياب. من الأجْر والجزاء أمرٌ يُثابُ إليه. ويقال إنّ المَثابة حِبالةُ الصَّائد، فإن كان هذا صحيحاً فلأنّه مَثَابة الصَّيد، على معنى الاستعارة والتّشبيه. قال الراجز: مَتَى مَتَى تُطَّلَعُ المَثَابَا لعلَّ شَيْخاً مُهْتَراً مُصابَا يعني بالشّيخِ الوَعِلَ يَصِيدُه. ويقال إنّ الثَّوابَ العَسَلُ؛ وهو من الباب، لأنّ النّحلَ يثُوبُ إليه. قال: فهو أحْلَى مِنَ الثَّوابِ إذا ذُقْتَُ فَاهَا وبَارِئِ النَّسَمِ قالوا: والواحدُ ثَوَابة. وثَوَابٌ: اسمُ رجلٍ كان يُضْرَب به المثل في الطَّوَاعِيَة، فيقال: "أطْوَعُ مِنْ ثواب". قال: وكنتُ الدّهر لَستُ أُطِيعُ أنْثَى فصرْتُ اليومَ أطْوَعَ مِن ثَوابِ والثوب الملبوس محتملٌ أن يكون من هذا القياس؛ لأنّه يُلْبَس ثم يُلبَس ويثاب إليه. وربَّما عبَّروا عن النفس بالثَّوب، فيقال هو طاهر الثِّياب.
- وطس
الواو والطاء والسين: كلمةٌ واحدة تدلُّ على وَطْءِ شيءٍ حتَّى ينهزم . وَطَسْتُ الأرضَ برِجْلي أطِسُها وَطْساً، أي هزَمْتُ فيها هزمةً . التَّنُّور، منه لأنّه كالهَزْم في الأرضِ. ويعبَّر [به] عن الأمر الشّديد.
- طسأ
الطاء والسين والهمزة كلمةٌ واحدةٌ. يقولون: طَسِئَتْ نفسي فهي طَسِئة.
- طفو
الطاء والفاء والحرف المعتل أصلٌ صحيح، وهو يدلُّ على الشَّيء الخفيف يَعلُو الشَّيء. من ذلك قولهم طَفَا الشَّيءُ فوق الماء يطفو طَفْوَاً وطُفُوَّاً، إذا علاهُ ولم يرسُب، وحتَّى يقولوا: طَفَا الثَّور فوقَ الرَّمْلة. ومن الباب: الطُّفْية، وهي خُوصة المُقْلِ، وسمِّيت بذلك لأنها تَعظم حتى تغطِّيَ الشجرة. وفي كتاب الخليل: الطُّفْية: حيَّة خبيثة. وهذا عندنا غلطٌ إنما الطُّفية خُوصة المقل، والجمع طُفْيٌ، ثم يشبَّه الخطُّ الذي على ظهرِ الحيَّة بها. وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الحيَّات: "اقتلوا ذا الطُّفْيَتَيْنِ والأَبْتَر". ألا تَراهُ جعله ذا طُفيَتَيْنِ، لأنَّهُ شبَّهَ الخطَّينِ اللذين على ظهره بذلك. وقال الهُذَ ليّ في الطُّفْي: وأقطاعِ طُفْيٍ قد عفَتْ في المعاقِلِ فأمَّا قولُ القائل: فإنه أراد ذوات الطُّفَى. والعرب قد تتوسَّع بأكثر من هذا. كما قال:أراد: على التي يقال لها عَدَسْ؛ وذلك زْجرٌ للبغال. فإذا هُمِزَت كان في معنى آخر، يقال طَفِئَت النار تَطْفَأُ، وأنا أطفَأْتُها. فأمَّا الطَّفاء مثل الطَّخاء، وهو السَّحابُ الرَّقيقِ، فهو من الباب الأول، كأنَّه شيءٌ يطفو. طُفْيٍ قد عفَتْ في المعاقِلِ
- وطن
الواو والطاء والنون: كلمةٌ صحيحة. فالوَطَن: مَحَلُّ الإنسان. وأوطان الغَنَم: مَرَابضها. وأوْطَنْتُ الأرضَ: اتَّخذتُها وَطناً . الغاية.
- رعن
الراء والعين والنون أصلان: أحدهما يدلُّ على تقدُّم في شيءٍ، والآخر يدلُّ على هَوَج واضطراب. فالأول الرَّعْن: الأنْف النادر من الجبَل. قال ابنُ دُريد: وسمِّيت البَصرة رعناءَ لأنَّها تشبّه برَعْن الجبل. وهو قولُ الفرزدق: لولا ابنُ عُتبةَ عمروٌ والرّجاءُ له ما كانت البَصرة الرَّعناءُ لي وطَنا ويقال جَيْشٌ أرْعَنُ، إذا كانت له فُضولٌ كرُعُون الجِبال. والأصل الآخَر قولهم أرعَنُ: مستَرْخٍ. قالوا: هو من رَعَنَتْه الشمسُ، إذا آلَمتْ دِماغه. يقال مِن ذلك: رجلٌ مَرعُون. ويقال: رَعُنَ الرَّجُل يَرْعُن رعَناً، فهو أرْعَن، أي أهْوَج، والمرأة الرّعناءُ. فأمّا قولُه جل ثناؤه لاَ تَقُولُوا رَاعِنَا [البقرة 104]، فهي كلمةٌ كانت اليهود تَتَسابُّ بها، وهو من الأَرْعَن. ومن قرأها رَاعِناً، منونة فتأويلُها لا تقولوا حُمْقاً من القَول. وهو من الأوَّل؛ لأنّه يكونُ كلاماً أرْعَنَ، أي مضطرباً أهوج. ويقال: رحَلُوا رِحْلَةً رَعنْاءَ، أي مضطرِبة. قال: وذلك إذا لم تكن على الاستقامة. من الأَرْعَن. ومن قرأها رَاعِناً، منونة فتأويلُها لا تقولوا حُمْقاً من القَول. وهو من الأوَّل؛ لأنّه يكونُ كلاماً أرْعَنَ، أي مضطرباً أهوج. ويقال: رحَلُوا رِحْلَةً رَعنْاءَ، أي مضطرِبة. قال: وذلك إذا لم تكن على الاستقامة.
- ظما
الظاء والميم والحرف المعتل والمهموز أصلٌ واحدٌ يدلُّ على ذبولٍ وقلّة ماء. من ذلك: الظَّمَا، غيرمهموز: قلّة دم اللِّثة. يقال امرأةٌ ظمياء اللثاث. وعينٌ ظمياء: رقيقة الجَفن. ثم يحمل عليه فيقال ساقٌ ظمياء: قليلة اللحم. ومن المهموز: الظَّمَأ، وهو العطش، تقول: ظمئت أظمأ ظمَا. فأما الظِّمْء فما بين الشَّربتين. والقياس في ذلك كلِّه واحد. ويقولون: رمحٌ أظْمَى: أسمر رقيق. وإنما صار كذلك لذهاب مائه.
- عطش
العين والطاء والشين أصلٌ واحد صحيح، وهو العَطَش، يقال له: عَطِش يَعْطَش عَطَشاً. ويقال إنّ المَعاطِشَ: مَواقِيتُ الظَّمأ. قال ذو الرُّمَّة: بها المعاطشُ حتى ظَهرُها حَدِبُ
- علو
*العين واللام والحرف المعتل ياءً كان أو واواً أو ألفاً، أصلٌ واحد يدلُّ على السموّ والارتفاع، لا يشذُّ عنه شيء. ومن ذلك العَلاَء والعُلُوّ. ويقولون: تَعالى النّهارُ، أي ارتفع. ويُدْعَى للعاثر: لعاً لك عاليا! أي ارتفعْ في علاء وثبات. وعاليتُ الرّجُل فوق البعير: عالَيْتُه. قال: وإلاّ تَجَلّلْهَا يُعَالُوكَ فوقها وكيف تَوَقَّى ظَهْرَ ما أنت راكبُهْ قال الخليل: أصل هذا البناء العُلُوّ. فأمّا العَلاء فالرِّفعة. وأمّا العُلُوّ فالعظمة والتجبُّر. يقولون: علا المَلِك في الأرض عُلُوَّاً كبيراً. قال الله تعالى: إنَّ فِرْعَوْنَ عَلاَ في الأرْضِ [القصص 4]، ويقولون: رجلٌ عالي الكعب، أي شريف. قال: ويقال لكلِّ شيءٍ يعلُو: علا يَعْلُو. فإن كان في الرِّفعة والشرف قيل عَلِيَ يَعْلَى. ومن قَهَر أمراً فقد اعتلاه واستعلى عليه وبه، كقولك استولى. والفَرَس إذا جرى في الرِّهان فبلغ الغايةَ قيل: استَعلى على الغاية واستولَى. وقال ابن السِّكّيت: إنّه لمُعتَلٍ يحمله، أي مضطلعٌ به. وقد اعتلَى به. وأنشد: إنّي إذا ما لم تَصِلْني خُلّتِي وتباعدَتْ مِنِّي اعتليتُ بعادَها يريد علوت بعادها . وقد عَلوتُ حاجتي أعلوها عُلُوَّاً، إذا كنتَ ظاهراً عليها. وقال الأصمعيّ في قول أوس: أي الأمر العظيم الذي يَقهر الصّبرَ ويغلبُه. وقال أيضاً في قول أميّة بن أبي الصَّلت: إلى الله أشكو الذي قد أرى من النّائبات بعافٍ وعالِ أي بعفوي وجهدي، من قولك علاه كذا، أي غلبه. السَّهل. الشَّديد. قال الخليل: المَعْلاة: كَسْبُ الشّرَف، والجمع المعالي. وفلانٌ من عِلْية النّاس أي من أهل الشَّرف. وهؤلاء عِلْيَةُ قومِهم، مكسورة العين على فِعلة مخفّفة. والسُِّفل والعُِلْو: أسفل الشيء وأعلاه. ويقولون: عالِ عن ثوبي، واعلُ عن ثوبي، إذا أردت قمْ عن ثوبي وارتفِعْ عن ثوبي؛ وعالِ عنها، أي تنحَّ؛ واعلُ عن الوسادة. قال أبو مهديّ: أَعلِ عليَّ وعالِ عليّ، أي احملْ عليّ. ويقولون: فلانٌ تعلوه العين وتعلو عنه العين، أي لا تقبَله تنبو عنه. والأصل في ذلك كلِّه واحد. ويقال علا الفرَسَ يعلوه علوّاً، إذا ركبَه؛ وأعلى عنه، إذا نَزَل. وهذا وإن كان في الظاهر بعيداً من القياس فهو في المعنى صحيح؛ لأنّ الإنسانَ إذا نزل عن شيءٍ فقد بايَنَه وعلا عنه في الحقيقة، لكنّ العربَ فرّقت بين المعنيين بالفرق بين اللفظين. قال الخليل: العَلياء: رأس كل جبلٍ أو شَرَفٍ. قال زُهير: تبصَّرْ خليلِي هل ترى من ظَعائنٍ تحمّلنَ بالعلياء من فوق جُرْثُم ويسمَّى أعلى القناةِ: العالية، وأسفلها: السَّافلة، والجمع العوالي. قال الخليل: العالية من مَحَالّ العربِ منَ الحجاز وما يليها، والنسبة إليها على الأصل عاليٌّ، والمستعمَل عُلْويّ. قال أبو عبيد، عالَى الرّجُل، إذا أتى العالية . ابنُ دريد أنّه يقال للعالية عُلْو: اسمٌ لها، وأنّهم يقولون: قدِم فلانٌ من عُلْو. وزَعَم أنّ النسب إليه عُلْويّ. قالوا: والعُلِّيَّة: غرفةٌ، على بناء حُرِّيّة . وهي في التصريف فُعليّة، ويقال فُعلولة. قال الفرّاء في قوله تعالى: إنَّ كِتَابَ الأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ[المطففين 18]: قالوا: إنّما هو ارتفاعٌ بعد ارتفاعٍ إلى ما لا حدَّ له. وإنّما جُمِع بالواو والنون لأنَّ العرب إذا جمعت جمعاً لا يذهبون فيه إلى أنّ له بناءً من واحد واثنين، قالوه في المذكَّر والمؤنث نحوَ عليّين، فإنّه إنّما يراد به شيءٌ، لا يقصد به واحد و لا اثنان، كما قالت العرب: "أطعمنا مَرَقةَ مَرَقِينَ ". وقال: فجمع بالنون لما أراد العدد الذي لا يحدُّه. وقال آخر في هذا الوزن: فأصبحت* المذاهبُ قد أذاعت بها الإعصارُ بعد الوابِلينا أراد المطر بعد المطر، شيئاً غير محدود. وقال أيضاً: يقال عُلْيا مضر وسُفْلاها، وإذا قلت سُفْلٌ قلت عُلْيٌ والسموات العُلَى الواحدة عُلْيا. فأمّا الذي يحكي عن أبي زيد: جئت من عَلَيْك، أي من عندك، واحتجاجُه بقوله: غَدَت مِن عَلَيْهِ بعد ما تمَّ ظِمْؤُها تَصِلُّ وعن قَيضٍ بِزَيزاءَ مَجْهَلِ والمستعلي من الحالبَينِ: الذي في يده الإناء ويحلُب بالأخرى. ويقال المستعلي: الذي يحلُب الناقة من شِقِّها الأيسر. والبائن: الذي يَحلبُها من شِقِّها الأيمن. وأنشد: يبشِّر مستعلياً بائنٌ من الحالِبَينِ بأنْ لا غِرارَا ويقال: جئتُك من أعلى، ومن عَلا، ومن عالٍ، ومن عَلِ. قال أبو النَّجم: وقد رفعه بعضُ العرب على الغاية ، قال ابنُ رواحة: شهدتُ فلم أكذِبْ بأنَّ محمداً رسولُ الذي فوق السموات من عَلُ وقال آخر في وصف فرس: ظمأى النَّسا من تحتُ رَيَّا من عالْ فهي تُفدَّى بالأبينَ والخالْ فأمّا قول الأعشى : إنِّي أتتني لسانٌ لا أُسَرُّ لها من عَلْوَ لا عَجبٌ فيها ولا سَخَرُ فإنه ينشد فيها على ثلاثة أوجه: مضموماً، ومفتوحاً، ومكسوراً. وأنشد غيره: فهي تنوشُ الحوضَ نَوشاً من عَلاَ نَوشاً به تَقْطع أجوازَ الفَلا قال ابن السِّكِّيت: أتيتُه من مُعالٍ. وأنشد: فرَّجَ عنه حَلَق الأغْلالِ جذبُ البُرَى وجِرية الجِبالِ ويقال: عُولِيَت الفرسُ، إذا كان خَلْقها معالَىً. ويقال ناقةٌ عِلْيانٌ، أي طويلة جسيمة. ورجل عِليانٌ: طويل. وأنشد: أنْشدُ من خَوّارة عِلْيانِ ألقتْ طَلاً بملتقى الحَوْمانِ قال الفرّاء: جملٌ عِلْيانٌ، وناقةٌ عِلْيانٌ. ولم نجد المكسور أوّلُه جاء نعتاً في المذكر والمؤنّث غيرَهما. وأنشد: حمراء من مُعرِّضاتِ الغِربانْ تَقْدُمُها كلُّ عَلاةٍ عِلْيانْ ويقال لمُعالِي الصَّوت عِلْيانٌ أيضاً. فأمّا أبو عمرو فزَعَم أنَّه لا يقال للذّكر عِلْيان، إنّما يقولون جملٌ نبيل. فأمّا قولهم تَعَالَ، فهو من العلوّ، كأنَّه قال اصعد إليَّ؛ ثمّ كثُر حتّى قاله الذي بالحضيض لمن هو في علوه. ويقال تَعالَيا، وتَعالَوْا، لا يستعمل هذا إلاَّ في الأمر خاصَّة، وأُمِيتَ فيما سوى ذلك. ويقال لرأس الرّجُل وعُنقِه عِلاوة. والعِلاوة: ما يُحمَل على البعير بعد تمام الوِقْر. وقولُه: ألا أيُّها الغادِي تحمَّلْ رسالةً خفيفاً مُعَلاَّها جزيلاً ثوابُها مُعلاَّها: مَحْمِلها . ويقال: قَعَد في عُلاوة الرِّيح وسُفالتها. وأنشد: تُهدِي لنا كُلما كانت عُلاوَتَنا ريحَ الخُزامى فيها الندى والخَضل قال: الخليل المُعلَّى: السّابع من القِداح، وهو أفضلها، وإذا فاز حاز سبعةَ أنصباءَ من الجزور، وفيه سبع فُرَض: علامات. والمُعلِّي: الذي يمدُّ الدلوَ إذا مَتَح. قال: ويقال للمرأة إذا طَهُرت من نِفاسها: قد تعلَّت، وهي تتعلَّى. وزعموا أنَّ ذلك لا يُقال إلاَّ للنُّفساء، ولا يستعمل في غيرها. قال جرير: ولا ذات حمل من نِفاسٍ تَعَلَّتِ قال الأصمعيّ: يقال: عَلِّ رشاءَك، أي ألقِهِ فوق الأرشية كلِّها. ويقال إنَّ المعلَّى: الذي إذا زاغ الرِّشاء عن البَكَرة عَلاَّه فأعاده إليها. قال العُجَير: ولي مائحٌ لم يُورِد الماءَ قبلَه مُعَلٍّ وأشطانُ الطّويِّ كثيرُ ويقولون في رجلٍ خاصمه [آخر]: إنَّ له من يعلِّيه عليه . وأمَّا عُلْوان الكتاب فزعم قومٌ أنّه غلط، إنّما هو عُنوان. وليس ذلك غلطاً، واللغتان صحيحتان وإن كانتا مولَّدَتَين ليستا من أصل كلام العرب. وأمّا عُنوان فمن عَنَّ. وأمّا عُلوان فمن العلوّ، لأنَّه أوّل الكتاب وأعلاه. ومن الباب العَلاَةُ، وهي السَّنْدان، ويشبّه* به النّاقة الصلبة. قال: ومُبْلِدٍ بين مَوْماةٍ بمهلَكةٍ جاوزتُه بعَلاة الخلقِ عِلْيانِ قال الخليل: عَلِيٌّ على فَعيل، والنسبة إليه عَلَوِيٌّ. وبنو عليٍّ: بطن من كِنانة، يقال هو عليّ بن سُودٍ الغَسَّاني، تزوّجَ بأمِّهم بعد أبيهم وربَّاهم فنُسِبوا إليه. قال: وقالت رَبَايَانا ألا يالَ عامرٍ على الماء رأسٌ من عَلِيٍّ ملفّفُ وقال أبو سعيد: يقال ما أنت إلاَّ على أعلَى وأرْوَحَ، أي في سَعَةٍ وارتفاع. ويقال "أعلى": السموات. وأمّا "أرَوْح" فمَهَبّ الرِّياح من آفاق الأرض. قال ابن هرمة: غَدَا الجُودُ يبغِي من يؤدِّي حقوقه فراح وأسرى بين أعلَى وأرْوَحا أي راح وأسرى بين أعلى مالِه وأدْوَنِه، فاحتَكَم في ذلك كلِّه. قيل عَلِيَ يَعْلَى. ومن قَهَر أمراً فقد اعتلاه واستعلى عليه وبه، كقولك استولى. والفَرَس إذا جرى في الرِّهان فبلغ الغايةَ قيل: استَعلى على الغاية واستولَى. وقال ابن السِّكّيت: إنّه لمُعتَلٍ يحمله، أي مضطلعٌ به. وقد اعتلَى به. وأنشد: إنّي إذا ما لم تَصِلْني خُلّتِي وتباعدَتْ مِنِّي اعتليتُ بعادَها يريد علوت بعادها . وقد عَلوتُ حاجتي أعلوها عُلُوَّاً، إذا كنتَ ظاهراً عليها. وقال الأصمعيّ في قول أوس: أي الأمر العظيم الذي يَقهر الصّبرَ ويغلبُه. وقال أيضاً في قول أميّة بن أبي الصَّلت: إلى الله أشكو الذي قد أرى من النّائبات بعافٍ وعالِ أي بعفوي وجهدي، من قولك علاه كذا، أي غلبه. السَّهل. الشَّديد. قال الخليل: المَعْلاة: كَسْبُ الشّرَف، والجمع المعالي. وفلانٌ من عِلْية النّاس أي من أهل الشَّرف. وهؤلاء عِلْيَةُ قومِهم، مكسورة العين على فِعلة مخفّفة. والسُِّفل والعُِلْو: أسفل الشيء وأعلاه. ويقولون: عالِ عن ثوبي، واعلُ عن ثوبي، إذا أردت قمْ عن ثوبي وارتفِعْ عن ثوبي؛ وعالِ عنها، أي تنحَّ؛ واعلُ عن الوسادة. قال أبو مهديّ: أَعلِ عليَّ وعالِ عليّ، أي احملْ عليّ. ويقولون: فلانٌ تعلوه العين وتعلو عنه العين، أي لا تقبَله تنبو عنه. والأصل في ذلك كلِّه واحد. ويقال علا الفرَسَ يعلوه علوّاً، إذا ركبَه؛ وأعلى عنه، إذا نَزَل. وهذا وإن كان في الظاهر بعيداً من القياس فهو في المعنى صحيح؛ لأنّ الإنسانَ إذا نزل عن شيءٍ فقد بايَنَه وعلا عنه في الحقيقة، لكنّ العربَ فرّقت بين المعنيين بالفرق بين اللفظين. قال الخليل: العَلياء: رأس كل جبلٍ أو شَرَفٍ. قال زُهير: تبصَّرْ خليلِي هل ترى من ظَعائنٍ تحمّلنَ بالعلياء من فوق جُرْثُم ويسمَّى أعلى القناةِ: العالية، وأسفلها: السَّافلة، والجمع العوالي. قال الخليل: العالية من مَحَالّ العربِ منَ الحجاز وما يليها، والنسبة إليها على الأصل عاليٌّ، والمستعمَل عُلْويّ. قال أبو عبيد، عالَى الرّجُل، إذا أتى العالية . ابنُ دريد أنّه يقال للعالية عُلْو: اسمٌ لها، وأنّهم يقولون: قدِم فلانٌ من عُلْو. وزَعَم أنّ النسب إليه عُلْويّ. قالوا: والعُلِّيَّة: غرفةٌ، على بناء حُرِّيّة . وهي في التصريف فُعليّة، ويقال فُعلولة. قال الفرّاء في قوله تعالى: إنَّ كِتَابَ الأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ[المطففين 18]: قالوا: إنّما هو ارتفاعٌ بعد ارتفاعٍ إلى ما لا حدَّ له. وإنّما جُمِع بالواو والنون لأنَّ العرب إذا جمعت جمعاً لا يذهبون فيه إلى أنّ له بناءً من واحد واثنين، قالوه في المذكَّر والمؤنث نحوَ عليّين، فإنّه إنّما يراد به شيءٌ، لا يقصد به واحد و لا اثنان، كما قالت العرب: "أطعمنا مَرَقةَ مَرَقِينَ ". وقال: فجمع بالنون لما أراد العدد الذي لا يحدُّه. وقال آخر في هذا الوزن: فأصبحت* المذاهبُ قد أذاعت بها الإعصارُ بعد الوابِلينا أراد المطر بعد المطر، شيئاً غير محدود. وقال أيضاً: يقال عُلْيا مضر وسُفْلاها، وإذا قلت سُفْلٌ قلت عُلْيٌ والسموات العُلَى الواحدة عُلْيا. فأمّا الذي يحكي عن أبي زيد: جئت من عَلَيْك، أي من عندك، واحتجاجُه بقوله: غَدَت مِن عَلَيْهِ بعد ما تمَّ ظِمْؤُها تَصِلُّ وعن قَيضٍ بِزَيزاءَ مَجْهَلِ والمستعلي من الحالبَينِ: الذي في يده الإناء ويحلُب بالأخرى. ويقال المستعلي: الذي يحلُب الناقة من شِقِّها الأيسر. والبائن: الذي يَحلبُها من شِقِّها الأيمن. وأنشد: يبشِّر مستعلياً بائنٌ من الحالِبَينِ بأنْ لا غِرارَا ويقال: جئتُك من أعلى، ومن عَلا، ومن عالٍ، ومن عَلِ. قال أبو النَّجم: وقد رفعه بعضُ العرب على الغاية ، قال ابنُ رواحة: شهدتُ فلم أكذِبْ بأنَّ محمداً رسولُ الذي فوق السموات من عَلُ وقال آخر في وصف فرس: ظمأى النَّسا من تحتُ رَيَّا من عالْ فهي تُفدَّى بالأبينَ والخالْ فأمّا قول الأعشى : إنِّي أتتني لسانٌ لا أُسَرُّ لها من عَلْوَ لا عَجبٌ فيها ولا سَخَرُ فإنه ينشد فيها على ثلاثة أوجه: مضموماً، ومفتوحاً، ومكسوراً. وأنشد غيره: فهي تنوشُ الحوضَ نَوشاً من عَلاَ نَوشاً به تَقْطع أجوازَ الفَلا قال ابن السِّكِّيت: أتيتُه من مُعالٍ. وأنشد: فرَّجَ عنه حَلَق الأغْلالِ جذبُ البُرَى وجِرية الجِبالِ ويقال: عُولِيَت الفرسُ، إذا كان خَلْقها معالَىً. ويقال ناقةٌ عِلْيانٌ، أي طويلة جسيمة. ورجل عِليانٌ: طويل. وأنشد: أنْشدُ من خَوّارة عِلْيانِ ألقتْ طَلاً بملتقى الحَوْمانِ قال الفرّاء: جملٌ عِلْيانٌ، وناقةٌ عِلْيانٌ. ولم نجد المكسور أوّلُه جاء نعتاً في المذكر والمؤنّث غيرَهما. وأنشد: حمراء من مُعرِّضاتِ الغِربانْ تَقْدُمُها كلُّ عَلاةٍ عِلْيانْ ويقال لمُعالِي الصَّوت عِلْيانٌ أيضاً. فأمّا أبو عمرو فزَعَم أنَّه لا يقال للذّكر عِلْيان، إنّما يقولون جملٌ نبيل. فأمّا قولهم تَعَالَ، فهو من العلوّ، كأنَّه قال اصعد إليَّ؛ ثمّ كثُر حتّى قاله الذي بالحضيض لمن هو في علوه. ويقال تَعالَيا، وتَعالَوْا، لا يستعمل هذا إلاَّ في الأمر خاصَّة، وأُمِيتَ فيما سوى ذلك. ويقال لرأس الرّجُل وعُنقِه عِلاوة. والعِلاوة: ما يُحمَل على البعير بعد تمام الوِقْر. وقولُه: ألا أيُّها الغادِي تحمَّلْ رسالةً خفيفاً مُعَلاَّها جزيلاً ثوابُها مُعلاَّها: مَحْمِلها . ويقال: قَعَد في عُلاوة الرِّيح وسُفالتها. وأنشد: تُهدِي لنا كُلما كانت عُلاوَتَنا ريحَ الخُزامى فيها الندى والخَضل قال: الخليل المُعلَّى: السّابع من القِداح، وهو أفضلها، وإذا فاز حاز سبعةَ أنصباءَ من الجزور، وفيه سبع فُرَض: علامات. والمُعلِّي: الذي يمدُّ الدلوَ إذا مَتَح. قال: ويقال للمرأة إذا طَهُرت من نِفاسها: قد تعلَّت، وهي تتعلَّى. وزعموا أنَّ ذلك لا يُقال إلاَّ للنُّفساء، ولا يستعمل في غيرها. قال جرير: ولا ذات حمل من نِفاسٍ تَعَلَّتِ قال الأصمعيّ: يقال: عَلِّ رشاءَك، أي ألقِهِ فوق الأرشية كلِّها. ويقال إنَّ المعلَّى: الذي إذا زاغ الرِّشاء عن البَكَرة عَلاَّه فأعاده إليها. قال العُجَير: ولي مائحٌ لم يُورِد الماءَ قبلَه مُعَلٍّ وأشطانُ الطّويِّ كثيرُ ويقولون في رجلٍ خاصمه [آخر]: إنَّ له من يعلِّيه عليه . وأمَّا عُلْوان الكتاب فزعم قومٌ أنّه غلط، إنّما هو عُنوان. وليس ذلك غلطاً، واللغتان صحيحتان وإن كانتا مولَّدَتَين ليستا من أصل كلام العرب. وأمّا عُنوان فمن عَنَّ. وأمّا عُلوان فمن العلوّ، لأنَّه أوّل الكتاب وأعلاه. ومن الباب العَلاَةُ، وهي السَّنْدان، ويشبّه* به النّاقة الصلبة. قال: ومُبْلِدٍ بين مَوْماةٍ بمهلَكةٍ جاوزتُه بعَلاة الخلقِ عِلْيانِ قال الخليل: عَلِيٌّ على فَعيل، والنسبة إليه عَلَوِيٌّ. وبنو عليٍّ: بطن من كِنانة، يقال هو عليّ بن سُودٍ الغَسَّاني، تزوّجَ بأمِّهم بعد أبيهم وربَّاهم فنُسِبوا إليه. قال: وقالت رَبَايَانا ألا يالَ عامرٍ على الماء رأسٌ من عَلِيٍّ ملفّفُ وقال أبو سعيد: يقال ما أنت إلاَّ على أعلَى وأرْوَحَ، أي في سَعَةٍ وارتفاع. ويقال "أعلى": السموات. وأمّا "أرَوْح" فمَهَبّ الرِّياح من آفاق الأرض. قال ابن هرمة: غَدَا الجُودُ يبغِي من يؤدِّي حقوقه فراح وأسرى بين أعلَى وأرْوَحا أي راح وأسرى بين أعلى مالِه وأدْوَنِه، فاحتَكَم في ذلك كلِّه.
- عب
العين والباء أصل صحيح واحد يدلُّ على كثرة ومعظمٍ في ماءٍ وغيره. من ذلك العَبُّ، وهو شُرب الماء من غير مصّ. يقال عَبَّ في الإناء يَعُبُّ عَبّاً، إذا شرب شُرباً عنيفاً. وفي الحديث: "اشربوا الماء مصّاً ولا تَعُبُّوه عَبّاً؛ فإنّ الكُبادَ من العَبِّ". قال: ويقال عَبَّ الغَرْب يَعُبّ عَبّاً، إذا صوَّتَ عند غَرف الماء. والعُباب في السَّير: السُّرعة . قال الفرّاء: العُباب: معظَم السَّيل. ومن الباب اليَعبوبُ: الفرس الجواد الكثير الجري، وقيل: الطَّويل، وقيل: هو البعيد القَدْر في الجري، وأنشد: بأجشِّ الصَّوتِ يعبوبٍ إذا طُرِقَ الحيُّ من الغَزو صَهَلْ واليعبوب: النّهر الكثير الماء الشّديد الجِرية. قال: تخطُو على بَرديَّتينِ غذاهما غَدِقٌ بساحة حائرٍ يعبوبِ ويقولون: إنّ العَبْعَب من الرِّجال: الذي يُعَبْعِب في كلامه ويتكلَّم في حَلْقه. ويقال ثوبٌ عَبْعَبٌ وعَبعاب، أي واسِعٌ. قال: والعبعاب من الرِّجال: الطويل. والعَبعَب: كساء من أكسية الصوف ناعم دقيق. وأنشد: مطارفَ الخَزّ فجرِّي واسحبي ومما شذّ عن هذا الباب العُبَب : شجرة تشبه الحَرمل إلاّ أنّها أطوَلُ في السَّماء، تخرج خيطاناً، ولها سِنَفَة مثل سِنَفَة الحرمل، وورقها كثيف. قال ابنُ مَيّادة: كأنَّ بَرديَّةً جاشت بها خُلُجٌ خُضْرُ الشَّرائع في حافاتها العُبَبُ ومما يقارب الباب الأوَّلَ ولا يبعد عن قياسه، ما حكاه الخليل أن العبعب: نَعْمة الشَّباب. والعَبعَب من الشُّبان: التامّ. يعبوبِ
- عبأ
العين والباء والهمزة والحرف المعتل غير المهموز أصل واحد، يدلُّ على اجتماعٍ في ثِقَل. من ذلك العِبْءُ، وهو كلُّ حِمْل، من غُرْم أو حَمالة، والجمع الأعباء. قال: وحمل العِبءِ عن أعناق قومي وفعلي في الخطوب بما عناني ومن الباب: ما عبأْت به شيئاً، إذا لم تبالِهِ، كأنّك لم تجِدْ له ثِقْلاً. ومنالباب: عبأت الطِّيب *وفَرَّقوا بين ذلك وبين الجيش، فقالوا: عَبَّيْت الكتِيبةَ أُعبِّيها تعبيَةً، إذا هيّأتَها. وقد قالوا: عَبأت الجيش أيضاً، ذكرها ابنُ الأعرابي. وقال في عَبَأت الطِّيب: كأنَّ بصدرِه وبمَنْكِبيه عبيراً باتَ تَعبؤه عروسُ والعَباءة: ضَربٌ من الأكسِية. وقياسُه صحيح؛ لأنّه يشتمل على لابسه ويجمعُه. والله أعلم بالصواب.
- حبص
الحاء والباء والصاد ليس أصلاً. ويزعمون أنّ فيه كلمةً واحدة. ذكر ابن دريد: حَبَصَ الفَرَسُ، إذا عدا عدْواً شديداً.
- فثأ
الفاء والثاء والهمزة يدلُّ على تسكين شيءٍ يغلي ويفور. يقال: فَثَأْتُ القِدرَ: سكَّنت من غَلَيانها. قال:ويقال: عدا حَتَّى أفثَأَ، أي أعيا.
- غبس
الغين والباء والسين كلمةٌ تدلُّ على لونٍ من الألوان. قالوا: الغُبْسَة: لونٌ كلون الرَّماد. ويقال فرسٌ أَغْبَسُ. قال بعضهم: هو الذي يقال له: "سَمَنْد ". فأمَّا قولُهم: "لا أفْعَله ما غَبَا غُبَيْسٌ" فهو الدَّهر. قال ابنُ الأعرابيّ: ما أدرِي ما أصْلُه.
- غرق
الغين والراء والقاف أصلٌ واحد صحيح يدلُّ على انتهاءٍ في شيء يبلغ أقصاه. من ذلك الغَرَق في الماء. أرضٌ تكون في غاية الرِّيّ. واغْرَوْرَقت العينُ والأرض من ذلك أيضاً، كأنها قد غَرِقت في دمعها. ومن الباب: أغرَقْتُ في القَوس: [مدَدتُها] غايةَ المدّ. واغْتَرَق الفرسُ في الخيل، إذا خالَطَها ثم سَبَقَها. ومما شذَّ عن هذا الباب الغُرْقة من اللَّبن: قدر ثُلث الإناء، والجمع غُرَق. قال: تُضْحِي وقد ضمِنت ضَرَّاتها غُرَقاً من طيِّب الطَّعم حلوٍ غير مجهودِ
- جهد
الجيم والهاء والدال أصلُهُ المشقَّة، ثم يُحمَل عليه ما يقارِبُه. يقال جَهَدْتُ نفسي وأجْهَدت والجُهْد الطَّاقَة. قال الله تعالى: والَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ إلاَّجُهْدَهُمْ [التوبة 79]. ويقال إنّ المجهود اللبن الذي أُخرِجَ زُبْده، ولا يكاد ذلك [يكونُ] إلاّ بمشقّةٍ ونَصَب. قال الشمّاخ: تُضْحِ وقد ضَمِنَتْ ضَرّاتُها غُرَقاً مِنْ طَيِّبِ الطَّعْمِ حُلْوٍ غَيْرِ مَجْهُودِ ومما يقارب البابَ الجَهادُ، وهي الأرض الصُّلبة. وفلانٌ يَجْهَد الطّعامَ، إذا حَمَل عليه بالأكل الكثير الشديد. والجاهد: الشَّهْوان. ومَرْعىً جَهِيدٌ: جَهَدَهُ المالُ لِطِيبه فأكَلَه.
- فت
الفاء والتاء كلمةٌ تدلُّ على تكسير شيء ورفْتِه. يقال: فَتَتُّ الشَّيءَ أفُتُّ فَتَّاً، فهو مفتوتٌ وفَتيت. وفُتَّة: ما يُفَتُّ ويُوضَع تحتَ الزَّند . وفَتَّ في عضُده، وذلك إذا أساء إليه، كأنَّه قد فَتَّ من عَضُده شيئاً. ومما شذَّ عن هذا الأصل الفَتفتة: أن تشرب الإبلُ دونَ الرِّيّ.
- غود
الغين والواو والدال أُصَيلٌ يدلُّ على لينِ شيءٍ وتثنٍّ. فالأغْيَد: الوَسنانُ المائل العُنُق، والجمع غِيدٌ. والغَيْداء: الفتاةُ النَّاعمة، كأنَّها تتثنَّى. والمصدر الغَيَد.
- زت
الزاء والتاء كلمةٌ لا قياس لها. يقال زَتَتُّ العروسَ، إِذا زيَّنتَها. قال: إنَّ فتاةَ الحيِّ بالتَّزَتُّتِ بَنِي تَميمٍ زَهنِعُوا فتاتَكُمْ وقد تزتَّتَتْ، أي تزيَّنت.