لسان العرب
معجم من تصنيف ابن منظور الأنصاري (630-711 هـ). يعد أشهر المعاجم العربية من غير منازع، لضخامة مادته واشتماله على مجموعة كبيرة من الشواهد الصحيحة التي استقاها من القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف ومن أمثال العرب وأشعارها. جمع فيه ابن منظور أمهات كتب اللغة فكاد يغني عنها جميعاً. يضم 80,000 مادة لغوية وهو ضعف ما في الصحاح. رتبه على نظام الأبواب والفصول حسب أواخر الكلمات مثل الصحاح. اعتمد على خمسة مصادر رئيسية: تهذيب اللغة للأزهري، والمحكم لابن سيده، والصحاح للجوهري، وحواشي ابن بري على الصحاح، والنهاية في غريب الحديث لابن الأثير.
الجذور
- ترس
ترس: التُّرْس مِنَ السِّلَاحِ: المُتَوَقَّى بِهَا، مَعْرُوفٌ، وَجَمْعُهُ أَتْراسٌ وتِراسٌ وتِرَسَةٌ وتُروسٌ؛ قَالَ: كأَنَّ شَمْساً نازَعَتْ شُموسا ... دُروعَنا، والبَيْضَ والتُّروسا قَالَ يَعْقُوبُ: وَلَا تَقُلْ أَتْرِسَة. وَكُلُّ شَيْءٍ تَتَرَّسْتَ بِهِ، فَهُوَ مِتْرَسَةٌ لَكَ. وَرَجُلٌ تارِسٌ: ذُو تُرْسٍ. وَرَجُلٌ تَرَّاسٌ: صَاحِبُ تُرْسٍ. والتَّتَرُّسُ: التَّسَتُّرُ بالتُّرْسِ، وَكَذَلِكَ التَتْريس. وتَتَرَّس بالتُّرْسِ: تَوَقَّى، وَحَكَى سِيبَوَيْهِ اتَّرَسَ. والمَتْروسَةُ: مَا تُتُرِّسَ بِهِ. والتُّرْسُ: خَشَبَةٌ تُوضَعُ خَلْفَ الْبَابِ يُضَبَّبُ بِهَا السَّرِيرُ، وَهِيَ المَتَرْسُ بِالْفَارِسِيَّةِ. الْجَوْهَرِيُّ: المَتْرَسُ خَشَبَةٌ تُوضَعُ خَلْفَ الْبَابِ. التَّهْذِيبُ: المَتَّرَسُ الشِّجار الَّذِي يُوضَعُ قِبَلَ البابِ دِعامَةً، وَلَيْسَ بِعَرَبِيٍّ، مَعْنَاهُ مَتَرْس أَي لا تَخَفْ.
- فرصن
فرصن: فَرْصَنَ الشيءَ: قَطَعَهُ؛ عن كراع.
- خنفع
خنفع: الأَزهري: الخُنْفُع الأَحمق.
- أيح
أيح: أَيْحَى: كَلِمَةٌ[[. قوله [أُيحى كلمة إلخ] بفتح الهمزة وكسرها مع فتح الحاء فيهما. وآح، بكسر الحاء غير منوّن: حكاية صوت الساعل. ويقال لمن يكره الشيء: آح بكسر الحاء وفتحها بلا تنوين فيهما كما في القاموس.]] تُقَالُ لِلرَّامِي إِذا أَصاب، فإِذا أَخطأَ قِيلَ: بَرْحَى. الأَزهري فِي آخِرِ حَرْفِ الْحَاءِ فِي اللَّفِيفِ: أَبو عَمْرٍو: يُقَالُ لِبَيَاضِ الْبَيْضَةِ الَّتِي تؤْكل: الآحُ، وَلِصُفْرَتِهَا: الماحُ، والله أَعلم.
- ويل
وَيَلَ: وَيْلٌ: كَلِمَةٌ مِثْلَ وَيْحٍ إِلَّا أَنها كَلِمَةُ عَذاب. يُقَالُ: وَيْلَهُ ووَيْلَكَ ووَيْلي، وَفِي النُّدْبةِ: وَيْلاهُ؛ قَالَ الأَعشى: قالتْ هُرَيْرَةُ لَمَّا جئتُ زائرَها: ... وَيْلِي عليكَ، ووَيْلِي منكَ يَا رَجُلُ وَقَدْ تَدْخُلُ عَلَيْهِ الْهَاءُ فَيُقَالُ: وَيْلَة؛ قَالَ مَالِكُ بْنُ جَعْدة التَّغْلُّبِيُّ: لأُمِّك وَيْلَةٌ، وَعَلَيْكَ أُخْرَى، ... فَلَا شاةٌ تُنِيلُ وَلَا بَعِيرُ والوَيْل: حُلولُ الشرِّ. والوَيْلَةُ: الْفَضِيحَةُ والبَلِيَّة، وَقِيلَ: هُوَ تَفَجُّع، وإِذا قال القائل: وا وَيْلَتَاه فإِنما يعني وا فَضِيحَتاه، وَكَذَلِكَ تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: يَا وَيْلَتَنا مالِ هذَا الْكِتابِ، قَالَ: وَقَدْ تجمَع الْعَرَبُ الوَيْل بالوَيْلات. ووَيَّلَه ووَيَّلَ له: أَكثر مِنْ ذكْر الوَيْل، وَهُمَا يَتَوَايَلان. ووَيَّلَ هُوَ: دَعا بالوَيْل لِمَا نزَل بِهِ؛ قَالَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ: عَلَى مَوْطِنٍ أُغْشِي هَوازِن كلَّها ... أَخا الْمَوْتِ كَظًّا، رَهْبةً وتَوَيُّلا وَقَالُوا: لَهُ وَيْلٌ وئِلٌ ووَيْلٌ وَئِيلٌ، هَمَزوه عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَراها لَيْسَتْ بِصَحِيحَةٍ. ووَيْلٌ وَائِلٌ: عَلَى النسَب والمُبالغة لأَنه لَمْ يستعمَل مِنْهُ فِعْل؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: امْتَنَعُوا مِنَ اسْتِعْمَالِ أَفعال الوَيْل والوَيْسِ والوَيْحِ والوَيْبِ لأَنَّ الْقِيَاسَ نفَاه ومَنَع مِنْهُ، وَذَلِكَ لأَنه لَوْ صُرِّف الْفِعْلُ مِنْ ذَلِكَ لَوَجَبَ اعتلالُ فَائِهِ وعَيْنِه كوَعَد وباعَ، فتَحامَوا اسْتِعْمَالَهُ لِمَا كَانَ يُعْقِب مِنَ اجْتِمَاعِ إِعْلالين. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَالَ سِيبَوَيْهِ وَيْلٌ لَهُ ووَيْلًا لَهُ أَي قُبْحاً، الرَّفْعُ عَلَى الِاسْمِ وَالنَّصْبُ عَلَى الْمَصْدَرِ، وَلَا فِعْل لَهُ، وَحَكَى ثَعْلَبٌ: وَيْل بِهِ؛ وأَنشد: وَيْل بِزَيْد فَتَى شَيْخٍ أَلُوذُ بِهِ ... فَلَا أُعشِّي لَدَى زَيْدٍ، وَلَا أَرِدُ أَراد فَلَا أُعشِّي إِبلي، وَقِيلَ: أَراد فَلَا أَتَعَشَّى. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: تَقُولُ وَيْلٌ لزيدٍ ووَيْلًا لِزَيْدٍ، فَالنَّصْبُ عَلَى إِضمار الْفِعْلِ وَالرَّفْعُ عَلَى الِابْتِدَاءِ، هَذَا إِذا لَمْ تضِفْه، فأَما إِذا أَضفْت فَلَيْسَ إِلا النصْب لأَنك لَوْ رَفَعْتَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ خَبَرٌ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شَاهِدُ الرَّفْعِ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ؛ وَشَاهِدُ النَّصْبِ قَوْلُ جَرِيرٍ: كَسَا اللُّؤْمُ تَيْماً خُضْرةً فِي جُلودِها، ... فَوَيْلًا لِتَيْمٍ مِنْ سَرابِيلِها الخُضْرِ وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ: إِذا قرأَ ابنُ آدمُ السَّجْدةَ فسَجَدَ اعْتزَلَ الشيطانُ يَبْكي يَقُولُ يَا وَيْلَه؛ الوَيْلُ: الحُزْن والهَلاك والمشقَّة مِنَ العَذاب، وكلُّ مَن وَقع فِي هَلَكة دَعا بالوَيْل، وَمَعْنَى النِّداءِ فِيهِ يَا حَزَني وَيَا هَلاكي وَيَا عَذابي احْضُر فَهَذَا وقْتُك وأَوانك، فكأَنه نادَى الوَيْل أَن يَحْضُره لِما عَرض لَهُ مِنَ الأَمر الفَظيع وَهُوَ النَّدَم عَلَى تَرْك السُّجُودِ لآدمَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وأَضاف الوَيْلَ إِلى ضَمِيرِ الْغَائِبِ حَمْلًا عَلَى الْمَعْنَى، وعَدَلَ عَنْ حِكَايَةِ قَوْلِ إِبليس يَا وَيْلي، كَراهية أَن يُضيف الوَيْلَ إِلى نَفْسِهِ، قَالَ: وَقَدْ يَرِدُ الوَيْلُ بِمَعْنَى التَّعَجُّب. ابْنُ سِيدَهْ: ووَيْل كَلِمَةُ عَذاب. غَيْرُهُ: وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ ووَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ؛ قَالَ أَبو إِسحاق: وَيْلٌ رَفْعٌ بِالِابْتِدَاءِ والخبرُ لِلْمُطَفِّفين؛ قَالَ: وَلَوْ كَانَتْ فِي غَيْرِ الْقُرْآنِ لَجاز وَيْلًا عَلَى مَعْنَى جَعَلَ اللَّهُ لَهُمْ وَيْلًا، وَالرَّفْعُ أَجْودُ فِي الْقُرْآنِ وَالْكَلَامِ لأَن الْمَعْنَى قَدْ ثبَت لَهُمْ هَذَا. والوَيْلُ: كَلِمَةٌ تُقَالُ لِكُلِّ مَن وَقع فِي عَذَابٍ أَو هَلَكةٍ، قَالَ: وأَصْلُ الوَيْلِ فِي اللُّغَةِ العَذاب والهَلاك. والوَيْلُ: الهَلاك يُدْعَى بِهِ لِمَنْ وَقَعَ فِي هَلَكة يَسْتَحِقُّها، تَقُولُ: وَيْلٌ لِزَيْدٍ، وَمِنْهُ: وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ، فإِن وَقع فِي هَلَكة لَمْ يستَحِقَّها قُلْتَ: وَيْح لِزَيْدٍ، يَكُونُ فِيهِ مَعْنَى التِّرَحُّم؛ وَمِنْهُ قَوْلِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ: وَيْحُ ابنِ سُمَيَّة تَقْتُله الفِئةُ الباغِية ووَيْلٌ: وادٍ فِي جهنَّم، وَقِيلَ: بابٌ مِنْ أَبوابها، وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ أَبي سَعِيدٍ الخُدْريّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ: الوَيْلُ وادٍ فِي جَهَنَّمَ يَهْوِي فِيهِ الكافِر أَربعين خَرِيفاً لَوْ أُرسلت فيه الجبال لَمَاعَتْ مِنْ حَرِّه قَبْلَ أَن تَبْلُغَ قَعْرَه، والصَّعُودُ: جبَل مِنْ نَارٍ يَصَّعَّد فِيهِ سَبْعِينَ خَريفاً ثُمَّ يَهْوِي كَذَلِكَ، وَقَالَ سِيبَوَيْهِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ؛ وَيْلٌ للمُكَذِّبين، قَالَ: لَا يَنْبَغِي أَن يُقَالَ وَيْلٌ دعاء هاهنا لأَنه قَبيح فِي اللَّفْظِ، وَلَكِنَّ الْعِبَادَ كُلِّموا بِكَلَامِهِمْ وَجَاءَ القُرآن عَلَى لُغَتِهِمْ عَلَى مِقدار فَهْمِهم، فكأَنه قِيلَ لَهُمْ: وَيْلٌ للمُكَذِّبين أَي هَؤُلَاءِ مِمَّن وجَب هَذَا القَوْلُ لَهُمْ؛ وَمِثْلُهُ: قاتَلَهُمُ اللَّهُ*، أُجْرِيَ هَذَا عَلَى كَلَامِ الْعَرَبِ، وَبِهِ نَزَلَ الْقُرْآنُ. قَالَ الْمَازِنِيُّ: حَفِظْتُ عَنِ الأَصْمَعي: الوَيْلُ قُبُوح، والوَيْحُ تَرحُّم، والوَيْسُ تَصْغِيرُهُمَا أَي هِيَ دُونَهُمَا. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: الوَيْل هَلَكة، والوَيْح قُبُوحٌ، والوَيْسُ ترحُّم. وَقَالَ سِيبَوَيْهِ: الوَيْل يُقَالُ لِمَنْ وقَع فِي هَلَكة، والوَيْحُ زَجْرٌ لِمَنْ أَشرف عَلَى هَلَكة، وَلَمْ يذكر في الوَيْسِ شيئا. وَيُقَالُ: وَيْلًا لَهُ وَائِلًا، كَقَوْلِكَ شُغْلًا شاغِلًا؛ قَالَ رُؤْبَةُ: والهامُ يَدْعُو البُومَ وَيْلًا وَائِلا[[. قوله [والهام إلخ] بعده كما في التكملة: والبوم يدعو الهام ثكلًا ثاكلا]] قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وإِذا قَالَ الإِنسان يَا وَيْلاهُ قُلْتُ قَدْ تَوَيَّلَ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: تَوَيَّلَ إِنْ مَدَدْت يَدي، وَكَانَتْ ... يَميني لَا تُعَلّلُ بالقَلِيل وإِذا قالت المرأَة: وا وَيْلَها، قُلْتُ وَلْوَلَتْ لأَنَّ ذَلِكَ يَتَحَوَّل إِلى حِكَايَاتِ الصَّوْت؛ قَالَ رُؤْبَةُ: كأَنَّما عَوْلَتُه مِنَ التَّأَقْ ... عَوْلةُ ثَكْلى وَلْوَلَتْ بَعْدَ المَأَقْ وَرَوَى الْمُنْذِرِيُّ عَنْ أَبي طَالِبٍ النَّحْوِيِّ أَنه قَالَ: قَوْلُهُمْ وَيْلَه كَانَ أَصلها وَيْ وُصِلَتْ بِلَهُ، وَمَعْنَى وَيْ حُزْنٌ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ وايْه، مَعْنَاهُ حُزْنٌ أُخْرِجَ مُخْرَج النُّدْبَة، قَالَ: والعَوْلُ الْبُكَاءُ فِي قَوْلِهِ وَيْلَه وعَوْلَه، ونُصِبا عَلَى الذمِّ وَالدُّعَاءِ، وَقَالَ ابْنُ الأَنباري: وَيْلُ الشَّيْطَانِ وعَوْلُه، فِي الوَيْل ثَلَاثَةُ أَقوال: قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ الوَيْلُ وادٍ فِي جَهَنَّمَ، وَقَالَ الْكَلْبِيُّ الوَيْل شِدَّة مِنَ الْعَذَابِ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ الأَصل وَيْ للشَّيطان أَي حُزْنٌ لِلشَّيْطَانِ مِنْ قَوْلِهِمْ وَيْ لِمَ فعلْت كَذَا وَكَذَا، قَالَ: وَفِي قَوْلِهِمْ وَيْل الشَّيْطَانِ سِتَّةُ أَوجه: وَيْلَ الشَّيْطَانِ، بِفَتْحِ اللَّامِ، ووَيْلِ، بِالْكَسْرِ، ووَيْلُ، بِالضَّمِّ، ووَيْلًا ووَيْلٍ ووَيْلٌ، فَمَنْ قَالَ وَيْلِ الشَّيْطَانِ قَالَ: وَيْ مَعْنَاهُ حُزْنٌ لِلشَّيْطَانِ، فَانْكَسَرَتِ اللَّامُ لأَنها لَامُ خَفْضٍ، وَمَنْ قَالَ وَيْلَ الشَّيْطَانِ قَالَ: أَصل اللَّامِ الْكَسْرُ، فَلَمَّا كَثُرَ استعمالُها مَعَ وَيْ صَارَ مَعَهَا حَرْفًا وَاحِدًا فَاخْتَارُوا لَهَا الْفَتْحَةَ، كَمَا قَالُوا يالَ ضَبَّةَ، فَفَتَحُوا اللَّامَ، وَهِيَ فِي الأَصل لَامُ خفْض لأَنَّ الِاسْتِعْمَالَ فِيهَا كَثُرَ مَعَ يَا فَجُعِلَا حَرْفًا وَاحِدًا؛ وَقَالَ بَعْضُ شُعَرَاءِ هُذَيْلٍ: فَوَيْلٌ بِبَزّ جَرَّ شَعْلٌ عَلَى الْحَصَى، ... فَوُقِّرَ مَا بَزٌّ هُنَالِكَ ضائعُ[[. قوله [فويل ببز إلخ] تقدم في مادة بزز بلفظ: فوَيْل آمِّ بَزٍّ جَرَّ شَعْلٌ عَلَى الْحَصَى ... وَوُقِّرَ بَزٌّ مَا هُنَالِكَ ضَائِعُ وشرحه هناك بما هو أوضح مما هنا]]. شَعْلٌ: لقَب تأَبَّط شَرًّا، وَكَانَ تأَبَّط قَصِيرًا فَلَبِسَ سيفَه فجرَّه عَلَى الْحَصَى، فوَقَّره: جَعَلَ فِيهِ وَقْرةً أَي فُلولًا، قَالَ: وَيْل بِبَزٍّ فتعجَّب مِنْهُ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُقَالُ وَيْبَك بِمَعْنَى وَيْلَك؛ قَالَ المُخَبَّل: يَا زِبْرِقان، أَخا بَنِي خَلَفٍ، ... مَا أَنت، وَيْبَ أَبيك والفَخْر قَالَ: وَيُقَالُ مَعْنَى ويْبَ التَّصْغِيرُ وَالتَّحْقِيرُ بِمَعْنَى وَيْس. وَقَالَ الْيَزِيدِيُّ: وَيْح لِزَيْدٍ بِمَعْنَى وَيْل لِزَيْدٍ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: ويقوِّيه عِنْدِي قَوْلُ سِيبَوَيْهِ تَبًّا لَهُ ووَيْحاً وويحٌ لَهُ وتَبٌّ وَلَيْسَ فِيهِ مَعْنَى الترحُّم لأَن التَّبَّ الخَسار. ورجلٌ وَيْلِمِّهِ ووَيْلُمِّهِ: كَقَوْلِهِمْ فِي المُسْتجادِ وَيْلُمِّهِ، يُرِيدُونَ وَيْلَ أُمِّه، كَمَا يَقُولُونَ لابَ لَكَ، يُرِيدُونَ: لَا أَبَ لَكَ، فركَّبوه وَجَعَلُوهُ كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ؛ ابْنُ جِنِّي: هَذَا خَارِجٌ عَنِ الْحِكَايَةِ أَي يُقَالُ لَهُ مِنْ دَهائه وَيْلِمِّهِ، ثُمَّ أُلحقت الْهَاءُ لِلْمُبَالَغَةِ كداهِيةٍ. وَفِي الْحَدِيثِ فِي قَوْلِهِ لأَبي بَصِير: وَيْلُمِّهِ مِسْعَر حَرْب، تَعَجُّباً مِنْ شَجَاعَتِهِ وجُرْأَتِه وإِقدامِه؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ: وَيْلُمِّهِ كَيْلًا بِغَيْرِ ثمنٍ لَوْ أَنَّ لَهُ وِعاً أَي يَكِيلُ العُلوم الجَمَّة بِلَا عِوَضٍ إِلا أَنه لَا يُصادِفُ واعِياً، وَقِيلَ: وَيْ كَلِمَةٌ مُفردة ولأُمِّه مُفْرَدَةٌ وَهِيَ كَلِمَةُ تفجُّع وتعجُّب، وَحُذِفَتِ الْهَمْزَةُ مِنْ أُمِّه تَخْفِيفًا وأُلقيت حركتُها عَلَى اللَّامِ، وينصَب مَا بَعْدَهَا عَلَى التَّمْيِيزِ، والله أَعلم.
- قمل
قمل: القَمْل: مَعْرُوفٌ، وَاحِدَتُهُ قَمْلَة؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: أَوله الصُّؤابُ وَهِيَ بَيْض القَمْل، الْوَاحِدَةُ صُؤابة، وَبَعْدَهَا اللَّزِقة[[. قوله [وبعدها اللزقة] وقوله [ثم الفنضج] كل منهما في الأَصل بهذا الضبط]] ثُمَّ الفَرْعة ثُمَّ الهِرْنِعة ثُمَّ الحِنْبِجُ ثُمَّ الفِنْضِجُ ثُمَّ الحَنْدَلِسُ؛ وَقَوْلُهُ: وصاحِبٍ، لَا خَيْرَ فِي شَبابه، ... أَصْبَحَ شُؤْمُ العَيْشِ قَدْ رَمَى بِهِ حُوتاً إِذا مَا زادُنا جِئْنا بِهِ، ... وقَمْلةً إِنْ نحنُ باطَشْنا بِهِ إِنما أَراد مِثْلَ قَمْلة فِي قلَّة غَنائه كَمَا قدَّمنا فِي قَوْلِهِ: حُوتاً إِذا مَا زادُنا جِئْنا بِهِ وَلَا يَكُونُ قَمْلةً حَالًا إِلَّا عَلَى هَذَا، كَمَا لَا يَكُونُ حُوتاً حَالًا إِلا عَلَى ذَلِكَ، وَنَظِيرُ كُلِّ ذَلِكَ مَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ، رَحِمَهُ اللَّهُ، مِنْ قَوْلِهِمْ: مَرَرْتُ بزيدٍ أَسداً شدَّةً، لَا تُرِيدُ أَنه أَسد وَلَكِنْ تُرِيدُ أَنه مِثْلُ أَسد، وَكُلُّ ذَلِكَ مَذْكُورٌ فِي مَوَاضِعِهِ؛ وَيُقَالُ لَهَا أَيضاً قَمال وقَمِلٌ. وقَمِلَ رأْسُه، بِالْكَسْرِ، قَمَلًا: كثُر قَمْل رأْسه. وَقَوْلُهُمْ: غُلٌّ قَمِلٌ، أَصله أَنهم كَانُوا يَغُلُّون الأَسِير بالقِدِّ وعليه الشَّعر فَيَقْمَل القِدُّ فِي عنقُه. وَفِي الْحَدِيثِ: مِنَ النِّسَاءِ غُلُّ قَمِلٌ يقذِفها اللَّهُ فِي عنُق مَنْ يَشَاءُ ثُمَّ لَا يُخْرِجُهَا إِلا هُوَ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ وصِفَةِ النِّسَاءِ: منهنَّ غُلٌّ قَمِلٌ أَي ذُو قَمْل، كَانُوا يَغُلون الأَسِير بالقِدِّ وَعَلَيْهِ الشَّعْرُ فيَقْمَل وَلَا يَسْتَطِيعُ دَفْعَهُ عَنْهُ بِحِيلَةٍ، وَقِيلَ: القَمِل القَذِر، وَهُوَ مِنَ القَمَل أَيضاً. وقَمِلَ العَرْفَج قَمَلًا: اسودَّ شَيْئًا وَصَارَ فِيهِ كالقَمْل. وَفِي التَّهْذِيبِ: قَمِلَ العَرْفَج إِذا اسودَّ شَيْئًا بَعْدَ مطَر أَصابه فَلانَ عُوده، شبَّه مَا خَرَجَ مِنْهُ بالقَمْل. وقَمِلَ بطنُه: ضخُم. وأَقْمَلَ الرِّمْثُ: تَفَطَّر بالنَّبات، وَقِيلَ: بدَا ورَقُه صِغاراً. وقَمِلَ القومُ: كَثُرُوا؛ قَالَ: حَتَّى إِذا قَمِلَتْ بطونُكمُ، ... ورأَيتم أَبْناءَكُمْ شَبُّوا، وقَلَبْتُمُ ظَهْرَ المِجَنِّ لَنَا، ... إِن اللئيم العاجزُ الخِبُّ [الخَبُ] الْوَاوُ فِي وقَلَبْتُم زَائِدَةٌ، وَهُوَ جَوَابُ إِذا، وقَمِلَتْ بُطُونُكُمْ كثُرت قَبَائِلُكُمْ؛ بِهَذَا فَسَّرَهُ لَنَا أَبو الْعَالِيَةِ. وقَمِلَ الرجلُ: سمِن بَعْدَ هُزال. وامرأَة قَمِلَة وقَمَلِيَّة: قَصِيرَةٌ جِدًّا؛ قَالَ: مِنَ البِيض لَا دَرَّامة قَمَلِيَّة، ... إِذا خرجَتْ فِي يَوْمِ عِيدٍ تُؤَارِبُهْ أَي تطلُب الإِرْبة. والقَمَليُّ، بِالتَّحْرِيكِ، مِنَ الرِّجَالِ: الْحَقِيرُ الصَّغِيرُ الشأْن؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِشَاعِرٍ: مِنَ البِيضِ لَا دَرَّامة قَمَلِيَّة، ... تَبُذُّ نساءَ النَّاسِ دَلًّا ومِيسَما وأَنشد لآخر: أَفي قَمَلِيٍّ مِنْ كُلَيْبٍ هجَوْته، ... أَبو جَهْضَمٍ تَغْلِي عَلَيَّ مراجِلُه؟ والقَمَليُّ أَيضاً: الَّذِي كَانَ بدَوِيًّا فَعَادَ سَوادِيًّا؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. والقُمَّلُ: صِغار الذَّرِّ والدَّبى، وَقِيلَ: هُوَ الدَّبى الَّذِي لَا أَجنحة لَهُ، وَقِيلَ: هُوَ شَيْءٌ صَغِيرٌ لَهُ جَنَاحٌ أَحمر، وَفِي التَّهْذِيبِ: هُوَ شَيْءٌ أَصغر مِنَ الطَّيْرِ لَهُ جَنَاحٌ أَحمر أَكدَر، وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ وَالْجَرادَ وَالْقُمَّلَ؛ وَقَالَ ابْنُ الأَنباري: قَالَ عِكْرِمَةُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْقُمَّلَ الجَنادب وَهِيَ الصِّغَارُ مِنَ الْجَرَادِ، وَاحِدَتُهَا قُمَّلة؛ قال الْفَرَّاءُ: يَجُوزُ أَن يَكُونَ وَاحِدُ القُمَّل قَامِل مِثْلَ رَاكِعٍ ورُكَّع وَصَائِمٍ وصُيَّم. الْجَوْهَرِيُّ: أَمّا قُمَّلَة الزَّرْعِ فدُوَيْبَّة تَطِيرُ كالجَراد فِي خِلقة الحَلَم، وَجَمْعُهَا قُمَّلٌ. ابْنُ السِّكِّيتِ: القُمَّل شَيْءٌ يَقَعُ فِي الزَّرْعِ لَيْسَ بِجَرَادٍ فيأْكل السُّنْبُلَةَ وَهِيَ غَضَّة قَبْلَ أَن تَخْرُجَ فَيَطُولُ الزَّرْعُ وَلَا سُنْبل لَهُ؛ قَالَ الأَزهري: وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ؛ وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: القُمَّل عِنْدَ الْعَرَبِ الحَمْنان؛ وَقَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ: القُمَّل جَرَادٌ صِغَارٌ يَعْنِي الدَّبى. وأَقْمَل العَرْفَج والرِّمْث إِذا بَدَا وَرَقُهُ صِغَارًا أَول مَا يتفطَّر. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: القُمَّل شَيْءٌ يُشْبِهُ الحَلَم وَهُوَ لَا يأْكل أَكل الجَراد، وَلَكِنْ يَمْتَصُّ الحبَّ إِذا وَقَعَ فِيهِ الدَّقِيقُ وَهُوَ رَطْبٌ فَتَذْهَبُ قوَّته وَخَيْرُهُ، وَهُوَ خَبِيثُ الرَّائِحَةِ وَفِيهِ مُشَابَهَةٌ مِنَ الحلَم، وَقِيلَ: القُمَّل دَوَابُّ صِغَارٌ مِنْ جِنْسِ القِرْدان إِلَّا أَنها أَصغر مِنْهَا، وَاحِدَتُهَا قُمَّلة، تَرْكَبُ الْبَعِيرَ عِنْدَ الهُزال؛ قَالَ الأَعشى: قَوْمًا تُعالج قُمَّلًا أَبْناؤهم، ... وسَلاسِلًا أُجُداً وَبَابًا مُؤْصَدا وَقِيلَ: القُمَّل قَمْل النَّاسِ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ، وَاحِدَتُهَا قَمْلة. ابْنُ الأَعرابي: المِقْمَل الَّذِي قَدِ اسْتَغْنَى بَعْدَ فَقْرٍ. الْمُحْكَمُ: وقَمَلى مَوْضِعٌ، والله أَعلم.
- خوا
خوا: خَوَتِ الدارُ: تَهَدَّمَتْ وسَقَطَتْ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً، أَي خَالِيَةً كَمَا قَالَ تَعَالَى: فَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها؛ أَي خاليةٌ، وَقِيلَ: ساقِطةٌ عَلَى سُقُوفها. وخَوَّتِ الدارُ وخَوِيَتْ خَيّاً وخُوِيّاً وخَواءً وخَوَايَةً: أَقْوَتْ وخَلَتْ مِنْ أَهلها. وأَرضٌ خاوِيَةٌ: خالِيةٌ مِنْ أَهلها، وَقَدْ تَكُونُ خَاوِيَةً مِنَ الْمَطَرِ. وخَوَى البيتُ إِذَا انْهَدَمَ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ خَنْساء: كَانَ أَبو حَسّانَ عَرْشاً خَوَى ... مِمَّا بَناهُ الدهرُ دانٍ ظَلِيلْ خَوَى أَي تَهَدَّمَ ووَقَع. وَفِي حَدِيثِ سَهْلٍ: فَإِذَا هُمْ بِدَارٍ خاوِيَة عَلَى عُرُوشِها؛ خَوَى إِذَا سَقَطَ وخَلا، وعُروشُها سُقُوفها؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ: أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ. قال الله تعالى قي قصَّةِ عادٍ: كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ؛ أعجازُ النَّخْلِ: أُصولُها، وَقِيلَ: خاوِيَة نَعْتٌ لِلنَّخْلِ لأَن النَّخْلَ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ. وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ؛ المُنْقَعِرُ: المُنْقَلِعُ عَنْ مَنْبِتِه، وَكَذَلِكَ الخاوِيَة مَعْنَاهَا مَعْنَى المُنْقَلِعِ، وَقِيلَ لَهَا إِذَا انْقَلَعتْ خاوِيَة لأَنها خَوَتْ مِنْ مَنْبِتِها الَّذِي كَانَتْ تَنْبُتُ فِيهِ وخوَى مَنْبِتُها مِنْهَا، وَمَعْنَى خَوَتْ أَي خَلَتْ كَمَا تَخْوِي الدارُ خُوِيّاً إِذَا خَلَتْ مِنْ أَهلها. وخَوَتِ الدارُ أَي بادَ أَهْلُها وَهِيَ قَائِمَةٌ بِلَا عامِرٍ. الأَصمعي: خَوَى البيتُ يَخْوِي خَواءً، مَمْدُودٌ، إِذَا مَا خَلا مِنْ أَهله. وَيُقَالُ: وقَع عرشُك بخَوّ أَي بأَرضٍ خَوَّار[[. قوله [أي بأرض خوار إلخ] كذا بالأَصل]]. يُتَعرَّقُ فِيهِ فَلَا يُخْلِفُ. وخَوَاءُ الأَرض، مَمْدُودٌ: بَراحُها؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ: يَبْدُو خَواءُ الأَرضِ مِنْ خَوائِه وَيُقَالُ: دَخَلَ فُلَانٌ فِي خَواءِ فرسِه يَعْنِي مَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ، وأَبو النَّجْمِ وَصَفَ فَرَسًا طَوِيلَ الْقَوَائِمِ. وَيُقَالُ لِمَا يَسُدُّه الفرسُ بذَنَبه مِنْ فُرْجَةِ مَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ: خَوَايَةٌ؛ قَالَ الطِّرمّاح: فسَدَّ، بمَضْرَحِيِّ اللَّوْن جَثْلٍ، ... خَوَايَةَ فَرْجِ مِقْلاتٍ دَهينِ أَيْ سَدَّت مَا بَيْنَ فَخْذَيْهَا بذَنَب مَضْرَحِيِّ اللونِ. والخَوَاءُ: خُلُوُّ الجَوْفِ مِنَ الطَّعَامِ، يُمَدُّ وَيُقْصَرُ، وَالْقَصْرُ أَعلى. وخَوَى خَوىً وخَواءً: تَتَابَعَ عَلَيْهِ الجوعُ، وخَوِيَت المرأَةُ خَواً. وخَوَتْ: وَلَدَتْ فخَوَى بطنُها أَي خَلا، وَكَذَلِكَ إِذَا لَمْ تأْكل عند الْوِلَادَةِ، وخَوِيَتْ أَجْودُ. والخَويَّة: مَا أَطعمتها عَلَى ذَلِكَ. وخَوَّاها وخَوَّى لَهَا تَخْوِيةً؛ الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ: عَمِلَ لَهَا خَوِيَّةً تأْكلها وَهِيَ طَعَامٌ. الأَصمعي: يُقَالُ للمرأَة خُوِّيتْ، فَهِيَ تُخَوَّى تَخْوِيَةً، وَذَلِكَ إِذَا حُفِرَتْ لَهَا حَفِيرةٌ ثُمَّ أُوِقدَ فِيهَا، ثُمَّ تَقْعُدُ فِيهَا مِنْ دَاءٍ تَجِدهُ. وخَوَّتِ الإِبلُ تَخْوِيةً: خَمُصَتْ بُطونُها وارْتَفعَتْ. وخَوَّى الرجلُ: تَجافى فِي سُجُودِهِ وفَرَّجَ مَا بَيْنَ عَضُدَيْهِ وجَنْبيه، والطائرُ إِذَا أَرسل جَنَاحَيْهِ، وَكَذَلِكَ الْبَعِيرُ إِذَا تَجافى فِي بُروكِه ومَكَّنَ لثَفِناتِه؛ قَالَ: خَوَّتْ عَلَى ثَفِناتِها وَفِي الْحَدِيثِ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ، كَانَ إِذَا سَجَدَ خَوَّى؛ وَمَعْنَاهُ أَنه جَافَى بطنَه عَنِ الأَرض ورَفَعَها حَتَّى يَخْوِيَ مَا بَيْنَ ذَلِكَ ويُخَوِّي عَضُدَيه عَنْ جَنْبَيْهِ؛ وَمِنْهُ يُقَالُ لِلنَّاقَةِ إِذَا بَرَكَتْ فتَجافى بطنُها فِي بُروكها لضُمْرِها: قَدْ خَوَّتْ؛ وأَنشد أَبو عُبَيْدٍ فِي صِفَةِ نَاقَةٍ ضَامِرٍ: ذَاتُ انْتِباذٍ عَنِ الْحَادِي إِذَا بَركَتْ، ... خَوَّتْ عَلَى ثَفِناتٍ مُحْزَئِلَّاتِ وَيُقَالُ لِلطَّائِرِ إِذَا أَراد أَن يَقَعَ فيَبْسُطَ جناحَيه ويَمُدَّ رِجْلَيْهِ: قَدْ خَوَّى تَخْوِيةً. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ: إِذَا سَجَدَ الرجلُ فلْيُخَوِّ، وَإِذَا سَجَدَتِ المرأَةُ فلْتَحْتَفِزْ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ثَعْلَبٌ: يَخْرُجْنَ مِنْ خَلَلِ الغُبارِ عَوَابساً، ... كأَصابِعِ المَقْرُورِ خَوَّى فاصْطَلى فَسَّرَهُ فَقَالَ: يُرِيدُ أَن الْخَيْلَ قَرُبَتْ بعضُها مِنْ بَعْضٍ. والخَوَى: الرُّعافُ. والخَوَاءُ: الهَواءُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ، وَكَذَلِكَ الْهَوَاءُ الَّذِي بَيْنَ الأَرض وَالسَّمَاءِ؛ قَالَ بِشْرٌ يَصِفُ فَرَسًا: يَسُدُّ خَوَاءَ طُبْيَيْها الغُبارُ أَي يَسُدُّ الفَجْوةَ الَّتِي بَيْنَ طُبْيَيها. وكلُّ فُرْجة فَهِيَ خَوَاءٌ. والخَوِيُّ: الوِطاءُ بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ وَهُوَ اللَّيِّنُ مِنَ الأَرض. وَقَالَ أَبو حَنِيفَة: الخَوِيُّ بطْنٌ يَكُونُ فِي السَّهْل والحَزْن دَاخِلًا فِي الأَرض أَعْظَمُ مِنَ السَّهْبِ مِنْباتٌ. قَالَ الأَزهري: كلُّ وادٍ وَاسِعٌ فِي جَوٍّ سَهْلٍ فهو خوو خَوٌّ وخَوِيٌّ. والخَوِيُّ؛ عَنِ الأَصمعي: الْوَادِي السَّهْلُ الْبَعِيدُ؛ وَقَوْلُ الطِّرمّاح: وخَوِيّ سَهْل، يُثِيرُ به القَوْمُ ... رِباضاً للعِينِ بَعْدَ رِباضِ يَقُولُ: يَمرُّ الرُّكْبانُ بالعِينِ فِي مَرابضها فتُثِيرها مِنْهَا، والرِّباضُ: الْبَقَرُ الَّتِي رَبَضَتْ فِي كُنُسِها. الأَزهري فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: ابْنُ الأَعرابي الوَخُّ الأَلمُ، والوَخُّ القَصْدُ، وخوو الخَوُّ الجُوع. والخوِيَّةُ: مَفْرَجُ مَا بَيْنَ الضَّرْع والقُبُلِ مِنَ النَّاقَةِ وَغَيْرِهَا مِنَ الأَنعام. وخَوَايَةُ السِّنانِ: جُبَّتُه وَهِيَ مَا الْتَقَم ثَعْلَبَ الرُّمْحِ. وخَوَايةُ الرَّحْل: مُتَّسَعُ داخِله. وخَوَى الزَّنْدُ وأَخْوَى: لَمْ يُورِ. وخَوَتِ النُّجُومُ تَخْوِي خَيّاً وأَخْوَتْ وخَوَّتْ: أَمحَلَتْ، وَقِيلَ: خَوَتْ وأَخْوَتْ، وَذَلِكَ إِذَا سَقَطتْ وَلَمْ تُمْطِرْ فِي نَوْئِها؛ قَالَ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ: قومٌ إِذَا خَوَتِ النُّجومُ فإنَّهمْ، ... للطارِقينَ النازِلينَ، مَقارِي وَقَالَ آخَرُ: وأَخْوَتْ نُجومُ الأَخْذِ إِلَّا أَنِضَّةً، ... أَنِضَّةَ مَحْلٍ لَيْسَ قاطِرُها يُثْرِي قَوْلُهُ: يُثْري يَبُلُّ الأَرضَ؛ وَقَالَ الأَخطل: فأَنتَ الَّذِي تَرْجُو الصَّعاليكُ سَيْبَهُ، ... إِذَا السَّنةُ الشَّهْباءُ خَوَّتْ نُجومُها وخَوَّتْ تَخْوِيةً: مالَتْ للمَغِيب. وخَوَى الشيءَ خَيّاً وخَوَايةً واخْتَواه: اختَطَفَه؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: حَتَّى اخْتَوَى طِفْلَها فِي الجَوِّ مُنْصَلِتٌ ... أَزَلُّ مِنْهَا، كنَصْلِ السَّيفِ، زُهْلُولُ ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ اخْتَوَاه واختدَفَه واخْتاتَهُ وتَخَوَّتَهُ إِذَا اقتَطَعهُ؛ وَقَالَ أَبو وَجْزَة: ثُمَّ اعْتَمَدْتَ إِلَى ابْنِ يَحْيَى تَخْتَوِي، ... مِنْ دُونِه، مُتَباعِدَ البُلْدانِ وخَوَايةُ الخَيل: حفيفُ عَدْوِها[[. قوله [حفيف عدوها وقوله حفيف انهلاله] كذا بالأَصل بإهمال الحاء فيهما، والذي في القاموس باعجامها فيهما كالمحكم]]؛ كَذَلِكَ حَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي بِالْهَاءِ. وخَوَايةُ الْمَطَرِ: حفِيفُ انْهِلاله بِالْهَاءِ؛ عَنْهُ أَيضاً. وَحَكَى أَبو عُبَيْدَةَ: الخَوَاة الصَّوْتُ. قَالَ أَبو مَالِكٍ: سَمِعْتُ خَوَايَتَهُ أَيْ سَمِعْتُ صَوْتَهُ شِبْهَ التَّوَهُّمِ؛ وأَنشد: خَوايَةَ أَجْدَلا يَعْنِي صَوْتَهُ. وَفِي حَدِيثِ صِلَةَ: فَسَمِعْتُ كخَوايَةِ الطائِرِ؛ الخَوَايَة: حَفِيفُ الجَناح. وخَواةُ الرِّيحِ: صَوْتها؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي أَيضاً. والخَوِيُّ: الثابِتُ، طائِيَّة. والخَاوِيَةُ: الداهِية؛ عن كراع. وخوو الخَوُّ: العَسَل؛ عَنِ الزَّجَّاجِيِّ. ويومُ خَوىً وخُوىً وخُوَيّ: مَعْرُوفٌ. وخَوِيٌّ: موضع. ويَومُ خوو خَوٍّ: مِنْ أَيام الْعَرَبِ، مَعْرُوفٌ. والخَوِيُّ: البَطْنُ السَّهْلُ مِنَ الأَرض، عَلَى فَعِيلٍ. وَفِي الْحَدِيثِ: فأَخَذَ أَبا جَهْل خوو خَوَّةٌ[[. قوله [فَأَخَذَ أَبَا جَهْلٍ خوَّة] ضبطت في بعض نسخ النهاية بضم الخاء وفي بعضها بفتحها كالأَصل]]. فَلَا يَنْطِقُ أَي فَتْرَةٌ؛ ذَكَرَهُ ابْنُ الأَثير، قَالَ: والهاء زائدة. وخوو الخَوَّانِ: وَادِيَانِ مَعْرُوفَانِ فِي دِيَارِ تميم. وخوو خَوٌّ: وادٍ لِبَنِي أَسد؛ قَالَ زُهَيْرٌ: لَئِنْ حَلَلْت خوو بِخَوّ فِي بَني أَسَدٍ، ... فِي دينِ عَمْرٍو، وحالَتْ دُونَنا فَدَكُ قَالَ أَبو مُحَمَّدٍ الأَسود: وَمَنْ رَوَاهُ بِالْجِيمِ فَقَدْ صحَّفه، قَالَ وَفِيهِ يَقُولُ الْقَائِلُ: وبَيْنَ خوو خَوَّيْنِ زُقاقٌ واسِعُ وخَيْوانُ: بَطنٌ مِنْ هَمْدانَ؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي للأَسود بْنِ يَعْفُر: جُنِّبْتَ خَاوِيَةَ السِّلاحِ وكَلْمَهُ ... أَبَداً، وجانَبَ نَفْسَكَ الأَسْقامُ وَلَمْ يُفَسِّرِ الخَاوِيَةَ، فتأَمله. وَالْخَاءُ: حَرْفُ هِجَاءٍ، وَحَكَى سِيبَوَيْهِ: خَبَّيْت خَاءً، وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ.
- خوت
خوت: خاتَه يَخُوتُه خَوْتاً: طَرَده. والخَواتُ والخَواتةُ: الصَّوْتُ، وَخَصَّ أَبو حَنِيفَةَ بِهِ صَوْتَ الرَّعْدِ وَالسَّيْلِ، وأَنشد لِابْنِ هَرْمَة: وَلَا حِسَّ إِلّا خَواتُ السُّيول وخَواتُ الطَّيْرِ: صَوْتُها؛ وَقَدْ خَوَّتَتْ؛ وَقِيلَ: كلُّ مَا صَوَّتَ، فَقَدْ خَوَّت؛ وَقِيلَ: الخَواتُ لَفْظٌ مُؤَنَّثٌ، وَمَعْنَاهُ مُذَكَّرٌ، دَويُّ جَناح العُقاب. وخاتَتِ العُقابُ وَالْبَازِي تَخُوتُ خَواتاً وخَواتَةً، وانْخاتَتْ، واخْتاتَتْ إِذا انْقَضَّتْ عَلَى الصَّيْدِ لتَأْخُذَه، فسمعتَ لجناحَيْها صَوْتاً. وَالْخَائِتَةُ: العُقابُ الَّتِي تَخْتاتُ، وَهُوَ صَوْتُ جَناحَيْها إِذا انْقَضَّتْ فَسمِعْتَ صَوْتَ انْقضاضها، وَلَهُ حَفيفٌ، وسمعتُ خَواتَها أَي حفيفَها وَصَوْتَهَا. وَفِي حَدِيثِ أَبي الطُّفَيْل وبناءِ الْكَعْبَةِ، قَالَ: فَسَمِعْنَا خَواتاً مِنَ السماءِ أَي صوْتاً مِثْلَ حَفِيف جَنَاحِ الطَّائِرِ الضَّخْمِ. وخاتَتْه العُقابُ تَخُوتُه. وتَخَوَّتَتْه: اخْتَطَفَتْه؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْب، أَو صَخْر الغَيِّ: فخاتَتْ غَزالًا جاثِماً بَصُرَتْ بِهِ ... لَدَى سَلَماتٍ، عنْد أَدْماءَ سارِبِ وتَخَوَّتَ الشيءَ: اخْتَطَفَه؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وَقَالَ ابْنُ رِبْعٍ الهُذَليّ، أَو الجَموحُ الهُذَليُّ: تَخُوتُ قُلُوبَ الطَّير مِنْ كلِّ جانبٍ، ... كَمَا خاتَ، طَيْرَ الماءِ، وَرْدٌ مُلَمَّعُ الأَصمعي: تَخُوتُ تَخْطَفُ. وَرْدٌ: صَقْر فِي لَوْنِهِ وُرْدَةٌ؛ وَقَالَ آخَرُ: وَمَا القومُ إِلا خَمْسَةٌ، أَو ثلاثةٌ، ... يَخُوتُونَ أُخْرى القومِ خَوْتَ الأَجادِلِ[[. قوله [أخرى القوم] الذي في الجوهري أخرى الخيل.]] الأَجادِلُ: جَمْعُ أَجْدَل، وَهُوَ الصَّقْر. والخَوَّاتُ، بِالتَّشْدِيدِ: الرجلُ الجَريءُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: لَا يَهْتَدي فِيهِ إِلَّا كلُّ مُنْصَلِتٍ، ... مِنَ الرِّجَالِ، زَمِيعِ الرَّأْي، خَوَّاتِ وخَوَّاتُ بْنُ جُبَير الأَنصاري. وتَخَوَّتَ مالَه مِثْلُ تَخَوَّفه أَي تَنَقَّصَه. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: مَا زَالَ الذِّئْبُ يَخْتاتُ الشاةَ بَعْدَ الشَّاةِ أَي يَخْتِلها فيَسْرِقُها. وَفُلَانٌ يَخْتاتُ حديثَ الْقَوْمِ، ويَتَخَوَّتُ إِذا أَخَذَ مِنْهُ وتَخَطَّفَه. وإِنهم يَخْتاتونَ الليلَ أَي يَسِيرون ويَقْطَعُون الطريقَ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: خاتَ الرجلُ إِذا أَخْلَفَ وعْدَه. وخاتَ الرجلُ إِذا أَسَنَّ. وَفِي الْحَدِيثِ، حديثِ أَبي جَنْدَل بْنِ عَمْرو بْنِ سُهَيْل: أَنه اخْتاتَ للضَّرب، حَتَّى خِيفَ عَلَى عَقْله؛ قَالَ شَمِرٌ: هَكَذَا رُوِيَ، وَالْمَعْرُوفُ أَخَتَّ الرجلُ، فَهُوَ مُخِتٌّ إِذا انْكَسَرَ واسْتَحْيا، وَقَدْ تَقَدَّمَ. والمُخْتَتي نَحْوُ المُخِتّ: وَهُوَ المُتَصاغِرُ المُنْكَسِرُ.
- ترش
ترش: التَّهْذِيبُ: ابْنُ دُرَيْدٍ التَّرَش خِفَّة ونَزَقٌ. تَرِشَ يَتْرَش تَرَشاً فَهُوَ تَرِش، وتارِش؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: هَذَا مُنْكر.
- رقل
رقل: الرَّقْلَة مِثْلُ الرَّعْلة: النخلةُ الَّتِي فَاتَتِ الْيَدَ وَهِيَ فَوْقُ الجَبَّارة؛ قَالَ الأَصمعي: إِذا فَاتَتِ النخلةُ يَد المتناوِل فَهِيَ جَبَّارة، فإِذا ارْتَفَعَتْ عَنْ ذَلِكَ فَهِيَ الرَّقْلَة، وَجَمْعُهَا رَقْلٌ ورِقَالٌ؛ قَالَ كَثِيرٌ: حُزيَتْ لِي بحَزْم فَيْدةَ تُحْدى، ... كاليَهُودِيِّ من نَطاة الرِّقَال أَراد كَنَخْلِ الْيَهُودِيِّ، ونَطاةُ خيبرُ. التَّهْذِيبُ: الرِّقَال مِنْ نَخِيلِ نَطاة وَهِيَ عَيْنٌ بِخَيْبَرَ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُقَالُ رَقْلَة ورَقْل؛ وَمِنْهُ الْمَثَلُ: تَرى الفتْيان كالرَّقْل، وَمَا يُدْريك بالدَّخْل. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السلام: وَلَا تَقْطَعْ عَلَيْهِمْ رَقْلَة؛ الرَّقْلَة: النَّخْلَةُ وَجِنْسُهَا الرَّقْل. وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ: خَرَجَ رَجُلٌ كأَنه الرَّقْل فِي يَدِهِ حَرْبَةٌ، وَفِي حَدِيثِ أَبي حَثْمَةَ: لَيْسَ الصَّقْر فِي رؤوس الرَّقْل الرَّاسِخَاتِ فِي الوَحْل؛ الصَّقْرُ: الدِّبسُ. والرَّاقُول: حَبْل يُصْعَد بِهِ النَّخْلُ فِي بَعْضِ اللُّغَاتِ وَهُوَ الحابُول والكَرُّ. والإِرْقَال: ضَرْبٌ مِنَ الخَبَب. وَرَوَى أَبو عُبَيْدٍ عَنْ أَصحابه: الإِرْقَال والإِجْذام والإِجْماز سُرْعَةُ سَيْرِ الإِبل. وأَرْقَلَتِ الدابةُ والناقةُ إِرْقَالًا: أَسرعت. وأَرْقَلَ القومُ إِلى الْحَرْبِ إِرْقَالًا: أَسرعوا؛ قَالَ النَّابِغَةُ: إِذا اسْتُنْزِلوا عنهنَّ للطَّعْن، أَرْقَلُوا ... إِلى الْمَوْتِ إِرْقَالَ الجِمالِ المَصاعِب وَفِي حَدِيثِ قُسٍّ ذَكَرَ الإِرْقَال، وَهُوَ ضَرْبٌ مِنَ العَدْو فَوْقَ الخَبَب. وأَرْقَلَتِ الناقةُ تُرْقِلُ إِرْقَالًا فَهِيَ مُرْقِل ومِرْقَالٌ؛ وَفِي قَصِيدِ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ: فِيهَا عَلَى الأَيْن إِرْقَالٌ وتَبْغِيل وَاسْتَعَارَهُ أَبو حَيَّة النُّميري لِلرِّمَاحِ فَقَالَ: أَما إِنه لَوْ كَانَ غَيْرَكَ أَرْقلت ... إِليه الْقَنَا بالرّاعِفات اللهازِم يَعْنِي الأَسنَّة. وأَرْقَلَ المَفازة: قَطَعها؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: لاهُمَّ، ربَّ الْبَيْتِ والمُشَرَّق، ... والمُرْقِلاتِ كُلَّ سَهْبٍ سَمْلَق قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَدْ يَكُونُ قَوْلُهُ كُلَّ سَهْب مَنْصُوبًا عَلَى الظَّرْفِ. قَالَ الأَزهري: قَوْلُهُ إِرْقَالُ الْمَفَازَةِ قَطْعُها خَطَأٌ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ، وَمَعْنَى قَوْلِ الْعَجَّاجِ: والمُرْقِلات كُلّ سَهْب ورَبّ المُرْقِلات، وَهِيَ الإِبل الْمُسْرِعَةُ، وَنَصَبَ كُلَّ لأَنه جَعَلَهُ ظَرْفًا، أَراد وَرَبَّ المُرْقِلات فِي كُلِّ سَهْب، وَنَاقَةٌ مُرْقِل ومِرْقَال: كَثِيرَةُ الإِرْقال. ابْنُ سِيدَهْ: وَنَاقَةٌ مِرْقَال مُرْقِلَة؛ قَالَ طَرَفة: وإِني لأُمْضِي الهَمَّ، عِندَ احْتِضَارِهِ، ... بعَوْجاء مِرْقَالٍ تَرُوحُ وَتَغْتَدِي والمِرْقَال: لَقَبُ هَاشِمِ بْنِ عُتْبة الزُّهْرِيِّ لأَن عَلِيًّا، عَلَيْهِ السَّلَامُ، دَفَعَ إِليه الرَّايَةَ يَوْمَ صِفِّين فَكَانَ يُرْقِل بها إِرْقَالًا.
- عسبق
عسبق: العِسْبِقُ: شَجَرٌ مُرُّ الطعم.
- ترب
ترب: التُّرْبُ والتُّرابُ والتَّرْباءُ والتُّرَباءُ والتَّوْرَبُ والتَّيْرَبُ والتَّوْرابُ والتَّيْرابُ والتِّرْيَبُ والتَّرِيبُ، الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ، كُلُّهُ وَاحِدٌ، وجَمْعُ التُّرابِ أَتْرِبةٌ وتِرْبانٌ، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وَلَمْ يُسمع لِسَائِرِ هَذِهِ اللُّغَاتِ بِجَمْعٍ، وَالطَّائِفَةُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ تُرْبةٌ وتُرابةٌ. وبفيهِ التَّيْرَبُ والتِّرْيَبُ. اللَّيْثُ: التُّرْبُ والتُّرابُ وَاحِدٌ، إِلَّا أَنهم إِذَا أَنَّثُوا قَالُوا التُّرْبة. يُقَالُ: أَرضٌ طَيِّبةُ التُّرْبةِ أَي خِلْقةُ تُرابها، فَإِذَا عَنَيْتَ طَاقَةً وَاحِدَةً مِنَ التُّراب قُلْتَ: تُرابة، وَتِلْكَ لَا تُدْرَكُ بالنَّظَر دِقّةً، إِلَّا بالتَّوَهُّم. وَفِي الْحَدِيثِ: خَلَقَ اللهُ التُّرْبةَ يَوْمَ السَّبْتِ. يَعْنِي الأَرضَ. وخَلَق فِيهَا الجِبالَ يَوْمَ الأَحَد وَخَلَقَ الشجَر يَوْمَ الاثْنَيْنِ. اللَّيْثُ: التَّرْباءُ نَفْسُ التُّراب. يُقَالُ: لأَضْرِبَنَّه حَتَّى يَعَضَّ بالتَّرْباءِ. والتَّرْباءُ: الأَرضُ نَفْسُها. وَفِي الْحَدِيثِ: احْثُوا فِي وُجُوهِ المَدَّاحِينَ التُّرابَ. قِيلَ أَراد بِهِ الرَّدَّ والخَيْبةَ، كَمَا يُقَالُ للطالِبِ المَرْدُودِ الخائِبِ: لَمْ يَحْصُل فِي كَفّه غيرُ التُّراب. وقَريبٌ مِنْهُ قولُه، ﷺ: وَلِلْعَاهِرِ الحَجَرُ. وَقِيلَ أَراد بِهِ التُّرابَ خَاصَّةً، وَاسْتَعْمَلَهُ المِقدادُ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَذَلِكَ أَنه كَانَ عندَ عثمانَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، فَجَعَلَ رَجُلٌ يُثْني عَلَيْهِ، وَجَعَلَ المِقْدادُ يَحْثُو فِي وجْهِه التُّرابَ، فَقَالَ لَهُ عثمانُ: مَا تَفْعَلُ؟ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ يَقُولُ: احْثُوا فِي وجُوه المدّاحِينَ التُّرابَ، وأَراد بِالْمَدَّاحِينَ الَّذِينَ اتّخَذُوا مَدْحَ الناسِ عَادَةً وَجَعَلُوهُ بِضاعةً يَسْتَأْكِلُون بِهِ المَمْدُوحَ، فأَمّا مَن مَدَح عَلَى الفِعل الحَسَنِ والأَمْرِ الْمَحْمُودِ تَرغِيباً فِي أَمثالهِ وتَحْريضاً لِلنَّاسِ عَلَى الاقْتداءِ بِهِ فِي أَشْباهِه، فَلَيْسَ بمَدّاح، وإِن كَانَ قَدْ صَارَ مَادِحًا بِمَا تَكَلَّمَ بِهِ مِنْ جَمِيلِ القَوْلِ. وقولُه فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ: إِذَا جاءَ مَن يَطْلُبُ ثَمَنَ الْكَلْبِ فامْلأْ كَفَّه تُراباً. قَالَ ابْنُ الأَثير: يَجُوزُ حَمْلُه عَلَى الوجهينِ. وتُرْبةُ الإِنسان: رَمْسُه. وتُربةُ الأَرض: ظاهِرُها. وأَتْرَبَ الشيءَ: وَضَعَ عَلَيْهِ الترابَ، فَتَتَرَّبَ أَي تَلَطَّخَ بِالتُّرَابِ. وتَرَّبْتُه تَتْريباً، وتَرَّبْتُ الكتابَ تَتْريباً، وتَرَّبْتُ القِرْطاسَ فأَنا أُتَرِّبهُ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَتْرِبوا الكتابَ فَإِنَّهُ أَنْجَحُ للحاجةِ. وتَتَرَّبَ: لَزِقَ بِهِ التُّرَابُ. قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: فَصَرَعْنَه تحْتَ التُّرابِ، فَجَنْبُه ... مُتَتَرِّبٌ، ولكلِّ جَنْبٍ مَضْجَعُ وتَتَرَّبَ فُلَانٌ تَتْريباً إِذَا تَلَوَّثَ بِالتُّرَابِ. وتَرَبَتْ فلانةُ الإِهابَ لِتُصْلِحَه، وَكَذَلِكَ تَرَبْت السِّقاءَ. وَقَالَ ابْنُ بُزُرْجَ: كلُّ مَا يُصْلَحُ، فَهُوَ مَتْرُوبٌ، وكلُّ مَا يُفْسَدُ، فَهُوَ مُتَرَّبٌ، مُشَدَّد. وأَرضٌ تَرْباءُ: ذاتُ تُرابٍ، وتَرْبَى. ومكانٌ تَرِبٌ: كَثِيرُ التُّراب، وَقَدْ تَرِبَ تَرَباً. ورِيحٌ تَرِبٌ وتَرِبةٌ، عَلَى النَّسَب: تَسُوقُ التُّرابَ. ورِيحٌ تَرِبٌ وتَرِبةٌ: حَمَلت تُراباً. قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: مَرًّا سَحابٌ ومَرًّا بارِحٌ تَرِبُ[[. قوله [مراً سحاب إلخ] صدره: لَا بَلْ هُوَ الشَّوْقُ من دار تخوّنها]] وَقِيلَ: تَرِبٌ: كَثِيرُ التُّراب. وتَرِبَ الشيءُ. وريحٌ تَرِبةٌ: جاءَت بالتُّراب. وتَرِبَ الشيءُ، بِالْكَسْرِ: أَصابه التُّراب. وتَرِبَ الرَّجل: صارَ فِي يَدِهِ التُّراب. وتَرِبَ تَرَباً: لَزِقَ بالتُّراب، وَقِيلَ: لَصِقَ بالتُّراب مِنَ الفقْر. وَفِي حَدِيثِ فَاطِمَةَ بنتِ قَيْس، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: وأَمّا معاوِيةُ فَرجُلٌ تَرِبٌ لَا مالَ لَهُ، أَي فقيرٌ. وتَرِبَ تَرَباً ومَتْرَبةً: خَسِرَ وافْتَقَرَ فلَزِقَ بالتُّراب. وأَتْرَبَ: استَغْنَى وكَثُر مالُه، فَصَارَ كالتُّراب، هَذَا الأَعْرَفُ. وَقِيلَ: أَتْرَبَ قَلَّ مالُه. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ قَالَ بَعْضُهُمْ: التَّرِبُ المُحتاجُ، وكلُّه مِنَ التُّراب. والمُتْرِبُ: الغَنِيُّ إِمَّا عَلَى السَّلْبِ، وَإِمَّا عَلَى أَن مالَه مِثْلُ التُّرابِ. والتَّتْرِيبُ: كَثْرةُ المالِ. والتَّتْرِيبُ: قِلةُ المالِ أَيضاً. وَيُقَالُ: تَرِبَتْ يَداهُ، وَهُوَ عَلَى الدُعاءِ، أَي لَا أَصابَ خَيْرًا. وَفِي الدعاءِ: تُرْباً لَهُ وجَنْدَلًا، وَهُوَ مِنَ الجواهِر الَّتِي أُجْرِيَتْ مُجْرَى المَصادِرِ الْمَنْصُوبَةِ عَلَى إِضْمَارِ الفِعْل غَيْرِ المسْتَعْمَلِ إظهارُه فِي الدُعاءِ، كأَنه بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِمْ تَرِبَتْ يَداه وجَنْدَلَتْ. ومِن العرب مَن يَرْفَعُهُ، وَفِيهِ مَعَ ذَلِكَ مَعْنَى النَّصْبِ، كَمَا أَنَّ فِي قَوْلِهِمْ: رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ، مَعْنَى رَحِمه اللهُ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ، قَالَ: تُنْكَحُ المرأَةُ لمِيسَمِها ولمالِها ولِحَسَبِها فعليكَ بِذاتِ الدِّين تَرِبَتْ يَداكَ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: قَوْلُهُ تَرِبَتْ يداكَ، يُقَالُ لِلرَّجُلِ، إِذَا قلَّ مالُه: قَدْ تَرِبَ أَي افْتَقَرَ، حَتَّى لَصِقَ بالتُّرابِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ. قَالَ: ويرَوْنَ، وَاللَّهُ أَعلم أَنّ النَّبِيَّ، صَلَّى اللّع عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَمْ يَتَعَمَّدِ الدُّعاءَ عَلَيْهِ بالفقرِ، وَلَكِنَّهَا كَلِمَةٌ جارِيةٌ عَلَى أَلسُنِ الْعَرَبِ يَقُولُونَهَا، وَهُمْ لَا يُريدون بِهَا الدعاءَ عَلَى المُخاطَب وَلَا وُقوعَ الأَمر بِهَا. وَقِيلَ: مَعْنَاهَا لِلَّهِ دَرُّكَ؛ وَقِيلَ: أَراد بِهِ المَثَلَ لِيَرى المَأْمورُ بِذَلِكَ الجِدَّ، وأَنه إِنْ خالَفه فَقَدْ أَساءَ؛ وَقِيلَ: هُوَ دُعاءٌ عَلَى الْحَقِيقَةِ، فَإِنَّهُ قَدْ قَالَ لِعَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: تَربَتْ يَمينُكِ، لأَنه رأَى الْحَاجَّةَ خَيْرًا لَهَا. قَالَ: والأَوّل الْوَجْهُ. وَيُعَضِّدُهُ قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ خُزَيْمَة، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنْعِم صَبَاحًا تَرِبَتْ يداكَ، فإنَّ هَذَا دُعاءٌ لَهُ وتَرْغيبٌ فِي اسْتِعْماله مَا تَقَدَّمَتِ الوَصِيَّةُ بِهِ. أَلا تَرَاهُ قَالَ: أَنْعِم صِباحاً، ثُمَّ عَقَّبه بتَرِبَتْ يَداكَ. وَكَثِيرًا تَرِدُ لِلْعَرَبِ أَلفاظ ظَاهِرُهَا الذَّمُّ وَإِنَّمَا يُريدون بِهَا المَدْحَ كَقَوْلِهِمْ: لَا أَبَ لَكَ، وَلَا أُمَّ لَكَ، وهَوَتْ أُّمُّه، وَلَا أَرضَ لَكَ، ونحوِ ذَلِكَ. وَقَالَ بعضُ النَّاسِ: إنَّ قَوْلَهُمْ تَرِبَتْ يداكَ يُرِيدُ بِهِ اسْتَغْنَتْ يداكَ. قَالَ: وَهَذَا خطأٌ لَا يَجُوزُ فِي الْكَلَامِ، وَلَوْ كَانَ كَمَا قَالَ لَقَالَ: أَتْرَبَتْ يداكَ. يُقَالُ أَتْرَبَ الرجلُ، فَهُوَ مُتْرِبٌ، إِذَا كَثُرَ مالُه، فَإِذَا أَرادوا الفَقْرَ قَالُوا: تَرِبَ يَتْرَبُ. وَرَجُلٌ تَرِبٌ: فقيرٌ. وَرَجُلٌ تَرِبٌ: لازِقٌ بالتُّراب مِنَ الْحَاجَةِ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الأَرض شيءٌ. وَفِي حَدِيثِ أَنس، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَمْ يَكُنْ رسولُ اللَّهِ، ﷺ، سَبَّاباً وَلَا فَحَّاشاً. كَانَ يقولُ لأَحَدنا عِنْدَ المُعاتَبةِ: تَرِبَ جَبِينُه. قِيلَ: أَراد بِهِ دُعَاءً لَهُ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ. وأَما قَوْلُهُ لِبَعْضِ أَصْحابه: تَرِبَ نَحْرُكَ، فقُتِل الرجُل شَهِيدًا، فَإِنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى ظَاهِرِهِ. وَقَالُوا: الترابُ لكَ، فرَفَعُوه، وَإِنْ كَانَ فِيهِ مَعْنَى الدُّعَاءِ، لأَنه اسْمٌ وَلَيْسَ بِمَصْدَرٍ، وَلَيْسَ فِي كلِّ شيءٍ مِنَ الجَواهِر قِيلَ هَذَا. وَإِذِ امْتَنَعَ هَذَا فِي بَعْضِ الْمَصَادِرِ. فَلَمْ يَقُولُوا: السَّقْيُ لكَ، وَلَا الرَّعْيُ لَكَ، كَانَتِ الأَسماء أَوْلى بِذَلِكَ. وَهَذَا النوعُ مِنَ الأَسماء، وَإِنِ ارْتَفَعَ، فإنَّ فِيهِ مَعْنَى الْمَنْصُوبِ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: التُّرابَ للأَبْعَدِ. قَالَ: فَنُصِبَ كأَنه دُعَاءٌ. والمَتْرَبةُ: المَسْكَنةُ والفاقةُ. ومِسْكِينٌ ذُو مَتْرَبةٍ أَي لاصِقٌ بِالتُّرَابِ. وَجَمَلٌ تَرَبُوتٌ: ذَلُولٌ، فإمَّا أَن يَكُونَ مِنَ التُّراب لذلَّتِه، وَإِمَّا أَن تَكُونَ التَّاءُ بَدَلًا مِنَ الدَّالِ فِي دَرَبُوت مِنَ الدُّرْبةِ، وَهُوَ مَذْهَبُ سِيبَوَيْهِ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الصَّوَابُ مَا قَالَهُ أَبو عَلِيٍّ في تَرَبُوتٍ أَنّ أَصله دَرَبُوتٌ مِنَ الدُّرْبَةِ، فأَبدل مِنَ الدَّالِ تَاءً، كَمَا أَبدلوا مِنَ التَّاءِ دَالًا فِي قَوْلِهِمْ دَوْلَجٌ وأَصله تَوْلَجٌ، وَوَزْنُهُ تَفْعَلٌ مَنْ وَلَجَ، والتَّوْلَجُ: الكِناسُ الَّذِي يَلِجُ فِيهِ الظَّبْيُ وَغَيْرُهُ مِنَ الوَحْش. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: بَكْرٌ تَرَبُوتٌ: مُذَلَّلٌ، فَخصَّ بِهِ البَكْر، وَكَذَلِكَ نَاقَةٌ تَرَبُوت، قَالَ: وَهِيَ الَّتِي إِذَا أُخِذَتْ بِمِشْفَرِها أَو بُهدْب عَيْنِهَا تَبِعَتْكَ. قَالَ وَقَالَ الأَصمعي: كلُّ ذَلُولٍ مِنَ الأَرض وَغَيْرِهَا تَرَبُوتٌ، وكلُّ هَذَا مِنَ التُّراب، الذكَرُ والأُنثى فِيهِ سواءٌ. [والتُّرْتُبُ: الأَمْرُ الثابتُ، بِضَمِّ التَّاءَيْنِ. والتُّرْتُبُ: العبدُ السُّوء][[. هذه العبارة من مادة [ترتب] ذكرت هنا خطأ في الطبعة الأولى.]]. وأَتْرَبَ الرجلُ إِذَا مَلَك عَبْدًا مُلِكَ ثَلَاثَ مَرَّات. والتَّرِباتُ: الأَنامِلُ، الْوَاحِدَةُ تَرِبةٌ. والتَرائبُ: مَوْضِعُ القِلادةِ مِنَ الصَّدْر، وَقِيلَ هُوَ مَا بَيْنَ التَّرْقُوة إِلَى الثَّنْدُوةِ؛ وَقِيلَ: التَّرائبُ عِظامُ الصَّدْرِ؛ وَقِيلَ: مَا وَلِيَ الّتَرْقُوَتَيْن مِنْهُ؛ وَقِيلَ: مَا بَيْنَ الثَّدْيَيْنِ وَالتَّرْقُوَتَيْنِ. قَالَ الأَغلب العِجْليّ: أَشْرَفَ ثَدْياها عَلَى التَّرِيبِ، ... لَمْ يَعْدُوَا التَّفْلِيكَ فِي النُّتُوبِ والتِّفْلِيكُ: مِن فَلَّك الثَّدْيُ. والنُّتُوبُ: النُّهُودُ، وَهُوَ ارْتِفاعُه. وَقِيلَ: التَّرائبُ أَربعُ أَضلاعٍ مِنْ يَمْنةِ الصَّدْرِ وأَربعٌ مِنْ يَسْرَتِه. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ. قِيلَ: التَّرائبُ: مَا تقدَّم. وَقَالَ الفرَّاء: يَعْنِي صُلْبَ الرجلِ وتَرائبَ المرأَةِ. وَقِيلَ: التَّرائبُ اليَدانِ والرِّجْلانِ والعَيْنانِ، وَقَالَ: وَاحِدَتُهَا تَرِيبةٌ. وَقَالَ أَهل اللُّغَةِ أَجمعون: التَّرائبُ مَوْضِعُ القِلادةِ مِنَ الصَّدْرِ، وأَنشدوا: مُهَفْهَفةٌ بَيْضاءُ، غَيْرُ مُفاضةٍ، ... تَرائِبُها مَصْقُولةٌ كالسَّجَنْجَلِ وَقِيلَ: التَّرِيبَتانِ الضِّلَعانِ اللَّتانِ تَلِيانِ التَّرْقُوَتَيْنِ، وأَنشد: ومِنْ ذَهَبٍ يَلُوحُ عَلَى تَرِيبٍ، ... كَلَوْنِ العاجِ، لَيْسَ لَهُ غُضُونُ أَبو عُبَيْدٍ: الصَّدْرُ فِيهِ النَّحْرُ، وَهُوَ موضِعُ القِلادةِ، واللَّبَّةُ: مَوْضِعُ النَّحْرِ، والثُّغْرةُ: ثُغْرَةُ النَّحْرِ، وَهِيَ الهَزْمةُ بَيْنَ التَّرْقُوَتَيْنِ. وَقَالَ: والزَّعْفَرانُ، علَى تَرائِبِها، ... شَرِقٌ بِهِ اللَّبَّاتُ والنَّحْرُ قَالَ: والتَّرْقُوَتانِ: العَظْمانِ المُشْرِفانِ فِي أَعْلَى الصَّدْرِ مِن صَدْرِ رَأْسَيِ المَنْكِبَيْنِ إِلَى طَرَفِ ثُغْرة النَّحْر، وباطِنُ التَّرْقُوَتَيْنِ الهَواء الَّذِي فِي الجَوْفِ لَوْ خُرِقَ، يُقَالُ لَهُمَا القَلْتانِ، وَهُمَا الحاقِنَتانِ أَيضاً، والذَّاقِنةُ طَرَفُ الحُلْقُوم. قَالَ ابْنُ الأَثير: وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ التَّرِيبةِ، وَهِيَ أَعْلَى صَدْرِ الإِنْسانِ تَحْتَ الذَّقَنِ، وجمعُها التَّرائبُ. وتَرِيبةُ البَعِير: مَنْخِرُه[[. قوله [وتربية البعير منخره] كذا في المحكم مضبوطاً وفي شرح القاموس الطبع بالحاء المهملة بدل الخاء.]]. والتِّرابُ: أَصْلُ ذِراعِ الشَّاةِ، أُنثى، وَبِهِ فَسَّرَ شَمِرٌ قولَ عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: لَئِنَ وَلِيتُ بَنِي أُمَيَّةَ لأَنْفُضَنَّهُمْ نَفْضَ القَصَّابِ التِّرابَ الوَذِمةَ. قَالَ: وَعَنَى بالقَصّابِ هُنَا السَّبُعَ، والتِّرابُ: أَصْلُ ذِراعِ الشاةِ، والسَّبُعُ إِذَا أَخَذَ شَاةً قَبَضَ عَلَى ذَلِكَ المَكانِ فَنَفَضَ الشَّاةَ. الأَزهريُّ: طَعامٌ تَرِبٌ إِذَا تَلَوَّثَ بالتُّراب. قَالَ: وَمِنْهُ حَدِيثِ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: نَفْضَ القَصَّاب الوِذامَ التَّرِبةَ. الأَزهري: التِّرابُ: الَّتِي سَقَطَتْ فِي التُّرابِ فَتَتَرَّبَتْ، فالقَصَّابُ يَنْفُضُها. ابْنُ الأَثير: التِّرابُ جَمْعُ تَرْبٍ. تخفيفُ تَرِبٍ، يُرِيدُ اللُّحُومَ الَّتِي تَعَفَّرَتْ بسُقُوطِها فِي التُّراب، والوَذِمةُ: المُنْقَطِعةُ الأَوْذامِ، وَهِيَ السُّيُورُ الَّتِي يُشَدُّ بِهَا عُرى الدَّلْوِ. قال الأَصمعي: سأَلْتُ شُعبةَ[[. قوله [قَالَ الْأَصْمَعِيُّ سَأَلْتُ شُعْبَةَ إلخ] ما هنا هو الذي في النهاية هنا والصحاح والمختار في مادة وذم والذي فيها من اللسان قلبها فالسائل فيها مسؤول.]] عَنْ هَذَا الحَرْفِ، فَقَالَ: لَيْسَ هُوَ هَكَذَا إِنَّمَا هُوَ نَفْضُ القَصَّابِ الوِذامَ التَّرِبةَ، وَهِيَ الَّتِي قَدْ سَقَطَتْ فِي التُّرابِ، وَقِيلَ الكُرُوشُ كُلُّها تُسَمَّى تَرِبةً لأَنها يَحْصُلُ فِيهَا الترابُ مِنَ المَرْتَعِ؛ والوَذِمةُ: الَّتِي أُخْمِلَ باطِنُها، والكُرُوش وَذِمةٌ لأَنها مُخْمَلَةٌ، وَيُقَالُ لِخَمْلِها الوَذَمُ. وَمَعْنَى الْحَدِيثِ: لَئِنْ وَلِيتُهم لأُطَهِّرَنَّهم مِنَ الدَّنَسِ ولأُطَيِّبَنَّهُم بَعْدَ الخُبْثِ. والتِّرْبُ: اللِّدةُ والسِّنُّ. يُقَالُ: هَذِهِ تِرْبُ هَذِهِ أَي لِدَتُها. وَقِيلَ: تِرْبُ الرَّجُل الَّذِي وُلِدَ معَه، وأَكثر مَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي المُؤَنَّثِ، يُقَالُ: هِيَ تِرْبُها وهُما تِرْبان وَالْجَمْعُ أَتْرابٌ. وتارَبَتْها: صَارَتْ تِرْبَها. قَالَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ: تُتارِبُ بِيضاً، إِذَا اسْتَلْعَبَتْ، ... كأُدْم الظّباءِ تَرِفُّ الكَباثا وَقَوْلُهُ تَعَالَى: عُرُباً أَتْراباً. فسَّره ثَعْلَبٌ، فَقَالَ: الأَتْرابُ هُنا الأَمْثالُ، وَهُوَ حَسَنٌ إذْ لَيْسَتْ هُناك وِلادةٌ. والتَّرَبَةُ والتَّرِبةُ والتَّرْباء: نَبْتٌ سُهْلِيٌّ مُفَرَّضُ الوَرَقِ، وَقِيلَ: هِيَ شَجرة شاكةٌ، وَثَمَرَتُهَا كأَنها بُسْرَة مُعَلَّقةٌ، مَنْبِتُها السَّهْلُ والحَزْنُ وتِهامةُ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: التَّرِبةُ خَضْراءُ تَسْلَحُ عَنْهَا الإِبلُ. التَّهْذِيبُ فِي تَرْجَمَةِ رَتَبَ: الرَّتْباءُ الناقةُ المُنْتَصِبةُ فِي سَيْرِها، والتَّرْباء الناقةُ المُنْدَفِنةُ. قَالَ ابْنُ الأَثير فِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، ذِكر تُرَبَة، مِثَالُ هُمَزَة، وَهُوَ بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِ الرَّاءِ، وادٍ قُرْبَ مَكَّةَ عَلَى يَوْمين مِنْهَا. وتُرَبةُ: وادٍ مِنْ أَوْدية الْيَمَنِ. وتُربَةُ والتُّرَبَة والتُّرْباء وتُرْبانُ وأَتارِبُ: مَوَاضِعُ. ويَتْرَبُ، بِفَتْحِ الرَّاءِ: مَوْضعٌ قَريبٌ مِنَ الْيَمَامَةِ. قَالَ الأَشجعي: وعَدْتَ، وَكَانَ الخُلْفُ منكَ سَجِيَّةً ... مواعِيدَ عُرقُوبٍ أخاهُ بِيَتْرَبِ قَالَ هَكَذَا رَوَاهُ أَبو عُبَيْدَةَ بِيَتْرَبِ وأَنكر بيَثْرِبِ، وَقَالَ: عُرقُوبٌ مِنَ العَمالِيقِ، ويَتْرَبُ مِنْ بِلادِهم وَلَمْ تَسْكُن العمالِيقُ يَثْرِبَ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: كُنَّا بِتُرْبانَ. قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ مَوْضِعٌ كَثِيرُ الْمِيَاهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ نَحْوُ خَمْسَةِ فَراسِخَ. وتُرْبةُ: مَوْضِعٌ[[. قوله [وتربة موضع إلخ] هو فيما رأيناه من المحكم مضبوط بضم فسكون كما ترى والذي في معجم ياقوت بضم ففتح ثم أورد المثل.]] مِنْ بِلادِ بَنِي عامرِ بْنِ مَالِكٍ، وَمِنْ أَمثالهم: عَرَفَ بَطْنِي بَطْنَ تُرْبةَ، يُضْرَب لِلرَّجُلِ يَصِيرُ إِلَى الأمرِ الجَليِّ بَعْدَ الأَمرِ المُلْتَبِس؛ والمَثَلُ لِعَامِرِ بْنِ مَالِكٍ أَبي الْبَرَاءِ. والتُّرْبِيَّة: حِنْطة حَمْراء، وسُنْبلها أَيضاً أَحمرُ ناصِعُ الحُمرة، وَهِيَ رَقِيقة تَنْتَشِر مَعَ أَدْنَى بَرْد أَو رِيحٍ، حَكَاهُ أَبو حنيفة.
- غبب
غبب: غِبُّ الأَمْرِ ومَغَبَّتُه: عاقبتُه وآخِرُه. وغَبَّ الأَمرُ: صارَ إِلى آخِرِهِ؛ وَكَذَلِكَ غَبَّتِ الأُمورُ إِذا صارتْ إِلى أَواخرها؛ وأَنشد: غِبَّ الصَّباحِ يَحمَدُ القومُ السُّرى وَيُقَالُ: إِن لِهَذَا العِطرِ مَغَبَّةً طَيِّبَةً أَي عَاقِبَةً. وغَبَّ: بِمَعْنَى بَعُدَ. وغِبُّ كلِّ شيءٍ: عاقبتُه. وجئتُه غِبَّ الأَمر أَي بَعْدَه. والغِبُّ: وِرْدُ يَوْمٍ، وظِمءُ آخرَ؛ وَقِيلَ: هُوَ لِيَوْمٍ وَلَيْلَتَيْنِ؛ وَقِيلَ: هُوَ أَن تَرعى يَوْمًا، وتَرِدَ مِنَ الغَدِ. وَمِنْ كَلَامِهِمْ: لأَضرِبَنَّكَ غِبَّ الحِمارِ وظاهرةَ الفَرس؛ فغِبُّ الْحِمَارِ: أَن يَرعى يَوْمًا ويَشرَبَ يَوْمًا، وظاهرةُ الفرَس: أَن تَشرَبَ كلَّ يَوْمٍ نصفَ النَّهَارِ. وغَبَّتِ الماشيةُ تَغبُّ غَبّاً وغُبوباً: شَرِبَت غِبّاً؛ وأَغَبَّها صاحبُها؛ وإيلُ بَنِي فُلَانٍ غابَّةٌ وغَوابُّ. الأَصمعي: الغِبُّ إِذا شَرِبَت الإِبلُ يَوْمًا، وغَبَّتْ يَوْمًا؛ يُقَالُ: شَرِبَتْ غِبّاً؛ وَكَذَلِكَ الغِبُّ مِنَ الحُمَّى. وَيُقَالُ: بَنُو فُلَانٍ مُغِبُّون إِذا كَانَتْ إِبلُهم تَرِدُ الغِبَّ؛ وبعيرٌ غابٌ، وإِبلٌ غَوابُّ إِذا كَانَتْ تَرِدُ الغِبَّ. وغَبَّتِ الإِبلُ، بِغَيْرِ أَلف، تَغِبُّ غِبّاً إِذا شَرِبَتْ غِبّاً؛ وَيُقَالُ للإِبل بَعْدَ العِشر: هِيَ تَرْعى عِشْراً وغِبّاً وعِشْراً ورِبْعاً، ثُمَّ كَذَلِكَ إِلى العِشرين. والغِبُّ، مِنْ وِرْدِ الماءِ: فَهُوَ أَن تَشرَبَ يَوْمًا، وَيَوْمًا لا. وغَبَّتِ الإِبلُ: مِنْ غِبِّ الوِرْدِ. والغِبُّ مِنَ الحُمَّى: أَن تأْخذ يَوْمًا وتَدَعَ آخرَ؛ وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ غِبِّ الوِرْدِ، لأَنها تأْخذ يَوْمًا، وتُرَفِّه يَوْمًا؛ وَهِيَ حُمَّى غِبٌّ: عَلَى الصِّفَةِ للحُمَّى. وأَغَبَّته الحُمَّى، وأَغَبَّتْ عَلَيْهِ، وغَبَّتْ غِبّاً وغَبّاً. وَرَجُلٌ مُغِبٌّ: أَغَبَّتْهُ الحُمَّى؛ كَذَلِكَ رُوي عَنْ أَبي زَيْدٍ، عَلَى لَفْظِ الْفَاعِلِ. وَيُقَالُ: زُرْ غِبّاً تَزْدَدْ حُبّاً. وَيُقَالُ: مَا يُغِبُّهُم بِرِّي. وأَغبَّتِ الحُمَّى وغَبَّتْ: بِمَعْنًى. وغَبَّ الطعامُ والتمرُ يَغِبُّ غَبّاً وغِبّاً وغُبُوباً وغُبُوبَةً، فَهُوَ غابٌّ: باتَ لَيْلَةً فَسَدَ أَو لَمْ يَفْسُدْ؛ وخَصَّ بعضُهم بِهِ اللحمَ. وَقِيلَ: غَبَّ الطعامُ تغيرتْ رَائِحَتُهُ؛ وَقَالَ جَرِيرٌ يَهْجُو الأَخطل: والتَّغْلَبِيَّةُ، حِينَ غَبَّ غَبِيبُها، ... تَهْوي مَشافِرُها بشَرِّ مَشافِر أَراد بِقَوْلِهِ: غَبَّ غَبِيبُها، مَا أَنْتَنَ مِنْ لُحوم مَيْتتها وخَنازيرها. وَيُسَمَّى اللَّحْمُ البائتُ غَابًّا وغَبِيباً. وغَبَّ فلانٌ عِنْدَنَا غَبّاً وغِبّاً، وأَغَبَّ: باتَ، وَمِنْهُ سُمِّيَ اللحمُ البائتُ: الغابَّ. وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: رُوَيْدَ الشِّعرِ يُغِبَّ وَلَا يكونُ يُغِبُّ؛ مَعْنَاهُ: دَعْه يمكثْ يَوْمًا أَو يَوْمَيْنِ؛ وَقَالَ نَهْشَل بنُ جُرَيٍّ: فَلَمَّا رَأَى أَنْ غَبَّ أَمْرِي وأَمْرُه، ... ووَلَّتْ، بأَعجازِ الأُمورِ، صُدُورُ التَّهْذِيبُ: أَغَبَّ اللحمُ، وغَبَّ إِذا أَنْتَن. وَفِي حديثِ الغِيبةِ: فقاءَتْ لَحْمًا غَابًّا أَي مُنْتِناً. وغَبَّتِ الحُمَّى: مِنَ الغِبِّ، بِغَيْرِ أَلف. وَمَا يُغِبُّهم لُطْفِي أَي مَا يتأَخر عَنْهُمْ يَوْمًا بَلْ يأْتيهم كلَّ يَوْمٍ؛ قَالَ: عَلَى مُعْتَفِيه مَا تُغِبُّ فَواضلُه وفلانٌ ما يُغِبُّنا عَطاؤُه أَي لَا يأْتينا يَوْمًا دُونَ يَوْمٍ، بَلْ يأْتينا كلَّ يَوْمٍ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الرَّاجِزُ: وحُمَّراتٌ شُرْبُهُنَّ غِبُ أَي كلَّ ساعةٍ. والغِبُّ: الإِتيانُ فِي الْيَوْمَيْنِ، وَيَكُونُ أَكثر. وأَغَبَّ القومَ، وغَبَّ عَنْهُمْ: جاءَ يَوْمًا وَتَرَكَ يَوْمًا. وأَغَبَّ عَطاؤُه إِذا لَمْ يأْتنا كلَّ يَوْمٍ. وأَغَبَّتِ الإِبلُ إِذا لَمْ تأْتِ كلَّ يَوْمٍ بلَبن. وأَغَبَّنا فلانٌ: أَتانا غِبّاً. وَفِي الْحَدِيثِ: أَغِبُّوا فِي عِيادَة الْمَرِيضِ وأَرْبِعُوا؛ يَقُولُ: عُدْ يَوْمًا، ودَعْ يَوْمًا، أَو دَعْ يَوْمَيْنِ، وعُدِ اليومَ الثالثَ أَي لَا تَعُدْهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ، لِما يَجِدُهُ مِنْ ثِقَل العُوَّاد. الْكِسَائِيُّ: أَغْبَبْتُ القومَ وغَبَبْتُ عَنْهُمْ، مِنَ الغِبِّ: جئْتُهم يَوْمًا، وَتَرَكْتُهُمْ يَوْمًا، فإِذا أَردت الدَّفْعَ، قُلْتَ: غَبَّبْتُ عَنْهُمْ، بِالتَّشْدِيدِ. أَبو عَمْرٍو: غَبَّ الرجلُ إِذا جاءَ زَائِرًا يَوْمًا بَعْدَ أَيام؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ: زُرْ غِبّاً تَزْدَدْ حُبّاً. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: غَبَّ الشيءُ فِي نَفْسِهِ يَغِبُّ غَبّاً، وأَغَبَّني: وَقَعَ بِي. وغَبَّبَ عَنِ الْقَوْمِ: دَفَع عَنْهُمْ. والغِبُّ فِي الزِّيَارَةِ، قَالَ الْحَسَنُ: فِي كُلِّ أُسبوع. يُقَالُ: زُرْ غِبّاً تَزْدَدْ حُبّاً. قَالَ ابْنُ الأَثير: نُقِل الغِبُّ مِنْ أَوراد الإِبل إِلى الزِّيَارَةِ. قَالَ: وإِن جاءَ بَعْدَ أَيام يُقَالُ: غَبَّ الرجلُ إِذا جاءَ زَائِرًا بَعْدَ أَيام. وَفِي حَدِيثِ هِشَامٍ: كَتَبَ إِليه يُغَبِّب عَنْ هَلاك الْمُسْلِمِينَ أَي لَمْ يُخْبِرْه بِكَثْرَةِ مَنْ هَلَك مِنْهُمْ؛ مأْخوذ مِنَ الغِبِّ الوِرْدِ، فَاسْتَعَارَهُ لِمَوْضِعِ التَّقْصِيرِ فِي الإِعلام بكُنْه الأَمر. وَقِيلَ: هُوَ مِنَ الغُبَّةِ، وَهِيَ البُلْغَةُ مِنَ العَيْش. قَالَ: وسأَلتُ فُلَانًا حَاجَةً، فَغَبَّبَ فِيهَا أَي لَمْ يُبَالِغْ. والمُغَبَّبةُ: الشاةُ تُحْلَبُ يَوْمًا، وتُتْرَك يَوْمًا. والغُبَبُ: أَطْعمة النُّفَساءِ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. والغَبِيبَةُ، مِنْ أَلبان الْغَنَمِ: مثلُ المُرَوَّبِ؛ وَقِيلَ: هُوَ صَبُوحُ الْغَنَمِ غُدْوةً، يُتْركُ حَتَّى يَحْلُبوا عَلَيْهِ مِنَ اللَّيْلِ، ثُمَّ يَمْخَضُوه مِنَ الغَدِ. وَيُقَالُ لِلرَّائِبِ مِنَ اللَّبَنِ: الغَبِيبةُ. الْجَوْهَرِيُّ: الغَبِيبةُ مِنْ أَلبان الإِبل، يُحْلَبُ غُدْوة، ثُمَّ يُحْلَبُ عَلَيْهِ مِنَ اللَّيْلِ، ثُمَّ يُمْخَضُ مِنَ الْغَدِ. وَيُقَالُ: مياهٌ أَغْبابٌ إِذا كَانَتْ بَعِيدَةً؛ قَالَ: يَقُولُ: لَا تُسْرِفُوا فِي أَمْرِ رِيِّكُمُ ... إِنَّ المِياهَ، بجَهْدِ الرَّكْبِ، أَغْبابُ هؤُلاءِ قومٌ سَفْر، وَمَعَهُمْ مِنَ الماءِ مَا يَعْجِزُ عَنْ رِيِّهِم، فَهُمْ يَتَواصَوْن بِتَرْكِ السَّرَفِ فِي الماءِ. والغَبِيبُ: المسيلُ الصَّغِيرُ الضَّيِّقُ مِنْ مَتْنِ الْجَبَلِ، ومَتْنِ الأَرض؛ وَقِيلَ: فِي مُسْتَواها. والغُبُّ: الغامِضُ مِنَ الأَرض؛ قَالَ: كأَنَّها، فِي الغُبِّ ذِي الغِيطانِ، ... ذِئابُ دَجْنٍ دَائِمِ التَّهْتانِ وَالْجَمْعُ: أَغبابٌ وغُبوبٌ وغُبَّانٌ؛ وَمِنْ كَلَامِهِمْ: أَصابنا مطرٌ سَالَ مِنْهُ الهُجَّانُ والغُبَّانُ. والهُجَّانُ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. والغُبُّ: الضاربُ مِنَ الْبَحْرِ[[. قوله [وَالْغُبُّ الضَّارِبُ مِنَ الْبَحْرِ] قال الصاغاني هُوَ مِنَ الأَسماء الَّتِي لَا تصريف لها.]] حَتَّى يُمْعِنَ فِي البَرِّ. وغَبَّبَ فلانٌ فِي الْحَاجَةِ: لمْ يُبَالِغْ فِيهَا. وغَبَّبَ الذئبُ عَلَى الْغَنَمِ إِذا شَدَّ عَلَيْهَا ففَرَسَ. وغَبَّبَ الفَرَسُ: دَقَّ العُنُقَ؛ والتَّغْبِيبُ أَن يَدَعَها وَبِهَا شيءٌ مِنَ الْحَيَاةِ. وَفِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ: لَا تُقْبل شهادةُ ذِي تَغِبَّة؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا جاءَ فِي رِوَايَةٍ، وَهِيَ تَفْعِلَة، مِن غَبَّب الذِّئبُ فِي الغَنم إِذا عاثَ فِيهَا، أَو مِن غَبَّبَ، مُبَالَغَةً فِي غَبَّ الشيءُ إِذا فَسَد. والغُبَّةُ: البُلْغة مِنَ العَيْش، كالغُفَّة. أَبو عَمْرٍو: غَبْغَبَ إِذا خَانَ فِي شِرائه وبَيعِه. الأَصمعي: الغَبَبُ والغَبْغَبُ الجِلْدُ الَّذِي تَحْتَ الحَنَك. وَقَالَ اللَّيْثُ: الغَبَبُ لِلْبَقَرِ والشاءِ مَا تَدَلَّى عِنْدَ النَّصيل تَحْتَ حَنَكها، والغَبْغَبُ للدِّيكِ وَالثَّوْرِ. والغَبَبُ والغَبْغَبُ: مَا تَغَضَّنَ مِنْ جِلْدِ مَنْبِتِ العُثْنُونِ الأَسْفَلِ؛ وخَصَّ بعضُهم بِهِ الدِّيَكة والشاءَ وَالْبَقَرَ؛ وَاسْتَعَارَهُ الْعَجَّاجُ فِي الفَحل، فَقَالَ: بذاتِ أَثناءٍ تَمَسُّ الغَبْغَبا يَعْنِي شِقْشِقة الْبَعِيرِ. وَاسْتَعَارَهُ آخَرُ للحِرْباءِ؛ فَقَالَ: إِذا جَعلَ الحِرْباءُ يَبْيَضُّ رأْسُه، ... وتَخْضَرُّ مِنْ شمسِ النَّهَارِ غَباغِبُهْ الفراءُ: يُقَالُ غَبَبٌ وغَبْغَبٌ. الْكِسَائِيُّ: عَجُوزٌ غَبْغَبُها شِبْر، وَهُوَ الغَبَبُ. والنَّصِيلُ: مَفْصِلُ مَا بَيْنَ العُنُقِ والرأْس مِنْ تَحْتِ اللِّحْيَيْن. والغَبْغَبُ: المَنْحَر بِمِنًى. وَقِيلَ: الغَبْغَبُ نُصُبٌ كانَ يُذْبَحُ عَلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ. وَقِيلَ: كلُّ مَذْبَحٍ بِمِنًى غَبْغَبٌ. وَقِيلَ: الغَبغَبُ المَنْحَر بِمِنًى، وَهُوَ جَبَل فَخَصَّصَ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: والراقِصات إِلى مِنًى فالغَبْغَبِ وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ غَبْغَبٍ، بِفَتْحِ الْغَيْنَيْنِ، وَسُكُونِ الباءِ الأُولى: مَوْضِعُ الْمَنْحَرِ بِمِنًى؛ وَقِيلَ: الْمَوْضِعُ الَّذِي كَانَ فِيهِ اللاتُ بِالطَّائِفِ. التَّهْذِيبُ، أَبو طَالِبٍ فِي قَوْلِهِمْ: رُبَّ رَمْيةٍ مِنْ غَيْرِ رامٍ؛ أَوَّلُ مَنْ قَالَهُ الحَكَمُ بنُ عَبْدِ يَغُوثَ، وَكَانَ أَرْمَى أَهلِ زَمَانِهِ، فَآلَى لَيَذْبَحَنَّ عَلَى الغَبْغَب مَهاةً، فَحَمَل قوسَه وكنانتَه، فَلَمْ يَصْنَعْ شَيْئًا، فَقَالَ: لأَذْبَحَنَّ نَفْسِي فَقَالَ لَهُ أَخوه: اذْبَحْ مَكَانَهَا عَشْراً مِنَ الإِبل، وَلَا تَقْتُلْ نَفْسَك فَقَالَ: لَا أَظلم عَاتِرَةً، وأَتْرُكُ النافرةَ. ثُمَّ خرجَ ابنُه مَعَهُ، فرمَى بَقَرَةً فأَصابها؛ فَقَالَ أَبوه: رُبَّ رَمْيةٍ مِنْ غَير رامٍ. وغُبَّةُ، بِالضَّمِّ: فَرْخُ عُقابٍ كَانَ لَبَنِي يَشْكُر، وَلَهُ حَدِيثٌ، وَاللَّهُ تعالى أَعلم.
- نزر
نزر: النَّزْر: الْقَلِيلُ التافِه. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: النَّزْر والنَّزِير الْقَلِيلُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ؛ نَزُرَ الشَّيْءُ، بِالضَّمِّ، يَنْزُرُ نَزْراً ونَزارة ونُزُورة ونُزْرَة. ونَزَّر عَطَاءَهُ: قَلَّلَهُ. وطَعام مَنْزُورٌ وعَطاء مَنزُور أَي قَلِيلٌ، وَقِيلَ: كُلُّ قَلِيلٍ نَزْرٌ ومَنْزُورٌ؛ قَالَ: بَطِيءٌ مِنَ الشَّيْءِ القَليلِ احْتِفاظُهُ ... عليكَ، ومَنْزورُ الرِّضا حِينَ يَغْضَبُ وَقَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ: لَهَا بَشَرٌ مثلُ الحَرِير، ومَنْطِقٌ ... رَخِيمُ الحَواشي، لَا هُراءٌ وَلَا نَزْرُ يَعْنِي أَن كلامَها مختصرُ الأَطرافِ وَهَذَا ضِدّ الهَذْرِ والإِكثار وذاهِبٌ فِي التَّخْفِيفِ وَالِاخْتِصَارِ، فإِن قَالَ قَائِلٌ: وَقَدْ قَالَ وَلَا نَزْر، فَلَسْنا نَدْفَعُ أَن الخَفَرَ يَقِلُّ معه الْكَلَامِ وتُحذَف مِنْهُ أَحْناءُ الْمَقَالِ لأَنه عَلَى كُلِّ حَالٍ لَا يَكُونُ مَا يَجري مِنْهُ، وإِن خَفَّ ونَزَرَ، أَقلَّ مِنَ الجُمل الَّتِي هِيَ قَوَاعِدُ الْحَدِيثِ الَّذِي يَشُوق مَوْقِعُه ويَرُوق مَسْمَعُه. والتَّنَزُّر: التَّقلُّل. وامرأَة نَزُورٌ: قَلِيلَةُ الْوَلَدِ، ونِسوةٌ نُزُرٌ. والنَّزُور: المرأَة الْقَلِيلَةُ الولَد؛ وَفِي حَدِيثِ ابْنِ جُبَير: إِذا كَانَتِ المرأَة نَزرَةً أَو مِقْلاتاً أَي قليلةَ الولَد؛ يُقَالُ: امرأَة نَزِرَة ونَزُورٌ، وَقَدْ يُستعمل ذَلِكَ فِي الطَّيْرِ؛ قَالَ كُثيِّر: بُغاثُ الطَّيْر أَكثرها فِراخاً، ... وأُمُّ الصَّقْرِ مِقْلاتٌ نَزُورُ وَقَالَ النَّضِرُ: النَّزُورُ الْقَلِيلُ الكلامِ لَا يَتَكَلَّمُ حَتَّى تُنْزِرَه. وَفِي حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَد: لَا نَزْر وَلَا هَذَر؛ النَّزْر الْقَلِيلُ، أَي لَيْسَ بِقَلِيلٍ فيدُلَّ عَلَى عِيٍّ وَلَا كثيرٍ فَاسِدٍ. قَالَ الأَصمعي: نَزَرَ فُلَانٌ فُلَانًا يَنْزُره نَزْراً إِذا اسْتَخْرَجَ مَا عِنْدَهُ قَلِيلًا قَلِيلًا. ونَزَرَ الرجلَ: احتقَره واستقلَّه؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: قَدْ كنتُ لَا أُنزَرُ فِي يَوْمِ النَّهَلْ، ... وَلَا تَخُونُ قُوَّتي أَن أُبْتَذَلْ، حَتَّى تَوَشَّى فيَّ وَضَّاحٌ وَقَلْ يَقُولُ: كنتُ لَا أُسْتَقَلُّ وَلَا أُحتقَرُ حَتَّى كَبِرت. وتَوَشَّى: ظهَر فِيَّ كالشِّيَة. ووضَّاح: شَيْب. وقَلْ: مُتَوَقِّل. والنَّزْرُ: الإِلحاحُ فِي السُّؤَالِ. وَقَوْلُهُمْ: فُلَانٌ لَا يُعطي حَتَّى يُنْزَر أَي يُلحَّ عَلَيْهِ ويُصغَّرَ مِنْ قدرِه. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تَنْزُرُوا رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ، عَلَى الصَّلاة أَي تُلِحُّوا عَلَيْهِ فِيهَا. ونَزَرَه نَزْراً: أَلحَّ عَلَيْهِ فِي المسأَلة. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن عمرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، كَانَ يُسايِرُ النبي، ﷺ، فِي سفَرٍ فسأَلهُ عَنْ شَيْءٍ فَلَمْ يُجِبْه ثُمَّ عَادَ يسأَلهُ فَلَمْ يُجِبْه، فَقَالَ لِنَفْسِهِ كالمُبَكِّت لَهَا: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا ابنَ الخطَّابِ نَزَرْتَ رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ، مِراراً لَا يُجِيبُك؛ قَالَ الأَزهري: مَعْنَاهُ أَنك أَلْحَحْتَ عَلَيْهِ فِي المسأَلة إِلْحاحاً أَدَّبك بِسُكُوتِهِ عَنْ جَوَابِكَ؛ وَقَالَ كُثَيِّرٌ: لَا أَنْزُرُ النَّائِلَ الخليلَ، إِذا ... ما اعْتلَّ نَزْرُ الظُّؤُورِ لَمْ تَرَمِ أَراد: لَمْ تَرْأَمْ فَحَذَفَ الْهَمْزَةَ. وَيُقَالُ: أَعطاه عَطَاءً نَزْراً وَعَطَاءً مَنْزُوراً إِذا أَلَحَّ عَلَيْهِ فِيهِ، وَعَطَاءً غَيْرَ مَنْزُور إِذا لَمْ يُلِحَّ عَلَيْهِ فِيهِ بَلْ أَعطاه عَفْوًا؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ: فَخُذْ عَفْوَ مَا آتَاكَ لَا تَنْزُرَنَّهُ، ... فعندَ بُلوغِ الكدْرِ رَنْقُ المَشارِبِ[[. قوله [ما آتاك إلخ] في الأساس: فخذ عفو من آتاك إلخ.]] أَبو زَيْدٍ: رجلٌ نَزْر وفَزر، وَقَدْ نَزُرَ نَزارَة إِذا كَانَ قَلِيلَ الْخَيْرِ؛ وأَنْزَرَه اللَّهُ وَهُوَ رجلٌ مَنْزُور. وَيُقَالُ لِكُلِّ شَيْءٍ يَقِل: نَزُورٌ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ زَيْدِ بْنِ عَدِيٌّ: أَو كماءِ المَثْمُودِ بَعْدَ جمامٍ، ... رَذِم الدَّمْعِ لَا يَؤُوب نَزُورا قَالَ: وَجَائِزٌ أَن يَكُونَ النَّزُور بِمَعْنَى الْمَنْزُورِ فَعُولٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ. والنَّزُور مِنَ الإِبل: الَّتِي لَا تَكاد تَلقَحُ إِلا وَهِيَ كَارِهَةً. وَنَاقَةٌ نَزُورٌ: بَيِّنَةُ النَّزار. والنَّزور أَيضاً: الْقَلِيلَةُ اللَّبَنِ، وَقَدْ نَزُرَتْ نَزْراً. قَالَ: والنَّاتِق الَّتِي إِذا وجَدت مسَّ الْفَحْلِ لَقِحَت، وَقَدْ نَتَقَت تَنتُقُ إِذا حَمَلت. والنَّزُور: النَّاقَةُ الَّتِي مَاتَ وَلَدُهَا فَهِيَ تَرْأَم ولدَ غَيْرِهَا وَلَا يَجِيءُ لبنُها إِلا نَزْراً. وَفَرَسٌ نَزُور: بَطِيئَةُ اللِّقاح. والنَّزْر: ورمٌ فِي ضَرْع النَّاقَةِ؛ نَاقَةٌ مَنْزُورة، ونَزَرْتُك فأَكثرت أَي أَمرتُك. قَالَ شَمِرٌ: قَالَ عِدَّة مِنَ الكِلابِييِّن النَّزْر الِاسْتِعْجَالُ والاسْتِحْثاث، يُقَالُ: نَزَرَه إِذا أَعجلَه، وَيُقَالُ: ما جئتَ إِذا نَزْراً أَي بَطِيئًا. ونِزَار: أَبو قَبِيلَةٍ، وَهُوَ نِزارُ بْنِ مَعَدّ بْنِ عَدنان. والتَّنَزُّر: الانتِساب إِلى نِزار بْنِ مُعَدٍّ. وَيُقَالُ: تَنَزَّر الرَّجُلُ إِذا تشَبَّه بالنِّزَارية أَو أَدخَل نفسَه فِيهِمْ. وَفِي الرَّوْضِ الأُنُفِ: سُمي نِزارٌ نِزاراً لأَن أَباه لمَّا وُلد لَهُ نَظَرَ إِلى نُور النُّبُوَّةِ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَهُوَ النُّور الَّذِي كَانَ يُنقل فِي الأَصلاب إِلى مُحَمَّدٍ، ﷺ، ففرِح فرَحاً شَدِيدًا ونَحَر وأَطعم وَقَالَ: إِن هَذَا كلَّه لَنَزْرٌ فِي حَقِّ هَذَا الْمَوْلُودِ، فسمي نِزاراً لذلك.
- خوث
خوث: خَوِثَ الرجلُ خَوَثاً، وَهُوَ أَخْوَثُ بَيِّنُ الخَوَثِ: عَظُمَ بَطْنُه واسْتَرْخى. وخَوِثَتِ الأُنثى، وَهِيَ خَوْثاء. والخَوْثاءُ مِنَ النِّسَاءِ أَيضاً: الحَدَثة الناعمةُ، ذاتُ صُدْرة؛ وَقِيلَ: النَّاعِمَةُ التارَّة؛ قَالَ أُمَيَّةُ بنُ حُرْثانَ: عَلِقَ القَلْبُ حُبَّها وهَواها، ... وَهِيَ بِكْرٌ غَريرةٌ خَوْثاءُ أَبو زَيْدٍ: الخَوْثاءُ الحِفْضاجَة مِنَ النِّسَاءِ؛ وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ: بِهَا كلُّ خَوْثاءِ الحَشَى مَرَئِيَّةٍ ... رَوَادٍ، يَزيدُ القُرْطُ سُوءَ قَذالِها قَالَ: الخَوْثاءُ المُسْتَرْخِيةُ الحَشَى. والرَّوَادُ: الَّتِي لَا تَسْتَقِرُّ فِي مَكَانٍ، رُبَّمَا تَجِيءُ وَتَذْهَبُ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: الخَوْثاءُ فِي بَيْتِ ابْنِ حُرْثانَ صفةٌ مَحْمودة، وَفِي بَيْتِ ذِي الرُّمَّةِ صفةٌ مَذْمُومَةٌ. وَفِي حَدِيثِ التِّلِبِّ بن ثَعْلَبة: أَصابَ النبيَّ، ﷺ، خَوْثَةٌ فاسْتَقْرَضَ مِنِّي طَعَامًا. قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: لَا أُراها مَحْفُوظَةً، وإِنما هِيَ حَوْبة، بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ، وَهِيَ الْحَاجَةُ. وخَوِثَ البطنُ والصَّدْرُ: امْتَلآ.
- صدد
صدد: الصَّدّ: الإِعْراضُ والصُّدُوف. صَدَّ عَنْهُ يَصِدُّ ويَصُدُّ صَدّاً وصُدُوداً: أَعرض. وَرَجُلٌ صادٌّ مِنْ قَوْمٍ صُدَّاد،، وامرأَة صادَّةٌ مِنْ نِسوة صَوادَّ وصُدَّادٍ أَيضاً؛ قَالَ الْقَطَامِيُّ: أَبْصارُهُنَّ إِلى الشُّبَّانِ مائِلَةٌ، ... وَقَدْ أَراهُنَّ عَنْهُمْ غَيْرَ صُدَّادِ[[. قوله [وقد أراهن عنهم] المشهور: عني]]. وَيُقَالُ: صَدَّهُ عَنِ الأَمر يَصُدُّه صَدّاً مَنَعَهُ وَصَرَفَهُ عَنْهُ. قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَصَدَّها مَا كانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ؛ يُقَالُ عَنِ الإِيمان، العادةُ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهَا لأَنها نشأَت وَلَمْ تَعْرِفْ إِلا قَوْمًا يَعْبُدُونَ الشَّمْسَ، فصَدَّتها العادةُ، وَهِيَ عَادَتُهَا، بِقَوْلِهِ: إِنَّها كانَتْ مِنْ قَوْمٍ كافِرِينَ؛ الْمَعْنَى صَدَّها كونُها مِنْ قَوْمٍ كَافِرِينَ عَنِ الإِيمان. وَفِي الْحَدِيثِ: فَلَا يَصُدَّنَّكم ذَلِكَ. وصدَّه عَنْهُ وأَصَدَّه: صَرَفَهُ. وَفِي التَّنْزِيلِ: فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ*؛ وَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: أَصَدَّ نِشاصَ ذِي القَرْنَيْنِ، حَتَّى ... تَوَلَّى عارِضُ المَلِكِ الهُمام وصَدَّدَه: كأَصَدَّه؛ وأَنشد الْفَرَّاءُ لِذِي الرُّمَّةِ: أُناسٌ أَصَدُّوا الناسَ بالسَّيْفِ عنهمُ، ... صُدُود السَّواقي عَنْ أُنوفِ الحَوائِمِ وَهَذَا الْبَيْتُ أَنشده الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ عَلَى هَذَا النَّصِّ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَصَوَابُ إِنشاده: صُدُودَ السَّواقي عن رؤُوسِ المخارِم والسَّواقي: مَجاري الْمَاءِ. والمَخْرِم: مُنْقَطَعُ أَنفِ الْجَبَلِ. يَقُولُ: صَدُّوا الناسَ عَنْهُمْ بالسيفِ كَمَا صُدَّتْ هَذِهِ الأَنهارُ عَنِ المَخارِم فَلَمْ تَسْتَطِعْ أَن تَرْتَفِعَ إِليها. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: لَا صَدَّ عَنْ ذَلِكَ؛ قَالَ: والتأْويل حَقّاً أَنت فَعَلْتَ ذَاكَ. وصَدَّ يَصِدُّ صَدّاً: اسْتَغْرَب ضَحِكاً. وصَدَّ يَصِدُّ صَدّاً: ضَجَّ وعَجَّ. وَفِي التَّنْزِيلِ وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ؛ وَقُرِئَ: يَصُدُّون، فَيَصِدُّون يَضِجُّون ويَعِجُّون كَمَا قدَّمنا، ويَصُدُّون يُعْرِضون، وَاللَّهُ أَعلم. الأَزهري: تَقُولُ صَدَّ يَصِدُّ ويَصُدُّ مِثْلَ شدَّ يَشِدُّ ويَشُدُّ، وَالِاخْتِيَارُ يصِدون، بِالْكَسْرِ، وَهِيَ قِرَاءَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ،. وَفَسَّرَهُ يَضِجُّون ويَعِجُّون [يَعُجُّون]. وقال الليث: إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّون، أَي يَضْحَكُونَ؛ قَالَ الأَزهري: وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي تَفْسِيرِهِ الْعَمَلُ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: يُقَالُ صَدَدْتُ فُلَانًا عَنْ أَمره أَصُدُّه صَدّاً فَصَدَّ يَصُدُّ، يَسْتَوِي فِيهِ لَفْظُ الْوَاقِعِ وَاللَّازِمِ، فإِذا كَانَ الْمَعْنَى يَضِجُّ ويَعِجُّ فَالْوَجْهُ الْجَيِّدُ صَدَّ يَصِدَّ مِثْلَ ضَجَّ يَضِجُّ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً، فالمُكاءُ الصَّفِير والتَّصْدية التَّصْفِيقُ، وَقِيلَ للتَّصْفِيق تَصْديَةٌ لأَن الْيَدَيْنِ تَتَصَافَقَانِ فَيُقَابِلُ صَفْقُ هَذِهِ صَفْقَ الأُخرى، وصدُّ هَذِهِ صَدَّ الأُخرى وَهُمَا وَجْهاها. والصَّدُّ: الهِجْرانُ؛ وَمِنْهُ فَيَصدُّ هَذَا ويَصُدُّ هَذَا أَي يُعرِض بِوَجْهِهِ عَنْهُ. ابْنُ سِيدَهْ: التَّصْدِيَةُ التَّصفيقُ والصَّوتُ عَلَى تَحْوِيلِ التَّضْعِيفِ. قَالَ: وَنَظِيرُهُ قَصَّيْتُ أَظفاري فِي حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ. قَالَ: وَقَدْ عَمِلَ فِيهِ سِيبَوَيْهِ بَابًا، وَقَدْ ذَكَرَ مِنْهُ يعقوبُ وأَبو عُبَيْدٍ أَحرفاً. الأَزهري: يُقَالُ صَدَّى يُصَدِّي تَصْدِيَةً إِذا صَفَّق، وأَصله صَدَّدَ يُصَدِّد فَكَثُرَتِ الدَّالَاتُ فَقُلِبَتْ إِحداهن يَاءً، كَمَا قَالُوا قَصَّيْتُ أَظفاري والأَصل قصَّصتُ أَظفاري. قَالَ: قَالَ ذَلِكَ أَبو عُبَيْدٍ وَابْنُ السِّكِّيتِ وَغَيْرُهُمَا. وصَدِيدُ الجُرْحِ: ماؤُه الرقيقُ الْمُخْتَلِطُ بِالدَّمِ قَبْلَ أَن تَغْلُظ المِدَّة. وَفِي الْحَدِيثِ: يُسْقَى مِنْ صَدِيدِ أَهلِ النارِ؛ هُوَ الدَّمُ وَالْقَيْحُ الَّذِي يَسِيلُ مِنَ الْجَسَدِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ الصدِّيق فِي الْكَفَنِ: إِنما هُوَ للمُهْلِ والصَّدِيدِ؛ ابْنُ سِيدَهْ: الصَّدِيدُ القَيْح الَّذِي كأَنه مَاءٌ وَفِيهِ شُكْلةٌ. وَقَدْ أَصَدَّ الجرحُ وصَدَّدَ أَي صَارَ فِيهِ المِدَّة. والصَّدِيدُ فِي الْقُرْآنِ: مَا يَسِيلُ مِنْ جُلُودِ أَهل النَّارِ، وَقِيلَ: هُوَ الحَمِيم إِذا أُغْلِيَ حَتَّى خَثُرَ. وَصَدِيدُ الفِضَّةِ: ذؤابَتُها، عَلَى التَّشْبِيهِ، وَبِذَلِكَ سُمِّي المُهْلَةُ. وَقَالَ أَبو إِسحق فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَيُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ: يَتَجَرَّعُه؛ قَالَ: الصَّدِيدُ مَا يَسِيلُ مِنْ أَهل النَّارِ مِنَ الدَّمِ وَالْقَيْحِ. وَقَالَ اللَّيْثُ: الصَّدِيدُ الدمُ الْمُخْتَلِطُ بِالْقَيْحِ فِي الجُرْح. وَفِي نَوَادِرِ الأَعراب: الصِّدادُ مَا اضْطَرَبَ[[. قوله [ما اضطرب إلخ] صوابه ما اصطدت به المرأة وهو إلخ كتبه السيد مرتضى بهامش الأَصل المعول عليه وهو نص القاموس]]. وَهُوَ السِّتْرُ. ابنُ بُزُرج: الصَّدُودُ مَا دَلَكْتَه عَلَى مِرْآةٍ ثُمَّ كَحَلْتَ بِهِ عَيْنًا. والصَّدُّ والصُّدُّ: الْجَبَلُ؛ قَالَتْ لَيْلَى الأَخيلية: أَنابِغَ، لَمْ تَنْبَغْ وَلَمْ تَكُ أَوّلا، ... وكنتَ صُنَيّاً بَيْنَ صَدَّين، مَجْهَلا وَالْجَمْعُ أَصْداد وصُدُود، وَالسِّينُ فِيهِ لُغَةٌ. والصَّدُّ: الْمُرْتَفِعُ مِنَ السَّحَابِ تَرَاهُ كَالْجَبَلِ، وَالسِّينُ فِيهِ أَعلى. وصُدَّا الْجَبَلِ: نَاحِيَتَاهُ فِي مَشْعَبِه. والصَّدَّان: نَاحِيَتَا الشِّعْب أَو الْجَبَلِ أَو الْوَادِي، الْوَاحِدُ صَدٌّ، وَهُمَا الصَّدَفان أَيضاً؛ وَقَالَ حُمَيْدٌ: تَقَلْقَلَ قِدْحٌ، بَيْنَ صَدَّين، أَشْخَصَتْ ... لَهُ كَفُّ رامٍ وِجْهَةً لَا يُريدُها قَالَ: وَيُقَالُ لِلْجَبَلِ صَدٌّ وسَدٌّ. قَالَ أَبو عَمْرٍو: يُقَالُ لِكُلِّ جَبَلٍ صَدٌّ وصُدٌّ وسَدٌّ وسُدٌّ. قَالَ أَبو عَمْرٍو: الصُّدَّان الْجَبَلَانِ، وأَنشد بَيْتَ لَيْلَى الأَخيلية. وَقَالَ: الصُّنَيُّ شِعْبٌ صَغِيرٌ يَسِيل فِيهِ الْمَاءُ، والصَّدُّ الْجَانِبُ. والصَّدَدُ: النَّاحِيَةُ. والصَّدَدُ: مَا اسْتَقْبَلك. وَهَذَا صَدَدَ هَذَا وبصَدَدِه وَعَلَى صَدَده أَي قُبَالَتَه. والصَّدَدُ: القُرْب. والصَّدَدُ: القَصْد. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَالَ سِيبَوَيْهِ هُوَ صَدَدُك وَمَعْنَاهُ القصْدُ. قَالَ: وَهِيَ مِنَ الْحُرُوفِ الَّتِي عَزَلَها ليفسر معانيها لأَنها غرائب. وَيُقَالُ: صَدَّ السبيلُ[[. قوله [صد السبيل إلخ] عبارة الأَساس صد السبيل إذا اعترض دونه مانع من عقبة أَو غيرها فأخذت في غيره]] إِذا اسْتَقْبَلَكَ عَقَبَةٌ صَعْبَةٌ فتركتَها وأَخَذتَ غَيْرَهَا؛ قَالَ الشَّاعِرُ: إِذا رأَيْنَ علَماً مُقْوَدَّا، ... صَدَدْنَ عَنْ خَيْشُومِها وصَدَّا وَقَوْلُ أَبي الهَيْثم: فكُلُّ ذلكَ مِنَّا والمَطِيُّ بِنَا، ... إِليكَ أَعْناقُها مِن واسِطٍ صَدَدُ قَالَ: صَدَدٌ قَصْدٌ. وصَدَدُ الطَّرِيقِ: مَا اسْتَقْبَلَكَ مِنْهُ. وأَما قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: أَمَّا مَنِ اسْتَغْنى فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى؛ فَمَعْنَاهُ تَتَعَرَّضُ لَهُ وتَمِيل إِليه وتُقْبِل عَلَيْهِ. يُقَالُ: تَصَدّى فُلَانٌ لِفُلَانٍ يَتَصَدّى إِذا تَعَرَّض لَهُ، والأَصل فِيهِ أَيضاً تَصَدَّد يتَصَدَّد. يُقَالُ: تَصَدَّيت لَهُ أَي أَقْبَلْتُ عَلَيْهِ؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ: لمَّا رَأَيْتُ وَلَدي فِيهِمْ مَيَلْ ... إِلى البُيوتِ، وتَصَدَّوْا لِلحَجَلْ قَالَ الأَزهري: وأَصله مِنَ الصَّدَد وَهُوَ مَا اسْتَقبلكَ وَصَارَ قُبالَتَكَ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: مَعْنَى قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى؛ أَي أَنت تُقْبِلُ عَلَيْهِ، جَعَلَهُ مِنَ الصَّدَدِ وَهُوَ القُبالَةُ. وَقَالَ اللَّيْثُ: يُقَالُ هَذِهِ الدارُ عَلَى صَدَدِ هَذِهِ أَي قُبالَتَها. وَدَارِي صَدَدَ دارِه أَي قُبالَتَها، نَصْب عَلَى الظَّرْفِ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: الصَّدَدُ والصَّقَبُ القُرْبُ. قَالَ الأَزهري: فَجَائِزٌ أَن يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى؛ أَي تَتَقَرَّب إِليه عَلَى هَذَا التأْويل. والصُّدّاد، بِالضَّمِّ وَالتَّشْدِيدِ: دُوَيْبَّةٌ وَهِيَ مِنْ جِنْسِ الجُرْذانِ؛ قَالَ أَبو زَيْدٍ: هُوَ فِي كَلَامِ قَيْسٍ سامُّ أَبْرَصَ. ابْنُ سِيدَهْ: الصُّدَّادُ سامُّ أَبْرَصَ، وَقِيلَ: الوَزَغ؛ أَنشد يَعْقُوبُ: مُنْجَحِراً مُنْجَحَرَ الصُّدّادِ ثُمَّ فَسَّرَهُ بِالْوَزَغِ، وَالْجَمْعُ مِنْهُمَا الصَّدائدُ، عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ؛ وأَنشد الأَزهري: إِذا مَا رَأَى إِشْرافَهُنَّ انْطَوَى لَها ... خَفِيٌّ، كَصُدَّادِ الجَديرَةِ، أَطْلَسُ والصَّدّى، مقصورٌ: تِينٌ أَبيضُ الظَّاهِرِ أَكحلُ الجوفِ إِذا أُريدَ تزبيبهُ فُلْطِح، فيجيءُ كأَنه الفَلَكُ، وَهُوَ صَادِقُ الْحَلَاوَةِ؛ هَذَا قَوْلُ أَبي حَنِيفَةَ. وصَدّاءُ: اسْمُ بِئْرٍ، وَقِيلَ: اسْمُ رَكِيَّة عَذْبَةِ الْمَاءِ، وَرَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا المَثَل: ماءٌ وَلَا كَصَدَّاء؛ أَنشد أَبو عُبَيْدٍ: وإِنِّي وتَهْيامِي بِزَيْنَبَ كَالَّذِي ... يُحاوِلُ، مِنْ أَحْواضِ صَدَّاءَ، مَشْرَبا وَقِيلَ لأَبي عَلِيٍّ النَّحْوِيِّ: هُوَ فَعْلاءُ مِنَ الْمُضَاعَفِ، فَقَالَ: نَعَمْ؛ وأَنشد لِضِرَارِ بْنِ عُتْبَةَ الْعَبْشَمِيِّ: كأَنِّيَ، مِنْ وَجْدٍ بزَيْنَبَ، هائمٌ، ... يُخالسُ مِنْ أَحْواض صَدَّاءَ مَشْرَبا يَرَى دُونَ بَرْدِ الماءِ هَوْلًا وذادَةً، ... إِذا شَدَّ صَاحُوا قَبْلَ أَنْ يَتَحَبَّبَا وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: صَدْآءُ، بِالْهَمْزِ، مِثْلَ صَدْعاءَ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: سأَلت عَنْهُ رَجُلًا فِي الْبَادِيَةِ فَلَمْ يَهْمِزْهُ. والصُّدَّادُ:[[. هو كرمان وكتاب كما في القاموس.]]: الطريق إِلى الماء.
- أيد
أيد: الأَيْدُ والآدُ جَمِيعًا: الْقُوَّةُ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: مِنْ أَن تبدلت بآدِي آدا يَعْنِي قُوَّةَ الشَّبَابِ. وَفِي خُطْبَةِ عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: وأَمسكها مِنْ أَن تَمُورَ بأَيْدِه أَي بِقُوَّتِهِ؛ وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذَا الْأَيْدِ؛ أَي ذَا الْقُوَّةِ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: كَانَتْ قُوَّتُهُ عَلَى الْعِبَادَةِ أَتم قُوَّةٍ، كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوُمًا، وَذَلِكَ أَشدّ الصَّوْمِ، وَكَانَ يُصَلِّي نِصْفَ اللَّيْلِ؛ وَقِيلَ: أَيْدُه قُوَّتُهُ عَلَى إِلانةِ الْحَدِيدِ بإِذن اللَّهِ وَتَقْوِيَتِهِ إِياه. وَقَدْ أَيَّده عَلَى الأَمر؛ أَبو زَيْدٍ: آدَ يَئِيد أَيداً إِذا اشْتَدَّ وَقَوِيَ. والتأْييد: مَصْدَرٌ أَيَّدته أَي قَوَّيْتُهُ؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ؛ وَقُرِئَ: إِذ آيَدْتُك أَي قوّيتك، تقول منه: آيَدْته عَلَى فاعَلْته وَهُوَ مؤيَد. وَتَقُولُ مِنَ الأَيْد: أَيَّدته تأْييداً أَي قوَّيته، وَالْفَاعِلُ مؤَيِّدٌ وَتَصْغِيرُهُ مؤَيِّد أَيضاً وَالْمَفْعُولُ مُؤَيَّد؛ وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ؛ قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: آدَ يَئِيدُ إِذا قَوِيَ، وآيَدَ يُؤْيِدُ إِيآداً إِذا صَارَ ذَا أَيد، وَقَدْ تأَيَّد. وأُدت أَيْداً أَي قوِيتُ. وتأَيد الشَّيْءُ: تَقَوَّى. وَرَجُلٌ أَيِّدٌ. بِالتَّشْدِيدِ، أَي قَوِيٌّ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: إِذا القَوْسُ وَتَّرها أَيِّدٌ، ... رَمَى فأَصاب الكُلى والذُّرَا يَقُولُ: إِذا اللَّهُ تَعَالَى وتَّر القوسَ الَّتِي فِي السَّحَابِ رَمَى كُلى الإِبل وأَسنمتَها بِالشَّحْمِ، يَعْنِي مِنَ النَّبَاتِ الَّذِي يَكُونُ مِنَ الْمَطَرِ. وَفِي حَدِيثِ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ: إِنَّ رُوحَ الْقُدُسِ لَا تَزَالُ تُؤَيِّدُك أَي تُقَوِّيكَ وَتَنْصُرُكَ وَالْآدُ: الصُّلب. والمؤيدُ: مِثَالُ الْمُؤْمِنِ: الأَمر الْعَظِيمُ وَالدَّاهِيَةُ؛ قَالَ طَرَفَةُ: تَقُولُ وَقَدْ، تَرَّ الوظيفُ وساقُها: ... أَلستَ تَرى أَنْ قَدْ أَتيتَ بمُؤْيِدِ؟ وَرَوَى الأَصمعي بمؤيَد، بِفَتْحِ الْيَاءِ، قَالَ: وَهُوَ الْمُشَدَّدُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ؛ وأَنشد للمثَقِّب العَبْدي: يَبْني، تَجَاليدي وأَقْتادَها، ... ناوٍ كرأْسِ الفَدَنِ المُؤْيَدِ يُرِيدُ بِالنَّاوِي: سَنَامَهَا وَظَهْرَهَا. والفدَن: الْقَصْرُ. وَتَجَالِيدُهُ: جِسْمُهُ. والإِيادُ: مَا أُيِّدَ بِهِ الشَّيْءُ؛ اللَّيْثُ: وإِيادُ كُلِّ شَيْءٍ مَا يُقَوَّى بِهِ مِنْ جَانِبَيْهِ، وَهُمَا إِياداه. وإِياد الْعَسْكَرِ: الْمَيْمَنَةُ وَالْمَيْسَرَةُ؛ وَيُقَالُ لِمَيْمَنَةِ الْعَسْكَرِ وَمَيْسَرَتِهِ: إِياد؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: عَنْ ذِي إِيادَينِ لَهَامٍ، لَوْ دَسَرْ ... برُكْنهِ أَركانَ دَمْخٍ، لانْقَعَرْ وَقَالَ يَصِفُ الثَّوْرَ: مُتَّخِذًا مِنْهَا إِياداً هدَفا وَكُلُّ شَيْءٍ كَانَ وَاقِيًا لِشَيْءٍ، فَهُوَ إِيادُه. والإِياد: كُلُّ مَعْقل أَو جَبَلٍ حَصِينٍ أَو كَنَفٍ وَسِتْرٍ وَلَجَأٍ؛ وَقَدْ قِيلَ: إِن قَوْلَهُمْ أَيده اللَّهُ مُشْتَقٌّ مِنْ ذَلِكَ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَكُلُّ شَيْءٍ كَنَفَك وَسِتْرَكَ: فَهُوَ إِياد. وَكُلُّ مَا يُحْرَزُ بِهِ: فَهُوَ إِياد؛ وَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ يَصِفُ نَخِيلًا: فأَثَّتْ أَعاليه وآدتْ أُصولُه، ... وَمَالَ بِقِنْيانٍ مِنَ البُسْرِ أَحمرا آدَتْ أُصوله: قَوِيَتْ، تَئيدُ أَيْداً. والإِيادُ: التُّرَابُ يُجْعَلُ حَوْلَ الْحَوْضِ أَو الخباءِ يَقْوَى بِهِ أَو يَمْنَعُ مَاءُ الْمَطَرِ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ الظَّلِيمَ: دَفَعْنَاهُ عَنْ بَيضٍ حسانٍ بأَجْرَعٍ، ... حَوَى حَوْلَها مِنْ تُرْبهِ بإِيادِ يَعْنِي طَرَدْنَاهُ عَنْ بَيْضِهِ. وَيُقَالُ: رَمَاهُ اللَّهُ بإِحدى الْمَوَائِدِ وَالْمَآوِدِ أَي الدواهي. والإِياد: ماحَنا مِنَ الرَّمْلِ. وإِياد: اسْمُ رَجُلٍ، هُوَ ابْنُ مَعَدٍّ وَهُمُ الْيَوْمَ بِالْيَمَنِ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: هُمَا إِيادانِ: إِياد بْنُ نِزَارٍ، وإِياد بْنُ سُود بْنِ الحُجر بْنِ عَمَّارِ بْنِ عَمْرٍو. الْجَوْهَرِيُّ: إِيادُ حَيٍّ مِنْ مَعَدٍّ؛ قَالَ أَبو دُواد الإِيادي: فِي فُتوٍّ حَسَنٍ أَوجهُهُمْ، ... مِنْ إِياد بْنِ نِزار بن مُضر.
- نزز
نزز: النَّزُّ والنِّزُّ، وَالْكَسْرُ أَجود: مَا تَحَلَّب مِنَ الأَرض مِنَ الْمَاءِ، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ. وأَنَزَّت الأَرضُ: نَبَعَ مِنْهَا النَّزُّ. وأَنَزَّت: صَارَتْ ذَاتَ نَزٍّ وَصَارَتْ مَنَاقِعَ للنَّزِّ. ونَزَّتِ الأَرضُ: صَارَتْ ذَاتَ نَزٍّ. ونَزَّتْ: تَحَلَّبَ مِنْهَا النَّزُّ. وَفِي حَدِيثِ الحرث ابن كِلْدَةَ قَالَ لِعُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: الْبِلَادُ الوَبِئةُ ذاتُ الأَنْجالِ وَالْبَعُوضِ والنَّزِّ؛ وَفِي بَعْضِ الأَوصاف: أَرض مَنَاقِعِ النَّزِّ حَبُّها لَا يُجَزُّ، وقَصَبُها لَا يَهْتَزُّ. وأَرض نازَّة ونَزَّة: ذَاتُ نَزٍّ؛ كِلْتَاهُمَا عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. والنَّزُّ والنِّزُّ: السخيُّ الذَّكيُّ الْخَفِيفُ؛ وأَنشد: وصاحِبٍ أَبْدَأَ حُلْواً مُزّا ... فِي حاجةِ القومِ خُفافاً نِزَّا وأَنشد بَيْتَ جَرِيرٍ يَهْجُو الْبَعِيثُ: لَقًى حَمَلَتْه أُمُّه وَهِيَ ضَيْفَةٌ، ... فجاءتْ بِنَزٍّ للضِّيافة أَرْشَما قَالَ: أَراد بالنَّزِّ هَاهُنَا خِفَّةَ الطَّيْشِ لَا خِفَّةَ الرُّوحِ وَالْعَقْلِ. قَالَ: وأَراد بالنُّزالة[[. قوله [وأراد بالنزالة] لعل البيت روي بنز للنزالة، فنقل عبارة من شرح عليها، وإلا فالذي في البيت للضيافة وكذلك في الصحاح نعم رواه شارح القاموس من نزالة]] الْمَاءَ الَّذِي أَنزله الْمُجَامِعُ لأُمه. وَنَاقَةٌ نَزَّةٌ: خَفِيفَةٌ؛ وَقَوْلُهُ: عَهْدِي بجنَّاح إِذا مَا اهْتَزَّا، ... وأَذْرَتِ الريحُ تُراباً نَزَّا، أَنْ سَوْفَ يُمْطِيه وَمَا ارْمأَزّا أَي يَمْضِي عَلَيْهِ. ونَزّاً أَي خَفِيفًا. وظَلِيم نَزٌّ: سَرِيعٌ لَا يَسْتَقِرَّ فِي مَكَانٍ؛ قَالَ: أَو بَشَكَى وَخْدَ الظَّلِيم النَّزِّ وَخْد: بَدَلٌ مِنْ بَشَكَى أَو مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَصْدَرِ. والمِنَزُّ: الْكَثِيرُ الْحَرَكَةِ. والمِنَزُّ: المَهْدُ مَهْدُ الصَّبِيُّ. ونَزَّ الظبيُ يَنِزُّ نَزِيزاً: عَدَا وصَوَّتَ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: فلاةٌ يَنِزُّ الظَّبْيُ فِي جِحَراتِها، ... نَزِيزَ خِطامِ القوْسِ يُحْذَى بِهَا النَّبْلُ ونَزَّزَه عَنْ كَذَا أَي نَزَّهه. وَقَتَلَتْهُ النَّزَّة أَي الشَّهْوَةُ. وَفِي نَوَادِرِ الأَعراب: فُلَانٌ نَزِيزٌ أَي شَهْوَانُ، وَيُقَالُ: نِزُّ شَرٍّ ونِزازُ شَرٍّ ونَزِيزُ شَرٍّ.
- بكا
بكا: البُكَاء يُقْصَرُ وَيُمَدُّ؛ قاله الْفَرَّاءُ وَغَيْرُهُ، إِذَا مَدَدْتَ أَردتَ الصوتَ الَّذِي يَكُونُ مَعَ الْبُكَاءِ، وَإِذَا قَصرت أَردتَ الدُّمُوعَ وَخُرُوجَهَا؛ قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ، وَزَعَمَ ابْنُ إِسْحَاقَ أَنه لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ وأَنشده أَبو زَيْدٍ لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ فِي أَبيات: بَكَتْ عَيْنِي، وحقَّ لَهَا بُكاها، ... وَمَا يُغْني البُكاءُ وَلَا العَويلُ عَلَى أَسَد الإِلهِ غَداةَ قَالُوا: ... أَحَمْزَةُ ذَاكُمُ الرجلُ القتيلُ؟ أُصِيبَ الْمُسْلِمُونَ بِهِ جَمِيعًا ... هُنَاكَ، وَقَدْ أُصيب بِهِ الرسولُ أَبا يَعْلى لَكَ الأَركانُ هُدَّتْ، ... وأَنتَ الماجدُ البَرُّ الوصولُ عَلَيْكَ سلامُ رَبِّكَ فِي جِنانٍ، ... مُخالطُها نَعيمٌ لَا يزولُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَهَذِهِ مِنْ قَصِيدَةٍ ذَكَرَهَا النَّحَّاسُ فِي طَبَقَاتِ الشُّعَرَاءِ، قَالَ: وَالصَّحِيحُ أَنها لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ؛ وَقَالَتِ الْخَنْسَاءُ فِي البُكَاء الْمَمْدُودِ تَرْثِي أَخاها: دَفَعْتُ بِكَ الخُطوبَ وأَنت حيٌّ، ... فَمَنْ ذَا يَدْفَعُ الخَطْبَ الجَليلا؟ إِذَا قَبُحَ البُكاء عَلَى قَتيل، ... رأَيتُ بُكَاءَك الحَسَنَ الْجَمِيلَا وَفِي الْحَدِيثِ: فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا بُكَاءً فَتَبَاكَوْا أَي تَكَلَّفُوا البُكاء، وَقَدْ بَكَى يَبْكِي بُكَاءً وبُكىً؛ قَالَ الْخَلِيلُ: مَنْ قَصَرَهُ ذَهَبَ بِهِ إِلَى مَعْنَى الْحُزْنِ، وَمَنْ مَدَّهُ ذَهَبَ بِهِ إِلَى مَعْنَى الصَّوْتِ، فَلَمْ يبالِ الخليلُ اختلافَ الْحَرَكَةِ التي بين باء الْبُكَا وَبَيْنَ حَاءِ الْحُزْنِ، لأَن ذَلِكَ الخَطَر يَسِيرٌ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ:، وَهَذَا هُوَ الَّذِي جَرَّأَ سِيبَوَيْهِ عَلَى أَن قَالَ وَقَالُوا النَّضْرُ، كَمَا قَالُوا الحَسَنُ، غَيْرَ أَن هَذَا مسكَّن الأَوسط، إِلَّا أَن سِيبَوَيْهِ زَادَ عَلَى الْخَلِيلِ لأَن الْخَلِيلَ مَثَّلَ حَرَكَةً بِحَرَكَةٍ وَإِنِ اخْتَلَفَتَا، وَسِيبَوَيْهِ مَثَّلَ سَاكِنَ الأَوسط بِمُتَحَرِّكِ الأَوسط، وَلَا مَحَالَةَ أَن الْحَرَكَةَ أَشبه بِالْحَرَكَةِ وَإِنِ اخْتَلَفَتَا مِنَ السَّاكِنِ بِالْمُتَحَرِّكِ، فَقَصَّرَ سِيبَوَيْهِ عَنِ الْخَلِيلِ، وحُقَّ لَهُ ذَلِكَ، إِذِ الْخَلِيلُ فَاقِدُ النَّظِيرِ وَعَادِمُ الْمَثِيلِ؛ وَقَوْلُ طَرَفَةَ: وَمَا زَالَ عَنِّي مَا كَنَنْتُ يَشُوقُني، ... وَمَا قُلْتُ حَتَّى ارْفَضَّتِ العينُ بَاكِيَا فَإِنَّهُ ذكَّر بَاكِيًا وَهِيَ خَبَرٌ عَنِ الْعَيْنِ، وَالْعَيْنُ أُنثى، لأَنه أَراد حَتَّى ارْفَضَّتِ الْعَيْنُ ذَاتَ بُكَاءٍ، وَإِنْ كَانَ أَكثر ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ فِيمَا كَانَ مَعْنَى فَاعِلٍ لَا مَعْنَى مَفْعُولٍ، فَافْهَمْ، وَقَدْ يَجُوزُ أَن يُذَكَّرَ عَلَى إِرَادَةِ الْعُضْوِ، وَمِثْلُ هَذَا يَتَّسِعُ فِيهِ الْقَوْلُ؛ وَمَثْلُهُ قَوْلِ الأَعشى: أَرَى رَجُلًا مِنْهُمْ أَسِيفاً، كأَنما ... يَضُمُّ إِلَى كَشْحَيْهِ كَفّاً مُخَضَّبا أَي ذاتَ خِضَابٍ، أَو عَلَى إِرَادَةِ الْعُضْوِ كَمَا تَقَدَّمَ؛ قَالَ: وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ مُخَضَّبًا حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ الَّذِي فِي يَضُمُّ. وبَكَيْتُه وبَكَيْتُ عَلَيْهِ بِمَعْنًى. قَالَ الأَصمعي: بَكَيْتُ الرجلَ وبَكَّيْتُه، بِالتَّشْدِيدِ، كِلَاهُمَا إِذَا بَكَيْتَ عَلَيْهِ، وأَبْكَيْته إِذَا صَنَعْتُ بِهِ مَا يُبْكِيه، قَالَ الشَّاعِرُ: الشمسُ طَالِعَةٌ، ليستْ بكاسفةٍ، ... تُبْكي عليكَ نُجومَ اللَّيْلِ والقَمرا[[. رواية ديوان جرير: تُبْكِي عليك أَي الشمس، ونصب نجوم الليل والقمر بكاسفة]]. واسْتَبْكَيْتُه وأَبْكَيْتُه بمعنى. والتِّبْكَاء: البُكاء؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: قَالَ بَعْضُ نِسَاءِ الأَعراب فِي تأْخيذ الرِّجَالِ أَخَّذتُه فِي دُبَّاء مُمَلأٍ مِنَ الْمَاءِ مُعَلَّقٍ بتِرْشاء فَلَا يَزَلْ فِي تِمْشاء وعينُه فِي تِبْكاء، ثُمَّ فَسَّرَهُ فَقَالَ: التِّرشاءُ الحَبْلُ، والتِّمْشاء المَشيُ، والتِّبْكَاءُ البُكاء، وَكَانَ حُكْمُ هَذَا أَن يَقُولَ تَمْشاء وتَبْكاء لأَنهما مِنَ الْمَصَادِرِ الْمَبْنِيَّةِ لِلتَّكْثِيرِ كالتَّهْذار فِي الهَذْر والتَّلْعاب فِي اللَّعب، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمَصَادِرِ الَّتِي حَكَاهَا سِيبَوَيْهِ، وَهَذِهِ الأُخْذَة قَدْ يَجُوزُ أَن تَكُونَ كُلُّهَا شِعْرًا، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَهُوَ مِنْ مَنْهوك الْمُنْسَرِحِ؛ وَبَيْتُهُ: صَبْراً بَنِي عَبْد الدارْ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: التَّبْكَاء، بِالْفَتْحِ، كَثْرَةُ البُكاء؛ وأَنشد: وأَقْرَحَ عَيْنَيَّ تَبْكَاؤُه، ... وأَحدَثَ فِي السَّمْعِ مِنِّي صَمَمْ وباكَيْتُ فُلَانًا فَبَكَيْتُه إِذَا كنتَ أَكثرَ بُكاءً مِنْهُ. وتَبَاكَى: تَكَلَّف البُكاءَ. والبَكِيُّ: الْكَثِيرُ البُكاء، عَلَى فَعِيلٍ. وَرَجُلٌ بَاكٍ، وَالْجَمْعُ بُكَاة وبُكِيٌّ، عَلَى فُعُول مِثْلَ جَالِسٍ وجُلُوس، إِلَّا أَنهم قَلَبُوا الْوَاوَ يَاءً. وأَبْكَى الرجلَ: صَنَع بِهِ مَا يُبْكيه. وبَكَّاه عَلَى الفَقيدِ: هَيَّجه لِلْبُكَاءِ عَلَيْهِ وَدَعَاهُ إِلَيْهِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ صَفيَّةُ قُومي وَلَا تَقْعُدِي، ... وبَكِّي النساءَ عَلَى حَمْزه وَيُرْوَى: وَلَا تَعْجزي، هَكَذَا رُوِيَ بالإِسكان، فَالزَّايُ عَلَى هَذَا هُوَ الرَّوِيُّ لَا الْهَاءُ لأَنها هَاءُ تَأْنِيثٍ، وَهَاءُ التأْنيث لَا تَكُونُ رَوِيًّا، وَمَنْ رَوَاهُ مُطْلَقًا قَالَ: عَلَى حَمْزَةَ، جَعَلَ التَّاءَ هِيَ الرَّوِيَّ وَاعْتَقَدَهَا تَاءً لَا هَاءً لأَن التَّاءَ تَكُونُ رَوِيًّا، وَالْهَاءُ لَا تَكُونُ الْبَتَّةَ رَوِيًّا. وبَكَاه بُكاءً وبَكَّاه، كِلَاهُمَا: بَكَى عَلَيْهِ وَرَثَاهُ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ثَعْلَبٌ: وكنتُ مَتَى أَرى زِقّاً صَريعاً، ... يُناحُ عَلَى جَنازَتِه، بَكَيْتُ فَسَّرَهُ فَقَالَ: أَراد غَنَّيْتُ، فَجَعَلَ الْبُكَاءَ بِمَنْزِلَةِ الغِناء، وَاسْتَجَازَ ذَلِكَ لأَن البُكَاء كَثِيرًا مَا يَصْحَبه الصَّوْتُ كَمَا يَصْحَبُ الصَّوْتُ الْغِنَاءَ. والبَكَى، مَقْصُورٌ: نَبْتٌ أَو شَجَرٌ، وَاحِدَتُهُ بَكاة. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: البَكَاة مثلُ البَشامة لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا إِلَّا عِنْدَ الْعَالِمِ بِهِمَا، وَهُمَا كَثِيرًا مَا تَنْبُتَانِ مَعًا، وَإِذَا قُطِعَتِ البَكاة هُريقت لَبَنًا أَبيض؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَضَيْنَا عَلَى أَلف البُكَى بِالْيَاءِ لأَنها لَامٌ لِوُجُودِ ب ك ي وَعَدَمُ ب ك و، والله أَعلم.
- ترص
ترص: التَّرِيصُ: المحكمُ، تَرُصَ الشيءُ تَراصةً، فَهُوَ مُتْرَصٌ وتَرِيص مِثْلَ مَاءٌ مُسْخَن وسَخِين وحبْل مُبْرم وبَرِيم أَي مُحْكم شَدِيدٍ؛ قَالَ: وشُدَّ يدَيْكَ بالعَقْدِ التَّرِيصِ وأَتْرَصَه هُوَ وتَرَصه وتَرَّصَه: أَحْكَمه وقَوَّمَه؛ قَالَ ذُو الإِصْبع العَدْوانيّ يَصِفُ نَبْلًا: تَرَّصَ أَفْواقَها وقَوَّمَها ... أَنْبَلُ عَدْوانَ كُلِّها صَنَعا أَنْبَلُها: أَعْمَلُها بالنَّبْل، وَقِيلَ: أَحْذَقُها؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وشاهدُ أَتْرَصَه قَوْلُ الأَعشى: وَهَلْ تُنْكَرُ الشمسُ فِي ضَوْئِها، ... أَو القَمَرُ الباهِرُ المُتْرَصُ؟ ومِيزانٌ تَرِيصٌ أَي مُقَوَّم. وَفِي الْحَدِيثِ: لَوْ وُزِنَ رَجاءُ الْمُؤْمِنِ وخَوْفُه بميزانٍ تَرِيصٍ مَا زادَ أَحدُهما عَلَى الْآخَرِ أَي بِمِيزَانٍ مُسْتوٍ، والتَّرِيصُ، بِالصَّادِّ الْمُهْمَلَةِ: المُحْكَم المُقَوَّمُ. وَيُقَالُ: أَتْرِصْ ميزانَك فإِنه شائلٌ أَي سَوِّه وأَحْكِمْه. وفرسٌ تارِصٌ: شَدِيدٌ وَثِيقٌ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: قَدْ أَغْتَدي بالأَعْوَجِيِّ التارِصِ