لسان العرب
معجم من تصنيف ابن منظور الأنصاري (630-711 هـ). يعد أشهر المعاجم العربية من غير منازع، لضخامة مادته واشتماله على مجموعة كبيرة من الشواهد الصحيحة التي استقاها من القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف ومن أمثال العرب وأشعارها. جمع فيه ابن منظور أمهات كتب اللغة فكاد يغني عنها جميعاً. يضم 80,000 مادة لغوية وهو ضعف ما في الصحاح. رتبه على نظام الأبواب والفصول حسب أواخر الكلمات مثل الصحاح. اعتمد على خمسة مصادر رئيسية: تهذيب اللغة للأزهري، والمحكم لابن سيده، والصحاح للجوهري، وحواشي ابن بري على الصحاح، والنهاية في غريب الحديث لابن الأثير.
الجذور
- قمن
قمن: الأَزهري: رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ، أَنه قَالَ: إِني قَدْ نُهيتُ عَنِ الْقِرَاءَةِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، فأَما الركوعُ فعَظِّمُوا اللَّهَ فِيهِ، وأَما السُّجود فأَكثروا فِيهِ من الدُّعَاءِ، فإِنه قَمِنٌ أَن يُسْتَجابَ لَكُمْ؛ يُقَالُ: هُوَ قَمَنٌ أَن يَفْعَلَ ذَلِكَ، بِالتَّحْرِيكِ، وقَمِنٌ أَن يَفْعَلَ ذَلِكَ، فَمَنْ قَالَ قَمَن أَراد الْمَصْدَرَ فَلَمْ يُثَنِّ وَلَمْ يُجْمَعْ وَلَمْ يُؤَنِّثْ، يُقَالُ: هُمَا قَمَنٌ أَن يَفْعَلَا ذَلِكَ وَهُمْ قَمَنٌ أَن يَفْعَلُوَا ذَلِكَ وهنَّ قَمَنٌ أَن يَفْعَلْنَ ذَلِكَ، وَمَنْ قَالَ قَمِنٌ أَراد النَّعْتَ فَثَنَّى وَجَمَعَ فَقَالَ هُمَا قَمِنانِ وَهُمْ قَمِنونَ، وَيُؤَنَّثُ عَلَى ذَلِكَ، وَفِيهِ لُغَتَانِ: هُوَ قَمِنٌ أَن يَفْعَلَ ذَلِكَ، وقَمِين أَن يَفْعَلَ ذَلِكَ، بِالْيَاءِ؛ قَالَ قَيْسُ بْنُ الخَطيم: إِذا جاوَزَ الاثنينِ سِرٌّ فإِنه، ... بنَثّ وتَكْثيرِ الوُشاةِ، قَمِينُ قَالَ ابْنُ كَيْسانَ: قمِينٌ بِمَعْنَى حَرِيّ، مأْخوذ مِنْ تَقَمَّنْتُ الشيءَ إِذا أَشْرَفتَ عَلَيْهِ أَن تأْخذه؛ غَيْرُهُ: هُوَ مأْخوذ مِنَ القَمِين بِمَعْنَى السَّرِيعِ وَالْقَرِيبِ. ابْنُ سِيدَهْ: هُوَ قَمَنٌ بِكَذَا وقَمَنٌ مِنْهُ وقَمِنٌ وقمِينٌ أَي حَرٍ وخَلِيقٌ وجَدِيرٌ، فَمَنْ فَتَحَ لَمْ يُثَنِّ وَلَا جَمَعَ وَلَا أَنَّث، وَمَنْ كَسَرَ الْمِيمَ أَو أَدخل الْيَاءَ فَقَالَ قمِينٌ ثَنَّى وَجَمَعَ وأَنَّث فَقَالَ قَمِنانِ وقَمِنُون وقمِنَة وقمِنتانِ وقمِناتٌ وقَمِينانِ وقَمِينونَ وقُمَناء وقمِينة وقمِينتانِ وقمِيناتٌ وقَمائِنُ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: إِنه لمَقْمُون أَن يَفْعَلَ[[. قوله [إِنَّهُ لَمَقْمُونٌ أَنْ يَفْعَلَ إلخ] كذا بالأَصل تبعاً لنسخة من المحكم، والذي في التهذيب: وقال اللحياني إنه لَمَقْمَنَةٌ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ وإنهم لمقمنة لَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ إلخ]]: ذَلِكَ، وإِنه لمَقْمَنة أَن يَفْعَلَ ذَلِكَ، كَذَا لَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ فِي الْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ كَقَوْلِكَ مَخْلَقة ومَجْدَرة. وَهَذَا الأَمرُ مَقْمَنة لِذَلِكَ أَي مَحْراةٌ ومَخْلقة ومَجْدَرة؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شَاهِدُ قَمَنٍ، بالفتح، قولُ الحرث بْنِ خَالِدٍ الْمَخْزُومِيِّ: مَنْ كَانَ يَسأَلُ عَنَّا أَينَ منزِلُنا، ... فالأُقْحُوانةُ مِنَّا مَنزِلٌ قَمَنُ قَالَ: وَشَاهِدُ قَمِنٍ بِالْكَسْرِ قَوْلُ الحُوَيْدِرة: ومُناخ غيرِ تَئِيَّةٍ عَرَّسْتُه ... قَمِن مِنَ الحِدْثانِ نَابِي المَضْجَعِ وَهَذَا المنزلُ لَكَ مَوْطِنٌ قَمِنٌ [قَمَنٌ] أَي جَديرٌ أَن تَسْكُنَهُ. وأَقْمِنْ بِهَذَا الأَمر أَي أَخْلِقْ بِهِ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: مَا رأَيت مِنْ قَمَنِه وقَمَانته، كَذَا حَكَاهُ. وَدَارِي قَمَنٌ مِنْ دَارِكَ أَي قَرِيبٌ. ابْنُ الأَعرابي: القَمَنُ والقَمِنُ الْقَرِيبُ. والقَمَنُ والقَمِنُ: السَّرِيعُ. وتقَمَّنْتُ فِي هَذَا الأَمر مُوافَقَتَك أَي تَوَخَّيْتُها.
- جلسم
جَلْسَمَ: الجِلْسام: البِرْسام كالجِرْسام، وقد تقدم.
- قمم
قمم: قَمَّ الشيءَ قَمّاً: كَنَسَهُ، حِجَازِيَّةٌ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ الله عنه: أَنَّهُ قَدِمَ مَكَّةَ فَكَانَ يَطُوفُ فِي سِكَكِها فَيَمُرُّ بِالْقَوْمِ فَيَقُولُ: قُمُّوا فِناءكم، حَتَّى مَرَّ بِدَارِ أَبي سُفْيَانَ فَقَالَ: قُمُّوا فِناءكم فَقَالَ: نَعَمْ يَا أَمير الْمُؤْمِنِينَ حَتَّى يَجِيءَ مُهَّانُنا الْآنَ، ثُمَّ مرَّ بِهِ فَلَمْ يَصنع شَيْئًا، ثُمَّ مرَّ ثَالِثًا فَلَمْ يَصْنَعْ شَيْئًا، فَوَضَعَ الدِّرَّة بَيْنَ أُذنيه ضَرْبًا، فَجَاءَتْ هِنْدٌ فَقَالَتْ: واللهِ لَرُبَّ يومٍ لَوْ ضَرَبْتَهُ لاقْشَعَرَّ بَطْنُ مَكَّةَ، فَقَالَ: أَجل. والمِقَمَّة: المِكْنَسة. والقُمَامَة: الكُناسة، وَالْجَمْعُ قُمَام. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: قُمَامَة الْبَيْتِ مَا كُسِح مِنْهُ فأُلقي بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ. اللَّيْثُ القَمُّ مَا يُقَمُّ مِنْ قُمامات القُماش وَيُكْنَسُ. يُقَالُ: قَمَّ بَيْتَهُ يَقُمُّه قَمّاً إِذَا كَنَسَهُ. وَفِي حَدِيثِ فَاطِمَةَ، عَلَيْهَا السَّلَامُ: أَنها قَمَّتِ الْبَيْتَ حَتَّى اغْبَرَّتْ ثِيَابُهَا أَيْ كَنَسَتْهُ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ سِيرِينَ: أَنه كَتَبَ يسأَلهم عَنِ المُحاقَلة، فَقِيلَ: إِنَّهُمْ كَانُوا يَشْتَرِطُونَ لِرَبِّ الْمَاءِ قُمَامة الجُرُن أَيِ الكُساحة، والجُرُن: جَمْعُ جَرِين وَهُوَ البَيْدَر. وَيُقَالُ: أَلقِ قُمَامة بَيْتِكَ عَلَى الطَّرِيقِ أَيْ كُناسة بَيْتِكَ. وتَقَمَّمَ أَيْ تَتَبَّعَ القُمامَ فِي الكُناسات. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: والقُمَّةُ، بِالضَّمِّ، المَزْبَلة؛ قَالَ أَوْس بْنُ مَغْراء: قَالُوا: فَمَا حالُ مِسْكِينٍ؟ فَقُلْت لَهُمْ: ... أَضحى كَقُمَّةِ دارٍ بَيْنَ أَنْداء وقَمَّ مَا عَلَى الْمَائِدَةِ يَقُمُّه قَمّاً: أَكله فَلَمْ يَدَع مِنْهُ شَيْئًا. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن جَمَاعَةً مِنَ الصَّحَابَةِ كَانُوا يَقُمُّون شَوَارِبَهُمْ أَيْ يَسْتأْصِلونها قَصّاً، تَشْبِيهًا بقَمِّ الْبَيْتَ وَكَنْسِهِ. وَفِي مَثَلٍ لَهُمْ: أَدْرِكي القُوَيْمَّة لَا تأْكله الهوَيْمَّة؛ يَعْنِي الصَّبِيَّ الَّذِي يَأْكُلُ الْبَعْرَ والقَصَب وَهُوَ لَا يَعْرِفُهُ، يَقُولُ لأُمه: أَدركيه لَا تأْكُلُه الهامَّةُ أَي الْحَيَّةُ؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: أَراد بالقُوَيْمَّة الصَّبِيَّ الصَّغِيرَ يلقُط مَا تَقَعُ عَلَيْهِ يَدُهُ، فَرُبَّمَا وَقَعَتْ يَدُهُ عَلَى هامَّة مِنَ الهَوامِّ فتَلْسَعُه. وقَمَّتِ الشاةُ تَقُمُّ قَمّاً إِذَا ارْتَمَّت مِنَ الأَرض. واقْتَمَّت الشَّيْءَ: طلبَتْه لتأْكله، وَفِي الصِّحَاحِ: إِذَا أَكلت مِنَ المِقَمَّة، ثُمَّ يُسْتَعَارُ فَيُقَالُ: اقْتَمَّ الرَّجُلُ مَا عَلَى الخِوان إِذَا أَكَلَهُ كُلَّهُ، وقَمَّه فَهُوَ رَجُلٌ مِقَمّ. والمِقَمَّةُ: مِرَمَّة الشَّاةِ تَلُفُّ بِهَا مَا أَصابت عَلَى وَجْهِ الأَرض وَتَأْكُلُهُ. ابْنُ الأَعرابي: للغَنم مَقامُّ، وَاحِدَتُهَا مِقَمَّةٌ، وَلِلْخَيْلِ الجَحافِلُ، وَهِيَ الشَّفَةُ للإِنسان. الأَصمعي: يُقَالُ مِقَمَّة ومِرَمَّة لِفَمِ الشَّاةِ، قَالَ: وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ مَقَمَّة ومَرَمَّة، قَالَ: وَهِيَ مِنَ الْكَلْبِ الزُّلْقُوم، وَمِنَ السِّبَاعِ الخَطْمُ. والمِقَمَّةُ: مِقَمَّةُ الثَّوْرِ. ابْنُ سِيدَهْ: والمِقَمَّة والمَقَمَّةُ الشَّفة، وَقِيلَ: هِيَ مِنْ ذَوَاتِ الظِّلف خَاصَّةً، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لأَنها تَقْتَمُّ بِهِ مَا تأْكله أَيْ تَطلبه. والقَمِيمُ: مَا بَقِيَ مِنْ نَبَاتِ عَامِ أَوّل؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وَيُقَالُ لِيَبِيسِ الْبَقْلِ: القَمِيم، وَقِيلَ: القَمِيم حُطام الطَّرِيفة وَمَا جَمعتْه الرِّيحُ مِنْ يَبيسها، وَالْجَمْعُ أَقِمَّة. والقَمِيم: السَّوِيقُ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ وأَنشد: تُعَلَّلُ بالنَّبيذةِ حِينَ تُمْسي، ... وبالمَعْوِ المُكَمَّمِ والقَمِيم[[. قوله [بالنبيذة] كذا في الأَصل والمحكم هنا، والذي في المحكم في كمم وفي معو: بالنهيدة؛ وفسر النهيدة بالزبدة]]. وقَمَّ الفحلُ الإِبل يَقُمُّها قَمًّا وأَقَمَّها إقْمَاماً: اشْتَمَلَ عَلَيْهَا وضرَبها كُلَّهَا فأَلقحها، وَكَذَلِكَ تَقَمَّمها واقْتَمَّها حَتَّى قَمَّتْ تَقِمُّ وتَقُمُّ قُموماً، وَإِنَّهُ لَمِقَمُّ ضِرابٍ؛ قَالَ: إِذَا كَثُرَتْ رَجْعاً، تَقَمَّمَ حَوْلَها ... مِقَمُّ ضِرابٍ للطَّرُوقة مِغْسَلُ وتَقَمَّم الفحلُ الناقةَ إِذَا عَلَاهَا وَهِيَ بَارِكَةٌ ليضْرِبها، وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ يَعْلُو قِرْنَه؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: يَقْتَسِرُ الأَقْرانَ بالتَّقَمُّمِ وَيُقَالُ: شَدَّ الفرسُ عَلَى الحِجْر فَتَقَمَّمَها أَي تَسَنَّمها. وَجَاءَ القَومُ القِمَّة أَيْ جَمِيعًا، دَخَلَتِ الأَلف وَاللَّامُ فِيهِ كَمَا دَخَلَتْ فِي الجَمَّاء الغَفير. والقِمَّةُ: أَعْلَى الرأْسِ وأَعلى كلِّ شَيْءٍ. وقِمَّةُ النَّخْلَةِ: رأْسها. وتَقَمَّمَها: ارْتَقَى فِيهَا حَتَّى يَبْلُغَ رأسَها. وقِمَّةُ كُلِّ شَيْءٍ: أَعلاه وَوَسَطُهُ. وتَقْمِيم النَّجْمِ: أَن يَتَوَسَّطَ السَّمَاءَ فَتَرَاهُ عَلَى قِمَّة الرَّأْسِ. والقِمَّة، بِالْكَسْرِ: القامةُ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وَهُوَ حَسن القِمَّة أَي اللِّبْسةِ وَالشَّخْصِ وَالْهَيْئَةِ، وَقِيلَ: القِمَّة شَخْص الإِنسان مَا دَامَ قَائِمًا، وَقِيلَ: مَا دَامَ رَاكِبًا. يُقَالُ: أَلقى عَلَيْهِ قِمَّتَه أَيْ بَدَنَهُ. وَيُقَالُ: فُلَانٌ حَسَنُ القامةِ والقِمَّةِ والقُومِيّةِ بِمَعْنًى. يُقَالُ: إِنَّهُ لَحَسَنُ القِمَّةِ عَلَى الرَّحْل. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه حَضّ عَلَى الصَّدَقَةِ فَقَامَ رَجُلٌ صَغِيرُ القِمَّة؛ القِمَّةُ، بِالْكَسْرِ: شَخْصُ الإِنسان إِذَا كَانَ قَائِمًا، وَهِيَ القامةُ. والقِمَّةُ أَيْضًا: وَسَطُ الرأْس. والقِمَّة: رأْس الإِنسان؛ وأَنشد: ضَخْم الفَرِيسةِ لَوْ أَبْصَرْت قِمَّتَه، ... بَيْنَ الرِّجالِ، إِذَا شَبَّهْتَه الجَبَلا الأَصمعي: القِمّةُ قِمَّة الرأْس وَهُوَ أَعلاه. يُقَالُ: صَارَ القَمر عَلَى قِمَّة الرأْس إِذَا صَارَ عَلَى حِيال وَسَطِ الرأْس؛ وأَنشد: عَلَى قِمَّةِ الرَّأْسِ ابنُ ماءٍ مُحَلِّقُ والقِمَّة والقُمَامَةُ: جَمَاعَةُ القَوْم. وتَقَمَّمَ الفرَسُ الحِجْرَ: عَلَاهَا. والقَمْقَامُ والقُمَاقِمُ مِنَ الرِّجَالِ: السَّيِّدُ الْكَثِيرُ الْخَيْرِ الْوَاسِعُ الْفَضْلِ. وَيُقَالُ: سَيِّدٌ قُمَاقِمٌ، بِالضَّمِّ، لِكَثْرَةِ خَيْرِهِ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ: أَوْرَثَها القُمَاقِمُ القُمَاقِما وَوَقَعَ فِي قَمْقَام مِنَ الأَمر أَيْ وَقَعَ فِي أَمر عَظِيمٍ كَبِيرٍ. والقَمْقَامُ: الْمَاءُ الْكَثِيرُ. وقَمْقَام الْبَحْرِ: مُعْظَمه لِاجْتِمَاعِ مَائِهِ، وَقِيلَ: هُوَ الْبَحْرُ كُلُّهُ، وَالْبَحْرُ القَمْقام أَيضاً؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ: وغَرِقْت حينَ وَقَعْت فِي القَمْقَام والقَمْقام: الْبَحْرِ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السلام: يَحملها الأَخْضَرُ المُثْعَنْجَرُ، والقَمْقامُ المُسَخَّر: هُوَ الْبَحْرُ[[. في النهاية: المثعنجر بكسر الجيم، والمسجِر بدل المسخر]]. والقَمْقَامُ: الْعَدَدُ الْكَثِيرُ، والقُمْقُمَانُ مِثْلُهُ. وَعَدَدٌ قَمْقَامٌ وقُمَاقِمٌ وقُمْقُمَانٌ؛ الأَخيرة عَنْ ثَعْلَبٍ: كَثِيرٌ؛ وأَنشد للعجاج: لَهُ نَواحٍ وَلَهُ أُسْطُمُّ، ... وقُمْقُمَانُ عَدَدٍ قُمْقُمُ هُوَ مِنْ قَمْقَامٍ العدَدِ الْكَثِيرِ؛ قَالَ رَكَّاضُ بْنُ أَبَّاقٍ: مِنْ نَوْفَلٍ فِي الحَسَبِ القَمْقَامِ وَقَالَ رُؤْبَةُ: مَنْ خَرَّ فِي قَمْقَامِنا تَقَمْقَمَا أَي مَنْ خَرَّ فِي عَدَدِنَا غُمِر وغُلِب كَمَا يُغْمر الْوَاقِعُ فِي الْبَحْرِ الغَمْر. والقَمْقَام: صِغار القِرْدانِ وَضَرْبٌ مِنَ الْقَمْلِ شَدِيدُ التشبُّث بأُصول الشَّعْرِ، وَاحِدَتُهَا قَمْقَامَة، وَقِيلَ: هِيَ القُراد أوَّل مَا يَكُونُ صَغِيرًا لَا يَكَادُ يُرَى مِنْ صِغَرِهِ؛ وَقَوْلُهُ: وعَطَّنَ الذِّبَّانُ فِي قَمْقَامِها لَمْ يُفَسِّرْهُ ثَعْلَبٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَعْنِيَ الْكَثِيرَ أَو يَعْنِيَ القِرْدان. ابْنُ الأَعرابي: قَمَّ إِذَا جَمع وقَمَّ إِذَا جَفَّ. وقَمْقَمَ اللَّهُ عَصَبَه أَي جَفَّفَ عصَبه. وقَمْقَمَ اللَّهُ عَصَبَهُ أَي سلَّط اللَّهُ عَلَيْهِ القَمْقام، وَقِيلَ: قَمْقَمَ اللَّهُ عصَبه أَيْ جَمعه وقَبَضه، وَقَالَ ثَعْلَبٌ: شدَّده، وَيُقَالُ ذَلِكَ فِي الشَّتْمِ. والقُمْقُمُ: الجَرَّة؛ عَنْ كُرَاعٍ. والقُمْقُم: ضَرْبٌ مِنَ الأَواني؛ قَالَ عَنْتَرَةُ: وكأَنَّ رُبّاً أَو كحِيلًا مُعْقَداً ... حَشَّ القيانُ بِهِ جوانِبَ قُمْقُمِ[[. قوله [القيان] هذا ما في الأَصل وابن سيدة، والذي في المعلقات: الوقود]]. والقُمْقُمُ: مَا يُسْتَقى بِهِ مِنْ نُحَاسٍ، وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: القُمْقُم بالرُّومية. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ الله عَنْهُ: لأَن أَشْربَ قُمْقُماً أَحْرَقَ مَا أَحرَقَ أَحبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَشرب نبيذَ جَرّ؛ القُمْقُم: مَا يُسَخَّنُ فِيهِ الْمَاءُ مِنْ نُحَاسٍ وَغَيْرِهِ، وَيَكُونُ ضَيِّقَ الرأْس، أَراد شُرْبَ مَا يَكُونُ فِيهِ مِنَ الْمَاءِ الْحَارِّ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: كَمَا يَغْلي المِرْجَلُ بالقُمْقُم؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا رُوي، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ: كَمَا يَغْلي المِرْجَلُ القُمْقُم، قَالَ: وَهُوَ أَبين إِنْ سَاعَدَتْهُ صِحَّةُ الرِّوَايَةِ. والقُمْقُم: الحُلْقوم. وقُمَيْقِمٌ: مَاءٌ يَنْزِلُهُ مَنْ خَرَجَ مِنْ عانةَ يُرِيدُ سِنْجارَ؛ قَالَ الْقَطَّامِيُّ: حَلَّتْ جَنُوبُ قُمَيْقِماً بِرِهانِها، ... فَمَتى الخَلاصُ بِذِي الرِّهانِ المُغْلَق؟ وَفِي الْمَثَلِ: عَلَى هَذَا دارَ القُمْقُم أَيْ إِلَى هَذَا صَارَ مَعْنَى الْخَبَرِ، يُضرب لِلرَّجُلِ إِذَا كَانَ خَبِيرًا بالأَمر، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُمْ: عَلَى يَديَّ دارَ الحديثُ، وَالْجَمْعُ قَمَاقِمُ. والقِمْقِم: البُسْر الْيَابِسُ، بِالْكَسْرِ، وَقِيلَ: هُوَ مَا يَبِسَ مِنَ البُسر إِذَا سَقَطَ اخْضَرَّ ولانَ؛ قَالَ مَعدان بْنُ عُبَيْدٍ: وأَمةٍ أَكَّالةٍ للقِمْقِم
- رقن
رقن: الرِّقَانُ والرَّقُونُ والإِرْقانُ: الحِنَّاء، وَقِيلَ: الرَّقُون والرِّقَانُ الزَّعْفَرَانُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: ومُسْمِعَة إِذَا مَا شئتَ غَنَّتْ ... مُضَمَّخَة الترائِب بالرِّقَانِ. قَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ: الرِّقانُ والرَّقُونُ الزَّعْفَرَانُ والحنَّاء. وَفِي الْحَدِيثِ: ثَلَاثَةٌ لَا تَقْرَبُهم الْمَلَائِكَةُ، مِنْهُمُ المُتَرَقِّن بِالزَّعْفَرَانِ أَي الْمُتَلَطِّخُ بِهِ. والرَّقْنُ والتَّرَقُّنُ والارْتِقانُ: التَّلَطُّخُ بِهِمَا. وَقَدْ رَقَّنَ رأْسه وأَرْقَنه إِذَا خَضَّبَهُ بِالْحِنَّاءِ. والرَّاقِنَة: الْمُخْتَضِبَةُ، وَهِيَ الْحَسَنَةُ اللَّوْنِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: صَفْراءُ راقِنَةٌ كأَنَّ سُمُوطَها ... يَجْرِي بِهِنَّ، إِذَا سَلِسْنَ، جَدِيلُ وَيُقَالُ: امرأَة رَاقِنَةٌ أَي مُخْتَضِبَةٌ بِالْحِنَّاءِ؛ قَالَ أَبو حَبِيبٍ الشَّيْباني: جاءَت مكَمْثِرَةً تَسْعَى ببَهْكَنةٍ ... صَفْراءَ راقِنةٍ كالشَّمْسِ عُطْبُولِ ورَقَنَتِ الجاريةُ ورَقَّنَتْ وتَرَقَّنَتْ إِذَا اخْتَضَبَتْ بِالْحِنَّاءِ؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي: غِياثُ، إِنْ مُتُّ وعِشْتَ بعدِي، ... وأَشْرَفَتْ أُمُّكَ للتَّصَدِّي، وارْتَقَنتْ بالزَّعْفرانِ الوَرْدِي ... فاضْرِبْ، فِداكَ والدِي وجَدِّي، بَيْنَ الرِّعاثِ ومَناطِ العِقْدِ، ... ضَرْبَةَ لَا وانٍ وَلَا ابْنِ عَبدِ. وأَرْقَنَ الرجلُ لِحْيَتَهُ، والتَّرْقينُ مِثْلُهُ. وتَرَقَّنَ بِالطِّيبِ واسْتَرْقَنَ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: كَمَا تَقُولُ تَضَمَّخَ. ورَقَّنَ الْكِتَابَ: قَارَبَ بَيْنَ سُطُورِهِ، وَقِيلَ: رَقَّنَه نَقَّطَه وأَعجمه لِيَتَبَيَّنَ. والمَرْقُون: مِثْلُ المَرْقُوم. والتَّرْقِين فِي كِتَابِ الحُسْبانات: تَسْوِيدُ الْمَوْضِعِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنه بُيِّضَ كَيْلَا يَقَعَ فِيهِ حِسَابٌ. اللَّيْثُ: التَّرْقِين تَرْقِين الْكِتَابِ وَهُوَ تَزْيِينُهُ، وَكَذَلِكَ تَزْيِينُ الثَّوْبِ بِالزَّعْفَرَانِ وَالْوَرْسِ؛ وأَنشد: دَارٌ كَرَقْمِ الْكَاتِبِ المُرَقِّنِ والمُرَقِّنُ: الْكَاتِبُ، وَقِيلَ: المُرَقِّن الَّذِي يُحَلِّق حَلَقاً بَيْنَ السُّطور كتَرْقِين الْخِضَابِ. ورَقَّن الشيءَ: زَيَّنَهُ. والرُّقُون: النُّقوش. والرَّقِينُ، بِفَتْحِ الرَّاءِ وَرَفْعِ النُّونِ: الدِّرْهَمُ، سُمِّيَ بِذَلِكَ للتَّرْقِين الَّذِي فِيهِ، يَعْنُونَ الخَطَّ؛ عَنْ كُرَاعٍ، قَالَ: وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ وِجْدَانُ الرَّقِين يُغَطِّي أَفْنَ الأَفِين. وأَما ابْنُ دُرَيْدٍ فَقَالَ: وِجْدانُ الرِّقِين يَعْنِي جَمْعَ رِقَةٍ، وَهِيَ الوَرِقُ.
- ترض
ترض: تِرْياضٌ: مِنْ أَسماء النساءِ.
- فستق
فستق: الفُسْتُق: مَعْرُوفٌ. قَالَ الأَزهري: الفُسْتُقَةُ فَارِسِيَّةٌ مُعَرَّبَةٌ وَهِيَ ثَمَرَةُ شَجَرَةٍ مَعْرُوفَةٍ. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: لَمْ يَبْلُغْنِي أَنه يَنْبُتُ بأَرض الْعَرَبِ؛ وَقَدْ ذَكَرَهُ أَبو نُخَيْلَةَ فَقَالَ وَوَصَفَ امرأَة: دَسْتِيَّة لَمْ تأْكل المُرقَّقَا، ... وَلَمْ تَذُقْ مِنَ البُقُول الفُسْتُقَا سَمِعَ بِهِ فَظَنَّهُ من البقول.
- سمأل
سمأل: السَّمْأَلُ والسَّمَوْأَلُ: الظِّلُّ. والسَّمَوْأَل والسَّمَوَّلُ: اسْمُ رَجُلٍ، سُرْيَانِيٌّ معرَّب. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: السَّمَوْأَلُ بْنُ عَادِيَاءَ بِالْهَمْزِ وَهُوَ فَعَوْأَل؛ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ فَعَوْلل. والمُسْمَئِلُّ: الضَّامِرُ. واسْمَأَلَّ اسْمِئْلالًا، بِالْهَمْزِ: ضَمُرَ. واسْمَأَلَّ الظِّلُّ إِذا ارْتَفَعَ؛ وَقَالَتْ سَلْمى[[. قوله [وقالت سلمى] تقدم مثله في نفض وأن ابن بري صوب أن اسمها سعدى وإليها نسب في ترجمة تبع]] بِنْتُ مَجْذَعة الجُهَنِيَّة تَرْثي أَخاها أَسعد: يَرِدُ المِياهَ حَضِيرةً ونَفِيضَةً، ... وِرْدَ القَطاةِ، إِذا اسْمَأَلَّ التُّبَّعُ أَي رَجَع الظِّلُّ إِلى أَصل العُود، وَقِيلَ: التُّبَّعُ الدَّبَرانُ، واسْمِئْلالُه ارتفاعُه طَالِعًا. ابْنُ الأَعرابي: أَبو بَراء طائرٌ واسْمه السَّمَوْأَلُ، بِالْهَمْزِ، وأَبو بَراءٍ كُنْيَتُهُ.
- غبث
غبث: غَبَثَ الشيءَ يَغْبِثُه غَبْثاً: خَلَطَهُ، لُغَةٌ فِي عَبَثَ. والغَبيثة: سَمِنٌ يُلَتُّ بأَقِطٍ؛ وَقَدْ غَبَثه يَغْبِثُه غَبْثاً. قَالَ الْفَرَّاءُ: غَبَثْتُ الأَقِطَ أَغْبِثُه غَبْثاً. وَقَالَ إِبراهيم، كاتِبُ أَبي عُبَيْدٍ: قَرَأْتُه عَلَى أَبي عُبَيدٍ ثَانِيًا، فَقَالَ بِالْعَيْنِ: عَبَثْتُ، وَقَالَ: رَجَعَ الْفَرَّاءُ إِلى الْعَيْنِ. قَالَ الأَزهري: رَوَى ابْنُ السِّكِّيتِ هَذَا الْحَرْفُ عَنْ أَبي صاعدٍ: العَبِيثةُ، بِالْعَيْنِ، فِي الأَقِطِ يُفْرَغُ رَطْبُه عَلَى جافِّهِ، حَتَّى يَخْتَلِطَ، قَالَ: وَهُمَا عِنْدِي لُغَتَانِ، بِالْغَيْنِ وَالْعَيْنِ، صَحِيحَتَانِ. والغَبيثةُ: طَعام يُطْبَخُ ويُجْعَل فِيهِ جَرادٌ، وَهُوَ الغثيمةُ أَيضاً. وغَنمٌ غبيثةٌ: مُخْتَلِطَةٌ. والأَغْبَثُ: لَوْنٌ إِلى الغُبْرة، وَهُوَ قَلْبُ الأَبْغَث، وَقَدِ اغْبَثَّ اغبِثاثاً.
- عصم
عصم: العِصْمة فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: المَنْعُ. وعِصْمةُ اللَّهِ عَبْدَه: أَنْ يَعْصِمَه مِمَّا يُوبِقُه. عَصَمه يَعْصِمُه عَصْماً: منَعَه ووَقَاه. وَفِي التَّنْزِيلِ: لَا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ؛ أَيْ لَا مَعْصومَ إِلَّا المَرْحومُ، وَقِيلَ: هُوَ عَلَى النَسب أَيْ ذَا عِصْمةٍ، وَذُو العِصْمةِ يَكُونُ مَفْعُولًا كَمَا يَكُونُ فَاعِلًا، فمِن هُنَا قِيلَ: إِنَّ مَعْنَاهُ لَا مَعْصومَ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَلَيْسَ المُستثنى هُنَا مِنْ غَيْرِ نَوْعِ الأَوَّل بَلْ هُوَ مِنْ نوعِه، وَقِيلَ: إِلَّا مَنْ رَحِمَ مُستثنىً لَيْسَ مِنْ نَوْعِ الأَوَّل، وَهُوَ مَذْهَبُ سِيبَوَيْهِ، والاسمُ العِصْمةُ؛: قَالَ الْفَرَّاءُ: مِنَ فِي مَوْضِعِ نصبٍ لأَن المعصومَ خلافُ العاصِم، والمَرْحومُ مَعصومٌ، فَكَانَ نصْبُه بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ تَعَالَى: مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ، قَالَ: وَلَوْ جعلتَ عاصِماً فِي تأْويل المَعْصوم أَيْ لَا مَعْصومَ اليومَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ جازَ رفْعُ مِنَ، قَالَ: وَلَا تُنْكِرَنَّ أَنْ يُخَرَّجَ المفعولُ[[. قوله [يخرج المفعول إلخ] كذا بالأَصل والتهذيب، والمناسب العكس كما يدل عليه سابق الكلام ولاحقه]] عَلَى الفاعِل، أَلا تَرَى قولَه عَزَّ وَجَلَّ: خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ؟ مَعْنَاهُ مَدْفوق؛ وَقَالَ الأَخفش: لَا عاصِمَ الْيَوْمَ يَجُوزُ أَن يَكُونَ لَا ذَا عِصمةٍ أَيْ لَا مَعْصومَ، وَيَكُونُ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رفْعاً بَدَلًا مِنْ لَا عاصِمَ، قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ: وَهَذَا خَلْفٌ مِنَ الْكَلَامِ لَا يَكُونُ الفاعلُ فِي تأْويل الْمَفْعُولِ إِلَّا شَاذَّا فِي كَلَامِهِمْ، والمرحومُ معصومٌ، والأَوَّل عاصمٌ، ومِنَ نَصْبٌ بِالِاسْتِثْنَاءِ الْمُنْقَطِعِ، قَالَ: وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الأَخفش يَجُوزُ فِي الشُّذُوذِ، وَقَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: سَآوِي إِلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْماءِ، أَيْ يمنعُني مِنَ الْمَاءِ، وَالْمَعْنَى مِنْ تَغْرِيقِ الْمَاءِ، قالَ: لَا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ، هَذَا اسْتِثْنَاءٌ لَيْسَ مِنَ الأَول، وموضعُ مِنَ نصبٌ، الْمَعْنَى لكنْ مَنْ رَحِمَ اللهُ فَإِنَّهُ مَعْصُومٌ، قَالَ: وَقَالُوا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عاصِمَ فِي مَعْنَى مَعْصُوم، وَيَكُونُ مَعْنَى لَا عاصِمَ لَا ذَا عِصْمةٍ، وَيَكُونُ مِنَ فِي مَوْضِعِ رفعٍ، وَيَكُونُ الْمَعْنَى لَا مَعْصومَ إِلَّا الْمَرْحُومَ؛ قَالَ الأَزهري: والحُذَّاقُ مِنَ النَّحْوِيِّينَ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ قولَه لَا عاصِمَ بِمَعْنَى لَا مانِعَ، وَأَنَّهُ فاعلٌ لَا مَفْعُولٌ، وأنَّ مِنَ نَصْبٌ عَلَى الِانْقِطَاعِ. واعْتَصَمَ فلانٌ بِاللَّهِ إِذَا امْتَنَعَ بِهِ. والعِصْمة: الحِفْظُ. يُقَالُ: عَصَمْتُه فانْعَصَمَ. واعْتَصَمْتُ بِاللَّهِ إِذَا امتنعْتَ بلُطْفِه مِنَ المَعْصِية. وعَصَمه الطعامُ: منَعه مِنَ الْجُوعِ. وَهَذَا طعامٌ يَعْصِمُ أَيْ يَمْنَعُ مِنَ الْجُوعِ. واعْتَصَمَ بِهِ واسْتَعْصَمَ: امتنعَ وأبَى؛ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ حِكَايَةً عَنِ امرأَة الْعَزِيزِ حِينَ راودَتْه عَنْ نفْسِه: فَاسْتَعْصَمَ، أَيْ تَأَبَّى عَلَيْهَا وَلَمْ يُجِبها إِلَى مَا طلبَتْ؛ قَالَ الأَزهري: الْعَرَبُ تَقُولُ أَعْصَمْتُ بِمَعْنَى اعْتَصَمْت؛ وَمِنْهُ قولُ أَوْسِ بْنِ حَجَرٍ: فأَشْرَط فِيهَا نفْسَه وهْو مُعْصِمٌ، ... وأَلْقى بأَسْبابٍ لَهُ وتَوَكَّلا أَيْ وَهُوَ مُعْتَصِمٌ بالحبْل الَّذِي دَلَّاه. وَفِي الْحَدِيثِ: مَنْ كَانَتْ عِصْمتُه شَهادةَ أَنْ لَا إلهَ إِلَّا اللهُ أَيْ مَا يَعْصِمُه مِنَ المَهالِك يَوْمَ الْقِيَامَةِ؛ العصْمَةُ: المَنَعةُ. والعاصمُ: المانعُ الْحَامِي. والاعْتِصامُ: الامْتِساكُ بِالشَّيْءِ، افْتِعالٌ مِنْهُ؛ وَمِنْهُ شِعْرُ أَبي طَالِبٍ: ثِمالُ اليتامَى عِصْمةٌ للأَرامِل أَيْ يَمْنعُهم مِنَ الضَّياعِ والحاجةِ. وَفِي الْحَدِيثِ: فَقَدْ عَصَمُوا مِنِّي دِماءَهم وأَمْوالَهم. وَفِي حَدِيثِ الإِفْكِ: فعَصَمها اللَّهُ بالوَرَعِ. وَفِي حَدِيثِ عُمَر: وعِصْمة أَبْنائِنا إِذَا شَتَوْنا أَيْ يَمْتَنِعُونَ بِهِ مِنْ شِدَّة السَّنة والجَدْب. وعَصَمَ إِلَيْهِ: اعْتَصَمَ بِهِ. وأَعْصَمَه: هَيَّأ لَهُ شَيْئًا يعْتَصِمُ بِهِ. وأَعْصمَ بالفرَسِ: امْتَسكَ بعُرْفِه، وَكَذَلِكَ البعيرُ إِذَا امْتَسَكَ بحَبْلٍ مِنْ حِبالهِ؛ قَالَ طُفيل: إِذَا مَا غَزَا لَمْ يُسْقِط الرَّوْعُ رُمْحَه، ... وَلَمْ يَشْهَدِ الهَيْجا بأَلْوَثَ مُعْصِمِ ألْوَث: ضعيف، ويروى: كذا مَا غَدَا. وأَعصمَ الرجلُ: لَمْ يَثْبُت عَلَى الْخَيْلِ. وأَعْصَمْتُ فُلَانًا إِذَا هَيَّأْتَ لَهُ فِي الرَّحْلِ أَوِ السَّرْج مَا يَعْتَصِمُ بِهِ لِئَلَّا يَسقُط. وأَعصم إِذَا تشدَّد واسْتَمْسَكَ بشيءٍ مِنْ أَن يَصْرَعَه فرَسُه أَوْ رَاحِلَتُهُ؛ قَالَ الجَحّاف بْنُ حَكِيمٍ: والتَّغْلَبيّ عَلَى الجَوادِ غَنِيمة، ... كِفْل الفُروسةِ دائِم الإِعْصامِ والعِصْمةُ: القِلادةُ، والجمعُ عِصَمٌ، وجمعُ الجمعِ أَعْصام، وَهِيَ العُصْمةُ[[. قوله [وهي العصمة] هذا الضبط تبع لما فِي بَعْضِ نُسَخِ الصِّحَاحِ، وصرح به المجد ولكن ضبط في الأَصل ونسختي المحكم والتهذيب العصمة بالتحريك، وكذا قوله الواحدة عصمة]] أَيْضًا، وجمعُها أَعْصام؛ عَنْ كُرَاعٍ، وأُراه عَلَى حَذْفِ الزَّائِدِ، والجمعُ الأَعْصِمةُ. قَالَ اللَّيْثُ: أَعْصامُ الكِلابِ عَذَباتُها الَّتِي فِي أَعناقِها، الْوَاحِدَةُ عُصْمةٌ، وَيُقَالُ عِصامٌ؛ قَالَ لَبِيدٌ: حَتَّى إِذَا يَئِسَ الرُّماةُ، وأَرْسَلُوا ... غُضْفاً دَواجِنَ قافِلًا أَعْصامُها قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: الذَّنَبُ بهُلْبِه وعَسِيبه يُسمَّى العِصامَ، بِالصَّادِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ الْجَوْهَرِيُّ فِي جَمْعِ العُصْمةِ القِلادةِ أَعْصام، وَقَوْلُهُ ذَلِكَ لَا يَصحُّ، لأَنه لَا يُجْمَعُ فُعْلةٌ عَلَى أَفْعال، وَالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: إنَّ واحدَته عِصْمة، ثُمَّ جُمِعَت عَلَى عِصَمٍ، ثُمَّ جُمِع عِصَمٌ عَلَى أَعْصام، فَتَكُونُ بِمَنْزِلَةِ شِيعة وشِيَع وأَشْياع، قَالَ: وَقَدْ قِيلَ إِنَّ واحدَ الأَعْصام عِصْمٌ مثلُ عِدْلٍ وأَعْدالٍ، قَالَ: وَهَذَا الأَشْبهُ فِيهِ، وَقِيلَ: بَلْ هِيَ جمعُ عُصُمٍ، وعُصُمٌ جمعُ عِصامٍ، فَيَكُونُ جمعَ الْجَمْعِ، وَالصَّحِيحُ هُوَ الأَول. وأَعْصَمَ الرجلُ بصاحبِه إعْصاماً إِذَا لَزِمَه، وَكَذَلِكَ أَخْلَدَ بِهِ إخْلاداً. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ؛ وَجَاءَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ الحُدَيْبية جَمْعُ عِصْمة، والكَوافِر: النساءُ الكَفَرَةُ، قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: أَيْ بِعَقْدِ نِكاحِهنَّ. يُقَالُ: بيدهِ عِصْمةُ النِّكاح أَيْ عُقْدةُ النِّكاح؛ قَالَ عُرْوَةُ بْنُ الْوَرْدِ: إِذًا لمَلَكْتُ عِصْمةَ أُمِّ وَهْبٍ، ... عَلَى مَا كَانَ مِنْ حَسَكِ الصُّدُورِ قَالَ الزَّجَّاجُ: أصلُ العِصْمةِ الحبْلُ. وكلُّ مَا أَمْسَك شَيْئًا فَقَدْ عَصَمَه؛ تَقُولُ: إِذَا كفَرْتَ فَقَدْ زالتِ العِصْمةُ. وَيُقَالُ لِلرَّاكِبِ إِذَا تقَحَّمَ بِهِ بَعِيرٌ صعْبٌ أَوْ دابَّةٌ فامْتَسك بواسِط رَحْله أَوْ بقَرَبوسِ سَرْجِه لِئَلَّا يُصْرعَ: قَدْ أَعْصَمَ فَهُوَ مُعْصِمٌ. وَقَالَ ابْنُ المظفَّر: أَعْصَمَ إِذَا لجأَ إِلَى الشَّيْءِ وأَعْصَم بِهِ. وَقَوْلُهُ: وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ؛ أَيْ تمَسَّكوا بعهدِ اللَّهِ، وَكَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ أَيْ مَنْ يَتمسَّكْ بحَبْلهِ وعَهْدِه. والأَعْصَمُ: الوَعِلُ، وعُصْمتُه بَياضٌ شِبْهُ زَمَعةِ الشاةِ فِي رِجْل الوَعِلِ فِي مَوْضِعِ الزَّمَعةِ مِنَ الشَّاء، قَالَ: وَيُقَالُ للغُراب أَعْصَمُ إِذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ أَبْيَضُ. قَالَ الأَزهري: وَالَّذِي قَالَهُ اللَّيْثُ فِي نَعْتِ الوَعِل إِنَّهُ شِبْه الزَّمَعة تَكُونُ فِي الشاءِ مُحالٌ، وَإِنَّمَا عُصْمةُ الأَوْعالِ بَياضٌ فِي أَذْرُعِها لَا فِي أوْظِفَتِها، والزَّمَعةُ إِنَّمَا تَكُونُ فِي الأَوْظِفة، قَالَ: وَالَّذِي يُغيِّرُه الليثُ مِنْ تَفْسِيرِ الْحُرُوفِ أَكثرُ مِمَّا يُغيِّره مِنْ صُوَرِها، فكُنْ عَلَى حذَرٍ مِنْ تَفْسِيرِهِ كَمَا تَكُونُ عَلَى حذرٍ مِنْ تَصْحِيفِهِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والأَعْصمُ مِنَ الظِّباءِ والوُعولِ الَّذِي فِي ذِراعِه بياضٌ، وَفِي التَّهْذِيبِ: فِي ذِراعَيْه بَيَاضٌ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: الَّذِي بإِحْدى يَدَيْهِ بياضٌ، والوُعولُ عُصْمٌ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي سُفْيَانَ: فتَناوَلْتُ القَوْسَ والنَّبْلَ لأَرْميَ ظَبْيةً عَصْماءَ نَرُدُّ بِهَا قرَمَنا. وَقَدْ عَصِمَ عَصَماً، وَالِاسْمُ العُصْمةُ. والعَصْماءُ مِنَ المعَز: البيضاءُ الْيَدَيْنِ أَوِ اليدِ وسائرُها أَسودُ أَو أَحْمرُ. وغرابٌ أَعْصَمُ: وفي أَحَدِ جَناحَيْه رِيشةٌ بَيْضَاءُ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي إِحْدى رِجْلَيْه بيضاءُ، وَقِيلَ: هُوَ الأَبيضُ. والغرابُ الأَعْصَمُ: الَّذِي فِي جَناحِه ريشةٌ بيضاءُ لأَن جَناح الطَّائِرِ بِمَنْزِلَةِ اليدِ لَهُ، وَيُقَالُ هَذَا كَقَوْلِهِمْ الأَبْلَق الْعَقُوقِ وبَيْض الأَنُوق لِكُلِّ شَيْءٍ يَعِزُّ وُجودُه. وَفِي الْحَدِيثِ: المرأَة الصالحةُ كالغُرابِ الأَعْصَم، قِيلَ: يَا رسولَ اللَّهِ، وَمَا الغُرابُ الأَعْصَمُ؟ قَالَ: الَّذِي إحْدى رِجْلَيْه بَيْضاء؛ يَقُولُ: إِنَّهَا عزيزةٌ لَا تُوجَد كَمَا لَا يُوجَد الغُراب الأَعْصَم. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنَّهُ ذَكَر النِّساءَ المُخْتالاتِ المُتبرِّجاتِ فَقَالَ: لَا يدخلُ الجنَّةَ منهنَّ إِلَّا مِثْلُ الغُرابِ الأَعْصم؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ الأَبْيضُ الجَناحين، وَقِيلَ: الأَبيض الرِّجْلين، أَرَادَ قِلَّةَ مَنْ يَدْخُلُ الجنةَ مِنَ النِّسَاءِ. وَقَالَ الأَزهري: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْغُرَابُ الأَعْصمُ هُوَ الأَبيضُ الْيَدَيْنِ، وَمِنْهُ قِيلَ للوُعول عُصْم، والأُنثى مِنْهُنَّ عَصْماء، وَالذَّكَرُ أَعْصَمُ، لِبَيَاضٍ فِي أَيْدِيهَا، قَالَ: وَهَذَا الْوَصْفُ فِي الغِرْبانِ عزيزٌ لَا يَكَادُ يُوجد، وَإِنَّمَا أَرْجُلُها حُمْرٌ، قَالَ: وَأَمَّا هَذَا الأَبْيضُ البطنِ والظَّهْرِ فَهُوَ الأَبْقعُ، وَذَلِكَ كَثِيرٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: عائِشةُ فِي النِّساء كالغُرابِ الأَعْصَمِ فِي الغربْان؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَأَصْلُ العُصْمة البَياضُ يكونُ فِي يَدَي الفَرسِ والظَّبْي والوَعِل. قَالَ الأَزهري: وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ قُتَيْبَةَ حَدِيثِ النَّبِيِّ، ﷺ: لَا يدخلُ الجنةَ منهنَّ إِلَّا مِثْلُ الغرابِ الأَعْصم، فِيمَا رَدَّ عَلَى أَبِي عُبَيْدٍ وَقَالَ: اضْطَرَبَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدٍ لأَنه زَعَمَ أَنَّ الأَعْصمَ هُوَ الأَبيضُ الْيَدَيْنِ، ثُمَّ قَالَ بعدُ: وَهَذَا الْوَصْفُ فِي الغِرْبان عزيزٌ لَا يَكَادُ يُوجَدُ، وَإِنَّمَا أَرْجلُها حمرٌ، فَذَكَرَ مَرَّةً الْيَدَيْنِ وَمَرَّةً الأَرْجُلَ؛ قَالَ الأَزهري: وَقَدْ جَاءَ هَذَا الْحَرْفُ مفسَّراً فِي خَبَرٍ آخرَ رَوَاهُ عَنْ خُزَيْمَةَ، قَالَ: بَيْنا نحنُ مَعَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فعَدَلَ وعَدَلْنا معَه حَتَّى دخلْنا شِعْباً فَإِذَا نحنُ بِغرْبانٍ وَفِيهَا غُرابٌ أعْصمُ أحمرُ المِنْقارِ والرِّجْلَين، فَقَالَ عَمْروٌ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ: لَا يدخلُ الجنةَ منَ النساءِ إلَّا قَدْرُ هَذَا الغُرابِ فِي هَؤُلَاءِ الغِربْان؛ قَالَ الأَزهري: فَقَدْ بَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ مَعْنَى قَوْلُ النَّبِيِّ، ﷺ: إِلَّا مِثْلُ الغُراب الأَعْصم، أَنَّهُ أَرَادَ أحمرَ الرِّجْلَين لقِلَّتِه فِي الغِربانِ، لأَن أكثرَ الغِرْبان السُّودُ والبُقْعُ. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ شُمَيْلٍ أَنَّهُ قَالَ: الغُرابُ الأَعْصمُ الأَبيضُ الْجَنَاحَيْنِ، وَالصَّوَابُ مَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ المُفسِّر، قَالَ: وَالْعَرَبُ تَجْعَلُ البياضَ حُمْرةً فَيَقُولُونَ للمرأَة الْبَيْضَاءِ اللَّوْنِ حَمْراء، وَلِذَلِكَ قِيلَ للأَعاجم حُمْر لِغَلَبَةِ الْبَيَاضِ عَلَى أَلوانهم، وَأَمَّا العُصْمةُ فَهِيَ البياضُ بِذِراعِ الغَزالِ والوَعِلِ. يُقَالُ: أَعْصَمُ بَيِّن العَصَمِ، وَالِاسْمُ العُصْمةُ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: العُصْمةُ مِنْ ذَوَاتِ الظِّلْفِ فِي الْيَدَيْنِ، وَمِنَ الغُرابِ فِي السَّاقَيْن، وَقَدْ تَكُونُ العُصْمة فِي الْخَيْلِ؛ قَالَ غَيْلان الرَّبَعيّ: قَدْ لَحِقَتُ عُصْمَتُها بالأَطْباء ... مِنْ شِدّةِ الرَّكْضِ وخَلْج الأَنْساء أَرَادَ موضعَ عُصْمتِها. قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي العُصْمةِ فِي الْخَيْلِ قَالَ: إِذَا كَانَ البياضُ بِيَدَيْهِ دونَ رِجْلَيْه فَهُوَ أَعْصمُ، فَإِذَا كَانَ بإحْدى يَدَيْهِ دُونَ الأُخرى قَلَّ أَوْ كثُرَ قِيلَ: أَعْصمُ اليُمنى أَوِ الْيُسْرَى، وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: الأَعْصمُ الَّذِي يُصِيبُ الْبَيَاضُ إحْدى يَدَيْهِ فَوْقَ الرُّسْغ، وَقَالَ الأَصمعي: إِذَا ابْيضَّت اليدُ فَهُوَ أَعْصمُ. وَقَالَ ابْنُ الْمُظَفَّرِ: العُصْمةُ بَياضٌ فِي الرُّسْغ، وَإِذَا كَانَ بإحْدى يَدَي الفرَس بَياضٌ قلَّ أَوْ كثُرَ فَهُوَ أَعْصمُ اليُمْنى أَوِ اليُسْرى، وَإِنْ كَانَ بِيَدَيْهِ جَمِيعًا فَهُوَ أعْصمُ الْيَدَيْنِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ بوجهِه وضَحٌ فَهُوَ مُحجَّلٌ ذهبَ عَنْهُ العَصَمُ، وَإِنْ كَانَ بِوَجْهِهِ وَضَحٌ وبإِحْدى يَدَيْهِ بياضٌ فَهُوَ أَعصم، لَا يُوقِعُ عَلَيْهِ وَضَحُ الوجْهِ اسمَ التحجيلِ إِذَا كَانَ الْبَيَاضُ بيدٍ واحدةٍ. والعصِيمُ: العَرَقُ؛ قَالَ الأَزهري: قَالَ ابْنُ المُظفر العَصِيمُ الصَّدَأُ مِنَ العَرَقِ والهِناءِ والدَّرَنِ والوسَخِ وَالْبَوْلِ إِذَا يَبِسَ عَلَى فَخذِ النَّاقَةِ حَتَّى يَبْقَى كالطَّرِيق خُثورةً؛ وَأَنْشَدَ: وأَضْحى عَنْ مَواسِمِهِمْ قَتِيلًا، ... بِلَبَّتِه سرائحُ كالعَصِيمِ والعَصِيمُ: الوَبَرُ؛ قَالَ: رَعَتْ بَيْنَ ذِي سَقْفٍ إِلَى حَشِّ حِقْفَةٍ ... مِنَ الرَّمْلِ، حَتَّى طارَ عَنْهَا عَصِيمُها والعَصِيمُ والعُصْمُ والعُصُمُ: بقيَّةُ كلِّ شَيْءٍ وأثَرُه مِنَ القَطِران والخِضابِ وَغَيْرُهُمَا؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شَاهِدُهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: كَساهُنَّ الهَواجِرُ كلَّ يَوْمٍ ... رَجيعاً بالمَغابِنِ كالعَصِيمِ والرَّجِيعُ: العرَق؛ وَقَالَ لَبِيدٍ: بِخَطيرةٍ تُوفي الجَدِيلَ سَريحةٍ، ... مِثْل المَشُوف هَنأْتَهُ بِعَصِيمِ وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: العَصِيمُ أَيَضًا وَرقُ الشَّجَرِ؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ: تَعَلَّقْت، مِنْ شَهْباءَ شُهْبٍ عَصِيمُها ... بِعُوجِ الشَّبا، مُسْتَفْلِكاتِ المَجامع شَهْباء: شجرةٌ بَيْضَاءُ مِنَ الجَدْب، والشَّبَا: الشَّوْكُ، ومُسْتَفْلِكاتٌ: مُسْتَديراتٌ، والمَجامعُ: أُصولُ الشَّوْكِ. وَقَالَتِ امرأَة مِنَ الْعَرَبِ لجارتِها: أَعْطِيني عُصْمَ حِنَائِكِ أَيْ مَا سَلَتِّ منه بعد ما اخْتَضَبْتِ بِهِ؛ وَأَنْشَدَ الأَصمعي: يَصْفَرُّ لِلْيُبْسِ اصْفِرَارَ الوَرْسِ، ... مِنْ عَرَقِ النَّضْح، عَصِيمُ الدَّرْسِ أَثَرُ الخِضاب فِي أَثَرِ الجَرَب[[. قوله: أثر الخضاب إلخ هو تفسير لعصيم الدرس في البيت السابق]]. والعُصْمُ: أثرُ كلِّ شَيْءٍ مِنْ وَرْسٍ أَوْ زَعْفَرانٍ أَوْ نَحْوِهِ. وعَصَمَ يَعْصِمُ عَصْماً: اكْتَسَبَ. وعِصامُ المَحْمِل: شِكالُه. قَالَ اللَّيْثُ: عِصَامَا المَحْمِلِ شِكالُه وقَيْدُه الَّذِي يُشَدُّ فِي طَرَفِ العارِضَيْن فِي أَعلاهما، وَقَالَ الأَزهري: عِصاما المَحْمِلِ كعِصامَي المَزَادَتيْن. والعِصامُ: رِباطُ القِرْبةِ وسَيْرُها الَّذِي تُحْمَل بِهِ؛ قَالَ الشَّاعِرَ قِيلَ هُوَ لِامْرِئِ الْقَيْسِ، وَقِيلَ لِتأَبَّط شَرًّا وَهُوَ الصَّحِيحُ: وقِرْبة أَقْوامٍ جَعَلْتُ عِصامها ... عَلَى كاهلٍ مِنِّي ذَلولٍ مُرَحَّلِ وعصامُ القِرْبةِ والدَّلْوِ والإِداوة: حَبْلٌ تُشدُّ بِهِ. وعَصمَ القِرْبةَ وأَعْصَمَها: جعلَ لَهَا عِصاماً، وأَعْصَمَها: شَدَّها بالعِصام. وكلُّ شيءٍ عُصِمَ بِهِ شيءٌ عِصامٌ، والجمعُ أَعْصِمةٌ وعُصُمٌ. وَحَكَى أَبُو زَيْدٍ فِي جَمْعِ العِصامِ عِصام، فَهُوَ عَلَى هَذَا مِنْ بَابِ دِلاصٍ وهِجانٍ. قَالَ الأَزهري: والمحفوظُ مِنَ الْعَرَبِ فِي عُصُمِ المَزادِ أَنَّهَا الحبالُ الَّتِي تُنْشَبُ فِي خُرَبِ الرَّوايَا وتُشَدُّ بِهَا إِذَا عُكِمَتْ عَلَى ظَهْر الْبَعِيرِ ثُمَّ يُرْوَى عَلَيْهَا بالرِّواء الواحدُ، عِصامٌ، وَأَمَّا الوِكاءُ فَهُوَ الشريطُ الدقيقُ أَوِ السَّيْرُ الوثيقُ يُوكَى بِهِ فَمُ القِرْبة والمَزادةِ، وَهَذَا كُلُّه صحيحٌ لَا ارْتِيابَ فِيهِ. وَقَالَ اللَّيْثُ: كُلُّ حَبْلٍ يُعْصَمُ بِهِ شيءٌ فَهُوَ عِصامُه. وَفِي الْحَدِيثِ: فَإِذَا جَدُّ بَنِي عامرٍ جَمَلٌ آدَمُ مُقيَّدٌ بِعُصُم؛ العُصُمُ: جمعُ عِصامٍ وَهُوَ رباطُ كلِّ شَيْءٍ، أَرَادَ أَنَّ خِصْبَ بلادِه قَدْ حَبَسه بفِنائه فَهُوَ لَا يُبْعِدُ فِي طَلَبِ المَرْعَى، فَصَارَ بِمَنْزِلَةِ المُقَيَّد الَّذِي لَا يَبْرحُ مَكانَه، وَمِثْلُهُ قَوْلُ قَيلةَ فِي الدَّهْناءِ: إِنَّهَا مُقَيَّدُ الجمَل أَيْ يكونُ فِيهَا كالمُقيَّدِ لَا يَنْزِعُ إِلَى غيرِها مِنِ الْبِلَادِ. وعِصامُ الوعاءِ: عُرْوتُه الَّتِي يُعلَّقُ بِهَا. وعِصامُ المَزادةِ: طريقةُ طَرَفِها. قَالَ اللَّيْثُ: العُصُمُ طرائقُ طَرَفِ المَزادة عِنْدَ الكُلْية، وَالْوَاحِدُ عِصامٌ؛ قَالَ الأَزهري: وَهَذَا مِنْ أَغاليطِ اللَّيْثِ وغُدَدِه. والعِضامُ، بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ، عَسِيبُ الْبَعِيرِ وَهُوَ ذَنَبُه العَظْمُ لا الهُلْبُ، وَسَيُذْكَرُ، وَهُوَ لُغَتانِ بِالصَّادِ وَالضَّادِ. وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: عِصامُ الذَّنَبِ مُسْتدَقُّ طرفِه. والمِعْصَمُ: مَوْضِعُ السِّوارِ مِنَ اليَدِ؛ قَالَ: فاليَوْمَ عِنْدَكَ دَلُّها وحَدِيثُها، ... وغَداً لِغَيْرِكَ كَفُّها والمِعْصَمُ وَرُبَّمَا جَعَلُوا المِعْصَم اليَد، وَهُمَا مَعْصَمانِ؛ وَمِنْهُ أَيْضًا قَوْلُ الأَعشى: فأَرَتْكَ كَفّاً فِي الخِضابِ ... ومِعْصَماً مِلْءَ الجِبارَهْ والعَيْصومُ: الكثيرُ الأَكلِ، الذَّكرُ والأُنثى فِيهِ سَوَاءٌ؛ قَالَ: أُرْجِدَ رَأْسُ شَيْخةٍ عَيْصُومِ وَيُرْوَى عَيْضُوم، بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ. قَالَ الأَزهريّ: العَيْصومُ مِنَ النِّساء الكثيرةُ الأَكْلِ الطَّويلةُ النَّوْم المُدَمْدِمةُ إِذَا انْتَبهتْ. ورجلٌ عَيْصُومٌ وعَيْصامٌ إِذَا كَانَ أَكُولًا. والعَصُومُ، بالصادِ: الناقةُ الكثيرةُ الأَكْلِ. وَرُوِيَ عَنِ المؤرِّج أَنَّهُ قَالَ: العِصامُ الكُحْلُ فِي بَعْضِ اللُّغَاتِ. وَقَدْ اعْتَصَمتِ الجاريةُ إِذَا اكْتَحَلتْ، قَالَ الأَزهري: وَلَا أَعْرِفُ راويَه، فَإِنْ صَحَّتِ الروايةُ عَنْهُ فَهُوَ ثقةٌ مأْمونٌ. وَقَوْلُهُمْ: مَا وَراءَك يَا عِصامُ؛ هُوَ اسْمُ حاجِب النُّعمان بْنِ المُنْذِر، وَهُوَ عِصامُ بْنُ شَهْبَر الجَرْمِيّ؛ وَفِي الْمَثَلِ: كُنْ عِصامِيّاً وَلَا تَكُنْ عِظاميّاً؛ يُرِيدون بِهِ قَوْلَهُ: نَفْسُ عِصامٍ سَوَّدَتْ عِصاما ... وصَيَّرَتْه مَلِكاً هُماما، وَعَلَّمَتْه الكَرَّ والإِقْدامَا وَفِي تَرْجَمَةِ عَصَبَ: رَوَى بعضُ المُحَدِّثين أَنَّ جبريلَ جَاءَ يومَ بَدْرٍ عَلَى فرسٍ أُنثى وَقَدْ عَصَمَ ثَنِيَّتَه الغُبارُ أَيْ لَزِقَ بِهِ؛ قَالَ الأَزهري: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ غَلطاً مِنَ المُحدِّث فَهِيَ لُغَةٌ فِي عَصَبَ، والباءُ والميمُ يَتعاقبانِ فِي حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ لِقُرْبِ مَخرجَيْهما، يقال: ضرْبة لازِبٍ ولازِمٍ، وسَبَدَ رأْسه وسَمَدَه. والعواصِمُ: بِلادٌ، وقَصَبتُها أَنْطاكِيةُ. وَقَدْ سَمَّوْا عِصْمةَ وعُصَيْمةَ وعاصِماً وعُصَيْماً ومَعْصوماً وعِصاماً. وعِصْمةُ: اسمُ امرأَة؛ أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ: أَلَمْ تَعْلَمِي، يَا عِصْمَ، كَيْفَ حَفِيظَتي، ... إِذَا الشَّرُّ خاضَتْ جانِبَيْه المَجادِحُ؟ وأَبو عاصمٍ: كُنْية السَّويقِ.
- عنب
عنب: العِنَبُ: مَعْرُوفٌ، واحدتُه عِنَبة؛ ويُجْمَعُ العِنبُ أَيضاً عَلَى أَعناب. وَهُوَ العِنَباءُ، بِالْمَدِّ، أَيضاً؛ قَالَ: تُطْعِمْنَ أَحياناً، وحِيناً تَسْقِينْ ... العِنَباءَ المُتَنَقَّى والتِّينْ، كأَنها مِنْ ثَمَر البساتِينْ، ... لَا عَيْبَ، إِلَّا أَنَّهنَّ يُلْهِينْ عَنْ لَذَّةِ الدُّنْيَا وَعَنْ بعضِ الدِّينْ وَلَا نَظِيرَ لَهُ إِلَّا السِّيَراء، وَهُوَ ضَرْبٌ مِنَ الْبُرُودِ، هَذَا قَوْلُ كُرَاعٍ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الحَبَّةُ مِنَ العِنَبِ عِنَبةٌ، وَهُوَ بِنَاءٌ نَادِرٌ لأَن الأَغْلَبَ عَلَى هَذَا الْبِنَاءِ الجمعُ نَحْوُ قِرْد وقِرَدة، وفِيلٍ وفِيَلة، وثَوْر وثِوَرَة، إِلَّا أَنه قَدْ جاءَ لِلْوَاحِدِ، وَهُوَ قَلِيلٌ، نَحْوُ العِنَبة، والتِّوَلة، والحِبَرة، والطِّيَبة، والخِيَرة، والطِّيَرة؛ قَالَ: وَلَا أَعرف غَيْرَهُ، فإِن أَردتَ جمعَه فِي أَدنى الْعَدَدِ، جَمَعْتَهُ بالتاءِ فَقُلْتَ: عِنَبات؛ وَفِي الْكَثِيرِ: عِنَبٌ وأَعنابٌ. والعِنَبُ: الخَمْر؛ حَكَاهَا أَبو حَنِيفَةَ، وَزَعَمَ أَنها لُغَةٌ يَمَانِيَةٌ؛ كَمَا أَنّ الخمرَ العِنَبُ أَيضاً، فِي بَعْضِ اللُّغَاتِ؛ قَالَ الرَّاعِي فِي الْعِنَبِ الَّتِي هِيَ الْخَمْرُ: ونازَعَني بِهَا إِخوانُ صِدْقٍ ... شِواءَ الطَّيْرِ، والعِنَبَ الحَقِينَا وَرَجُلٌ عَنَّابٌ: يَبِيعُ العِنَب. وعانِبٌ: ذُو عِنَب؛ كَمَا يَقُولُونَ: تامِرٌ ولابِنٌ أَي ذُو لَبَن وتَمْر. وَرَجُلٌ مُعَنَّبٌ، بِفَتْحِ النُّونِ: طَوِيلٌ. وإِذا كَانَ القَطِرانُ غَلِيظًا فَهُوَ: مُعَنَّبٌ؛ وأَنشد: لَوْ أَنّ فِيهِ الحَنْظَلَ المُقَشَّبا، ... والقَطِرانَ العاتِقَ المُعَنَّبا والعِنَبةُ: بَثْرة تَخْرُجُ بالإِنسان تُعْدِي[[. قوله [تعدي] كذا بالمحكم بمهملتين من العدوى وفي شرح القاموس تغذي بمعجمتين من غذي الجرح إِذا سال.]]. وَقَالَ الأَزهري: تَسْمَئِدُّ، فتَرِمُ، وتَمْتَلِئُ مَاءً، وتُوجِع؛ تأْخُذُ الإِنسانَ فِي عَيْنه، وَفِي حَلْقه؛ يُقَالُ: فِي عَيْنِهِ عِنَبة. والعُنَّابُ: مِنَ الثَّمَر، مَعْرُوفٌ، الْوَاحِدَةُ عُنَّابةٌ. وَيُقَالُ لَهُ: السَّنْجَلانُ، بِلِسَانِ الْفُرْسِ، وَرُبَّمَا سُمِّيَ ثَمر الأَراك عُنَّاباً. والعُنَّابُ: العَبِيراءُ، والعُنَابُ: الجُبَيْلُ[[. قوله [والعناب الجبيل إلخ] هذا وما بعده بوزن غراب وما قبله بوزن رمان كما في القاموس وغيره.]] الصَّغِيرُ الدقيقُ، المنتصبُ الأَسْوَدُ. والعُنَابُ: النَّبكةُ الطويلةُ فِي السماءِ الْفَارِدَةُ، المُحدَّدةُ الرأْس، يَكُونُ أَسودَ وأَحمر، وَعَلَى كُلِّ لَوْنٍ يَكُونُ؛ والغالبُ عَلَيْهِ السُّمْرة، وَهُوَ جبلٌ طَوِيلٌ فِي السماءِ، لَا يُنْبت شَيْئًا، مُسْتدير. قَالَ: والعُنابُ واحدٌ. قَالَ: وَلَا تَعُمّه أَي لَا تَجْمعه، وَلَوْ جَمَعْتَ لقلتَ: العُنُب؛ قَالَ الرَّاجِزُ: كَمَرَةٌ كأَنها العُنابُ والعُنَاب: وادٍ. والعُنَابُ: جَبَلٌ بِطَرِيقِ مَكَّةَ؛ قَالَ المَرَّار: جَعَلْنَ يَمينَهُنّ رِعانَ حَبْسٍ، ... وأَعْرَضَ، عَنْ شَمائِلها، العُنَابُ[[. قوله [رعان حبس] بكسر الحاء وفتحها كما ضبط بالشكل في المحكم وبالعبارة في ياقوت وقال هو جبل لبني أسد. ثم قال قال الأَصمعي فِي بِلَادِ بَنِي أَسَدٍ الحبس والقنان وأبان أي كسحاب فيهما إلى الرمة والحميان حمى ضرية وحمى الربذة والدو والصمان والدهناء في شق بني تميم فارجع إليه.]] والعُنَابُ، بِالتَّخْفِيفِ: الرجلُ العظيمُ الأَنْفِ؛ قَالَ: وأَخْرَقَ مَبْهُوتِ التَّراقِي، مُصَعَّدِ البَلاعِيمِ، ... رِخْوِ المَنْكِبَيْنِ، عُنَاب والأَعْنَبُ: الأَنفُ الضَّخْم السَّمِجُ. والعُنَابُ: العَفَلُ. وعُنابُ المرأَة: بَظْرُها؛ قَالَ: إِذا دَفَعَتْ عَنْهَا الفَصيلَ برجْلِها، ... بَدَا، مِنْ فُروجِ البُرْدَتَيْنِ، عُنابُها وَقِيلَ: هُوَ مَا يُقْطَعُ مِنَ البَظْرِ. وظَبْيٌ عَنَبانٌ: نشيطٌ؛ قَالَ: كَمَا رأَيتَ العَنَبانَ الأَشْعَبا، ... يَوْمًا، إِذا رِيعَ يُعَنِّي الطَّلَبا الطَّلَب: اسمُ جَمْعِ طالبٍ. وَقِيلَ: العَنَبانُ الثَّقيلُ مِنَ الظِّباءِ، فَهُوَ ضِدّ؛ وَقِيلَ: هُوَ المُسِنُّ مِنَ الظِّباءِ، وَلَا فِعْلَ لَهُمَا؛ وَقِيلَ: هُوَ تَيْسُ الظِّباءِ، وجمعُه عِنْبانٌ. والعُنْبَبُ: كثرةُ الماءِ؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي: فَصَبَّحَتْ، والشمسُ لَمْ تَقَضَّبِ، ... عَيْناً بغَضْيانَ ثَجُوجَ العُنْبَبِ وَيُرْوَى: تُقَضِّبِ، ويُرْوَى: نَجُوج. وعُنْبَبٌ: مَوْضِعٌ؛ وَقِيلَ: وادٍ؛ ثلاثيٌّ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ. وَحَمَلَهُ ابْنُ جِنِّي عَلَى أَنه فُنْعَل؛ قَالَ: لأَنه يَعُبُّ الماءَ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي عَبَبَ. وعَنَّابٌ: اسْمُ رَجُلٍ. وعَنَّابُ بْنُ أَبي حَارِثَةَ[[. قوله [وَعَنَّابُ بْنُ أَبِي حَارِثَةَ] كذا في الصحاح أيضاً وقال الصاغاني: هو تصحيف. والصواب عتاب بمثناة فوقية وتبعه المجد.]]: رجلٌ مِنْ طَيٍّ. والعُنابةُ: اسْمُ مَوْضِعٍ؛ قَالَ كُثَيِّرٌ عَزَّةَ: وقُلْتُ، وَقَدْ جَعَلْنَ بِراقَ بَدْرٍ ... يَميناً والعُنابةَ عَنْ شِمالِ وَبِئْرُ أَبي عِنَبة، بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَفَتْحِ النُّونِ، وَرَدَتْ فِي الْحَدِيثِ: وَهِيَ بِئْرٌ مَعْرُوفَةٌ بِالْمَدِينَةِ، عَرَضَ رسولُ اللَّهِ، ﷺ، أَصحابَه عندَها لمَّا سَارَ إِلى بَدْرٍ. وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ عُنابةَ بِالتَّخْفِيفِ: قارةٌ سوداءُ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، كَانَ زينُ الْعَابِدِينَ يَسْكُنُهَا.
- قمه
قمه: القَمَهُ: قِلَّةُ الشهوةِ لِلطَّعَامِ كالقَهَمِ، وَقَدْ قَمِهَ وقَمَهَ البعيرُ يَقْمَه قُمُوهاً: رَفَعَ رأْسَه وَلَمْ يَشْرَب الْمَاءَ، لُغَةٌ فِي قَمَح. وقَمهَ الشيءُ، فَهُوَ قامِهٌ: انْغَمَس حِينًا وَارْتَفَعَ أُخرى؛ قَالَ رُؤْبَةُ: يَعْدِلُ أَنْضادَ القِفافِ القُمَّهِ جعَل القُمَّهَ نَعْتًا للقِفافِ لأَنها تَغِيب حِينًا فِي السَّراب ثُمَّ تَظْهَرُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ قَبْلَ هَذَا الْبَيْتِ الَّذِي أَورده الْجَوْهَرِيُّ: قَفْقاف أَلْحِي الرَّاعِساتِ القُمَّهِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ قَبْلَهُ: يَعْدِل أَنْضادَ القِفافِ الرُّدَّهِ ... عَنْهَا، وأَثْباجَ الرِّمالِ الوُرَّهِ قَالَ: وَالَّذِي فِي رَجَزِ رُؤْبَةَ: تَرْجافُ أَلْحِي الرَّاعِساتِ القُمَّهِ أَي تَرْجافُ أَلْحِي هذهِ الإِبلِ، الراعِساتِ أَي الْمُضْطَرِبَاتِ، يَعْدِل أَنْضادَ هَذِهِ القفافِ ويَخْلُفها. وَيُقَالُ: قَمَهَ الشيءَ فِي الْمَاءِ يَقْمَهه إِذَا قَمَسه فارتَفع رأسُه أَحْياناً وانْغَمَرَ أَحياناً فَهُوَ قامِهٌ. وَقَالَ الْمُفَضِّلُ: القامِهُ الَّذِي يَرْكَبُ رَأسَه لَا يَدْرِي أَين يَتَوَجَّهُ. الْجَوْهَرِيُّ: القُمَّهُ مِنَ الإِبل مِثْلَ القُمَّح وَهِيَ الرافعةُ رُؤوسَها إِلَى السَّمَاءِ، الْوَاحِدَةُ قامِهٌ وقامِحٌ. وَقَالَ الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ مَقَه: سَرابٌ أَمْقَه؛ قَالَ رُؤْبَةُ: فِي الفَيْفِ مِنْ ذاكَ البَعيدِ الأَمْقَهِ وَهُوَ الَّذِي لَا خَضْراء فِيهِ، وَرَوَاهُ أَبو عَمْرٍو الأَقْمه، قَالَ: وَهُوَ الْبَعِيدُ. يُقَالُ: هُوَ يَتَقَمَّه فِي الأَرض إِذَا ذهَبَ فِيهَا، وَقَالَ الأَصمعي: إِذَا أَقْبَل وأَدْبَر فِيهَا. وَخَرَجَ فُلَانٌ يَتَقَمَّه فِي الأَرض: لَا يَدْرِي أَيْنَ يَذْهَبُ. قَالَ أَبو سَعِيدٍ: ويَتَكَمَّه مِثْلُهُ. وَقَالَ فِي قَوْلِ رُؤْبَةَ القُمَّه: هِيَ القُمَّحُ، وَهِيَ التي رفعت رؤوسها كالقِمَاح الَّتِي لَا تَشْرَبه.
- شأب
شأب: الشَّآبِيبُ مِن المَطر: الدُّفعاتُ. وشُؤْبُوبُ العَدْوِ مِثْلُهُ. ابْنُ سِيدَهْ: الشُّؤْبُوبُ: الدُّفْعةُ مِنَ الْمَطَرِ وَغَيْرِهِ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، كَرَّمَ الله وَجْهَهُ: تَمْريهِ الجَنُوبُ دِرَر أَهاضيبِه ودُفَعَ شآبيبِه؛ الشَّآبيبُ: جَمْعُ شُؤْبُوبٍ، وَهُوَ الدُّفْعةُ مِنَ المَطر وَغَيْرِهِ. أَبو زَيْدٍ: الشُّؤْبُوبُ: الْمَطَرُ يُصيبُ الْمَكَانَ ويُخْطئُ الْآخَرَ، وَمِثْلُهُ النَّجوُ والنَّجاءُ. وشُؤْبُوبُ كُلِّ شيءٍ: حَدُّه، وَالْجَمْعُ الشَّآبِيب؛ قَالَ كَعْبُ بْنُ زُهير، يَذْكُرُ الحِمار والأُتُن: إِذا مَا انتحاهُنَّ شُؤْبُوبُه، ... رأَيْتَ، لجاعِرَتَيْه، غُضونا شُؤْبُوبه: دُفْعَتُه. يَقُولُ: إِذا عَدا واشتَدَّ عَدوُه، رأَيتَ لجاعِرَتَيْهِ تَكَسُّراً. وَلَا يُقَالُ للمَطر شُؤْبُوبٌ إِلا وَفِيهِ بَرَدٌ. وَيُقَالُ لِلْجَارِيَةِ: إِنها لَحَسنة شَآبِيبِ الْوَجْهِ، وَهُوَ أَول مَا يَظْهَر مِنْ حُسْنِها، فِي عَيْنِ النَّاظِرِ إِليها. التَّهْذِيبُ فِي تَرْجَمَةِ غَفَرَ: قَالَتِ الغَنويَّةُ مَا سالَ مِنَ المُغْفُر، فبَقِيَ شِبْهُ الخُيُوطِ، بَيْنَ الشَّجَرِ والأَرض، يُقَالُ لَهُ شآبِيب الصَّمْغِ؛ وأَنشدت: كأَنَّ سَبْلَ مَرْغِه المُلعْلعِ، ... شُؤْبُوبُ صَمْغٍ، طَلْحُه لَمْ يُقْطعِ
- غبج
غبج: غَبَجَ الماءَ يَغْبَجُه: جَرَعَه جَرْعاً مُتَدَارَكًا، وَهِيَ الغُبْجة.
- خوخ
خوخ: الخَوْخَةُ: وَاحِدَةُ الخَوخِ. والخَوْخَةُ: كُوَّة فِي الْبَيْتِ تؤَدِّي إِلَيْهِ الضَّوْءَ. والخَوْخة: مُخْتَرَقُ مَا بَيْنَ كُلِّ دَارَيْنِ لَمْ يُنْصَبْ عَلَيْهَا بَابٌ، بِلُغَةِ أَهل الْحِجَازِ، وَعَمَّ بِهِ بَعْضُهُمْ فَقَالَ: هِيَ مُخْتَرَقُ مَا بَيْنَ كُلِّ شَيْئَيْنِ؛ وَفِي الْحَدِيثِ: لَا تَبْقى خَوخةٌ فِي الْمَسْجِدِ إِلْا سُدَّتْ غَيْرَ خَوخةِ أَبي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؛ وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: إلَّا خَوْخةَ عَلِيٍّ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ، هِيَ بَابٌ صَغِيرٌ كَالنَّافِذَةِ الْكَبِيرَةِ تَكُونُ بَيْنَ بَيْتَيْنِ يُنْصَبُ عَلَيْهَا بَابٌ. قَالَ اللَّيْثُ: وَنَاسٌ يُسَمُّونَ هَذِهِ الأَبواب الَّتِي تُسَمِّيهَا الْعَجَمُ بِنِحْرِقَاتِ خَوْخاتٍ. والخَوْخةُ: الدُّبُر. والخَوْخةُ: ثَمَرَةٌ مَعْرُوفَةٌ وَجَمْعُهَا خَوْخٌ. والخَوْخة: ضَرْبٌ مِنَ الثِّيَابِ الخُضْر؛ قَالَ الأَزهري: وَضَرْبٌ مِنَ الثِّيَابِ أَخْضَرُ يُسَمِّيهِ أَهل مَكَّةَ الخَوْخة. والخَوْخاةُ: الرَّجُلُ الأَحمق. ابْنُ سِيدَهْ: الخَوْخاء، مَمْدُودٌ، الأَحمق، والجمع خَوْخاؤون؛ قَالَ الأَزهري: الَّذِي أَعرفه لأَبي عُبَيْدٍ الهَوْهاة الْجَبَانُ الأَحمق، بِالْهَاءِ، وَلَعَلَّ الْخَاءَ لُغَةٌ فِيهِ. أَبو عَمْرٍو: والخُوَيْخِيَة الدَّاهِيَةُ، وَالْيَاءُ مُخَفَّفَةٌ؛ قَالَ لَبِيدٌ: وكلُّ أُناسٍ سوفَ تَدْخُلُ بينهمْ ... خُوَيْخِيَةٌ، تَصْفَرُّ مِنْهَا الأَنامِلُ وَيُرْوَى بَيْتَهُمْ. قَالَ شَمِرٌ: لَمْ أَسمع خُوَيخِيَة إِلَّا لِلَبِيدٍ، وأَبو عَمْرٍو ثِقَةٌ؛ وَقَالَ الأَزهري: هَذَا حَرْفٌ غَرِيبٌ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ دُوَيْهِيَة؛ قَالَ: وَمِنَ الْغَرِيبِ أَيضاً مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، قَالَ: الصُّوصِيَة والصُّواصِيَة الدَّاهِيَةُ. التَّهْذِيبُ: وَاسْمُ مَوْضِعٍ يُقَالُ لَهُ رَوْضةُ خاخٍ بَيْنَ الْحَرَمَيْنِ، وَكَانَتِ المرأَة الَّتِي أَدركها عَلِيٌّ وَالزُّبَيْرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، وأَخذا مِنْهَا كِتَابًا كَتَبَهُ حَاطِبُ بْنُ أَبي بَلْتَعةَ إِلى أَهل مَكَّةَ، إِنما أَلْفَياها بروضَةِ خاخٍ؛ ففَتَّشاها وأَخذا مِنْهَا الكتاب.
- بكت
بكت: بَكَتَه يَبْكُتُه بَكْتاً، وبَكَّتَه: ضَرَبه بِالسَّيْفِ وَالْعَصَا وَنَحْوِهِمَا. والتَّبْكِيتُ: كالتَّقْرِيعِ والتَّعْنِيفِ. اللَّيْثُ: بَكَّته بِالْعَصَا تَبْكِيتاً، وَبِالسَّيْفِ وَنَحْوِهِ؛ وَقَالَ غَيْرُهُ: بَكَّتَه تَبْكِيتاً إِذا قَرَّعَه بالعَذْل تَقْريعاً. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه أُتِيَ بِشَارِبٍ، فَقَالَ: بَكِّتُوه؛ التَّبْكِيتُ: التَّقْرِيعُ والتَّوْبيخُ، يُقَالُ لَهُ: يَا فَاسِقُ، أَما اسْتَحَيْتَ؟ أَما اتَّقَيْتَ اللَّهَ؟ قَالَ الهَرَوِيّ: وَيَكُونُ بِالْيَدِ وَبِالْعَصَا وَنَحْوِهِ. وبَكَتَه بالحُجَّة أَي غَلَبه. وبَكَتَه يَبْكُتُه بَكْتاً، وبَكَّتَه: كِلَاهُمَا اسْتَقْبَلَهُ بِمَا يَكْرَه. الأَصمعي: التَّبْكِيتُ والبَلْغُ أَن يَسْتَقْبِلَ الرجلَ بِمَا يَكْرَه. وَقِيلَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ؟ تُسْأَلُ تَبْكِيتاً لوائِدِها.
- بحزج
بحزج: البَحْزَجُ: الجُوذَرُ[[. قوله [البحزج الجوذر وقيل إلخ] انظره فإن صنيعه يقتضي أَن ولد البقرة الوحشية غير الجوذر مع أَنه هو بجميع لغاته المذكورة في مادة جذر، ولم نجد للجوذر معنى غيره.]]؛ وَقِيلَ: البَحْزَجُ وَلَدُ الْبَقَرَةِ الْوَحْشِيَّةِ؛ قَالَ رؤْبة: بِفاحِمٍ وَحْفٍ، وعَيْنَيْ بَحْزَجِ والأُنثى بَحْزَجَةٌ. والمُبَحْزَجُ: الماءُ المسَخَّنُ؛ قَالَ الشَّمَّاخُ يَصِفُ حِمَارًا: كأَنَّ، عَلَى أَكْسائِها مِنْ لُغامِهِ، ... وخِيفَةَ خِطْمِيٍّ بماءٍ مُبَحْزَجِ التَّهْذِيبُ: المُبَحْزَجُ الماءُ المُغْلَى، النِّهاية فِي الحَرارَة. والسَّخيمُ: الماءُ الَّذِي لَا حارٌّ وَلَا باردٌ. قَالَ: والمُبَحْزَجُ الماءُ الْحَارُّ، ورأَيت فِي حَوَاشِي بَعْضِ نُسَخِ الصِّحَاحِ: البَحْزَج، مِنَ النَّاسِ، الْقَصِيرُ الْعَظِيمُ الْبَطْنِ، وَاللَّهُ أَعلم.
- عنث
عنث: العُنْثَةُ والعَنْثَةُ والعِنْثَةُ والعُنْثُوَةُ والعَنْثُوَةُ: كلُّ ذَلِكَ يَبيسُ الحَلِيِّ خاصَّةً إِذا اسْوَدَّ وبَلِيَ، وَالْجَمْعُ عِناثٌ وعَناثٍ. قَالَ الأَزهري: عَنَاثي الحَلِيِّ ثَمَرَتُه إِذا ابْيَضَّت ويَبِسَتْ قبل أَني تَسْوَدَّ وتَبْلَى، هَكَذَا سَمِعْتُهُ مِنَ الْعَرَبِ. وشَبَّهَ الراجزُ بياضَ لِمَّتِه ببياضِها بَعْدَ الشَّيْبِ؛ فَقَالَ: عَلَيْهِ مِنْ لِمَّتِهِ عِنَاثُ وَيُرْوَى عَناثي: جَمْعُ عَنْثُوَة.
- أير
أير: إِيْرٌ ولغةٌ أُخرى أَيْرٌ، مَفْتُوحَةُ الأَلف، وأَيِّرٌ، كُلُّ ذَلِكَ: مِنْ أَسماء الصَّبا، وَقِيلَ: الشَّمال، وَقِيلَ: الَّتِي بَيْنَ الصِّبَا وَالشِّمَالِ، وَهِيَ أَخبث النُّكْبِ. الْفَرَّاءُ: الأَصمعي فِي بابِ فِعْلٍ وفَعْلٍ: مِنْ أَسماء الصِّبَا إِيْرٌ وأَيْرٌ وهِيرٌ وهَيْرٌ وأَيِّر وهَيِّر، عَلَى مِثَالِ فَيْعِل؛ وأَنشد يَعْقُوبُ: وإِنَّا مَسامِيحٌ إِذا هَبَّتِ الصَّبا، ... وإِنَّا لأَيْسارٌ إِذا الإِيرُ هَبَّتِ وَيُقَالُ لِلسَّمَاءِ: إِيرٌ وأَيْرٌ وأَيِّرٌ وأَوُورٌ. والإِيْرُ: ريحُ الجَنُوبِ، وَجَمْعُهُ إِيَرَةٌ. وَيُقَالُ: الإِيْرُ رِيحٌ حَارَّةٌ مِنَ الأُوارِ، وإِنما صَارَتْ وَاوُهُ يَاءً لِكَسْرَةِ مَا قَبْلَهَا. وَرِيحٌ إِيرٌ وأُورٌ: بَارِدَةٌ. والأَيْرُ: مَعْرُوفٌ، وَجَمْعُهُ آيُرٌ عَلَى أَفْعُل وأُيُورٌ وآيارٌ وأُيُرٌ؛ وأَنشد سِيبَوَيْهِ لِجَرِيرٍ الضَّبِّيِّ: يَا أَضْبُعاً أَكَلَتْ آيارَ أَحْمِرَةٍ، ... فَفِي الْبُطُونِ، وَقَدْ راحَتُ، قَراقيرُ هَلْ غَيْرُ أَنَّكُمُ جِعْلانُ مِمْدَرَةٍ ... دُسْمُ الْمَرَافِقِ، أَنْذالٌ عَواوِيرُ وغَيْرُ هُمْزٍ ولُمْزٍ للصَّديقِ، وَلَا ... يُنْكي عَدُوَّكُمُ مِنْكُمْ أَظافيرُ وأَنَّكْم مَا بَطُنْتُمُ، لَمْ يَزَلْ أَبَداً، ... مِنْكُمْ عَلَى الأَقْرَبِ الأَدْنى، زَنابيرُ وَرَوَاهُ أَبو زَيْدٍ يَا ضَبُعاً عَلَى وَاحِدَةٍ وَيَا ضُبُعاً؛ وأَنشد أَيضاً: أَنْعَتُ أَعْياراً رَعَيْنَ الخَنْزَرا، ... أَنْعَتُهُنَّ آيُراً وكَمَرا ورجلٌ أُياريٌّ: عظيمُ الذَّكَرِ. وَرَجُلٌ أُنافيٌّ: عَظِيمُ الأَنف. وَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبي طَالِبٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنه قَالَ يَوْمًا مُتَمَثِّلًا: مَنْ يَطُلْ أَيْرُ أَبيه يَنْتَطِقْ بِهِ؛ مَعْنَاهُ أَن مَنْ كَثُرَتْ ذُكُورُ وَلَدِ أَبيه شَدَّ بَعْضُهُمْ بَعْضًا؛ وَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى قَوْلُ الشَّاعِرِ: فَلَوْ شَاءَ رَبِّي كَانَ أَيْرُ أَبِيكُمُ ... طويلًا، كَأَيْرِ الحَرِث بْنِ سَدوسِ قِيلَ: كَانَ لَهُ أَحد وَعِشْرُونَ ذَكَرَا. وصَخْرَةٌ يَرَّاءُ وَصَخْرَةٌ أَيَرٌ وحارٌّ يارٌّ: يُذْكَرُ فِي تَرْجَمَةِ يَرَرْ، إِن شَاءَ اللَّهُ. وإِيْرٌ: موضعٌ بِالْبَادِيَةِ. التَّهْذِيبُ: إِيْرٌ وهِيرٌ مَوْضِعٌ بِالْبَادِيَةِ؛ قَالَ الشَّمَّاخُ: عَلَى أَصْلابِ أَحْقَبَ أَخْدَرِيٍّ ... مِنَ اللَّائي تَضَمَّنَهُنَّ إِيرُ وإِيرٌ: جَبَلٌ؛ قَالَ عَبَّاسُ بْنُ عَامِرٍ الأَصم: عَلَى ماءِ الكُلابِ وَمَا أَلامُوا؛ ... وَلَكِنْ مَنْ يُزاحِمُ رُكْنَ إِيرِ؟. والأَيارُ: الصُّفْرُ؛ قَالَ عَدِيُّ بْنُ الرَّقَّاعِ: تِلْكَ التِّجارةُ لَا تُجِيبُ لِمِثْلِها، ... ذَهَبٌ يُبَاعُ بآنُكٍ وأَيارِ وآرَ الرجلُ حليلَتَهُ يَؤُورُها وآرَها يَئِيرُها أَيْراً إِذا جَامَعَهَا؛ قَالَ أَبو مُحَمَّدٍ الْيَزِيدِيُّ وَاسْمُهُ يَحْيَى بْنُ الْمُبَارَكِ يَهْجُو عِنانَ جاريَةَ الناطِفِيِّ وأَبا ثَعْلَبٍ الأَعرج الشَّاعِرَ، وَهُوَ كُلَيْبُ بْنُ أَبي الْغُولِ وَكَانَ مِنَ الْعَرَجَانِ وَالشُّعَرَاءِ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ وَمِنَ الْعَرَجَانِ أَبو مَالِكٍ الأَعرج؛ قَالَ الْجَاحِظُ وَفِي أَحدهما يَقُولُ الْيَزِيدِيُّ: أَبو ثَعْلَبٍ للناطِفِيِّ مُؤازِرٌ، ... عَلَى خُبْثِهِ، والنَّاطِفيُّ غَيُورُ وبالبَغْلَةِ الشَّهْباءِ رِقَّةُ حافرٍ، ... وصاحِبُنَا ماضِي الجَنانِ جَسُورُ وَلَا غَرْوَ أَنْ كَانَ الأُعَيْرِجُ آرَها، ... وَمَا النَّاسُ إِلَّا آيِرٌ ومَئِيرُ والآرُ: العارُ. والإِيارُ: اللُّوحُ، وَهُوَ الهواء.
- خود
خود: الخَوْدُ: الْفَتَاةُ الْحَسَنَةُ الخَلق الشَّابَّةُ مَا لَمْ تَصِرْ نَصَفاً؛ وَقِيلَ: الْجَارِيَةُ النَّاعِمَةُ، وَالْجَمْعُ خَوْدات وخُود، بِضَمِّ الْخَاءِ، مِثْلُ رُمْحٍ لَدْن ورِماح لُدْن وَلَا فعل له. والتَّخْويد: سُرْعَةُ السَّيْرِ، وَقِيلَ: سُرْعَةُ سَيْرِ الْبَعِيرِ. وخَوَّدَ البعيرُ: أَسرع وَزَجَّ بِقَوَائِمِهِ، وَقِيلَ: هُوَ أَن يَهْتَزَّ كأَنه يَضْطَرِبُ، وَكَذَلِكَ الظَّلِيمُ، وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ فِي الإِنسان؛ وَفِي الْحَدِيثِ: طَافَ عُمَرُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَخَوَّد أَي أَسرع. وخَوَّد الفحلَ فِي الشَّوْكِ تَخْويداً: أَرسله؛ وأَنشد اللَّيْثُ: وخَوِّدْ فحلَها مِنْ غَيْرِ شَلٍّ، ... بِدَارِ الرِّيحِ، تَخْويدَ الظَّلِيم قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: غَلِطَ اللَّيْثُ فِي تَفْسِيرِ التَّخْوِيدِ وَفِي تَفْسِيرِ هَذَا الْبَيْتِ، وَالْبَيْتُ لِلَبِيدٍ إِنما يُقَالُ خَوَّدَ البعيرُ تَخْويداً إِذا أَسرع؛ وَالرِّوَايَةُ: وخَوَّدَ فحلُها مِنْ غَيْرِ شَلٍّ يَصِفُ بَرْدَ الزَّمَانِ وَانْتِزَاعَ الْفَحْلِ إِلى مَرَاحِهِ مُبَادِرًا هُبُوبَ الرِّيحِ الْبَارِدَةِ بِالْعَشِيِّ، كَمَا يُخَوِّد الظَّلِيمُ إِذا رَاحَ إِلى بَيْضِهِ وأُدْحِيِّه. وَفِي تَرْجَمَةِ بقَّم: تَوَّجُ مَوْضِعٌ، وَكَذَلِكَ خَوَّدُ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: وأَعيُن العِين بأَعلى خَوَّدا حَكَاهُ ابْنُ بَرِّيٍّ عَنِ ابْنِ الجواليقي.
- عنت
عنت: العَنَتُ: دُخُولُ المَشَقَّةِ عَلَى الإِنسان، ولقاءُ الشدَّةِ؛ يُقَالُ: أَعْنَتَ فلانٌ فُلَانًا إِعناتاً إِذا أَدْخَل عَلَيْهِ عَنَتاً أَي مَشَقَّةً. وَفِي الْحَدِيثِ: الباغُونَ البُرَآءَ العَنَتَ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: العَنَتُ المَشَقَّةُ، وَالْفَسَادُ، والهلاكُ، والإِثم، والغَلَطُ، والخَطَأُ، وَالزِّنَا: كلُّ ذَلِكَ قَدْ جَاءَ، وأُطْلِقَ العَنَتُ عَلَيْهِ، والحديثُ يَحْتَمِلُ كلَّها؛ والبُرَآء جَمْعُ بَريءٍ، وَهُوَ والعَنَتُ مَنْصُوبَانِ مَفْعُولَانِ لِلْبَاغِينَ؛ يُقَالُ: بَغَيْتُ فُلَانًا خَيْرًا، وبَغَيْتُك الشيءَ: طلبتُه لَكَ، وبَغَيْتُ الشيءَ: طَلَبْتُه؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: فيُعنِتُوا عَلَيْكُمْ دينَكم أَي يُدْخِلوا عَلَيْكُمُ الضَّرَر فِي دِينِكُمْ؛ وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ: حَتَّى تُعْنِتَه أَي تشُقَّ عَلَيْهِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَيُّما طَبيب تَطَبَّبَ، وَلَمْ يَعْرفْ بالطِّبِّ فأَعْنَتَ، فَهُوَ ضامِنٌ؛ أَي أَضَرَّ المريضَ وأَفسده. وأَعْنَتَه وتَعَنَّته تَعَنُّتاً: سأَله عَنْ شَيْءٍ أَراد بِهِ اللَّبْسَ عَلَيْهِ والمَشَقَّةَ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: أَرَدْتَ أَن تُعْنِتَني أَي تَطْلُبَ عَنَتِي، وتُسْقِطَني. والعَنَتُ الهَلاكُ. وأَعْنَتَه أَوْقَعَه فِي الهَلَكة؛ وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ؛ أَي لَوْ أَطاعَ مثلَ المُخْبِرِ الَّذِي أَخْبَره بِمَا لَا أَصلَ لَهُ، وَقَدْ كانَ سَعَى بِقَوْمٍ مِنَ الْعَرَبِ إِلى النَّبِيِّ، ﷺ، أَنّهم ارْتَدُّوا، لوقَعْتُم فِي عَنَتٍ أَي فِي فَساد وَهَلَاكٍ. وَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا، إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ، فَتُصْبِحُوا عَلى مَا فَعَلْتُمْ نادِمِينَ، وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ؛ مَعْنَاهُ: لَوْ شَاءَ لَشَدَّد عَلَيْكُمْ، وتَعَبَّدكم بِمَا يَصْعُبُ عَلَيْكُمْ أَداؤُه، كَمَا فَعَل بِمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ. وَقَدْ يُوضَع العَنَتُ موضعَ الهَلاكِ، فَيَجُوزُ أَن يَكُونَ مَعْنَاهُ: لَوْ شَاءَ اللهُ لأَعْنَتَكُم أَي لأَهْلَككم بحُكْمٍ يَكُونُ فِيهِ غيرَ ظَالم. قَالَ ابْنُ الأَنباري: أَصلُ التَّعَنُّتِ التَّشْدِيدُ، فإِذا قَالَتِ العربُ: فُلَانٌ يتعَنَّتُ فُلَانًا ويُعْنِتُه، فَمُرَادُهُمْ يُشَدِّدُ عَلَيْهِ، ويُلزِمُه بِمَا يَصعُب عَلَيْهِ أَداؤُه؛ قَالَ: ثُمَّ نُقِلَتْ إِلى مَعْنَى الْهَلَاكِ، والأَصل مَا وَصَفْنا. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: الإِعْناتُ تَكْلِيفُ غيرِ الطاقةِ. والعَنَت: الزِّنَا. وَفِي التَّنْزِيلِ: ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ؛ يَعْنِي الفُجُورَ وَالزِّنَا؛ وَقَالَ الأَزهري: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِيمَنْ لَمْ يَسْتَطِع طَوْلًا أَي فَضْلَ مالٍ يَنْكِحُ بِهِ حُرَّةً، فَلَهُ أَن يَنْكِحَ أَمَةً؛ ثُمَّ قَالَ: ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ، وَهَذَا يُوجِبُ أَن مَنْ لَمْ يَخْشَ العَنَتَ، وَلَمْ يَجِدْ طَوْلًا لحُرَّة، أَنه لَا يَحِلُّ لَهُ أَن يَنْكِحَ أَمة؛ قَالَ: واخْتَلَفَ الناسُ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ؛ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ أَن يَحْمِلَه شدّةُ الشَّبَقِ والغُلْمةِ عَلَى الزِّنَا، فيَلْقى العذابَ الْعَظِيمَ فِي الْآخِرَةِ، والحَدَّ فِي الدُّنْيَا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ أَن يَعْشِقَ أَمَةً؛ وَلَيْسَ فِي الْآيَةِ ذِكْرُ عِشْقٍ، وَلَكِنَّ ذَا العِشْقِ يَلْقَى عَنَتاً؛ وَقَالَ أَبو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الثُّمَاليّ: العَنَتُ، هَاهُنَا، الْهَلَاكُ؛ وَقِيلَ: الْهَلَاكُ فِي الزِّنَا؛ وأَنشد: أُحاولُ إِعْنَاتي بِمَا قالَ أَو رَجا أَراد: أُحاولُ إِهلاكي. وَرَوَى المُنْذِرِيُّ عَنْ أَبي الهَيْثَم أَنه قَالَ: العَنَتُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الجَوْرُ والإِثم والأَذى؛ قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ التَّعَنُّتُ مِنْ هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ؛ يُقَالُ: تَعَنَّتَ فلانٌ فُلَانًا إِذا أَدخَلَ عَلَيْهِ الأَذى؛ وَقَالَ أَبو إِسحاق الزَّجَّاجُ: العَنَتُ فِي اللُّغَةِ المَشَقَّة الشَّدِيدَةُ، والعَنَتُ الوُقوع فِي أَمرٍ شاقٍّ، وَقَدْ عَنِتَ، وأَعْنَتَه غيرهُ؛ قَالَ الأَزهري: هَذَا الَّذِي قَالَهُ أَبو إِسحاق صَحِيحٌ، فإِذا شَقَّ عَلَى الرَّجُلِ العُزْبة، وغَلَبَتْه الغُلْمَة، وَلَمْ يَجِدْ مَا يَتَزَوَّجُ بِهِ حُرَّة، فَلَهُ أَن يَنْكِحَ أَمة، لِأَنَّ غَلَبَة الشهْوَة، واجتماعَ الْمَاءِ فِي الصُّلْب، رُبَّمَا أَدَّى إِلى العلَّة الصَّعبة، وَاللَّهُ أَعلم؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: العَنَتُ الإِثم؛ وَقَدْ عَنِتَ الرجلُ. قَالَ تَعَالَى: عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ؛ قَالَ الأَزهري: مَعْنَاهُ عَزِيزٌ عَلَيْهِ عَنَتُكم، وَهُوَ لقاءُ الشِّدَّة والمَشَقَّة؛ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ عَزِيزٌ أَي شديدٌ مَا أَعْنَتَكم أَي أَوْرَدَكم العَنَتَ والمَشَقَّة. وَيُقَالُ: أَكَمةٌ عَنُوتٌ طويلةٌ شاقَّةُ المَصْعَد، وَهِيَ العُنْتُوتُ أَيضاً؛ قَالَ الأَزهري: والعَنَتُ الكسرُ، وَقَدْ عَنِتَتْ يَدُه أَو رجْلُه أَي انْكَسرتْ، وَكَذَلِكَ كلُّ عَظْم؛ قَالَ الشَّاعِرُ: فَداوِ بها أَضْلاعَ جَنْبَيْكَ بَعْد ما ... عَنِتنَ، وأَعْيَتْكَ الجَبائرُ مِنْ عَلُ وَيُقَالُ: عَنِتَ العظمُ عَنَتاً، فَهُوَ عَنِتٌ: وَهَى وَانْكَسَرَ؛ قَالَ رؤْبة: فأَرْغَمَ اللهُ الأُنُوفَ الرُّغَّما: ... مَجْدُوعَها، والعَنِتَ المُخَشَّما وَقَالَ اللَّيْثُ: الوَثْءُ لَيْسَ بعَنَتٍ؛ لَا يَكُونُ العَنَتُ إِلَّا الكَسْرَ؛ والوَثْءُ الضَّرْبُ حَتَّى يَرْهَصَ الجِلدَ واللحمَ، ويَصِلَ الضربُ إِلى الْعَظْمِ، مِنْ غَيْرِ أَن يَنْكَسِرَ. وَيُقَالُ: أَعْنَتَ الجابرُ الكَسِيرَ إِذا لَمْ يَرْفُقْ بِهِ، فَزَادَ الكَسْرَ فَساداً، وَكَذَلِكَ راكبُ الدَّابَّةِ إِذا حَمَلَه عَلَى مَا لَا يَحْتَمِلُه مِنَ العُنْفِ حَتَّى يَظْلَع، فَقَدْ أَعْنَته، وَقَدْ عَنِتَت الدابةُ. وجملةُ العَنَت: الضَّرَرُ الشاقُّ المُؤْذي. وَفِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ: فِي رَجُلٍ أَنْعَلَ دابَّةً فَعَنِتَتْ؛ هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ، أَي عَرِجَتْ؛ وَسَمَّاهُ عَنَتاً لأَنه ضَرَرٌ وفَساد. وَالرِّوَايَةُ: فَعَتِبَتْ، بِتَاءٍ فَوْقَهَا نُقْطَتَانِ، ثُمَّ بَاءٍ تَحْتَهَا نُقْطَةٌ، قَالَ الْقُتَيْبِيُّ: والأَوَّلُ أَحَبُّ الْوَجْهَيْنِ إِليَّ. وَيُقَالُ لِلْعَظْمِ الْمَجْبُورِ إِذا أَصابه شَيْءٌ فَهاضَه: قَدْ أَعْنَتَه، فَهُوَ عَنِتٌ ومُعْنِتٌ. قَالَ الأَزهري: مَعْنَاهُ أَنه يَهِيضُه، وَهُوَ كَسْرٌ بعدَ انْجِبارٍ، وَذَلِكَ أَشَدُّ مِنَ الكَسر الأَوّلِ. وعَنِتَ عَنَتاً: اكْتَسَبَ مَأْثَماً. وجاءَني فلانٌ مُتَعَنِّتاً إِذا جاءَ يَطْلُب زَلَّتَكَ. والعُنْتُوتُ: جُبَيْلٌ مُسْتَدِقٌّ فِي السَّمَاءِ، وَقِيلَ: دُوَيْنَ الحَرَّة؛ قَالَ: أَدْرَكْتُها تَأْفِرُ دونَ العُنْتُوتْ، ... تِلْكَ الهَلُوكُ والخَريعُ السُّلْحُوتْ الأَفْرُ: سَيْرٌ سَرِيعٌ. والعُنْتُوتُ: الحَزّ فِي القَوْس؛ قَالَ الأَزهري: عُنْتُوتُ القَوْس هُوَ الحزُّ الَّذِي تُدْخَلُ فِيهِ الغانةُ، والغانةُ: حَلْقةُ رأْس الوتر.