لسان العرب
معجم من تصنيف ابن منظور الأنصاري (630-711 هـ). يعد أشهر المعاجم العربية من غير منازع، لضخامة مادته واشتماله على مجموعة كبيرة من الشواهد الصحيحة التي استقاها من القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف ومن أمثال العرب وأشعارها. جمع فيه ابن منظور أمهات كتب اللغة فكاد يغني عنها جميعاً. يضم 80,000 مادة لغوية وهو ضعف ما في الصحاح. رتبه على نظام الأبواب والفصول حسب أواخر الكلمات مثل الصحاح. اعتمد على خمسة مصادر رئيسية: تهذيب اللغة للأزهري، والمحكم لابن سيده، والصحاح للجوهري، وحواشي ابن بري على الصحاح، والنهاية في غريب الحديث لابن الأثير.
الجذور
- صكك
صكك: الصَّكُّ: الضَّرْبُ الشَّدِيدُ بِالشَّيْءِ الْعَرِيضِ، وَقِيلَ: هُوَ الضَّرْبُ عَامَّةً بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ، صَكَّه يَصُكُّه صَكّاً. الأَصمعي: صَكَمْته ولكَمْتُه وصَكَكْتُه ودَكَكْتُه ولكَكْتُه، كلُّه إِذَا دَفَعْتَهُ. وصَكَّه أَي ضَرَبَهُ؛ قَالَ مُدْرِك بْنُ حِصْن: يا كَرَواناً صُكَّ فاكْيَأَنَّا، ... فشَنَّ بالسَّلْحِ فَلَمَّا شَنَّا وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَصَكَّتْ وَجْهَها. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الأَكوع: فأَصُكّ سَهْمًا فِي رجْله أَي أَضْرِبُهُ بِسَهْمٍ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: فاصْطَكُّوا بِالسُّيُوفِ أَي تَضَارَبُوا بِهَا، وَهُوَ افْتَعلوا مِنَ الصَّكِّ، قُلِبَتِ التَّاءُ طَاءً لأَجل الصَّادِ، وَفِيهِ ذِكْرُ الصَّكيكِ، وَهُوَ الضَّعِيفُ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ، مِنَ الصَّكِّ الضَّرْبُ أَيْ يُضْرب كَثِيرًا لِاسْتِضْعَافِهِ. وَبَعِيرٌ مَصْكوك ومُصَكَّكٌ: مَضْرُوبٌ بِاللَّحْمِ[[. قوله [مضروب باللحم] قال شارح القاموس: كأن اللحم صك فيه صكاً أي شك]]. واصْطَكَّ الجِرْمانِ: صَكَّ أَحدهُما الْآخَرَ. والصَّكَكُ: اضْطِرَابُ الرُّكبتين والعُرقوبين مِنَ الإِنسان وَغَيْرِهِ، وَالنَّعْتُ رَجُلٌ أَصَكُّ، صَكَّ يَصَكُّ صَكَكاً فَهُوَ أَصَكُّ ومِصَكّ، وَقَدْ صَكِكْتَ يا رجل. أَبو عَمْرٍو: كَلُّ مَا جَاءَ عَلَى فَعِلَتْ سَاكِنَةِ التَّاءِ مِنْ ذَوَاتِ التَّضْعِيفِ فَهُوَ مُدْغَمٌ نَحْوَ صَمَّتِ الْمَرْأَةُ وأَشباهه، إِلَّا أَحرفاً جَاءَتْ نَوَادِرَ فِي إِظْهَارِ التَّضْعِيفِ: وَهُوَ لَحِحَتْ عَيْنُهُ إِذَا الْتَصَقَتْ، وَقَدْ مَشِشَت الدَّابَّةَ وصَكِكتْ، وَقَدْ ضَبِبَ البلدُ إِذَا كَثُرَ ضِبابُه، وأَلِلَ السِّقاء إِذَا تَغَيَّرَتْ رِيحُهُ، وَقَدْ قَطِطَ شَعْرُهُ. ابْنُ الأَعرابي: فِي قَدَمَيْهِ قَبَلٌ ثُمَّ حَنَفٌ ثُمَّ فَحَجٌ، وَفِي رُكْبَتَيْهِ صَكَكٌ وَفِي فَخِذَيْهِ فَجًى. والمِصَكُّ: القويُّ الشَّدِيدُ مِنَ النَّاسِ والإِبل وَالْحَمِيرِ؛ وأَنشد يَعْقُوبُ: تَرَى المِصَكَّ يَطْرُد العَواشِيا ... جِلَّتَها والأُخَرَ الحَواشِيا وَرَجُلٌ مِصَكّ: قَوِيٌّ شَدِيدٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: عَلَى جَمَلٍ مِصَكّ، بِكَسْرِ الْمِيمِ وَتَشْدِيدِ الْكَافِ؛ هُوَ الْقَوِيُّ الْجَسِيمُ الشَّدِيدُ الخَلْق، وَقِيلَ: هُوَ مِنَ الصَّكِّ احتكاكِ العُرقوبين. والأَصَكُّ: كالمِصَكّ؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ: قَبَحَ الإِلهُ خُصاكُما، إِذْ أَنتما ... رِدْفانِ، فَوْقَ أَصَكَّ كاليَعْفورِ قَالَ سِيبَوَيْهِ: والأُنثى مِصَكَّة، وَهُوَ عَزِيزٌ عِنْدَهُ لأَن مِفْعَلًا ومِفْعَالًا قَلَّمَا تَدْخُلُ الْهَاءُ فِي مُؤَنَّثِهِ. والصَّكَّةُ: شدَّة الْهَاجِرَةِ. يُقَالُ: لَقِيتُهُ صَكَّةَ عُمَيٍّ وصَكَّةَ أَعْمَى، وَهُوَ أَشد الْهَاجِرَةِ حَرًّا، قَالَ بَعْضُهُمْ: عُمَيٌّ اسْمُ رَجُلٍ مِنَ الْعَمَالِيقِ أَغار عَلَى قَوْمٍ فِي وَقْتِ الظَّهِيرَةِ فَاجْتَاحَهُمْ، فَجَرَى بِهِ الْمَثَلُ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: صَكَّ بِهَا عَيْنُ الظَّهِيرَةِ غَائِرًا ... عُمَيٌّ، وَلَمْ يَنْعَلْنَ إِلَّا ظِلالَها وَيُقَالُ: هُوَ تَصْغِيرُ أَعمى مُرَخَّمًا. وَفِي الْحَدِيثِ: كَانَ يُسْتظل بِظِلِّ جَفْنة عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جُدْعانَ صَكَّةَ عُمَيٍ، يُرِيدُ فِي الْهَاجِرَةِ، والأَصل فِيهَا أَن عُمَيًّا مصغَّر مُرَخَّمٌ كَأَنَّهُ تَصْغِيرُ أَعْمَى، وَقِيلَ إِنَّ عُمَيًّا اسْمُ رَجُلٍ مِنْ عَدَوانَ كَانَ يُفيض بِالْحَجِّ عِنْدَ الْهَاجِرَةِ وَشِدَّةِ الْحَرِّ، وَقِيلَ: إِنَّهُ أَغار عَلَى قَوْمِهِ فِي حَرِّ الظَّهِيرَةِ فَضُرِبَ بِهِ الْمَثَلُ فِيمَنْ يَخْرُجُ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ، يُقَالُ: لَقِيتُهُ صَكَّةَ عُمَيٍّ، وَهَذِهِ الجَفْنة كَانَتْ لِابْنِ جُدْعَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يُطعم فِيهَا النَّاسَ وَكَانَ يَأْكُلُ مِنْهَا الْقَائِمَ وَالرَّاكِبَ لِعِظَمِهَا، وَكَانَ لَهُ منادٍ يُنَادِي: هَلُمَّ إِلَى الفالوذِ، وَرُبَّمَا حَضَرَ طعامَه سيدُنا رسول الله، ﷺ. وظَليم أَصَكُّ: لِتَقَارُبِ رُكْبَتَيْهِ يُصيب بعضُها بَعْضًا إِذَا عَدَا؛ قَالَ الشَّاعِرُ: إنَّ بَني وَقْدانَ قومٌ سُكُّ، ... مثْلُ النَّعامِ، والنَّعامُ صُكُ الْجَوْهَرِيُّ: ظَليم أَصَكُّ لأَنه أَرَحُّ طَوِيلُ الرِّجْلَيْنِ رُبَّمَا أَصاب لتَقاربِ رُكْبَتَيْهِ بعضُها بَعْضًا إِذَا مَشَى. وَفِي الْحَدِيثِ: مَرَّ بجَدْيٍ أَصَكَّ ميِّتٍ؛ الصَّكَكُ: أَن تَضْرِبَ إِحْدَى الرُّكْبَتَيْنِ الأُخرى عِنْدَ العدْو فَتُؤَثِّرَ فِيهَا أَثَرًا، كأَنه لَمَّا رَآهُ مَيِّتًا قَدْ تقلَّصت رُكْبَتَاهُ وَصَفَهُ بِذَلِكَ، أَو كأَنَّ شَعَرَ رُكْبَتَيْهِ قَدْ ذَهَبَ مِنَ الاصْطكاك وانْجَرَدَ فعرَّفه بِهِ، وَيُرْوَى بِالسِّينِ؛ وَمِنْهُ كِتَابِ عَبْدِ الْمَلِكِ إِلَى الْحَجَّاجِ: قَاتَلَكَ اللَّهُ، أُخَيْفِشَ الْعَيْنَيْنِ أَصَكَّ الرِّجْلَيْنِ! والصَّكُّ: الْكِتَابُ، فَارِسِيٌّ معرَّب، وَجَمْعُهُ أَصُكُّ وصُكُوكٌ وصِكَاك؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَالصَّكُّ الَّذِي يُكتبُ للعُهدة، معرَّب أَصله چَكّ، ويُجمَعُ صِكَاكاً وصُكوكاً، وَكَانَتِ الأَرزاق تُسَمَّى صِكاكاً لأَنها كَانَتْ تُخْرَجُ مَكْتُوبَةً؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي النَّهْيِ عَنْ شِرَاءِ الصِّكاك والقُطُوط، وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ: قَالَ لمَرْوانَ أَحْلَلْتَ بَيْعَ الصِّكاك؛ هِيَ جَمْعُ صَكٍّ وَهُوَ الْكِتَابُ، وَذَلِكَ أَن الأُمراء كَانُوا يَكْتُبُونَ لِلنَّاسِ بِأَرْزَاقِهِمْ وأَعْطياتهم كُتُبًا فَيَبِيعُونَ مَا فِيهَا قَبْلَ أَنْ يَقْبِضُوهَا مُعَجَّلًا، ويُعطُون الْمُشْتَرِيَ الصَّكَّ لِيَمْضِيَ وَيَقْبِضَهُ، فنُهوا عَنْ ذَلِكَ لأَنه بَيْعُ مَا لَمْ يُقْبَض. وصَكَّ البابَ صَكّاً: أَغلقه، وصَكَكْتُه: أَطبقته. والمِصَكُّ: الْمِغْلَاقُ. والصَّكِيكُ: الضَّعِيفُ؛ عَنِ ابْنِ الأَنباري، حَكَاهُ الْهَرَوِيُّ فِي الْغَرِيبَيْنِ. أَبو عَمْرٍو: كَانَ عَبْدَ الصَّمَدِ بْنَ عَلِيِّ قُعْدُداً وَكَانَتْ فِيهِ خَصْلة لَمْ تَكُنْ فِي هَاشِمِيٍّ: كَانَتْ أَسنانه وأَضراسه كُلُّهَا مُلْتَصِقَةً؛ قَالَ: وَهَذَا يُسَمَّى أَصَكَّ، قَالَ الأَزهري: وَيُقَالُ لَهُ الأَلَصُّ أَيضاً.
- جرجس
جرجس: الجِرْجِسُ: البَقُّ، وَقِيلَ: البَعُوض، وَكَرِهَ بَعْضُهُمُ الجِرْجِسَ وَقَالَ: إِنما هُوَ القِرْقِسُ، وَسَيُذْكَرُ فِي فَصْلِ الْقَافِ. الْجَوْهَرِيُّ: الجِرْجِسُ لُغَةٌ فِي الفِرْقِسِ، وَهُوَ الْبَعُوضُ الصِّغار؛ قَالَ شُريح بنُ جَوَّاس الْكَلْبِيُّ: لَبِيضٌ بِنَجْدٍ لَمْ يَبِتْنَ نَواطِراً ... بِزَرْعٍ، وَلَمْ يَدْرُجْ عَلَيْهِنَّ جِرْجِسُ أَحَبُّ إِلينا مِنْ سَواكِن قَرْيَةٍ ... مُثَجَّلَةٍ، داياتُها تَتَكَدَّسُ وجِرْجِيسُ: اسْمُ نَبيٍّ. والجِرْجِسُ: الصَّحِيفَةُ؛ قَالَ: تَرى أَثَرَ القَرْحِ فِي نَفْسِه ... كَنَقْشِ الخَواتِيمِ فِي الجِرْجِسِ
- صكم
صكم: صَكَمَه صَكْماً: ضَرَبَهُ وَدَفَعَهُ. وصَكَمَهُ صَكْمَةً: صَدَمه. اللَّيْثُ: الصَّكْمَةُ صَدْمة شَدِيدَةٌ بِحَجَرٍ أَوْ نَحْوِ حَجَرٍ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: صَكَمَتْه صَواكِمُ الدَّهْر، وصواكِمُ الدَّهْرِ: مَا يُصِيبُ مِنْ نَوَائِبِهِ. وصَكَمَ الفرسُ يَصْكُمُ: عَضَّ عَلَى اللِّجَامِ ثُمَّ مَدَّ رأْسَه كأَنه يُرِيدُ أَنْ يُغَالِبَهُ. الأَصمعي: صَكَمْتُه ولَكَمْتُه وصَكَكْتُه ودَكَكْتُه ولَكَكْتُه كُلُّهُ إِذَا دَفَعْتَه.
- تمم
تمم: تَمَّ الشَّيْءُ يَتِمُّ تَمّاً وتُمّاً وتَمامةً وتَماماً وتِمامةً وتُماماً وتِماماً وتُمَّة وأَتَمَّه غَيْرُهُ وتَمَّمَه واسْتَتَمَّه بِمَعَنًى، وتَمَّمَه اللَّهُ تَتْميماً وتَتِمَّةً، وتَمامُ الشَّيْءِ وتِمامَتُه وتَتِمَّتُه: مَا تَمَّ بِهِ. قَالَ الْفَارِسِيُّ: تَمامُ الشَّيْءِ مَا تمَّ بِهِ، بِالْفَتْحِ لَا غَيْرَ؛ يَحْكِيهِ عَنْ أَبي زَيْدٍ. وأَتمَّ الشيءَ وتَمَّ بِهِ يَتِمُّ: جَعَلَهُ تَامًّا؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي: إِنْ قلتَ يَوْمًا نَعَمْ بَدْأً، فَتِمَّ بِهَا، ... فإِنَّ إمْضاءَها صِنْف مِنَ الكَرَم وَفِي الْحَدِيثِ أَعوذ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التامَّاتِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: إِنما وَصَفَ كَلَامَهُ بِالتَّمَامِ لأَنه لَا يَجُوزُ أَن يَكُونُ فِي شَيْءٍ مِنْ كَلَامِهِ نَقْص أَو عَيْبٌ كَمَا يَكُونُ فِي كَلَامِ النَّاسِ، وَقِيلَ: مَعْنَى التَّمام هاهنا أَنها تنفَع المُتَعَوِّذ بِهَا وتَحْفَظه مِنَ الْآفَاتِ وتَكْفيه. وَفِي حَدِيثِ دُعاء الأَذان: اللهمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوة التامَّة؛ وصَفَها بالتَّمام لأَنها ذِكْر اللَّهِ ويُدْعَى بِهَا إِلى عِبادته، وَذَلِكَ هُوَ الَّذِي يستحِق صِفَة الْكَمَالِ وَالتَّمَامِ. وتَتِمَّة كُلِّ شَيْءٍ: مَا يَكُونُ تَمام غَايَتِهِ كَقَوْلِكَ هَذِهِ الدَّرَاهِمُ تَمَامُ هَذِهِ الْمِائَةِ وتَتِمَّة هَذِهِ الْمِائَةِ. والتِّمُّ: الشَّيْءُ التامُّ، وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: يُرِيدُ فَعمِل بِهِنَّ، وَالْكَلِمَاتُ عَشْر مِنَ السُّنَّة: خَمْسٌ فِي الرَّأْسِ، وخَمْسٌ فِي الجَسد، فَالَّتِي فِي الرَّأْسِ: الفَرْق وقَصُّ الشَّارِبِ والمَضْمَضةُ والاسْتِنْشاقُ والسِّواكُ، وَأَمَّا الَّتِي فِي الجسَد فالخِتانةُ وحَلْقُ العانةِ وتَقْليمُ الأَظفار ونتفُ الرُّفْغَيْن والاستِنْجاءُ بِالْمَاءِ. وَيُقَالُ: تَمَّ إِلى كَذَا وَكَذَا أَي بَلغه؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: لَمَّا دَعَوْا يالَ تَمِيمٍ تَمُّوا ... إِلى المَعالي، وبهنَّ سُمُّوا وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ: إِن تَمَمْتَ عَلَى مَا تُرِيدُ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا رُوِيَ مُخَفَّفاً وَهِيَ بِمَعْنَى الْمُشَدَّدِ. يُقَالُ: تَمَّ عَلَى الأَمر وتَمَمَ عَلَيْهِ، بإِظهار الإِدغام، أَي استمرَّ عَلَيْهِ. وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: تَتامَّتْ إِليه قُرَيش أَي أَجابته وجاءَتْه مُتوافِرة مُتَابعة. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ؛ قِيلَ: إتْمامهما تَأدِيةُ كلِّ مَا فِيهِمَا مِنَ الْوُقُوفِ والطَّواف وَغَيْرِ ذَلِكَ. ووُلِدَ فُلَانٌ لِتَمامٍ[[. قوله [وولد فلان لتمام إلخ] عبارة القاموس: وولدته لتم وتمام ويفتح الثاني]] ولِتِمام، بِالْكَسْرِ. وليلُ التِّمامِ، بِالْكَسْرِ لَا غَيْرَ، أَطول مَا يَكُونُ مِنَ ليَالي الشِّتاء؛ وَيُقَالُ: هِيَ ثَلَاثُ لَيَالٍ لَا يُسْتَبان زيادتُها مِنْ نُقْصانها، وَقِيلَ: هِيَ إِذا بَلَغَت اثنَتَيْ عَشْرة سَاعَةً فَمَا زَادَ؛ قَالَ امْرُؤُ القَيس: فَبِتُّ أُكابِدُ لَيْلَ التِّمامِ، ... والقَلْبُ مِنْ خَشْيَةٍ مُقْشَعِر وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، رَضِيَ الله عنها، أَنها قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ.، ﷺ، يَقُومُ الليلةَ التِّمام فيقرأُ سُورَةَ الْبَقَرَةِ وَآلَ عِمْرَانَ وَسُورَةَ النساء ولا يَمرُّ بِآيَةٍ إِلّا دَعَا اللَّهَ فِيهَا؛ قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: لَيْلُ التِّمام أَطول مَا يَكُونُ مِنَ اللَّيْلِ، وَيَكُونُ لِكُلِّ نجْم هَوِيّ مِنَ اللَّيْلِ يَطْلُع فِيهِ حَتَّى تَطْلُع كُلُّهَا فِيهِ، فَهَذَا لَيْلُ التِّمام. وَيُقَالُ: سَافَرْنَا شَهْرَنَا لَيْلَ التِّمام لَا نُعَرِّسُه، وَهَذِهِ لَيَالِي التِّمام، أَي شَهْراً فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ. الأَصمعي: لَيْلُ التِّمام فِي الشِّتَاءِ أَطول مَا يَكُونُ مِنَ اللَّيْلِ، قَالَ: ويَطُول لَيْلُ التِّمام حَتَّى تَطْلُع فِيهِ النُّجوم كُلُّهَا، وَهِيَ لَيْلَةُ مِيلَادِ عِيسَى، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَالنَّصَارَى تعظِّمُها وَتَقُومُ فِيهَا. حُكِيَ عَنْ أَبي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ أَنه قَالَ: لَيْلٌ تِمام إِذا كَانَ اللَّيْلُ ثلاثَ عَشْرَةَ سَاعَةً إِلى خَمْسَ عَشْرَةَ سَاعَةٍ. وَيُقَالُ لِلَّيْلَةِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَهِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي يَتِمُّ فِيهَا الْقَمَرُ لَيْلَةُ التَّمام، بِفَتْحِ التَّاءِ. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: ليلُ التِّمام سِتَّةُ أَشهر: ثَلَاثَةُ أَشهر حِينَ يَزِيدُ عَلَى ثنتَيْ عشْرة سَاعَةٍ، وَثَلَاثَةِ أَشهر حِينَ يَرْجِع، قَالَ: وَسَمِعْتُ ابْنَ الأَعرابي يَقُولُ: كُلُّ لَيْلَةٍ طَالَتْ عَلَيْكَ فَلَمْ تَنَمْ فِيهَا فَهِيَ لَيْلَةُ التِّمام أَو هِيَ كَلَيْلَةِ التِّمام. وَيُقَالُ: ليلٌ تِمامٌ وليلُ تِمام، عَلَى الإِضافة، وليلُ التِّمام وليلٌ تِمامِيٌّ أَيضاً؛ وَقَالَ الْفَرَزْدَقُ: تِمامِيّاً، كأَنَّ شَآمِياتٍ ... رَجَحْنَ بِجانِبَيْه من الغُؤُور وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: لَيْلَةُ السَّواء لَيْلَةُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَفِيهَا يَسْتوي الْقَمَرُ، وَهِيَ لَيْلَةُ التَّمام. وَلَيْلَةُ تَمامِ الْقَمَرِ، هَذَا بِفَتْحِ التَّاءِ، والأَول بِالْكَسْرِ. وَيُقَالُ: رُئِيَ الْهِلَالُ لتِمِّ الشَّهْرِ، وَوَلَدَتِ الْمَرْأَةُ لِتِمّ وتِمام وتَمامٍ إِذا أَلْقَتْه وَقَدْ تَمَّ خَلْفه. وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ عَنِ الأَصمعي: ولدَتْه للتَّمام، بالأَلف وَاللَّامِ، قَالَ: وَلَا يَجيء نكِرةً إِلّا فِي الشِّعْرِ. وأَتَمَّت الْمَرْأَةُ، وَهِيَ مُتِمٌّ: دَنَا وِلادُها. وأَتَمَّت الحُبْلى، فَهِيَ مُتِمٌّ إِذا تَمَّت أَيامُ حَمْلِها. وَفِي حَدِيثِ أَسماء: خرجْت وأَنا مُتِمٌ؛ يُقَالُ: امرأَة مُتِمٌّ لِلْحَامِلِ إِذا شارَفَتِ الوَضْع، ووُلِد المَوْلود لِتَمامِ وتِمامٍ. وأَتَمَّت النَّاقَةُ، وَهِيَ مُتِمٌّ: دَنَا نِتَاجُهَا. وأَتَمَّ النَّبْتُ: اكْتَهل. وأَتَمَّ القمرُ: امْتلأَ فبَهَر، وَهُوَ بدْرُ تَمامٍ وتِمامٍ وبدرٌ تَمامٌ. قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: وُلِد الْغُلَامُ لِتِمٍّ وتِمامٍ وبدرُ تِمامٍ وَكُلُّ شَيْءٍ بَعْدَ هَذَا فَهُوَ تَمامٌ، بِالْفَتْحِ. غَيْرُهُ: وقمرُ تَمامٍ وتِمامٍ إِذا تَمَّ لَيْلَةَ البَدْر. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: يَجُوزُ أَن يَكُونَ تَماما عَلَى المُحْسِن، أَراد تَماماً مِنَ اللَّهِ عَلَى المُحْسِنين، وَيَجُوزُ تَماماً عَلَى الَّذِي أَحسنه مُوسَى مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ واتِّباع أَمره، وَيَجُوزُ تَماماً عَلَى الَّذِي هُوَ أَحسن الأَشياء، وتَماماً مَنْصُوبٌ مَفْعُولٌ لَهُ، وَكَذَلِكَ وتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ؛ الْمَعْنَى: آتَيْنَاهُ لِهَذِهِ العِلَّة أَي للتَّمام والتَّفصيل؛ قَالَ: وَالْقِرَاءَةُ عَلَى الْذِي أَحسَنَ، بِفَتْحِ النُّونِ؛ قَالَ: وَيَجُوزُ أَحسنُ عَلَى إِضْمَارِ الَّذِي هُوَ أَحسنُ، وأَجاز القُراءُ أَن يَكُونَ أَحسَن فِي مَوْضِعِ خَفْضٍ، وأَن يَكُونَ مِنْ صِفَةِ الَّذِي، وَهُوَ خطأٌ عِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ لأَنهم لَا يُعَرِّفُونَ الَّذِي إِلَّا مَوْصُولَةً وَلَا تُوصَف إِلا بَعْدَ تَمَامِ صِلَتها. والمُسْتَتِمُّ فِي شِعر أَبي دُواد: هُوَ الَّذِي يَطْلُبُ الصُّوفَ والوَبَرَ لِيُتِمَّ بِهِ نَسْجَ كِسائه، والمَوْهوب تُمَّةٌ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ عَنْ أَبي زَيْدٍ، وَالْجَمْعُ تِمَمٌ، بِالْكَسْرِ، وَهُوَ الجِزَّة مِنَ الصُّوف أَو الشعَر أَو الوَبَر؛ وَبَيْتُ أَبي دُوَادَ هُوَ قَوْلُهُ: فَهْيَ كالبَيْضِ، فِي الأَداحِيّ، لَا يُوهَبُ ... مِنْهَا لِمُسْتَتِمٍّ عِصامُ أَي هَذِهِ الإِبل كالبَيْض فِي الصِّيانة، وَقِيلَ فِي المَلاسة لَا يُوهب مِنْهَا لمُسْتَتِمّ أَي لَا يُوجد فِيهَا مَا يُوهَب لأَنها قَدْ سَمِنت وأَلْقَت أَوْبارَها؛ قَالَ: والمُسْتَتِمُّ الَّذِي يطلُب التُّمَّةَ، والعِصامُ: خَيْطُ القِرْبة. والمُتَتَمِّمُ: المتكسِّر؛ قَالَ الشَّاعِرُ إِذا مَا رَآهَا رُؤيةً هِيضَ قَلْبه ... بِهَا، كانْهِياضِ المُتْعَب المُتَتَمِّمِ وتَمَّمَ عَلَى الجَريح: أَجْهَزَ. وتَمَّ عَلَى الشَّيْءِ: أَكمله؛ قَالَ الأَعشى: فتَمَّ عَلَى مَعْشوقَةٍ لَا يَزيدُها ... إِليه، بَلاءُ السُّوءِ، إِلَّا تَحبُّبا قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ: فَباتَ بجَمْعٍ ثُمَّ ثابَ إِلى مِنىً، ... فأَصْبَحَ رَأْداً يَبْتَغِي المَزْجَ بالسَّحْل قَالَ: أَراه يَعْنِي[[. قوله [أراه يعني إلخ] هكذا في الأصل، ولعل الشاهد في بيت ذكره ابن سيدة غير هذا، وأما هذا البيت فهو في الأصل كما ترى ولا شاهد فيه وقد تقدم مع بيت بعده في مادة سحل]]. بتَمَّ أَكْمَل حَجَّه. واسْتَتَمَّ النِّعْمة: سأَل إِتْمامها. وَجَعَلَهُ تِمّاً أَي تَماماً. وجعلْته لَكَ تِمّاً أَي بِتَمامه. وتَمَّمَ الكَسْر فَتَمَّمَ وتَتَمَّم: انصَدَعَ وَلَمْ يَبِنْ، وَقِيلَ: إِذا انصَدَعَ ثُمَّ بانَ. وَقَالُوا: أَبى قائلُها إِلَّا تَمّاً وتُمّاً وتِمّاً، ثَلَاثُ لُغَاتٍ، أَي تَماماً، وَمَضَى عَلَى قَوْلِهِ وَلَمْ يَرْجِعْ عَنْهُ، وَالْكَسْرُ أَفصح؛ قَالَ الرَّاعِي: حَتَّى وَرَدْنَ لِتِمِّ خِمْسٍ بائصٍ ... جُدّاً، تَعاوَرَه الرياحُ وَبيلًا بائصٍ: بعيدٍ شاقٍّ، ووَبِيلًا: وَخِيماً. والتَّمِيمُ: الطويلُ؛ وأَنشد بَيْتَ الْعَجَّاجِ: لَمَّا دَعَوْا يَالَ تَمِيمٍ تَمُّوا والتَّمِيمُ: التامُّ الخلْق. والتَّمِيمُ: الشادُّ الشديدُ. والتَّميمُ: الصُّلْب؛ قَالَ: وصُلْب تَمِيم يَبْهَرُ اللِّبْدَ جَوْزُه، ... إِذا مَا تَمَطَّى فِي الحِزام تَبَطَّرا أَي يَضيق عَنْهُ اللِّبْد لتَمامه، وَقِيلَ: التَّمِيمُ التامُّ الخلْقِ الشَّدِيدُهُ مِنَ النَّاسِ والخَيْل. وَفِي حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسار: الجَذَعُ التامُّ التِّمُّ يُجْزئ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: يُقَالُ تِمٌّ وتَمٌّ بِمَعْنَى التامِّ، وَيُرْوَى الجَذَع التامُّ التَّمَمُ، فالتامُّ الَّذِي اسْتَوْفَى الْوَقْتَ الَّذِي يسمَّى فِيهِ جَذَعاً وبَلغ أَن يسمَّى ثَنِيّاً، والتَّمَمُ التامُّ الخلْق، وَمِثْلُهُ خلْق عَمَمٌ. والتَّمِيمُ: العُوَذ، وَاحِدُتُهَا تَمِيمةٌ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: أَراد الخَرز الَّذِي يُتَّخَذ عُوَذاً. والتَّمِيمةُ: خَرزة رَقْطاء تُنْظَم فِي السَّير ثُمَّ يُعقد فِي العُنق، وَهِيَ التَّمائم والتَّمِيمُ؛ عَنِ ابْنِ جِنِّي، وَقِيلَ: هِيَ قِلادة يُجْعَلُ فِيهَا سُيُورٌ وعُوَذ؛ وَحُكِيَ عَنْ ثَعْلَبٍ: تَمَّمْت المَوْلود علَّقْت عَلَيْهِ التَّمائم. والتَّمِيمةُ: عُوذةٌ تُعَلَّقُ عَلَى الإِنسان؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِنْهُ قَوْلُ سلَمة بْنِ الخُرْشُب: تُعَوَّذُ بالرُّقى مِنْ غَيْرِ خَبْلٍ، ... وتُعْقَد فِي قَلائدها التَّمِيمُ قَالَ: والتَّمِيمُ جَمْعُ تمِيمةٍ؛ وَقَالَ رِفَاعُ[[. قوله [رفاع] هكذا في الأصل رفاع بالفاء، وتقدم في مادة نوط: رقاع منقوطاً بالقاف ومثله في شرح القاموس هنا وهناك]] بْنُ قيس الأَسدي: بِلادٌ بِهَا نِيطَتْ عليَّ تَمائِمي ... وأَوَّل أَرضٍ مَسَّ جِلدي تُرابُها وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَمرو[[. قوله [وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَمْرٍو] هكذا في الأصل ونسخة من النهاية بفتح أوله، وفي نسخة من النهاية: عمر بضم أوله]]: مَا أُبالي ما أَتيت إِن تَعَلَّقَتْ تَمِيمةً. وَفِي الْحَدِيثِ: مَن عَلَّق تَمِيمةً فَلَا أَتَمَّ اللَّهُ لَهُ؛ وَيُقَالُ: هِيَ خَرزة كَانُوا يَعْتَقِدون أَنها تَمامُ الدَّواء والشِّفاء، قَالَ: وأَمّا المَعاذاتُ إِذا كُتِب فِيهَا الْقُرْآنُ وأَسماءُ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا بأْسَ بِهَا. والتَّمِيمةُ: قِلادةٌ مِنْ سُيورٍ، وَرُبَّمَا جُعِلَتِ العُوذةَ الَّتِي تعلَّق فِي أَعناق الصِّبْيَانِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: التَّمائمُ والرُّقى والتِّوَلةُ مِنَ الشِّرْك. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: التَّمائمُ واحدتُها تَمِيمةٌ، وَهِيَ خَرزات كَانَ الأَعرابُ يعلِّقونها عَلَى أَولادِهم يَنْفون بِهَا النفْس والعَين بزَعْمهم، فأَبطله الإِسلامُ؛ وإِيّاها أَراد الهُذَلي بِقَوْلِهِ: وإِذا المَنِيَّةُ أَنْشَبَتْ أَظْفارَها، ... أَلْفَيْتَ كلَّ تَمِيمة لَا تَنْفَعُ وَقَالَ آخَرُ: إِذا مَاتَ لَمْ تُفْلِحْ مُزَيْنةُ بعدَه، ... فنُوطِي عَلَيْهِ، يَا مُزَيْنُ، التَّمائما وَجَعَلَهَا ابْنُ مَسْعُودٍ مِنَ الشِّرْك لأَنهم جَعلوها واقِيةً مِنَ المَقادِير والموْتِ وأَرادُوا دَفْعَ ذَلِكَ بِهَا، وَطَلَبُوا دَفْعَ الأَذى مِنْ غَيْرِ اللَّهِ الَّذِي هُوَ دافِعُه، فكأَنهم جَعَلُوا لَهُ شَرِيكًا فِيمَا قَدّر وكَتَب مِنْ آجَالِ العِبادِ والأَعْراضِ الَّتِي تُصيبهم، وَلَا دَافِعَ لِمَا قَضى وَلَا شَرِيكَ لَهُ تَعَالَى وَتَقَدَّسَ فِيمَا قَدّر. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَمَنْ جَعل التَّمائم سُيوراً فغيرُ مُصِيبٍ؛ وأَما قَوْلُ الْفَرَزْدَقِ: وَكَيْفَ يَضِلُّ العَنْبَرِيُّ ببلْدةٍ، ... بِهَا قُطِعَتْ عَنْهُ سُيور التَّمائِم؟ فإِنه أَضاف السُّيورَ إِلى التَّمائم لأَن التَّمَائِمَ خَرز تُثْقَب وَيُجْعَلُ فِيهَا سُيورٌ وخُيوط تُعلَّق بِهَا. قَالَ: وَلَمْ أَرَ بَيْنَ الأَعراب خِلَافًا أَنّ التَّميمةَ هِيَ الْخَرَزَةُ نفسُها، وَعَلَى هَذَا مَذْهَبُ قَوْلِ الأَئمة؛ وَقَوْلُ طُفَيل: فإِلَّا أَمُتْ أَجْعَلْ لِنَفْرٍ قِلادَةٌ، ... يُتِمُّ بِهَا نَفْرٌ قَلائدَه قَبْلُ قَالَ: أَي عَاذَهُ[[. قوله [قال أي عاذه إِلى قوله إِلى الواسطة] هكذا في الأصل]]. الَّذِي كَانَ تقلَّده قَبْلُ؛ قَالَ: يُتِمُّ يَحُطُّهَا تَمِيمةَ خَرزِ قَلَائِدِهِ إِلى الْوَاسِطَةِ، وإِنما أَراد أُقَلِّده الهِجاء. ابْنُ الأَعرابي: تُمَّ إِذا كُسِر وتَمَّ إِذا بلَّغ[[. قوله [وتم إِذا بلغ إلخ] هكذا في الأصل والتكملة والتهذيب، وأما شارح القاموس فذكر هذا الشطر عقب قول المتن: وتمم الشيء أهلكه وبلغه أجله، ثم قال في المستدرك: تُمَّ إِذا كُسِرَ وَتَمَّ إِذا بلغ، ولم يذكر شاهداً عليه]]؛ وَقَالَ رُؤْبَةُ: فِي بَطْنه غاشيةٌ تُتَمِّمُهْ قَالَ شَمِرٌ: الْغَاشِيَةُ وَرَم يَكُونُ فِي البطْن، وَقَالَ: تُتَمِّمُهُ أَي تُهْلِكه وتبلِّغه أَجَلَه؛ وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ: كانْهِياض المُعْنَتِ المُتَتَمِّمِ يُقَالُ: ظَلَع فُلَانٌ ثُمَّ تَتَمَّم تَتَمُّماً أَي تَمَّ عَرَجُه كَسْراً، مِنْ قَوْلِكَ تُمَّ إِذا كُسِرَ. والمُتَمُّ: منقَطَع عِرْق السُّرَّة. والتُّمَمُ والتِّمَمُ مِنَ الشعَر والوَبر والصُّوف: كالجِزَزِ، الْوَاحِدَةُ تُمَّة. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فأَمَّا التَّمُّ فأَراه اسْمًا لِلْجَمْعِ. واسْتَتَمَّه: طَلَبَ مِنْهُ التِّمَمَ، وأَتَمَّه: أَعطاه إِياها. ابْنُ الأَعرابي: التِّمُّ الفأْس، وَجَمْعُهُ تِمَمةٌ. والتَّامُّ مِنَ الشِّعْر[[. قوله [والتام من الشعر إلخ] هكذا في الأصل، وعبارة التكملة: ومن ألقاب العروض التام وهو ما استوفى نصفه نصف الدائرة وكان نصفه الأخير بمنزلة الحشو يجوز فيه ما جاز فيه]]: مَا يُمْكِنُ أَن يَدْخُله الزِّحافُ فيَسلَمُ مِنْهُ، وَقَدْ تَمَّ الجُزء تَماماً، وَقِيلَ: المُتَمَّمُ كلُّ مَا زِدْتَ عَلَيْهِ بَعْدَ اعتدالِ الْبَيْتِ، وَكَانَا مِنَ الجُزْء الَّذِي زِدْتَه عَلَيْهِ نَحْوُ فاعِلاتُنْ فِي ضَرْبِ الرَّمْلِ، سُمِّيَ مُتَمَّماً لأَنك تَمَّمْتَ أَصل الجُزْء. وَرَجُلٌ مُتَمِّم إِذا فازَ قِدْحُه مرَّة بَعْدَ مرَّة فأَطعَم لَحْمَه الْمَسَاكِينَ. وتَمَّمَهم: أَطعمهم نَصِيبَ قِدْحه؛ حَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي؛ وأَنشد قَوْلَ النَّابِغَةِ: إِني أُتَمِّمُ أَيْساري وأَمْنَحُهُمْ ... مَثْنى الأَيادي، وأَكْسُو الجَفْنَة الأُدُما أَي أُطْعِمهم ذَلِكَ اللَّحْم. ومُتَمِّمُ بْنُ نُويْرة: مِنْ شُعرائهم شاعرُ بَنِي يَرْبوع؛ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: سُمِّيَ بالمُتَمِّم الَّذِي يُطْعِم اللَّحْم الْمَسَاكِينَ والأَيْسار؛ وَقِيلَ: التَّتْمِيمُ فِي الأَيسار أَن ينقُص الأَيْسار فِي الجَزُور فيأْخذ رجُل مَا بَقِي حَتَّى يُتَمِّم الأَنْصِباء. وتَمِيمٌ: قَبيلةٌ، وَهُوَ تَمِيمُ بنُ مُرِّ بنِ أُدِّ بنِ طابِخَة بنِ إِلْياسَ بْنِ مُضَرَ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: مِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ هَذِهِ تَميمٌ يَجْعَلُهُ اسْمًا للأَب ويصرِف، وَمِنْهُمْ مَن يَجْعَلُهُ اسْمًا لِلْقَبِيلَةِ فَلَا يَصْرِف، وَقَالَ: قَالُوا تَميم بنتُ مُرٍّ فأَنَّثوا وَلَمْ يَقُولُوا ابْنُ. وتَمَّمَ الرجلُ: صَارَ هَواه تَمِيمِيّاً. وتَمَّم: انتَسب إِلى تَمِيمٍ؛ وَقَوْلُ الْعَجَّاجِ: إِذا دَعَوْا يالَ تَمِيمٍ تَمُّوا قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أَراه مِنْ هَذَا أَي أَسرعوا إِلى الدَّعْوَةِ. اللَّيْثُ: تَمَّم الرجلُ إِذا صَارَ تَميميَّ الرأْي وَالْهَوَى والمَحَلَّة. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وقياسُ مَا جَاءَ فِي هَذَا الْبَابِ تَتَمَّم، بِتَاءَيْنِ، كَمَا يُقَالُ تَمَضَّر وتَنَزَّر، وكأَنهم حَذَفُوا إِحدى التَّاءَيْنِ اسْتِثْقَالًا لِلْجَمْعِ. وتتامُّوا أَي جاؤوا كُلُّهُمْ وتَمُّوا. والتَّمْتَمةُ: ردُّ الْكَلَامِ إِلى التَّاءِ وَالْمِيمِ، وَقِيلَ: هُوَ أَن يَعْجَل بِكَلَامِهِ فَلَا يَكَادُ يُفْهِمك، وَقِيلَ: هُوَ أَن تسبِق كلمتُه إِلى حَنَكِه الأَعْلى، والفأْفاء: الَّذِي يعسُر عَلَيْهِ خُرُوجُ الْكَلَامِ، وَرَجُلٌ تَمْتام، والأُنْثى تَمْتامةٌ. وَقَالَ اللَّيْثُ: التَّمْتَمةُ فِي الْكَلَامِ أَن لَا يُبَيِّنَ اللِّسَانُ يُخْطئ مَوْضِعَ الْحَرْفِ فيرجِع إِلى لَفْظٍ كأَنه التَّاءُ وَالْمِيمُ، وإِن لَمْ يَكُنْ بَيِّناً. مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ: التَّمْتَمَة التَّرْدِيدُ فِي التَّاءِ، والفأْفأَة الترديد في الفاء.
- لخخ
لخخ: لَخِخَتْ عَيْنُهُ ولَحِحَتْ إِذا الْتَزَقَتْ مِنَ الرَّمْصِ. ولَخَّتْ عَيْنُهُ تَلِخُّ لَخًّا ولَخيخاً: كَثُرَتْ دُمُوعُهَا وَغَلُظَتْ أَجفانها؛ أَنشد ابْنُ دُرَيْدٍ: لَا خيرَ فِي الشَّيْخِ إِذا مَا اجلَخَّا، ... وَسَالَ غَرب عَيْنِهِ فَلَخَّا أَي رَمِصَ. واللَّخَّة: الأَنف؛ قَالَ: حَتَّى إِذا قالتْ لَهُ: إِيه إِيهْ ... وجَعَلَتْ لَخَّتُها تُغَنّيه تُغَنِّيهِ: أَراد تُغَنِّنُه مِنَ الْغُنَّةِ. وَوَادٍ لاخٌّ وملْتَخٌّ: كَثِيرُ الشَّجَرِ مؤْتَشب. قَالَ الأَزهري: وَرُوِّينَا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قِصَّةَ إِسْمَاعِيلَ وأُمِّه هاجر وإِسكان إِبراهيم إِياه فِي الْحَرَمِ، قَالَ: وَالْوَادِي يَوْمَئِذٍ لاحٌّ، قَالَ شَمِرٌ فِي كِتَابِهِ إِنما هُوَ لاخٌ، خَفِيفٌ، أَي معوجُّ الْفَمِ ذَهَبَ بِهِ إِلى الإِلخاءِ[[. قوله [إلى الإلخاء إلخ] في شرح القاموس: ذهب في أخذه من الألخى، هكذا عندنا بالنسخة بالألف المقصورة، والذي في الأمهات من الإلخاء إلخ انتهى والظاهر أنه بالألف المقصورة على أفعل بدليل اللخواء ولقوله وهو المعوج إلخ]]. وَاللَّخْوَاءِ، وَهُوَ المعوجُّ الْفَمِ؛ قَالَ الأَزهري: والرواية لاخٌّ، بالتشديد. رُوِيَ عَنِ ابْنِ الأَعرابي أَنه قَالَ: جَوْفٌ لَاخٌّ أَي عَمِيقٌ؛ قَالَ: وَالْجَوْفُ الْوَادِي، وَمَعْنَى قَوْلِهِ: الْوَادِي لَاخٌّ أَي مُتَضَايِقٌ مُتَلَاخٌّ لِكَثْرَةِ شَجَرِهِ وَقِلَّةِ عِمَارَتِهِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: أَثبته ابْنُ مَعِينٍ بالخاءِ الْمُعْجَمَةِ وَقَالَ: مَنْ قَالَ غَيْرَ هَذَا فَقَدَ صحَّف فإِنه يُرْوَى بالحاءِ الْمُهْمَلَةِ. وَسَكْرَانُ مُلْتخٌّ ومُلْطخٌّ أَي مُخْتَلِطٌ لَا يَفْهَمُ شَيْئًا لِاخْتِلَاطِ عَقْلِهِ؛ وَمِنْهُ يُقَالُ التَخَّ عَلَيْهِمْ أَمرُهم أَي اخْتَلَطَ. فأَما قَوْلُهُمْ مُلْطخٌّ فَغَيْرُ مأْخوذ بِهِ لأَنه لَيْسَ بِعَرَبِيٍّ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: سَكْرَانُ مُلْتَخٌّ وَالْعَامَّةُ تَقُولُ ملطَخٌّ، وَلَا يُقَالُ سَكْرَانُ مُتَلَطِّخٌ، قَالَ الأَصمعي: هُوَ مأْخوذ مِنْ وَادٍ لَاخٍّ إِذا كَانَ مُلْتَفًّا بِالشَّجَرِ. والتَخَّ العُشب: التَفَّ. واللَّخْلَخانيَّةُ: الْعُجْمَةُ فِي الْمَنْطِقِ؛ رَجُلٌ لَخْلَخانيٌّ وامرأَة لَخْلَخَانِيَّةٌ إِذا كَانَا لَا يُفْصِحَانِ. وَفِي الْحَدِيثِ: فأَتانا رَجُلٌ فِيهِ لَخْلَخانيَّة؛ قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: اللَّخْلَخَانِيَّةُ العُجمة؛ قَالَ الْبَعِيثُ: سيترُكُها، إِن سلَّم اللَّهُ جارَها، ... بَنُو اللَّخْلَخانيَّات، وهْي رُتُوع وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ قَالَ: أَيّ النَّاسِ أَفصح؟ فَقَالَ رَجُلٌ: قَوْمٌ ارْتَفَعُوا عَنْ لَخْلَخانيَّة الْعِرَاقِ، قَالَ: وَهِيَ اللُّكْنَةُ فِي الْكَلَامِ وَالْعُجْمَةُ؛ وَقِيلَ: هُوَ مَنْسُوبٌ إِلى لَخْلَخان وَهِيَ قَبِيلَةٌ؛ وَقِيلَ: مَوْضِعٌ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: كُنَّا بِمَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا فأَتى رَجُلٌ فِيهِ لَخْلَخانيَّة. واللَّخْلَخَة: ضَرْبٌ مِنَ الطِّيبِ؛ وَقَدْ لخلخه.
- عثلم
عثلم: عَثْلَمةُ: موضع.
- ننن
ننن: قَالَ الأَزهري فِي أَواخر بَابِ النُّونِ: النَّنُّ الشعَر الضعيف.
- فأل
فأل: الفأْل: ضِدُّ الطِّيَرَة، والجمع فُؤُول، وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الْجَمْعُ أَفْؤُل، وأَنشد لِلْكُمَيْتِ: وَلَا أَسْأَلُ الطَّيرَ عَمَّا تَقُولُ، ... وَلَا تَتَخالَجُني الأَفْؤُل وتَفَاءَلْت بِهِ وتَفَأَّل بِهِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: يُقَالُ تَفَاءَلْت بِكَذَا وتَفَأَّلْتُ، عَلَى التَّخْفِيفِ والقلْب، قَالَ: وَقَدْ أُولع النَّاسُ بِتَرْكِ هَمْزِهِ تَخْفِيفًا. والفَأْل: أَن يَكُونَ الرَّجُلُ مَرِيضًا فَيَسْمَعُ آخَرَ يَقُولُ يَا سالِمُ، أَو يَكُونُ طالِبَ ضالَّة فَيَسْمَعُ آخَرَ يَقُولُ يَا واجِد، فَيَقُولُ: تَفَاءَلْت بِكَذَا، وَيَتَوَجَّهُ لَهُ فِي ظنِّه كَمَا سَمِعَ أَنه يبرأُ مِنْ مَرَضِهِ أَو يَجِدُ ضالَّته. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه، ﷺ، كَانَ يحبُّ الفَأْل وَيَكْرَهُ الطِّيَرَة؛ والطِّيَرَة: ضِدُّ الفَأْل، وَهِيَ فِيمَا يُكْرَهُ كالفَأْل فِيمَا يستحَب، والطِّيرَة لَا تَكُونُ إِلا فِيمَا يَسُوءُ، والفَأْل يَكُونُ فِيمَا يحسُن وَفِيمَا يَسُوءُ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: مِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَجْعَلُ الفَأْل فِيمَا يكرَه أَيضاً، قَالَ أَبو زَيْدٍ: تَفاءَلْت تَفاؤُلًا، وَذَلِكَ أَن تَسْمَعَ الإِنسان وأَنت تُرِيدُ الْحَاجَةَ يَدْعُو يَا سَعِيدُ يَا أَفْلَح أَو يَدْعُو بَاسِمٍ قَبِيحٍ، وَالِاسْمُ الفَأْل، مَهْمُوزٌ، وَفِي نَوَادِرِ الأَعراب: يُقَالُ لَا فَأْل عَلَيْكَ بِمَعْنَى لَا ضَيْر عَلَيْكَ وَلَا طَيْر عَلَيْكَ وَلَا شَرَّ عَلَيْكَ، وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ أَنس عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ، قَالَ: لَا عَدْوى وَلَا طِيَرَة ويعجبُني الفَأْل الصالِح، والفأْل الصَّالِحُ: الْكَلِمَةُ الْحَسَنَةُ؛ قَالَ: وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَن مِنَ الفَأْل مَا يَكُونُ صَالِحًا وَمِنْهُ مَا يَكُونُ غَيْرَ صَالِحٍ، وإِنما أَحبَّ النبي، ﷺ، الفَأْل لأَن النَّاسَ إِذا أَمَّلوا فائدةَ اللَّهِ ورجَوْا عائدَته عِنْدَ كُلِّ سَبَبٍ ضَعِيفٍ أَو قويٍّ فَهُمْ عَلَى خَيْرٍ، وَلَوْ غلِطوا فِي جِهَةِ الرَّجَاءِ فإِن الرَّجَاءَ لَهُمْ خَيْرٌ، أَلا تَرَى أَنهم إِذا قَطَعُوا أَملَهم وَرَجَاءَهُمْ مِنَ اللَّهِ كَانَ ذَلِكَ مِنَ الشَّرِّ؟ وإِنما خَبَّر النَّبِيُّ، ﷺ، عَنِ الفِطْرة كَيْفَ هِيَ وإِلى أَيِّ شَيْءٍ تَنْقَلِبُ، فأَما الطِّيرَة فإِن فِيهَا سُوءَ الظنِّ بِاللَّهِ وتوقُّع الْبَلَاءِ، ويُحَب للإِنسان أَن يَكُونَ لِلَّهِ تَعَالَى رَاجِيًا، وأَن يَكُونَ حَسَنَ الظَّنِّ بربِّه، قَالَ: والكَوادِس مَا يُتطيَّر مِنْهُ مِثْلُ الفَأْل والعُطاس وَنَحْوِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ أَيضاً: أَنه كَانَ يتَفاءل وَلَا يتطيَّر. وَفِي الْحَدِيثِ: قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الفَأْل؟ قَالَ: الْكَلِمَةُ الصَّالِحَةُ، قَالَ: وَقَدْ جَاءَتِ الطِّيرَة بِمَعْنَى الجِنْس، والفَأْل بِمَعْنَى النَّوْعِ؛ قَالَ: وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَصدَقُ الطِّيرَة الفَأْل. والافْتِئَال: افْتِعال مِنَ الفَأْل؛ قَالَ الْكُمَيْتُ يَصِفُ خَيْلًا: إِذا مَا بَدَتْ تَحْتَ الخَوافِقِ، صَدَّقَتْ ... بأَيمَنِ فَأْل الزاجِرين افْتِئالَها التَّهْذِيبُ: تَفَيَّل إِذا سمِن كأَنه فِيل. وَرَجُلٌ فَيِّل اللَّحْمِ: كَثِيرُهُ؛ قَالَ: وَبَعْضُهُمْ يَهْمِزُهُ فَيَقُولُ: فَيْئِل عَلَى فَيْعِل. والفِئال، بِالْهَمْزَةِ: لِعْبَةٌ للأَعراب، وَسَيُذْكَرُ في فيل.
- جلا
جَلَا: جَلا القومُ عَنْ أَوطانهم يَجْلُون وأَجْلَوْا إِذا خَرَجُوا مِنْ بَلَدٍ إِلى بَلَدٍ. وَفِي حَدِيثِ الْحَوْضِ: يَرِدُ عليَّ رَهْط مِنْ أَصحابي فيُجْلَوْن عَنِ الْحَوْضِ؛ هَكَذَا رُوِيَ فِي بَعْضِ الطُّرُقِ أَي يُنْفَوْن ويُطْردون، وَالرِّوَايَةُ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْهَمْزِ. وَيُقَالُ: اسْتُعْمِل فُلَانٌ عَلَى الجَالِيَة والجَالَةِ. والجَلاءُ، مَمْدُودٌ: مَصْدَرُ جَلا عَنْ وَطَنِهِ. وَيُقَالُ: أَجْلاهم السُّلْطَانُ فأَجْلَوْا أَي أَخرجهم فَخَرَجُوا. والجَلاءُ: الْخُرُوجُ عَنِ الْبَلَدِ. وَقَدْ جَلَوْا عَنْ أَوطانهم وجَلَوْتُهم أَنا، يَتَعَدَّى، وَلَا يَتَعَدَّى. وَيُقَالُ أَيضاً: أَجْلَوْا عَنِ الْبَلَدِ وأَجْلَيْتهم أَنا، كِلَاهُمَا بالأَلف؛ وَقِيلَ لأَهل الذِّمَّةِ الجَالِيَة لأَن عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَجلاهم عَنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَمر النَّبِيِّ، ﷺ، فيهم، فسُمُّوا جَالِيَة وَلَزِمَهُمْ هَذَا الِاسْمُ أَين حَلُّوا، ثُمَّ لَزِمَ كلَّ مَنْ لَزِمَتْهُ الجزيةُ مِنْ أَهل الْكِتَابِ بِكُلِّ بَلَدٍ، وإِن لَمْ يُجْلَوْا عَنْ أَوطانهم. والجَالِيَة: الَّذِينَ جَلَوْا عَنْ أَوْطانهم. وَيُقَالُ: اسْتُعْمِل فُلَانٌ عَلَى الجَالِيَة أَي عَلَى جِزْية أَهل الذِّمَّةِ. والجَالَةُ: مِثْلُ الجَالِية. وَفِي حَدِيثِ العَقَبة: وإِنكم تُبايِعون مُحَمَّدًا عَلَى أَن تُحارِبوا الْعَرَبَ وَالْعَجَمَ مُجْلِيةً أَي حَرْباً مُجْلِية مُخْرِجة عَنِ الدَّارِ وَالْمَالِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبي بَكْرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنه خيَّر وَفْدَ بُزاخَة بينَ الحَرْبِ المُجْلِيَة والسِّلْم المُخْزِيَةِ. وَمِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ: اخْتاروا فَإِمَّا حَرْبٌ مُجْلِيَة وإِمَّا سِلْم مُخْزِية أَي إِمَّا حَرْب تُخْرِجُكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَو سِلْمٌ تُخْزيكم وتُذِلُّكم. ابْنُ سِيدَهْ: جَلا القومُ عَنِ الْمَوْضِعِ وَمِنْهُ جَلْواً وجَلاءً وأَجْلَوْا: تفرَّقوا، وفَرَق أَبو زَيْدٍ بَيْنَهُمَا فَقَالَ: جَلَوا مِنَ الْخَوْفِ وأَجْلَوْا مِنَ الجَدْب، وأَجْلاهم هُوَ وجَلَّاهم لُغَةٌ وَكَذَلِكَ اجْتَلاهم؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ النَّحْلَ وَالْعَاسِلَ: فلَمّا جَلاها بالأُيامِ، تَحَيَّزَت ... ثُباتٍ عَلَيْهَا ذُلُّها واكْتِئابُها وَيُرْوَى: اجْتَلاها، يَعْنِي العاسلَ جَلَا النحلَ عَنْ مَوَاضِعِهَا بالأُيام، وَهُوَ الدُّخان، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ تحَيَّرت أَي تحيَّرت النَّحْلُ بِمَا عَراها مِنَ الدُّخَانِ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: جَلا النحلَ يَجْلُوها جَلاءً إِذا دَخَّنَ عَلَيْهَا لاشْتِيارِ الْعَسَلِ. وجَلْوَة النحلِ: طَرْدُها بالدُّخان. ابْنُ الأَعرابي: جَلاهُ عَنْ وَطَنِهِ فجَلا أَي طَرَدَهُ فَهَرَبَ. قَالَ: وجَلا إِذا عَلا، وجَلا إِذا اكتَحَل، وجَلا الأَمرَ وجَلَّاه وجَلَّى عَنْهُ كشَفه وأَظهره، وَقَدِ انْجَلَى وتَجَلَّى. وأَمرٌ جَلِيٌّ: وَاضِحٌ؛ تَقُولُ: اجْلُ لِي هَذَا الأَمرَ أَي أَوضحه. والجَلاءُ، مَمْدُودٌ: الأَمر البَيِّنُ الْوَاضِحُ. والجَلاءُ، بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ: الأَمرُ الجَلِيُّ، وَتَقُولُ مِنْهُ: جَلا لِيَ الخبرُ أَي وَضَح؛ وَقَالَ زُهَيْرٌ: فإِنَّ الحقَّ مَقْطَعُه ثَلاثٌ: ... يَمِينٌ أَو نِفارٌ أَو جَلاءُ[[. قوله [أو جَلاء] كذا أورده كالجوهري بفتح الجيم، وقال الصاغاني: الرواية بالكسر لا غير، من المجالاة]]. أَراد الْبَيِّنَةَ وَالشُّهُودَ، وَقِيلَ: أَراد الإِقرار، وَاللَّهُ تَعَالَى يُجَلِّي الساعةَ أَي يُظْهِرُهَا. قَالَ سُبْحَانَهُ: لَا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ. وَيُقَالُ: أَخْبرني عَنْ جَلِيَّةِ الأَمر أَي حَقِيقَتِهِ؛ وَقَالَ النَّابِغَةُ: وآبَ مُضِلُّوه بعَيْنٍ جَلِيَّةٍ، ... وغُودِرَ بالجَوْلانِ حَزْمٌ ونائِلُ يَقُولُ: كَذَّبُوا بِخَبَرِ مَوْتِهِ أَولَ مَا جَاءَ فجاءَ دَافِنُوهُ بِخَبَرِ مَا عَايَنُوهُ. والجَلِيُّ: نَقِيضُ الخَفِيِّ. والجَلِيَّة: الْخَبَرُ الْيَقِينُ. ابْنُ بَرِّيٍّ: والجَلِيَّة البَصِيرة، يُقَالُ عينٌ جَلِيَّة؛ قَالَ أَبو دواد: بَلْ تَأَمَّلْ، وأَنت أَبْصَرُ مِنِّي، ... قَصْدَ دَيْرِ السَّوادِ عَينٌ جَلِيَّهْ وجَلَوْت أَي أَوضحت وكشَفْتُ. وجَلَّى الشيءَ أَي كَشَفَهُ. وَهُوَ يُجَلِّي عَنْ نَفْسِهِ أَي يُعَبِّرُ عَنْ ضَمِيرِهِ. وتَجَلَّى الشيءُ أَي تكشَّف. وَفِي حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مالك: ف جَلا رسولُ الله، ﷺ، لِلنَّاسِ أَمرَهم ليتَأَهَّبوا أَي كَشَفَ وأَوضح. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: إِن رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ قَدْ رَفَعَ لِيَ الدُّنيا وأَنا أَنظر إِليها جِلِّيَاناً مِنَ اللَّهِ أَي إِظْهاراً وكَشْفاً، وَهُوَ بِكَسْرِ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ. وجِلاءُ السَّيْفِ، مَمْدُودٌ بِكَسْرِ الْجِيمِ، وجَلا الصيقلُ السيفَ والمِرآةَ ونحوَهُما جَلْواً وجِلاءً صَقَلَهما. واجْتَلاه لِنَفْسِهِ؛ قَالَ لَبِيدٌ: يَجْتَلِي نُقَبَ النِّصالِ وجَلا عينَه بالكُحْل جَلْواً وجَلاءً، والجَلا والجَلاءُ والجِلاءُ: الإِثْمِدُ. ابْنُ السِّكِّيتِ: الجَلا كُحْلٌ يَجْلو الْبَصَرَ، وَكِتَابَتُهُ بالأَلف. وَيُقَالُ: جَلَوْتُ بَصَرِي بِالْكُحْلِ جَلْواً. وَفِي حَدِيثِ أُم سَلَمَةَ: أَنها كَرِهَتْ للمُحِدِّ أَن تكْتَحِل بالجِلاء، هُوَ، بِالْكَسْرِ وَالْمَدِّ، الإِثمد، وَقِيلَ: هُوَ، بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ وَالْقَصْرِ، ضَرْبٌ مِنَ الْكُحْلِ. ابْنُ سِيدَهْ: والجَلاءُ والجِلاءُ الْكُحْلُ لأَنه يَجْلُو الْعَيْنَ؛ قَالَ الْمُتَنَخِّلُ الْهُذَلِيُّ: وأَكْحُلْكَ بالصابِ أَو بالجَلا، ... ففَقِّحْ لِذَلِكَ أَو غَمِّض قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْبَيْتُ لأَبي المُثَلَّم، قَالَ: وَالَّذِي ذَكَرَهُ النَّحَّاسُ وَابْنُ وَلاد الجَلا، بِفَتْحِ الْجِيمِ وَالْقَصْرِ، وأَنشد هَذَا الْبَيْتَ، وَذَكَرَ الْمُهَلَّبِيُّ فِيهِ الْمَدَّ وَفَتْحَ الْجِيمِ، وأَنشد الْبَيْتَ. وَرُوِيَ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنس قَالَ: قرأَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ: فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا، قَالَ: وَضَعَ إِبهامه عَلَى قَرِيبٍ مِنْ طَرَفِ أُنْمُلَة خِنْصَرِه فساخَ الْجَبَلُ، قَالَ حَمَّادٌ: قُلْتُ لِثَابِتٍ تَقُولُ هَذَا؟ فَقَالَ: يَقُولُهُ رسول الله، ﷺ، وَيَقُولُهُ أَنس وأَنا أَكْتُمه وَقَالَ الزَّجَّاجُ: تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ أَي ظَهَرَ وبانَ، قَالَ: وَهَذَا قَوْلُ أَهل السُّنة وَالْجَمَاعَةِ، وَقَالَ الْحَسَنُ: تَجَلَّى بَدَا لِلْجَبَلِ نُور العَرْش. وَالْمَاشِطَةُ تَجْلُو العَرُوس، وجَلا العروسَ عَلَى بَعْلها جَلْوة وجِلْوة وجُلوة وجِلاءً واجْتَلاها وجَلَّاها، وَقَدْ جُلِيت عَلَى زَوْجِهَا واجْتَلاها زَوْجُهَا أَي نَظر إِليها. وتَجلَّيت الشيءَ: نَظَرْتُ إِليه. وجَلَّاها زوجُها وَصِيفَةً: أَعطاها إِياها فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، وجِلْوَتُها مَا أَعطاها، وَقِيلَ: هُوَ مَا أَعطاها مِنْ غُرَّةٍ أَو دَرَاهِمَ. الأَصمعي: يُقَالُ جَلا فُلَانٌ امرأَته وَصِيفَةً حِينَ اجْتَلَاهَا إِذا أَعطاها عِنْدَ جَلْوَتها. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ سِيرِينَ: أَنه كَرِهَ أَن يَجْلِيَ امرأَته شَيْئًا لَا يَفِيَ بِهِ. وَيُقَالُ: مَا جِلْوَتُها، بِالْكَسْرِ، فَيُقَالُ: كَذَا وَكَذَا. وَمَا جِلاءُ فُلَانٍ أَي بأَيِّ شيءٍ يُخَاطَبُ مِنَ الأَسماء والأَلقاب فيُعظَّم بِهِ. واجْتَلَى الشيءَ: نَظَرَ إِليه. وجَلَّى بِبَصَرِهِ: رَمى. والبازِي يُجَلِّي إِذا آنَسَ الصيدَ فَرَفَعَ طرْفَه ورأْسَه. وجَلَّى بِبَصَرِهِ تَجْلِيَةً إِذا رَمَى بِهِ كَمَا يَنْظُرُ الصَّقْرُ إِلى الصَّيْدِ؛ قَالَ لَبِيدٌ: فانْتَضَلْنا وَابْنُ سَلْمَى قاعِدٌ، ... كعَتيقِ الطَّيْرِ يُغْضِي ويُجَلّ أَي ويُجَلِّي. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: ابْنُ سَلْمى هُوَ النُّعْمَانُ بْنُ الْمُنْذِرِ. قَالَ ابْنُ حَمْزَةَ: التَّجَلِّي فِي الصَّقْرِ أَن يُغْمِضَ عَيْنَهُ ثُمَّ يَفْتَحَهَا لِيَكُونَ أَبصر لَهُ، فالتَّجَلِّي هُوَ النَّظَرُ؛ وأَنشد لِرُؤْبَةَ: جَلَّى بصيرُ العَيْنِ لَمْ يُكَلِّلِ، ... فانْقَضَّ يَهْوي مِنْ بَعيدِ المَخْتَلِ وَيُقَوِّي قولَ ابْنَ حَمْزَةَ بَيْتُ لَبِيدٍ الْمُتَقَدِّمُ. وجَلَّى الْبَازِي تجَلِّياً وتَجْلِيَةً: رَفَعَ رأْسه ثُمَّ نَظَرَ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: نَظَرْتُ كَمَا جَلَّى، عَلَى رأْسِ رَهْوَةٍ، ... مِنَ الطيرِ، أَقْنَى ينفُضُ الطَّلَّ أَوْرَقُ وَجَبْهَةٌ جَلْوَاءُ: وَاسِعَةٌ. والسماءُ جَلْوَاءُ أَي مُصْحِية مِثْلُ جَهْواء. وَلَيْلَةٌ جَلْوَاءُ: مُصْحِية مُضِيئة. والجَلا، بِالْقَصْرِ: انْحسار مُقَدَّمِ الشعرِ، كِتَابَتُهُ بالأَلف، مِثْلُ الجَلَهِ، وَقِيلَ: هُوَ دُونَ الصَّلَعِ، وَقِيلَ: هُوَ أَن يَبْلُغَ انْحِسَارُ الشَّعْرِ نصفَ الرأْسِ، وَقَدْ جَلِيَ جَلًا وَهُوَ أَجْلَى. وَفِي صِفَةِ الْمَهْدِيِّ: أَنه أَجْلَى الجَبْهَةِ؛ الأَجْلَى: الْخَفِيفُ شَعْرِ مَا بَيْنَ النَّزَعتين مِنَ الصُّدغين وَالَّذِي انْحَسَرَ الشَّعْرُ عَنْ جَبْهَتِهِ. وَفِي حَدِيثِ قَتَادَةَ فِي صِفَةِ الدَّجَّالِ: أَنه أَجْلَى الجَبْهةِ، وَقِيلَ: الأَجْلَى الحسنُ الوجهِ الأَنْزَعُ. أَبو عُبَيْدٍ: إِذا انْحَسَرَ الشَّعْرُ عَنْ نِصْفِ الرأْس وَنَحْوِهِ فَهُوَ أَجْلى؛ وأَنشد: مَعَ الجَلا ولائِحِ القَتِيرِ وَقَدْ جَلِيَ يَجْلَى جَلًا، تَقُولُ مِنْهُ: رَجُلٌ أَجْلَى بيِّنُ الجَلا. والمَجالِي: مقاديمُ الرأْس، وَهِيَ مَوَاضِعُ الصَّلَع؛ قَالَ أَبو مُحَمَّدٍ الْفَقْعَسِيُّ وَاسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رِبْعيّ: رَأَيْنَ شَيْخًا ذَرِئَتْ مَجالِيهْ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُ إِنشاده: أَراه شَيْخًا، لأَن قَبْلَهُ: قَالَتْ سُليْمى: إِنني لَا أَبْغِيهْ، ... أَراهُ شَيْخًا ذَرِئَتْ مَجَالِيهْ، يَقْلي الغَواني والغَواني تَقْلِيهْ وَقَالَ الفراءُ: الْوَاحِدُ مَجْلىً وَاشْتِقَاقُهُ مِنَ الجَلا، وَهُوَ ابْتِدَاءُ الصَّلع إِذا ذَهَبَ شَعْرُ رأْسه إِلى نِصْفِهِ. الأَصمعي: جالَيْتُه بالأَمر وجالَحْته إِذا جَاهَرْتَهُ؛ وأَنشد: مُجالَحة لَيْسَ المُجالاةُ كالدَّمَسْ والمَجَالِي: مَا يُرَى مِنَ الرأْس إِذا اسْتَقْبَلَ الْوَجْهَ، وَهُوَ مَوْضِعُ الجَلَى. وتَجَالَيْنا أَي انْكَشَفَ حَالُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا لِصَاحِبِهِ. وابنُ جَلا: الواضحُ الأَمْرِ. واجْتَلَيْتُ الْعِمَامَةَ عَنْ رأْسي إِذا رَفَعْتَهَا مَعَ طَيِّها عَنْ جَبِينك. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا كَانَ عَلَى الشَّرَفِ لَا يَخْفَى مكانُه: هُوَ ابنُ جَلا؛ وَقَالَ القُلاخ: أَنا القُلاخُ بنُ جَنابِ بن جَلا وجَلا: اسْمُ رَجُلٍ، سُمِّيَ بِالْفِعْلِ الْمَاضِي. ابْنُ سِيدَهْ: وابنُ جَلا اللَّيْثِيُّ، سُمِّي بِذَلِكَ لِوُضُوحِ أَمره؛ قَالَ سُحَيْم بْنُ وَثِيل: أَنا ابنُ جَلا وطَلَّاعُ الثَّنايا، ... مَتى أَضَعِ العِمامةَ تَعْرِفُوني قَالَ: هَكَذَا أَنشده ثَعْلَبٌ، وطلَّاعُ الثَّنَايَا، بِالرَّفْعِ، عَلَى أَنه مِنْ صِفَتِهِ لَا مِنْ صِفَةِ الأَب كأَنه قَالَ وأَنا طلَّاع الثَّنَايَا، وَكَانَ ابنُ جَلا هَذَا صاحبَ فَتْك يطلعُ فِي الْغَارَاتِ مِنْ ثَنِيَّة الْجَبَلِ عَلَى أَهلها، وَقَوْلُهُ: مَتى أَضع العمامة تعرفوني قَالَ ثَعْلَبٌ: الْعِمَامَةُ تُلْبَسُ فِي الْحَرْبِ وَتُوضَعُ فِي السَّلْم. قَالَ عِيسَى بْنُ عُمَرَ: إِذا سُمِّيَ الرَّجُلُ بقَتَلَ وضرَبَ ونحوهما إِنه لَا يُصْرَفُ، وَاسْتَدَلَّ بِهَذَا الْبَيْتِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: يَحْتَمِلُ هَذَا الْبَيْتُ وَجْهًا آخَرَ، وَهُوَ أَنه لَمْ ينوِّنه لأَنه أَراد الْحِكَايَةَ، كأَنه قَالَ: أَنا ابنُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ جَلَا الأُمور وكشَفَها فَلِذَلِكَ لَمْ يَصْرِفْهُ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَوْلُهُ لَمْ يُنَوِّنْهُ لأَنه فِعْلٌ وَفَاعِلٌ؛ وَقَدِ اسْتَشْهَدَ الْحَجَّاجُ بِقَوْلِهِ: أَنا ابنُ جَلا وطلَّاعُ الثَّنايا أَي أَنا الظَّاهِرُ الَّذِي لَا يَخْفَى وَكُلُّ أَحد يَعْرِفُنِي. وَيُقَالُ لِلسَّيِّدِ: ابنُ جَلا. وَقَالَ سِيبَوَيْهِ: جَلا فِعْلٌ مَاضٍ، كأَنه بِمَعْنَى جَلا الأُمورَ أَي أَوضحها، وَكَشَفَهَا؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِثْلُهُ قَوْلُ الْآخَرِ: أَنا القُلاخُ بنُ جَنابِ بنِ جَلا، ... أَبو خَناثِيرَ أَقُود الجَمَلا وَابْنُ أَجْلَى: كابنِ جَلا. يُقَالُ: هُوَ ابْنُ جَلا وَابْنُ أَجْلَى؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: لاقَوْا بِه الحجاجَ والإِصْحارا، ... بِهِ ابْنُ أَجْلَى وافَقَ الإِسْفارا لَاقَوْا بِهِ أَي بِذَلِكَ الْمَكَانِ. وَقَوْلُهُ الإِصْحارَ: وَجَدوه مُصْحِراً. ووَجَدُوا بِهِ ابنَ أَجْلَى: كَمَا تَقُولُ لَقِيتُ بِهِ الأَسَدَ. والإِسْفارُ: الصُّبْح. وَابْنُ أَجْلَى: الأَسدُ، وَقِيلَ: ابْنُ أَجْلَى الصُّبْحُ، فِي بَيْتِ الْعَجَّاجِ. وَمَا أَقمت عِنْدَهُ إِلَّا جَلاءَ يومٍ وَاحِدٍ أَي بياضَه؛ قَالَ الشَّاعِرُ: مَا ليَ إِنْ أَقْصَيْتَني مِنْ مقْعدِ، ... وَلَا بهَذِي الأَرْضِ مِنْ تَجَلُّدِ، إِلَّا جَلاءَ اليومِ أَو ضُحَى غَدِ وأَجْلَى اللَّهُ عَنْكَ أَي كشَفَ؛ يُقَالُ ذَلِكَ لِلْمَرِيضِ. يُقَالُ لِلْمَرِيضِ: جَلا اللَّهُ عَنْهُ المرضَ أَي كشَفَه. وأَجْلَى يعْدُو: أَسْرَعَ بعضَ الإِسْراع. وانْجَلَى الغَمُّ، وجَلَوْتُ عَنِّي هَمِّي جَلْواً إِذا أَذهبته. وجَلَوْتُ السيفَ جِلاءً، بِالْكَسْرِ، أَي صَقَلْتُ. وجَلَوْتُ العروسَ جِلاءً وجَلْوَةً واجْتَلَيْتُها بِمَعْنًى إِذا نَظَرْتَ إِليها مَجْلُوّةً. وانْجَلَى الظلامُ إِذا انْكَشَفَ. وانْجَلَى عَنْهُ الهَمُّ: انْكَشَفَ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَالنَّهارِ إِذا جَلَّاها؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: إِذا جَلَّى الظُّلمةَ فَجَازَتِ الْكِنَايَةُ عَنِ الظُّلْمة وَلَمْ تُذْكَرْ فِي أَوله لأَن مَعْنَاهَا مَعْرُوفٌ، أَلا تَرَى أَنك تَقُولُ: أَصْبَحتْ باردَةً وأَمْسَتْ عَرِيَّةً وهَبَّتْ شَمالًا؟ فكُني عَنْ مُؤَنَّثاتٍ لَمْ يَجْرِ لهنَّ ذِكْرٌ لأَن مَعْنَاهُنَّ مَعْرُوفٌ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: إِذا جَلَّاها إِذا بيَّنَ الشمسَ لأَنها تتَبين إِذا انْبَسَطَ النَّهَارُ. اللَّيْثُ: أَجْلَيْتُ عَنْهُ الهمَّ إِذا فرَّجت عَنْهُ، وانْجَلَتْ عَنْهُ الهمومُ كَمَا تَنْجَلِي الظُّلْمَةُ. وأَجْلَوْا عَنِ الْقَتِيلِ لَا غَيْرُ أَي انْفَرَجُوا. وَفِي حَدِيثِ الْكُسُوفِ: حَتَّى تَجَلَّتِ الشَّمْسُ أَي انْكَشَفَتْ وَخَرَجَتْ مِنَ الْكُسُوفِ، يُقَالُ: تَجَلَّتْ وانْجَلَتْ. وَفِي حَدِيثِ الْكُسُوفِ أَيضاً: فقُمْت حَتَّى تجَلَّانيَ الغَشْيُ أَي غَطَّاني وغشَّاني، وأَصله تَجَلْلَنِي، فأُبدلت إِحدى اللَّامين أَلفاً مِثْلَ تَظَنَّى وتمَطَّى فِي تظنَّن وتمطَّط، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ مَعْنَى تَجَلَّاني الغشيُ ذَهَبَ بقوَّتي وَصَبْرِي مِنَ الجَلاءِ، أَو ظَهَر بِي وبانَ عليَّ. وتَجَلَّى فلانٌ مكانَ كَذَا إِذا عَلاه، والأَصل تجَلَّله؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: فَلَمَّا تَجَلَّى قَرْعُها القاعَ سَمْعَه، ... وبانَ لَهُ وسْطَ الأَشاءِ انْغِلالُها[[. قوله [وبان له] كذا بالأصل والتهذيب والذي في التكملة: وحال له]]. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: التَّجَلِّي النظرُ بالإِشْراف. وَقَالَ غَيْرُهُ: التَّجَلِّي التَّجَلُّل أَي تَجَلَّل قَرْعُها سَمْعَه فِي الْقَاعِ؛ وَرَوَاهُ ابْنُ الأَعرابي: تحَلَّى قَرْعُها القاعَ سَمْعَهُ وأَجْلَى: مَوْضِعٌ بَيْنَ فَلْجة وَمَطْلَعِ الشَّمْسِ، فِيهِ هُضَيْبات حُمْر، وَهِيَ تُنْبِتُ النَّصِيَّ والصِّلِّيانَ. وجَلْوَى، مَقْصُورٌ: قَرْيَةٌ. وجَلْوَى: فَرَسُ خُفاف بْنِ نُدْبة؛ قَالَ: وقَفْتُ لَهَا جَلْوَى، وَقَدْ قَامَ صُحْبتي، ... لأَبْنِيَ مَجْداً، أَو لأَثْأَرَ هالِكا وجَلْوَى أَيضاً: فَرَسُ قِرْواشِ بْنِ عَوْفٍ. وجَلْوَى أَيضاً: فَرَسٌ لِبَنِي عَامِرٍ. قَالَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ: وجَلْوَى فَرَسٌ كَانَتْ لِبَنِي ثَعْلَبَةَ بْنِ يَرْبُوع، وَهُوَ ابْنُ ذِي العِقالِ، قَالَ: وَلَهُ حَدِيثٌ طَوِيلٌ فِي حَرْبِ غَطَفَانَ؛ وَقَوْلُ الْمُتَلَمِّسِ: يَكُونُ نَذِيرٌ مِنْ وَرَائِيَ جُنَّةً، ... ويَنْصُرُنِي منْهُمْ جُلَيّ وأَحْمَسُ[[. قوله [جليّ] هو بهذا الضبط في الأصل]]. قَالَ: هُمَا بَطْنَانِ في ضُبَيْعة.
- زرنخ
زرنخ: الزِّرْنِيخُ: أَعْجَمِيٌّ.
- فأم
فأم: الفِئامُ: وِطاء يَكُونُ للمَشاجر، وَقِيلَ: هُوَ الهَوْدَج الَّذِي قَدْ وُسِّع أَسْفَلُهُ بِشَيْءٍ زِيدَ فِيهِ؛ وَقِيلَ: هُوَ عِكْم مِثْلُ الجُوالِق صَغِيرُ الْفَمِ يُغَطَّى بِهِ مَرْكب المرأَة، يُجْعَلُ وَاحِدٌ مِنْ هَذَا الْجَانِبِ وَآخَرُ مِنْ هَذَا الْجَانِبِ؛ قَالَ لَبِيدٌ: وأَرْبَدُ فارِسُ الهَيْجا، إِذَا مَا ... تَقَعَّرتِ المَشاجِرُ بالفِئام[[. قوله [وأربد إلخ] تقدم في مادة شجر محرفاً وما هنا هو الصواب.]] والجمع فُؤُوم. وَفِي التَّهْذِيبِ: الْجَمْعُ فُؤُمٌ على وزن فُعُم مِثْلُ خِمار وخُمُر. وفَأّمَ الهَوْدجَ وأَفْأَمَه: وسَّعَ أسفَلَه؛ قَالَ زُهَيْرٌ: عَلَى كُلِّ قَيْنيٍّ قَشِيبٍ مُفَأّم وَيُرْوَى: ومُفْأَم. وَهَوْدَجٌ مُفَأّم، عَلَى مُفَعَّل: وُطِّئ بالفِئام. وَالتَّفْئِيمُ: تَوْسِيعُ الدَّلو. يُقَالُ: أَفْأَمْتُ الدَّلْوَ وأَفْعَمْتُه إِذَا ملأْته. ومزادةٌ مُفَأّمة إِذَا وُسّعت بِجِلْدٍ ثَالِثٍ بَيْنِ الْجِلْدَيْنِ كَالرَّاوِيَةِ والشَّعِيب، وَكَذَلِكَ الدَّلْوُ المُفَأّمَةُ. الْجَوْهَرِيُّ: أفْأمت الرحلَ وَالْقَتَبَ إِذَا وسَّعته وَزِدْتَ فِيهِ، وَفَأَّمْتُهُ تَفْئِيمًا مِثْلُهُ، ورَحْل مُفْأم ومُفَأّم؛ وَأَنْشَدَ بَيْتَ زُهَيْرٍ أَيْضًا: ظَهَرْنَ مِنَ السُّوبانِ، ثُمَّ جَزَعْنَه ... عَلَى كُلِّ قَينيٍّ قَشِيبٍ ومُفْأَم وَقَالَ رُؤْبَةُ: عَبْلًا تَرى فِي خَلْقه تَفْئِيمَا ضِخَماً وسَعة. أَبُو عَمْرٍو: فَأَمْتُ وصَأَمْتُ إِذَا رَوِيتَ مِنَ الْمَاءِ. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: التَّفاؤمُ أَنْ تملأَ الْمَاشِيَةُ أَفْوَاهَهَا مِنَ العُشب. ابْنُ الأَعرابي: فَأَم البعيرُ إِذَا ملأَ فَاهُ مِنَ الْعُشْبِ؛ وَأَنْشَدَ: ظَلَّتْ برَمْلِ عالجٍ تَسَنَّمُهْ، ... فِي صِلِّيانٍ ونَصِيٍّ تَفْأَمُهْ وَقَالَ أَبُو تُرَابٍ: سَمِعْتُ أَبَا السَّمَيْدع يَقُولُ فَأَمت فِي الشَّرَابِ وصَأَمت إِذَا كَرَعْتَ فِيهِ نَفَساً؛ قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ: كأَنه مِنْ أَفْأَمْت الإِناء إِذَا أَفْعَمْته وملأَته. والأَفْآم: فُروغُ الدَّلْوِ الأَربعة الَّتِي بَيْنَ أَطْرَافِ العَراقي؛ حَكَاهَا ثَعْلَبٌ؛ وَأَنْشَدَ فِي صِفَةِ دَلْوٍ: كأنَّ، تَحتَ الكَيْلِ مِنْ أَفآمها، ... شَقْراءَ خَيْلٍ شُدَّ مِن حِزامها وَبَعِيرٌ مُفأَم ومُفَأّم: سَمِينٌ وَاسِعُ الْجَوْفِ. وَيُقَالُ لِلْبَعِيرِ إِذَا امتلأَ شَحْمًا: قَدْ فُئِم حَارِكُهُ، وَهُوَ مُفْأَم. والفِئام: الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ؛ قَالَ: كأنَّ مَجامِعَ الرَّبَلاتِ مِنْهَا ... فِئامٌ يَنْهَضُون إِلَى فِئام وَفِي التَّهْذِيبِ: فِئَامٌ مُجْلَبُونَ إلى فئام قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ. يُقَالُ: عِنْدَ فُلَانٍ فِئام مِنَ النَّاسِ، وَالْعَامَّةِ تَقُولُ فِيام، بِلَا هَمْزٍ، وَهِيَ الْجَمَاعَةُ. وَفِي الْحَدِيثِ: يَكُونُ الرَّجُلُ عَلَى الفِئام مِنَ النَّاسِ؛ هُوَ مَهْمُوزٌ الْجَمَاعَةُ الْكَثِيرَةُ. وَفِي تَرْجَمَةِ فعم: سِقَاءٌ مُفْعَم ومُفْأَم أَيْ مَمْلُوءٌ.
- خرمد
خرمد: المُخَرْمِدُ: الْمُقِيمُ فِي منزله؛ عن كراع.
- شأشأ
شأشأ: أَبو عَمْرٍو، الشَّأْشَاءُ: زَجْرُ الحِمارِ، وَكَذَلِكَ السَّأْساءُ. شُؤْشُؤْ وشَأْشَأْ: دُعاءُ الحِمار إِلَى الماءِ، عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وشَأْشَأَ بالحُمُر والغَنَم: زَجرها للمضيِّ، فَقَالَ: شَأْشَأْ وتَشُؤْتَشُؤْ. وَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي الحِرْمازِ: تَشَأْتَشَأْ، وَفَتَحَ الشِّينَ. أَبو زَيْدٍ: شَأْشَأْتُ الحِمارَ إِذَا دَعَوْته تَشَأْتَشَأْ وتَشُؤْتَشُؤْ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنَّ رَجُلًا قَالَ لبَعيره شَأْ لعَنَكَ اللهُ، فَنَهَاهُ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ لَعْنِه. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: شَأْ زَجْرٌ، وَبَعْضُ الْعَرَبِ يَقُولُ: جَأْ، بِالْجِيمِ، وَهُمَا لُغَتَانِ. والشَّأْشاءُ: الشِّيصُ. والشَّأْشاءُ: النَّخْلُ الطِّوَالُ. وتَشَأْشَأَ القومُ: تفرَّقوا، وَاللَّهُ أَعلم.
- جلت
جَلَتْ: الجَلِيتُ: لُغَةٌ فِي الجَلِيدِ، وَهُوَ مَا يَقَعُ مِنَ السَّمَاءِ. وجالُوتُ: اسْمُ رَجُلٍ أَعجمي، لَا يَنْصَرِفُ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ. وَيُقَالُ: جَلَتُّه عشرينَ سَوْطاً أَي ضَرَبْته؛ وأَصله جَلَدْتُه، فأُدْغِمَت الدَّالُ في التاء.
- شخدب
شخدب: شُخْدُبٌ: دُوَيْبَّةٌ مِنْ أَحْناشِ الأَرض.
- جمحل
جَمْحَلَ: الجُمَّحْلُ: اللَّحْمُ الَّذِي يَكُونُ فِي الأَصداف؛ عَنْ كُرَاعٍ، وَقَدْ ذَكَرَهُ الأَغلب فِي أُرجوزة لَهُ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: الجُمَّحْلُ اللَّحْمُ الَّذِي يَكُونُ فِي الصَّدَفة إِذا شُقِّقَت.
- سلم
سلم: السَّلامُ والسَّلامَةُ: الْبَرَاءَةُ. وتَسَلَّمَ مِنْهُ: تَبَرَّأَ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: السَّلامة الْعَافِيَةُ، والسَّلامةُ شَجَرَةٌ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً، مَعْنَاهُ تَسَلُّماً وَبَرَاءَةً لَا خَيْرَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ ولا شر، وليس على السَّلام المُسْتَعْمَل فِي التحيَّة لأَن الْآيَةَ مَكِّيَّةٌ وَلَمْ يُؤْمَرِ الْمُسْلِمُونَ يَوْمَئِذٍ أَن يُسَلِّمُوا عَلَى الْمُشْرِكِينَ، هَذَا كُلُّهُ قَوْلُ سِيبَوَيْهِ وَزَعَمَ أَن أَبا رَبِيعَةَ كَانَ يَقُولُ: إِذا لقيتَ فُلَانًا فَقُلْ سَلاماً أَي تَسَلُّماً، قَالَ: وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ سَلامٌ أَي أَمري وأَمرك المبارأَة والمُتاركة. قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: قالُوا سَلاماً أَي قَالُوا قَوْلًا يتسَلّمون فِيهِ لَيْسَ فِيهِ تَعدٍّ وَلَا مَأْثم، وَكَانَتِ الْعَرَبُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يُحَيُّونَ بأَن يَقُولَ أَحدهم لِصَاحِبِهِ أَنْعِمْ صَبَاحًا، وأَبَيْتَ اللَّعْنَ، وَيَقُولُونَ: سَلامٌ عَلَيْكُمْ، فكأَنه عَلَامَةُ المُسالَمَةِ وأَنه لَا حَرْب هُنَالِكَ، ثُمَّ جَاءَ اللَّه بالإِسلام فَقَصَرُوا عَلَى السَّلَامِ وأَمروا بإِفْشائِهِ، قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: نَتَسَلَّمُ مِنْكُمْ سَلَامًا وَلَا نُجاهلكم، وَقِيلَ: قالُوا سَلاماً أَي سَداداً مِنَ الْقَوْلِ وقَصْداً لَا لَغْو فِيهِ. وَقَوْلُهُ: قالُوا سَلاماً، قَالَ: أَي سَلِّمُوا سَلاماً، وَقَالَ: سَلامٌ أَي أَمري سَلامٌ لَا أُريد غَيْرَ السَّلامَةِ، وَقُرِئَتِ الأَخيرة: قَالَ سِلْمٌ، قَالَ الْفَرَّاءُ: وسِلْمٌ وسَلامٌ وَاحِدٌ، وَقَالَ الزَّجَّاجُ: الأَول مَنْصُوبٌ عَلَى سَلِّموا سَلاماً، وَالثَّانِي مَرْفُوعٌ عَلَى مَعْنَى أَمْري سَلامٌ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ، أَي لَا دَاءَ فِيهَا وَلَا يَسْتَطِيعُ الشَّيْطَانُ أَن يَصْنَعَ فِيهَا شَيْئًا وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ السَّلامُ جَمْعُ سَلامة. والسَّلامُ: التَّحِيَّةُ، قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: يَجُوزُ أَن يَكُونَ السلامُ والسَّلامَةُ لُغَتَيْنِ كاللَّذَاذِ واللَّذاذَةِ، وأَنشد: تُحَيِّي بالسَّلامَةِ أُمُّ بَكْرِ، ... وهَلْ لَكِ بَعْدَ قَومِكِ مِنْ سَلامِ؟ قَالَ: وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ السَّلامُ جَمع سَلامَةٍ، وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: السَّلامُ وَالتَّحِيَّةُ مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ، وَمَعْنَاهُمَا السَّلامَةُ مِنْ جَمِيعِ الْآفَاتِ. الْجَوْهَرِيُّ: والسِّلْمُ، بِالْكَسْرِ، السَّلامُ، وَقَالَ: وقَفْنا فَقُلْنا: إِيه سِلْمٌ! فَسَلَّمَتْ، ... فَمَا كَانَ إِلَّا وَمْؤُها بالحَواجِبِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَالَّذِي رَوَاهُ القَنانيّ: فَقُلْنَا: السَّلام، فاتَّقَتْ مِنْ أَسيرِها، ... وَمَا كَانَ إِلَّا وَمْؤها بالحَواجِبِ وَفِي حَدِيثِ التَّسْلِيم: قُلِ السَّلامُ عَلَيْكَ فإِن عَلَيْكَ السَّلامُ تحيَّة المَوْتَى، قَالَ: هَذِهِ إِشارة إِلى مَا جَرَتْ بِهِ عَادَتُهُمْ فِي المَراثي، كَانُوا يُقَدِّمُونَ ضَمِيرَ الْمَيِّتِ عَلَى الدُّعَاءِ لَهُ كَقَوْلِهِ: عَلَيْكَ سَلامٌ مِنْ أَميرٍ، وبارَكَتْ ... يَدُ اللَّهِ فِي ذَاكَ الأَدِيمِ المُمَزَّقِ وَكَقَوْلِ الْآخَرِ: عَلَيْكَ سَلامُ اللَّهِ، قَيْسَ بْنَ عاصمٍ، ... ورَحْمَتُهُ مَا شَاءَ أَن يَتَرَحَّما قَالَ: وإِنما فَعَلُوا ذَلِكَ لأَن المُسَلِّمَ عَلَى الْقَوْمِ يَتَوَقَّعُ الْجَوَابَ وأَن يُقَالَ لَهُ عَلَيْكَ السَّلام، فَلَمَّا كَانَ الْمَيِّتُ لَا يُتَوَقَّعُ مِنْهُ جَوَابٌ جَعَلُوا السَّلَامَ عَلَيْهِ كَالْجَوَابِ، وَقِيلَ: أَراد بالمَوْتَى كفَّار الْجَاهِلِيَّةِ، وَهَذَا فِي الدُّعَاءِ بِالْخَيْرِ وَالْمَدْحِ، وأَما الشَّرُّ والذَّم فَيُقَدَّمُ الضَّمِيرُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي، وَكَقَوْلِهِ: عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ*. والسُّنَّة لَا تَخْتَلِفُ فِي تَحِيَّةِ الأَموات والأَحيْاء، وَيَشْهَدُ لَهُ الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ: أَنه كَانَ إِذا دَخَلَ الْقُبُورَ قَالَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ دارَ قَومٍ مُؤْمِنِينَ. والتَّسْلِيمُ: مُشْتَقٌّ مِنَ السَّلام اسْمِ اللَّه تَعَالَى لِسَلَامَتِهِ مِنَ الْعَيْبِ وَالنَّقْصِ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَن اللَّه مُطَّلِعٌ عَلَيْكُمْ فَلَا تَغْفُلوا، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ اسْمُ السَّلامِ عليكَ، إِذ كَانَ اسْمُ اللَّه تَعَالَى يُذْكَرُ عَلَى الأَعمال تَوَقُّعاً لِاجْتِمَاعِ مَعَانِي الْخَيِّرَاتِ فِيهِ، وَانْتِفَاءِ عَوارض الْفَسَادِ عَنْهُ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ سَلِمْتَ مِنِّي فَاجْعَلْنِي أَسْلَمُ مِنْكَ مِنَ السَّلامة بِمَعْنَى السَّلام. وَيُقَالُ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ، وسَلامٌ عَلَيْكُمْ، وسَلامٌ، بِحَذْفِ عَلَيْكُمْ، وَلَمْ يَرِدْ فِي الْقُرْآنِ غَالِبًا إِلَّا مُنَكَّراً كَقَوْلِهِ تَعَالَى: سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ، فأَمَّا فِي تَشَهُّدِ الصَّلَاةِ فَيُقَالُ فِيهِ مُعَرَّفاً ومُنَكَّراً، وَالظَّاهِرُ الأَكثر مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ أَنه اخْتَارَ التَّنْكِيرَ، قَالَ: وأَما فِي السَّلام الَّذِي يَخْرُجُ بِهِ مِنَ الصَّلَاةِ فَرَوَى الربيعُ عَنْهُ أَنه قَالَ: لَا يَكْفِيهِ إِلَّا مُعَرَّفاً، فإِنه قَالَ: أَقَلُّ مَا يَكْفِيهِ أَن يَقُولَ السَّلامُ عَلَيْكُمْ، فإِن نَقَصَ مِنْ هَذَا حَرْفًا عَادَ فسَلَّمَ، وَوَجْهُهُ أَن يَكُونَ أَراد بالسَّلام اسْمَ اللَّه، فَلَمْ يَجُزْ حَذْفُ الأَلف وَاللَّامِ مِنْهُ، وَكَانُوا يَسْتَحْسِنُونَ أَن يَقُولُوا فِي الأَوّل سلامٌ عَلَيْكُمْ وَفِي الآخِر السَّلام عَلَيْكُمْ، وَتَكُونُ الأَلف وَاللَّامُ للعَهْدِ، يَعْنِي السَّلام الأَول. وَفِي حَدِيثِ عِمْرانَ بْنِ حُصَيْنٍ: كَانَ يُسَلَّمُ عليَّ حَتَّى اكْتَوَيْتُ، يَعْنِي أَن الْمَلَائِكَةَ كَانَتْ تُسَلِّمُ عَلَيْهِ فَلَمَّا اكْتَوَى بِسَبَبِ مَرَضِهِ تَرَكُوا السَّلامَ عَلَيْهِ، لأَن الكَيَّ يَقْدَحُ فِي التَّوَكُّلِ والتَّسْلِيمِ إِلى اللَّه وَالصَّبْرِ عَلَى مَا يُبْتَلى بِهِ العبدُ وطلبِ الشِّفَاءِ مِنْ عِنْدِهِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ قَادِحًا فِي جَوَازِ الكَيِّ، وَلَكِنَّهُ قَادِحٌ فِي التَّوَكُّلِ، وَهِيَ دَرَجَةٌ عَالِيَةٌ وَرَاءَ مُبَاشَرَةِ الأَسباب. والسَّلامُ: السَّلامةُ. والسَّلامُ: اللَّه عَزَّ وَجَلَّ، اسْمٌ مِنْ أَسمائه لسَلامته مِنَ النَّقْصِ وَالْعَيْبِ وَالْفَنَاءِ، حَكَاهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَنه سَلِمَ مِمَّا يَلْحَق الْغَيْرَ مِنْ آفَاتِ الغِيَر وَالْفَنَاءِ، وأَنه الْبَاقِي الدَّائِمُ الَّذِي تَفْنى الْخَلْقُ وَلَا يَفْنى، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. والسَّلامُ فِي الأَصل: السَّلامةُ، يُقَالُ: سَلِمَ يَسْلَمُ سَلاماً وسَلامةً، وَمِنْهُ قِيلٌ لِلْجَنَّةِ: دار السَّلامِ لأَنها دار السَّلامةِ مِنَ الْآفَاتِ. وَرَوَى يَحْيَى بْنُ جَابِرٍ أَن أَبا بَكْرٍ قَالَ: السَّلامُ أَمانُ اللَّهِ فِي الأَرض. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: لَهُمْ دارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ، قَالَ بَعْضُهُمْ: السَّلامُ هَاهُنَا اللَّه وَدَلِيلُهُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ، وقال الزَّجَّاجُ: سُمِّيَتْ دارَ السَّلامِ لأَنها دارُ السلامَة الدَّائِمَةِ الَّتِي لَا تنقَطع وَلَا تَفْنى وَهِيَ دَارُ السَّلامةِ مِنَ الْمَوْتِ والهَرَم والأَسْقام، وَقَالَ أَبو إِسحاق: أَي لِلْمُؤْمِنِينَ دَارُ السَّلَامِ، وَقَالَ: دارُ السَّلامِ الجنةُ لأَنها دارُ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فأُضيفت إِليه تَفْخِيمًا لَهَا، كَمَا قِيلَ لِلْخَلِيفَةِ عَبْدُ اللَّه، وَقَدْ سلَّمَ عَلَيْهِ. وَتَقُولُ: سَلِمَ فلانٌ مِنَ الآفات سَلامةً وسَلَّمَه اللَّه مِنْهَا. وَفِي الْحَدِيثِ: ثَلَاثَةٌ كلُّهم ضَامِنٌ عَلَى اللَّه أَحَدُهم مَنْ يَدْخُل بيته بسلامٍ، قَالَ ابْنُ الأَثير: أَراد أَن يَلْزَمَ بَيْتَهُ طَالِبًا لِلسَّلَامَةِ مِنَ الفِتَنِ وَرَغْبَةً فِي العُزْلَةِ، وَقِيلَ: أَراد أَنه إِذا دَخَلَ سَلَّمَ، قَالَ: والأَول الْوَجْهُ. وسَلِمَ مِنَ الأَمر سَلامةً: نَجا. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى، مَعْنَاهُ أَن مَنِ اتَّبَعَ هُدى اللَّه سَلِمَ مِنْ عَذَابِهِ وَسَخَطِهِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنه لَيْسَ بسَلامٍ أَنه لَيْسَ ابْتِدَاءً لِقَاءٌ وَخِطَابٌ. والسَّلامُ: الِاسْمُ مِنَ التَّسْليم. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ [[. الآية]]، ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ أَن السَّلامَ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ أَربعة أَشياء: فَمِنْهَا سَلَّمْتُ سَلاما مَصْدَرُ سَلَّمْتُ، وَمِنْهَا السَّلامُ جَمْعُ سَلامة، وَمِنْهَا السَّلامُ اسْمٌ مِنْ أَسماء اللَّه تَعَالَى، وَمِنْهَا السلامُ شَجَرٌ، وَمَعْنَى السَّلام الَّذِي هُوَ مَصْدَرُ سَلَّمْتُ أَنه دُعَاءٌ للإِنسان بأَن يَسْلَمَ مِنَ الْآفَاتِ فِي دِينِهِ وَنَفْسِهِ، وتأْويله التَّخْلِيصُ، قَالَ: وتأْويل السَّلام اسْمُ اللَّه أَنه ذُو السَّلامِ الَّذِي يَمْلِكُ السَّلَامَ أَي يُخَلِّصُ مِنَ الْمَكْرُوهِ. ابْنُ الأَعرابي: السَّلام اللَّه، والسَّلامُ السلامةُ، والسَّلامةُ الدُّعَاءُ. ودارُ السَّلَامِ: دَارُ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ. والسَّالِمُ فِي العَرُوض: كُلُّ جُزْءٍ يَجُوزُ فِيهِ الزِّحافُ فَيَسْلَمُ مِنْهُ كَسَلامةِ الْجَزْءِ مِنَ القَبْض والكَفِّ وَمَا أَشبهه. وَرَجُلٌ سَلِيمٌ: سَالِمٌ، وَالْجَمْعُ سُلَماءُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ، أَي سَلِيمٍ مِنَ الْكُفْرِ. وَقَالَ أَبو إِسحاق فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ وَرَجُلًا سَلَماً لِرَجُلٍ: وَقُرِئَ وَرَجُلًا سالِما لِرَجُلٍ، فَمَنْ قرأَ سَالِمًا فَهُوَ اسْمُ الْفَاعِلِ عَلَى سَلِم فَهُوَ سالِمٌ، وَمَنْ قرأَ سِلْماً وسَلْماً فَهُمَا مَصْدَرَانِ وُصفَ بِهِمَا عَلَى مَعْنَى وَرَجُلًا ذَا سِلمٍ لِرَجُلٍ وَذَا سَلْمٍ لِرَجُلٍ، وَالْمَعْنَى أَن مَنْ وَحَّدَ اللَّه مَثَلُه مَثَلُ السَّالِمِ لِرَجُلٍ لَا يَشْرَكُه فِيهِ غَيْرُهُ، ومَثَلُ الَّذِي أَشرك اللَّه مَثَلُ صَاحِبِ الشُّرَكاء المتشاكِسينَ، والسلامُ: الْبَرَاءَةُ مِنَ العُيوب فِي قَوْلِ أُمَيَّة، وقرىء: وَرَجُلًا سَلَماً، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ يَعْنِي قَوْلَ أُمية: سَلامَكَ رَبَّنا فِي كلِّ فَجرٍ ... بَرِيئاً مَا تَعَنَّتْكَ الذُّمُومُ الذُّموم: الْعُيُوبُ أَي مَا تَلْزَقُ بِكَ وَلَا تنتسب إِليك. وسَلَّمَه اللَّه مِنَ الأَمر: وَقَاهُ إِياه. ابْنُ بُزُرْج: يُقَالُ كُنْتُ راعِيَ إِبل فأَسْلَمْتُ عَنْهَا أَي تَرَكْتُهَا. وَكُلُّ صَنِيعَةٍ أَو شَيْءٍ تَرَكْتَهُ وَقَدْ كُنْتَ فِيهِ فَقَدْ أَسْلَمْت عَنْهُ. وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيت: لَا بِذي تَسْلَمُ مَا كَانَ كَذَا وَكَذَا، وَلِلِاثْنَيْنِ: لَا بِذي تَسْلَمانِ، وَلِلْجَمَاعَةِ: لَا بِذِي تَسْلَمُونَ، وَلِلْمُؤَنَّثِ: لَا بِذِي تَسْلَمِينَ، وَلِلْجَمَاعَةِ: لَا بِذي تَسْلَمْن، والتأْويل: لَا واللَّه الَّذِي يُسَلِّمُكَ مَا كَانَ كَذَا وَكَذَا. وَيُقَالُ: لَا وسَلامَتِكَ مَا كَانَ كَذَا وَكَذَا. وَيُقَالُ: اذْهَبْ بِذِي تَسْلَمُ يَا فَتَى، وَاذْهَبَا بِذِي تَسْلَمان، أَي اذْهَبْ بسَلامَتِك، قَالَ الأَخفش: وَقَوْلُهُ ذِي مُضَافٍ إِلى تَسْلَمُ، وَكَذَلِكَ قَوْلُ الأَعشى: بآيةِ يُقْدِمونَ الخَيْلَ زُوراً، ... كأَنَّ عَلَى سَنابِكِها مُدامَا أَضافَ آيَةً إِلى يُقْدِمُون، وَهُمَا نَادِرَانِ، لأَنه لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ الأَسماء يُضَافُ إِلى الْفِعْلِ غَيْرَ أَسماء الزَّمَانِ كَقَوْلِكَ هَذَا يومَ يُفْعَل أَي يُفْعَل فِيهِ، وَحَكَى سِيبَوَيْهِ: لَا أَفعل ذَلِكَ بِذِي تَسْلَمُ، قَالَ: أُضيف فِيهِ ذُو إِلى الْفِعْلِ، وَكَذَلِكَ بِذِي تَسْلَمان وَبِذِي تَسْلَمُون، وَالْمَعْنَى لَا أَفعل ذَلِكَ بِذِي سَلامتك، وَذُو هُنَا الأَمر الَّذِي يُسَلِّمُكَ، وَلَا يُضَافُ ذُو إِلَّا إِلى تَسْلَمُ، كَمَا أَنَّ لَدُنْ لَا تَنْصِبُ إِلا غُدْوَةً. وأَسْلَمَ إِليه الشيءَ: دَفَعَهُ. وأَسلَمَ الرجلَ: خَذَلَهُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ، قَالَ: إِنما وَقَعَتْ سَلَامَتُهُمْ مِنْ أَجلك، وَقَالَ الزَّجَّاجُ: فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصحاب الْيَمِينِ، وَقَدْ بَيَّنَ مَا لأَصحاب الْيَمِينِ فِي أَول السُّورَةِ، وَمَعْنَى فَسَلامٌ لَكَ أَي أَنك تَرَى فِيهِمْ مَا تُحِبُّ مِنَ السَّلامة وَقَدْ علمتَ مَا أُعدَّ لَهُمْ مِنَ الْجَزَاءِ. والسَّلْمُ: لَدْغُ الْحَيَّةِ. والسلِيمُ: اللَّدِيغُ، فَعيلٌ مِنَ السَّلْمِ، وَالْجَمْعُ سَلْمَى، وَقَدْ قِيلَ: هُوَ مِنَ السَّلامة، وإِنما ذَلِكَ عَلَى التَّفَاؤُلِ لَهُ بِهَا خِلَافًا لِمَا يُحْذَر عَلَيْهِ مِنْهُ، والمَلْدُوغ مَسْلُوم وسَلِيمٌ. وَرَجُلٌ سَلِيم: بِمَعْنَى سالِمٍ، وإِنما سُمِّيَ اللَّدِيغُ سَليما لأَنهم تَطَيَّروا مِنَ اللَّدِيغ فَقَلَبُوا الْمَعْنَى، كَمَا قَالُوا للحَبَشِيّ أَبو الْبَيْضَاءِ، وَكَمَا قَالُوا لِلْفَلَاةِ مَفَازَةٌ، تَفَاءَلُوا بِالْفَوْزِ وَهِيَ مَهْلَكة، فَتَفَاءَلُوا لَهُ بِالسَّلَامَةِ، وَقِيلَ: إِنما سُمِّيَ اللَّدِيغُ سَلِيماً لأَنه مُسْلَمٌ لِمَا بِهِ أَو أُسْلِمَ لِمَا بِهِ، عَنِ ابْنِ الأَعرابي، قَالَ الأَزهري: قَالَ اللَّيْثُ السَّلْمُ اللَّدْغُ، قَالَ: وَهُوَ مِنْ غُدَدِه وَمَا قَالَهُ غَيْرُهُ. وَقَوْلُ ابْنِ الأَعرابي: سَلِيمٌ بِمَعْنَى مُسْلَمٍ، كَمَا قَالُوا مُنْقَعٌ ونَقِيعٌ ومُوتَمٌ ويَتيم ومُسْخَنٌ وسَخِينٌ، وَقَدْ يُسْتَعَارُ السَّلِيم لِلْجَرِيحِ، أَنشد ابْنُ الأَعرابي: وطِيرِي بمِخْراقٍ أَشَمَّ كأَنهُ ... سَلِيمُ رِماحٍ، لَمْ تَنَلْه الزَّعانِفُ وَقِيلَ: السَّلِيمُ الجَريحُ المُشْفِي عَلَى الهَلَكة، أَنشد ابْنُ الأَعرابي: يَشْكُو، إِذا شُدَّ لَهُ حِزامُهُ، ... شَكْوَى سَلِيمٍ ذَرِبَتْ كِلامُهُ قَالَ: وَقَدْ يَكُونُ السَّلِيمُ هُنَا اللَّدِيغَ، وسَمَّى مَوْضِعَ نَهْشِ الْحَيَّةِ مِنْهُ كَلْماً، عَلَى الِاسْتِعَارَةِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنهم مَرُّوا بِمَاءٍ فِيهِ سَلِيمٌ فَقَالُوا: هَلْ فِيكُمْ مِنْ راقٍ ؟ السَّلِيمُ: اللَّدِيغُ. يُقَالُ: سَلَمَتْه الْحَيَّةُ أَي لَدَغَتْه. والسَّلْمُ والسِّلْمُ: الصُّلْحُ، يُفْتَحُ وَيُكْسَرُ وَيُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ، فأَما قَوْلُ الأَعشى: أَذاقَتْهُمُ الحَرْبُ أَنفاسَها، ... وَقَدْ تُكْرَهُ الحَرْبُ بَعْدَ السَّلِمْ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: إِنما هَذَا عَلَى أَنه وقَفَ فأَلْقَى حَرَكَةَ الْمِيمِ عَلَى اللَّامِ، وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ أَتْبَعَ الكَسْرَ الْكَسْرَ، وَلَا يَكُونُ مِنْ بَابِ إِبِلٍ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ، لأَنه لَمْ يأْت مِنْهُ عِنْدَهُ غَيْرُ إِبلٍ. والسَّلْمُ والسَّلامُ: كالسِّلْمِ، وَقَدْ سالَمَهُ مُسالَمَةً وسِلاماً، قَالَ أَبو كَبِيرٍ الْهُذَلِيُّ: هاجُوا لِقَوْمِهِمُ السَّلامَ كأَنَّهُمْ، ... لَمَّا أُصِيبُوا، أَهْلُ دِينٍ مُحْتَرِ والسِّلْمُ: المُسَالِمُ. تَقُولُ: أَنا سِلْمٌ لِمَنْ سالَمَني. وَقَوْمٌ سِلْمٌ وسَلْمٌ: مُسالِمونَ، وَكَذَلِكَ امرأَة سِلْمٌ وسَلْمٌ. وتَسالمُوا: تَصَالَحُوا. وَفُلَانٌ كَذَّابٌ لَا تَسايَرُ خَيْلاهُ فَلَا تَسالَمُ خَيْلاهُ أَي لَا يُصَدَّقُ فيُقْبَلُ مِنْهُ، وَالْخَيْلُ إِذا تَسالَمَتْ تَسايَرَتْ لَا يَهيج بعضُها بَعْضًا، وَقَالَ رَجُلٌ مِنْ مُحارِبٍ: وَلَا تَسايَرُ خَيْلاهُ، إِذا الْتَقَيا، ... وَلَا يُقَدَّعُ عَنْ بابٍ إِذا وَرَدا وَيُقَالُ: لَا يَصْدُقُ أَثَرهُ يَكْذِبُ مِنْ أَين جَازَ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: فُلَانٌ لَا يُرَدُّ عَنْ بَابٍ وَلَا يُعَوَّجُ عَنْهُ. والسَّلَمُ: الاسْتِسْلامُ. والتَّسالُمُ: التَّصالُحُ. والمُسالَمَةُ: المُصالحة. وَفِي حَدِيثِ الحُدَيْبِيَةِ: أَنه أَخذ ثَمَانِينَ مِنْ أَهل مكة سَلْماً [سِلْماً]، قَالَ ابْنُ الأَثير: يُرْوَى بكسر السين وفتحا، وَهُمَا لُغَتَانِ لِلصُّلْحِ، وَهُوَ الْمُرَادُ فِي الْحَدِيثِ عَلَى مَا فَسَّرَهُ الحُمَيْدِيُّ فِي غَرِيبِهِ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: إِنه السَّلَمُ، بِفَتْحِ السِّينِ وَاللَّامِ، يُرِيدُ الاسْتسْلامَ والإِذْعانَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ، أَي الِانْقِيَادَ، وَهُوَ مَصْدَرٌ يَقَعُ عَلَى الْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمْعِ، قَالَ: وَهَذَا هُوَ الأَشبه بالقَضيَّةِ، فإِنهم لَمْ يُؤْخَذوا عَنْ صُلْحٍ، وإِنما أُخِذُوا قَهْراً وأَسْلَمُوا أَنفسهم عَجْزاً، وللأَول وَجْهٌ، وَذَلِكَ أَنهم لَمْ يَجْرِ مَعَهُمْ حَرْبٌ، إِنما لَمَّا عَجَزُوا عَنْ دَفْعِهِمْ أَو النَّجَاةِ مِنْهُمْ رَضُوا أَن يُؤْخَذُوا أَسْرى وَلَا يُقتلوا، فكأَنهم قَدْ صُولِحُوا عَلَى ذَلِكَ، فَسُمِّيَ الِانْقِيَادُ صُلْحًا، وَهُوَ السِّلْمُ، وَمِنْهُ كِتَابِهِ بَيْنَ قُرَيْشٍ والأَنصار: وإِن سِلْمَ الْمُؤْمِنِينَ وَاحِدٌ لَا يُسالَمُ مُؤْمِنٌ دُونَ مُؤْمِنٍ أَي لَا يُصالَحُ وَاحِدٌ دُونَ أَصحابه، وإِنما يَقَعُ الصُّلْحُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ عَدُوِّهِمْ بِاجْتِمَاعِ مَلَئِهِمْ عَلَى ذَلِكَ، قَالَ: وَمِنَ الأَول حَدِيثُ أَبي قَتَادَةَ:[[. قوله" وَمِنَ الْأَوَّلِ حَدِيثُ أَبي قتادة إلخ" كذا هو بالأصل والنهاية وبهذا الضبط.]] لآتِينَّكَ بِرَجُلٍ سَلَمٍ أَي أَسير لأَنه اسْتَسْلَم وانقاد. واستسلم أَي انْقَادَ[[. قوله" واستسلم أَي انقاد" كذا بالأصل وهو ساقط من عبارة النهاية. وقوله" ومنه الحديث أَسلم إلخ" كذا بالأصل، وعبارة النهاية: وفيه أَسلم إلخ.]]. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: أَسْلَمُ سالَمَها اللَّهُ، هو مِنَ المُسالَمَةِ وَتَرْكِ الْحَرْبِ، وَيَحْتَمِلُ أَن يَكُونَ دُعَاءً وإِخباراً، إِما دُعَاءً لَهَا أَن يُسالِمَها اللَّه وَلَا يأْمر بِحَرْبِهَا، أَو أَخبر أَن اللَّه قَدْ سالَمَها وَمَنَعَ مِنْ حَرْبِهَا. والسَّلامُ: الاسْتِسْلامُ، وَحُكِيَ السِّلْمُ والسَّلْمُ الاسْتِسْلامُ وَضِدُّ الْحَرْبِ أَيضاً، قَالَ: أَنائِل، إِنَّني سِلْمٌ ... لأَهْلِكِ، فاقْبَلي سِلمي! وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَرَجُلًا سَلَماً لِرَجُلٍ، وَقَلْبٌ سَلِيمٌ أَي سَالِمٌ. والإِسْلامُ والاسْتِسْلامُ: الِانْقِيَادُ. والإِسْلامُ مِنَ الشَّرِيعَةِ: إِظهار الْخُضُوعِ وإِظهار الشَّرِيعَةِ وَالْتِزَامُ مَا أَتى بِهِ النَّبِيُّ، ﷺ، وَبِذَلِكَ يُحْقَنُ الدَّمُ ويُسْتَدْفَعُ الْمَكْرُوهُ، وَمَا أَحسن مَا اخْتَصَرَ ثَعْلَبٌ ذَلِكَ فَقَالَ: الإِسْلامُ بِاللِّسَانِ والإِيمان بِالْقَلْبِ. التَّهْذِيبِ: وأَما الإِسلام فإِن أَبا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ بَشَّارٍ قَالَ: يُقَالُ فُلَانٌ مُسْلِمٌ وَفِيهِ قَوْلَانِ: أَحدهما هُوَ المُسْتَسْلِمُ لأَمر اللَّه، وَالثَّانِي هُوَ المُخْلِصُ للَّه العبادةَ، مِنْ قَوْلِهِمْ سَلَّمَ الشيءَ لِفُلَانٍ أَي خَلَّصَهُ، وسَلِمَ لَهُ الشيءُ أَي خَلَصَ لَهُ. وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ، أَنه قَالَ: المُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ المُسْلمون مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، قَالَ الأَزهري: فَمَعْنَاهُ أَنه دَخَلَ فِي بَابِ السَّلامَةِ حَتَّى يَسْلَمَ الْمُؤْمِنُونَ مِنْ بَوائقه. وَفِي الْحَدِيثِ: المُسْلِمُ أَخو المُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يُسْلِمُهُ. قَالَ ابْنُ الأَثير: يُقَالُ أَسْلَمَ فلانٌ فُلَانًا إِذا أَلقاه فِي الهَلَكَة وَلَمْ يَحْمِهِ مِنْ عدوِّه، وَهُوَ عامٌّ فِي كُلِّ مَنْ أَسْلَمَ إِلى شَيْءٍ، لَكِنْ دَخَلَهُ التَّخْصِيصُ وَغَلَبَ عَلَيْهِ الإِلقاء فِي الهَلَكَةِ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: إِني وَهَبْتُ لِخَالَتِي غُلَامًا فَقُلْتُ لَهَا: لَا تُسْلِميه حَجَّاماً وَلَا صَائِغًا وَلَا قَصَّاباً أَي لَا تُعْطِيهِ لِمَنْ يعلِّمه إِحدى هَذِهِ الصَّنَائِعِ، قَالَ ابْنُ الأَثير: إِنما كَرِهَ الحَجَّامَ والقَصَّاب لأَجل النَّجَاسَةِ الَّتِي يُبَاشِرَانِهَا مَعَ تَعَذُّرِ الِاحْتِرَازِ، وأَما الصَّائِغُ فِيمَا يَدْخُلُ صَنْعَتَهُ مِنَ الْغِشِّ، ولأَنه يَصُوغُ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ، وَرُبَّمَا كَانَ عِنْدَهُ آنيةٌ أَو حَلْيٌ لِلرِّجَالِ، وَهُوَ حَرَامٌ، وَلِكَثْرَةِ الْوَعْدِ وَالْكَذِبِ فِي نُجَازِ مَا يُسْتَعْمَلُ عِنْدَهُ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا مِنْ آدَمِيٍّ إِلَّا وَمَعَهُ شَيْطَانٌ، قِيلَ: وَمَعَكَ؟ قَالَ: نَعَمْ وَلَكِنَّ اللَّه أَعانني عَلَيْهِ فأَسْلَمَ، وَفِي رِوَايَةٍ: حَتَّى أَسْلَم أَي انْقَادَ وكَفَّ عَنْ وَسْوَسَتي، وَقِيلَ: دَخَلَ فِي الإِسْلام فَسَلِمْتُ مِنْ شَرِّهِ، وَقِيلَ: إِنما هُوَ فأَسْلَمُ، بِضَمِّ الْمِيمِ، عَلَى أَنه فِعْلٌ مُسْتَقْبَلٌ أَي أَسْلَمُ أَنا مِنْهُ وَمِنْ شَرِّهِ، وَيَشْهَدُ للأَول الْحَدِيثُ الْآخَرُ: كَانَ شيطانُ آدَمَ كَافِرًا وَشَيْطَانِيِّ مُسْلِماً. وأَما قَوْلُهُ تَعَالَى: قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا، قَالَ الأَزهري: فإِن هَذَا يَحْتَاجُ النَّاسُ إِلى تَفَهُّمِهِ لِيَعْلَمُوا أَين يَنْفَصِلُ الْمُؤْمِنُ مِنَ المُسْلِمِ وأَين يَسْتَوِيَانِ، فالإِسلامُ إِظهار الخُضُوعِ والقَبُول لِمَا أَتى بِهِ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللَّه، ﷺ، وَبِهِ يُحْقَنُ الدمُ، فإِن كَانَ مَعَ ذَلِكَ الإِظهار اعْتِقَادٌ وَتَصْدِيقٌ بِالْقَلْبِ فَذَلِكَ الإِيمان الَّذِي هَذِهِ صِفَتُهُ، فأَما مَنْ أَظْهَرَ قَبُولَ الشَّريعة واسْتَسْلَمَ لِدَفْعِ الْمَكْرُوهِ فَهُوَ فِي الظَّاهِرِ مُسْلِمٌ وَبَاطِنُهُ غَيْرُ مُصَدِّقٍ، فَذَلِكَ الَّذِي يَقُولُ أَسلمت، لأَن الإِيمان لَا بُدَّ مِنْ أَن يَكُونَ صَاحِبُهُ صِدِّيقاً، لأَن الإِيمان التَّصْديقُ: فَالْمُؤْمِنُ مُبْطِنٌ مِنَ التَّصْدِيقِ مِثْلَ مَا يُظْهِرُ، والمُسْلِمُ التَّامُّ الإِسْلامِ مُظْهِرٌ لِلطَّاعَةِ مُؤْمِنٌ بِهَا، والمُسْلِمُ الَّذِي أَظهر الإِسلام تَعَوّذاً غَيْرُ مُؤْمِنٍ فِي الْحَقِيقَةِ إِلَّا أَن حُكْمَهُ فِي الظَّاهِرِ حُكْمُ المُسْلِمِ، قَالَ: وإِنما قُلْتُ إِن الْمُؤْمِنَ مَعْنَاهُ المُصَدِّقُ لأَن الإِيمان مأْخوذ مِنَ الأَمانَة، لأَن اللَّه تَعَالَى تَوَلَّى عِلْم السَّرائر وثَبات العَقْدِ، وَجَعَلَ ذَلِكَ أَمانة ائْتَمَنَ كلَّ مُسْلِمٍ عَلَى تِلْكَ الأَمانة، فَمَنْ صَدَّقَ بِقَلْبِهِ مَا أَظهره لسانُه فَقَدْ أَدَّى الأَمانة وَاسْتَوْجَبَ كَرِيمَ الْمَآبِ إِذا مَاتَ عَلَيْهِ، وَمَنْ كَانَ قَلْبُهُ عَلَى خِلَافِ مَا أَظهر بِلِسَانِهِ فَقَدْ حَمَلَ وِزْرَ الْخِيَانَةِ واللَّه حَسْبُهُ، وإِنما قِيلَ للمُصَدِّق مُؤْمِنٌ وَقَدْ آمَنَ لأَنه دَخَلَ فِي حَدِّ الأَمانة الَّتِي ائْتَمَنَهُ اللَّه عَلَيْهَا، وَبِالنِّيَّةِ تَنْفَصِلُ الأَعمال الزَّاكِيَةُ مِنَ الأَعمال الْبَائِرَةِ، أَلا تَرَى أَن النَّبِيَّ، ﷺ، جَعَلَ الصَّلَاةَ إِيمانا وَالْوُضُوءَ إِيمانا؟ وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: أَنا أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ، يَعْنِي مِنْ قَوْمِهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى عَنْ مُوسَى: وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ، يَعْنِي مؤمِني زمانِه، فإِن ابْنَ مَسْعُودٍ لَمْ يَكُنْ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وإِن كَانَ مِنَ السَّابِقِينَ. وَفِي الْحَدِيثِ: كَانَ يَقُولُ إِذا دَخَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ: اللَّهُمَّ سَلِّمْني مِنْ رَمَضَانَ وسَلِّم رمضانَ لِي وَسُلِّمْهُ مِنِّي، قَوْلُهُ سَلِّمْني مِنْهُ أَي لَا يُصِيبُنِي فِيهِ مَا يَحُولُ بَيْنِي وَبَيْنَ صَوْمِهِ مِنْ مَرَضٍ أَو غَيْرِهِ، قَالَ: وَقَوْلُهُ وسَلِّمْهُ لِي هُوَ أَن لا يُغَمَّ عليه الهلالُ فِي أَوله وَآخِرِهِ فيلتبسَ عَلَيْهِ الصومُ والفطرُ، وقوله وسَلِّمْهُ مِنِّي أَي بِالْعِصْمَةِ مِنَ الْمَعَاصِي فِيهِ. وَفِي حَدِيثِ الإِفْكِ: وَكَانَ عَليٌّ مُسَلَّماً فِي شأْنها أَي سالِما لَمْ يَبْدُ بِشَيْءٍ مِنْهَا، وَيُرْوَى: مُسَلِّماً، بِكَسْرِ اللَّامِ، قَالَ: وَالْفَتْحُ أَشبه لأَنه لَمْ يَقُلْ فِيهَا سُوءًا. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا، فَسَّرَهُ ثَعْلَبٌ فَقَالَ: كُلُّ نَبِيٍّ بُعِثَ بالإِسلام غَيْرَ أَن الشَّرَائِعَ تَخْتَلِفُ، وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ، أَراد مُخْلِصَيْنِ لَكَ فعدَّاه باللام إِذ كَانَ فِي مَعْنَاهُ. وَكَانَ فُلَانٌ كَافِرًا ثُمَّ تَسَلَّمَ أَي أَسْلَمَ، وَكَانَ كَافِرًا ثُمَّ هُوَ الْيَوْمَ مَسْلَمَةٌ يَا هَذَا. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ادْخُلُوا فِي السَّلْمِ كافَّةً، قَالَ: عَنى بِهِ الإِسلامَ وَشَرَائِعَهُ كلَّها، وقرأَ أَبو عَمْرٍو: ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً، يَذْهَبُ بِمَعْنَاهَا إِلى الإِسلام. والسِّلْمُ: الإِسلامُ، 1[[. قوله والسلم الإسلام أي بالفتح والكسر كما في البيضاوي فالذي تحصل أنه بهما بمعنى الاستسلام والصلح والإسلام.]] قَالَ الأَحْوصُ: فذادُوا عَدُوَّ السِّلْمِ عَنْ عُقْرِ دارِهِمْ، ... وأَرْسَوْا عَمُودَ الدِّينِ بَعْدَ التَّمايُلِ وَمِثْلُهُ قَوْلُ امْرِئِ القَيْسِ بْنِ عابِسٍ: فَلَسْتُ مُبَدِّلًا باللَّه رَبّاً، ... وَلَا مُسْتَبْدِلًا بالسِّلْم دِينَا وَمِثْلُهُ قَوْلُ أَخي كِنْدَةَ: دَعَوْتُ عَشِيرتي للسِّلْمِ لَمَّا ... رَأَيْتُهُمُ تَوَلَّوْا مُدْبِرِينا والسَّلم: الإِسلام. والسَّلْمُ: الِاسْتِخْذَاءُ وَالِانْقِيَادُ والاسْتِسْلامُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلقى إِليكم السَّلَمَ لَسْتَ مُؤْمِنًا، وَقُرِئَتْ: السَّلامَ، بالأَلف، فأَما السلامُ فَيَجُوزُ أَن يَكُونَ مِنَ التَّسْلِيم، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ بِمَعْنَى السَّلَمِ، وَهُوَ الاستِسلامُ وإِلقاء المَقادة إِلى إِرادة الْمُسْلِمِينَ. وأَخذه سَلَماً: أَسَرَهُ مِنْ غَيْرِ حَرْبٍ. وَحَكَى ابْنُ الأَعرابي: أَخذه سَلَماً أَي جَاءَ بِهِ مُنْقَادًا لَمْ يَمْتَنِعْ، وإِن كَانَ جَريحاً. وتَسَلَّمَه مني: قبضه. وسَلَّمْتُ إِليه الشَّيْءَ فَتَسَلَّمَه أَي أَخذه. والتَّسْلِيمُ: بَذْلُ الرِّضَا بِالْحُكْمِ. والتَّسْلِيمُ: السَّلامُ. والسَّلَمُ، بِالتَّحْرِيكِ: السَّلَفُ، وأَسْلَمَ فِي الشيء وسَلَّمَ وأَسْلَف بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَالِاسْمُ السَّلَمُ. وَكَانَ راعيَ غَنَمٍ ثُمَّ أَسلم أَي تَرَكَهَا، كَذَا جَاءَ، أَسْلَم هُنَا غَيْرُ مُتَعَدٍّ. وَفِي حَدِيثِ خُزَيْمَةَ: مَنْ تَسَلَّم فِي شَيْءٍ فَلَا يَصْرِفْه إِلى غَيْرِهِ. يُقَالُ: أَسْلَمَ وسَلَّمَ إِذا أَسْلَفَ وَهُوَ أَن تُعْطِيَ ذَهَبًا وَفِضَّةً فِي سِلْعةٍ مَعْلُومَةٍ إِلى أَمَدٍ مَعْلُومٍ، فكأَنك قَدْ أَسْلَمْتَ الثَّمَنَ إِلى صَاحِبِ السِّلْعَةِ وسَلَّمْتَهُ إِليه، وَمَعْنَى الْحَدِيثِ أَن يُسْلِفَ مَثَلًا فِي بُرٍّ فَيُعْطِيَهُ المُسْتَلِف غيرَه مِنْ جِنْسٍ آخَرَ، فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَن يأْخذه، قَالَ الْقُتَيْبِيُّ: لَمْ أَسمع تَفَعَّل مِنَ السَّلَمِ، إِذا دَفَعَ، إِلَّا فِي هَذَا. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: كَانَ يَكْرَهُ أَن يُقَالَ السَّلَمُ بِمَعْنَى السَّلَفِ وَيَقُولُ الإِسْلامُ للَّه عَزَّ وَجَلَّ، كأَنه ضَنَّ بِالِاسْمِ 1[[. قوله [كأَنه ضَنَّ بالاسم] أي الذي هو السلم وقوله الَّذِي هُوَ مَوْضِعُ الطَّاعَةِ والانقياد لأن السلم اسم من الإسلام بمعنى الإذعان والانقياد فكره أن يُسْتَعْمَلَ فِي غَيْرِ طَاعَةٍ اللَّهِ وإن كان يذهب به مستعمله إلى معنى السلف الذي ليس من الاستسلام]] الَّذِي هُوَ مَوْضِعُ الطَّاعَةِ وَالِانْقِيَادِ للَّه عَزَّ وَجَلَّ عَنْ أَن يُسَمَّى بِهِ غَيْرُهُ، وأَن يُسْتَعْمَلَ فِي غَيْرِ طَاعَةٍ وَيُذْهَبَ بِهِ إِلى مَعْنَى السَّلَف، قَالَ ابْنُ الأَثير: وَهَذَا مِنَ الإِخْلاصِ بَابٌ لَطِيفُ المَسْلَكِ. الْجَوْهَرِيُّ: أَسْلَمَ الرَّجُلُ فِي الطَّعَامِ أَي أَسلف فِيهِ، وأَسْلَمَ أَمره للَّه أَي سَلَّمَ، وأَسْلَمَ أَي دَخَلَ فِي السِّلْمِ، وَهُوَ الاسْتِسْلامُ، وأَسْلَمَ مِنَ الإِسْلامِ. وأَسْلَمَه أَي خَذَلَهُ. والسَّلْمُ: الدَّلْوُ الَّتِي لَهَا عُرْوَةٌ وَاحِدَةٌ، مُذَكَّرٌ نَحْوَ دَلْوِ السَّقَّائين، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ لَهَا عَرْقُوَةٌ واحدة كَدَلْوِ السَّقَّائِينَ، وَلَيْسَ ثَمَّ دَلْوٌ لَهَا عُرْوَةٌ وَاحِدَةٌ، وَالْجَمْعُ أَسْلُمٌ وسِلامٌ، قَالَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ: تُكَفْكِفُ أَعْداداً مِنَ الدَّمْعِ رُكِّبَتْ ... سَوانيها ثُمَّ انْدَفَعْنَ بأَسْلُمِ[[. قوله" سوانيها" هكذا في الأَصل، والوزن مختل، إلا إذا شددت الياء، ولعل هذا من الجوازات الشعرية.]] وأَنشد ثَعْلَبٌ فِي صِفَةِ إِبل سُقِيَتْ: قَابَلَهُ مَا جَاءَ فِي سِلامِها ... برَشَفِ الذِّناب والتِهامِها وَقَالَ الطرمَّاحُ: أَخو قَنَصٍ يَهْفُو، كأَن سَراتَه ... ورِجلَيْهِ سَلْمٌ بَيْنَ حَبْلَيْ مُشاطِنِ وَفِي التَّهْذِيبِ: لَهُ عُرْوَةٌ وَاحِدَةٌ يَمْشِي بِهَا السَّاقِي مِثْلَ دلاءِ أَصحاب الرَّوايا، وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ فِي جَمْعِهَا أَسالِم، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا نَادِرٌ. وسَلَمَ الدلوَ يَسْلِمُها سَلْماً: فَرَغَ مِنْ عَمِلَهَا وأَحكمها، قَالَ لَبِيدٌ: بمُقابَلٍ سَرِبِ المَخارِزِ عِدْلُهُ ... قَلِقُ المَحالَةِ جارِنٌ مَسْلومُ والمَسْلُومُ مِنَ الدِّلاء: الَّذِي قَدْ فُرِغ مِنْ عَمَلِهِ. وَيُقَالُ: سَلَمْتُهُ أَسْلِمُهُ فَهُوَ مَسْلُومٌ. وسَلَمْتُ الْجِلْدَ أَسْلِمُهُ، بِالْكَسْرِ، إِذا دَبَغْتَهُ بالسَّلَمِ. والسَّلَمُ: نَوْعٌ مِنَ العِضاه وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: السَّلَمُ سَلِبُ الْعِيدَانِ طُولًا، شِبْهُ القُضْبانِ، وَلَيْسَ لَهُ خَشَبٌ وإِن عظُم، وَلَهُ شَوْكٌ دُقاقٌ طُوالٌ حَادٌّ إِذا أَصاب رِجْلَ الإِنسان، قَالَ: وللسَّلَمِ بَرَمَةٌ صَفْرَاءُ فِيهَا حَبَّةٌ خَضْرَاءُ[[. قوله" وَلِلسَّلَمِ بَرَمَةٌ صَفْرَاءُ فِيهَا حبة خضراء إلخ" هكذا في الأصل، وعبارة المحكم: وللسلم برمة صفراء وهو أطيب البرم ريحا ويدبغ بورقه، وعن ابن الأعرابي: السلمة زَهْرَةٌ صَفْرَاءُ فِيهَا حَبَّةٌ إلخ.]] طَيِّبَةُ الرِّيحِ، وَفِيهَا شَيْءٌ مِنْ مَرَارَةٍ وتَجِدُ بِهَا الظِّباءُ وَجْداً شَدِيدًا، وَاحِدَتُهُ سَلَمةٌ بِفَتْحِ اللَّامِ، وَقَدْ يَجْمَعُ السَّلَمُ عَلَى أَسْلامٍ، قَالَ رُؤْبَةُ: كأَنما هَيَّجَ، حِينَ أَطْلَقَا ... مِنْ ذَاتِ أَسْلامٍ، عِصِيّاً شِقَقا وَفِي حَدِيثِ جَرِيرٍ: بَيْنَ سَلَمٍ وأَراكٍ، السَّلَمُ: شَجَرٌ مِنَ العِضاه وَوَرَقُهَا القَرَظ الَّذِي يُدْبَغُ بِهِ الأَديمُ، وَبِهِ سُمِّيَ الرَّجُلُ سَلْمَةَ، وَيُجْمَعُ عَلَى سَلَماتٍ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: أَنه كَانَ يُصَلِّي عِنْدَ سَلَماتٍ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ، قَالَ: وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ بِكَسْرِ اللَّامِ جَمْعَ سَلِمَةٍ، وَهِيَ الْحَجَرُ. أَبو عَمْرٍو: السَّلامُ ضَرْبٌ مِنَ الشَّجَرِ، الْوَاحِدَةُ سَلامَةٌ. والسَّلامُ والسِّلامُ أَيضاً: شَجَرٌ، قَالَ بِشْرٌ: تَعَرُّضَ جَأْبَةِ المِدْرى خَذُولٍ ... بِصاحَةَ، فِي أَسِرَّتهِا السِّلامُ وَوَاحِدَتُهُ سِلامَةٌ. وأَرض مَسْلوماءُ: كَثِيرَةُ السَّلَمِ. وأَدِيم مَسْلومٌ: مَدْبُوغٌ بالسَّلَمِ. وَالْجِلْدُ المَسْلومُ: الْمَدْبُوغُ بالسَّلَمِ. شَمِرٌ: السَّلَمَةُ شَجَرَةٌ ذَاتَ شَوْكٍ يُدْبَغُ بِوَرَقِهَا وَقِشْرِهَا، وَيُسَمَّى وَرَقُهَا القَرَظَ، لَهَا زَهْرَةٌ صَفْرَاءُ فِيهَا حَبَّةٌ خَضْرَاءُ طَيِّبَةُ الرِّيحِ تُؤْكَلُ فِي الشِّتَاءِ، وَهِيَ فِي الصَّيْفِ تَخْضَرُّ، وَقَالَ: كُلِي سَلَم الجَرْداءِ فِي كُلِّ صَيْفَةٍ، ... فإِن سأَلوني عَنْكِ كلَّ غَرِيمِ إِذا مَا نَجا مِنْهَا غَرِيمٌ بِخَيْبَةٍ، ... أَتى مَعِكٌ بالدَّيْنِ غيرُ سَؤومِ الْجَرْدَاءُ بَلَدٌ دُونَ الفَلْجِ بِبِلَادِ بَنِي جَعْدَةَ، وإِذا دُبغَ الأَدِيمُ بورَقِ السَّلَمِ فَهُوَ مَقْروظٌ، وإِذا دُبِغَ بِقِشْرِ السَّلَمِ فَهُوَ مَسْلومٌ، وَقَالَ: إِنَّكَ لَنْ تَرْوِيَها، فاذهَبْ ونَمْ، ... إِن لَهَا رَيّاً كمِعْصالِ السَّلَمْ والسَّلامُ: شَجَرٌ، قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: زَعَمُوا أَن السَّلَامَ أَبداً أَخضر لَا يأْكله شَيْءٌ والظِّباء تَلْزَمُهُ تَسْتَظِلُّ بِهِ وَلَا تَسْتَكِنُّ فِيهِ، وَلَيْسَ مِنْ عِظام الشَّجَرِ وَلَا عِضاهِها، قَالَ الطِّرِمَّاح يَصِفُ ظَبْيَةً: حَذَراً والسِّرْبُ أَكنافَها ... مُسْتَظِلٌّ فِي أُصول السَّلام وَاحِدَتُهُ سَلامةٌ. ابْنُ بَرِّيٍّ: السَّلَمُ شَجَرٌ، وَجَمْعُهُ سَلامٌ، وَرُوِيَ بَيْتُ بِشْرٍ: بِصاحَةَ فِي أَسِرَّتِها السَّلامُ قَالَ: مَنْ رَوَاهُ السِّلام، بِالْكَسْرِ، فَهُوَ جَمْعُ سَلَمة كأَكَمَةٍ وإِكام، وَمَنْ رَوَاهُ السَّلام، بِفَتْحِ السِّينِ، فَهُوَ جَمْعُ سَلامةٍ، وَهُوَ نَبْتٌ آخَرُ غَيْرَ السَّلَمَة، وأَنشد بَيْتَ الطِّرِمَّاح، قَالَ: وَقَالَ إِمرؤ الْقَيْسِ: حُورٌ يُعَلِّلْن العَبيرَ رَوادِعاً ... كَمَهَا الشَّقائقِ، أَو ظِباء سَلامِ والسَّلامانُ: شَجَرٌ سُهْلِيٌّ، وَاحِدَتُهُ سَلامانة. ابْنُ دُرَيْدٍ: سَلامانُ ضَرْبٌ مِنَ الشَّجَرِ. والسِّلامُ والسَّلِمُ: الْحِجَارَةُ، وَاحِدَتُهَا سَلِمَةٌ. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: السِّلامُ جَمَاعَةُ الْحِجَارَةِ الصَّغِيرُ مِنْهَا وَالْكَبِيرُ لَا يُوَحِّدُونَهَا. وَقَالَ أَبو خَيْرَةَ: السِّلامُ اسْمُ جَمْعٍ، وَقَالَ غَيْرُهُ، هُوَ اسْمٌ لِكُلِّ حَجَرٍ عَرِيضٍ، وَقَالَ: سَلِيمة وسَلِيمٌ مِثْلُ سِلامٍ، قَالَ رُؤْبَةُ: سَالَمَهُ فَوْقَكَ السَّلِيمَا[[. قوله" سالمه إلخ" كذا هو بالأصل.]] التَّهْذِيبِ: وَمِنَ السَّلام الشَّجَرُ فَهُوَ شَجَرٌ عَظِيمٌ، قَالَ: أَحسبه سَمِّيَ سَلاما لِسَلَامَتِهِ مِنَ الْآفَاتِ. والسِّلامُ، بِكَسْرِ السِّينِ: الْحِجَارَةُ الصُّلْبَةُ، سُمِّيَتْ بِهَذَا سَلاماً لِسَلَامَتِهَا مِنَ الرَّخَاوَةِ، قَالَ الشَّاعِرُ: تَداعَيْنَ بِاسْمِ الشِّيبِ فِي مُتَثَلِّمِ، ... جوانِبُهُ مِنْ بَصرَةٍ وسِلامِ وَالْوَاحِدَةُ سَلِمَةٌ، قَالَ لَبِيدٌ: خَلَقاً كَمَا ضَمِنَ الوُحِيَّ سِلامُها[[. قوله" خلقا كما إلخ" صدره: فَمَدَافِعُ الرَّيَّانِ عُرِّيَ رَسْمُهَا المدافع جمع مدفع: أماكن يندفع عنها الماء من الربى. والريان: جبل. والوحي: الكتاب والجمع الوحى. وخلقا مَنْصُوبٌ عَلَى الْحَالِ وَالْعَامِلُ فيه عرى. والضمير في سلامها للوحي، يعني: غيرت رسوم هذه الديار بالسيول ولم تنمح بطول الزمان فكأَنه كتاب ضمن حجراً: شبه بقاء الآثار لقدم الأيام ببقاء الكتاب في الحجر، أَفاده الزوزني.]] والسَّلِمَةُ: وَاحِدَةُ السَّلِمِ، وَهِيَ الْحِجَارَةُ، قَالَ: وأَنشد أَبو عُبَيْدٍ فِي السَّلِمَةِ: ذَاكَ خَلِيلي وذُو يُعاتِبُني، ... يَرْمِي وَرَائِي بَامْسَهْمِ وامْسَلِمَهْ أَراد والسَّلِمَة، وَهِيَ مِنْ لُغَاتِ حِمْير، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هُوَ لبُجَيرِ بْنِ عَنَمَة الطَّائِيِّ، قَالَ وَصَوَابُهُ: وإِنَّ مَوْلايَ ذُو يُعاتِبُني، ... لَا إِحْنَةٌ عِندَه وَلَا جَرِمَهْ يَنْصُرُني مِنْكَ غيرَ مُعْتَذِرٍ، ... يَرْمِي وَرَائِي بامْسَهْمِ وامْسَلِمَهْ واسْتَلَمَ الحَجر واسْتَلأَمَهُ: قَبَّله أَو اعْتَنَقَهُ، وَلَيْسَ أَصله الْهَمْزُ، وَلَهُ نَظَائِرُ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: اسْتَلَم مِنَ السَّلام لَا يَدُلُّ عَلَى مَعْنَى الِاتِّخَاذِ، وَقَوْلُ الْعَجَّاجِ: بَيْنَ الصَّفا والكَعْبَةِ المُسَلَّم قِيلَ فِي تَفْسِيرِهِ أَراد المُسْتَلَم كأَنه بَنَى فِعْلَه عَلَى فَعَّلَ. ابْنُ السِّكِّيتِ: اسْتَلأَمْتُ الْحَجَرَ، وإِنما هُوَ مِنَ السِّلام، وَهِيَ الْحِجَارَةُ، وكأَن الأَصل اسْتَلمْتُ. وَقَالَ غَيْرُهُ: اسْتِلامُ الْحَجَرِ افْتِعالٌ فِي التَّقْدِيرِ مأْخوذ مِنَ السِّلام، وَهِيَ الْحِجَارَةُ، تَقُولُ: اسْتَلَمْتُ الْحَجَرَ إِذا لَمَسْتَهُ مِنَ السِّلام كَمَا تَقُولُ اكْتَحَلْتُ مِنَ الكُحْلِ، قَالَ الأَزهري: وَهَذَا قَوْلُ الْقُتَيْبِيِّ، قال: وَالَّذِي عِنْدِي فِي اسْتِلَامِ الْحَجَرِ أَنه افْتِعالٌ مِنَ السَّلام وَهُوَ التَّحِيَّةُ، واستلامُه لَمْسُهُ بِالْيَدِ تَحَرِّياً لِقَبُولِ السَّلَامِ مِنْهُ تَبَرُّكًا بِهِ، وَهَذَا كَمَا يُقَالُ: اقْتَرَأْتُ مِنْهُ السَّلام، قَالَ: وَقَدْ أَمْلى عليَّ أَعرابي كِتَابًا إِلى بَعْضِ أَهاليه فَقَالَ في آخره: اقْتَرِىءْ مِنِّي السَّلامَ، قَالَ: وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ هَذَا الْقَوْلِ أَن أَهل الْيَمَنِ يُسَمُّونَ الرُّكْنَ الأَسوَد المُحيَّا، مَعْنَاهُ أَن النَّاسَ يُحَيُّونه بالسَّلام، فَافْهَمْهُ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: اسْتَقْبَلَ رسول الله، ﷺ، الْحَجَرَ فاسْتَلَمَه ثُمَّ وَضع شفتَيْه عَلَيْهِ يبكي طويلًا فالتفت فإِذا هُوَ بعُمَرَ يَبْكِي، فَقَالَ: يَا عُمَرُ، هَاهُنَا تُسْكَبُ العَبَراتُ. وَرَوَى أَبو الطُّفَيْلِ قَالَ: رأَيت رَسُولَ اللَّه، ﷺ، يَطُوفُ عَلَى رَاحِلَتِهِ يَسْتَلِمُ بمِحْجَنِه ويُقَبِّل المِحْجَنَ، قَالَ اللَّيْثُ: اسْتِلامُ الْحَجَرِ تَنَاوُلُهُ بِالْيَدِ وبالقُبْلةِ ومَسْحُه بِالْكَفِّ، قَالَ الأَزهري: وَهَذَا صَحِيحٌ. الْجَوْهَرِيُّ: اسْتَلَمَ الْحَجَرَ لَمَسَهُ إِما بالقُبْلَةِ أَو بِالْيَدِ، لَا يُهْمَزُ لأَنه مأْخوذ مِنَ السِّلام، وَهُوَ الْحَجَرُ، كَمَا تَقُولُ اسْتَنْوَقَ الجَمَلُ، وَبَعْضُهُمْ يَهْمِزُهُ. والسُّلامى: عظامُ الأَصابع فِي الْيَدِ والقَدَم. وسُلامَى الْبَعِيرِ: عِظَامُ فِرْسِنِه. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: السُّلامى عِظامٌ صِغارٌ عَلَى طُولِ الإِصبع أَو قَرِيبٌ مِنْهَا، في كُلِّ يَدٍ وَرِجْلٍ أَربع سُلامَياتٍ أَو ثَلَاثٌ. وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ، أَنه قَالَ: عَلَى كلِّ سُلامَى مِنْ أَحدكم صدقةٌ، ويُجْزئ فِي ذَلِكَ رَكْعَتَانِ يُصَلِّيهِمَا مِنَ الضُّحَى، قَالَ ابْنُ الأَثير: السُّلامَى جَمْعُ سُلامِيَةٍ وَهِيَ الأُنْمُلَةُ مِنَ الأَصابع، وَقِيلَ: وَاحِدُهُ وَجَمْعُهُ سَوَاءٌ، وَتُجْمَعُ عَلَى سُلامَياتٍ، وَهِيَ الَّتِي بَيْنَ كُلِّ مَفْصِلَيْنِ مِنْ أَصابع الإِنسان، وَقِيلَ: السُّلامَى كُلُّ عَظْمٍ مُجَوَّفٍ مِنْ صِغار الْعِظَامِ. وَفِي حَدِيثِ خُزَيْمَةَ فِي ذِكْرِ السَّنَةِ: حَتَّى آلَ السُّلامَى أَي رَجَعَ إِليه الْمُخُّ، قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: السُّلامى فِي الأَصل عَظْمٌ يَكُونُ فِي فِرْسِنِ الْبَعِيرِ، وَيُقَالُ: إِن آخِرَ مَا يَبْقَى فِيهِ الْمُخُّ مِنَ الْبَعِيرِ إِذَا عَجُفَ فِي السُّلامَى وَفِي الْعَيْنِ، فإِذا ذَهَبَ مِنْهُمَا لَمْ يَكُنْ لَهُ بَقيَّة بَعْدُ، وأَنشد لأَبي مَيْمُون النَّضْرِ بْنِ سَلَمَة العِجْليّ: لَا يَشْتَكِينَ عَمَلًا مَا أَنْقَيْن، ... مَا دَامَ مُخٌّ فِي سُلامى أَو عَيْن قَالَ: وكأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ عَلَى كُلِّ سُلامى مِنْ أَحدكم صدقةٌ أَن عَلَى كُلِّ عَظْمٍ مِنْ عِظام ابْنِ آدَمَ صَدَقَةً، وَالرَّكْعَتَانِ تُجْزِيَانِ مِنْ تِلْكَ الصَّدَقَةِ. وَقَالَ اللَّيْثُ: السُّلامى عِظَامُ الأَصابع والأَشاجِع والأَكارعِ، وَهِيَ كَعابِرُ كأَنها كِعابٌ، وَالْجَمْعُ سُلامَياتٌ، قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: فِي الْقَدَمِ قَصَبُها وسُلامَياتُها، وَقَالَ: عِظام الْقَدَمِ كُلُّهَا سُلامَياتٌ، وقَصَبُ عِظام الأَصابع أَيضاً سُلامَياتٌ، الْوَاحِدَةُ سُلامى، وَفِي كُلِّ فِرْسِنٍ سِتُّ سُلامَياتٍ ومَنْسِمان وأَظَلُّ. الْجَوْهَرِيُّ: وَيُقَالُ لِلْجِلْدَةِ الَّتِي بَيْنَ الْعَيْنِ والأَنف سالمٌ، وَقَالَ عَبْدِ اللَّه بْنِ عُمَرَ فِي ابْنِهِ سَالِمٍ: يُديرُونَني عَنْ سالمٍ وأُريغُهُ، ... وجِلْدَةُ بينَ العينِ والأَنفِ سالِمُ قَالَ: وَهَذَا الْمَعْنَى أَراد عَبْدُ المَلِكِ فِي جَوَابِهِ عَنْ كِتَابِ الحَجَّاجِ أَنه عِنْدِي كَسَالِمٍ وَالسَّلَامِ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هَذَا وَهْمٌ قَبِيحٌ أَي جَعْلُهُ سالِماً اسْمًا لِلْجِلْدَةِ الَّتِي بَيْنَ الْعَيْنِ والأَنف، وإِنما سالِم ابْنُ ابْنِ عُمَرَ، فَجَعَلَهُ لِمَحَبَّتِهِ بِمَنْزِلَةِ جِلْدَةٍ بَيْنَ عَيْنِهِ وأَنفه. والسَّلِيمُ مِنَ الْفَرَسِ: مَا بَيْنَ الأَشْعر[[. قوله" الأشعر" كذا بالأصل، والذي في خط الصاغاني: والسليم من الحافر بين الأمعر والصحن من باطنه.]] وَبَيْنَ الصَّحْن مِنْ حَافِرِهِ. والأُسَيْلِمُ: عِرْقٌ فِي الْيَدِ، لَمْ يأْت إِلَّا مُصَغَّراً، وَفِي التهذيبِ: عِرْقٌ فِي الْجَسَدِ. الْجَوْهَرِيُّ: الأُسَيْلِمُ عِرْقٌ بَيْنَ الخِنْصِرِ والبِنْصِر. والسُّلَّمُ: وَاحِدُ السَّلالِيمِ الَّتِي يُرْتَقَى عَلَيْهَا، وَفِي الْمُحْكَمِ: السُّلَّمُ الدرجةُ والمِرقاةُ، يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ، قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ: لَا تُحْرِزُ المرْءَ أَحْجاءُ البِلادِ، وَلَا ... يُبْنى لَهُ فِي السَّماواتِ السَّلالِيمُ احْتَاجَ فَزَادَ الْيَاءَ، قَالَ الزَّجَّاجُ: سُمِّيَ السُّلَّمُ سُلَّماً لأَنه يُسْلِمُكَ إِلى حَيْثُ تُرِيدُ. والسُّلَّمُ: السَّبَبُ إِلى الشَّيْءِ، سُمِّيَ بِهَذَا الإِسم لأَنه يؤدِّي إِلى غَيْرِهِ كَمَا يؤدِّي السُّلَّمُ الَّذِي يُرْتَقى عَلَيْهِ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَرُبَّمَا سُمّي الغَرْزُ بِذَلِكَ، قَالَ أَبو الرُّبَيْسِ التَّغْلَبيُّ: مُطارة قَلْبٍ إِن ثَنى الرِّجْلَ رَبُّها ... بِسُلَّمِ غَرْزٍ فِي مُناخٍ يُعاجِلُهْ وَقَالَ أَبو بَكْرِ بْنُ الأَنباري: سُمِّيَتْ بَغْدَادُ مَدِينَةَ السَّلام لِقُرْبِهَا مِنْ دَجْلَةَ، وَكَانَتْ دَجْلَةُ تُسَمَّى نَهْرَ السَّلامِ. وسَلْمى: أَحد جَبَلَيْ طَيِءٍ. والسُّلامى: الجَنُوبُ مِنَ الرِّيَاحِ، قَالَ ابْنُ هَرْمَةَ: مَرَتْهُ السُّلامى فاسْتَهَلَّ وَلَمْ تَكُنْ ... لتَنْهَضَ إِلَّا بالنُّعامى حَوامِلُهْ وأَبو سَلْمان: ضَرْبٌ مِنَ الوَزَغِ والجِعْلان. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: أَبو سَلْمانَ كُنْيَةُ الجُعَلِ، وَقِيلَ: هُوَ أَعظم الجِعْلان، وَقِيلَ: هُوَ دُوَيْبَةٌ مِثْلُ الجُعَلِ لَهُ جَنَاحَانِ، وَقَالَ كُرَاعٍ: كُنْيَتُهُ أَبو جَعْرانَ، بِفَتْحِ الْجِيمِ. وسَلْمان: اسْمُ جَبَلٍ وَاسْمُ رَجُلٍ. وسالِمٌ: اسْمُ رَجُلٍ. وسَلامانُ: مَاءٌ لَبَنِي شَيْبَانَ. وسَلامان: بَطْنَانِ بَطْنٌ فِي قُضاعَةَ وبَطْنٌ فِي الأَزْدِ، وَفِي الْمُحْكَمِ: سَلامانُ بَطْنٌ فِي الأَزْدِ وقُضاعَةَ وطيِءٍ وقَيْسِ عَيْلانَ. وسَلامانُ بْنُ غَنْمٍ قَبِيلَةٌ اسْمُ غَنْمٍ اسْمُ قَبِيلَةٍ[[. قوله" اسْمُ غَنْمٍ اسْمُ قَبِيلَةٍ" هكذا بالأصل المعول عليه بأَيدينا.]]. وسُلَيْمٌ قَبِيلَةٍ مِنْ قَيْس عَيْلانَ. وَهُوَ سُلَيْمُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ عِكْرِمَةَ بْنِ خَصَفَةَ بْنِ قَيْسِ عَيْلانَ. وسُلَيْمٌ أَيضاً: قَبِيلَةٌ فِي جُذامَ مِنَ اليمن. وبنو سُلَيْمَةَ: بَطْنٌ مِنَ الأَزْدِ. وبنو سَلِيمَةَ: مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: النَّسَبُ إِلى سَلِيمَة سَليمِيٌّ، نادر. وسَلُّومُ: اسم مُرادٍ. وأَسْلَمُ: أَبو قبيلة في مُرادٍ. وبنو سَلِمَةَ: بطن من الأَنصار، وليس في العرب سَلِمَةُ غَيْرُهُمْ، بِكَسْرِ اللَّامِ، وَالنِّسْبَةِ إِليهم سَلِمِيٌّ، وَالنِّسْبَةِ إِلى بَنِي سُلَيْمٍ وإِلى سَلامَةَ سَلامِيٌّ. وأَبو سُلْمَى، بِضَمِّ السِّينِ: أَبو زُهَيْر بْنُ أَبي سُلْمى، الشَّاعِرِ المُزَنيّ، على فُعْلى، واسمه رَبيعَةُ بْنُ رَباحٍ مَنْ بَنِي مازِنٍ مِنْ مُزَيْنَةَ، وَلَيْسَ فِي الْعَرَبِ سُلْمى غَيْرُهُ، لَيْسَ سُلْمى مِنَ الأَسْلَمِ كالكُبْرى مِنَ الأَكْبَرِ. وَعَبْدُ اللَّه بْنُ سَلامٍ، بِتَخْفِيفِ اللَّامِ، وَكَذَلِكَ سلامُ بْنُ مِشْكَم: رَجُلٌ كَانَ مِنَ الْيَهُودِ، مُخَفَّفٌ، قَالَ الشَّاعِرُ: فَلَمَّا تَداعَوْا بأَسْيافِهِمْ، ... وحانَ الطِّعانُ، دَعَوْنا سَلاما يَعْنِي دَعَوْنا سَلامَ بْنَ مِشْكَمٍ، وأَما الْقَاسِمُ بْنُ سَلّامٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ فَاللَّامُ فِيهِمَا مُشَدَّدَةٌ. وَفِي حَدِيثِ خَيْبَر: ذَكَرَ السُّلالِم، هِيَ بِضَمِّ السِّينِ، وَقِيلَ: بِفَتْحِهَا، حِصْنٌ مِنْ حُصُون خَيْبَرَ، ويقال فيه السُّلالِيمُ أَيضاً. والأُسْلُومُ: بُطُونٌ مِنَ الْيَمَنِ. وسَلْمانُ وسُلالِمُ: مَوْضِعَانِ. والسَّلامُ: مَوْضِعٌ. وَدَارَةُ السَّلامِ: موضع هنا لك. وَذَاتُ السُّلَيْمِ: مَوْضِعٌ، قَالَ ساعدةُ بْنُ جُؤَيَّةَ: تَحَمَّلْنَ مِنْ ذَاتِ السُّلَيْمِ، كاَّنها ... سَفائِنُ يَمٍّ تَنْتَحِيها دَبُورُها وسَلَمِيَّةُ: قَرْيَةٌ. وسَلَمِيَّةُ: قَبِيلَةٌ مِنَ الأَزْدِ. وسُلَيْمُ بْنُ مَنْصُورٍ: قَبِيلَةٌ. وسَلَمَةُ ومَسْلَمَةُ وسَلامٌ وسَلامَةُ وسُلَيْمانُ وسُلَيْمٌ وسَلْمٌ وسَلَّامٌ وسَلَّامَةُ، بِالتَّشْدِيدِ، ومُسْلِمٌ وسَلْمانُ: أَسماء. ومَسْلَمَةُ: اسمُ مَفْعَلَةٌ مِنَ السَّلْمِ. وسَلِمَةُ، بِكَسْرِ اللَّامِ أَيضاً: اسْمُ رَجُلٍ وسَلْمى: اسْمُ رَجُلٍ. الْمُحْكَمُ: وسَلْمى اسْمُ امرأَة، وَرُبَّمَا سُمِّيَ بِهَا الرَّجُلُ. قَالَ ابْنُ جِنِّيٍّ: لَيْسَ سَلْمانُ مِنْ سَلْمى كسَكْرانَ مِنْ سَكْرى، أَلا تَرَى أَن فَعْلان الَّذِي يُقَابِلُهُ فَعْلى إِنما بَابُهُ الصِّفَةُ كغَضْبان وغَضْبى وعَطْشان وعَطْشى؟ وَلَيْسَ سَلْمان وسَلْمى بِصِفَتَيْنِ وَلَا نَكِرَتَيْنِ، وإِنما سَلْمان مِنْ سَلْمى كقَحْطان مِنْ قَحْطى، ولَيْلان مِنْ لَيْلى، غَيْرَ أَنهما كَانَا مَنْ لَفْظٍ وَاحِدٍ فَتَلَاقَيَا فِي عُرْضِ اللُّغَةِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ وَلَا إِيثار لتقاوُدِهما، أَلا تَرَى أَنك لَا تَقُولُ هَذَا رَجُلٌ سَلْمان وَلَا هَذِهِ امرأَة سَلْمى كَمَا تَقُولُ هَذَا رَجُلٌ سَكْران وَهَذِهِ امرأَة سَكْرى، وَهَذَا رَجُلٌ غَضْبان وَهَذِهِ امرأَة غَضْبى، وَكَذَلِكَ لَوْ جَاءَ فِي العَلَمِ لَيْلان لَكَانَ مِنْ لَيْلى كسَلْمان مِنْ سَلْمى، وَكَذَلِكَ لَوْ وُجِدَ فِيهِ قَحْطى لَكَانَ مِنْ قَحْطان كسَلْمى مِنْ سَلْمان، وَقَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: سُلَيْمان تَصْغِيرُ سَلْمان، وَقَوْلُ الحُطَيْئةِ: جَدْلاءَ مُحْكَمَةٍ مِنْ نَسجِ سَلَّامِ[[. قوله" جدلاء محكمة إلخ" صدره: فيه الرماح وفيه كل سابغة]] كَمَا قَالَ النَّابِغَةُ الذُّبْيانيّ: ونَسْج سُلَيْم كُلَّ قَضّاء ذائِل أَراد نَسْجَ دَاوُدَ فَجَعَلَهُ سُلَيْمانَ ثُمَّ غَيَّرَ الِاسْمَ فَقَالَ سَلَّام وسُلَيْم، وَمِثْلُ ذَلِكَ فِي أَشعارهم كَثِيرٌ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَالُوا فِي سُلَيْمانَ اسْمَ النَّبِيِّ، ﷺ، سُلَيْمٌ وسَلّام فَغَيَّرُوهُ ضَرُورَةً، وأَنشد بَيْتَ النَّابِغَةِ الذُّبْياني، وأَنشد لِآخَرَ: مُضاعَفَة تَخَيَّرَها سُلَيْمٌ، ... كأَن قَتِيرَها حَدَقُ الجَرادِ وَقَالَ الأَسود بْنُ يَعْفُرَ: ودَعا بمُحْكَمَةٍ أَمينٍ سَكُّها، ... مِنْ نَسْجِ داودٍ أَبي سلَّامِ وَحَكَى الرُّؤاسي: كَانَ فُلَانٌ يُسَمّى مُحَمَّدًا ثُمَّ تَمَسْلَم أَي تَسَمَّى مُسْلِماً، الْجَوْهَرِيُّ: وسَلْمَى حَيٌّ مِنْ دَارِمَ، وَقَالَ: تُعَيِّرُني سَلْمَى، وَلَيْسَ بقُضأَةٍ، ... وَلَوْ كنتُ مِنْ سَلْمَى تَفَرَّعْتُ دارِما قَالَ: وَفِي بُنِيَ قُشَيْرٍ سَلَمَتان سَلَمَةُ بْنُ قُشَيٍر وَهُوَ سَلَمَة الشَّرِّ وأُمُّه لُبَيْنَى بِنْتُ كَعْبِ بْنِ كلابٍ، وسَلَمَةُ بْنُ قُشَيْرٍ وَهُوَ سَلَمَة الْخَيْرِ وَهُوَ ابْنُ القُشَيْرِيَّة، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والسَّلَمَتانِ سَلَمَةُ الْخَيْرِ وسَلَمَةُ الشَّرِّ، وإِنما قَالَ الشَّاعِرُ: يَا قُرَّةَ بنَ هُبَيْرَةَ بنِ قُشَيْرٍ، ... يا سيِّدَ السَّلَماتِ، إِنك تظْلمُ لأَنه عَنَاهُمَا وقومَهما. وَحُكِيَ أَسْلُم اسْمُ رَجُلٍ، حَكَاهُ كُرَاعٍ وَقَالَ: سُمِّيَ بِجَمْعِ سَلْمٍ، وَلَمْ يُفَسِّرْ أَيّ سَلْمٍ يَعْنِي، قَالَ: وَعِنْدِي أَنه جَمَعَ السَّلْمِ الَّذِي هُوَ الدَّلْوُ الْعَظِيمَةُ. وسُلالِمُ: اسْمُ أَرض، قَالَ كعبُ بْنُ زُهَيرٍ: ظَلِيمٌ مِنَ التَّسْعاء، حَتَّى كأَنه ... حَدِيثٌ بِحُمَّى أَسْأَرَتْها سُلالِمُ[[. قوله" ظليم من التسعاء" الذي في المحكم: طليح.]] وسُلَّمٌ فَرَسُ زَبَّانَ بْنِ سَيَّارٍ. والسِّلامُ، بِالْكَسْرِ: مَاءٌ، قَالَ بِشْرٌ: كأَنَّ قُتُودِي عَلَى أَحْقَبٍ ... يُريدُ نَحُوصاً تَؤُمُّ السِّلاما قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْمَشْهُورُ فِي شِعْرِهِ تَدُقُّ السِّلاما، والسِّلامُ، عَلَى هَذِهِ الرواية: الحجارة.
- جلج
جَلَجَ: الجَلَجُ: القَلَقُ وَالِاضْطِرَابُ. والجَلَجُ: رؤوس النَّاسِ، وَاحِدُهَا جَلَجَةٌ بِالتَّحْرِيكِ، وَهِيَ الجُمْجُمَةُ والرأْسُ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه قِيلَ لِلنَّبِيِّ، ﷺ، لَمَّا أُنزلت: إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ؛ هَذَا بِرَسُولِ اللَّهِ، ﷺ، وَبَقِينَا نَحْنُ فِي جَلَجٍ، لَا نَدْري مَا يُصْنَعُ بِنَا؛ قَالَ أَبو حَاتِمٍ: سأَلت الأَصمعي عَنْهُ فَلَمْ يَعْرِفْهُ. قَالَ الأَزهري رَوَى أَبو الْعَبَّاسِ عَنِ ابْنِ الأَعرابي وَعَنْ عَمْرٍو عَنْ أَبيه: الجَلَجُ رؤوس النَّاسِ، وَاحِدُهَا جَلَجَةٌ. قَالَ الأَزهري: فَالْمَعْنَى إِنا بَقِينَا في عدد رؤوس كَثِيرَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ؛ وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: مَعْنَاهُ وَبَقِينَا نَحْنُ فِي عَدَدٍ مِنْ أَمثالنا مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَا نَدْرِي مَا يُصنع بِنَا. وَقِيلَ: الجَلَجُ، فِي لُغَةِ أَهل الْيَمَامَةِ، حَبابُ الْمَاءِ، كأَنه يُرِيدُ تَرَكَنَا فِي أَمرٍ ضَيِّقٍ كَضِيقِ الحَبَابِ. وَفِي حَدِيثِ أَسلم: أَن الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ تَكَنَّى بأَبي عِيسَى؛ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَما يَكْفِيكَ أَن تُكَنَّى بأَبي عَبْدِ اللَّهِ؟ فَقَالَ: إِن رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ، كَنَّانِي بأَبي عِيسَى، فَقَالَ: إِن رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ، قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تأَخر، وإِنا بَعْدُ فِي جَلَجِنا، فَلَمْ يَزَلْ يُكَنَّى بأَبي عَبْدِ اللَّهِ حَتَّى هَلَكَ. وَكَتَبَ عُمَرُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، إِلى عَامِلِهِ عَلَى مِصْرَ: أَن خُذْ مِنْ كلِّ جَلَجَةٍ مِنَ الْقِبْطِ كَذَا وَكَذَا. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الجَلَجُ جَمَاجِمُ النَّاسِ؛ أَراد مِن كُلِّ رأْس. وَيُقَالُ: عَلَى كلِّ جَلَجَةٍ كذا، والجمع جَلَجٌ.
- درعس
درعس: بَعِيرٌ دِرْعَوْسٌ: غَلِيظٌ شَدِيدٌ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وسيأْتي ذِكْرُهَا فِي الشِّينِ.
- خنبق
خنبق: الخُنْبُقُ: البَخِيل الضيِّقُ، والخِنْبِق: الرَّعْناء.