لسان العرب
معجم من تصنيف ابن منظور الأنصاري (630-711 هـ). يعد أشهر المعاجم العربية من غير منازع، لضخامة مادته واشتماله على مجموعة كبيرة من الشواهد الصحيحة التي استقاها من القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف ومن أمثال العرب وأشعارها. جمع فيه ابن منظور أمهات كتب اللغة فكاد يغني عنها جميعاً. يضم 80,000 مادة لغوية وهو ضعف ما في الصحاح. رتبه على نظام الأبواب والفصول حسب أواخر الكلمات مثل الصحاح. اعتمد على خمسة مصادر رئيسية: تهذيب اللغة للأزهري، والمحكم لابن سيده، والصحاح للجوهري، وحواشي ابن بري على الصحاح، والنهاية في غريب الحديث لابن الأثير.
الجذور
- جلأ
جَلَأَ: جَلَأَ بالرَّجُل يَجْلَأُ بِهِ جَلْأً وجَلاءَةً: صَرَعَه. وجَلَأَ بثَوْبه جَلَاءً: رَمَى به.
- مغص
مغص: المَغْصُ: الطَّعْنُ. والمَغْصُ والمَغَصُ: تَقْطِيعٌ فِي أَسفل الْبَطْنِ والمِعَى وَوَجَعٌ فِيهِ، وَالْعَامَّةِ تَقَوَّلَهُ بِالتَّحْرِيكِ، وَقَدْ مُغِصَ فَهُوَ مَمْغُوصٌ، وَقِيلَ: المَغصُ غِلَظٌ فِي الْمِعَى. وَفِي النَّوَادِرِ: تمغَّص بَطْنِي وتمعَّصَ أَي أَوجعني. ابْنُ السِّكِّيتِ: فِي بَطْنِهِ مَغْسٌ ومَغْصٌ، وَلَا يُقَالُ مغَس وَلَا مغَص، وإِني لأَجِدُ فِي بَطْنِي مَغْساً ومَغْصاً. وَفِي الْحَدِيثِ: إِنَّ فُلَانًا وَجَدَ مغْصاً، بِالتَّسْكِينِ. وَفِي بَطْنِ الرَّجُلِ مغَصٌ ومَعَصٌ وَقَدْ مَغِصَ ومعِص وتمعَّص بَطْنِي وتمَغَّسَ أَي أَوجعني. وَفُلَانٌ مَغِصٌ مِنَ المَغَصِ يُوصَفُ بالأَذَى. والمَغَص مِنَ الإِبل وَالْغَنَمِ: الْخَالِصَةُ الْبَيَاضِ، وَقِيلَ: الْبِيضُ فَقَطْ، وَهِيَ خِيَارُ الإِبل، وَاحِدَتُهُ مَغَصَة، والإِسكان لُغَةٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَرى أَنه مَحْفُوظٌ عَنْ يَعْقُوبَ، وَالْجَمْعُ أَمْغاص؛ وَقِيلَ: المَغَصُ والمَغْص خيارُ الإِبل، وَاحِدٌ لَا جَمْعَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ. ابْنُ دُرَيْدٍ: إِبل أَمْغاصٌ إِذا كَانَتْ خِيَارًا لَا وَاحِدَ لَهَا مِنْ لَفْظِهَا؛ قَالَ الرَّاجِزُ: أَنتم وَهَبْتُمْ مِائَةً جُرْجورا، ... أُدْماً وحُمْراً، مَغَصاً خُبُورا[[. روي هذا البيت في الصفحة السابقة: هجمة بدل مائة، وسوداً بدل أدما.]] التَّهْذِيبُ: وأَما المغَصُ مثقل العين فَهِيَ الْبَيْضُ مِنَ الإِبل الَّتِي قارَفَت الكَرْم، الْوَاحِدَةُ مَغَصة. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: وَهِيَ المَعص أَيضاً، بِالْعَيْنِ وَالْمَأَصُ وَكُلٌّ مِنْهُمَا مَذْكُورٌ فِي موضعه.
- أشر
أشر: الأَشَرُ: المَرَح. والأَشَرُ: البَطَرُ. أَشِرَ الرجلُ، بِالْكَسْرِ، يَأْشَرُ أَشَراً، فَهُوَ أَشِرٌ وأَشُرٌ وأَشْرانُ: مَرِحَ. وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ وَذِكْرِ الْخَيْلِ: ورجلٌ اتَّخَذَها أَشَراً ومَرَحاً؛ الأَشَرُ: البَطَرُ. وَقِيلَ: أَشَدُّ البَطَر. وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ أَيضاً: كأَغَذِّ مَا كَانَتْ وأَسمنه وآشَرِهِ أَي أَبْطَرِه وأَنْشَطِه؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا رَوَاهُ بَعْضُهُمْ، وَالرِّوَايَةُ: وأَبْشَرِه. وَفِي حَدِيثِ الشعْبي: اجْتَمَعَ جَوارٍ فأَرِنَّ وأَشِرْنَ. ويُتْبعُ أَشِرٌ فَيُقَالُ: أَشِرٌ أَفِرٌ وأَشْرَانُ أَفْرانُ، وَجَمْعُ الأَشِر والأَشُر: أَشِرون وأَشُرون، وَلَا يكسَّران لأَن التَّكْسِيرَ فِي هَذَيْنِ البناءَين قَلِيلٌ، وَجَمْعُ أَشْرانَ أَشارى وأُشارى كسكران وسُكارى؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي لِمِيَّةَ بِنْتِ ضِرَارٍ الضَّبِّيِّ تَرْثِي أَخاها: لِتَجْرِ الحَوادِثُ، بَعْدَ امْرِئٍ ... بِوَادِي أَشائِنَ، إِذْلالَها كَريمٍ نثاهُ وآلاؤُه، ... وَكَافِي العشِيرَةِ مَا غالَها تَراه عَلَى الخَيْلِ ذَا قُدْمَةٍ، ... إِذا سَرْبَلَ الدَّمُ أَكْفالهَا وخَلَّتْ وُعُولًا أُشارى بِهَا، ... وقدْ أَزْهَفَ الطَّعْنُ أَبْطالَها أَزْهَفَ الطَّعْنُ أَبْطالَها أَي صَرَعَها، وَهُوَ بِالزَّايِ ، وغَلِطَ بَعْضُهُمْ فَرَوَاهُ بِالرَّاءِ. وإِذْلالها: مصدرُ مقدَّرٍ كأَنه قَالَ تُذِلُّ إِذْلالها. وَرَجُلٌ مِئْشِيرٌ وَكَذَلِكَ امرأَةٌ مِئْشيرٌ، بِغَيْرِ هَاءٍ. وَنَاقَةٌ مِئْشِير وجَواد مِئْشِير: يَسْتَوِي فِيهِ الْمُذَكَّرُ والمؤَنث؛ وقول الحرث بْنِ حلِّزة: إِذْ تُمَنُّوهُمُ غُروراً، فَساقَتْهُمْ ... إِلَيْكُمْ أُمْنِيَّةٌ أَشْراءُ هِيَ فَعْلاءُ مِنَ الأَشَر وَلَا فِعْلَ لَهَا. وأَشِرَ النَّخْلُ أَشَراً كثُر شُرْبُه لِلْمَاءِ فَكَثُرَتْ فِرَاخُهُ. وأَشَرَ الخَشَبة بالمِئْشار، مَهْمُوزٌ: نَشَرها، وَالْمِئْشَارُ: مَا أُشِرَ بِهِ. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ للمِئشار الَّذِي يُقْطَعُ بِهِ الْخَشَبُ مِيشار، وَجَمْعُهُ مَواشِيرُ مِنْ وَشَرْتُ أَشِر، ومِئْشارٌ جَمْعُهُ مآشِيرُ مِنْ أَشَرْت آشِرُ. وَفِي حَدِيثِ صَاحِبِ الأُخْدود: فَوَضَعَ المِئْشارَ عَلَى مَفْرِقِ رأْسه؛ المِئْشارُ، بِالْهَمْزِ: هُوَ المِنْشارُ، بِالنُّونِ، قَالَ: وَقَدْ يُتْرَكُ الْهَمْزُ. يُقَالُ: أَشَرْتُ الخَشَبة أَشْراً، ووَشَرْتُهَا وَشْراً إِذا شَقَقْتَها مِثُلُ نَشَرْتُها نَشْرًا، وَيُجْمَعُ عَلَى مآشيرَ وموَاشير؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: فَقَطَّعُوهُمْ بِالْمَآشِيرِ أَي بِالْمَنَاشِيرِ؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ: لَقَدْ عَيَّلَ الأَيتامَ طَعْنَةُ ناشِرَه، ... أَناشِرَ لَا زالَتْ يَمِينُك آشرَه أَراد: لَا زالتْ يَمينُك مأْشُورة أَو ذاتَ أَشْر كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ؛ أَي مَدْفُوقٍ. ومثلُ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: عِيشَةٍ راضِيَةٍ*؛ أَي مَرْضِيَّة؛ وَذَلِكَ أَن الشَّاعِرَ إِنما دَعَا عَلَى نَاشِرَةٍ لَا لَهُ، بِذَلِكَ أَتى الْخَبَرُ، وإِياه حَكَتِ الرُّواةُ، وَذُو الشَّيْءِ قَدْ يَكُونُ مَفْعُولًا كَمَا يَكُونُ فَاعِلًا؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هَذَا البيت لنائِحةِ هَمّام ابن مُرَّةَ بْنِ ذُهْل بْنِ شَيْبان وَكَانَ قَتَلَهُ نَاشِرَةُ، وَهُوَ الَّذِي رَبَّاهُ، قَتَلَهُ غَدْرًا؛ وَكَانَ هَمَّامٌ قَدْ أَبْلى فِي بَنِي تَغْلِبَ فِي حَرْبِ الْبَسُوسِ وَقَاتَلَ قِتَالًا شَدِيدًا ثُمَّ إِنه عَطِشَ فَجَاءَ إِلى رَحْلِهِ يَسْتَسْقِي، وَنَاشِرَةُ عِنْدَ رَحْلِهِ، فَلَمَّا رأَى غَفْلَتَهُ طَعَنَهُ بِحَرْبَةٍ فَقَتَلَهُ وهَرَب إِلى بَنِي تَغْلِبَ. وأُشُرُ الأَسنان وأُشَرُها: التحزيز الَّذِي فِيهَا يَكُونُ خِلْقة ومُسْتَعملًا، وَالْجَمْعُ أُشُور؛ قَالَ: لَهَا بَشَرٌ صافٍ وَوَجْهٌ مُقَسَّمٌ، ... وغُرُّ ثَنَايا، لَمْ تُفَلَّلْ أُشُورُها وأُشَرُ المِنْجَل: أَسنانُه، وَاسْتَعْمَلَهُ ثَعْلَبٌ فِي وَصْفِ المِعْضاد فَقَالَ: المِعْضاد مِثْلُ المنْجل لَيْسَتْ لَهُ أُشَر، وَهُمَا عَلَى التَّشْبِيهِ. وتأْشير الأَسنان: تَحْزيزُها وتَحْديدُ أَطرافها. وَيُقَالُ: بأَسنانه أُشُر وأُشَر، مِثَالُ شُطُب السَّيْفِ وشُطَبِه، وأُشُورٌ أَيضاً؛ قَالَ جَمِيلٌ: سَبَتْكَ بمَصْقُولٍ تَرِفُّ أُشُوره وَقَدْ أَشَرَتِ المرأَة أَسنْانها تأْشِرُها أَشْراً وأَشَّرَتْها: حَزَّزتها. والمُؤْتَشِرَة والمُسْتأْشِرَة كِلْتَاهُمَا: الَّتِي تَدْعُو إِلى أَشْر أَسنانها. وَفِي الْحَدِيثِ: لُعِنَت المأْشورةُ والمستأْشِرة. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الواشِرَةُ المرأَة الَّتِي تَشِرُ أَسنانها، وَذَلِكَ أَنها تُفَلِّجها وتُحَدِّدها حَتَّى يَكُونَ لَهَا أُشُر، والأُشُر: حِدَّة ورِقَّة فِي أَطراف الأَسنان؛ وَمِنْهُ قِيلَ: ثَغْر مُؤَشَّر، وإِنما يَكُونُ ذَلِكَ فِي أَسنان الأَحداث، تَفْعَلُهُ المرأَة الْكَبِيرَةُ تَتَشَبَّهُ بأُولئك؛ وَمِنْهُ الْمَثَلُ السَّائِرُ: أَعْيَيْتِني بأُشُرٍ فَكَيْفَ أَرْجُوكِ[[. قوله: [أرجوك] كذا بالأصل المعوّل عليه والذي في الصحاح والقاموس والميداني سقوطها وهو الصواب ويشهد له سقوطها في آخر العبارة]]. بِدُرْدُرٍ؟ وَذَلِكَ أَن رَجُلًا كَانَ لَهُ ابْنٌ مِنِ امرأَة كَبِرَت فأَخذ ابْنَهُ يَوْمًا يُرَقِّصُهُ وَيَقُولُ: يَا حَبَّذَا دَرَادِرُك فعَمَدت المرأَة إِلى حَجَر فَهَتَمَتْ أَسنانها ثُمَّ تَعَرَّضَتْ لِزَوْجِهَا فَقَالَ لَهَا: أَعْيَيْتِني بأُشُر فكيف بِدُرْدُر. والجُعَلُ: مُؤَشَّر العَضُدَيْن. وكلُّ مُرَقَّقٍ: مُؤَشَّرٌ؛ قَالَ عَنْتَرَةُ يَصِفُ جُعلًا: كأَنَّ مُؤَشَّر العَضُدَيْنِ حَجْلًا ... هَدُوجاً، بَيْنَ أَقْلِبَةٍ مِلاحِ والتَّأْشِيرة: مَا تَعَضُّ بِهِ الجَرادةُ. والتَّأْشِير: شَوْكُ ساقَيْها. والتَّأْشِيرُ والمِئْشارُ: عُقْدة فِي رأْس ذَنَبِهَا كالمِخْلبين وَهُمَا الأُشْرَتان.
- لخت
لخت: يُقَالُ: حَرٌّ سَخْتٌ لَخْتٌ: شديدٌ. اللَّيْثُ: اللَّخْتُ العظيمُ الجسْمِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُراه مُعَرَّباً، وَاللَّهُ أَعلم.
- بحح
بحح: البُحَّة والبَحَحُ والبَحاحُ والبُحُوحةُ والبَحاحةُ: كلُّه غِلَظٌ فِي الصَّوْتِ وخُشُونة، وَرُبَّمَا كَانَ خِلْقَةً. بَحَّ يَبَحُّ[[. قوله [بح يبح إلخ] بابه فرح ومنع كما في القاموس. ووجد يبح بضم الباء بضبط الأَصل والنهاية وعليه فيكون من باب قعد أَيضاً.]] ويَبُحُّ: كَذَا أَطلقه أَهل التَّجْنِيسِ وحَلَّه ابنُ السِّكِّيتِ فَقَالَ: بَحِحْتَ، بِالْكَسْرِ، تَبَحُّ بَحَحاً. وَفِي الْحَدِيثِ: فأَخَذَتِ النبيَّ، ﷺ، بُحَّةٌ؛ البُحَّةُ، بِالضَّمِّ: غِلَظٌ فِي الصَّوْتِ. يُقَالُ: بَحَّ يَبُحُّ بُحوحاً، وإِن كَانَ مِنْ دَاءٍ، فَهُوَ البُحاحُ. وَرَجُلٌ أَبَحُّ بَيِّنُ البَحَحِ إِذا كَانَ ذَلِكَ فِيهِ خِلْقَةً. قَالَ الأَزهري: البَحَحُ مَصْدَرُ الأَبَحِّ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُرى اللحياني حَكَى بَحَحْتَ تَبْحَحُ، وَهِيَ نَادِرَةٌ لأَن مِثْلَ هَذَا إِنما يُدْغَمُ وَلَا يُفَكُّ، وَقَالَ: رَجُلٌ أَبَحُّ وَلَا يُقَالُ باحٌّ؛ وامرأَة بَحَّاءُ وبَحَّة؛ وَفِي صَوْتِهِ بُحَّة، بِالضَّمِّ. وَيُقَالُ: مَا زِلْتُ أَصِيحُ حَتَّى أَبَحَّني ذَلِكَ. قَالَ الأَزهري: بحِحْتُ أَبَحُّ هِيَ اللُّغَةُ الْعَالِيَةُ، قَالَ: وبَحَحْتُ، بِالْفَتْحِ، أَبَحُّ، لُغَةٌ؛ وَقَوْلُ الجعْدي يَصِفُ الدِّينَارَ: وأَبَحَّ جُنْدِيٍّ، وثاقِبةٍ ... سُبِكَتْ، كَثاقِبةٍ مِنَ الجَمْرِ أَراد بالأَبَحِّ: دِينَارًا أَبَحَّ فِي صَوْتِهِ. جُنْدِيّ: ضُرِبَ بأَجْنادِ الشَّامِ. وَالثَّاقِبَةُ: سَبِيكَة مِنْ ذَهَبٍ تَثْقُبُ أَي تَتَّقِدُ. والبَحَحُ فِي الإِبل: خُشُونة وحَشْرَجةٌ فِي الصَّدْرِ. بَعِيرٌ أَبَحُّ وعودٌ أَبَحُّ: غَلِيظُ الصَّوْتِ. والبَمُّ يُدْعى الأَبَحَّ لِغِلَظِ صَوْتِهِ. وشَحِيحٌ بَحِيحٌ، إِتباع، وَالنُّونُ أَعلى، وَسَنَذْكُرُهُ. والبُحُّ: جَمْعُ أَبَحّ. والبُحُّ: القِداحُ الَّتِي يُسْتَقْسَمُ بِهَا؛ قَالَ خُفافُ بنُ نُدْبَةَ السُّلَمِيُّ: إِذا الحَسْناءُ لَمْ تَرْحَضْ يَدَيْها، ... وَلَمْ يُقْصَرْ لَهَا بَصَرٌ بِسِتْرِ قَرَوْا أَضْيافَهُمْ رَبَحاً بِبُحٍّ، ... يَعِيشُ بفَضْلِهِنَّ الحَيُّ سُمْرِ هُمُ الأَيْسارُ، إِنْ قَحَطَتْ جُمادى، ... بكلِّ صَبِيرِ غاديةٍ وقَطْرِ قَالَ: وَالصَّبِيرُ مِنَ السَّحَابِ الَّذِي يَصِيرُ بَعْضُهُ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاً، وَيُرْوَى: يَجِيءُ بفضلهم المَشّ أَي المَسح. أَراد بالبُحِّ القِداحَ الَّتِي لَا أَصوات لَهَا. والرَّبح، بِفَتْحِ الرَّاءِ: الشَّحْمُ. وكِسْرٌ أَبَحُّ: كَثِيرُ المُخِّ؛ قَالَ: وعاذِلَةٍ هَبَّتْ بليلٍ تَلُومُني، ... وَفِي كَفِّها كِسْرٌ أَبَحُّ رَذُومُ ردوم: يَسِيلُ وَدَكُه. الْفَرَّاءُ: البَحْبَحِيُّ الْوَاسِعُ فِي النَّفَقَةِ، الْوَاسِعُ فِي الْمَنْزِلِ. وتَبَحْبَحَ فِي المجدِ أَي أَنه فِي مَجْدٍ وَاسِعٍ. وَجَعَلَ الْفَرَّاءُ التَّبَحْبُحَ مِن الباحَة، وَلَمْ يَجْعَلْهُ مِنَ الْمُضَاعَفِ. وَيُقَالُ: الْقَوْمُ فِي ابْتِحاحٍ أَي فِي سَعَةٍ وخِصْب. والأَبَحُّ: مِنْ شُعراء هُذَيْل ودُهاتهم. والبُحْبوحةُ: وَسَطُ المَحَلَّةِ. وبُحْبوحةُ الدَّارِ: وَسَطُهَا؛ قَالَ جَرِيرٌ: قَوْمِي تَمِيمٌ، هُمُ القومُ الَّذِينَ هُمُ، ... يَنْفُونَ تَغْلِبَ عَنْ بُحْبوحةِ الدارِ وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه، ﷺ، قَالَ: مَن سَرَّه أَن يَسْكُن بُحْبُوحة الْجَنَّةِ فَلْيَلْزَمِ الجماعَةَ، فإِن الشيطان مع الواحد، وَهُوَ مِنَ الِاثْنَيْنِ أَبعد؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: أَراد بُحْبُوحَةَ الْجَنَّةِ وَسَطَهَا. قَالَ: وبُحْبُوحة كُلِّ شَيْءٍ وَسَطُهُ وَخِيَارُهُ. وَيُقَالُ: قَدْ تَبَحْبَحْتُ فِي الدَّارِ إِذا تَوَسَّطْتَها وَتَمَكَّنْتَ مِنْهَا. والتَّبَحْبُح: التَّمَكُّنُ فِي الْحُلُولِ والمُقامِ. وَقَدْ بَحْبَحَ وتَبَحْبَحَ إِذا تَمَكَّنَ وَتَوَسَّطَ الْمَنْزِلَ وَالْمُقَامَ؛ قَالَ: وَمِنْهُ حَدِيثُ غِنَاءِ الأَنصارية: وأَهْدى لَهَا أَكْبُشاً، ... تَبَحْبَحُ فِي المِرْبَدِ وزَوْجُكِ فِي النَّادِي، ... ويَعْلَمُ مَا فِي غَدِ[[. قوله [وزوجك في النادي] كذا بالأَصل.]] أَي مُتَمَكِّنَةً فِي المِربَد، وَهُوَ الْمَوْضِعُ. وَفِي حَدِيثِ خُزَيْمَةَ: تَفَطَّرَ اللِّحاءُ وتَبَحْبَحَ الحَياءُ أَي اتَّسَعَ الْغَيْثُ وَتَمَكَّنَ مِنَ الأَرض. قَالَ الأَزهري: وَقَالَ أَعرابي فِي امرأَة ضَرَبَهَا الطَّلْقُ: تَرَكْتُهَا تَبَحْبَحُ عَلَى أَيدي الْقَوَابِلِ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: زَعَمَ الْكِسَائِيُّ أَنه سَمِعَ رَجُلًا مِنْ بَنِي عَامِرٍ يَقُولُ: إِذا قِيلَ لَنَا أَبَقِيَ عِندكم شَيْءٌ؟ قُلْنَا: بَحْباحِ أَي لَمْ يَبْقَ. وَذَكَرَ الأَزهري: والبَحَّاءُ فِي الْبَادِيَةِ رابيةٌ تُعرف بِرَابِيَةِ البَحَّاءِ؛ قَالَ كَعْبٌ: وظَلَّ سَراةُ القومِ تُبْرِم أَمرَه، ... بِرابِيَةِ البَحَّاءِ، ذاتِ الأَيايِلِ
- خزر
خزر: الخَزَرُ، بِالتَّحْرِيكِ: كسْرُ الْعَيْنِ بَصَرَها خِلْقَةً وَقِيلَ: هُوَ ضِيقُ الْعَيْنِ وَصِغَرُهَا، وَقِيلَ: هُوَ النَّظَرُ الَّذِي كأَنه فِي أَحد الشِّقَّينِ، وَقِيلَ: هُوَ أَن يَفْتَحَ عَيْنَهُ وَيُغْمِضَهَا، وَقِيلَ: الخَزَرُ هُوَ حَوَلُ إِحدى الْعَيْنَيْنِ، والأَحْوَلُ: الَّذِي حَوِلَتْ عَيْنَاهُ جَميعاً، وَقِيلَ: الأَخْزَرُ الَّذِي أَقبلت حَدَقَتاه إِلى أَنفه، والأَحول: الَّذِي ارْتَفَعَتْ حَدَقَتَاهُ إِلى حَاجِبَيْهِ؛ وَقَدْ خَزِرَ خَزَراً، وَهُوَ أَخْزَرُ بَيِّنُ الخَزَرِ، وَقَوْمٌ خُزْرٌ؛ وَيُقَالُ: هُوَ أَن يَكُونَ الإِنسان كأَنه يَنْظُرُ بمُؤْخُرِها؛ قَالَ حَاتِمٌ: ودُعيتُ فِي أُولى النَّدِيِّ، وَلَمْ ... يُنْظَرْ إِلَيَّ بِأَعْيُنٍ خُزْرِ وتَخازَرَ: نَظَرَ بمُؤْخُرِ عَيْنِهِ. والتَّخازُرُ: استعمالُ الخَزَرِ عَلَى مَا اسْتَعْمَلَهُ سِيبَوَيْهِ فِي بَعْضِ قَوَانِينِ تَفاعَلَ؛ قَالَ: إِذا تَخازَرْتُ وَمَا بِي مِنْ خَزَرْ فَقَوْلُهُ وَمَا بِي مِنْ خَزَرٍ يَدُلُّكَ عَلَى أَن التَّخازُرَ هَاهُنَا إِظهار الخَزرِ وَاسْتِعْمَالُهُ. وتَخازَرَ الرجلُ إِذا ضَيَّقَ جَفْنَهُ لِيُحَدِّدَ النَّظَرَ، كَقَوْلِكَ: تعامَى وتَجاهَلَ. ابْنُ الأَعرابي: الشيخ يُخَزِّرُ عَيْنَيْهِ لِيَجْمَعَ الضَّوْءَ حَتَّى كأَنهما خِيطَتَا، والشابُّ إِذا خَزَّرَ عَيْنَيْهِ فإِنه يَتَداهَى بِذَلِكَ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: يَا وَيْحَ هَذَا الرأْسِ كَيْفَ اهْتَزَّا، ... وحِيصَ مُوقاهُ وقادَ العَنْزَا؟ وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا انْحَنَى مِنَ الكِبَرِ: قادَ العَنْزَ، لأَن قَائِدَهَا يَنْحَنِي. والخَزَرُ: جِيلٌ خُزْرُ الْعُيُونِ. وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ: كأَني بِهِمْ خُنْسُ الأُنُوف خُزْرُ الْعُيُونِ. والخُزْرَةُ: انقلابُ الْحَدَقَةِ نَحْوَ اللِّحاظ، وَهُوَ أَقبح الحَوَلِ؛ وَرَجُلٌ خَزَرِي وَقَوْمٌ خُزْرٌ. وخَزَرَهَ يَخْزُرُه خَزْراً: نَظَرَهُ بِلِحاظِ عَيْنِهِ؛ وأَنشد: لَا تَخْزُرِ القومَ شَزْراً عَنْ مُعارَضَةٍ وعدوٌّ أَخْزَرُ الْعَيْنِ: يَنْظُرُ عَنْ مُعَارَضَةٍ كالأَخْزَرِ الْعَيْنِ. أَبو عَمْرٍو: الخازِرُ الدَّاهِيَةُ مِنَ الرِّجَالِ. ابْنُ الأَعرابي: خَزَر[[. قوله: [ابن الأَعرابي خزر إلخ] الأولى من باب كتب، والثانية من باب فرح لا كما يقتضيه صنيع القاموس من أَنهما من باب كتب، فقد نقل شارحه عن الصاغاني ما ذكرنا]]. إِذا تَداهَى، وخَزِرَ إِذا هَرَبَ. والخِنْزِيرُ: مِنَ الْوَحْشِ الْعَادِيِّ مَعْرُوفٌ، مأْخوذ مِنَ الخَزَرِ لأَن ذَلِكَ لَازِمٌ لَهُ؛ وَقِيلَ: هُوَ رُبَاعِيٌّ، وَسَنَذْكُرُهُ فِي تَرْجَمَتِهِ. والخَزِيرَةُ والخَزِيرُ: اللَّحْمُ الغابُّ يؤْخذ فَيُقَطَّعُ صِغَارًا فِي القِدْرِ ثُمَّ يُطْبَخُ بِالْمَاءِ الْكَثِيرِ وَالْمِلْحِ، فإِذا أُميت طَبْخاً ذرَّ عَلَيْهِ الدَّقِيقَ فَعُصِدَ بِهِ ثُمَّ أُدِمَ بأَيِّ أَدَامٍ شِيءَ، وَلَا تَكُونُ الخَزِيرَةُ إِلا وَفِيهَا لَحْمٌ، فإِذا لَمْ يَكُنْ فِيهَا لَحْمٌ فَهِيَ عَصِيدَة، قَالَ جَرِيرٌ: وُضِعَ الخَزِيرُ فَقِيلَ: أَيْنَ مُجاشِعُ؟ ... فَشَحَا جَحافِلَهُ جُرافٌ هِبْلَعُ وَقِيلَ: الخَزِيرَةُ مَرَقَة، وَهِيَ أَن تُصَفَّى بُلالَةُ النُّخالة ثُمَّ تُطْبَخَ، وَقِيلَ: الخَزِيرَةُ والخَزِيرُ الحَسَا مِنَ الدَّسَمِ وَالدَّقِيقِ، وَقِيلَ: الحَسَا مِنَ الدَّسَمِ؛ قَالَ: فَتَدْخُلُ أَيْدٍ فِي حَناحِرَ أُقْنِعَتْ، ... لِعادَتِها، مِنَ الخَزِيرِ المُعَرَّفِ أَبو الْهَيْثَمِ: أَنه كَتَبَ عَنْ أَعرابي قَالَ: السَّخِينَةُ دَقِيقٌ يُلْقَى عَلَى مَاءٍ أَو عَلَى لَبَنٍ فَيُطْبَخُ ثُمَّ يُؤْكَلُ بِتَمْرٍ أَو بحَساً، وَهُوَ الحَسَاء، قَالَ: وَهِيَ السَّخُونَةُ أَيضاً، وَهِيَ النَّفِيتَةُ والحُدْرُقَّةُ والخَزِيرَةُ، والحَرِيرَةُ أَرَقُّ مِنْهَا. وَفِي حَدِيثِ عِتْبان[[. قوله: [عتبان] هو ابن مالك، كان إمام قومه فأَنكر بصره، فسأَل النَّبِيُّ، ﷺ، أن يصلي في مكان من بيته يتخذه مصلى، ففعل وحبسه على خزيرة صنعها له، كذا بهامش النهاية]]: أَنه حَبَسَ النبي، ﷺ، عَلَى خَزِيرَةٍ تُصْنَعُ لَهُ، وَهُوَ مَا فَسَّرْنَاهُ، وَقِيلَ: إِذا كَانَتْ مِنْ لَحْمٍ فَهِيَ خَزِيرَةٌ، وَقِيلَ: إِن كَانَتْ مِنْ دَقِيقٍ فَهِيَ حَرِيرَةٌ، وإِن كَانَتْ مِنْ نُخَالَةٍ فَهِيَ خَزِيرَةٌ. والخُزرَةُ، مِثْلُ الهُمَزة، وَذَكَرَهُ ابْنُ السِّكِّيتِ فِي بَابِ فُعَلةٍ: دَاءٌ يأْخذ فِي مُسْتَدَقِّ الظَّهْرِ بِفَقْرَةِ القَطَنِ؛ قَالَ يَصِفُ دَلْوًا: دَاوِ بِهَا ظَهْرَكَ مِنْ تَوْجاعِه، ... مِنْ خُزَراتٍ فِيهِ وانْقِطَاعِه وَقَالَ: بِهَا يَعْنِي الدَّلْوَ، أَمره أَن يَنْزِعَ بِهَا عَلَى إِبله، وَهَذَا لَعِبٌ منه وهزؤ. والخَيْزَرَى والخَوْزَرَى والخَيْزَلى والخَوْزَلى: مِشْيَةٌ فِيهَا ظَلَعٌ أَو تَفَكُّكٌ أَو تَبَخْتُرٌ؛ قَالَ عُرْوَةُ بنُ الوَرْدِ: والنَّاشِئات المَاشِيات الخَوْزَرَى، ... كَعُنُقِ الآرامِ أَوْفَى أَوْ صَرَى مَعْنَى أَوفى: أَشرف، وصَرَى: رَفَعَ رأْسه. والخَيْزُرانُ: عُودٌ مَعْرُوفٌ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الخَيْزُرَانُ نَبَاتٌ لَيِّنُ القُضْبَانِ أَمْلَسُ الْعِيدَانِ لَا يَنْبُتُ بِبِلَادِ الْعَرَبِ إِنما يَنْبُتُ بِبِلَادِ الرُّومِ؛ وَلِذَلِكَ قَالَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ: أَتَاني نَصْرُهُمْ، وهُمُ بَعِيدٌ، ... بِلادُهُمُ بِلادُ الخَيْزُرانِ وَذَلِكَ أَنه كَانَ بِالْبَادِيَةِ وَقَوْمُهُ الَّذِينَ نَصَرُوهُ بالأَرياف وَالْحَوَاضِرِ، وَقِيلَ: أَراد أَنهم بَعِيدٌ مِنْهُ كَبُعْدِ بِلَادِ الرُّومِ، وَقِيلَ: كلُّ عُودٍ لَدْنٍ مُتَثَنٍّ خَيْزُرانٌ، وَقِيلَ: هُوَ شَجَرٌ، وَهُوَ عُرُوقُ القَنَاةِ، وَالْجَمْعُ الخَيازِرُ. والخَيْزُرانُ: الْقَصَبُ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ يَصِفُ سَحَابًا: كأَنَّ المَطافِيلَ المَوالِيهَ وَسْطَهُ، ... يُجاوِبُهُنَّ الخَيْزُرانُ المُثَقَّبُ وَقَدْ جَعَلَهُ الرَّاجِزُ خَيْزُوراً فَقَالَ: مُنْطَوِياً كالطَّبقِ الخَيْزُورِ والخَيْزُرانُ: الرِّمَاحُ لتثنِّيها وَلِينِهَا؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: جَهِلْتُ مِنْ سَعْدٍ وَمِنْ شُبَّانِها، ... تَخْطِرُ أَيْدِيها بِخَيْزُرانها يَعْنِي رِمَاحَهَا. وأَراد جَمَاعَةً تَخْطِرُ أَو عُصْبَةً تَخْطِرُ فَحَذَفَ الْمَوْصُوفَ وأَقام الصِّفَةَ مَقَامَهُ. والخَيْزُرانَةُ: السُّكَّانُ؛ قَالَ النَّابِغَةُ يَصِفُ الفُراتَ وَقْتَ مَدِّهِ: يَظَلُّ مِنْ خَوْفِهِ المَلَّاحُ مُعْتَصِماً ... بالخَيْزُرانَةِ، بعدَ الأَيْنِ والنَّجَدِ أَبو عُبَيْدٍ: الخَيْزُرانُ السُّكَّانُ، وَهُوَ كَوْثَلُ السَّفِينَةِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن الشَّيْطَانَ لَمَّا دَخَلَ سَفِينَةَ نُوحٌ، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، قَالَ: اخْرُجْ يَا عَدُوَّ اللهِ مِنْ جَوْفِها فَصَعِدَ عَلَى خَيْزُرانِ السَّفِينَةِ؛ هُوَ سُكَّانُها، وَيُقَالُ لَهُ خَيْزُرانَةٌ، وكلُّ غُصْنٍ مُتَثَنٍّ: خَيْزُرانٌ؛ وَمِنْهُ شِعْرُ الْفَرَزْدَقِ فِي عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ زَيْنَ الْعَابِدِينَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ: فِي كَفِّه خَيْزُرانٌ، رِيحُهُ عَبِقٌ ... مِنْ كَفِّ أَرْوَعَ، فِي عِرْنِينِهِ شَمَمُ المُبَرِّدُ: الخَيْزُرانُ المُرْدِيُّ؛ وأَنشد فِي صِفَةِ المَلَّاحِ: والخَيْزُرانَةُ فِي يَدِ المَلَّاحِ يَعْنِي المُرْدِيَّ. قَالَ الْمُبَرِّدُ: والخَيْزُرانُ كُلُّ غُصْنٍ لَيِّنٍ يَتَثَنَّى. قَالَ: وَيُقَالُ للمُرْدِيِّ خَيْزُران إِذا كَانَ يَتَثَنَّى؛ وَقَالَ أَبو زُبَيْدٍ، فَجُعِلَ المِزمار خَيْزُراناً لأَنه مِنَ الْيَرَاعِ، يَصِفُ الأَسد: كأَنَّ اهْتِزامَ الرَّعْدِ خالَطَ جَوْفَهُ، ... إِذا جَنَّ فِيهِ الخَيْزُرانُ المُثَجَّرُ والمُثَجَّرُ: المُثَقَّبُ المُفَجَّرُ؛ يَقُولُ: كأَنَّ فِي جَوْفِهِ الْمَزَامِيرَ. وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: كُلُّ لَيِّنٍ مِنْ كُلِّ خَشَبَةٍ خَيْزُران. قَالَ عَمْرُو بْنُ بَحْرٍ: الخَيْزُرانُ لِجَامُ السَّفِينَةِ الَّتِي بِهَا يَقُومُ السُّكَّانُ، وَهُوَ فِي الذَّنَبِ. وخَيْزَرٌ: اسْمٌ. وخَزَارَى: اسْمُ مَوْضِعٍ؛ قَالَ عَمْرُو بْنُ كُلْثُومٍ: ونَحْنُ غَداةَ أُوقِدَ فِي خَزَارَى، ... رَفَدْنا فوقَ رَفْدِ الرَّافِدِينا [[. ويروى: خَزازى في معلقة عمرو بن كلثوم]]. وخازِرٌ: كَانَتْ بِهِ وَقْعَةٌ بَيْنَ إِبراهيم بْنِ الأَشتر وَبَيْنَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ، وَيَوْمَئِذٍ قُتِلَ ابْنُ زياد.
- شطر
شطر: الشَّطْرُ: نِصْفُ الشَّيْءِ، وَالْجَمْعُ أَشْطُرٌ وشُطُورٌ. وشَطَرْتُه: جَعَلْتُهُ نِصْفَيْنِ. وَفِي الْمَثَلِ: أَحْلُبُ حَلَباً لكَ شَطْرُه. وشاطَرَه مالَهُ: ناصَفَهُ، وَفِي الْمُحْكَمِ: أَمْسَكَ شَطْرَهُ وأَعطاه شَطْره الْآخَرَ. وَسُئِلَ مَالِكُ بْنُ أَنس: مِنْ أَين شاطَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عُمَّالَهُ؟ فَقَالَ: أَموال كَثِيرَةٌ ظَهَرَتْ لَهُمْ. وإِن أَبا الْمُخْتَارِ الْكِلَابِيَّ كَتَبَ إِليه: نَحُجُّ إِذا حَجُّوا، ونَغْزُو إِذا غَزَوْا، ... فَإِنِّي لَهُمْ وفْرٌ، ولَسْتُ بِذِي وَفْرِ إِذا التَّاجِرُ الدَّارِيُّ جاءَ بِفَأْرَةٍ ... مِنَ المِسْكِ، راحَتْ فِي مَفارِقِهِمْ تَجْرِي فَدُونَكَ مالَ اللهِ حَيْثُ وجَدْتَهُ ... سَيَرْضَوْنَ، إِنْ شاطَرْتَهُمْ، مِنْكَ بِالشَّطْرِ قَالَ: فَشاطَرَهُمْ عُمَرُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَموالهم. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن سَعْداً استأْذن النَّبِيَّ، ﷺ، أَن يتصدَّق بِمَالِهِ، قَالَ: لَا، قَالَ: فالشَّطْرَ، قَالَ: لَا، قَالَ الثُّلُثَ، فَقَالَ: الثُّلُثُ والثُّلُثُ كَثِيرٌ؛ الشَّطْرُ: النِّصْفُ، وَنَصَبَهُ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ أَي أَهَبُ الشَّطْرَ وَكَذَلِكَ الثُّلُثُ، وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: كَانَ عِنْدَنَا شَطْرٌ مِنْ شَعير. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه رَهَنَ دِرْعَهُ بشَطْر مِنْ شَعِيرٍ؛ قِيلَ: أَراد نِصْفَ مَكُّوكٍ، وَقِيلَ: نصفَ وسْقٍ. وَيُقَالُ: شِطْرٌ وشَطِيرٌ مِثْلُ نِصْفٍ ونَصِيفٍ. وَفِي الْحَدِيثِ: الطُّهُورُ شَطْرُ الإِيمان لأَن الإِيمان يَظْهَرُ بِحَاشِيَةِ الْبَاطِنِ، والطُّهُور يَظْهَرُ بِحَاشِيَةِ الظَّاهِرِ. وَفِي حَدِيثِ مَانِعِ الزكاةِ: إِنَّا آخِذُوها وشَطْرَ مالِهِ عَزْمَةٌ مِنْ عَزَماتِ رَبِّنا. قَالَ ابْنُ الأَثير: قَالَ الحَرْبِيُّ غَلِطَ بَهْزٌ الرَّاوِي فِي لَفْظِ الرِّوَايَةِ إِنما هُوَ: وشُطِّرَ مالُهُ أَي يُجْعَل مالُهُ شَطْرَيْنِ ويَتَخَيَّر عَلَيْهِ المُصَدّقُ فيأْخذ الصَّدَقَةَ مِنْ خَيْرِ النِّصْفَيْنِ، عُقُوبَةً لِمَنْعِهِ الزَّكَاةَ، فأَما ما لَا يَلْزَمُهُ فَلَا. قَالَ: وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي قَوْلِ الْحَرْبِيِّ: لَا أَعرف هَذَا الْوَجْهَ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَن الحقَّ مُسْتَوْفًى مِنْهُ غَيْرُ مَتْرُوكٍ عَلَيْهِ، وإِن تَلِفَ شَطرُ مَالِهِ، كَرَجُلٍ كَانَ لَهُ أَلف شَاةٍ فَتَلِفَتْ حَتَّى لَمْ يَبْقَ لَهُ إِلا عِشْرُونَ، فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ عَشْرُ شِيَاهٍ لِصَدَقَةِ الأَلف، وَهُوَ شَطْرُ مَالِهِ الْبَاقِي، قَالَ: وَهَذَا أَيضاً بَعِيدٌ لأَنه قَالَ لَهُ: إِنَّا آخِذُوهَا وَشَطْرَ مَالِهِ، وَلَمْ يَقُلْ: إِنَّا آخِذُو شَطْرَ مَالِهِ، وَقِيلَ: إِنه كَانَ فِي صَدْرِ الإِسلام يَقَعُ بَعْضُ الْعُقُوبَاتِ فِي الأَموال ثُمَّ نُسِخَ، كَقَوْلِهِ فِي الثَّمَرِ المُعَلَّقِ: مَنْ خَرَجَ بِشَيْءٍ مِنْهُ فَعَلَيْهِ غرامةُ مِثْلَيْهِ والعقوبةُ، وَكَقَوْلِهِ فِي ضَالَّةِ الإِبل الْمَكْتُومَةِ: غَرامَتُها ومثْلُها مَعَهَا، وَكَانَ عُمَرُ يَحْكُمُ بِهِ فَغَرَّمَ حَاطِبًا ضِعْفَ ثَمَنِ ناقةِ المُزَنِيِّ لَمَّا سَرَقَهَا رَقِيقُهُ وَنَحَرُوهَا؛ قَالَ: وَلَهُ فِي الْحَدِيثِ نَظَائِرُ؛ قَالَ: وَقَدْ أَخذ أَحمد بْنُ حَنْبَلٍ بِشَيْءٍ مِنْ هَذَا وَعَمِلَ بِهِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ: مَنْ مَنَعَ زَكَاةَ مَالِهِ أُخذت مِنْهُ وأُخذ شَطْرُ مَالِهِ عُقُوبَةً عَلَى مَنْعِهِ، وَاسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَقَالَ فِي الْجَدِيدِ: لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ إِلا الزَّكَاةُ لَا غَيْرَ، وَجَعَلَ هَذَا الْحَدِيثَ مَنْسُوخًا، وَقَالَ: كَانَ ذَلِكَ حَيْثُ كَانَتِ الْعُقُوبَاتُ فِي الأَموال، ثُمَّ نُسِخَتْ، وَمَذْهَبُ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ أَن لَا واجبَ عَلَى مُتْلِفِ الشَّيْءِ أَكْثَرُ مِنْ مِثْلِهِ أَو قِيمَتِهِ. وَلِلنَّاقَةِ شَطْرَانِ قادِمان وآخِرانِ، فكلُّ خِلْفَيْنِ شَطْرٌ، وَالْجَمْعُ أَشْطُرٌ. وشَطَّرَ بِنَاقَتِهِ تَشْطِيراً: صَرَّ خِلْفَيْها وَتَرَكَ خِلْفَيْنِ، فإِن صَرَّ خِلْفاً وَاحِدًا قِيلَ: خَلَّفَ بِهَا، فإِن صَرَّ ثلاثةَ أَخْلَافٍ قِيلَ: ثَلَثَ بِهَا، فإِذا صَرَّها كُلَّهَا قِيلَ: أَجْمَعَ بِهَا وأَكْمَشَ بِهَا. وشَطْرُ الشاةِ: أَحَدُ خِلْفَيها؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وأَنشد: فَتَنَازَعَا شَطْراً لِقَدْعَةَ واحِداً، ... فَتَدَارَآ فيهِ فكانَ لِطامُ وشَطَرَ ناقَتَهُ وَشَاتَهُ يَشْطُرُها شَطْراً: حَلَبَ شَطْراً وَتَرَكَ شَطْراً. وَكُلُّ مَا نُصِّفَ، فَقَدْ شُطِّرَ. وَقَدْ شَطَرْتُ طَلِيِّي أَي حَلَبْتُ شَطْرًا أَو صَرَرْتُهُ وتَرَكْتُهُ والشَّطْرُ الْآخَرَ. وشاطَرَ طَلِيَّهُ: احْتَلَبَ شَطْراً أَو صَرَّهُ وَتَرَكَ لَهُ الشَّطْرَ الْآخَرَ. وَثَوْبٌ شَطُور: أَحدُ طَرَفَيْ عَرْضِهِ أَطولُ مِنَ الْآخَرِ، يَعْنِي أَن يَكُونَ كُوساً بِالْفَارِسِيَّةِ. وشَاطَرَنِي فلانٌ المالَ أَي قاسَمني بالنِّصْفِ. والمَشْطُورُ مِنَ الرَّجَزِ والسَّرِيعِ: مَا ذَهَبَ شَطْرُه، وَهُوَ عَلَى السَّلْبِ. والشَّطُورُ مِنَ الغَنَمِ: الَّتِي يَبِسَ أَحدُ خِلْفَيْها، وَمِنَ الإِبل: الَّتِي يَبِسَ خِلْفانِ مِنْ أَخلافها لأَن لَهَا أَربعة أَخلاف، فإِن يَبِسَ ثَلَاثَةٌ فَهِيَ ثَلُوثٌ. وَشَاةٌ شَطُورٌ وَقَدْ شَطَرَتْ وشَطُرَتْ شِطاراً، وَهُوَ أَن يَكُونَ أَحد طُبْيَيْها أَطولَ مِنَ الْآخَرِ، فإِن حُلِبَا جَمِيعًا والخِلْفَةُ كَذَلِكَ، سُمِّيَتْ حَضُوناً، وحَلَبَ فلانٌ الدَّهْرُ أَشْطُرَهُ أَي خَبَرَ ضُرُوبَهُ، يَعْنِي أَنه مرَّ بِهِ خيرُه وَشَرُّهُ وَشِدَّتُهُ ورخاؤُه، تَشْبِيهًا بِحَلْبِ جَمِيعِ أَخلاف النَّاقَةِ، مَا كَانَ مِنْهَا حَفِلًا وَغَيْرَ حَفِلٍ، ودَارّاً وَغَيْرَ دَارٍّ، وأَصله مِنْ أَشْطُرِ الناقةِ وَلَهَا خِلْفان قَادِمَانِ وآخِرانِ، كأَنه حَلَبَ القادمَين وَهُمَا الْخَيْرُ، والآخِرَيْنِ وَهُمَا الشَّرُّ، وكلُّ خِلْفَيْنِ شَطْرٌ؛ وَقِيلَ: أَشْطُرُه دِرَرُهُ. وَفِي حَدِيثِ الأَحنف قَالَ لِعَلِيٍّ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَقْتَ التَّحْكِيمِ: يَا أَمير الْمُؤْمِنِينَ إِني قَدْ حَجَمْتُ الرجلَ وحَلَبْتُ أَشْطُرَهُ فَوَجَدْتُهُ قريبَ القَعْرِ كَلِيلَ المُدْيَةِ، وإِنك قَدْ رُميت بِحَجَر الأَرْضِ؛ الأَشْطُرُ: جَمْعُ شَطْرٍ، وَهُوَ خِلْفُ النَّاقَةِ، وَجَعْلُ الأَشْطُرَ مَوْضِعَ الشَّطْرَيْنِ كَمَا تُجْعَلُ الْحَوَاجِبُ مَوْضِعَ الْحَاجِبَيْنِ، وأَراد بِالرَّجُلَيْنِ الحَكَمَيْنِ الأَوَّل أَبو مُوسَى وَالثَّانِي عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ. وإِذا كَانَ نِصْفُ وَلَدِ الرَّجُلِ ذُكُورًا وَنِصْفُهُمْ إِناثاً قِيلَ: هُمْ شِطْرَةٌ. يُقَالُ: وَلَدُ فُلانٍ شِطْرَةٌ، بِالْكَسْرِ، أَي نصفٌ ذكورٌ ونصفٌ إِناثٌ. وقَدَحٌ شَطْرانُ أَي نَصْفانُ. وإِناءٌ شَطْرانُ: بَلَغَ الكيلُ شَطْرَهُ، وَكَذَلِكَ جُمْجُمَةٌ شَطْرَى وقَصْعَةٌ شَطْرَى. وشَطَرَ بَصَرُه يَشْطِرُ شُطُوراً وشَطْراً: صَارَ كأَنه يَنْظُرُ إِليك وإِلى آخَرَ. وَقَوْلُهُ، ﷺ: مَنْ أَعان عَلَى دَمِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِشَطْرِ كَلِمَةٍ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَكْتُوبًا بَيْنَ عَيْنَيْهِ: يَائِسٌ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ؛ قِيلَ: تَفْسِيرُهُ هُوَ أَن يَقُولَ: أُقْ، يُرِيدُ: أُقتل كَمَا قَالَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ: كَفَى بِالسَّيْفِ شَا، يُرِيدُ: شَاهِدًا؛ وَقِيلَ: هُوَ أَن يَشْهَدَ اثْنَانِ عَلَيْهِ زُورًا بأَنه قَتَلَ فكأَنهما قَدِ اقْتَسَمَا الْكَلِمَةَ، فَقَالَ هَذَا شَطْرَهَا وَهَذَا شَطْرَهَا إِذا كَانَ لَا يُقْتَلُ بِشَهَادَةِ أَحدهما. وشَطْرُ الشَّيْءِ: ناحِيَتُه. وشَطْرُ كُلِّ شَيْءٍ: نَحْوُهُ وقَصْدُه. وقصدتُ شَطْرَه أَي نَحْوَهُ؛ قَالَ أَبو زِنْباعٍ الجُذامِيُّ: أَقُولُ لأُمِّ زِنْباعٍ: أَقِيمِي ... صُدُورَ العِيسِ شَطْرَ بَني تَمِيمِ وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ*؛ وَلَا فِعْلَ لَهُ. قَالَ الْفَرَّاءُ: يُرِيدُ نَحْوَهُ وَتِلْقَاءَهُ، وَمِثْلُهُ فِي الْكَلَامِ: ولِّ وَجْهَكَ شَطْرَه وتُجاهَهُ؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ: إِنَّ العَسِيرَ بِهَا داءٌ مُخامِرُها، ... فَشَطْرَها نَظَرُ العَيْنَيْنِ مَحْسُورُ وَقَالَ أَبو إِسحاق: الشَّطْرُ النَّحْوُ، لَا اخْتِلَافَ بَيْنَ أَهل اللُّغَةِ فِيهِ. قَالَ: وَنَصَبَ قَوْلَهُ عَزَّ وَجَلَّ: شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ*، عَلَى الظَّرْفِ. وَقَالَ أَبو إِسحاق: أُمر النَّبِيِّ، ﷺ، أَن يستقبل وهو بالمدينة مَكَّةَ وَالْبَيْتَ الْحَرَامَ، وأُمر أَن يَسْتَقْبِلَ الْبَيْتَ حَيْثُ كَانَ. وشَطَرَ عَنْ أَهله شُطُوراً وشُطُورَةً وشَطارَةً إِذا نَزَحَ عَنْهُمْ وَتَرَكَهُمْ مُرَاغِمًا أَو مُخَالِفًا وأَعياهم خُبْثاً؛ والشَّاطِرُ مأْخوذ مِنْهُ وأُراه مولَّداً، وَقَدْ شَطَرَ شُطُوراً وشَطارَةً، وَهُوَ الَّذِي أَعيا أَهله ومُؤَدِّبَه خُبْثاً. الْجَوْهَرِيُّ: شَطَرَ وشَطُرَ أَيضاً، بِالضَّمِّ، شَطارة فِيهِمَا، قَالَ أَبو إِسحاق: قَوْلُ النَّاسِ فُلَانٌ شاطِرٌ مَعْنَاهُ أَنه أَخَذَ فِي نَحْوٍ غَيْرَ الِاسْتِوَاءِ، وَلِذَلِكَ قِيلَ لَهُ شَاطِرٌ لأَنه تَبَاعَدَ عَنِ الِاسْتِوَاءِ. وَيُقَالُ: هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ مُشاطرُونا أَي دُورهم تَتَّصِلُ بِدُورِنَا، كَمَا يُقَالُ: هَؤُلَاءِ يُناحُونَنا أَي نحنُ نَحْوَهُم وَهُمْ نَحْوَنا فَكَذَلِكَ هُمْ مُشاطِرُونا. ونِيَّةٌ شَطُورٌ أَي بَعِيدَةٌ. وَمَنْزِلٌ شَطِيرٌ وَبَلَدٌ شَطِيرٌ وحَيٌّ شَطِيرٌ: بَعِيدٌ، وَالْجَمْعُ شُطُرٌ. ونَوًى شُطْرٌ، بِالضَّمِّ، أَي بَعِيدَةٌ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: أَشاقَك بَيْنَ الخَلِيطِ الشُّطُرْ، ... وفِيمَنْ أَقامَ مِنَ الحَيِّ هِرْ قَالَ: والشُّطُرُ هاهنا لَيْسَ بِمُفْرَدٍ وإِنما هُوَ جَمْعُ شَطِير، والشُّطُرُ فِي الْبَيْتِ بِمَعْنَى المُتَغَرِّبِينَ أَو المُتَعَزِّبِينَ، وَهُوَ نَعْتُ الْخَلِيطِ، وَالْخَلِيطُ: الْمُخَالِطُ، وَهُوَ يُوصَفُ بِالْجَمْعِ وَبِالْوَاحِدِ أَيضاً؛ قَالَ نَهْشَلُ بنُ حَريٍّ: إِنَّ الخَلِيطَ أَجَدُّوا البَيْنَ فابْتَكَرُوا، ... واهْتَاجَ شَوْقَك أَحْدَاجٌ لَها زَمْرُ والشَّطِيرُ أَيضاً: الْغَرِيبُ؛ قَالَ: لَا تَدَعَنِّي فِيهمُ شَطِيرا، ... إِنِّي إِذاً أَهْلِكَ أَوْ أَطِيرَا وَقَالَ غَسَّانُ بنُ وَعْلَةَ: إِذا كُنْتَ فِي سَعْدٍ، وأُمُّكَ مِنْهُمُ، ... شَطِيراً فَلا يَغْرُرْكَ خالُكَ مِنْ سَعْدِ وإِنَّ ابنَ أُخْتِ القَوْمِ مُصْغًى إِناؤُهُ، ... إِذا لَمْ يُزاحِمْ خالَهُ بِأَبٍ جَلْدِ يقول: لا تَغْتَرَّ بخُؤُولَتِكَ فإِنك مَنْقُوصُ الْحَظِّ مَا لَمْ تُزَاحِمْ أَخوالك بِآبَاءٍ أَشرافٍ وأَعمام أَعزة. والمصغَى: المُمالُ: وإِذا أُميل الإِناء انصبَّ مَا فِيهِ، فَضَرَبَهُ مَثَلًا لِنَقْصِ الْحَظِّ، وَالْجَمْعُ الْجَمْعُ. التَّهْذِيبِ: والشَّطِيرُ الْبَعِيدُ. وَيُقَالُ لِلْغَرِيبِ: شَطِيرٌ لِتَبَاعُدِهِ عَنْ قَوْمِهِ. والشَّطْرُ: البُعْدُ. وَفِي حَدِيثِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ: لَوْ أَن رَجُلَيْنِ شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ بحقٍّ أَحدُهما شَطِيرٌ فإِنه يَحْمِلُ شَهَادَةَ الْآخَرِ؛ الشَّطِيرُ: الْغَرِيبُ، وَجَمْعُهُ شُطُرٌ، يَعْنِي لَوْ شَهِدَ لَهُ قَرِيبٌ مِنْ أَب أَو ابْنٍ أَو أَخ وَمَعَهُ أَجنبي صَحَّحَتْ شهادةُ الأَجنبي شهادَةَ الْقَرِيبِ، فَجَعَلَ ذَلِكَ حَمْلًا لَهُ؛ قَالَ: وَلَعَلَّ هَذَا مَذْهَبُ الْقَاسِمِ وإِلا فَشَهَادَةُ الأَب وَالِابْنِ لَا تُقْبَلُ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ قَتَادَةَ: شَهَادَةُ الأَخ إِذا كَانَ مَعَهُ شَطِيرٌ جَازَتْ شَهَادَتُهُ، وَكَذَا هَذَا فإِنه لَا فَرْقَ بَيْنَ شَهَادَةِ الْغَرِيبِ مَعَ الأَخ أَو الْقَرِيبِ فإِنها مَقْبُولَةٌ.
- زرنج
زرنج: زَرَنْجُ: كُورَةٌ أَو مَدِينَةٌ مَعْرُوفَةٌ؛ قَالَ ابنُ الرُّقَيَّاتِ: جَلَبُوا الخَيْلَ منْ تِهامَةَ، حَتَّى ... وَرَدَتْ خَيْلُهُمْ قُصُورَ زَرَنْجِ
- تمن
تمن: تَيْمَن: اسمُ مَوْضِعٍ؛ قَالَ عَبْدَةُ بْنُ الطَّبِيبِ: سَمَوْتُ لَهُ بالرَّكْبِ، حَتَّى وجَدْتُه ... بتَيْمَنَ يَبْكِيه الحمامُ المُغَرِّدُ وترَكَ صَرْفَهُ لَمَّا عَنَى بِهِ البُقْعة. وَفِي حَدِيثِ سالمٍ سَبَلانَ قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا، وَهِيَ بِمَكَانٍ مِنْ تَمَنِّ بسفْح هرْشى، بِفَتْحِ التَّاءِ وَالْمِيمِ وَكَسْرِ النُّونِ الْمُشَدَّدَةِ، اسْمُ ثنِيّة هَرْشى بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ.
- مغط
مغط: المَغْط: مَدُّ الشَّيْءِ يَسْتَطِيلُهُ وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ مَدَّ الشَّيْءِ الليِّن كالمُصْرانِ وَنَحْوِهِ، مغَطَه يَمْغُطه مَغْطاً فامَّغَط وامْتَغَط. والمُمَّغِطُ: الطَّوِيلُ لَيْسَ بِالْبَائِنِ الطُّولِ، وَقِيلَ: الطَّوِيلُ مُطْلَقًا كأَنه مدَّ مَدًّا مِنْ طُولِهِ. وَوَصَفَ عَلِيٌّ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، النَّبِيَّ، ﷺ، فَقَالَ: لَمْ يَكُنْ بِالطَّوِيلِ الممَّغِط وَلَا الْقَصِيرِ الْمُتَرَدِّدِ؛ يَقُولُ: لَمْ يَكُنْ بِالطَّوِيلِ الْبَائِنِ وَلَكِنَّهُ كَانَ رَبْعة. الأَصمعي: المُمَّغِط، بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ الثَّانِيَةِ، الْمُتَنَاهِي الطُّولِ. وامَّغط النَّهَارُ امِّغاطاً: طَالَ وامتدَّ. ومغَط فِي الْقَوْسِ يَمْغَطُ[[. قوله [يمغط] كذا ضبط في الأصل، ومقتضى إطلاق المجد أنه من باب كتب.]] مغْطاً مِثْلَ مَخَطَ: نَزَعَ فِيهَا بِسَهْمٍ أَو بِغَيْرِهِ. ومغَط الرجلُ الْقَوْسَ مَغْطًا إِذا مدَّها بِالْوَتَرِ. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: شدَّ مَا مغَطَ فِي قَوْسِهِ إِذا أَغرق فِي نزْع الْوَتَرِ وَمَدِّهِ ليُبْعِد السَّهْمَ. ومَغَطْت الْحَبْلَ وَغَيْرَهُ إِذا مَدَدْتَهُ، وأَصله مُنْمغِط وَالنُّونُ لِلْمُطَاوَعَةِ فَقُلِبَتْ مِيمًا وأُدغمت فِي الْمِيمِ، وَيُقَالُ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ بِمَعْنَاهُ. وَالْمَغْطُ: مَدُّ الْبَعِيرِ يَدَيْهِ فِي السَّيْرِ؛ قَالَ: مَغْطاً يَمُدُّ غَضَنَ الآباطِ وَقَدْ تمغَّط، وَكَذَلِكَ فِي عدْو الْفَرَسِ أَن يمُدَّ ضبْعيه. قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: فَرَسٌ مُتَمَغِّطٌ والأُنثى مُتَمغِّطةٌ. والتمغُّطُ: أَن يمُدّ ضَبْعَيْه حتى لا يجد مَزيداً فِي جَرْيِه ويَحْتَشِيَ رِجْلَيْهِ فِي بَطْنِهِ حَتَّى لَا يَجِدَ مَزيداً للإِلحاق ثُمَّ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْهُ في غير احْتلاط، يسْبَح بِيَدَيْهِ ويَضْرَحُ بِرِجْلَيْهِ فِي اجْتِمَاعٍ. وَقَالَ مَرَّةً: التمغُّطُ أَن يَمُدَّ قَوائمه ويتمَطَّى فِي جَرْيِه. وامْتَغَطَ النهارُ أَي ارْتَفَعَ. وَسَقَطَ الْبَيْتُ عَلَيْهِ فتمَغَّط فَمَاتَ أَي قَتَلَهُ الغُبار، قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: وَلَيْسَ بِمُسْتَعْمَل.
- خزز
خزز: الخُزَزُ: وَلَدُ الأَرنب، وَقِيلَ: هُوَ الذَّكَرُ مِنَ الأَرانب، وَالْجَمْعُ أَخِزَّةٌ وخِزَّانٌ مِثْلَ صُرَد وصِرْدان. وأَرض مَخَزَّة: كَثِيرَةُ الخِزَّان. والخَزُّ: مَعْرُوفٌ مِنَ الثِّيَابِ مُشْتَقٌّ مِنْهُ، عَرَبِيٌّ صَحِيحٌ، وَهُوَ مِنَ الْجَوَاهِرِ الْمَوْصُوفِ بِهَا؛ حَكَى سِيبَوَيْهِ: مَررت بسَرْجٍ خَزٍّ صِفَتُه، قَالَ: وَالرَّفْعُ الْوَجْهُ، يَذْهَبُ إِلى أَن كَوْنَهُ جَوْهَرًا هُوَ الأَصل. قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَهَذَا مِمَّا سَمَّى فِيهِ الْبَعْضُ بِاسْمِ الْجُمْلَةِ كَمَا ذهَب إِليه فِي قَوْلِهِمْ هَذَا خَاتَمُ حَدِيدٍ وَنَحْوِهِ، وَالْجَمْعُ خُزُوزٌ، وَمِنْهُ قَوْلُ بَعْضِهِمْ: فإِذا أَعرابي يَرْفُل فِي الخُزُوز، وَبَائِعُهُ خَزَّاز. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، كَرَّمَ الله وَجْهَهُ: نَهَى عَنْ رُكُوبِ الخَزِّ وَالْجُلُوسِ عَلَيْهِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: الْخَزُّ الْمَعْرُوفُ أَوّلًا ثِيَابٌ تُنْسَجُ مِنْ صُوفٍ وإِبْرَيْسَمٍ وَهِيَ مُبَاحَةٌ، قَالَ: وَقَدْ لَبِسَهَا الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ فَيَكُونُ النَّهْيُ عَنْهَا لأَجل التَّشَبُّهِ بِالْعَجَمِ وزِيِّ المُتْرَفِينَ، قَالَ: وإِن أُريد بالخَزّ النوعُ الْآخَرُ، وَهُوَ الْمَعْرُوفُ الْآنَ، فَهُوَ حَرَامٌ لأَنه كُلَّهُ مَعْمُولٌ مِنَ الإِبْرَيْسَم، قَالَ: وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ: قَوْمٌ يَسْتَحِلُّونَ الخَزَّ وَالْحَرِيرَ. والخَزِيزُ: العَوْسَجُ الَّذِي يُجْعَلُ عَلَى رُؤُوسِ الْحِيطَانِ لِيَمْنَعَ التَّسَلُّقَ. وخَزَّ الحائطَ يَخُزُّه خَزًّا: وَضَعَ عَلَيْهِ شَوْكًا لِئَلَّا يُطْلَعَ عَلَيْهِ. ابْنُ الأَعرابي: الضَّرِيعُ العَوْسَج الرَّطْب، فإِذا جَفَّ فَهُوَ عَوْسج، فإِذا زَادَ جُفوفه فَهُوَ الخَزِيزُ. والخَزّ: تَغْرِيزُ الْعَوْسَجِ عَلَى رُؤُوسِ الْحِيطَانِ. وَفُلَانٌ خَزَّ حَائِطَهُ أَي وَضَعَ فِيهِ الشَّوْكَ لِئَلَّا يُتَسَلَّق. والخَزّ: الطَّعْنُ بالحِراب. وَيُقَالُ: خَزَّهُ بِسَهْمٍ واختَزَّه إِذا انْتَظَمَهُ وَطَعَنَهُ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: لَاقَى حِمامَ الأَجَلِ المُخْتَزّ وَقَالَ ابْنُ أَحمر: لَمَّا اخْتَزَزْتُ فُؤادَه بالمِطْرَدِ واخْتَزَّه بِالرُّمْحِ: انْتَظَمَهُ؛ قال الشاعر: فاخْتَزَّهُ بِسَلبٍ مَدْرِيِّ ... كأَنَّما اخْتَزَّ بِراعِبِيِ أَي انْتَظَمَهُ، يَعْنِي الْكَلْبَ، بقَرْنٍ سَلِبٍ أَي طَوِيلٍ. مَدْري: مُحَدَّد. واخْتَزَّه بِالرُّمْحِ وَاخْتَلَطَهُ وَانْتَظَمَهُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَفِي النَّوَادِرِ: اخْتَزَزْتُ فُلَانًا إِذا أَتيته فِي جَمَاعَةٍ فأَخذته مِنْهَا. واخْتَزَزْتُ بَعِيرًا مِنَ الإِبل أَي اسْتَقْتُه وَتَرَكْتُهَا، وأَصل ذَلِكَ أَن الخُزَز إِذا وَجَدَ الأَرانبَ عَاشِيَةً اخْتَزَّ مِنْهَا أَرنباً وَتَرَكَهَا. قَالَ أَبو عَمْرٍو: تَمْرٌ خازٌّ فِيهِ شَيْءٌ مِنَ الْحُمُوضَةِ، وَقَدْ خَزِزْتَ يَا تمرُ تَخْزَزُ فأَنت خازٌّ. واخْتَزَّ البعيرَ: أَطْرَدَه مِنْ بَيْنِ الإِبل؛ عَنِ الْهَجَرِيِّ. وَرَجُلٌ خُزْخُزٌ وخُزَخِزٌ، مِثَالُ هُدَبِدٍ، وخُزاخِز: قويٌّ غَلِيظٌ كَثِيرُ العَضَلِ. وَبَعِيرٌ خُزَخِزٌ: قَوِيٌّ شَدِيدٌ؛ قَالَ: أَعْدَدْتُ للوِرْدِ، إِذا الوِرْدُ حَفَزْ ... غَرْباً جَرُوراً وجُلالًا خُزَخِزْ وَيُقَالُ: لتَجِدَنَّه بِحِمْله خُزَخِزاً أَي قَوِيًّا عَلَيْهِ. وخَزازٌ وخَزازى، مَقْصُورٌ: كِلَاهُمَا جَبَلٌ كَانَتِ الْعَرَبُ تُوقِد عَلَيْهِ غَدَاةَ الغارَة. ويومُ خَزازى: أَحدُ أَيام الْعَرَبِ. وخَزازى: مَوْضِعٌ مَعْرُوفٌ؛ قَالَ عَمْرُو بْنُ كُلْثُومٍ: ونحنُ، غَداةَ أُوقِدَ فِي خَزازى ... رَفَدْنا فَوْقَ رَفْدِ الرَّافِدِينا وَيُرْوَى: خَزاز. وَفِي حَدِيثِ أَشراط السَّاعَةِ: يُسْتَحَلُّ الحِرُ والحَرير؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا رَوَاهُ أَبو مُوسَى فِي الْحَاءِ وَالرَّاءِ وَقَالَ: الْحِرُ، بِتَخْفِيفِ الرَّاءِ الْفَرْجُ وأَصله حِرْح، بِكَسْرِ الْحَاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ، وَجَمْعُهُ أَحْراحٌ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُشَدِّدُ الرَّاءَ وَلَيْسَ بِجَيِّدٍ، فَعَلَى التَّخْفِيفِ يَكُونُ فِي حَرِحَ لَا فِي حِرَرٍ، وَالْمَشْهُورُ فِي رِوَايَةِ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى اخْتِلَافِ طُرُقِهِ: يَسْتَحِلُّونَ الخَزَّ، بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالزَّايِ، وَهُوَ ضَرْبٌ مِنْ ثِيَابِ الإِبريسم مَعْرُوفٌ، قَالَ: وَكَذَا جَاءَ فِي كِتَابِ الْبُخَارِيِّ وأَبي دَاوُدَ، وَلَعَلَّهُ حَدِيثٌ آخَرُ جَاءَ كَمَا ذَكَرَهُ أَبو مُوسَى وَهُوَ حَافِظٌ عَارِفٌ بِمَا رَوَى وشَرَح فَلَا يُتَّهَمُ، وَاللَّهُ أَعلم.
- هبل
هبل: الهَبِلة: الثَّكِلة. والهُبْلة: القُبْلة. والهَبَل: الثُّكْل، هَبِلَتْهُ أُمُّه: ثَكِلَتْه. الْجَوْهَرِيُّ: الهَبَل، بِالتَّحْرِيكِ، مَصْدَرُ قَوْلِكَ هَبِلَتْه أُمُّه. والإِهْبَال: الإِثْكال. والهَبُول مِنَ النِّسَاءِ: الثَّكُول. قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: فَعِل إِذا كَانَ مُجَاوِزاً فَمَصْدَرُهُ فَعْل إِلّا ثَلَاثَةَ أَحرف: هَبِلَتْه أُمُّه هَبَلًا، وعَمِلْت الشَّيْءَ عَمَلًا، وزَكِنْت الخبرَ زَكَناً. والمُهَبَّل: الَّذِي يُقَالُ لَهُ: هَبِلَتْك أُمُّك! وامرأَة هَابِل وهَبُول. وَفِي الدُّعَاءِ: هَبِلْتَ وَلَا يُقَالُ هُبِلْت، عَنِ ابْنِ الأَعرابي، قَالَ ثَعْلَبٌ: الْقِيَاسُ هُبِلْت، بِالضَّمِّ، لأَنه إِنما يَدْعُو عَلَيْهِ بأَن تَهْبَله أُمُّه أَي تَثْكَله. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، حِينَ فَضَّل الوادِعِيُّ سُهْمان الْخَيْل عَلَى المَقارِيف فأَعْجَبه فَقَالَ: هَبِلَتِ الوادِعِيَّ أُمُّه لَقَدْ أَذْكَرَتْ بِهِ! هَبِلَتْه أُمُّه هَبَلًا، بِالتَّحْرِيكِ: ثَكِلَتْه، قَالَ: هَذَا هُوَ الأَصل ثُمَّ يُسْتَعْمَلُ فِي مَعْنَى المَدْح والإِعْجاب، يَعْنِي مَا أَعْلَمه وَمَا أَصْوَب رأْيه كَقَوْلِهِ، عَلَيْهِ السَّلَامُ: وَيْلُمِّهِ مِسْعَر حَرْب! وَقَوْلُ الشَّاعِرِ: هَوَتْ أُمُّه مَا يَبْعَثُ الصُّبْح غَادِيًا، ... وَمَاذَا يُرى فِي اللَّيْلِ حين يَؤُوبُ وَقَوْلُهُ أَذْكَرَتْ بِهِ أَي ولَدَت ذَكَرًا مِنَ الرِّجَالِ شَهْماً. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: لأُمِّك هَبَلٌ أَي ثَكَل. وَفِي حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ: فَقِيلَ لأُمِّك الهَبَل. وَفِي حَدِيثِ أُمِّ حَارِثَةَ بْنِ سُرَاقَةَ: وَيْحَكِ أَوَهَبِلْتِ؟ هُوَ بِفَتْحِ الْهَاءِ وَكَسْرِ الْبَاءِ، وَقَدِ استعاره هاهنا لفَقْد المَيْز والعَقْل مِمَّا أَصابها مِنَ الثَّكَل بولدِها كأَنه قَالَ: أَفَقدْت عَقْلك بِفَقْدِ ابْنِكِ حَتَّى جَعَلْتِ الجِنان جنَّة وَاحِدَةً؟ وَفِي حَدِيثِ عليٍّ: هَبِلَتهم الهَبُول أَي ثَكِلَتهم الثَّكُول، وَهِيَ بِفَتْحِ الْهَاءِ مِنَ النِّسَاءِ الَّتِي لَا يبقى لها وَلَدٌ. والمَهْبِل: الرَّحِمُ، وَقِيلَ: هُوَ أَقصى الرَّحِم، وَقِيلَ: هُوَ مَسْلَك الذكَر مِنَ الرحِم، وَقِيلَ: هُوَ فَمُه، وَقِيلَ: هُوَ طَرِيقُ الْوَلَدِ، وَهُوَ مَا بَيْنَ الظَّبْية والرَّحِم، قَالَ الْكُمَيْتُ: إِذا طَرَّق الأَمْرُ بالمُعْضِلات ... يَتْناً، وَضَاقَ بِهِ المَهْبِل وَقِيلَ: هُوَ مَوْضِعُ الولَد مِنَ الرحِم، قَالَ الْهُذَلِيُّ: لَا تَقِهِ المَوْتَ وَقِيَّاتُه، ... خُطَّ لَهُ ذَلِكَ فِي المَهْبِلِ وَقِيلَ: هُوَ موقِع الْوَلَدِ مِنَ الأَرض. وَفِي الْحَدِيثِ: الْخَيْرُ وَالشَّرُّ خُطَّا لِابْنِ آدَمَ وَهُوَ فِي المَهْبِل، هُوَ بِكَسْرِ الْبَاءِ مَوْضِعُ الولد من الرحِم، وَقِيلَ: أَقصاه، قِيلَ: وَهُوَ البَهْوُ بَيْنَ الوَرِكَيْن حَيْثُ يَجْثُمُ الْوَلَدُ، شبِّه بِمَهْبِل الجَبل وَهُوَ الهوَّة الذَّاهِبَةُ فِي الأَرض. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: المَهْبِل مَا بَيْنَ الغَلَفَيْن[[. قوله [ما بين الغلفين] هكذا في الأصل بالفاء بعد اللام، وفي التهذيب بالقاف بدلها.]] أَحدهما فَمُ الرَّحِم وَالْآخَرُ مَوْضِعُ العُذْرة. والمَهْبِل: الاسْت. والمَهْبِل: الهَواء[[. قوله [والمهبل الهواء] هكذا في الأصل والمحكم والتكملة، وفي القاموس: أنه الهويّ.]] مِنْ رأْس الْجَبَلِ إِلَى الشِّعْب. وَفِي حَدِيثِ الدَّجَّالِ: فتحمِلهم فتطْرَحهم بالمَهبِل، هُوَ الهُوَّة الذاهبةُ فِي الأَرض، وَقَالَ أَوس فِي مَهْبِل الْجَبَلِ: فأَبْصَرَ أَلْهاباً مِنَ الطَّودِ دُونَهُ، ... يَرَى بَيْنَ رأْسَيْ كلِّ نِيقَيْنِ مَهْبِلا قَالَ أَبو زِيَادٍ: المَهْبِل حَيْثُ يَنْطُفُ فِيهِ أَبو عُمَيْرٍ بِأَرونِه، وأَنشد بَيْتَ الْهُذَلِيِّ. وَقَالَ الأَزهري فِي أَثناء كَلَامِهِ فِي بَهِلَ: اهْتَبَلَ الرَّجُلُ إِذا كذَب، واهْتَبَلَ إِذا غَنِم، واهْتَبَلَ إِذا ثَكِل. وَسَمِعَ كَلِمَةً فاهْتَبَلَها أَي اغْتنَمها. والاهْتِبَال: الاغْتِنام والاحْتيال والاقْتصاص. وَيُقَالُ: اهْتَبَلْت غَفلته، قَالَ الْكُمَيْتُ: وعاثَ فِي غَابِرٍ مِنْهَا بعَثْعَثةٍ ... نَحْرَ المُكافئ، والمَكْثُورُ يَهْتَبِلُ وَفِي الْحَدِيثِ: مَنِ اهْتَبَلَ جَوْعةَ مؤمنٍ كَانَ لَهُ كَيْت وكَيْت أَي تَحَيَّنَها واغْتَنَمها مِنَ الهُبَالَةِ الغَنيمة[[. قوله [من الهبالة الغنيمة] هكذا ضبط في الأصل بضم الهاء، وفي بعض نسخ النهاية بفتحها.]] وَفِي حَدِيثِ أَبي ذرٍّ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ: فاهْتَبَلْت غَفْلته وافْتَرَصْتها واحتلْت لَهُ حَتَّى وَجَدْتُهَا كالرجُل يَطْلُبُ الفُرْصة فِي الشَّيْءِ، قَالَ الْكُمَيْتُ: وَقَالَتْ ليَ النَّفسُ: اشعَبِ الصِّدْعَ واهْتَبِلْ ... لإِحْدى الهَناتِ المُضْلِعاتِ اهْتِبَالَها أَي استعدَّ لَهَا واحْتَلْ. وَرَجُلٌ مُهْتَبِل وهَبَّال، وهَبَّلَ لأَهله وتَهَبَّلَ واهْتَبَلَ: تكسَّب. واهْتَبَلَ الصَّيْدَ: بَغاه وتكسَّبه. والصيَّاد يَهْتَبِلُ الصيدَ أَي يَغْتَنِمُه ويغترُّه. والهَبَّالُ: الكاسِب المُحْتال، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: أَو مُطْعَمُ الصَّيْدِ هَبَّالٌ لبُغْيَتِه ... أَلْفى أَباهُ، بِذَاكَ الكَسْب، يكتسِبُ وَمَا لَهُ هَابِلٌ وَلَا آبِلٌ، الهَابِل هُنَا: الكاسِب، وَقِيلَ المُحْتال، والآبِل: الَّذِي يُحْسِن القيامَ عَلَى الإِبِل والرِّعْيةَ لَهَا، وإِنما هُوَ الأَبِل، بِالْقَصْرِ، فَمَدَّهُ ليُطابِق الهابِل، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَذَا قَوْلُ بَعْضِهِمْ، قَالَ: وَالصَّحِيحُ أَنه فاعِل مِنْ قَوْلِهِمْ أَبَل[[. قوله [من قولهم أبل إلخ] هكذا ضبط في الأصل وفي المحكم أيضاً، وعبارة القاموس في مادة أبل: وأبل كنصر وفرح أبالة وأبلًا فهو آبل وأبل.]] الإِبِلَ يأْبُلها ويأْبِلُها حذَق مَصْلحتها. وَذِئْبٌ هِبِلٌّ أَي مُحْتال. والهَبَالَةُ: اسْمُ ناقةٍ لأَسماء بْنِ خَارِجَةَ، وَقَالَ: فَلَأَحْشَأَنَّكَ مِشْقَصاً ... أَوْساً، أُوَيْسُ، مِنَ الهَبَالَهْ والهِبِلُّ: الضَّخْم المُسِنُّ مِنَ الرِّجَالِ والنِّعام والإِبل. والهِبَلُّ، مِثَالُ الهِجَفِّ: الثَّقِيلُ المُسِنُّ الْكَبِيرُ مِنَ النَّاسِ والإِبل، وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لسُحَيم عَبْدِ بني الحَسحاس: هِبَلٌّ كمِرِّيخِ المَغالي هَجَنَّعٌ، ... لَهُ عُنُق مِثْلَ السِّطاعِ قَوِيمُ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي: أَنا أَبو نَعامة الشيخُ الهِبَلّ، ... أَنا الَّذِي وُلِدْت فِي أُخْرى الإِبِلْ يَعْنِي أَنه لَمْ يُولَدْ عَلَى تَنْعيم أَي أَنه أَخشنُ شَدِيدٌ غَلِيظٌ لَا يَهُوله شَيْءٌ. والهِبِلُّ: الرَّجُلُ الْعَظِيمُ، وَقِيلَ: الطَّوِيلُ، والأُنثى بِالْهَاءِ. والمُهَبَّل: الْكَثِيرُ اللَّحْمِ المُوَرَّم الوجْه. وَقَدْ هَبَّلَه اللَّحْمُ إِذا كثُر عَلَيْهِ وركِب بعضُه بَعْضًا وأَهْبَلَه، قَالَ أَبو كَبِيرٍ: مِمَّن حَمَلْنَ بِهِ، وهُنَّ عَواقِدٌ ... حُبُكَ النِّطاقِ، فَشبَّ غَيْرُ مُهَبَّل وَيُقَالُ هُوَ المُلَعَّن. وَقَالَتْ عَائِشَةُ فِي حَدِيثِ الإِفْك: والنِّساء يَوْمَئِذٍ لَمْ يُهَبِّلْهنَّ اللحمُ، مَعْنَاهُ لَمْ يَكْثُرْ عَلَيْهِنَّ اللَّحْمُ والشَّحمُ. والهَابِلُ: الْكَثِيرُ اللَّحْمِ والشحْم. وَيُقَالُ للمُهَبَّج المُرَبَّل: مُهَبَّل، كأَنَّ بِهِ ورَماً مِنْ سِمَنه. يُقَالُ: أَصبح فُلَانٌ مُهَبَّلًا، وَهُوَ المُهَبَّجُ الَّذِي كأَنه تورَّم مِنَ انتِفاخه. وهَبُلَتِ المرأَة عَبُلت. واهْتَبِلْ هَبَلَك أَي اشتغِل بشأْنِك، عَنِ ابْنِ الأَعرابي. والمُهْتَبِل: الْكَذَّابُ، حَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي، وأَنشد: يَا قاتَل اللهُ هَذَا كَيْفَ يَهْتَبِلُ والمِهْبَل: الْخَفِيفُ، عَنْ خَالِدٍ، وَرَوَى بَيْتَ تأَبَّط شَرًّا: ولستُ بِراعي صِرْمةٍ كَانَ عَبْدُها ... طويلَ العَصا مِئْناثةَ الصَّقْبِ مِهْبَلِ والاهْتِبَال مِنَ السَّيْرِ: مَرْفُوعَهُ، عَنِ الْهَجَرِيِّ، وأَنشد: أَلا إِن نصَّ العِيسِ يُدْني مِنَ الهَوَى، ... ويَجْمَع بَيْنَ الهائمينَ اهْتِبَالُها والهَبَال: شَجَرٌ تُعمَل مِنْهُ السِّهام، وَاحِدَتُهُ هَبَالَة، قَالَ أَسماء بْنُ خَارِجَةَ: فَلأَحْشأَنَّك مِشْقَصاً ... أَوْساً، أُوَيْسُ، مِنَ الهَبَالَهْ وابنُ الهَبُولَة وَابْنُ هَبُولَةَ جَمِيعًا: ملِك. وبَنُو هُبَل بَطْن مِنْ كلْب يُقَالُ لَهُمُ الهُبَلات. وهُبَل: اسْمُ صَنَم كَانَ فِي الْكَعْبَةِ لِقُرَيْشٍ. وَفِي حَدِيثِ أَبي سُفْيَانَ: قَالَ يَوْمَ أَحد: اعْلُ هُبَل، هُوَ الصنَم الَّذِي كَانُوا يَعْبُدُونَهُ. وهُبَل: اسْمُ رَجُلٍ، مَعْدول عَنْ هابِل مَعْرِفَةٍ. وَبَنُو هُبَل: بطْن مِنَ الْعَرَبِ مِنْ كلْب يُقَالُ لَهُمُ الهُبَلات. وَبَنُو هَبِيل: بَطْنٌ. والهَيْبُلِيُّ والأَيْبُلِيُّ: الراهب.
- لخج
لخج: الأَزهري: قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: اللَّخَجُ أَسْوَأُ الغَمَصِ، تَقُولُ: عَيْنٌ لَخِجَةٌ: لَزِقَةٌ بالغَمَصِ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: هَذَا عِنْدِي شَبِيهٌ بِالتَّصْحِيفِ، وَالصَّوَابُ لَخِخَتْ عينُه بخاءَيْن، ولحِحَتْ بحاءَيْن إِذا الْتَصَقَتْ مِنَ الغَمَصِ؛ قَالَ: قَالَ ذَلِكَ ابْنُ الأَعرابي وَغَيْرُهُ، وأَما اللَّخَجُ فَإِنَّهُ غَيْرُ مَعْرُوفٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ، قَالَ: وَلَا أَدري مَا هُوَ.
- تمه
تمه: تَمِهَ الدُّهْنُ وَاللَّبَنُ وَاللَّحْمُ يَتْمَهُ تَمَهاً وتَماهَةً، فَهُوَ تَمِهٌ: تَغَيَّرَ رِيحُهُ وَطَعْمُهُ، مِثْلُ الزُّهُومة. وتَمِهَ الطعامُ، بِالْكَسْرِ، تَمَهاً: فَسَدَ. والتَّمَه فِي اللَّبَنِ: كالنَّمَسِ فِي الدَّسَمِ. وَشَاةٌ مِتْماةٌ: يَتْمَهُ لَبَنُها أَي يَتَغَيَّرُ سَرِيعًا رَيْثَما يُحْلَبُ. وتَمِهَ وتَهِمَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَبِهِ سميت تِهامَةُ.
- هبن
هبن: أَبو عَمْرٍو: الهَبُونُ الْعَنْكَبُوتُ، وَيُقَالُ: الهَبُورُ، بِالرَّاءِ، العنكبوت.
- فأق
فأق: الفائِقُ: عَظْمٌ فِي الْعُنُقِ. وفَئِق فَأَقاً، فَهُوَ فَئِقٌ مفئِقٌ: اشْتَكَى فَائِقَهُ. اللَّيْثُ: الفَأَقُ دَاءٌ يأْخذ الإِنسان فِي عَظْمِ عُنُقِهِ الْمَوْصُولِ بِدِمَاغِهِ، وَاسْمُ ذَلِكَ الْعَظْمِ الفَائِقُ؛ وأَنشد: أَو مُشْتَكِي فائِقَه مِنَ الفَأَقْ وَيُقَالُ: فُلَانٌ يَشْتَكِي عَظْمَ فائِقِه يَعْنِي الْعَظْمَ الَّذِي فِي مُؤَخَّرِ الرأْس يَغْمِزُ مِنْ دَاخِلِ الْحَلْقِ إِذا سَقَطَ. والفُؤَاقُ: الرِّيحُ الَّتِي تَخْرُجُ مِنَ الْمَعِدَةِ، لُغَةٌ فِي الفُوَاقِ، وَقَدْ فَأَقَ يَفْأَقُ فُؤَاقاً. وتَفَأَّق الشَّيْءُ: تَفَرَّجَ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: أَو فَكّ حِنْوَيْ قَتَبٍ تَفَأَّقا وإِكافٌ مُفَأَّق: مُفَرَّجٌ. ابْنُ الأَعرابي: الفائِقُ هُوَ الدُّرْدَاقِسُ. التَّهْذِيبُ: الفُؤَاقُ الْوَجَعُ، مَضْمُومٌ مَهْمُوزٌ لَا غَيْرُ، والفُوَاق بَيْنَ الْحَلْبَتَيْنِ، وَهُوَ السُّكُونُ، غير مهموز.
- عذفر
عذفر: جَمَلٌ عُذافِرٌ وعَذَوْفَرٌ: صُلْبٌ عَظِيمٌ شَدِيدٌ، والأُنثى بِالْهَاءِ. الأَزهري: العُذافِرةُ النَّاقَةُ الشَّدِيدَةُ الأَمِينةُ الوَثِيقة الظَّهِيرةُ وَهِيَ الأَمُون. والعُذافِرُ: الأَسد لِشِدَّتِهِ، صِفَةٌ غَالِبَةٌ. وعُذافِرٌ: اسْمُ رَجُلٍ. وعُذافرٌ: اسْمُ كَوْكَبِ الذَّنَبِ. قَالَ الأَصمعي: العُذافِرةُ النَّاقَةُ الْعَظِيمَةُ، وَكَذَلِكَ الدَّوسَرة؛ قَالَ لَبِيدٌ: عُذَافِرة تَقَمَّصُ بالرُّدَافَى، ... تَخَوَّنَها نزُولي وارْتِحالي وفي قصيدة كَعْبٍ: وَلَنْ يَبْلُغَهَا إِلا عُذافِرة؛ هِيَ النَّاقَةُ الصُّلْبة القوية.
- ومأ
وَمَأَ: ومَأَ إِلَيْهِ يَمَأُ وَمْأً: أَشارَ مِثل أَوْمَأَ. أَنشد القَنانيُّ: فقُلْت السَّلامُ، فاتَّقَتْ مِنْ أَمِيرها، ... فَما كَانَ إِلَّا وَمْؤُها بالحَواجِبِ وَأَوْمَأَ كَوَمَأَ، وَلَا تَقُلْ أَوْمَيْتُ. اللَّيْثُ: الإِيماءُ أَن تُومِئَ برَأْسِكَ أَوْ بيَدِك كَمَا يُومِئُ المَرِيضُ برأْسه للرُّكُوعِ والسُّجُودِ، وَقَدْ تَقُولُ الْعَرَبُ: أَوْمَأَ برأْسِه أَي قَالَ لَا. قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: قِياماً تَذُبُّ البَقَّ، عَنْ نُخَراتِها، ... بِنَهْزٍ، كإِيماءِ الرُّؤُوسِ المَوانِع وَقَوْلُهُ، أَنشده الأَخفش فِي كِتابه المَوْسُوم بِالْقَوَافِي: إِذَا قَلَّ مالُ المَرْءِ قَلَّ صَديقُه، ... وأَوْمَتْ إِلَيْهِ بالعُيُوبِ الأَصابِعُ إِنَّمَا أَراد أَوْمَأَتْ، فاحْتاجَ، فخَفَّف تَخْفِيف إِبْدالٍ، وَلَمْ يَجْعَلْها بَيْنَ بَيْنَ، إذْ لَوْ فَعَل ذَلِكَ لَانْكَسَرَ البيتُ، لأَنَّ المُخفَّفةَ تَخْفيفاً بَيْنَ بَيْنَ فِي حُكْمِ المُحقَّقةِ. وَوَقَعَ فِي وامِئةٍ أَيْ دَاهِيَةٍ وأُغْوِيَّة، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أُراه اسْمًا لأَني لَمْ أَسْمَعْ لَهُ فِعْلًا. وذهَبَ ثَوْبي فَمَا أَدْري مَا كانَتْ وامِئَتُه أَي لَا أَدْري مَنْ أَخَذَه، كَذَا حَكَاهُ يَعْقُوبُ فِي الجَحْدِ وَلَمْ يُفَسِّرْهُ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وعِنْدِي أَنَّ مَعْنَاهُ مَا كَانَتْ داهِيَتُه الَّتِي ذَهَبَتْ بِهِ. وَقَالَ أَيضاً: مَا أَدْرِي مَنْ أَلْمَأَ عَلَيْهِ. قَالَ: وَهَذَا قَدْ يُتَكَلَّمُ بِهِ بِغَيْرِ حَرْف جَحْدٍ. وفلانٌ يُوامِئُ فُلَانًا كيُوائِمُه، إِما لُغَةٌ فِيهِ، أَو مَقْلُوبٌ عَنْهُ، مِنْ تَذْكِرَةِ أَبي عَلِيٍّ. وأَنشد ابْنُ شُمَيْلٍ: قد أَحْذَرُ مَا أَرَى، ... فأَنَا، الغَداةَ، مُوامِئُهْ[[. قوله [قد أحذر إلخ] كذا بالنسخ ولا ريب أنه مكسور ولعله: قَدْ كُنْتُ أَحْذَرُ مَا أرى.]] قَالَ النَّضْرُ: زَعم أَبو الخَطَّابِ مُوامِئُه مُعايِنُه. وَقَالَ الفرَّاءُ[[. قوله [وقال الفراء إلخ] ليس هُوَ مِنْ هَذَا الْبَابِ وَقَدِ أعاد المؤلف ذكره في المعتل.]]: اسْتَولَى عَلَى الأَمْرِ واسْتَوْمَى إِذَا غَلَب عَلَيْهِ. وَيُقَالُ: وَمَى بِالشَّيْءِ إِذَا ذَهَب بِهِ. وَيُقَالُ: ذَهَب الشيءُ فَلَا أَدْرِي مَا كانَتْ وامِئَتُه، وَمَا أَلْمَأَ عَلَيْهِ. وَاللَّهُ تعالى أَعلم.
- شطط
شطط: الشَّطاطُ: الطُّولُ واعْتِدالُ القامةِ، وَقِيلَ: حُسن القَوام. جاريةٌ شَطّةٌ وشاطّةٌ بينةُ الشَّطاطِ والشِّطاطِ، بِالْكَسْرِ: وَهُمَا الِاعْتِدَالُ فِي الْقَامَةِ؛ قَالَ الْهُذَلِيُّ: وإِذْ أَنا فِي المَخيلةِ والشَّطاطِ والشَّطاطُ: البُعْدُ. شَطَّتْ دارُه تَشُطُّ وتَشِطُّ شَطّاً وشُطوطاً: بَعُدت. وَكُلُّ بَعِيدٍ شاطٌّ؛ وَمِنْهُ: أَعوذ بِكَ مِنَ الضِّبْنةِ فِي السفَر وكآبةِ الشِّطّةِ؛ الشِّطَّةُ، بِالْكَسْرِ: بُعْد المسافةِ مِنْ شَطَّتِ الدارُ إِذا بَعُدت. والشَّطَطُ: مُجاوَزةُ القَدْرِ فِي بَيْعٍ أَو طلَب أَو احْتِكَامٍ أَو غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ كُلِّ شيءٍ، مُشْتَقٌّ مِنْهُ؛ قَالَ عَنْتَرَةُ: شَطَّتْ مَزارَ العاشِقينَ، ... فأَصْبَحَت عَسِراً عليَّ طِلابُها ابْنةُ مَخْرَمِ[[. هكذا رُوي هنا، وهو في معلقة عَنْتَرَةُ: حَلَّتْ بأَرضِ الزَّائرين، فأَصبحت ... عَسِراً عليَّ طِلابُكِ، ابنةَ مخْرَمِ]] أَي جاوَزَتْ مَزارَ الْعَاشِقِينَ، فعدَّاه حَمْلًا عَلَى مَعْنَى جَاوَزَتْ، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ مَنْصُوبًا بإِسقاط الْبَاءِ تَقْدِيرُهُ بَعُدت بِمَوْضِعِ مَزارِهم، وَهُوَ قَوْلُ عُثْمَانَ بْنِ جِنِّي إِلَّا أَنه جَعَلَ الْخَافِضَ السَّاقِطَ عَنْ، أَي شَطَّت عَنْ مزارِ الْعَاشِقِينَ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَهَا مَهْرُ مِثلها لَا وكْسَ وَلَا شَطَطَ أَي لَا نُقْصان وَلَا زِيادةَ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَأَنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا عَلَى اللَّهِ شَطَطاً؛ قَالَ الرَّاجِزُ: يَحْمُونَ أَلفاً أَن يُسامُوا شَطَطا وشَطّ فِي سِلْعَتِه وأَشطَّ: جاوَزَ القَدْرَ وتباعدَ عَنِ الْحَقِّ. وشَطَّ عَلَيْهِ فِي حُكْمِه يَشِطُّ شَطَطاً واشْتَطَّ وأَشَطَّ: جارَ فِي قضيَّتِه. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَلا تُشْطِطْ، وقرئَ: وَلَا تَشْطُطْ وَلَا تُشَطِّطْ، وَيَجُوزُ فِي الْعَرَبِيَّةِ وَلَا تَشْطِطْ، وَمَعْنَاهَا كُلُّهَا لَا تَبْعُدْ عَنِ الْحَقِّ؛ وأَنشد: تَشُطُّ تَشِطُّ غَداً دارُ جِيرانِنا، ... ولَلدَّارُ بَعْدَ غَدٍ أَبْعَدُ أَبو عُبَيْدٍ: شَطَطْتُ أَشُطُّ، بِضَمِّ الشِّينِ، وأَشْطَطْتُ: جُرْت: قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: أَشَطَّ بِمَعْنَى أَبْعَدَ، وشَطَّ بِمَعْنَى بعُدَ؛ وَشَاهِدٌ أَشَطَّ بِمَعْنَى أَبعدَ قَوْلُ الأَحوص: أَلا يَا لَقَوْمِي، قَدْ أَشَطَّتْ عَواذِلي، ... ويَزْعُمْنَ أَن أَوْدَى بحَقِّيَ باطِلي وَفِي حَدِيثِ تَميم الدَّارِيّ: أَنَّ رَجُلًا كَلَّمَهُ فِي كَثْرَةِ الْعِبَادَةِ فَقَالَ: أَرأَيتَ إِن كنتُ أَنا مُؤْمِناً ضَعِيفاً وأَنت مُؤْمن قَوِيٌّ؟ إِنك لشاطِّي حَتَّى أَحْمِلَ قوَّتَك عَلَى ضَعْفِي فَلَا أَسْتَطِيعَ فأَنْبَتَ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: هُوَ مِنَ الشَّطَطِ وَهُوَ الجَوْرُ فِي الحُكْم، يَقُولُ: إِذا كَلَّفْتَني مِثْلَ عَمَلِكَ وأَنتَ قَوِيٌّ وأَنا ضعِيفٌ فَهُوَ جَوْرٌ مِنْكَ عليَّ؛ قَالَ الأَزهري: جَعَلَ قَوْلَهُ شاطِّي بِمَعْنَى ظالِمِي وَهُوَ متعدٍّ؛ قَالَ أَبو زيد وأَبو مَالِكٍ: شَطَّني فُلَانٌ فَهُوَ يَشِطُّني شَطّاً وشُطوطاً إِذا شَقَّ عَلَيْكَ؛ قَالَ الأَزهري: أَراد تميم بِقَوْلِهِ شاطِّي هَذَا الْمَعْنَى الَّذِي قَالَهُ أَبو زَيْدٍ أَي جَائِرٌ عليَّ فِي الْحُكْمِ، وَقِيلَ: قولُه لشاطِّي أَي لظالِمٌ لِي مِنَ الشَّطَط وَهُوَ الجورُ وَالظُّلْمُ والبُعْدُ عَنِ الْحَقِّ، وَقِيلَ: هُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ شَطَّني فُلَانٌ يَشِطُّني شَطّاً إِذا شَقَّ عَلَيْكَ وَظَلَمَكَ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: لَقَدْ قُلْنا إِذاً شَطَطاً؛ قَالَ أَبو إِسحق: يَقُولُ لَقَدْ قُلْنَا إِذاً جَوْراً وشَطَطاً، وَهُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَصْدَرِ، الْمَعْنَى لَقَدْ قُلْنَا إِذاً قَولًا شطَطاً. والشطَطُ: مجاوزةُ القدْرِ فِي كُلِّ شَيْءٍ. يُقَالُ: أَعطيته ثَمَنًا لَا شَطَطاً وَلَا وَكْساً. واشتطَّ الرَّجُلُ فِيمَا يَطْلُبُ أَو فِيمَا يَحْكُمُ إِذا لَمْ يَقْتَصِد. وأَشَطَّ فِي طَلَبِهِ: أَمْعَنَ. وَيُقَالُ: أَشَطَّ القومُ فِي طَلبِنا إِشْطاطاً إِذا طلبوهم رُكْباناً ومُشاةً. وأَشَطَّ فِي المَفازةِ: ذَهَبَ. والشَّطُّ: شاطِئُ النَّهْرِ وَجَانِبُهُ، وَالْجَمْعُ شُطوطٌ وشُطَّانٌ؛ قَالَ: وتَصَوَّحَ الوَسْمِيُّ من شُطَّانِه، ... بَقْلٌ بظاهِرِهِ وبَقْلُ مِتانِه وَيُرْوَى: مِنْ شُطْآنِه جَمْعُ شاطِئٍ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: شَطُّ الوادِي سَنَدُه الَّذِي يَلي بطنَه. والشَّطُّ: جانبُ السَّنامِ، وَقِيلَ شِقُّه، وَقِيلَ نِصْفُه، وَلِكُلِّ سَنام شَطَّانِ، وَالْجَمْعُ شُطوط. وَنَاقَةٌ شَطُوطٌ وشَطَوْطَى: عَظِيمَةُ جَنْبَيِّ السَّنامِ، قَالَ الأَصمعي: هِيَ الضخْمةُ السنامِ؛ قَالَ الرَّاجِزُ يَصِفُ إِبلًا وراعِيَها: قَدْ طَلَّحَتْه جِلَّةٌ شَطائطُ، ... فهْو لهُنَّ حابِلٌ وفارِطُ والشَّطُّ: جانبُ النهرِ وَالْوَادِي والسَّنامِ، وكلُّ جانبٍ مِنَ السَّنَامِ شَطٌّ، قَالَ أَبو النَّجْمِ: عُلِّقْتُ خَوْداً مِنْ بَناتِ الزُّطِّ، ... ذاتَ جَهازٍ مَضْغَطٍ ملَطِّ، كأَنَّ تحتَ دِرْعِها المُنْعَطِّ ... شَطّاً رَمَيْت فَوْقَه بشَطِّ، لَمْ يَنْزُ فِي الرَّفعِ ولم يَنْحَطِّ والشُّطَّانُ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ كثيِّر عزَّة: وَبَاقِي رُسُومٍ مَا تزالُ كأَنَّها، ... بأَصْعِدةِ الشُّطَّانِ، رَيْطٌ مُضَلَّعُ وغَدِيرُ الأَشْطاطِ: موضعٌ بمُلْتَقَى الطَّرِيقَيْنِ مِنْ عُسْفانَ لِلْحَاجِّ إِلى مَكَّةَ، صَانَهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ، لبُرَيْدةَ الأَسلمي: أَين تَرَكْتَ أَهلَك بغَدِير الأَشْطاطِ ؟ والشَّطْشاطُ: طَائِرٌ.
- طرف
طرف: الطَّرْفُ: طرْفُ الْعَيْنِ. والطَّرْفُ: إطْباقُ الجَفْنِ عَلَى الجفْن. ابْنُ سِيدَهْ: طَرَفَ يَطْرِفُ طَرْفاً: لَحَظَ، وَقِيلَ: حَرَّكَ شُفْره ونَظَرَ. والطَّرْفُ: تَحْرِيكُ الجُفُون فِي النَّظَرِ. يُقَالُ: شَخَصَ بصرُه فَمَا يَطْرِفُ. وطَرَفَ البصرُ نفسُه يَطْرِفُ وطَرَفَه يَطرِفُه وطَرَّفَه كِلَاهُمَا إِذَا أَصاب طرْفَه، وَالِاسْمُ الطُّرْفَةُ. وَعَيْنٌ طَرِيفٌ: مَطْروفة. التَّهْذِيبِ وَغَيْرِهِ: الطَّرْفُ اسْمٌ جَامِعٌ لِلْبَصَرِ، لَا يُثَنَّى وَلَا يُجمع لأَنه فِي الأَصل مَصْدَرُ فَيَكُونُ وَاحِدًا وَيَكُونُ جَمَاعَةً. وَقَالَ تَعَالَى: لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ. والطَّرْفُ: إصابَتُك عَيناً بِثَوْبٍ أَو غَيْرِهِ. يُقَالُ: طُرِفَتْ عينُه وأَصابَتْها طُرْفَةٌ وطَرَفَها الحزنُ بِالْبُكَاءِ. وَقَالَ الأَصمعي: طُرِفَتْ عينُه فَهِيَ تُطْرَفُ طَرْفاً إِذَا حُرِّكَتْ جُفونُها بِالنَّظَرِ. وَيُقَالُ: هُوَ بِمَكَانٍ لَا تَرَاهُ الطَّوَارِفُ، يَعْنِي الْعُيُونَ. وطَرَفَ بصَره يَطْرِفُ طَرْفاً إِذَا أطْبَقَ أَحدَ جَفْنيهِ عَلَى الْآخَرِ، الْوَاحِدَةُ مِنْ ذَلِكَ طَرْفَةٌ. يُقَالُ: أَسْرَعُ مِنْ طَرْفَةِ عَيْنٍ. وَفِي حَدِيثِ أُم سَلَمة: قَالَتْ لِعَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: حُمادَياتُ النِّسَاءِ غَضُّ الأَطْرَافِ؛ أَرادتْ بغَضِّ الأَطْرَافِ قَبْضَ اليدِ والرِّجْلِ عَنِ الحَركةِ والسيْر، تَعْنِي تَسْكِينَ الأَطْرَافِ وَهِيَ الأَعْضاء؛ وَقَالَ القُتيبي: هِيَ جَمْعُ طَرْف الْعَيْنِ، أَرادت غَضَّ الْبَصَرِ. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: الطَّرْف لَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ لأَنه مَصْدَرٌ، وَلَوْ جُمِعَ لَمْ يُسْمَعْ فِي جَمْعِهِ أَطْرافٌ، قَالَ: وَلَا أَكاد أَشُكُّ فِي أَنه تَصْحِيفٌ، وَالصَّوَابُ غَضُّ الإِطْراق أَي يَغْضُضْن مِنْ أَبْصارِهن مُطْرِقاتٍ رامِياتٍ بأَبصارهن إِلَى الأَرض. وَجَاءَ مِنَ الْمَالِ بطَارِفَةِ عَيْنٍ كَمَا يُقَالُ بعائرةِ عَيْنٍ. الْجَوْهَرِيُّ: وَقَوْلُهُمْ جَاءَ فُلَانٌ بطَارِفَة عَيْنٍ أَي جَاءَ بِمَالٍ كَثِيرٍ. والطِّرْف، بِالْكَسْرِ، مِنَ الْخَيْلِ: الكريمُ العَتِيقُ، وَقِيلَ: هُوَ الطَّوِيلُ الْقَوَائِمِ والعُنُق المُطَرَّفُ الأُذنينِ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي لَيْسَ مِنْ نِتاجك وَالْجَمْعُ أَطرافٌ وطُرُوفٌ، والأُنثى بِالْهَاءِ. يُقَالُ: فَرَسٌ طِرْفٌ مِنْ خَيْلٍ طُرُوفٍ، قَالَ أَبو زَيْدٍ: وَهُوَ نَعْتٌ لِلذُّكُورِ خَاصَّةً. وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: فَرَسٌ طِرْفَةٌ، بِالْهَاءِ للأُنثى، وصارمةٌ وَهِيَ الشَّدِيدَةُ. وَقَالَ اللَّيْثُ: الطِّرْفُ الفَرَسُ الكريمُ الأَطرافِ يَعْنِي الْآبَاءَ والأُمّهات. وَيُقَالُ: هُوَ المُسْتَطْرِفُ لَيْسَ مِنْ نِتَاجِ صاحِبه، والأُنثى طِرْفَةٌ؛ وأَنشد: وطِرفَة شَدَّتْ دِخالًا مُدْمَجا والطِّرْفُ والطَّرْفُ: الخِرْقُ الْكَرِيمُ مِنَ الفِتْيان وَالرِّجَالِ، وَجَمْعُهُمَا أَطْرَاف؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي لِابْنِ أَحمر: عليهنَّ أَطْرَافٌ مِنَ القوْمِ لَمْ يَكُنْ ... طَعامُهُمُ حَبّاً، بِزُغْمَةَ، أَسْمَرا يَعْنِي العَدَس لأَن لَوْنَهُ السُّمْرَةُ. وزُغْمَةُ: مَوْضِعٌ وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ: أَبْيَض مِنْ غَسّانَ فِي الأَطْرَافِ الأَزهري: جَعَلَ أَبو ذُؤَيْبٍ الطِّرْفَ الْكَرِيمَ مِنَ النَّاسِ فَقَالَ: وإنَّ غُلَامًا نِيلَ فِي عَهْدِ كاهلٍ ... لَطِرْفٌ، كنَصْلِ السَّمهَرِيِّ صريحُ[[. قوله [صريح] هو بالصاد المهملة هنا، وأَنشده في مادة قرح بالقاف، وفسره هناك، والقريح والصريح واحد.]] وأَطْرَفَ الرجلَ: أَعْطاه مَا لَمْ يُعْطِه أَحداً قَبْلَهُ. وأَطْرَفْتُ فُلَانًا شَيْئًا أَي أَعطيته شَيْئًا لَمْ يَمْلِك مِثْلَهُ فأَعجبه، وَالِاسْمُ الطُّرْفَةُ؛ قَالَ بَعْضُ اللُّصوص بَعْدَ أَن تابَ: قُلْ للُّصُوص بَني اللَّخْناء يَحْتَسِبُوا ... بُرَّ العِراق، ويَنْسَوْا طُرْفَةَ اليَمنِ وَشَيْءٌ طَرِيفٌ: طَيِّب غَرِيبٌ يَكُونَ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، قَالَ: وَقَالَ خَالِدُ بْنُ صَفْوَانَ خيرُ الكلامِ مَا طَرُفَتْ مَعَانِيهِ، وشَرُفَت مَبانِيه، والتَذّه آذانُ سامعِيه. وأَطْرَفَ فُلَانٌ إِذَا جَاءَ بطُرْفةٍ. واسْتَطْرَفَ الشيءَ أَي عَدَّه طَريفاً. واسْتَطْرَفْت الشيءَ: اسْتَحْدَثْتُهُ. وَقَوْلُهُمْ: فَعَلْتُ ذَلِكَ فِي مُسْتَطْرَفِ الأَيام أَي فِي مُسْتَأْنَف الأَيام. واسْتَطْرَفَ الشيءَ وتَطَرَّفَه واطَّرَفَه: اسْتفادَه. والطَّرِيفُ والطَّارِفُ مِنَ الْمَالِ: المُسْتَحْدثُ، وَهُوَ خِلافُ التَّالِد والتَّلِيدِ، وَالِاسْمُ الطُّرْفَةُ، وَقَدْ طَرُفَ، بِالضَّمِّ، وَفِي الْمُحْكَمِ: والطِّرْفُ والطَّرِيفُ والطَّارِفُ الْمَالُ المُسْتَفاد؛ وَقَوْلُ الطِّرِمَّاحِ: فِدًى لِفَوارِسِ الحَيَّيْنِ غَوْثٍ ... وزِمَّانَ التِّلادُ مَعَ الطِّرَافِ يَجُوزُ أَن يَكُونَ جَمْعَ طَرِيف كظَريفٍ وظِرافٍ، أَو جَمْعَ طَارِفٍ كصاحِبٍ وصِحابٍ، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ لُغَةً فِي الطَّرِيف، وَهُوَ أَقيس لِاقْتِرَانِهِ بِالتِّلَادِ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: مَا لَهُ طَارِفٌ وَلَا تالدٌ وَلَا طَرِيفٌ وَلَا تليدٌ؛ فالطَّارِفُ والطَّرِيفُ: مَا اسْتَحْدَثْت مِنَ المالِ واسْتَطْرَفْته، والتِّلادُ والتلِيدُ ما ورِئْتَه عَنِ الْآبَاءِ قَدِيمًا. وَقَدْ طَرُفَ طَرَافَةً وأَطْرَفَه: أَفاده ذَلِكَ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: تَئِطُّ وتَأْدُوها الإِفال مُرِبَّةً ... بأَوْطانِها مِنْ مُطْرَفَاتِ الحَمائِل[[. قوله [تئط] هو في الأصل هنا بهمز ثانيه مضارع أط، وسيأتي تفسيره في أدي.]] مُطْرَفاتٌ: أَطْرِفُوها غَنِيمَةً مِنْ غَيْرِهِمْ. وَرَجُلٌ طِرْفٌ ومُتَطَرِّفٌ ومُسْتَطْرِفٌ: لَا يَثْبُتُ عَلَى أَمْرٍ. وامرأَة مَطْرُوفَةٌ بِالرِّجَالِ إِذَا كَانَتْ لَا خَيْرَ فِيهَا، تَطْمَحُ عَيْنُها إِلَى الرِّجَالِ وتَصْرف بَصَرَها عَنْ بَعْلِهَا إِلَى سِوَاهُ. وَفِي حَدِيثِ زِيَادٍ فِي خُطبته: إنَّ الدُّنْيَا قَدْ طَرَفَتْ أَعْيُنكم أَي طَمَحتْ بأَبصاركم إِلَيْهَا وَإِلَى زُخْرُفِها وَزِينَتِهَا. وامرأَة مَطْرُوفَةٌ: تَطْرِفُ الرجالَ أَي لَا تَثْبُت عَلَى وَاحِدٍ، وُضِع الْمَفْعُولُ فِيهِ مَوْضِعَ الْفَاعِلِ؛ قَالَ الحُطيئة: وَمَا كنتُ مِثْلَ الهالِكِيِّ وعِرْسِه، ... بَغَى الودَّ مِنْ مَطْرُوفَةِ العينِ طامِح وَفِي الصِّحَاحِ: مِنْ مَطْرُوفَة الْوُدِّ طَامِحِ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَهَذَا التَّفْسِيرُ مُخَالِفٌ لأَصل الْكَلِمَةِ. والمَطْروفَة مِنَ النِّسَاءِ: التَّيِ قَدْ طَرَفَها حبُّ الرِّجال أَي أَصاب طَرْفَها، فَهِيَ تَطْمَحُ وتُشْرِفُ لِكُلِّ مَنْ أَشْرَفَ لَهَا وَلَا تَغُضُّ طَرْفَها، كأَنما أَصابَ طَرْفَها طُرفَةٌ أَو عُود، وَلِذَلِكَ سُمِّيَتْ مَطْرُوفَة؛ الْجَوْهَرِيُّ: وَرَجُلٌ طَرْفٌ[[. قوله [ورجل طَرْف] أورده في القاموس فيما هو بالكسر، وفي الأصل ونسخ الصحاح ككتف، قال في شرح القاموس: وهو القياس.]] لَا يَثبتُ عَلَى امرأَة وَلَا صَاحِبٍ؛ وأَنشد الأَصمعي: ومَطْرُوفَةِ العَيْنَينِ خَفَّاقةِ الحَشَى، ... مُنَعَّمةٍ كالرِّيمِ طابتْ فَطُلَّتِ وَقَالَ طَرَفَة يَذْكُرُ جَارِيَةً مُغَنِّية: إِذَا نحنُ قُلْنَا: أَسْمِعِينا، انْبَرَتْ لَنَا ... عَلَى رِسْلِها مَطْرُوفَةً لَمْ تَشَدَّدِ[[. قوله [مَطْرُوفَة] تقدم إنشاده في مادة شدد: مطروقة بالقاف تبعاً للأصل.]] قَالَ ابْنُ الأَعرابي: المَطرُوفَةُ الَّتِي أَصابتها طُرفة، فَهِيَ مَطْرُوفَة، فأَراد كأَنَّ فِي عَيْنَيْهَا قَذًى مِنِ اسْتِرْخائها. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: مَطْرُوفَة مُنْكَسِرَةُ الْعَيْنِ كأَنها طُرِفَتْ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ تَنْظُرُ إِلَيْهِ. وطَرَفْتُ عَيْنَهُ إِذَا أَصَبْتها بِشَيْءٍ فَدَمِعَتْ، وَقَدْ طُرِفَتْ عَيْنُهُ، فَهِيَ مَطْرُوفَة. والطَّرْفَةُ أَيضاً: نُقْطَةٌ حَمْرَاءُ مِنَ الدَّمِ تحدُث فِي الْعَيْنِ مِنْ ضَرْبَةٍ وَغَيْرِهَا. وَفِي حَدِيثِ فُضَيْلٍ: كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَصْلع فَطُرِفَ لَهُ طرْفة؛ أَصل الطَّرْفِ: الضَّرْبُ عَلَى طرَف الْعَيْنِ ثُمَّ نُقِلَ إِلَى الضَّرْبِ عَلَى الرأْس. ابْنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ طَرَفْتُ فُلَانًا أَطْرِفُه إِذَا صَرَفْتَه عَنْ شَيْءٍ، وطَرَفَه عَنْهُ أَي صَرفه وَرَدَّهُ؛ وأَنشد لِعُمَرَ بْنِ أَبي رَبِيعَةَ: إِنَّكَ، واللهِ، لَذُو مَلَّةٍ، ... يَطْرِفُك الأَدنى عَنِ الأَبْعَدِ أَي يَصْرِفك؛ الْجَوْهَرِيُّ: يَقُولُ يَصْرِفُ بصرَك عَنْهُ أَي تَسْتَطرِفُ الجَديد وتَنْسى الْقَدِيمَ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَصَوَابُ إِنْشَادِهِ: يَطْرِفك الأَدنى عَنِ الأَقْدَمِ قَالَ: وَبَعْدَهُ: قلتُ لَهَا: بَلْ أَنت مُعْتَلّةٌ ... فِي الوَصْلِ، يَا هِند، لِكَيْ تَصْرِمي وَفِي حَدِيثِ نَظَرِ الفجأَة: وَقَالَ اطْرِفْ بَصَرَكَ أَي اصْرِفْه عَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِ وامْتَدَّ إِلَيْهِ، وَيُرْوَى بِالْقَافِ، وسيأْتي ذِكْرُهُ. وَرَجُلٌ طَرِفٌ وامرأَة طَرِفَةٌ إِذَا كَانَا لَا يَثْبُتَانِ عَلَى عَهْدٍ، وكلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُحِبُّ أَن يَسْتَطْرِفَ آخَرَ غَيْرَ صَاحِبِهِ ويَطَّرِفَ غَيْرَ مَا فِي يَدِهِ أَي يَسْتَحْدِثَ. واطَّرَفْتُ الشَّيْءَ أَي اشْتَرَيْتُهُ حَدِيثًا، وَهُوَ افْتَعَلْت. وَبَعِيرٌ مُطَّرَفٌ: قَدِ اشْتُرِيَ حَدِيثًا؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: كأَنَّني مِنْ هَوى خَرْقاء مُطَّرَفٌ، ... دَامِي الأَظلِّ بعِيدُ السَّأْوِ مَهْيُومُ أَراد أَنه مِنْ هَواها كَالْبَعِيرِ الَّذِي اشتُري حَدِيثًا فَلَا يَزَالُ يَحِنُّ إِلَى أُلَّافِه. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: المُطَّرَف الَّذِي اشْتُرِيَ مِنْ بَلَدٍ آخَرَ فَهُوَ يَنْزِعُ إِلَى وَطَنِهِ، والسَّأْوُ: الهِمّة، ومَهْيُومٌ: بِهِ هُيامٌ. وَيُقَالُ: هَائِمُ الْقَلْبِ. وطَرَفَه عَنَّا شُغل: حَبَسَهُ وصَرَفه. وَرَجُلٌ مَطْرُوف: لَا يَثْبُتُ عَلَى وَاحِدَةٍ كالمَطْرُوفَةِ مِنَ النِّسَاءِ؛ حَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي: وَفِي الحَيِّ مَطْرُوفٌ يُلاحظُ ظِلّه، ... خَبُوطٌ لأَيْدي اللَّامِساتِ، رَكُوضُ والطِّرْفُ مِنَ الرِّجَالِ: الرَّغِيبُ الْعَيْنِ الَّذِي لَا يَرَى شَيْئًا إِلَّا أَحَبَّ أَن يَكُونَ لَهُ. أَبو عَمْرٍو: فُلَانٌ مَطْرُوف الْعَيْنِ بِفُلَانٍ إِذَا كَانَ لَا يَنْظُرُ إِلَّا إِلَيْهِ. واسْتَطْرَفَتِ الإِبلُ المَرْتَع: اختارتْه، وَقِيلَ: اسْتأْنَفَتْه. وَنَاقَةٌ طَرِفَةٌ ومِطْرَافٌ: لَا تَكاد تَرْعى حَتَّى تَسْتَطْرِفَ. الأَصمعي: المِطْرَافُ الَّتِي لَا تَرْعى مَرْعًى حَتَّى تَسْتَطْرِفَ غيرَه. الأَصمعي: نَاقَةٌ طَرِفَةٌ إِذَا كَانَتْ تُطْرِفُ الرِّياضَ رَوْضةً بَعْدَ رَوْضةٍ؛ وأَنشد: إِذَا طَرِفَتْ فِي مَرْتَعٍ بَكَراتُها، ... أَو اسْتَأْخَرَتْ عَنْهَا الثِّقالُ القَناعِسُ وَيُرْوَى: إِذَا أَطْرَفَتْ. والطَّرَفُ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ طَرِفَتِ النَّاقَةُ، بِالْكَسْرِ، إِذَا تَطَرَّفَت أَي رَعَتْ أَطرافَ الْمَرْعَى وَلَمْ تَخْتَلِطْ بِالنُّوقِ. وَنَاقَةٌ طَرِفَة: لَا تَثْبُتُ عَلَى مَرْعًى وَاحِدٍ. وسِباعٌ طَوَارِفُ: سوالِبُ. والطَّرِيفُ فِي النَّسَبِ: الْكَثِيرُ الْآبَاءِ إِلَى الْجَدِّ الأَكبر. ابْنُ سِيدَهْ: رَجُلٌ طَرِفٌ وطَرِيف كَثِيرَ الْآبَاءِ إِلَى الْجَدِّ الأَكبر لَيْسَ بِذِي قُعْدُدٍ، وَفِي الصِّحَاحِ: نَقِيضُ القُعدد، وَقِيلَ: هُوَ الْكَثِيرُ الْآبَاءِ فِي الشَّرَفِ، وَالْجَمْعُ طُرُفٌ وطُرَفٌ وطُرّافٌ؛ الأَخيران شَاذَّانِ؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي فِي الكثير الآباء في الشرَف للأَعشى: أَمِرُونَ ولَّادُونَ كلَّ مُبارَكٍ، ... طَرِفُونَ لَا يَرِثُونَ سَهْمَ القُعْدُدِ وَقَدْ طَرُفَ، بِالضَّمِّ، طَرَافةً. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَقَدْ يُمْدَحُ بِهِ. والإِطْرَافُ: كَثْرَةُ الْآبَاءِ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هُوَ أَطْرَفُهم أَي أَبْعَدُهم مِنَ الْجَدِّ الأَكبر. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: والطُّرْفَى فِي النَّسَبِ مأْخوذ مِنَ الطَّرَفِ، وَهُوَ البُعْدُ، والقُعْدى أَقرب نَسَبًا إِلَى الْجَدِّ مِنَ الطُّرفَى، قَالَ: وصحَّفه ابْنُ ولَّاد فَقَالَ: الطُّرْقَى، بِالْقَافِ. والطَرَفُ، بِالتَّحْرِيكِ: النَّاحِيَةُ مِنَ النواحي والطائفة من الشي، وَالْجَمْعُ أَطْرَاف. وَفِي حَدِيثِ عَذَابِ الْقَبْرِ: كَانَ لَا يَتَطَرَّفُ مِنَ البَوْلِ أَي لَا يَتباعَدُ؛ مِنَ الطَرَف: النَّاحِيَةُ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ؛ يَعْنِي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ فأَحدُ طَرَفَي النَّهَارِ صَلَاةُ الصُّبْحِ والطَّرَفُ الْآخَرُ فِيهِ صَلَاتَا العَشِيِّ، وَهُمَا الظُّهْرُ وَالْعَصْرُ، وَقَوْلُهُ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ يَعْنِي صَلَاةَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرافَ النَّهارِ؛ أَراد وَسَبِّحْ أَطراف النَّهَارِ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: أَطْرَافُ النَّهَارِ الظُّهْرُ وَالْعَصْرُ، وَقَالَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ: أَطْرَاف النَّهَارِ سَاعَاتُهُ. وَقَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: أَراد طَرَفَيْهِ فَجَمَعَ. وَيُقَالُ: طَرَّفَ الرجلُ حَوْلَ الْعَسْكَرِ وَحَوْلَ الْقَوْمِ، يُقَالُ: طَرَّفَ فُلَانٌ إِذَا قَاتَلَ حَوْلَ الْعَسْكَرِ لأَنه يَحْمِلُ عَلَى طَرَف مِنْهُمْ فيردُّهم إِلَى الجُمْهور. ابْنُ سِيدَهْ: وطَرَّفَ حَوْلَ الْقَوْمِ قاتَل عَلَى أَقصاهم وَنَاحِيَتِهِمْ، وَبِهِ سُمِّيَ الرَّجُلُ مُطَرِّفاً. وتَطَرَّفَ عَلَيْهِمْ: أَغار، وَقِيلَ: المُطَرِّف الَّذِي يأْتي أَوائل الْخَيْلِ فيردُّها عَلَى آخِرِهَا، وَيُقَالُ: هُوَ الَّذِي يُقاتِل أَطراف النَّاسِ؛ وَقَالَ ساعِدةُ الْهُذَلِيُّ: مُطَرِّف وَسْطَ أُولى الخَيْلِ مُعْتَكِر، ... كالفَحْلِ قَرْقَرَ وَسْطَ الهَجْمةِ القَطِم وَقَالَ المفضَّل: التَّطْرِيفُ أَن يَرُدَّ الرَّجُلُ عَنْ أُخْريات أَصحابه. وَيُقَالُ: طَرَّفَ عَنَّا هَذَا الفارسُ؛ وَقَالَ مُتَمِّمٌ: وَقَدْ عَلِمَتْ أُولى المغِيرة أَنَّنا ... نُطَرِّفُ خَلْفَ المُوقصاتِ السَّوابقا وَقَالَ شَمِرٌ: أَعْرِفُ طَرَفَه إِذَا طَرَدَه. ابْنُ سِيدَهْ: وطَرَفُ كل شي مُنتهاه، وَالْجَمْعُ كَالْجَمْعِ، وَالطَّائِفَةُ مِنْهُ طَرَفٌ أَيضاً. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ، قَالَ: عَلَيْكُمْ بالتَّلْبِينةِ، وَكَانَ إِذَا اشْتكى أَحدُهم لَمْ تُنْزَلِ البُرمة حَتَّى يأْتي عَلَى أَحد طَرَفَيْه أَي حَتَّى يُفِيق مِنْ عِلَّتِه أَو يَمُوتَ، وَإِنَّمَا جَعَل هَذَيْنِ طَرَفَيْهِ لأَنهما مُنْتَهَى أَمر الْعَلِيلِ فِي عِلَّتِهِ فَهُمَا طَرَفَاه أَي جَانِبَاهُ. وَفِي حَدِيثِ أَسماء بِنْتِ أَبي بَكْرٍ: قَالَتْ لِابْنِهَا عَبْدِ اللَّهِ: مَا بِي عَجَلة إِلَى الْمَوْتِ حَتَّى آخُذَ عَلَى أَحَدِ طَرَفَيْكَ: إِمَّا أَن تُسْتَخْلَفَ فتَقَرَّ عَيْنِي، وإمَّا أَن تُقْتَل فأَحْتَسِبَك. وتَطَرَّفَ الشيءُ: صَارَ طَرَفاً. وشاةٌ مُطَرَّفَةٌ: بَيْضَاءُ أَطرافِ الأُذنين وَسَائِرُهَا أَسود، أَو سَوْداؤها وَسَائِرُهَا أَبيض. وَفَرَسٌ مُطَرَّف: خالَفَ لونُ رأْسِه وَذَنَبِهِ سَائِرَ لَونه. وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: مَنْ الْخَيْلِ أَبْلَقُ مُطَرَّف، وَهُوَ الَّذِي رأْسه أَبيض، وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَ ذَنَبُهُ ورأْسه أَبيضين، فَهُوَ أَبلق مُطَرَّف، وَقِيلَ: تَطْرِيفُ الأُذنين تأْلِيلُهما، وَهِيَ دِقّة أَطْرافهما. الْجَوْهَرِيُّ: المُطَرَّف مِنَ الْخَيْلِ، بِفَتْحِ الرَّاءِ، هُوَ الأَبيض الرأْس وَالذَّنَبِ وَسَائِرُهُ يُخَالِفُ ذَلِكَ، قَالَ: وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ أَسود الرأْس وَالذَّنَبِ، قَالَ وَيُقَالُ لِلشَّاةِ إِذَا اسْوَدَّ طرفُ ذَنبها وَسَائِرُهَا أَبيض مُطرَّفة. والطَّرَفُ: الشَّواةُ، وَالْجَمْعُ أَطْرَاف. والأَطْرَافُ: الأَصابع، وَفِي التَّهْذِيبِ: اسْمُ الأَصابع، وَكِلَاهُمَا مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: وَلَا تُفْرَدُ الأَطْرَافُ إِلَّا بالإِضافة كَقَوْلِكَ أَشارت بِطَرَفِ إصبَعِها؛ وأَنشد الْفَرَّاءُ: يُبْدِينَ أَطْرَافاً لِطافاً عَنَمَهْ قَالَ الأَزهري: جَعَلَ الأَطْرَاف بِمَعْنَى الطرَف الْوَاحِدِ وَلِذَلِكَ قَالَ عَنَمَه. وَيُقَالُ: طَرَّفَت الْجَارِيَةُ بَنانَها إِذَا خضَبت أَطْراف أَصابعها بالحِنَّاء، وَهِيَ مُطَرَّفَة، وَفِي الْحَدِيثِ: أَنَّ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، جُعل فِي سَرَبٍ وَهُوَ طِفْل وجُعِل رِزْقه فِي أَطْرَافِه أَي كَانَ يَمَصُّ أَصابعه فَيَجِدُ فِيهَا مَا يُغَذِّيه. وأَطرافُ العَذارَى: عِنب أَسود طِوَالٌ كأَنه البَلُّوط يشبَّه بأَصابع الْعَذَارَى المُخَضَّبة لِطُولِهِ، وعُنقودُه نَحْوُ الذِّرَاعِ، وَقِيلَ: هُوَ ضَرْبٌ مِنَ عِنَبِ الطَّائِفِ أَبيض طِوَالٌ دِقَاقٌ. وطَرَّفَ الشيءَ وتَطَرَّفَه: اخْتاره؛ قَالَ سُوَيْدُ بْنُ كُرَاعٍ العُكلِيُّ: أُطَرِّفُ أَبكاراً كأَنَّ وُجوهَها ... وجُوهُ عَذارى، حُسِّرَتْ أَن تُقَنَّعا وطَرَفُ القومِ: رَئِيسُهُمْ، والجمعُ كَالْجَمْعِ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها؛ قَالَ: مَعْنَاهُ موتُ عُلَمَائِهَا، وَقِيلَ: مَوْتُ أَهلها ونقصُ ثِمَارِهَا، وَقِيلَ: معناه أَوَلم يَرَوْا أَنَّا فَتَحْنَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ مِنَ الأَرض مَا قَدْ تبيَّن لَهُمْ، كَمَا قَالَ: أَفَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها أَفَهُمُ الْغالِبُونَ؛ الأَزهري: أَطْرَافُ الأَرض نواحِيها، الْوَاحِدُ طَرَف ونَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها أَي مِنْ نواحِيها نَاحِيَةً نَاحِيَةً، وَعَلَى هَذَا مَنْ فَسَّرَ نقْصَها مِنْ أَطرافها فُتوح الأَرضين، وأَما مَنْ جَعَلَ نَقْصَهَا مِنْ أَطرافها مَوْتَ عُلَمَائِهَا، فَهُوَ مِنْ غَيْرِ هَذَا، قَالَ: وَالتَّفْسِيرُ عَلَى الْقَوْلِ الأَوَّل. وأَطراف الرِّجَالِ: أَشرافُهم، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ بِالتَّفْسِيرِ الْآخَرِ؛ قَالَ ابْنُ أَحمر: عليهنَّ أَطرافٌ مِنَ القومِ لَمْ يكنْ ... طَعامهُمُ حَبّاً، بِزغْبةَ أَغْبَرَا وَقَالَ الْفَرَزْدَقُ: واسْأَلْ بِنَا وَبِكُمْ، إِذَا ورَدَتْ مِنًى، ... أَطْرَافَ كلِّ قَبِيلةٍ مَنْ يُمْنَعُ يُرِيدُ أَشْراف كُلِّ قَبِيلَةٍ. قَالَ الأَزهري: الأَطراف بِمَعْنَى الأَشراف جَمْعُ الطَّرَفِ أَيضاً؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الأَعشى: هُمُ الطُّرُفُ البادُو العدوِّ، وأَنتُمُ ... بقُصْوَى ثلاثٍ تأْكلون الرَّقائِصا قَالَ ابْنُ الأَعرابي: الطُّرُفُ فِي هَذَا الْبَيْتِ بَيْتِ الأَعشى جَمْعُ طَرِيفٍ، وَهُوَ المُنْحَدِر فِي النَّسَبِ، قَالَ: وَهُوَ عِنْدَهُمْ أَشرف مِنَ القُعْدُد. وَقَالَ الأَصمعي: يُقَالُ فُلَانٌ طَرِيفُ النَّسَبِ والطَّرَافَة فِيهِ بَيِّنة وَذَلِكَ إِذَا كَانَ كَثِيرَ الْآبَاءِ إِلَى الْجَدِّ الأَكبر، وَفِي الْحَدِيثِ: فَمَالَ طَرَفٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ، أَي قِطعة مِنْهُمْ وَجَانِبٌ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا. وكلُّ مُخْتَارٍ طَرَف، وَالْجَمْعُ أَطْرَاف؛ قَالَ: ولمَّا قَضَيْنا مِنْ مِنًى كلَّ حاجةٍ، ... ومَسَّحَ بالأَرْكانِ منْ هُوَ ماسِحُ أَخَذْنا بأَطْرافِ الأَحاديثِ بَينَنا، ... وسالتْ بأَعْناقِ المَطِيِّ الأَباطِحُ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: عنَى بأَطراف الأَحاديث مُختارها، وَهُوَ مَا يَتَعَاطَاهُ الْمُحِبُّونَ ويتَفاوَضُه ذَوُو الصَّبَابَةِ المُتَيَّمون مِنَ التَّعْرِيضِ والتَّلْوِيحِ والإِيماء دُونَ التَّصْرِيحِ، وَذَلِكَ أَحْلى وأَخفُّ وأَغْزَل وأَنسبُ مِنْ أَن يكونَ مشافَهة وكشْفاً ومُصارَحة وَجَهْرًا. وطَرَائِفُ الْحَدِيثِ: مُختاره أَيضاً كأَطرافه؛ قَالَ: أَذْكُرُ مِن جارَتي ومَجْلِسِها ... طَرَائِفاً مِنْ حَدِيثِهَا الحَسَنِ وَمِنْ حديثٍ يَزِيدُني مِقَةً، ... مَا لِحَدِيثِ المَوْموقِ مِنْ ثَمَنِ أَراد يَزِيدُني مِقة لَهَا. والطَّرَفُ: اللحمُ. والطَّرَفُ: الطائفةُ مِنَ النَّاسِ. تَقُولُ: أَصَبْتُ طَرَفاً مِنَ الشَّيْءِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا؛ أَيْ طَائِفَةً. وأَطرافُ الرجلِ: أَخوالُه وأَعمامه وكلُّ قَرِيبٍ لَهُ مَحْرَمٍ. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: لَا يُدْرَى أَيُّ طَرَفَيْه أَطولُ، وَمَعْنَاهُ لَا يُدْرى أَيُّ والدَيْه أَشرف؛ قَالَ: هَكَذَا قَالَهُ الْفَرَّاءُ. وَيُقَالُ: لَا يُدرى أَنَسَبُ أَبيه أَفضل أَم نسَبُ أُمّه. وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: يُقَالُ لِلرَّجُلِ مَا يَدرِي فُلَانٌ أَيُّ طَرَفَيْه أَطولُ أَي أَيُّ نصفَيه أَطول، أَلطَّرَفُ الأَسفل مِنَ الطَّرَف الأَعلى، فَالنِّصْفُ الأَسفلُ طَرَف، والأَعْلى طَرَف، والخَصْرُ مَا بَيْنَ مُنْقَطع الضُّلُوع إِلَى أَطراف الوَرِكَيْنِ وَذَلِكَ نِصْفُ الْبَدَنِ، والسّوْءةُ بَيْنَهُمَا، كأَنه جَاهِلٌ لَا يَدْرِي أَيُّ طَرَفَيْ نفسِه أَطولُ. ابْنُ سِيدَهْ: مَا يَدْرِي أَي طَرَفَيْه أَطول يَعْنِي بِذَلِكَ نسَبه مِنْ قِبَل أَبيه وأُمه، وَقِيلَ: طرَفاه لِسانُه وفَرجُه، وَقِيلَ: اسْتُه وفمُه لَا يَدرِي أَيُّهما أَعفُّ؛ ويُقَوِّيه قَوْلُ الرَّاجِزِ: لَوْ لَمْ يُهَوْذِلْ طَرَفاهُ لَنَجَمْ، ... فِي صَدْرِه، مِثْلُ قَفا الكَبْشِ الأَجَمّ يَقُولُ: لَوْلَا أَنه سَلَحَ وَقَاءَ لقامَ فِي صَدْرِه مِنَ الطَّعَامِ الَّذِي أَكل مَا هُوَ أَغْلظُ وأَضْخَمُ مِنْ قَفا الكَبْشِ الأَجَمِّ. وَفِي حَدِيثِ طاووسٍ: أَنَّ رَجُلًا واقَعَ الشرابَ الشدِيد فَسُقِي فَضَريَ فَلَقَدْ رأْيتُه فِي النِّطَع وَمَا أَدْرِي أَيُّ طَرَفَيْه أَسْرَعُ؛ أَراد حَلْقَه ودُبرَه أَي أَصابه القَيْء والإِسْهال فَلَمْ أَدرِ أَيهما أَسرع خُرُوجًا مِنْ كَثْرَتِهِ. وَفِي حَدِيثِ قَبِيصةَ بْنِ جَابِرٍ: مَا رأَيتُ أَقْطَعَ طَرَفاً مِنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ؛ يُرِيدُ أَمْضَى لِسَانًا مِنْهُ. وطَرَفَا الإِنسان: لِسَانُهُ وذَكرُه؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: لَا يُدرى أَيُّ طَرَفَيْه أَطول. وَفُلَانٌ كَرِيمُ الطرَفين إِذَا كَانَ كَرِيمَ الأَبوَيْن، يُرَادُ بِهِ نسَبُ أَبيه وَنَسَبُ أُّمه؛ وأَنشد أَبو زَيْدٍ لعَوْن بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبة بْنِ مَسْعُودٍ: فكيفَ بأَطرافي، إِذَا مَا شَتَمْتَني، ... وَمَا بعدَ شَتْمِ الوالِدِينَ صُلُوحُ[[. قوله [فكيف بأطرافي إلخ] تقدم في صلح كتابته بأطراقي بالقاف والصواب ما هنا.]] جَمَعَهُمَا أَطرافاً لأَنه أَراد أَبويه وَمَنِ اتَّصَلَ بِهِمَا مِنْ ذَوِيهِمَا، وَقَالَ أَبو زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ بأَطرافي قَالَ: أَطْرافُه أَبواه وَإِخْوَتُهُ وأَعمامه وَكُلُّ قَرِيبٍ لَهُ مَحْرَمٌ؛ الأَزهري: وَيُقَالُ فِي غَيْرِ هَذَا فُلَانٌ فَاسِدُ الطَرَفَيْن إِذَا كَانَ خَبيثَ اللِّسَانِ وَالْفَرْجِ، وَقَدْ يَكُونُ طَرَفَا الدابةِ مُقدّمَها وَمُؤَخَّرَهَا؛ قَالَ حُمَيد بْنُ ثَوْرٍ يَصِفُ ذِئْبًا وسُرعته: تَرى طَرَفَيْه يَعْسِلانِ كِلاهُما، ... كَمَا اهْتَزَّ عُودُ الساسَمِ المتتابِعُ أَبو عُبَيْدٍ: وَيُقَالُ فُلَانٌ لَا يَملِك طرَفَيه، يَعْنُونَ اسْته وَفَمَهُ، إِذَا شَرِب دَوَاءً أَو خَمْرًا فَقَاءَ وسَكِر وسَلَحَ. والأَسودُ ذُو الطَّرَفين: حَيّة لَهُ إِبْرَتَانِ إِحْدَاهُمَا فِي أَنفه والأُخرى فِي ذَنَبِهِ، يُقَالُ إِنَّهُ يَضْرِبُ بِهِمَا فَلَا يُطْني الأَرض. ابْنُ سِيدَهْ: والطَرَفَانِ فِي المَديد حَذْفُ أَلف فَاعِلَاتُنْ ونونِها؛ هَذَا قَوْلُ الْخَلِيلِ وَإِنَّمَا حُكْمُهُ أَن يَقُولَ: التَّطْرِيفُ حَذْفُ أَلف فَاعِلَاتُنْ وَنُونِهَا، أَو يَقُولُ الطرَفانِ الأَلف وَالنُّونُ الْمَحْذُوفَتَانِ مِنْ فَاعِلَاتُنْ. وتَطَرَّفَتِ الشمسُ: دَنَت لِلْغُرُوبِ؛ قَالَ: دَنا وقَرْنُ الشَّمْسِ قَدْ تَطَرَّفا والطِّرافُ: بَيْت مِنْ أَدَم لَيْسَ لَهُ كِفاء وَهُوَ مِنْ بُيُوتِ الأَعراب؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: كَانَ عَمرو لِمُعَاوِيَةَ كالطِّراف المَمدود. والطَّوَارِفُ مِنَ الخِباء: مَا رَفَعْت مِنْ نواحيه لتنظر إِلَى خَارِجُ، وَقِيلَ: هِيَ حِلَقٌ مُرَكَّبَةٌ فِي الرُّفوف وَفِيهَا حِبال تُشدُّ بِهَا إِلَى الأَوتاد. والمِطْرَفُ والمُطْرَفُ: وَاحِدُ المَطارِفِ وَهِيَ أَرْدِية مِنْ خَزٍّ مُرَبَّعة لَهَا أَعْلام، وَقِيلَ: ثَوْبٌ مُرَبَّعٌ مِنْ خَزٍّ لَهُ أَعلام. الْفَرَّاءُ: المِطْرَفُ مِنَ الثِّيَابِ مَا جُعِلَ فِي طَرَفَيْه عَلمانِ، والأَصل مُطرَف، بِالضَّمِّ، فَكَسَرُوا الْمِيمَ لِيَكُونَ أَخف كَمَا قَالُوا مِغْزَل وأَصله مُغْزَل مِنْ أُغْزِلَ أَي أُدير، وَكَذَلِكَ المِصْحَفُ والمِجْسَد؛ وَقَالَ الْفَرَّاءُ: أَصله الضَّمُّ لأَنه فِي الْمَعْنَى مأْخوذ مَنْ أُطرِفَ أَي جُعل فِي طرَفه العَلَمان، وَلَكِنَّهُمُ اسْتَثْقَلوا الضَّمَّةَ فَكَسَرُوهُ. وَفِي الْحَدِيثِ: رأَيت عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، مِطْرَفَ خزٍّ؛ هُوَ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِهَا وَضَمِّهَا، الثَّوْبُ الَّذِي فِي طَرَفَيْهِ عَلَمَانِ، وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ. الأَزهري: سَمِعْتُ أَعرابيّاً يَقُولُ لِآخَرَ قَدِمَ مِنْ سفَر: هَلْ وَرَاءَكَ طَريفةُ خَبَرٍ تُطْرِفُناه؟ يَعْنِي خبراً جديداً، ومُغَرَّبةُ [مُغَرِّبةُ] خبَرٍ مِثْلُهُ. والطُّرْفةُ: كُلُّ شَيْءٍ استحدَثْته فأَعجبك وَهُوَ الطَّرِيفُ وَمَا كَانَ طَريفاً، وَلَقَدْ طَرُفَ يَطْرُفُ. والطَّرِيفَةُ: ضَرب مِنَ الكلإِ، وَقِيلَ: هُوَ النَّصِيُّ إِذَا يَبِسَ وابْيَضَّ، وَقِيلَ: الطَّرِيفَةُ الصِّلِّيانُ وَجَمِيعُ أَنواعهما إِذَا اعْتَمَّا وتَمَّا، وَقِيلَ: الطَّرِيفَة مِنَ النَّبَاتِ أَوَّل شَيْءٍ يَسْتَطرِفه المالُ فَيَرْعَاهُ، كَائِنًا مَا كَانَ، وَسُمِّيَتْ طَرِيفَةً لأَن المالَ يَطَّرِفُه إِذَا لَمْ يَجِدْ بَقْلًا. وَقِيلَ: سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِكَرَمِهَا وطَرافَتِها واسْتطراف الْمَالِ إِيَّاهَا. وأُطْرِفَتِ الأَرضُ: كَثُرَتْ طَرِيفَتُهَا. وأَرض مَطْرُوفَة: كَثِيرَةُ الطَّرِيفَةِ. وَإِبِلٌ طَرِفَةٌ: تَحاتَّتْ مَقادِمُ أَفواهِها من الكِبَر، وَرَجُلٌ طَرِيفٌ بَيِّنُ الطَّرافة: ماضٍ هَشٌّ. والطَّرَفُ: اسْمٌ يُجْمع الطَّرْفَاء وَقَلَّمَا يُسْتَعْمَلُ فِي الْكَلَامِ إِلَّا فِي الشِّعْرِ، وَالْوَاحِدَةُ طَرَفةٌ، وَقِيَاسُهُ قَصَبة وقصَب وقَصْباء وَشَجَرَةٌ وَشَجَرٌ وشَجْراء. ابْنُ سِيدَهْ: والطَرَفةُ شَجَرَةٌ وَهِيَ الطَّرَفُ، والطَّرْفَاء جماعةُ الطَّرَفَةِ شجرٌ، وَبِهَا سُمِّيَ طَرَفَةُ بْنُ العَبْد، وَقَالَ سِيبَوَيْهِ: الطَّرْفاء وَاحِدٌ وَجَمْعٌ، والطَّرْفَاء اسْمٌ لِلْجَمْعِ، وَقِيلَ: وَاحِدَتُهَا طَرْفَاءَة. وَقَالَ ابْنُ جِنِّي: مَنْ قَالَ طَرْفَاء فَالْهَمْزَةُ عِنْدَهُ لِلتَّأْنِيثِ، وَمَنْ قَالَ طَرْفَاءَة فَالتَّاءُ عِنْدَهُ للتأْنيث، وأَما الْهَمْزَةُ عَلَى قَوْلِهِ فَزَائِدَةٌ لِغَيْرِ التأْنيث قَالَ: وأَقوى الْقَوْلَيْنِ فِيهَا أَن تَكُونَ هَمْزَةً مُرْتَجَلَةً غَيْرَ مُنْقَلِبَةٍ، لأَنها إِذَا كَانَتْ مُنْقَلِبَةً فِي هَذَا الْمِثَالِ فَإِنَّهَا تَنْقَلِبُ عَنْ أَلف التأْنيث لَا غَيْرَ نَحْوَ صَحْراء وصَلْفاء وخَبْراء والخِرْشاء، وَقَدْ يَجُوزُ أَن تَكُونَ عَنْ حَرْفِ عِلَّةٍ لِغَيْرِ الإِلحاق فَتَكُونُ فِي الأَلف لَا فِي الإِلحاق كأَلف عِلباء وحِرْباء، قَالَ: وَهَذَا مِمَّا يؤكِّد عِنْدَكَ حالَ الْهَاءِ، أَلا تَرَى أَنها إِذَا أَلحَقت اعتَقَدت فِيمَا قَبْلَهَا حُكماً مَا فَإِذَا لَمْ تُلْحِقْ جَازَ الْحُكْمُ إِلَى غَيْرِهِ؟ والطَّرْفَاء أَيضاً: مَنْبِتُها، وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الطَّرْفَاء مِنَ العِضاه وهُدْبُه مِثْلُ هُدْبِ الأَثْلِ، وَلَيْسَ لَهُ خَشَبٌ وَإِنَّمَا يُخرج عِصِيّاً سَمْحة فِي السَّمَاءِ، وَقَدْ تَتَحَمَّضُ بِهَا الإِبل إِذَا لَمْ تَجِدْ حَمْضاً غَيْرَهُ؛ قَالَ: وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: الطَّرْفَاء مِنَ الحَمْض، قَالَ وَبِهَا سُمِّيَ الرَّجُلُ طَرَفَة. والطَّرْفُ مِنْ مَنازِل الْقَمَرِ: كَوْكَبَانِ يَقْدُمانِ الجَبهةَ وَهُمَا عَينا الأَسد يَنْزِلُهُمَا الْقَمَرُ. وَبَنُو طَرَفٍ: قَوْمٌ مِنَ الْيَمَنِ. وطَارِفٌ وطَرِيفٌ وطُرَيْفٌ وطَرَفَةُ ومُطَرِّفٌ: أَسماء. وطُرَيْف: مَوْضِعٌ، وَكَذَلِكَ الطُّرَيْفاتُ؛ قَالَ: رَعَتْ سُميراء إِلَى إرْمامِها، ... إِلَى الطُّرَيْفات، إِلَى أَهْضامِها وَكَانَ يُقَالُ لَبَنِي عَدِيّ بْنِ حَاتِمٍ الطَّرَفاتُ قُتِلوا بِصِفِّينَ، أَسماؤهم: طَرِيفٌ وطَرَفةُ ومُطَرِّفٌ.