لسان العرب
معجم من تصنيف ابن منظور الأنصاري (630-711 هـ). يعد أشهر المعاجم العربية من غير منازع، لضخامة مادته واشتماله على مجموعة كبيرة من الشواهد الصحيحة التي استقاها من القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف ومن أمثال العرب وأشعارها. جمع فيه ابن منظور أمهات كتب اللغة فكاد يغني عنها جميعاً. يضم 80,000 مادة لغوية وهو ضعف ما في الصحاح. رتبه على نظام الأبواب والفصول حسب أواخر الكلمات مثل الصحاح. اعتمد على خمسة مصادر رئيسية: تهذيب اللغة للأزهري، والمحكم لابن سيده، والصحاح للجوهري، وحواشي ابن بري على الصحاح، والنهاية في غريب الحديث لابن الأثير.
الجذور
- سنه
سنه: السَّنَةُ: واحدةُ السِّنين. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: السَّنَة العامُ مَنْقُوصَةٌ، وَالذَّاهِبُ مِنْهَا يَجُوزُ أَن يَكُونَ هَاءً وَوَاوًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ فِي جَمْعِهَا سَنَهات وسَنَوات، كَمَا أَن عِضَةً كَذَلِكَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ عِضاهٌ وعِضَواتٌ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الدَّلِيلُ عَلَى أَن لَامَ سَنَةٍ وَاوٌ قَوْلُهُمْ سَنَواتٌ؛ قَالَ ابنُ الرِّقاعِ: عُتِّقَتْ فِي القِلالِ مِنْ بَيْتِ رأْسٍ ... سَنَواتٍ، وَمَا سَبَتْها التِّجارُ والسَّنةُ مُطْلَقَةً: السنةُ المُجْدِبةُ، أَوْقَعُوا ذَلِكَ عَلَيْهَا إِكباراً لَهَا وَتَشْنِيعًا وَاسْتِطَالَةً. يُقَالُ: أَصابتهم السَّنَةُ، وَالْجَمْعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ سَنَهاتٌ وسِنُون، كَسَرُوا السِّينَ لِيُعْلَمَ بِذَلِكَ أَنه قَدْ أُخرج عَنْ بَابِهِ إِلَى الْجَمْعِ بِالْوَاوِ وَالنُّونِ، وقد قالوا سِنيناً؛ أَنشد الْفَارِسِيُّ: دَعانِيَ مِنْ نَجْدٍ، فإنَّ سِنينَه ... لَعِبْنَ بِنَا شِيباً، وشَيَّبْنَنا مُرْدَا فَثَبَاتُ نُونِهِ مَعَ الإِضافة يَدُلُّ عَلَى أَنها مُشَبَّهَةٌ بِنُونِ قِنِّسْرين فِيمَنْ قَالَ هَذِهِ قِنِّسْرينُ، وَبَعْضُ الْعَرَبِ يَقُولُ هَذِهِ سِنينٌ، كَمَا تَرَى، ورأَيت سِنيناً فَيُعْرِبُ النُّونَ، وَبَعْضُهُمْ يَجْعَلُهَا نُونَ الْجَمْعِ فَيَقُولُ هَذِهِ سِنُونَ ورأَيت سِنِينَ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَلَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ؛ أَي بالقُحُوط. والسَّنةُ: الأَزْمة، وأَصل السَّنَة سَنْهة بِوَزْنِ جَبْهةٍ، فَحُذِفَتْ لَامُهَا وَنُقِلَتْ حَرَكَتُهَا إِلَى النُّونِ فَبَقِيَتْ سَنَةً، لأَنها مِنْ سَنَهَت النخلةُ وتَسَنَّهَتْ إِذَا أَتى عَلَيْهَا السِّنونَ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: تَسَنَّهَتْ إِذَا أَتى عَلَيْهَا السِّنُونَ. قَالَ ابْنُ الأَثير: وَقِيلَ إِنَّ أَصلها سَنَوَةٌ بِالْوَاوِ، فَحُذِفَتْ كَمَا حُذِفَتِ الْهَاءُ لِقَوْلِهِمْ تَسَنَّيْتُ عِنْدَهُ إِذَا أَقمت عِنْدَهُ سَنةً، وَلِهَذَا يُقَالُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ استأْجرته مُسانَهة ومُساناةً، وَتَصْغِيرُهُ سُنَيْهَة وسُنَيَّة، وتُجْمَعُ سَنَواتٍ وسَنَهاتٍ، فَإِذَا جَمَعْتَهَا جَمْعَ الصِّحَّةِ كَسَرْتَ السِّينَ فَقُلْتَ سِنينَ وسِنُونَ، وَبَعْضُهُمْ بضمها وَيَقُولُ سُنُونَ، بِالضَّمِّ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: سِنينٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ، فِي النَّصْبِ وَالرَّفْعِ وَالْجَرِّ، وَيُجْعَلُ الإِعراب عَلَى النُّونِ الأَخيرة، فَإِذَا أَضفتها عَلَى الأَول حَذَفْتَ نُونَ الْجَمْعِ للإِضافة، وَعَلَى الثَّانِي لَا تَحْذِفُهَا فَتَقُولُ سِنِي زيدٍ وسِنِينَ زيدٍ. الْجَوْهَرِيُّ: وأَما مَنْ قَالَ سِنينٌ ومِئِينٌ وَرَفَعَ النُّونَ فَفِي تَقْدِيرِهِ قَوْلَانِ: أَحدهما أَنه فِعْلِينٌ مثلِ غِسْلِينٍ، مَحْذُوفَةً، إِلَّا أَنه جَمْعٌ شاذ، وقد يجئ فِي الْجُمُوعِ مَا لَا نَظِيرَ لَهُ نَحْوَ عِدىً؛ هَذَا قَوْلُ الأَخفش، وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنه فَعِيلٌ، وَإِنَّمَا كَسَرُوا الْفَاءَ لِكَسْرَةِ مَا بَعْدَهَا، وَقَدْ جَاءَ الْجَمْعُ عَلَى فَعِيلٍ نَحْوَ كَلِيبٍ وعَبيدٍ، إِلَّا أَن صَاحِبَ هَذَا الْقَوْلِ يَجْعَلُ النُّونَ فِي آخِرِهِ بَدَلًا مِنَ الْوَاوِ وَفِي الْمِائَةِ بَدَلًا مِنَ الْيَاءِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: سِنين لَيْسَ بِجَمْعِ تَكْسِيرٍ، وَإِنَّمَا هُوَ اسْمٌ مَوْضُوعٌ لِلْجَمْعِ، وَقَوْلُهُ: إِنَّ عِدىً لَا نَظِيرَ لَهُ فِي الْجُمُوعِ، وَهْمٌ لأَن عِدىً نَظِيرُهُ لِحىً وفِرىً وجِرىً، وَإِنَّمَا غَلَّطه قولُهم إِنَّهُ لَمْ يأْت فِعَلٌ صِفَةً إِلَّا عِدىً وَمَكَانًا سِوىً. وقولُه تعالى: ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ. قَالَ الأَخفش: إِنَّهُ بَدَلٌ مِنْ ثَلَاثٍ وَمِنَ المائة أَي لبثوا ثلثمائة مِنَ السِّنِينَ. قَالَ: فَإِنْ كَانَتِ السِّنُون تَفْسِيرًا لِلْمِائَةِ فَهِيَ جَرٌّ، وَإِنْ كَانَتْ تَفْسِيرًا لِلثَّلَاثِ فَهِيَ نَصْبٌ، والعربُ تَقُولُ تَسَنَّيْتُ عِنْدَهُ وتَسَنَّهْتُ عِنْدَهُ. وَيُقَالُ: هَذِهِ بِلادٌ سِنِينٌ أَي جَدْبةٌ؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ: بمُنْخَرَقٍ تَحِنُّ الرِّيحُ فيهِ ... حَنِينَ الجُلْبِ [الجِلْبِ] في البَلَدِ السِّنينِ الأَصمعي: أَرضُ بني فلان سَنَةٌ إِذَا كَانَتْ مُجْدِبةً. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وبُعِثَ رائدٌ إِلَى بَلَدٍ فَوَجَدَهُ مُمْحِلًا فَلَمَّا رَجَعَ سُئلَ عَنْهُ فَقَالَ السَّنَةُ، أَراد الجُدُوبة. وَفِي الْحَدِيثِ: اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى مُضَر بالسَّنة؛ السَّنَةُ: الجَدْبُ. يُقَالُ: أَخذتهم السنةُ إِذَا أَجْدبوا وأُقحِطُوا، وَهِيَ مِنَ الأَسماء الْغَالِبَةِ نَحْوَ الدَّابَّةِ فِي الْفَرَسِ وَالْمَالِ فِي الإِبل، وَقَدْ خَصُّوهَا بِقَلْبِ لَامِهَا تَاءً فِي أَسْنَتُوا إِذَا أَجْدبوا. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنه كَانَ لَا يُجيز نِكَاحًا عامَ سَنَةٍ أَي عامَ جَدْبٍ، يَقُولُ: لَعَلَّ الضِّيقَ يَحْمِلُهُمْ عَلَى أَن يُنْكِحُوا غيرَ الأَكْفاء، وَكَذَلِكَ حَدِيثُهُ الْآخَرُ: كَانَ لَا يَقْطَعُ فِي عَامِ سنةٍ، يَعْنِي السارقَ. وَفِي حَدِيثِ طَهْفَة: فأَصابتنا سُنَيَّةٌ حمراءُ أَي جَدْبٌ شَدِيدٌ، وَهُوَ تَصْغِيرُ تَعْظِيمٍ. وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ عَلَى قُرَيْشٍ: أَعنِّي عَلَيْهِمْ بسِنينَ كسِني يوسفَ؛ هِيَ الَّتِي ذَكَرها اللهُ فِي كِتَابِهِ ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ سَبْعٌ شِدادٌ أَي سَبْعُ سِنِينَ فِيهَا قَحْطٌ وجَدْبٌ، والمُعاملة مِنْ وَقْتِهَا مُسانَهةٌ. وسانَهه مُسانَهةً وسِنَاهاً؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: عامَلَه بالسَّنةِ أَو استأْجره لَهَا. وسَانَهتِ النخلةُ، وَهِيَ سَنْهاءُ: حَمَلَتْ سَنَةً وَلَمْ تَحْمِلْ أُخرى؛ فأَما قَوْلُ بَعْضِ الأَنصار، هُوَ سُوَيْد بْنُ الصَّامِتِ: فلَيْسَتْ بسَنهاء وَلَا رُجَّبِيَّةٍ، ... ولكنْ عَرايا فِي السِّنينِ الجَوائحِ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: لَمْ تُصِبْهَا السَّنةُ المُجْدِبة. والسَّنْهاء: الَّتِي أَصابتها السنةُ المُجْدِبةُ، وَقَدْ تَكُونُ النخلةَ الَّتِي حَمَلَتْ عَامًا وَلَمْ تَحْمِلْ آخَرَ، وَقَدْ تَكُونُ الَّتِي أَصابها الجَدْبُ وأَضَرَّ بِهَا فنَفَى ذَلِكَ عَنْهَا. الأَصمعي: إِذَا حَمَلَتِ النَّخْلَةُ سَنَةً وَلَمْ تَحْمِلْ سَنَةً قِيلَ قَدْ عاوَمَتْ وسانَهَتْ. وَقَالَ غَيْرُهُ: يُقَالُ للسَّنَة الَّتِي تَفْعَلُ ذَلِكَ سَنْهاء. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه نَهَى عَنْ بَيْعِ السِّنِينَ، وَهُوَ أَن يَبِيعَ ثَمَرَةَ نَخْلِهِ لأَكثر مِنْ سَنَةٍ؛ نَهَى عَنْهُ لأَنه غَرَرٌ وبيعُ مَا لَمْ يُخْلَقْ، وَهُوَ مِثْلُ الْحَدِيثِ الْآخَرِ: أَنه نَهَى عَنِ المُعاومة. وَفِي حَدِيثِ حَليمةَ السَّعْدِيةِ: خَرَجْنَا نَلْتَمِسُ الرُّضَعَاء بِمَكَّةَ فِي سنةٍ سَنْهاء أَي لَا نباتَ بِهَا وَلَا مَطَرَ، وَهِيَ لَفْظَةٌ مَبْنِيَّةٌ مِنْ السَّنةِ كَمَا يُقَالُ لَيْلَةٌ لَيْلاءُ ويومٌ أَيْوَمُ، وَيُرْوَى: فِي سَنَةٍ شَهْباء. وأَرضُ بَنِي فُلَانٍ سَنَةٌ أَي مُجْدِبة. أَبو زَيْدٍ: طَعَامٌ سَنِةٌ وسَنٍ إِذَا أَتتْ عَلَيْهِ السِّنُونَ. وسَنِهَ الطعامُ والشرابُ سَنَهاً وتَسَنَّه: تَغَيَّرَ، وَعَلَيْهِ وَجَّهَ بَعْضُهُمْ قَوْلَهُ تَعَالَى: فَانْظُرْ إِلى طَعامِكَ وَشَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ؛ والتَّسَنُّهُ: التَّكَرُّجُ الَّذِي يَقَعُ عَلَى الخُبْزِ وَالشَّرَابِ وَغَيْرِهِ، تَقُولُ مِنْهُ: خُبْزٌ مُتَسَنِّهٌ. وَفِي الْقُرْآنِ: لَمْ يَتَسَنَّهْ؛ لَمْ تُغَيِّرْهُ السِّنُونَ، وَمَنْ جَعَلَ حَذْفَ السَّنَةِ وَاوًا قرأَ لَمْ يَتَسنَّ، وَقَالَ سانَيته مُساناة، وإِثبات الْهَاءِ أَصوب. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: لَمْ يَتَسَنَّهْ؛ لَمْ يَتَغَيَّرْ بِمُرُورِ السِّنِينَ عَلَيْهِ، مأْخوذ مِنَ السَّنَةِ، وَتَكُونُ الْهَاءُ أَصلية مِنْ قَوْلِكَ بِعْتُهُ مُسانهة، تُثْبِتُ وَصْلًا وَوَقْفًا، وَمَنْ وَصَلَهُ بِغَيْرِ هَاءٍ جَعَلَهُ مِنَ المُساناة لأَن لَامَ سَنَةٍ تَعْتَقِبُ عَلَيْهَا الْهَاءُ وَالْوَاوُ، وَتَكُونُ زَائِدَةً صِلَةً بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ تَعَالَى: فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ؛ فَمَنْ جَعَلَ الْهَاءَ زَائِدَةً جَعَلَ فَعَلْتَ مِنْهُ تَسَنَّيْتَ، أَلا تَرَى أَنك تَجْمَعُ السَّنَةَ سَنَوَاتٍ فَيَكُونُ تَفَعَّلْتُ عَلَى صِحَّةٍ؟ وَمَنْ قَالَ فِي تَصْغِيرِ السَّنَةِ سُنينة، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ قَلِيلًا، جَازَ أَن يَقُولَ تَسَنَّيْتُ تَفَعَّلْتُ، أُبدلت النُّونُ يَاءً لَمَّا كَثُرَتِ النُّونَاتُ، كَمَا قَالُوا تَظَنَّيْتُ وأَصله الظَّنُّ، وَقَدْ قَالُوا هُوَ مأْخوذ مِنْ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ*؛ يُرِيدُ مُتَغَيِّرًا، فَإِنْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَهُوَ أَيضاً مِمَّا بُدِّلتْ نُونُهُ يَاءً، ونُرَى، وَاللَّهُ أَعلم، أَن مَعْنَاهُ مأْخوذ مِنَ السَّنَة أَي لَمْ تُغَيِّرْهُ السِّنُون. وَرَوَى الأَزهري عَنْ أَبي الْعَبَّاسِ أَحمد بْنِ يَحْيَى فِي قَوْلِهِ لَمْ يَتَسَنَّهْ، قَالَ: قرأَها أَبو جَعْفَرٍ وشَيْبة ونافعٌ وَعَاصِمٌ بِإِثْبَاتِ الْهَاءِ، إِنْ وَصَلُوا أَو قَطَعُوا، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ، وَوَافَقَهُمْ أَبو عَمْرٍو فِي لَمْ يَتَسَنَّهْ وَخَالَفَهُمْ فِي اقْتَدِهْ، فَكَانَ يَحْذِفُ الْهَاءَ مِنْهُ فِي الْوَصْلِ وَيُثْبِتُهَا فِي الْوَقْفِ، وَكَانَ الْكِسَائِيُّ يَحْذِفُ الْهَاءَ مِنْهُمَا فِي الْوَصْلِ وَيُثْبِتُهَا فِي الْوَقْفِ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وأَجود ما قيل في أَصل السَّنَةِ سُنَيْهة، عَلَى أَن الأَصل سَنْهَةٌ كَمَا قَالُوا الشَّفَةُ أَصلها شَفْهَة، فَحُذِفَتِ الْهَاءُ، قَالَ: وَنَقَصُوا الْهَاءَ مِنَ السَّنَةِ كَمَا نَقَصُوهَا مِنَ الشَّفَةِ لأَن الْهَاءَ ضَاهَتْ حُرُوفَ اللِّينِ الَّتِي تَنْقُصُ مِنَ الْوَاوِ وَالْيَاءِ والأَلف، مِثْلَ زِنَةٍ وثُبَةٍ وعِزَةٍ وعِضَةٍ، وَالْوَجْهُ فِي الْقِرَاءَةِ لَمْ يَتَسَنَّهْ، بِإِثْبَاتِ الْهَاءِ فِي الْوَقْفِ والإِدراج، وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبي عَمْرٍو، وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ سَنِهَ الطعامُ إِذَا تَغَيَّرَ. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ: هُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ حمَإٍ مَسْنُون، فأَبدلوا مَنْ يَتَسَنَّنْ كَمَا قَالُوا تظنَّيْتُ وقَصَّيْتُ أَظفاري.
- حفل
حفل: الحَفْل: اجْتِمَاعُ الْمَاءِ فِي مَحْفِلِه، تَقُولُ: حَفَلَ الماءُ يَحْفِلُ حَفْلًا وحُفُولًا وحَفِيلًا، وحَفَلَ الْوَادِي بالسَّيْل واحْتَفَلَ: جَاءَ بِملءِ جَنْبَيْه؛ وَقَوْلُ صخْر الغَيِّ: أَنا المثَلَّم أَقْصِرْ قَبْلَ فاقِرَة، ... إِذا تُصِيبُ سَوَاءَ الأَنف تَحْتَفِلُ مَعْنَاهُ تأْخذ مُعْظَمَه. ومَحْفِل الْمَاءِ: مُجْتَمَعُه. وَفِي الْحَدِيثِ فِي صِفَةِ عُمَرَ: وَدَفَقَتْ فِي مَحَافِلِها؛ جَمْعُ مَحْفِل أَو مُحْتَفَل حَيْثُ يَحْتَفِلُ الْمَاءُ أَي يَجْتَمِعُ. وحَفَلَ اللَّبنُ فِي الضَّرْع يَحْفِلُ حَفْلًا وحُفُولًا وتَحَفَّلَ واحْتَفَلَ: اجْتَمَعَ؛ وحَفَلَه هُوَ وحَفَّلَه. وضَرْع حَافِل أَي مُمْتَلِئٌ لَبَنًا. وشُعْبة حَافِل ووَادٍ حَافِل إِذا كَثُر سَيْلُهما، وَالْجَمْعُ حُفَّل. وَيُقَالُ: احْتَفَلَ الْوَادِي بِالسَّيْلِ أَي امتلأَ. والتَّحْفِيل: مِثْلُ التَّصْرِية وَهُوَ أَن لَا تُحْلَب الشَّاةُ أَياماً لِيَجْتَمِعَ اللَّبَنُ فِي ضَرْعها لِلْبَيْعِ، وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ، عَنِ التَّصْرِيَةِ والتَّحْفِيل. وَنَاقَةٌ حَافِلَة وحَفُول وَشَاةٌ حَافِل وَقَدْ حَفَلَتْ حُفُولًا وحَفْلًا إِذا احْتَفَلَ لَبَنُها فِي ضَرْعها، وهُنَّ حُفَّل وحَوَافِل. وَفِي الْحَدِيثِ: مَنِ اشْتَرَى شَاةً مُحَفَّلَة[[. قوله [مَنِ اشْتَرَى شَاةً مُحَفَّلَة] كذا في الأصل، والذي في نسخة النهاية التي بأيدينا: من اشترى مُحَفَّلَة، بدون لفظ شاة]] فَلَمْ يَرْضَها رَدَّها ورَدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ تَمْر؛ قَالَ: المُحَفَّلَة النَّاقَةُ أَو الْبَقَرَةُ أَو الشَّاةُ لَا يحْلُبها صَاحِبُهَا أَياماً حَتَّى يَجْتَمِعَ لَبَنُهَا فِي ضَرْعها، فإِذا احْتَلَبَهَا الْمُشْتَرِي وَجَدها غَزِيرة فَزَادَ فِي ثَمَنِهَا، فإِذا حَلَبَهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَجَدَهَا نَاقِصَةَ اللَّبَنِ عَمَّا حَلَبَهُ أَيام تَحْفِيلها، فَجَعَلَ سَيِّدُنَا رسول الله، ﷺ، بَدَل لَبَنِ التَّحْفِيل صَاعًا مِنْ تَمْرٍ؛ قَالَ: وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وأَهل السنَّة الَّذِينَ يَقُولُونَ بِسُنَّةِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ. والمُحَفَّلَة والمُصَرَّاة وَاحِدَةٌ، وَسُمِّيَتْ مُحَفَّلَة لأَن اللَّبَنَ حُفِّلَ فِي ضَرْعها أَي جُمع. والتَّحْفِيل مِثْلُ التَّصْرِيَةِ: وَهُوَ أَن لَا تُحْلَبَ الشَّاةُ أَياماً لِيَجْتَمِعَ اللَّبَنُ فِي ضَرْعِهَا لِلْبَيْعِ، وَالشَّاةُ مُحَفَّلَة ومُصَرَّاة؛ وأَنشد الأَزهري للقطَامي يَذْكُرُ إِبلًا اشتدَّ عَلَيْهَا حَفْلُ اللَّبَنِ فِي ضُرُوعِهَا حَتَّى آذَاهَا: ذَوَارِف عَيْنَيها مِنَ الحَفْل بالضُّحَى، ... سُجُومٌ كَنَضَّاح الشِّنَانِ المُشَرَّب وَرَوِيَ عَنِ ابْنِ الأَعرابي قَالَ: الحُفَال الجَمْع الْعَظِيمُ. والحُفَال: اللَّبَنُ المجتمِع. وَهَذَا ضَرْع حَفِيل أَي مَمْلُوءٌ لَبَنًا؛ قَالَ رَبِيعَةُ بْنُ هَمّام بْنِ عَامِرٍ الْبَكْرِيُّ: أَآخُذُ بالعُلا نَابًا ضَرُوساً ... مُدَمَّمة، لَهَا ضَرْع حَفِيل؟ وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ تَصِفُ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: لِلَّهِ أُمٌّ حَفَلَتْ لَهُ ودَرَّتْ عَلَيْهِ أَي جَمَعت اللَّبَنَ لَهُ فِي ثَدْيِهَا. وَفِي حَدِيثِ حَلِيمَةَ: فإِذا هِيَ حَافِل أَي كَثِيرَةُ اللَّبَنِ. وَفِي حَدِيثِ مُوسَى وَشُعَيْبٍ: فَاسْتَنْكَرَ أَبوهما سُرْعَةَ مَجِيئِهِمَا بِغَنَمِهِمَا حُفَّلًا بِطاناً، جَمْعُ حَافِل أَي مُمْتَلِئَةَ الضُّرُوعِ. وحَفَلَتِ السماءُ حَفْلًا: جَدَّ وَقْعُها واشتدَّ مطرُها، وَقِيلَ: حَفَلَت السماءُ إِذا جَدَّ وَقْعُها، يَعْنُون بِالسَّمَاءِ حِينَئِذٍ الْمَطَرَ لأَن السَّمَاءَ لَا تَقَع. وحَفَل الدمعُ: كثُر؛ قَالَ كثيِّر: إِذا قُلْتُ أَسْلُو، غارَتِ العينُ بالبُكا ... غِرَاءً، ومَدَّتْها مَدامعُ حُفَّلُ وحَفَلَ القومُ يَحْفِلُونَ حَفْلًا واحْتَفَلوا: اجْتَمَعُوا واحْتَشَدوا. وَعِنْدَهُ حَفْل مِنَ النَّاسِ أَي جَمْع، وَهُوَ فِي الأَصل مَصْدَرٌ. والحَفْل: الجَمْع. والمَحْفِل: المَجْلِس والمُجْتَمَع فِي غَيْرِ مَجْلِسٍ أَيضاً. ومَحْفِلُ الْقَوْمِ ومُحْتَفَلُهم: مُجْتَمَعُهم. وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ المَحْفِل، وَهُوَ مُجْتَمَع النَّاسِ وَيُجْمَعُ عَلَى المَحَافِل. وتَحَفَّل المجلسُ: كَثُرَ أَهلهُ. ودَعاهم الحَفَلى والأَحْفَلَى أَي بِجَمَاعَتِهِمْ، وَالْجِيمُ أَكثر. وجَمْعٌ حَفْلٌ وحَفِيلٌ: كثير. وجاؤوا بحَفِيلَتِهم وحَفْلَتهم أَي بأَجمعهم. قَالَ أَبو تُرَابٍ: قَالَ بَعْضُ بني سليم فُلَانٌ مُحَافِظٌ عَلَى حَسَبه ومُحَافِل عَلَيْهِ إِذا صَانَهُ؛ وأَنشد شَمِرٌ: يَا وَرْسُ ذاتَ الجِدِّ والحَفِيل، ... مَا بَرِحَتْ وَرْسَةُ أَو نَشِيل وَرْسَةُ: اسمُ عَنْزٍ كَانَتْ غَزِيرة. يُقَالُ: ذُو حَفِيل فِي أَمره أَي ذُو اجْتِهَادٍ. والحَفِيل: الْوُضُوءُ؛ عَنْ كُرَاعٍ[[. قوله [والحَفِيل الْوُضُوءُ عَنْ كُرَاعٍ] هكذا في الأَصل، وعبارة القاموس وشرحه: والاحْتِفَال الوضوح، عن كراع]]، وَقَالَ: هُوَ مِنَ الْجَمْعِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَدري كَيْفَ ذَلِكَ. والحَفِيل والاحْتِفَال: الْمُبَالَغَةُ. وَرَجُلُ ذُو حَفْل وحَفْلة: مُبالغ فِيمَا أَخذ فِيهِ مِنْ الأُمور. وكانَ حَفِيلَةُ مَا أَعطى دِرْهَماً أَي مَبْلَغُ مَا أَعطى. الأَزهري: ومُحْتَفَل الأَمر مُعْظَمُه. ومُحْتَفَل [مُحْتَفِل] لَحْمِ الفَخِذ وَالسَّاقِ: أَكثرُه لَحْمًا؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الْهُذَلِيُّ يَصِفُ سَيْفًا: أَبْيضُ كالرَّجْع، رَسُوبٌ إِذا ... مَا ثاخَ فِي مُحْتَفِل يَخْتَلي قَالَ: وَيَجُوزُ فِي مُحْتَفَل. أَبو عُبَيْدَةَ: الاحْتِفَالُ مِنْ عَدْوِ الْخَيْلِ أَن يَرَى الفارسُ أَن فَرَسَهُ قَدْ بَلَغَ أَقصى حُضْره وَفِيهِ بقِيَّة. يُقَالُ: فَرَس مُحْتَفِل. والحُفَال: بَقِيَّةُ التَّفَارِيقِ والأَقماع مِنَ الزَّبِيبِ والحَشَف. وحُفَالةُ الطَّعَامِ: مَا يُخْرَج مِنْهُ فيُرْمى بِهِ. والحُفَالة والحُثالة: الرديءُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. والحُفَالَة أَيضاً: بَقِيَّة الأَقماع والقُشور فِي التَّمْرِ والحَبِّ، وَقِيلَ: الحُفَالَة قُشَارة التَّمْرِ وَالشَّعِيرِ وَمَا أَشبهها. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هُوَ مَا يُلْقَى مِنْهُ إِذا كَانَ أَجَلَّ مِنَ التُّرَابِ والدُّقاق. وَفِي الْحَدِيثِ: وَتَبْقَى حُفَالَة كحُفَالَة التَّمْرِ أَي رُذالة مِنَ النَّاسِ كرَدِيء التَّمْرِ ونُفَايَتِه، وَهُوَ مِثْل الحُثَالة، بِالثَّاءِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. والحُفَالة: مِثْل الحُثالة؛ قَالَ الأَصمعي: هُوَ مِنَ حُفَالتهم وحُثَالتهم أَي مِمَّنْ لَا خَيْرَ فِيهِ مِنْهُمْ، قَالَ: وَهُوَ الرَّذْل مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. وَرَجُلٌ ذُو حَفْلة إِذا كَانَ مبالِغاً فِيمَا أَخَذ فِيهِ؛ وأَخَذَ للأَمر حَفْلَته إِذا جَدَّ فِيهِ. والحُفَالة: مَا رَقَّ مِنْ عَكَر الدُّهن وَالطِّيبِ. وحُفَالَة اللَّبَنِ: رَغْوَته كجُفَالته؛ حَكَاهُمَا يَعْقُوبُ. وحَفَلَ الشيءَ يَحْفِلُه حَفْلًا: جَلاه؛ قَالَ بِشْرُ بْنُ أَبي خازم يَصِفُ جَارِيَةً: رأَى دُرَّةً بيضاءَ يَحْفِلُ لَوْنَها ... سُخَامٌ، كغِرْبان البَرِير، مُقَصَّبُ يَحْفِلُ لَوْنَها: يَجْلُوه؛ يُرِيدُ أَن شَعَرَها يَشُبُّ بَيَاضَ لَوْنِها فيَزِيده بَيَاضًا بشدَّة سَوَادِهِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: أَراد بالسُّخَام شَعَرَها. وَكُلُّ لَيِّنٍ مِنْ شَعْرٍ أَو صُوف فَهُوَ سُخَام؛ والمُقَصَّبُ: الجَعْد. والتَّحَفُّل: التزيُّنُ. والتَّحْفِيل: التَّزْيِينُ؛ قَالَ: وجاءَ فِي حَدِيثِ رُقْيَة النَّمْلة: العَرُوس تَقْتَال وتَحْتَفِل، وكُلَّ شيءٍ تَفْتَعِل، غَيْرَ أَنَّها لَا تَعْصِي الرَّجُل؛ مَعْنَى تَقْتَال تَحْتَكم عَلَى زَوْجِهَا، وتَحْتَفِل تَتَزَيَّنُ وَتَحْتَشِدُ لِلزِّينَةِ. وَيُقَالُ للمرأَة: تَحَفَّلي لِزَوْجِكِ أَي تَزَيَّني لتَحْظَيْ عِنْدَهُ. وحَفَّلْت الشيءَ أَي جَلوته فَتَحَفَّلَ واحْتَفَلَ. وَطَرِيقٌ مُحْتَفِل أَي ظَاهِرٌ مُسْتَبِين، وَقَدِ احْتَفَل أَي اسْتَبَانَ، واحْتَفَلَ الطريقُ: وَضَح؛ قَالَ لَبِيدٌ يَصِفُ طَرِيقًا: تَرْزُم الشارِفُ مِنْ عِرْفانِه، ... كُلَّما لَاحَ بنَجْدٍ واحْتَفَلَ وَقَالَ الرَّاعِي يَصِفُ طَرِيقًا: فِي لاحِبٍ برِقاق الأَرض مُحْتَفِل؛ ... هادٍ إِذا غَرَّه الحُدْبُ الحَدَابِيرُ أَراد بالحُدْب الحَدَابير صَلَابَةَ الأَرض، أَي هَذَا الطَّرِيقُ وَاضِحٌ مُسْتَبِينٌ فِي الصَّلابة أَيضاً. وَمَا حَفَلَه وَمَا حَفَلَ بِهِ يَحْفِلُ حَفْلًا وَمَا احْتَفَلَ بِهِ أَي مَا بَالَى. والحَفْل: المُبَالاة. يُقَالُ: مَا أَحْفِلُ بِفُلَانٍ أَي مَا أُبالي بِهِ؛ قَالَ لَبِيدٌ: فَمَتى أَهْلِك فَلَا أَحْفِلُه، ... بَجَلي الآنَ مِنَ العَيْش بَجَل وحَفَلْت كَذَا وَكَذَا أَي بَالَيْتُ بِهِ. يُقَالُ: لَا يَحْفِل بِهِ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: أَهْذِي بظَبْيَةَ، لَوْ تُساعِفُ دَارُها، ... كَلَفاً وأَحْفِل صُرْمَها وأُبالي وَقَوْلُ مُلَيح: وإِني لأَقْرِي الهَمَّ، حِينَ يَنُوبُني، ... بُعَيْدَ الكَرَى مِنْهُ ضَرِيرٌ مُحَافِل أَراد مُكاثِر مُطَاوِل. والحِفْوَل: شَجَرٌ مِثْلُ شَجَرِ الرُّمَّانِ فِي القَدْر، وَلَهُ وَرَقٌ مُدَوَّر مُفَلْطَح رَقِيقٌ كأَنها فِي تَحَبُّب ظَاهِرُهَا تُوثَة، وَلَيْسَتْ لَهَا رُطُوبَتُهَا، تَكُونُ بِقَدْرِ الإِجَّاصة، وَالنَّاسُ يأْكلونه وَفِيهِ مَرَارَةٌ وَلَهُ عَجَمَة غَيْرُ شَدِيدَةٍ تُسَمَّى الحَفَص؛ كُلُّ هَذَا عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. الأَزهري: سَلَمَةُ عَنِ الْفَرَّاءِ: الحَوْفَلَة القَنْفاء. ابْنُ الأَعرابي: حَوْفَل الشيءُ إِذا انْتَفَخَتْ حَوْفَلته. وَفِي تَرْجَمَةِ حَقْلٍ: الحَوْقَلة، بِالْقَافِ، الغُرْمُول اللَّيِّن؛ قَالَ الأَزهري: هَذَا غَلَطٌ غَلِطَ فِيهِ اللَّيْثُ فِي لَفْظِهِ وَتَفْسِيرِهِ، وَالصَّوَابُ الحَوْفَلة، بِالْفَاءِ، وَهِيَ الكَمَرَة الضَّخْمة مأْخوذة مِنَ الحَفْل وَهُوَ الِاجْتِمَاعُ وَالِامْتِلَاءُ. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: قَالَ ابْنُ الأَعرابي والحَوْقَلة، بِالْقَافِ، بِهَذَا الْمَعْنَى خطأٌ. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الحَوْقَلة الغُرْمُول اللَّيِّن، وَفِي المتأَخرين مَنْ يَقُولُهُ بِالْفَاءِ، وَيَزْعُمُ أَنه الكَمَرَة الضَّخْمَةُ، وَيَجْعَلُهُ مأْخوذاً مِنَ الحَفْل، قَالَ: وَمَا أَظنه مَسْمُوعًا. وحَفَائِل وحَفَايِل وحُفَائِل: مَوْضِعٌ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: تَأَبَّط نَعْلَيْه وشقَّ بَرِيرَة، ... وَقَالَ: أَلَيْسَ النَّاسُ دُونَ حَفَائِل؟[[. قوله [بريرة] هكذا في الأَصل بالباء، والذي في معجم ياقوت: مريرة بالميم]]. قَالَ ابْنُ جِنِّيٍّ: مِنْ ضَمَّ الْحَاءَ هَمَزَ الْيَاءَ البَتَّة كَبَرَائِلَ، وَلَيْسَ فِي الْكَلَامِ فُعَايل غَيْرُ مَهْمُوزِ الْيَاءِ، وَمَنْ فَتَحَ الْيَاءَ احْتَمَلَ الْهَمْزَةَ وَالْيَاءَ جَمِيعًا، أَما الْهَمْزُ فَكَقَوْلِكَ سَفَائن ورَسَائل، وأَما الْيَاءُ فَكَقَوْلِكَ فِي جَمْعِ غِرْيَن وحِثْيَل غَرَايِن وحَثَايِل؛ وَقَوْلُهُ: أَلا لَيت جَيْشَ العِير لاقَوْا كَتيبةً، ... ثَلَاثِينَ مِنَّا شِرْعَ ذَاتِ الحَفَائِل فإِنه زَادَ اللَّامَ عَلَى حَدِّ زِيَادَتِهَا فِي قَوْلِهِ: وَلَقَدْ نَهَيْتك عَنْ بَنَاتِ الأَوبَر والحَفَيْلَل: شَجَرٌ، مَثَّل بِهِ سِيبَوَيْهِ وَفَسَّرَهُ السِّيرافي.
- قرح
قرح: القَرْحُ والقُرْحُ، لُغَتَانِ: عَضُّ السِّلَاحِ وَنَحْوُهُ مِمَّا يَجْرَحُ الجسدَ وَمِمَّا يَخْرُجُ بِالْبَدَنِ؛ وَقِيلَ: القَرْحُ الآثارُ، والقُرْحُ الأَلَمُ؛ وَقَالَ يَعْقُوبُ: كأَنَّ القَرْحَ الجِراحاتُ بأَعيانها، وكأَنَّ القُرْحَ أَلَمُها؛ وَفِي حَدِيثِ أُحُدٍ: بَعْدَ مَا أَصابهم القَرْحُ؛ هُوَ بِالْفَتْحِ وَبِالضَّمِّ: الجُرْحُ؛ وَقِيلَ: هُوَ بِالضَّمِّ الِاسْمُ، وَبِالْفَتْحِ الْمَصْدَرُ؛ أَراد مَا نَالَهُمْ مِنَ الْقَتْلِ وَالْهَزِيمَةِ يَوْمَئِذٍ. وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ: كُنَّا نَخْتَبِطُ بقِسيِّنا ونأْكلُ حَتَّى قَرِحَتْ أَشداقُنا أَي تَجَرَّحَتْ مِنْ أَكل الخَبَطِ. وَرَجُلٌ قَرِحٌ وقَرِيحٌ: ذُو قَرْحٍ وَبِهِ قَرْحةٌ دَائِمَةٌ. والقَرِيحُ: الْجَرِيحُ مِنْ قَوْمٍ قَرْحَى وقَراحَى؛ وَقَدْ قَرَحه إِذا جَرَحه يَقْرَحُه قَرْحاً؛ قَالَ الْمُتَنَخِّلِ الْهُذَلِيِّ: لَا يُسْلِمُونَ قَرِيحاً حَلَّ وَسْطَهُمُ، ... يومَ اللِّقاءِ، وَلَا يُشْوُونَ مَنْ قَرَحُوا قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: مَعْنَاهُ لَا يُسْلِمُونَ مَنْ جُرِحَ مِنْهُمْ لأَعدائهم وَلَا يُشْوُونَ مَنْ قَرَحُوا أَي لَا يُخْطِئُون فِي رَمْيِ أَعدائهم. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ وقُرْحٌ؛ قَالَ وأَكثر الْقُرَّاءِ عَلَى فَتْحِ الْقَافِ، وكأَنَّ القُرْحَ أَلَمُ الجِراحِ، وكأَنَّ القَرْحَ الجِراحُ بأَعيانها؛ قَالَ: وَهُوَ مثلُ الوَجْدِ والوُجْد وَلَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ وجَهْدَهم. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: قَرِحَ الرجلُ[[. قوله [وَقَالَ الزَّجَّاجُ قَرِحَ الرَّجُلُ إلخ] بابه تعب كما في المصباح.]] يَقْرَحُ قَرْحاً، وَقِيلَ: سمِّيت الْجِرَاحَاتُ قَرْحاً بِالْمَصْدَرِ، وَالصَّحِيحُ أَن القَرْحةَ الجِراحةُ، وَالْجَمْعُ قَرْحٌ وقُروح. وَرَجُلٌ مَقْروح: بِهِ قُرُوح. والقَرْحة: وَاحِدَةُ القَرْحِ والقُروح. والقَرْحُ أَيضاً: البَثْرُ إِذا تَرامَى إِلى فَسَادٍ؛ اللَّيْثُ: القَرْحُ جَرَبٌ شديد يأْخذ الفُصْلانَ فَلَا تَكَادُ تَنْجُو؛ وفَصِيل مَقْرُوح؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ: يَحْكِي الفَصِيلَ القارِحَ المَقْرُوحا وأَقْرَحَ القومُ: أَصاب مواشِيَهم أَو إِبلهم القَرْحُ. وقَرِحَ قلبُ الرَّجُلِ مِنَ الحُزْنِ، وَهُوَ مَثَلٌ بِمَا تقدَّم. قَالَ الأَزهري: الَّذِي قَالَهُ اللَّيْثُ مِنْ أَن القَرْحَ جَرَبٌ شديد يأْخذ الفُصْلانَ غَلَطٌ، إِنما القَرْحة داءٌ يأْخذ الْبَعِيرَ فَيَهْدَلُ مِشْفَرُه مِنْهُ؛ قَالَ البَعِيثُ: ونحْنُ مَنَعْنا بالكُلابِ نِساءَنا، ... بضَرْبٍ كأَفْواهِ المُقَرِّحة الهُدْلِ ابْنُ السِّكِّيتِ: والمُقَرِّحةُ الإِبل الَّتِي بِهَا قُروح فِي أَفواهها فَتَهْدَلُ مَشافِرُها؛ قَالَ: وإِنما سَرَقَ البَعِيثُ هَذَا الْمَعْنَى مِنْ عَمْرِو بْنِ شاسٍ: وأَسْيافُهُمْ، آثارُهُنَّ كأَنها ... مَشافِرُ قَرْحَى، فِي مَبارِكِها، هُدْلُ وأَخذه الكُمَيْتُ فَقَالَ: تُشَبِّهُ فِي الهامِ آثارَها، ... مَشافِرَ قَرْحَى، أَكَلْنَ البَرِيرا الأَزهري: وقَرْحَى جَمْعُ قَرِيح، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ. قُرِحَ البعيرُ، فَهُوَ مَقْرُوحٌ وقَرِيح، إِذا أَصابته القَرْحة. وقَرَّحَتِ الإِبلُ، فَهِيَ مُقَرِّحة. والقَرْحةُ لَيْسَتْ مِنَ الجَرَب فِي شَيْءٍ. وقَرِحَ جِلْدُهُ، بِالْكَسْرِ، يَقْرَحُ قَرَحاً، فَهُوَ قَرِحٌ، إِذا خَرَجَتْ بِهِ القُروح؛ وأَقْرَحه اللهُ. وَقِيلَ لِامْرِئِ الْقَيْسِ: ذُو القُرُوحِ، لأَن مَلِكَ الرُّومِ بَعَثَ إِليه قَمِيصًا مَسْمُومًا فَتَقَرَّحَ مِنْهُ جَسَدُهُ فَمَاتَ. وقَرَحه بِالْحَقِّ[[. قوله [وقرحه بالحق إلخ] بابه منع كما في القاموس.]] قَرْحاً: رَمَاهُ بِهِ وَاسْتَقْبَلَهُ بِهِ. والاقتراحُ: ارتِجالُ الْكَلَامِ. والاقتراحُ: ابتداعُ الشَّيْءِ تَبْتَدِعُه وتَقْتَرِحُه مِنْ ذَاتِ نَفْسِك مِنْ غَيْرِ أَن تَسْمَعَهُ، وَقَدِ اقْتَرَحه فِيهِمَا. واقْتَرَحَ عَلَيْهِ بِكَذَا: تَحَكَّم وسأَل مِنْ غَيْرِ رَوِيَّة. واقْترح البعيرَ: رَكِبَهُ مِنْ غَيْرِ أَن يَرْكَبَهُ أَحد. واقْتُرِحَ السهمُ وقُرِحَ: بُدِئَ عَمَلُه. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ اقْتَرَحْتُه واجْتَبَيْتُه وخَوَّصْتُه وخَلَّمْتُه واخْتَلَمْتُه واسْتَخْلَصْتُه واسْتَمَيْتُه، كلُّه بِمَعْنَى اخْتَرْتُه؛ وَمِنْهُ يُقَالُ: اقْتَرَحَ عَلَيْهِ صوتَ كَذَا وَكَذَا أَي اخْتَارَهُ. وقَرِيحةُ الإِنسانِ: طَبِيعَتُه الَّتِي جُبِلَ عَلَيْهَا، وَجَمْعُهُا قَرائح، لأَنها أَول خِلْقَتِه. وقَرِيحةُ الشَّبابِ: أَوّلُه، وَقِيلَ: قَرِيحة كُلِّ شَيْءٍ أَوّلُه. أَبو زَيْدٍ: قُرْحةُ الشِّتاءِ أَوّلُه، وقُرْحةُ الرَّبِيعِ أَوّلُه، والقَرِيحة والقُرْحُ أَوّل مَا يَخْرُجُ مِنَ الْبِئْرِ حِينَ تُحْفَرُ؛ قَالَ ابْنُ هَرْمَةَ: فإِنكَ كالقَريحةِ، عامَ تُمْهَى ... شَرُوبُ الماءِ، ثُمَّ تَعُودُ مَأْجا المَأْجُ: المِلْحُ؛ وَرَوَاهُ أَبو عُبَيْدٍ بالقَرِيحة، وَهُوَ خطأٌ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ لِفُلَانٍ قَريحة جَيِّدة، يُرَادُ اسْتِنْبَاطُ الْعِلْمِ بِجَوْدَةِ الطَّبْعِ. وَهُوَ فِي قُرْحِ سِنِّه أَي أَوَّلِها؛ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: قُلْتُ لأَعرابي: كَمْ أَتى عَلَيْكَ؟ فَقَالَ: أَنا فِي قُرْحِ الثَّلَاثِينَ. يُقَالُ: فُلَانٌ فِي قُرْحِ الأَربعين أَي فِي أَوّلها. ابْنُ الأَعرابي: الاقتراحُ ابْتِدَاءُ أَوّل الشَّيْءِ؛ قَالَ أَوْسٌ: عَلَى حِينَ أَن جدَّ الذَّكاءُ، وأَدْرَكَتْ ... قَرِيحةُ حِسْيٍ مِنْ شُرَيحٍ مُغَمِّم يَقُولُ: حِينَ جدَّ ذَكَائِي أَي كَبِرْتُ وأَسْنَنْتُ وأَدركَ مِنِ ابْنِي قَريحةُ حِسْيٍ: يَعْنِي شِعْرَ ابْنِهِ شُرَيْحِ بْنِ أَوس، شَبَّهَهُ بماءٍ لَا يَنْقَطِعُ وَلَا يَغَضْغَضُ. مُغَمِّم أَي مُغْرِق. وقَرِيحُ السَّحَابِ: ماؤُه حِينَ يَنْزِلُ؛ قَالَ ابْنُ مُقْبل: وكأَنما اصْطَبَحَتْ قَرِيحَ سَحابةٍ وَقَالَ الطِّرِّمَاحُ: ظَعائنُ شِمْنَ قَرِيحَ الخَرِيف، ... مِنَ الأَنْجُمِ الفُرْغِ والذابِحَهْ والقريحُ: السَّحَابُ أَوّلَ مَا ينشأُ. وَفُلَانٌ يَشْوِي القَراحَ أَي يُسَخِّنُ الماءَ. والقُرْحُ: ثَلَاثُ لَيَالٍ مِنْ أَوّل الشَّهْرِ. والقُرْحانُ، بِالضَّمِّ، مِنَ الإِبل: الَّذِي لَمْ يصبْه جَرَبٌ قَطُّ، وَمِنَ النَّاسِ: الَّذِي لَمْ يَمَسَّه القَرْحُ، وَهُوَ الجُدَرِيّ، وَكَذَلِكَ الِاثْنَانِ وَالْجَمْعُ وَالْمُؤَنَّثُ؛ إِبل قُرْحانٌ وصَبيٌّ قُرْحانٌ، وَالِاسْمُ القَرْحُ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَن أَصحاب رَسُولِ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَدِمُوا مَعَهُ الشَّامَ وَبِهَا الطَاعُونُ، فَقِيلَ لَهُ: إِن مَعَكَ مِنْ أَصحاب رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ، قُرْحانٌ فَلَا تُدْخِلْهُمْ عَلَى هَذَا الطَّاعُونِ؛ فَمَعْنَى قَوْلِهِمْ لَهُ قُرْحانٌ أَنه لَمْ يُصِبْهُمْ دَاءٌ قَبْلَ هَذَا؛ قَالَ شَمِرٌ: قُرْحانٌ إِن شِئْتَ نوّنتَ وإِن شئتَ لَمْ تُنَوِّنْ، وَقَدْ جَمَعَهُ بَعْضُهُمْ بِالْوَاوِ وَالنُّونِ، وَهِيَ لُغَةٌ مَتْرُوكَةٌ، وأَورده الْجَوْهَرِيُّ حَدِيثًا عَنْ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، حِينَ أَراد أَن يَدْخُلَ الشَّامَ وَهِيَ تَسْتَعِرُ طَاعُونًا، فَقِيلَ لَهُ: إِن مَعَكَ مِنْ أَصحاب رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ، قُرْحانِينَ فَلَا تَدْخُلْها؛ قَالَ: وَهِيَ لُغَةٌ مَتْرُوكَةٌ. قَالَ ابْنُ الأَثير: شَبَّهُوا السَّلِيمَ مِنَ الطَاعُونِ والقَرْحِ بالقُرْحان، وَالْمُرَادُ أَنهم لَمْ يَكُنْ أَصابهم قَبْلَ ذَلِكَ دَاءٌ. الأَزهري: قَالَ بَعْضُهُمُ القُرْحانُ مِنَ الأَضداد: رَجُلٌ قُرْحانٌ لِلَّذِي مَسَّهُ القَرْحُ، وَرَجُلٌ قُرْحانٌ لَمْ يَمَسَّه قَرْحٌ وَلَا جُدَرِيّ وَلَا حَصْبة، وكأَنه الْخَالِصُ مِنْ ذَلِكَ. والقُراحِيُّ والقُرْحانُ: الَّذِي لَمْ يَشْهَدِ الحَرْبَ. وَفَرَسٌ قارِحٌ: أَقامت أَربعين يَوْمًا مِنْ حَمْلِهَا وأَكثر حَتَّى شَعَّرَ ولَدُها. والقارحُ: الناقةُ أَوّلَ مَا تَحْمِلُ، وَالْجَمْعُ قَوارِحُ وقُرَّحٌ؛ وَقَدْ قَرَحَتْ تَقْرَحُ قُرُوحاً وقِراحاً؛ وَقِيلَ: القُرُوح فِي أَوّلِ مَا تَشُول بِذَنَبِهَا؛ وَقِيلَ: إِذا تَمَّ حَمْلُهَا، فَهِيَ قارِحٌ؛ وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي لَا تَشْعُرُ بلَقاحِها حَتَّى يَسْتَبِينَ حَمْلُهَا، وَذَلِكَ أَن لَا تَشُولَ بِذَنَبِهَا وَلَا تُبَشِّرَ؛ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: هِيَ قارحٌ أَيام يَقْرَعُها الْفَحْلُ، فإِذا اسْتَبَانَ حَمْلُهَا فَهِيَ خَلِفة، ثُمَّ لَا تَزَالُ خَلِفة حَتَّى تَدْخُلَ فِي حَدِّ التَّعْشِيرِ. اللَّيْثُ: نَاقَةٌ قارحٌ وَقَدْ قَرَحَتْ تَقْرحُ قُرُوحاً إِذا لَمْ يَظُنُّوا بِهَا حَمْلًا وَلَمْ تُبَشِّرْ بِذَنَبِهَا حَتَّى يَسْتَبِينَ الْحَمْلُ فِي بَطْنِهَا. أَبو عُبَيْدٍ: إِذا تمَّ حملُ النَّاقَةِ وَلَمْ تُلْقِه فَهِيَ حِينَ يَسْتَبِينُ الْحَمْلُ بِهَا قَارِحٌ؛ وَقَدْ قَرَحَتْ قُرُوحاً. والتقريحُ: أَول نَبَاتِ العَرْفَج؛ وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: التَّقْرِيحُ أَوّل شَيْءٍ يَخْرُجُ مِنْ الْبَقْلِ الَّذِي يَنْبُتُ فِي الحَبِّ. وتقريحُ الْبَقْلِ: نباتُ أَصله، وَهُوَ ظُهُورُ عُوده. قَالَ: وَقَالَ رَجُلٌ لِآخَرَ مَا مَطَرُ أَرضك؟ فَقَالَ: مُرَكِّكةٌ فِيهَا ضُرُوسٌ، وثَرْدٌ يَذُرُّ بَقْلُه وَلَا يُقَرِّحُ أَصلُه، ثُمَّ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: ويَنْبُتُ البقلُ حِينَئِذٍ مُقْتَرِحاً صُلْباً، وَكَانَ يَنْبَغِي أَن يَكُونَ مُقَرِّحاً إِلَّا أَن يَكُونَ اقْتَرَحَ لُغَةً فِي قَرَّحَ، وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ قَوْلُهُ مُقْتَرِحاً أَي مُنْتصباً قَائِمًا عَلَى أَصله. ابْنُ الأَعرابي: لَا يُقَرِّحُ البقلُ إِلا مِنْ قَدْرِ الذِّرَاعِ مِنْ مَاءِ الْمَطَرِ فَمَا زَادَ، قَالَ: ويَذُرُّ البقلُ مِنْ مَطَرٍ ضَعِيفٍ قَدْرِ وَضَحِ الكَفِّ. والتقريحُ: التشويكُ. ووَشْمٌ مُقَرَّح: مُغَرَّز بالإِبرة. وتَقْرِيحُ الأَرض: ابْتِدَاءُ نَبَاتِهَا. وَطَرِيقٌ مَقْرُوح: قَدْ أُثِّرَ فِيهِ فَصَارَ مَلْحُوباً بَيِّناً مَوْطُوءًا. والقارحُ مِنْ ذِي الْحَافِرِ: بِمَنْزِلَةِ الْبَازِلِ مِنَ الإِبل؛ قَالَ الأَعشى فِي الفَرس: وَالْقَارِحَ العَدَّا وَكُلَّ طِمِرَّةٍ، ... لَا تَسْتَطِيعُ يَدُ الطويلِ قَذالَها وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ فِي الْحِمَارِ: إِذا انْشَقَّتِ الظَّلْماءُ، أَضْحَتْ كأَنها ... وَأًى مُنْطَوٍ، بَاقِي الثَّمِيلَةِ، قارِحُ وَالْجَمْعُ قَوارِحُ وقُرَّحٌ، والأُنثى قارحٌ وقارحةٌ، وَهِيَ بِغَيْرِ هَاءٍ أَعلى. قَالَ الأَزهري: وَلَا يُقَالُ قَارِحَةٌ؛ وأَنشد بَيْتَ الأَعشى: وَالْقَارِحُ العَدَّا؛ وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ: جاوَرْتُه، حِينَ لَا يَمْشِي بعَقْوَتِه، ... إِلا المَقانِيبُ والقُبُّ المَقارِيحُ قَالَ ابْنُ جِنِّي: هَذَا مِنْ شَاذِّ الْجَمْعِ، يَعْنِي أَن يُكَسَّرَ فَاعِلٌ عَلَى مَفَاعِيلٍ، وَهُوَ فِي الْقِيَاسِ كأَنه جَمْعُ مِقْراح كمِذْكار ومَذاكير ومِئْناث وَمَآنِيثَ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمَعْنَى بَيْتِ أَبي ذؤَيب: أَي جَاوَرَتْ هَذَا المرثِيَّ حِينِ لَا يَمْشِي بِسَاحَةِ هَذَا الطَّرِيقِ الْمُخَوِّفِ إِلا المَقانِيبُ مِنَ الْخَيْلِ، وَهِيَ القُطُعُ مِنْهَا، والقُبُّ: الضُّمْرُ. وَقَدْ قَرَحَ الفرسُ يَقْرَحُ قُرُوحاً، وقَرِحَ قَرَحاً إِذا انْتَهَتْ أَسنانه، وإِنما تَنْتَهِي فِي خَمْسِ سِنِينَ لأَنه فِي السَّنَةِ الأُولى حَوْلِيّ، ثُمَّ جَذَعٌ ثُمَّ ثَنِيّ ثُمَّ رَباعٌ ثُمَّ قَارِحٌ، وَقِيلَ: هُوَ فِي الثَّانِيةِ فِلْوٌ، وَفِي الثَّالِثَةِ جَذَع. يُقَالُ: أَجْذَع المُهْرُ وأَثْنَى وأَرْبَعَ وقَرَحَ [قَرِحَ]، هَذِهِ وَحْدَهَا بِغَيْرِ أَلف. وَالْفَرَسُ قارحٌ، وَالْجَمْعُ قُرَّحٌ وقُرحٌ، والإِناثُ قَوارِح، وَفِي الأَسْنان بَعْدَ الثَّنايا والرَّباعِيات أَربعةٌ قَوارِحُ. قَالَ الأَزهري: وَمِنْ أَسنان الْفَرَسِ القارحانِ، وَهُمَا خَلْفَ رَباعِيَتَيْهِ العُلْيَيَيْنِ، وقارِحانِ خَلْفَ رَباعِيَتَيْه السُّفْلَيَيْن، وَكُلُّ ذِي حَافِرٍ يَقْرَحُ. وَفِي الْحَدِيثِ: وَعَلَيْهِمُ السالغُ والقارحُ أَي الفرسُ الْقَارِحُ، وَكُلُّ ذِي خُفٍّ يَبْزُلُ وَكُلُّ ذِي ظِلْف يَصْلَغُ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: أَقْرَحَ، قَالَ: وَهِيَ لُغَةٌ رَدِيَّة. وقارِحُه: سنُّه الَّتِي قَدْ صَارَ بِهَا قَارِحًا؛ وَقِيلَ: قُرُوحه انْتِهَاءُ سِنِّهِ؛ وَقِيلَ: إِذا أَلقى الفرسُ أَقصى أَسنانه فَقَدْ قَرَحَ، وقُرُوحُه وقوعُ السِّنّ الَّتِي تَلِي الرَّباعِيَةَ، وَلَيْسَ قُرُوحه بِنَبَاتِهَا، وَلَهُ أَربع أَسنان يتحَوَّل مِنْ بَعْضِهَا إِلى بَعْضٍ: يَكُونُ جَذَعاً ثُمَّ ثَنِيّاً ثُمَّ رَباعِياً ثُمَّ قارِحاً؛ وَقَدْ قَرِحَ [قَرَحَ] نابُه. الأَزهري: ابْنُ الأَعرابي: إِذا سَقَطَتْ رَباعِيَةُ الْفَرَسِ ونبتَ مكانَها سِنٌّ، فهو رَباعٍ [رَباعٌ]، وَذَلِكَ إِذا اسْتَتَمَّ الرَّابِعَةَ، فإِذا حَانَ قُروحه سَقَطَتِ السِّن الَّتِي تَلِي رَباعِيَتَه ونَبَت مكانَها نابُه، وَهُوَ قارِحُه، وَلَيْسَ بَعْدَ القُرُوح سُقُوطُ سِنّ وَلَا نَباتُ سِنّ. قَالَ: وإِذا دَخَلَ الْفَرَسُ فِي السَّادِسَةِ وَاسْتَتَمَّ الْخَامِسَةَ فَقَدْ قَرِحَ. الأَزهري: القُرْحةُ الغُرَّة فِي وَسَطِ الجَبْهة. والقُرْحةُ فِي وَجْهِ الْفَرَسِ: مَا دُونَ الغُرَّةِ؛ وَقِيلَ: القُرْحةُ كُلُّ بَيَاضٍ يَكُونُ فِي وَجْهِ الْفَرَسِ ثُمَّ يَنْقَطِعُ قَبْلَ أَن يَبْلُغَ المَرْسِنَ، وَتُنْسَبُ القُرْحة إِلى خِلْقتها فِي الِاسْتِدَارَةِ وَالتَّثْلِيثِ وَالتَّرْبِيعِ وَالِاسْتِطَالَةِ وَالْقِلَّةِ؛ وَقِيلَ: إِذا صغُرت الغُرَّة، فَهِيَ قُرْحة؛ وأَنشد الأَزهري: تُباري قُرْحةً مثلَ الوَتِيرةِ، ... لَمْ تَكُنْ مَغْدا يَصِفُ فَرَسًا أُنثى. وَالْوَتِيرَةُ: الحَلْقَةُ الصَّغِيرَةُ يُتَعَلَّمُ عَلَيْهَا الطَّعْنُ وَالرَّمْيُ. والمَغْدُ: النَّتْفُ؛ أَخبر أَن قُرْحَتَها جِبِلَّة لَمْ تَحْدُثْ عَنْ عِلاجِ نَتْفٍ. وَفِي الْحَدِيثِ: خَيْرُ الخَيْلِ الأَقْرَحُ المُحَجَّلُ؛ هُوَ مَا كَانَ فِي جَبْهَتِهِ قُرحة، بِالضَّمِّ، وَهِيَ بَيَاضٌ يَسِيرٌ فِي وَجْهِ الْفَرَسِ دُونَ الْغِرَّةِ. فأَما الْقَارِحُ مِنَ الْخَيْلِ فَهُوَ الَّذِي دَخَلَ فِي السَّنَةِ الْخَامِسَةِ، وَقَدْ قَرِحَ يَقْرَحُ قَرَحاً، وأَقْرَحَ وَهُوَ أَقْرَحُ وَهِيَ قرْحاءُ؛ وَقِيلَ: الأَقْرَحُ الَّذِي غُرَّته مِثْلُ الدِّرْهَمِ أَو أَقل بَيْنَ عَيْنَيْهِ أَو فَوْقَهُمَا مِنَ الْهَامَةِ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: الغُرَّةُ مَا فَوْقَ الدِّرْهَمِ والقُرْحة قَدْرُ الدِّرْهَمِ فَمَا دُونَهُ؛ وَقَالَ النَّضْرُ: القُرْحة بَيْنَ عَيْنَيِ الْفَرَسِ مِثْلُ الدِّرْهَمِ الصَّغِيرِ، وَمَا كَانَ أَقْرَحَ، وَلَقَدْ قَرِحَ يَقْرَحُ قَرَحاً. والأَقْرَحُ: الصبحُ، لأَنه بَيَاضٌ فِي سَوَادٍ؛ قال ذو الرمة: وسُوح، إِذا الليلُ الخُدارِيُّ شَقَّه ... عَنِ الرَّكْبِ، معروفُ السَّمَاوَةِ أَقْرَحُ يَعْنِي الْفَجْرَ وَالصُّبْحَ. وَرَوْضَةٌ قَرْحاءُ: فِي وَسَطها نَوْرٌ أَبيضُ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ رَوْضَةً: حَوَّاءُ قَرْحاءُ أَشْراطِيَّةٌ، وكَفَتْ ... فِيهَا الذِّهابُ، وحَفَّتْها البَراعِيمُ وَقِيلَ: القَرْحاءُ الَّتِي بَدَا نَبْتُها. والقُرَيْحاءُ: هَنَةٌ تَكُونُ فِي بَطْنِ الْفَرَسِ مِثْلُ رأْس الرجلِ؛ قَالَ: وَهِيَ مِنَ الْبَعِيرِ لَقَّاطةُ الحَصى. والقُرْحانُ: ضَرْبٌ مِنَ الكَمْأَةِ بيضٌ صِغارٌ ذواتُ رؤُوس كرؤُوس الفُطْرِ؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ: وأَوقَرَ الظَّهْرَ إِليَّ الْجَانِي، ... مِنْ كَمْأَةٍ حُمْرٍ، وَمِنْ قُرْحانِ وَاحِدَتُهُ قُرْحانة، وَقِيلَ: وَاحِدُهَا أَقْرَحُ. والقَراحُ: الماءُ الَّذِي لَا يُخالِطه ثُفْلٌ مِنْ سَويق وَلَا غَيْرِهِ، وَهُوَ الماءُ الَّذِي يُشْرَبُ إِثْر الطَّعَامِ؛ قَالَ جَرِيرٌ: تُعَلِّلُ، وَهِيَ ساغِبةٌ، بَنِيها ... بأَنْفاسٍ مِنَ الشَّبِمِ القَراحِ وَفِي الْحَدِيثِ: جِلْفُ الخُبْزِ والماءِ القَراحِ؛ هُوَ، بِالْفَتْحِ، الماءُ الَّذِي لَمْ يُخَالِطْهُ شيءٌ يُطَيَّب بِهِ كَالْعَسَلِ وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: القَريحُ الْخَالِصُ كالقَراح؛ وأَنشد قَوْلَ طَرَفَةَ: مِنْ قَرْقَفٍ شِيبَتْ بماءٍ قَرِيح وَيُرْوَى قَديح أَي مُغْتَرف، وَقَدْ ذُكِرَ. الأَزهري: القَريح الخالصُ؛ قَالَ أَبو ذؤَيب: وإِنَّ غُلاماً، نِيلَ فِي عَهْدِ كاهِلٍ، ... لَطِرْفٌ، كنَصْلِ السَّمْهَريِّ، قَريحُ نِيلَ أَي قُتِلَ. فِي عَهْد كاهِلٍ أَي وَلَهُ عَهْدٌ وَمِيثَاقٌ. والقَراح مِنَ الأَرضين: كُلُّ قِطْعَةٍ عَلَى حِيالِها مِنْ مَنَابِتِ النَّخْلِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَالْجَمْعُ أَقْرِحة كقَذال وأَقْذِلة؛ وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: القَراحُ الأَرض المُخَلَّصةُ لِزَرْعٍ أَو لِغَرْسٍ؛ وَقِيلَ: القَراحُ المَزْرَعة الَّتِي لَيْسَ عَلَيْهَا بناءٌ وَلَا فِيهَا شَجَرٌ. الأَزهري: القَراحُ مِنَ الأَرض البارزُ الظَّاهِرُ الَّذِي لَا شَجَرَ فِيهِ؛ وَقِيلَ: القَراحُ مِنَ الأَرض الَّتِي لَيْسَ فِيهَا شَجَرٌ وَلَمْ تَخْتَلِطْ بِشَيْءٍ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: القِرْواحُ الفَضاءُ مِنَ الأَرض الَّتِي لَيْسَ بِهَا شجرٌ وَلَمْ يَخْتَلِطْ بِهَا شَيْءٌ؛ وأَنشد قَوْلَ ابْنِ أَحمر: وعَضَّتْ مِنَ الشَّرِّ القَراحِ بمُعْظَمٍ[[. قوله [وعضت من الشر إلخ] صدره كما في الأَساس: [نأت عن سبيل الخير إلا أقله] ثم إنه لا شاهد فيه لما قبله، ولعله سقط بعد قوله وَلَمْ يَخْتَلِطْ بِهَا شَيْءٌ: والقراح الْخَالِصُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ.]] والقِرْواحُ والقِرْياحُ والقِرْحِياءُ: كالقَراحِ؛ ابْنُ شُمَيْلٍ: القِرْواحُ جَلَدٌ مِنَ الأَرض وقاعٌ لَا يَسْتَمْسِكُ فِيهِ الماءُ، وَفِيهِ إِشرافٌ وظهرهُ مُسْتو وَلَا يَسْتَقِرُّ فِيهِ ماءٌ إِلا سَالَ عَنْهُ يَمِينًا وَشِمَالًا. والقِرْواحُ: يَكُونُ أَرضاً عَرِيضَةً وَلَا نَبْتَ فِيهِ وَلَا شَجَرَ، طينٌ وسَمالِقُ. والقِرْواحُ أَيضاً: الْبَارِزُ الَّذِي لَيْسَ يَسْتُرُهُ مِنَ السماءِ شيءٌ، وَقِيلَ: هُوَ الأَرض الْبَارِزَةُ لِلشَّمْسِ؛ قَالَ عَبيد: فَمَنْ بنَجْوتِه كَمَنْ بعَقْوتِه، ... والمُسْتَكِنُّ كَمَنْ يَمْشِي بقِرْواحِ وَنَاقَةٌ قِرْواحٌ: طَوِيلَةُ الْقَوَائِمِ؛ قَالَ الأَصمعي: قُلْتُ لأَعرابي: مَا النَّاقَةُ القِرْواحُ؟ قَالَ: الَّتِي كأَنها تَمْشِي عَلَى أَرماح. أَبو عَمْرٍو: القِرواح مِنَ الإِبل التي تَعاف الشربَ مَعَ الكِبارِ فإِذا جاءَ الدَّهْداه، وَهِيَ الصِّغَارُ، شَرِبَتْ مَعَهُنَّ. وَنَخْلَةٌ قِرْواحٌ: مَلْساء جَرْداءُ طَوِيلَةٌ، وَالْجَمْعُ القَراويح؛ قَالَ سُوَيْدُ بنُ الصَّامِتِ الأَنصاري: أَدِينُ، وَمَا دَيْني عَلَيْكُمْ بمَغْرَمٍ، ... وَلَكِنْ عَلَى الشُّمِّ الجِلادِ القَراوح أَراد الْقَرَاوِيحَ، فَاضْطُرَّ فَحَذَفَ، وَهَذَا يَقُولُهُ مُخَاطِبًا لِقَوْمِهِ: إِنما آخُذ بدَيْنٍ عَلَى أَن أُؤَدِّيَه مِنْ مَالِي وَمَا يَرْزُقُ اللَّهُ مِنْ ثَمَرِهِ، وَلَا أُكلفكم قضاءَه عَنِّي. والشُّمُّ: الطِّوالُ مِنَ النَّخْلِ وَغَيْرِهَا. والجِلادُ: الصَّوَابِرُ عَلَى الحرِّ والعَطَشِ وَعَلَى الْبَرْدِ. والقَراوِحُ: جَمْعُ قِرْواح، وَهِيَ النَّخْلَةُ الَّتِي انْجَرَدَ كَرَبُها وَطَالَتْ؛ قَالَ: وَكَانَ حَقُّهُ الْقَرَاوِيحَ، فَحَذَفَ الْيَاءَ ضَرُورَةً؛ وَبَعْدَهُ: وليستْ بسَنْهاءٍ، وَلَا رُجَّبِيَّةٍ، ... وَلَكِنْ عَرايا فِي السِّنينَ الجَوائِحِ والسَّنْهاءُ: الَّتِي تَحْمِلُ سَنَةً وَتَتْرُكُ أُخرى. والرُّجَّبيَّةُ: الَّتِي يُبْنى تَحْتَهَا لِضَعْفِهَا؛ وَكَذَلِكَ هَضْبَةٌ قِرْواح، يَعْنِي مَلْسَاءَ جَرْدَاءَ طَوِيلَةً؛ قَالَ أَبو ذؤَيب: هَذَا، ومَرْقَبَةٍ غَيْطاءَ، قُلَّتُها ... شَمَّاءُ، ضَحْيانةٌ للشمسِ، قِرْواحُ أَي هَذَا قَدْ مَضَى لِسَبِيلِهِ ورُبَّ مَرْقبة. وَلَقِيَهُ مُقارَحةً أَي كِفاحاً وَمُوَاجَهَةً. والقُراحِيّ: الَّذِي يَلْتزم الْقَرْيَةَ وَلَا يَخْرُجُ إِلى الْبَادِيَةِ؛ وَقَالَ جَرِيرٌ: يُدافِعُ عَنْكُمْ كلَّ يومِ عظيمةٍ، ... وأَنتَ قُراحيٌّ بسِيفِ الكَواظِمِ وَقِيلَ: قُراحِيّ مَنْسُوبٌ إِلى قُراحٍ، وَهُوَ اسْمُ مَوْضِعٍ؛ قَالَ الأَزهري: هِيَ قَرْيَةٌ عَلَى شاطئِ الْبَحْرِ نَسَبَهُ إِليها الأَزهري. أَنت قُرْحانٌ مِنْ هَذَا الأَمر وقُراحِيّ أَي خَارِجٌ، وأَنشد بَيْتَ جَرِيرٍ [يُدَافِعُ عَنْكُمْ] وَفَسَّرَهُ، أَي أَنت خِلْوٌ مِنْهُ سَلِيمٌ. وَبَنُو قَريح: حِيٌّ. وقُرْحانُ: اسْمُ كَلْبٍ. وقُرْحٌ وقِرْحِياء: مَوْضِعَانِ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: وأَشْرَبْتُها الأَقْرانَ، حَتَّى أَنَخْتُها ... بقُرْحَ، وَقَدْ أَلْقَيْنَ كلَّ جَنِين هَكَذَا أَنشده غَيْرُ مَصْرُوفٍ وَلَكَ أَن تَصْرِفَهُ؛ أَبو عُبَيْدَةَ: القُراحُ سِيفُ القَطِيفِ؛ وأَنشد لِلنَّابِغَةِ: قُراحِيَّةٌ أَلْوَتْ بِلِيفٍ كأَنها ... عِفاءُ قَلُوصٍ، طارَ عَنْهَا تَواجِرُ قَرْيَةٌ بِالْبَحْرَيْنِ[[. قوله [قرية بالبحرين]: يريد أَن قُراحيةً نسبة إِلى قراح، وهي قرية بالبحرين.]]. وتَواجِرُ: تَنْفُقُ فِي الْبَيْعِ لِحُسْنِهَا؛ وَقَالَ جَرِيرٌ: ظَعائِنُ لَمْ يَدِنَّ مَعَ النَّصَارَى، ... وَلَمْ يَدْرينَ مَا سَمَكُ القُراحِ وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ قُرْح، بِضَمِّ الْقَافِ وسكون الراء، وقد يجرّك فِي الشِّعْرِ: سُوقُ وَادِي القُرى صَلَّى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ، وبُنِيَ بِهِ مَسْجِدٌ؛ وأَما قَوْلُ الشَّاعِرِ: حُبِسْنَ فِي قُرْحٍ وَفِي دارتِها، ... سَبْعَ لَيالٍ، غيرَ مَعْلوفاتِها فَهُوَ اسْمُ وَادِي القُرى.
- قرقل
قرقل: القَرْقَل: ضرْب مِنَ الثِّيَابِ، وَقِيلَ: هُوَ ثَوْبٌ بِغَيْرِ كُمَّين. أَبو تُرَابٍ: القَرْقَلُ قَمِيصٌ مِنْ قُمُصِ النِّسَاءِ بِلَا لِبْنة، وَجَمْعُهُ قَراقِل، وَقَالَ الأَزهري فِي الثُّلَاثِيِّ عَنِ الأُموي: هُوَ القَرْقَل بِاللَّامِ لقَرْقَل المرأَة، قَالَ: وَنِسَاءُ أَهل الْعِرَاقِ يَقُولُونَ قَرْقَرٌ، قَالَ: وَهُوَ خطأَ وَكَلَامُ الْعَرَبِ القَرْقَل، بِاللَّامِ، قَالَ: وَكَذَلِكَ قَالَ الْفَرَّاءُ وَغَيْرُهُ، وَقَالَ الأُموي فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: القَرْقَلُ الَّذِي تُسَمِّيهِ النَّاسُ وَالْعَامَّةُ القَرْقَر.
- صما
صما: الصَّمَيَانُ مِنَ الرِّجال: الشديدُ المُحْتَنَك السِّنِّ. والصَّمَيان: الشجاعُ الصادقُ الحَمْلَة، وَالْجَمْعُ صِمْيان؛ عَنْ كُرَاعٍ. قَالَ أَبو إِسْحَاقَ: أَصل الصَّمَيان فِي اللُّغَةِ السُّرْعَةُ والخِفَّةُ. ابْنُ الأَعرابي: الصَّمَيانُ الجَريءُ عَلَى الْمَعَاصِي. قَالَ ابْنُ بُزُرْج: يُقَالُ لَا صَمْياء لَهُ وَلَا عَمْياء مِنْ ذَلِكَ متروكَتان كَذَلِكَ إِذَا أَكَبَّ عَلَى أَمر فَلَمْ يُقلِع عَنْهُ. ورجُلٌ صَمَيان: جريءٌ شُجَاعٌ. والصَّمَيانُ، بالتَّحريك: التلفُّتُ والوَثْبُ. ورجُلٌ صَمَيانٌ إِذَا كَانَ ذَا توثُّب عَلَى النَّاسِ. وأَصْمَى الفرَسُ عَلَى لِجَامِهِ إِذَا عضَّ عَلَيْهِ ومَضى؛ وأَنشد: أَصْمَى عَلَى فأْس اللِّجام، وقُرْبُه ... بِالْمَاءِ يقطُر تَارَةً ويسيلُ وانْصَمَى عَلَيْهِ أَي انْصَبَّ؛ قَالَ جَرِيرٌ: إنِّي انْصَمَيْتُ مِنَ السَّمَاءِ عليكُمُ ... حَتَّى اختَطَفْتُك، يا فرزْدَقُ، مِنْ عَل وَيُرْوَى: انْصَببْتُ. وأَصْمَيت الصَّيْدَ إِذَا رمَيْتَه فقتَلْتَه وأَنت تَرَاهُ. وأَصْمَى الرَّميَّة: أَنفذَها. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنه سُئل عَنِ الرجُل يَرْمي الصَّيْدَ فَيَجِدُهُ مَقْتُولًا فَقَالَ: كُلْ مَا أَصْمَيْت وَدَعْ مَا أَنْمَيْت؛ قَالَ أَبو إِسْحَاقَ: الْمَعْنَى فِي قَوْلِهِ كُلْ مَا أَصْمَيْت أَي مَا أَصابَه السهمُ وأَنت تَرَاهُ فأَسْرع فِي الْمَوْتِ فرأَيَته، وَلَا مَحَالَةَ أَنه مَاتَ برَمْيك، وأَصله مِنَ الصَّمَيَان وَهُوَ السُّرعة والخِفَّة. وصَمى الصيدُ يَصْمِي إِذَا مَاتَ وأَنت تَرَاهُ. والإِصْمَاءُ: أَنْ تقتُلَ الصيدَ مَكَانَهُ، وَمَعْنَاهُ سرعةُ إزْهاق الرُّوحِ مِنْ قَوْلِهِمْ للمُسْرِع صَمَيانٌ، والإِنْماءُ أَن تُصِيبَ إصابَةً غَيْرَ قاتلةٍ فِي الْحَالِ. يُقَالُ: أَنْمَيْت الرَّمِيَّة ونَمَتْ بنَفْسها، وَمَعْنَاهُ إِذَا صدْت بِكلْب أَو بسهْم أَو غَيْرِهِمَا فَمَاتَ وأَنت تَرَاهُ غَيْرَ غَائِبٍ عَنْكَ فكُلْ مِنْهُ، وَمَا أَصَبْته ثُمَّ غَابَ عَنْكَ فَمَاتَ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا تأْكله فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي أَمات بِصَيْدِكَ أَم بعارضٍ آخَرَ. وانْصَمَى عَلَيْهِ: انْقضَّ وأَقبل نَحْوَهُ. وَقَالَ شَمِرٌ: يُقَالُ صَمَاه الأَمْرُ أَي حلَّ بِهِ يَصْمِيه صَمْياً؛ وَقَالَ عِمْرَانُ بْنُ حِطَّان: وقاضِي المَوت يعْلمُ مَا عَلَيْهِ، ... إِذَا مَا متُّ مِنْهُ مَا صَماني أَيْ مَا حلَّ بِي. ورجلٌ صَمَيان: ينْصمي عَلَى النَّاسِ بالأَذى. وصَامَى مَنِيَّته وأَصْمَاها: ذَاقَهَا. والانْصِمَاء: الإِقبالُ نَحْوَ الشَّيْءِ كَمَا ينْصَمي البازي إذا انْقضَّ.
- قرد
قرد: القَرَدُ، بِالتَّحْرِيكَ: مَا تَمَعَّطَ مِنَ الوَبَرِ والصوفِ وتَلَبَّدَ، وَقِيلَ: هُوَ نُفايَةُ الصُّوفِ خاصَّةً ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الْوَبَرِ وَالشَّعْرِ والكَتَّان، قَالَ الْفَرَزْدَقُ: أُسَيِّدُ ذُو خُرَيِّطَةٍ نَهاراً، ... مِنَ المُتَلَقِّطِي قَرَدَ القُمامِ يَعْنِي بالأُسَيِّدِ هُنَا سُوَيْداءَ، وَقَالَ مِنَ المُتَلَقِّطي قَرَدَ القُمامِ لِيثْبِتَ أَنها امرأَة لأَنه لَا يَتَتَبَّعُ قَرَدَ القُمامِ إِلا النِّسَاءُ، وَهَذَا البيتُ مُضَمَّنٌ لأَن قَوْلَهُ أُسَيِّدٌ فَاعِلٌ بِمَا قَبْلَهُ، أَلا تَرَى أَن قَبْلَهُ: سَيَأْتِيهِمْ بِوَحْيِ القَوْلِ عَنِّي، ... ويُدْخِلُ رأْسَهُ تحتَ القِرامِ أُسَيِّدُ. ........ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَذَلِكَ أَنه لَوْ قَالَ أُسَيِّدُ ذُو خُرَيِّطَةٍ نَهَارًا وَلَمْ يُتْبِعْهُ مَا بَعْدَهُ لَظُنَّ رَجُلًا فَكَانَ ذَلِكَ عَارًا بِالْفَرَزْدَقِ وَبِالنِّسَاءِ، أَعني أَن يُدْخِلَ رأْسَه تحتَ القِرامِ أَسودُ فَانْتَفَى مِنْ هَذَا وبَرّأَ النِّسَاءَ مِنْهُ بأَن قَالَ مِنَ المُتَلَقِّطِي قَرَدَ القُمامِ، وَاحِدَتُهُ قَرَدَة. وَفِي الْمَثَلِ: عَكَرَتْ عَلَى الغَزْلِ بِأَخَرَةٍ فَلَمْ تَدَعْ بِنَجْدٍ قَرَدَةً؛ وأَصله أَن تَتْرُكَ المرأَة الْغَزَلَ وَهِيَ تَجِدُ مَا تَغْزِلُ مِنْ قُطْنٍ أَو كَتَّانٍ أَو غَيْرِهِمَا حَتَّى إِذا فَاتَهَا تَتَبَّعَتِ القَرَدَ فِي القُماماتِ مُلْتَقِطَةً، وعَكَرَتْ أَي عَطَفَتْ. وقَرِدَ الشعرُ وَالصُّوفُ، بِالْكَسْرِ، يَقْرَدُ قَرَداً فَهُوَ قَرِدٌ، وتَقَرَّدَ: تَجَعَّدَ وانعَقَدَتْ أَطرافُه. وتَقَرَّدَ الشعرُ: تَجَمَّعَ. وقَرِدَ الأَدِيمُ: حَلِمَ. والقَرِدُ مِنَ السَّحَابِ: الَّذِي تَرَاهُ فِي وجهِهِ شِبْهُ انعقادٍ فِي الوهمِ يُشَبَّه بالشَّعَرِ القَرِدِ الَّذِي انعَقَدَتْ أَطرافه. ابْنُ سِيدَهْ: والقَرِدُ مِنَ السَّحَابِ المتَعَقِّدُ المُتَلَبِّدُ بعضُه عَلَى بَعْضٍ شُبِّهَ بالوبَرِ القَرِدِ. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: إِذا رأَيتَ السحابَ مُلتَبِداً وَلَمْ يَملاسَّ فَهُوَ القَرِدُ والمُتَقَرِّدُ. وسحابٌ قَرِدٌ: وَهُوَ الْمُتَقَطِّعُ فِي أَقطار السَّمَاءِ يَرْكَبُ بَعْضُهُ بَعْضًا. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ذُرِّي الدَّقيقَ وأَنا أُحَرِّكُ لكِ لِئَلَّا يَتَقَرَّد أَي لِئَلَّا يَرْكَبَ بَعضُهُ بَعْضًا؛ وَفِيهِ: أَنه صَلَّى إِلى بعِيرٍ مِنَ المَغْنَمِ فَلَمَّا انْفَتَلَ تَنَاوَلَ قَرَدَةً مِنْ وبرِ الْبَعِيرِ أَي قِطْعَةً مِمَّا يُنْسَلُ مِنْهُ. والمُتَقَرِّدُ: هَناتٌ صغارٌ تَكُونُ دُونَ السَّحَابِ لَمْ تَلْتَئِمْ بَعْدُ. وَفَرَسٌ قَرِدُ الخَصِيلِ إِذا لَمْ يَكُنْ مُسْتَرْخِياً، وأَنشد: قَرِد الخَصِيلِ وَفِي العِظامِ بَقِيَّةٌ والقُرادُ: مَعْرُوفٌ وَاحِدُ القِرْدانِ. والقُرادُ: دُوَيبَّةٌ تَعَضُّ الإِبل؛ قَالَ: لقدْ تَعَلَّلْتُ عَلَى أَيانِقِ ... صُهْبٍ، قَلِيلاتِ القُرادِ اللَّازِقِ عَنَى بالقُراد هَاهُنَا الْجِنْسَ فَلِذَلِكَ أَفرد نَعْتَهَا وذكَّرَه. وَمَعْنَى قَلِيلات: أَنَّ جُلودَها مُلْسٌ لَا يَثْبُتُ عَلَيْهَا قُرادٌ إِلا زَلِقَ لأَنها سِمانٌ مُمْتَلِئَةٌ، وَالْجَمْعُ أَقْردَة وقِرْدانٌ كَثِيرَةٌ؛ وَقَوْلُ جَرِيرٍ: وأَبْرَأْتُ مِن أُمِّ الفَرَزْدَقِ ناخِساً، ... وقُرْدُ اسْتِها بَعْدَ المنامِ يُثِيرُها قُرْد فِيهِ: مُخَفَّفٌ مِنْ قُرُدٍ؛ جَمَعَ قُراداً جَمْعَ مِثالٍ وقَذالٍ لِاسْتَوَاءِ بِنَائِهِ مَعَ بِنَائِهِمَا. وبعيرٌ قَرِدٌ: كَثِيرُ القِرْدانِ؛ فأَما قَوْلُ مُبَشِّرُ بْنُ هُذَيْلِ بْنِ زَافِرٍ[[. قوله [زافر] كذا في الأَصل بدون هاء تأنيث.]] الْفَزَارِيِّ: أَرسَلْتُ فِيهَا قَرِداً لُكالِكَا قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: عِنْدِي أَن القَرِدَ هَاهُنَا الكثيرُ القِرْدانِ. قَالَ: وأَما ثَعْلَبٌ فَقَالَ: هُوَ الْمُتَجَمِّعُ الشَّعْرِ، وَالْقَوْلَانِ مُتَقَارِبَانِ لأَنه إِذا تَجَمَّعَ وَبَرُهُ كَثُرَتْ فِيهِ القِرْدانُ. وقَرَّده: انْتَزَعَ قِرْدانَه وَهَذَا فِيهِ مَعْنَى السَّلْبِ، وَتَقُولُ مِنْهُ: قَرِّدْ بعيركَ أَي انْزِعْ مِنْهُ القِرْدان. وقَرَّده: ذلَّله وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ لأَنه إِذا قُرِّدَ سكَنَ لِذَلِكَ وذَلَّ، والتقريدُ: الخِداعُ مُشْتَقٌّ مِنْ ذَلِكَ لأَن الرَّجُلُ إِذا أَراد أَن يأْخذ الْبَعِيرَ الصَّعْبَ قَرَّده أَولًا كأَنه يَنْزعُ قِرْدانه؛ قَالَ الْحُصَيْنُ بْنُ الْقَعْقَاعِ: هُمُ السَّمْنُ بالسَّنُّوتِ لَا أَلْسَ فِيهِمُ، ... وَهُمْ يَمْنَعُونَ جارَهُمْ أَن يُقَرَّدَا قَالَ ابْنَ الأَعرابي: يَقُولُ لَا يَسْتَنْبِذُ إِليهم[[. قوله [لا يستنبذ إليهم] كذا بالأصل بدون ضبط ولعل الأظهر لا يستذلهم]] أَحد؛ وَقَالَ الْحُطَيْئَةُ: لَعَمْرُكَ مَا قُرادُ بَني كُلَيْبٍ، ... إِذا نُزِعَ القُرادُ، بِمُسْتَطاع وَنَسَبَهُ الأَزهري للأَخطل. والقَرُودُ مِنَ الإِبل: الَّذِي لَا يَنْفِرُ عِنْدَ التَّقْرِيد. وقُرادا الثَّدْيَيْنِ: حَلَمتاهما؛ قَالَ عَدِيُّ بْنُ الرَّقَّاعِ يَمْدَحُ عُمَرَ بْنِ هُبَيْرَةَ وَقِيلَ هُوَ لِمِلْحَةَ الجَرْمي: كأَنَّ قُرادَيْ زَوْرِه طَبَعَتْهُما، ... بِطِينٍ منَ الجَوْلانِ، كُتَّابُ أَعْجَمِ إِذا شِئتَ أَن تَلْقى فَتى الباسِ والنَّدى، ... وَذَا الحَسَبِ الزَّاكِي التَّلِيدِ المُقَدَّمِ فَكُنْ عُمَراً تَأْتي، وَلَا تَعْدوَنَّه ... إِلى غيرِه، واسْتَخْبرِ الناسَ وافْهَمِ وأُم القِرْدانِ: الموضع بلين الثُّنَّة وَالْحَافِرِ وأَنشد بَيْتَ مِلْحَةَ الْجَرْمِيِّ أَيضاً وَقَالَ: عَنَى بِهِ حَلَمَتي الثَّدْيِ. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ: إِنه لَحَسَنُ قُرادَيِ الصدرِ، وأَنشد الأَزهري هَذَا الْبَيْتَ وَنَسَبَهُ لِابْنِ مَيَّادَةَ يَمْدَحُ بَعْضَ الْخُلَفَاءِ وَقَالَ فِي آخِرِهِ: كُتَّابَ أَعجما؛ قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: الْقَرَادَانِ مِنَ الرَّجُلِ أَسفل الثُّنْدُوَة. يُقَالُ: إِنهما مِنْهُ لَطِيفَانِ كأَنهما فِي صَدْرِهِ أَثر طِينِ خَاتَمٍ خَتَمَهُ بَعْضُ كتَّاب الْعَجَمِ، وَخَصَّهُمْ لأَنهم كَانُوا أَهل دَواوِينَ وَكِتَابَةٍ. وأُمُّ القِرْدانِ فِي فِرْسِن الْبَعِيرِ: بَيْنَ السُّلاميَاتِ؛ وَقِيلَ فِي تَفْسِيرِ قُرادِ الزَّوْرِ الحَلَمةُ وَمَا حَوْلَهَا مِنَ الْجِلْدِ الْمُخَالِفِ لِلَوْنِ الحَلَمة. وقُرادا الْفَرَسِ: حَلَمَتَانِ عَنْ جانِبَيْ إِحْلِيلِه. وَيُقَالُ: فُلَانٌ يُقَرِّدُ فُلَانًا إِذا خَادَعَهُ مُتَلَطِّفًا؛ وأَصله الرَّجُلُ يَجِيءُ إِلى الإِبل لَيْلًا لِيَرْكَبَ مِنْهَا بَعِيرًا فِيخَافُ أَن يَرْغُوَ فَيَنْزِعُ مِنْهُ القُراد حَتَّى يستأْنس إِليه ثُمَّ يَخْطِمُه، وإِنما قِيلَ لِمَنْ يَذِلُّ قَدْ أُقْرِدَ لأَنه شُبِّهَ بِالْبَعِيرِ يُقَرَّدُ أَي يُنْزَعُ مِنْهُ الْقُرَادُ فَيَقْرَدُ لِخَاطِمِهِ وَلَا يُسْتَصْعَبُ عَلَيْهِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: لَمْ يَرَ بِتَقْريدِ المحرمِ البعيرَ بَأْساً؛ التقريدُ نَزْعُ القِرْدانِ مِنَ الْبَعِيرِ، وَهُوَ الطَّبُّوعُ الَّذِي يَلْصَقُ بِجِسْمِهِ. وَفِي حَدِيثِهِ الْآخَرِ: قَالَ لِعِكْرِمَةَ، وَهُوَ مُحْرِمٌ: قُمْ فَقَرِّدْ هَذَا الْبَعِيرَ، فَقَالَ: إِني مُحْرِمٌ، فَقَالَ: قُمْ فَانْحَرْهُ فَنَحَرَهُ، فَقَالَ: كَمْ نَرَاكَ الْآنَ قَتَلْتَ مِنْ قُرادٍ وحَمْنانة؟ ابْنُ الأَعرابي: أَقْرَدَ الرجلُ إِذا سَكَتَ ذَلًّا وأَخْرَدَ إِذا سَكَتَ حَيَاءً. وَفِي الْحَدِيثِ: إِيَّاكُمْ والإِقْرادَ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الإِقرادُ؟ قَالَ: الرَّجُلُ يَكُونُ مِنْكُمْ أَميراً أَو عَامِلًا فيأْتيه المِسْكينُ والأَرملة فِيقُولُ لَهُمْ: مكانَكم، ويأْتيه[[. قوله [مكانكم ويأتيه] كذا بالأَصل وفي النهاية مكانكم حتى أنظر في حوائجكم، ويأتيه ...]] الشريفُ وَالْغَنِيُّ فَيُدْنِيهِ وَيَقُولُ: عَجِّلُوا قَضَاءَ حاجتِه، ويُتْرَكُ الآخَرون مُقْرِدين. يُقَالُ: أَقْرَدَ الرجلُ إِذا سَكَتَ ذُلًّا، وأَصله أَن يَقَعَ الغُرابُ عَلَى الْبَعِيرِ فَيَلْتَقِطَ القِرْدانَ فَيَقِرَّ وَيَسْكُنَ لِمَا يَجِدُهُ مِنَ الرَّاحَةِ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: كَانَ لَنَا وحْشٌ فإِذا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ، أَسْعَرَنا قَفْزاً فإِذا حَضَرَ مَجِيئُه أَقرَدَ أَي سكَنَ وذَلَّ. وأَقْرَدَ الرجلُ وقَرِدَ: ذَلَّ وخَضَع، وَقِيلَ: سَكَتَ عَنْ عِيٍّ. وأَقرَدَ أَي سَكَنَ وتَماوَت؛ وأَنشد الأَحمر: تقولُ إِذا اقْلَوْلى عَلَيْهَا وأَقْرَدَتْ ... أَلا هَلْ أَخُو عَيْشٍ لَذِيذٍ بِدائِم؟ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْبَيْتُ لِلْفَرَزْدَقِ يَذْكُرُ امرأَة إِذا عَلَاهَا الْفَحْلُ أَقرَدَتْ وَسَكَنَتْ وَطَلَبَتْ مِنْهُ أَن يَكُونَ فِعْلُهُ دَائِمًا مُتَّصِلًا. والقَرَدُ: لَجْلَجَة فِي اللِّسَانِ؛ عَنِ الهَجَريّ، وَحُكِيَ: نِعْمَ الخَبَرُ خبَرُكَ لَوْلَا قَرَدٌ فِي لِسَانِكَ، وَهُوَ مِنْ هَذَا لأَن المُتَلَجْلِجَ لسانُه يَسْكُتُ عَنْ بَعْضِ مَا يُريدُ الكلامَ بِهِ. أَبو سَعِيدٍ: القِرْديدَةُ صُلْبُ الْكَلَامِ. وَحُكِيَ عَنْ أَعرابي أَنه قَالَ: اسْتَوْقَحَ الكلامُ فَلَمْ يَسْهُلْ فأَخذت قِرديدةً مِنْهُ فركِبْتُه وَلَمْ أَزُغْ عَنْهُ يَمِينًا وَلَا شِمَالًا. وقرِدَت أَسنانُه قَرَداً: صَغُرَتْ ولحِقَتْ بالدُّرْدُر. وقَرِدَ العِلْكُ قَرَداً: فَسَد طعمُه. والقِرْد: مَعْرُوفٌ. وَالْجَمْعُ أَقرادٌ وأَقْرُد وقُرودٌ وقِرَدَةٌ كَثِيرَةٌ. قَالَ ابْنُ جِنِّي فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ*: يَنْبَغِي أَن يَكُونَ خَاسِئِينَ خَبَرًا آخَرَ لِكُونُوا والأَوَّلُ قِرَدَةً، فَهُوَ كَقَوْلِكَ هَذَا حُلْو حَامِضٌ، وإِن جَعَلْتَهُ وَصْفًا لقِرَدَة صَغُرَ مَعْنَاهُ، أَلا تَرَى أَن القِرْد لذُّلِّه وصَغارِه خَاسِئٌ أَبداً، فَيَكُونُ إِذاً صِفَةً غَيْرَ مُفيدَة، وإِذا جَعَلْتَ خَاسِئِينَ خَبَرًا ثَانِيًا حَسُنَ وأَفاد حَتَّى كأَنه قَالَ كُونُوا قِرَدَةً كُونُوا خَاسِئِينَ، أَلا تَرَى أَن لأَحد الِاسْمَيْنِ مِنَ الِاخْتِصَاصِ بِالْخَبَرِيَّةِ مَا لِصَاحِبِهِ وَلَيْسَتْ كَذَلِكَ الصِّفَةُ بَعْدَ الْمَوْصُوفِ، إِنما اخْتِصَاصُ الْعَامِلِ بِالْمَوْصُوفِ ثُمَّ الصفةُ بَعْدُ تَابِعَةٌ لَهُ. قَالَ: وَلَسْتُ أَعني بِقَوْلِي كأَنه قَالَ كُونُوا قِرَدَةً كُونُوا خَاسِئِينَ أَن الْعَامِلَ فِي خَاسِئِينَ عَامِلٌ ثَانٍ غَيْرُ الأَوّل، مَعَاذَ اللَّهِ أَن أُريد ذَلِكَ إِنما هَذَا شَيْءٌ يُقَدَّر مَعَ الْبَدَلِ، فأَما فِي الْخَبَرَيْنِ فإِن الْعَامِلَ فِيهِمَا جَمِيعًا وَاحِدٌ. وَلَوْ كَانَ هُنَاكَ عَامِلٌ لَمَا كَانَا خَبَرَيْنِ لِمُخْبَرٍ عَنْهُ وَاحِدٌ. وَلَوْ كَانَ هُنَاكَ عَامِلٌ لَمَا كَانَا خَبَرَيْنِ لِمُخْبَرٍ عَنْهُ وَاحِدٍ، وإِنما مُفَادُ الْخَبَرِ مِنْ مَجْمُوعِهِمَا؛ قَالَ: وَلِهَذَا كَانَ عِنْدَ أَبي عَلِيٍّ أَن الْعَائِدَ عَلَى المبتدإِ مِنْ مَجْمُوعِهِمَا وإِنما أُريد أَنك مَتَى شِئْتَ بَاشَرْتَ كُونُوا أَيَّ الِاسْمَيْنِ آثَرْتَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ الصِّفَةُ، ويُؤْنِسُ لِذَلِكَ أَنه لَوْ كَانَتْ خَاسِئِينَ صِفَةً لِقِرَدَةٍ لَكَانَ الأَخلقُ أَن يَكُونَ قِرْدَةً خَاسِئَةً، فأَنْ لَمْ يُقْرأْ بِذَلِكَ البتةَ دلالةٌ عَلَى أَنه لَيْسَ بِوَصْفٍ وإِن كَانَ قَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ خَاسِئِينَ صِفَةً لِقِرَدَةٍ عَلَى الْمَعْنَى، إِذ كَانَ الْمَعْنَى إِنما هِيَ هُمْ فِي الْمَعْنَى إِلا أَن هَذَا إِنما هُوَ جَائِزٌ، وَلَيْسَ بِالْوَجْهِ بَلِ الْوَجْهُ أَن يَكُونَ وَصْفًا لَوْ كَانَ عَلَى اللَّفْظِ فَكَيْفَ وَقَدْ سَبَقَ ضَعْفُ الصِّفَةِ هُنَا؟ والأُنثى قِرْدَة وَالْجَمْعُ قِرَدٌ مِثْلُ قِرْبَةٍ وقِرَبٍ. والقَرَّادُ: سائِسُ القُرُودِ. وَفِي الْمَثَلِ: إِنه لأَزْنى مِنْ قِرْدٍ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: هُوَ رَجُلٌ مِنْ هُذَيْلٍ يُقَالُ لَهُ قِرْدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ. وقَرَدَ لِعِيَالِهِ قَرْداً: جَمَعَ وكسَبَ. وقَرَدْتُ السَّمْنَ، بِالْفَتْحِ، فِي السِّقاءِ أَقْرِدُه قَرْداً: جَمَعْتُهُ. وقَرَدَ فِي السقاءِ قَرْداً: جَمَعَ السمْنَ فِيهِ أَو اللَّبن كَقَلَدَ؛ وَقَالَ شَمِرٌ: لَا أَعرفه وَلَمْ أَسمعه إِلا لأَبي عُبَيْدٍ. وَسَمَعَ ابْنُ الأَعرابي: قَلَدْتُ فِي السِّقَاءِ وقَرَيْتُ فِيهِ؛ والقَلْدُ: جَمْعُك الشَّيْءَ عَلَى الشَّيْءِ مِنْ لبَن وَغَيْرِهِ. وَيُقَالُ: جَاءَ بِالْحَدِيثِ عَلَى قَرْدَدِه وَعَلَى قَنَنِهِ وَعَلَى سَمْتِهِ إِذا جَاءَ بِهِ عَلَى وَجْهِهِ. والتِّقْرِدُ الكَرَوْيا، وَقِيلَ: هِيَ جَمْعُ الأَبزار، وَاحِدَتُهُا تِقْرِدَة. والقَرْدَدُ مِنَ الأَرض: قُرْنَةٌ إِلى جَنْبِ وَهْدة؛ وأَنشد: مَتَّى مَا تَزُرْنا، آخِرَ الدَّهْرِ، تَلْقَنا ... بِقَرْقَرَةٍ مَلْساءَ لَيْسَتْ بِقَرْدَدِ الأَصمعي: القَرْدَدُ نَحْوُ القُفِّ. ابْنُ شُمَيْلٍ القُرْدودة مَا أَشرَف مِنْهَا وغلُظَ وَقَلَّمَا تَكُونُ القراديدُ إِلا فِي بَسْطَةٍ مِنَ الأَرض وَفِيمَا اتَّسَعَ مِنْهَا، فتَرى لَهَا مَتْنًا مُشْرِفًا عَلَيْهَا غَلِيظًا لَا يُنْبِتُ إِلا قَلِيلًا؛ قَالَ: وَيَكُونُ ظَهْرُهَا سِعَتُهُ دَعْوَةً[[. قوله [سعته دعوة] كذا بالأصل ولعله غلوة.]] وبُعْدُها فِي الأَرض عُقْبَتَيْن وأَكثر وأَقل، وَكُلُّ شَيْءٍ مِنْهَا حدَبٌ ظهرُها وأَسنادها. وَقَالَ شَمِرٌ: القُرْدُودة طَرِيقَةٌ مُنْقَادَةٌ كقُرْدُودةِ الظَّهْرِ. والقَرْدَدُ: مَا ارْتَفَعَ مِنَ الأَرض، وَقِيلَ: وغلُظَ، قَالَ سِيبَوَيْهِ دَالُهُ مُلْحِقة لَهُ بِجَعْفَرٍ وَلَيْسَ كَمَعدّ لأَن ذَلِكَ مَبْنِيٌّ عَلَى فَعَلّ مِنْ أَول وَهْلَةٍ، وَلَوْ كَانَ قَرْدَدٌ كَمَعدّ لَمْ يَظْهَرْ فِيهِ الْمَثَلَانِ لأَن مَا أَصله الإِدغام لَا يُخَرَّجُ عَلَى الأَصل إِلَّا فِي ضَرُورَةِ شِعْرٍ، قَالَ: وَجَمْعُ القَرْدَدِ قرادِدُ ظَهَرَتْ فِي الْجَمْعِ كَظُهُورِهَا فِي الْوَاحِدِ. قَالَ: وَقَدْ قَالُوا: قَراديدُ فأَدخلوا الْيَاءَ كَرَاهِيَةَ التَّضْعِيفِ. والقُرْدُودُ: مَا ارْتَفَعَ مِنَ الأَرض وَغَلُظَ مِثْلُ القَرْدَدِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فَعَلَى هَذَا لَا مَعْنَى لِقَوْلِ سِيبَوَيْهِ إِن القَراديدَ جَمْعُ قَرْدَد. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: القَرْدَد الْمَكَانُ الْغَلِيظُ الْمُرْتَفِعُ وإِنما أُظْهِرَ التَّضْعِيفُ لأَنه مُلْحَق بِفَعْلَل والمُلْحَق لَا يُدْغم، وَالْجَمْعُ قَرادِدُ. قَالَ: وَقَدْ قَالُوا قَرَادِيدُ كَرَاهِيَةَ الدَّالَيْنِ. وفي الحديث: لَجَؤوا إِلى قَرْدَدٍ؛ وَهُوَ الْمَوْضِعُ الْمُرْتَفِعُ مِنَ الأَرض كأَنهم تَحَصَّنُوا بِهِ. وَيُقَالُ للأَرض الْمُسْتَوِيَةِ أَيضاً: قَرْدد؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ قَسِّ الْجَارُودِ[[. قوله [قس الجارود] كذا بالأَصل وفي شرح القاموس قيس بن الجارود، بياء بعد القاف مع لفظ ابن وفي نسخة من النهاية قس والجارود]]. قطَعْتُ قَرْدَداً. وقُرْدُودَةُ الثَّبَجِ: مَا أَشرَفَ مِنْهُ. وقُرْدُودَةُ الظَّهْرِ: مَا ارتَفَعَ مِنْ ثبَجِه. الأَصمعي: السِّيساءُ قُرْدودَةُ الظَّهْرِ. أَبو عمرو: السِّيساءُ مِنَ الفرَسِ الحارِكُ وَمِنَ الحمارِ الظَّهْرُ. أَبو زَيْدٍ: القِرْديدَةُ الْخَطُّ الَّذِي وسَطَ الظَّهْرِ، وَقَالَ أَبو مَالِكٍ: القُرْدودَةُ هِيَ الْفِقَارَةُ نَفْسُهَا. وَقَالَ: تَمْضِي قُرْدُودَةُ الشتاءِ عَنَّا، وَهِيَ جَدْبَتُه وشِدَّتُه. وقُرْدودَةُ الظَّهْرِ: أَعلاهُ مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ. وأَخذه بِقَرْدَةِ عُنُقِه؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، كَقَوْلِكَ بِصُوفِه، قَالَ: وَهِيَ فَارِسِيَّةٌ؛ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ الرَّاجِزُ: يَرْكَبْنَ ثِنْيَ لاحِبٍ مَدْعُوقِ، ... نَابِي القَرادِيدِ مِنَ البُؤوقِ القَراديدُ: جَمْعُ قُرْدُودَةٍ، وَهِيَ الْمَوْضِعُ الناتئُ فِي وَسَطِهِ. التَّهْذِيبِ: القَرْدُ لُغَةٌ فِي الكَرْدِ، وَهُوَ الْعُنُقُ، وَهُوَ مَجْثَمُ الهامةِ عَلَى سالفةِ العُنُق؛ وأَنشد: فَجَلَّلَه عَضْبَ الضَّريبةِ صارِماً، ... فَطَبَّقَ مَا بَيْنَ الضَّريبةِ والقَرْدِ التَّهْذِيبِ: وأَنشد شَمِرٌ فِي القَرْدِ القصِير: أَو هِقْلَةِ مِنْ نَعامِ الجوِّ عارَضَها ... قَرْدُ العِفاءِ، وَفِي يافُوخِه صَقَعُ قَالَ: الصقَعُ القَرَعُ. والعِفاءُ: الرِّيشُ. والقَرْدُ: القصيرُ. وَبَنُو قَرَدٍ: قَوْمٌ مِنْ هُذَيْلٍ مِنْهُمْ أَبو ذُؤَيْبٍ. وذُو قَرَدٍ: مَوْضِعٌ؛ وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ ذِي قَرَد؛ هُوَ بِفَتْحِ الْقَافِ وَالرَّاءِ: مَاءٌ عَلَى لَيْلَتَيْنِ مِنَ الْمَدِينَةِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ خَيْبَرَ؛ وَمِنْهُ غَزْوَةُ ذِي قَرَدٍ وَيُقَالُ ذو القَرَد.
- قرز
قرز: القَرْزُ: قَبْضُك الترابَ وَغَيْرَهُ بأَطراف أَصابعك نَحْوَ القَبْضِ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: كأَنَّ القَرْزَ مبدلٌ مِنَ القَرْصِ.
- برجس
برجس: البِرْجِسُ والبِرْجِيسُ: نَجْمٌ قيل هو المُشتري. وهو قيل: المِرِّيخُ، والأَعرف البِرْجِيسُ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ، سُئِلَ عَنِ الْكَوَاكِبِ الخُنَّسِ، فَقَالَ: هِيَ البِرْجِيسُ وزُحَلُ وبَهْرَامُ وعُطارِدُ والزُّهَرَةُ؛ البِرْجيسُ: المُشْتَرِي، وبَهْرام: المِرِّيخ. والبُرْجاسُ: غَرَض فِي الْهَوَاءِ يُرْمَى بِهِ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وأَظنه مولَّداً. شَمِرٌ: البُرْجاسُ شِبْهُ الأَمارَةِ تُنْصَبُ مِنَ الْحِجَارَةِ. غَيْرُهُ: المِرْجاسُ حَجَرٌ يُرْمَى بِهِ فِي الْبِئْرِ لِيَطِيبَ ماؤُها وَتُفْتَحَ عُيُونُهَا؛ وأَنشد: إِذا رَأَوْا كَريهَةً يَرْمُونَ بِي، ... رَمْيَكَ بالمِرْجاسِ فِي قَعْرِ الطَّوِي قَالَ: وَوَجَدَتْ هَذَا فِي أَشعار الأَزْد بالبُرْجاس فِي قَعْرِ الطَّوي، وَالشِّعْرُ لِسَعْدِ بْنِ الْمُنْتَحِرِ[[. قوله [لسعد بن المنتحر] كذا بالأَصل بالحاء المهملة وفي شرح القاموس بالخاء المعجمة.]] الْبَارِقِيِّ، رَوَاهُ المُؤَرِّجُ، وَنَاقَةٌ بِرْجِيسٌ أَي غزيرة.
- هتت
هتت: هَتَّ الشيءَ يَهُتُّه هَتًّا، فَهُوَ مَهْتُوتٌ وهَتِيتٌ، وهَتْهَتَه: وَطِئَه وَطْأً شَدِيدًا، فكسَّره. وَتَرَكَهُمْ هَتًّا بَتًّا أَي كَسَّرهم، وَقِيلَ: قَطَّعهم. والهَتُّ: كَسْرُ الشَّيْءِ حَتَّى يَصِيرَ رُفاتاً. وَفِي الْحَدِيثِ: أَقْلِعُوا عَنِ الْمَعَاصِي قَبْلَ أَن يَأْخُذَكم اللَّهُ فيدَعَكُمْ هَتًّا بَتًّا. الهَتُّ: الكَسْر. وهَتَّ ورَقَ الشَّجر إِذا أَخذه. والبَتُّ: القطْعُ؛ أَي قَبْلَ أَن يَدَعَكُمْ هَلْكى مَطْرُوحِينَ مَقْطُوعين. وهَتُّ قوائِم الْبَعِيرِ: صَوْتُ وَقْعِها. وهَتَّ البَكْرُ يَهِتُّ هَتِيتاً. والهَتُّ: شِبْهُ العَصْر للصَّوْت؛ الأَزهري: يُقَالُ للبَكْرِ يَهِتُّ هَتِيتاً، ثُمَّ يَكِشُّ كَشِيشاً، ثُمَّ يَهْدِرُ إِذا بَزَلَ هَدِيراً؛ وهَتَّ الهَمْزةَ يَهُتُّها هَتًّا: تَكَلَّمَ بِهَا. قَالَ الْخَلِيلُ: الهَمْزَةُ صَوْتٌ مَهْتُوتٌ فِي أَقصى الحَلْق يَصِيرُ هَمْزَةً، فإِذا رُفِّهَ عَنِ الْهَمْزِ، كَانَ نَفَساً يُحَوَّل إِلى مَخْرج الْهَاءِ، فَلِذَلِكَ اسْتَخَفَّتِ العربُ إِدخال الْهَاءِ عَلَى الأَلف الْمَقْطُوعَةِ، نَحْوَ أَراق وهَرَاق، وأَيْهاتَ وهيهاتَ، وأَشباه ذَلِكَ كثيرٌ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: مِنَ الْحُرُوفِ المَهْتُوتُ، وَهُوَ الْهَاءُ، وَذَلِكَ لِما فِيهَا مِنَ الضَّعْفِ وَالْخَفَاءِ. وَفِي حَدِيثِ إِراقة الْخَمْرِ: فَهَتَّها فِي البطْحاء أَي صبَّها عَلَى الأَرض حَتَّى سُمِعَ لَهَا هَتِيتٌ أَي صَوْتٌ. وَرَجُلٌ هَتَّاتٌ ومِهَتٌّ وهَتْهَاتٌ: خَفِيفٌ، كَثِيرُ الْكَلَامِ. وهَتَّ القرآنَ هَتًّا: سَرَدَهُ سَرْداً. وفلانٌ يَهُتُّ الْحَدِيثَ هَتًّا إِذا سَرَدَه وتابَعه؛ وَفِي الْحَدِيثِ: كَانَ عَمْرُو بْنُ شُعَيْب وفلانٌ يَهُتَّانِ الكلامَ؛ وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا كَانَ جَيِّدَ السِّياق لِلْحَدِيثِ: هُوَ يَسْرُدُه سرْداً، ويَهُتُّه هَتًّا. والسَّحابة تَهُتُّ المَطَر إِذا تابَعتْ صَبَّه. والهَتُّ: الصَبُّ. هَتَّ المَزادة وبَعَّها إِذا صَبَّها. وهَتَّ الشيءَ يَهُتُّه هَتّاً: صَبَّ بَعْضَهُ فِي إِثْر بَعْض. وهَتَّتِ المرأَةُ غَزْلَها تَهُتُّه هَتًّا: غَزَلَتْ بعضَه فِي إِثر بَعْضٍ. الأَزهري: المرأَةُ تَهُتُّ الغَّزْل إِذا تَابَعَتْهُ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: سُقُيَا مُجَلِّلَةٍ، يَنْهَلُّ رَيِّقُها ... مِنْ باكِرٍ مُرْثَعِنِّ الوَدْق، مَهْتُوتِ ابْنُ الأَعرابي: الهَتُّ تَمْزِيقُ الثَّوْبِ والعِرْضِ. والهَتُّ: حَطُّ المَرْتَبَة فِي الإِكرام. ابْنُ الأَعرابي: قولُهم أَسْرَعُ مِنَ المُهَتْهِتة؛ يُقَالُ: هَتَّ فِي كَلَامِهِ، وهَتْهَتَ إِذا أَسْرَعَ. وَمِنْ أَمثالهم: إِذا وقَفْتَ العَيْرَ عَلَى الرَّدْهةِ فَلَا تَقُلْ لَه هَتْ؛ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: فَلَا تُهَتْهِتْ بِهِ؛ قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: الهَتْهَتةُ أَن تَزْجُرَه عِنْدَ الشُّرْب؛ قَالَ: وَمَعْنَى الْمَثَلِ إِذا أَرَيْتَ الرجلَ رُشْدَه، فَلَا تُلِحَّ عَلَيْهِ، فإِنَّ الإِلحاحَ فِي النصحية يَهْجِم بِكَ عَلَى الظِّنَّة. والهَتْهَتةُ مِنَ الصَّوْتِ: مِثْلُ الهَتِيتِ؛ الأَزهري: الهَتْهَتَةُ والتَّهْتَهَةُ أَيضاً فِي التِواء اللِّسان عِنْدَ الْكَلَامِ. وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ فِي بَعْضِ كَلَامِهِ: وَاللَّهِ مَا كَانُوا بالهَتَّاتين، وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا يَجْمَعُون الكلامَ ليُعْقَلَ عَنْهُمْ. يُقَالُ: رجلٌ مِهَتٌّ وهَتَّاتٌ إِذا كَانَ مِهْذاراً، كثير الكلام.
- حفن
حفن: الحَفْنُ: أَخذُكَ الشيءَ بِرَاحَةِ كَفِّكَ والأَصابعُ مضمومةٌ، وَقَدْ حَفَنَ لَهُ بِيَدِهِ حَفْنةً. وحَفَنْتُ لِفُلَانٍ حَفْنَةً: أَعطيتُه قَلِيلًا، وملْءُ كلِّ كفٍّ حَفْنةٌ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ أَبي بَكْرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فِي حَدِيثِ الشَّفاعةِ: إِنما نَحْنُ حَفْنَةٌ مِنْ حَفَناتِ اللَّهِ؛ أَراد إِنَّا عَلَى كَثرتِنا قليلٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ اللَّهِ كالحَفْنةِ أَي يَسِيرٌ بالإِضافة إِلى مُلْكِه وَرَحْمَتِهِ، وَهِيَ مِلْءُ الكَفِّ عَلَى جِهَةِ الْمَجَازِ وَالتَّمْثِيلِ، تَعَالَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَنِ التَّشْبِيهِ؛ وَهُوَ كَالْحَدِيثِ الْآخَرِ: حَثْية مِنْ حَثَياتِ رَبِّنا. الْجَوْهَرِيُّ: الحَفْنةُ مِلْءُ الكَفَّين مِنْ طَعَامٍ. وحَفَنْتُ الشَّيْءَ إِذَا جَرَفْتَه بكِلْتَا يَدَيْكَ، وَلَا يَكُونُ إِلَّا مِنَ الشَّيْءِ الْيَابِسِ كَالدَّقِيقِ وَنَحْوِهِ. وحَفَن الماءَ عَلَى رأْسه: أَلقاه بحَفْنَتِه؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وحَفَنَ لَهُ مِنْ مَالِهِ حَفْنةً: أَعطاه إِيَّاهَا. وَرَجُلٌ مِحْفَنٌ: كَثِيرُ الحَفْنِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: يَجُوزُ أَن يَكُونَ مِنَ الأَول وَمِنَ الثَّانِي. واحتَفَنَ الشيءَ: أَخذَه لِنَفْسِهِ. وَيُقَالُ: حَفَنَ لِلْقَوْمِ وحَفَا المالَ إِذَا أَعطى كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حَفْنةً وحَفْوَةً. واحْتَفَنَ الرجلَ احتِفاناً: اقْتَلَعه مِنَ الأَرض. والحُفْنةُ، بِالضَّمِّ: الحُفْرَةُ يَحْفِرُها السيلُ فِي الغَلْظِ فِي مَجرَى الْمَاءِ، وَقِيلَ: هِيَ الحُفْرَةُ أَينما كَانَتْ، وَالْجَمْعُ الحُفَنُ؛ وأَنشد شَمِرٌ: هَلْ تَعْرِفُ الدارَ تعَفَّتْ بالحُفَنْ. قَالَ: وَهِيَ قَلْتاتٌ يَحْتَفِرُهَا الْمَاءُ كَهَيْئَةِ البِرَك. وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: الحُفَنُ نُقَرٌ يَكُونُ الْمَاءُ فِيهَا، وَفِي أَسفلها حَصًى وترابٌ؛ قَالَ: وأَنشدني الإِياديُّ لِعَديِّ بْنِ الرِّقاعِ العامِليِّ: بِكْر يُرَبِّثُها آثارُ مُنْبَعِقٍ، ... تَرَى بِهِ حُفَناً زُرْقاً وغُدْرانا. وَكَانَ مِحْفَنٌ أَبا بَطْحاءَ، نُسِبَ إِلَيْهِ الدوابُّ البَطْحاوِيَّة. والحَفّانُ: فِراخُ النَّعَامِ، وَهُوَ مِنَ الْمُضَاعَفِ وَرُبَّمَا سَمَّوا صغارَ الإِبل حَفّاناً، وَالْوَاحِدَةُ حَفّانة لِلذَّكَرِ والأُنثى جَمِيعًا؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ: والحَشْوُ مِنْ حَفّانِها كالحَنْظَلِ وشاهدُه لفِراخِ النَّعَامِ قولُ الهُذَليِّ: وإلَّا النَّعامَ وحَفَّانَه، ... وطُغْياً مَعَ اللَّهَقِ الناشِطِ وبنو حُفَينٍ: بطن. وفي الحديث: أَن المُقَوْقِسَ أَهدَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ، مارِيَةَ من حَفْنٍ؛ هِيَ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَسُكُونِ الفاء والنون، قرية من صعيد مصر، ولها ذكر في حَدِيثُ الْحَسَنِ بْنِ عليٍّ مع معاوية.
- قرقم
قرقم: القَرْقَمَةُ: ثيابُ كتانٍ بِيضٌ. والمُقَرْقَم: الْبَطِيءُ الشَّبَابُ الَّذِي لَا يَشِبُّ، وَتُسَمِّيهِ الفرس شِيرَزْدَهْ، وقيل: السيِء الغِذاء، وَقَدْ قَرْقَمَه؛ قَالَ الرَّاجِزُ: أَشْكُو إِلى اللهِ عِيالًا دَرْدَقا، ... مُقَرْقَمِينَ وعَجُوزاً سَمْلَقا وقُرْقِمَ الصَّبِيُّ إِذا أُسِيء غِذاؤه. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ ابْنُ الأَعرابي هُوَ بِالسِّينِ غَيْرِ الْمُعْجَمَةِ أَحب إِلي مِنَ الشِّينِ مُعْجَمَةٍ، قَالَ: وَرَوَاهُ أَبو عُبَيْدٍ وكراع شَمْلَقَا بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ، قَالَ: وَرَدَّهُ عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ وَقَالَ هُوَ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ، وَفَسَّرَهُ بأَن قَالَ: الْعَجُوزُ السَّمْلَق هِيَ الَّتِي لَا خَيْرَ عِنْدَهَا مأْخوذ مِنَ السَّمْلَق وَهِيَ الأَرض الَّتِي لَا نَبَاتَ بِهَا، قَالَ: وأَما أَبو عُبَيْدٍ فإِنه فَسَّرَهُ بأَنها السَّيِّئَةُ الخُلُق، وَذَلِكَ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ. وَحَكَى عَمْرٌو عَنْ أَبيه: شَمْلق وسَمْلق، بِالشِّينِ وَالسِّينِ؛ وَحَكَى عَنْهُ أَيضاً شَمَلَّق وسَمَلَّق، وَفِي بَعْضِ الْخَبَرِ: مَا قَرْقَمَني إِلا الكَرَمُ أَي إِنما جِئْتُ ضاوِياً لكَرَم آبَائِي وسَخائهم بِطَعَامِهِمْ عَنْ بُطُونِهِمْ. وَفِي الْمُحْكَمِ: القِرْقِم الحَشَفة؛ قَالَ الأَزهري: وَلَا أَعرفه؛ أَنشد أَبو عَمْرٍو لِابْنِ سَعْدٍ الْمَعْنِيِّ: بِعَيْنَيْكَ وَغْفٌ، إِذْ رَأَيتَ ابْنَ مَرْثَدٍ ... يُقَسْبِرُها بِفِرْقِمٍ يَتَرَبَّدُ ويروى: يَتَزَبَّدُ.
- كلحم
كلحم: الكِلْحِمُ والكِلْمِحُ: التُّرَابُ؛ كِلَاهُمَا عَنْ كُرَاعٍ وَاللِّحْيَانِيِّ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: بِفِيهِ الكِلْحِمُ والكِلْمِحُ، فَاسْتُعْمِلَ فِي الدُّعَاءِ، كَقَوْلِكَ وأَنت تَدْعُو عَلَيْهِ: التُّرْب له.
- نوت
نوت: ناتَ الرجلُ نَوْتاً: تَمايلَ، وَهُوَ أَيضاً فِي نيت. والنُّوتِيُّ: المَلَّاحُ. الْجَوْهَرِيُّ: النَّواتِيُّ الملَّاحُونَ فِي الْبَحْرِ، وَهُوَ مِنْ كَلَامِ أَهل الشَّامِ، واحدُهم نُوتيٌّ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: كأَنه قِلَعُ دارِيٍّ عَنَجَه نُوتِيُّه؛ النُّوتِيُّ: المَلَّاحُ الَّذِي يُدَبِّرُ السَّفِينَةَ فِي الْبَحْرِ. وَقَدْ ناتَ يَنُوتُ إِذا تَمايلَ مِنَ النُّعاس، كأَنَّ النُّوتِيَّ يُمِيلُ السَّفِينَةَ مِنْ جَانِبٍ إِلى جَانِبٍ؛ وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ؛ إِنهم كَانُوا نَوَّاتِينَ أَي مَلَّاحين، تَفْسِيرُهُ فِي الْحَدِيثِ؛ وأَما قَوْلُ عِلْباء بْنِ أَرْقَم: يَا قَبَّحَ اللهُ بَني السِّعلاةِ، ... عَمْرو بنَ يَرْبُوع، شِرارَ النَّاتِ، ليسُوا أَعِفَّاءَ، وَلَا أَكْياتِ فإِنما يُرِيدُ النَّاسَ وأَكياس، فَقَلَبَ السِّينَ تَاءً، وَهِيَ لُغَةٌ لِبَعْضِ الْعَرَبِ، عَنْ أَبي زَيْدٍ.
- قرس
قرس: القَرْسُ والقِرْسُ: أَبْرَدُ الصَّقيع وأَكثره وأَشدُّ البَرْدِ؛ قَالَ أَوس بْنُ حَجَر: أَجاعِلَةً أُمَّ الحُصَيْنِ خَزايَةً ... عَلَيَّ فِرارِي أَن عَرَفْتُ بني عَبْس ورَهْطَ أَبي شَهْمٍ وعَمْرَو بنَ عامِرٍ ... وبَكْراً فجاشَتْ مِنْ لقائِهمُ نَفْسي مَطاعِينُ فِي الهَيْجا، مَطاعيمُ للْقِرَى، ... إِذا اصْفَرَّ آفاقُ السَّمَاءِ مِنَ القَرْسِ المَطاعين: جَمْعُ مِطْعانٍ لِلْكَثِيرِ الطَعْن، ومَطاعيمُ: جَمْعُ مِطْعام لِلْكَثِيرِ الإِطعام. والقِرَى: الضِّيَافَةُ. وَالْآفَاقُ: النَّوَاحِي، وَاحِدُهَا أُفُق. وأُفُقُ السَّمَاءِ: نَاحِيَتُهَا الْمُتَّصِلَةُ بالأَرض؛ قَالَ عَبْدُ اللَّه بْنُ المُكَرَّم: قَوْلُهُ الْمُتَّصِلَةُ بالأَرض كَلَامٌ لَا يَصِحُّ فإِنه لَا شَيْءَ مِنَ السَّمَاءِ مُتَّصل بالأَرض، وَفِي هَذَا كَلَامٌ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعُهُ. وقَرَسَ الماءَ يَقْرِسُ قَرْساً، فَهُوَ قَرِيسٌ: جَمَدَ. وقَرَّسْناه وأَقْرَسْناه: بَرَّدْناه. وَيُقَالُ: قَرَّسْت الْمَاءَ فِي الشَّنِّ إِذا بَرَّدْته، وأَصبح الْمَاءُ الْيَوْمَ قَرِيساً وَقَارِسًا أَي جَامِدًا؛ وَمِنْهُ قِيلَ: سَمَكٌ قَرِيسٌ وَهُوَ أَن يُطْبخ ثُمَّ يُتَّخذ لَهُ صِباغ فَيُتْرَك فِيهِ حَتَّى يَجْمُد. وَيَوْمٌ قارسٌ: بَارِدٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن قَوْمًا مَرُّوا بشَجَرَة فأَكلوا مِنْهَا فكأَنما مرَّت بِهمْ رِيح فأَخْمَدَتْهم فَقَالَ النَّبِيُّ، ﷺ: قَرِّسُوا الماءَ فِي الشِّنانِ وصُبُّوه عَلَيْهِمْ فِيمَا بَيْنَ الأَذَانَيْنِ؛ أَبو عُبَيْدٍ: يَعْنِي بَرّدُوه فِي الأَسْقِيَة، وَفِيهِ لُغَتَانِ: القَرْس والقَرْش، قَالَ: وَهَذَا بِالسِّينِ. وأَما حَدِيثُهُ الْآخَرُ: أَنَّ امْرَأَة سأَلتْه عَنْ دَمِ المَحيض فَقَالَ: قَرِّصِيه بِالْمَاءِ، فإِنه بِالصَّادِّ، يَقُولُ: قَطِّعِيه، وَكُلُّ مُقَطَّع مُقَرَّص. وَمِنْهُ تَقْرِيصُ الْعَجِينِ إِذا شُنِّقَ لِيُبْسَطَ. وقَرَس الرَّجُلُ قَرْساً: بَرَدَ، وأَقْرَسَه البَرْدُ وقَرَّسَه تَقْريساً. والبَرْدُ اليَوْمَ قارِس وقَرِيس، وَلَا تَقُلْ قارصٌ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: تَقْذِفُنا بالقَرْسِ بعدَ القَرْسِ، ... دُونَ ظِهارِ اللِّبْسِ بَعْدَ اللِّبْسِ قَالَ: وَقَدْ قَرَسَ المَقْرُور إِذا لَمْ يَسْتَطِعْ عَمَلًا بِيَدِهِ مِنْ شِدَّةِ الخَصَر. وإِنَّ لَيْلَتَنا لقارِسَةٌ، وإِنَّ يَوْمَنا لقارسٌ. ابْنُ السِّكِّيت: هُوَ القِرْقِس الَّذِي تَقُولُهُ العامَّة الجِرْجِس. وَلَيْلَةٌ ذَاتُ قَرْسٍ أَي بَرْد. وقَرَسَ البَرْدُ يَقْرِس قَرْساً: اشْتَدَّ، وَفِيهِ لُغَةٌ أُخرى قَرِسَ قَرَساً؛ قَالَ أَبو زَيْدٍ الطَّائِيُّ: وَقَدْ تَصلَّيْتُ حَرَّ حَرْبهِم، ... كَمَا تَصلَّى المَقْرُورُ مِنْ قَرَسِ وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: القَرَسُ الجامِد وَلَمْ يَعْرِفْهُ أَبو الْغَيْثِ[[. قوله [وَلَمْ يَعْرِفْهُ أَبُو الْغَيْثِ] هكذا في الأَصل وشرح القاموس بالياء، والذي في الصحاح: وَلَمْ يَعْرِفْهُ أَبو الْغَوْثِ، بالواو.]]. ابْنُ الأَعرابي: القَرَسُ الجامِد مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. والقِرْسُ: هُوَ القِرقِس. والقَرِيس مِنَ الطَّعَامِ: مُشْتَقٌّ مِنَ القَرَس الجامِد، قَالَ؛ وإِنما سُمِّيَ الْقَرِيسُ قَرِيسًا لأَنه يجمُد فَيَصِيرُ لَيْسَ بالجامِس وَلَا الذَّائِبِ، يُقَالُ قَرَسْنا قَرِيساً وَتَرَكْنَاهُ حَتَّى أَقْرَسَه البَرْد. وَيُقَالُ: أَقْرَسَ العُود إِذا جَمَس مَاؤُهُ فِيهِ. وَفِي الْمُحْكَمِ: أَقْرَس العُود حُبِس فِيهِ مَاؤُهُ. وقَراسٌ: هَضِبات شَدِيدَةُ البَرْد فِي بِلَادِ أَزْد السَّراة؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ عَسَلًا: يَمانِيةٍ، أَحْيا لَهَا مَظَّ مائِدٍ ... وآلِ قَرَاسٍ صَوْبُ أَرْمِيَةٍ كُحْلِ وَرَوَاهُ أَبو حَنِيفَةَ قُرَاس، بِضَمِّ الْقَافِ، وَيُرْوَى: صَوْبُ أَسقِية كُحْلِ، وَهُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَيُقَالُ: مَائِدٌ وقَرَاس جبَلان بِالْيَمَنِ؛ وَيَمَانِيَةٌ خَفْضٌ عَلَى قَوْلِهِ: فجاءَ بِمَزْجٍ لَمْ يرَ الناسُ مِثْلَه[[. قوله [فجاء بمزج إلخ] تمام البيت كما في الصحاح وشرح القاموس: هُوَ الضَّحْكُ إِلَّا أَنه عمل النحل.]] والمَظُّ: الرُّمَّان البَرِّي. الأَصمعي: آلُ قُرَاس هَضَبات بِنَاحِيَةِ السَّراة كأَنهن سُمِّين آلَ قُراس لبَرْدِها. قَالَ الأَزهري: رَوَاهُ أَبو حَاتِمٍ بِفَتْحِ الْقَافِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ. قَالَ: وَيُقَالُ أَصبح الْمَاءُ قَريساً أَي جَامِدًا، وَمِنْهُ سُمِّي قَرِيس السَّمك. قَالَ أَبو سَعِيدٍ الضَّرِيرُ: آلُ قُراس أَجْبُل بارِدة. والقُرَاس والقُراسِيَة: الضَّخْم الشَّدِيدُ مِنَ الإِبل وَغَيْرِهَا، الذَّكَرُ والأُنثى، بِضَمِّ الْقَافِ، فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ، وَالْيَاءُ زَائِدَةٌ كَمَا زِيدَتْ فِي رَباعِية وَثُمَانِيَةٍ؛ قَالَ الرَّاجِزُ: لَمَّا تَضَمَّنْتُ الحَوَارِياتِ، ... قَرَّبْتُ أَجْمالًا قُرَاسِيَاتِ وَهِيَ فِي الْفُحُولِ أَعمُّ، وَلَيْسَتِ القُراسِية نِسْبة إِنما هُوَ بِنَاءٌ عَلَى فُعاليَة وَهَذِهِ يَاءَاتٌ تُزاد؛ قَالَ جَرِيرٌ: يَلِي بَنِي سعْدٍ، إِذا مَا حاربُوا، ... عِزُّ قُراسِيَة وجَدٌّ مِدْفَعُ وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ: وفَجّ، أَبَى أَن يَسْلُك الغُفْرُ بَيْنَهُ، ... سَلَكْتُ قُرَانَى مِنْ قُرَاسِية سُمْرِ وَقَالَ العجَّاج: مِنْ مُضَرَ القُراسِيات الشُّمِ يَعْنِي بالقُراسِيات الضِّخَامِ الهامِ مِنَ الإِبل، ضرَبها مَثَلًا لِلرِّجَالِ، وَمَلِكٌ قُراسِية: جَلِيلٌ. والقَرْس: شَجَرٌ. وقُرَيسات: اسْمٌ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَتَقُولُ هَذِهِ قُرَيْسات كَمَا تَرَاهَا، شبَّهُوها بِهَاءِ التأْنيث لأَنَّ هَذِهِ الْهَاءَ تَجِيءُ للتأْنيث وَلَا تُلْحَقُ بَنَاتُ الثَّلَاثَةِ بالأَربعة وَلَا الأَربعة بالخمسة.
- نوب
نوب: نابَ الأَمْرُ نَوْباً ونَوبةً: نزلَ. ونابَتْهم نَوائبُ الدَّهْر. وَفِي حَدِيثِ خَيْبَر: قسَمها نِصْفَينِ: نِصْفاً لنَوائِبِه وحاجاتِه، ونِصفاً بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ. النَّوائِبُ: جَمْعُ نائبةٍ، وَهِيَ مَا يَنُوبُ الإِنسانَ أَي يَنْزِلُ بِهِ مِنَ المُهمَّات والحَوادِثِ. والنَّائِبَةُ: المُصيبةُ، واحدةُ نوائبِ الدَّهْر. وَالنَّائِبَةُ: النازلةُ، وَهِيَ النَّوائِبُ والنُّوَبُ، الأَخيرةُ نَادِرَةٌ. قَالَ ابْنُ جِنِّي: مَجِيءُ فَعْلةٍ عَلَى فُعَلٍ، يُرِيكَ كأَنها إِنما جاءَتْ عِنْدَهُمْ مِنْ فُعْلَة، فكأَنَّ نَوْبَةً نُوبَةٌ، وإِنما ذَلِكَ لأَن الْوَاوَ مِمَّا سَبِيلُهُ أَن يأْتي تَابِعًا لِلضَّمَّةِ؛ قَالَ: وَهَذَا يؤَكد عِنْدَكَ ضَعْفَ حُرُوفِ اللِّينِ الثَّلَاثَةِ، وَكَذَلِكَ القولُ فِي دَوْلَةٍ وجَوبةٍ، وكلٌّ مِنْهُمَا مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. وَيُقَالُ: أَصبَحْتَ لَا نَوْبةَ لَكَ أَي لَا قُوَّة لَكَ؛ وَكَذَلِكَ: ترَكْتُه لَا نَوْبَ لَهُ أَي لَا قُوَّةَ لَهُ. النَّضْرُ: يُقَالُ للمَطَرِ الجَوْد: مُنِيبٌ، وأَصابنا رَبيعٌ صِدْقٌ مُنِيبٌ، حَسَنٌ، وَهُوَ دُونُ الجَوْدِ. ونِعْمَ المَطَرُ هَذَا إِن كَانَ لَهُ تابعةٌ أَي مَطْرةٌ تَتْبَعه. ونابَ عَنِّي فلانٌ يَنُوبُ نَوْباً ومَناباً أَي قَامَ مَقَامِي؛ ونابَ عَني فِي هَذَا الأَمْرِ نِيَابَةً إِذا قَامَ مقامَك. والنَّوْب: اسْمٌ لِجَمْعِ نائبٍ، مثلُ زائرٍ وزَوْرٍ؛ وَقِيلَ هُوَ جَمْعٌ. والنَّوْبةُ: الجماعةُ مِنَ النَّاسِ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ثَعْلَبٌ: انْقَطَع الرِّشاءُ، وانحَلَّ الثَّوْبْ، ... وجاءَ مِنْ بَناتِ وَطَّاءِ النَّوْبْ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: يَجُوزُ أَن يَكُونَ النَّوْبُ فِيهِ مِنَ الْجَمْعِ الَّذِي لَا يُفارق واحدَه إِلَّا بالهاءِ، وأَن يَكُونَ جمعَ نائبٍ، كزائرٍ وزَوْرٍ، عَلَى مَا تَقَدَّم. ابْنُ شُمَيْلٍ: يُقَالُ لِلْقَوْمِ في السَّفَر: يَتَناوبونَ، ويَتَنازَلُونَ، ويَتَطاعَمُون أَي يأْكلون عِنْدَ هَذَا نُزْلةً وَعِنْدَ هَذَا نُزْلةً؛ والنُّزْلةُ: الطعامُ يَصْنَعه لَهُمْ حَتَّى يَشْبَعُوا؛ يُقَالُ: كَانَ اليومَ عَلَى فُلَانٍ نُزْلَتُنا، وأَكلْنا عِنْدَهُ نُزْلَتَنا؛ وَكَذَلِكَ النَّوْبة؛ والتَّناوُبُ عَلَى كُلِّ واحدٍ مِنْهُمْ نَوْبةٌ يَنُوبُها أَي طعامُ يومٍ، وجمعُ النَّوْبةِ نُوَبٌ. والنَّوْبُ: مَا كَانَ مِنْكَ مَسيرةَ يومٍ وليلةٍ، وأَصله فِي الوِرْدِ؛ قَالَ لَبِيدٌ: إِحْدَى بَني جَعْفَرٍ كَلِفْتُ بِهَا، ... لَمْ تُمْسِ نَوْباً مِني، وَلَا قَرَبا وَقِيلَ: مَا كَانَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيام؛ وَقِيلَ: مَا كَانَ عَلَى فَرسخين، أَو ثَلَاثَةٍ؛ وَقِيلَ: النَّوْبُ، بِالْفَتْحِ، القُرْب، خِلافُ البُعْد؛ قَالَ أَبو ذؤَيب: أَرِقْتُ لذكْرِهِ مِنْ غَير نَوْبٍ، ... كَمَا يَهْتاجُ مَوْشِيٌّ نَقِيبُ أَراد بالمَوْشِيِّ الزَّمَّارةَ مِن القَصَبِ المُثَقَّبِ. ابْنُ الأَعرابي: النَّوْبُ القَرَبُ[[. قوله [ابْنُ الأَعرابي النَّوْبُ الْقَرَبُ إلخ] هكذا بالأَصل وهي عبارة التهذيب وليس معنا من هذه المادة شيء منه فانظره فإنه يظهر أن فيه سقطاً مِنْ شِعْرٍ أَوْ غَيْرِهِ.]]. يَنُوبُها: يعهَدُ إِليها، يَنَالُهَا؛ قَالَ: والقَرَبُ والنَّوْبُ واحدٌ. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: القَرَبُ أَن يأْتيَها فِي ثَلَاثَةِ أَيام مرَّة. ابْنُ الأَعرابي: والنَّوْبُ أَن يَطرُدَ الإِبلَ باكِراً إِلى الماءِ، فيُمْسي عَلَى الماءِ يَنْتابُه. والحُمَّى النائبةُ: الَّتِي تأْتي كلَّ يَوْمٍ. ونُبْتُه نَوْباً وانْتَبْتُه: أَتيتُه عَلَى نَوْب. وانْتابَ الرجلُ القومَ انْتياباً إِذا قصَدَهم، وأَتاهم مَرَّةً بَعْدَ مَرَّة، وَهُوَ يَنتابُهم، وَهُوَ افْتِعال مِنَ النَّوبة. وَفِي حَدِيثِ الدعاءِ: يَا أَرْحَمَ مَن انْتابه المُسْتَرحِمُون. وَفِي حَدِيثِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ: كَانَ الناسُ يَنْتابونَ الْجُمُعَةَ مِنْ مَنازِلهم؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: احْتاطُوا لأَهْلِ الأَمْوالِ فِي النَّائبة والواطِئَةِ أَي الأَضْيافِ الَّذِينَ يَنُوبونهم، ويَنْزلون بِهِمْ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ أُسامةَ الهُذَليّ: أَقَبُّ طَريدٌ، بِنُزْهِ الفَلاةِ، ... لَا يَرِدُ الماءَ إِلَّا انْتِيابا وَيُرْوَى: ائْتِيَابَا؛ وَهُوَ افْتِعال مِنْ آبَ يَؤُوبُ إِذا أَتى لَيْلًا. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هُوَ يَصِفُ حمارَ وَحْشٍ. والأَقَبُّ: الضَّامِرُ البَطْنِ. ونُزْهُ الفَلاةِ: مَا تَباعَدَ مِنْهَا عَنِ الماءِ والأَرْياف. والنُّوبةُ، بِالضَّمِّ: الِاسْمُ مِنْ قَوْلِكَ نَابَهُ أَمْرٌ، وانْتابه أَي أَصابه. وَيُقَالُ: المَنايا تَتَناوبُنا أَي تأْتي كُلًّا مِنَّا لنَوْبَتِه. والنَّوبة: الفُرْصة والدَّوْلة، وَالْجَمْعُ نُوَبٌ، نَادِرٌ. وتَناوَبَ القومُ الماءَ: تَقاسَمُوه عَلَى المَقْلةِ، وَهِيَ حَصاة القَسْم. التَّهْذِيبِ: وتَناوَبْنا الخَطْبَ والأَمرَ، نَتَناوَبه إِذا قُمنا بِهِ نَوبةً بَعْدَ نَوبة. الْجَوْهَرِيُّ: النَّوبةُ واحدةُ النُّوَبِ، تَقُولُ: جاءتْ نَوْبَتُكَ ونِيابَتُك، وَهُمْ يَتَناوبون النَّوبة فِيمَا بَيْنَهُمْ فِي الماءِ وَغَيْرِهِ. ونابَ الشيءُ عَنِ الشيءِ، يَنُوبُ: قَامَ مَقامه؛ وأَنَبْتُه أَنا عَنْهُ. وناوَبه: عاقَبه. ونابَ فلانٌ إِلى اللَّهِ تَعَالَى، وأَنابَ إِليه إِنابةً، فَهُوَ مُنِيبٌ: أَقْبَلَ وتابَ، ورجَع إِلى الطَّاعَةِ؛ وَقِيلَ: نابَ لَزِمَ الطَّاعَةَ، وأَنابَ: تابَ ورجَعَ. وَفِي حَدِيثِ الدعاءِ: وإِليك أَنَبْتُ. الإِنابةُ: الرجوعُ إِلى اللَّهِ بالتَّوبة. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: مُنِيبِينَ إِلَيْهِ*؛ أَي رَاجِعِينَ إِلى مَا أَمَرَ بِهِ، غَيْرَ خَارِجِينَ عَنْ شيءٍ مِنْ أَمرِه. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ؛ أَي تُوبوا إِليه وارْجِعُوا، وَقِيلَ إِنها نزلتْ فِي قَوْمٍ فُتِنُوا فِي دِينِهم، وعُذِّبُوا بِمَكَّةَ، فرجَعُوا عَنِ الإِسلام، فَقِيلَ: إِنَّ هؤُلاء لَا يُغْفَرُ لَهُمْ بَعْدَ رُجوعهم عَنِ الإِسلام، فأَعْلم اللهُ، عَزَّ وَجَلَّ، أَنهم إِن تَابُوا وأَسلموا، غَفَرَ لَهُمْ. والنُّوبُ والنُّوبةُ أَيضاً: جِيلٌ مِنَ السُّودانِ، الْوَاحِدُ نُوبيّ. والنُّوبُ: النَّحْلُ، وَهُوَ جمعُ نائبٍ، مِثْلُ عائطٍ وعُوطٍ، وفارهٍ وفُرْه، لأَنها تَرْعى وتَنُوبُ إِلى مَكَانِهَا؛ قَالَ الأَصمعي: هُوَ مِنَ النُّوبةِ الَّتِي تَنُوبُ الناسَ لِوَقْتٍ معروفٍ، وَقَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: إِذا لَسَعَتْهُ النَّحْلُ، لَمْ يَرْجُ لَسْعَها، ... وحالفَها فِي بَيْت نُوبٍ عَواسِلِ قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: سميتْ نُوبًا، لأَنها تَضْرِبُ إِلى السَّواد؛ وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: سُمِّيَتْ بِهِ لأَنها تَرْعَى ثُمَّ تَنُوبُ إِلى موضِعها؛ فمَن جَعَلَهَا مُشَبَّهةً بالنُّوبِ، لأَنها تَضْرِبُ إِلى السَّواد، فَلَا وَاحِدَ لَهَا؛ ومَن سَمَّاهَا بِذَلِكَ لأَنها تَرْعى ثُمَّ تَنُوبُ، فواحدُها نائبٌ؛ شَبَّه ذَلِكَ بنَوبةِ الناسِ، والرجوعِ لوَقتٍ، مَرَّةً بَعْدَ مرَّة. والنُّوبُ: جَمْعُ نائبٍ مِنَ النَّحْلِ، لأَنها تَعُودُ إِلى خَلِيَّتها؛ وَقِيلَ: الدَّبْرُ تُسَمَّى نُوباً، لسوادِها، شُبِّهَتْ بالنُّوبةِ، وَهُمْ جِنْس مِنَ السُّودانِ. والمَنابُ: الطريقُ إِلى الماءِ. ونائِبٌ: اسمُ رجل.
- بلأز
بلأَز: بَلأَزَ الرجلُ: فَرَّ كَبَلأَصَ.
- نوث
نوث: النَّوْثَةُ: الحَمْقَةُ.
- قرش
قرش: القَرْشُ: الْجَمْعُ والكسبُ وَالضَّمُّ مِنْ هَاهُنَا وَهَاهُنَا يُضَمُّ بَعْضُهُ إِلى بَعْضٍ. ابْنُ سِيدَهْ: قَرَشَ قَرْشاً جَمَعَ وضمَّ مِنْ هُنَا وَهُنَا، وقَرَشَ يَقْرِشُ ويَقْرُشُ قَرْشاً، وَبِهِ سُمِّيَتْ قُرَيش. وتَقَرَّش القومُ: تجمَّعوا. والمُقَرِّشةُ: السَنةُ المَحْل الشَّدِيدَةُ لأَن النَّاسَ عِنْدَ المَحْل يَجْتَمِعُونَ فتنْضمُّ حَوَاشِيهِمْ وقَواصِيهم؛ قَالَ: مُقَرّشات الزمَنِ المَحْذور وقَرَشَ يَقْرِش ويقْرُش قَرْشاً واقْتَرَشَ وتَقَرّش: جَمَعَ وَاكْتَسَبَ. والتَّقْرِيشُ: الاكتسابُ؛ قَالَ رُؤْبَةٌ: أُولاك هَبَّشْتُ لَهُمْ تَهْبِيشي ... قَرْضي، وَمَا جَمَّعْتُ مِنْ قُرُوشي وَقِيلَ: إِنما يُقَالُ اقْتَرَشَ وتَقَرَّشَ للأَهل. يُقَالُ: قَرَشَ لأَهله وتَقَرَّش واقْتَرَش وَهُوَ يَقْرِشُ ويقْرُشُ لِعِيَالِهِ ويَقْتَرش أَي يَكْتَسِبُ، وقَرَش فِي مَعِيشته، مُخَفَّفٌ. وتَقَرَّشَ: دَبِقَ ولَزِقَ. وقَرَشَ يَقْرِشُ ويقْرُش قَرْشاً: أَخذ شَيْئًا. وتَقَرَّشَ الشيءَ تَقَرُّشاً: أَخذه أَوّلًا فأَوّلًا؛ عَنِ اللِّحْيَانِي. وقَرَشَ مِنَ الطَّعَامِ: أَصاب مِنْهُ قَلِيلًا. والمُقْرِشةُ مِنَ الشِّجاج: الَّتِي تَصْدَعُ العَظْم وَلَا تَهْشِمه. يُقَالُ: أَقْرَشَت الشجّةُ، فَهِيَ مُقْرِشةٌ إِذا صَدَعت الْعَظْمَ وَلَمْ تُهَشِّمْ. وأَقْرَشَ بِالرَّجُلِ: أَخبَره بعُيوبه، وأَقْرَشَ بِهِ وقَرّشَ: وَشَى وحَرَّشَ؛ قَالَ الْحَرِثُ بْنُ حلِّزة: أَيها الناطقُ المُقَرِّشُ عَنَّا ... عِنْدَ عَمْرٍو، وَهَلْ لِذَاكَ بَقاءُ؟[[. في معلقة الحرث بن حِلِّزة: المُرقّش بدل المُقَرّش.]] ؟ عَدَّاه بِعَنْ لأَن فِيهِ مَعْنَى النَّاقِلِ عَنَّا. وَقِيلَ: أَقْرَشَ بِهِ إِقْراشاً أَي سَعَى بِهِ ووقَعَ فِيهِ؛ حَكَاهُ يَعْقُوبُ. وَيُقَالُ: اقْتَرَشَ فلانٌ بِفُلَانٍ إِذا سَعَى بِهِ وبغَاه سُوءاً. وَيُقَالُ: واللَّه مَا اقْتَرَشْت بِكَ أَي مَا وَشَيْتُ بِكَ. والمُقَرِّشُ: المُحَرِّشُ. والتَّقْريشُ: مِثْلُ التَحْرِيش. وتَقَرَّشَ عَنِ الشَّيْءِ: تَنَزَّهَ عَنْهُ. والقَرَشةُ[[. قوله [والقرشة] كذا ضبط في الأَصل.]]: صَوْتٌ نَحْوَ صَوْتِ الجَوْزِ والشَّنِّ إِذا حرّكْتَهما. واقْتَرَشَت الرماحُ وتَقَرَّشَت وتَقارشَت: تطاعَنُوا بِهَا فصَكَّ بعضُها بَعْضًا وَوَقَعَ بعضُها عَلَى بَعْضٍ فسمعْتَ لَهَا صَوْتًا، وَقِيلَ: تَقَرُّشُها وتَقارُشُها تَشاجُرُها وتداخُلُها فِي الحرْب؛ قَالَ أَبو زُبَيْدٍ: إِمّا تَقَرّشْ بِكَ السلاحُ، فَلَا ... أَبْكِيكَ إِلا للدَّلْو والمَرَسِ وَقَالَ الْقُطَامِيُّ: قَوارِش بالرِّماحِ، كأَنَّ فِيهَا ... شَواطِنَ يَنْتَزعْنَ بها انْتزاعا وتَقارشت الرماحُ: تَداخَلَتْ فِي الحرْب. والقَرْشُ: الطعنُ. وتَقارَشَ القومُ: تَطاعَنُوا. والقِرْشُ: دَابَّةٌ تَكُونُ فِي الْبَحْرِ المِلْح؛ عَنْ كُرَاعٍ. وقُرَيشٌ: دابةٌ فِي الْبَحْرِ لَا تدَع دَابَّةً إِلا أَكلتها فَجَمِيعُ الدواب تخافُها. وقُرَيش: قبيلةُ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّه، ﷺ، أَبوهم النَّضِرُ بْنُ كِنَانَةَ بْنُ خُزَيْمَةَ بْنِ مُدْرِكَةَ بْنِ إِلياس بْنِ مُضَرَ؛ فكلُّ مَنْ كَانَ مِنْ وَلَدِ النَّضِرِ، فَهُوَ قُرَشِيٌّ دُونَ ولدِ كِنَانَةَ ومَنْ فوقَه، قِيلَ. سُمّوا بِقُرَيْشٍ مُشْتَقٌّ مِنَ الدَّابَّةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا الَّتِي تَخافُها جميعُ الدَّوَابِّ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي ذِكْرِ قُرَيْشٍ قَالَ: هِيَ دابةٌ تَسْكُنُ الْبَحْرَ تأْكل دَوَابَّهُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: وقُرَيْشٌ هِيَ الَّتِي تَسْكُنُ البَحْر، ... بِهَا سُمّيَتْ قُرَيْشٌ قُرَيْشا وَقِيلَ: سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لتَقَرُّشِها أَي تجمُّعِها إِلى مَكَّةَ مِنْ حَوَالَيْهَا بَعْدَ تفرُّقِها فِي الْبِلَادِ حِينَ غَلَبَ عَلَيْهَا قُصَيّ بْنُ كِلاب، وَبِهِ سُمِّي قصيٌّ مُجَمِّعاً، وَقِيلَ: سُمِّيَتْ بِقُرَيْشِ بْنِ مَخْلَد بْنِ غَالِبِ بْنِ فِهْرٍ كَانَ صَاحِبَ عَيْرِهِمْ فَكَانُوا يَقُولُونَ: قدِمَت عيرُ قُرَيش وَخَرَجَتْ عَيْرُ قُرَيْشٍ، وَقِيلَ: سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لتَجْرِها وتكسُّبها وضَرْبِها فِي الْبِلَادِ تَبْتَغي الرِّزْقَ، وَقِيلَ: سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لأَنهم كَانُوا أَهلَ تِجَارَةٍ وَلَمْ يَكُونُوا أَصحابَ ضَرْع وزرْع مِنْ قَوْلِهِمْ: فُلَانٌ يَتَقَرَّشُ المالَ أَي يَجْمَعُه؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَمِمَّا غَلب عَلَى الْحَيِّ قُريشٌ؛ قَالَ: وإِن جَعَلْتَ قُرَيشاً اسمَ قَبِيلَةٍ فَعَرَبِيٌّ؛ قَالَ عَدِيّ بْنُ الرِّقَاع يَمْدَحُ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ: غَلَبَ المَسامِيحَ الوليدُ سَماحةً، ... وكَفى قُرَيشَ المُعْضِلاتِ وَسَادَهَا وإِذا نَشَرْت لَهُ الثناءَ، وجَدْتَه ... وَرِثَ المَكارِمَ طُرْفَها وتِلادَها المَسامِيحُ: جمعُ مِسْماحٍ، وَهُوَ الكثيرُ السَّمَاحَةِ. والمُعْضِلاتُ: الأُمورُ الشِّدادُ؛ يَقُولُ: إِذا نَزَلَ بِهِمْ مُعْضِلة وأَمْرٌ فِيهِ شدّةٌ قَامَ بِدَفْعِ مَا يَكْرَهُونَ عَنْهُمْ، وَيُرْوَى: جَمَعَ الْمَكَارِمَ. وَقَوْلُهُ: طُرْفَها أَراد طُرُفها، بِضَمِ الرَّاءِ. فأَسْكن الرَّاءَ تَخْفِيفًا وإِقامةً لِلْوَزْنِ، وَهُوَ جمعُ طَريفٍ، وَهُوَ مَا اسْتَحْدَثَه مِنَ الْمَالِ، والتلادُ مَا وَرِثَه وَهُوَ الْمَالُ الْقَدِيمُ فَاسْتَعَارَهُ للكرَمِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِنَ المُسْتَحْسَن لَهُ فِي هَذِهِ الْقَصِيدَةِ وَلَمْ يُسْبق إِليه فِي صِفَةِ وَلَدِ الظَّبْيَةِ: تُزْجي أَغَنَّ، كأَنَّ إِبرةَ رَوْقِهِ ... قَلَمٌ أَصابَ مِنَ الدَّواةِ مِدادَها قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَوْلُهُ: وَجَاءَتْ مِنْ أَباطِحِها قُرَيشٌ، ... كَسَيل أَتِيِّ بِيشةَ حينَ سَالَا قَالَ: عِنْدِي أَنه أَراد قرَيشُ غَيْرُ مَصْرُوفٍ لأَنه عَنى الْقَبِيلَةَ، أَلا تَرَاهُ قَالَ جَاءَتْ فأَنث؟ قَالَ: وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ أَراد: وَجَاءَتْ مِنْ أَباطحها جَمَاعَةُ قُرَيشٍ فأَسند الْفِعْلَ إِلى الْجَمَاعَةِ، فقُريشٌ عَلَى هَذَا مذكرٌ اسمٌ لِلْحَيِّ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: إِن أَردت بقُرَيش الحيَّ صرفْتَه، وإِن أَردت بِهِ القبيلةَ لَمْ تَصْرِفْهُ، وَالنَّسَبُ إِليه قُرَشِيّ نَادِرٌ، وقُرَيْشِيٌّ عَلَى الْقِيَاسِ؛ قَالَ: ولسْتُ بِشاوِيٍّ عَلَيْهِ دَمامةٌ، ... إِذا مَا غَدا يَغْدُو بِقَوْسٍ وأَسْهُمِ ولكنَّما أَغْدُو عَلَيَّ مُفاضةٌ، ... دِلاصٌ كأَعْيانِ الجرادِ المُنَظَّم بِكُلِّ قُرَيْشِيٍّ، عَلَيْهِ مَهابةٌ، ... سَريعٍ إِلى دَاعِي النَّدى والتكرُّم قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هَذِهِ الثَّلَاثَةُ أَبياتُ الكتابِ، فالأَول فِيهِ شاهدٌ عَلَى قَوْلِهِمْ شَاوِيٌّ فِي النَّسَبِ إِلَى الشَّاءِ، وَالثَّانِي فِيهِ شَاهِدٌ عَلَى جَمْعِ عَيْنٍ عَلَى أَعْيانٍ، وَالثَّالِثُ فِيهِ شَاهِدٌ عَلَى قَوْلِهِمْ قُرَيْشِيّ بإِثبات الْيَاءِ فِي النَّسَبِ إِلى قُرَيش؛ مَعْنَاهُ أَني لَسْتُ بِصَاحِبِ شاءٍ يَغْدُو مَعَهَا إِلى المَرْعى مَعَهُ قوسٌ وأَسْهُمٌ يَرْمِي الذئابَ إِذا عَرَضَت لِلْغَنَمِ، وإِنما أَغْدُو في كلب الفُرْسان وعَليَّ دِرْعٌ مُفاضةٌ وَهِيَ السابِغةُ والدِّلاصُ البَرّاقةُ، وشَبَّهَ رُؤوسَ مساميرِ الدرْع بعُيون الْجَرَادِ. والمُنَظّم: الَّذِي يَتْلُو بعضُه بَعْضًا. وَفِي التَّهْذِيبُ: إِذا نسَبوا إِلى قُرَيشٍ قَالُوا: قُرَشِيّ، بِحَذْفِ الزِّيَادَةِ، قَالَ: وَلِلشَّاعِرِ إِذا اضْطَرَّ أَن يَقُولَ قُرَيْشِيّ. وَالْقُرَشِيَّةُ: حنْطةٌ صُلْبة فِي الطَّحْن خَشِنةُ الدقيقِ وسَفاها أَسْوَدُ وَسُنْبُلَتُهَا عَظِيمَةٌ. أَبو عَمْرٍو: القِرْواشُ والحَضِرُ والطُّفَيْليّ وَهُوَ الواغِلُ والشَّوْلَقِيّ. ومُقارِشٌ وقِرْواشٌ: اسْمَانِ.
- صمت
صمت: صَمَتَ يَصْمُتُ صَمْتاً وصُمْتاً[[. قوله [صمتاً وصمتاً] الأَول بفتح فسكون متفق عليه. والثاني بضم فسكون بضبط الأَصل والمحكم. وأَهمله المجد وغيره. قال الشارح: والضم نقله ابن منظور في اللسان وعياض في المشارق.]] وصُمُوتاً وصُماتاً، وأَصْمَتَ: أَطالَ السكوتَ. والتَّصْميتُ: التَّسْكِيت. والتَّصْميتُ أَيضاً: السكوتُ. وَرَجُلٌ صِمِّيتٌ أَي سِكِّيتٌ. وَالِاسْمُ مِنْ صَمَتَ: الصُّمْتةُ؛ وأَصْمَتَه هُوَ، وصَمَّتَه. وَقِيلَ: الصَّمْتُ الْمَصْدَرُ؛ وَمَا سِوى ذَلِكَ، فَهُوَ اسْمٌ. والصُّمْتةُ، بِالضَّمِّ: مِثْلُ السُّكْتةِ. ابْنُ سِيدَهْ: والصُّمْتة، والصِّمْتةُ: مَا أُصْمِتَ بِهِ. وصُمْتةُ الصَّبِيِّ: مَا أُسْكِتَ به؛ ومنه قَوْلُ بعضِ مُفَضِّلي التمْر عَلَى الزَّبِيبِ: وَمَا لَهُ صُمْتةٌ لعِيالِه، وصِمْتَةٌ؛ جَمِيعًا عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، أَي مَا يُطْعِمُهم، فيُصْمِتُهم بِهِ. والصُّمْتةُ: مَا يُصْمَتُ بِهِ الصبيُّ مِنْ تَمْرٍ أَو شَيْءٍ طريفٍ. وَفِي الْحَدِيثِ فِي صِفَةِ التَّمْرَةِ: صُمْتةُ الصغيرِ؛ يُرِيدُ أَنه إِذا بَكَى، أُصْمِتَ، وأُسْكِتَ بِهَا، وَهِيَ السُّكْتة، لِمَا يُسْكَتُ بِهِ الصَّبِيُّ. وَيُقَالُ: مَا ذُقْتُ صُماتاً أَي مَا ذُقْتُ شَيْئًا. وَيُقَالُ: لَمْ يُصْمِتْه ذَاكَ أَي لَمْ يَكفِه؛ وأَصلُه فِي النَّفْي، وإِنما يُقَالُ ذَلِكَ فِيمَا يُؤْكل أَو يُشْرَب. وَرَمَاهُ بصُماتِه أَي بِمَا صَمَتَ مِنْهُ. الْجَوْهَرِيُّ عَنْ أَبي زَيْدٍ: رَمَيْتُه بصُماتِه وسُكاتِه أَي بِمَا صَمَتَ بِهِ وسكَتَ. الْكِسَائِيُّ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ: لَا صَمْتَ يَوْمًا إِلى اللَّيْلِ، ولا صَمْتَ يومٌ إِلى اللَّيْلِ، ولا صَمْتَ يومٍ إِلى اللَّيْلِ؛ فمَن نَصَبَ أَراد: لَا تَصْمُتْ يَوْمًا إِلى اللَّيْلِ؛ ومَن رَفَعَ أَراد: لَا يُصْمَتُ يومٌ إِلى اللَّيْلِ؛ ومَن خَفَضَ، فَلَا سُؤَالَ فِيهِ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السلام: أَن النَّبِيَّ، ﷺ، قَالَ: لَا رَضاع بَعْدَ فِصالٍ، وَلَا يُتْم بَعْدَ الحُلُم، وَلَا صَمْتَ يَوْمًا إِلى اللَّيْلِ؛ اللَّيْثُ: الصَّمْتُ السكوتُ؛ وَقَدْ أَخَذه الصُّماتُ. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا اعْتَقَلَ لسانُه فَلَمْ يَتَكَلَّمْ: أَصْمَتَ، فَهُوَ مُصْمِتٌ؛ وأَنشد أَبو عَمْرٍو: مَا إِنْ رأَيتُ مِنْ مُعَنَّياتِ ... ذَواتِ آذانٍ وجُمْجُماتِ، أَصْبَر منهنَّ عَلَى الصُّماتِ قَالَ: الصُّماتُ السكوتُ. وَرَوَاهُ الأَصمعي: مِنْ مُغَنِّياتِ؛ أَراد: مِنْ صَرِيفهِن. قَالَ: والصُّماتُ العَطَشُ هاهنا. وَفِي حَدِيثِ أُسامة بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: لَمَّا ثَقُلَ رسولُ اللَّهِ، ﷺ، هَبَطْنا وهَبَطَ الناسُ، يَعْنِي إِلى الْمَدِينَةِ، فدخلتُ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ، يومَ أَصْمَتَ فَلَا يَتَكَلَّمُ، فَجَعَلَ يَرْفَع يَده إِلى السَّمَاءِ، ثُمَّ يَصُبُّها عليَّ، أَعْرِفُ أَنه يَدْعُو لِي؛ قَالَ الأَزهري: قَوْلُهُ يومَ أَصْمَتَ؛ مَعْنَاهُ: لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ أَحد؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: يَحْتَمِلُ أَن تَكُونَ الرِّوَايَةُ يوم أَصْمَتَ، يقال: أَصْمَتَ العليلُ، فَهُوَ مُصْمِتٌ إِذا اعْتَقَل لسانُه. وَفِي الْحَدِيثِ: أَصْمَتَتْ أُمامة بنتُ الْعَاصِ أَي اعْتَقَل لسانُها؛ قَالَ: وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدِي، لِأَن فِي الْحَدِيثِ: يومَ أَصْمَتَ فَلَا يَتَكَلَّمُ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُكَرَّمِ، عَفَا اللَّهُ عَنْهُ: وَفِي الْحَدِيثِ أَيضاً دَلِيلٌ أَظهر مِنْ هَذَا، وَهُوَ قَوْلُهُ: يَرْفَعُ يَدَهُ إِلى السَّمَاءِ، ثُمَّ يَصُبُّها عليَّ، أَعرف أَنه يَدْعُو لِي؛ وإِنما عَرَفَ أَنه يَدْعُو لَهُ بالإِشارة لَا بِالْكَلَامِ وَالْعِبَارَةِ، لَكِنَّهُ لَمْ يَصِحَّ عَنْهُ أَنه، ﷺ، فِي مَرَضِهِ اعْتَقَلَ يَوْمًا فَلَمْ يَتَكَلَّمْ، وَاللَّهُ أَعلم. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنَّ امرأَة مِنْ أَحْمَسَ حَجَّتْ مُصْمِتة أَي ساكتةَ لَا تَتَكَلَّمُ. وَلَقِيتُهُ بِبَلْدَةِ إِصْمِتَ: وَهِيَ القَفْر الَّتِي لَا أَحدَ بِهَا؛ قَالَ أَبو زَيْدٍ: وقَطَع بَعْضُهُمُ الأَلفَ مِنْ إِصْمِتَ ونَصَبَ التاءَ، فَقَالَ: بوَحْشِ الإِصْمِتَيْن لَهُ ذُبابُ وَقَالَ كُرَاعٌ: إِنما هُوَ بِبَلْدَةٍ إِصْمِتَ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والأَولُ هُوَ الْمَعْرُوفُ. وتَرَكْتُه بصحراءَ إِصْمِتَ أَي حيثُ لَا يُدْرى أَينَ هُوَ. وتَرَكْتُه بِوَحْشٍ إِصْمِتَ، الأَلف مَقْطُوعَةٌ مَكْسُورَةٌ؛ ابْنُ سِيدَهْ: تركتُه بوَحْشِ إِصْمِتَ وإِصْمِتةَ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَلَمْ يُفَسِّرْهُ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَنه الفَلاةُ؛ قَالَ الرَّاعِي: أَشْلى سَلُوقِيَّةً باتَت، وباتَ لهَا، ... بوَحْشِ إِصْمِتَ، فِي أَصْلابها، أَوَدُ وَلَقِيتُهُ بِبَلْدَةٍ إِصْمِتَ إِذا لَقِيتَهُ بمكانٍ قَفْرٍ، لَا أَنيسَ بِهِ، وَهُوَ غيرُ مُجْرًى. وَمَا لَه صامتٌ وَلَا ناطقٌ؛ الصامِتُ: الذَّهب وَالْفِضَّةُ، والناطقُ: الحيوانُ الإِبلُ وَالْغَنَمُ، أَي لَيْسَ لَهُ شَيْءٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: عَلَى رقَبَتِه صامِتٌ؛ يَعْنِي الذَّهَبَ وَالْفِضَّةُ، خِلَافُ النَّاطِقِ، وَهُوَ الْحَيَوَانُ. ابْنُ الأَعرابي: جَاءَ بِمَا صاءَ وصَمَتَ؛ قَالَ: مَا صاءَ يَعْنِي الشاءَ والإِبلَ، وَمَا صَمَتَ يَعْنِي الذَّهَبَ والفضةَ. والصَّمُوتُ مِنَ الدُّروع: اللَّيِّنةُ المَسّ، لَيْسَتْ بخَشِنةٍ، وَلَا صَدِئَةٍ، وَلَا يَكُونُ لَهَا إِذا صُبَّتْ صَوْتٌ؛ وَقَالَ النَّابِغَةُ: وكلُّ صَمُوتٍ نَثْلةٍ تُبَّعِيَّةٍ، ... ونَسْجُ سُلَيْمٍ كُلَّ قَضَّاء ذائِلِ قَالَ: والسيفُ أَيضاً يُقَالُ لَهُ: صَمُوتٌ، لرُسُوبه فِي الضَّرِيبة، وإِذا كَانَ كَذَلِكَ قَلَّ صَوتُ خُروجِ الدَّم؛ وَقَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ: ويَنْفِي الجاهِلَ المُخْتالَ عَنِّي ... رُقاقُ الحَدِّ، وَقْعَتُه صَمُوتُ وضَرْبةٌ صَمُوتٌ: تمرُّ فِي العِظام، لَا تَنْبُو عَنْ عَظْمٍ، فتُصَوِّتُ؛ وأَنشد ثَعْلَبٌ بيتَ الزُّبَيْرِ أَيضاً عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ: ويُذْهِبُ، نَخْوةَ المُخْتالِ عَنِّي، ... رَقيقُ الحَدِّ، ضَرْبَتُه صَمُوتُ وصَمَّتَ الرجلَ: شَكَا إِليه، فنَزَع إِليه مِنْ شِكايتِه: قَالَ: إِنكَ لَا تَشْكُو إِلى مُصَمِّتِ، ... فاصْبِرْ عَلَى الحِمْلِ الثَّقيلِ، أَو مُتِ التَّهْذِيبُ: وَمِنْ أَمثالهم: إِنك لَا تَشْكُو إِلى مُصَمِّتٍ أَي لَا تَشْكُو إِلى مَنْ يَعْبَأُ بشَكْواكَ. وَجَارِيَةٌ صَمُوتُ الخَلْخالَيْن إِذا كَانَتْ غَليظةَ الساقَين، لَا يُسْمَعُ لِخَلْخالِها صوتٌ لغُموضه فِي رِجْلَيْهَا. وَالْحُرُوفُ المُصْمَتة: غيرُ حُرُوفِ الذَّلاقةِ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ، لأَنه صُمِتَ عَنْهَا أَن يُبْنَى مِنْهَا كَلِمَةٌ رُبَاعِيَّةٌ، أَو خُمَاسِيَّةً، مُعَوَّاة مِنْ حُرُوفِ الذَّلَاقَةِ. وَهُوَ بصِماتِه إِذا أَشْرَفَ عَلَى قَصْدِه. وَيُقَالُ: باتَ فلانٌ عَلَى صِماتِ أَمْره إِذا كَانَ مُعْتَزِماً عَلَيْهِ. قَالَ أَبو مَالِكٍ: الصِّماتُ القَصْدُ، وأَنا عَلَى صِماتِ حَاجَتِي أَي عَلَى شَرَفٍ مِنْ قَضَائِهَا، يُقَالُ: فُلَانٌ عَلَى صِماتِ الأَمْر إِذا أَشْرَف عَلَى قَضَائِهِ؛ قَالَ: وحاجةٍ بِتُّ عَلَى صِماتِها أَي عَلَى شَرَف قَضَائِهَا. وَيُرْوَى: بَتاتِها. وباتَ مِنَ الْقَوْمِ عَلَى صِماتٍ أَي بمَرأًى ومَسْمَع فِي القُرْبِ. والمُصْمَتُ: الَّذِي لَا جَوفَ لَهُ؛ وأَصْمَتُّه أَنا. وبابٌ مُصْمَتٌ، وقُفْلٌ مُصْمَتٌ: مُبْهَم، قد أُبْهِمَ إِغْلاقُه؛ وأَنشد: وَمِنْ دونِ لَيْلى مُصْمَتاتُ المَقاصِرِ وَثَوْبٌ مُصْمَتٌ: لونُه لونٌ واحدٌ، لَا يُخالطه لونٌ آخَرُ. وَفِي حَدِيثِ الْعَبَّاسِ: إِنما نَهَى رسولُ اللَّهِ، ﷺ، عَنِ الثَّوبِ المُصْمَتِ مِنْ خَزٍّ؛ هُوَ الَّذِي جَمِيعُهُ إبْرَيْسَمٌ، لَا يُخالطه قُطْنٌ وَلَا غَيْرُهُ. وَيُقَالُ للَونِ البَهيم: مُصْمَتٌ. وَفَرَسٌ مُصْمَتٌ، وَخَيْلٌ مُصْمَتاتٌ إِذا لَمْ يَكُنْ فِيهَا شِيَةٌ، وَكَانَتْ بُهْماً. وأَدْهَمُ مُصْمَتٌ: لَا يخالطُه لونٌ غَيْرُ الدُّهْمةِ. الْجَوْهَرِيُّ: المُصْمَتُ مِنَ الْخَيْلِ البَهيمُ أَيَّ لونٍ كَانَ، لَا يُخالِطُ لونَه لونٌ آخَر. وحَلْيٌ مُصْمَتٌ إِذا كَانَ لَا يُخَالِطُهُ غيرُه؛ قَالَ أَحمد بْنُ عُبَيْدٍ: حَلْيٌ مُصْمَتٌ، مَعْنَاهُ قَدْ نَشِبَ عَلَى لَابِسِهُ، فَمَا يَتحرَّكُ وَلَا يَتَزَعْزَعُ، مثلُ الدُّمْلُج والحَجْل، وَمَا أَشبههما. ابْنُ السِّكِّيتِ: أَعطيتُ فُلَانًا أَلفاً كَامِلًا، وأَلفاً مُصْمَتاً، وأَلفاً أَقْرَعَ، بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وأَلفٌ مُصَمَّتٌ مُتَمَّمٌ، كمُصَتَّمٍ. والصُّماتُ: سُرعةُ الْعَطَشِ فِي النَّاسِ وَالدَّوَابِّ. والصامتُ مِنَ اللَّبَنِ: الخاثرُ. والصَمُوت: اسْمُ فُرْسِ المُثَلَّم بْنِ عَمْرٍو التَّنُوخيّ؛ وَفِيهِ يَقُولُ: حَتَّى أَرى فارسَ الصَّمُوتِ عَلَى ... أَكْساءِ خَيْلٍ، كأَنَّها الإِبِلُ مَعْنَاهُ: حَتَّى يَهْزِمَ أَعداءَه، فيَسُوقَهم مِنْ وَرَائِهِمْ، ويَطْرُدَهم كما تُساق الإِبل.
- طسع
طسع: الطَّسِعُ والطَّزِعُ: الَّذِي لَا غَيْرَةَ عِنْدَهُ، طَسِعَ طَسَعاً وطَزِعَ طَزَعاً. والطَّسِيعُ والطَّزِيعُ: الَّذِي يَرَى مَعَ أَهله رَجُلًا فَلَا يَغارُ عَلَيْهِ. والطَّسْعُ: كَلِمَةٌ يُكَنَّى بِهَا عَنِ النِّكَاحِ. وَمَكَانٌ طَيْسَعٌ: وَاسِعٌ. والطَّيْسَعُ: الحَريصُ.