لسان العرب
معجم من تصنيف ابن منظور الأنصاري (630-711 هـ). يعد أشهر المعاجم العربية من غير منازع، لضخامة مادته واشتماله على مجموعة كبيرة من الشواهد الصحيحة التي استقاها من القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف ومن أمثال العرب وأشعارها. جمع فيه ابن منظور أمهات كتب اللغة فكاد يغني عنها جميعاً. يضم 80,000 مادة لغوية وهو ضعف ما في الصحاح. رتبه على نظام الأبواب والفصول حسب أواخر الكلمات مثل الصحاح. اعتمد على خمسة مصادر رئيسية: تهذيب اللغة للأزهري، والمحكم لابن سيده، والصحاح للجوهري، وحواشي ابن بري على الصحاح، والنهاية في غريب الحديث لابن الأثير.
الجذور
- طرق
طرق: رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ، أَنه قَالَ: الطَّرْق والعِيَافَةُ مِنَ الجِبْتِ؛ والطَّرْقُ: الضَّرْبُ بِالْحَصَى وَهُوَ ضَرْبٌ مِنَ التَّكَهُّنِ. والخَطُّ فِي التُّرَابِ: الكَهانَةُ. والطُّرَّاقُ: المُتكَهِّنُون. والطَّوارِقُ: الْمُتَكَهِّنَاتُ، طَرَقَ يَطْرُقُ طَرْقاً؛ قَالَ لَبِيَدٌ: لَعَمْرُكَ مَا تَدْري الطَّوَارِقُ بِالْحَصَى، ... وَلَا زَاجِراتُ الطَّيْرِ مَا اللهُ صَانِعُ واسْتَطْرَقَهُ: طَلَبَ مِنْهُ الطَّرْقَ بِالْحَصَى وأَن يَنْظُرَ لَهُ فِيهِ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: خَطَّ يدِ المُسْتَطْرَقِ المَسْؤولِ وأَصل الطَّرْقِ الضَّرْبُ، وَمِنْهُ سُمِّيَتْ مِطْرقَة الصَّائِغِ وَالْحَدَّادِ لأَنه يَطْرقُ بِهَا أَي يَضْرِبُ بِهَا، وَكَذَلِكَ عَصَا النَّجَّاد الَّتِي يَضْرِبُ بِهَا الصوفَ. والطَّرقُ: خَطٌّ بالأَصابع فِي الْكَهَانَةِ، قَالَ: والطَّرْقُ أَن يَخْلِطَ الْكَاهِنُ القطنَ بِالصُّوفِ فَيَتَكهَّن. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: هَذَا بَاطِلٌ وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي تَفْسِيرِ الطَّرْقِ أَنه الضَّرْبُ بِالْحَصَى، وَقَدْ قَالَ أَبو زَيْدٍ: الطَّرْقُ أَن يَخُطَّ الرَّجُلُ فِي الأَرض بإِصبعين ثُمَّ بإِصبع وَيَقُولُ: ابْنَيْ عِيانْ، أَسْرِعا الْبَيَانَ؛ وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ: الطِّيَرَةُ والعِيافَةُ والطَّرْقُ مِنَ الجِبْتِ؛ الطرقُ: الضَّرْبُ بِالْحَصَى الَّذِي تَفْعَلُهُ النِّسَاءُ، وَقِيلَ: هُوَ الخَطُّ فِي الرَّمْلِ. وطَرَقَ النَّجَّادُ الصوفَ بِالْعُودِ يَطْرُقُه طَرْقاً: ضَرَبَهُ، وَاسْمُ ذَلِكَ الْعُودِ الَّذِي يُضْرَبِ بِهِ المِطْرَقةُ، وَكَذَلِكَ مِطْرَقَةُ الْحَدَّادِينَ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه رأَى عَجُوزًا تَطْرُقُ شَعراً؛ هُوَ ضَرْبُ الصُّوفِ وَالشَّعْرِ بِالْقَضِيبِ ليَنْتفشا. والمِطْرَقة: مِضْربة الْحَدَّادِ وَالصَّائِغِ وَنَحْوِهِمَا؛ قَالَ رُؤْبَةُ: عَاذِل قَدْ أُولِعْتِ بالتَّرقِيشِ ... إِليَّ سِرًّا، فاطْرُقي ومِيشِي التَّهْذِيبُ: وَمِنْ أَمثال الْعَرَبِ الَّتِي تُضْرَبُ لِلَّذِي يَخْلِطُ فِي كَلَامِهِ وَيَتَفَنَّنُ فِيهِ قَوْلُهُمْ: اطْرُقي ومِيشِي. والطَّرْق: ضَرْبُ الصُّوفِ بِالْعَصَا. والمَيْشُ: خَلْطُ الشَّعْرِ بِالصُّوفِ. والطَّرْق: الْمَاءُ الْمُجْتَمِعُ الَّذِي خيضَ فِيهِ وبِيل وبُعِرَ فكَدِر، وَالْجَمْعُ أَطْرَاق. وطَرَقَت الإِبل الْمَاءَ إِذا بَالَتْ فِيهِ وَبَعَرَتْ، فَهُوَ مَاءٌ مَطْرُوق وطَرْقٌ. والطَّرْقُ والمَطرُوق أَيضاً: مَاءُ السَّمَاءِ الَّذِي تَبُولُ فِيهِ الإِبل وتَبْعَرُ؛ قَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ: ودَعَوْا بالصَّبُوح يَوْمًا، فجاءَتْ ... قَيْنَةٌ فِي يَمِينِهَا إِبْريقُ قدَّمَتْهُ على عُقارٍ، كعَيْن الدّيكِ، ... صَفَّى سُلافَها الرَّاووقُ مُزَّةٍ قَبْلَ مَزْجِها، فإِذا مَا ... مُزِجَتْ، لَذَّ طَعْمَها مَنْ يَذُوقُ وطَفَا فَوْقَهَا فَقَاقِيعُ، كالياقوت، ... حُمْرٌ يَزينُها التَّصفيقُ ثُمَّ كَانَ المِزَاجُ ماءَ سَحَابٍ ... لَا جَوٍ آجِنٌ، وَلَا مَطْرُوقُ وَمِنْهُ قَوْلُ إِبراهيم فِي الْوُضُوءِ بِالْمَاءِ: الطَّرْقُ أَحَبُّ إليَّ مِنَ التَّيَمُّم؛ هُوَ الْمَاءُ الَّذِي خَاضَتْ فِيهِ الإِبل وَبَالَتْ وَبَعَرَتْ. والطَّرْق أَيضاً: مَاءُ الفحلِ. وطرَقَ الفحلُ النَّاقَةَ يَطْرُقها طَرْقاً وطُروقاً أَي قَعا عَلَيْهَا وَضَرَبَهَا. وأَطْرَقه فَحْلًا: أَعطاه إِياه يَضْرِبُ فِي إِبله، يُقَالُ: أَطرِقْني فحلَك أَي أَعِرْني فَحْلَكَ لِيَضْرِبَ فِي إِبلي. الأَصمعي: يَقُولُ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ أَعِرْني طَرْقَ فحلِك العامَ أَي مَاءَهُ وضِرابَهُ؛ وَمِنْهُ يُقَالُ: جَاءَ فُلَانٌ يَسْتَطْرِقُ ماءَ طَرْقٍ [طِرْقٍ]. وَفِي الْحَدِيثِ: ومِنْ حقِّها إِطْراقُ فحلِها أَي إِعارته لِلضِّرَابِ، واسْتطْراق الْفَحْلِ إِعارته لِذَلِكَ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَنْ أَطْرَقَ مُسْلِمًا فَعَقّتْ لَهُ الفرسُ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: مَا أُعْطيَ رجلٌ قَطُّ أَفضلَ مِنَ الطَّرْقِ، يُطْرِق الرجلُ الْفَحْلَ فيُلْقِح مِائَةً فَيَذْهبُ حَيْرِيَّ دَهْرٍ أَي يَحْوِي أَجره أَبَدَ الآبِدينَ، ويُطْرِقُ أَي يُعِيرُ فَحْلَهُ فَيَضْرِبُ طَرُوقَة الَّذِي يَستَطْرِقه. والطَّرْقُ فِي الأَصل: مَاءُ الْفَحْلِ، وَقِيلَ: هُوَ الضِّرابُ ثُمَّ سُمِّيَ بِهِ الْمَاءُ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ الله عنه: وَالْبَيْضَةُ مَنْسُوبَةٌ إِلى طَرْقِها أَي إِلى فَحْلِهَا. واسْتَطْرَقَهُ فَحْلًا: طَلَبَ مِنْهُ أَن يُطْرِقَهُ إِياه لِيَضْرِبَ فِي إِبله. وطَرُوقَةُ الْفَحْلِ: أُنثْاه، يُقَالُ: نَاقَةٌ طَرُوقَةُ الْفَحْلِ لِلَّتِي بَلَغَتْ أَن يَضْرِبَهَا الْفَحْلُ، وَكَذَلِكَ المرأَة. وَتَقُولُ الْعَرَبُ: إِذا أَردت أَن يُشْبهك ولَدُك فأَغْضِب طَرُوقَتَك ثُمَّ ائتِها. وَفِي الْحَدِيثِ: كَانَ يُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ غَيْرِ طَرُوقَةٍ أَي زَوْجَةٍ، وَكُلُّ امْرَأَةٍ طَرُوقَةُ زَوْجِهَا، وَكُلُّ نَاقَةٍ طَرُوقَةُ فَحْلِهَا، نَعْتٌ لَهَا مِنْ غَيْرِ فِعْلٍ لَهَا؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَرى ذَلِكَ مُسْتَعَارًا لِلنِّسَاءِ كَمَا اسْتَعَارَ أَبو السِّمَاكِ الطَّرْق فِي الإِنسان حِينَ قَالَ لَهُ النَّجَاشِيُّ: مَا تَسْقِيني؟ قَالَ: شَرَابٌ كالوَرْس، يُطَيّب النَّفَسَ، ويُكْثر الطَّرْق، وَيَدِرُّ فِي العِرْق، يشدُّ العِظام، وَيُسَهِّلُ للفَدْم الْكَلَامَ؛ وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ الطَّرْقُ وَضْعاً فِي الإِنسان فَلَا يَكُونُ مُسْتَعَارًا. وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ فِي فَرَائِضِ صدَقات الإِبل: فإِذا بَلَغَتِ الإِبل كَذَا فَفِيهَا حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الْفَحْلِ؛ الْمَعْنَى فِيهَا نَاقَةٌ حِقَّةٌ يَطْرُقُ الفحلُ مِثْلَهَا أَي يَضْرِبُهَا وَيَعْلُو مِثْلَهَا فِي سِنِّهَا، وَهِيَ فَعُولَةٌ بِمَعْنَى مَفْعولة أَي مَرْكُوبَةٌ لِلْفَحْلِ. وَيُقَالُ للقَلُوصِ الَّتِي بَلَّغَتِ الضَّرابَ وأَرَبَّتْ بِالْفَحْلِ فَاخْتَارَهَا مِنَ الشُّوَّل: هِيَ طَرْوقَتُه. وَيُقَالُ لِلْمُتَزَوِّجِ: كَيْفَ وجدتَ طَرُوقَتَك؟ وَيُقَالُ: لَا أَطْرَقَ اللهُ عَلَيْكَ أَي لَا صَيَّر لَكَ مَا تَنكْحِه. وفي حديث طِرَاقٌ إِذا كَانَ بَعْضُهُ فَوْقَ بَعْضٍ؛ قَالَ يَصِفُ قَطَاةً: أَمّا القَطاةُ، فإِنِّي سَوْفَ أَنْعَتُها ... نعْتاً، يُوافِقُ نَعْتي بَعْضَ مَا فِيهَا: سَكَّاءُ مخطومَةٌ، فِي رِيشِهَا طَرَقٌ، ... سُود قوادمُها، صُهْبٌ خَوافيها تَقُولُ مِنْهُ: اطَّرقَ جناحُ الطَّائِرِ عَلَى افْتَعَلَ أَي الْتَفَّ. وَيُقَالُ: اطَّرَقَت الأَرض إِذا رَكِبَ التُّرَابُ بَعْضُهُ بَعْضًا. والإِطْراقُ: اسْتِرْخَاءُ الْعَيْنِ. والمُطْرِقُ: الْمُسْتَرْخِي الْعَيْنِ خِلقةً. أَبو عُبَيْدٍ: وَيَكُونُ الإِطْراقُ الاسترخاءَ فِي الْجُفُونِ؛ وأَنشد لمُزَرِّدٍ يَرْثِي عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، رَضِيَ الله عَنْهُ: وَمَا كُنْت أَخْشَى أَن تكونَ وفاتُه ... بِكَفَّيْ سَبَنْتى أَزرقِ العينِ مُطْرِقِ والإِطْراقُ: السُّكُوتُ عَامَّةً، وَقِيلَ: السُّكُوتُ مِنْ فَرَقٍ. وَرَجُلٌ مُطْرِقٌ ومِطْراقٌ وطِرِّيق: كَثِيرُ السُّكُوتِ. وأَطْرَقَ الرَّجُلُ إِذا سَكَتَ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ، وأَطْرَقَ أَيْضًا أَي أَرخى عَيْنَيْهِ يَنْظُرُ إِلى الأَرض. وَفِي حَدِيثِ نَظَرِ الفجأَة: أَطْرِق بصَرك، الإِطْراقُ: أَن يُقْبل بِبَصَرِهِ إِلى صَدْرِهِ وَيَسْكُتَ سَاكِنًا؛ وَفِيهِ: فأَطْرَقَ سَاعَةً أَي سَكَتَ، وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: فأَطْرَقَ رأْسَه أَي أَماله وأَسكنه. وَفِي حَدِيثِ زِيَادٍ: حَتَّى انْتَهَكُوا الحَرِيمَ ثُمَّ أَطْرَقُوا وَرَاءَكُمْ أَي اسْتَتَرُوا بِكُمْ. والطِّرِّيقُ: ذَكَر الكَرَوان لأَنه يُقَالُ أَطْرِقْ كَرَا فيَسْقط مُطْرِقاً فيُؤخذ. التَّهْذِيبُ: الكَرَوان الذَّكَرُ اسْمُهُ طِرِّيق لأَنه إِذا رأَى الرَّجُلَ سَقَطَ وأَطْرَق، وَزَعَمَ أَبو خَيْرَةَ أَنهم إِذا صَادُوهُ فرأَوه مِنْ بَعِيدٍ أَطافوا بِهِ، وَيَقُولُ أَحدهم: أَطْرِقْ كَرَا إِنك لَا تُرى، حَتَّى يتَمَكن مِنْهُ فيُلقي عَلَيْهِ ثَوْبًا ويأْخذه؛ وَفِي الْمَثَلِ: أَطْرِقْ كَرَا أَطْرِقْ كَرَا ... إِنَّ النَّعامَ فِي القُرَى يُضْرَبُ مَثَلًا لِلْمُعْجَبِ بِنَفْسِهِ كَمَا يُقَالُ فَغُضَّ الطرْفَ، وَاسْتَعْمَلَ بَعْضُ الْعَرَبِ الإِطراق فِي الْكَلْبِ فَقَالَ: ضَوْرِيّة أُولِعْتُ باشْتِهارِها، ... يُطْرِقُ كلبُ الحيِّ مِن حِذارِها وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: يُقَالُ إِنَّ تَحْتَ طِرِّيقتِك لَعِنْدأْوةً؛ يُقَالُ ذَلِكَ للمُطْرق المُطاوِل ليأْتِي بِدَاهِيَةٍ ويَشُدّ شَدّة ليثٍ غيرِ مُتّقٍ، وَقِيلَ معناه أَي إِن فِي لينِه وانْقيادِه أَحْياناً بعضَ العُسْرِ وَيُقَالُ أَي إِنَّ تَحْتَ سُكُوتِكَ لَنَزْوةً وطِماحاً، والعِنْدَأْوةُ أَدْهى الدَّواهي، وَقِيلَ: هُوَ الْمَكْرُ وَالْخَدِيعَةُ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. والطُّرْقةُ: الرَّجُلُ الأَحْمَق. يُقَالُ: إِنه لَطُرْقةٌ مَا يُحْسِنُ يُطَاقُ مِنْ حُمْقِهِ. وطارَقَ الرجلُ بَيْنَ نَعْلَيْنِ وَثَوْبَيْنِ: لَبِس أَحدَهما عَلَى الْآخَرِ. وطارَقَ نَعْلَيْنِ: خَصَفَ إِحدَاهما فَوْقَ الأُخرى، وجِلْدُ النَّعْلِ طِراقُها. الأَصمعي: طارَقَ الرجلُ نَعْلَيْهِ إِذا أَطبَقَ نَعْلًا عَلَى نَعْلٍ فخُرِزَتا، وَهُوَ الطَّرّاق، والجلدُ الَّذِي يَضْرِبُهَا بِهِ الطِّراقُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: وطِرَاقٌ مِنْ خَلْفِهِنّ طِراقٌ، ... ساقِطاتٌ تَلْوي بِهَا الصحراءُ يَعْنِي نِعَالَ الإِبل. وَنَعْلٌ مُطارَقة أَي مَخْصُوفَةٌ، وَكُلُّ خَصِيفَةٍ طِراقٌ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: أَغبْاشَ لَيْلِ تمامٍ، كانَ طارَقَه ... تَطَخْطُخُ الغيمِ، حَتَّى مَا لَه جُوَبُ وطِرَاقُ النَّعْلِ: مَا أُطْبِقَت عَلَيْهِ فخُرِزَتْ بِهِ، طَرَقَها يَطْرُقُها طَرْقاً وطارَقَها؛ وَكُلُّ مَا وَضَعَ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ فَقَدْ طُورِقَ وأَطْرقَ. وأَطْراقُ الْبَطْنِ: مَا رَكِبَ بَعْضُهُ بَعْضًا وتَغَضَّنَ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: فلِبْسْتُ خُفَّيْنِ مُطارَقَيْنِ أَي مُطبْقَينِ وَاحِدًا فَوْقَ الْآخَرِ. يُقَالُ: أَطْرَقَ النعلَ وطارَقَها. وطِرَاقُ بيضةِ الرأْس: طبقاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ. وأَطراقُ الْقِرْبَةِ: أَثناؤها إِذا انْخَنَثَتْ وتثنَّتْ، وَاحِدُهَا طَرَقٌ. والطَّرَقُ ثِنْيُ الْقِرْبَةِ، وَالْجَمْعُ أَطرْاقٌ وَهِيَ أَثناؤها إِذا تَخَنَّثَتْ وتثنَّتْ. ابْنُ الأَعرابي: فِي فُلَانٍ طَرْقة وحَلَّة وتَوضِيع إِذا كَانَ فِيهِ تخنُّث. والمَجَانّ المُطْرَقَة: الَّتِي يُطْرَق بعضُها عَلَى بَعْضٍ كالنَّعْل المُطْرَقة المَخصُوفة. وَيُقَالُ: أُطْرِقَت بالجلْد والعصَب أَي أُلْبِسَت، وتُرْس مُطْرَق. التَّهْذِيبُ: المَجانُّ المُطْرَقة مَا يَكُونُ بَيْنَ جِلْدين أَحدهما فَوْقَ الْآخَرِ، وَالَّذِي جاءَ فِي الْحَدِيثِ: كأَنَّ وُجوهَهم المَجانَّ المُطْرَقة أَي التِّراس الَّتِي أُلْبِسَتِ العَقَب شَيْئًا فَوْقَ شَيْءٍ؛ أَراد أَنهم عِراضُ الوُجوه غِلاظها؛ وَمِنْهُ طارَق النعلَ إِذا صيَّرها طَاقًا فَوْقَ طاقٍ وركَّب بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ لِلتَّكْثِيرِ، والأَول أَشهر. والطِّراق: حَدِيدٌ يعرَّض ويُدار فَيُجْعَلُ بَيْضة أَو ساعِداً أَو نحوَه فَكُلُّ طَبَقَةٍ عَلَى حِدَة طِراق. وَطَائِرٌ طِراق الرِّيشِ إِذا رَكِبَ بعضُه بَعْضًا؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ بَازِيًا: طِرَاق الخَوافي، واقِعٌ فَوْقَ ريعهِ، ... نَدَى لَيْلِه في رِيشِه يَتَرَفْرَقُ وأَطْرَق جَناح الطَّائِرِ: لَبِسَ الرِّيشُ الأَعلى الرِّيشَ الأَسفل. وأَطْرَق عَلَيْهِ اللَّيْلُ: رَكِبَ بعضُه بَعْضًا؛ وَقَوْلُهُ:. ..... وَلَمْ ... تُطْرِقْ عَلَيْكَ الحُنِيُّ والوُلُجُ[[. قوله [ولم تطرق إلخ] تقدم إنشاده في مادة سلطح: أَنْتَ ابْنُ مُسْلَنْطِحِ الْبِطَاحِ وَلَمْ ... تَعْطِفْ عَلَيْكَ الْحُنِيُّ والولج]] أَي لَمْ يوضَع بعضُه عَلَى بَعْضٍ فتَراكَب. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَلَقَدْ خَلَقْنا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرائِقَ؛ قَالَ الزجاج: أَراد السمواتِ السَّبْعَ، وإِنما سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لتراكُبها، والسموات السَّبْعُ والأَرضون السَّبْعُ طَرائِقُ بعضُها فَوْقَ بَعْضٍ؛ وَقَالَ الْفَرَّاءُ: سبْعَ طَرَائِقَ يَعْنِي السموات السَّبْعَ كلُّ سَمَاءٍ طَرِيقة. واختضَبَت المرأَة طَرْقاً أَو طَرْقين وطرْقَة أَو طَرْقَتَينِ يَعْنِي مَرَّةً أَو مَرَّتَيْنِ، وأَنا آتِيهِ فِي النَّهَارِ طَرْقة أَو طَرْقَتَين أَي مرَّة أَو مرَّتين. وأَطْرَق إِلى اللهْو: مَالَ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. والطَّرِيقُ: السَّبِيلُ، تذكَّر وَتُؤَنَّثُ؛ تَقُولُ: الطَّريق الأَعظم والطَّريق العُظْمَى، وَكَذَلِكَ السَّبِيلُ، وَالْجَمْعُ أَطْرِقة وطُرُق؛ قَالَ الأَعشى: فَلَمَّا جَزَمتُ بِهِ قِرْبَتي، ... تَيَمَّمْتُ أَطْرِقَةً أَو خَلِيفَا وَفِي حَدِيثِ سَبْرة: أَن الشَّيْطَانَ قَعَد لِابْنِ آدَمَ بأَطْرِقة؛ هِيَ جَمْعُ طَرِيقٍ عَلَى التَّذْكِيرِ لأَن الطَّرِيقَ يذكَّر وَيُؤَنَّثُ، فَجَمْعُهُ عَلَى التَّذْكِيرِ أَطْرِقة كَرَغِيفٍ وأَرْغِفة، وَعَلَى التأْنيث أَطْرُق كَيَمِينٍ وأَيْمُن. وَقَوْلُهُمْ: بَنُو فُلَانٍ يَطَؤُهم الطريقُ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: إِنما هُوَ عَلَى سَعَة الْكَلَامِ أَي أَهلُ الطَّرِيقِ، وَقِيلَ: الطَّرِيقُ هُنَا السابِلةُ فَعَلَى هَذَا لَيْسَ فِي الْكَلَامِ حَذْفٌ كَمَا هُوَ فِي الْقَوْلِ الأَول، وَالْجَمْعُ أَطْرِقة وأَطْرِقاء وطُرُق، وطُرُقات جَمْعُ الْجَمْعِ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِشَاعِرٍ: يَطَأُ الطَّرِيقُ بُيُوتَهم بِعيَاله، ... والنارُ تَحْجُبُ والوُجوه تُذالُ فَجَعَلَ الطَّرِيقَ يَطَأُ بِعياله بيوتَهم، وإِنما يَطَأُ بيوتَهم أَهلُ الطَّرِيق. وأُمُّ الطَّرِيق: الضَّبُع؛ قَالَ الكُمَيْت: يُغادِرْنَ عَصْبَ الوالِقيّ وناصِحٍ، ... تَخُصُّ بِهِ أُمُّ الطَّريقِ عِيالَها اللَّيْثُ: أُمُّ طَريق هِيَ الضَّبُع إِذا دَخَلَ الرَّجُلُ عَلَيْهَا وِجارَها قَالَ أَطْرِقي أُمَّ طرِيق لَيْسَتِ الضَّبُع هاهنا. وبناتُ الطَّرِيق: الَّتِي تَفْتَرِقُ وتختلِف فتأْخذ فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ؛ قَالَ أَبو الْمُثَنَّى بْنُ سَعلة الأَسدي: أَرْسَلْت فِيهَا هَزِجاً أَصْواتُهُ، ... أَكْلَف قَبْقَابَ الهَدِيرِ صاتُهُ، مُقاتِلًا خَالَاتُهُ عَمّاتُهُ، ... آباؤُه فِيهَا وأُمَّهاتُهُ، إِذا الطَّرِيقُ اختلفَتْ بَناتُهُ وتَطَرَّقَ إِلى الأَمر: ابْتَغَى إِليه طَريقاً. وَالطَّرِيقُ: مَا بَيْنَ السِّكَّتَينِ مِنَ النَّخْل. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: يُقَالُ لَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ الرَّاشْوان. والطَّرِيقة: السِّيرة. وَطَرِيقَةُ الرَّجُلِ: مَذْهبه. يُقَالُ: مَا زَالَ فُلَانٌ عَلَى طَرِيقة وَاحِدَةٍ أَي عَلَى حَالَةٍ وَاحِدَةٍ. وَفُلَانٌ حَسَنُ الطَّرِيقة، والطَّرِيقة الْحَالُ. يُقَالُ: هُوَ عَلَى طَرِيقة حسَنة وطَريقة سَيِّئة؛ وأَما قَوْلُ لَبِيد أَنشده شَمِرٌ: فإِنْ تُسْهِلوا فالسَّهْل حظِّي وطُرْقَتي، ... وإِنْ تُحْزِنُوا أَرْكبْ بِهِمْ كلَّ مَرْكبِ قَالَ: طُرْقَتي عادَتي. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ؛ أَراد لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى طَرِيقة الهُدى، وَقِيلَ، عَلَى طَريقة الكُفْر، وَجَاءَتْ معرَّفة بالأَلف وَاللَّامِ عَلَى التَّفْخِيمِ، كَمَا قَالُوا العُودَ للمَنْدَل وإِن كَانَ كُلُّ شَجَرَةٍ عُوداً. وطَرائقُ الدَّهْرِ: مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنْ تَقَلُّبه؛ قَالَ الرَّاعِي: يَا عَجَباً للدَّهْرِ شَتَّى طَرائِقُهْ، ... ولِلْمَرْءِ يَبْلُوه بِمَا شَاءَ خالِقُهْ كَذَا أَنشده سِيبَوَيْهَ يَا عَجَبًا مُنَوَّنًا، وَفِي بَعْضِ كُتُبِ ابْنِ جِنِّي: يَا عَجَبَا، أَراد يَا عَجَبي فَقَلَبَ الْيَاءَ أَلفاً لمدِّ الصَّوْت كَقَوْلِهِ تَعَالَى: يَا أَسَفى عَلى يُوسُفَ. وقولُه تَعَالَى: وَيَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى؛ جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ: أَن الطَّرِيقَةِ الرجالُ الأَشراف، مَعْنَاهُ بجَماعِتكم الأَشراف، وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِلرَّجُلِ الْفَاضِلِ: هَذَا طَرِيقَة قومِه، وطَرِيقَة الْقَوْمِ أَماثِلُهم وخِيارُهُم، وَهَؤُلَاءِ طَرِيقةُ قومِهم، وإِنَّما تأْويلُه هَذَا الَّذِي يُبْتَغَى أَن يجعلَه قومُه قُدْوةً وَيَسْلُكُوا طَرِيقَته. وطَرائِقُ قومِهم أَيضاً: الرجالُ الأَشراف. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: عِنْدِي، وَاللَّهُ أَعلم، أَن هَذَا عَلَى الْحَذْفِ أَي ويَذْهَبا بأَهْل طَريقَتِكم المُثْلى، كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ؛ أَي أَهل الْقَرْيَةِ؛ الْفَرَّاءُ: وَقَوْلُهُ طَرائِقَ قِدَداً مِنْ هَذَا. وَقَالَ الأَخفش: بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى أَي بسُنَّتكم وَدِينِكُمْ وَمَا أَنتم عَلَيْهِ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: كُنَّا طَرائِقَ قِدَداً؛ أَي كُنَّا فِرَقاً مُخْتَلِفَةً أَهْواؤنا. وَالطَّرِيقَةُ: طَرِيقة الرَّجُلِ. والطَّرِيقة: الخطُّ فِي الشَّيْءِ. وطَرائِقُ البَيْض: خطُوطُه الَّتِي تُسمَّى الحُبُكَ. وطَريقة الرَّمْلِ والشَّحْم: مَا امتدَّ مِنْهُ. والطَّرِيقة: الَّتِي عَلَى أَعلى الظَّهْرِ. وَيُقَالُ لِلْخَطِّ الَّذِي يَمْتَدُّ عَلَى مَتْن الْحِمَارِ طَرِيقة، وَطَرِيقَةُ المَتْن مَا امتدَّ مِنْهُ؛ قَالَ لَبِيدٌ يَصِفُ حِمَارَ وَحْش: فأَصْبَح مُمتْدَّ الطَّريقة نافِلًا اللَّيْثُ: كلُّ أُخْدُودٍ مِنَ الأَرض أَو صَنِفَةِ ثَوْب أَو شَيْءٍ مُلْزَق بَعْضُهُ بِبَعْضٍ فَهُوَ طَرِيقة، وَكَذَلِكَ مِنَ الأَلوان. اللِّحْيَانِيُّ: ثَوْبٌ طَرائقُ ورَعابِيلُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وثوبٌ طَرائق: خَلَقٌ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وإِذا وُصِفَتِ القَناة بالذُّبُول قِيل قَناة ذَاتُ طَرائق، وَكَذَلِكَ الْقَصَبَةُ إِذا قُطِعَتْ رَطْبة فأَخذت تَيْبَس رأَيت فِيهَا طَرائق قَدِ اصْفَرَّت حِينَ أَخذت فِي اليُبْس وَمَا لَمْ تَيْبَس فَهُوَ عَلَى لوْن الخُضْرة، وإِن كَانَ فِي القَنا فَهُوَ عَلَى لَوْن القَنا؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ قَناة: حتَّى يَبِضْنَ كأَمْثال القَنا ذبَلَتْ، ... فِيهَا طرائقُ لَدْناتٌ عَلَى أَوَدِ والطَّرِيقَةُ وَجَمْعُهَا طَرائق: نَسِيجة تُنْسَج مِنْ صُوفٍ أَو شعَر عَرْضُها عَظْمُ الذِّراع أَو أَقلّ، وَطُولُهَا أَربع أَذرُع أَو ثَمَانِي أَذرُع عَلَى قَدْرِ عِظَم الْبَيْتِ وصِغَره، تُخَيّط فِي مُلتْقَى الشِّقاق مِنَ الكِسْر إِلى الكِسْر، وَفِيهَا تكون رؤوس العُمُد، وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ الطَّرائقِ أَلْبادٌ تَكُونُ فِيهَا أُنُوف العُمُد لِئَلَّا تَخْرِقَ الطَّرائق. وطَرَّقوا بَيْنَهُمْ طَرائِق، والطَّرائق: آخرُ مَا يَبْقى مِنَ عَفْوةِ الكَلإِ. والطَّرائق: الفِرَق. وَقَوْمٌ مَطارِيق: رَجَّالة، وَاحِدُهُمْ مُطْرِق، وَهُوَ الرَّاجِل؛ هَذَا قَوْلُ أَبي عُبَيْدٍ، وَهُوَ نَادِرٌ إِلا أَن يَكُونَ مَطارِيق جَمْعَ مِطْراق. والطَّرِيقة: العُمُد، وَكُلُّ عَمُود طَرِيقة. والمُطْرِق: الوَضيع. وتَطارق الشيءُ تَتَابَعَ. واطَّرَقت الإِبل اطِّراقاً وتَطارقت: تَبِع بعضُها بَعْضًا وَجَاءَتْ عَلَى خُفٍّ وَاحِدٍ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: جاءتْ مَعًا، واطَّرَقَتْ شَتِيتا، ... وهيَ تُثِير السَّاطعَ السِّخْتِيتا يَعْنِي الغُبار الْمُرْتَفِعَ؛ يَقُولُ: جَاءَتْ مجتمِعة وَذَهَبَتْ متفرِّقة. وتركَتْ راعِيَها مَشْتُوتا وَيُقَالُ: جَاءَتِ الإِبل مَطارِيق يَا هَذَا إِذا جَاءَ بعضُها فِي إِثْر بَعْضٍ، وَالْوَاحِدُ مِطْراق. وَيُقَالُ: هَذَا مِطراق هَذَا أَي مِثْلُهُ وشِبْهه، وَقِيلَ أَي تِلْوُه ونظيرهُ؛ وأَنشد الأَصمعي: فاتَ البُغاةَ أَبو البَيْداء مُحْتَزِماً؛ ... وَلَمْ يُغادِر لَهُ فِي النَّاسِ مِطْراقا وَالْجَمْعُ مَطارِيق. وتَطارق القومُ: تَبِعَ بعضُهم بَعْضًا. وَيُقَالُ: هَذِهِ النَّبْل طَرْقةُ رجلٍ وَاحِدٍ أَي صَنْعَةُ رَجُلٍ وَاحِدٍ. والطَّرَق: آثَارُ الإِبل إِذا تَبِعَ بعضُها بَعْضًا، وَاحِدَتُهَا طَرَقة، وَجَاءَتْ عَلَى طَرَقة وَاحِدَةٍ كَذَلِكَ أَي عَلَى أَثر وَاحِدٍ. وَيُقَالُ: جَاءَتِ الإِبل مَطارِيقَ إِذا جَاءَتْ يَتْبع بعضُها بَعْضًا. وَرَوَى أَبو تُرَابٍ عَنْ بَعْضِ بَنِي كِلَابٍ: مَرَرْتُ عَلَى عَرَقَة الإِبل وطَرَقَتِها أَي عَلَى أَثرها؛ قَالَ الأَصمعي: هِيَ الطَّرَقة والعَرَقة الصَّفّ والرَّزْدَقُ. واطَّرَق الحوْضُ، عَلَى افْتَعل، إِذا وَقَعَ فِيهِ الدِّمْنُ فَتَلَبَّد فِيهِ. والطَّرَق، بِالتَّحْرِيكِ: جَمْعُ طَرَقة وَهِيَ مِثَالُ العَرَقة. والصَّفّ والرَّزْدَق وحِبالةُ الصَّائِدِ ذَاتُ الكِفَفِ وآثارُ الإِبل بَعْضُهَا فِي إِثْر بَعْضٍ: طَرَقة. يُقَالُ: جَاءَتِ الإِبل عَلَى طَرَقة وَاحِدَةٍ وَعَلَى خُفّ وَاحِدٍ أَي عَلَى أَثر وَاحِدٍ. واطَّرَقت الأَرض: تلبَّد تُرابها بِالْمَطَرِ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: واطَّرَقت إِلَّا ثَلَاثًا عُطَّفا والطُّرَق والطُّرق: الجوادُّ وآثارُ الْمَارَّةِ تَظْهَرُ فِيهَا الْآثَارُ، وَاحِدَتُهَا طُرْقة. وطُرَق الْقَوْسِ: أَسارِيعُها والطَّرائقُ الَّتِي فِيهَا، وَاحِدَتُهَا طُرْقة، مِثْلَ غُرْفة وغُرَف. والطُّرَق: الأَسارِيعُ. والطُّرَق أَيضاً: حِجَارَةٌ مُطارَقة بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ. والطُّرْقة: العادَة. وَيُقَالُ: مَا زَالَ ذَلِكَ طُرْقَتَك أَي دَأْبك. والطِّرْق: الشَّحْم، وَجَمْعُهُ أَطْراق؛ قَالَ المَرَّار الفَقْعَسي: وَقَدْ بَلَّغْنَ بالأَطْراقِ، حتَّى ... أُذِيعَ الطِّرْق وانكَفَت الثَّمِيلُ وَمَا بِهِ طِرْق، بِالْكَسْرِ، أَي قُوَّة، وأَصل الطِّرْق الشَّحْم فَكَنَّى بِهِ عَنْهَا لأَنها أَكثر مَا تَكُونُ عَنْهُ؛ وَكُلُّ لُحْمَةٍ مُسْتَطِيلَةٍ فَهِيَ طَرِيقة. وَيُقَالُ: هَذَا بَعِيرٌ مَا بِهِ طِرْق أَي سِمَن وشَحْم. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الطِّرْق السِّمَن، فَهُوَ عَلَى هَذَا عَرَض. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا أَرى أَحداً بِهِ طِرْقٌ يتخلَّف؛ الطِّرْق، بِالْكَسْرِ: القوَّة، وَقِيلَ: الشَّحْمُ، وأَكثر مَا يُسْتَعْمَلُ فِي النَّفْيِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ[[. قوله [وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ إلخ] عبارة النهاية: وفي حديث النخعي الوضوء بالطرق أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ التَّيَمُّمِ، الطرق الماء الذي خاضته الإِبل وبالت فيه وبعرت، ومنه حديث معاوية: وليس للشارب إلخ]]: وَلَيْسَ للشَّارِب إِلا الرَّنْقُ والطَّرْقُ وطَرَّقَتِ المرأَة وَالنَّاقَةُ: نَشِب ولدُها فِي بَطْنِهَا وَلَمْ يسهُل خروجه؛ قَالَ أَوس بْنُ حَجَرٍ: لَهَا صَرْخة ثُمَّ إِسْكاتةٌ، ... كَمَا طَرَّقَتْ بِنفاسٍ بِكُرْ[[. قوله [لها] في الصحاح لنا]]. اللَّيْثُ: طَرَّقَتِ المرأَة، وكلُّ حَامِلٍ تُطَرِّقُ إِذا خَرَجَ مِنَ الْوَلَدِ نِصْفُهُ ثُمَّ نَشِب فَيُقَالُ طَرَّقَت ثُمَّ خَلُصت؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَغَيْرُهُ يَجْعَلُ التَّطْرِيق للقَطاة إِذا فَحَصَتْ للْبَيْض كأَنها تَجْعَلُ لَهُ طَريقاً؛ قَالَهُ أَبو الْهَيْثَمِ، وَجَائِزٌ أَن يُستْعار فيُجعَل لِغَيْرِ القَطاة؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ: قَدْ طَرَّقَتْ بِبِكْرِها أُمُّ طَبَقْ يَعْنِي الدَّاهِيَةَ. ابْنُ سِيدَهْ: وطَرَّقت الْقَطَاةُ وَهِيَ مُطَرِّق: حَانَ خُرُوجُ بَيْضها؛ قَالَ المُمَزِّق العَبْدي: وَكَذَا ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ فِي فَصْلِ مَزِقَ، بِكَسْرِ الزَّايِ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَصَوَابُهُ المُمَزَّق، بِالْفَتْحِ، كَمَا حُكِيَ عَنِ الْفَرَّاءِ وَاسْمُهُ شَأْسُ بْنُ نَهار: وَقَدْ تَخِذَتْ رجْلي إِلى جَنْبِ غَرْزِها ... نَسِيفاً، كَأُفْحُوصِ القَطاةِ المُطَرِّقِ أَنشده أَبو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَلَا يُقَالُ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْقَطَاةِ. وطَرَّق بحَقِّي تَطْرِيقاً: جَحَدَه ثُمَّ أَقرَّ بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ. وضَرَبَه حَتَّى طَرَّق بِجَعْرِه أَي اخْتَضَب. وطَرَّق الإِبلَ تَطْرِيقاً: حَبَسها عَنْ كَلإٍ أَو غَيْرُهُ، وَلَا يُقَالُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ إِلا أَن يُستعار؛ قَالَهُ أَبو زَيْدٍ؛ قَالَ شَمِرٌ: لَا أعَرف مَا قَالَ أَبو زَيْدٍ فِي طَرَّقْت، بِالْقَافِ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ الأَعَرابي طَرَّفْت، بِالْفَاءِ، إِذا طَرَده. وطَرَّقْت لَهُ مِنَ الطَّرِيق. وطَرْقاتُ الطَّرِيق: شَرَكُها، كُلُّ شَرَكة مِنْهَا طَرْقَة، والطَّرِيق: ضرْب مِنَ النَّخْل؛ قَالَ الأَعشى: وَكُلِّ كُمَيْتٍ كجِذْعِ الطَّرِيقِ، ... يَجْري عَلَى سَلِطاتٍ لُثُمْ وَقِيلَ: الطَّرِيقُ أَطول مَا يَكُونُ مِنَ النَّخْلِ بِلُغَةِ الْيَمَامَةِ، وَاحِدَتُهُ طَرِيقة؛ قَالَ الأَعشى: طَرِيقٌ وجَبَّارٌ رِواءٌ أُصُولُهُ، ... عَلَيْهِ أَبابِيلٌ مِنَ الطَّيْر تَنْعَبُ وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي يُنال بِالْيَدِ. وَنَخْلَةٌ طَرِيقة: مَلْساء طَوِيلَةٌ. والطَّرْق: ضرْب مِنْ أَصوات العُودِ. الليث: كل صَوْتٍ مِنَ العُودِ وَنَحْوِهِ طَرْق عَلَى حِدَة، تَقُولُ: تضرِبُ هَذِهِ الْجَارِيَةُ كَذَا وَكَذَا طَرْقاً. وَعِنْدَهُ طُرُوق مِنَ الْكَلَامِ، واحِدُه طَرْق؛ عَنْ كُرَاعٍ وَلَمْ يُفَسِّرْهُ، وأَراه يَعْنِي ضُرُوباً مِنَ الْكَلَامِ. والطَّرْق: النَّخْلَةُ فِي لغة طيّء؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ؛ وأَنشد: كأَنه لَمَّا بَدَا مُخايِلا ... طَرْقٌ، تَفُوت السُّحُقَ الأَطاوِلا والطَّرْق والطِّرْق: حِبالة يُصاد بِهَا الْوَحْشُ تتَّخذ كَالْفَخِّ، وقيل: الطَّرْقُ [الطِّرْقُ] الفَخّ .. وأَطرق الرَّجُلُ الصَّيْدَ إِذا نصَب لَهُ حِبالة. وأَطْرَق فُلَانٌ لِفُلَانٍ إِذا مَحَل بِهِ ليُلْقِيه فِي وَرْطة، أُخِذ مِنَ الطَّرْق [الطِّرْق] وَهُوَ الْفَخُّ؛ وَمِنْ ذَلِكَ قِيلَ للعدُوّ مُطْرِق وللسَّاكت مُطْرِق. والطُّرَيْق والأُطَيْرِقُ: نخْلة حِجَازِيَّةٌ تبكِّر بالحَمْل صَفْراء التَّمْرَةِ والبُسْرة؛ حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ. وَقَالَ مَرَّةً: الأُطَيْرِق ضَرْبٌ مِنَ النَّخْلِ وَهُوَ أَبْكَر نَخْلِ الْحِجَازِ كُلِّهِ؛ وَسَمَّاهَا بَعْضُ الشُّعَرَاءِ الطُّرَيْقِين والأُطَيْرِقِين، قَالَ: أَلا تَرَى إِلى عَطايا الرَّحْمَنْ ... مِنَ الطُّرَيْقِين وأُمِّ جِرْذانْ؟ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: يُرِيدُ بالطُّرَيْقِين جمعَ الطُّرَيْقِ. والطَّارِقيّة: ضرْب مِنَ الْقَلَائِدِ. وَطَارِقٌ: اسْمٌ والمِطْرَقُ: اسْمُ نَاقَةٍ أَو بَعِيرٍ، والأَسبق أَنه اسْمُ بَعِيرٍ؛ قَالَ: يَتْبَعْنَ جَرْفاً مِنْ بَناتِ المِطْرَقِ ومُطْرِق: مَوْضِعٌ؛ أَنشد أَبو زَيْدٍ: حَيْثُ تَحَجَّى مُطْرِقٌ بالفالِقِ وأَطْرِقا: مَوْضِعٌ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: عَلَى أَطْرِقا بالياتُ الخيامِ، ... إِلا الثُّمامُ وإِلا العِصِيُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: مَنْ رَوَى الثُّمَامَ بِالنَّصْبِ جَعَلَهُ اسْتِثْنَاءً مِنَ الْخِيَامِ، لأَنها فِي الْمَعْنَى فَاعِلَةٌ كأَنه قَالَ بالياتٌ خِيامُها إِلا الثمامَ لأَنهم كَانُوا يظلّلُون بِهِ خِيامَهم، ومَنْ رَفَعَ جَعَلَهُ صِفَةً لِلْخِيَامِ كأَنه قَالَ باليةٌ خيامُها غيرُ الثُّمام عَلَى الْمَوْضِعِ، وأَفْعِلا مَقْصُورٌ بناءٌ قَدْ نَفَاهُ سِيبَوَيْهِ حَتَّى قَالَ بَعْضُهُمْ إِن أَطْرِقا فِي هَذَا الْبَيْتِ أَصله أَطْرِقاء جَمْعُ طَرِيقٍ بِلُغَةِ هُذَيْلٍ ثُمَّ قَصَرَ الْمَمْدُودَ؛ وَاسْتَدَلَّ بِقَوْلِ الْآخَرِ: تَيَمَّمْتُ أَطْرِقَةً أَو خَلِيفا ذَهَبَ هَذَا المعلِّل إِلى أَن الْعَلَامَتَيْنِ تَعْتَقِبان؛ قَالَ الأَصمعي: قَالَ أَبو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ أَطْرِقا عَلَى لَفْظِ الِاثْنَيْنِ بَلد، قَالَ: نَرَى أَنه سُمِّيَ بِقَوْلِهِ أَطْرِق أَي اسْكُتْ وَذَلِكَ أَنهم كَانُوا ثَلَاثَةَ نَفَر بأَطْرِقا، وَهُوَ مَوْضِعٌ، فسَمِعُوا صَوْتًا فَقَالَ أَحدُهم لصاحِبَيْه: أَطْرِقا أَي اسكُتا فسمِّي بِهِ الْبَلَدُ، وَفِي التَّهْذِيبِ: فَسُمِّيَ بِهِ الْمَكَانُ؛ وَفِيهِ يَقُولُ أَبو ذؤَيب: عَلَى أَطْرِقا بالياتُ الخِيام وأَما مَنْ رَوَاهُ أَطْرُقاً، فَعَلى هَذَا: فِعْلٌ مَاضٍ. وأَطْرُق: جَمْعُ طَرِيق فِيمَنْ أَنَّث لأَن أَفْعُلًا إِنما يكسَّر عَلَيْهِ فَعِيل إِذا كَانَ مُؤَنَّثًا نَحْوَ يَمِينٍ وأَيْمُن. والطِّرْياقُ: لُغَةٌ فِي التِّرْياقِ؛ رَوَاهُ أَبو حَنِيفَةَ. وطارِقَةُ الرَّجُلِ: فَخْذُه وعَشِيرتُه؛ قَالَ ابْنُ أَحمر: شَكَوْتُ ذَهابَ طارِقَتي إِليها، ... وطارِقَتي بأَكْنافِ الدُّرُوبِ النَّضْرُ: نَعْجة مَطْرُوقة وَهِيَ الَّتِي تُوسَم بِالنَّارِ عَلَى وَسَط أُذُنها مِنْ ظَاهِرٍ، فَذَلِكَ الطِّراقُ، وإِنما هُوَ خَطٌّ أَبيض بنارٍ كأَنما هُوَ جَادَّةٌ، وَقَدْ طَرَقْناها نَطْرُقها طَرْقاً، والمِيسَمُ الَّذِي فِي مَوْضِعِ الطِّراق لَهُ حُروف صِغار، فأَمّا الطَّابِعُ فَهُوَ مِيسَمُ الفَرائضِ، يُقَالُ: طَبَعَ الشَّاة.
- ذيل
ذيل: الذَّيْل: آخِرُ كُلِّ شَيْءٍ. وذَيْل الثَّوْبِ والإِزارِ: مَا جُرَّ مِنْهُ إِذا أُسْبِل. والذَّيْل: ذَيْلُ الإِزار مِنَ الرِّداء، وَهُوَ مَا أُسْبِل مِنْهُ فأَصاب الأَرض. وذَيْل المرأَة لِكُلِّ ثَوْبٍ تَلْبَسه إِذا جرَّته عَلَى الأَرض مِنْ خَلْفِهَا. الْجَوْهَرِيُّ: الذَّيْلُ وَاحِدُ أَذْيال الْقَمِيصِ وذُيولِه. وذَيْلُ الرِّيح: مَا انْسَحَبَ مِنْهَا عَلَى الأَرض. وَذَيْلُ الرِّيح: مَا تَتْرُكُهُ فِي الرِّمَالِ عَلَى هَيْئَةِ الرَّسَن وَنَحْوِهِ كأَنَّ ذَلِكَ إِنما هُوَ أَثَرُ ذَيْل جرَّته؛ قَالَ: لِكُلِّ رِيحٍ فِيهِ ذَيْلٌ مَسْفور وذَيْلُها أَيضاً: مَا جرَّته عَلَى وَجْهِ الأَرض مِنْ التُّرَابِ والقَتام، وَالْجَمْعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ أَذْيال وأَذْيُل؛ الأَخيرة عَنِ الهَجَرِيِّ؛ وأَنشد لأَبي الْبَقَرَاتِ النَّخَعِيِّ: وَثَلَاثًا مِثلَ القَطا، مائِلاتٍ، ... لَحَفَتْهُن أَذْيُلُ الرِّيح تُرْبا وَالْكَثِيرُ ذُيول؛ قَالَ النَّابِغَةُ: كأَنَّ مَجَرَّ الرَّامِساتِ ذُيُولَها ... عَلَيْهِ قَضِيمٌ، نمَّقتْه الصَّوانِعُ[[. في ديوان النابغة: حصير بدل قضيم]]. وَقِيلَ: أَذْيَالُ الرِّيح مآخِيرها الَّتِي تَكْسَحُ بِهَا مَا خَفَّ لَهَا. وذَيْلُ الْفَرَسِ وَالْبَعِيرِ وَنَحْوِهِمَا: مَا أَسْبَلَ مِنْ ذَنَبه فتَعَلَّق، وَقِيلَ: ذَيْلُه ذَنَبُهُ. وذَالَ يَذِيل وأَذْيَل: صَارَ لَهُ ذَيْلٌ. وذَالَ بِهِ: شالَ، وَكَذَلِكَ الوعِلُ بذنَبه. وَفَرَسٌ ذَائِلٌ: ذُو ذَيْلٍ، وذَيَّال: طَوِيلُ الذَّيل؛ وَفِي الصِّحَاحِ: طَوِيلُ الذَّنَبِ، والأُنثى ذَائِلَة؛ وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: ذَائِل طَوِيلُ الذَّيل، وذَيَّالٌ: طَوِيلُ الذَّيْلِ؛ وَفِي التَّهْذِيبِ أَيضاً: طَوِيلُ الذَّنَبِ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِعَبَّاسِ بْنِ مِرْداس: وإِني حاذِرٌ، أَنْمِي سلاحِي ... إِلى أَوْصالِ ذَيَّالٍ مَنيع فإِن كَانَ الْفَرَسُ قَصِيرًا وَذَنَبُهُ طَوِيلًا قَالُوا ذَائِل، والأُنثى ذَائِلَة، أَو قَالُوا ذَيَّالُ الذَّنَبِ فَيُذَكِّرُونَ الذَّنَبَ، وَيُقَالُ لِذَنَبِ الْفَرَسِ إِذا طَالَ ذَيل أَيضاً، وَكَذَلِكَ الثَّوْرُ الْوَحْشِيُّ. والذَّيَّال مِنَ الخيلِ: المُتَبَختِر فِي مَشْيه واسْتِنانه كأَنه يَسْحَب ذَيْلَ ذنَبه. وذالَ الرَّجُلُ يَذِيلُ ذَيْلًا: تَبَخترَ فجرَّ ذَيْله؛ قَالَ طَرَفَةُ يَصِفُ نَاقَةً: فَذَالَتْ كَمَا ذالَتْ وَليدةُ مَجْلِسٍ، ... تُرِي رَبَّها أَذْيالَ سَحْلٍ مُمَدَّد يَعْنِي أَنها جَرَّت ذَنَبَهَا كَمَا ذَالَتْ مَمْلُوكَةٌ تَسْقِي الْخَمْرَ فِي مَجْلِسٍ. وَفِي حَدِيثِ مُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ: كَانَ مُتْرَفًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ يدَّهن بالعَبِير ويُذِيلُ يُمْنَة اليَمَن أَي يُطيل ذَيْلها، واليُمنة ضَرْبٌ مِنْ بُرُودِ الْيَمَنِ. وَيُقَالُ: ذَالَتِ الْجَارِيَةُ فِي مَشْيها تَذِيلُ ذَيْلًا إِذا ماسَت وجَرَّت أَذْيَالها عَلَى الأَرض وَتَبَخْتَرَتْ. وَذَالَتِ الناقةُ بِذَنَبِهَا إِذا نشَرتْه عَلَى فَخْذَيْهَا. خَالِدُ بْنُ جَنْبَة قَالَ: ذَيْلُ المرأَة مَا وَقَعَ عَلَى الأَرض مِنْ ثَوْبِهَا مِنْ نَوَاحِيهَا كُلِّهَا، قَالَ: فَلَا نَدْعو للرَّجُل ذَيْلًا، فإِن كَانَ طَوِيلَ الثَّوْبِ فَذَلِكَ الإِرْفال فِي الْقَمِيصِ والجُبَّة. والذَّيْلُ فِي دِرْع المرأَة أَو قِناعها إِذا أَرْخَتْه. وَتَذَيَّلَتِ الدابةُ: حرَّكت ذنَبها مِنْ ذَلِكَ. والتَّذَيُّل: التَّبَخْتُر مِنْهُ. ودِرْع ذَائِلَةٌ وذَائِل ومُذالةٌ: طَوِيلَةٌ. وَالذَّائِلُ: الدِّرْع الطَّوِيلَةُ الذَّيْل؛ قَالَ النَّابِغَةُ: وَكُلُّ صَمُوتٍ نَثْلة تُبَّعِيَّة، ... ونَسْجُ سُلَيْم كلَّ قَضّاءَ ذَائِلِ يَعْنِي سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِمَا السَّلَامُ؛ والصَّمُوتُ: الدِّرْع الَّتِي إِذا صُبَّت لَمْ يُسْمَعْ لَهَا صَوْتٌ. وذَيَّلَ فُلَانٌ ثَوْبَهُ تَذْيِيلًا إِذا طَوَّلَهُ. ومُلاءٌ مُذَيَّلٌ: طويلُ الذَّيْلِ، وَثَوْبٌ مُذَيَّل؛ قَالَ الشَّاعِرُ: عَذَارَى دَوارٍ فِي مُلاء مُذَيَّلِ[[. هذا البيت من معلقة إمرئ القيس، وصدره: فعَنّ لَنَا سِربٌ كَأَنَّ نِعاجَه]] وَيُقَالُ: أَذَالَ فُلَانٌ ثَوْبَهُ أَيضاً إِذا أَطالَ ذَيْله؛ قَالَ كثيِّر: عَلَى ابْنِ أَبي الْعَاصِي دِلاصٌ حَصِينةٌ، ... أَجادَ المُسَدِّي سَرْدَها فأَذَالَها وأَذَالَت المرأَةُ قِناعَها أَي أَرْسَلَتْه. وحَلْقة ذَائِلَة ومُذالَة: رَقيقة لَطِيفَةٌ مَعَ طُول. والمُذالُ مِنَ الْبَسِيطِ وَالْكَامِلِ: مَا زِيدَ عَلَى وتِده مِنْ آخِرِ الْبَيْتِ حَرْفَانِ، وَهُوَ المُسَبّغ فِي الرَّمَل، وَلَا يَكُونُ المُذال فِي الْبَسِيطِ إِلَّا من المُسَدّس وَلَا فِي الْكَامِلِ إِلَّا مِنَ الْمُرَبَّعِ؛ مِثَالُ الأَول قَوْلُهُ: إِنَّا ذَمَمْنا عَلَى مَا خَيَّلَتْ ... سَعْدُ بنُ زيدٍ، وعَمْراً مِنْ تَمِيمْ وَمِثَالُ الثَّانِي قَوْلُهُ: جَدَثٌ يكونُ مُقامُه، ... أَبَداً، بمُخْتَلِفِ [بمُخْتَلَفِ] الرِّياحْ فَقَوْلُهُ رَنْ مِنْ تميمْ مُسْتَفْعِلَانِ، وَقَوْلُهُ تَلِفِرْ [تَلَفِرْ] رِياحْ مُتَفاعلان؛ وَقَالَ الزَّجَّاجُ: إِذا زِيدَ عَلَى الْجُزْءِ حَرْفٌ وَاحِدٌ، وَذَلِكَ الْجُزْءُ مِمَّا لَا يُزاحَف، فَاسْمُهُ المُذال نَحْوُ مُتَفَاعِلَانِ أَصله مُتَفَاعِلُنْ فَزِدْتَ حَرْفًا فَصَارَ ذَلِكَ الْحَرْفُ بِمَنْزِلَةِ الذَّيْل لِلْقَمِيصِ. وذَال الشيءُ يَذِيلُ: هانَ، وأَذَلْتُه أَنا: أَهَنْته وَلَمْ أُحْسِن القِيام عَلَيْهِ. وأَذَالَ فُلَانٌ فَرَسَهُ وَغُلَامَهُ إِذا أَهانَه. والإَذالَةُ: الإِهانة. وَفِي الْحَدِيثِ: نَهَى النَّبِيُّ، ﷺ، عَنْ إِذَالَة الْخَيْلِ وَهُوَ امْتِهانُها بِالْعَمَلِ والحملِ عَلَيْهَا، وَفِي رِوَايَةٍ: باتَ جِبْرِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، يُعَاتِبُنِي فِي إِذَالة الْخَيْلِ أَي إِهانَتِها والاسْتِخْفاف بِهَا؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ: أَذالَ الناسُ الخيلَ، وَقِيلَ إِنهم وضَعُوا أَدَاة الْحَرْبِ عَنْهَا وأَرسلوها. والمُذالُ: المُهانُ، وَقِيلَ للأَمَة المُهانةِ: المُذالَةُ. وَفِي الْمَثَلِ: أَخْيَلُ مِنْ مُذَالَةٍ، وَهِيَ الأَمَة لأَنها تُهان وَهِيَ تَتَبَخْتَر. وَيُقَالُ: ذَيْل ذَائِل وَهُوَ الهَوان والخِزْيُ. وَقَوْلُهُمْ: جَاءَ أَذْيَالٌ مِنَ النَّاسِ أَي أَواخِرُ مِنْهُمْ قَلِيلٌ. وذَالَت المرأَةُ والناقةُ تَذِيلُ: هُزِلت وَفَسَدَتْ. وأَذَلْتها: أَهْزَلْتها، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ. والمُذَيَّلُ والمُتَذَيَّلُ: المُتَبَذِّلُ. وَبَنُو الذَّيَّال: بطن من العرب.
- بني
بني: بَنَا فِي الشَّرَفِ يَبْنُو؛ وعلى هذا تُؤُوِّلَ قَوْلُ الْحَطِيئَةِ: أُولَئِكَ قومٌ إنْ بَنَوا أَحْسنُوا البُنا قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَالُوا إِنَّهُ جمعُ بُنْوَة أَو بِنْوَة؛ قَالَ الأَصمعي: أَنشدت أَعرابيّاً هَذَا الْبَيْتَ أَحسنوا البِنا، فَقَالَ: أَي بُنا أَحسنوا البُنَا، أَراد بالأَول أَي بُنَيّ. والابنُ: الْوَلَدُ، وَلَامُهُ فِي الأَصل مُنْقَلِبَةٌ عَنْ وَاوٍ عِنْدَ بَعْضِهِمْ كأَنه مِنْ هَذَا. وَقَالَ فِي مُعْتَلِّ الْيَاءِ: الابْنُ الْوَلَدُ، فَعَلٌ مَحْذُوفَةُ اللَّامِ مُجْتَلَبٌ لَهَا أَلف الْوَصْلِ، قَالَ: وَإِنَّمَا قَضَى أَنه مِنَ الْيَاءِ لأَن بَنَى يَبْنِي أَكثر فِي كَلَامِهِمْ مَنْ يَبْنُو، وَالْجَمْعُ أَبْنَاء. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: أَبْنَاءُ أَبْنَائِهِم. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والأُنثى ابْنَة وبِنْتٌ؛ الأَخيرة عَلَى غَيْرِ بِنَاءِ مُذَكَّرِهَا، ولامِ بِنْت وَاوٌ، وَالتَّاءُ بَدَلٌ مِنْهَا؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ؛ أَصله بِنْوَة وَوَزْنُهَا فعلٌ، فأُلحقتها التاءُ الْمُبْدَلَةُ مِنْ لَامِهَا بِوَزْنِ حِلْسٍ فَقَالُوا بِنْتٌ، وَلَيْسَتِ التَّاءُ فِيهَا بِعَلَامَةِ تأَنيث كَمَا ظَنَّ مَنْ لَا خِبْرَة لَهُ بِهَذَا اللِّسَانِ، وَذَلِكَ لِسُكُونِ مَا قَبْلَهَا، هَذَا مَذْهَبُ سِيبَوَيْهِ وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ فِي بَابِ مَا لَا يَنْصَرِفُ فَقَالَ: لَوْ سَمَّيْتَ بِهَا رَجُلًا لَصَرَفْتَهَا مَعْرِفَةً، وَلَوْ كَانَتْ للتأْنيث لَمَا انْصَرَفَ الِاسْمُ، عَلَى أَن سِيبَوَيْهِ قَدْ تسمَّح فِي بَعْضِ أَلفاظه فِي الْكِتَابِ فَقَالَ فِي بِنْت: هِيَ عَلَامَةُ تأْنيث، وَإِنَّمَا ذَلِكَ تَجَوُّزٌ مِنْهُ فِي اللَّفْظِ لأَنه أَرسله غُفْلًا، وَقَدْ قَيَّدَهُ وَعَلَّلَهُ فِي بَابِ مَا لَا يَنْصَرِفُ، والأَخذ بِقَوْلِهِ المُعَلَّل أَقوى مِنَ الْقَوْلِ بِقَوْلِهِ المُغْفَل المُرْسَل، ووَجهُ تجوُّزه أَنه لَمَّا كَانَتِ التَّاءُ لَا تُبْدَلُ مِنَ الْوَاوِ فِيهَا إِلَّا مَعَ الْمُؤَنَّثِ صَارَتْ كأَنها عَلَامَةُ تأْنيث، قَالَ: وأَعني بِالصِّيغَةِ فِيهَا بِنَاءَهَا عَلَى فِعْل وأَصلها فَعَلٌ بِدَلَالَةِ تَكْسِيرِهِمْ إِيَّاهَا عَلَى أَفعال، وإبدالُ الْوَاوِ فِيهَا لازمٌ لأَنه عَمَلٌ اخْتَصَّ بِهِ الْمُؤَنَّثُ، وَيَدُلُّ أَيضاً عَلَى ذَلِكَ إِقَامَتُهُمْ إِيَّاهُ مَقَامَ الْعَلَامَةِ الصَّرِيحَةِ وتعاقُبُها فِيهَا عَلَى الْكَلِمَةِ الْوَاحِدَةِ، وَذَلِكَ نَحْوُ ابْنَةٍ وبِنْتٍ، فَالصِّيغَةُ فِي بِنْتٍ قَائِمَةٌ مَقَامَ الْهَاءِ فِي ابنةٍ، فَكَمَا أَن الْهَاءَ عَلَامَةُ تأْنيث فَكَذَلِكَ صِيغَةُ بنتٍ عَلَامَةُ تأْنيثها، وَلَيْسَتْ بِنْتٌ مِنِ ابْنَةٍ كصَعب مِنْ صَعْبة، إِنَّمَا نظيرُ صَعْبَةٍ مِنْ صَعُبَ ابنَةٌ مِنِ ابْنٍ، وَلَا دَلَالَةَ لَكَ فِي البُنُوَّة عَلَى أَن الذَّاهِبَ مِنْ بِنْت وَاوٌ، لَكِنَّ إِبْدَالَ التَّاءِ مِنْ حَرْفِ الْعِلَّةِ يَدُلُّ عَلَى أَنه مِنَ الْوَاوِ، لأَن إِبْدَالَ التَّاءِ مِنَ الْوَاوِ أَضعف مِنْ إِبْدَالِهَا مِنَ الْيَاءِ. وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: قَالَ سِيبَوَيْهِ وأَلحقوا ابْناً الْهَاءَ فَقَالُوا ابْنَة، قَالَ: وأَما بِنْتٌ فَلَيْسَ عَلَى ابْنٍ، وَإِنَّمَا هِيَ صِيغَةٌ عَلَى حِدَةٍ، أَلحقوها الْيَاءَ للإِلحاق ثُمَّ أَبدلوا التَّاءَ مِنْهَا، وَقِيلَ: إِنَّهَا مُبدلة مِنْ وَاوٍ، قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَإِنَّمَا بِنْتٌ كعِدْل، وَالنِّسَبُ إِلَى بِنْت بَنَوِيٌّ، وَقَالَ يُونُسُ: بِنْتِيٌّ وأُخْتِيٌّ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهُوَ مَرْدُودٌ عِنْدَ سِيبَوَيْهَ. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: الْعَرَبُ تَقُولُ هَذِهِ بِنْت فُلَانٍ وَهَذِهِ ابْنَةُ فُلَانٍ، بِتَاءٍ ثَابِتَةٍ فِي الْوَقْفِ وَالْوَصْلِ، وَهُمَا لُغَتَانِ جَيِّدَتَانِ، قَالَ: وَمَنْ قَالَ إِبْنَةٌ فَهُوَ خطأٌ وَلَحْنٌ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: لَا تَقُلِ إِبْنَة لأَن الأَلف إِنَّمَا اجْتُلِبَتْ لِسُكُونِ الْبَاءِ، فَإِذَا حَرَّكْتَهَا سَقَطَتْ، والجمعُ بَنَاتٌ لَا غَيْرَ. قَالَ الزَّجَّاجُ: ابْنٌ كَانَ فِي الأَصل بِنْوٌ أَو بَنَوٌ، والأَلف أَلف وَصْلٍ فِي الابْن، يُقَالُ ابْنٌ بيِّنُ البُنُوَّة، قَالَ: وَيَحْتَمِلُ أَن يَكُونَ أَصله بَنَياً، قَالَ: وَالَّذِينَ قَالُوا بَنُونَ كأَنهم جَمَعُوا بَنَياً بَنُونَ، وأَبْنَاء جمْعَ فِعْل أَو فَعَل، قَالَ: وبِنْت تَدُلُّ عَلَى أَنه يَسْتَقِيمُ أَن يَكُونَ فِعْلًا، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ فَعَلًا، نُقِلَتْ إِلَى فعْلٍ كَمَا نُقِلَتْ أُخْت مَنْ فَعَل إِلَى فُعْلٍ، فأَما بَنَاتٌ فَلَيْسَ بِجَمْعِ بِنْتٍ عَلَى لَفْظِهَا، إِنَّمَا رُدَّتْ إِلَى أَصلها فَجُمَعَتْ بَناتٍ، عَلَى أَن أَصل بِنْت فَعَلة مِمَّا حُذِفَتْ لَامُهُ. قَالَ: والأَخفش يَخْتَارُ أَن يَكُونَ الْمَحْذُوفُ مِنَ ابْن الْوَاوَ، قَالَ: لأَنه أَكثر مَا يُحْذَفُ لِثِقَلِهِ وَالْيَاءُ تُحْذَفُ أَيضاً لأَنها تُثْقِلُ، قَالَ: وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَن يَدًا قَدْ أَجمعوا عَلَى أَن الْمَحْذُوفَ مِنْهُ الْيَاءُ، وَلَهُمْ دَلِيلٌ قَاطِعٌ مَعَ الإِجماع يُقَالُ يَدَيْتُ إِلَيْهِ يَداً، ودمٌ مَحْذُوفٌ مِنْهُ الْيَاءُ، والبُنُوَّة لَيْسَ بِشَاهِدٍ قَاطِعٍ لِلْوَاوِ لأَنهم يَقُولُونَ الفُتُوَّة وَالتَّثْنِيَةُ فِتْيَانُ، فَابْنٌ يَجُوزُ أَن يَكُونَ الْمَحْذُوفُ مِنْهُ الْوَاوَ أَو الْيَاءَ، وَهُمَا عِنْدَنَا مُتَسَاوِيَانِ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَالِابْنُ أَصله بَنَوٌ، وَالذَّاهِبُ مِنْهُ وَاوٌ كَمَا ذَهَبَ مِنْ أَبٍ وأَخ لأَنك تَقُولُ فِي مُؤَنَّثِهِ بنتٌ وأُخت، وَلَمْ نَرَ هَذِهِ الْهَاءَ تَلْحَقُ مُؤَنَّثًا إِلَّا وَمُذَكَّرَهُ مَحْذُوفُ الْوَاوِ، يَدُلُّكَ عَلَى ذَلِكَ أَخَوات وَهَنَوَاتٌ فِيمَنْ رَدَّ، وَتَقْدِيرُهُ مِنَ الْفِعْلِ فَعَلٌ، بِالتَّحْرِيكِ، لأَن جَمْعَهُ أَبناء مِثْلَ جَمَلٍ وأَجمال، وَلَا يَجُوزُ أَن يَكُونَ فِعْلًا أَو فُعْلًا اللَّذَيْنِ جَمَعَهُمَا أَيضاً أَفعال مِثْلَ جِذْع وقُفْل، لأَنك تَقُولُ فِي جَمْعِهِ بَنُون، بِفَتْحِ الْبَاءِ، وَلَا يَجُوزُ أَيضاً أَن يَكُونَ فَعْلًا، سَاكِنَةَ الْعَيْنِ، لأَن الْبَابَ فِي جَمْعِهِ إِنَّمَا هُوَ أَفْعُل مِثْلُ كَلْب وأَكْلُب أَو فُعُولٌ مِثْلُ فَلْس وفُلوس. وَحَكَى الْفَرَّاءُ عَنِ الْعَرَبِ: هَذَا مِنَ ابْنَاوَاتِ الشِّعْبِ، وَهُمْ حَيٌّ مِنْ كَلْب. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ؛ كَنَّى ببَنَاتِه عَنْ نِسَائِهِمْ، وَنِسَاءُ أُمةِ كُلِّ نَبِيٍّ بِمَنْزِلَةِ بَنَاتِهِ وأَزواجُه بِمَنْزِلَةِ أُمهاتهم؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَذَا قَوْلُ الزَّجَّاجِ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَقَالُوا ابْنُمٌ، فَزَادُوا الْمِيمَ كَمَا زِيدَتْ فِي فُسْحُمٍ ودِلْقِمٍ، وكأَنها فِي ابْنُمٍ أَمثَلُ قَلِيلًا لأَن الِاسْمَ مَحْذُوفُ اللَّامِ، فكأَنها عِوَضٌ مِنْهَا، وَلَيْسَ فِي فُسْحُمٍ وَنَحْوِهِ حَذْفٌ؛ فأَما قَوْلُ رُؤْبَةَ: بُكاءَ ثَكْلى فَقَدَتْ حَميما، ... فهي تَرَنَّى بأَبا وابْنَاما فَإِنَّمَا أَراد: وابْنِيما، لَكِنْ حَكَى نُدْبَتها، واحتُمِل الْجَمْعُ بَيْنَ الْيَاءِ والأَلف هاهنا لأَنه أَراد الْحِكَايَةَ، كأَنَّ النَّادِبَةَ آثَرَتْ وَا ابْنا عَلَى وَا ابْني، لأَن الأَلف هاهنا أَمْتَع نَدْبًا وأَمَدُّ لِلصَّوْتِ، إِذْ فِي الأَلف مِنْ ذَلِكَ مَا لَيْسَ فِي الْيَاءِ، وَلِذَلِكَ قَالَ بأَبا وَلَمْ يَقُلْ بأَبي، وَالْحِكَايَةُ قَدْ يُحْتَمل فِيهَا مَا لَا يُحْتَمَلُ فِي غَيْرِهَا، أَلا تَرَى أَنهم قَدْ قَالُوا مَن زَيْدًا فِي جَوَابِ مَنْ قَالَ رأَيت زَيْدًا، ومَنْ زيدٍ فِي جَوَابِ مَنْ قَالَ مَرَرْتُ بِزَيْدٍ؟ وَيُرْوَى: فَهِيَ تُنادي بأَبي وابْنِيما فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَهُوَ على وجه وَمَا فِي كُلِّ ذَلِكَ زَائِدَةٌ، وَجَمْعُ البِنْتِ بَناتٌ، وَجَمْعُ الابْن أَبْنَاء، وَقَالُوا فِي تَصْغِيرِهِ أُبَيْنُون؛ قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: أَنشدني ابْنُ الأَعرابي لِرَجُلٍ مِنْ بَنِي يَرْبُوعٍ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هُوَ السَّفَّاحُ بْنُ بُكير الْيَرْبُوعِيُّ: مَنْ يَكُ لَا ساءَ، فَقَدْ ساءَني ... تَرْكُ أُبَيْنِيك إِلَى غَيْرِ رَاعٍ إِلَى أَبي طَلحةَ، أَو واقدٍ ... عُمْرِي فَاعْلَمِي لِلضَّيَاعِ[[. قوله [عمري فاعلمي إلخ] كذا بالأصل بهذه الصورة، ولم نجده في كتب اللغة التي بأيدينا]]. قَالَ: أُبَيْنِي تَصْغِيرُ بَنِينَ، كأَنَّ وَاحِدَهُ إِبْنٌ مَقْطُوعُ الأَلف، فَصَغَّرَهُ فَقَالَ أُبين، ثُمَّ جَمَعَهُ فَقَالَ أُبَيْنُون؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ عِنْدَ قَوْلِ الْجَوْهَرِيِّ كأَنَّ وَاحِدَهُ إِبْنٌ، قَالَ: صَوَابُهُ كأَنَّ وَاحِدَهُ أَبْنى مِثْلِ أَعْمَى لِيَصِحَّ فِيهِ أَنه مُعْتَلُّ اللَّامِ، وأَن وَاوَهُ لَامٌ لَا نُونٌ بِدَلِيلِ البُنُوَّة، أَو أَبْنٍ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ عَلَى مَيْلِ الْفَرَّاءِ أَنه مِثْلُ أَجْرٍ، وأَصله أَبْنِوٌ، قَالَ: وَقَوْلُهُ فَصَغَّرَهُ فَقَالَ أُبَيْنٌ إِنَّمَا يَجِيءُ تَصْغِيرُهُ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ أُبَيْنٍ مِثْلُ أُعَيْمٍ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ النَّبِيُّ، ﷺ، أُبَيْنى لَا تَرْمُوا جَمْرة العَقَبة حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ. قَالَ ابْنُ الأَثير: الْهَمْزَةُ زَائِدَةٌ وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي صِيغَتِهَا وَمَعْنَاهَا، فَقِيلَ إِنَّهُ تَصْغِيرٌ أَبْنى كأَعْمَى وأُعَيْمٍ، وَهُوَ اسْمٌ مُفْرَدٌ يَدُلُّ عَلَى الْجَمْعِ، وَقِيلَ: إِنَّ ابْناً يُجْمَعُ عَلَى أَبْنَا مَقْصُورًا وَمَمْدُودًا، وَقِيلَ: هُوَ تَصْغِيرُ ابْنٍ، وَفِيهِ نَظَرٌ. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: هُوَ تَصْغِيرُ بَنِيَّ جَمْعُ ابْنٍ مُضَافًا إِلَى النَّفْسِ، قَالَ: وَهَذَا يُوجِبُ أَن يَكُونَ صِيغَةُ اللَّفْظَةِ فِي الْحَدِيثِ أُبَيْنِيَّ بِوَزْنِ سُرَيْجيّ، وَهَذِهِ التَّقْدِيرَاتُ عَلَى اخْتِلَافِ الرِّوَايَاتِ[[. قوله: وَهَذِهِ التَّقْدِيرَاتُ عَلَى اخْتِلَافِ الروايات، يشعر أن في الكلام سقطاً]]. وَالِاسْمُ البُنُوَّةُ. قَالَ اللَّيْثُ: البُنُوَّةُ مَصْدَرُ الِابْنِ. يُقَالُ: ابْنٌ بَيّنُ البُنُوَّة. وَيُقَالُ: تَبَنَّيْتُه أَي ادَّعيت بُنُوَّتَه. وتَبَنَّاه: اتَّخَذَهُ ابْنًا. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: تَبَنَّى بِهِ يُرِيدُ تَبَنَّاه. وَفِي حَدِيثِ أَبي حُذَيْفَةَ: أَنه تَبَنَّى سَالِمًا أَي اتَّخَذَهُ ابْنًا، وَهُوَ تَفَعُّلٌ مِنْ الابْن، وَالنِّسْبَةُ إِلَى الأَبْنَاء بَنَوِيٌّ وأَبْنَاوِيٌّ نَحْوُ الأَعرابيِّ، يُنْسَبُ إِلَى الأَعراب، وَالتَّصْغِيرُ بُنَيٌّ. قَالَ الْفَرَّاءُ: يَا بُنَيِّ وَيَا بُنَيَّ لُغَتَانِ مِثْلُ يَا أَبتِ وَيَا أبَتَ، وَتَصْغِيرُ أَبْنَاء أُبَيْنَاء، وَإِنْ شِئْتَ أُبَيْنُونَ عَلَى غَيْرِ مُكَبَّرِهِ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَالنِّسْبَةُ إِلَى ابْنٍ بَنَوِيّ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ ابْنِيّ، قَالَ: وَكَذَلِكَ إِذَا نَسَبْتَ إِلَى أَبْنَاء فَارِسَ قُلْتَ بَنَوِيّ، قَالَ: وأَما قَوْلُهُمْ أَبْنَاوِيّ فَإِنَّمَا هُوَ مَنْسُوبٌ إِلَى أَبْنَاء سَعْدٍ لأَنه جَعَلَ اسْمًا لِلْحَيِّ أَو لِلْقَبِيلَةِ، كَمَا قَالُوا مَدايِنِيٌّ جَعَلُوهُ اسْمًا لِلْبَلَدِ، قَالَ: وَكَذَلِكَ إِذَا نَسَبْتَ إِلَى بِنْت أَو إِلَى بُنَيَّاتِ الطَّريق قُلْتَ بَنَوِيّ لأَن أَلف الْوَصْلِ عِوَضٌ مِنَ الْوَاوِ، فَإِذَا حَذَفْتَهَا فَلَا بُدَّ مِنْ رَدِّ الْوَاوِ. وَيُقَالُ: رأَيت بَنَاتَك، بِالْفَتْحِ، ويُجرونه مُجْرَى التَّاءِ الأَصلية. وبُنَيَّاتُ الطَّرِيقِ: هِيَ الطُّرُق الصِّغَارُ تَتَشَعَّبُ مِنَ الجادَّة، وَهِيَ التُّرَّهاتُ. والأَبْنَاء: قَوْمٌ مِنْ أَبناء فَارِسَ. وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: وأَبْنَاء فَارِسَ قَوْمٌ مِنْ أَولادهم ارْتَهَنَتْهُمُ الْعَرَبُ، وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ: ارْتُهِنُوا بِالْيَمَنِ وَغَلَبَ عَلَيْهِمُ اسْمُ الأَبْنَاء كَغَلَبَةِ الأَنصار، والنسب إليهم على ذَلِكَ أَبْنَاوِيٌّ فِي لُغَةِ بَنِي سَعْدٍ، كَذَلِكَ حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ عَنْهُمْ، قَالَ: وَحَدَّثَنِي أَبو الْخَطَّابِ أَن نَاسًا مِنَ الْعَرَبِ يَقُولُونَ فِي الإِضافة إِلَيْهِ بَنَوِيٌّ، يَرُدُّونه إِلَى الْوَاحِدِ، فَهَذَا عَلَى أَن لَا يَكُونَ اسْمًا لِلْحَيِّ، وَالِاسْمُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ البُنُوَّةُ. وَفِي الْحَدِيثِ: وَكَانَ مِنَ الأَبْنَاء، قَالَ: الأَبْنَاء فِي الأَصل جَمْعُ ابْنٍ. وَيُقَالُ لأَولاد فَارِسَ الأَبْنَاء، وَهُمُ الَّذِينَ أَرسلهم كِسرى مَعَ سَيْفِ بنِ ذيِ يَزَنَ، لَمَّا جَاءَ يَسْتَنْجِدُهُمْ عَلَى الحَبَشة، فَنَصَرُوهُ وَمَلَكُوا الْيَمَنَ وتَدَيَّرُوها وَتَزَوَّجُوا فِي الْعَرَبِ فَقِيلَ لأَولادهم الأَبْنَاء، وَغَلَبَ عَلَيْهِمْ هَذَا الِاسْمُ لأَن أُمهاتهم مِنْ غَيْرِ جِنْسِ آبَائِهِمْ. وللأَب والابْن والبِنْت أَسماء كَثِيرَةٌ تُضَافُ إِلَيْهَا، وعَدَّدَ الأَزهري مِنْهَا أَشياء كَثِيرَةً فَقَالَ ما يعرف ب الابْن: قَالَ ابْنُ الأَعرابي ابْنُ الطِّينِ آدمُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وابْنُ مِلاطٍ العَضُدُ، وابْنُ مُخدِّشٍ رأْسُ الكَتِفِ، وَيُقَالُ إِنَّهُ النُّغْضُ أَيضاً، وابْنُ النَّعامة عَظْمُ الساقِ، وابْنُ النَّعامة عِرْق فِي الرِّجْل، وابْنُ النَّعامة مَحَجَّة الطَّرِيقِ، وابْنُ النَّعامة الفرَس الْفَارَّةُ، وابْنُ النَّعامة السَّاقِي الَّذِي يَكُونُ عَلَى رأْس الْبِئْرِ، وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ الْعَالِمِ: هُوَ ابْنُ بَجْدَتِها وابْنُ بُعْثُطِها وابْنُ سُرْسُورها وابْنُ ثَراها وابْنُ مَدينتها وابْنُ زَوْمَلَتِها أَي الْعَالِمُ بِهَا، وابْنُ زَوْمَلَة أَيضاً ابْنُ أَمة، وابْنُ نُفَيْلَة ابْنُ أَمة، وابْنُ تامُورها الْعَالِمُ بِهَا، وابْنُ الفأْرة الدِّرْصُ، وابْنُ السِّنَّورِ الدِّرْصُ أَيضاً، وابْنُ الناقةِ البابُوس، قَالَ: ذَكَرَهُ ابْنُ أَحْمَرَ فِي شِعْرِهِ، وابْنُ الخَلَّة ابْنُ مَخاضٍ، وابْنُ عِرْسٍ السُّرْعُوبُ، وابْنُ الجَرادةِ السِّرْو، وابْنُ اللَّيلِ اللِّصُّ، وابْنُ الطَّرِيقِ اللِّصُّ أَيْضًا، وابْنُ غَبْراء اللِّصُّ أَيضاً؛ وَقِيلَ فِي قَوْلِ طَرَفَةَ: رأَيْتُ بَنِي غَبْراءَ لَا يُنْكِرُونَني إِنَّ بَنِي غَبْراء اسْمٌ للصَّعاليك الَّذِينَ لَا مَالَ لَهُمْ سُمُّوا بَنِي غَبْراء للزُوقهم بغَبْراء الأَرض، وَهُوَ تُرَابُهَا، أَراد أَنه مَشْهُورٌ عِنْدَ الْفُقَرَاءِ والأَغنياء، وقيل: بَنُو غبراء هم الرُّفْقَةُ يَتَناهَدُون فِي السَّفَرِ، وَابْنُ إلاهَةَ وأَلاهَةَ ضَوْءُ الشَّمْسِ، وَهُوَ الضِّحُّ، وَابْنُ المُزْنةِ الهلالُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ: رأَيتُ ابْنَ مُزْنَتِها جانِحَا وابْنُ الكَرَوانِ الليلُ، وابْنُ الحُبارَى النهارُ، وابْنُ تُمَّرةَ طَائِرٌ، وَيُقَالُ التُّمَّرةِ، وابْنُ الأَرضِ الغَديرُ، وابْنُ طامِرٍ البُرْغُوث، وابْنُ طامِرٍ الخَسِيسُ مِنَ النَّاسِ، وابْنُ هَيَّانَ وابْنُ بَيَّانَ وابْنُ هَيٍّ وابْنُ بَيٍّ كُلُّه الخَسِيسُ مِنَ النَّاسِ، وابْنُ النَّخْلَةِ الدَّنيء[[. قوله [وابن النخلة الدنيء] وقوله فيما بعد [وابن الحرام السلا] كذا بالأصل]]. وابْنُ البَحْنَة السَّوْط، والبَحْنة النَّخْلَةُ الطَّوِيلَةُ، وابْنُ الأَسد الشَّيْعُ والحَفْصُ، وابْنُ القِرْد الحَوْدَلُ والرُّبَّاحُ، وابْنُ البَراء أَوَّلُ يَوْمٍ مِنَ الشَّهْرِ، وابْنُ المازِنِ النَّمْل، وابْنُ الْغُرَابِ البُجُّ، وابْنُ الفَوالي الجانُّ، يَعْنِي الحيةَ، وابْنُ القاوِيَّةِ فَرْخُ الْحَمَامِ، وابْنُ الفاسِياء القَرَنْبَى، وابْنُ الْحَرَامِ السَّلَا، وابْنُ الكَرْمِ القِطْفُ، وابْنُ المَسَرَّة غُصْنُ الرَّيْحَانِ، وابْنُ جَلا السَّيِّدُ، وابْنُ دأْيةَ الغُراب، وابْنُ أَوْبَرَ الكَمْأةُ، وابْنُ قِتْرةَ الحَيَّة، وابْنُ ذُكاءَ الصُّبْح، وابْنُ فَرْتَنَى وابْنُ تُرْنَى ابْنُ البَغِيَّةِ، وابْنُ أَحْذارٍ الرجلُ الحَذِرُ، وابْنُ أَقْوالٍ الرجُل الْكَثِيرُ الْكَلَامِ، وابْنُ الفَلاةِ الحِرباءُ، وابْنُ الطَّودِ الحَجَر، وابْنُ جَمِير الليلةُ الَّتِي لَا يُرى فِيهَا الهِلالُ، وابْنُ آوَى سَبُعٌ، وابْنُ مخاضٍ وابْنُ لَبُونٍ مِنْ أَولادِ الإِبل. وَيُقَالُ للسِّقاء: ابْنُ الأَدِيم، فَإِذَا كَانَ أَكبر فَهُوَ ابْنُ أَدِيمَين وابْنُ ثلاثةِ آدِمَةٍ. وَرُوِيَ عَنْ أَبي الهَيْثَم أَنَّهُ قَالَ: يُقَالُ هَذَا ابْنُكَ، وَيُزَادُ فِيهِ الْمِيمُ فَيُقَالُ هَذَا ابْنُمك، فَإِذَا زِيدَتِ الْمِيمُ فِيهِ أُعرب مِنْ مَكَانَيْنِ فَقِيلَ هَذَا ابْنُمُكَ، فَضُمَّتِ النُّونُ وَالْمِيمُ، وأُعرب بِضَمِّ النُّونِ وَضَمِّ الْمِيمِ، وَمَرَرْتُ بابْنِمِك ورأَيت ابْنَمَك، تَتْبَعُ النُّونُ الْمِيمَ فِي الإِعراب، والأَلف مَكْسُورَةٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُعْرِبُهُ مِنْ مَكَانٍ وَاحِدٍ فَيُعْرِبُ الْمِيمَ لأَنها صَارَتْ آخِرَ الِاسْمِ، وَيَدَعُ النُّونَ مَفْتُوحَةً عَلَى كُلِّ حَالٍ فَيَقُولُ هَذَا ابْنَمُكَ، ومررت بابْنَمِك، ورأَيت ابْنَمَكَ، وَهَذَا ابْنَمُ زيدٍ، وَمَرَرْتُ بابْنَمِ زيدٍ، ورأَيت ابْنَمَ زيدٍ؛ وأَنشد لحسان: وَلَدْنا بَني العَنقاءِ وابْنَيْ مُحَرِّقٍ، ... فأَكْرِم بِنَا خَالًا، وأَكْرِم بِنَا ابْنَمَا وَزِيَادَةُ الْمِيمِ فِيهِ كَمَا زَادُوهَا فِي شَدْقَمٍ وزُرْقُمٍ وشَجْعَمٍ لِنَوْعٍ مِنَ الْحَيَّاتِ؛ وأَما قَوْلُ الشَّاعِرِ: وَلَمْ يَحْمِ أَنْفاً عِنْدَ عِرْسٍ وَلَا ابْنِمِ فَإِنَّهُ يُرِيدُ الِابْنَ، وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ. وَيُقَالُ فِيمَا يُعْرَفُ ببَنَات: بَنَاتُ الدَّمِ بَنَات أَحْمَرَ، وبَنَاتُ المُسْنَدِ صُروفُ الدَّهْر، وبَنَاتُ مِعًى البَعَرُ، وبَنَاتُ اللَّبَن مَا صَغُرَ مِنْهَا، وبَنَاتُ النَّقا هِيَ الحُلْكة تُشبَّهُ بِهنَّ بَنانُ العَذارَى؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: بَنَاتُ النَّقا تَخْفَى مِراراً وتَظْهَرُ وبَنَات مَخْرٍ وبَنَاتُ بَخْرٍ سحائبُ يأْتين قُبُلَ الصَّيْفِ مُنْتَصباتٍ، وبَنَاتُ غَيرٍ الكَذِبُ، وبَنَاتُ بِئْسَ الدَّوَاهِي، وَكَذَلِكَ بَنَاتُ طَبَقٍ وبَنَاتُ بَرْحٍ وبَنَاتُ أَوْدَكَ وابْنَةُ الجَبَل الصَّدَى، وبَنَاتُ أَعْنَقَ النساءُ، وَيُقَالُ: خَيْلٌ نُسِبَتْ إِلَى فَحل يُقَالُ لَهُ أَعنَقُ، وبَنَاتُ صَهَّالٍ الخَيلُ، وبَنَات شَحَّاجٍ البِغالُ، وبَنَاتُ الأَخْدَرِيّ الأُتُنُ، وبَنَاتُ نَعْش مِنَ الْكَوَاكِبِ الشَّمالِيَّة، وبَنَاتُ الأَرض الأَنهارُ الصِّغارُ، وبَنَاتُ المُنى اللَّيْلُ، وبَنَاتُ الصَّدْر الهُموم، وبَنَاتُ المِثالِ النِّساء، والمِثالُ الفِراش، وبَنَاتُ طارِقٍ بَنَاتُ المُلوك، وبَنَات الدَّوِّ حَمِيرُ الوَحْشِ، وَهِيَ بَنَاتُ صَعْدَة أَيضاً، وبَنَاتُ عُرْجُونٍ الشَّماريخُ، وبَنَاتُ عُرْهُونٍ الفُطُرُ، وبِنْتُ الأَرضِ وابْنُ الأَرْضِ ضَرْبٌ مِنَ البَقْلِ، والبَنَاتُ التَّماثيلُ الَّتِي تَلْعَبُ بِهَا الجَواري. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: كُنْتُ أَلعب مَعَ الْجَوَارِي بالبَنَاتِ أَي التَّمَاثِيلِ الَّتِي تَلْعَبُ بِهَا الصَّبَايَا. وذُكِرَ لِرُؤْبَةَ رجلٌ فَقَالَ: كَانَ إحدَى بَنَاتِ مَساجد الله، كأَنه جَعَلَهُ حَصاةً مِنْ حَصَى الْمَسْجِدِ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنه سأَل رَجُلًا قَدِمَ مِنَ الثَّغْر فَقَالَ: هَلْ شَرِبَ الجيشُ فِي البُنَيَّاتِ الصِّغار؟ قال: لا، إن الْقَوْمَ لَيُؤْتَوْنَ بالإِناء فيَتَداولونه حَتَّى يَشْرَبُوهُ كلُّهم؛ البُنَيَّاتُ هاهنا: الأَقْداح الصِّغار، وبَنَاتُ الليلِ الهُمومُ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: تَظَلُّ بَنَاتُ الليلِ حَوْليَ عُكَّفاً ... عُكُوفَ البَواكي، بينَهُنَّ قَتِيلُ وَقَوْلُ أُمَيَّة بْنُ أَبي عَائِذٍ الهُذَليّ: فسَبَتْ بَنَاتِ القَلْبِ، فَهِيَ رَهائِنٌ ... بِخِبائِها كالطَّيْر فِي الأَقْفاصِ إِنَّمَا عَنَى بِبَنَاتِهِ طَوَائِفَهُ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي: يَا سَعْدُ يَا ابْنَ عمَلي يَا سَعْدُ أَراد: مَنْ يَعْملُ عَمَلي أَو مِثْلَ عمَلي، قَالَ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ الرِّفْقُ بُنَيُّ الحِلْمِ أَي مِثْلِهِ. والبَنْيُ: نَقيضُ الهَدْم، بَنَى البَنَّاءُ البِناءَ بَنْياً وبِنَاءً وبِنًى، مَقْصُورٌ، وبُنْيَاناً وبِنْيَةً وبِنَايَةً وابْتَنَاه وبَنَّاه؛ قَالَ: وأَصْغَر مِنْ قَعْبِ الوَليدِ، تَرَى بِهِ ... بُيوتاً مُبَنَّاةً وأَودِيةً خُضْرا يَعْنِي الْعَيْنُ، وَقَوْلُ الأَعْوَرِ الشَّنِّيِّ فِي صِفَةِ بَعِيرٍ أَكراه: لَمَّا رَأَيْتُ مَحْمِلَيْهِ أَنَّا ... مُخَدَّرَيْنِ، كِدْتُ أَن أُجَنَّا قَرَّبْتُ مِثْلَ العَلَمِ المُبَنَّى شَبَّهَ الْبَعِيرَ بالعَلَمِ لعِظَمِه وضِخَمِه؛ وعَنى بالعَلَمِ القَصْرَ، يَعْنِي أَنه شَبَّهَهُ بِالْقَصْرِ المَبْنيّ المُشيَّدِ كَمَا قَالَ الرَّاجِزُ: كَرأْسِ الفَدَنِ المُؤْيَدِ والبِناءُ: المَبْنيُّ، وَالْجَمْعُ أَبْنِيَةٌ، وأَبْنِيَاتٌ جمعُ الْجَمْعِ، وَاسْتَعْمَلَ أَبو حَنِيفَةَ البِنَاءَ فِي السُّفُنِ فَقَالَ يَصِفُ لَوْحًا يَجْعَلُهُ أَصحاب الْمَرَاكِبِ فِي بِنَاءِ السُّفُن: وَإِنَّهُ أَصلُ البِنَاء فِيمَا لَا يُنَمَّى كَالْحَجَرِ وَالطِّينِ وَنَحْوِهِ. والبَنَّاءُ: مُدَبِّرُ البُنْيان وَصَانِعُهُ، فأَما قَوْلُهُمْ فِي الْمَثَلِ: أَبْنَاؤُها أَجْناؤُها، فَزَعَمَ أَبو عُبَيْدٍ أَن أَبْنَاءً جَمْعُ بَانٍ كشاهدٍ وأَشهاد، وَكَذَلِكَ أَجْناؤُها جَمْعُ جانٍ. والبِنْيَةُ والبُنْيَةُ: مَا بَنَيْتَهُ، وَهُوَ البِنَى والبُنَى؛ وأَنشد الْفَارِسِيُّ عَنْ أَبي الْحَسَنِ: أُولئك قومٌ، إِنْ بَنَوْا أَحْسَنُوا البُنَى، ... وَإِنْ عاهَدُوا أَوْفَوْا، وَإِنْ عَقَدُوا شَدُّوا وَيُرْوَى: أَحْسَنُوا البِنَى؛ قَالَ أَبو إِسْحَاقَ: إِنَّمَا أَراد بالبِنَى جَمْعُ بِنْيَةٍ، وَإِنْ أَراد البِناءَ الَّذِي هُوَ مَمْدُودٌ جَازَ قَصْرُهُ فِي الشِّعْرِ، وَقَدْ تَكُونُ البِنايةُ فِي الشَّرَف، وَالْفِعْلُ كَالْفِعْلِ؛ قَالَ يَزيدُ بْنُ الحَكَم: والناسُ مُبْتَنيانِ: مَحْمودُ ... البِنَايَةِ، أَو ذَمِيمُ وَقَالَ لَبِيدٌ: فبَنَى لَنَا بَيْتاً رَفِيعًا سَمْكُه، ... فَسَما إِلَيْهِ كَهْلُها وغُلامُها ابْنُ الأَعرابي: البِنَى الأَبْنِيةُ مِنَ المَدَر أَو الصُّوفِ، وَكَذَلِكَ البِنَى مِنَ الكَرَم؛ وأَنشد بَيْتَ الْحُطَيْئَةُ: أُولئك قَوْمٌ إِنْ بَنَوا أَحسنوا البِنَى وَقَالَ غَيْرُهُ: يُقَالُ بِنْيَةٌ، وَهِيَ مِثْلُ رِشْوَةٍ ورِشاً كأَنَّ البِنْيَةَ الْهَيْئَةُ الَّتِي بُنِيَ عَلَيْهَا مِثْلَ المِشْيَة والرِّكْبةِ. وبَنَى فلانٌ بَيتاً بِنَاءً وبَنَّى، مَقْصُورًا، شُدِّدَ لِلْكَثْرَةِ. وابْتَنَى دَارًا وبَنَى بِمَعْنًى. والبُنْيَانُ: الحائطُ. الْجَوْهَرِيُّ: والبُنَى، بِالضَّمِّ مَقْصُورٌ، مِثْلَ البِنَى. يُقَالُ: بُنْيَةٌ وبُنًى وبِنْيَةٌ وبِنًى، بِكَسْرِ الْبَاءِ مَقْصُورٌ، مِثْلَ جِزْيةٍ وجِزًى، وَفُلَانٌ صَحِيحُ البِنْيَةِ أَي الفِطْرة. وأَبنَيْتُ الرجلَ: أَعطيتُه بِناءً أَو مَا يَبْتَني بِهِ داره؛ وقولُ البَوْلانيِّ: يَسْتَوقِدُ النَّبْلَ بالحَضِيضِ، ويَصْطادُ ... نُفوساً بُنَتْ عَلَى الكرَمِ أَي بُنِيَتْ، يَعْنِي إِذَا أَخطأَ يُورِي النارَ. التَّهْذِيبُ: أَبْنَيْتُ فُلَانًا بَيْتاً إِذَا أَعطيته بَيْتًا يَبْنِيه أَو جَعَلْتَهُ يَبْني بَيْتًا؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: لَوْ وصَلَ الغيثُ أَبْنَيْنَ امْرَأً، ... كَانَتْ لَهُ قُبَّةٌ سَحْقَ بِجادْ قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: قَوْلُهُ لَوْ وَصَلَ الْغَيْثُ أَي لَوِ اتَّصَلَ الْغَيْثُ لأَبنَيْنَ امْرَأً سَحْقَ بجادٍ بَعْدَ أَن كَانَتْ لَهُ قُبَّةٌ، يَقُولُ: يُغِرْنَ عَلَيْهِ فيُخَرِّبْنَه فَيَتَّخِذُ بِنَاءً مِنْ سَحْقِ بِجادٍ بَعْدَ أَن كَانَتْ لَهُ قُبَّةٌ. وَقَالَ غَيْرُهُ يَصِفُ الْخَيْلَ فَيَقُولُ: لَوْ سَمَّنَها الغيثُ بِمَا يُنْبِتُ لَهَا لأَغَرْتُ بِهَا عَلَى ذَوِي القِبابِ فأَخذت قِبابَهم حَتَّى تَكُونَ البُجُدُ لَهُمْ أَبْنيةً بَعْدَهَا. والبِناءُ: يَكُونُ مِنَ الخِباء، وَالْجَمْعُ أَبْنِيَةٌ. والبِنَاءُ: لُزُومُ آخِرِ الْكَلِمَةِ ضَرْبًا وَاحِدًا مِنَ السُّكُونِ أَو الْحَرَكَةِ لَا لِشَيْءٍ أَحدث ذَلِكَ مِنَ الْعَوَامِلِ، وكأَنهم إِنَّمَا سَمَّوْهُ بِنَاءً لأَنه لَمَّا لَزِمَ ضَرْبًا وَاحِدًا فَلَمْ يَتَغَيَّرْ تَغَيُّرَ الإِعراب، سُمِّيَ بِنَاءً مِنْ حَيْثُ كَانَ الْبِنَاءُ لَازِمًا مَوْضِعًا لَا يَزُولُ مِنْ مَكَانٍ إِلَى غَيْرِهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ سَائِرُ الْآلَاتِ الْمَنْقُولَةِ الْمُبْتَذَلَةِ كالخَيْمة والمِظَلَّة والفُسْطاطِ والسُّرادِقِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَعَلَى أَنه مُذْ أُوقِع عَلَى هَذَا الضَّرْبِ مِنَ الْمُسْتَعْمِلَاتِ المُزالة مِنْ مَكَانٍ إِلَى مَكَانٍ لفظُ الْبَنَّاءِ تَشْبِيهًا بِذَلِكَ مِنْ حَيْثُ كَانَ مَسْكُونًا وَحَاجِزًا وَمِظَلًّا بِالْبِنَاءِ مِنَ الْآجُرِّ وَالطِّينِ وَالْجِصِّ. وَالْعَرَبُ تَقُولُ فِي المَثَل: إنَّ المِعْزى تُبْهي وَلَا تُبْنِي أَي لَا تُعْطِي مِنَ الثَّلَّة مَا يُبْنى مِنْهَا بَيْتٌ، الْمَعْنَى أَنها لَا ثَلَّة لَهَا حَتَّى تُتَّخذ مِنْهَا الأَبنيةُ أَي لَا تُجْعَلُ منها الأَبنية لأَن أَبينة الْعَرَبِ طِرافٌ وأَخْبيَةٌ، فالطِّرافُ مَنْ أَدَم، والخِباءُ مِنْ صُوفٍ أَو أَدَمٍ وَلَا يَكُونُ مِنْ شَعَر، وَقِيلَ: الْمَعْنَى أَنها تَخْرِق الْبُيُوتَ بوَثْبِها عَلَيْهَا وَلَا تُعينُ عَلَى الأَبنيةِ، ومِعزَى الأَعراب جُرْدٌ لَا يطُول شَعْرُهَا فيُغْزَلَ، وأَما مِعْزَى بِلَادِ الصَّرْدِ وأَهل الرِّيفِ فَإِنَّهَا تَكُونُ وَافِيَةَ الشُّعور والأَكْرادُ يُسَوُّون بيوتَهم مِنْ شَعْرِهَا. وَفِي حَدِيثِ الِاعْتِكَافِ: فأَمَر بِبِنَائِهِ فقُوِّضَ؛ البِنَاءُ وَاحِدُ الأَبْنِيَة، وَهِيَ الْبُيُوتُ الَّتِي تُسْكُنُهَا الْعَرَبُ فِي الصَّحْرَاءِ، فَمِنْهَا الطِّراف والخِباء والبِنَاءُ والقُبَّة المِضْرَبُ. وَفِي حَدِيثِ سُلَيْمَانَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ: مَنْ هَدَمَ بِنَاءَ ربِّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى فَهُوَ مَلْعُونٌ، يَعْنِي مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ حَقٍّ لأَن الْجِسْمَ بُنْيانٌ خَلَقَهُ اللَّهُ وركَّبه. والبَنِيَّةُ، عَلَى فَعِيلة: الكعْبة لِشَرَفِهَا إِذْ هِيَ أَشرف مبْنِيٍّ. يُقَالُ: لَا وربِّ هَذِهِ البَنِيَّة مَا كَانَ كَذَا وَكَذَا. وَفِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرورٍ: رأَيتُ أَن لَا أَجْعَلَ هَذِهِ البَنِيَّة مِنِّي بظَهْرٍ؛ يُرِيدُ الْكَعْبَةَ، وَكَانَتْ تُدْعَى بَنِيَّةَ إِبْرَاهِيمَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، لأَنه بَنَاهَا، وَقَدْ كَثُرَ قَسَمُهم بِرَبِّ هَذِهِ البَنِيَّة. وبَنَى الرجلَ: اصْطَنَعَه؛ قَالَ بَعْضُ المُوَلَّدين: يَبْنِي الرجالَ، وغيرهُ يَبْنِي القُرَى، ... شَتَّانَ بَيْنِ قُرًى وبينَ رِجالِ وَكَذَلِكَ ابْتَنَاه. وبَنَى الطعامُ لَحْمَه يَبْنِيه بِنَاءً: أَنْبَتَه وعَظُمَ مِنَ الأَكل؛ وأَنشد: بَنَى السَّوِيقُ لَحْمَها واللَّتُّ، ... كَمَا بَنَى بُخْتَ العِراقِ القَتُ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَنشد ثَعْلَبٌ: مُظاهِرة شَحْماً عَتِيقاً وعُوطَطاً، ... فَقَدْ بَنَيا لَحْمًا لَهَا مُتَبَانِيا وَرَوَاهُ سِيبَوَيْهِ: أَنْبَتا. وَرَوَى شَمِر: أَن مُخَنثاً قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبي أُمَيَّةَ: إِنْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ الطائفَ فَلَا تُفْلِتَنَّ مِنْكَ باديةُ بنتُ غَيْلانَ، فَإِنَّهَا إِذَا جلستْ تَبَنَّتْ، وَإِذَا تَكَلَّمَتْ تَغَنَّتْ، وَإِذَا اضْطَجَعَتْ تَمنَّتْ، وبَيْنَ رجلَيها مثلُ الإِناء المُكْفَإ، يَعْنِي ضِخَمَ رَكَبِها ونُهُودَه كأَنه إِنَاءٌ مَكْبُوبٌ، فَإِذَا قَعَدَتْ فَرَّجَتْ رِجْلَيْهَا لضِخَم رَكَبِها؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَيُحْتَمَلُ أَن يَكُونَ قَوْلُ الْمُخَنَّثِ إِذَا قَعَدَتْ تَبَنَّتْ أَي صَارَتْ كالمَبْناةِ مِنْ سِمَنِهَا وَعَظَمِهَا، مِنْ قَوْلِهِمْ: بَنَى لَحْمَ فُلَانٍ طعامُه إِذَا سمَّنه وعَظَّمه؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: كأَنه شَبَّهَهَا بالقُبَّة مِنَ الأَدَم، وَهِيَ المَبْنَاة، لِسَمْنِهَا وَكَثْرَةِ لَحْمِهَا، وَقِيلَ: شَبَّهَهَا بأَنها إِذَا ضُرِبَتْ وطُنِّبَت انْفَرَجَتْ، وَكَذَلِكَ هَذِهِ إِذَا قَعَدَتْ تَرَبَّعَتْ وَفَرَشَتْ رِجْلَيْهَا. وتَبَنَّى السَّنامُ: سَمِنَ؛ قَالَ يَزِيدُ بْنُ الأَعْوَر الشَّنِّيُّ: مُسْتَجمِلًا أَعْرَفَ قَدْ تَبَنَّى وَقَوْلُ الأَخفش فِي كِتَابِ الْقَوَافِي: أَما غُلامي إِذَا أَردتَ الإِضافة مَعَ غلامٍ فِي غَيْرِ الإِضافة فَلَيْسَ بِإِيطَاءٍ، لأَن هَذِهِ الْيَاءَ أَلزمت الْمِيمَ الْكَسْرَةَ وَصَيَّرَتْهُ إِلَى أَن يُبْنَى عَلَيْهِ، وقولُك لِرَجُلٍ لَيْسَ هَذَا الْكَسْرُ الَّذِي فِيهِ بِبَنَّاءٍ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّيٍّ؛ الْمُعْتَبَرُ الْآنَ فِي بَابِ غُلَامِي مَعَ غُلَامٍ هُوَ ثَلَاثَةُ أَشياء: وَهُوَ أَن غُلَامَ نَكِرَةٌ وَغُلَامِي مَعْرِفَةٌ، وأَيضاً فَإِنَّ فِي لَفْظِ غُلَامِي يَاءً ثَابِتَةً وَلَيْسَ غُلَامٌ بِلَا يَاءٍ كَذَلِكَ، وَالثَّالِثُ أَن كَسْرَةَ غُلَامِيَ بَنَّاءٌ عِنْدَهُ كَمَا ذَكَرَ وَكَسْرَةُ مِيمِ مَرَرْتُ بِغُلَامٍ إِعْرَابٌ لَا بِنَاءٌ، وَإِذَا جَازَ رَجُلٌ مَعَ رَجُلٍ وأَحدهما مَعْرِفَةٌ وَالْآخَرُ نَكِرَةٌ لَيْسَ بَيْنَهُمَا أَكثر مِنْ هَذَا، فَمَا اجْتَمَعَ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَشياء مِنَ الْخِلَافِ أَجْدَرُ بِالْجَوَازِ، قَالَ: وَعَلَى أَن أَبا الْحَسَنِ الأَخفش قَدْ يُمْكِنُ أَن يَكُونَ أَراد بِقَوْلِهِ إِنَّ حَرَكَةَ مِيمِ غُلَامِي بَنَّاءٌ أَنه قَدِ اقْتُصِر بِالْمِيمِ عَلَى الْكَسْرَةِ، وَمَنَعَتِ اختلافَ الْحَرَكَاتِ الَّتِي تَكُونُ مَعَ غَيْرِ الْيَاءِ نَحْوُ غُلَامِهِ وَغُلَامِكَ، وَلَا يُرِيدُ الْبَنَّاءَ الَّذِي يُعاقب الإِعرابَ نَحْوَ حَيْثُ وأَين وَأَمْسَ. والمِبْنَاة والمَبْنَاةُ: كَهَيْئَةِ السِّتْرِ والنِّطْعِ. والمَبْنَاة والمِبْنَاة أَيضاً: العَيْبةُ. وَقَالَ شُرَيْحُ بْنُ هَانِئٍ: سأَلت عَائِشَةُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، عَنْ صَلَاةِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ، فَقَالَتْ: لم يكن من الصلاةِ شيءٌ أَحْرَى أَن يُؤَخِّرَهَا مِنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ، قَالَتْ: وَمَا رأَيته مُتَّقِياً الأَرض بِشَيْءٍ قَطُّ إِلَّا أَني أَذكرُ يومَ مطَرٍ فإنَّا بَسَطْنا لَهُ بِنَاءً؛ قَالَ شَمِرٌ: قَوْلُهُ بِنَاءً أَي نِطَعاً، وَهُوَ مُتَّصل بِالْحَدِيثِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا جَاءَ تَفْسِيرُهُ فِي الْحَدِيثِ، وَيُقَالُ لَهُ المَبْنَاةُ والمِبْنَاة أَيضاً. وَقَالَ أَبو عَدْنان: يُقَالُ للبيتِ هَذَا بِناءُ آخِرَتِهِ؛ عَنِ الْهُوَازِنِيِّ، قَالَ: المَبْنَاةُ مِنْ أَدَم كَهَيْئَةِ الْقُبَّةِ تَجْعَلُهَا المرأَة فِي كِسْر بَيْتِهَا فَتَسْكُنُ فِيهَا، وَعَسَى أَن يَكُونَ لَهَا غَنَمٌ فَتَقْتَصِرُ بِهَا دُونَ الْغَنَمِ لِنَفْسِهَا وَثِيَابِهَا، وَلَهَا إِزَارٌ فِي وَسَطِ الْبَيْتِ مِنْ دَاخِلٍ يُكِنُّها مِنَ الحرِّ وَمِنْ واكِفِ الْمَطَرِ فَلَا تُبَلَّلُ هِيَ وثيابُها؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي لِلنَّابِغَةِ: عَلَى ظَهْرِ مَبْنَاةٍ جديدٍ سُيُورُها، ... يَطُوفُ بِهَا وَسْطَ اللَّطِيمَة بائعُ قَالَ: المَبْنَاة قُبَّةٌ مِنْ أَدَم. وَقَالَ الأَصمعي: المَبْنَاة حَصِيرٌ أَو نُطْعٌ يَبْسُطُهُ التَّاجِرُ عَلَى بَيْعِهِ، وَكَانُوا يَجْعَلُونَ الحُصُرَ عَلَى الأَنْطاع يَطُوفُونَ بِهَا، وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ مَبْنَاة لأَنها تُتَّخَذُ مَنْ أَدم يُوصَلُ بعضُها بِبَعْضٍ؛ وَقَالَ جَرِيرٌ: رَجَعَتْ وُفُودُهُمُ بتَيْمٍ بعدَ ما ... خَرَزُوا المَبَانِيَ فِي بَني زَدْهامِ وأَبْنَيْتُه بَيْتاً أَي أَعطيته مَا يَبْني بَيْتاً. والبانِيَةُ مِنَ القِسِيّ: الَّتِي لَصِقَ وتَرُها بكَبدها حَتَّى كَادَ يَنْقَطِعُ وَتَرُهَا فِي بَطْنِهَا مِنْ لُصُوقِهِ بِهَا، وَهُوَ عَيْبٌ، وَهِيَ البَانَاةُ، طائِيَّةٌ. غَيْرُهُ: وقوسٌ بَانِيَةٌ بَنَتْ عَلَى وَتَرِهَا إِذَا لَصِقَتْ بِهِ حَتَّى يَكَادَ يَنْقَطِعُ. وقوسٌ بَانَاةٌ: فَجَّاءُ، وَهِيَ الَّتِي يَنْتَحِي عَنْهَا الْوَتَرُ. وَرَجُلٌ بَانَاةٌ: مُنحنٍ عَلَى وَتَرِهِ عِنْدَ الرَّمْي؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: عارِضٍ زَوْراءَ مِنْ نَشَمٍ، ... غَيْرَ بَانَاةٍ عَلَى وَتَرِهْ وأَما البَائِنَةُ فَهِيَ الَّتِي بانَتْ عَنْ وتَرها، وَكِلَاهُمَا عَيْبٌ. والبَوَانِي: أَضْلاعُ الزَّوْرِ. والبَوَانِي: قوائمُ النَّاقَةِ. وأَلْقَى بَوَانِيَه: أَقام بِالْمَكَانِ واطمأَنَّ وَثَبَتَ كأَلْقى عَصَاهُ وأَلْقى أَرْواقَه، والأَرواق جَمْعُ رَوْقِ الْبَيْتِ، وَهُوَ رِواقُه. والبَوَانِي: عِظامُ الصَّدْر؛ قَالَ الْعَجَّاجُ بْنُ رُؤْبَةَ: فإنْ يكنْ أَمْسَى شَبابي قَدْ حَسَرْ، ... وفَتَرَتْ مِنِّي البَوَانِي وفَتَر وَفِي حَدِيثِ خَالِدٍ: فَلَمَّا أَلقى الشامُ بَوانِيَهُ عَزَلَني واستَعْمَلَ غَيْرِي، أَي خَيرَه وَمَا فِيهِ مِنَ السَّعةِ والنَّعْمةِ. قَالَ ابْنُ الأَثير: والبَوَانِي فِي الأَصل أَضلاعُ الصَّدْر، وَقِيلَ: الأَكتافُ والقوائمُ، الْوَاحِدَةُ بَانِيَةٌ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السَّلَامُ: أَلْقَت السماءُ بَرْكَ بَوَانِيها؛ يُرِيدُ مَا فِيهَا مِنَ الْمَطَرِ، وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ أَلقى الشامُ بَوَانِيَه، قَالَ: فَإِنَّ ابْنَ حَبْلَةَ[[. قوله [ابن حبلة] هو هكذا في الأصل]]. رَوَاهُ هَكَذَا عَنْ أَبي عُبَيْدٍ، بِالنُّونِ قَبْلَ الْيَاءِ، وَلَوْ قِيلَ بَوائنه، الْيَاءُ قَبْلَ النُّونِ، كَانَ جَائِزًا. والبَوَائِنُ جَمْعُ البُوانِ، وَهُوَ اسْمُ كُلِّ عَمُودٍ فِي الْبَيْتِ مَا خَلا وَسَط الْبَيْتِ الَّذِي لَهُ ثَلَاثُ طَرائق. وبَنَيْتُ عَنْ حالِ الرّكِيَّة: نَحَّيْتُ الرِّشاء عَنْهُ لِئَلَّا يَقَعَ الترابُ عَلَى الْحَافِرِ. والبَانِي: العَرُوس الَّذِي يَبْني عَلَى أَهله؛ قَالَ الشَّاعِرُ: يَلُوحُ كأَنه مِصْباحُ بَانِي وبَنَى فلانٌ عَلَى أَهله بِناءً، وَلَا يُقَالُ بأَهله، هَذَا قَوْلُ أَهل اللُّغَةِ، وَحَكَى ابْنُ جِنِّيٍّ: بَنَى فُلَانٌ بأَهله وابْتَنَى بِهَا، عَدَّاهما جَمِيعًا بِالْبَاءِ. وَقَدْ زَفَّها وازْدَفَّها، قَالَ: وَالْعَامَّةُ تَقُولُ بَنَى بأَهله، وَهُوَ خطأٌ، وَلَيْسَ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ، وكأَنَّ الأَصلَ فِيهِ أَن الدَّاخِلَ بأَهله كَانَ يَضْرِبُ عَلَيْهَا قُبَّةً لَيْلَةَ دُخُولِهِ لِيَدْخُلَ بِهَا فِيهَا فَيُقَالُ: بَنَى الرجلُ عَلَى أَهله، فَقِيلَ لِكُلِّ دَاخِلٍ بأَهله بَانٍ، وَقَدْ وَرَدَ بَنَى بأَهله فِي شِعْرِ جِرَانِ العَوْدِ قَالَ: بَنَيْتُ بِهَا قَبْلَ المِحَاقِ بليلةٍ، ... فكانَ مِحَاقاً كُلُّه ذَلِكَ الشَّهْرُ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَقَدْ جاءَ بَنَى بأَهله فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنَ الْحَدِيثِ وَغَيْرِ الْحَدِيثِ. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: لَا يُقَالُ بَنَى بأَهله؛ وعادَ فَاسْتَعْمَلَهُ فِي كِتَابِهِ. وَفِي حَدِيثِ أَنس: كَانَ أَوَّلُ مَا أُنْزِلَ مِنَ الْحِجَابِ فِي مُبْتَنى رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ، بِزَيْنَبَ؛ الابْتِنَاءُ والبِنَاء: الدخولُ بالزَّوْجةِ، والمُبْتَنَى هاهنا يُراد بِهِ الابْتِناءُ فأَقامه مُقَام الْمَصْدَرِ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، قَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَتَى تُبْنِيني أَي تُدْخِلُني عَلَى زَوْجَتِي؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: حَقِيقَتُهُ مَتَى تَجْعَلُنِي أَبْتَنِي بِزَوْجَتِي. قَالَ الشَّيْخُ أَبو مُحَمَّدِ بْنُ بَرِّيٍّ: وجاريةٌ بَنَاةُ اللَّحْمِ أَي مَبْنِيَّةُ اللَّحْمِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: سَبَتْه مُعْصِرٌ، مِنْ حَضْرَمَوْتٍ، ... بَنَاةُ اللحمِ جَمَّاءُ العِظامِ ورأَيت حَاشِيَةً هُنَا قَالَ: بَنَاةُ اللَّحْمِ فِي هَذَا الْبَيْتِ بِمَعْنَى طَيِّبةُ الرِّيحِ أَي طَيِّبَةُ رَائِحَةِ اللَّحْمِ؛ قَالَ: وَهَذَا مِنْ أَوهام الشَّيْخِ ابْنُ بَرِّيٍّ، رَحِمَهُ اللَّهُ. وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: مِنْ بَنَى فِي دِيارِ العَجَمِ يَعْمَلُ نَيْرُوزَهُمْ ومَهْرَجَانَهم حُشِرَ مَعَهُمْ؛ قَالَ أَبو مُوسَى: هَكَذَا رَوَاهُ بَعْضُهُمْ، وَالصَّوَابُ تَنَأ أَي أَقام، وسيأْتي ذكره.
- رجه
رجه: ابْنُ الأَعرابي: الجَرَهُ الشَّرُّ الشَّدِيدُ، والرَّجَهُ التَّثَبُّتُ بالأَسْنان والتزعزعُ. وأَرْجَهَ إِذَا أَخَّرَ الأَمر عَنْ وَقْتِهِ، وَكَذَلِكَ أَرْجَأَهُ، كأَنَّ الْهَاءَ مبدلة من الهمزة.
- مغر
مغر: المَغَرَةُ والمَغْرَةُ: طِينٌ أَحمرُ يُصْبَغُ بِهِ. وثوبٌ مُمَغَّرٌ: مَصْبُوغٌ بِالْمَغْرَةِ. وبُسْرٌ مُمَغَّر: لونُه كلونِ المَغْرَةِ. والأَمْغَرُ مِنَ الإِبل: الَّذِي عَلَى لَوْنِ المَغْرَةِ. والمَغَرُ والمُغْرَةُ: لونٌ إِلى الحُمْرَةِ. وَفَرَسٌ أَمْغَرُ: مِنَ المَغْرَةِ، ومن شِياتِ الْخَيْلِ أَشْقَرُ أَمْغَرُ، وَقِيلَ: الأَمْغَرُ الَّذِي لَيْسَ بناصِع الحُمرَة وَلَيْسَتْ إِلى الصُّفْرَةِ، وَحُمْرَتُهُ كلَوْن المَغْرَةِ، وَلَوْنُ عُرْفِهِ وناصيتِه وأُذنَيه كَلَوْنِ الصُّهْبة لَيْسَ فِيهَا مِنَ الْبَيَاضِ شَيْءٍ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي لَيْسَ بِنَاصِعِ الْحُمْرَةِ، وَهُوَ نحوٌ مِنَ الأَشقَرِ، وشُقْرَتُهُ تَعلوها مُغْرَةٌ أَي كُدْرَةٌ، والأَشقَرُ الأَقْهَبُ دُونَ الأَشقَرِ فِي الحُمْرَة وَفَوْقَ الأَفْضَحِ. وَيُقَالُ: إِنه لأَمْغَرُ أَمْكَرُ أَي أَحمر. والمَكْرُ: المَغْرَةُ. الْجَوْهَرِيُّ: الأَمْغَرُ مِنَ الْخَيْلِ نحوٌ مَنِ الأَشقَرِ، وَهُوَ الَّذِي شُقْرته تَعْلُوهَا مُغْرَة أَي كدرةٌ. وَفِي حَدِيثِ يأْجوج ومأْجوج: فَرَمَوْا بِنِبالِهِمْ فَخَرَّتْ عَلَيْهِمْ مُتَمَغِّرَةً دَمًا أَي مُحْمرَّة بالدَّم. وَصَقْرٌ أَمْغَرُ: لَيْسَ بناصِع الْحُمْرَةِ. والأَمغرُ: الأَحمرُ الشعَرِ والجِلدِ عَلَى لونِ المَغَرَةِ. والأَمغرُ: الَّذِي فِي وَجْهِهِ حمرةٌ وبياضٌ صافٍ، وَقِيلَ: المَغَرُ حُمْرَةٌ لَيْسَتْ بِالْخَالِصَةِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن أَعرابيّاً قدِم عَلَى النَّبِيِّ، ﷺ، فَرَآهُ مَعَ أَصحابه فَقَالَ: أَيُّكُم ابنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ؟ فقالوا هُوَ الأَمغرُ المرتَفِقُ؛ أَرادوا بالأَمغرِ الأَبيضَ الوجهِ، وَكَذَلِكَ الأَحمرُ هُوَ الأَبيضُ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: مَعْنَاهُ هُوَ الأَحمرُ المتَّكِئُ عَلَى مِرْفَقِه، مأْخوذ مِنَ المَغْرَةِ، وَهُوَ هَذَا المدَرُ الأَحمرُ الَّذِي يُصْبَغُ بِهِ، وَقِيلَ: أَراد بالأَمغرِ الأَبيضَ لأَنهم يسمُّون الأَبيضَ أَحمرَ. ولبنٌ مَغِيرٌ: أَحمرُ يخالِطه دمٌ. وأَمْغَرتِ الشاةُ والناقةُ وأَنْغَرَتْ وَهِيَ مُمْغِرٌ: احمرَّ لبنُها وَلَمْ تُخْرِطْ، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هُوَ أَن يَكُونَ فِي لَبَنِهَا شُكْلَةُ مِنْ دَمٍ أَي حُمْرَةٌ وَاخْتِلَاطٌ، وَقِيلَ: أَمغرَتْ إِذا حُلِبت فَخَرَجَ مَعَ لَبَنِهَا دَمٌ مِنْ داءٍ بِهَا، فإِن كَانَ ذَلِكَ لَهَا عَادَةً فَهِيَ مِمْغارٌ. وَنَخْلَةٌ مِمْغارٌ: حَمْرَاءُ التَّمرِ. ومغَرَ فُلَانٌ فِي الْبِلَادِ إِذا ذَهَبَ وأَسرع. ومغَرَ بِهِ بَعِيرُهُ يَمْغَرُ: أَسرع؛ ورأَيته يَمْغَرُ بِهِ بِعِيرُهُ. ومغَرَتْ فِي الأَرض مَغْرَةٌ مِنْ مطَرَةٍ: هِيَ مَطَرَةٌ صَالِحَةٌ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: المَغْرَةُ المطَرة الْخَفِيفَةُ. ومَغْرَةُ الصَّيْفِ وبَغْرَتُه: شِدَّةُ حَرِّهِ. وأَوْسُ بْنُ مَغْراء: أَحد شُعَرَاءِ مُضَر. وَقَوْلُ عَبْدِ الْمَلِكِ لِجَرِيرٍ: يَا جَرِيرُ مَغِّرْ لَنَا أَي أَنشِدْ لَنَا قولَ ابْنِ مَغْرَاء، وَالْمَغْرَاءُ تأْنيث الأَمغرِ. ومَغْرَانُ: اسْمُ رَجُلٍ. وماغِرَةُ: اسْمُ مَوْضِعٍ؛ قَالَ الأَزهري: ورأَيت فِي بِلَادِ بَنِي سَعْدٍ رَكِيَّةً تُعْرَفُ بِمَكَانِهَا، وَكَانَ يُقَالُ لَهُ الأَمغرُ، وَبِحِذَائِهَا ركيةٌ أُخرى يُقَالُ لَهَا الحِمارَةُ، وَهُمَا شَرُوبٌ. وَفِي حَدِيثِ الْمُلَاعَنَةِ: إِنْ جَاءَتْ به أُمَيْغِرَ سَبِطاً [سَبْطاً] فَهُوَ لِزَوْجِهَا؛ هُوَ تصغير الأَمغرِ.
- ذيم
ذيم: الذَّيْمُ والذامُ: الْعَيْبُ؛ قَالَ عُوَيْفُ القَوافي: أَلَمَّتْ خُناسُ، وإِلمامُها ... أَحاديث نَفْسٍ وأَسْقامُها وَمِنْهَا: يَرُدُّ الكَتِيبة مَفْلولةً، ... بِهَا أَفْنُها وَبِهَا ذامُها وَقَدْ ذامَهُ يَذيمه ذَيْماً وَذَامًا: عَابَهُ. وذِمْتُه أَذيمُه وذأَمْتُهُ وذَمَمْتُهُ كُلُّهُ بِمَعْنًى؛ عَنِ الأَخفش، فَهُوَ مَذيم عَلَى النَّقْصِ، ومَذْيُومٌ على التمام، ومَذْؤُومٌ إِذا هَمَزْتَ، ومَذْمومٌ مِنَ الْمُضَاعَفِ؛ وَقِيلَ: الذَّيْمُ والذامُ الذَّمُّ. وَفِي الْمَثَلِ: لَا تَعْدَمُ الحَسْناءُ ذَامًا؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِنْهُ قَوْلُ أَنَسِ بْنِ نُواسِ المُحارِبيّ: وكُنْتَ مُسَوَّداً فِينَا حَميداً، ... وَقَدْ لَا تَعْدَمُ الحَسْناء ذَامَا وَفِي الْحَدِيثِ: عَادَتْ مَحاسنهُ ذَامًا؛ الذامُ والذَّيْمُ الْعَيْبُ، وَقَدْ يَهْمَزُ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: قَالَتْ لِلْيَهُودِ عَلَيْكُمُ السَّامُ والذامُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذكره، والله أَعلم.
- عذب
عذب: العَذْبُ مِنَ الشَّرابِ والطَّعَامِ: كُلُّ مُسْتَسَاغٍ. والعَذْبُ: الماءُ الطَّيِّبُ. ماءةٌ عَذْبَةٌ ورَكِيَّة عَذْبَةٌ. وَفِي الْقُرْآنِ: هَذَا عَذْبٌ فُراتٌ*. وَالْجَمْعُ: عِذَابٌ وعُذُوبٌ؛ قَالَ أَبو حَيَّةَ النُّميري: فَبَيَّتْنَ مَاءً صافِياً ذَا شَريعةٍ، ... لَهُ غَلَلٌ، بَيْنَ الإِجامِ، عُذُوبُ أَراد بغَلَلٍ الجنْسَ، وَلِذَلِكَ جَمَع الصِّفَةَ. والعَذْبُ: الْمَاءُ الطَّيِّبُ. وعَذُبَ الماءُ يَعْذُبُ عُذوبةً، فَهُوَ عَذْبٌ طَيِّبٌ. وأَعْذَبَه اللَّهُ: جَعَلَه عَذْباً؛ عَنْ كُراع. وأَعْذَبَ القومُ: عَذُبَ ماؤُهم. واستَعْذَبُوا: استَقَوا وشَرِبوا مَاءً عَذْباً. واستعْذَبَ لأَهلِه: طَلب له مَاءً عَذْباً. واستَعذَب القومُ ماءَهم إِذا استَقَوهُ عَذْباً. واستَعْذَبَه: عَدّه عَذْباً. ويُستَعْذَبُ لِفُلَانٍ مِنْ بِئْرِ كَذَا أَي يُسْتَقى لَهْ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه كَانَ يُسْتَعْذَبُ لَهُ الماءُ مِنْ بيوتِ السُّقْيا أَي يُحْضَرُ لَهُ مِنْهَا الماءُ العَذْبُ، وَهُوَ الطَّيِّبُ الَّذِي لَا مُلوحة فِيهِ. وَفِي حَدِيثِ أَبي التَّيّهان: أَنه خَرَجَ يَسْتَعذبُ الماءَ أَي يَطْلُبُ الماءَ العَذْبَ. وَفِي كَلَامِ عَلِيٍّ يَذُمُّ الدُّنْيَا: اعْذَوْذَبَ جانبٌ مِنْهَا واحْلَوْلَى؛ هُمَا افْعَوعَلَ من العُذُوبة والحَلاوة، هو مِنْ أَبنية الْمُبَالِغَةِ. وَفِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ: ماءٌ عِذَابٌ. يُقَالُ: ماءَةٌ عَذْبَةٌ، وَمَاءٌ عِذَابٌ، عَلَى الْجَمْعِ، لأَن الْمَاءَ جِنْسٌ لِلْمَاءَةِ. وامرأَةٌ مِعْذابُ الرِّيقِ: سائغَتُه، حُلْوَتُه؛ قَالَ أَبو زُبَيْدٍ: إِذا تَطَنَّيْتَ، بَعْدَ النَّوْمِ، عَلَّتَها، ... نَبَّهْتَ طَيِّبةَ العَلَّاتِ مِعْذابا والأَعْذَبان: الطعامُ وَالنِّكَاحُ، وَقِيلَ: الْخَمْرُ والريقُ؛ وَذَلِكَ لعُذوبَتهما. وإِنه لَعَذْبُ اللِّسَانِ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، قَالَ: شُبِّهَ بالعَذْبِ مِنَ الماءِ. والعَذِبَةُ، بِالْكَسْرِ[[. قوله [بالكسر] أي بكسر الذال كما صرح به المجد.]]، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: أَرْدَأُ مَا يَخْرُجُ مِنَ الطَّعَامِ، فيُرْمَى بِهِ. والعَذِبَة والعَذْبَةُ: القَذاةُ، وَقِيلَ: هِيَ القَذاةُ تَعْلُو الماءَ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: العَذَبَةُ، بِالْفَتْحِ: الكُدْرةُ مِنَ الطُّحْلُب والعَرْمَضِ وَنَحْوِهِمَا؛ وَقِيلَ: العَذَبة، والعَذِبة، والعَذْبةُ: الطُّحْلُب نفسُه، والدِّمْنُ يَعْلُو الماءَ. وماءٌ عَذِبٌ وَذُو عَذَبٍ: كَثِيرُ القَذى والطُّحْلُب؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أَراه عَلَى النَّسَبِ، لأَني لَمْ أَجد لَهُ فِعْلًا. وأَعْذَبَ الحَوْضَ: نَزَع مَا فِيهِ مِنَ القَذَى والطُّحْلُبِ، وكَشَفَه عَنْهُ؛ والأَمرُ مِنْهُ: أَعْذِبْ حوضَك. وَيُقَالُ: اضْرِبْ عَذَبَة الحَوْضِ حَتَّى يَظْهَر الْمَاءُ أَي اضْرِبْ عَرْمَضَه. وَمَاءٌ لَا عَذِبَةَ فِيهِ أَي لَا رِعْيَ فِيهِ وَلَا كَلأَ. وَكُلُّ غُصْنٍ عَذَبةٌ وعَذِبَةٌ. والعَذِبُ: مَا أَحاطَ بالدَّبْرةِ. والعاذِبُ والعَذُوبُ: الَّذِي لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السماءِ سِتْر؛ قَالَ الجَعْدِيُّ يَصِفُ ثَوْرًا وَحْشِيّاً بَاتَ فَرْداً لَا يذُوقُ شَيْئًا: فباتَ عَذُوباً للسَّماءِ، كأَنَّه ... سُهَيْلٌ، إِذا مَا أَفرَدَتْهُ الكَواكِبُ وعَذَبَ الرجلُ والحِمارُ والفرسُ يَعْذِبُ عَذْباً وعُذُوباً، فَهُوَ عاذِبٌ وَالْجَمْعُ عُذُوبٌ، وعَذُوبٌ والجمعُ عُذُبٌ: لَمْ يأْكل مِنْ شِدَّةِ العطَشِ. ويَعْذِبُ الرجلُ عَنِ الأَكل، فَهُوَ عاذِب: لَا صَائِمٌ وَلَا مُفْطِرٌ. وَيُقَالُ لِلْفَرَسِ وَغَيْرِهِ: باتَ عَذُوباً إِذا لَمْ يأْكل شَيْئًا وَلَمْ يَشْرَبْ. قَالَ الأَزهري: الْقَوْلُ فِي العَذُوب والعاذِب أَنَّهُ الَّذِي لَا يأْكل وَلَا يَشْرَبُ، أَصْوَبُ مِنَ الْقَوْلِ فِي العَذُوب أَنَّهُ الَّذِي يَمْتَنِعُ عَنِ الأَكل لعَطَشِه. وأَعْذَبَ عَنِ الشَّيْءِ: امْتَنَعَ. وأَعْذَبَ غيرَه: مَنَعَهُ؛ فَيَكُونُ لَازِمًا وَوَاقِعًا، مِثْلَ أَمْلَقَ إِذا افْتَقَرَ، وأَمْلَقَ غيرَه. وأَما قَوْلُ أَبي عُبَيْدٍ: وجمعُ العَذُوبِ عُذُوبٌ، فخطأٌ، لأَنَّ فَعولًا لَا يُكَسَّر عَلَى فُعولٍ. والعاذِبُ مِنْ جَمِيعِ الْحَيَوَانِ: الَّذِي لَا يَطْعَمُ شَيْئًا، وَقَدْ غَلَبَ عَلَى الْخَيْلِ والإِبل، وَالْجَمْعُ عُذُوبٌ، كساجدٍ وسُجُود. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: العَذُوب مِنَ الدوابِّ وَغَيْرِهَا: الْقَائِمُ الَّذِي يَرْفَعُ رأْسه، فَلَا يأْكل وَلَا يَشْرَبُ، وَكَذَلِكَ العاذِبُ، وَالْجَمْعُ عُذُب. والعاذِبُ: الَّذِي يَبِيتُ لَيْلَهُ لَا يَطْعَم شَيْئًا. وَمَا ذاقَ عَذُوباً: كَعَذُوفٍ. وعَذَبَه عَنْهُ عَذْباً، وأَعْذَبَه إِعْذاباً، وعَذَّبَه تَعْذيباً: مَنَعه وفَطَمه عَنِ الأَمر. وَكُلُّ مَنْ مَنَعْتَهُ شَيْئًا، فَقَدَ أَعْذَبْتَه وعَذَّبْته. وأَعْذَبه عَنِ الطَّعَامِ: مَنْعَهُ وكَفَّه. واسْتَعْذَبَ عَنِ الشَّيْءِ: انْتَهَى. وعَذَب عَنِ الشَّيْءِ وأَعْذَب واسْتَعْذَبَ: كُلُّه كَفَّ وأَضْرَب. وأَعْذَبَه عَنْهُ: مَنَعَهُ. وَيُقَالُ: أَعْذِبْ نَفْسَك عَنْ كَذَا أَي اظْلِفْها عَنْهُ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنه شَيَّعَ سَرِيَّةً فَقَالَ: أَعْذِبُوا، عَنْ ذِكْرِ النِّسَاءِ، أَنْفُسَكم، فإِن ذَلِكَ يَكْسِرُكم عَنِ الغَزْو؛ أَي امْنَعوها عَنْ ذِكْرِ النساءِ وشَغْل القُلوب بهنَّ. وكلُّ مَنْ مَنَعْتَه شَيْئًا فَقَدَ أَعْذَبْتَه. وأَعْذَبَ: لَازِمٌ ومُتَعَدٍّ. والعَذَبُ: ماءٌ يَخْرُجُ عَلَى أَثرِ الوَلَدِ مِنَ الرَّحِم. وَرُوِيَ عَنْ أَبي الْهَيْثَمِ أَنه قَالَ: العَذَابَةُ الرَّحِمُ؛ وأَنشد: وكُنْتُ كذاتِ الحَيْضِ لَمْ تُبْقِ ماءَها، ... وَلَا هِيَ، مِنْ ماءِ العَذَابةِ، طاهِرُ قَالَ: والعَذَابةُ رَحِمُ المرأَة. وعَذَبُ النَّوائح: هِيَ المَآلي، وَهِيَ المَعاذِبُ أَيضاً، وَاحِدَتُهَا: مَعْذَبةٌ. وَيُقَالُ لِخِرْقَةِ النَّائِحَةِ: عَذَبَةٌ ومِعْوَزٌ، وجمعُ العَذَبةِ مَعاذِبُ، عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ. والعَذَابُ: النَّكَالُ والعُقُوبة. يُقَالُ: عَذَّبْتُه تَعْذِيباً وعَذَاباً، وكَسَّرَه الزَّجَّاجُ عَلَى أَعْذِبَةٍ، فَقَالَ فِي قَوْلُهُ تَعَالَى: يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: تُعَذَّبُ ثَلاثَة أَعذِبَةٍ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فَلَا أَدري، أَهذا نَصُّ قولِ أَبي عُبَيْدَةَ، أَم الزجاجُ اسْتَعْمَلَهُ. وَقَدْ عَذَّبَه تَعْذِيباً، وَلَمْ يُسْتَعمل غيرَ مَزِيدٍ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى وَلَقَدْ أَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: الَّذِي أُخذُوا بِهِ الجُوعُ. واسْتعار الشاعِرُ التَّعْذِيبَ فِيمَا لَا حِسَّ لَهُ؛ فَقَالَ: لَيْسَتْ بِسَوْداءَ مِنْ مَيْثاءَ مُظْلِمَةٍ، ... وَلَمْ تُعَذَّبْ بإِدْناءٍ مِنَ النارِ ابْنُ بُزُرْجَ: عَذَّبْتُه عَذابَ عِذَبِينَ، وأَصابه مِنِّي عَذَابُ عِذَبِينَ، وأَصابه مِنِّي العِذَبونَ أَي لَا يُرْفَعُ عَنْهُ العَذابُ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ ببكاءِ أَهله عَلَيْهِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: يُشْبِهُ أَن يَكُونَ هَذَا مِنَ حَيْثُ أَنَّ الْعَرَبَ كَانُوا يُوصُونَ أَهلَهم بالبكاءِ والنَّوح عَلَيْهِمْ، وإِشاعةِ النَّعْيِ فِي الأَحياءِ، وَكَانَ ذَلِكَ مَشْهُورًا مِنْ مَذَاهِبِهِمْ، فَالْمَيِّتُ تُلْزِمُهُ العقوبةُ فِي ذَلِكَ بِمَا تَقَدَّم مِنْ أَمره بِهِ. وعَذَبةُ اللِّسَانِ: طَرَفُه الدَّقِيقُ. وعَذَبَةُ السَّوْطِ: طَرَفُه، وَالْجَمْعُ عَذَبٌ. والعَذَبةُ: أَحَدُ عَذَبَتَي السَّوْط. وأَطْرافُ السُّيوفِ: عَذَبُها وعَذَباتُها. وعَذَّبْتُ السَّوْطَ، فَهُوَ مُعَذَّبٌ إِذا جَعَلتَ لَهُ عِلاقَةً؛ قَالَ: وعَذَبَة السَّوْطِ عِلاقَتُه؛ وَقَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ: غُضُفٌ مُهَرَّتةُ الأَشْداقِ ضَارِيَةٌ، ... مِثْلُ السَّراحِينِ، فِي أَعْنَاقِها العَذَبُ يَعْنِي أَطرافَ السُّيُور. وعَذَبةُ الشَّجَرِ: غُصْنُه. وعَذَبةُ قَضِيبِ الجَمَل: أَسَلَتُه، المُسْتَدِقُّ فِي مُقَدَّمِه، وَالْجَمْعُ العَذَبُ. وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: عَذَبةُ الْبَعِيرِ طَرَفُ قَضِيبِه. وَقِيلَ: عَذَبةُ كُلِّ شَيْءٍ طرفُه. وعَذَبَةُ شِرَاكِ النَّعْلِ: المُرْسَلةُ مِنَ الشِّرَاك. والعَذَبَةُ: الجِلْدَةُ المُعَلَّقَةُ خَلْفَ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ مِنْ أَعْلاه. وعَذَبَةُ الرُّمْح: خِرقة تُشَدُّ عَلَى رأْسه. والعَذَبة: الغُصْنُ، وَجَمْعُهُ عَذَبٌ. والعَذَبة: الخَيْطُ الَّذِي يُرْفَعُ بِهِ المِيزانُ، والجمعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ عَذَبٌ. وعَذَباتُ النَّاقَةِ: قَوَائِمُهَا. وعاذِبٌ: اسْمُ مَوْضِع؛ قَالَ النَّابِغَةُ الجَعْدِي: تَأَبَّدَ، مِنْ لَيْلى، رُماحٌ فعاذِبُ، ... فأَقْفَر مِمَّنْ حَلَّهُنَّ التَّناضِبُ والعُذَيْبُ: مَاءٌ لبَنِي تَمِيمٍ؛ قَالَ كُثَيِّرٌ: لَعَمْرِي لئِنْ أُمُّ الحَكِيمِ تَرَحَّلَتْ، ... وأَخْلَتْ لِخَيْماتِ العُذَيْبِ ظِلالَها قَالَ ابْنُ جِنِّي: أَراد العُذَيْبةَ، فَحَذَفَ الْهَاءَ كَمَا قَالَ: أَبْلِغ النُّعْمانَ عَنّي مَأْلُكاً قَالَ الأَزهري: العُذَيْبُ مَاءٌ مَعْرُوفٌ بَيْنَ القادِسيَّةِ ومُغِيثَةَ. وَفِي الْحَدِيثِ: ذِكْرُ العُذَيْبِ، وَهُوَ مَاءٌ لِبَنِي تَمِيمٍ عَلَى مَرْحلة مِنَ الْكُوفَةِ، مُسَمّى بِتَصْغِيرِ العَذْبِ؛ وَقِيلَ: سُمِّيَ بِهِ لأَنه طَرَفُ أَرض الْعَرَبِ مِنَ العَذَبة، وَهِيَ طَرَفُ الشَّيْءِ. وعاذِبٌ: مكانٌ. وَفِي الصِّحَاحِ: العُذَبِيُّ الكَرِيمُ الأَخْلاق، بِالذَّالِ مُعْجَمَةٌ؛ وأَنشد لكثيرٍ: سَرَتْ مَا سَرَتْ مِنْ لَيْلِها، ثُمَّ أَعْرَضَتْ ... إِلى عُذَبِيٍّ، ذِي غَناءٍ وَذِي فَضْلِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: لَيْسَ هَذَا كُثَيِّر عَزَّة، إِنما هُوَ كُثَيِّرُ بْنُ جَابِرٍ المُحارِبيُّ، وَهَذَا الْحَرْفُ فِي التَّهْذِيبِ فِي تَرْجَمَةِ عدب، بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ، وَقَالَ: هُوَ العُدَبِيُّ، وضبطه كذلك.
- بحت
بحت: البَحْتُ: الخالِصُ مِنْ كُلِّ شيءٍ؛ يُقَالُ: عَرَبيٌّ بَحْتٌ، وأَعْرابيّ بَحْتٌ، وعَرَبيةٌ بَحْتةٌ، كَقَوْلِكَ مَحْضٌ. وخَمْرٌ بحْتٌ، وخُمُورٌ بَحْتةٌ، وَالتَّذْكِيرُ بَحْتٌ. الْجَوْهَرِيُّ: عَرَبيٌّ بَحْت أَي مَحْضٌ، وَكَذَلِكَ المؤَنث وَالِاثْنَانِ وَالْجَمْعُ؛ وإِن شِئْتَ قُلْتَ: امرأَة عَرَبِيَّةٌ بَحْتة، وثَنَّيْتَ، وجَمَعْتَ؛ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يُثَنَّى، وَلَا يُجْمَعُ، وَلَا يُحقَّر. وأَكلَ الخُبزَ بَحْتاً: بِغَيْرٍ أُدْم. وأَكل اللَّحْم بَحْتاً: بِغَيْرِ خُبز؛ وَقَالَ أَحمد بْنُ يَحْيَى: كلُّ مَا أُكِلَ وحْدَه، مِمَّا يُؤْدَمُ، فَهُوَ بَحْتٌ، وَكَذَلِكَ الأُدْم دُونَ الخُبز، والبَحْتُ: الصِّرْفُ. وشَرابٌ بَحْتٌ: غَيْرُ مَمْزُوجٍ. وَقَدْ بَحُتَ الشيءُ، بِالضَّمِّ، أَي صَارَ بَحْتاً. وَيُقَالُ: بَرْدٌ بَحْتٌ لَحْتٌ أَي شَدِيدٌ. وَيُقَالُ: باحَتَ فلانٌ القِتالَ إِذا صَدَقَ القِتالَ وجَدَّ فِيهِ؛ وَقِيلَ: البَراكاءُ مُباحَتةُ القِتال. وباحَتَه الوُدَّ أَي خالَصَه؛ ابْنُ سِيدَهْ: وباحَتَه الوُدَّ، أَخْلَصَه لَهُ. وباحَتَ الرجلُ الرجلَ: كاشَفَه. وَفِي حَدِيثِ أَنس: اخْتَضَبَ عُمَرُ بالحِنَّاءِ بَحْتاً؛ البَحْتُ: الْخَالِصُ الَّذِي لَا يُخالِطُه شيءٌ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّه عَنْهُ: أَنه كَتَبَ إِليه أَحَدُ عُمَّاله مِنْ كُورةٍ، ذَكَرَ فِيهَا غَلاءَ العَسل، وكَرِهَ لِلْمُسْلِمِينَ مُباحَتةَ الماءِ أَي شُرْبه بَحْتاً، غَيْرَ مَمْزُوجٍ بعَسَلٍ أَو غَيْرِهِ؛ قِيلَ: أَراد بِذَلِكَ ليكونَ أَقوى لهم.
- ذين
ذين: الذَّيْنُ والذَّانُ: الْعَيْبُ. وذَامَه وذَانه وذابَه إِذَا عَابَهُ. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: هُوَ الذَّيْمُ والذَّامُ والذانُ والذابُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ؛ وَقَالَ قَيْسُ بْنُ الخَطيم الأَنصاري: أَجَدَّ بعَمْرَةَ غُنْيانُها، ... فتَهْجُر أَم شأْنُنا شأْنُها؟ ردَدْنا الكَتِيبةَ مَفلولةً، ... بِهَا أَفْنُها وَبِهَا ذَانُها. وَقَالَ كِنازٌ الجَرْميّ: رَدَدْنا الكتيبةَ مَفْلولةً، ... بِهَا أَفْنُها وَبِهَا ذابُها ولستُ، إِذَا كنتُ فِي جانبٍ، ... أَذُمُّ العَشيرةَ، أَغْتابُها ولكنْ أُطاوِعُ ساداتِها، ... وَلَا أَتَعَلَّمُ أَلْقابَها. وَفِي شِعْرِهِ إقواءٌ فِي الْمَرْفُوعِ وَالْمَنْصُوبِ. والمُذانُ: لُغَةٌ فِي المُذال.
- مغس
مغس: المَغْسُ: لُغَةٌ فِي المَغْص، وَهُوَ وَجَعٌ وَتَقْطِيعٌ يأْخذ فِي الْبَطْنِ، وَقَدْ مَغَسَني بطْني. ومغَسَه بالرُّمح مَغْساً: طعَنه. وامَّغَس رأْسه بنصْفَين مِنْ بَيَاضٍ وَسَوَادٍ: اخْتَلَط، وبطن مغُوس.
- شطس
شطس: الشَّطْسُ: الدَّهاءُ وَالْعِلْمُ والفِطْنَةُ، وَالْجَمْعُ أَشْطاسٌ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: يَا أَيها السائلُ عَنْ نُحاسِي ... عَنِّي، ولمَّا يَبْلُغُوا أَشْطاسي وَرَجُلٌ شُطَسِيٌّ: داهٍ مُنْكَرٌ ذُو أَشْطاسٍ. أَبو تُرَابٍ عَنْ عَرَّامٍ: شَطَفَ فُلَانٌ فِي الأَرض وشَطَسَ إِذا دَخَلَ فِيهَا إِما رَاسِخًا وإِما وَاغِلًا؛ وأَنشد: تَشِبُّ لعَيْنَيْ رامِقٍ شَطَسَتْ بِهِ ... نَوًى غُرْبَةٌ، وَصْلَ الأَحبَّة تَقْطَعُ
- بحث
بحث: البَحْثُ: طَلَبُكَ الشيءَ فِي التُّراب؛ بَحَثَه يَبْحَثُه بَحْثاً، وابْتَحَثَه. وَفِي الْمَثَلِ: كالباحِثِ عَنِ الشَّفْرة. وَفِي آخَرَ: كباحِثةٍ عَنْ حَتْفها بظِلْفها؛ وَذَلِكَ أَن شَاةً بَحَثَتْ عَنْ سِكِّين فِي التُّرَابِ بظِلْفِها ثُمَّ ذُبِحَتْ بِهِ. الأَزهري: البَحُوثُ مِنَ الإِبل الَّتِي إِذا سارتْ بَحَثَتِ الترابَ بأَيديها أُخُراً أَي ترمِي إِلى خَلْفِها؛ قَالَهُ أَبو عَمْرٍو. والبَحوثُ: الإِبلُ تَبْتَحثُ الترابَ بأَخْفافِها، أُخُراً فِي سَيرها. والبَحْثُ: أَن تَسْأَل عَنْ شَيْءٍ، وتَسْتَخْبر. وبَحَثَ عَنِ الخَبر وبَحَثَه يَبْحَثُه بَحْثاً: سأَل، وَكَذَلِكَ اسْتَبْحَثَه، واسْتَبْحَثَ عَنْهُ. الأَزهري: اسْتَبْحَثْتُ وابْتَحَثْتُ وتَبَحَّثْتُ عَنِ الشَّيْءِ، بِمَعْنًى وَاحِدٍ أَي فَتَّشْتُ عَنْهُ. والبَحْث: الحَيَّةُ الْعَظِيمَةُ لأَنها تَبْحَثُ التُّرابَ. وتَرَكْتُه بمباحِثِ البَقَر أَي بِالْمَكَانِ القَفْر؛ يَعْنِي بحيثُ لَا يُدْرى أَين هُوَ. والباحِثاء، مِنْ جِحَرة الْيَرَابِيعِ: تُرابٌ يُخَيَّلُ إِليكَ أَنه القاصِعاء، وَلَيْسَ بِهَا، والجمعُ باحِثاواتُ. وسُورةُ بَراءةَ كَانَ يُقَالُ لَهَا: البُحُوثُ، سمِّيت بِذَلِكَ لأَنها بَحَثَتْ عَنِ الْمُنَافِقِينَ وأَسرارهم أَي اسْتَثارتْها وفَتَّشَتْ عَنْهَا. وَفِي حَدِيثِ المِقداد: أَبَتْ عَلَيْنَا سُورةُ البُحوثِ، انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا؛ يَعْنِي سورةَ التَّوْبَةِ. والبُحوثُ: جَمْعُ بَحْثٍ. قَالَ ابْنُ الأَثير: ورأَيت فِي الْفَائِقِ سُورَةَ البَحُوث، بِفَتْحِ الْبَاءِ، قَالَ: فإِن صَحَّتْ، فَهِيَ فَعُول مِنْ أَبنية الْمُبَالِغَةِ، وَيَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ والأُنثى، كامرأَة صَبور، وَيَكُونُ مِنْ بَابِ إِضافة الْمَوْصُوفِ إِلى الصِّفَةِ. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: البُحَّيْثى مِثَالُ خُلَّيْطَى: لُعْبة يَلْعَبون بِهَا بِالتُّرَابِ كالبُحْثَة. وَقَالَ شَمِرٌ: جَاءَ فِي الْحَدِيثِ أَن غُلامين كَانَا يَلْعَبانِ البُحْثَةَ [[. قوله [يلعبان البحثة] ضبطت البحثة، بضم الموحدة، بالأَصل كالنهاية وضبطت في القاموس كالتكملة والتهذيب بفتحها.]]، وَهُوَ لعبٌ بِالتُّرَابِ. قَالَ: البَحْثُ المَعْدِنُ يُبْحَثُ فِيهِ عَنِ الذَّهَبِ والفِضَّةِ. قَالَ: والبُحاثَة التُّراب الَّذِي يُبْحَثُ عَمَّا يُطْلَبُ فِيهِ.
- لخب
لخب: لَخَبَ المرأَةَ يَلْخُبُها ويَلْخَبُها لَخْباً: نَكَحَهَا؛ عَنْ كُرَاعٍ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَالْمَعْرُوفُ عَنْ يَعْقُوبَ وَغَيْرِهِ: نَخَبها. واللَّخَبُ: شَجَرُ المُقْلِ؛ قَالَ: مِنْ أَفيح ثُنَّة لَخَبٍ عَمِيمِ[[. قوله [من أفيح ثنة إلخ] كذا بالأَصل ولم نجده في الأَصول التي بأيدينا.]] ابْنُ الأَعرابي: المَلاخِبُ المَلاطِمُ. والمُلَخَّبُ: المُلَطَّم فِي الخُصومات. واللِّخابُ: اللِّطامُ.
- تمك
تمك: ابْنُ سِيدَهْ: التامِكُ السَّنَامُ مَا كَانَ، وَقِيلَ: هُوَ السَّنَامُ الْمُرْتَفِعُ، وتَمَكَ السنامُ يَتْمِكُ ويَتْمُكُ تُموكاً وتَمْكاً: اكْتَنَزَ وتَرَّ، وَفِي الصِّحَاحِ أَي طَالَ وَارْتَفَعَ فَهُوَ تامِكٌ. وَنَاقَةٌ تامِكٌ: عَظِيمَةُ السَّنَامِ. وأَتْمَكَها الكلأُ: سمَّنها. وَيُقَالُ: بناءٌ تامِك أَي مرتفع.
- هبق
هبق: الهِبِقُّ، بِكَسْرِ الْهَاءِ وَالْبَاءِ وَشَدِّ الْقَافِ: كَثْرَةُ الْجِمَاعِ؛ عَنْ كُرَاعٍ. والهَبَقُ: نَبْتٌ؛ حَكَاهُ ابْنُ دُرَيْدٍ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَدري ما صحته.
- عذج
عذج: عَذَجَه عَذْجاً: شَتمه؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وعَذْجٌ عاذِجٌ، بُولِغ بِهِ كَقَوْلِهِمْ جَهْدٌ جاهِد؛ قَالَ هِمْيَانُ بْنُ قُحَافَةَ: تَلْقَى منَ الأَعْبُدِ عَذْجاً عاذِجا أَي تلقَى هَذِهِ الإِبل مِنَ الأَعْبُدِ زجْراً كالشَّتم. وَرَجُلٌ مِعْذَجٌ: كَثِيرُ اللَّومِ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: فَعاجَتْ، عَلَيْنَا مِنْ طِوَالٍ، سَرَعْرَعٌ، ... عَلَى خَوْفِ زَوْجٍ، سَيِءِ الظَّنِّ مِعْذَجِ والعَذْجُ: الشُّرب. عَذَج الماءَ يَعْذِجُه عَذْجاً: جَرَعَه، وَلَيْسَ بثبَت، وَالْغَيْنُ أَعلى. وعَذَج يَعْذِجُ عَذْجاً: شَرِب.
- أشش
أشش: الأَشُّ والأَشاش والهَشَاشُ: النَّشَاطُ والارْتِياح، وَقِيلَ: هُوَ الإِقبال عَلَى الشَّيْءِ بِنَشَاطٍ، أَشَّه يَؤُشُّه أَشّاً؛ وأَنشد: كَيْف يُؤَاتِيهِ وَلَا يَؤُشُّهُ والأَشَّاش: الهَشَّاش. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن عَلْقَمَةَ بْنَ قَيْسٍ كَانَ إِذا رأَى مِنْ أَصحابه بَعْضَ الأَشاش وعَظهم، أَي إِقْبالًا بِنَشَاطٍ. والأَشاش والهَشَاش: الطَّلاقة والبَشاشة. وأَشَّ القومُ يَؤُشُّون أَشّاً: قام بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ وَتَحَرَّكُوا؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: وأَحسبهم قَالُوا أَشَّ عَلَى غَنَمه يَؤُشُّ أَشّاً مِثْلُ هَشَّ هَشّاً، قَالَ: وَلَا أَقف عَلَى حَقِيقَتِهِ. ابْنُ الأَعرابي: الأَشُّ الْخُبْزُ الْيَابِسُ الهَشّ؛ وأَنشد شَمِرٌ: رُبَّ فَتَاةٍ مِنْ بَني العِنازِ، ... حَيَّاكةٍ ذَاتِ هَنٍ كِنَازِ ذِي عَضُدَيْنِ مُكْلَئِزٍّ نازِي، ... تَأَشُّ لِلْقُبْلَةِ والمَحازِ شَمِرٌ عَنْ بَعْضِ الْكِلَابِيِّينَ: أَشَّت الشَّحْمة ونَشَّت، قَالَ: أَشَّت إِذا أَخذَت تَحَلَّبُ، ونَشَّت إِذا قَطَرت.
- تمل
تمل: التُّمَيْلَة: دُويبَّة بِالْحِجَازِ عَلَى قَدْرِ الهِرَّة، وَالْجَمْعُ تِمْلانٌ، وَفِي التَّهْذِيبِ: الْجَمْعُ التُّمَيْلات. ابْنُ الأَعرابي: هُوَ التُّفَّة والتُّمَيلَة لعَناق الأَرض، وَيُقَالُ لذَكرها الفُنْجُل. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: التُّمْلُول القُنَّابَرَى، بِتَشْدِيدِ النُّونِ. ابْنُ سِيدَهْ: والتُّمْلُول البَرْغَشْت، أَعجمي، وَهُوَ الغُمْلول والقُنَّابرى بِالنَّبَطِيَّةِ. والتَّامُول: نَبْت كالقَرْع، وَقِيلَ: التَّامُول نَبْتٌ طيِّب الرِّيحِ يُنْبِتُ نَبَاتَ اللُّوبياء، طَعْمُه طَعم القَرَنْفُل يُمْضَغ فيُطَيِّب النَّكْهة، وَهُوَ بِبِلَادِ الْعَرَبِ مِنْ أَرض عُمَان كثير.
- لخا
لخا: اللَّخَا: كَثْرَةُ الْكَلَامِ فِي الْبَاطِلِ، وَرَجُلٌ أَلْخَى وامرأَة لَخْوَاء، وَقَدْ لَخِيَ، بالكسر، لَخاً. واللَّخا: أَن تَكُونَ إِحدى رُكْبَتَيِ الْبَعِيرِ أَعظم مِنَ الأُخرى مِثْلَ الأَرْكَب، تَقُولُ مِنْهُ: بَعِيرٌ لَخٍ وأَلْخَى وَنَاقَةٌ لَخْوَاء. والأَلْخَى: المُعْوَجُّ. واللَّخا: مَيَلٌ فِي العُلْبة والجَفْنة. واللَّخا: مَيَل فِي أَحد شِقَّي الْفَمِ، فَمٌ أَلْخَى وَرَجُلٌ أَلْخَى وامرأَة لَخْوَاء، وَقِيلَ: اللَّخَا اعْوِجَاجٌ فِي اللَّحْيِ، وعُقاب لَخْوَاء مِنْهُ لأَن مِنقارها الأَعلى أَطول مِنَ الأَسفل. وامرأَة لَخْوَاء بَيِّنَةٌ اللَّخَا: فِي فَرْجِهَا ميَل. واللَّخْو: الفَرْج المُضْطَرِبُ الْكَثِيرُ الْمَاءِ. قَالَ اللَّيْثُ: اللَّخْوُ لَخْوُ القُبُل الْمُضْطَرِبِ الْكَثِيرِ الْمَاءِ. الصِّحَاحُ: اللَّخَا نَعْت القُبُل الْمُضْطَرِبِ الْكَثِيرِ الْمَاءِ. الأَصمعي: اللَّخْوَاء المرأَة الْوَاسِعَةُ الجَهاز، واللَّخَا غارُ الفَم، واللَّخَا اسْتِرْخَاءٌ فِي أَسفل البطنِ، وَقِيلَ: هُوَ أَن تَكُونَ إِحدى الْخَاصِرَتَيْنِ أَعظم مِنَ الأُخرى، وَالْفِعْلُ كَالْفِعْلِ مِمَّا تَقَدَّمَ، وَالصِّفَةُ كَالصِّفَةِ. قَالَ شَمِرٌ: سَمِعْتُ ابْنَ الأَعرابي يَقُولُ اللَّخَا، مَقْصُورٌ، أَن يَميل بَطن الرَّجُلِ فِي أَحد جَانِبَيْهِ. قَالَ: واللَّخَا المُسْعُط، وَصَرَّحَ اللِّحْيَانِيُّ فِيهِ المدَّ فَقَالَ: اللَّخَاء، مَمْدُودٌ، المُسْعُط، وَقَدْ لَخَاه لَخْواً. التَّهْذِيبُ: واللَّخَا شَيْءٌ مِثْلُ الصَّدف يُتَّخَذُ مُسْعُطاً. أَبو عَمْرٍو: اللَّخَا إِعطاء الرَّجُلِ مَالَهُ صَاحِبَهُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: لخَيْتُكَ مَالِي ثُمَّ لَمْ تُلْفَ شاكِراً، ... فعَشِّ رُوَيْداً، لستُ عَنْكَ بغافلِ ابْنُ سِيدَهْ: اللَّخَا، مَقْصُور، المُسْعُط، والمِلْخَى مِثْلُهُ، وَقِيلَ: هُوَ ضَرْبٌ مِنَ جُلود دَوَابِّ الْبَحْرِ يُسْتَعَطُ بِهِ. ولَخَيْتُه وأَلْخَيْتُه ولَخَوْتُه كلُّ هَذَا: سَعَطْته، وَقِيلَ: أَوْجَرْته الدَّوَاءَ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: يُقَالُ الْتَخَتْ باللَّخَا أَي شَرِبَتْ بالمُسْعُط؛ قَالَ الرَّاجِزُ: وَمَا الْتَخَتْ مِنْ سُوءِ جسْمٍ بلَخَا وَقَالَ ابْنُ مَيَّادَةَ: فَهُنَّ مِثْل الأُمَّهاتِ يُلْخِينْ، ... يُطْعِمْنَ أَحْياناً، وحِيناً يَسْقِينْ وأَلْخَيتُه مَالًا أَي أَعْطَيْتُه. واللِّخَاء: الغِذاء لِلصَّبِيِّ سِوى الرَّضاع. والتَخَى: أَكل الخُبز المَبلول، وَالِاسْمُ اللِّخَاءُ مِثْلُ الغِذاءِ، تَقُولُ: الصَّبِيُّ يَلْتَخِي الْتِخَاء أَي يأْكل خُبزاً مَبْلُولًا؛ وأَنشد الْفَرَّاءُ لِبَعْضِهِمْ مِنْ بَنِي أَسد: فَهُنَّ مِثْلُ الأُمَّهاتِ يُلْخِينْ، ... يُطْعِمْنَ أَحْياناً، وحِيناً يَسْقِينْ كأَنها مِنْ شَجَرِ البَساتِينْ: ... العِنَباء المُنْتَقى والتِّينْ لَا عَيْبَ إِلا أَنهُنَّ يُلْهِينْ ... عَنْ لَذّة الدُّنيا، وَعَنْ بَعْضِ الدِّينْ والْتَخَى صدْرَ الْبَعِيرِ أَو جِرانه: قَدَّ مِنْهُ سَيْرًا لِلسَّوْطِ وَنَحْوِهِ؛ قَالَ جِرانُ العَود يُذَكِّرُ أَنه اتَّخَذَ سَيْراً مِنْ صَدْرِ بَعِيرٍ لتأْديب نِسَائِهِ: خُذا حَذَراً يَا خُلَّتيَّ، فإِنَّني ... رأَيتُ جِرانَ العَوْدِ قَدْ كَادَ يُصْلَحُ عَمَدْتُ لعَوْدٍ فالتَخَيْتُ جِرانَه، ... ولَلْكَيْسُ أَمْضى فِي الأُمور وأَنْجَحُ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: التَحَيْتُ جِران الْبَعِيرِ بِالْحَاءِ، وَالْعَرَبُ تُسوّي السِّيَاطَ مِنَ الجِران لأَنَّ جِلده أَصلب وأَمتن، قَالَ: وأَظنه مِنْ قَوْلِكَ لَحَوْت العُود ولَحَيْته إِذا قَشرته، وَكَذَلِكَ اللِّخَاء والمُلاخَاة، بِالْخَاءِ، بِمَعْنَى التَّحْمِيلِ والتَّحريش، يُقَالُ: لاخَيْتَ بِي عِنْدَ فُلَانٍ أَي أَثَيْتَ بِي عِنْدَهُ مُلاخاةً ولِخاء، وَقَالَ: واللِّخاءُ بالخاءِ بِهَذَا الْمَعْنَى تَصْحِيفٌ عِنْدِي. ولاخَى بِهِ: وَشَى؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَضَيْنَا عَلَى هَذَا بِالْيَاءِ لأَن اللَّامَ يَاءٌ أَكثر مِنْهَا وَاوًا. أَبو عَمْرٍو: المُلاخَاةُ المُخالفة وأَيضاً المُصانعة؛ وأَنشد: ولاخَيْتَ الرِّجال بِذَاتِ بَيْني ... وبَيْنِكَ، حِين أَمْكَنَكَ اللِّخاءُ قَالَ: لاخَيْتَ وافَقْتَ؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ: فَلَمْ نَجْزَعْ لمَن لاخَى عَليْنا، ... وَلِمَ نَذَرِ العشيرةَ للجُناةِ
- حثفل
حثفل: الحُثْفُل: مَا بَقِيَ فِي أَسفل القِدْر، وَقَدْ ذُكِرَتْ بِالتَّاءِ، وَقِيلَ: الحُثْفُل سِفْلة النَّاسِ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. الأَزهري: الحُثْفُل ثُرْتُم المَرَق. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ لثُفْل الدُّهْن وَغَيْرِهِ فِي الْقَارُورَةِ حُثْفُل، قَالَ: ورَدِيء الْمَالِ حُثْفُله، وَقِيلَ: الحُثْفُل يَكُونُ فِي أَسفل الْمَرَقِ مِنْ بَقِيَّة الثَّرِيدِ؛ قَالَهُ ابْنُ السِّكِّيتِ. ابْنُ بَرِّيٍّ: الحُتْفُل والحُثْفُل مَا يَبْقَى فِي أَسفل الْقَارُورَةِ مِنْ عَكَرِ الزيت.