لسان العرب
معجم من تصنيف ابن منظور الأنصاري (630-711 هـ). يعد أشهر المعاجم العربية من غير منازع، لضخامة مادته واشتماله على مجموعة كبيرة من الشواهد الصحيحة التي استقاها من القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف ومن أمثال العرب وأشعارها. جمع فيه ابن منظور أمهات كتب اللغة فكاد يغني عنها جميعاً. يضم 80,000 مادة لغوية وهو ضعف ما في الصحاح. رتبه على نظام الأبواب والفصول حسب أواخر الكلمات مثل الصحاح. اعتمد على خمسة مصادر رئيسية: تهذيب اللغة للأزهري، والمحكم لابن سيده، والصحاح للجوهري، وحواشي ابن بري على الصحاح، والنهاية في غريب الحديث لابن الأثير.
الجذور
- خزب
خزب: الخَزَبُ: تَهَيُّجٌ فِي الْجِلْدِ، كهَيْئةِ ورَمٍ مِنْ غيرِ أَلَمٍ. خَزِبَ جِلْدُه: خَزَباً فَهُوَ خَزِبٌ وتَخَزَّبَ: وَرِمَ من غيرِ أَلَمٍ. وخَزِبَ ضَرْعُ الناقةِ والشاةِ، بِالْكَسْرِ، خَزَباً وتَخَزَّبَ: وَرِمَ، وَقِيلَ: يَبِسَ وقَلَّ لَبَنُه؛ وَقِيلَ: تَخَزَّبَ ضَرْعُ النَّاقَةِ عِنْدَ النِّتَاجِ إِذَا كَانَ فِيهِ شِبْه الرَّهَلِ. وَفِي الصِّحَاحِ: خَزِبَتِ الناقةُ، بِالْكَسْرِ، تَخْزَبُ خَزَباً: وَرِمَ ضَرْعُها، وضاقتْ أَحالِيلُها، وَكَذَلِكَ الشاةُ. وَنَاقَةٌ خَزِبةٌ وخَزْباءُ: وارِمةُ الضَّرْعِ. وَقِيلَ: الخَزَبُ ضِيقُ أَحاليلِ الناقةِ وَالشَّاةِ، مِنْ وَرَمٍ أَو كَثْرةِ لَحْمٍ. والخَزْباءُ: الناقةُ الَّتِي فِي رَحِمها ثآلِيلُ، تَتَأَذَّى بِهَا. وَقَالَ أَبو حنيفةَ: خَزِبَ البعيرُ خَزَباً: سَمِنَ، حَتَّى كأَنَّ جِلْدَه وارِمٌ مِن السَّمنِ؛ وبَعير مِخزابٌ إِذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ عادتِه. أَبو عَمْرٍو: العَرَبُ تُسَمِّي مَعْدِنَ الذَّهَبِ خُزَيْبةَ؛ وأَنشد: فَقَدْ تَرَكَتْ خُزَيْبَةُ كلَّ وَغْدٍ، ... يُمَشِّي بَيْنَ خاتامٍ وطاقِ والخَيْزَبُ والخَيْزَبانُ: اللَّحْمُ الرَّخْصُ اللَّيِّنُ. والخَيْزَبةُ والخَيْزُبةُ: اللَّحْمةُ الرَّخْصةُ اللَّيِّنةُ. ولَحْمٌ خَزِبٌ: رَخْصٌ، وكلُّ لَحْمةٍ رَخْصَةٍ خَزِبةٌ. والخَزْباءُ: ذُبابٌ يكونُ فِي الرَّوْضِ. والخازِبازِ: ذُبَابٌ أَيضاً. والخَزَبُ: الخَزَفُ، في بعض اللغات.
- طرن
طرن: الطُّرْنُ والطَّارُونِيُّ: ضَرْبٌ مِنَ الخَزِّ. اللَّيْثُ: الطُّرْنُ الْخَزُّ، والطَّارُونيُّ ضَرْبٌ مِنْهُ. وَفِي النَّوَادِرِ: طَرْيَنَ الشَّرْبُ وطَرْيَمُوا إِذا اخْتَلَطُوا مِنَ السُّكْرِ، والله أَعلم.
- أشج
أشج: الأُشَّجُ: دَوَاءٌ وَهُوَ أَكثر اسْتِعْمَالًا مِنَ الأُشَّقِ.
- شطح
شطح [[ زاد في القاموس، والشرداح، بكسر فسكون: الرجل اللحيم الرخو، والطويل العظيم من الإِبل والنساء انتهى. قال الشارح: ومثله السرداح، بالسين المهملة، كما تقدم. وزاد المجد أيضاً الشرنفح، أي بفتح الشين والراء وسكون النون وفتح الفاء: الخفيف القدمين. وزاد أيضاً شطح، بكسر أوله وثانيه المشدد: زجر للعريض من أولاد المعز؛ وزاد أيضاً المشفح كمعظم: المحروم الذي لا يصيب شيئاً]]
- ذيف
ذيف: الذِّئْفانُ، بِالْهَمْزِ، والذِّيفانُ، بِالْيَاءِ، والذَّيفان، بِكَسْرِ الذَّالِ وَفَتْحِهَا، والذُّوافُ كُلُّهُ: السَّمُّ النَّاقِعُ، وَقِيلَ: الْقَاتِلُ، يُهْمَزُ وَلَا يُهْمَزُ. والذُّؤفانُ، بِضَمِّ الذَّالِ وَالْهَمْزِ، لُغَةٌ فِي الذِّيفَانِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَإِنَّمَا بَيَّنْتُهُ هَاهُنَا مُعاقَبةً؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وأَنشد ابْنُ السِّكِّيتِ لأَبي وَجْزَةَ: وَإِذَا قَطَمْتَهُمُ قَطَمْتَ عَلاقِماً، ... وقَواضِيَ الذِّيفانِ مِمَّن تَقْطِمُ[[. قوله [ممن تقطم] في الصحاح في مادة قطم فيما تَقْطِمُ.]] قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَحُكِيَ ابْنُ خَالَوَيْهِ أَنه لَمْ يَهْمِزْهُ أَحد مِنْ أَهل اللُّغَةِ غَيْرُ الأَصمعي. ابْنُ الأَثير فِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: يُفَدِّيهمْ، ووَدُّوا لَوْ سَقَوْه، ... مِنَ الذِّيفَان، مُتْرَعةً مِلايا الذِّيفانُ: السَّمُّ القاتِلُ، يُهْمَزُ وَلَا يُهْمَزُ، والمِلايا: يُرِيدُ بِهَا الْمَمْلُوءَةَ فَقُلِبَتِ الْهَمْزَةُ يَاءً وَهُوَ قَلْبٌ شَاذٌّ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ سَقَاهُ اللَّهُ كأْسَ الذَّيفانِ، بِفَتْحِ أَوله، وَهُوَ الْمَوْتُ. وَفِي الْحَدِيثِ: وتَديفُونَ فِيهِ مِنَ القُطَيْعاء أَي تَخْلِطُون؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَالْوَاوُ فِيهِ أَكثر مِنَ الْيَاءِ، وَيُرْوَى بِالذَّالِ، وَهُوَ بالدال أَكثر.
- أشح
أشح: التَّهْذِيبُ: أَبو عَدْنَانَ: أَشِحَ الرجلُ يَأْشَحُ، وَهُوَ رَجُلٌ أَشْحانُ أَي غَضْبَانُ؛ قَالَ الأَزهري: هَذَا حَرْفٌ غَرِيبٌ وأَظن قولَ الطِّرِمَّاح مِنْهُ: عَلَى تُشْحَةٍ مِنْ ذائدٍ غيرِ واهِنِ أَراد على أُشْحةٍ، فقلبت الْهَمْزَةَ تَاءً، كَمَا قِيلَ: تُراث وَوُرَّاثٌ، وتُكْلان وأُكْلان؛ وأَصله أُراث أَي عَلَى غَضَبٍ، مِنْ أَشِحَ يَأْشَحُ.
- خنبع
خنبع: الخُنْبُعُ والخُنْبُعةُ جَمِيعًا: القُنْبُعةُ تُخاط كالمِقْنعةِ تُغَطِّي المتْنَيْنِ إِلا أَنها أَكبر مِنَ القُنْبُعة. والخُنْبُعةُ: غِلاف نَوْر الشَّجَرَةِ. وَقَالَ فِي تَرْجَمَةِ خَبَعَ: الخُنْبُعة شِبه مِقنعة قَدْ خِيطَ مُقَدَّمها تُغَطِّي بِهَا المرأَةُ رأْسها. وَقَالَ الأَزهري: الهُنْبُع مَا صغُر مِنْهَا والخُنبع مَا اتَّسع مِنْهَا حَتَّى تَبْلُغَ الْيَدَيْنِ وتُغطِّيَهما. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: مَا لَهُ هُنْبُعٌ وَلَا خُنْبُعٌ.
- فهكن
فهكن: تَفَهْكَن الرجلُ: تنَدَّم؛ حَكَاهُ ابْنُ دُرَيْدٍ، وَلَيْسَ بثَبت.
- قدر
قدر: القَدِيرُ والقادِرُ: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يَكُونَانِ مِنَ القُدْرَة وَيَكُونَانِ مِنَ التَّقْدِيرِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ*؛ مِنَ القُدْرة، فَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ مُقَدِّرُ كُلِّ شَيْءٍ وَقَاضِيهِ. ابْنُ الأَثير: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى القادِرُ والمُقْتَدِرُ والقَدِيرُ، فَالْقَادِرُ اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ قَدَرَ يَقْدِرُ [يَقْدُرُ]، والقَدِير فَعِيلٌ مِنْهُ، وَهُوَ لِلْمُبَالَغَةِ، وَالْمُقْتَدِرُ مُفْتَعِلٌ مِنِ اقْتَدَرَ، وَهُوَ أَبلغ. التَّهْذِيبِ: اللَّيْثُ: القَدَرُ القَضاء المُوَفَّقُ. يُقَالُ: قَدَّرَ الإِله كَذَا تَقْدِيرًا، وإِذا وَافَقَ الشيءُ الشيءَ قُلْتَ: جَاءَهُ قَدَرُه. ابْنُ سِيدَهْ: القَدْرُ والقَدَرُ الْقَضَاءُ والحُكْم، وَهُوَ مَا يُقَدِّره اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مَنْ الْقَضَاءِ وَيَحْكُمُ بِهِ مِنَ الأُمور. قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ؛ أَي الحُكْمِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ؛ وأَنشد الأَخفش لهُدْبَة بنِ خَشْرَمٍ: أَلا يَا لَقَوْمي للنوائبِ والقَدْرِ ... وللأَمْرِ يأْتي المَرءَ مِنْ حيثُ لَا يَدْري وللأَرْض كَمْ مِنْ صَالِحٍ قَدْ تَوَدَّأَتْ ... عَلَيْهِ، فَوَارَتْهُ بلَمَّاعَةٍ قَفْرِ فَلَا ذَا جَلالٍ هِبْنَهُ لجَلالِه، ... وَلَا ذَا ضَياعٍ هُنَّ يَتْرُكْنَ للفَقْرِ تودّأَت عَلَيْهِ أَي اسْتَوَتْ عَلَيْهِ. وَاللَّمَّاعَةُ: الأَرض الَّتِي يَلْمع فِيهَا السَّرابُ. وَقَوْلُهُ: فَلَا ذَا جَلال انْتَصَبَ ذَا بإِضمار فِعْلٍ يُفَسِّرُهُ مَا بَعْدَهُ أَي فَلَا هِبْنَ ذَا جَلال، وَقَوْلُهُ: وَلَا ذَا ضَياع مَنْصُوبٌ بِقَوْلِهِ يَتْرُكْنَ. والضَّياعُ، بِفَتْحِ الضَّادِ: الضَّيْعَةُ، وَالْمَعْنَى أَن الْمَنَايَا لَا تَغْفُلُ عَنْ أَحد، غَنِيًّا كَانَ أَو فَقِيرًا، جَليلَ القَدْر كَانَ أَو وَضِيعًا. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ؛ أَي أَلف شَهْرٍ لَيْسَ فِيهَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ؛ وَقَالَ الْفَرَزْدَقُ: وَمَا صَبَّ رِجْلي فِي حديدِ مُجاشِعٍ، ... مَعَ القَدْرِ، إِلا حاجَةٌ لِي أُرِيدُها والقَدَرُ: كالقَدْرِ، وجَمْعُهما جَمِيعَا أَقْدار. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: القَدَرُ الِاسْمُ، والقَدْرُ الْمَصَدْرُ؛ وأَنشد كُلُّ شَيْءٍ حَتَّى أَخِيكَ مَتاعُ؛ ... وبِقَدْرٍ تَفَرُّقٌ واجْتِماعُ وأَنشد فِي الْمَفْتُوحِ: قَدَرٌ أَحَلَّكَ ذَا النخيلِ، وَقَدْ أَرى، ... وأَبيكَ، مَا لَكَ، ذُو النَّخيلِ بدارِ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَكَذَا أَنشده بِالْفَتْحِ وَالْوَزْنُ يَقْبَلُ الْحَرَكَةَ وَالسُّكُونَ. وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ لَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَهِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي تُقَدَّر فِيهَا الأَرزاقُ وتُقْضى. والقَدَرِيَّةُ: قَوْمٌ يَجْحَدُون القَدَرَ، مُوَلَّدةٌ. التَّهْذِيبِ: والقَدَرِيَّة قَوْمٌ يُنْسَبُونَ إِلى التَّكَذِيبِ بِمَا قَدَّرَ اللهُ مِنَ الأَشياء، وَقَالَ بَعْضُ مُتَكَلِّمِيهِمْ: لَا يَلْزَمُنَا هَذَا اللَّقَبُ لأَنا نَنْفِي القَدَرَ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَمَنْ أَثبته فَهُوَ أَولى بِهِ، قَالَ: وَهَذَا تَمْوِيهٌ مِنْهُمْ لأَنهم يُثْبِتُونَ القَدَرَ لأَنفسهم وَلِذَلِكَ سُمُّوا؛ وَقَوْلُ أَهل السنَّة إِن علم الله سَبَقَ فِي الْبَشَرِ فَعَلِم كفْرَ مَن كَفَر مِنْهُمْ كَمَا عَلِم إِيمان مَن آمَنَ، فأَثبت عِلْمَهُ السَّابِقَ فِي الْخَلْقِ وَكَتَبَهُ، وكلُّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ وَكُتِبَ عَلَيْهِ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَتَقْدِيرُ اللَّهِ الْخَلْقَ تَيْسِيرُهُ كُلًّا مِنْهُمْ لِمَا عَلِمَ أَنهم صَائِرُونَ إِليه مِنَ السَّعَادَةِ وَالشَّقَاءِ، وَذَلِكَ أَنه عَلِمَ مِنْهُمْ قَبْلَ خَلْقِهِ إِياهم، فَكَتَبَ عِلْمَهُ الأَزليّ السَّابِقَ فِيهِمْ وقَدَّره تَقْدِيرًا؛ وقَدَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ ذَلِكَ يَقْدُرُه ويَقْدِرُه قَدْراً وقَدَراً، وقَدَّره عَلَيْهِ وَلَهُ؛ وَقَوْلُهُ: مِنْ أَيّ يَوْمَيَّ مِنَ الموتِ أَفِرّ: ... أَيَومَ لَمْ يُقْدَرَ أَمْ يومَ قُدِرْ؟ فإِنه أَراد النُّونَ الْخَفِيفَةَ ثُمَّ حَذَفَهَا ضَرُورَةً فَبَقِيَتِ الرَّاءُ مَفْتُوحَةً كأَنه أَراد: يُقْدَرَنْ، وأَنكر بَعْضُهُمْ هَذَا فَقَالَ: هَذِهِ النُّونُ لَا تُحْذَفُ إِلا لِسُكُونٍ مَا بَعْدَهَا وَلَا سُكُونَ هَاهُنَا بَعْدَهَا؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَالَّذِي أَراه أَنا فِي هَذَا وَمَا عَلِمْتُ أَن أَحداً مِنْ أَصحابنا وَلَا غَيْرِهِمْ ذَكَرَهُ، وَيُشْبِهِ أَن يَكُونُوا لَمْ يَذْكُرُوهُ للُطْفِه، هُوَ أَنْ يَكُونَ أَصله أَيوم لَمْ يُقْدَرْ أَم بِسُكُونِ الرَّاءِ لِلْجَزْمِ، ثُمَّ إِنها جاوَرَتِ الْهَمْزَةَ الْمَفْتُوحَةَ وَهِيَ سَاكِنَةٌ، وَقَدْ أَجرت الْعَرَبُ الْحَرْفَ السَّاكِنَ إِذا جَاوَرَ الْحَرْفَ الْمُتَحَرِّكَ مُجْرَى الْمُتَحَرِّكِ، وَذَلِكَ قَوْلُهُمْ فِيمَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ مِنْ قَوْلِ بَعْضِ الْعَرَبِ: الكَماةُ والمَراة، يُرِيدُونَ الكَمْأَةَ والمَرْأَةَ وَلَكِنَّ الْمِيمَ وَالرَّاءَ لَمَّا كَانَتَا سَاكِنَتَيْنِ، وَالْهَمْزَتَانِ بِعْدَهُمَا مَفْتُوحَتَانِ، صَارَتِ الْفَتْحَتَانِ اللَّتَانِ فِي الْهَمْزَتَيْنِ كأَنهما فِي الرَّاءِ وَالْمِيمِ، وَصَارَتِ الْمِيمُ وَالرَّاءُ كأَنهما مَفْتُوحَتَانِ، وَصَارَتِ الْهَمْزَتَانِ لَمَّا قُدِّرَتْ حَرَكَاتُهُمَا فِي غَيْرِهِمَا كأَنهما سَاكِنَتَانِ، فَصَارَ التَّقْدِيرُ فِيهِمَا مَرَأْةٌ وكَمَأْةٌ، ثُمَّ خُفِّفَتَا فأُبدلت الْهَمْزَتَانِ أَلفين لِسُكُونِهِمَا وَانْفِتَاحِ مَا قَبْلَهُمَا، فَقَالُوا: مَرَاةٌ وكَماةٌ، كَمَا قَالُوا فِي رأْس وفأْس لَمَّا خُفِّفَتَا: رَاسٌ وَفَاسٌ، وَعَلَى هَذَا حَمَلَ أَبو عَلِيٍّ قَوْلَ عَبْدِ يَغُوثَ: وتَضْحَكُ مِنّي شَيْخَةٌ عَبْشَمِيَّةٌ، ... كَأَنْ لَمْ تَرَا قَبْلي أَسيراً يمَانِيا قَالَ: جَاءَ بِهِ عَلَى أَن تَقْدِيرَهُ مُخَفَّفًا كأَن لَمْ تَرْأَ، ثُمَّ إِن الرَّاءَ السَّاكِنَةَ لَمَّا جَاوَرَتِ الْهَمْزَةَ وَالْهَمْزَةُ مُتَحَرِّكَةٌ صَارَتِ الْحَرَكَةُ كأَنها فِي التَّقْدِيرِ قَبْلَ الْهَمْزَةِ واللفظُ بِهَا لَمْ تَرَأْ، ثُمَّ أَبدل الْهَمْزَةَ أَلفاً لِسُكُونِهَا وَانْفِتَاحِ مَا قَبْلَهَا فَصَارَتْ تَرا، فالأَلف عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ بَدَلٌ مِنَ الْهَمْزَةِ الَّتِي هِيَ عَيْنُ الْفِعْلِ، وَاللَّامُ مَحْذُوفَةٌ لِلْجَزْمِ عَلَى مَذْهَبِ التَّحْقِيقِ، وقَوْلِ مَنْ قَالَ: رَأَى يَرْأَى، وَقَدْ قِيلَ: إِن قَوْلَهُ تَرَا، عَلَى التَّخْفِيفِ السَّائِغِ، إِلا أَنه أَثبت الأَلف فِي مَوْضِعِ الْجَزْمِ تَشْبِيهًا بِالْيَاءِ فِي قَوْلُ الْآخَرِ: أَلم يأْتيك، والأَنباءُ تَنْمِي، ... بِمَا لاقَتْ لَبُونُ بَنِي زِيادِ؟ وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ أَلم يأْتك عَلَى ظَاهِرِ الجزْم؛ وأَنشده أَبو الْعَبَّاسِ عَنْ أَبي عُثْمَانَ عَنِ الأَصمعي: أَلا هَل أَتاكَ والأَنباءُ تَنْمِي وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنا إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: الْمَعْنَى عَلِمْنَا أَنها لَمِنَ الْغَابِرِينَ، وَقِيلَ: دَبَّرنا أَنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ أَي الْبَاقِينَ فِي الْعَذَابِ. وَيُقَالُ: اسْتَقْدِرِ اللهَ خَيْرًا، واسْتَقْدَرَ اللهَ خَيْراً سأَله أَن يَقْدُرَ لَهُ بِهِ؛ قَالَ: فاسْتَقْدِرِ اللهَ خَيْرًا وارضَيَنَّ بِهِ، ... فبَيْنَما العُسْرُ إِذ دارتْ مَياسِيرُ وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِخَارَةِ: اللَّهُمَّ إِني أَسْتَقْدِرُكَ بقُدْرَتك أَي أَطلب مِنْكَ أَن تَجْعَلَ لِي عَلَيْهِ قُدْرَةً. وقَدَرَ الرزقَ يَقْدِرُهُ [يَقْدُرُهُ]: قَسَمه. والقَدْرُ والقُدْرَةُ[[. قوله [والقدر والقدرة إلخ] عبارة القاموس: والقدر الغنى واليسار والقوة كالقدرة والمقدرة مثلثة الدال والمقدار والقدارة والقدورة والقدور بضمهما والقدران بالكسر والقدار ويكسر والاقتدار والفعل كضرب ونصر وفرح.]] والمِقْدارُ: القُوَّةُ؛ وقَدَرَ عَلَيْهِ يَقْدِرُ ويَقْدُرُ وقَدِرَ، بِالْكَسْرِ، قُدْرَةً وقَدارَةً وقُدُورَةً وقُدُوراً وقِدْراناً وقِداراً؛ هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَفِي التَّهْذِيبِ: قَدَراناً، واقْتَدَرَ وَهُوَ قادِرٌ وقَدِيرٌ وأَقْدَرَه اللهُ عَلَيْهِ، وَالِاسْمُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ المَقْدَرَة والمَقْدُرَة والمَقْدِرَةُ. وَيُقَالُ: مَا لِي عَلَيْكَ مَقْدُرَة ومَقْدَرَة ومَقْدِرَة أَي قُدْرَة. وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِنَّ الذَّكاة فِي الحَلْقِ واللَّبَّة لِمَنْ قَدَرَ [[. قوله [لِمَنْ قَدَرَ] أَيْ لِمَنْ كانت الذبيحة في يده مقدر على إيقاع الذكاة بهذين الموضعين، فأما إذا ندت البهيمة فحكمها حكم الصيد في أن مذبحه الموضع الذي أصاب السهم أو السيف، كذا بهامش النهاية.]] أَي لِمَنْ أَمكنه الذبْحُ فِيهِمَا، فأَما النَّادُّ والمُتَرَدِّي فأَيْنَ اتَّفَقَ مِنْ جِسْمِهِمَا؛ ومنه قولهم: المَقْدِرَةُ [المَقْدُرَةُ] تُذْهِبُ الحَفِيظَةَ. والاقتدارُ عَلَى الشَّيْءِ: القُدْرَةُ عَلَيْهِ، والقُدْرَةُ مَصْدَرُ قَوْلِكَ قَدَرَ عَلَى الشَّيْءِ قُدْرَة أَي مَلَكه، فَهُوَ قادِرٌ وقَدِيرٌ. واقْتَدَرَ الشيءَ: جَعَلَهُ قَدْراً. وَقَوْلُهُ: عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ؛ أَي قادِرٍ. والقَدْرُ: الغِنى واليَسارُ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ لأَنه كُلَّه قُوَّةٌ. وَبَنُو قَدْراء: المَياسيرُ. وَرَجُلٌ ذُو قُدْرَةٍ أَي ذُو يَسارٍ. وَرَجُلٌ ذو مَقْدُرَة [مَقْدِرَة] أَي ذُو يَسَارٍ أَيضاً؛ وأَما مِنَ القَضاء والقَدَرِ فالمَقدَرَةُ، بِالْفَتْحِ، لَا غَيْرُ؛ قَالَ الهُذَليّ: وَمَا يَبْقَى عَلَى الأَيّامِ شَيءٌ، ... فَيَا عَجَباً لمَقْدَرَةِ الكتابِ وقدْرُ كُلِّ شَيْءٍ ومِقْدارُه: مِقْياسُه. وقَدَرَ الشيءَ بِالشَّيْءِ يَقْدُرُه قَدْراً وقَدَّرَه: قاسَه. وقادَرْتُ الرَّجُلَ مُقادَرَةً إِذا قَايَسْتَهُ وَفَعَلْتَ مِثْلَ فِعْلِهِ. التَّهْذِيبِ: وَالتَّقْدِيرُ عَلَى وَجُوهٍ مِنَ الْمَعَانِي: أَحدها التَّرْوِيَةُ وَالتَّفْكِيرُ فِي تَسْوِيَةِ أَمر وَتَهْيِئَتِهِ، وَالثَّانِي تَقْدِيرُهُ بِعَلَامَاتٍ يَقْطَعُهُ عَلَيْهَا، وَالثَّالِثُ أَن تَنْوِيَ أَمراً بِعَقْدِك تَقُولُ: قَدَّرْتُ أَمر كَذَا وَكَذَا أَي نويتُه وعَقَدْتُ عَلَيْهِ. وَيُقَالُ: قَدَرْتُ لأَمْرِ كَذَا أَقْدِرُ لَهُ وأَقْدُرُ قَدْراً إِذا نَظَرْتَ فِيهِ ودَبَّرْتَه وَقَايَسْتَهُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ عَائِشَةَ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهَا: فاقْدُرُوا قَدْرَ الجاريةِ الْحَدِيثَةِ السِّنِّ الْمُسْتَهْيِئَةِ لِلنَّظَرِ أَي قَدِّرُوا وَقَايِسُوا وَانْظُرُوهُ وافْكِرُوا فِيهِ. شَمِرٌ: يُقَالُ قَدَرْتُ أَي هيأْت وقَدَرْتُ أَي أَطَقْتُ وقَدَرْتُ أَي مَلَكْتُ وقَدَرْتُ أَي وَقَّتُّ؛ قَالَ لَبِيدٌ: فَقَدَرْتُ للوِرْدِ المُغَلِّسَ غُدْوَةً، ... فَوَرَدْتُ قَبْلَ تَبَيُّنِ الأَلْوانِ وَقَالَ الأَعشى: فاقْدُرْ بذَرْعِكَ بينَنا، ... إِن كنتَ بَوَّأْتَ القَدارَهْ بَوَّأْتَ: هَيَّأْتَ. قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: اقْدُر بذَرْعِك بَيْنَنَا أَي أَبْصِرْ واعْرِفْ قَدْرَك. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ثُمَّ جِئْتَ عَلى قَدَرٍ يَا مُوسى؛ قِيلَ فِي التَّفْسِيرِ: عَلَى مَوْعدٍ، وَقِيلَ: عَلَى قَدَرٍ مِنْ تَكْلِيمِي إِياك؛ هَذَا عَنِ الزَّجَّاجِ. وقَدَرَ الشيءَ: دَنا لَهُ؛ قَالَ لَبِيدٌ: قلتُ: هَجِّدْنا، فَقَدْ طَالَ السُّرَى، ... وقَدَرْنا إِنْ خَنى الليل غَفَلْ وقَدَر القومُ أَمرهم يَقْدِرُونه قَدْراً: دَبَّروه وقَدَرْتُ عَلَيْهِ الثوبَ قَدْرًا فانْقَدَر أَي جاءَ عَلَى المِقْدار. وَيُقَالُ: بَيْنَ أَرضك وأَرض فُلَانٍ لَيْلَةٌ قَادِرَةٌ إِذا كَانَتْ لَيِّنَةَ السَّيْرِ مِثْلَ قاصدةٍ ورافِهةٍ؛ عَنْ يَعْقُوبَ. وقَدَرَ عَلَيْهِ الشيءَ يَقْدِرُه ويَقْدُره قَدْراً وقَدَراً وقَدَّرَه: ضَيَّقه؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: قُرِئَ قَدَرُه وقَدْرُه، قَالَ: وَلَوْ نَصَبَ كَانَ صَوَابًا عَلَى تَكَرُّرِ الْفِعْلِ فِي النِيَّةِ، أَي ليُعْطِ المُوسِعُ قَدْرَه والمُقْتِرُ قَدْرَه؛ وَقَالَ الأَخفش: عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ أَي طَاقَتُهُ؛ قَالَ الأَزهري: وأَخبرني الْمُنْذِرِيُّ عَنْ أَبي الْعَبَّاسِ في قوله عَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ وقَدَرُهُ، قَالَ: التَّثْقِيلُ أَعلى اللُّغَتَيْنِ وأَكثر، وَلِذَلِكَ اخْتِيرَ؛ قَالَ: وَاخْتَارَ الأَخفش التَّسْكِينَ، قَالَ: وإِنما اخْتَرْنَا التَّثْقِيلَ لأَنه اسْمٌ، وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: يقرأُ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّثْقِيلِ وكلٌّ صَوَابٌ، وَقَالَ: قَدَرَ وَهُوَ يَقْدِر مَقْدِرة ومَقْدُرة ومَقْدَرَة وقِدْراناً وقَدَاراً وقُدْرةً، قَالَ: كُلُّ هَذَا سَمِعْنَاهُ مِنَ الْعَرَبِ، قَالَ: ويَقْدُر لُغَةٌ أُخرى لِقَوْمٍ يَضُمُّونَ الدَّالَ فِيهَا، قَالَ: وأَما قَدَرْتُ الشَّيْءَ فأَنا أَقْدِرُه، خَفِيفٌ، فَلَمْ أَسمعه إِلا مَكْسُورًا، قَالَ: وَقَوْلُهُ: وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ*؛ خفيفٌ وَلَوْ ثُقِّلَ كَانَ صَوَابًا، وَقَوْلُهُ: إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ، مُثَقَّلٌ، وَقَوْلُهُ: فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها؛ مُثَقَّلٌ وَلَوْ خَفَّفَ كَانَ صَوَابًا؛ وأَنشد بَيْتَ الْفَرَزْدَقِ أَيضاً: وَمَا صَبَّ رِجْلِي فِي حَدِيدِ مُجاشِعٍ، ... مَعَ القَدْر، إِلا حاجةٌ لِي أُرِيدُها وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ؛ يُفَسَّرُ بالقُدرة وَيُفَسَّرُ بالضِّيق، قَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: الْمَعْنَى فَظَنَّ أَن لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ مِنَ الْعُقُوبَةِ مَا قَدَرْنا. وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: رُوِيَ أَنه ذَهَبَ مُغَاضِبًا لِقَوْمِهِ، وَرُوِيَ أَنه ذَهَبَ مُغَاضِبًا لِرَبِّهِ، فأَما مَنِ اعْتَقَدَ أَن يُونَسَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، ظَنَّ أَن لَنْ يَقْدِرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَهُوَ كَافِرٌ لأَن مَنْ ظَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مُؤْمِنٍ، وَيُونَسُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، رَسُولٌ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ الظَّنُّ عَلَيْهِ. فَآلَ الْمَعْنَى: فَظَنَّ أَن لن نَقْدِرَ عليه الْعُقُوبَةِ، قَالَ: وَيَحْتَمِلُ أَن يَكُونَ تَفْسِيرُهُ: فَظَنَّ أَن لَنْ نُضَيِّقَ عَلَيْهِ، مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ؛ أَي ضُيِّقَ عَلَيْهِ، قَالَ: وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: وَأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ؛ مَعْنَى فَقَدَر عَلَيْهِ فَضَيَّقَ عَلَيْهِ، وَقَدْ ضَيَّقَ اللَّهُ عَلَى يُونُسَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، أَشدَّ تَضْيِيق ضَيَّقَه عَلَى مُعَذَّب فِي الدُّنِيَا لأَنه سَجَنَهُ فِي بَطْنِ حُوتٍ فَصَارَ مَكْظُوماً أُخِذَ فِي بَطْنِه بكَظَمِهِ؛ وَقَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ: فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ؛ أَي لَنْ نُقَدِّرَ عَلَيْهِ مَا قَدَّرنا مِنْ كَوْنِهِ فِي بَطْنِ الْحُوتِ، قَالَ: ونَقْدِرُ بِمَعْنَى نُقَدِّرُ، قَالَ: وَقَدْ جَاءَ هَذَا فِي التَّفْسِيرِ؛ قَالَ الأَزهري: وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ أَبو إِسحق صَحِيحٌ، وَالْمَعْنَى مَا قَدَّرَه اللَّهُ عَلَيْهِ مِنَ التَّضْيِيقِ فِي بَطْنِ الْحُوتِ، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ الْمَعْنَى لَنْ نُضَيِّق عَلَيْهِ؛ قَالَ: وَكُلُّ ذَلِكَ شَائِعٌ فِي اللُّغَةِ، وَاللَّهُ أَعلم بِمَا أَراد. فأَما أَن يَكُونَ قَوْلُهُ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ مِنَ الْقُدْرَةِ فَلَا يَجُوزُ، لأَن مَنْ ظَنَّ هَذَا كَفَرَ، وَالظَّنُّ شَكٌ وَالشَّكُّ فِي قُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى كُفْرٌ، وَقَدْ عَصَمَ اللَّهُ أَنبياءه عَنْ مِثْلِ مَا ذَهَبَ إِليه هَذَا المُتَأَوِّلُ، وَلَا يَتَأَوَّلُ مثلَه إِلا الجاهلُ بِكَلَامِ الْعَرَبِ وَلُغَاتِهَا؛ قَالَ الأَزهري: سَمِعْتُ المُنْذِرِيَّ يَقُولُ: أَفادني ابْنُ اليَزيديّ عَنْ أَبي حَاتِمٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ؛ أَي لَنْ نُضَيِّقَ عَلَيْهِ، قَالَ: وَلَمْ يَدْرِ الأَخفش مَا مَعْنَى نَقْدِر وَذَهَبَ إِلى مَوْضِعِ الْقُدْرَةِ إِلى مَعْنَى فَظَنَّ أَن يَفُوتَنَا وَلَمْ يَعْلَمْ كَلَامَ الْعَرَبِ حَتَّى قَالَ: إِن بَعْضَ الْمُفَسِّرِينَ قَالَ أَراد الِاسْتِفْهَامَ، أَفَظَنَّ أَن لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ، وَلَوْ عَلِمَ أَن مَعْنَى نَقْدِر نُضَيِّق لَمْ يَخْبِطْ هَذَا الْخَبْطَ، قَالَ: وَلَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِكَلَامِ الْعَرَبِ، وَكَانَ عَالِمًا بِقِيَاسِ النَّحْوِ؛ قَالَ: وَقَوْلُهُ: مَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ؛ أَي ضُيِّقَ عَلَيْهِ عِلْمُه، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: وَأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ؛ أَي ضَيَّقَ. وأَما قَوْلُهُ تَعَالَى: فَقَدَرْنا فَنِعْمَ الْقادِرُونَ، فإِن الْفَرَّاءَ قَالَ: قرأَها عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ، فَقَدَرْنا، وَخَفَّفَهَا عَاصِمٌ، قَالَ: وَلَا يَبْعُدُ أَن يَكُونَ الْمَعْنَى فِي التَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ وَاحِدًا لأَن الْعَرَبَ تَقُولُ: قُدِّرَ عَلَيْهِ الموتُ وقُدِرَ عليه الموتُ، وقُدِّر عليه وقُدِرَ، وَاحْتَجَّ الَّذِينَ خَفَّفُوا فَقَالُوا: لَوْ كَانَتْ كَذَلِكَ لَقَالَ: فَنِعْمَ المُقَدِّرون، وَقَدْ تَجْمَعُ العربُ بَيْنَ اللُّغَتَيْنِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً. وقَدَرَ عَلَى عِيَالِهِ قَدْراً: مِثْلَ قَتَرَ. وقُدِرَ عَلَى الإِنسان رِزْقُه قَدْراً: مِثْلَ قُتِرَ؛ وقَدَّرْتُ الشَّيْءَ تَقْدِيراً وقَدَرْتُ الشَّيْءَ أَقْدُرُه وأَقْدِرُه قَدْراً مِنَ التَّقْدِيرِ. وَفِي الْحَدِيثِ فِي رُؤْيَةِ الْهِلَالِ: صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وأَفطروا لِرُؤْيَتِهِ فإِن غُمَّ عَلَيْكُمْ فاقْدُرُوا لَهُ، وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: فإِن غُمَّ عَلَيْكُمْ فأَكملوا العِدَّة؛ قوله: فاقْدُرُوا له أَي قَدِّرُوا لَهُ عَدَدَ الشَّهْرِ حَتَّى تُكْمِلُوهُ ثَلَاثِينَ يَوْمًا، وَاللَّفْظَانِ وَإِنِ اخْتَلَفَا يَرْجِعَانِ إِلى مَعْنًى وَاحِدٍ؛ وَرُوِيَ عن ابن شريح أَنه فَسَّرَ قَوْلَهُ فاقْدُرُوا لَهُ أَي قَدِّرُوا لَهُ منازلَ الْقَمَرِ فإِنها تَدُلُّكُمْ وَتُبَيِّنُ لَكُمْ أَن الشَّهْرَ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ أَو ثَلَاثُونَ، قَالَ: وَهَذَا خِطَابٌ لِمَنْ خَصَّهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهَذَا الْعِلْمِ؛ قَالَ: وَقَوْلُهُ فأَكْمِلُوا العِدَّة خِطَابُ العامَّة الَّتِي لَا تُحْسِنُ تَقْدِيرَ الْمَنَازِلِ، وَهَذَا نَظِيرُ النَّازِلَةِ تَنْزِلُ بالعالِمِ الَّذِي أَمر بِالِاجْتِهَادِ فِيهَا وأَن لَا يُقَلِّدَ الْعُلَمَاءَ أَشكال النَّازِلَةِ بِهِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُ الصَّوَابُ كَمَا بَانَ لَهُمْ، وأَما الْعَامَّةُ الَّتِي لَا اجْتِهَادَ لَهَا فَلَهَا تَقْلِيدُ أَهل الْعِلْمِ؛ قَالَ: وَالْقَوْلُ الأَول أَصح؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ إِياس بْنُ مَالِكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ المُعَنَّى: كِلا ثَقَلَيْنا طامعٌ بغنِيمةٍ، ... وَقَدْ قَدَر الرحمنُ مَا هُوَ قادِرُ فَلَمْ أَرَ يَوْمًا كانَ أَكثَرَ سالِباً ... ومُسْتَلَباً سِرْبالَه لَا يُناكِرُ وأَكثَرَ مِنَّا يافِعاً يَبْتَغِي العُلى، ... يُضارِبُ قِرْناً دارِعاً، وَهُوَ حاسِرُ قَوْلُهُ: مَا هُوَ قادرُ أَي مُقَدِّرٌ، وثَقَلُ الرَّجُلِ، بِالثَّاءِ: حَشَمه وَمَتَاعُ بَيْتِهِ، وأَراد بالثَّقَل هَاهُنَا النِّسَاءَ أَي نِسَاؤُنَا وَنَسَاؤُهُمْ طَامِعَاتٌ فِي ظُهُورِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الحَيَّيْنِ عَلَى صَاحِبِهِ والأَمر فِي ذَلِكَ جَارٍ عَلَى قَدَرِ الرَّحْمَنِ. وقوله: ومُسْتَلَباً سِرْبالَه لَا يُناكِرُ أَي يُسْتَلَبُ سِرْبالَه وَهُوَ لَا يُنْكِرُ ذَلِكَ لأَنه مَصْرُوعٌ قَدْ قُتِلَ، وَانْتَصَبَ سِرْبَالَهُ بأَنه مَفْعُولٌ ثَانٍ لمُسْتَلَب، وَفِي مُسْتَلَب ضَمِيرٌ مَرْفُوعٌ بِهِ، وَمَنْ رَفَعَ سِرْبَالَهُ جَعَلَهُ مُرْتَفِعًا بِهِ وَلَمْ يَجْعَلْ فِيهِ ضَمِيرًا. وَالْيَافِعُ: المُتَرَعْرِعُ الداخلُ فِي عَصْرِ شَبَابِهِ. وَالدَّارِعُ: اللَّابِسُ الدِّرْعِ. وَالْحَاسِرُ: الَّذِي لَا دِرْعَ عَلَيْهِ. وتَقَدَّر لَهُ الشيءُ أَي تهيأَ. وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِخَارَةِ: فاقْدُرْه لِي ويَسِّرْه عَلَيَّ أَي اقْضِ لِي بِهِ وَهَيِّئْهُ. وقَدَرْتُ الشَّيْءَ أَي هيأْته. وقَدْرُ كُلِّ شَيْءٍ ومِقْداره: مَبْلَغُه. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ*؛ أَي مَا عَظَّمُوا اللَّهَ حَقَّ تَعْظِيمِهِ، وَقَالَ اللَّيْثُ: مَا وَصَفوه حَقَّ صِفَتِه، والقَدَرُ والقَدْرُ هَاهُنَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وقَدَرُ اللَّهِ وقَدْرُه بِمَعْنًى، وَهُوَ فِي الأَصل مَصْدَرٌ. والمِقْدارُ: الموتُ. قَالَ اللَّيْثُ: المِقْدارُ اسْمُ القَدْر إِذا بَلَغَ العبدُ المِقْدارَ مَاتَ؛ وأَنشد: لَوْ كَانَ خَلْفَك أَو أَمامَك هائِباً ... بَشَراً سِواكَ، لَهابَك المِقْدارُ يَعْنِي الْمَوْتَ. وَيُقَالُ: إِنما الأَشياء مقاديرُ لِكُلِّ شَيْءٍ مِقْدارٌ دَاخِلٌ. والمِقْدار أَيضاً: هُوَ الهِنْداز، تَقُولُ: يَنْزِلُ الْمَطَرُ بمِقْدار أَي بقَدَرٍ وقَدْرٍ، وَهُوَ مَبْلَغُ الشَّيْءِ. وَكُلُّ شَيْءٍ مُقْتَدِرٌ، فَهُوَ الوَسَطُ. ابْنُ سِيدَهْ: والمُقْتَدِر الْوَسَطُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. وَرَجُلٌ مُقْتَدِرُ الخَلْق أَي وَسَطُه لَيْسَ بِالطَّوِيلِ وَالْقَصِيرِ، وَكَذَلِكَ الوَعِلُ وَالظَّبْيُ وَنَحْوُهُمَا. والقَدْرُ: الْوَسَطُ مِنَ الرِّحَالِ وَالسُّرُوجِ وَنَحْوِهِمَا؛ تَقُولُ: هَذَا سرجٌ قَدْرٌ، يُخَفَّفُ وَيُثَقَّلُ. التَّهْذِيبِ: سَرْجٌ قادرٌ قاترٌ، وَهُوَ الْوَاقِي الَّذِي لَا يَعْقِرُ، وَقِيلَ: هُوَ بَيْنَ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ. والقَدَرُ: قِصَرُ العُنُق، قَدِرَ قَدَراً، وَهُوَ أَقدرُ؛ والأَقْدَر: الْقَصِيرُ مِنَ الرِّجَالِ؛ قَالَ صَخْرُ الغَيّ يَصِفُ صَائِدًا وَيَذْكُرُ وُعُولًا قَدْ وَرَدَتْ لِتَشْرَبَ الْمَاءَ: أَرَى الأَيامَ لَا تُبْقِي كَرِيمًا، ... وَلَا الوَحْشَ الأَوابِدَ والنَّعاما وَلَا عُصْماً أَوابِدَ فِي صُخُورٍ، ... كُسِينَ عَلَى فَراسِنِها خِداما أُتِيحَ لَهَا أُقَيْدِرُ ذُو حَشِيفٍ، ... إِذا سامتْ عَلَى المَلَقاتِ سَامَا مَعْنَى أُتيح: قُدّر، وَالضَّمِيرُ فِي لَهَا يَعُودُ عَلَى العُصْم. والأُقَيْدِرُ: أَراد بِهِ الصَّائِدَ. والحَشيف: الثَّوْبُ الخَلَقُ. وَسَامَتْ: مَرَّتْ وَمَضَتْ. والمُلَقات: جَمْعُ مَلَقَةٍ، وَهِيَ الصَّخْرَةُ الْمَلْسَاءُ. والأَوابد: الْوُحُوشُ الَّتِي تأَبَّدَتْ أَي تَوَحَّشَتْ. والعُصْمُ: جَمْعُ أَعْصَمَ وعَصْماء: الوَعِلُ يَكُونُ بِذِرَاعَيْهِ بَيَاضٌ. والخِدَام: الخَلاخِيلُ، وأَراد الخطوطَ السُّودَ الَّتِي فِي يَدَيْهِ؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ: رأَوْكَ أُقَيْدِرَ حِنْزَقْرَةً وَقِيلَ: الأَقْدَر مِنَ الرِّجَالِ الْقَصِيرُ الْعُنُقِ. والقُدَارُ: الرَّبْعَةُ مِنَ النَّاسِ. أَبو عَمْرٍو: الأَقْدَرُ مِنَ الخَيل الَّذِي إِذا سَارَ وَقَعَتْ رِجْلَاهُ مَوَاقِعَ يَدَيْهِ؛ قَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنصار، وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هُوَ عَدِيُّ بْنُ خَرَشَةَ الخَطْمِيُّ: ويَكْشِفُ نَخْوَةَ المُخْتالِ عَنِّي ... جُرَازٌ، كالعَقِيقَةِ، إِن لَقِيتُ وأَقْدَرُ مُشْرِفُ الصَّهَوَاتِ ساطٍ ... كُمَيْتٌ، لَا أَحَقُّ وَلَا شَئِيتُ النَّخْوَةُ: الْكِبَرُ. وَالْمُخْتَالُ: ذُو الْخُيَلَاءِ. وَالْجُرَازُ: السَّيْفُ الْمَاضِي فِي الضَّرِيبة؛ شَبَّهَهُ بِالْعَقِيقَةِ مِنَ الْبَرْقِ فِي لَمَعانه. وَالصَّهَوَاتُ: جَمْعُ صَهْوَة، وَهُوَ مَوْضِعُ اللِّبْدِ مِنْ ظَهْرِ الْفَرَسِ. والشئيب: الَّذِي يَقْصُرُ حَافِرَا رِجْلَيْهِ عَنْ حافِرَي يَدَيْهِ بِخِلَافِ الأَقْدَرِ. والأَحَقُّ: الَّذِي يُطَبِّقُ حافِرا رِجْلَيْهِ حافِرَيْ يَدَيْهِ، وَذَكَرَ أَبو عُبَيْدٍ أَن الأَحَقَّ الَّذِي لَا يَعْرَقُ، والشَّئيتُ العَثُور، وَقِيلَ: الأَقدر الَّذِي يُجاوِزُ حَافِرَا رِجْلَيْهِ مَواقعَ حافِرَيْ يَدَيْهِ؛ ذَكَرَهُ أَبو عُبَيْدٍ، وَقِيلَ: الأَقْدَرُ الَّذِي يَضَعُ رِجْلَيْهِ حَيْثُ يَنْبَغِي. والقِدْرُ: مَعْرُوفَةٌ أُنْثَى وَتَصْغِيرُهَا قُدَيْرٌ، بِلَا هَاءٍ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ. الأَزهري: القِدْرُ مُؤَنَّثَةٌ عِنْدَ جَمِيعِ الْعَرَبِ، بِلَا هَاءٍ، فإِذا صُغِّرَتْ قُلْتَ لَهَا قُدَيرة وقُدَيْر، بِالْهَاءِ وَغَيْرِ الْهَاءِ، وأَما مَا حَكَاهُ ثَعْلَبٌ مِنْ قَوْلِ الْعَرَبِ مَا رأَيت قِدْراً غَلَا أَسْرَعَ مِنْهَا فإِنه لَيْسَ عَلَى تَذْكِيرِ القِدْرِ وَلَكَنَّهُمْ أَرادوا مَا رأَيت شَيْئًا غَلَا؛ قَالَ: وَنَظِيرُهُ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: لَا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ؛ قَالَ: ذَكَّرَ الْفِعْلَ لأَن مَعْنَاهُ مَعْنَى شَيْءٍ، كأَنه قَالَ: لَا يَحِلُّ لَكَ شَيْءٌ مِنَ النِّسَاءِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فأَما قِرَاءَةُ مَنْ قرأَ: فَنَادَاهُ الْمَلَائِكَةُ، فإِنما بَنَاهُ عَلَى الْوَاحِدِ عِنْدِي كَقَوْلِ الْعَرَبِ مَا رأَيت قِدْراً غَلَا أَسْرَعَ مِنْهَا، وَلَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: لَا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ، لأَن قوله تعالى: فَنَادَاهُ الْمَلَائِكَةُ، لَيْسَ بِجَحْدٍ فيكون شيء مُقَدَّر فِيهِ كَمَا قُدِّرَ فِي مَا رأَيت قِدْراً غَلا أَسْرَعَ، وَفِي قَوْلِهِ: لَا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ، وإِنما اسْتَعْمَلَ تَقْدِيرَ شَيْءٍ فِي النَّفِي دُونَ الإِيجاب لأَن قَوْلَنَا شَيْءٌ عَامٌ لِجَمِيعِ الْمَعْلُومَاتِ، وَكَذَلِكَ النَّفْيُ فِي مِثْلِ هَذَا أَعم مِنَ الإِيجاب، أَلا تَرَى أَن قَوْلَكَ: ضَرَبْتُ كُلَّ رَجُلٍ، كَذِبٌ لَا مَحَالَةَ وَقَوْلُكَ: مَا ضَرَبْتُ رَجُلًا قَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ صِدْقَا وَكَذِبًا، فَعَلَى هَذَا وَنَحْوِهِ يُوجَدُ النَّفْيُ أَعم مِنَ الإِيجاب، وَمِنَ النَّفْيِ قَوْلُهُ تَعَالَى: لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها، إِنما أَراد لَنْ ينالَ اللهَ شيءٌ مِنْ لُحُومِهَا وَلَا شَيْءٌ مِنْ دِمَائِهَا؛ وجَمْعُ القِدْرِ قُدورٌ، لَا يُكَسَّرُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ. وقَدَرَ القِدْرَ يَقْدِرُها ويَقْدُرُها قَدْراً: طَبَخَها، واقْتَدَر أَيضاً بِمَعْنَى قَدَرَ مِثْلَ طَبَخَ واطَّبَخَ. ومَرَقٌ مَقْدُور وقَدِيرُ أَي مَطْبُوخٌ. والقَدِيرُ: مَا يُطْبَخُ فِي القِدْرِ، والاقتدارُ: الطَّبْخُ فِيهَا، وَيُقَالُ: أَتَقْتَدِرُون أَم تَشْتَوُون. اللَّيْثُ: القديرُ مَا طُبِخَ مِنَ اللَّحْمِ بتَوابِلَ، فإِن لَمْ يَكُنْ ذَا تَوابِلَ فَهُوَ طبيخ. واقْتَدَرَ القومُ: طَبَخوا فِي قِدْرٍ. والقُدارُ: الطَّبَّاخُ، وَقِيلَ: الجَزَّارُ، وَقِيلَ الجَزَّار هُوَ الَّذِي يَلِي جَزْرَ الجَزُور وطَبْخَها؛ قَالَ مُهَلْهِلٌ: إِنَّا لنَضْرِبُ بالصَّوارِم هامَها، ... ضَرْبَ القُدارِ نَقِيعةَ القُدَّامِ القُدَّام: جَمْعُ قَادِمٍ، وَقِيلَ هُوَ المَلِكُ. وَفِي حَدِيثُ عُمَيْر مَوْلَى أَبِي اللَّحْمِ: أَمرني مَوْلَايَ أَن أَقْدُرَ لَحْمَا أَي أَطْبُخَ قِدْراً مِنْ لَحْمٍ. والقُدارُ: الْغُلَامُ الْخَفِيفُ الرُّوحِ الثَّقِفُ اللَّقِفُ. والقُدارُ: الْحَيَّةُ، كُلُّ ذَلِكَ بِتَخْفِيفِ الدَّالِّ. والقُدارُ: الثُّعْبَانُ الْعَظِيمُ. وَفِي الْحَدِيثِ: كَانَ يَتَقَدَّرُ فِي مَرَضِهِ أَين أَنا اليومَ؛ أَي يُقَدِّرُ أَيامَ أَزواجه فِي الدَّوْرِ عَلَيْهِنَّ. والقَدَرةُ: القارورةُ الصَّغِيرَةُ. وقُدارُ بْنُ سالِفٍ: الَّذِي يُقَالُ لَهُ أَحْمَرُ ثَمُودَ عَاقِرُ نَاقَةِ صَالِحٍ، عَلَيْهِ السَّلَامُ؛ قَالَ الأَزهري: وَقَالَتِ الْعَرَبُ للجَزَّارِ قُدارٌ تَشْبِيهًا بِهِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ مُهَلْهِل: ضَرْبَ القُدارِ نَقِيعةَ القُدَّامِ اللِّحْيَانِيُّ: يُقَالُ أَقمت عِنْدَهُ قَدْرَ أَن يَفْعَلَ ذَلِكَ، قَالَ: وَلَمْ أَسمعهم يَطْرَحُونَ أَن فِي الْمُواقِيتِ إِلا حَرْفًا حَكَاهُ هُوَ والأَصمعي، وَهُوَ قَوْلُهُمْ: مَا قَعَدْتُ عِنْدَهُ إلَّا رَيْثَ أَعْقِد شِسْعي. وقَيْدارٌ: اسم.
- مغد
مغد: الإِمْغادُ: إِرْضاعُ الْفَصِيلِ وَغَيْرِهِ. وَتَقُولُ المرأَة: أَمْغَدْتُ هَذَا الصبيَّ فَمَغَدَني أَي رَضَعَني. وَيُقَالُ وجَدْتُ صَرَبَةً فَمَغَدْتُ جَوْفَها أَي مَصِصْتُه لأَنه قَدْ يَكُونُ فِي جَوْفِ الصرَبَة شَيْءٌ كأَنه الغِراءُ والدِّبْسُ. والصرَبَةُ: صَمْغُ الطلْحِ وَتُسَمَّى الصربةُ مَغْداً، وَكَذَلِكَ صَمْغُ سِدْرِ الْبَادِيَةِ؛ قال جزء بن الحرث: وأَنْتُمْ كَمَغْدِ السدْرِ يُنْظَرُ نحوَه، ... وَلَا يُجْتَنَى إِلا بِفأْسٍ ومِحْجَنِ. أَبو سَعِيدٍ: المغْدُ صَمْغٌ يَخْرُجُ مِنَ السِّدْرِ. قَالَ: ومَغْدٌ آخَرُ يُشْبِهُ الْخِيَارَ يؤْكل وَهُوَ طَيِّبٌ. ومَغَدَ الفَصِيلُ أُمَّه يَمْغَدُها مَغْداً: لَهَزَها ورَضَعَها، وَكَذَلِكَ السَّخْلَةُ. وَهُوَ يَمْغَدُ الضرْعَ مَغْداً أَي يَتَنَاوَلُهُ. وَبَعِيرٌ مَغْدُ الجِسْمِ: تارٌّ لَحِيم؛ وَقِيلَ: هُوَ الضَّخْم مِنْ كُلِّ شيءٍ كالمَعْدِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. ومَغَدَ مَغْداً ومَغِدَ مَغَداً: كِلَاهُمَا امتَلأَ وسَمِنَ. ومَغَدَ فُلَانًا عيشٌ ناعمٌ يَمْغَدُه مَغْداً إِذا غَذاه عَيْشٌ نَاعِمٌ. وَقَالَ أَبو مَالِكٍ: مَغَدَ الرجلُ والنباتُ وكلُّ شيءٍ إِذا طَالَ؛ ومَغَدَ فِي عَيْشٍ ناعمٍ يَمْغَدُ مَغْداً. وشابٌّ مَغْدٌ: ناعمٌ. والمَغْدُ: الناعِمُ؛ قَالَ إِياس الْخَيْبَرِيُّ: حَتَّى رَأَيْتُ العَزَبَ السِّمَغْدا، ... وَكَانَ قَدْ شَبَّ شَباباً مَغْدا والسِّمَغْد[[. قوله [والسمغد] هو بهذا الضبط هنا ويؤيده صريح القاموس في س م غ د قال سمغد كحضجر وقال شارحه عقب قوله والسمغد كحضجر الطويل الشديد الأَركان والأَحمق والمتكبر، هكذا في النسخ والصواب فيه سمغدّ كقرشبّ كما هو بخط الصاغاني]]: الطويلُ. وعَيْشٌ مَغْدٌ: نَاعِمٌ. قَالَ أَبو زَيْدٍ وَابْنُ الأَعرابي: مَغَدَ الرجلَ عيشٌ ناعِمٌ يمْغَدُه مَغْداً أَي غَذَاه عيشٌ ناعِمٌ؛ وقال النضر: مَغَدَه الشبابُ وَذَلِكَ حِينَ اسْتَقَامَ فِيهِ الشَّبَابُ وَلَمْ يَتناهَ شَبَابُهُ كُلُّهُ، وإِنه لَفِي مَغْدِ الشَّبَابِ؛ وأَنشد: أَراهُ فِي مَغْدِ الشبابِ العُسْلُجِ والمَغْدُ: النَّتْفُ. ومَغَدَ: امْتَلأَ شَبَابًا. ومغَدَ شَعَرَه يَمْغَدُه مَغْداً: نَتَفَهُ. والمَغْدُ فِي الغُرَّة: أَن يَنْتَتِفَ موضعُها حَتَّى يَشْمَط؛ قَالَ: تُبارِي قُرْحةً مِثْلَ الْوَتِيرَةِ، ... لَمْ تَكُنْ مَغْدا وأُراه وُضِعَ الْمَصْدَرُ مَوْضِعَ الْمَفْعُولِ. والمَغْدَةُ فِي غُرَّةِ الْفَرَسِ كأَنها وَارِمَةٌ لأَن الشَّعْرَ يُنْتَفُ لِيُنْبِتَ أَبيضَ. الوَتِيرةُ: الوَرْدةُ البَيْضاء؛ أَخبر أَن غُرَّتها جِبِلّة لَمْ تَحْدُثْ عَنْ عِلاج نَتْف. والمَغْدُ فِي النَّاصِيَةِ: كالحَرْق. ومَغَدَ الرجلُ جاريتَه يَمْغَدُها إِذا نكَحها. والمَغْدُ والمَغَدُ: الباذَنْجانُ، وَقِيلَ: هُوَ شَبِيهٌ بِهِ يَنْبُتُ فِي أَصل العِضَةِ، وَقِيلَ: هُوَ اللُّفَّاحُ، وَقِيلَ: هُوَ اللُّفَّاحُ البَرِّيُّ، وَقِيلَ: هُوَ جنَى التُّنْضُب. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: المَغْدُ شَجَرٌ يتلَوَّى عَلَى الشَّجَرِ أَرقُّ مِنَ الكَرْم، ووَرَقُه طِوالٌ دقاقٌ نَاعِمَةٌ ويُخْرِجُ جِراءً مِثْلَ جِراءِ المَوْز إِلا أَنها أَرقُّ قِشْراً وأَكثر مَاءً، وَهِيَ حُلْوَةٌ لَا تُقْشَرُ، وَلَهَا حَبٌّ كَحَبِّ التُّفَّاح وَالنَّاسُ يَنْتَابُونَهُ وَيَنْزِلُونَ عَلَيْهِ فيأْكلونه، ويبدأُ أَخضر ثُمَّ يَصْفَرُّ ثُمَّ يَخْضَرُّ إِذا انْتَهَى؛ قَالَ رَاجِزٌ مَنْ بَنِي سُواءَة: نحنُ بَنُو سُواءَةَ بنِ عامِرِ، ... أَهْلُ اللَّثَى والمَغْدِ والمَغافِرِ وَاحِدَتُهُ مَغْدَةٌ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَمْ أَسمع مَغَدَةً؛ قَالَ: وَعَسَى أَن يَكُونَ المَغَدُ، بِالْفَتْحِ، اسْمًا لِجَمْعِ مَغْدَةٍ، بالإِسكان، فَيَكُونُ كَحَلْقةٍ وحَلَق وفَلْكةٍ وفَلَك. وأَمْغَدَ الرجلُ إِمْغاداً إِذا أَكثر مِنَ الشُّرْبِ؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: أَمْغَدَ الرجلُ أَطال الشرْب. ومَغْدانُ: لُغَةٌ فِي بَغْدانَ؛ عَنِ ابْنِ جِنِّي. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وإِن كَانَ بَدَلًا فَالْكَلِمَةُ رُبَاعِيَّةٌ.
- عذا
عذا: العَذَاةُ: الأَرضُ الطَّيِّبة التُّرْبَةِ الكَريمَةُ المَنْبِتِ الَّتِي ليستْ بسَبِخَةٍ، وَقِيلَ: هِيَ الأَرضُ البعيدةُ عَنِ الأَحْساءِ والنُّزُوزِ وَالرِّيفِ، السَّهْلَة المَريئَة الَّتِي يَكُونُ كَلَؤُها مَريئاً ناجِعاً، وَقِيلَ: هِيَ البعيدةُ مِنَ الأَنْهارِ والبُحورِ والسِّبَاخِ، وَقِيلَ: هِيَ الْبَعِيدَةُ مِنَ النَّاسِ، وَلَا تكونُ العَذَاةُ ذَاتَ وخامَةٍ وَلَا وَباءٍ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: بأَرْضٍ هِجانِ التُّرْب وسْمِيَّةِ الثَّرى، ... عَذَاةٍ نَأَتْ عَنْهَا المُلوحة والبَحْرُ وَالْجَمْعُ: عَذَواتٌ وعَذاً. والعِذْيُ: كالعَذاةِ، قلبَت الواوُ يَاءً لِضَعْفِ السَّاكِنِ أَن يَحْجُز كَمَا قَالُوا صِبْية، وَقَدْ قِيلَ إِنه ياءٌ، وَالِاسْمُ العَذَاءُ، وَكَذَلِكَ أَرضٌ عَذِيَةٌ مثلُ خَرِبَةٍ. أَبو زَيْدٍ: وعَذُوَتِ الأَرض وعَذِيَتْ أَحسنَ العَذاةِ وَهِيَ الأَرضُ الطيبةُ التُّرْبةِ البعيدةُ مِنَ الْمَاءِ. وَقَالَ حُذَيفة لِرَجُلٍ: إِن كُنْتَ لَا بدَّ نَازِلًا بالبَصْرة فانْزِلْ عَذَواتِها وَلَا تَنْزِلْ سُرَّتها؛ جمعُ عَذاةٍ، وَهِيَ الأَرضُ الطَّيِّبَةُ التُّرْبَةِ الْبَعِيدَةُ مِنَ المِياه والسِّباخ. واسْتَعْذَيْتُ المكانَ واسْتَقْمَأْتُه، وَقَدْ قامأَني فلانٌ أَي وافَقَني. وأَرْضٌ عَذَاةٌ إِذا لَمْ يَكُنْ فِيهَا حَمْضٌ وَلَمْ تكنْ قَريبةً مِنْ بِلَادِهِ. والعَذَاة: الخَامَةُ مِنَ الزَّرْعِ. يُقَالُ: رَعَيْنا أَرْضاً عَذَاةً ورَعَيْنا عَذَواتِ الأَرْض، وَيُقَالُ فِي تَصْرِيفِهِ: عَذِيَ يَعْذَى عَذًى، فَهُوَ عَذِيٌّ وعِذْيٌ، وَجَمْعُ العِذْيِ أَعْذَاءٌ. وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ فِي تَرْجَمَةِ عَذَيَ بِالْيَاءِ: العِذْيُ اسْمٌ لِلْمَوْضِعِ الَّذِي يُنبت فِي الصَّيْفِ والشتاءِ مِنْ غَيْرِ نَبْعِ ماءٍ، والعِذْيُ، بِالتَّسْكِينِ: الزَّرْع الَّذِي لَا يُسْقى إِلَّا مِنْ ماءِ المَطَرِ لبُعْدِه مِنَ المِياهِ، وَكَذَلِكَ النَّخْلُ، وَقِيلَ: العِذْي مِنَ النَّخِيل مَا سَقَتْه السماءُ، والبَعْلُ مَا شَرِبَ بعُرُوقه مِنْ عيونِ الأَرض مِنْ غيرِ سَماءٍ وَلَا سَقْيٍ، وَقِيلَ: العِذْيُ البَعْل نَفْسُه، قَالَ: وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ العِذْيُ كلُّ بَلَدٍ لَا حَمْضَ فِيهِ. وإبلٌ عَوَاذٍ إِذا كَانَتْ فِي مَرْعًى لَا حَمْض فِيهِ، فإِذا أَفْرَدْت قلتَ إِبل عَاذِيَة؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَعْرِفُ مَعْنَى هَذَا، وذهبَ ابنُ جِنِّي إِلى أَنَّ ياءَ عِذْيٍ بدلٌ مِنْ واوٍ لِقَوْلِهِمْ أَرَضُونَ عَذَوَاتٌ، فإِن كَانَ ذَلِكَ فبابُه الْوَاوُ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: إِبلٌ عاذِيَةٌ وعَذَوِيَّة تَرْعى الخُلَّة. والليث: والعِذْيُ موضعٌ بِالْبَادِيَةِ؛ قَالَ الأَزهري: لَا أَعرِفُه وَلَمْ أَسْمَعْه لغيرِه، وأَما قَوْلُهُ فِي العِذْيِ أَيضاً إِنه اسْمٌ لِلْمَوْضِعِ الَّذِي يُنْبِتُ فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ مِنْ غَيْرِ نَبْعِ ماءٍ فإِن كَلَامَ الْعَرَبِ عَلَى غَيْرِهِ، وَلَيْسَ العِذْيُ اسْمًا لِلْمَوْضِعِ، وَلَكِنِ العِذْيُ مِنَ الزُّرُوعِ والنخيلِ مَا لَا يُسْقَى إِلَّا بِمَاءِ السَّمَاءِ، وَكَذَلِكَ عِذْيُ الكَلإِ والنباتِ مَا بَعُدَ عَنِ الرِّيفِ وأَنْبَتَه ماءُ السماءِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والعَذَوَانُ النَّشِيطُ الْخَفِيفُ الَّذِي لَيْسَ عِنْدَهُ كبِيرُ حِلمٍ وَلَا أَصالةٍ؛ عَنْ كُرَاعٍ، والأُنثى بِالْهَاءِ. وعَذَا يَعْذُو إِذَا طابَ هَواؤه.
- رجع
رجع: رَجَع يَرْجِع رَجْعاً ورُجُوعاً ورُجْعَى ورُجْعاناً ومَرْجِعاً ومَرْجِعةً: انْصَرَفَ. وَفِي التَّنْزِيلِ: إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى، أَي الرُّجوعَ والمَرجِعَ، مَصْدَرٌ عَلَى فُعْلى؛ وَفِيهِ: إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً*، أَي رُجُوعكم؛ حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ فِيمَا جَاءَ مِنَ الْمَصَادِرِ الَّتِي مِنْ فَعَلَ يَفْعِل عَلَى مَفْعِل، بِالْكَسْرِ، وَلَا يَجُوزُ أَن يَكُونَ هَاهُنَا اسمَ الْمَكَانِ لأَنه قَدْ تعدَّى بإِلى، وَانْتَصَبَتْ عَنْهُ الحالُ، وَاسْمُ الْمَكَانِ لَا يتعدَّى بِحَرْفٍ وَلَا تَنْتَصِبُ عَنْهُ الْحَالُ إِلا أَنّ جُملة الْبَابِ فِي فَعَلَ يَفْعِل أَن يَكُونَ الْمَصْدَرُ عَلَى مَفْعَل، بِفَتْحِ الْعَيْنِ. وراجَع الشيءَ ورَجع إِليه؛ عَنِ ابْنِ جِنِّي، ورَجَعْته أَرْجِعه رَجْعاً ومَرْجِعاً ومَرْجَعاً وأَرْجَعْتُه، فِي لُغَةِ هُذَيْلٍ، قَالَ: وَحَكَى أَبو زَيْدٍ عَنِ الضَّبِّيين أَنهم قرؤُوا: أَفلا يرون أَن لا يُرْجِع إِليهم قَوْلًا، وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً؛ يَعْنِي الْعَبْدَ إِذا بُعِثَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وأَبصر وَعَرَفَ مَا كَانَ يُنْكِرُهُ فِي الدُّنْيَا يَقُولُ لِرَبِّهِ: ارْجِعونِ أَي رُدُّوني إِلى الدُّنْيَا، وَقَوْلُهُ ارْجِعُونِ وَاقِعٌ هَاهُنَا وَيَكُونُ لَازِمًا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَمَّا رَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ؛ وَمَصْدَرُهُ لَازِمًا الرُّجُوعُ، وَمَصْدَرُهُ وَاقِعًا الرَّجْع. يُقَالُ: رَجَعْته رَجْعاً فرجَع رُجُوعاً يَسْتَوِي فِيهِ لَفْظُ اللَّازِمِ وَالْوَاقِعِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: مَنْ كَانَ لَهُ مَالٌ يُبَلِّغه حَجَّ بيتِ اللَّهِ أَو تَجِب عَلَيْهِ فِيهِ زَكَاةٌ فَلَمْ يَفْعَلْ سأَل الرَّجعةَ عِنْدَ الْمَوْتِ أَي سأَل أَن يُرَدّ إِلى الدُّنْيَا ليُحْسن الْعَمَلَ ويَسْتَدْرِك مَا فَاتَ. والرَّجْعةُ: مَذْهَبُ قَوْمٍ مِنَ الْعَرَبِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مَعْرُوفٌ عِنْدَهُمْ، وَمَذْهَبُ طَائِفَةٍ مِنْ فِرَق الْمُسْلِمِينَ مِنْ أُولي البِدَع والأَهْواء، يَقُولُونَ: إِن الْمَيِّتَ يَرْجِعُ إِلى الدُّنْيَا وَيَكُونُ فِيهَا حَيًّا كَمَا كَانَ، وَمِنْ جُمْلَتِهِمْ طَائِفَةٌ مِنَ الرَّافضة يَقُولُونَ: إِنَّ عَلِيِّ بْنِ أَبي طَالِبٍ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ، مُسْتتِر فِي السَّحَابِ فَلَا يَخْرُجُ مَعَ مَنْ خَرَجَ مِنْ وَلَدِهِ حَتَّى ينادِيَ مُنادٍ مِنَ السَّمَاءِ: اخْرُجْ مَعَ فُلَانٍ، قَالَ: وَيَشْهَدُ لِهَذَا الْمَذْهَبِ السُّوءِ قَوْلُهُ تَعَالَى: حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ؛ يُرِيدُ الْكُفَّارَ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَها إِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ، قَالَ: لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ أَي يَرُدُّون البِضاعةَ لأَنها ثَمَنُ مَا اكْتَالُوا وأَنهم لَا يأْخذون شَيْئًا إِلا بِثَمَنِهِ، وَقِيلَ: يَرْجِعُونَ إِلينا إِذا عَلِموا أَنّ مَا كِيلَ لَهُمْ مِنَ الطَّعَامِ ثَمَنُهُ يَعْنِي رُدّ إِليهم ثَمَنُهُ، وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ قَوْلُهُ: ولما رَجَعُوا إِلى أَبيهم قالُوا يَا أَبانا مَا نَبْغِي هذِهِ بِضاعَتُنا. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه نَفَّل فِي البَدْأَة الرُّبع وَفِي الرَّجْعة الثُّلُثَ؛ أَراد بالرَّجعة عَوْدَ طائفةٍ مِنَ الغُزاة إِلى الغَزْو بَعْدَ قُفُولهم فَيُنَفِّلهم الثُّلُثَ مِنَ الْغَنِيمَةِ لأَنّ نُهُوضَهُمْ بَعْدَ الْقُفُولِ أَشق وَالْخَطَرُ فِيهِ أَعظم. والرَّجْعة: الْمَرَّةُ مِنَ الرُّجُوعِ. وَفِي حَدِيثِ السّحُور: فإِنه يُؤذِّن بِلَيْلٍ ليَرْجِعَ قائمَكم ويُوقِظَ نَائِمَكُمْ؛ الْقَائِمُ: هُوَ الَّذِي يُصَلِّي صَلَاةَ اللَّيْلِ. ورُجُوعُه عَوْدُه إِلى نَوْمِهِ أَو قُعُوده عَنْ صَلَاتِهِ إِذا سَمِعَ الأَذان، ورَجع فِعْلٌ قَاصِرٌ ومتَعَد، تَقُولُ: رَجَعَ زَيْدٌ ورَجَعْته أَنا، وَهُوَ هَاهُنَا مُتَعَدٍّ ليُزاوج يُوقِظ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ؛ قِيلَ: إِنه عَلَى رَجْع الْمَاءِ إِلى الإِحْليل، وَقِيلَ إِلى الصُّلْب، وَقِيلَ إِلى صُلْبِ الرَّجُلِ وتَرِيبةِ المرأَة، وَقِيلَ عَلَى إِعادته حَيًّا بَعْدَ مَوْتِهِ وَبِلَاهُ لأَنه الْمُبْدِئُ المُعيد سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَقِيلَ عَلَى بَعْث الإِنسان يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَهَذَا يُقوّيه: يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ؛ أَي قَادِرٌ عَلَى بَعْثِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعلم بِمَا أَراد. وَيُقَالُ: أَرجع اللهُ همَّه سُروراً أَي أَبدل هَمَّهُ سُرُورًا. وَحَكَى سِيبَوَيْهِ: رَجَّعه وأَرْجَعه نَاقَتَهُ بَاعَهَا مِنْهُ ثُمَّ أَعطاه إِياها لِيَرْجِعَ عَلَيْهَا؛ هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وتَراجَع القومُ: رَجعُوا إِلى مَحَلِّهم. وَرَجَعَ الرجلُ وتَرجَّع: رَدَّدَ صَوْتَهُ فِي قِرَاءَةٍ أَو أَذان أَو غِناء أَو زَمْر أَو غَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا يُتَرَنَّمُ بِهِ. والترْجيع فِي الأَذان: أَن يُكَرِّرَ قَوْلَهُ أَشهد أَن لَا إِله إِلَّا اللَّهُ، أَشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ. وتَرْجيعُ الصَّوْتِ: تَرْدِيده فِي الحَلق كَقِرَاءَةِ أَصحاب الأَلحان. وَفِي صِفَةِ قِرَاءَتِهِ، ﷺ، يَوْمَ الْفَتْحِ: أَنه كَانَ يُرَجِّع؛ الترجِيعُ: تَرْدِيدُ الْقِرَاءَةِ، وَمِنْهُ تَرْجِيعُ الأَذان، وَقِيلَ: هُوَ تَقارُب ضُروب الْحَرَكَاتِ فِي الصَّوْتِ، وَقَدْ حَكَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّل تَرْجِيعَهُ بِمَدِّ الصَّوْتِ فِي الْقِرَاءَةِ نَحْوُ آءْ آءْ آءْ. قَالَ ابْنُ الأَثير: وَهَذَا إِنما حَصَلَ مِنْهُ، وَاللَّهُ أَعلم، يَوْمَ الْفَتْحِ لأَنه كَانَ رَاكِبًا فَجَعَلَتِ النَّاقَةُ تُحرِّكه وتُنَزِّيه فحدَثَ الترجِيعُ فِي صَوْتِهِ. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: غَيْرَ أَنه كَانَ لَا يُرَجِّع، وَوَجْهُهُ أَنه لَمْ يَكُنْ حِينَئِذٍ رَاكِبًا فَلَمْ يَحْدُث فِي قِرَاءَتِهِ التَّرْجِيعُ. ورجَّع البعيرُ فِي شِقْشِقَته: هَدَر. ورجَّعت الناقةُ فِي حَنِينِها: قَطَّعَته، ورجَّع الحمَام فِي غِنائه وَاسْتَرْجَعَ كَذَلِكَ. وَرَجَّعَتِ القَوْسُ: صوَّتت؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. ورجَّع النقْشَ والوَشْم وَالْكِتَابَةَ: ردَّد خُطُوطها، وترْجيعها أَن يُعاد عَلَيْهَا السَّوَادُ مَرَّةً بَعْدَ أُخرى. يُقَالُ: رجَّع النقْشَ والوَشْم ردَّد خُطوطَهما. ورَجْعُ الواشِمة: خَطُّها؛ وَمِنْهُ قَوْلُ لَبِيدٍ: أَو رَجْع واشِمةٍ أُسِفَّ نَؤُورها ... كِفَفاً، تعرَّضَ فَوْقهُنَّ وِشامُها وَقَالَ الشَّاعِرُ: كتَرْجيعِ وَشْمٍ فِي يَدَيْ حارِثِيّةٍ، ... يَمانِية الأَسْدافِ، باقٍ نَؤُورُها وَقَوْلُ زُهَيْرٍ: مَراجِيعُ وَشْمٍ فِي نَواشِرِ مِعْصَمِ هُوَ جَمْعُ المَرْجُوع وَهُوَ الَّذِي أُعِيد سَوَادُهُ. ورَجَع إِليه: كَرَّ. ورَجَعَ عَلَيْهِ وارْتَجَع: كرَجَعَ. وارْتَجَع عَلَى الغَرِيم والمُتَّهم: طَالَبَهُ. وَارْتَجَعَ إِلي الأَمرَ: رَدَّه إِليّ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: أَمُرْتَجِعٌ لِي مِثْلَ أَيامِ حَمّةٍ، ... وأَيامِ ذِي قارٍ عَليَّ الرَّواجِعُ؟ وارْتَجَعَ المرأَةَ وراجَعها مُراجعة ورِجاعاً: رَجَعها إِلى نَفْسِهِ بَعْدَ الطَّلَاقِ، وَالِاسْمُ الرِّجْعة والرَّجْعةُ. يُقَالُ: طلَّق فُلَانٌ فُلَانَةً طَلَاقًا يَمْلِكُ فِيهِ الرَّجْعة والرِّجْعةَ، وَالْفَتْحُ أَفصح؛ وأَما قَوْلِ ذِي الرُّمَّةِ يَصِفُ نِسَاءً تَجَلَّلْنَ بجَلابيبهن: كأَنَّ الرِّقاقَ المُلْحَماتِ ارْتَجَعْنَها ... عَلَى حَنْوَةِ القُرْيانِ ذاتِ الهَمَائِم أَراد أَنهن ردَدْنها عَلَى وجُوه ناضِرة ناعِمة كالرِّياض. والرُّجْعَى والرَّجِيعُ مِنَ الدَّوَابِّ، وَقِيلَ مِنَ الدَّوَابِّ وَمِنَ الإِبل: مَا رَجَعْتَه مِنْ سَفَرٍ إِلى سَفَرٍ وَهُوَ الكالُّ، والأُنثى رَجِيعٌ ورَجِيعة؛ قَالَ جَرِيرٌ: إِذا بَلَّغَت رَحْلي رَجِيعٌ، أَمَلَّها ... نُزُوليَ بالموماةِ، ثُمَّ ارْتِحالِيا وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ نَاقَةً: رجِيعة أَسْفارٍ، كأَنَّ زِمامَها ... شُجاعٌ لَدَى يُسْرَى الذِّراعَينِ مُطْرِق وجمعُهما مَعًا رَجائع؛ قَالَ مَعْنِ بْنِ أَوْس المُزَني: عَلَى حينَ مَا بِي مِنْ رِياضٍ لصَعْبةٍ، ... وبَرَّحَ بِي أَنْقاضُهُن الرَّجائعُ كنَى بِذَلِكَ عَنِ النِّسَاءِ أَي أَنهن لَا يُواصِلْنه لِكِبَره، وَاسْتَشْهَدَ الأَزهري بِعَجُزِ هَذَا الْبَيْتَ وَقَالَ: قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: الرَّجِيعةُ بَعِيرٌ ارْتَجعْتَه أَي اشترَيْتَه مِنْ أَجْلاب النَّاسِ لَيْسَ مِنَ الْبَلَدِ الَّذِي هُوَ بِهِ، وَهِيَ الرَّجائع؛ وأَنشد: وبَرَّحَ بِي أَنقاضُهن الرَّجائع وراجَعت النَّاقَةُ رِجاعاً إِذا كَانَتْ فِي ضَرْبٍ مِنَ السَّيْرِ فرَجعت إِلى سَير سِواه؛ قَالَ البَعِيث يَصِفُ نَاقَتَهُ: وطُول ارْتِماء البِيدِ بالبِيدِ تَعْتَلي ... بِهَا نَاقَتِي، تَخْتَبُّ ثُمَّ تُراجِعُ وسَفَر رَجيعٌ: مَرْجُوع فِيهِ مِرَارًا؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وَيُقَالُ للإِياب من السفَر: سفَر رَجِيع؛ قَالَ القُحَيْف: وأَسْقِي فِتْيةً ومُنَفَّهاتٍ، ... أَضَرَّ بِنِقْيِها سَفَرٌ رَجِيعُ وَفُلَانٌ رِجْعُ سفَر ورَجِيعُ سفَر. وَيُقَالُ: جَعَلَهَا اللَّهُ سَفْرة مُرْجِعةً. والمُرْجِعةُ: الَّتِي لَهَا ثَوابٌ وَعَاقِبَةٌ حَسَنة. والرَّجْع: الغِرْس يَكُونُ فِي بَطْنِ المرأَة يَخْرُجُ عَلَى رأْس الصَّبِيِّ. والرِّجاع: مَا وَقَعَ عَلَى أَنف الْبَعِيرِ مِنْ خِطامه. وَيُقَالُ: رَجَعَ فُلَانٌ عَلَى أَنف بَعِيرِهِ إِذا انْفَسَخَ خَطْمُه فرَدَّه عَلَيْهِ، ثُمَّ يُسَمَّى الخِطامُ رِجاعاً. وراجَعه الكلامَ مُراجَعةً ورِجاعاً: حاوَرَه إِيَّاه. وَمَا أَرْجَعَ إِليه كَلَامًا أَي مَا أَجابَه. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ الْقَوْلَ؛ أَي يَتَلاوَمُونَ. والمُراجَعَة: المُعاوَدَةُ. والرَّجِيعُ مِنَ الْكَلَامِ: المَرْدُودُ إِلى صَاحِبِهِ. والرَّجْعُ والرَّجِيعُ: النَّجْوُ والرَّوْثُ وَذُو البَطن لأَنه رَجَع عَنْ حَالِهِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا. وَقَدْ أَرْجَعَ الرجلُ. وَهَذَا رَجِيعُ السَّبُع ورَجْعُه أَيضاً يَعْنِي نَجْوَه. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه نَهَى أَن يُسْتَنْجَى بِرَجِيعٍ أَو عَظْم؛ الرَّجِيعُ يَكُونُ الرَّوْثَ والعَذِرةَ جَميعاً، وإِنما سُمِّيَ رَجِيعاً لأَنه رَجَع عَنْ حَالِهِ الأُولى بَعْدَ أَن كَانَ طَعَامًا أَو علَفاً أَو غَيْرَ ذَلِكَ. وأَرْجَع مِنَ الرَّجِيع إِذا أَنْجَى. والرَّجِيعُ: الجِرَّةُ لِرَجْعِه لَهَا إِلى الأَكل؛ قَالَ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْر الهِلالي يَصِف إِبلًا تُرَدِّد جِرَّتها: رَدَدْنَ رَجِيعَ الفَرْثِ حَتَّى كأَنه ... حَصى إِثْمِدٍ، بَيْنَ الصَّلاءِ، سَحِيقُ وَبِهِ فَسَّرَ ابْنُ الأَعرابي قَوْلَ الرَّاجِزِ: يَمْشِينَ بالأَحْمال مَشْيَ الغِيلانْ، ... فاسْتَقْبَلَتْ ليلةَ خِمْسٍ حَنّانْ، تَعْتَلُّ فِيهِ بِرَجِيعِ العِيدانْ وكلُّ شيءٍ مُرَدَّدٍ مِنْ قَوْلٍ أَو فِعْلٍ، فَهُوَ رَجِيع؛ لأَن مَعْنَاهُ مَرْجُوع أَي مَرْدُودٌ، وَمِنْهَا سَمَّوُا الجِرَّة رَجِيعاً؛ قَالَ الأَعشى: وفَلاةٍ كأَنَّها ظَهْر تُرْسٍ، ... لَيْسَ إِلّا الرَّجِيعَ فِيهَا عَلاقُ يَقُولُ لَا تَجِد الإِبل فِيهَا عُلَقاً إِلَّا مَا تُرَدِّدُه مِنْ جِرَّتها. الْكِسَائِيُّ: أَرْجَعَتِ الإِبلُ إِذا هُزِلَت ثُمَّ سَمِنت. وَفِي التَّهْذِيبِ: قَالَ الْكِسَائِيُّ إِذا هُزِلَت النَّاقَةُ قِيلَ أَرْجَعت. وأَرجَعَت النَّاقَةُ، فَهِيَ مُرْجِع: حَسُنت بَعْدَ الهُزال. وَتَقُولُ: أَرْجَعْتُك نَاقَةً إِرْجاعاً أَي أَعطيْتُكَها لتَرْجِع عَلَيْهَا كَمَا تَقُولُ أَسْقَيْتُك إِهاباً. والرَّجيعُ: الشِّواء يُسَخَّن ثَانِيَةً؛ عَنِ الأَصمعي، وَقِيلَ: كلُّ مَا رُدِّد فَهُوَ رَجِيع، وكلُّ طَعَامٍ بَرَد فأُعِيد عَلَى النَّارِ فَهُوَ رَجِيع. وحبْل رَجِيع: نُقض ثُمَّ أُعِيد فَتْلُه، وَقِيلَ: كلُّ مَا ثَنَيْتَه فَهُوَ رَجِيع. ورَجِيعُ الْقَوْلِ: الْمَكْرُوهُ. وتَرَجَّع الرَّجُلُ عِنْدَ المُصِيبة واسْتَرْجَع: قَالَ إِنّا لِلَّهِ وإِنا إِليه رَاجِعُونَ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنه حِينَ نُعي لَهُ قُثَم اسْتَرْجَعَ أَي قَالَ إِنا لِلَّهِ وإِنا إِليه رَاجِعُونَ، وَكَذَلِكَ التَّرْجِيعُ؛ قَالَ جَرِيرٌ: ورَجَّعْت مِنْ عِرْفانِ دَارٍ، كأَنَّها ... بَقِيّةُ وَشْمٍ فِي مُتُون الأَشاجِعِ[[. في ديوان جرير: من عِرفانِ رَبْع كأنّه، مكانَ: مِنْ عِرفانِ دارٍ كَأَنَّهَا.]] واسْتَرْجَعْت مِنْهُ الشيءَ إِذا أَخذْت مِنْهُ مَا دَفَعْته إِليه، والرَّجْع: رَدّ الدَّابَّةِ يَدَيْهَا فِي السَّيْرِ ونَحْوُه خَطْوُهَا. والرَّجْع: الْخَطْوُ. وتَرْجِيعُ الدَّابَّةِ يدَيْها فِي السَّيْرِ: رَجْعُها؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ الْهُذَلِيُّ: يَعْدُو بِهِ نَهْشُ المُشاشِ، كأَنّه ... صَدَعٌ سَلِيمٌ رَجْعُه لَا يَظْلَعُ[[. قوله [نهش المشاش] تقدم ضبطه في مادتي مشش ونهش: نهش ككتف.]] نَهْشُ المُشاشِ: خَفيفُ الْقَوَائِمِ، وصفَه بِالْمَصْدَرِ، وأَراد نَهِش الْقَوَائِمِ أَو مَنْهُوش الْقَوَائِمِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنه قَالَ للجَلَّاد: اضْرِب وارجِعْ يَدَكَ؛ قِيلَ: مَعْنَاهُ أَن لَا يَرْفَعَ يَدَهُ إِذا أَراد الضَّرْبَ كأَنه كَانَ قَدْ رفَع يَدَهُ عِنْدَ الضَّرْبِ فَقَالَ: ارْجِعْها إِلى مَوْضِعِهَا. ورَجْعُ الجَوابِ ورَجْع الرَّشْقِ فِي الرَّمْي: مَا يَرُدُّ عَلَيْهِ. والرَّواجِعُ: الرِّياح المُخْتلِفَةُ لمَجِيئها وذَهابها. والرَّجْعُ والرُّجْعَى والرُّجْعان والمَرْجُوعَةُ والمَرْجُوعُ: جَوَابُ الرِّسَالَةِ؛ قَالَ يَصِفُ الدَّارَ: سأَلْتُها عَنْ ذَاكَ فاسْتَعْجَمَتْ، ... لَمْ تَدْرِ مَا مَرْجُوعةُ السَّائلِ ورُجْعان الْكِتَابِ: جَوابه. يُقَالُ: رجَع إِليَّ الجوابُ يَرْجِعُ رَجْعاً ورُجْعاناً. وَتَقُولُ: أَرسلت إِليك فَمَا جَاءَنِي رُجْعَى رِسالتي أَي مَرْجُوعها، وَقَوْلُهُمْ: هَلْ جَاءَ رُجْعةُ كِتَابِكَ ورُجْعانُه أَي جَوَابُهُ، وَيَجُوزُ رَجْعة، بِالْفَتْحِ. وَيُقَالُ: مَا كَانَ مِنْ مَرْجُوعِ أَمر فُلَانٍ عَلَيْكَ أَي مِنْ مَردُوده وجَوابه. ورجَع إِلى فُلَانٍ مِنْ مَرْجوعِه كَذَا: يَعْنِي رَدّه الْجَوَابَ. وَلَيْسَ لِهَذَا الْبَيْعِ مَرْجُوع أَي لَا يُرْجَع فِيهِ. وَمَتَاعٌ مُرْجِعٌ: لَهُ مَرْجُوع. وَيُقَالُ: أَرْجَع اللَّهُ بَيْعة فُلَانٍ كَمَا يُقَالُ أَرْبَح اللَّهُ بَيْعَته. ويقال: هَذَا أَرْجَعُ فِي يَدِي مِنْ هَذَا أَي أَنْفَع، قَالَ ابْنُ الْفَرَجِ: سَمِعْتُ بَعْضَ بَنِي سُلَيْمٍ يَقُولُ: قَدْ رجَع كَلَامِي فِي الرَّجُلِ ونَجَع فِيهِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. قَالَ: ورَجَع فِي الدَّابَّةِ العَلَفُ ونَجَع إِذا تَبيّن أَثَرُه. وَيُقَالُ: الشَّيْخُ يَمْرض يَوْمَيْنِ فَلَا يَرْجِع شَهراً أَي لَا يَثُوب إِليه جِسْمُهُ وَقُوَّتُهُ شَهْرًا. وَفِي النَّوَادِرِ: يُقَالُ طَعام يُسْتَرْجَعُ عَنْهُ، وتَفْسِير هَذَا فِي رِعْي الْمَالِ وطَعام النَّاسِ مَا نَفَع مِنْهُ واسْتُمْرِئَ فسَمِنُوا عَنْهُ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: ارْتَجَع فُلَانٌ مَالًا وَهُوَ أَن يَبِيعَ إِبله المُسِنة وَالصِّغَارَ ثُمَّ يَشْتَرِيَ الفَتِيّة والبِكار، وَقِيلَ: هُوَ أَن يَبِيعَ الذُّكُورَ وَيَشْتَرِيَ الإِناث؛ وعمَّ مَرَّةً بِهِ فَقَالَ: هُوَ أَن يَبِيعَ الشَّيْءَ ثُمَّ يَشْتَرِيَ مَكَانَهُ مَا يُخَيَّل إِليه أَنه أَفْتى وأَصلح. وَجَاءَ فُلَانٌ بِرِجْعةٍ حَسَنةٍ أَي بِشَيْءٍ صَالِحٍ اشْتَرَاهُ مَكَانَ شَيْءٍ طَالِحٍ، أَو مَكان شَيْءٍ قَدْ كَانَ دُونَهُ، وَبَاعَ إِبله فارْتَجع مِنْهَا رِجْعة صَالِحَةً ورَجْعةً: رَدّها. والرِّجْعةُ والرَّجْعة: إِبل تَشْتَرِيهَا الأَعراب لَيْسَتْ مِنْ نِتَاجِهِمْ وَلَيْسَتْ عَلَيْهَا سِماتُهم. وارْتَجَعها: اشْتَرَاهَا؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: لَا تَرْتَجِعْ شَارِفًا تَبْغِي فَواضِلَها، ... بدَفِّها مِنْ عُرى الأَنْساعِ تَنْدِيبُ وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ هَذَا مِنْ قَوْلِهِمْ: بَاعَ إِبله فَارْتَجَعَ مِنْهَا رِجْعة صَالِحَةً، بِالْكَسْرِ، إِذا صَرَفَ أَثْمانها فِيمَا تَعود عَلَيْهِ بِالْعَائِدَةِ الصَّالِحَةِ، وَكَذَلِكَ الرِّجْعة فِي الصَّدَقَةِ، وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه رأَى فِي إِبل الصَّدَقَةِ نَاقَةً كَوْماء فسأَل عَنْهَا المُصَدِّق فَقَالَ: إِني ارْتَجَعْتها بإِبل، فَسَكَتَ؛ الارْتِجاعُ: أَن يَقدُم الرَّجُلُ الْمِصْرَ بإِبله فَيَبِيعُهَا ثُمَّ يَشْتَرِي بِثَمَنِهَا مِثْلَهَا أَو غَيْرَهَا، فَتِلْكَ الرِّجعة، بِالْكَسْرِ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَكَذَلِكَ هُوَ فِي الصَّدَقَةِ إِذا وَجَبَ عَلَى رَبّ الْمَالِ سِنّ مِنَ الإِبل فأَخذ المُصَدِّقُ مَكَانَهَا سِنًّا أُخرى فَوْقَهَا أَو دُونَهَا، فَتِلْكَ الَّتِي أَخَذ رِجْعةٌ لأَنه ارْتَجَعَهَا مِنَ الَّتِي وَجَبَتْ لَهُ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ: شَكَتْ بَنُو تَغْلِبَ إِليه السَّنَةَ فَقَالَ: كَيْفَ تَشْكُون الحاجةَ مَعَ اجْتِلاب المِهارة وارْتجاعِ البِكارة ؟ أَي تَجْلُبون أَولاد الْخَيْلِ فتَبِيعُونها وَتَرْجِعُونَ بأَثمانها؛ الْبَكَارَةُ للقِنْية يَعْنِي الإِبل؛ قَالَ الْكُمَيْتُ يَصِفُ الأَثافي: جُرْدٌ جِلادٌ مُعَطَّفاتٌ عَلَى الأَوْرَقِ، ... لَا رِجْعةٌ وَلَا جَلَبُ قَالَ: وإِن ردَّ أَثمانها إِلى مَنْزِلِهِ مِنْ غَيْرِ أَن يَشْتَرِيَ بِهَا شَيْئًا فَلَيْسَتْ برِجْعة. وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ: فإِنهما يَتراجَعانِ بَيْنَهُمَا بالسَّويّة؛ التَّراجُع بَيْنَ الْخَلِيطَيْنِ أَن يَكُونَ لأَحَدهما مَثَلًا أَربعون بَقَرَةً وَلِلْآخَرِ ثَلَاثُونَ، ومالُهما مُشتَرَك، فيأْخذ الْعَامِلُ عَنِ الأَربعين مُسنة، وَعَنِ الثَّلَاثِينَ تَبيعاً، فَيَرْجِعُ باذِلُ الْمُسِنَّةِ بِثَلَاثَةِ أَسْباعها عَلَى خَليطه، وباذلُ التَّبِيع بأَربعة أَسْباعِه عَلَى خَلِيطه، لأَن كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ السنَّين وَاجِبٌ عَلَى الشُّيوعِ كأَن الْمَالَ مِلْكُ وَاحِدٍ، وَفِي قَوْلِهِ بِالسَّوِيَّةِ دَلِيلٌ عَلَى أَن السَّاعِيَ إِذا ظَلَمَ أَحدهما فأَخذ مِنْهُ زِيَادَةً عَلَى فرْضه فإِنه لَا يَرْجِعُ بِهَا عَلَى شَرِيكِهِ، وإِنما يَغْرم لَهُ قِيمَةَ مَا يَخُصُّهُ مِنَ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ دُونَ الزِّيَادَةِ؛ وَمِنْ أَنواع التَّرَاجُعِ أَن يَكُونَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَربعون شَاةً لِكُلِّ وَاحِدٍ عِشْرُونَ، ثُمَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَعْرِفُ عَيْنَ مَالِهِ فيأْخذ العاملُ مِنْ غَنَمِ أَحدهما شَاةً فَيَرْجِعُ عَلَى شَرِيكِهِ بِقِيمَةِ نِصْفِ شَاةٍ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَن الخُلْطة تَصِحُّ مَعَ تَمْيِيزِ أَعيان الأَموال عِنْدَ مَنْ يَقُولُ بِهِ. والرِّجَع أَيضاً: أَن يَبِيعَ الذُّكُورَ وَيَشْتَرِيَ الإِناث كأَنه مَصْدَرٌ وإِن لَمْ يَصِحَّ تَغْييرُه، وَقِيلَ: هُوَ أَن يَبِيعَ الهَرْمى وَيَشْتَرِيَ البِكارة؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَجَمْعُ رِجْعةٍ رِجَعٌ، وَقِيلَ لحَيّ مِنَ الْعَرَبِ: بمَ كَثُرَتْ أَموالكم؟ فَقَالُوا: أَوصانا أَبونا بالنُّجَع والرُّجَع، وَقَالَ ثَعْلَبٌ: بالرِّجَع والنِّجَع، وَفَسَّرَهُ بأَنه بَيْع الهَرْمى وَشِرَاءُ البِكارة الفَتِيَّة، وَقَدْ فُسِّرَ بأَنه بَيْعُ الذُّكُورِ وَشِرَاءُ الإِناث، وَكِلَاهُمَا مِمَّا يَنْمي عَلَيْهِ الْمَالَ. وأَرجع إِبلًا: شَراها وباعَها عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ. والرّاجعةُ: النَّاقَةُ تُبَاعُ وَيُشْتَرَى بِثَمَنِهَا مِثْلُهَا، فَالثَّانِيَةُ رَاجِعَةٌ ورَجِيعة، قَالَ عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ: الرَّجيعة أَن يباع الذكور وَيُشْتَرَى بِثَمَنِهِ الأُنثى، فالأُنثى هِيَ الرَّجيعة، وَقَدِ ارْتَجَعْتُهَا وترَجَّعْتها ورَجَعْتها. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: جَاءَتْ رِجْعةُ الضِّياع، وَلَمْ يُفَسِّرْهُ، وَعِنْدِي أَنه مَا تَعُود بِهِ عَلَى صَاحِبِهَا مِنْ غلَّة. وأَرْجَع يَدَهُ إِلى سَيْفِهِ ليستَلّه أَو إِلى كِنانته ليأْخذَ سَهْمًا: أَهْوى بِهَا إِليها؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: فبَدا لَهُ أَقْرابُ هَذَا رَائِغًا ... عَنْهُ، فعَيَّثَ فِي الكِنانةِ يُرْجِعُ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: أَرْجَع الرجلُ يَدَيْهِ إِذا رَدّهما إِلى خَلْفِهِ ليتناوَل شَيْئًا، فَعَمَّ بِهِ. وَيُقَالُ: سَيْفٌ نَجِيحُ الرَّجْعِ إِذا كَانَ ماضِياً فِي الضَّريبة؛ قَالَ لَبِيدٌ يَصِفُ السَّيْفَ: بأَخْلَقَ مَحْمودٍ نَجِيحٍ رَجِيعُه وَفِي الْحَدِيثِ: رَجْعةُ الطَّلَاقِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ، تُفْتَحُ رَاؤُهُ وَتُكْسَرُ، عَلَى الْمَرَّةِ وَالْحَالَةِ، وَهُوَ ارْتِجاع الزَّوْجَةِ المطلَّقة غَيْرِ الْبَائِنَةِ إِلى النِّكَاحِ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْنَافِ عَقْدٍ. والرَّاجِعُ مِنَ النِّسَاءِ: الَّتِي مَاتَ عَنْهَا زَوْجُهَا وَرَجَعَتْ إِلى أَهلها، وأَمّا الْمُطَلَّقَةُ فَهِيَ الْمَرْدُودَةُ. قَالَ الأَزهري: والمُراجِعُ مِنَ النِّسَاءِ الَّتِي يَمُوتُ زَوْجُهَا أَو يُطَلِّقُهَا فتَرجِع إِلى أَهلها، وَيُقَالُ لَهَا أَيضاً رَاجِعٌ. وَيُقَالُ لِلْمَرِيضِ إِذا ثابَتْ إِليه نفْسه بَعْدَ نُهوك مِنَ العِلَّة: رَاجِعٌ. وَرَجُلٌ رَاجِعٌ إِذا رَجَعَتْ إِليه نَفْسُهُ بَعْدَ شدَّة ضَنىً. ومَرْجِعُ الْكَتِفِ ورَجْعها: أَسْفَلُها، وَهُوَ مَا يَلِي الإِبط مِنْهَا مِنْ جِهَةِ مَنْبِضِ الْقَلْبِ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: ونَطْعَن الأَعْناق والمَراجِعا يُقَالُ: طعَنه فِي مَرْجِع كَتِفَيْهِ. ورَجَع الْكَلْبُ فِي قَيْئه: عَادَ فِيهِ. وَهُوَ يُؤمِن بالرِّجْعة، وَقَالَهَا الأَزهري بِالْفَتْحِ، أَي بأَنّ الْمَيِّتَ يَرْجع إِلى الدُّنْيَا بَعْدَ الْمَوْتِ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ. وراجَع الرجلُ: رجَع إِلى خَيْرٍ أَو شَرٍّ. وتَراجعَ الشَّيْءُ إِلى خَلْفٍ. والرِّجاعُ: رُجوع الطَّيْرِ بَعْدَ قِطاعها. ورَجَعَت الطَّيْرُ رُجوعاً ورِجاعاً: قَطعت مِنَ الْمَوَاضِعِ الحارَّة إِلى البارِدة. وأَتانٌ راجِعٌ وَنَاقَةٌ راجِع إِذا كَانَتْ تَشُول بِذَنَبِهَا وَتَجْمَعُ قُطْرَيْها وتُوَزِّع بِبَوْلِهَا فَتَظُنُّ أَنّ بِهَا حَمْلًا ثُمَّ تُخْلِف. ورجَعت الناقةُ تَرْجع رِجاعاً ورُجوعاً، وَهِيَ راجِع: لَقِحت ثُمَّ أَخْلَفت لأَنها رجَعت عَمَّا رُجِيَ مِنْهَا، وَنُوقٌ رَواجِعُ، وَقِيلَ: إِذا ضَرَبَهَا الفَحل وَلَمْ تَلْقَح، وَقِيلَ: هِيَ إِذا أَلقت وَلَدَهَا لِغَيْرِ تَمَامِ، وَقِيلَ: إِذا نَالَتْ مَاءَ الْفَحْلِ، وَقِيلَ: هُوَ أَن تَطْرَحَهُ مَاءً. الأَصمعي: إِذا ضُربت النَّاقَةُ مِرَارًا فَلَمْ تَلْقَح فَهِيَ مُمارِنٌ، فإِن ظَهَرَ لَهُمْ أَنها قَدْ لَقِحت ثُمَّ لَمْ يَكُنْ بِهَا حَمل فَهِيَ راجِع ومُخْلِفة. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: إِذا أَلقت النَّاقَةُ حَمْلَهَا قَبْلَ أَن يَستبِين خَلْقُهُ قِيلَ رَجَعَت تَرْجِعُ رِجاعاً؛ وأَنشد أَبو الْهَيْثَمِ للقُطامي يَصِفُ نجِيبة لنَجِيبَتَين[[. قوله: نجيبة لنجيبتين، هكذا في الأَصل.]]: وَمِنْ عيْرانةٍ عَقَدَتْ عَلَيْهَا ... لَقاحاً ثُمَّ مَا كَسَرَتْ رِجاعا قَالَ: أَراد أَن النَّاقَةَ عقدَت عَلَيْهَا لَقاحاً ثُمَّ رَمَتْ بِمَاءِ الْفَحْلِ وكسرت ذنبها بعد ما شالَت بِهِ؛ وَقَوْلُ الْمَرَّارِ يَصِف إِبلًا: مَتابيعُ بُسْطٌ مُتْئِماتٌ رَواجِعٌ، ... كَمَا رَجَعَتْ فِي لَيْلها أُمّ حائلِ بُسْطٌ: مُخَلَّاةٌ عَلَى أَولادها بُسِطَت عَلَيْهَا لَا تُقْبَض عَنْهَا. مُتْئمات: مَعَهَا ابْنُ مَخاض. وحُوار رَواجِعُ: رَجَعَتْ عَلَى أَولادها. وَيُقَالُ: رواجِعُ نُزَّعٌ. أُم حَائِلٍ: أُمُّ ولدِها الأُنثى. والرَّجِيعُ: نباتُ الرَّبِيعِ. والرَّجْعُ والرجيعُ والراجعةُ: الْغَدِيرُ يتردَّد فِيهِ الْمَاءُ؛ قَالَ الْمُتَنَخِّلُ الهُذلي يَصِفُ السَّيْفَ: أَبيض كالرَّجْع رَسوبٌ، إِذا ... مَا ثاخَ فِي مُحْتَفَلٍ يَخْتَلي وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: هِيَ مَا ارْتَدّ فِيهِ السَّيْل ثُمَّ نَفَذَ، وَالْجَمْعُ رُجْعان ورِجاع؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: وعارَضَ أَطْرافَ الصَّبا وكأَنه ... رِجاعُ غَدِيرٍ، هَزَّه الريحُ، رائِعُ وَقَالَ غَيْرُهُ: الرِّجاع جَمْعٌ وَلَكِنَّهُ نَعَتَهُ بِالْوَاحِدِ الَّذِي هُوَ رَائِعٌ لأَنه عَلَى لَفْظِ الْوَاحِدِ كَمَا قَالَ الْفَرَزْدَقُ: إِذا القُنْبُضاتُ السُّودُ طَوَّفْنَ بالضُّحى، ... رَقَدْنَ عليهِن السِّجالُ المُسَدَّفُ[[. قوله [السجال المسدف] كذا بالأصل هنا، والذي في غير موضع وكذا الصحاح: الحجال المسجف.]] وإِنما قَالَ رِجاعُ غَدِيرٍ ليَفْصِله مِنَ الرِّجاع الَّذِي هُوَ غَيْرُ الْغَدِيرِ، إِذ الرِّجَاعُ مِنَ الأَسماء الْمُشْتَرَكَةِ؛ قَالَ الْآخَرُ: وَلَوْ أَنّي أَشاء، لكُنْتُ مِنْهَا ... مَكانَ الفَرْقَدَيْن مِنَ النُّجومِ فَقَالَ مِنَ النُّجُومِ ليُخَلِّص مَعْنَى الفَرقدين لأَن الْفَرْقَدَيْنِ مِنَ الأَسماء الْمُشْتَرَكَةِ؛ أَلا تَرَى أَنَّ ابْنَ أَحمر لَمَّا قَالَ: يُهِلُّ بالفَرقدِ رُكْبانُها، ... كَمَا يُهِلُّ الرَّاكِبُ المُعْتَمِرْ وَلَمْ يُخَلِّص الفَرْقَد هَاهُنَا اخْتَلَفُوا فِيهِ فَقَالَ قَوْمٌ: إِنه الفَرْقَد الفَلَكي، وَقَالَ آخَرُونَ: إِنما هُوَ فَرْقَدُ الْبَقَرَةِ وَهُوَ وَلَدُهَا. وَقَدْ يَكُونُ الرِّجاعُ الغَدير الْوَاحِدُ كَمَا قَالُوا فِيهِ الإِخاذ، وأَضافه إِلى نَفْسِهِ ليُبَيِّنه أَيضاً بِذَلِكَ لأَن الرِّجاع كَانَ وَاحِدًا أَو جَمْعًا، فَهُوَ مِنَ الأَسماء الْمُشْتَرَكَةِ، وَقِيلَ: الرَّجْع مَحْبِس الْمَاءِ وأَما الْغَدِيرُ فَلَيْسَ بِمِحْبَسٍ لِلْمَاءِ إِنما هُوَ القِطعة مِنَ الْمَاءِ يُغادِرها السَّيْلُ أَي يَتْرُكُهَا. والرَّجْع: الْمَطَرُ لأَنه يَرْجِعُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَالسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ، وَيُقَالُ: ذَاتِ النفْع، والأَرض ذَاتِ الصَّدْع؛ قَالَ ثَعْلَبٌ: تَرْجع بِالْمَطَرِ سَنَةً بَعْدَ سَنَةٍ، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: لأَنها تَرْجِعُ بِالْغَيْثِ فَلَمْ يَذْكُرْ سَنَةً بَعْدَ سَنَةٍ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: تَبْتَدِئُ بِالْمَطَرِ ثُمَّ تَرْجِعُ بِهِ كُلَّ عَامٍ، وَقَالَ غَيْرُهُ: ذاتِ الرَّجْعِ ذَاتِ الْمَطَرِ لأَنه يَجِيءُ وَيَرْجِعُ وَيَتَكَرَّرُ. والراجِعةُ: الناشِغةُ مِنْ نَواشِغ الْوَادِي. والرُّجْعان: أَعالي التِّلاع قَبْلَ أَن يَجْتَمِعَ مَاءُ التَّلْعة، وَقِيلَ: هِيَ مِثْلُ الحُجْرانِ، والرَّجْع عَامَّةُ الْمَاءِ، وَقِيلَ: مَاءٌ لِهُذَيْلٍ غَلَبَ عَلَيْهِ. وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ غَزوة الرَّجيعِ؛ هُوَ مَاءٌ لهُذَيْل. قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: الرَّجْع فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الْمَاءُ، وأَنشد قَوْلَ المُتَنَخِّل: أَبيض كالرَّجْع، وَقَدْ تَقَدَّمَ: الأَزهري: قرأْت بِخَطِّ أَبي الْهَيْثَمِ حَكَاهُ عَنِ الأَسدي قَالَ: يَقُولُونَ لِلرَّعْدِ رَجْع. والرَّجِيعُ: العَرَق، سُمِّيَ رَجيعاً لأَنه كَانَ مَاءً فَعَادَ عرَقاً؛ وَقَالَ لَبِيدٌ: كَساهُنَّ الهَواجِرُ كلَّ يَوْمٍ ... رَجِيعاً، فِي المَغَابنِ، كالعَصِيمِ أَراد العَرَقَ الأَصفر شبَّهه بِعَصِيمِ الحِنَّاء وَهُوَ أَثره. ورَجِيعُ: اسْمُ نَاقَةِ جَرِيرٍ؛ قَالَ: إِذا بلَّغتْ رَحْلي رَجِيعُ، أَمَلَّها ... نُزُوليَ بالمَوْماةِ ثُمَّ ارْتحاليا[[. ورد هذا البيت سابقاً في هذه المادة، وقد صُرفت فيه رجيع فنُوّنت، أما هنا فقد منعت من الصرف.]] ورَجْعٌ ومَرْجَعةُ: اسمان.
- زرنب
زرنب: الزَّرْنَبُ: ضَرْبٌ مِنَ النَّباتِ طَيِّبُ الرَّائحة، وَهُوَ فَعْلَلٌ؛ وَقِيلَ: الزَّرْنَبُ ضَرْبٌ مِنَ الطِّيبِ؛ وَقِيلَ: هُوَ شَجَرٌ طَيِّبُ الرِّيح. وَفِي حَدِيثِ أُمّ زَرْعٍ: المَسُّ مَسُّ أَرْنَبٍ والرِّيحُ ريحُ زَرْنَبٍ. وَقَالَ ابْنُ الأَثير فِي تَفْسِيرِهِ: هُوَ الزَّعْفرانُ، وَيَجُوزُ أَن يُعْنى طِيبُ رائحتِه، وَيَجُوزُ أَن يُعْنى طِيبُ ثَنَائِهِ فِي النَّاسِ؛ قال الراجز: وا بِأَبي ثَغْرُكِ ذَاكَ الأَشْنَبُ، ... كأَنما ذُرَّ علَيه الزَّرْنَبُ والزَّرْنَبُ: فَرْجُ المرأَةِ، وَقِيلَ: هُوَ فَرْجُها إِذا عَظُمَ، وَهُوَ أَيضاً ظاهِرُه. ابْنُ الأَعرابي: الكَيْنَةُ لَحْمَةٌ داخلَ الزَّرَدان، والزَّرْنبةُ، خَلْفَها، لَحْمةٌ أُخرى.
- درعث
درعث: بَعير دَرْعَثٌ، ودَرْسَعٌ: مُسِنٌّ.
- رجم
رجم: الرَّجْمُ: الْقَتْلُ، وَقَدْ وَرَدَ فِي الْقُرْآنِ الرَّجْمُ الْقَتْلُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنَ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وإِنما قِيلَ لِلْقَتْلِ رَجْمٌ لأَنهم كَانُوا إِذا قتلوا رجلًا رَمَوْهُ بِالْحِجَارَةِ حَتَّى يَقْتُلُوهُ، ثُمَّ قِيلَ لِكُلِّ قَتْلٍ رَجْمٌ، وَمِنْهُ رَجْمُ الثيِّبَيْنِ إِذا زَنَيا، وأَصله الرَّمْيُ بِالْحِجَارَةِ. ابْنُ سِيدَهْ: الرَّجْمُ الرَّمْيُ بِالْحِجَارَةِ. رَجَمَهُ يَرْجُمُهُ رَجْماً، فَهُوَ مَرْجُوم ورَجِيمٌ. والرَّجْمُ: اللَّعْنُ، وَمِنْهُ الشَّيْطَانُ الرَّجِيمُ أَي المَرْجُومُ بالكَواكب، صُرِفَ إِلى فَعِيلٍ مِنْ مَفْعُولٍ، وَقِيلَ: رَجِيم مَلْعُونٌ مَرْجوم بِاللَّعْنَةِ مُبْعَدٌ مَطْرُودٌ، وَهُوَ قَوْلُ أَهل التَّفْسِيرِ، قَالَ: وَيَكُونُ الرَّجيمُ بِمَعْنَى المَشْتُوم المَنْسوب مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ؛ أَي لأَسُبَّنَّكَ. والرَّجْمُ: الهِجْرانُ، والرَّجْمُ الطَّرْدُ، والرَّجْمُ الظَّنُّ، وَالرَّجْمُ السَّب وَالشَّتْمُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى، حِكَايَةً عَنْ قَوْمِ نُوحٌ، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ؛ قِيلَ: الْمَعْنَى مِنَ المَرْجومين بِالْحِجَارَةِ، وَقَدْ تَراجَمُوا وارْتَجَمُوا؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي وأَنشد: فَهْيَ تَرامى بالحَصى ارْتِجامها والرَّجْمُ: مَا رُجِمَ بِهِ، وَالْجَمْعُ رُجومٌ. والرُّجُمُ والرُّجُوم: النُّجُومُ الَّتِي يُرْمَى بِهَا. التَّهْذِيبُ: والرَّجْمُ اسْمٌ لِمَا يُرْجَمُ بِهِ الشَّيْءُ المَرْجوم، وَجَمْعُهُ رُجومٌ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الشُّهُب: وَجَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ؛ أَي جَعَلْنَاهَا مَرامي لَهُمْ. وتَراجَمُوا بِالْحِجَارَةِ أَي تَرامَوْا بِهَا. وَفِي حَدِيثِ قَتَادَةَ: خَلَقَ اللَّهُ هَذِهِ النُّجُومَ لثلاثٍ: زِينَةً لِلسَّمَاءِ، ورُجوماً لِلشَّيَاطِينِ، وعَلاماتٍ يُهْتَدى بِهَا؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: الرُّجُومُ جَمْعُ رَجْمٍ، وَهُوَ مَصْدَرٌ سُمِّيَ بِهِ، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ مَصْدَرًا لَا جَمْعًا، وَمَعْنَى كَوْنِهَا رُجُوماً لِلشَّيَاطِينِ أَن الشُّهُبَ الَّتِي تَنْقَضُّ فِي اللَّيْلِ منفصلةٌ مِنْ نَارِ الْكَوَاكِبِ ونورِها، لَا أَنهم يُرْجَمُونَ بِالْكَوَاكِبِ أَنفسها، لأَنها ثَابِتَةٌ لَا تَزُولُ، وَمَا ذَاكَ إِلا كَقَبسٍ يُؤْخَذُ مِنْ نَارٍ وَالنَّارُ ثَابِتَةٌ فِي مَكَانِهَا، وَقِيلَ: أَراد بالرُّجوم الظُّنون الَّتِي تُحْزَرُ وتُظَنُّ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْماً بِالْغَيْبِ؛ وَمَا يُعَانِيهِ المُنَجِّمُونَ مِنَ الحَدْسِ وَالظَّنِّ والحُكْمِ عَلَى اتِّصَالِ النُّجُومِ وَانْفِصَالِهَا، وإِياهم عَنَى بِالشَّيَاطِينِ لأَنهم شَيَاطِينُ الإِنْس، قَالَ: وَقَدْ جَاءَ فِي بعد الأَحاديث: مَنِ اقْتَبَسَ بَابًا مِنْ عِلْمِ النُّجُومِ لِغَيْرِ مَا ذَكَرَ اللَّهُ فَقَدِ اقْتَبَسَ شُعْبَةً مِنَ السِّحْرِ، المُنَجِّمُ كاهِنٌ وَالْكَاهِنُ سَاحِرٌ والساحر كَافِرٌ؛ فَجَعَلَ المُنَجِّمَ الَّذِي يَتَعَلَّمُ النُّجُومَ لِلْحُكْمِ بِهَا وَعَلَيْهَا وَيَنْسُبُ التأْثيرات مِنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ إِليها كَافِرًا، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ. والرَّجْمُ: الْقَوْلُ بِالظَّنِّ والحَدْسِ، وَفِي الصِّحَاحِ: أَن يَتَكَلَّمَ الرَّجُلُ بِالظَّنِّ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ: رَجْماً بِالْغَيْبِ. وَفَرَسٌ مِرْجَمٌ: يَرْجُمُ الأَرض بحَوافره، وَكَذَلِكَ الْبَعِيرُ، وَهُوَ مَدْحٌ، وَقِيلَ: هُوَ الثَّقِيلُ مِنْ غَيْرِ بُطْء، وَقَدِ ارْتَجَمَتِ الإِبل وتَراجَمَتْ. وَجَاءَ يَرْجُمُ إِذا مَرَّ يَضْطَرِمُ عَدْوُهُ؛ هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وراجَمَ عَنْ قَوْمِهِ: ناضَلَ عَنْهُمْ. والرِّجامُ: الْحِجَارَةُ، وَقِيلَ: هِيَ الْحِجَارَةُ الْمُجْتَمِعَةُ، وَقِيلَ: هِيَ كالرِّضام وَهِيَ صُخُورٌ عِظَامٌ أَمثال الجُزُرِ، وَقِيلَ: هِيَ كالقُبور العادِيَّةِ، وَاحِدَتُهَا رُجْمةٌ، والرُّجْمةُ حِجَارَةٌ مُرْتَفِعَةٌ كَانُوا يَطُوفُونَ حَوْلَهَا، وَقِيلَ: الرُّجُمُ، بِضَمِّ الْجِيمِ، والرُّجْمَةُ، بِسُكُونِ الْجِيمِ جَمِيعًا، الْحِجَارَةُ الَّتِي تُنْصَبُ عَلَى الْقَبْرِ، وَقِيلَ: هُمَا العلامةُ. والرُّجْمة والرَّجْمة: الْقَبْرُ، وَالْجَمْعُ رِجامٌ، وَهُوَ الرَّجَمُ، بِالتَّحْرِيكِ، وَالْجَمْعُ أَرْجامٌ، سُمِّيَ رَجَماً لِمَا يُجْمَعُ عَلَيْهِ مِنَ الأَحجار؛ وَمِنْهُ قَوْلَ كَعْب بْنِ زُهَيْرٍ: أَنا ابنُ الَّذِي لَمْ يُخْزِني فِي حَياتِه، ... وَلَمْ أُخْزِه حَتَّى أُغَيَّبَ فِي الرَّجَمْ[[. قوله [أَغيب] كذا في الأصل، والذي في التهذيب: تغيب]]. والرَّجَمُ، بِالتَّحْرِيكِ: هُوَ الْقَبْرُ نَفْسُهُ. والرُّجْمَة، بِالضَّمِّ، وَاحِدُ الرُّجَمِ والرِّجامِ، وَهِيَ حِجَارَةٌ ضِخامٌ دُونَ الرِّضامِ، وَرُبَّمَا جُمِعَتْ عَلَى الْقَبْرِ ليُسَنَّمَ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِابْنِ رُمَيْضٍ العَنْبَرِيّ: يَسِيلُ عَلَى الحاذَيْنِ والسَّتِّ حَيضُها، ... كَمَا صَبّ فوقَ الرُّجْمةِ الدّمَ ناسِكُ السَّتُّ: لُغَةٌ فِي الاسْتِ. اللَّيْثُ: الرُّجْمة حِجَارَةٌ مَجْمُوعَةٌ كأَنها قُبورُ عادٍ وَالْجَمْعُ رِجام. الأَصمعي: الرُّجْمةُ دُونَ الرِّضام وَالرِّضَامُ صُخُورٌ عِظام تُجْمَعُ فِي مَكَانٍ. أَبو عَمْرٍو: الرِّجامُ الهِضابُ، وَاحِدَتُهَا رُجْمة. ورِجامٌ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ لَبِيدٍ: عَفَتِ الدِّيارُ: مَحَلُّها فَمُقامُها ... بِمِنىً، تأَبَّدَ غَوْلُها فرِجامُها والرَّجَمُ والرِّجامُ: الْحِجَارَةُ الْمَجْمُوعَةُ عَلَى الْقُبُورِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ المُزَنِيّ: لَا تَرْجُموا قَبْرِي أَي لَا تَجْعَلُوا عَلَيْهِ الرَّجَمَ، وأَراد بِذَلِكَ تَسْوِيَةَ الْقَبْرِ بالأَرض، وأَن لَا يَكُونَ مُسَنَّماً مُرْتَفِعًا كَمَا قَالَ الضَّحَّاكُ فِي وَصِيَّتِهِ: ارْمُسُوا قَبْرِي رَمْساً؛ وَقَالَ أَبو بَكْرٍ: مَعْنَى وَصِيَّتِهِ لبَنِيه لَا تَرْجُمُوا قَبْرِي مَعْنَاهُ لَا تَنُوحُوا عند قبري أَي لا تَقُولُوا عِنْدَهُ كَلَامًا سَيِّئاً قَبِيحًا، مِنَ الرَّجْم السَّبِّ وَالشَّتْمِ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الْمُحَدِّثُونَ يَرْوُونَهُ لَا تَرْجُمُوا، مُخَفَّفًا، وَالصَّحِيحُ تُرَجِّمُوا مُشَدَّدًا، أَي لَا تَجْعَلُوا عَلَيْهِ الرَّجَمَ وَهِيَ الْحِجَارَةُ، والرَّجْماتُ: المَنارُ، وَهِيَ الْحِجَارَةُ الَّتِي تُجْمَعُ وَكَانَ يُطاف حَوْلَهَا تُشَبَّهُ بِالْبَيْتِ؛ وأَنشد: كَمَا طافَ بالرَّجْمَةِ المُرْتَجِمْ ورَجَمَ الْقَبْرَ رَجْماً: عَمِلَهُ، وَقِيلَ: رَجَمَه يَرْجُمه رَجْماً وَضَعَ عَلَيْهِ الرَّجَم، بِالْفَتْحِ وَالتَّحْرِيكِ، الَّتِي هِيَ الْحِجَارَةُ. والرَّجَمُ أَيضاً: الحُفْرَةُ وَالْبِئْرُ والتَّنُّور. أَبو سَعِيدٍ: ارْتَجَمَ الشيءُ وارْتَجَنَ إِذا رَكِبَ بعضُه بَعْضًا. والرُّجْمَةُ، بِالضَّمِّ: وِجارُ الضَّبُعِ. وَيُقَالُ: صَارَ فُلَانٌ مُرَجَّماً لَا يُوقَفُ عَلَى حَقِيقَةِ أَمره؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ المُرَجَّمُ، بِالتَّشْدِيدِ؛ قَالَ زُهَيْرٌ: وَمَا هُوَ عَنْهَا بالحَديث المُرَجَّمِ والرَّجْمُ: القَذْفُ بِالْغَيْبِ وَالظَّنُّ؛ قَالَ أَبو العِيال الهُذَليّ: إِنَّ البَلاءَ، لَدَى المَقاوِسِ، مُخْرِجٌ ... مَا كَانَ مِنْ غَيْبٍ، ورَجْمِ ظُنونِ وَكَلَامٌ مُرَجَّمٌ: عَنْ غَيْرِ يَقِينٍ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: لَأَرْجُمَنَّكَ أَي لأَهْجُرَنَّكَ ولأَقولنَّ عَنْكَ بِالْغَيْبِ مَا تَكْرَهُ. والمَراجمُ: الكلِمُ القَبيحة. وتَراجَموا بَيْنَهُمْ بمَراجِمَ: تَرامَوْا. والرِّجامُ: حَجَرٌ يُشَدُّ فِي طَرَف الْحَبْلِ، ثم يُدَلَّى في البئر فتُخَضْخَض بِهِ الحَمْأَة حَتَّى تَثُورَ، ثُمَّ يُسْتَقَى ذَلِكَ الماءُ فَتُسْتَنْقَى البئرُ، وَهَذَا كُلُّهُ إِذا كَانَتِ الْبِئْرُ بَعِيدَةَ الْقَعْرِ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى أَن يَنْزِلُوا فَيُنْقُوها، وَقِيلَ: هُوَ حَجَرٌ يُشَدُّ بعَرْقوَةِ الدَّلو لِيَكُونَ أَسرع لانْحِدارها؛ قال: كأَنَّهُما، إِذا عَلَوا وجِيناً ... ومَقْطَعَ حَرَّةٍ، بَعَثا رِجاما وَصَفَ عَيْراً وأَتاناً يَقُولُ: كأَنما بَعَثَا حِجَارَةً. أَبو عَمْرٍو: الرِّجامُ مَا يُبْنى عَلَى الْبِئْرِ ثُمَّ تُعَرَّضُ عَلَيْهِ الخشبةُ لِلدَّلْوِ؛ قَالَ الشَّمَّاخُ: عَلَى رِجامَيْنِ مِنْ خُطَّافِ ماتِحَةٍ، ... تَهْدِي صُدُورَهُما وُرْقٌ مَراقِيلُ الْجَوْهَرِيُّ: الرِّجامُ المِرْجاس، قَالَ: وَرُبَّمَا شُدّ بِطَرَفِ عَرْقُوَةِ الدَّلْوِ لِيَكُونَ أَسرع لِانْحِدَارِهَا. وَرَجُلٌ مِرْجَمٌ، بِالْكَسْرِ، أَي شَدِيدٌ كأَنه يُرْجَمُ بِهِ مُعادِيه؛ وَمِنْهُ قَوْلُ جَرِيرٍ: قَدْ عَلِمَتْ أُسَيِّدٌ وخَضَّمُ ... أَن أَبا حَرْزَمَ شَيْخٌ مِرْجَمُ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: دَفَعَ رَجُلٌ رَجُلًا فَقَالَ: لَتَجِدَنِّي ذَا مَنْكِبٍ مِزْحَم ورُكْنٍ مِدْعَم وَلِسَانٍ مِرجَم. والمِرْجامُ: الَّذِي تُرْجَمُ بِهِ الْحِجَارَةُ. وَلِسَانٌ مِرْجَمٌ إِذا كَانَ قَوَّالًا. والرِّجامانِ: خَشَبَتَانِ تُنْصَبَانِ عَلَى رأْس الْبِئْرِ يُنْصبُ عَلَيْهِمَا القَعْوُ وَنَحْوُهُ مِنَ المَساقي. والرَّجائم: الْجِبَالُ الَّتِي تَرْمِي بِالْحِجَارَةِ، وَاحِدَتُهَا رَجِيمةٌ؛ قَالَ أَبو طَالِبٍ: غِفارِية حَلَّتْ بِبَوْلانَ حَلَّةً ... فَيَنْبُعَ، أَو حَلَّتْ بَهَضْبِ الرَّجائم والرَّجْمُ: الإِخْوانُ: عَنْ كُرَاعٍ وَحْدَهُ، وَاحِدُهُمْ رَجْمٌ ورَجَمٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَدري كَيْفَ هَذَا. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: الرَّجْمُ الخَليل والنَّدِيم. والرُّجْمَةُ: الدُّكَّانُ الَّذِي تَعْتَمِدُ عَلَيْهِ النَّخْلَةُ الْكَرِيمَةُ؛ عَنْ كُرَاعٍ وأَبي حَنِيفَةَ، قَالَا: أَبدلوا الْمِيمَ مِنَ الْبَاءِ، قَالَ: وَعِنْدِي أَنها لُغَةٌ كالرُّجْبَةِ. ومَرْجُومٌ: لَقَبُ رَجُلٍ مِنَ الْعَرَبِ كَانَ سيِّداً فَفَاخَرَ رَجُلًا مِنْ قَوْمِهِ إِلى بَعْضِ مُلُوكِ الحِيرة فَقَالَ لَهُ: قَدْ رَجَمْتُك بِالشَّرَفِ، فَسُمِّيَ مَرْجُوماً؛ قَالَ لَبِيدٌ: وقَبِيلٌ، مِنْ لُكَيْزٍ، شاهِدٌ، ... رَهْطُ مَرْجُومٍ ورَهْطُ ابْنِ المُعَلّ وَرِوَايَةُ مَنْ رَوَاهُ مَرْحُوم، بِالْحَاءِ خَطَأٌ، وأَراد ابْنَ المُعَلَّى وَهُوَ جَدُّ الجارودِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ المُعَلَّى. والرِّجامُ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ: بمِنىً، تأَبَّدَ غَوْلُها فرِجامُها والتَّرْجُمانُ والتُّرْجُمانُ: المفسِّر، وَقَدْ تَرْجَمَهُ وتَرْجَمَ عَنْهُ، وَهُوَ مِنَ الْمِثْلِ الَّذِي لَمْ يَذْكُرْهُ سِيبَوَيْهِ. قَالَ ابْنُ جِنِّي: أَما تَرْجُمانُ فَقَدْ حَكَيْتُ فِيهِ تُرْجُمان، بِضَمِّ أَوله، وَمِثَالُهُ فُعْلُلان كعُتْرُفان ودُحْمُسان، وَكَذَلِكَ التَّاءُ أَيضاً فِيمَنْ فَتَحَهَا أَصلية، وإِن لَمْ يَكُنْ فِي الْكَلَامِ مِثْلُ جَعْفُرٍ لأَنهُ قَدْ يَجُوزُ مَعَ الأَلف وَالنُّونِ مِنَ الأَمثله مَا لَوْلَاهُمَا لَمْ يَجُزْ، كعُنْفُوان وخِنْذِيان ورَيْهُقان، أَلا تَرَى أَنه لَيْسَ فِي الْكَلَامِ فُعْلُوٌ وَلَا فِعْلِيٌ وَلَا فَيْعُلٌ؟ وَيُقَالُ: قَدْ تَرْجَمَ كلامَه إِذا فَسَّرَهُ بِلِسَانٍ آخَرَ؛ وَمِنْهُ التَّرْجَمانُ، وَالْجَمْعُ التَّراجِمُ مِثْلُ زَعْفَرانٍ وزَعافِر، وصَحْصحان وصحاصِح؛ قَالَ: وَلَكَ أَن تَضُمَّ التَّاءَ لِضَمَّةِ الْجِيمِ فَتَقُولَ تُرْجُمان مِثْلُ يَسْرُوع ويُسْروع؛ قَالَ الرَّاجِزُ: ومَنْهل وَرَدْتُه التِقاطا لَمْ أَلْقَ، إِذْ وَرَدْتُه، فُرَّاطا ... إِلا الحمامَ الوُرْقَ والغَطاطا، فهُنَّ يُلْغِطْنَ بِهِ إِلْغاطا، ... كالتُّرْجُمان لَقِيَ الأَنْباطا
- وشي
وشي: الْجَوْهَرِيُّ: الوَشْيُ مِنَ الثِّيَابِ مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ وِشاء عَلَى فَعْلٍ وفِعالٍ. ابْنُ سِيدَهْ: الوَشْيُ مَعْرُوفٌ، وَهُوَ يَكُونُ مِنْ كُلِّ لَوْنٍ؛ قَالَ الأَسود بْنُ يَعْفُرَ: حَمَتْها رِماحُ الحَرْبِ، حَتَّى تَهَوَّلَت ... بِزاهِرِ نَوْرٍ مِثْلِ وَشْي النَّمارِقِ يَعْنِي جَمِيعَ أَلوان الوَشْي. والوَشْيُ فِي اللَّوْنِ: خَلْطُ لوْنٍ بِلَوْنٍ، وَكَذَلِكَ فِي الْكَلَامِ. يُقَالُ: وشَيْتُ الثوبَ أَشِيهِ وَشْياً وشِيَةً ووَشَّيْتُه تَوْشِيةً، شدِّد لِلْكَثْرَةِ، فَهُوَ مَوْشِيٌّ ومُوَشًّى، وَالنِّسْبَةُ إِليه وَشَوِيٌّ، تَرُدُّ إِليه الْوَاوَ وَهُوَ فَاءُ الْفِعْلِ وَتَتْرُكُ الشِّينَ مَفْتُوحًا؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: هَذَا قَوْلُ سِيبَوَيْهِ، قَالَ: وَقَالَ الأَخفش الْقِيَاسُ تَسْكِينُ الشِّينِ، وإِذا أَمرت مِنْهُ قُلْتَ شِهْ، بِهَاءٍ تُدْخِلُهَا عَلَيْهِ لأَن الْعَرَبَ لَا تَنْطِقُ بِحَرْفٍ وَاحِدٍ، وَذَلِكَ أَن أَقلَّ مَا يَحْتَاجُ إِليه الْبِنَاءُ حَرْفان: حَرْفٌ يُبْتَدأُ بِهِ، وَحَرْفٌ يُوقَف عَلَيْهِ، وَالْحَرْفُ الْوَاحِدُ لَا يَحْتَمِلُ ابْتِدَاءً وَوَقْفًا، لأَن هَذِهِ حَرَكَةٌ وَذَلِكَ سُكُونٌ وَهُمَا مُتَضَادَّانِ، فإِذا وَصَلَتْ بِشَيْءٍ ذَهَبَتِ الْهَاءُ اسْتِغْنَاءً عَنْهَا. والحائكُ واشٍ يَشي الثَّوْبَ وَشْياً أَي نسْجاً وتأْليفاً. ووَشى الثوبَ وَشْياً وشِيةً: حَسَّنَه. ووَشَّاه: نَمْنَمَه ونَقَشَه وحَسَّنه، ووَشى الكَذِبَ والحديثَ: رَقَمَه وصَوَّرَه. والنَّمَّامُ يَشي الكذبَ: يُؤَلِّفُه ويُلَوِّنه ويُزَيِّنه. الْجَوْهَرِيُّ: يُقَالُ وَشى كلامَه: أَي كَذَبَ. والشِّيةُ: سوادٌ فِي بَيَاضٍ أَو بَيَاضٌ فِي سَوَادٍ. الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ: الشِّيةُ كلُّ لَوْنٍ يُخَالِفُ مُعظم لَوْنِ الْفَرَسِ وَغَيْرِهِ، وأَصله مِنَ الوَشْي، وَالْهَاءُ عِوَضٌ مِنَ الْوَاوِ الذَّاهِبَةِ مِنْ أَوله كالزِّنة وَالْوَزْنِ، وَالْجَمْعُ شِياتٌ. وَيُقَالُ: ثَوْرٌ أَشْيَهُ كَمَا يُقَالُ فَرَسٌ أَبْلَقُ وتَيْسٌ أَذْرَأُ. ابْنُ سِيدَهْ: الشِّيةُ كلُّ مَا خالَف اللَّوْنَ مِنْ جَمِيعِ الْجَسَدِ وَفِي جَمِيعِ الدَّوَابِّ، وَقِيلَ: شِيةُ الْفَرَسِ لوْنُه. وَفَرَسٌ حَسَنُ الأُشِيِّ أَي الغُرَّة وَالتَّحْجِيلِ، هَمْزَتَهُ بَدَلٌ مِنْ واوِ وُشِيٍّ؛ حَكَاهُ اللِّحْيَانِيُّ ونَدَّرَه. وتَوَشَّى فِيهِ الشَّيْبُ: ظَهرَ فِيهِ كالشِّيةِ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: حَتَّى تَوَشَّى فِيَّ وَضَّاحٌ وَقَلْ وقَلٌ مُتَوَقِّلٌ. وإِن اللَّيْلَ طَويلٌ وَلَا أَشِ شِيَتَه وَلَا إِشِ شِيَتَهُ أَي لَا أَسهره لِلْفِكْرِ وَتَدْبِيرِ مَا أُريد أَن أُدبره فِيهِ، مَنْ وشَيْتُ الثَّوْبَ، أَو يَكُونُ مِنْ مَعْرِفَتِكَ بِمَا يَجْرِي فِيهِ لِسَهَرِكَ فَتُرَاقِبُ نُجُومَهُ، وَهُوَ عَلَى الدُّعَاءِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَعرف صِيغَةَ إِشِ وَلَا وَجْهَ تَصْرِيفِهَا. وَثَوْرٌ مُوَشَّى القوائِم: فِيهِ سُعْفةٌ وَبَيَاضٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: لَا شِيَةَ فِيها؛ أَي لَيْسَ فِيهَا لوْنٌ يُخالِفُ سَائِرَ لَوْنِهَا. وأَوْشَتِ الأَرْضُ: خَرَجَ أَولُ نَبْتِهَا، وأَوْشَتِ النَّخْلَةُ: خَرَجَ أَولُ رُطَبها، وَفِيهَا وَشْيٌ مِنْ طَلْعٍ أَي قَلِيلٌ. ابْنُ الأَعرابي: أَوْشَى إِذا كَثُرَ مَالُهُ، وَهُوَ الوَشاءُ والمَشاء وأَوْشَى الرجلُ وأَفْشى وأَمْشى: كَثُرَتْ ماشِيَتُه. ووَشْيُ السِّيفِ: فِرِنْدُه الَّذِي فِي مَتْنِهِ، وكلُّ ذَلِكَ مِنَ الوَشْي الْمَعْرُوفِ. وحَجَرٌ بِهِ وَشَيٌ أَي حَجَرٌ مِنْ مَعْدِنٍ فِيهِ ذَهَبَ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي: وَمَا هِبْرِزيٌّ مِنْ دَنانير أَيْلةٍ، ... بأَيدي الوُشاةِ، ناصِعٌ يَتأَكَّلُ، بأَحْسَن مِنْهُ يَوْمَ أَصْبَحَ غادِياً، ... ونَفَّسَني فِيهِ الحِمامُ المُعَجَّلُ قَالَ: الوُشاةُ الضَّرَّابونَ، يَعْنِي ضُرَّاب الذَّهَبِ، ونَفَّسني فِيهِ: رَغَّبني. وأَوْشى المَعْدِنُ واسْتَوْشى: وُجد فِيهِ شَيْءٌ يَسِيرٌ مِنْ ذَهَبٍ. والوَشاء: تَناسل المالِ وَكَثْرَتُهُ كالمَشاء والفَشاء. قَالَ ابْنُ جِنِّي: هُوَ فَعالٌ مِنَ الوَشْيِ، كأَن الْمَالَ عِنْدَهُمْ زِينةٌ وجَمال لَهُمْ كَمَا يُلْبَس الوَشْي لِلتَّحَسُّنِ بِهِ. والواشِيةُ: الكثيرةُ الْوَلَدِ، يُقَالُ ذَلِكَ فِي كُلِّ مَا يَلِد، وَالرَّجُلُ واشٍ. ووَشى بَنُو فُلَانٍ وَشْياً: كَثُرُوا وَمَا وَشَتْ هَذِهِ الماشِيةُ عِنْدِي بِشَيْءٍ أَي مَا وَلدَت. ووَشى بِهِ وَشْياً ووِشايةً: نَمَّ بِهِ. وَوَشى بِهِ إِلى السُّلْطَانِ وِشايةً أَي سَعى. وَفِي حَدِيثِ عفِيف: خَرَجْنا نَشي بسعدٍ إِلى عُمَرَ؛ هُوَ مِنْ وَشى إِذا نَمَّ عَلَيْهِ وَسَعى بِهِ، وَهُوَ واشٍ، وَجَمْعُهُ وُشاةٌ، قَالَ: وأَصله اسْتِخْراج الحديثِ باللُّطْفِ وَالسُّؤَالِ. وَفِي حَدِيثِ الإِفك: كَانَ يَسْتَوْشِيه ويَجْمَعُه أَي يَسْتَخْرِجُ الْحَدِيثَ بِالْبَحْثِ عَنْهُ. وَفِي حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ: أَنه كَانَ يَسْتَوْشي الْحَدِيثَ. وَفِي حَدِيثِ عُمَر، رَضِيَ الله عنه، والمرأَةِ الْعَجُوزِ: أَجاءَتْني النَّآئِدُ إِلى اسْتِيشاء الأَباعِد أَي أَلجأَتْني الدَّوَاهِي إِلى مسأَلةِ الأَباعِدِ وَاسْتِخْرَاجِ مَا فِي أَيديهم. والوَشْيُ فِي الصَّوْتِ. وَالْوَاشِي والوَشَّاءُ: النَّمَّام. وأْتشى العظمُ: جَبَرَ. الْفَرَّاءُ: ائْتَشى الْعَظْمُ إِذا بَرأَ مِنْ كَسْر كَانَ بِهِ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَهُوَ افْتِعال مِنَ الوَشْي. وَفِي الْحَدِيثِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ: أَن أَبا سَيَّارة وَلِعَ بامرأَة أَبي جُنْدَبٍ، فأَبت عَلَيْهِ ثُمَّ أَعلمت زَوْجَهَا فكَمَنَ لَهُ، وَجَاءَ فَدَخَلَ عَلَيْهَا، فأَخذه أَبو جُنْدَب فدَقَّ عُنُقَه إِلى عَجْب ذَنبه، ثُمَّ أَلقاه فِي مَدْرَجةِ الإِبل، فَقِيلَ لَهُ: مَا شأْنك؟ فَقَالَ: وقَعْتُ عَنْ بَكْرٍ لِي فحَطَمَني، فَأْتَشى مُحْدَوْدِباً؛ مَعْنَاهُ أَنه بَرَأَ مِنَ الْكَسْرِ الَّذِي أَصابه والتأَمَ وَبرَأَ مَعَ احْديداب حَصَل فِيهِ. وأَوْشى الشيءَ: اسْتَخْرَجَهُ برِفْق. وأَوشى الفَرَسَ: أَخذ مَا عِنْدَهُ مِنَ الجَرْيِ؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ: يُوشُونَهُنَّ، إِذا مَا آنَسُوا فَزَعاً ... تحْتَ السَّنَوَّرِ، بالأَعْقابِ والجِذَمِ واسْتَوْشاه: كأَوْشاه. واسْتَوْشى الحديثَ: اسْتَخْرَجَهُ بِالْبَحْثِ والمسأَلة، كَمَا يُسْتَوْشى جَرْيُ الْفَرَسِ، وَهُوَ ضَرْبه جَنْبَه بعَقِبه وتَحْرِيكُه ليَجْريَ. يُقَالُ: أَوْشى فرسَه واستَوْشاه. وكلُّ مَا دَعَوْتَه وحَرَّكْته لِتُرْسِلَهُ فَقَدَ اسْتَوْشَيْتَه. وأَوْشى إِذا اسْتَخْرَجَ جَرْيَ الْفَرَسِ برَكْضه. وأَوْشى: اسْتَخْرَجَ مَعْنَى كَلَامٍ أَو شِعر؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: أَنشد الْجَوْهَرِيُّ فِي فَصْلِ جُذِمَ بَيْتَ سَاعِدَةَ بْنِ جُؤَيَّةَ:
- قدن
قدن: التَّهْذِيبَ: ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي القَدْنُ الْكِفَايَةُ والحَسْبُ؛ قَالَ الأَزهري: جَعَلَ القَدْنَ اسْمًا وَاحِدًا مِنْ قَوْلِهِمْ قَدْنِي كَذَا وَكَذَا أَي حَسْبي، وَرُبَّمَا حَذَفُوا النُّونَ فَقَالُوا قَدِي، وَكَذَلِكَ قَطْني، والله أَعلم.
- قوم
قوم: القِيَامُ: نَقِيضُ الْجُلُوسِ، قَامَ يَقُومُ قَوْماً وقِياماً وقَوْمَة وقَامَةً، والقَوْمَةُ الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: قَالَ عَبْدٌ لِرَجُلٍ أَراد أَنْ يَشْتَرِيَهُ: لَا تَشْتَرِنِي فَإِنِّي إِذَا جُعْتُ أَبغضت قَوْماً، وَإِذَا شبِعت أَحببت نَوْماً، أَيْ أَبغضت قِيَامًا مِنْ مَوْضِعِي؛ قَالَ: قَدْ صُمْتُ رَبِّي، فَتَقَبَّلْ صَامَتِي، ... وقُمْتُ لَيْلي، فتقَبَّل قَامَتي أَدْعُوك يَا ربِّ مِنَ النارِ الَّتِي ... أَعْدَدْتَ للكُفَّارِ فِي القِيامةِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّمَا أَراد قَوْمَتي وصَوْمَتي فأَبدل مِنَ الْوَاوِ أَلفاً، وَجَاءَ بِهَذِهِ الأَبيات مؤسَّسة وَغَيْرَ مُؤَسَّسَةٍ، وأَراد مِنْ خَوْفِ النَّارِ الَّتِي أَعددت؛ وأَورد ابْنُ بَرِّيٍّ هَذَا الرَّجَزُ شَاهِدًا عَلَى القَوْمة فَقَالَ: قَدْ قُمْتُ لَيْلِي، فتقبَّل قَوْمَتي، ... وَصُمْتُ يَوْمِي، فتقبَّل صَوْمَتي وَرَجُلٌ قَائِمٌ مِنْ رِجَالٍ قُوَّمٍ وقُيَّمٍ وقِيَّمٍ وقُيَّامٍ وقِيَّامٍ. وقَوْمٌ: قِيلَ هُوَ اسْمٌ لِلْجَمْعِ، وَقِيلَ: جَمْعُ. التَّهْذِيبُ: وَنِسَاءٌ قُيَّمٌ وقَائِمَات أَعرف. والقَامَةُ: جَمْعُ قَائِم؛ عَنْ كُرَاعٍ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ رَحِمَهُ اللَّهُ: قَدْ تَرْتَجِلُ الْعَرَبُ لَفْظَةَ قَامَ بَيْنَ يَدَيِ الْجُمَلِ فَيَصِيرُ كَاللَّغْوِ؛ وَمَعْنَى القِيام العَزْمُ كَقَوْلِ العماني الراجز للرشيد عند ما همَّ بأَن يَعْهَدَ إِلَى ابْنِهِ قَاسِمٍ: قُل للإِمامِ المُقْتَدَى بأَمِّه: ... مَا قاسِمٌ دُونَ مَدَى ابنِ أُمِّه، فَقَدْ رَضِيناهُ فَقُمْ فسَمِّه أَيْ فاعْزِمْ ونُصَّ عَلَيْهِ؛ وَكَقَوْلِ النَّابِغَةِ الذُّبْيَانِيِّ: نُبِّئتُ حِصْناً وحَيّاً مِن بَني أَسَدٍ ... قامُوا فقالُوا؛ حِمانا غيرُ مَقْروبِ أَي عَزَموا فَقَالُوا؛ وَكَقَوْلِ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ: عَلَامَا قامَ يَشْتُمُني لَئِيمٌ، ... كخِنْزِيرٍ تَمَرَّغَ فِي رَمادِ[[. قوله [علاما] ثبتت ألف ما في الإِستفهام مجرورة بعلى في الأَصل، وعليها فالجزء موفور وإن كان الأَكثر حذفها حينئذ]]. مَعْنَاهُ عَلَامَ يَعْزِمُ عَلَى شَتْمِي؛ وَكَقَوْلِ الْآخَرِ: لَدَى بابِ هِنْدٍ إذْ تَجَرَّدَ قائِما وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ؛ أَيْ لَمَّا عَزَمَ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِذْ قامُوا فَقالُوا رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ؛ أَيْ عزَموا فَقَالُوا، قَالَ: وَقَدْ يَجِيءُ الْقِيَامُ بِمَعْنَى الْمُحَافَظَةِ والإِصلاح؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قائِماً؛ أَيْ مُلَازِمًا مُحَافِظًا. وَيَجِيءُ الْقِيَامُ بِمَعْنَى الْوُقُوفِ وَالثَّبَاتِ. يُقَالُ لِلْمَاشِي: قِفْ لِي أَيْ تحبَّس مكانَك حَتَّى آتِيَكَ، وَكَذَلِكَ قُم لِي بِمَعْنَى قِفْ لِي، وَعَلَيْهِ فَسَّرُوا قَوْلَهُ سُبْحَانَهُ: وَإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا؛ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ وَالتَّفْسِيرِ: قَامُوا هُنَا بِمَعْنَى وقَفُوا وَثَبَتُوا فِي مَكَانِهِمْ غَيْرَ مُتَقَدِّمِينَ وَلَا متأَخرين، وَمِنْهُ التَّوَقُّف فِي الأَمر وَهُوَ الوقُوف عِنْدَهُ مِنْ غَيْرِ مُجاوَزة لَهُ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: الْمُؤْمِنُ وَقَّافٌ متَأَنّ، وَعَلَى ذَلِكَ قَوْلُ الأَعشى: كَانَتْ وَصاةٌ وحاجاتٌ لَهَا كَفَفُ، ... لَوْ أَنَّ صَحْبَكَ، إذْ نادَيْتَهم، وقَفُوا أَيْ ثَبَتُوا وَلَمْ يتقدَّموا؛ وَمِنْهُ قَوْلُ هُدبة يَصِفُ فَلَاةً لَا يُهتدى فِيهَا: يَظَلُّ بِهَا الْهَادِي يُقلِّبُ طَرْفَه، ... يَعَضُّ عَلَى إبْهامِه، وَهْوَ واقِفُ أَي ثَابِتٌ بِمَكَانِهِ لَا يتقدَّم وَلَا يتأَخر؛ قَالَ: وَمِنْهُ قَوْلُ مُزَاحِمٍ: أَتَعْرِفُ بالغَرَّيْنِ دَارًا تَأبَّدَتْ، ... منَ الحَيِّ، واستَنَّتْ عَليها العَواصِفُ وقَفْتُ بِهَا لَا قاضِياً لِي لُبانةً، ... وَلَا أَنا عنْها مُسْتَمِرٌّ فَصارِفُ قَالَ: فَثَبَتَ بِهَذَا مَا تَقَدَّمَ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ. قَالَ: وَمِنْهُ قَامَتِ الدَّابَّةُ إِذَا وَقَفَتْ عَنِ السَّيْرِ. وقَامَ عِنْدَهُمُ الْحَقُّ أَيْ ثَبَتَ وَلَمْ يَبْرَحْ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: أَقَامَ بِالْمَكَانِ هُوَ بِمَعْنَى الثَّبَاتِ. وَيُقَالُ: قَامَ الْمَاءُ إِذَا ثَبَتَ متحيراً لا يجد مَنْفَذاً، وَإِذَا جَمد أَيْضًا؛ قَالَ: وَعَلَيْهِ فُسِّرَ بَيْتُ أَبِي الطِّيِّبِ: وَكَذَا الكَريمُ إِذَا أَقام بِبَلدةٍ، ... سالَ النُّضارُ بِهَا وقَامَ الْمَاءُ أَيْ ثَبَتَ مُتَحَيِّرًا جَامِدًا. وقَامَت السُّوق إِذَا نفَقت، وَنَامَتْ إِذَا كَسَدَتْ. وسُوق قَائِمَة: نافِقة. وسُوق نائِمة: كاسِدة. وقَاوَمْتُه قِوَاماً: قُمْت مَعَهُ، صحَّت الْوَاوُ فِي قِوام لِصِحَّتِهَا فِي قاوَم. والقَوْمَةُ: مَا بَيْنَ الرَّكْعَتَيْنِ مِنَ القِيام. قَالَ أَبو الدُّقَيْش: أُصلي الغَداة قَوْمَتَيْنِ، وَالْمَغْرِبَ ثَلَاثَ قَوْمات، وَكَذَلِكَ قَالَ في الصلاة. والمَقَام: مَوْضِعُ الْقَدَمَيْنِ؛ قَالَ: هَذَا مَقَامُ قَدَمَي رَباحِ، ... غُدْوَةَ حتَّى دَلَكَتْ بَراحِ وَيُرْوَى: بِراحِ. والمُقَامُ والمُقَامَةُ: الْمَوْضِعُ الَّذِي تُقيم فِيهِ. والمُقَامَة، بِالضَّمِّ: الإِقامة. والمَقَامَة، بِالْفَتْحِ: الْمَجْلِسُ وَالْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ، قَالَ: وَأَمَّا المَقامُ والمُقامُ فَقَدْ يَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِمَعْنَى الإِقامة، وَقَدْ يَكُونُ بِمَعْنَى مَوْضِعِ القِيام، لأَنك إِذَا جَعَلْتَهُ مِنْ قَامَ يَقُوم فَمَفْتُوحٌ، وَإِنْ جَعَلْتَهُ مِنْ أَقَامَ يُقِيمُ فَمضْموم، فَإِنَّ الْفِعْلَ إِذَا جَاوَزَ الثَّلَاثَةَ فَالْمَوْضِعُ مَضْمُومُ الْمِيمِ، لأَنه مُشَبَّه بِبَنَاتِ الأَربعة نَحْوُ دَحْرَجَ وَهَذَا مُدَحْرَجُنا. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: لَا مَقَامَ لَكُمْ، أَيْ لَا مَوْضِعَ لَكُمْ، وقُرئ لَا مُقامَ لَكُمْ، بِالضَّمِّ، أَيْ لَا إِقَامَةَ لَكُمْ. وحَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً؛ أَي مَوْضِعًا؛ وَقَوْلُ لَبِيدٍ: عَفَتِ الدِّيارُ: مَحلُّها فَمُقامُها ... بِمنىً، تأَبَّدَ غَوْلُها فَرِجامُها يَعْنِي الإِقامة. وَقَوْلُهُ عزَّ وَجَلَّ: كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ وَزُرُوعٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ؛ قِيلَ: المَقَامُ الْكَرِيمُ هُوَ المِنْبَر، وَقِيلَ: الْمَنْزِلَةُ الحسَنة. وقَامَتِ المرأَة تَنُوح أَي جعَلت تَنُوحُ، وَقَدْ يُعْنى بِهِ ضِدُّ القُعود لأَن أَكْثَرَ نَوائِحِ الْعَرَبِ قِيامٌ؛ قَالَ لَبِيدٍ: قُوما تَجُوبانِ مَعَ الأَنْواح وَقَوْلُهُ: يَوْمُ أَدِيمِ بَقَّةَ الشَّرِيمِ ... أَفضَلُ مِنْ يومِ احْلِقِي وقُومِي إِنَّمَا أَراد الشِّدَّةَ فَكَنَّى عَنْهُ باحْلِقي وقُومِي، لأَن المرأَة إِذَا مَاتَ حَمِيمها أَوْ زَوْجُهَا أَوْ قُتل حلَقَت رأْسها وقامَت تَنُوح عَلَيْهِ. وَقَوْلُهُمْ: ضَرَبه ضَرْبَ ابنةِ اقْعُدي وقُومِي أَيْ ضَرْبَ أَمَةٍ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لقُعودها وقِيامها فِي خِدْمَةِ مَوَالِيهَا، وكأنَّ هَذَا جُعِلَ اسْمًا، وَإِنْ كَانَ فِعْلًا، لِكَوْنِهِ مِنْ عَادَتِهَا كَمَا قَالَ: إِنَّ اللَّهَ يَنْهَاكُمْ عَنْ قِيلٍ وقالٍ. وأَقَامَ بِالْمَكَانِ إِقَاماً وإقَامةً ومُقَاماً وقَامَةً؛ الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ: لَبِثَ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَنَّ قَامَة اسْمٌ كالطّاعةِ والطّاقَةِ. التَّهْذِيبُ: أَقَمْتُ إِقَامَةً، فَإِذَا أَضَفْت حَذَفْت الْهَاءَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ*. الْجَوْهَرِيُّ: وأَقَامَ بِالْمَكَانِ إِقَامَةً، وَالْهَاءُ عِوَضٌ عَنْ عَيْنِ الْفِعْلِ لأَن أصلَه إقْواماً، وأَقَامَه مِنْ مَوْضِعِهِ. وأَقَامَ الشَّيْءَ: أَدامَه، مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ*، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ؛ أَرَادَ إِنَّ مَدِينَةَ قَوْمِ لُوطٍ لَبِطَرِيقٍ بيِّن وَاضِحٍ؛ هَذَا قَوْلُ الزَّجَّاجِ. والاسْتِقَامَةُ: الاعْتدالُ، يُقَالُ: اسْتَقَامَ لَهُ الأَمر. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ أَيْ فِي التَّوَجُّه إِلَيْهِ دُونَ الآلهةِ. وقَامَ الشيءُ واسْتَقَامَ: اعْتدَل وَاسْتَوَى. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا*؛ مَعْنَى قَوْلِهِ اسْتَقَامُوا عَمِلُوا بِطَاعَتِهِ ولَزِموا سُنة نَبِيَّهُ، ﷺ. وَقَالَ الأَسود بْنُ مَالِكٍ: ثُمَّ اسْتَقَاموا لَمْ يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَقَالَ قَتَادَةُ: اسْتَقَامُوا عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ؛ قَالَ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ: فَهُمْ صَرفُوكم، حينَ جُزْتُمْ عنِ الهُدَى، ... بأَسْيافِهِمْ حَتَّى اسْتَقَمْتُمْ عَلَى القِيَمْ قَالَ: القِيَمُ الاسْتِقامةُ. وَفِي الْحَدِيثِ: قُلْ آمَنتُ بِاللَّهِ ثُمَّ اسْتَقِمْ؛ فُسِّرَ عَلَى وَجْهَيْنِ: قِيلَ هُوَ الاسْتقامة عَلَى الطَّاعَةِ، وَقِيلَ هُوَ تَرْكُ الشِّرك. أَبو زَيْدٍ: أَقَمْتُ الشَّيْءَ وقَوَّمْته فَقامَ بِمَعْنَى اسْتقام، قَالَ: والاسْتِقامة اعْتِدَالُ الشَّيْءِ واسْتِواؤه. واسْتَقامَ فُلَانٌ بِفُلَانٍ أَيْ مدَحه وأَثنى عَلَيْهِ. وقَامَ مِيزانُ النَّهَارِ إِذَا انْتَصفَ، وَقَامَ قائمُ الظَّهِيرة؛ قَالَ الرَّاجِزُ: وقَامَ مِيزانُ النَّهارِ فاعْتَدَلْ والقَوامُ: العَدْل؛ قَالَ تَعَالَى: وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً؛ وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: مَعْنَاهُ لِلْحَالَةِ الَّتِي هِيَ أَقْوَمُ الحالاتِ وَهِيَ تَوْحِيدُ اللَّهِ، وشهادةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، والإِيمانُ برُسُله، وَالْعَمَلُ بِطَاعَتِهِ. وقَوَّمَه هُوَ؛ وَاسْتَعْمَلَ أَبُو إِسْحَاقَ ذَلِكَ فِي الشِّعر فَقَالَ: اسْتَقَامَ الشِّعر اتَّزَنَ. وقَوَّمَ دَرْأَه: أَزال عِوَجَه؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَكَذَلِكَ أَقَامَه؛ قَالَ: أَقِيمُوا، بَني النُّعْمانِ، عَنَّا صُدُورَكُم، ... وَإِلَّا تُقِيموا، صاغِرِينَ، الرُّؤوسا عدَّى أَقِيمُوا بِعَنْ لأَن فِيهِ مَعْنَى نَحُّوا أَو أَزيلُوا، وأَما قَوْلُهُ: وإلَّا تُقِيموا صاغرين الرُّؤوسا فَقَدْ يَجُوزُ أَن يُعْنى بِهِ عُني بأَقِيموا أَيْ وَإِلَّا تُقيموا رؤوسكم عنا صاغرين، فالرُّؤوسُ عَلَى هَذَا مَفْعُولٌ بتُقيموا، وَإِنْ شِئْتَ جَعَلْتَ أَقيموا هُنَا غَيْرَ مُتَعَدٍّ بِعَنْ فَلَمْ يَكُنْ هُنَالِكَ حَرْفٌ ولا حذف، والرُّؤوسا حِينَئِذٍ مَنْصُوبٌ عَلَى التَّشْبِيهِ بِالْمَفْعُولِ. أَبو الْهَيْثَمِ: القَامَةُ جَمَاعَةُ النَّاسِ. والقَامَةُ أَيْضًا: قامةُ الرَّجُلِ. وقَامَةُ الإِنسان وقَيْمَتُه وقَوْمَتُه وقُومِيَّتُه وقَوامُه: شَطاطُه؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: أَما تَرَيني اليَوْمَ ذَا رَثِيَّهْ، ... فَقَدْ أَرُوحُ غيرَ ذِي رَذِيَّهْ صُلْبَ القَناةِ سَلْهَبَ القُومِيَّهْ وصَرَعَه مِنْ قَيْمَتِه وقَوْمَتِه وقَامَته بِمَعْنًى وَاحِدٍ؛ حَكَاهُ اللِّحْيَانِيُّ عَنِ الْكِسَائِيِّ. وَرَجُلٌ قَوِيمٌ وقَوَّامٌ: حَسَنُ الْقَامَةِ، وَجَمْعُهُمَا قِوَامٌ. وقَوَام الرَّجُلِ: قَامَتُهُ وحُسْنُ طُوله، والقُومِيَّةُ مِثْلُهُ؛ وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ رَجَزَ الْعَجَّاجِ: أَيامَ كنتَ حسَنَ القُومِيَّهْ، ... صلبَ الْقَنَاةِ سَلهبَ القَوْسِيَّهْ والقَوَامُ: حُسْنُ الطُّول. يُقَالُ: هُوَ حَسَنُ القَامَةِ والقُومِيَّة والقِمّةِ. الْجَوْهَرِيُّ: وقَامَةُ الإِنسان قَدْ تُجمَع عَلَى قاماتٍ وقِيَمٍ مِثْل تاراتٍ وتِيَر، قَالَ: وَهُوَ مَقْصُورُ قِيَامٍ وَلَحِقَهُ التَّغْيِيرُ لأَجل حَرْفِ الْعِلَّةِ وَفَارَقَ رَحَبة ورِحاباً حَيْثُ لَمْ يَقُولُوا رِحَبٌ كَمَا قَالُوا قِيَمٌ وتِيَرٌ. والقُومِيَّةُ: القَوام أَو القامةُ. الأَصمعي: فُلَانٌ حَسَنُ القامةِ والقِمّة والقُوميَّة بِمَعْنًى وَاحِدٍ؛ وأَنشد: فَتَمَّ مِنْ قَوامِها قُومِيّ وَيُقَالُ: فُلَانٌ ذُو قُومِيَّةٍ عَلَى مَالِهِ وأَمْره. وَتَقُولُ: هَذَا الأَمر لَا قُومِيَّة لَهُ أَيْ لَا قِوامَ لَهُ. والقُومُ: القصدُ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: واتَّخَذَ الشَّد لهنَّ قُوما وقَاوَمَه فِي المُصارَعة وَغَيْرِهَا. وتَقَاوَمُوا فِي الْحَرْبِ أَيْ قَامَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ. وقِوَامُ الأَمر، بِالْكَسْرِ: نِظامُه وعِماده. أَبو عُبَيْدَةَ: هُوَ قِوَامُ أَهْلِ بَيْتِهِ وقِيامُ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَهُوَ الَّذِي يُقيم شأْنهم مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: قُرِئَتْ جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً وقِيَماً. وَيُقَالُ: هَذَا قِوامُ الأَمر ومِلاكُه الَّذِي يَقوم بِهِ؛ قَالَ لَبِيدٌ: أَفَتِلْكَ أمْ وَحْشِيّةٌ مَسْبُوعَةٌ ... خُذِلَتْ، وهادِيةُ الصِّوارِ قوامُها؟ قَالَ: وَقَدْ يُفْتَحُ، وَمَعْنَى الْآيَةِ أَيِ الَّتِي جعلَها اللَّهُ لَكُمْ قِياماً تُقِيمكم فتَقُومون بِهَا قِياماً، وَمَنْ قرأَ قِيَماً فَهُوَ رَاجِعٌ إِلَى هَذَا، وَالْمَعْنَى جَعَلَهَا اللَّهُ قِيمةَ الأَشياء فَبِهَا تَقُوم أُمورُكم؛ وَقَالَ الْفَرَّاءُ: الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً يَعْنِي الَّتِي بِهَا تَقُومون قِيَامًا وقِواماً، وقرأَ نَافِعٌ الْمَدَنِيُّ قيَماً، قَالَ: وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ. ودِينارٌ قائِم إِذَا كَانَ مِثْقَالًا سَواء لَا يَرْجح، وَهُوَ عِنْدَ الصَّيَارِفَةِ نَاقِصٌ حَتَّى يَرْجَح بِشَيْءٍ فَيُسَمَّى مَيّالًا، وَالْجَمْعُ قُوَّمٌ وقِيَّمٌ. وقَوَّمَ السِّلْعة واسْتَقَامَها: قَدَّرها. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ: إِذَا اسْتَقَمْت بنَقْد فبِعْتَ بِنَقْدٍ فَلَا بأْس بِهِ، وَإِذَا اسْتَقَمْت بِنَقْدٍ فَبِعْتَهُ بِنَسيئة فَلَا خَيْرَ فِيهِ فَهُوَ مَكْرُوهٌ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: قَوْلُهُ إِذَا اسْتَقَمْتَ يَعْنِي قوَّمت، وَهَذَا كَلَامُ أَهْلِ مَكَّةَ، يَقُولُونَ: استَقَمْتُ المَتاع أَيْ قَوَّمْته، وَهُمَا بِمَعْنًى، قَالَ: وَمَعْنَى الْحَدِيثِ أَنْ يدفَعَ الرجلُ إِلَى الرَّجُلِ الثَّوْبَ فَيُقَوِّمُهُ مَثَلًا بِثَلَاثِينَ دِرْهَمًا، ثُمَّ يَقُولُ: بِعْهُ فَمَا زَادَ عَلَيْهَا فَلَكَ، فَإِنْ بَاعَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِينَ بِالنَّقْدِ فَهُوَ جَائِزٌ، ويأْخذ مَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثِينَ، وَإِنْ بَاعَهُ بِالنَّسِيئَةِ بأَكثر مِمَّا يَبِيعُهُ بِالنَّقْدِ فَالْبَيْعُ مَرْدُودٌ وَلَا يَجُوزُ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَهَذَا عِنْدَ مَنْ يَقُولُ بالرأْي لَا يَجُوزُ لأَنها إِجَارَةٌ مَجْهُولَةٌ، وَهِيَ عِنْدَنَا مَعْلُومَةٌ جَائِزَةٌ، لأَنه إِذَا وَقَّت لَهُ وَقْتاً فَمَا كَانَ وَرَاءَ ذَلِكَ مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ فَالْوَقْتُ يأْتي عَلَيْهِ، قَالَ: وَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ بعد ما رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ يَسْتَقِيمه بِعَشَرَةٍ نَقْدًا فَيَبِيعُهُ بِخَمْسَةَ عَشَرَ نَسِيئَةً، فَيَقُولُ: أُعْطِي صَاحِبَ الثَّوْبِ مِنْ عِنْدِي عَشَرَةً فَتَكُونُ الْخَمْسَةَ عَشَرَ لِي، فَهَذَا الَّذِي كُرِهَ. قَالَ إِسْحَاقُ: قُلْتُ لأَحمد قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ إِذَا اسْتَقَمْتَ بِنَقْدٍ فَبِعْتَ بِنَقْدٍ، الْحَدِيثَ، قَالَ: لأَنه يَتَعَجَّلُ شَيْئًا وَيَذْهَبُ عَناؤه بَاطِلًا، قَالَ إِسْحَاقُ: كَمَا قَالَ قُلْتُ فَمَا المُسْتَقِيم؟ قَالَ: الرَّجُلُ يَدْفَعُ إِلَى الرَّجُلِ الثَّوْبَ فَيَقُولُ بِعْهُ بِكَذَا، فَمَا ازْدَدْتَ فَهُوَ لَكَ، قُلْتُ: فَمَنْ يَدْفَعُ الثَّوْبَ إِلَى الرَّجُلِ فَيَقُولُ بِعْهُ بِكَذَا فَمَا زَادَ فَهُوَ لَكَ؟ قَالَ: لَا بأْس، قَالَ إِسْحَاقُ كَمَا قَالَ. والقِيمَةُ: وَاحِدَةُ القِيَم، وأَصله الْوَاوُ لأَنه يَقُومُ مَقَامَ الشَّيْءِ. والقِيمة: ثَمَنُ الشَّيْءِ بالتَّقْوِيم. تَقُولُ: تَقَاوَمُوه فِيمَا بَيْنَهُمْ، وَإِذَا انْقادَ الشَّيْءُ وَاسْتَمَرَّتْ طَرِيقَتُهُ فَقَدِ اسْتَقَامَ لوجه. وَيُقَالُ: كَمْ قَامَتْ ناقتُك أَيْ كَمْ بَلَغَتْ. وَقَدْ قَامَتِ الأَمةُ مِائَةَ دِينَارٍ أَيْ بَلَغَ قِيمَتُهَا مِائَةَ دِينَارٍ، وَكَمْ قَامَتْ أَمَتُك أَيْ بَلَغَتْ. والاسْتِقَامة: التَّقْوِيمُ، لِقَوْلِ أَهْلِ مَكَّةَ اسْتَقَمْتُ الْمَتَاعَ أَيْ قوَّمته. وَفِي الْحَدِيثِ: قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ قَوَّمْتَ لَنَا، فَقَالَ: اللَّهُ هُوَ المُقَوِّم، أَيْ لَوْ سَعَّرْت لَنَا، وَهُوَ مِنْ قِيمَةِ الشَّيْءِ، أَيْ حَدَّدْت لَنَا قِيمَتَهَا. وَيُقَالُ: قَامَتْ بِفُلَانٍ دابتُهُ إِذَا كلَّتْ وأَعْيَتْ فَلَمْ تَسِر. وقَامَتِ الدَّابَّةُ: وَقَفَت. وَفِي الْحَدِيثِ: حِينَ قَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ أَيْ قِيَامُ الشَّمْسِ وَقْتَ الزَّوَالِ مِنْ قَوْلِهِمْ قَامَت بِهِ دَابَّتُهُ أَيْ وَقَفَتْ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الشَّمْسَ إِذَا بَلَغَتْ وسَط السَّمَاءِ أَبْطأَت حركةُ الظِّلِّ إِلَى أَنْ تَزُولَ، فَيَحْسَبُ النَّاظِرُ المتأَمل أَنَّهَا قَدْ وَقَفَتْ وَهِيَ سَائِرَةٌ لَكِنَّ سَيْرًا لَا يَظْهَرُ لَهُ أَثَرٌ سَرِيعٌ كَمَا يَظْهَرُ قَبْلَ الزَّوَالِ وَبَعْدَهُ، وَيُقَالُ لِذَلِكَ الْوُقُوفِ الْمُشَاهَدِ: قَامَ قَائِم الظَّهِيرَةِ، والقَائِمُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ. وَيُقَالُ: قَامَ مِيزَانُ النَّهَارِ فَهُوَ قَائِم أَيِ اعْتَدَل. ابْنُ سِيدَهْ: وقَامَ قَائِم الظَّهِيرَةِ إِذَا قَامَتِ الشَّمْسُ وعقَلَ الظلُّ، وَهُوَ مِنَ الْقِيَامِ. وعَيْنٌ قَائِمَة: ذَهَبَ بَصَرُهَا وحدَقَتها صَحِيحَةٌ سَالِمَةٌ. والقَائِم بالدِّين: المُسْتَمْسِك بِهِ الثَّابِتُ عَلَيْهِ. وَفِي الْحَدِيثِ: إنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزام قَالَ: بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ، أَنْ لَا أخِرَّ إِلَّا قَائِماً؛ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ، ﷺ: أَمَّا مِنْ قِبَلِنا فَلَا تَخِرُّ إِلَّا قَائِماً أَيْ لَسْنَا نَدْعُوكَ وَلَا نُبَايِعُكَ إِلَّا قَائِماً أَيْ عَلَى الْحَقِّ؛ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: مَعْنَاهُ بَايَعْتُ أَنْ لَا أَمُوتَ إِلَّا ثَابِتًا عَلَى الإِسلام والتمسُّك بِهِ. وكلُ مَنْ ثَبَتَ عَلَى شَيْءٍ وَتَمَسَّكَ بِهِ فَهُوَ قَائِم عَلَيْهِ. وَقَالَ تَعَالَى: لَيْسُوا سَواءً مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ؛ إِنَّمَا هُوَ مِنَ المُواظبة عَلَى الدِّينِ وَالْقِيَامِ بِهِ؛ الْفَرَّاءُ: القَائِم الْمُتَمَسِّكُ بِدَيْنِهِ، ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثِ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: أُمَّة قَائِمَة أَيْ مُتَمَسِّكَةٌ بِدِينِهَا. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قائِماً؛ أَيْ مُواظِباً مُلازِماً، وَمِنْهُ قِيلَ فِي الْكَلَامِ لِلْخَلِيفَةِ: هُوَ القائِمُ بالأَمر، وَكَذَلِكَ فُلَانٌ قَائِمٌ بِكَذَا إِذَا كَانَ حَافِظًا لَهُ مُتَمَسِّكًا بِهِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: والقَائِمُ عَلَى الشَّيْءِ الثَّابِتُ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ؛ أَيْ مواظِبة عَلَى الدِّينِ ثَابِتَةٌ. يُقَالُ: قَامَ فُلَانٌ عَلَى الشَّيْءِ إِذَا ثَبَتَ عَلَيْهِ وَتَمَسَّكَ بِهِ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: اسْتَقِيموا لقُريش مَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ، فإنْ لَمْ يَفْعَلوا فضَعُوا سيُوفَكم عَلَى عَواتِقكم فأَبِيدُوا خضْراءهم، أَيْ دُوموا لَهُمْ فِي الطَّاعَةِ واثْبُتوا عَلَيْهَا مَا دَامُوا عَلَى الدِّينِ وَثَبَتُوا عَلَى الإِسلام. يُقَالُ: قَامَ واسْتَقَامَ كَمَا يُقَالُ أَجابَ واسْتجابَ؛ قَالَ الْخَطَّابِيُّ: الخَوارِج وَمَنْ يَرى رأْيهم يتأَوَّلونه عَلَى الخُروج عَلَى الأَئمة وَيَحْمِلُونَ قَوْلَهُ مَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ عَلَى الْعَدْلِ فِي السِّيرة، وَإِنَّمَا الاسْتِقَامَة هَاهُنَا الإِقامة عَلَى الإِسلام، وَدَلِيلُهُ فِي حَدِيثٍ آخَرَ: سيَلِيكم أُمَراءُ تَقْشَعِرُّ مِنْهُمُ الْجُلُودُ وتَشْمَئِزُّ مِنْهُمُ الْقُلُوبُ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفلا نُقاتلهم؟ قَالَ: لَا مَا أَقَامُوا الصَّلَاةَ، وَحَدِيثُهُ الْآخَرُ: الأَئمة مِنْ قُرَيْشٍ أَبرارُها أُمَراءُ أَبرارِها وفُجَّارُها أُمَراءُ فُجَّارِها؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: لَوْ لَمْ تَكِلْه لقَامَ لَكُمْ أَيْ دَامَ وَثَبَتَ، وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ: لَوْ تَرَكَتْه مَا زَالَ قَائِماً، وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ: مَا زَالَ يُقِيمُ لَهَا أُدْمَها. وقَائِمُ السَّيْفِ: مَقْبِضُه، وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ قَائِمَة نَحْوُ قَائِمَةِ الخِوان وَالسَّرِيرِ وَالدَّابَّةِ. وقَوَائِم الخِوان وَنَحْوُهَا: مَا قَامَتْ عَلَيْهِ. الْجَوْهَرِيُّ: قَائِمُ السَّيْفِ وقَائِمَتُه مَقْبِضه. والقَائِمَةُ: وَاحِدَةُ قَوَائِم الدَّوابّ. وقَوَائِم الدَّابَّةِ: أربَعُها، وَقَدْ يُسْتَعَارُ ذَلِكَ فِي الإِنسان؛ وَقَوْلُ الْفَرَزْدَقِ يَصِفُ السُّيُوفَ: إِذَا هِيَ شِيمتْ فالقَوَائِمُ تَحْتها، ... وإنْ لمْ تُشَمْ يَوْماً علَتْها القَوَائِمُ أَراد سُلَّت. والقَوَائِم: مقَابِض السُّيُوفِ. والقُوَام: داءٌ يأْخذ الْغَنَمَ فِي قَوَائِمِهَا تَقُومُ مِنْهُ. ابْنُ السِّكِّيتِ: مَا فَعل قُوام كَانَ يَعتري هَذِهِ الدَّابَّةِ، بِالضَّمِّ، إِذَا كَانَ يَقُومُ فَلَا يَنْبَعث. الْكِسَائِيُّ: القُوَام داءٌ يأْخذ الشَّاةَ فِي قَوَائِمِهَا تَقُومُ مِنْهُ؛ وقَوَّمْتُ الْغَنَمُ: أَصابها ذَلِكَ فقامت. وقَامُوا بهم: جاؤوهم بأَعْدادهم وأَقرانِهم وأَطاقوهم. وَفُلَانٌ لَا يَقُوم بِهَذَا الأَمر أَيْ لَا يُطِيق عَلَيْهِ، وَإِذَا لَمْ يُطِق الإِنسان شَيْئًا قِيلَ: مَا قَامَ بِهِ. اللَّيْثُ: القَامَةُ مِقدار كَهَيْئَةِ رَجُلٍ يَبْنِي عَلَى شَفِير الْبِئْرِ يُوضَعُ عَلَيْهِ عُودُ البَكْرة، وَالْجَمْعُ القِيَم، وَكَذَلِكَ كَلُّ شَيْءٍ فَوْقَ سَطْحٍ وَنَحْوِهِ فَهُوَ قَامَة؛ قَالَ الأَزهري: الَّذِي قَالَهُ اللَّيْثُ فِي تَفْسِيرِ الْقَامَةِ غَيْرُ صَحِيحٍ، والقَامَة عِنْدَ الْعَرَبِ الْبَكَرَةُ الَّتِي يُسْتَقَى بِهَا الْمَاءَ مِنَ الْبِئْرِ، وَرُويَ عَنْ أَبِي زَيْدٍ أَنَّهُ قَالَ: النَّعامة الْخَشَبَةُ الْمُعْتَرِضَةُ عَلَى زُرْنُوقي الْبِئْرِ ثُمَّ تُعَلَّقُ الْقَامَةُ، وَهِيَ البَكْرة مِنَ النَّعَامَةِ. ابْنُ سِيدَهْ: والقامةُ الْبَكَرَةُ يُستقَى عَلَيْهَا، وَقِيلَ: الْبَكَرَةُ وَمَا عَلَيْهَا بأَداتِها، وَقِيلَ: هِيَ جُملة أَعْوادها؛ قَالَ الشَّاعِرُ: لَمّا رأَيْتُ أَنَّها لَا قامَهْ، ... وأَنَّني مُوفٍ عَلَى السَّآمَهْ، نزَعْتُ نَزْعاً زَعْزَعَ الدِّعامهْ وَالْجَمْعُ قِيَمٌ مِثْلُ تارةٍ وتِيَرٍ، وقَامٌ؛ قَالَ الطِّرِمّاح: ومشَى تُشْبِهُ أَقْرابُه ... ثَوْبَ سَحْلٍ فوقَ أَعوادِ قَامِ وقال الرَّاجِزُ: يَا سَعْدُ غَمَّ الماءَ وِرْدٌ يَدْهَمُه، ... يَوْمَ تَلاقى شاؤُه ونَعَمُهْ، واخْتَلَفَتْ أَمْراسُه وقِيَمُهْ وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي قَوْلِ الشَّاعِرِ: لَمّا رأَيت أَنها لَا قَامَه قَالَ: قَالَ أَبو عَلِيٍّ ذَهَبَ ثَعْلَبٌ إِلَى أَن قَامَة فِي الْبَيْتِ جَمْعُ قَائِم مِثْلُ بائِع وباعةٍ، كأَنه أَراد لَا قَائِمِينَ عَلَى هَذَا الْحَوْضِ يَسْقُون مِنْهُ، قَالَ: وَمِثْلُهُ فِيمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الأَصمعي: وقَامَتي رَبِيعةُ بنُ كَعْبِ، ... حَسبُكَ أَخلاقُهمُ وحَسْبي أَيْ رَبِيعة قَائِمُونَ بأَمري؛ قَالَ: وَقَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ: وإنِّي لابنُ ساداتٍ ... كِرامٍ عنهمُ سُدْتُ وإنِّي لابنُ قَامَاتٍ ... كِرامٍ عنهمُ قُمْتُ أَراد بالقَامَاتِ الَّذِينَ يَقُومُونَ بالأُمور والأَحداث؛ وَمِمَّا يَشْهَدُ بِصِحَةِ قَوْلِ ثَعْلَبٍ أَنَّ القَامَة جَمْعُ قَائِمٍ لَا الْبَكَرَةِ قَوْلُهُ: نَزَعْتُ نَزْعًا زَعْزَعَ الدِّعامه والدِّعامة إِنَّمَا تَكُونُ لِلْبَكَرَةِ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ بكْرَةٌ فَلَا دِعَامَةَ وَلَا زعزعةَ لَهَا؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَشَاهِدُ القَامَة لِلْبَكَرَةِ قَوْلُ الرَّاجِزِ: إنْ تَسْلَمِ القَامَةُ والمَنِينُ، ... تُمْسِ وكلُّ حائِمٍ عَطُونُ وَقَالَ قَيْسُ بْنُ ثُمامة الأَرْحبي فِي قَامٍ جَمْعِ قامةِ الْبِئْرِ: قَوْداءَ تَرْمَدُّ مِنْ غَمْزي لَهَا مَرَطَى، ... كأَن هادَيها قَامٌ عَلَى بِيرِ والمِقْوَم: الخَشَبة الَّتِي يُمْسكها الْحَرَّاثُ. وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: أَنَّهُ أَذِنَ فِي قَطْع المسَدِ والقائمَتينِ مِنْ شَجَرِ الحَرَم، يُرِيدُ قَائِمَتَيِ الرَّحْل اللَّتَيْنِ تَكُونَانِ فِي مُقَدَّمِه ومُؤَخَّره. وقَيِّمُ الأَمر: مُقِيمهُ. وأمرٌ قَيِّمٌ: مُسْتقِيم. وَفِي الْحَدِيثِ: أَتَانِي مَلَك فَقَالَ: أَنت قُثَمٌ وخُلُقُكَ قَيِّم أَيْ مُسْتَقِيم حسَن. وَفِي الْحَدِيثِ: ذَلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ أَيْ الْمُسْتَقِيمُ الَّذِي لَا زَيْغ فِيهِ وَلَا مَيْل عَنِ الْحَقِّ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ؛ أَي مُسْتَقِيمَةٌ تُبيّن الْحَقَّ مِنَ الْبَاطِلِ عَلَى اسْتِواء وبُرْهان؛ عَنِ الزَّجَّاجِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ؛ أَي دِينُ الأُمةِ الْقَيِّمَةِ بِالْحَقِّ، ويجوز أَن يكن دِينَ المِلة الْمُسْتَقِيمَةِ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: إِنَّمَا أَنثه لأَنه أَراد المِلة الْحَنِيفِيَّةَ. والقَيِّمُ: السَّيِّدُ وسائسُ الأَمر. وقَيِّمُ القَوْم: الَّذِي يُقَوِّمُهم ويَسُوس أَمرهم. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا أَفْلَحَ قَوْمٌ قَيِّمَتُهُم امْرَأَةٌ. وقَيِّمُ المرأَةِ: زَوْجُهَا فِي بَعْضِ اللُّغَاتِ. وَقَالَ أَبو الْفَتْحِ ابْنُ جِنِّي فِي كِتَابِهِ الْمَوْسُومِ بالمُغْرِب. يُرْوَى أَن جَارِيَتَيْنِ مِنْ بَنِي جَعْفَرِ بْنِ كِلَابٍ تَزَوَّجَتَا أَخوين مِنْ بَنِي أَبي بَكْرٍ ابن كِلَابٍ فَلَمْ تَرْضَياهما فَقَالَتْ إِحْدَاهُمَا: أَلا يَا ابْنَةَ الأَخْيار مِن آلِ جَعْفَرٍ ... لَقَدْ ساقَنا منْ حَيِّنا هَجْمَتاهُما أُسَيْوِدُ مِثْلُ الهِرِّ لَا دَرَّ دَرُّه ... وآخَرُ مِثْلُ القِرْدِ لَا حَبَّذا هُما يَشِينانِ وجْهَ الأَرْضِ إنْ يَمْشِيا بِها، ... ونَخْزَى إذَا مَا قِيلَ: مَنْ قَيِّماهُما؟ قَيِّمَاهما: بَعْلاهُما، ثَنَّتِ الهَجّمتين لأَنها أَرادت القِطْعَتَين أَو القَطيعَيْنِ. وَفِي الْحَدِيثِ: حَتَّى يَكُونَ لِخَمْسِينَ امرأَة قَيِّمٌ وَاحِدٌ؛ قَيِّمُ المرأَةِ: زَوْجُهَا لأَنه يَقُوم بأَمرها وَمَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ. وَقَامَ بأَمر كَذَا. وَقَامَ الرجلُ عَلَى المرأَة: مانَها. وَإِنَّهُ لَقَوّام عَلَيْهَا: مائنٌ لَهَا. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ؛ وَلَيْسَ يُرَادُ هَاهُنَا، وَاللَّهُ أَعلم، القِيام الَّذِي هُوَ المُثُولُ والتَّنَصُّب وَضِدُّ القُعود، إِنَّمَا هُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ قُمْتُ بأَمرك، فَكَأَنَّهُ، وَاللَّهُ أَعلم، الرِّجَالُ مُتكفِّلون بأُمور النساء مَعْنِيُّون بشؤونهن، وَكَذَلِكَ قَوْلِهِ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ؛ أَي إِذَا هَمَمْتم بِالصَّلَاةِ وتَوَجّهْتم إِلَيْهَا بالعِناية وَكُنْتُمْ غَيْرَ مُتَطَهِّرِينَ فَافْعَلُوا كَذَا، لَا بُدَّ مِنْ هَذَا الشَّرْطِ لأَن كُلَّ مَنْ كَانَ عَلَى طُهر وأَراد الصَّلَاةَ لَمْ يَلْزَمْهُ غَسْل شَيْءٍ مِنْ أَعْضَائِهِ، لَا مرتَّباً وَلَا مُخيراً فِيهِ، فَيَصِيرُ هَذَا كَقَوْلِهِ: وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا؛ وَقَالَ هَذَا، أَعني قَوْلَهُ إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَافْعَلُوا كَذَا، وَهُوَ يُرِيدُ إِذَا قُمْتُمْ وَلَسْتُمْ عَلَى طَهَارَةٍ، فَحَذَفَ ذَلِكَ لِلدَّلَالَةِ عَلَيْهِ، وَهُوَ أَحد الِاخْتِصَارَاتِ الَّتِي فِي الْقُرْآنِ وَهُوَ كَثِيرٌ جِدًّا؛ وَمِنْهُ قَوْلُ طَرَفَةَ: إِذَا مُتُّ فانْعِينِي بِمَا أَنا أَهْلُه، ... وشُقِّي عَلَيَّ الجَيْبَ، يَا ابنةَ مَعْبَدِ تأْويله: فَإِنْ مُتُّ قَبْلَكِ، لَا بُدَّ أَن يَكُونَ الْكَلَامُ مَعْقوداً عَلَى هَذَا لأَنه مَعْلُومٌ أَنه لَا يُكَلِّفُهَا نَعْيَه والبُكاء عَلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِهَا، إِذِ التكليفُ لَا يَصِحُّ إِلَّا مَعَ الْقُدْرَةِ، وَالْمَيِّتُ لَا قُدْرَةَ فِيهِ بَلْ لَا حَياة عِنْدَهُ، وَهَذَا وَاضِحٌ. وأَقامَ الصَّلَاةَ إِقَامةً وإِقَاماً؛ فإِقَامةً عَلَى الْعِوَضِ، وإِقَاماً بِغَيْرِ عِوَضٍ. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَأَقامَ الصَّلاةَ*. وَمِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ: مَا أَدري أَأَذَّنَ أَو أَقَامَ؛ يَعْنُونَ أَنهم لَمْ يَعْتَدّوا أَذانَه أَذاناً وَلَا إقامَته إِقَامَةً، لأَنه لَمْ يُوفِّ ذَلِكَ حقَّه، فَلَمَّا وَنَى فِيهِ لَمْ يُثبت لَهُ شَيْئًا مِنْهُ إِذْ قَالُوهَا بأَو، وَلَوْ قَالُوهَا بأَم لأَثبتوا أَحدهما لَا مَحَالَةَ. وَقَالُوا: قَيِّمُ الْمَسْجِدِ وقَيِّمُ الحَمَّام. قَالَ ثَعْلَبٌ: قَالَ ابْنُ ماسَوَيْهِ يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ أَن يَكُونَ فِي الشِّتَاءِ كقَيِّم الحَمَّام، وأَما الصَّيْفُ فهو حَمَّام كله وَجَمْعُ قَيِّم عِنْدَ كُرَاعٍ قَامَة. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَن قَامَة إِنَّمَا هُوَ جَمْعُ قَائِم عَلَى مَا يَكْثُرُ فِي هَذَا الضَّرْبِ. والمِلَّة القَيِّمة: المُعتدلة، والأُمّة القَيِّمة كَذَلِكَ. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ؛ أَيْ الأُمَّة الْقَيِّمَةُ. وَقَالَ أَبو العباس والمبرد: هَاهُنَا مُضْمَرٌ، أَراد ذَلِكَ دِينُ الملَّةِ الْقَيِّمَةِ، فَهُوَ نعت مضمرٍ محذوفٌ محذوقٌ؛ وَقَالَ الْفَرَّاءُ: هَذَا مِمَّا أُضيف إِلَى نَفْسِهِ لِاخْتِلَافِ لَفْظَيْهِ؛ قَالَ الأَزهري: وَالْقَوْلُ مَا قَالَا، وَقِيلَ: الْهَاءُ فِي القَيِّمَة لِلْمُبَالَغَةِ، وَدِينٌ قَيِّمٌ كَذَلِكَ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: دِينًا قِيَماً مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ وَقَدْ قُرئ دِيناً قِيَماً أَيْ مُسْتَقِيمًا. قَالَ أَبو إِسْحَاقَ: القَيِّمُ هُوَ المُسْتَقيم، والقِيَمُ: مَصْدَرٌ كالصِّغَر والكِبَر إِلَّا أَنه لَمْ يُقل قِوَمٌ مِثْلَ قَوْلِهِ: لَا يَبْغُونَ عَنْها حِوَلًا؛ لأَن قِيَماً مِنْ قَوْلِكَ قَامَ قِيَماً، وقَامَ كَانَ فِي الأَصل قَوَمَ أَو قَوُمَ، فَصَارَ قَامَ فَاعْتَلَّ قِيَم، وأَما حِوَلٌ فَهُوَ عَلَى أَنه جَارٍ عَلَى غَيْرِ فِعْل؛ وَقَالَ الزَّجَّاجُ: قِيَماً مَصْدَرٌ كَالصِّغَرِ وَالْكِبَرِ، وَكَذَلِكَ دِينٌ قَوِيم وقِوَامٌ. وَيُقَالُ: رُمْحٌ قَوِيمٌ وقَوَامٌ قَوِيمٌ أَي مُسْتَقِيمٌ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِكَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ: فَهُمْ ضَرَبُوكُم حِينَ جُرْتم عَنِ الهُدَى ... بأَسْيافهم، حتَّى اسْتَقَمْتُمْ عَلَى القِيَمْ[[. قوله [ضربوكم حين جرتم] تقدم في هذه المادة تبعاً للأَصل: صرفوكم حين جزتم، ولعله مروي بهما]]. وَقَالَ حَسَّانُ: وأَشْهَدُ أَنَّكَ، عِنْد المَلِيكِ، ... أُرْسِلْتَ حَقّاً بِدِينٍ قِيَمْ قَالَ: إِلَّا أَنَّ القِيَمَ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الِاسْتِقَامَةِ. وَاللَّهُ تَعَالَى القَيُّوم والقَيَّامُ. ابْنُ الأَعرابي: القَيُّوم والقَيَّام والمُدبِّر وَاحِدٌ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: القَيُّوم والقَيَّام فِي صِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى وأَسمائه الْحُسْنَى الْقَائِمُ بِتَدْبِيرِ أَمر خَلقه فِي إِنْشَائِهِمْ ورَزْقهم وَعِلْمِهِ بأَمْكِنتهم. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها وَمُسْتَوْدَعَها. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: صُورَةُ القَيُّوم مِنَ الفِعل الفَيْعُول، وَصُورَةُ القَيَّام الفَيْعال، وَهُمَا جَمِيعًا مَدْحٌ، قَالَ: وأَهل الْحِجَازِ أَكثر شَيْءٍ قَوْلًا للفَيْعال مِنْ ذَوَاتِ الثَّلَاثَةِ مِثْلُ الصَّوَّاغ، يَقُولُونَ الصَّيَّاغ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي القَيِّم: هُوَ مِنَ الْفِعْلِ فَعِيل، أَصله قَوِيم، وَكَذَلِكَ سَيّد سَوِيد وجَيِّد جَوِيد بِوَزْنِ ظَرِيف وكَرِيم، وَكَانَ يَلْزَمُهُمْ أَن يَجْعَلُوا الْوَاوُ أَلفاً لِانْفِتَاحِ مَا قَبْلَهَا ثُمَّ يُسْقِطُوهَا لِسُكُونِهَا وَسُكُونِ الَّتِي بَعْدَهَا، فَلَمَّا فَعَلُوا ذَلِكَ صَارَتْ سَيْد عَلَى فَعْل، فَزَادُوا يَاءً عَلَى الْيَاءِ لِيَكْمُلَ بِنَاءُ الْحَرْفِ؛ وَقَالَ سِيبَوَيْهِ: قَيِّم وَزْنُهُ فَيْعِل وأَصله قَيْوِم، فَلَمَّا اجْتَمَعَتِ الْيَاءُ وَالْوَاوُ وَالسَّابِقُ سَاكِنٌ أَبدلوا مِنَ الْوَاوِ يَاءً وأَدغموا فِيهَا الْيَاءَ الَّتِي قَبْلَهَا، فَصَارَتَا يَاءً مُشَدَّدَةً، وَكَذَلِكَ قَالَ فِي سَيِّدٍ وَجَيِّدٍ وَمَيِّتٍ وَهَيِّنٍ وَلَيِّنٍ. قَالَ الْفَرَّاءُ: لَيْسَ فِي أَبنية الْعَرَبِ فَيْعِل، والحَيّ كَانَ فِي الأَصل حَيْواً، فَلَمَّا اجْتَمَعَتِ الْيَاءُ وَالْوَاوُ وَالسَّابِقُ سَاكِنٌ جعلتا يَاءً مُشَدَّدَةً. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: القَيُّوم الْقَائِمُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، وَقَالَ قَتَادَةُ: القَيُّوم الْقَائِمُ عَلَى خَلْقِهِ بِآجَالِهِمْ وأَعمالهم وأَرزاقهم. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: القَيُّومُ الَّذِي لَا بَدِيء لَهُ. وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: القَيُّوم الْقَائِمُ عَلَى الأَشياء. الْجَوْهَرِيُّ: وقرأَ عُمَرُ الحيُّ القَيَّام، وَهُوَ لُغَةٌ، والْحَيُّ الْقَيُّومُ* أَي الْقَائِمُ بأَمر خَلْقِهِ فِي إِنْشَائِهِمْ وَرَزْقِهِمْ وَعِلْمِهِ بمُسْتَقرِّهم وَمُسْتَوْدَعِهِمْ. وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ: ولكَ الْحَمْدُ أَنت قَيَّام السماواتِ والأَرض، وَفِي رِوَايَةٍ: قَيِّم، وَفِي أُخرى: قَيُّوم، وَهِيَ مِنْ أَبْنِيَةِ الْمُبَالَغَةِ، وَمَعْنَاهَا القَيّام بأُمور الْخَلْقِ وَتَدْبِيرِ الْعَالَمِ فِي جَمِيعِ أَحواله، وأَصلها مِنَ الْوَاوِ قَيْوامٌ وقَيْوَمٌ وقَيْوُومٌ، بِوَزْنِ فَيْعالٍ وفَيْعَلٍ وفَيْعُول. والقَيُّومُ: مِنْ أَسماء اللَّهِ الْمَعْدُودَةِ، وَهُوَ الْقَائِمُ بِنَفْسِهِ مُطْلَقًا لَا بِغَيْرِهِ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ يَقُومُ بِهِ كُلُّ مَوْجُودٍ حَتَّى لَا يُتَصوَّر وُجُودُ شَيْءٍ وَلَا دَوَامُ وَجُودِهِ إِلَّا بِهِ. والقِوَامُ مِنَ الْعَيْشِ[[. قوله [والقِوَام من العيش] ضبط القوام في الأَصل بالكسر واقتصر عليه في المصباح، ونصه: والقِوَام، بالكسر، ما يقيم الإِنسان من القوت، وقال أيضاً في عماد الأَمر وملاكه أنه بالفتح والكسر، وقال صاحب القاموس: القوام كسحاب ما يعاش به، وبالكسر، نظام الأَمر وعماده]]: مَا يُقيمك. وَفِي حَدِيثِ الْمَسْأَلَةِ: أَو لِذِي فَقْرٍ مُدْقِع حَتَّى يُصِيب قِوَاماً مِنْ عَيْشٍ أَي مَا يَقُومُ بِحَاجَتِهِ الضَّرُورِيَّةِ. وقِوَامُ الْعَيْشِ: عِمَادُهُ الَّذِي يَقُومُ بِهِ. وقِوَامُ الجِسم: تَمَامُهُ. وقِوَام كُلِّ شَيْءٍ: مَا اسْتَقَامَ بِهِ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: رأْسُ قِوَامِ الدِّينِ وابنُ رَأْس وإِذا أَصاب البردُ شَجَرًا أَو نَبْتًا فأَهلك بَعْضًا وَبَقِيَ بَعْضٌ قِيلَ: مِنْهَا هامِد وَمِنْهَا قَائِمٌ. الْجَوْهَرِيُّ: وقَوَّمْتُ الشَّيْءَ، فَهُوَ قَوِيم أَيْ مُسْتَقِيمٌ، وَقَوْلُهُمْ مَا أَقْوَمَه شَاذٌّ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: يَعْنِي كَانَ قِيَاسُهُ أَن يُقَالَ فِيهِ مَا أَشدَّ تَقْويمه لأَن تَقْوِيمَهُ زَائِدٌ عَلَى الثَّلَاثَةِ، وَإِنَّمَا جَازَ ذَلِكَ لِقَوْلِهِمْ قَويم، كَمَا قَالُوا مَا أَشدَّه وَمَا أَفقَره وَهُوَ مَنِ اشْتَدَّ وَافْتَقَرَ لِقَوْلِهِمْ شَدِيدٌ وَفَقِيرٌ. قَالَ: وَيُقَالُ مَا زِلت أُقَاوِمُ فُلَانًا فِي هَذَا الأَمر أَيْ أُنازِله. وَفِي الْحَدِيثِ: مَن جالَسه أَو قَاوَمَه فِي حَاجَةٍ صابَره. قَالَ ابْنُ الأَثير: قَاوَمَه فاعَله مِنَ القِيام أَي إِذَا قامَ مَعَهُ لِيَقْضِيَ حاجتَه صبَر عَلَيْهِ إِلَى أَنْ يقضِيها. وَفِي الْحَدِيثِ: تَسْويةُ الصَّفِّ مِنْ إِقَامَة الصَّلَاةِ أَيْ مِنْ تَمَامِهَا وَكَمَالِهَا، قَالَ: فأَمّا قَوْلُهُ قَدْ قَامَتِ الصلاة فمعناه قامَ أَهلُها أَو حَانَ قِيامهم. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: فِي الْعَيْنِ القَائِمَة ثُلُث الدِّيَةِ؛ هِيَ الْبَاقِيَةُ فِي مَوْضِعِهَا صَحِيحَةً وَإِنَّمَا ذَهَبَ نظرُها وإبصارُها. وَفِي حَدِيثِ أَبي الدَّرْدَاءِ: رُبَّ قَائِمٍ مَشكورٌ لَهُ ونائمٍ مَغْفورٌ لَهُ أَي رُبَّ مُتَهَجِّد يَستغفر لأَخيه النَّائِمِ فيُشكر لَهُ فِعله ويُغفر لِلنَّائِمِ بِدُعَائِهِ. وَفُلَانٌ أَقْوَمُ كَلَامًا مِنْ فُلَانٍ أَي أَعدَلُ كَلَامًا. والقَوْمُ: الْجَمَاعَةُ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ جَمِيعًا، وَقِيلَ: هُوَ لِلرِّجَالِ خَاصَّةً دُونَ النِّسَاءِ، ويُقوِّي ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ عَسى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَ؛ أَي رِجَالٌ مِنْ رِجَالٍ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِساء، فَلَوْ كَانَتِ النِّسَاءُ مِنَ الْقَوْمِ لَمْ يَقُلْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ؛ وَكَذَلِكَ قَوْلُ زُهَيْرٍ: وَمَا أَدرِي، وسوفَ إخالُ أَدري، ... أَقَوْمٌ آلُ حِصْنٍ أَمْ نِساء؟ وقَوْمُ كُلِّ رَجُلٍ: شِيعته وَعَشِيرَتُهُ. وَرُوِيَ عَنْ أَبي الْعَبَّاسِ: النَّفَرُ والقَوْم والرَّهط هؤُلاء مَعْنَاهُمُ الْجَمْعُ لَا وَاحِدَ لَهُمْ مِنْ لَفْظِهِمْ لِلرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ. وَفِي الْحَدِيثِ: إِنْ نَسَّاني الشَّيْطَانُ شَيْئًا مِنْ صَلَاتِي فليُسبِّح القَوْمُ وليُصَفِّقِ النِّسَاءُ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: القَوْم فِي الأَصل مَصْدَرُ قَامَ ثُمَّ غَلَبَ عَلَى الرِّجَالِ دُونَ النساء، ولذلك قابلهن بِهِ، وَسُمُّوا بِذَلِكَ لأَنهم قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بالأُمور الَّتِي لَيْسَ لِلنِّسَاءِ أَن يُقِمْنَ بِهَا. الْجَوْهَرِيُّ: القَوْم الرِّجَالُ دُونَ النِّسَاءِ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ، قَالَ: وَرُبَّمَا دَخَلَ النِّسَاءُ فِيهِ عَلَى سَبِيلِ التَّبَعِ لأَن قَوْمَ كُلِّ نَبِيٍّ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ، والقَوْم يُذَكَّرُ ويؤَنث، لأَن أَسماء الْجُمُوعِ الَّتِي لَا وَاحِدَ لَهَا مِنْ لَفْظِهَا إِذَا كَانَتْ لِلْآدَمِيِّينَ تُذَكَّرُ وَتُؤَنَّثُ مِثْلَ رَهْطٍ وَنَفَرٍ وقَوْم، قَالَ تَعَالَى: وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ، فذكَّر، وَقَالَ تَعَالَى: كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ، فأَنَّث؛ قَالَ: فَإِنْ صَغَّرْتَ لَمْ تُدْخِلْ فِيهَا الْهَاءَ وَقُلْتَ قُوَيْم ورُهَيْط ونُفَير، وَإِنَّمَا يلحَقُ التأْنيثُ فِعْلَهُ، وَيَدْخُلُ الْهَاءُ فِيمَا يَكُونُ لِغَيْرِ الْآدَمِيِّينَ مِثْلُ الإِبل وَالْغَنَمِ لأَن التَّأْنِيثَ لَازِمٌ لَهُ، وأَما جَمْعُ التَّكْسِيرِ مِثْلَ جِمَالٍ وَمَسَاجِدَ، وَإِنْ ذُكِّرَ وأُنث، فَإِنَّمَا تُرِيدُ الْجَمْعَ إِذَا ذَكَّرْتَ، وَتُرِيدُ الْجَمَاعَةَ إِذَا أَنثت. ابْنُ سِيدَهْ: وَقَوْلُهُ تَعَالَى: كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ، إِنما أَنَّثَ عَلَى مَعْنَى كَذَّبَتْ جَمَاعَةُ قَوْمِ نُوحٍ، وَقَالَ الْمُرْسَلِينَ، وَإِنْ كَانُوا كَذَّبُوا نُوحًا وَحْدَهُ، لأَن مَنْ كَذَّبَ رَسُولًا وَاحِدًا مِنْ رُسُلِ اللَّهِ فَقَدْ كَذَّبَ الْجَمَاعَةَ وَخَالَفَهَا، لأَن كُلَّ رَسُولٍ يأْمر بِتَصْدِيقِ جَمِيعِ الرُّسُلِ، وَجَائِزٌ أَن يَكُونَ كَذَّبَتْ جَمَاعَةٌ الرُّسُلَ، وَحَكَى ثَعْلَبٌ: أَن الْعَرَبَ تَقُولُ يَا أَيها القَوْم كفُّوا عَنَّا وكُفّ عَنَّا، عَلَى اللَّفْظِ وَعَلَى الْمَعْنَى. وَقَالَ مَرَّةً: الْمُخَاطَبُ وَاحِدٌ، وَالْمَعْنَى الْجَمْعُ، وَالْجَمْعُ أَقْوام وأَقَاوِم وأَقَايِم؛ كِلَاهُمَا عَلَى الْحَذْفِ؛ قَالَ أَبو صَخْرٍ الْهُذَلِيُّ أَنشده يَعْقُوبُ: فإنْ يَعْذِرِ القَلبُ العَشِيَّةَ فِي الصِّبا ... فُؤادَكَ، لَا يَعْذِرْكَ فِيهِ الأَقَاوِمُ وَيُرْوَى: الأَقايِمُ، وَعَنَى بِالْقَلْبِ الْعَقْلَ؛ وأَنشد ابن بري لخُزَز بْنِ لَوْذان: مَنْ مُبْلغٌ عَمْرَو بنَ لَأْيٍ، ... حَيْثُ كانَ مِن الأَقَاوِمْ وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: قِيلَ عَنَى بالقَوْم هُنَا الأَنبياء، عَلَيْهِمُ السَّلَامُ، الَّذِينَ جَرَى ذِكْرُهُمْ، آمَنُوا بِمَا أَتى بِهِ النَّبِيُّ، ﷺ، فِي وَقْتِ مَبْعثهم؛ وَقِيلَ: عَنَى بِهِ مَنْ آمَنَ مِنْ أَصحاب النَّبِيِّ، ﷺ، وأَتباعه، وَقِيلَ: يُعنى بِهِ الْمَلَائِكَةُ فَجَعَلَ الْقَوْمَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ كَمَا جَعَلَ النَّفَرَ مِنَ الْجِنِّ حِينَ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ*؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ: أَنَّ تَوَلَّى العِبادُ اسْتَبْدَلَ اللَّهُ بِهِمُ الْمَلَائِكَةَ، وَجَاءَ: إِنْ تَوَلَّى أهلُ مَكَّةَ اسْتَبْدَلَ اللَّهُ بِهِمْ أَهْلَ الْمَدِينَةِ، وَجَاءَ أَيْضًا: يَسْتَبْدِل قَوْماً غَيْرَكُمْ مِنْ أَهْلِ فَارِسَ، وَقِيلَ: الْمَعْنَى إِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا أَطْوَعَ لَهُ مِنْكُمْ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُقَالُ قَوْمٌ مِنَ الْجِنِّ وناسٌ مِنَ الْجِنِّ وقَوْمٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ؛ قَالَ أُمية: وَفِيهَا مِنْ عبادِ اللهِ قَوْمٌ، ... مَلائِكُ ذُلِّلوا، وهُمُ صِعابُ والمَقامُ والمَقَامَة: الْمَجْلِسُ. ومَقَامَات النَّاسِ: مَجالِسُهم؛ قَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ أَنشده ابْنُ بَرِّيٍّ: فأَيِّي مَا وأَيُّكَ كَانَ شَرّاً ... فَقِيدَ إِلَى المَقَامَةِ لَا يَراها وَيُقَالُ لِلْجَمَاعَةِ يَجْتَمِعُونَ فِي مَجْلِسٍ: مَقَامَة؛ وَمِنْهُ قَوْلُ لَبِيدٍ: ومَقَامَةٍ غُلْبِ الرِّقابِ كأَنَّهم ... جِنٌّ، لدَى بابِ الحَصِيرِ، قِيامُ الحَصِير: المَلِك هَاهُنَا، وَالْجَمْعُ مَقَامَات؛ أَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِزُهَيْرٍ: وفيهِمْ مَقَامَاتٌ حِسانٌ وجُوهُهُمْ، ... وأَنْدِيةٌ يَنْتابُها القَوْلُ والفِعْلُ ومَقَامَاتُ الناسِ: مَجالِسهم أَيْضًا. والمَقَامَة والمَقَام: الْمَوْضِعُ الَّذِي تَقُوم فِيهِ. والمَقَامَةُ: السّادةُ. وَكُلُّ مَا أَوْجَعَك مِنْ جسَدِك فَقَدْ قَامَ بِكَ. أَبو زَيْدٍ فِي نَوَادِرِهِ: قَامَ بِي ظَهْري أَي أَوْجَعَني، وقَامَت بِي عَيْنَايَ. ويومُ القِيامة: يومُ البَعْث؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: القِيامة يَوْمُ الْبَعْثِ يَقُوم فِيهِ الخَلْق بَيْنَ يَدَيِ الْحَيِّ الْقَيُّومِ. وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ يَوْمِ القِيامة فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ، قِيلَ: أَصله مَصْدَرُ قَامَ الخَلق مِنْ قُبورهم قِيَامَةً، وَقِيلَ: هُوَ تَعْرِيبُ قِيَمْثَا[[. قوله [تعريب قيمثا] كذا ضبط في نسخة صحيحة من النهاية، وفي أخرى بفتح القاف والميم وسكون المثناة بينهما. ووقع في التهذيب بدل المثلثة ياء مثناة ولم يضبط]]، وَهُوَ بِالسُّرْيَانِيَّةِ بِهَذَا الْمَعْنَى. ابْنُ سِيدَهْ: وَيَوْمُ القِيَامة يَوْمُ الْجُمُعَةُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ كَعْبٍ: أَتَظْلِم رجُلًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ ومَضَتْ قُوَيْمَةٌ مِنَ الليلِ أَي ساعةٌ أَو قِطْعة، وَلَمْ يَجِدْه أَبو عُبَيْدٍ، وَكَذَلِكَ مضَى قُوَيْمٌ مِنَ الليلِ، بِغَيْرِ هَاءٍ، أَي وَقْت غيرُ محدود.
- خزج
خزج: رَجُلٌ خَزجٌ: ضَخْمٌ. والمِخْزاجُ مِنَ الإِبل: الشَّدِيدَةُ السِّمَنِ. قَالَ اللَّيْثُ: المِخْزَاجُ مِنَ النُّوق الَّتِي إِذا سَمِنَتْ صَارَ جِلْدُهَا كأَنه وَارِمٌ مِنَ السِّمَنِ، وَهُوَ الخَزَبُ أَيضاً.
- رجن
رجن: رَجَنَ بِالْمَكَانِ، وَفِي نُسْخَةٍ: رَجَنَ الرجلُ بِالْمَكَانِ يَرْجُن رُجوناً إِذَا أَقام بِهِ. والرَّاجِنُ: الْآلِفُ مِنَ الطَّيْرِ وَغَيْرِهِ مِثْلُ الداجِنِ. وَشَاةٌ راجنٌ: مُقِيمَةٌ فِي الْبُيُوتِ، وَكَذَلِكَ النَّاقَةُ. رَجَنَتْ تَرْجُن رُجُوناً وأَرْجَنَتْ ورَجَنها هُوَ يَرْجُنها رَجْناً: حَبَسَهَا عَنِ الْمَرْعَى عَلَى غَيْرِ عَلَف، فإِن أَمسكها عَلَى عَلَفٍ قِيلَ رَجَّنها تَرْجيناً. ورَجَنَ الدابَّة يَرْجُنها رَجْناً، فَهِيَ مَرْجُونَةٌ إِذَا حَبَسَهَا وأَساء عَلَفَهَا حَتَّى تُهْزَل، ورَجَنَتْ هِيَ بِنَفْسِهَا رُجُوناً، يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى. ابْنُ شُمَيْلٍ: رَجَنَ القومُ رِكابَهم، ورَجَنَ فلانٌ رَاحِلَتَهُ رَجْناً شَدِيدًا فِي الدَّارِ وَهُوَ أَن يَحْبِسَهَا مُناخَةً لَا يَعْلِفُهَا، ورَجَنَ البعيرُ فِي النَّوى والبِزْرِ رُجُوناً، ورُجُونُه اعْتلافُه. الْفَرَّاءُ: رَجَنَت الإِبل ورَجِنَت أَيضاً بِالْكَسْرِ وَهِيَ رَاجِنَةٌ، الْجَوْهَرِيُّ: وَقَدْ رَجَنتُها أَنا وأَرْجَنْتُها إِذَا حَبَسْتَهَا لِتَعْلِفَهَا وَلَمْ تُسَرّحْها. وارْتَجَنَ الزُّبْدُ: طُبِخَ فَلَمْ يَصْفُ وَفَسَدَ. وارْتَجَنت الزُّبْدَةُ: تَفَرَّقَتْ فِي المِمْخَض. اللِّحْيَانِيُّ: رَجَن فِي الطَّعَامِ ورَمَكَ إِذَا لَمْ يَعَفْ مِنْهُ شَيْئًا. ورَجَنَ البعيرُ فِي العَلَف رُجوناً إِذَا لَمْ يَعَفْ مِنْهُ شَيْئًا، وَكَذَلِكَ الشَّاةُ وَغَيْرِهَا. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنه كَتَبَ فِي الصَّدَقَةِ إِلَى بَعْضِ عُمَّاله كِتَابًا فِيهِ: وَلَا تَحْبس الناسَ أَوَّلهم عَلَى آخِرِهِمْ فإِن الرَّجْنَ لِلْمَاشِيَةِ عَلَيْهَا شديدٌ وَلَهَا مُهْلِكٌ؛ مِنَ الرَّجْنِ: الإِقامة بالمكانِ. ورَجَنْتُ الرجلَ أَرْجُنه رَجْناً إِذَا اسْتَحْيَيْتَ مِنْهُ؛ وَهَذَا مِنْ نَوَادِرِ أَبي زَيْدٍ. وارْتَجَنَ عَلَيْهِمْ أَمرهم: اخْتَلَطَ، أُخذ مِنَ ارْتِجانِ الزُّبْد إِذَا طُبِخ فَلَمْ يَصْفُ وَفَسَدَ، وأَصله مِنَ ارْتِجانِ الإِذْوَابة، وَهِيَ الزُّبْدَةُ تَخْرُجُ مِنَ السِّقَاءِ مُخْتَلِطَةً بِالرَّائِبِ الْخَاثِرِ فَتُوضَعُ عَلَى النَّارِ، فإِذا غَلَى ظَهَرَ الرائبُ مُخْتَلِطًا بِالسَّمْنِ فَذَلِكَ الارْتِجانُ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَإِيَّاهُ عَنَى بِشْرُ بْنُ أَبي خَازِمٍ بِقَوْلِهِ: فَكُنْتُمْ كذاتِ القِدْرِ لَمْ تَدْرِ، ... إذْ غَلَتْ، أَتُنْزِلُها مَذْمُومَةً أَم تُذِيبُها؟ وَهُمْ فِي مَرْجُونة أَي اخْتِلَاطٍ لَا يَدْرُونَ أَيقيمون أَم يَظْعَنُونَ. والرَّجَّانَةُ: الإِبل الَّتِي تَحْمِلُ المَتاعَ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَعرف لَهُ فِعْلًا، وَعِنْدِي أَنه اسم كالجَبَّانة.