لسان العرب
معجم من تصنيف ابن منظور الأنصاري (630-711 هـ). يعد أشهر المعاجم العربية من غير منازع، لضخامة مادته واشتماله على مجموعة كبيرة من الشواهد الصحيحة التي استقاها من القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف ومن أمثال العرب وأشعارها. جمع فيه ابن منظور أمهات كتب اللغة فكاد يغني عنها جميعاً. يضم 80,000 مادة لغوية وهو ضعف ما في الصحاح. رتبه على نظام الأبواب والفصول حسب أواخر الكلمات مثل الصحاح. اعتمد على خمسة مصادر رئيسية: تهذيب اللغة للأزهري، والمحكم لابن سيده، والصحاح للجوهري، وحواشي ابن بري على الصحاح، والنهاية في غريب الحديث لابن الأثير.
الجذور
- رقع
رقع: رقَع الثوبَ والأَديم بالرِّقاع يَرْقَعُه رَقْعاً ورقَّعَه: أَلحَمَ خَرْقه، وَفِيهِ مُتَرَقَّعٌ لِمَنْ يُصْلِحه أَي موضعُ تَرْقِيع كَمَا قَالُوا فِيهِ مُتَنَصَّح أَي مَوْضِعُ خِياطة. وَفِي الْحَدِيثِ: المؤمنُ واهٍ راقِعٌ فالسَّعِيدُ مَن هلَك عَلَى رَقْعِه، قَوْلُهُ واهٍ أَي يَهِي دِينُه بِمَعْصِيَتِهِ ويَرْقَعُهُ بِتَوْبَتِهِ، مِنْ رَقَعْت الثوبَ إِذا رَمَمْته. واسْتَرْقَع الثوبُ أَي حانَ لَهُ أَن يُرْقَعَ. وتَرْقِيعُ الثَّوْبِ: أَن تُرَقِّعَه فِي مَوَاضِعَ. وَكُلُّ مَا سَدَدْت مِنْ خَلّة، فَقَدْ رَقَعْتَه ورَقَّعْته؛ قَالَ عُمر بْنُ أَبي رَبِيعةَ: وكُنَّ، إِذا أبْصَرْنَني أَو سَمِعْنَني، ... خَرَجْن فَرَقَّعْنَ الكُوى بالمَحاجِرِ[[. في ديوان عمر: سَعَين مكان خرجن.]] وأَراه عَلَى الْمَثَلِ. وَقَدْ تَجاوَزُوا بِهِ إِلى مَا لَيْسَ بِعَيْن فَقَالُوا: لَا أَجِدُ فيكَ مَرْقَعاً لِلْكَلَامِ. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: خَطِيب مِصْقَعٌ، وشاعِرٌ مِرْقَعٌ، وحادٍ قُراقِرٌ مِصْقع يَذْهَب فِي كُلِّ صُقْع مِنَ الْكَلَامِ، ومِرْقع يَصِلُ الْكَلَامَ فيَرْقَع بعضَه بِبَعْضٍ. والرُّقْعةُ: مَا رُقِع بِهِ: وَجَمْعُهَا رُقَعٌ ورِقاعٌ. والرُّقْعة: وَاحِدَةُ الرِّقاع الَّتِي تُكْتَبُ. وَفِي الْحَدِيثِ: يَجِيء أَحدُكم يومَ القِيامة عَلَى رقَبته رِقاع تَخْفِق؛ أَراد بالرِّقاعِ مَا عَلَيْهِ مِنَ الحُقوق الْمَكْتُوبَةِ في الرقاع، وخُفُوقُها حرَكَتُها. والرُّقْعة: الخِرْقة. والأَرْقَعُ والرَّقِيعُ: اسْمَانِ لِلسَّمَاءِ الدُّنيا لأَنّ الْكَوَاكِبَ رَقَعَتْها، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لأَنها مَرْقُوعة بِالنُّجُومِ، وَاللَّهُ أَعلم، وَقِيلَ: سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لأَنها رُقِعت بالأَنوار الَّتِي فِيهَا، وَقِيلَ: كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنَ السَّمَاوَاتِ رَقِيع للأُخرى، وَالْجَمْعُ أَرْقِعةٌ، وَالسَّمَاوَاتُ السَّبْعُ يُقَالُ إِنها سَبْعَةُ أَرْقِعة، كلٌ سَماء مِنْهَا رَقَعت الَّتِي تَلِيهَا فَكَانَتْ طَبَقاً لَهَا كَمَا تَرْقَع الثوبَ بالرُّقعة. وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ قَوْلِ النَّبِيِّ، ﷺ، لسعْد بْنِ مُعَاذٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، حِينَ حَكَمَ فِي بَنِي قُرَيْظةَ: لقدْ حَكَمْتَ بِحُكْمِ اللَّهِ مِنْ فَوقِ سَبعة أَرْقِعة، فَجَاءَ بِهِ عَلَى التَّذْكِيرِ كأَنه ذَهب بِهِ إِلى مَعْنَى السقْف، وَعَنَى سَبْعَ سَمَاوَاتٍ، وكلُّ سَمَاءٍ يُقَالُ لَهَا رَقِيع، وَقِيلَ: الرَّقِيع اسْمُ سَمَاءِ الدُّنْيَا فأَعْطَى كُلَّ سَماء اسْمَها. وَفِي الصِّحَاحِ: والرَّقِيع سَمَاءُ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ سَائِرُ السَّمَاوَاتِ. والرَّقِيعُ: الأَحمق الَّذِي يَتَمَزَّقُ عَلَيْهِ عَقْلُه، وَقَدْ رَقُع، بِالضَّمِّ، رَقاعةً، وهو الأَرْقَعُ والمَرْقَعانُ، والأُنثى مَرْقَعانة، ورَقْعاءُ، مولَّدة، وَسَمِّي رَقِيعاً لأَن عَقْلَهُ قَدْ أَخْلَق فاسْتَرَمَّ وَاحْتَاجَ إِلى أَن يُرْقَع. وأَرْقَع الرَّجلُ أَي جَاءَ برَقاعةٍ وحُمْقٍ. وَيُقَالُ: مَا تَحْتَ الرَّقِيع أَرْقَعُ مِنْهُ. والرُّقْعة: قِطْعة مِنَ الأَرض تَلْتَزِق بأُخرى. والرُّقعة: شَجَرَةٌ عَظِيمَةٌ كالجَوْزة، لَهَا وَرَقٌ كَوَرَقِ القَرْع، وَلَهَا ثَمَرٌ أَمثال التِّينِ العُظام الأَبيض، وَفِيهِ أَيضاً حَبٌّ كَحَبِّ التِّين، وَهِيَ طَيِّبَةُ القِشْرة وَهِيَ حُلوة طَيِّبَةٌ يأْكلها النَّاسُ والمَواشِي، وَهِيَ كَثِيرَةُ الثَّمَرِ تُؤْكَلُ رَطْبة وَلَا تُسَمَّى ثَمَرَتُهَا تِينًا، وَلَكِنْ رُقَعاً إِلا أَن يُقَالَ تِينُ الرُّقَع. وَيُقَالُ: قَرَّعني فُلَانٌ بِلَوْمِه فَمَا ارْتَقَعْت بِهِ أَي لَمْ أَكْتَرِث بِهِ. وَمَا أَرْتَقِعُ بِهَذَا الشَّيْءِ وَمَا أَرْتَقِعُ لَهُ أَي مَا أُبالي بِهِ وَلَا أَكترث؛ قَالَ: ناشَدتُها بِكِتَابِ اللهِ حُرْمَتَنا، ... وَلَمْ تَكُن بِكتابِ اللهِ تَرْتَقِعُ وَمَا تَرْتَقِعُ مِنِّي برَقاع وَلَا بِمِرْقاعٍ أَي مَا تُطِيعُني وَلَا تَقْبَل مِمَّا أَنصحك بِهِ شَيْئًا، لَا يُتَكَلَّمُ بِهِ إِلا فِي الْجَحْدِ. وَيُقَالُ: رَقَع الغَرضَ بِسَهْمِهِ إِذا أَصابه، وكلُّ إِصابةٍ رَقْعٌ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: رَقْعةُ السَّهْمِ صَوْتُهُ فِي الرُّقْعة. ورقَعَه رَقْعاً قَبِيحًا أَي هَجاه وشَتَمه؛ يُقَالُ: لأَرْقَعَنَّه رَقْعاً رَصِيناً. وأَرى فِيهِ مُتَرَقَّعاً أَي مَوْضِعًا للشتْمِ والهِجاء؛ قَالَ الشَّاعِرُ: وَمَا تَرَكَ الهاجونَ لِي فِي أَدِيمكمْ ... مَصَحًّا، ولكِنِّي أَرى مُتَرَقَّعا وأَما قَوْلُ الشَّاعِرِ: أَبى القَلْبُ إِلَّا أُمّ عَمْروٍ وحُبّها عَجُوزاً، ... ومَن يُحْبِبْ عَجُوزاً يُفَنَّدِ كثَوْبِ الْيَمَانِي قَدْ تَقادَمَ عَهْدُه، ... ورُقْعَتُه مَا شِئْتَ فِي العينِ واليدِ فإِنما عَنَى بِهِ أَصلَه وجَوْهَره. وأَرْقَع الرجلُ أَي جَاءَ برَقاعةٍ وحُمْق. وَيُقَالُ: رَقَع ذَنَبَه بسَوْطه إِذا ضَرَبَهُ بِهِ. وَيُقَالُ: بِهَذَا الْبَعِيرِ رُقْعة مِنْ جَرَب ونُقْبة مِنْ جَرَبٍ، وَهُوَ أَوّل الجرَب. وَرَاقَعَ الخمرَ: وَهُوَ قَلْبُ عاقَرَ. والرَّقْعاء مِنَ النِّسَاءِ: الدَّقِيقةُ الساقَيْنِ، ابْنُ السِّكِّيتِ، فِي الأَلفاظ: الرَّقْعاء والجَبّاء والسَّمَلَّقةُ: الزَّلَّاءُ مِنَ النِّسَاءِ، وَهِيَ الَّتِي لَا عَجِيزةَ لَهَا. وامرأَة ضَهْيَأَةٌ بِوَزْنِ فَعْللة مَهْمُوزَةً: وَهِيَ الَّتِي لَا تَحِيضُ؛ وأَنشد أَبو عَمْرٍو: ضَهْيأَة أَو عاقِر جَماد وَيُقَالُ لِلَّذِي يَزِيدُ فِي الْحَدِيثِ: وهو تَنْبِيق وتَرْقِيع وتَوْصِيل، وَهُوَ صَاحِبُ رَمْيَةٍ يَزِيدُ فِي الْحَدِيثِ. وَفِي حَدِيثِ مُعاوية: كَانَ يَلْقَم بِيَدٍ ويَرْقَعُ بالأُخرى أَي يَبسُط إِحدى يَدَيْهِ لِيَنْتَثِرَ عَلَيْهَا مَا يسقطُ مِنْ لُقَمه. وجُوعٌ يَرْقوع ودَيْقُوع ويُرْقُوعٌ: شَدِيدٌ؛ عَنِ السِّيرَافِيِّ. وَقَالَ أَبو الْغَوْثِ: جُوعٌ دَيْقُوع وَلَمْ يُعْرَفْ يَرْقُوع. والرُّقَيْعُ: اسْمُ رَجُلٍ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ. والرُّقَيْعِيُّ: مَاءٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ. وقَنْدةُ الرّقاعِ: ضَرْبٌ مِنَ التَّمْرِ؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. وَابْنُ الرِّقاعِ العامِلِيّ: شَاعِرٌ مَعْرُوفٌ؛ وَقَالَ الرّاعِي: لَوْ كُنْتَ مِن أَحَدٍ يُهْجَى هَجَوْتُكمُ، ... يَا ابْنَ الرِّقاع، وَلَكِنْ لسْتَ مِن أَحَدِ فأَجابه ابْنُ الرِّقاع فَقَالَ: حُدِّثْتُ أَنّ رُوَيْعِي الإِبْلِ يَشْتُمُني، ... واللهُ يَصْرِفُ أَقْواماً عَنِ الرَّشَدِ فإِنْكَ والشِّعْرَ ذُو تُزْجِي قَوافِيَه، ... كَمُبْتَغِي الصَّيْدِ فِي عِرِّيسةِ الأَسَدِ
- هزرف
هزرف: الهُزْرُوفُ والهِزْرَاف: الظَّلِيم. والهِزْرَاف: الخفيفُ السَّرِيعُ وَرُبَّمَا نُعِتَ بِهِ الظَّلِيمُ. وظَلِيم هِزْرَوْفٌ: سَرِيعٌ خَفيف، وَقَدْ هَزْرَف فِي عَدْوه هَزْرَفةً. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الهِزْرِفيّ الْكَثِيرُ الْحَرَكَةِ، والهُزْرُوف السَّرِيعُ؛ قَالَ تأَبَّطَ شَرًّا يصِف ظَليماً: مِنَ الحُصِّ هُزْرُوفٌ يَطِير عِفاؤه، ... إِذَا اسْتَدْرَجَ الفَيْفاء مَدَّ المَغابِنا أَزَجُّ زَلُوجٌ هِزْرِفيٌّ زفازِفٌ، ... هِزَفٌّ يَبُذُّ النَّاجِياتِ الصَّوافِنا قَالَ: وَقِيلَ الهُزْرُوفُ الْعَظِيمُ الخَلْق؛ ذَكَرَهُ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي هزف.
- فعص
فعص: الفَعْصُ: الانفراجُ. وانْفَعَص الشَّيْءُ: انْفَتَق. وانفَعَصْت عَنِ الْكَلَامِ: انْفَرَجْتُ، وَاللَّهُ أَعلم.
- ويم
وَيَمَ: قَالَ فِي تَرْجَمَةِ وأَم: ابْنُ الأَعرابي الوَأْمةُ المُوافقَةُ، والوَيْمَةُ التُّهْمَةُ، وَاللَّهُ أَعلم.
- حلل
حلل: حَلَّ بِالْمَكَانِ يَحُلُّ حُلولًا ومَحَلًّا وحَلًّا وحَلَلًا، بِفَكِّ التَّضْعِيفِ نَادِرٌ: وَذَلِكَ نُزُولُ الْقَوْمِ بمَحَلَّة وَهُوَ نَقِيضُ الِارْتِحَالِ؛ قَالَ الأَسود بْنُ يَعْفُرَ: كَمْ فاتَني مِنْ كَريمٍ كَانَ ذَا ثِقَة، ... يُذْكي الوَقُود بجُمْدٍ لَيْلة الحَلَل وحَلَّه واحْتَلَّ بِهِ واحْتَلَّه: نَزَلَ بِهِ. اللَّيْثُ: الحَلُّ الحُلول وَالنُّزُولُ؛ قَالَ الأَزهري: حَلَّ يَحُلُّ حَلًّا؛ قَالَ المُثَقَّب العَبْدي: أَكُلَّ الدَّهْرُ حَلٌّ وَارْتِحَالُ، ... أَما تُبْقِي عَلَيَّ وَلَا تَقِيني؟ وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ غَنَاء: لَا حُلِّي وَلَا سِيرِي، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: كأَن هَذَا إِنما قِيلَ أَوَّل وَهْلَة لِمُؤَنَّثٍ فَخُوطِبَ بِعَلَامَةِ التأْنيث، ثُمَّ قِيلَ ذَلِكَ لِلْمُذَكَّرِ وَالِاثْنَيْنِ وَالِاثْنَتَيْنِ وَالْجَمَاعَةِ مَحْكِيًّا بِلَفْظِ الْمُؤَنَّثِ، وَكَذَلِكَ حَلَّ بِالْقَوْمِ وحَلَّهُم واحْتَلَّ بِهِمْ، واحْتَلَّهم، فإِما أَن تَكُونَا لُغَتَيْنِ كِلْتَاهُمَا وُضِع، وإِمَّا أَن يَكُونَ الأَصل حَلَّ بِهِمْ، ثُمَّ حُذِفَتِ الْبَاءُ وأُوصل الْفِعْلُ إِلى مَا بَعْدَهُ فَقِيلَ حَلَّه؛ ورَجُل حَالٌّ مِنْ قَوْمٍ حُلُول وحُلَّالٍ وحُلَّل. وأَحَلَّه المكانَ وأَحَلَّه بِهِ وحَلَّلَه بِهِ وحَلَّ بِهِ: جَعَله يَحُلُّ، عاقَبَت الْبَاءُ الْهَمْزَةَ؛ قَالَ قَيْسُ بْنُ الخَطِيم: دِيَار الَّتِي كَانَتْ وَنَحْنُ عَلَى مِنًى ... تَحُلُّ بِنَا، لَوْلَا نَجَاءُ الرَّكائب أَي تَجْعلُنا نَحُلُّ. وحَالَّهُ: حَلَّ مَعَهُ. والمَحَلُّ: نَقِيضُ المُرْتَحَل؛ وأَنشد: إِنَّ مَحَلًّا وإِن مُرْتَحَلا، ... وإِنَّ فِي السَّفْر مَا مَضَى مَهَلا قَالَ اللَّيْثُ: قُلْتُ لِلْخَلِيلِ: أَلست تَزْعُمُ أَن الْعَرَبَ الْعَارِبَةَ لَا تَقُولُ إِن رَجُلًا فِي الدَّارِ لَا تبدأْ بِالنَّكِرَةِ وَلَكِنَّهَا تَقُولُ إِن فِي الدَّارِ رَجُلًا؟ قَالَ: لَيْسَ هَذَا عَلَى قِيَاسِ مَا تَقُولُ، هَذَا حِكَايَةٌ سَمِعَهَا رَجُلٌ مِنْ رَجُلٍ: إِنَّ مَحَلًّا وإِنَّ مُرْتَحَلا؛ وَيَصِفُ بَعْدَ حَيْثُ يَقُولُ: هَلْ تَذْكُرُ العَهْد فِي تَقَمُّصٍ، إِذ ... تَضْرِب لِي قَاعِدًا بِهَا مَثَلا؛ إِنَّ مَحَلًّا وإِنَّ مُرْتَحَلا المَحَلُّ: الآخرة والمُرْتَحَل؛[[. هكذا ترك بياض في الأَصل]] ... وأَراد بالسَّفْر الَّذِينَ مَاتُوا فَصَارُوا فِي البَرْزَخ، والمَهَل الْبَقَاءُ وَالِانْتِظَارُ؛ قَالَ الأَزهري: وَهَذَا صَحِيحٌ مِنْ قَوْلِ الْخَلِيلِ، فإِذا قَالَ اللَّيْثُ قُلْتُ لِلْخَلِيلِ أَو قَالَ سَمِعْتُ الْخَلِيلَ، فَهُوَ الْخَلِيلُ بْنُ أَحمد لأَنه لَيْسَ فِيهِ شَكٌّ، وإِذا قَالَ قَالَ الْخَلِيلُ فَفِيهِ نَظَرٌ، وَقَدْ قَدَّم الأَزهري فِي خُطْبَةِ كِتَابِهِ التَّهْذِيبِ أَنه فِي قَوْلِ اللَّيْثِ قَالَ الْخَلِيلُ إِنما يَعْني نَفْسَه أَو أَنه سَمَّى لِسانَه الخَليل؛ قَالَ: وَيَكُونُ المَحَلُّ الْمَوْضِعِ الَّذِي يُحَلُّ فِيهِ وَيَكُونُ مَصْدَرًا، وَكِلَاهُمَا بِفَتْحِ الْحَاءِ لأَنهما مِنْ حَلَّ يَحُلُّ أَي نَزَلَ، وإِذا قُلْتَ المَحِلّ، بِكَسْرِ الْحَاءِ، فَهُوَ مَنْ حَلَّ يَحِلُّ أَي وَجَب يَجِب. قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ؛ أَي الْمَوْضِعِ الَّذِي يَحِلُّ فِيهِ نَحْرُه، وَالْمَصْدَرُ مِنْ هَذَا بِالْفَتْحِ أَيضاً، وَالْمَكَانُ بِالْكَسْرِ، وَجَمْعُ المَحَلِّ مَحَالُّ، وَيُقَالُ مَحَلٌّ ومَحَلَّة بِالْهَاءِ كَمَا يُقَالُ مَنْزِل ومنزِلة. وَفِي حَدِيثِ الهَدْي: لَا يُنْحَر حَتَّى يَبْلُغَ مَحِلَّه أَي الْمَوْضِعَ أَو الْوَقْتَ اللَّذَيْنِ يَحِلُّ فِيهِمَا نَحْرُه؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَهُوَ بِكَسْرِ الْحَاءِ يَقَعُ عَلَى الْمَوْضِعِ وَالزَّمَانِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ: قَالَ لَهَا هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ؟ قَالَتْ: لَا، إِلا شَيْءٌ بَعَثَتْ بِهِ إِلينا نُسَيْبَة مِنَ الشَّاةِ الَّتِي بَعَثْتَ إِليها مِنَ الصَّدَقَةِ، فَقَالَ: هَاتِي فَقَدْ بَلَغَتْ مَحِلَّها أَي وَصَلَتْ إِلى الْمَوْضِعِ الَّذِي تَحِلُّ فِيهِ وقُضِيَ الواجبُ فِيهَا مِنَ التَّصَدّق بِهَا، وَصَارَتْ مِلْكاً لن تُصُدِّق بِهَا عَلَيْهِ، يَصِحُّ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهَا وَيَصِحُّ قَبُولُ مَا أُهدي مِنْهَا وأَكله، وإِنما قَالَ ذَلِكَ لأَنه كَانَ يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَكل الصَّدَقَةِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه كَرِهَ التَّبَرُّج بِالزِّينَةِ لِغَيْرِ مَحِلِّها؛ يجوز أَن تَكُونَ الْحَاءُ مَكْسُورَةً مِنَ الحِلِّ وَمَفْتُوحَةً مِنَ الحُلُول، أَراد بِهِ الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ: وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ، الْآيَةَ، والتَّبَرُّج: إِظهار الزِّينَةِ. أَبو زَيْدٍ: حَلَلْت بِالرَّجُلِ وحَلَلْته ونَزَلْت بِهِ ونَزَلْته وحَلَلْت القومَ وحَلَلْت بِهِمْ بِمَعْنًى. وَيُقَالُ: أَحَلَّ فُلَانٌ أَهله بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا إِذا أَنزلهم. وَيُقَالُ: هُوَ فِي حِلَّة صِدْق أَي بمَحَلَّة صِدْق. والمَحَلَّة: مَنْزِل الْقَوْمِ. وحَلِيلة الرَّجُلِ: امرأَته، وَهُوَ حَلِيلُها، لأَن كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُحَالُّ صَاحِبَهُ، وَهُوَ أَمثل مِنْ قَوْلِ مَنْ قَالَ إِنما هُوَ مِنَ الحَلال أَي أَنه يَحِلُّ لَهَا وتَحِلُّ لَهُ، وَذَلِكَ لأَنه لَيْسَ بِاسْمٍ شَرْعِيٍّ وإِنما هُوَ مِنْ قَدِيمِ الأَسماء. والحَلِيل والحَلِيلة: الزَّوْجان؛ قَالَ عَنْتَرَةُ: وحَلِيل غانيةٍ تَرَكْتُ مُجَدَّلًا، ... تَمْكُو فَرِيصَتُه كشِدْقِ الأَعْلَم وَقِيلَ: حَلِيلَته جارَتُه، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ لأَنهما يَحُلَّان بِمَوْضِعٍ وَاحِدٍ، وَالْجَمْعُ الحَلائِل؛ وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: سُمِّيا بِذَلِكَ لأَن كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُحَالُّ صاحبَه. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن تُزَاني حَلِيلة جَارِكَ، قَالَ: وَكُلُّ مَنْ نَازَلَكَ وجَاوَرَك فَهُوَ حَليلك أَيضاً. يُقَالُ: هَذَا حَليله وَهَذِهِ حَليلته لِمَنْ تُحَالُّه فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ؛ وأَنشد: ولَستُ بأَطْلَسِ الثَّوْبَيْن يُصْبي ... حَلِيلَته، إِذا هَدَأَ النِّيَامُ قَالَ: لَمْ يُرِدْ بالحَلِيلة هُنَا امرأَته إِنما أَراد جَارَتَهُ لأَنها تُحَالُّه فِي الْمَنْزِلِ. وَيُقَالُ: إِنما سُمِّيَتِ الزَّوْجَةُ حَلِيلة لأَن كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَحَلُّ إِزار صَاحِبِهِ. وَحُكِيَ عَنْ أَبي زَيْدٍ: أَن الحَلِيل يَكُونُ لِلْمُؤَنَّثِ بِغَيْرِ هَاءٍ. والحِلَّة: الْقَوْمُ النُّزُولُ، اسْمٌ لِلْجَمْعِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: قَوْمٌ نُزُولٌ؛ وَقَالَ الأَعشى: لَقَدْ كَانَ فِي شَيْبان، لَوْ كُنْتَ عَالِمًا، ... قِبَابٌ وحَيٌّ حِلَّة وقَبائل وحَيٌّ حِلَّة أَي نُزُول وَفِيهِمْ كَثْرَةٌ؛ هَذَا الْبَيْتُ اسْتَشْهَدَ بِهِ الْجَوْهَرِيُّ، وَقَالَ فِيهِ: وحَوْلي حِلَّة ودَراهم[[. قوله [وحولي] هكذا في الأَصل، والذي في نسخة الصحاح التي بأيدينا: وحيّ]]. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَصَوَابُهُ وَقَبَائِلُ لأَن الْقَصِيدَةَ لاميَّة؛ وأَولها: أَقَيْس بنَ مَسْعود بنِ قَيْسِ بْنِ خالدٍ، ... وأَنتَ امْرُؤ يَرْجُو شَبَابَك وَائِلُ قَالَ: وللأَعشى قَصِيدَةٌ أُخرى مِيمِيَّةٌ أَولها: هُرَيْرَةَ ودِّعْها وإِن لَامَ لَائِمُ يَقُولُ فِيهَا: طَعَام الْعِرَاقِ المُسْتفيضُ الَّذِي تَرَى، ... وَفِي كُلِّ عَامٍ حُلَّة وَدَارهِم قَالَ: وحُلَّة هُنَا مَضْمُومَةُ الْحَاءِ، وَكَذَلِكَ حَيٌّ حِلال؛ قَالَ زُهَيْرٌ: لِحَيٍّ حِلالٍ يَعْصِمُ الناسَ أَمْرُهُم، ... إِذا طَرَقَت إِحْدى اللَّيَالي بمُعْظَم والحِلَّة: هَيئة الحُلُول. والحِلَّة: جَمَاعَةُ بُيُوتِ النَّاسِ لأَنها تُحَلُّ؛ قَالَ كُرَاعٌ: هِيَ مِائَةُ بَيْتٍ، وَالْجَمْعُ حِلال؛ قَالَ الأَزهري: الحِلال جَمْعُ بُيُوتِ النَّاسِ، وَاحِدَتُهَا حِلَّة؛ قَالَ: وحَيٌّ حِلال أَي كَثِيرٌ؛ وأَنشد شَمِرٌ: حَيٌّ حِلالٌ يَزْرَعون القُنْبُلا قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وأَنشد الأَصمعي: أَقَوْمٌ يَبْعَثُونَ العِيرَ نَجْداً ... أَحَبُّ إِليك، أَم حَيٌّ حِلال؟ وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ: لا هُمَّ إِنَّ المَرْءَ يَمْنَعُ ... رَحْلَه، فامْنَعْ حِلالَك الحِلال، بِالْكَسْرِ: القومُ الْمُقِيمُونَ الْمُتَجَاوِرُونَ يُرِيدُ بِهِمْ سُكَّان الحَرَم. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنهم وَجَدوا نَاسًا أَحِلَّة، كأَنه جَمْعُ حِلال كعِماد وأَعْمِدَة وإِنما هُوَ جَمْعُ فَعال، بِالْفَتْحِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا قَالَ بَعْضُهُمْ وَلَيْسَ أَفْعِلة فِي جَمْعِ فِعال، بِالْكَسْرِ، أَولى مِنْهَا فِي جَمْعِ فَعال، بِالْفَتْحِ، كفَدَان وأَفْدِنة. والحِلَّة: مَجْلِسُ الْقَوْمِ لأَنهم يَحُلُّونه. والحِلَّة: مُجْتَمَع الْقَوْمِ؛ هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. والمَحَلَّة: مَنْزِلُ الْقَوْمِ. ورَوْضة مِحْلال إِذا أَكثر الناسُ الحُلول بِهَا. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَنها تُحِلُّ النَّاسَ كثيراً، لأَن مِفْعالًا إِنما هِيَ فِي مَعْنَى فَاعِلٍ لَا فِي مَعْنَى مَفْعُولٍ، وَكَذَلِكَ أَرض مِحْلال. ابْنُ شُمَيْلٍ: أَرض مِحْلال وَهِيَ السَّهْلة اللَّيِّنة، ورَحَبة مِحْلال أَي جَيِّدة لمحَلّ النَّاسِ؛ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي فِي قَوْلِ الأَخطل: وشَرِبْتها بأَرِيضَة مِحْلال قَالَ: الأَرِيضَة المُخْصِبة، قَالَ: والمِحْلال المُخْتارة للحِلَّة والنُّزول وَهِيَ العَذاة الطَّيِّبة؛ قال الأَزهري: لا يُقَالُ لَهَا مِحْلال حَتَّى تُمْرِع وتُخْصِب وَيَكُونَ نَبَاتُهَا نَاجِعًا لِلْمَالِ؛ وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ: بأَجْرَعَ مِحْلالٍ مِرَبٍّ مُحَلَّل والمُحِلَّتانِ: القِدْر والرَّحى، فإِذا قُلْتَ المُحِلَّات فَهِيَ القِدْر والرَّحى والدَّلْو والقِرْبة والجَفْنَة والسِّكِّين والفَأْس والزَّنْد، لأَن مَنْ كَانَتْ هَذِهِ مَعَهُ حَلَّ حَيْثُ شَاءَ، وإِلا فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ أَن يُجَاوِرَ النَّاسَ يَسْتَعِيرُ مِنْهُمْ بَعْضَ هَذِهِ الأَشياء؛ قَالَ: لَا يَعْدِلَنَّ أَتاوِيُّون تَضْرِبُهم ... نَكْباءُ صِرٌّ بأَصحاب المُحِلَّات الأَتاويُّون: الغُرَباء أَي لَا يَعْدِلَنَّ أَتاوِيُّون أَحداً بأَصحاب المُحِلَّات؛ قَالَ أَبو عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ: هَذَا عَلَى حَذْفِ الْمَفْعُولِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ؛ أَي والسمواتُ غيرَ السمواتِ، وَيُرْوَى: لَا يُعْدَلَنَّ، عَلَى مَا لَمْ يسمَّ فَاعِلُهُ، أَي لَا يَنْبَغِي أَن يُعْدل فَعَلَى هَذَا لَا حَذْفَ فِيهِ. وتَلْعة مُحِلَّة: تَضُمُّ بَيْتًا أَو بَيْتَيْنِ. قَالَ أَعرابي: أَصابنا مُطَيْر كسَيْل شِعَابِ السَّخْبَرِ رَوَّى التَّلْعة المُحِلَّة، وَيُرْوَى: سَيَّل شِعابَ السَّخْبَر، وإِنما شَبَّه بشِعاب السَّخْبَر، وَهِيَ مَنابِته، لأَن عَرْضَها ضَيِّق وَطُولَهَا قَدْرُ رَمْية حَجَر. وحَلَّ المُحْرِمُ مِنْ إِحرامه يَحِلُّ حِلًّا وحَلالًا إِذا خَرج مِنْ حِرْمه. وأَحَلَّ: خَرَج، وَهُوَ حَلال، وَلَا يُقَالُ حالٌّ عَلَى أَنه الْقِيَاسُ. قَالَ ابْنُ الأَثير: وأَحَلَّ يُحِلُّ إِحْلالًا إِذا حَلَّ لَهُ مَا حَرُم عَلَيْهِ مِنْ مَحْظورات الحَجِّ؛ قَالَ الأَزهري: وأَحَلَّ لُغَةٌ وكَرِهها الأَصمَعي وَقَالَ: أَحَلَّ إِذا خَرج مِنَ الشُّهُور الحُرُم أَو مِنْ عَهْد كَانَ عَلَيْهِ. وَيُقَالُ للمرأَة تَخْرُج مِنْ عِدَّتها: حَلَّتْ. وَرَجُلٌ حِلٌّ مِنَ الإِحرام أَي حَلال. والحَلال: ضِدُّ الْحَرَامِ. رَجُل حَلال أَي غَيْرُ مُحْرِم وَلَا مُتَلَبِّسٍ بأَسباب الْحَجِّ، وأَحَلَّ الرجلُ إِذا خَرَجَ إِلى الحِلِّ عَنِ الحَرَم، وأَحَلَّ إِذا دَخَلَ فِي شُهُورِ الحِلِّ، وأَحْرَمْنا أَي دَخَلْنَا فِي الشُّهُورِ الحُرُم. الأَزهري: وَيُقَالُ رَجُلٌ حِلٌّ وحَلال وَرَجُلٌ حِرْم وحَرام أَي مُحْرِم؛ وأَما قَوْلُ زُهَيْرٌ: جَعَلْن القَنانَ عَنْ يَمينٍ وحَزْنَه، ... وَكَمْ بالقَنان مِنْ مُحِلّ ومُحْرِم فإِن بَعْضَهُمْ فَسَّرَهُ وَقَالَ: أَراد كَمْ بالقَنان مِنْ عَدُوٍّ يَرْمِي دَماً حَلالًا وَمِنْ مُحْرم أَي يَرَاهُ حَراماً. وَيُقَالُ: المُحِلُّ الَّذِي يَحِلُّ لَنَا قِتالُه، والمُحْرِم الَّذِي يَحْرُم عَلَيْنَا قِتَالُهُ. وَيُقَالُ: المُحِلُّ الَّذِي لَا عَهْد لَهُ وَلَا حُرْمة، وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: مَنْ لَهُ ذِمَّةٌ وَمَنْ لَا ذِمَّةَ لَهُ. والمُحْرِم: الَّذِي لَهُ حُرْمة. وَيُقَالُ لِلَّذِي هُوَ فِي الأَشهر الحُرُم: مُحْرِم، وَلِلَّذِي خَرَجَ مِنْهَا: مُحِلٌّ. وَيُقَالُ لِلنَّازِلِ فِي الحَرَم: مُحْرِم، وَالْخَارِجِ مِنْهُ: مُحِلّ، وَذَلِكَ أَنه مَا دَامَ فِي الحَرَم يَحْرُمُ عَلَيْهِ الصَّيْدُ وَالْقِتَالُ، وإِذا خَرَجَ مِنْهُ حَلَّ لَهُ ذَلِكَ. وَفِي حَدِيثِ النَّخَعِيِّ: أَحِلَّ بِمَنْ أَحَلَّ بِكَ؛ قَالَ اللَّيْثُ: مَعْنَاهُ مَنْ تَرَكَ الإِحرام وأَحَلَّ بِكَ فقاتَلَك فأَحْلِل أَنت أَيضاً به فقائِلُه وإِن كُنْتَ مُحْرماً، وَفِيهِ قَوْلٌ آخَرُ وَهُوَ: أَن الْمُؤْمِنِينَ حَرُم عَلَيْهِمْ أَن يَقْتُلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ويأْخذ بَعْضُهُمْ مَالَ بَعْضِهِمْ، فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مُحْرِم عَنْ صَاحِبِهِ، يَقُولُ: فإِذا أَحَلَّ رَجُلٌ مَا حَرُم عَلَيْهِ مِنْكَ فَادْفَعْهُ عَنْ نَفْسِكَ بِمَا تَهَيَّأَ لَكَ دفعُه بِهِ مِنْ سِلَاحٍ وَغَيْرِهِ وإِن أَتى الدَّفْعُ بِالسِّلَاحِ عَلَيْهِ، وإِحْلال الْبَادِئِ ظُلْم وإِحْلال الدَّافِعِ مُبَاحٌ؛ قَالَ الأَزهري: هَذَا تَفْسِيرُ الْفُقَهَاءِ وَهُوَ غَيْرُ مُخَالِفٍ لِظَاهِرِ الْخَبَرِ. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: مَنْ حَلَّ بِكَ فاحْلِلْ بِهِ أَي مَنْ صَارَ بِسَبَبِكَ حَلالًا فَصِرْ أَنت بِهِ أَيضاً حَلالًا؛ هَكَذَا ذَكَرَهُ الْهَرَوِيُّ وَغَيْرُهُ، وَالَّذِي جَاءَ فِي كِتَابِ أَبي عُبَيْدٍ عَنِ النَّخَعِيِّ فِي المُحْرِم يَعْدو عَلَيْهِ السَّبُع أَو اللِّصُّ: أَحِلَّ بِمَنْ أَحَلَّ بِكَ. وَفِي حَدِيثِ دُرَيد بْنِ الصِّمَّة: قَالَ لِمَالِكِ بْنِ عَوْفٍ أَنت مُحِلٌّ بِقَوْمِكَ أَي أَنك قَدْ أَبَحْت حَرِيمهم وعَرَّضتهم لِلْهَلَاكِ، شَبَّههم بالمُحْرِم إِذا أَحَلَّ كأَنهم كَانُوا مَمْنُوعِينَ بالمُقام فِي بُيُوتِهِمْ فحَلُّوا بِالْخُرُوجِ مِنْهَا. وَفَعَلَ ذَلِكَ فِي حُلِّه وحُرْمه وحِلِّه وحِرْمه أَي فِي وَقْتِ إحْلاله وإِحرامه. والحِلُّ: الرَّجُلُ الحَلال الَّذِي خَرَجَ مِنْ إِحرامه أَو لَمْ يُحْرِم أَو كَانَ أَحرم فحَلَّ مِنْ إِحرامه. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: قَالَتْ طَيَّبْت رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ، لحِلِّه وحِرْمه؛ وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: لحِرْمِه حِينَ أَحْرَم ولحِلِّه حِينَ حَلَّ مِنْ إِحرامه، وَفِي النِّهَايَةِ لِابْنِ الأَثير: لإِحْلاله حِينَ أَحَلَّ. والحِلَّة: مَصْدَرُ قَوْلِكَ حَلَّ الهَدْيُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ؛ قِيلَ مَحِلُّ مَنْ كَانَ حَاجًّا يَوْمَ النَّحر، ومَحِلُّ مَنْ كَانَ مُعْتَمِرًا يَوْمَ يَدْخُلُ مَكَّةَ؛ الأَزهري: مَحِلُّ الْهَدْيِ يَوْمَ النَّحْرِ بمِنًى، وَقَالَ: مَحِلُّ هَدْي المُتَمَتِّع بالعُمْرة إِلى الْحَجِّ بِمَكَّةَ إِذا قَدِمها وَطَافَ بِالْبَيْتِ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ. ومَحِلُّ هَدْيِ الْقَارِنِ: يَوْمَ النَّحْرِ بِمِنًى، ومَحِلُّ الدَّيْن: أَجَلُه، وَكَانَتِ الْعَرَبُ إِذا نَظَرَتْ إِلى الْهِلَالِ قَالَتْ: لَا مَرْحَباً بمُحِلِّ الدَّيْن مُقَرِّب الأَجَل. وَفِي حَدِيثِ مَكَّةَ: وإِنما أُحِلَّت لِي سَاعَةٌ مِنْ نَهَارٍ، يَعْنِي مَكَّة يَوْمَ الْفَتْحِ حَيْثُ دَخَلَهَا عَنْوَة غَيْرَ مُحْرِم. وَفِي حَدِيثِ العُمْرة: حَلَّت العُمْرة لِمَنِ اعْتَمَرَ أَي صَارَتْ لَكُمْ حَلالًا جَائِزَةً، وَذَلِكَ أَنهم كَانُوا لَا يَعْتَمِرُونَ فِي الأَشهر الحُرُم، فَذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِهِمْ إِذا دَخَل صَفَر حَلَّت العُمْرَةُ لِمَنِ اعْتَمَر. والحِلُّ والحَلال والحِلال والحَلِيل: نَقِيض الْحَرَامِ، حَلَّ يَحِلُّ حِلًّا وأَحَلَّه اللَّهُ وحَلَّله. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا؛ فَسَّرَهُ ثَعْلَبٌ فَقَالَ: هَذَا هُوَ النسِيء، كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَجْمَعُونَ أَياماً حَتَّى تَصِيرَ شَهْرًا، فَلَمَّا حَجَ النَّبِيُّ، ﷺ، قَالَ: الآنَ اسْتَدارَ الزمانُ كَهَيْئَتِهِ. وَهَذَا لَكَ حِلٌّ أَي حَلال. يُقَالُ: هُوَ حِلٌّ وبِلٌّ أَي طَلْق، وَكَذَلِكَ الأُنثى. وَمِنْ كَلَامِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ: لَا أُحِلُّها لِمُغْتَسِلٍ وَهِيَ لِشَارِبٍ حِلٌّ وبِلٌ أَي حَلال، بِلٌّ إِتباع، وَقِيلَ: البِلُّ مُبَاحٌ، حِمْيَرِيَّة. الأَزهري: رَوَى سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: هِيَ حِلٌّ وبِلٌّ يَعْنِي زَمْزَمَ، فسُئِل سُفْيَانُ: مَا حِلٌّ وبِلٌّ؟ فَقَالَ: حِلٌّ مُحَلَّل. وَيُقَالُ: هَذَا لَكَ حِلٌّ وحَلال كَمَا يُقَالُ لِضِدِّهِ حِرْم وحَرام أَي مُحَرَّم. وأَحْلَلت لَهُ الشيءَ. جَعَلْتُهُ لَهُ حَلالًا. واسْتَحَلَّ الشيءَ: عَدَّه حَلالًا. وَيُقَالُ: أَحْلَلْتُ المرأَةَ لِزَوْجِهَا. وَفِي الْحَدِيثِ: لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ، المُحَلِّل والمُحَلَّل لَهُ، وَفِي رِوَايَةٍ: المُحِلَّ والمُحَلَّ لَهُ، وَهُوَ أَن يُطَلِّقَ الرَّجُلُ امرأَته ثَلَاثًا فَيَتَزَوَّجَهَا رَجُلٌ آخَرُ بِشَرْطِ أَن يُطَلِّقَهَا بَعْدَ مُوَاقَعته إِياها لتَحِلَّ لِلزَّوْجِ الأَول. وَكُلُّ شَيْءٍ أَباحه اللَّهُ فَهُوَ حَلال، وَمَا حَرَّمه فَهُوَ حَرَام. وَفِي حَدِيثِ بَعْضِ الصَّحَابَةِ: وَلَا أُوتَى بحَالٍّ وَلَا مُحَلَّل إِلا رَجَمْتُهما؛ جَعَلَ الزَّمَخْشَرِيُّ هَذَا الْقَوْلَ حَدِيثًا لَا أَثراً؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَفِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ ثَلَاثُ لُغَاتٍ حَلَّلْت وأَحْلَلْت وحَلَلْت، فَعَلَى الأَول جَاءَ الْحَدِيثُ الأَول، يُقَالُ حَلَّل فَهُوَ مُحَلِّل ومُحَلَّل، وَعَلَى الثَّانِيَةِ جَاءَ الثَّانِي تَقُولُ أَحَلَّ فَهُوَ مُحِلٌّ ومُحَلٌّ لَهُ، وَعَلَى الثَّالِثَةِ جَاءَ الثَّالِثُ تَقُولُ حَلَلْت فأَنا حَالٌّ وَهُوَ مَحْلُول لَهُ؛ وَقِيلَ: أَراد بِقَوْلِهِ لَا أُوتَى بحالٍ أَي بِذِي إِحْلال مِثْلَ قَوْلِهِمْ رِيحٌ لاقِح أَي ذَاتُ إِلْقاح، وَقِيلَ: سُمِّي مُحَلِّلًا بِقَصْدِهِ إِلى التَّحْلِيلِ كَمَا يُسَمَّى مُشْتَرِيًا إِذا قَصَدَ الشِّرَاءَ. وَفِي حَدِيثِ مَسْرُوقٍ فِي الرَّجُلِ تَكُونُ تَحْتَهُ الأَمة فيُطَلِّقها طَلْقَتَيْنِ ثُمَّ يَشْتَرِيهَا قَالَ: لَا تَحِلُّ لَهُ إِلا مِنْ حَيْثُ حَرُمت عَلَيْهِ أَي أَنها لَا تَحِلُّ لَهُ وإِن اشْتَرَاهَا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ، يَعْنِي أَنها حَرُمت عَلَيْهِ بِالتَّطْلِيقَتَيْنِ، فَلَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى يُطَلِّقَهَا الزَّوْجُ الثَّانِي تَطْلِيقَتَيْنِ، فتَحِلّ لَهُ بِهِمَا كَمَا حَرُمت عَلَيْهِ بِهِمَا. واسْتَحَلَّ الشيءَ: اتَّخَذَهُ حَلالًا أَو سأَله أَن يُحِلَّه لَهُ. والحُلْو الحَلال: الْكَلَامُ الَّذِي لَا رِيبة فِيهِ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: تَصَيَّدُ بالحُلْوِ الحَلالِ، وَلَا تُرَى ... عَلَى مَكْرَهٍ يَبْدو بِهَا فيَعِيب وحَلَّلَ اليمينَ تَحْلِيلًا وتَحِلَّة وتَحِلًّا، الأَخيرة شَاذَّةٌ: كَفَّرَها، والتَّحِلَّة: مَا كُفِّر بِهِ. وَفِي التَّنْزِيلِ: قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ؛ وَالِاسْمُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ الحِلُّ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: وَلَا أَجْعَلُ الْمَعْرُوفَ حِلَّ أَلِيَّةٍ، ... وَلَا عِدَةً فِي النَّاظِرِ المُتَغَيَّب قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَكَذَا وَجَدْتُهُ المُتَغَيَّب، مَفْتُوحَةَ الْيَاءِ، بخَطِّ الحامِض، وَالصَّحِيحُ المُتَغَيِّب، بِالْكَسْرِ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: أَعْطِ الْحَالِفَ حُلَّانَ يَمينه أَي مَا يُحَلِّل يَمِينَهُ، وَحَكَى سِيبَوَيْهِ: لأَفعلن كَذَا إِلَّا حِلُّ ذَلِكَ أَن أَفعل كَذَا أَي وَلَكِنْ حِلُّ ذَلِكَ، فحِلُّ مُبْتَدَأٌ وَمَا بَعْدَهَا مَبْنِيٌّ عَلَيْهَا؛ قَالَ أَبو الْحَسَنِ: مَعْنَاهُ تَحِلَّةُ قَسَمِي أَو تحليلُه أَن أَفعل كَذَا. وَقَوْلُهُمْ: فَعَلْتُهُ تَحِلَّة القَسَم أَي لَمْ أَفعل إِلا بِمِقْدَارِ مَا حَلَّلت بِهِ قَسَمي وَلَمْ أُبالِغ. الأَزهري: وَفِي حَدِيثِ النَّبِيِّ، ﷺ: لَا يَمُوتُ لِمُؤْمِنٍ ثَلَاثَةُ أَولاد فتَمَسّه النَّارُ إِلا تَحِلَّة القَسَم؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: مَعْنَى قَوْلِهِ تَحِلَّة القَسَم قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها، قَالَ: فإِذا مَرَّ بِهَا وَجَازَهَا فَقَدْ أَبَرَّ اللَّهُ قَسَمَه. وَقَالَ غَيْرُ أَبي عُبَيْدٍ: لَا قَسَم فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها، فَكَيْفَ تَكُونُ لَهُ تَحِلَّة وإِنما التَّحِلَّة للأَيْمان؟ قَالَ: وَمَعْنَى قَوْلِهِ إِلا تَحِلَّة القَسَم إِلا التعذير الذي لا يَبْدَؤُه مِنْهُ مَكْرُوهٌ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ العَرَب: ضَرَبْته تَحْلِيلًا ووَعَظْته تَعْذيراً أَي لَمْ أُبالِغ فِي ضَرْبِهِ ووَعْظِه؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَذَا مَثَل فِي القَلِيل المُفْرِط القِلَّة وَهُوَ أَن يُباشِر مِنَ الْفِعْلِ الَّذِي يُقْسِم عَلَيْهِ المقدارَ الَّذِي يُبِرُّ بِهِ قَسَمَه ويُحَلِّلُه، مِثْلَ أَن يَحْلِفَ عَلَى النُّزُولِ بِمَكَانٍ فَلَوْ وَقَع بِهِ وَقْعة خَفِيفَةً أَجزأَته فَتِلْكَ تَحِلَّة قَسَمِه، وَالْمَعْنَى لَا تَمَسُّه النَّارُ إِلا مَسَّة يَسِيرَةً مِثْلَ تَحِلَّة قَسَم الْحَالِفِ، وَيُرِيدُ بتَحِلَّتِه الوُرودَ عَلَى النَّارِ والاجْتيازَ بِهَا، قَالَ: وَالتَّاءُ فِي التَّحِلَّة زَائِدَةٌ؛ وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ: مَنْ حَرَس لَيْلَةً مِنْ وَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ مُتَطَوِّعاً لَمْ يأْخذه الشَّيْطَانُ وَلَمْ يَرَ النَّارَ تَمَسُّه إِلا تَحِلَّة القَسَم؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها، قَالَ الأَزهري: وأَصل هَذَا كُلِّهِ مِنْ تَحْلِيلِ الْيَمِينِ وَهُوَ أَن يَحْلِفَ الرَّجُلُ ثُمَّ يَسْتَثْنِيَ اسْتِثْنَاءً مُتَّصِلًا بِالْيَمِينِ غَيْرَ مُنْفَصِلٍ عَنْهَا، يُقَالُ: آلَى فُلَانٌ أَلِيَّة لَمْ يَتَحَلَّل فِيهَا أَي لَمْ يَسْتثْنِ ثُمَّ جَعَلَ ذَلِكَ مَثَلًا لِلتَّقْلِيلِ؛ وَمِنْهُ قَوْلَ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ: تَخْدِي عَلَى يَسَراتٍ، وَهِيَ لَاحِقَةٌ، ... بأَرْبَعٍ، وَقْعُهُنَّ الأَرضَ تَحْلِيل[[. قوله [لاحقة] في نسخة النهاية التي بأيدينا: لاهية]]. وَفِي حَوَاشِي ابْنِ بَرِّيٍّ: تَخْدِي عَلَى يَسَرات، وَهِيَ لَاحِقَةٌ، ... ذَوَابِل، وَقْعُهُنَّ الأَرضَ تَحْلِيل أَي قَلِيلٌ[[. قوله [أي قليل] هذا تفسير لتحليل في البيت]] كَمَا يَحْلِفُ الإِنسان عَلَى الشَّيْءِ أَن يَفْعَلَهُ فَيَفْعَلَ مِنْهُ الْيَسِيرَ يُحَلِّل بِهِ يَمِينه؛ وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: يُرِيدُ وَقْعَ مَناسِم النَّاقَةِ عَلَى الأَرض مِنْ غَيْرِ مُبَالَغَةٍ؛ وَقَالَ الْآخَرُ: أَرَى إِبلي عَافَتْ جَدُودَ، فَلَمْ تَذُقْ ... بِهَا قَطْرَةً إِلا تَحِلَّة مُقْسِم قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِثْلُهُ لعَبْدَةَ بْنِ الطَّبِيبِ: تُحْفِي الترابَ بأَظْلافٍ ثَمانية ... فِي أَرْبَع، مَسُّهنَّ الأَرضَ تَحْلِيلُ أَي قَلِيلٌ هَيِّن يَسِيرٌ. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا أَمْعَن فِي وَعِيد أَو أَفرط فِي فَخْر أَو كَلَامٍ: حِلًّا أَبا فُلَانٍ أَي تَحَلَّلْ فِي يَمِينِكَ، جَعَلَهُ فِي وَعِيدِهِ إِياه كَالْيَمِينِ فأَمره بِالِاسْتِثْنَاءِ أَي اسْتَثْن يَا حَالِفُ واذْكُر حِلًّا. وَفِي حَدِيثِ أَبي بَكْرٍ: أَنه قَالَ لامرأَة حَلَفت أَن لَا تُعْتِق مَوْلاة لَهَا فَقَالَ لَهَا: حِلًّا أُمَّ فُلَانٍ، وَاشْتَرَاهَا وأَعتقها، أَي تَحَلَّلِي مِنْ يَمِينِكِ، وَهُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَصْدَرِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ مَعَدِيكَرِبَ: قال لِعُمَرَ حِلًّا يَا أَمير الْمُؤْمِنِينَ فِيمَا تَقُولُ أَي تَحَلَّلْ مِنْ قَوْلِكَ. وَفِي حَدِيثِ أَنس: قِيلَ لَهُ حَدِّثْنا بِبَعْضِ مَا سمعتَه مِنْ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ، قَالَ: وأَتَحلَّل أَي أَستثني. وَيُقَالُ: تَحَلَّل فُلَانٌ مِنْ يَمِينِهِ إِذا خَرَجَ مِنْهَا بِكَفَّارَةٍ أَو حِنْث يُوجِبُ الْكَفَّارَةَ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: وآلَتْ حِلْفةً لَمْ تَحَلَّل وتَحَلَّل فِي يَمِينِهِ أَي اسْتَثْنَى. والمُحَلِّل مِنَ الْخَيْلِ: الفَرَسُ الثَّالِثُ مِنْ خَيْلِ الرِّهان، وَذَلِكَ أَن يَضَعَ الرَّجُلانِ رَهْنَين بَيْنَهُمَا ثُمَّ يأْتي رَجُلٌ سِوَاهُمَا فَيُرْسِلَ مَعَهُمَا فرسه ولا يضع رَهْناً، فإِن سَبَق أَحدُ الأَوَّليْن أَخَذَ رهنَه ورهنَ صَاحِبِهِ وَكَانَ حَلالًا لَهُ مِنْ أَجل الثَّالِثِ وَهُوَ المُحَلِّل، وإِن سبَقَ المُحَلِّلُ وَلَمْ يَسْبق وَاحِدٌ مِنْهُمَا أَخَذَ الرَّهْنَيْنِ جَمِيعًا، وإِن سُبِقَ هُوَ لَمْ يَكُنْ عليه شيء، وَهَذَا لَا يَكُونُ إِلَّا فِي الَّذِي لَا يُؤْمَن أَن يَسْبق، وأَما إِذا كَانَ بَلِيدًا بَطِيئًا قَدْ أُمِن أَن يَسْبِقهما فَذَلِكَ القِمَار الْمَنْهِيُّ عَنْهُ، ويُسَمَّى أَيضاً الدَّخِيل. وضَرَبه ضَرْباً تَحْلِيلًا أَي شِبْهَ التَّعْزِيرِ، وإِنما اشْتُقَّ ذَلِكَ مِنْ تَحْلِيل الْيَمِينِ ثُمَّ أُجْري فِي سَائِرِ الْكَلَامِ حَتَّى قِيلَ فِي وَصْفِ الإِبل إِذا بَرَكَتْ؛ وَمِنْهُ قَوْلَ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ: نَجَائِب وَقْعُهُنَّ الأَرضَ تَحْليل أَي هَيِّن. وحَلَّ العُقْدة يَحُلُّها حَلًّا: فتَحَها ونَقَضَها فانْحَلَّتْ. والحَلُّ: حَلُّ العُقْدة. وَفِي الْمَثَلِ السَّائِرِ: يَا عاقِدُ اذْكُرْ حَلًّا، هَذَا الْمَثَلُ ذَكَرَهُ الأَزهري وَالْجَوْهَرِيُّ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هَذَا قَوْلُ الأَصمعي وأَما ابْنُ الأَعرابي فَخَالَفَهُ وَقَالَ: يَا حابِلُ اذْكُرْ حَلًّا وَقَالَ: كَذَا سَمِعْتُهُ مِنْ أَكثر مِنْ أَلف أَعرابي فَمَا رَوَاهُ أَحد مِنْهُمْ يَا عاقِدُ، قَالَ: وَمَعْنَاهُ إِذا تحَمَّلْتَ فَلَا تُؤَرِّب مَا عَقَدْت، وَذَكَرَهُ ابْنُ سِيدَهْ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ فِي تَرْجَمَةِ حَبْلٍ: يَا حابِلُ اذْكُرْ حَلًّا. وَكُلُّ جَامِدٍ أُذِيب فَقَدْ حُلَّ. والمُحَلَّل: الشَّيْءُ الْيَسِيرُ، كَقَوْلِ امْرِئِ الْقَيْسِ يَصِفُ جَارِيَةً: كبِكْرِ المُقاناةِ البَيَاض بصُفْرة، ... غَذَاها نَمِير الماءِ غَيْر المُحَلَّل وَهَذَا يَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ: أَحدهما أَن يُعْنَى بِهِ أَنه غَذَاها غِذَاء لَيْسَ بمُحَلَّل أَي لَيْسَ بِيَسِيرٍ وَلَكِنَّهُ مُبالَغ فِيهِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: مَرِيءٌ ناجِعٌ، وَالْآخَرُ أَن يُعْنى بِهِ غَيْرُ مَحْلُولٍ عَلَيْهِ فيَكْدُر ويَفْسُد. وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: غَيْرُ مُحَلَّل يُقَالُ إِنه أَراد مَاءَ الْبَحْرِ أَي أَن الْبَحْرَ لَا يُنْزَل عَلَيْهِ لأَن مَاءَهُ زُعَاق لَا يُذَاق فَهُوَ غَيْرُ مُحَلَّل أَي غَيْرُ مَنْزولٍ عَلَيْهِ، قَالَ: وَمَنْ قَالَ غَيْرُ مُحَلَّل أَي غَيْرُ قَلِيلٍ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ لأَن مَاءَ الْبَحْرِ لَا يُوصَفُ بِالْقِلَّةِ وَلَا بِالْكَثْرَةِ لِمُجَاوَزَةِ حدِّه الوصفَ، وأَورد الْجَوْهَرِيُّ هَذَا الْبَيْتَ مُسْتَشْهِدًا بِهِ عَلَى قَوْلِهِ: وَمَكَانٌ مُحَلَّل إِذا أَكثر الناسُ بِهِ الحُلُولَ، وَفَسَّرَهُ بأَنه إِذا أَكثروا بِهِ الحُلول كدَّروه. وكلُّ مَاءٍ حَلَّتْه الإِبل فكَدَّرَتْه مُحَلَّل، وعَنى إمرُؤ الْقَيْسِ بِقَوْلِهِ بِكْر المُقَاناة دُرَّة غَيْرَ مَثْقُوبَةٍ. وحَلَّ عَلَيْهِ أَمرُ اللَّهِ يَحِلُّ حُلولًا: وجَبَ. وَفِي التَّنْزِيلِ: أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ، وَمَنْ قرأَ: أَن يَحُلَ، فَمَعْنَاهُ أَن يَنْزِل. وأَحَلَّه اللهُ عَلَيْهِ: أَوجبه؛ وحَلَّ عَلَيْهِ حَقِّي يَحِلُّ مَحِلًّا، وَهُوَ أَحد مَا جَاءَ مِنَ الْمَصَادِرِ عَلَى مِثَالِ مَفْعِل بِالْكَسْرِ كالمَرْجِعِ والمَحِيص وَلَيْسَ ذَلِكَ بمطَّرد، إِنما يُقْتَصَرُ عَلَى مَا سُمِعَ مِنْهُ، هَذَا مَذْهَبُ سِيبَوَيْهِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَمَنْ يَحْلِلْ [يَحْلُلْ] عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى؛ قرئَ وَمَنْ يَحْلُل ويَحْلِلْ، بِضَمِّ اللَّامِ وَكَسْرِهَا، وكذلك قرئَ: فَيَحِلَ [فَيَحُلَ] عَلَيْكُمْ غَضَبِي، بِكَسْرِ الْحَاءِ وَضَمِّهَا؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: وَالْكَسْرُ فِيهِ أَحَبُّ إِليَّ مِنَ الضَّمِّ لأَن الحُلُول مَا وَقَعَ مِنْ يَحُلُّ، ويَحِلُّ يَجِبُ، وَجَاءَ بِالتَّفْسِيرِ بِالْوُجُوبِ لَا بِالْوُقُوعِ، قَالَ: وكلٌّ صَوَابٌ، قَالَ: وأَما قَوْلُهُ تَعَالَى: أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ، فَهَذِهِ مَكْسُورَةٌ، وإِذا قُلْتَ حَلَّ بِهِمُ العذابُ كَانَتْ تَحُلُّ لَا غَيْرَ، وإِذا قُلْتَ عَليَّ أَو قُلْتَ يَحِلُّ لَكَ كَذَا وَكَذَا، فَهُوَ بِالْكَسْرِ؛ وَقَالَ الزَّجَّاجُ: وَمَنْ قَالَ يَحِلُّ لَكَ كَذَا وَكَذَا فَهُوَ بِالْكَسْرِ، قَالَ: وَمَنْ قرأَ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ فَمَعْنَاهُ فيَجِب عَلَيْكُمْ، وَمَنْ قرأَ فيَحُلَ فَمَعْنَاهُ فيَنْزِل؛ قَالَ: وَالْقِرَاءَةُ وَمَنْ يَحْلِلْ بِكَسْرِ اللَّامِ أَكثر. وحَلَّ المَهْرُ يَحِلُّ أَي وَجَبَ. وحَلَّ الْعَذَابُ يَحِلُّ، بِالْكَسْرِ، أَي وَجَب، ويَحُلُّ، بِالضَّمِّ، أَي نَزَلَ. وأَما قَوْلُهُ أَو تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ، فَبِالضَّمِّ، أَي تَنْزل. وَفِي الْحَدِيثِ: فَلَا يَحِلُّ لِكَافِرٍ يَجِد رِيحَ نَفَسه إِلَّا مَاتَ أَي هُوَ حَقٌّ وَاجِبٌ وَاقِعٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ؛ أَي حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَيْهَا؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: حَلَّت لَهُ شَفَاعَتِي، وَقِيلَ: هِيَ بِمَعْنَى غَشِيَتْه ونَزَلَتْ بِهِ، فأَما قَوْلُهُ: لَا يَحُلُّ المُمْرِض عَلَى المُصِحّ، فَبِضَمِّ الْحَاءِ، مِنَ الحُلول النزولِ، وَكَذَلِكَ فَلْيَحْلُل، بِضَمِّ اللَّامِ. وأَما قَوْلُهُ تَعَالَى: حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ، فَقَدْ يَكُونُ المصدرَ وَيَكُونُ الموضعَ. وأَحَلَّت الشاةُ والناقةُ وَهِيَ مُحِلٌّ: دَرَّ لبَنُها، وَقِيلَ: يَبِسَ لبنُها ثُمَّ أَكَلَت الرَّبيعَ فدَرَّت، وَعَبَّرَ عَنْهُ بَعْضُهُمْ بأَنه نُزُولُ اللَّبَنِ مِنْ غَيْرِ نِتاج، وَالْمَعْنَيَانِ مُتَقَارِبَانِ، وَكَذَلِكَ النَّاقَةُ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: وَلَكِنَّهَا كَانَتْ ثَلَاثًا مَيَاسِراً، ... وحائلَ حُول أَنْهَزَتْ فأَحَلَّتِ[[. قوله [أَنهزت] أورده في ترجمة نهز بلفظ أنهلت باللام، وقال بعده: وَرَوَاهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ أَنْهَزَتْ بالزاي ولا وجه له]]. يَصِفُ إِبلًا وَلَيْسَتْ بِغَنَمٍ لأَن قَبْلَ هَذَا: فَلو أَنَّها كَانَتْ لِقَاحِي كَثيرةً، ... لَقَدْ نَهِلَتْ مِنْ مَاءِ جُدٍّ وعَلَّت[[. قوله [من ماء جد] روي بالجيم والحاء كما أورده في المحلين]]. وأَنشد الْجَوْهَرِيُّ لأُمية بْنِ أَبي الصَّلْتِ الثَّقَفِيِّ: غُيوث تَلتَقي الأَرحامُ فِيهَا، ... تُحِلُّ بِهَا الطَّروقةُ واللِّجاب وأَحَلَّت الناقةُ عَلَى وَلَدِهَا: دَرَّ لبنُها، عُدِّي بعَلى لأَنه فِي مَعْنَى دَرَّت. وأَحَلَّ المالُ فَهُوَ يُحِلُّ إِحْلالًا إِذا نَزَلَ دَرُّه حِينَ يأْكل الرَّبِيعَ. الأَزهري عَنِ اللَّيْثِ وَغَيْرِهِ: المَحالُّ الْغَنَمُ الَّتِي يَنْزِلُ اللَّبَنُ فِي ضُرُوعِهَا مِنْ غَيْرِ نِتاج وَلَا وِلاد. وتَحَلَّل السَّفَرُ بِالرَّجُلِ: اعْتَلَّ بَعْدَ قُدُومِهِ. والإِحْلِيل والتِّحْلِيل: مَخْرَج الْبَوْلِ مِنَ الإِنسان ومَخْرج اللَّبَنِ مِنَ الثَّدْيِ والضَّرْع. الأَزهري: الإِحْلِيل مَخْرج اللَّبَنِ مِنْ طُبْي النَّاقَةِ وَغَيْرِهَا. وإِحْلِيل الذَّكَرِ: ثَقْبه الَّذِي يَخْرُجُ مِنْهُ الْبَوْلُ، وَجَمْعُهُ الأَحالِيل؛ وَفِي قَصِيدِ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ: تُمِرُّ مثلَ عَسِيب النَّخْلِ ذَا خُصَلٍ، ... بِغَارِبٍ، لَمْ تُخَوِّنْه الأَحَالِيل هُوَ جَمْعُ إِحْلِيل، وَهُوَ مَخْرَج اللَّبَنِ مِنَ الضَّرْع، وتُخَوِّنه: تَنْقُصه، يَعْنِي أَنه قَدْ نَشَفَ لبنُها فَهِيَ سَمِينَةٌ لَمْ تَضْعُفْ بِخُرُوجِ اللَّبَنِ مِنْهَا. والإِحْلِيل: يقع عَلَى ذَكَرِ الرَّجُلِ وفَرْج المرأَة، وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَحْمَد إِليكم غَسْل الإِحْلِيل أَي غَسْل الذَّكَرِ. وأَحَلَّ الرجلُ بِنَفْسِهِ إِذا اسْتَوْجَبَ الْعُقُوبَةَ. ابْنُ الأَعرابي: حُلَّ إِذا سُكِن، وحَلَّ إِذا عَدا، وامرأَة حَلَّاء رَسْحاء، وذِئْب أَحَلُّ بَيِّن الحَلَل كَذَلِكَ. ابْنُ الأَعرابي: ذِئْبٌ أَحَلُّ وَبِهِ حَلَل، وَلَيْسَ بِالذِّئْبِ عَرَج، وإِنما يُوصَفُ بِهِ لخَمَع يُؤنَس مِنْهُ إِذا عَدا؛ وَقَالَ الطِّرِمَّاح: يُحِيلُ به الذِّئْبُ الأَحَلُّ، وَقُوتُه ... ذَوات المَرادِي، مِنْ مَناقٍ ورُزّح[[. قوله [المرادي] هكذا في الأَصل، وفي الصحاح: الهوادي، وهي الأَعناق. وفي ترجمة مرد: أن المراد كسحاب العنق]]. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: الأَحَلُّ أَن يَكُونَ مَنْهوس المُؤْخِر أَرْوَح الرِّجلين. والحَلَل: اسْتِرْخَاءُ عَصَب الدَّابَّةِ، فَرَسٌ أَحَلُّ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: الحَلَل فِي الْبَعِيرِ ضَعْفٌ فِي عُرْقوبه، فَهُوَ أَحَلُّ بَيِّن الحَلَل، فإِن كَانَ فِي الرُّكْبة فَهُوَ الطَّرَق. والأَحَلُّ: الَّذِي فِي رِجْلِهِ اسْتِرْخَاءٌ، وَهُوَ مَذْمُومٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ إِلا فِي الذِّئْبِ. وأَنشد الْجَوْهَرِيُّ بَيْتَ الطِّرِمَّاحِ: يُحِيلُ بِهِ الذِّئبُ الأَحَلُّ، وَنَسَبَهُ إِلى الشَّمَّاخِ وَقَالَ: يُحِيلُ أَي يُقِيم بِهِ حَوْلًا. وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: فَرَس أَحَلُّ، وحَلَلُه ضَعْفُ نَساه ورَخاوة كَعْبه، وخَصّ أَبو عُبَيْدَةَ بِهِ الإِبل. والحَلَل: رَخَاوَةٌ فِي الْكَعْبِ، وَقَدْ حَلِلْت حَلَلًا. وَفِيهِ حَلَّة وحِلَّة أَي تَكَسُّر وَضَعْفٌ؛ الْفَتْحُ عَنْ ثَعْلَبٍ وَالْكَسْرُ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وَفِي حَدِيثِ أَبي قَتَادَةَ: ثُمَّ تَرَك فتَحَلَّل أَي لَمَّا انْحَلَّت قُواه تَرَكَ ضَمَّه إِليه، وَهُوَ تَفَعُّل مِنَ الحَلِّ نَقِيضِ الشَّدّ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِشَاعِرٍ: إِذا اصْطَكَّ الأَضاميمُ اعْتَلاها ... بصَدْرٍ، لَا أَحَلَّ وَلَا عَموج وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه بَعَث رَجُلًا عَلَى الصَّدَقَةِ فَجَاءَ بفَصِيل مَحْلُول أَو مَخْلول بِالشَّكِّ؛ الْمَحْلُولُ، بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ: الهَزِيل الَّذِي حُلَّ اللَّحْمُ عَنْ أَوصاله فعَرِيَ مِنْهُ، والمَخْلُول يَجِيءُ فِي بَابِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ: الصَّلَاةُ تَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ وتَحْلِيلها التَّسْلِيمُ أَي صَارَ المُصَلِّي بِالتَّسْلِيمِ يَحِلُّ لَهُ مَا حُرِمَ فِيهَا بِالتَّكْبِيرِ مِنَ الْكَلَامِ والأَفعال الْخَارِجَةِ عَنْ كَلَامِ الصَّلَاةِ وأَفعالها، كَمَا يَحِلُّ للمُحْرِم بِالْحَجِّ عِنْدَ الْفَرَاغِ مِنْهُ مَا كَانَ حَراماً عَلَيْهِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَحِلُّوا اللَّهَ يَغْفِرْ لَكُمْ أَي أَسلموا؛ هَكَذَا فُسِّرَ فِي الْحَدِيثِ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: مَعْنَاهُ الْخُرُوجُ مِنْ حَظْر الشِّرك إِلى حِلِّ الإِسلام وسَعَته، مِنْ قَوْلِهِمْ حَلَّ الرجلُ إِذا خَرَجَ مِنَ الحَرَم إِلى الحِلِّ، وَيُرْوَى بِالْجِيمِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَهَذَا الْحَدِيثُ هُوَ عِنْدَ الأَكثر مِنْ كَلَامِ أَبي الدَّرْدَاءِ، ومنهم مَنْ جَعَلَهُ حَدِيثًا. وَفِي الْحَدِيثِ: مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ مَظْلِمة مِنْ أَخيه فَلْيسْتَحِلَّه. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنها قَالَتْ لامرأَة مَرَّتْ بِهَا: مَا أَطول ذَيْلَها فَقَالَ: اغْتَبْتِها قُومي إِليها فَتَحلَّليها؛ يُقَالُ: تَحَلَّلته واسْتَحْلَلْته إِذا سأَلته أَن يَجْعَلَكَ فِي حِلٍّ مِنْ قِبَله. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه سُئِلَ أَيّ الأَعمال أَفضل فَقَالَ: الحالُّ المُرْتَحِل، قِيلَ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: الخاتِم المفتَتِح هُوَ الَّذِي يَخْتم الْقُرْآنَ بِتِلَاوَتِهِ ثم يَفْتَتح التِّلَاوَةَ مِنْ أَوّله؛ شبَّهه بالمُسافر يَبْلُغُ الْمَنْزِلَ فيَحُلُّ فِيهِ ثُمَّ يَفْتَتِحُ سَيْرَهُ أَي يبتدئه، وَكَذَلِكَ قُرَّاء أَهل مَكَّةَ إِذا خَتَمُوا الْقُرْآنَ بِالتِّلَاوَةِ ابتدأُوا وقرأُوا الْفَاتِحَةَ وَخَمْسَ آيَاتٍ مِنْ أَول سُورَةِ الْبَقَرَةِ إِلى قَوْلِهِ: أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ، ثُمَّ يَقْطَعُونَ الْقِرَاءَةَ ويُسَمُّون ذَلِكَ الحالَّ المُرْتَحِل أَي أَنه خَتَمَ الْقُرْآنَ وابتدأَ بأَوَّله وَلَمْ يَفْصِل بَيْنَهُمَا زَمَانٌ، وَقِيلَ: أَراد بالحالِّ الْمُرْتَحِلِ الغازِيَ الَّذِي لَا يَقْفُل عَنْ غَزْوٍ إِلا عَقَّبه بِآخَرَ. والحِلال: مَرْكَبٌ مِنْ مَرَاكِبِ النِّسَاءِ؛ قَالَ طُفَيْل: وراكضةٍ، مَا تَسْتَجِنُّ بجُنَّة، ... بَعِيرَ حِلالٍ، غادَرَتْه، مُجَعْفَلِ مُجَعْفَل: مَصْرُوعٌ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِابْنِ أَحمر: وَلَا يَعْدِلْنَ مِنْ مَيْلٍ حِلالا قَالَ: وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ متاعَ رَحْل الْبَعِيرِ. والحِلُّ: الغَرَض الَّذِي يُرْمى إِليه. والحِلال: مَتاع الرَّحْل؛ قَالَ الأَعشى: وكأَنَّها لَمْ تَلْقَ سِتَّة أَشهر ... ضُرّاً، إِذا وَضَعَتْ إِليك حِلالَها قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: بَلَغَتْنِي هَذِهِ الرِّوَايَةُ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مَعْن، قَالَ: وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ جِلالَها، بِالْجِيمِ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي: ومُلْوِيَةٍ تَرى شَماطِيطَ غَارَةٍ، ... عَلَى عَجَلٍ، ذَكَّرْتُها بِحِلالِها فَسَّرَهُ فَقَالَ: حِلالُها ثِيابُ بَدَنِهَا وَمَا عَلَى بَعِيرِهَا، وَالْمَعْرُوفُ أَن الحِلال المَرْكَب أَو مَتَاعُ الرَّحْل لَا أَن ثِيَابَ المرأَة مَعْدودة فِي الحِلال، وَمَعْنَى الْبَيْتِ عِنْدَهُ: قُلْتُ لَهَا ضُمِّي إِليك ثِيابَك وَقَدْ كَانَتْ رَفَعَتْها مِنَ الفَزَع. وَفِي حَدِيثِ عِيسَى، عَلَيْهِ السَّلَامُ، عِنْدَ نُزُولِهِ: أَنه يَزِيدُ فِي الحِلال؛ قِيلَ: أَراد أَنه إِذا نَزَل تَزَوَّجَ فَزَادَ فِيمَا أَحَلَّ اللهُ له أَي ازْدَادَ مِنْهُ لأَنه لَمْ يَنْكِح إِلى أَن رُفِع. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه كَسَا عَلِيًّا، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ، حُلَّة سِيَراء؛ قَالَ خَالِدُ بْنُ جَنْبة: الحُلَّة رِداء وَقَمِيصٌ وَتَمَامُهَا العِمامة، قَالَ: وَلَا يَزَالُ الثَّوْبُ الجَيِّد يُقَالُ لَهُ فِي الثِّيَابِ حُلَّة، فإِذا وَقَعَ عَلَى الإِنسان ذَهَبَتْ حُلَّته حَتَّى يَجْتَمِعْنَ لَهُ إِمَّا اثْنَانِ وإِما ثَلَاثَةٌ، وأَنكر أَن تَكُونَ الحُلَّة إِزاراً ورِداء وَحْدَه. قَالَ: والحُلَل الوَشْي والحِبرَة والخَزُّ والقَزُّ والقُوهِيُّ والمَرْوِيُّ والحَرِير، وَقَالَ اليَمامي: الحُلَّة كُلُّ ثَوْبٍ جَيِّد جَدِيدٍ تَلْبسه غليظٍ أَو دَقِيقٍ وَلَا يَكُونُ إِلّا ذَا ثوبَين، وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: الحُلَّة الْقَمِيصُ والإِزار وَالرِّدَاءُ لَا تَكُونُ أَقل مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ، وَقَالَ شَمِرٌ: الحُلَّة عِنْدَ الأَعراب ثَلَاثَةُ أَثواب، وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ للإِزار وَالرِّدَاءِ حُلَّة، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى انْفِرَادِهِ حُلَّة؛ قَالَ الأَزهري: وأَما أَبو عُبَيْدٍ فإِنه جَعَلَ الحُلَّة ثَوْبَيْنِ. وَفِي الْحَدِيثِ: خَيْرُ الكَفَن الحُلَّة، وَخَيْرُ الضَّحِيَّة الْكَبْشُ الأَقْرَن. والحُلَل: بُرود اليمن ولا تسمى حُلَّة حَتَّى تَكُونَ ثَوْبَيْنِ، وَقِيلَ ثَوْبَيْنِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ؛ قَالَ: وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ حَدِيثِ عُمَرَ: أَنه رأَى رَجُلًا عَلَيْهِ حُلَّة قَدِ ائتزرَ بأَحدهما وارْتَدى بِالْآخَرِ فَهَذَانِ ثَوْبَانِ؛ وبَعَث عمر إِلى مُعاذ بن عَفْراء بحُلَّة فَبَاعَهَا وَاشْتَرَى بِهَا خَمْسَةَ أَرؤس مِنَ الرَّقِيقِ فأَعتقهم ثُمَّ قَالَ: إِن رَجُلًا آثَرَ قِشْرَتَيْن يَلْبَسُهما عَلَى عِتْق هَؤُلَاءِ لَغَبينُ الرأْي: أَراد بالقِشْرَتَين الثَّوْبَيْنِ؛ قَالَ: والحُلَّة إِزار وَرِدَاءٌ بُرْد أَو غَيْرُهُ وَلَا يُقَالُ لَهَا حُلَّة حَتَّى تَكُونَ مِنْ ثَوْبَيْنِ وَالْجَمْعُ حُلَل وحِلال؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: لَيْسَ الفَتى بالمُسْمِن المُخْتال، ... وَلَا الَّذِي يَرْفُل في الحِلال قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: حَلْحَلْت بِالنَّاقَةِ إِذا قُلْتُ لَهَا حَلْ، قَالَ: وَهُوَ زَجْر لِلنَّاقَةِ، وحَوْبٌ زَجْر لِلْبَعِيرِ؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ: وَقَدْ حَدَوْناها بحَوْبٍ وحَلِ وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: إِن حَلْ لَتُوطِئُ النَّاسَ وتُؤْذِي وتَشْغَل عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، قَالَ: حَلْ زَجْر لِلنَّاقَةِ إِذا حَثَثْتَها عَلَى السَّيْرِ أَي إِن زَجْرَكَ إِياها عِنْدَ الإِفاضة مِنْ عَرَفَاتٍ يُؤَدِّي إِلى ذَلِكَ مِنَ الإِيذاء والشَّغْل عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ، فَسِرْ عَلَى هِينَتِك.
- صدح
صدح: صَدَحَ الرجلُ يَصْدَحُ صَدْحاً وصُداحاً، وَهُوَ صَدَّاحٌ وصَدُوحٌ وصَيْدَحٌ: رَفَعَ صَوْتَهُ بِغِنَاءٍ أَو غَيْرِهِ. والقَيْنَةُ الصادحة: المغنية. والصَّيْدَحُ والصَّدُوحُ والمِصْدَحُ: الصَّيَّاحُ. وصَدَحَ الطائرُ والغُرابُ والدِّيكُ يَصْدَحُ صَدْحاً وصُداحاً. صاحَ، وَاسْمُ الْفَاعِلِ مِنْهُ صَدَّاحٌ؛ قَالَ لَبِيدٌ يَرْثِي عامِرَ بنَ مَالِكِ بْنِ جَعْفَرٍ مُلاعِبَ الأَسِنَّة: وفِتْيَةٍ كالرَّسَلِ القِماحِ، ... باكَرْتُهُمْ بِحُلَلٍ وراحِ، وزَعْفَرانٍ كَدَمِ الأَذْباحِ، ... وقَيْنَةٍ ومِزْهَرٍ صَدَّاحِ الرَّسَلُ: الْقِطْعَةُ مِنَ الإِبل. والقِماحُ: الرَّافِعَةُ رؤُوسها. والأَذْباحُ: جَمْعُ ذِبْحٍ، وَهُوَ مَا ذُبِحَ؛ وَقَالَ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ: مُطَوَّقة خَطْباء تَصْدَحُ كُلَّمَا ... دَنَا الصيفُ، وانْزاحَ الربيعُ فأَنجَما والصَّدْحُ أَيضاً: شِدَّةُ الصَّوْتِ وحِدَّته وَالْفِعْلُ كَالْفِعْلِ، وَالْمَصْدَرُ كَالْمَصْدَرِ. والصَّدُوحُ والصَّيْداحُ: الشَّدِيدُ الصَّوْتِ؛ قَالَ: وذُعِرَتْ مِنْ زاجرٍ وَحْواحِ، ... مُلازمٍ آثارَها، صَيْداحِ والصَّيْدَحُ: الْفَرَسُ الشَّدِيدُ الصَّوْتِ. وصَدَحَ الحمارُ، وَهُوَ صَدُوحٌ: صَوَّتَ؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ: مُحَشْرِجاً ومَرَّةً صَدُوحا وَقَالَ الأَزهري: قَالَ اللَّيْثُ الصَّدْحُ مِنْ شِدَّةِ صَوْتِ الدِّيكِ وَالْغُرَابِ وَنَحْوِهِمَا. وَحُكِيَ عَنِ ابْنِ الأَعرابي: الصَّدَحُ الأَسْوَدُ، وَقَالَ: قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ الصَّدَحُ أَنْشَزُ مِنَ العُنَّاب قَلِيلًا وأَشدُّ حُمْرَةً، وحُمْرَتُه تَضْرِبُ إِلى السَّوَادِ. وَذَكَرَ الأَزهري: الصَّدْحانُ آكامٌ صِغارٌ صِلابُ الحجارة، واحدها صَدَحٌ. والصَّدْحةُ والصَّدَحةُ والصُّدْحةُ: خَرَزَةٌ يُسْتَعْطَفُ بِهَا الرِّجَالُ؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هِيَ خَرَزة تُؤَخِّذُ بِهَا النساءُ الرجالَ. والصَّدَحُ: حَجَرٌ عَرِيضٌ. وصَيْدَحُ: اسْمُ نَاقَةِ ذِي الرُّمَّةِ، وَفِيهَا يَقُولُ: سَمِعْتُ: الناسُ يَنْتَجِعُونَ غَيْثاً، ... فقلتُ لِصَيْدَحَ: انْتَجِعِي بِلالا[[. قوله [سمعت الناس إلخ] برفع الناس. هكذا ضبطه غير واحد. ووجدت بخط الجوهري: رأيت بدل سمعت، وهو خطأ، والصواب ما هنا فتأَمل؛ كذا بخط السيد مرتضى بهامش الأَصل.]]
- نزح
نزح: نَزَحَ الشيءُ يَنْزَحُ[[. قوله [نزح الشيء ينزح إلخ] بابه منع وضرب كما في القاموس.]] نَزْحاً ونُزوحاً: بَعُدَ. وشيءٌ نُزُحٌ ونَزُوحٌ: نازحٌ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: إِنَّ المَذَلَّةَ مَنْزِلٌ نُزُحٌ ... عَنْ دَارِ قَوْمِكِ، فاتْرُكي شَتْمِي ونَزَحت الدارُ فَهِيَ تَنْزِحُ نُزُوحاً إِذا بَعُدَتْ. وَقَوْمٌ مَنازيحُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ: وصَرَّحَ الموتُ عَنْ غُلْبٍ كأَنهمُ ... جُرْبٌ، يُدافِعُها السَّاقِي، مَنازيحُ إِنما هُوَ جَمْعُ مِنْزاح وَهِيَ الَّتِي تأْتي إِلى الماءِ عَنْ بُعْدٍ؛ ونَزَحَ بِهِ وأَنْزَحَه. وَبَلَدٌ نازحٌ، ووَصْلٌ نازحٌ: بَعِيدٌ. وَفِي حَدِيثِ سَطيح: عبدُ المَسِيح جاءَ مِنْ بلدٍ نَزيحٍ أَي بعيدٍ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ. ونَزَحَ البئرَ يَنْزِحُها ويَنْزَحُها نَزْحاً وأَنْزَحها إِذا اسْتَقَى مَا فِيهَا حَتَّى يَنْفَدَ؛ وَقِيلَ: حَتَّى يَقِلَّ ماؤُها. ونَزَحَتِ البئرُ ونَكِزَتْ تَنْزِحُ نَزْحاً ونُزُوحاً فَهِيَ نَازِحٌ ونُزُحٌ ونَزُوحٌ: نَفِدَ ماؤُها؛ قَالَ اللَّيْثُ: وَالصَّوَابُ عِنْدَنَا نُزِحَتِ البئرُ إِذا اسْتُقِيَ ماؤُها. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه نَزَلَ الحُدَيْبِية وَهِيَ نَزَحٌ؛ النَزَح، بِالتَّحْرِيكِ: الْبِئْرُ الَّتِي أُخذ ماؤُها. يُقَالُ: نَزَحتِ البئرُ ونَزَحْتُها، لَازِمٌ وَمُتَعَدٍّ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنُ المُسَيّب قَالَ لِقَتَادَةَ: ارْحَلْ عَنِّي فَلَقَدْ نَزَحْتَني أَي أَنْفَدْتَ مَا عِنْدِي، وَفِي رِوَايَةٍ نَزَفْتَني. الْجَوْهَرِيُّ: وَبِئْرٌ نَزُوح قَلِيلَةُ الماءِ، ورَكايا نُزُح. والنَّزَحُ، بِالتَّحْرِيكِ: الْبِئْرُ الَّتِي نُزِحَ أَكثر مَائِهَا؛ قَالَ الرَّاجِزُ: لَا يَستَقِي فِي النَّزَحِ المَضْفُوفِ، ... إِلا مُداراتُ الغُرُوبِ الجُوفِ وَجَمْعُ النَّزَحِ أَنْزاحٌ وَجَمْعُ النَّزوحِ نُزُحٌ. وماءٌ لَا يَنْزِحُ وَلَا يَنْزَحُ أَي لَا يَنْفَدُ. وأَنْزَحَ القومُ[[. قوله [وأَنزح القوم إلخ] كذا بالأَصل كبعض نسخ القاموس وفي بعضها نزح بدون همزة كما نبه عليه شارحه.]]: نَزَحَتْ مِيَاهَ آبَارِهِمْ. والنَّزَحُ: الماءُ الكَدِرُ. وَقَدْ نُزِحَ بِفُلَانٍ إِذا بَعُدَ عَنْ دِيَارِهِ غَيبَةً بَعِيدَةً؛ وأَنشد الأَصمعي: وَمَنْ يُنْزَحْ بِهِ، لَا بُدَّ يَوْمًا ... يَجيءُ بِهِ نَعِيٌّ أَو بَشِيرُ وأَنت بمُنْتَزَحٍ مِنْ كَذَا أَي بِبُعْدٍ مِنْهُ؛ قَالَ ابْنُ هَرْمَة يَرْثي ابْنَهُ: فأَنتَ، مِنَ الغَوائلِ، حِينَ تُرْمى، ... وَمِنْ ذَمِّ الرجالِ، بمُنْتَزاحِ إِلا أَنه أَشبع فَتْحَةَ الزَّايِ فَتَوَلَّدَتِ الأَلف.
- رقف
رقف: ابْنُ الأَعرابي: الرُّقُوفُ الرُّفوف. وَفِي نَوَادِرِ الأَعراب: رأَيته يُرْقَفُ مِنَ البردِ أَي يُرْعَدُ. أَبو مَالِكٍ: أُرْقِفَ إرْقافاً وقَفَّ قُفُوفاً، وهي القُشَعْرِيرَةُ.
- طهم
طهم: المُطَهَّمُ مِنَ النَّاسِ والخيلِ: الحَسَنُ التامُّ كلُّ شَيْءٍ مِنْهُ عَلَى حِدَتِهِ فَهُوَ بارِعُ الجمالِ. فرسٌ مُطَهَّم وَرَجُلٌ مُطَهَّم. والمُطَهَّم أَيضاً: القليلُ لَحْم الوَجْه؛ عَنْ كُرَاعٍ. ووَجْهٌ مُطَهَّمٌ أَيْ مُجْتَمِعٌ مُدَوَّرٌ. والمُطَهَّمُ: المُنْتَفِخُ الوجهِ ضِدٌّ، وَقِيلَ: المُطَهَّمُ السمينُ الفاحشُ. ووصَف عليٌّ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، سَيِّدَنا رسول الله، ﷺ، فَقَالَ: لَمْ يَكُنْ بالمُطَهَّمِ وَلَا بالمُكَلْثَمِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هُوَ يَحْتَمِلُ أَنْ يُفسَّرَ بِالْوُجُوهِ الثَّلَاثَةِ، وَفِي الصِّحَاحِ: أَيْ لَمْ يَكُنْ بالمُدَوَّرِ الوجْه وَلَا بالمُوَجَّنِ وَلَكِنَّهُ مَسْنُونُ الوجْهِ. الأَزهري: سُئِلَ أَبو الْعَبَّاسِ عَنْ تَفْسِيرِ المُطَهَّم فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ: المُطَهَّم مُخْتَلَفٌ فِيهِ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: هُوَ الَّذِي كلُّ عُضْوٍ مِنْهُ حسَنٌ عَلَى حِدته، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ المُطَهَّمُ السمينُ الفاحِشُ السِّمَنِ، فَقَدْ تَمَّ النفْيُ فِي قَوْلِهِ لَمْ يَكُنْ بالمُطَهَّم وَهَذَا مَدْحٌ، وَمَنْ قَالَ إِنَّهُ النَّحافةُ فَقَدْ تَمَّ النَّفْيُ فِي هَذَا لأَن أُمَّ مَعْبَدٍ وصَفَتْه بأَنه لَمْ تَعِبْه نُحْلةٌ وَلَمْ تَشِنْه ثُجْلة أَيِ انتفاخُ بَطنٍ، قَالَ: وَأَمَّا مَنْ قَالَ التَّطْهِيمُ الضِّخَمُ فَقَدْ صَحَّ النَّفْي، فكأَنه قَالَ لَمْ يَكُنْ بالضَّخْم، قَالَ: وَهَكَذَا وَصَفَهُ عليٌّ، رِضْوانُ اللَّهِ عَلَيْهِ، فَقَالَ: كَانَ بَادِنًا مُتماسِكاً؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: لَمْ يكن بالمُطَهَّمِ، وهو المُنْتَفِخُ الوَجهِ، وَقِيلَ: الفاحشُ السِّمَنِ، وَقِيلَ: النحيفُ الجِسْمِ، وَهُوَ مِنَ الأَضداد. اللِّحْيَانِيُّ: مَا أَدْرِي أيُّ الطُّهْمِ هُوَ وأَيُّ الدُّهْمِ هُوَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ أيْ أيُّ الناسِ هُوَ. وَقَالَ أَبو سَعِيدٍ: الطُّهْمَةُ والصُّهْمَةُ فِي اللَّوْنِ أَنْ تُجاوِزَ سُمْرَتُه إِلَى السَّوَادِ، ووَجْهٌ مُطهَّمٌ إِذَا كَانَ كَذَلِكَ؛ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: والتَّطهِيمُ النِّفارُ فِي قَوْلِ ذِي الرُّمَّةِ: تِلْكَ الَّتِي أَشْبَهَتْ خَرْقاءَ جِلْوَتُها، ... يَوْمَ النَّقا، بَهْجَةٌ مِنْهَا وتَطْهِيمُ قَالَ: التَّطْهِيمُ فِي هَذَا الْبَيْتِ النِّفارُ، قَالَ: ومِن هَذَا يُقَالُ فلانٌ يَتَطَهَّمُ عَنّا أَيْ يَسْتَوْحِشُ، والخيلُ المُطَهَّمَةُ فَإِنَّهَا المُقَرَّبة المُكرَّمةُ العزيزةُ الأَنْفُسِ، وَمِنْهُ يُقَالُ: مَا لَكَ تَطَهَّمُ عَنْ طَعامنا أَيْ تَرْبَأُ بنَفْسِك عنه؛ وقولُ أَبي النَّجْمِ: أَخْطِمُ أَنفَ الطَّامِحِ المُطَهَّمِ أَرَادَ الرجلَ الكريمَ الحسَبِ؛ وَقَالَ الْبَاهِلِيُّ فِي قَوْلِ طُفَيْل: وَفِينَا رِباطُ الخَيْلِ كلُّ مُطَهَّمٍ ... رَجِيلٍ، كسِرْحانِ الغَضَى المُتَأَوِّبِ قَالَ: المُطَهَّمُ الناعِمُ الحسَنُ، والرَّجيلُ الشديدُ المشْي. وَيُقَالُ: تَطَهَّمْتُ الطَّعَامَ إِذَا كرِهْتَه. وطَهْمان: اسمُ رجلٍ، وَاللَّهُ أَعلم.
- قمع
قمع: القَمْعُ: مَصْدَرُ قَمَعَ الرجلَ يَقْمَعُه قَمْعاً وأَقْمَعَه فانْقَمَعَ قَهَرَه وذَلَّلَه فذَلَّ. والقَمْعُ: الذُّلُّ. والقَمْعُ: الدخُولُ فِراراً وهَرَباً. وقمَعَ فِي بَيْتِهِ وانْقَمَعَ: دَخَلَهُ مُسْتَخْفِياً. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ وَالْجَوَارِي اللَّاتِي كُنَّ يَلْعَبْنَ مَعَهَا: فإِذا رأَين رسولَ اللَّهِ، ﷺ، انْقَمَعْنَ أَي تَغَيَّبْنَ ودَخَلْنَ فِي بَيْتٍ أَو مِنْ وراءِ سِتْرٍ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وأَصله مِنَ القِمَعِ الَّذِي عَلَى رأْس الثَّمَرَةِ أَي يَدْخُلْنَ فِيهِ كَمَا تَدْخُلُ الثَّمَرَةُ فِي قَمْعِهَا. وَفِي حَدِيثِ الَّذِي نَظَر فِي شَقِّ البابِ: فَلَمَّا أَن بَصُرَ بِهِ انْقَمَعَ أَي رَدَّ بصرَه ورجَع، كأَنَّ المَرْدُود أَو الراجعَ قَدْ دَخَلَ فِي قِمَعِه. وَفِي حَدِيثِ مُنْكَرٍ وَنَكِيرٍ: فَيَنْقَمِعُ العذابُ عِنْدَ ذَلِكَ أَي يَرْجِعُ وَيَتَدَاخَلُ؛ وقَمَعةُ بْنُ إِلْياسَ مِنْهُ، كَانَ اسْمُهُ عُمَيْراً فأُغِيرَ عَلَى إِبل أَبيه فانْقَمعَ فِي البيت فَرَقاً، فسماه أَبوه قَمَعة، وَخَرَجَ أَخوه مُدْرِكةُ[[. قوله [وخرج أخوه مدركة إلخ] كذا بالأَصل، ولعله وخرج أخوه الثاني لِبِغَاءِ إِبِلِ أَبِيهِ فَأَدْرَكَهَا فسمي مدركة.]] بْنُ إِلْياسَ لبِغاءِ إِبل أَبيه فأَدركها، وَقَعَدَ الأَخ الثَّالِثُ يَطْبُخُ القِدْر فَسُمِّيَ طابِخةَ، وَهَذَا قَوْلُ النسَّابين. وقَمَعَه قَمْعاً: رَدَعه وكَفَّه. وَحَكَى شَمِرٌ عَنْ أَعرابية أَنها قَالَتْ: القَمْعُ أَن تَقْمَع آخَرَ بِالْكَلَامِ حَتَّى تتصاغرَ إِليه نَفْسُه. وأَقْمَعَ الرجلَ، بالأَلف، إِذا طَلَعَ عَلَيْهِ فَرَدَّه؛ وقَمَعه: قَهَره. وقَمَعَ البردُ النباتَ: رَدَّه وأَحْرَقَه. والقَمَعةُ: أَعْلى السنامِ مِنَ البعيرِ أَو الناقةِ، وَجَمْعُهَا قَمَعٌ، وَكَذَلِكَ القَنَعةُ، بِالنُّونِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: وَهُمْ يُطْعِمونَ الشَّحْمَ مِنْ قَمَعِ الذُّرى وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِلرَّاجِزِ: تَتُوقُ بالليلِ لشَحْمِ القَمَعَهْ، ... تَثاؤُبَ الذِّئْبِ إِلى جَنْب الضَّعَهْ والقِمَعُ والقِمْعُ: مَا يُوضَعُ فِي فَمِ السِّقَاءِ والزِّقِّ والوَطْبِ ثُمَّ يُصَبُّ فِيهِ الْمَاءُ وَالشَّرَابُ أَو اللَّبَنُ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِدُخُولِهِ فِي الإِناء مِثْلُ نِطَعٍ ونِطْعٍ، وناسٌ يَقُولُونَ قَمْعٌ، بِفَتْحِ الْقَافِ وَتَسْكِينِ الْمِيمِ؛ حَكَاهُ يَعْقُوبُ؛ قَالَ ابْنُ الأَعرابي وَقَوْلُ سَيْفُ بْنُ ذِي يَزَن حِينَ قاتَلَ الْحَبَشَةَ: قَدْ عَلِمَتْ ذاتُ امْنِطَعْ ... أَنِّي إِذا امْمَوْتُ كَنَعْ، أَضْرِبُهم بِذا امْقَلَعْ، ... لَا أَتَوقَّى بامْجَزَعْ، اقْتَرِبُوا قِرْفَ امْقِمَعْ أَراد: ذاتُ النِّطَعِ، وإِذا الموْتُ كَنَع، وَبِذَا القَلَع، فأَبدل مِنْ لَامِ المعرفة ميمياً وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ، وَنَصَبَ قِرْفَ لأَنه أَراد يَا قِرْفَ أَي أَنتم كَذَلِكَ فِي الوسَخ والذُّلِّ، وَذَلِكَ أَنَّ قِمَعَ الوَطْبِ أَبداً وَسِخٌ مِمَّا يَلْزَقُ بِهِ مِنَ اللَّبَنِ، والقِرْفُ مِنْ وَضَرِ اللَّبَنِ، وَالْجَمْعُ أَقْماعٌ. وقَمَعَ الإِناءَ يَقْمَعُه: أَدْخَل فِيهِ القِمَعَ لِيَصُبَّ فِيهِ لَبَنًا أَو مَاءً، وَهُوَ القَمْعُ، والقَمْعُ: أَن يُوضَعَ القِمْعُ فِي فَمِ السِّقَاءِ ثُمَّ يُمْلأَ. وقَمَعْتُ القِرْبةَ إِذا ثَنَيْتَ فَمَهَا إِلى خَارِجِهَا، فَهِيَ مقموعةٌ. وإِداوةٌ مقموعةٌ ومقنوعةٌ، بِالْمِيمِ وَالنُّونِ، إِذا خُنِثَ رأْسُها. والاقْتماعُ: إِدخال رأْس السِّقاء إِلى داخِلٍ، مُشْتَقٌّ مِنْ ذَلِكَ. واقْتَمَعْتُ السِّقَاءَ: لُغَةٌ فِي اقْتَبَعْتُ. والقِمَعُ والقِمْعُ: مَا الْتَزَقَ بأَسفل الْعِنَبِ وَالتَّمْرِ وَنَحْوِهِمَا، وَالْجَمْعُ كَالْجَمْعِ. والقِمَعُ والقِمْعُ: مَا عَلَى التَّمْرَةِ وَالْبُسْرَةِ. وقَمَعَ البُسْرة: قَلَعَ قِمْعَها وَهُوَ مَا عَلَيْهَا وَعَلَى التَّمْرَةِ. والقَمَعُ: مِثْلُ العَجاجةِ تثُورُ فِي السَّمَاءِ وقَمَّعَتِ المرأَةُ بَنانَها بالحِنَّاء: خَضَبَت بِهِ أَطرافَها فَصَارَ لَهَا كالأَقْماعِ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: لَطَمَتْ وَرْدَ خَدِّها بِبنانٍ ... منْ لُجَيْنٍ، قُمِّعْنَ بالعِقْيانِ شَبَّهَ حُمْرةَ الحِنَّاء عَلَى الْبَنَانِ بحمرة العِقْيانِ، وَهُوَ الذَّهَبُ لَا غَيْرُ. والقِمْعانِ: الأُذنانِ. والأَقْماعُ: الآذانُ والأَسْماع. وَفِي الْحَدِيثِ: وَيْل لأَقْماعِ القَوْلِ وَيْلٌ للمُصِرِّينَ؛ قَوْلُهُ وَيْلٌ لأَقْماعِ القولِ يَعْنِي الَّذِينَ يَسْمَعُونَ الْقَوْلَ وَلَا يَعْمَلُونَ بِهِ، جَمْعُ قِمَعٍ، شَبَّهَ آذانَهم وكَثْرةَ مَا يَدْخُلُهَا مِنَ المواعِظِ، وَهُمْ مُصِرُّون عَلَى تَرْكِ الْعَمَلِ بِهَا، بالأَقْماعِ الَّتِي تُفَرَّغُ فِيهَا الأَشْرِبةُ وَلَا يَبْقى فِيهَا شَيْءٌ مِنْهَا، فكأَنه يَمُرُّ عَلَيْهَا مَجَازًا كَمَا يَمُرُّ الشَّرَابُ فِي الأَقْماع اجْتِيازاً. والقَمَعةُ: ذبابٌ أَزرقُ عَظِيمٌ يَدْخُلُ فِي أُنوفِ الدَّوابِّ وَيَقَعُ عَلَى الإِبل والوَحْش إِذا اشتدَّ الْحَرُّ فَيَلْسَعُها، وَقِيلَ: يَرْكَبُ رؤوسَ الدَّوَابِّ فَيُؤْذِيهَا، وَالْجَمْعُ قَمَعٌ ومقَامِعُ؛ الأَخيرة عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: ويَرْكُلْنَ عَنْ أَقْرابِهِنَّ بأَرْجُلٍ، ... وأَذْنابِ زُعْرِ الهُلْبِ زُرْقِ المَقامِعِ وَمِثْلُهُ مَفاقِرُ مِنَ الفَقْر ومَحاسِنُ ونحوُهما. وقَمِعَتِ الظبيةُ قَمَعاً وتَقَمَّعَتْ: لَسَعَتْها القَمَعَةُ ودَخَلت فِي أَنفِها فحرَّكَتْ رأْسَها مِنْ ذَلِكَ. وتَقَمَّعَ الحِمارُ: حَرَّكَ رأْسَه مِنَ القَمَعةِ ليَطْرُدَ النُّعَرةَ عَنْ وَجْهِهِ أَو مِنْ أَنفه؛ قَالَ أَوس بْنُ حَجَرٍ: أَلم تَرَ أَنَّ اللهَ أَرْسَلَ مُزْنةً، ... وعُفْرُ الظِّباءِ فِي الكِناسِ تَقَمَّعُ؟ يعني تحرّك رؤوسها مِنَ القَمَعِ. والقَمِيعة: الناتئةُ بَيْنَ الأُذنين مِنَ الدوابِّ، وَجَمْعُهَا قَمائِعُ. والقَمَعُ: داءٌ وغِلَظٌ فِي إِحْدى رُكْبَتَيِ الْفَرَسِ، فرسٌ قَمِعٌ وأَقْمَعُ. وقَمَعةُ العُرْقُوبِ: رأْسُه مِثْلُ قَمَعةِ الذَّنَبِ. والقَمَعُ: غِلَظُ قَمَعةِ العُرْقُوبِ، وَهُوَ مِنْ عيوبِ الخيلِ، وَيُسْتَحَبُّ أَن يَكُونَ الفرسُ حَدِيدَ طَرفِ الْعُرْقُوبِ، وَبَعْضُهُمْ يَجْعَلُ القَمَعَة الرأْسَ، وَجَمْعُهَا قَمَعٌ. وَقَالَ قَائِلٌ مِنَ الْعَرَبِ: لأَجُزَّنَّ قَمَعَكم أَي لأَضْرِبَنَّ رؤوسكم. وعُرْقُوبٌ أَقْمَعُ: غَلُظَ رأْسُه وَلَمْ يُحَدَّ. وَيُقَالُ: عُرْقُوبٌ أَقْمَعُ إِذا غَلُظَتْ إِبْرته. وقَمَعةُ الفرَس: مَا فِي جَوْفِ الثُّنَّةِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: مَا فِي مؤخَّرِ الثنَّةِ مِنْ طرَف العُجايةِ مِمَّا لَا يُنْبِتُ الشعَر. والقَمَعةُ: قُرْحةٌ تكون فِي الْعَيْنِ، وَقِيلَ: ورَمٌ يَكُونُ فِي مَوْضِعِ الْعَيْنِ. والقَمَعُ: فسادٌ فِي مُوقِ الْعَيْنِ واحْمِرارٌ. والقَمَعُ: كَمَدُ لَوْنِ لَحْمِ الْمُوقِ وورَمُه، وَقَدْ قَمِعَتْ عينُه تَقْمَعُ قَمَعاً، فَهِيَ قَمِعةٌ؛ قَالَ الأَعشى: وقَلَّبَتْ مُقْلةً لَيْسَتْ بمُقْرِفةٍ ... إِنسانَ عَيْنٍ، ومُوقاً لَمْ يَكُنْ قَمِعا وَقِيلَ: القَمِعُ الأَرْمَصُ الَّذِي لَا تَرَاهُ إِلا مُبْتلَّ الْعَيْنِ. والقَمَعُ: بَثْرٌ يَخْرُجُ فِي أُصول الأَشفارِ، تَقُولُ مِنْهُ: قَمِعَتْ عَيْنُهُ، بِالْكَسْرِ، وَفِي الصِّحَاحِ: والقَمَعُ بَثْرةٌ تَخْرُجُ فِي أُصول الأَشفار، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ أَن يَقُولَ: الْقَمَعُ بَثْرٌ، أَو يَقُولُ: والقَمَعَةُ بَثْرَةٌ. والقَمَعُ: قِلَّةُ نَظَرِ الْعَيْنِ مِنَ العَمَشِ وقَمَعَ الرجلَ يَقْمَعُه قَمْعاً: ضرَب أَعلى رأْسه والمقْمَعةُ: وَاحِدَةُ المَقامِعِ مِنْ حَدِيدٍ كالمِحْجنِ يَضْرِبُ عَلَى رأْس الْفِيلِ. والمِقْمَعُ والمِقْمَعةُ، كِلَاهُمَا: مَا قُمِعَ بِهِ. والمَقامِعُ: الجِرَزةُ وأَعْمِدةُ الْحَدِيدِ مِنْهُ يُضْرَبُ بِهَا الرأْس. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَلَهُمْ مَقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ، مِنْ ذَلِكَ. وقَمَعْتُه إِذا ضَرَبْتَهُ بِهَا. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: ثُمَّ لَقِيَني ملَكٌ فِي يَدِهِ مِقْمَعةٌ مِنْ حَدِيدٍ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: المِقْمَعةُ وَاحِدَةُ المَقامِعِ وَهِيَ سِياطٌ تُعْمَلُ مِنْ حَدِيدٍ رؤوسها مُعْوَجَّةٌ. وقَمَعةُ الشَّيْءِ: خِيارُه، وخَصَّ كُرَاعٌ بِهِ خِيَارَ الإِبل، وَقَدِ اقْتَمَعَه، وَالِاسْمُ القُمْعةُ. وإِبل مَقْمُوعةٌ: أُخِذَ خِيارُها، وَقَدْ قَمَعْتُها قَمْعاً وتَقَمَّعْتُها إِذا أَخذْتَ قَمَعَتَها؛ قَالَ الرَّاجِزُ: تَقَمَّعوا قُمْعَتَها العَقائِلا وقَمَعةُ الذَّنَبِ: طَرَفُه. والقَمِيعةُ: طَرَفُ الذَّنَبِ، وَهُوَ مِنَ الْفَرَسِ مُنْقَطَعُ العَسِيبِ، وَجَمْعُهَا قَمائِعُ؛ وأَورد الأَزهري هُنَا بَيْتَ ذِي الرُّمَّةِ عَلَى هَذِهِ الصِّيغَةِ: ويَنْفُضْنَ عَنْ أَقْرابِهِنَّ بأَرْجُلٍ، ... وأَذْنابِ حُصِّ الهُلْبِ، زُعْرِ القَمائِعِ ومُتَقَمَّعُ الدابةِ: رأْسُها وجحافِلُها، وَيُجْمَعُ عَلَى المَقامِعِ، وأَنشد أَيضاً هُنَا بَيْتَ ذِي الرُّمَّةِ عَلَى هَذِهِ الصِّيغَةِ: وأَذْنابِ زُعْرِ الهُلْبِ ضُخْمِ المَقامِعِ قَالَ: يُرِيدُ أَنَّ رؤوسها شُهُودٌ[[. قوله [شهود] كذا بالأَصل.]] وقَمَعَ مَا فِي الإِناء واقْتَمَعَه: شَرِبَهُ كُلَّهُ أَو أَخذه. وَيُقَالُ: خُذْ هَذَا فاقْمَعْه فِي فَمِه ثُمَّ اكْلِتْه فِي فِيهِ. والقَمْعُ والإِقْماعُ: أَن يَمُرّ الشرابُ فِي الحَلْقِ مَرًّا بغير جَرْعٍ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: إِذا غَمَّ خِرْشاءَ الثُّمالةِ أَنْفُه، ... ثَنَى مِشْفَرَيْه للصَّرِيحِ وأَقْمَعا وَرِوَايَةُ الْمُصَنِّفِ: فأَقْنَعا. وَفِي الْحَدِيثِ: أَولُ مَن يُساقُ إِلى النارِ الأَقْماعُ الَّذِينَ إِذا أَكلوا لَمْ يَشْبَعُوا وإِذا جَمَعُوا لَمْ يَسْتَغْنُوا أَي كأَنَّ مَا يأْكلونه ويَجْمَعُونه يمرُّ بِهِمْ مُجْتازاً غَيْرَ ثَابِتٍ فِيهِمْ وَلَا باقٍ عِنْدِهِمْ، وَقِيلَ: أَراد بِهِمْ أَهلَ البَطالاتِ الَّذِينَ لَا همَّ لَهُمْ إِلا فِي تَزْجِيةِ الأَيامِ بِالْبَاطِلِ، فَلَا هُمْ فِي عَمَلِ الدُّنْيَا وَلَا فِي عَمَلٍ الْآخِرَةِ. والقَمَعُ والقَمَعَةُ: طَرَفُ الحُلْقُومِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: القَمَعُ طَبَقُ الحُلْقُومِ وَهُوَ مَجْرَى النَّفَسِ إِلى الرِّئةِ. والأَقْماعِيُّ: عِنَبٌ أَبيضُ وإِذا انْتَهَى مُنْتَهاهُ اصْفَرَّ فَصَارَ كالوَرْسِ، وَهُوَ مُدَحْرَجٌ مُكْتَنِزُ العَناقِيدِ كَثِيرُ الْمَاءِ، وَلَيْسَ وراءَ عصيرِه شيءٌ فِي الجَوْدةِ وَعَلَى زَبِيبِه المُعَوَّلُ؛ كُلُّ ذَلِكَ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ، قَالَ: وَقِيلَ الأَقْماعِيُّ ضَرْبانِ: فارِسيٌّ وعَرَبيّ، وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ.
- فرصم
فرصم: الفِرْصِمُ: مِنْ أَسماء الأَسد.
- وين
وَيَنَ: الوَيْنُ العَيْب؛ عَنْ كُرَاعٍ، وَقَدْ حَكَى ابْنُ الأَعرابي أَنه الْعِنَبُ الأَسود، فَهُوَ عَلَى قَوْلِ كُرَاعٍ عَرَضَ، وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الأَعرابي جَوْهَرٌ. والوانةُ: المرأَة الْقَصِيرَةُ، وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ، وأَلفه يَاءٌ لِوُجُودِ الوَيْنِ وَعَدَمِ الوَوْن. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الوَيْن العِنب الأَبيض؛ عَنْ ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: كأَنَّه الوَيْنُ إِذَا يُجْنَى الوَيْن وَقَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ: الْوَيْنَةُ الزَّبِيبُ الأَسود، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: الْوَيْنُ العِنب الأَسود، وَالطَّاهِرُ وَالطَّهَارُ العنَب الرَّازِقِيُّ[[. قوله [والطاهر والطهار العنب إلخ] لم نجده فيما بأيدينا من الكتب لا بالطاء ولا بالظاء]]. وَهُوَ الأَبيض، وَكَذَلِكَ المُلَّاحِيُّ، وَاللَّهُ أَعلم.
- خوب
خوب: الخَوْبَة: الأَرضُ الَّتِي لَمْ تُمْطَرْ بَيْنَ أَرْضَيْنِ مَمْطورَتَيْن. والخَوْبَةُ: الجُوعُ، عَنْ كُراع. قَالَ أَبو عَمْرٍو: إِذَا قُلْتَ أَصابَتْنا خَوْبَةٌ، بالخاءِ الْمُعْجَمَةِ، فَمَعْنَاهُ المجاعةُ؛ وَإِذَا قُلْتها بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، فمعناهُ الحاجَة. أَبو عُبَيْدٍ: أَصابَتْهُم خَوْبةٌ إِذَا ذَهَبَ مَا عندَهم، فَلَمْ يبقَ عِنْدَهُمْ شيءٌ؛ قَالَ شَمِرٌ: لَا أَدْرِي مَا أَصابَتْهُم خَوْبَةٌ، وأَظُنُّ أَنه حَوْبَة؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: والخَوْبَة بالخاءِ، صَحِيحٌ، وَلَمْ يَحْفَظْه شَمِرٌ. قَالَ: وَيُقَالُ للجُوع: الخَوْبَة؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ: طَرُود لِخَوْباتِ النُّفُوسِ الكَوانِعِ وَفِي حديث التَّلِبِ بن ثَعْلبة: أَصابَ رسولَ اللَّهِ، ﷺ، خَوْبَةٌ فاسْتَقْرضَ مِنِّي طَعاماً. الخَوْبةُ: المَجاعَة. وخابَ يَخُوبُ خَوْباً: افْتَقَرَ، عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وَفِي الْحَدِيثِ: نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الخَوْبةِ. وَيُقَالُ: نَزَلْنا بخَوْبةٍ مِنَ الأَرضِ أَي بمَوْضِعِ سُوءٍ، لَا رِعْيَ بِهِ وَلَا ماءَ. أَبو عَمْرٍو: الخَوْبَة والقَوايَةُ والخَطِيطَةُ: الأَرضُ الَّتِي لَمْ تُمْطَرْ، وقَوِيَ المَطر يَقْوَى إِذَا احْتَبَسَ.
- طهن
طهن: الطَّهَنانُ: البَرَّادةُ.
- بكأ
بكأ: بَكَأَتِ الناقةُ والشاةُ تَبْكَأُ بَكْأً وبَكُؤَتْ تَبْكُؤُ بَكاءَةً وبُكُوءاً، وَهِيَ بَكِيءٌ وبَكِيئةٌ: قلَّ لبنُها؛ وَقِيلَ انْقَطَعَ. وَفِي حَدِيثِ عليٍّ: دخل عليَ رسول الله ﷺ، وأَنا عَلَى المَنامةِ، فقامَ إِلَى شَاةٍ بَكِيءٍ، فَحلَبها. وَفِي حَدِيثِ عُمَر أَنه سأَل جَيْشاً: هَلْ ثَبتَ لَكُمُ العَدوّ قَدْرَ حَلْبِ شاةٍ بَكيئةٍ؟ قَالَ سَلَامَةُ بْنُ جَنْدَلٍ: وَشَدُّ كَوْرٍ عَلَى وَجْناء ناجِيةٍ، ... وَشدّ سَرْجٍ عَلَى جَرْداءَ سُرْحُوبِ يقالُ مَحْبِسُها أَدْنى لِمَرْتَعِها، ... وَلَوْ نُفادِي بِبَكْءٍ كلَّ مَحْلُوب أَراد بِقَوْلِهِ مَحْبِسُها أَيْ مَحْبِسُ هَذِهِ الإِبل وَالْخَيْلِ عَلَى الجَدْب، وَمُقَابَلَةُ الْعَدُوِّ عَلَى الثَّغْر أَدنى وأَقربُ مِنْ أَن تَرتعَ وتُخْصِب وتُضَيِّعَ الثَّغْرَ فِي إِرسالِها لتَرْعى وتُخْصِب. وناقةٌ بَكيئةٌ وأَيْنُقٌ بِكاء، قَالَ: فَلَيَأْزِلَنَّ[[. قوله [فليأزلن] في التكملة والرواية وليأزلن بالواو منسوقاً عَلَى مَا قَبْلَهُ وَهُوَ: فليضربن المرء مفرق خاله ... ضرب الفقار بمعول الجزار والبيتان لأَبي مكعت الأسدي.]] وتَبْكُؤُنَّ لِقاحُه، ... ويُعَلِّلَنَّ صَبِيَّه بِسَمارِ السَّمارُ: اللَّبَنُ الَّذِي رُقِّق بِالْمَاءِ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: سَماعُنا، فِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ، بَكُؤَتْ تَبْكُؤُ، قَالَ: وَسَمِعْنَا فِي الْمُصَنَّفِ لِشَمِرٍ عَنْ أَبي عُبيد عَنْ أَبي عَمْرو: بَكَأَتِ الناقةُ تَبْكَأُ. قَالَ أَبو زَيْدٍ: كُلُّ ذَلِكَ مَهْمُوزٌ. وَفِي حَدِيثِ طاؤوس: مَن مَنَحَ مَنِيحةَ لَبن فَلَهُ بكُلّ حَلْبةٍ عشرُ حَسَناتٍ غَزُرَتْ أَو بَكَأَتْ. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: مَن مَنَحَ مَنِيحةَ لَبَنٍ بكِيئةً كَانَتْ أَو غَزِيرةً. وأَما قَوْلُهُ: أَلا بَكَرَتْ أُمُّ الكِلابِ تلُومُنِي، ... تَقُولُ: أَلا قَدْ أَبْكَأَ الدَّرَّ حَالِبُهْ فَزَعَمَ أَبو رِياش أَنّ مَعْنَاهُ وجدَ الحالِبُ الدَّرَّ بَكِيئاً، كَمَا تَقُولُ أَحْمَدَه: وجَده حَمِيداً. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَدْ يَجُوزُ عِنْدِي أَن تَكُونَ الْهَمْزَةُ لِتَعْدِيَةِ الْفِعْلِ أَي جَعَلَهُ بَكِيئاً، غَيْرَ أَني لَمْ أَسمع ذَلِكَ مِنْ أَحد، وإِنما عَامَلْتُ الأَسبق والأَكثر. وبَكأَ الرجُل بَكاءَةً، فَهُوَ بَكِيءٌ مِنْ قَوْمٍ بِكاء: قلَّ كلامُه خِلْقةً. وَفِي الْحَدِيثِ: إِنّا مَعْشر النُّبَآءِ بِكاءٌ. وَفِي رِوَايَةٍ: نحنُ مَعاشِرَ الأَنبياء فِينَا بُكْءٌ وبُكاءٌ: أَي قِلَّة كلامٍ إِلَّا فِيمَا نَحْتَاجُ إِلَيْهِ. بَكُؤَتِ النَّاقةُ: إِذَا قلَّ لبنُها؛ ومَعاشِرَ مَنْصُوبٌ عَلَى الِاخْتِصَاصِ. والاسمُ البُكْءُ. وبَكِئَ الرَّجل: لَمْ يُصِبْ حَاجَتَهُ. والبُكْءُ: نَبْتٌ كالجَرْجِير، وَاحِدَتُهُ بُكْأَةٌ.
- ترز
ترز: التَّارِزُ: الْيَابِسُ الَّذِي لَا رُوحَ فِيهِ. تَرِزَ تَرْزاً وتُرُوزاً. وتَرِزَ: ماتَ ويَبِسَ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: فَكَبا كَمَا يَكْبُو فَنِيقٌ تارِزُ ... بالخَبْتِ، إِلَّا أَنه هُوَ أَبْرَعُ وتَرَزَ الماءُ إِذا جَمَدَ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَمِنْهُمْ مَنْ أَجاز تَرَزَ، بِالْفَتْحِ، إِذا هَلَكَ. وتَرَزَ اللحمُ: صَلُبَ. وكلُّ قَوِيٍّ صُلْب تارِزٌ. وأَتْرَزَتِ المرأَة عَجِينَهَا، وأَتْرَزَ العَدْوُ لحمَ الفَرسِ: أَيْبَسَه. ابْنُ سِيدَهْ: وأَتْرَزَ الجَرْيُ لَحْمَ الدَّابَّةِ: صَلَّبَهُ، وأَصله مِنَ التَّارِزِ اليابس الذي لَا رُوحَ فِيهِ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسَ: بِعِجْلِزَةٍ قَدْ أَتْرَزَ الجَرْيُ لَحْمَها ... كُمَيْتٍ، كأَنها هِراوَةُ مِنْوالِ ثُمَّ كَثُرَ ذَلِكَ فِي كَلَامِهِمْ حَتَّى سَمَّوا الموتَ تارِزاً؛ قَالَ الشَّمَّاخُ: كأَنَّ الَّذِي يَرْمي مِنَ الْمَوْتِ تارِزٌ وَفِي حَدِيثِ مُجَاهِدٍ: لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَكْثُرَ التُّرازُ؛ هُوَ بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ: مَوْتُ الفجأَة؛ وأَصله مِنْ تَرَزَ الشيءُ إِذا يَبِسَ، وسُمِّيَ المَيِّتُ تَارِزًا لأَنه يابِسٌ. وَفِي حَدِيثِ الأَنصاري الَّذِي كَانَ يَسْتَقي لِيَهُودِيٍّ كلَّ دَلْوٍ بِتَمْرَةٍ: وَاشْتَرَطَ أَن لَا يأْخذ تَمْرَةً تارِزَةً أَي حَشَفَةً يابسةً.
- هزرق
هزرق: الهَزْرَقة: مِنْ أَسْوإِ الضَّحِكِ؛ قَالَ: ظَلَلْنَ فِي هَزْرقَةٍ وقَهِّ، ... يَهْزَأْنَ مِنْ كُلِّ عَيَام فَهِ قَالَ الأَزهري: لَمْ أَسمع الهَزْرَقة بِهَذَا الْمَعْنَى لِغَيْرِ اللَّيْثِ؛ وَرَوَى شَمِرٌ عَنِ المؤَرّج أَنَّهُ قَالَ: النَّبَط تُسَمِّي الْمَحْبُوسَ المُهَزْرَقَ، الزَّايُ قَبْلَ الرَّاءِ. قَالَ الأَزهري: وَالَّذِي نَعْرِفُهُ فِي بَابِ الضَّحِكَ زَهْزَقَ ودَهْدَق زَهْزَقةً ودَهْدَقةً، قَالَ: قَالَ ذَلِكَ أَبُو زَيْدٍ وَغَيْرُهُ. وَظَلِيمٌ هُزْرُوق وهِزْراق وهُزارِق: سَرِيعٌ. وَهَزْرَقَ الرجلُ والظَّليمُ: أَسْرَعَ، وَهُوَ ظَلِيمٌ هُزْروق وهُزَارِق.
- ويه
ويه: وَيْهِ: إِغْراءٌ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُنَوِّن فَيَقُولُ وَيْهاً، الْوَاحِدُ وَالِاثْنَانِ وَالْجَمْعُ وَالْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ، وإِذا أَغْرَيْتَه بِالشَّيْءِ قُلْتَ: وَيْهاً يَا فلانُ وَهُوَ تَحْريضٌ كَمَا يُقَالُ: دونَك يَا فلانُ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: وَجَاءَتْ حوادثُ، فِي مِثْلِها ... يُقَالُ لمثلِيَ: وَيْهاً فُلُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَوْلُهُ فُلُ يُرِيدُ يَا فُلَانُ، قَالَ: وَمِثْلُهُ قَوْلُ حَاتِمٍ: وَيْهاً فِدىً لكُمُ أُمِّي وَمَا وَلَدَتْ، ... حامُوا عَلَى مَجْدِكمْ، واكْفُوا مَنِ اتَّكَلا وَقَالَ الأَعشى وَيْهاً خُثَيْمٌ إِنه يومٌ ذَكَرْ، ... وزاحَمَ الأَعداءُ بالثَّبْتِ الغَدَرْ وَقَالَ آخَرُ: وَيْهاً فِداءً لَكَ يَا فَضالَهْ، ... أَجِرَّهُ الرُّمْحَ وَلَا تُهالَهْ وَقَالَ قَيْسُ بْنُ زُهَيْرٍ: فإِذ شَمَّرَتْ لَكَ عَنْ ساقِها، ... فَوَيْهاً رَبيعَ وَلَا تَسْأَمِ يُرِيدُ ربيعةَ الخيرِ بْنَ قُرْطِ بْنُ سَلَمة بْنِ قُشَيْرٍ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: أَما عَمْرَوَيهِ وَمَا أَشبهها فأَلْزَمُوا آخِرَه شَيْئًا لَمْ يَلْزَمِ الأَعجمية، فَكَمَا تَرَكُوا صَرْفَ الأَعجمية جَعَلُوا ذَا بِمَنْزِلَةِ الصَّوْتِ، لأَنهم رأَوه قَدْ جَمعَ أَمرين فحَطُّوهُ دَرَجَةً عَنْ إِسماعيل وشِبْهِه، وَجَعَلُوهُ فِي النَّكِرَةِ بِمِثَالِ غاقٍ، منوَّنة مَكْسُورَةٍ، فِي كُلِّ مَوْضِعٍ. الْجَوْهَرِيُّ: وسِيَبوَيْه وَنَحْوَهُ اسْمٌ بُنِيَ مَعَ الصَّوْتِ، فَجَعَلَا اسْمًا وَاحَدًا، وَكَسَرُوا آخِرَهُ كَمَا كَسَرُوا غاقٍ لأَنه ضارَعَ الأَصوات، وَفَارَقَ خَمْسَةَ عَشَرَ لأَن آخِرَهُ لَمْ يُضارِعِ الأَصوات فيُنَوَّنُ فِي التَّنْكِيرِ، وَمَنْ قَالَ: هَذَا سيبويهُ ورأَيت سيبويهَ فأَعربه بإِعراب مَا لَا يَنْصَرِفُ ثَنَّاه وجمَعه، فَقَالَ السِّيبَوَيْهانِ والسِّيبَوَيْهُونَ، وأَما مَنْ لَمْ يُعْرِبْهُ فإِنه يَقُولُ فِي التَّثْنِيَةِ ذَوا سيبويهِ، وَكِلَاهُمَا سيبويِهِ، وَيَقُولُ فِي الْجَمْعِ: ذَوُو سِيبويهِ، وَكُلُّهُمْ سيبويهِ. وواهَ: تَلَهُّفٌ وتَلَوّذٌ، وَقِيلَ: اسْتِطَابَةٌ، ويُنَوَّنُ فَيُقَالُ: وَاهًا لفلانٍ؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ: وَاهًا لرَيَّا ثُمَّ وَاهًا واهَا ... يَا لَيْتَ عَيْناها لَنَا وَفَاهَا [[. قوله عيناها: هُوَ عَلَى لُغَةِ مَنْ يعرب المثنى بالحركات]]. بثمنٍ نُرْضي بِهِ أَباها، فاضتْ دموعُ العينِ مِنْ جَرَّاها ... هِيَ المُنَى لَوْ أَنَّنا نِلْناها قَالَ ابْنُ جِنِّي: إِذا نوَّنْتَ فكأَنك قُلْتَ اسْتِطَابَةً، وإِذا لَمْ تُنَوِّنْ فكأَنك قُلْتَ الِاسْتِطَابَةَ، فَصَارَ التَّنْوِينُ عَلَمَ التَّنْكِيرِ وتركُهُ عَلَمَ التَّعْرِيفِ؛ وأَنشد الأَزهري: وهْو إِذا قِيلَ لَهُ ويْهاً كُل، ... فإِنهُ مُواشِكٌ مُسْتَعْجِل وهْو إِذا قِيلَ لَهُ وَيْهاً فُل، ... فإِنه أَحْجِ بِهِ أَن يَنْكُل أَي إِذا دُعِيَ لِدَفْعِ عَظِيمَةٍ، فَقِيلَ لَهُ يَا فُلَانُ، نَكَلَ وَلَمْ يُجِبْ، وإِن قِيلَ لَهُ كُلْ أَسرع، وإِذا تَعَجَّبَتْ مِنْ طِيبِ الشَّيْءِ قُلْتَ: وَاهًا لَهُ مَا أَطْيَبَه وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَتَعَجَّبُ بَوَاهًا فَيَقُولُ: وَاهًا لِهَذَا أَي مَا أَحْسَنَه. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَتَقُولُ فِي التَّفْجِيع وَاهًا وواهَ أَيضاً. ووَيْهِ: كَلِمَةٌ تُقَالُ فِي الاستحثاث.
- ترر
ترر: تَرَّ الشَّيْءُ يَتِرُّ ويَتُرُّ تَرّاً وتُروراً: بَانَ وَانْقَطَعَ بِضَرْبِهِ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الْعَظْمَ؛ وتَرَّتْ يَدُه تَتِرُّ وتَتُرُّ تُروراً وأَتَرَّها هُوَ وتَرَّها تَرّاً؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ دُرَيْدٍ؛ قَالَ: وَكَذَلِكَ كَلُّ عُضْوٍ قُطِعَ بِضَرْبِهِ فَقَدْ تُرَّ تَرّاً؛ وأَنشد لِطَرَفَةَ يَصِفُ بَعِيرًا عَقَرَهُ: تَقُولُ، وَقَدْ تُرَّ الوَظِيفُ وساقُها: ... أَلَسْتَ تَرَى أَنْ قَدْ أَتَيْتَ بِمُؤْيِدِ؟ تُرَّ الوظيفُ أَي انْقَطَعَ فَبَانَ وَسَقَطَ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَالصَّوَابُ أَتَرَّ الشَّيْءَ وتَرَّ هُوَ نَفْسُه؛ قَالَ: وَكَذَلِكَ رِوَايَةُ الأَصمعي: تَقُولُ، وَقَدْ تَرَّ الوَظِيفُ وساقُها بِالرَّفْعِ. وَيُقَالُ: ضَرَبَ فُلَانٌ يَدَ فُلَانٍ بِالسَّيْفِ فأَتَرَّها وأَطَرَّها وأَطَنَّها أَي قَطَعَهَا وأَنْدَرَها. وتَرَّ الرجلُ عَنْ بِلَادِهِ تُروراً: بَعُدَ. وأَتَرَّه القضاءُ إِتْراراً: أَبعده. والتُّرُورُ: وَثْبَةُ النَّواة مِنَ الحَيْس. وتَرَّت النَّواةُ منْ مِرْضاخِها تَتِرُّ وتَتُرُّ تُروراً: وثَبَتْ ونَدَرَتْ. وأَتَرَّ الغلامُ القُلَةَ بِمِقْلاتِه والغلامُ يُتِرُّ القُلَةَ بالمِقْلَى: نَزَّاها. والتَّرارَةُ: السِّمَنُ والبَضَاضَةُ؛ يُقَالُ مِنْهُ: تَرِرْتَ، بِالْكَسْرِ، أَي صِرْتُ تَارَّا وَهُوَ الْمُمْتَلِئُ والتَّرارَةُ: امْتِلَاءُ الْجِسْمِ مِنَ اللَّحْمِ ورَيُّ الْعَظْمِ؛ يُقَالُ لِلْغُلَامِ الشَّابِّ الْمُمْتَلِئِ: تارٌّ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ زِمْلٍ: رَبْعَةٌ مِنَ الرِّجَالِ تارٌّ؛ التارُّ: الْمُمْتَلِئُ الْبَدَنِ، وتَرَّ الرجلُ يَتِرُّ ويَتُرُّ تَرّاً وتَرارةً وتُروراً: امتلأَ جِسْمُهُ وتَرَوَّى عَظْمُهُ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: بِسَلْهَبٍ لُيِّنَ فِي تُرُورِ وَقَالَ: ونُصْبِحُ بالغَدَاةِ أَتَرَّ شَيْءٍ، ... ونُمْسِي بالعَشِيِّ طَلَنْفَحِينَا ورجلٌ تارٌّ وتَرٌّ: طَوِيلٌ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُرَى تَرّاً فَعِلًا، وَقَدْ تَرَّ تَرارَةً، وقَصَرَةٌ تارَّةٌ. والتَّرَّةُ: الْجَارِيَةُ الْحَسْنَاءُ الرَّعْناءُ. ابْنُ الأَعرابي: التَّرَاتِيرُ الْجَوَارِي الرُّعْنُ. ابْنُ شُمَيْلٍ: الأُتْرُورُ الْغُلَامُ الصَّغِيرُ. اللَّيْثُ: الأُتْرُورُ الشُّرَطِيُّ؛ وأَنشد: أَعوذُ باللهِ وبالأَمِيرِ ... مِنْ صاحِبِ الشُّرْطةِ والأُتْرُورِ وَقِيلَ: الأُتْرُورُ غلامُ الشُّرَطِيِّ لَا يَلْبَسُ السَّوادَ؛ قَالَتِ الدَّهْنَاءُ امرأَة الْعَجَّاجِ: وَاللَّهِ لَوْلَا خَشْيَةُ الأَمِيرِ، ... وخَشْيَةُ الشُّرْطِيِّ والأُترورِ، لَجُلْتُ بِالشَّيْخِ مِنَ البَقِيرِ، ... كَجَوَلانِ صَعْبَةٍ عَسِيرِ وتَرَّ بسَلْحِه وهَذَّ بِهِ وهَرَّ بِهِ إِذَا رَمَى بِهِ. وتَرَّ بِسَلْحِه يَتِرُّ: قَذَفَ بِهِ. وتَرَّ النَّعامُ: أَلقى مَا فِي بَطْنِهِ. وتُرَّ فِي يَدِهِ: دَفَعَ. والتُّرُّ: الأَصل. يُقَالُ: لأَضْطَرَّنَّكَ إِلى تُرِّكَ وقُحاحِكَ. ابْنُ سِيدَهْ: لأَضْطَرَّنَّكَ إِلى تُرِّكَ أَي إِلى مَجْهُودِكَ. والتُّرُّ، بِالضَّمِّ: الْخَيْطُ الَّذِي يُقَدَّرُ بِهِ البِناءُ، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ؛ قَالَ الأَصمعي: هُوَ الْخَيْطُ الَّذِي يُمَدُّ عَلَى الْبِنَاءِ فَيُبْنَى عَلَيْهِ وَهُوَ بِالْعَرَبِيَّةِ الإِمام، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. التَّهْذِيبُ: اللَّيْثُ: التُّرُّ كَلِمَةٌ يَتَكَلَّمُ بِهَا الْعَرَبُ، إِذا غَضِبَ أَحدهم عَلَى الْآخَرِ قَالَ: وَاللَّهِ لأُقيمنك عَلَى التُّرِّ. قَالَ الأَصمعي: المِطْمَرُ هُوَ الْخَيْطُ الَّذِي يقدَّر بِهِ الْبِنَاءُ يُقَالُ لَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ التُّرُّ؛ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: التُّرُّ لَيْسَ بِعَرَبِيٍّ. وَفِي النَّوَادِرِ: بِرْذَوْنٌ تَرٌّ ومُنْتَرٌّ وَعَرِبٌ وقَزَعٌ ودُفاقٌ [دِفاقٌ] إِذا كَانَ سريعَ الرَّكْضِ، وَقَالُوا: التَّرُّ مِنَ الْخَيْلِ الْمُعْتَدِلُ الأَعضاء الْخَفِيفُ الدَّرِيرُ؛ وأَنشد: وقَدْ أَغْدُو مَعَ الفِتْيَانِ ... بالمُنْجَرِدِ التَّرِّ[[. قوله [وقد أغدو إلخ] هذه ثلاثة أبيات من الهزج كما لا يخفى، لكن البيت الثالث ناقص وبمحل النقص بياض بالأصل]]. وذِي البِرْكَةِ كالتَّابُوتِ، ... والمِحْزَمِ كالقَرِّ، مَعَ قَاضِيهِ في متنيه ... كالدر وقال الأَصمعي: التَّارُّ الْمُنْفَرِدُ عَنْ قَوْمِهِ، تَرَّ عَنْهُمْ إِذا انْفَرَدَ وَقَدْ أَتَرُّوه إِتْراراً. ابْنُ الأَعرابي: تَرْتَرَ إِذا اسْتَرْخَى فِي بَدَنِهِ وَكَلَامِهِ. وَقَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: التَّارُّ الْمُسْتَرْخِي مِنْ جُوعٍ أَو غَيْرِهِ؛ وأَنشد: ونُصْبِحُ بالغَداةِ أَتَرَّ شَيْءٍ قَوْلُهُ: أَترّ شَيْءٍ أَي أَرخى شَيْءٍ مِنِ امْتِلَاءِ الْجَوْفِ، وَنُمْسِي بِالْعَشِيِّ جِيَاعًا قَدْ خَلَتْ أَجوافنا؛ قَالَ: وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ أَتَرَّ شَيْءٍ أَمْلأَ شَيْءٍ مِنَ الْغُلَامِ التَّارّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: أَتَرَّ شَيْءٍ أَرخى شَيْءٍ مِنَ التَّعَبِ. يُقَالُ: تُرَّ يَا رَجُلُ. والتَّرْتَرَةُ: تَحْرِيكُ الشَّيْءِ. اللَّيْثُ: التَّرْتَرَةُ أَن تَقْبِضَ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ تُتَرْتِرُه أَي تُحَرِّكُهُ. وتَرْتَرَ الرجُلَ: تَعْتَعَهُ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي الرَّجُلِ الَّذِي ظُنَّ أَنَّهُ شَرِبَ الْخَمْرَ فَقَالَ: تَرْتِرُوه ومَزْمِزُوه أَي حَرِّكُوهُ ليُسْتَنْكَهَ هَلْ يُوجَدُ مِنْهُ رِيحُ الْخَمْرِ أَم لَا؛ قَالَ أَبو عَمْرٍو: هُوَ أَن يُحَرَّكَ ويُزَعْزَعَ ويُسْتَنْكَهَ حَتَّى يُوجَدَ مِنْهُ الرِّيحُ لِيُعْلَمَ مَا شَرِبَ، وَهِيَ التَّرْتَرَةُ والمَزْمَزَةُ والتَّلْتَلَةُ؛ وَفِي رِوَايَةٍ: تَلْتِلُوه، وَمَعْنَى الْكُلِّ التَّحْرِيكُ؛ وَقَوْلُ زِيدِ الْفَوَارِسِ: أَلم تَعْلَمِي أَنِّي إِذا الدَّهْرُ مَسَّنِي ... بنائِبَةٍ، زَلَّتْ وَلَمْ أَتَتَرْتَرِ أَي لَمْ أَتزلزل وَلَمْ أَتقلقل. وتَرْتَرَ: تَكَلَّمَ فأَكثر؛ قَالَ: قُلْتُ لِزَيْدٍ: لَا تُتَرْتِرْ، فإِنَّهُمْ ... يَرَوْنَ الْمَنَايَا دونَ قَتْلِكَ أَوْ قَتْلِي وَيُرْوَى: تُثَرْثِرْ وتُبَرْبِرْ. والتَّراتِرُ: الشَّدَائِدُ والأُمور الْعِظَامُ. والتُّرَّى: اليد المقطوعة.
- غبا
غَبَا: غَبِيَ الشيءَ وغَبِيَ عَنْهُ غَباً وغباوَةً: لَمْ يَفْطُنْ لَهُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: فِي بَلْدَة يَغبَى بِهَا الخِرِّيتُ أَي يَخْفَى؛ وَقَالَ ابْنُ الرِّقَاعِ: أَلا رُبَّ لَهْوٍ آنِسٍ ولَذاذَةٍ، ... مِنَ العَيْشِ، يُغبِيِه الخِباءُ المُسَتَّرُ وغَبِيَ الأَمرُ عَنِّي: خَفِيَ فلمْ أَعرفه. وَفِي حَدِيثِ الصَّوْمِ: فَإِنْ غَبِيَ عَلَيْكُمْ أَي خَفِيَ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ غُبِّيَ، بِضَمِّ الْغَيْنِ وَتَشْدِيدِ الْبَاءِ الْمَكْسُورَةِ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، وَهُمَا مِنَ الغَباء شِبه الغَبَرة فِي السَّمَاءِ. التَّهْذِيبُ: ابْنُ الأَنباري الغَبَا يُكْتَبُ بالأَلف لأَنه مِنْ الْوَاوِ. يُقَالُ: غَبِيت عَنِ الأَمْر غَبَاوة. اللَّيْثُ: يُقَالُ غَبِيَ عَنِ الأَمرِ غَبَاوَةً، فَهُوَ غَبِيٌّ إِذَا لَمْ يَفْطُنْ للخِبِّ وَنَحْوِهِ. يُقَالُ: غَبِيَ عليَّ ذَلِكَ الأَمرُ إذا كان لا يَفطُن لَهُ وَلَا يعرفُه، والغَبَاوَة الْمَصْدَرُ. وَيُقَالُ: فُلَانٌ ذُو غَبَاوَةٍ أَيْ تَخْفى عَلَيْهِ الأُمور. وَيُقَالُ: غَبِيتُ عَنْ ذَلِكَ الأَمرِ إِذَا كَانَ لَا يَفْطُن لَهُ. وَيُقَالُ: ادْخُلْ فِي النَّاسِ فَهُوَ أَغْبَى لَكَ أَي أَخفى لَكَ. وَيُقَالُ: دَفَن فُلَانٌ لِي مُغَبَّاةً ثُمَّ حَمَلني عَلَيْهَا، وَذَلِكَ إِذَا أَلْقاك فِي مَكْرٍ أَخْفاه. وَيُقَالُ: غَبِّ شَعْرَك أَي استَأْصِلْهُ، وَقَدْ غَبَّى شَعَرَه تَغْبِيَةً، وغَبَيْتُ الشيءَ أَغْبَاهُ، وقد غَبِيَ عليَّ مثلُه إِذَا لَمْ تَعْرفه؛ وقولُ قيسِ بْنِ ذَريح: وكَيفَ يُصَلِّي مَنْ إِذَا غَبِيَتْ لهُ ... دِماءُ ذَوِي الذمَّاتِ والعَهْدِ طُلَّتْ لَمْ يُفَسِّرْ ثَعْلَبٌ غبيَتْ لَهُ. وتَغَابَى عَنْهُ: تَغَافَلَ. وَفِيهِ غَبْوَة وغَباوَةَ أَي غَفْلَةٌ. والغَبِيُّ، عَلَى فَعيل: الغافِلُ القليلُ الفِطْنة، وَهُوَ من الواو، وأَما أَبو علي فاشْتَقَّ الغَبِيَّ مِنْ قَوْلِهِمْ شَجَرَة غَبْيَاءُ كأَنَّ جهْلَه غَطَّى عَنْهُ مَا وَضَح لِغَيْرِهِ. وغَبِيَ الرجُلُ غَبَاوةً وغَباً، وَحَكَى غَيْرُهُ غَباءً، بِالْمَدِّ. وَفِي الْحَدِيثِ: إِلَّا الشَّياطِينَ وأَغْبِيَاءَ بَنِي آدَمَ؛ الأَغبِيَاء: جَمْعُ غَبِيٍّ كَغَنِيٍّ وأَغْنِياء، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ أَغْباءً كأَيْتامٍ، ومثلُه كمِيٌّ وأَكْماءٌ. وَفِي الْحَدِيثِ قَلِيلُ الفِقْهِ خيرٌ مِنْ كثيرِ الغباوةِ. وَفِي حَدِيثِ عَليٍّ: تغابَ عَنْ كلِّ مَا لَا يَصِحُّ لَكَ أَي تغافَلْ وتَبالَهْ. وَحَكَى ابْنُ خَالَوَيْهِ: أَنَّ الغَبَاء الغُبارُ، وَقَدْ يُضَمُّ وَيُقْصَرُ فَيُقَالُ الغُبَى. والغُباءُ: شبيهٌ بالغَبَرَة تكونُ فِي السَّمَاءِ. والغَبْيَة: الدفْعَة مِنَ الْمَطَرِ؛ وَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: وغَبْيَة شُؤْبُوبٍ مِنَ الشَّدِّ مُلْهِب وَهِيَ الدفْعَة من الخُضْر شَبَّهها بدفْعَة الْمَطَرِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الغَبْية الدفْعة الشديدةُ مِنَ الْمَطَرِ، وَقِيلَ: هِيَ المَطْرَة لَيْسَتْ بِالْكَثِيرَةِ، وَهِيَ فوقَ البَغْشَةِ؛ قَالَ: فصَوَّبْتُه، كأَنَّه صَوْبُ غَبْيةٍ ... عَلَى الأَمْعَزِ الضَّاحي، إِذَا سِيطَ أَحْضَرا وَيُقَالُ: أَغْبَتِ السماءُ إغْباءً، فَهِيَ مُغْبِيَة؛ قَالَ الرَّاجِزُ: وغَبَياتٌ بينَهُنَّ وَبْلُ قَالَ: وَرُبَّمَا شُبِّه بِهَا الجَرْيُ الَّذِي يَجِيءُ بعدَ الجَرْي الأَوَّل. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الغَبْيَة كالوَثْبَة فِي السَّيْر، والغَبْيَة صَبٌ كثيرٌ مِنْ ماءٍ وَمِنْ سياطٍ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ أنشد: إنَّ دَواءَ الطامِحاتِ السَّجْلُ ... السَّوْطُ والرِّشاءُ ثُمَّ الحَبْلُ، وغَبَيَاتٌ بَيْنَهُنَّ هَطْلُ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَنا أُرى عَلَى التَّشْبِيهِ بغَبَيات المَطر. وَجَاءَ عَلَى غَبْيةِ الشمسِ أَيْ غَيْبتها؛ قَالَ: أُراه عَلَى القلبِ. وشجرةٌ غَبْياءُ: مُلْتَفَّة، وغُصن أَغْبَى كَذَلِكَ. وغَبْيَة التُّرابِ: مَا سَطَعَ مِنْهُ؛ قَالَ الأَعشى: إِذَا حالَ مِنْ دُونها غَبْيةٌ ... مِنَ التُّرْبِ، فانْجال سِربالُها وَحَكَى الأَصمعي عَنْ بَعْضِ الأَعراب أَنه قَالَ: الحُمَّى فِي أُصول النَّخْل، وشَرُّ الغَبَياتِ غَبْية التَّبْل، وشرُّ النِّسَاءِ السُّوَيْداء المِمْراضُ، وشَرٌّ مِنْهَا الحُمَيْراءُ المِحْياضُ. وغَبَّى شَعْره: قَصَّر مِنْهُ، لُغَةٌ لِعَبْدِ الْقَيْسِ، وَقَدْ تَكَلَّمَ بِهَا غَيْرُهُمْ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَإِنَّمَا قَضَيْنَا بأَنَّ أَلِفَها ياءٌ لأَنها ياءٌ واللامُ يَاءٌ أَكثرُ مِنْهَا وَاوًا. وغَبَّى الشيءَ: سَتَره؛ قَالَ ابْنُ أَحمر: فَمَا كَلَّفْتُكِ القَدَرَ المُغَبَّى، ... وَلَا الطَيرَ الَّذِي لَا تُعبِرِينَا الْكِسَائِيُّ: غَبَّيت البئرَ إِذَا غَطَّيت رَأْسها ثُمَّ جَعلت فوقَها تُرابًا؛ قَالَ أَبو سَعِيدٍ: وَذَلِكَ التُّرابُ هُوَ الغِباءُ. والغابياءُ: بعضُ جِحَرة اليَرْبوع.