مقاييس اللغة
معجم ألفه ابن فارس (ت 395 هـ) معتمداً على خمسة كتب عظيمة: كتاب العين للخليل، وغريب الحديث لأبي عبيد، والغريب المصنف لأبي عبيد، وإصلاح المنطق لابن السكيت، والجمهرة لابن دريد. رتب على حروف الهجاء من الألف إلى الياء. يتميز بأنه يرد معاني الألفاظ إلى أصل واحد أو أصول محددة (الاشتقاق الكبير). جعل معجمه مقسماً على عدد حروف الهجاء، وجعل كل حرف كتاباً، ثم قسم كل كتاب إلى ثلاثة أبواب: باب الثنائي المضاعف، وباب الثلاثي، وما زاد على الثلاثي. من خصائصه التركيز والإيجاز وعنايته بالمجاز والدخيل والكلمات المنحوتة.
الجذور
- سطا
السين والطاء والحرف المعتل أصلٌ يدلُّ على القهر والعلوّ. يقال سطا عليه يسطو، وذلك إذا قهره ببطش. ويقال فرسٌ ساطٍ، إذا سطا علىسائر الخيل. والفحلُ يسطو على طَرُوقته. ويقال سطا الرَّاعي على الشاة، إذا مات ولدُها في بطنها فسطا عليها فأخرجَه. ويقال سطا الماء، إذا كثُر. وقال بعض أهل اللغة في الفرس السَّاطي: هو الذي يرفع ذنبه في الحُضْر. قال الشيبانيّ: السَّاطي: البعير إذا اغتلم خرج من إبلٍ إلى إبل. قال:
- وسط
الواو والسين والطاء: بناءٌ صحيح يدلُّ على العَدل والنِّصف. وأعْدلُ الشَّيءِ: أوسَطُه ووَسَطُه. قال الله عزّ وجلَّ: أُمَّةً وَسَطاً [البقرة 143]. ويقولون: ضربتُ وَسَط رأسهِ بفتح السين، ووَسْطَ القوم بسكونها. وهو أوسَطُهم حَسَباً، إذا كان في واسطة قومه وأرفعِهِم محلاًّ. والوَسُوط: بيتٌ من بيوت الشَّعَر أكبرُ من المِظَلَّة. ويقال الوَسُوط من النُّوق كالصَّفوف تَملأُ الإناء.
- دحس
الدال والحاء والسين أصلٌ مطَّرِد مُنْقاس، وهو تخلُّل الشَّيءِ بالشَّيءِ في خَفاءٍ ورِفق. فالدَّحْس: طلَب الشَّيءِ في خفاء. ومن ذلك دَحَسْتُ بينَ القوم، إذا أفسدْتَ؛ ولا يكون هذا إلاّ برفْق ووَسواس لطيفٍ خفيّ. ويقال الدّحْسُ: إدخالك يَدَك بين جِلْدة الشَّاة وصِفَاقها تسلخُها. والدَّحَّاس: دويْبَّة تغيب في التراب، والجمع دَحاحيس. وداحِسٌ: اسم فرسٍ؛ وسمِّي بذلك لأنَّ حَوْطاً سطا على أُمِّه- أُمّ داحسٍ- بماءٍ وطِينٍ، يريد أن يخرج ماءَ فرسه من الرَّحِم. وله حديث.
- سمو
السين والميم والواو أصلٌ يدل على العُلُوِّ. يقال سَمَوْت، إذا علوت. بصرُه: عَلا. لي شخصٌ: ارتفع حتّى استثبتُّه. الفحلُ: سطا على شَوله سَماوَةً . الهلال وكلِّ شيءٍ: شخصُهُ، والجمع سَماوٌ . تُسمِّي السّحاب سماءً، والمطرَ سماءً، فإذا أريدَ به المطرُ جُمع على سُمِيّ. الشَّخص. سقف البيت. وكلُّ عالٍ مطلٍّ سماء، حتَّى يقال لظهر الفرس سَماء . حتَّى يسمُّوا النَّبات سماء. قال: إذا نَزَلَ السَّماءُ بأرضِ قومٍ رَعَيْناهُ وإن كانوا غِضابا ويقولون: "ما زِلْنا نطأُ السَّماءَ حتَّى أتيناكم"، يريدون الكلأ والمطر. ويقال إن أصل "اسمٍ" سِمْو، وهو من العلوّ، لأنَّه تنويهٌ ودَلالةٌ على المعنى. ودَلالةٌ على المعنى.
- عند
العين والنون والدال أصلٌ صحيح واحدٌ يدلُّ على مجاوزةٍ وتركِ طريق الاستقامة. قال الخليل: عَنَد الرّجل، وهو عانِدٌ، يَعْنُد عُنودَاً، إذا عَتا وطَغى وجاوَزَ قَدْرَه. ومنه المعانَدة، وهي أن يعرف الرّجُل الشيءَ، ويأبى أن يقبله. يقال: عَنَدَ فلانٌ عن الأمر، إذا حادَ عنه. والعَنُود من الإِبل: الذي لا يخالط الإبل، إنما هو في ناحية. قال: وصاحبٍ ذي رِيبةٍ عَنُودِ بَلّدَ عني أسوأ التبليدِ ويقال: رجلٌ عنودٌ، إذا كان وحدَه لا يُخالِط الناس. وأنشد: ومولى عَنودٍ ألحقته جريرةٌ وقد تُلْحِق المولى العَنودَ الجرائرُ قال: وأمّا العَنيد، فهو من التجبُّر، لذلك خالفوا بين العَنيد، والعَنود، والعاند. ويقال للجبّار العَنيدِ: لقد عَنَد عَنْداً وعُنُوداً. قال الخليل: العِرق العاند: الذي يتفجَّر منه الدّمُ فلا يكاد يَرقَأ. تقول: عَنِد عِرقُه. قال ابن دُريد : طريقٌ عاند، أي مائل. وناقة عَنودٌ، إذا تنكّبت الطّريقَ مِن نشاطها وقوّتها. قال الراجز: إذا ركبتمْ فاجعَلوني وَسَطا إنِّي كبيرٌ لا أُطيق العُنَّدَا ما عنه عُنْدَُدٌ : أي ما منه بدّ، فهذا من الباب. تفسير ما عنه عَنْدَُد، أي ما عنه مَيل ولا حَيدُودة. قال جندل: ما الموتُ إلاّ مَنْهل مُستَوْرَدُ لا تأمَننْه ليس عنه عُنْدَُدُ ويقال: *أعْنَدَ في قَيئِه، إذا لم ينقطع. قال يعقوب: عِرْقٌ عاند قد عَنَدَ يَعْنُد دمُه، أي بأخذ في شِقّ. قال: وأيُّ شيء لا يحبُّ ولدَهُ حتى الحبارى ويَدُفُّ عَنَدَه أي ناحية منه يُراعيه. ويقال: استَعْنَدَ البعيرُ، إذا غَلَب قائدَه على الزِّمام فجرّه. ومن الباب مثلٌ من أمثالهم: "إنَّ تحت طِرِّيقَتِهِ لعِنْدَأْوَةً". الطِّرِّيقة: اللِّين. يقال: إن تحت ذلك اللِّين لعظمةً وتجاوُزاً وتعدِّياً. فأمّا قولُهم: زيدٌ عِنْدَ عمرو، فليس ببعيدٍ أن يكون من هذا القياس، كأنَّه قد مال عن الناسِ كلِّهم إليه حتى قرُبَ منه ولزِقَ به. الذي يتفجَّر منه الدّمُ فلا يكاد يَرقَأ. تقول: عَنِد عِرقُه. قال ابن دُريد : طريقٌ عاند، أي مائل. وناقة عَنودٌ، إذا تنكّبت الطّريقَ مِن نشاطها وقوّتها. قال الراجز: إذا ركبتمْ فاجعَلوني وَسَطا إنِّي كبيرٌ لا أُطيق العُنَّدَا ما عنه عُنْدَُدٌ : أي ما منه بدّ، فهذا من الباب. تفسير ما عنه عَنْدَُد، أي ما عنه مَيل ولا حَيدُودة. قال جندل: ما الموتُ إلاّ مَنْهل مُستَوْرَدُ لا تأمَننْه ليس عنه عُنْدَُدُ ويقال: *أعْنَدَ في قَيئِه، إذا لم ينقطع. قال يعقوب: عِرْقٌ عاند قد عَنَدَ يَعْنُد دمُه، أي بأخذ في شِقّ. قال: وأيُّ شيء لا يحبُّ ولدَهُ حتى الحبارى ويَدُفُّ عَنَدَه أي ناحية منه يُراعيه. ويقال: استَعْنَدَ البعيرُ، إذا غَلَب قائدَه على الزِّمام فجرّه. ومن الباب مثلٌ من أمثالهم: "إنَّ تحت طِرِّيقَتِهِ لعِنْدَأْوَةً". الطِّرِّيقة: اللِّين. يقال: إن تحت ذلك اللِّين لعظمةً وتجاوُزاً وتعدِّياً. فأمّا قولُهم: زيدٌ عِنْدَ عمرو، فليس ببعيدٍ أن يكون من هذا القياس، كأنَّه قد مال عن الناسِ كلِّهم إليه حتى قرُبَ منه ولزِقَ به.
- سل
السين واللام أصلٌ واحد، وهو مدُّ الشيء في رِفْق وخَفاء، ثم يُحمَل عليه. فمن ذلك سَلَلْتُ الشيء أسلُّه سَلاًّ . والإسلال: السَّرقة. وفي حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلَّم حين كتب: "لا إِغْلاَلَ ولا إِسْلاَل". فالإغلال : الخيانة. السرقة. ومن الباب: السَّليل: الولد؛ كأنَّه سُلَّ من أُمّه سَلاًّ. قالت امرأةٌ من العرب في ابنها: سُلَّ مِنْ قلبي ومن كبدي قمراً مِن دونه القَمرُ وممّا حُمل عليه السِّلْسِلَة، سمّيت بذلك لأنها ممتدة في اتّصال. ومن ذلك تَسَلْسَل الماء في الحلْق، إذا جرى. وماءٌ سَلْسَلٌ وسَلْسَالٌ وسُلاسِل. قال الأخطل: إذا خاف مِنْ نجمٍ عليها ظَمَاءَةً أمَالَ إليها جدوَلاً يَتَسَلْسَلُ قال بعضُ أهل اللغة: السَّلْسَلَة اتّصال الشيء بالشيء، وبذلك سُمّيت سِلسلة الحديد، وسِلسِلة البرق المستطيلة في عَرض السحاب. والسَّالُّ: مَسِيل في مَضيق الوادي، وجمعه سُلاّنٌ، كأنَّ الماء ينسَلُّ منه أو فيه انْسِلالا . فرسٌ شديد السَّلَّة، وهي دَفعته في سِباقه. ويقال: خَرَجَت سَلَّته على جميع الخيل. والمِسلَّة معروفة؛ لأنّها تسلّ الخيط سَلاًّ . من الشوك مِنْ هذا أيضاً، لأن فيها امتداداً. ومنه السُّلاَل من المرض، كأن لحمه قد سُلَّ سَلاًّ منه، أسَلّه الله.
- سلو/ي
السين واللام والحرف المعتلّ أصلٌ واحدٌ يدلُّ على خفض وطيب عيش. ومن ذلك قولهم فلان في سَلْوَةٍ من العيشِ، أي في رَغدٍ يسلِّيهِ الهم. ويقول: سَلاَ المحب يَسْلوا سُلُوَّاً، وذلك إذا فارقه ما كان به من همٍّوعشق. والسُّلْوانة: الخَرزة، وكانوا يقولون إنَّ من شرب عليها سَلاَ ممّا كان به، وعَمَّن كان يحبه. قال الشاعر: شربت* على سُلْوانة ماءَ مُزنةٍ فلا وَجديدِ العيش يا مَيَّ ما أسلُو قال الأصمعيّ: يقول الرجل لصاحبه: سقيتَني منك سَلْوَةً وسُلواناً، أي طيَّبت نفسي وأذهلْتَها عنك. وسَلِيت بمعنى سلوت. قال الراجز: ومن الباب السَّلا، الذي يكون فيه الولد، سمي بذلك لنَعمته ورقَّته ولينه. وأما السين واللام والهمزة فكلمة واحدة لا يقاس عليها. يقال سَلأَ السّمن يَسْلؤُه سلأ، إذا أذابه وصفّاه من اللَّبن، قال: ونحن منعناكم تميماً وأنتم موالِيَ إلاَّ تُحْسِنُوا السَّلْءَ تُضرَبوا واحدة لا يقاس عليها. يقال سَلأَ السّمن يَسْلؤُه سلأ، إذا أذابه وصفّاه من اللَّبن، قال: ونحن منعناكم تميماً وأنتم موالِيَ إلاَّ تُحْسِنُوا السَّلْءَ تُضرَبوا
- [بقر
الباء والقاف والراء] أصلانِ، وربما جمع ناسٌ بينهما وزعموا أنه أصلٌ واحد، وذلك البقر. والأصلُ الثاني التوسُّع في الشيء وفَتْح الشيء. فأمّا البقر فجماعة البقَرة، وجمعُها أيضاً البَقير والباقر، كقولك حَمِير وضَئِين. قال: وقال في الباقر: وما ذَنْبُه أنْ عافت الماءَ باقِرٌ وما إنْ تَعَافُ الماءَ إلاّ ليُضرَبا والباقر مثل الجامل في الجمال. قال أبو عبيدة: يقال للذّكر أيضاً بقَرةٌ، كما يقال للدّيك دَجاجة. قال الأصمعيُّ: يقال رأيتُ لبني فُلانٍ بَقَراً وبَقيراً وباقراً وباقُورة. قال: وأُبْقُور مثل أُمْعوز. قال: وأنشَدَني ابنُ [أبي] طرفة: فسكَّنْتُهُمْ بالقَولِ حَتّى كأنّهُمْ بَوَاقِرُ جُلْحٌ أسْكَنَتْها المرَاتِعُ قال: والبواقِر جمعٌ* لا واحِدَ لها، ويجوز أن يكون جمعَ باقرة. قال: والبقير لا واحِدَ له، وهو جمعٌ مثل الضَّئِين والشَّوِيِّ. ويقال بَقِرَ الرَّجُلُ إذا نَظَرَ إلى بقرٍ كثير مفاجأةً فذهَبَ عَقْلُه. وممّا حُمِل على هذا الباب قولُهم في العِيال البقَرةُ، يقال جاءَ فلانٌ يَسُوقُ بَقَرةً، أي عيالاً كثيراً. وقال يونس: البقَرة المرأة. وأمّا الأصل الثّاني فالتبقُّر التوسُّع والتفتُّح، من بَقَرْتُ البَطْنَ. قال الأصمعيّ: تبقّر فلان في ماله أي أفْسَدَه. وإليه يُذْهَب في حديثه صلى الله عليه وسلم: "أنّه نَهَى عن التَّبقُّر في الأهل والمال". قال الأصمعي: يقال ناقةٌ بَقِيرٌ، للتي يُبقَر بَطْنُها عن ولدِها. وفتنة باقِرةٌ كداء البطن. والمُهْرُ البَقِير الذي تَموتُ أُمُّه قبل النِّتاج فيُبقَر بطنُها فيُستَخْرَج. قال أبو حاتم للمُهْرِ إذا خرج مِنْ بَطْن أُمّه وهو في السَّلا والماسكة، فيقع بالأرض جسدُه: هو بَقيرٌ، وضدّه السَّليل. ومن هذا الباب قولهم: بقّروا ما حَوْلَهم، أي حَفَروا؛ يقال: كم بقّرْتُمْ لفَسيلِكم. والبُقَّيْرَى لُعبةٌ لهم، يُدَقْدِقون داراتٍ مثلَ مَواقع الحوافر. وقال طفيل: ومِلْنَ فما تَنْفَكُّ حَوْلَ مُتالعٍ لها مِثْلَ آثارِ المبقِّرِ مَلْعَبُ ومنه قول الخُضْريّ: نِيطَ بِحِقْوَيْها جَمِيشٌ أَقْمَرُ جَهْمٌ كَبقَّارِ الْوَليدِ أَشْعَرُ فهذا الأصل الثاني. ومَن جَمع بينهما ذهب إلى أنّ البقَر سُمِّيت لأنّها تَبْقُر الأرضَ، وليس ذلك بشيء. ومما شذَّ عن الباب قولهم بَيْقَر، إذا هاجَرَ من أرضٍ إلى أرض. ويقال بَيْقَرَ إذا تعرّض للهَلَكة. ويُنْشَد قولُ امرئ القيس: ألا هل أتاها والحوادثُ جَمّةٌ بأنَّ امرأَ القيسِ بنَ تَمْلِكَ بَيْقَرَا ويقال بيقَرَ، أي أتى أرضَ العِراق. ويقال أيضاً بيقَرَ، إذا عَدَا مُنَكِّساً رأسَه ضَعْفاً. قال: وقال ابنُ الأعرابيّ: بَيْقَر سَاقَ نَفْسَهُ. وإلى بعض ما مَضَى يرجع البقَّار، وهو موضع. قال النابغة: سَهِكِينَ مِنْ صَدَأ الحديدِ كأنَّهمْ تَحْتَ السَّنَوَّرِ جِنّةُ البَقّارِ وبقر: اسم كثيب. قال: تَنْفِي الطوارفَ عنه دِعْصَتا بَقَرٍ ويَافِعٌ من فِرِنْدادَينِ مَلْمُومُ لا واحِدَ له، وهو جمعٌ مثل الضَّئِين والشَّوِيِّ. ويقال بَقِرَ الرَّجُلُ إذا نَظَرَ إلى بقرٍ كثير مفاجأةً فذهَبَ عَقْلُه. وممّا حُمِل على هذا الباب قولُهم في العِيال البقَرةُ، يقال جاءَ فلانٌ يَسُوقُ بَقَرةً، أي عيالاً كثيراً. وقال يونس: البقَرة المرأة. وأمّا الأصل الثّاني فالتبقُّر التوسُّع والتفتُّح، من بَقَرْتُ البَطْنَ. قال الأصمعيّ: تبقّر فلان في ماله أي أفْسَدَه. وإليه يُذْهَب في حديثه صلى الله عليه وسلم: "أنّه نَهَى عن التَّبقُّر في الأهل والمال". قال الأصمعي: يقال ناقةٌ بَقِيرٌ، للتي يُبقَر بَطْنُها عن ولدِها. وفتنة باقِرةٌ كداء البطن. والمُهْرُ البَقِير الذي تَموتُ أُمُّه قبل النِّتاج فيُبقَر بطنُها فيُستَخْرَج. قال أبو حاتم للمُهْرِ إذا خرج مِنْ بَطْن أُمّه وهو في السَّلا والماسكة، فيقع بالأرض جسدُه: هو بَقيرٌ، وضدّه السَّليل. ومن هذا الباب قولهم: بقّروا ما حَوْلَهم، أي حَفَروا؛ يقال: كم بقّرْتُمْ لفَسيلِكم. والبُقَّيْرَى لُعبةٌ لهم، يُدَقْدِقون داراتٍ مثلَ مَواقع الحوافر. وقال طفيل: ومِلْنَ فما تَنْفَكُّ حَوْلَ مُتالعٍ لها مِثْلَ آثارِ المبقِّرِ مَلْعَبُ ومنه قول الخُضْريّ: نِيطَ بِحِقْوَيْها جَمِيشٌ أَقْمَرُ جَهْمٌ كَبقَّارِ الْوَليدِ أَشْعَرُ فهذا الأصل الثاني. ومَن جَمع بينهما ذهب إلى أنّ البقَر سُمِّيت لأنّها تَبْقُر الأرضَ، وليس ذلك بشيء. ومما شذَّ عن الباب قولهم بَيْقَر، إذا هاجَرَ من أرضٍ إلى أرض. ويقال بَيْقَرَ إذا تعرّض للهَلَكة. ويُنْشَد قولُ امرئ القيس: ألا هل أتاها والحوادثُ جَمّةٌ بأنَّ امرأَ القيسِ بنَ تَمْلِكَ بَيْقَرَا ويقال بيقَرَ، أي أتى أرضَ العِراق. ويقال أيضاً بيقَرَ، إذا عَدَا مُنَكِّساً رأسَه ضَعْفاً. قال: وقال ابنُ الأعرابيّ: بَيْقَر سَاقَ نَفْسَهُ. وإلى بعض ما مَضَى يرجع البقَّار، وهو موضع. قال النابغة: سَهِكِينَ مِنْ صَدَأ الحديدِ كأنَّهمْ تَحْتَ السَّنَوَّرِ جِنّةُ البَقّارِ وبقر: اسم كثيب. قال: تَنْفِي الطوارفَ عنه دِعْصَتا بَقَرٍ ويَافِعٌ من فِرِنْدادَينِ مَلْمُومُ
- سوء
فأمّا السين والواو والهمزة فليست من ذلك، إنّما هي من باب القُبح. تقول رجلٌ أسوَأُ، أي قبيحٌ، وامرأةٌ سَوآء، أي قبيحة. قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "سوْآءُ وَلودٌ خيرٌ مِنْ حَسناءَ عقيم". ولذلك سمّيت السَّيِّئة سيّئة. وسمِّيت النار سُوأَى، لقُبْح منظرها. قال الله تعالى : ثُمَّ كاَنَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاؤوا السُّوأَى [الروم 10]. وقال أبو زُبَيْد: لم يَهَبْ حُرْمَةَ النَّدِيم وحُقَّتْ يا لَقَومِي للسَّوأةِ السَّوآءِ
- مزن
الميم والزاء والنون أصلٌ صحيح فيه ثلاث كلمات متباينةِ القياس:فالأولى: المُزْن: السَّحاب، والقطعة مُزْنة. ويقال في قول القائل وأظنُّه مصنوعاً: كأنَّ ابن مُزنتها جانِحاً فَسِيط لدى الأُفق من خِنْصرِ إنّ ابنَ المُزْنة: الهِلال. والثانية المازن: بيض النَّمل. والثالثة: مَزَنَ قِربَته: ملأَها. وهو يتمزَّنُ على أصحابه، أي يتفضّل عليهم، كأنَّه يتشبَّه بالمزنِ سَخاءً. ولعل المُزْن هو الأصل في الباب، وما سواه فمفرَّعٌ عليه.
- خزن
الخاء والزاء والنون أصلٌ يدلُّ على صيانة الشَّيءِ. يقال خزَنْتُ الدِّرهَم وغيرَه خَزْناً؛ وخزَنتُ السِّرَّ. قال: إذا المرءُ لم يخْزُنْ عليه لِسَانََُهُ فليس على شَيءٍ سِواهُ بخَزَّانِ فأمّا خَزِنَ اللّحمُ: تغيَّرَتْ رائحتُه، فليس من هذا، إنما هذا من المقلوبوالأصل خنِزَ. وقد ذُكِر في موضعه. قال طرَفة في خزِن: ثم لا يَخْزَنُ فينا لحمُها إنَّما يَخْزَنُ لحمُ المُدَّخِرْ
- شط
الشين والطاء أصلان صحيحان: أحدهما البُعد. والآخر يدلُّ على المَيل. فأما البُعد فقولهم: شطّت الدارُ، إذا بعُدت تَشُطّ شُطوطا. والشَّطَاط: البُعد. والشَِّطاط: الطُّول؛ وهو قياسُ البُعد؛ لأنَّ أعلاه يبعُد عن الأرض. ويقال أَشَطَّ فلانٌ في السَّوْم، إذا أَبْعَدَ وأتَى الشَّطَط، وهو مجاوزة القَدْر. قال جلَّ ثناؤه: وَلا تُشْطِطْ [ص 22]. ويقال أشطَّ القومُ في طلبِ فلانٍ، إذا أمعَنُوا و أَبعَدوا. وأمَّا الميل فالميل في الحُكم. ويجوز أن يُنقل إلى هذا الباب الاحتجاجُ بقوله تعالى: وَلاتُشْطِطْ [ص 22]. أي لا تَمِلْ. يقال [شَطَّ، و] أَشَطّ، وهو الجور والميل في الحكم. وفي حديث تميمٍ الداريّ: "إنّك لشاطِّي حتَّى أحملَ قوّتَك على ضعفي"، شاطِّي، أي جائر في الحكم عليَّ. والشَّطُّ: شَطّ السَّنام، وهو شِقُّه، ولكلِّ سَنامٍ شَطَّانِ. وإنّما سمِّيَ شطّاً لأنَّه مائل في أحد الجانبين. قال الشاعر: كأنَّ تحتَ دِرعِها المُنْعَطِّ شطّاً رميتَ فوقَه بشَطِّ وناقة شَطَوْطَى من هذا. وشَطُّ النَّهر يسمى شَطّاً لذلك، لأنَّه في الجانبين. عليَّ. والشَّطُّ: شَطّ السَّنام، وهو شِقُّه، ولكلِّ سَنامٍ شَطَّانِ. وإنّما سمِّيَ شطّاً لأنَّه مائل في أحد الجانبين. قال الشاعر: كأنَّ تحتَ دِرعِها المُنْعَطِّ شطّاً رميتَ فوقَه بشَطِّ وناقة شَطَوْطَى من هذا. وشَطُّ النَّهر يسمى شَطّاً لذلك، لأنَّه في الجانبين.
- شطأ
الشين والطاء والهمزة فيه كلمتان: إحداهما الشَّطْء شَطءُ النَّبات، وهو ما خرج من حول الأصل، والجمع أشطاء. وقد شَطَأت الشَّجرة. قال الله جلَّ ثناؤه: كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ [الفتح 29]. والأصل شاطئ الوادي: جانبه. وشاطأتُ الرّجُل: مشيت على شاطئٍ ومشى هو على الشاطئِ الآخر. وهما متبايِنَتَان.
- عط
العين والطاء أُصَيْلٌ يدلُّ على صوتٍ من الأصوات. من ذلك العَطْعطة. قال الخليل: هي حكايةُ صوت المُجّانِ إذا قالوا: عِيطَ عِيط. وقال الدّريديّ : "العطعطة: حكاية الأصوات إذا تتابعت في الحرب". ومن الباب قول أبي عمروٍ: إنّ العَطاط: الشُّجاع الجسيم، ويوصَف بهالأسد. وهذا أيضاً من الأوّل، كأنّ زئيرَه مشبَّه بالعطعطة. قال المتنخِّل : وذلك يقتل الفِتْيانَ شَفْعاً ويسلُبُ حُلَّةَ اللّيثِ العَطاط ومن الباب أيضاً: العَطُّ: شَقُّ الثّوب عَرضاً أو طولاً من غير بَينونة. يقال جذبت ثوبَه فانعَطّ، وعططته أنا: شقَقْته. قال المتنخِّل: بِضربٍ في القوانس ذي فُرُوغٍ وطعنٍ مثلِ تعطيطِ الرِّهاطِ وقال أبو النجم: كأنّ تحتَ دِرْعِها المنعَطِّ شَطَّاً رميتَ فوقَه بشطِّ والأصل في هذا أيضاً من الصّوت، لأنّه إذا عطّه فهناك أدنَى صوت. هذا أيضاً من الصّوت، لأنّه إذا عطّه فهناك أدنَى صوت.
- شق
الشين والقاف أصلٌ واحد صحيح يدلُّ على انصداعٍ في الشيء، ثم يحمل عليه ويشتقُّ منه على معنى الاستعارة. تقول شقَقت الشيء أَشُقه شقَّا، إذا صدعتَه. وبيده شُقوق، وبالدابّة شُقاق. والأصل واحد. والشِّقَّة: شَظِيَّةٌ تُشَظَّى من لوحٍ أو خشبة. ومن الباب: الشِّقَاق، وهو الخِلاف، وذلك إذا انصدعت الجماعةُ وتفرَّقتْ يقال: شَقُّوا عصا المسلمين، وقد انشقّت عصا القومِ بعد التئامها، إذا تفرَّقَ أمرُهم. ويقال لنِصف الشيء الشِّقّ. ويقال أصابَ فلاناً شِقٌّ ومَشقّة، وذلك الأمر الشديد كَأنَّه من شدّته يشقُّ الإنسان شقّا. قال الله جل ثناؤه وتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إلاَّ بِشِقِّ الأَنْفُس [النحل 7]. والشِّقّ أيضاً: الناحية من الجبل. وفي الحديث: "وَجَدني في أهل غُنَيْمَةٍ بِشَقّ". والشِّقّ: الشقيق، يقال هذا أخي وشقيقي وشِقُّ نفسي. والمعنى أنه مشبَّه بخشبةٍ جعلت شِقّيْنِ. ويقولون في الغضبان: احتدَّ فطارت منه شِقَّةٌ، كَأنه انشقّ من شدة الغضب. وكلُّ هذه أمثال. والشُّقَّة: مسيرٌ بعيدٌ إلى أرض نطيَّة. تقول: هذه شُقّةٌ شاقّة. قال الله سبحانه: ولَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّة [التوبة 42]. والشُّقة من الثياب، معروفة. ويقال اشتقَّ في الكلام في الخصومات يميناً وشِمالاً مع ترك القَصْد، كأنَّه يكون مرةً في هذا الشِّق، ومرَّة في هذا. وفرسٌ أَشَقُّ، إذا مالَ في أحد شِقَّيه عند عَدْوِهِ. والقياس في ذلك كلِّه واحد. والشّقِيقة: فُرْجَةٌ بين الرمال تُنْبِتُ. قال أبوخَيْرَة: الشَّقيقة: لَيِّن من غلظ الأرض، يطول ما طال الحَبْل. وقال الأصمَعيّ: هي أرضٌ غليظةٌ بين حَبْلَينِ من الرَّمل. وقال أبو هشامٍ الأعرابيّ: هي ما بين *الأمِيلَين. والأمِيل والحَبْل سواء. وقال لبيد: عُرْضَ الشقائقِ طَوْفُها وبُغَامُها وقال الأصمعيُّ: قِطعٌ غِلاظٌ بين كلّ حَبْلَيْ رمْل. وفي رواية النَّضْر: الشقيقة الأرض بين الجبلَين على طَوَارهما، تنقاد ما انقاد الأرض، صلبة يَسْتَنْقِعُ الماء فيها، سَعَتُها الغَلْوَةُ والغَلْوتان. قلنا: ولولا تطويلُ أهل اللُّغَةِ في ذكر هذه الشَّقائق، وسلوكُنا طريقَهم في ذلك، لكان الشّغل بغيره مما هو أنفع منه أولى، وأيُّ منفعةٍ في علم ما هي حتى تكون المنفعة في علم اختلاف الناس فيها. وكثيرٌ مما ذكرناه في كتابنا هذا جارٍ هذا المجرى، ولاسيما فيما زاد على الثلاثيّ، ولكنَّه نَهج القوم وطريقَتُهم. ومن الباب الشِّقْشِقَة: لَهَاة البعير، وهي تسمَّى بذلك لأنّها كأنَّها منشقَّة. قالوا للخطيب هو شقشقة، فإنما يشبّهونه بالفحل. قال الأعشى: فاقْنَ فإني طَبِنٌ عالمٌ أقطعُ من شِقشقة الهادِرِ وفي الحديث: "إنَّ كثيراً من الخطب شقاشقُ الشَّيْطان". ومما شذَّ عن هذا الباب: الشَّقيق، قالوا: هو الفَحْلُ إذا استَحْكَم وقوِيَ. قال الشاعر: أهل غُنَيْمَةٍ بِشَقّ". والشِّقّ: الشقيق، يقال هذا أخي وشقيقي وشِقُّ نفسي. والمعنى أنه مشبَّه بخشبةٍ جعلت شِقّيْنِ. ويقولون في الغضبان: احتدَّ فطارت منه شِقَّةٌ، كَأنه انشقّ من شدة الغضب. وكلُّ هذه أمثال. والشُّقَّة: مسيرٌ بعيدٌ إلى أرض نطيَّة. تقول: هذه شُقّةٌ شاقّة. قال الله سبحانه: ولَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّة [التوبة 42]. والشُّقة من الثياب، معروفة. ويقال اشتقَّ في الكلام في الخصومات يميناً وشِمالاً مع ترك القَصْد، كأنَّه يكون مرةً في هذا الشِّق، ومرَّة في هذا. وفرسٌ أَشَقُّ، إذا مالَ في أحد شِقَّيه عند عَدْوِهِ. والقياس في ذلك كلِّه واحد. والشّقِيقة: فُرْجَةٌ بين الرمال تُنْبِتُ. قال أبوخَيْرَة: الشَّقيقة: لَيِّن من غلظ الأرض، يطول ما طال الحَبْل. وقال الأصمَعيّ: هي أرضٌ غليظةٌ بين حَبْلَينِ من الرَّمل. وقال أبو هشامٍ الأعرابيّ: هي ما بين *الأمِيلَين. والأمِيل والحَبْل سواء. وقال لبيد: عُرْضَ الشقائقِ طَوْفُها وبُغَامُها وقال الأصمعيُّ: قِطعٌ غِلاظٌ بين كلّ حَبْلَيْ رمْل. وفي رواية النَّضْر: الشقيقة الأرض بين الجبلَين على طَوَارهما، تنقاد ما انقاد الأرض، صلبة يَسْتَنْقِعُ الماء فيها، سَعَتُها الغَلْوَةُ والغَلْوتان. قلنا: ولولا تطويلُ أهل اللُّغَةِ في ذكر هذه الشَّقائق، وسلوكُنا طريقَهم في ذلك، لكان الشّغل بغيره مما هو أنفع منه أولى، وأيُّ منفعةٍ في علم ما هي حتى تكون المنفعة في علم اختلاف الناس فيها. وكثيرٌ مما ذكرناه في كتابنا هذا جارٍ هذا المجرى، ولاسيما فيما زاد على الثلاثيّ، ولكنَّه نَهج القوم وطريقَتُهم. ومن الباب الشِّقْشِقَة: لَهَاة البعير، وهي تسمَّى بذلك لأنّها كأنَّها منشقَّة. قالوا للخطيب هو شقشقة، فإنما يشبّهونه بالفحل. قال الأعشى: فاقْنَ فإني طَبِنٌ عالمٌ أقطعُ من شِقشقة الهادِرِ وفي الحديث: "إنَّ كثيراً من الخطب شقاشقُ الشَّيْطان". ومما شذَّ عن هذا الباب: الشَّقيق، قالوا: هو الفَحْلُ إذا استَحْكَم وقوِيَ. قال الشاعر:
- ذبح
الذال والباء والحاء أصلٌ واحد، وهو يدلُّ على الشّقّ. فالذَّبح: مصدر ذبَحْت الشّاةَ ذبحاً. والذِّبح: المذبوح. والذُّبَّاح: شُقوقٌ في أصول الأصابع. ويقال ذُبِحَ الدَّنُّ، إذا بُزِلَ. والمذابح: سيولٌ صغار تشقُّ الأرض شقّاً . الذّابحُ: أحد السُّعود. والذِّبَح: نبتٌ، ولعله أن يكون شاذَّا من الأصل.
- شقو
الشين والقاف والحرف المعتلّ أصلٌ يدلُّ على المعاناة وخلاف السُّهولة والسّعادة. والشِّقوة: خلاف السعادة. ورجلٌ شقيٌّ بين الشَّقاء والشِّقوة والشَّقاوة . إنَّ المشاقاة: المعاناة والممارسة. والأصل في ذلك أنَّه يتكلّف العَناء ويَشقَى به، فإذا هُمِزَ تَغيَّر المعنى. تقول: شقأ نابُ البعير يَشْقَأ، إذا بدا. قال: الشَّاقئ: النَّاب الذي لم يَعْصَل.
- بطر
الباء والطاء والراء أصلٌ واحد وهو الشَّقُّ. وسُمّي البيطار لذلك. ويقال له أيضاً المُبَيْطِر. قال النَّابغة: شَكَّ الفَرِيصَةَ بالمِدْرَى فأنْفَذَها شَكَّ المُبَيْطرِ إذْ يَشْفِي من العَضَدِ فالعضَدُ داءٌ يأخُذُ في العَضُد. ويُحمَل عليها البَطَر، وهو تجاوُزُ الحَدِّ في المَرَح. وأما قولهم: ذهب دَمُه بَِطْراً، فقد يجوز أن يكون شاذّاً عن الأصل، ويمكن أن يقال إنّه شقَّ مَجْراه شقّاً فذهب، وذلك إذا أُهْدِر.
- بضع
الباء والضاد والعين أصولٌ ثلاثة: الأوّل الطائفة من الشّيء عضواً أو غيره، والثاني بُقْعة، والثالث أن يشفى شيء بكلامٍ أو غيره. فأمّا الأول فقال الخليل: بَضَعَ الإنسانُ اللّحْمَ يبْضعُهُ بضْعاً و[بضّعَه] يبضّعُه تبْضيعاً، إذا جَعَلَه قِطَعاً. والبَضْعة القِطْعة وهي الهَبْرَة. ويقولون: إنّ فلاناً لَشَديدُ البَضِيع والبَضْعة، إذا كانَ ذا جسمٍ ولحمٍ سمينٍ. قال:قال: خَاظي البَضِيع شَدِيدُ اللّحم. وقال يعقوب: البَضِيع من اللحم جمع بَضْع، كقولك عَبد وعَبيد. فأمّا الباضِعة فهي القِطعة من الغنَم، يقال فِرْقٌ بَواضِعٌ. قال الأصمعيّ: البَضْعةُ قطعةٌ من اللّحم مجتمعة، وجمعها بِضَع، كما تقول بَدْرَة وبِدَر، وتجمع على بَضْعٍ أيضاً. قال زُهير: دماً عِنْدَ شِلْوٍ تَحْجُِلُ الطَّيْرُ حَوْلَهُ وبَضْعَ لِحَامٍ في إهابٍ مقَدَّدِ ومن هذا قولهم: بضَعْتُ الغُصنَ أبْضَعُه، أي قطعْتُه. قال أوس: ومبضوعةً مِنْ رَأْسِ فَرْعٍ شَظِيَّةً بِطَوْدٍ تَرَاهُ بالسَّحَابِ مُكَلَّلا فأمّا المُباضَعَة التي هي المباشَرَة فإنّها من ذلك، لأنّها مُفاعَلةٌ من البُضْعِ، وهو من حَسَن الكِنايات. قال الأصمعيّ: باضَعَ الرّجُلُ امرأتَه، إذا جامَعَها، بِضَاعاً. وفي المثل: "كمعَلّمةٍ أُمَّها البِضَاعَ" يُضْرَبُ للرّجل يعلّمُ من هو أعْلَمُ منه. قال: ويقال فلانٌ مالِكُ بُضْعِها، أي تزْوِيجها. قال الشاعر: يا ليتَ ناكِحَها ومَالِكَ بُضْعِها وبَني أبِيهم كلَّهُمْ لم يُخْلَقُوا قال ابن الأعرابيّ: البُضْع النِّكاح، والبِضاع الجِماع. وممّا هو محمولٌ على القياس الأوّلِ بضاعةُ التّاجر مِن ماله طائفةٌ منه. قال الأصمعيّ: أبضَعَ الرّجلُ بِضاعة. قال: ومنه قولهم: "كمُسْتَبضِع التّمر إلى هَجَر" يُضرَب مثلاً لمن يَنْقُل الشيءَ إلى مَن هو أعْرَفُ به وأقدر عليه. وجمع البِضاعة بضاعات وبضائع. قال أبو عمرو: الباضع الذي يَجْلِب بَضائِعَ الحيِّ. قال الأصمعي: يقال اتّخَذَ عِرضَه بِضاعةً، أي جعله كالشيءِ يُشتَرى ويُباع، وقد أفصَحَ الأصمعيُّ بما قُلناه، فإنّ في نصِّ قوله: إنما سمِّيت البضاعةُ بضاعةً لأنها قطعة من المال تُجْعَل في التِّجارة. قال ابنُ الأعرابيّ: البضائع كالعلائق، وهي الجَنائب تُجنَب مع الإبل. وأنشد: احمِلْ عليها إنها بَضائِعُ وما أضاعَ اللهُ فَهْوَ ضائِعُ ومثله: أرْسَلَها عَلِيقَةً وما عَلِمْ أنَّ العَلِيقاتِ يُلاقِينَ الرَّقَمْ ومن باب الأعضاء التي هي طوائفُ من البَدَن قولُهم الشَّجَّة الباضِعة، وهي التي تشُقُّ اللَّحم ولا تُوضِح عن العَظْم. قال الأصمعيّ: هي التي تشقّ اللحم شقّاً خفيفاً. ومنه حديث عمر "أنه ضرب الذي أقْسَمَ على أُمِّ سلَمةَ أنْ تُعْطِيَه، فضَرَبَهُ أدباً له ثلاثين سوطاً كلها تَبْضَعُ وتحدُرُ"، أي تشقُّ الجِلْد وتَحْدُرُ الدّمَ. ومن هذا الباب البِضْعُ من العَدَد، وهو ما بين الثلاثةِ إلى العشرة. ويقال البِضْع سَبعة. قالوا: وذلك تفسير قوله تعالى: بِضْعَ سِنِينَ [يوسف 42]. ومن أمثالهم: "تُشْرِط البِضاعَةُ"، يقول: إذا احتاج بَذَلَ بِضاعَتَه وما عنده. وأما البُقعة فالبُضَيْع بلدٌ، قال فيه حسَّان: أسألْتَ رَسْمَ الدّارِ أم لم تَسألِ بَيْنَ الجَوابي فالبُضَيْعِ فحَوْمَلِ وباضع: موضع. وبَضِيع: جَبَل. وهو في شعر لبيد. والبَضيع البحر. قال الهذلي: فَظَلَّ يُرَاعي الشَّمْسَ حَتى كأنّها فُوَيقَ البَضِيعِ في الشُّعاعِ خَمِيلُ وقال الدّرَيدي: البَضِيع جزيرةٌ تقطع من الأرض في البحر. فإنْ كان ما قاله ابنُ دريدٍ صحيحاً فقد عاد إلى القياس الأوّل. وأما الأصل الثالث فقولهم: بَضَعْتُ من الماء: رَوِيتَ منه. وماءٌ بَضِيعٌ أي نَمِير. قال الأصمعيّ: شربَ فلانٌ فما بَضَعَ، أي مارويَ. والبَضْع الرِّيّ. قال الشيبانيّ: بَضَعَ بُضُوعاً، كما يقال نَقَع. في إهابٍ مقَدَّدِ
- عق
العين والقاف أصل واحد يدلُّ [على الشَّقّ]، وإليه يرجع فروع الباب بلطف نظر. قال الخليل: أصل العقّ الشقّ. قال: وإليه يرجع العُقوق. قال: وكذلك الشَّعَْر ينشقّ عنه الجِلد . وهذا الذي أصَّلَه الخليل رحمه الله صحيح. وبسط الباب بشرحه هو ما ذكره فقال: يقال عقّ الرّجلُ عن ابنه يُعقّ عنه، إذا حلق عقيقته ، وذبح عنه شاةً. قال: وتلك الشاة عقيقة. وفي الحديث: "كلُّ امرئٍ مرتهَنٌ بعقيقته". والعقيقة: الشَّعر الذي يولد به. وكذلك الوَبَر . فإذا سقط عنه مرّةً ذهب عنه ذلك الاسم. قال امرؤ القيس: يا هندُ لا تَنْكِحي بُوهةً عليه عقيقته أَحْسَبَا يصفه باللؤْم والشُّحّ. يقول: كأنَّه لم يُحلق عنه عقيقتُه في صِغَره حتى شاخ. وقال زهيرٌ يصف الحِمار: أذلك أم أقبُّ البَطْنِ جأبٌ عليه من عقيقته عِفاءُ قال ابن الأعرابيّ: الشُّعور والأصواف والأوبار كلها عقائق وعقِق، واحدتها عِقّة. قال عديّ: صَخِبُ التَّعشير نَوَّام الضُّحى ناسِلٌ عِقَّتُه مثل المَسَدْ وقال رؤبة: ويقال أعقَّتِ النعجةُ، إذا كثر صُوفها، والاسم العقيقة. وعَقَقْتُ الشّاة: جززت عقيقها، وكذلك الإبل. والعَقُّ: الجَزُّ الأوَّل. ويقال: عُقُّوا بَهْمَكم فقد أعَقَّ، أي جُزُّوه فقد آن له أن يُجَزّ. وعلى هذا القياس يسمَّى نبْت الأرض الأوّلُ عقيقة. والعُقوق: قطيعة الوالدين وكلّ ذي رحمٍ مَحْرم. يقال عقَّ أَباه فهو يعقُّه عَقّاً وعُقوقاً. قال زُهير: فأصبحتُما منها على خيرِ موطنٍ بعيدَينِ فيها من عقوقٍ ومَأثمِ وفي المثل: "ذُقْ عُقَقُ". وفي الحديث أنّ أبا سفيانَ قال لحمزة رضي الله عنه وهو مقتول: "ذُقْ عُقَقُ" يريد يا عاقُّ. وجمعُ عاقٍّ عَقَقة. ويقولون: "العُقُوق ثُكْلُ من لم يَثْكَل"، أي إنَّ مَن عقّه ولدُه فكأنَّه ثَكِلهم وإنْ كانوا أحياءً. و"هو أعقُّ مِن ضَبّ"؛ لأنَّ الضَّبّ تقتُل ولدَها . والمَعَقَّة: العقوق. قال النابغة: أحلامُ عادٍ وأجسادٌ مطهَّرة من المَعقَّة والآفاتِ والأثَم ومن الباب انعقَّ البرقُ. وعَقّت الرِّيحُ المُزْنة، إذا استدرَّتْها، كأنّها تشقُّها شقَّا. قال الهُذَلي : حارَ وعَقتْ مُزنَهُ الرّيحُ وانق ارَ به العَرض ولم يُشمَلِ وعقيقةُ البَرق: ما يبقى في السَّحاب من شُعاعه؛ وبه تشبَّه السُّيوف فتسمَّى عقائق. قال عمرو بن كلثوم: بسُمرٍ من قَنا الخَطِّيِّ لُدْنٍ وبِيضٍ كالعَقائقِ يختلينا والعَقّاقة: السَّحابة تنعقُّ بالبَرق، أي تنْشقّ. وكان معقِّر بن حمارٍ كُفَّ بصرُه، فسمِع صوتَ رعدٍ فقال لابنته: أيَّ شيءٍ ترين؟ قالت: "أرى سَحْماءَ عَقَّاقة، كأنَّها حُِوَلاءُ ناقة، ذاتَ هيدبٍ دانٍ، وسَيْرٍ وان". فقال: "يا بنتاه، وائِلِي بي إلى قَفْلة فإنها لا تنبُت إلاّ بمنجاةٍ من السَّيل ". والعَقوق: مكانٌ ينعقُّ عن أعلاه النَّبت. ويقال انعَقّ الغُبار. إذا سَطَعَ وارتفَع. قال العجّاج: ويقال لفِرِنْد السَّيف: عَقيقة. فأمّا الأعِقَّة فيقال إنّها أودَيةٌ في الرِّمال. والعقيق: وادٍ بالحجاز. قال جرير: وهيهات خِلٌّ بالعقيق نواصلُه وقال في الأعِقَّة: دعا قومَه لما استُحلَّ حرامُه ومن دونهم عَرضُ الأعِقَّة فالرَّملُ وقد قلنا إنَّ الباب كلَّه يرجع إلى أصلٍ واحدٍ. [و] من الكلام الباقي في العقيقة والحمل قولُهم: أعَقّتِ الحاملُ تُعِقُّ إعقاقاً؛ وهي عقوق، وذلك إذا نَبَتت العقيقةُ* في بطنها على الولد، والجمع عُقُق. قال: ويقال العَقاق الحمْلُ نفسه . قال الهذليّ : أبَنَّ عَقاقاً ثم يَرمَحْنَ ظَلْمَه إباءً وفيه صولةٌ وذميلُ يريد: أظهَرْنَ حملاً. وقال آخر: جوانِح يَمزَعْنَ مزعَ الظِّبا ءِ لَمْ يَتْرِكْنَ لِبَطْنٍ عَقَاقا قال ابن الأعرابيّ. العَقَق: الحَمْل أيضاً. قال عدِيّ: وتركْتُ العيرَ يدمَى نَحْرُه ونَحُوصاً سَمْحَجاً فيها عَقَقْ فأمّا قولهم: "الأبلق العَقوق" فهو مَثَلٌ يقولونه لما لا يُقدَر عليه، قال يونس: الأبلق ذكَر، والعَقوق: الحامل، والذّكر لا يكون حاملاً، فلذلك يقال: "كلَّفْتَني الأبلقَ العقوق"، ويقولون أيضاً: "هو أشهَرُ من الأبلَق العَقوق" يعنون به الصُّبح؛ لأنّ فيه بياضاً وسواداً. والعَقُوق: الشَّنَق . وأنشد: فلو قَبِلوني بالعَقوق أتيتُهمْ بألفٍ أُؤَدِّيه من المال أقرَعا يقول: لو أتيتُهم بالأبلق العَقوق ما قبِلوني. فأمَّا العَوَاقّ من النَّخل فالرَّوادف، واحدها عاقّ، وتلك فُسْلانٌ تنبُت في العُشْب الخضر، فإذا كانت في الجِذْع لا تمسّ الأرض فهي الرَّاكبة. والعقيقة: الماء القليل في بطن الوادي. قال كُثَيّر: إذا خرجَتْ من بيتها راقَ عينَها مُعَوَِّذُهُ وأعجبَتْها العَقائقُ وقياسُ ذلك صحيح؛ لأن الغدير والماء إذا لاحا فكأنَّ الأرضَ انشقَّت. يقول: إذا خرجت رأتْ حولها نبتها من معوَِّذ النَّبات والغُدْرانِ ما يروقُها. قال الخليل: العَقْعَق: طائرٌ معروفٌ أبلقُ بسوادٍ وبياض، أذْنَبُ يُعَقْعِقُ بصوته، كأنّه ينشق به حلقُه. ويقولون: "هو أحمق من عَقْعَق"، وذلك أنه يضيِّع ولدَه. ومن الكلام الأوَّل "نَوَى العَقوق": نَوىً هَشٌّ رِخوٌ لَيِّن المَمْضَغة تأكلُه العجوز أو تلوكه، وتُعلَفُه الإبل. قال الخليل: وهو من كلام أهل البصرة، لا تعرفه البادية. قال ابن دريد العَقَّةُ: الحُفْرة في الأرض إذا كانت عميقة. وهو من العَقِّ، وهو الشَّقُّ. ومنه اشتُقَّ العقيق: الوادي المعروف. فأمّا قول الفرزدق: نصبتُم غداةَ الجَفْرِ بِيضاً كأنَّها عقائق إذْ شمسُ النَّهار استَقَلّتِ فقال الأصمعيّ: العقائق ما تلوِّحه الشّمس على الحائط فتراه يلمع مثلَ بريق المرآة. وهذا كلُّه تشبيه. ويجوز أن يكون أراد عقائق البرق. وهو كقول عمرو: وأمّا قول ابنِ الأعرابيّ: أعَقّ الماءَ يُعِقّه إعقاقاً، فليس من الباب، لأن هذا مقلوبٌ من أقَعّه، أي أمَرَّه. قال : بحرُك عذبُ الماءِ ما أعَقَّه ربُّك والمحرومُ من لم يلقَهُ حتى شاخ. وقال زهيرٌ يصف الحِمار: أذلك أم أقبُّ البَطْنِ جأبٌ عليه من عقيقته عِفاءُ قال ابن الأعرابيّ: الشُّعور والأصواف والأوبار كلها عقائق وعقِق، واحدتها عِقّة. قال عديّ: صَخِبُ التَّعشير نَوَّام الضُّحى ناسِلٌ عِقَّتُه مثل المَسَدْ وقال رؤبة: ويقال أعقَّتِ النعجةُ، إذا كثر صُوفها، والاسم العقيقة. وعَقَقْتُ الشّاة: جززت عقيقها، وكذلك الإبل. والعَقُّ: الجَزُّ الأوَّل. ويقال: عُقُّوا بَهْمَكم فقد أعَقَّ، أي جُزُّوه فقد آن له أن يُجَزّ. وعلى هذا القياس يسمَّى نبْت الأرض الأوّلُ عقيقة. والعُقوق: قطيعة الوالدين وكلّ ذي رحمٍ مَحْرم. يقال عقَّ أَباه فهو يعقُّه عَقّاً وعُقوقاً. قال زُهير: فأصبحتُما منها على خيرِ موطنٍ بعيدَينِ فيها من عقوقٍ ومَأثمِ وفي المثل: "ذُقْ عُقَقُ". وفي الحديث أنّ أبا سفيانَ قال لحمزة رضي الله عنه وهو مقتول: "ذُقْ عُقَقُ" يريد يا عاقُّ. وجمعُ عاقٍّ عَقَقة. ويقولون: "العُقُوق ثُكْلُ من لم يَثْكَل"، أي إنَّ مَن عقّه ولدُه فكأنَّه ثَكِلهم وإنْ كانوا أحياءً. و"هو أعقُّ مِن ضَبّ"؛ لأنَّ الضَّبّ تقتُل ولدَها . والمَعَقَّة: العقوق. قال النابغة: أحلامُ عادٍ وأجسادٌ مطهَّرة من المَعقَّة والآفاتِ والأثَم ومن الباب انعقَّ البرقُ. وعَقّت الرِّيحُ المُزْنة، إذا استدرَّتْها، كأنّها تشقُّها شقَّا. قال الهُذَلي : حارَ وعَقتْ مُزنَهُ الرّيحُ وانق ارَ به العَرض ولم يُشمَلِ وعقيقةُ البَرق: ما يبقى في السَّحاب من شُعاعه؛ وبه تشبَّه السُّيوف فتسمَّى عقائق. قال عمرو بن كلثوم: بسُمرٍ من قَنا الخَطِّيِّ لُدْنٍ وبِيضٍ كالعَقائقِ يختلينا والعَقّاقة: