لسان العرب
معجم من تصنيف ابن منظور الأنصاري (630-711 هـ). يعد أشهر المعاجم العربية من غير منازع، لضخامة مادته واشتماله على مجموعة كبيرة من الشواهد الصحيحة التي استقاها من القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف ومن أمثال العرب وأشعارها. جمع فيه ابن منظور أمهات كتب اللغة فكاد يغني عنها جميعاً. يضم 80,000 مادة لغوية وهو ضعف ما في الصحاح. رتبه على نظام الأبواب والفصول حسب أواخر الكلمات مثل الصحاح. اعتمد على خمسة مصادر رئيسية: تهذيب اللغة للأزهري، والمحكم لابن سيده، والصحاح للجوهري، وحواشي ابن بري على الصحاح، والنهاية في غريب الحديث لابن الأثير.
الجذور
- شبن
شبن: الشَّابِل والشَّابِنُ: الْغُلَامُ التَّارُّ النَّاعِمُ، وَقَدْ شَبَنَ وشَبَلَ.
- حجحج
حجحج: الحَجْحَجَة: النُّكُوصُ. يُقَالُ: حَمَلُوا عَلَى الْقَوْمِ حَمْلَةً ثُمَّ حَجْحَجُوا. وحَجْحَجَ الرجلُ: نَكَصَ، وَقِيلَ: عَجَزَ؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي: ضَرْباً طِلَحْفاً لَيْسَ بالمُحَجْحِجِ أَي لَيْسَ بِالْمُتَوَانِي المُقَصِّر. وحَجْحَجَ الرَّجُلُ إِذا أَراد أَن يَقُولَ مَا فِي نَفْسِهِ ثُمَّ أَمسك، وَهُوَ مِثْلُ المَجْمَجَة. وَفِي الْمُحْكَمِ: حَجْحَجَ الرَّجُلُ: لَمْ يُبْدِ مَا فِي نَفْسِهِ. والحَجْحَجَةُ: التَّوَقُّفُ عَنِ الشيءِ والارتداعُ. وحَجْحَجَ عَنِ الشَّيْءِ: كفَّ عَنْهُ. وحَجْحَجَ: صَاحَ. وتَحَجْحَجَ: صَاحَ. وَتَحَجْحَجَ القومُ بِالْمَكَانِ: أَقاموا بِهِ فَلَمْ يَبْرَحُوا. وكَبْشٌ حَجْحَجٌ: عَظِيمٌ؛ قَالَ: أَرْسَلْتُ فِيهَا حَجْحَجاً قَدْ أَسْدَسا
- بول
بول: البَوْل: وَاحِدُ الأَبْوَال، بَالَ الإِنسانُ وغيرُه يَبُولُ بَوْلًا؛ وَاسْتَعَارَهُ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ فَقَالَ: بَالَ سُهَيْلٌ فِي الفَضِيخِ فَفَسَد وَالِاسْمُ البِيلَة كالجِلْسة والرِّكْبة. وكَثْرَةُ الشَّرابِ مَبْوَلَة، بِالْفَتْحِ. والمِبْوَلَة، بِالْكَسْرِ: كُوزٌ يُبال فِيهِ. وَيُقَالُ: لنُبِيلَنَّ الخَيْلَ فِي عَرَصاتكم؛ وَقَوْلُ الْفَرَزْدَقِ: وإِنَّ الَّذِي يَسْعَى ليُفْسِدَ زَوْجَتِي، ... كسَاعٍ إِلى أُسْدِ الشَّرَى يَسْتَبِيلُها أَي يأْخذ بَوْلَها فِي يَدِهِ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِمَالِكِ بْنِ نُوَيْرة الْيَرْبُوعِيِّ وَقَالَ: أَنشده ثَعْلَبٌ: كأَنَّهُمُ، إِذ يَعْصِرون فُظُوظَها ... بِدَجْلة أَو فَيْض الأُبُلَّةِ، مَوْرِدُ إِذا مَا اسْتَبَالُوا الخَيْلَ، كَانَتْ أَكُفُّهم ... وَقائِعَ للأَبْوَالِ، والماءُ أَبْرَدُ يَقُولُ: كَانَتْ أَكُفُّهم وَقائع حِينَ بَالَتْ فِيهَا الْخَيْلُ، والوَقَائع نُقَرٌ، يَقُولُ: كأَنَّ مَاءَ هَذِهِ الفُظُوظ مِنْ دَجْلة أَو فَيْضِ الفُرَات. وَفِي الْحَدِيثِ: مَنْ نَامَ حَتَّى أَصبح بَالَ الشَّيْطَانُ فِي أُذُنه؛ قِيلَ: مَعْنَاهُ سَخِر مِنْهُ وظَهَر عَلَيْهِ حَتَّى نَامَ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ: بَالَ سُهَيْل فِي الفَضِيخِ فَفَسَد أَي لَمَّا كَانَ الفَضِيخ يَفْسُد بِطُلُوعِ سُهَيْل كَانَ ظُهورُه عَلَيْهِ مُفْسِداً لَهُ. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ عَنِ الْحَسَنِ مُرْسَلًا أَن النَّبِيَّ، ﷺ، قَالَ: فإِذا نَامَ شَغَر الشيطانُ برجْله فبَالَ فِي أُذنه. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: كَفَى بِالرَّجُلِ شَرًّا أَن يَبُولَ الشيطانُ فِي أُذنيه، قَالَ: وَكُلُّ هَذَا عَلَى سَبِيلِ الْمَجَازِ وَالتَّمْثِيلِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه خَرَجَ يُرِيدُ حَاجَةً فاتَّبعه بَعْضُ أَصْحَابِهِ فَقَالَ: تَنَحَّ فإِن كُلَّ بَائِلَةٍ تُفيخُ أَي مَنْ يَبُولُ يَخْرُجُ مِنْهُ الرِّيحُ، وأَنَّثَ الْبَائِلَةَ ذِهَابًا إِلى النَّفْسِ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ ورأَى أَسْلَمَ يَحْمِلُ مَتَاعَهُ عَلَى بَعِيرٍ مِنْ إِبل الصَّدَقَةِ قَالَ: فَهَلَّا نَاقَةً شَصُوصاً أَو ابنَ لَبُون بَوَّالًا؟ وَصَفَهُ بِالْبَوْلِ تَحْقِيرًا لشأْنه وأَنه لَيْسَ عِنْدَهُ ظَهْرٌ يُرْغَب فِيهِ لقُوَّة حَمْله وَلَا ضَرْعٌ فيُحْلَبَ وإِنما هُوَ بَوَّال. وأَخَذَهُ بُوَال، بِالضَّمِّ، إِذا جَعَلَ البولُ يَعْتَرِيهِ كَثِيرًا. ابْنُ سِيدَهْ: البُوَال دَاءٌ يَكْثُرُ مِنْهُ البَوْل. وَرَجُلٌ بُوَلَة: كَثِيرُ البَوْل، يطَّرد عَلَى هَذَا بَابٌ. وإِنَّه لحَسن البِيلَة: مِنَ البَوْل. والبَوْلُ: الولَد. ابْنُ الأَعرابي عَنِ الْمُفَضَّلِ قَالَ: الرَّجُلُ يَبُولُ بَوْلًا شَرِيفاً فاخِراً إِذا وُلِدَ لَهُ وَلدٌ يُشْبِهُهُ. والبَالُ: الْحَالُ والشأْن؛ قَالَ الشَّاعِرُ: فبِتْنا عَلى مَا خَيَّلَتْ ناعِمَيْ بَالٍ وَفِي الْحَدِيثِ: كُلُّ أَمر ذِي بَالٍ لَا يُبْدأُ فِيهِ بِحَمْدِ اللَّهِ فَهُوَ أَبتر؛ البَالُ: الْحَالُ والشأْن. وأَمر ذُو بَالٍ أَي شريفٌ يُحْتَفل لَهُ ويُهْتَمُّ بِهِ. والبَالُ فِي غَيْرِ هَذَا: القَلْبُ، وَمِنْهُ حَدِيثُ الأَحنف: نُعِيَ لَهُ فُلَانٌ الحَنْظَلي فَمَا أَلْقَى لَهُ بَالًا أَي مَا اسْتَمَعَ إِليه وَلَا جَعَلَ قَلْبَهُ نَحْوَهُ. والبَال: الْخَاطِرُ. والبَال: المَرُّ الَّذِي يُعْتَمَل بِهِ فِي أَرض الزَّرْعِ. والبَالُ: سَمَكة غَلِيظَةٌ تُدْعَى جَمَل البحرِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: سَمَكة عَظِيمَةٌ فِي الْبَحْرِ، قَالَ: وَلَيْسَتْ بِعَرَبِيَّةٍ. الْجَوْهَرِيُّ: البَالُ الحُوت الْعَظِيمُ مِنْ حِيتَانِ الْبَحْرِ، وَلَيْسَ بِعَرَبِيٍّ. والبَال: رَخَاء العَيْش[[. كتب هنا بهامش الأَصل: في نسخة رخاء النفس]]، يُقَالُ: فُلَانٌ فِي بالٍ رَخِيٍّ ولَبَب رَخِيٍّ أَي فِي سَعَة وخِصْبٍ وأَمْنٍ، وإِنه لَرَخِيُّ البَالِ وَنَاعِمُ البَالِ. يُقَالُ: مَا بَالُك؟ والبالُ: الأَمَل. يُقَالُ: فُلَانٌ كاسِفُ البَال، وكُسُوف بَاله: أَن يُضَيَّقَ عَلَيْهِ أَمله. وَهُوَ رَخِيُّ البَال إِذا لَمْ يَشْتَدَّ عَلَيْهِ الأَمر وَلَمْ يَكْتَرِثْ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بالَهُمْ، أَي حَالَهُمْ فِي الدُّنْيَا. وَفِي الْمُحْكَمِ: أَي يُصْلح أَمر مَعَاشِهِمْ فِي الدُّنْيَا مَعَ مَا يُجَازِيهِمْ بِهِ فِي الْآخِرَةِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وإِنما قَضَيْنا عَلَى هَذِهِ الأَلف بِالْوَاوِ لأَنها عَيْن مَعَ كثرة [ب ول] وَقِلَّةِ [ب ي ل]. والبالُ: القَلْبُ. وَمِنْ أَسْماء النَّفْسِ البَالُ. والبَالُ: بَالُ النَّفْسِ وَهُوَ الِاكْتِرَاثُ، وَمِنْهُ اشْتُقَّ بَالَيْت، وَلَمْ يَخْطُر بِبَالِي ذَلِكَ الأَمر أَي لَمْ يَكْرِثْني. وَيُقَالُ: مَا يَخْطِرُ فُلَانٌ بِبَالِي. وَقَوْلُهُمْ: لَيْسَ هَذَا مِنْ بَالِي أَي مِمَّا أُباليه، وَالْمَصْدَرُ البَالَةُ. وَمِنْ كَلَامِ الْحَسَنِ: لَمْ يُبَالِهم اللهُ بَالَةً. وَيُقَالُ: لَمْ أُبَالِ وَلَمْ أُبَلْ، عَلَى الْقَصْرِ؛ وَقَوْلُ زُهَيْرٍ: لَقَدْ بَالَيْتُ مَظْعَنَ أُمِّ أَوْفَى، ... ولكنْ أُمُّ أَوْفَى لَا تُبَالي بَالَيْتُ: كَرِهت، وَلَا تُبَالِي: لَا تَكْرَه. وَفِي الْحَدِيثِ: أَخْرَجَ مِنْ صُلْب آدَمَ ذُرِّيّة فَقَالَ: هَؤُلَاءِ فِي الْجَنَّةِ وَلَا أُبَالِي، ثُمَّ أَخرج ذُرِّيّة فَقَالَ: هَؤُلَاءِ فِي النار وَلَا أُبَالِي أَي لَا أَكره. وَهُمَا يَتَبَالِيَان أَي يَتَبارَيان؛ قَالَ الْجَعْدِيُّ: وتَبَالَيَا فِي الشَّدِّ أَيَّ تَبَالِي وَقَوْلُ الشَّاعِرِ: مَا لِي أَراك قَائِمًا تُبَالِي، ... وأَنْتَ قدْ مُتَّ مِنَ الهُزالِ؟ قَالَ: تُبَالِي تَنْظُر أَيُّهم أَحْسَنُ بَالًا وأَنت هَالِكٌ. يُقَالُ: المُبَالاة فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ، وَتَكُونُ المُبَالاة الصَّبْرَ. وَذَكَرَ الْجَوْهَرِيُّ: مَا أُبَالِيه بَالَةً فِي الْمُعْتَلِّ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: والبَال المُبالاة؛ قَالَ ابْنُ أَحمر: أَغَدْواً واعَدَ الحَيُّ الزِّيالا، ... وسَوْقاً لَمْ يُبَالُوا العَيْنَ بَالا؟ والبَالَة: القارُورة والجِرَاب، وَقِيلَ: وِعاء الطِّيب، فَارِسِيٌّ مُعرَّب أَصله پاله. التَّهْذِيبُ: البَالُ جَمْعُ بَالَة وَهِيَ الجِرَاب الضَّخْم؛ قَالَ الجوهري: أَصله بالفارسية پيله؛ قَالَ أَبو ذؤَيب: كأَنَّ عَلَيْهَا بَالَةً لَطَمِيَّةً، ... لَهَا مِنْ خِلال الدَّأْيَتَينِ أَرِيجُ وَقَالَ أَيضاً: فأُقْسِمُ مَا إِنْ بَالَةٌ لَطَمِيّةٌ ... يَفُوحُ بِبَابِ الفَارِسِيِّينَ بابُها أَراد بَابَ هَذِهِ اللَّطِيمة قَالَ: وقيل هي بالفارسية پيله الَّتِي فِيهَا المِسْك فأَلف بَالَة عَلَى هَذَا يَاءٌ. وَقَالَ أَبو سَعِيدٍ: البَالَة الرَّائِحَةُ والشَّمَّة، وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ بَلَوْتُهُ إِذا شَمَمْتَهُ وَاخْتَبَرْتَهُ، وإِنما كَانَ أَصلها بَلَوَة وَلَكِنَّهُ قَدَّم الْوَاوَ قَبْلَ اللَّامِ فَصَيَّرها أَلفاً، كَقَوْلِكَ قاعَ وقَعَا؛ أَلا تَرَى أَن ذَا الرُّمَّةِ يَقُولُ: بأَصْفَرَ وَرْد آلَ، حتَّى كأَنَّما ... يَسُوفُ بِهِ الْبَالِي عُصارَةَ خَرْدَل أَلا تَرَاهُ جَعَلَه يَبْلُوه؟ والبالُ: جَمْعُ بَالَةٍ وَهِيَ عَصاً فِيهَا زُجٌّ تَكُونُ مَعَ صَيّادي أَهل الْبَصْرَةِ، يَقُولُونَ: قَدْ أَمكنك الصيدُ فأَلْقِ البَالَة. وَفِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ: أَنه كَرِهَ ضَرْبَ البَالَة؛ هِيَ بِالتَّخْفِيفِ، حَديدة يُصَادُ بِهَا السَّمَكُ، يُقَالُ لِلصَّيَّادِ: ارْمِ بِهَا فَمَا خَرَجَ فَهُوَ لِي بِكَذَا، وإِنما كَرِهَهُ لأَنه غَرَرٌ وَمَجْهُولٌ. وبَوْلان: حيٌّ مِنْ طَيِءٍ. وَفِي الْحَدِيثِ: كَانَ لِلْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ، عَلَيْهِمَا السَّلَامُ، قَطِيفَة بَوْلانِيَّة؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هِيَ مَنْسُوبَةٌ إِلى بَوْلان اسْمُ مَوْضِعٍ كَانَ يَسْرِق فِيهِ الأَعْرابُ متاعَ الحاجِّ، قَالَ: وبَوْلان أَيْضاً فِي أَنساب العرب.
- وضر
وضر: الوَضَرُ: الدَّرَنُ والدَّسَمُ. ابْنُ سِيدَهْ: الوَضَرُ وسَخُ الدسمِ وَاللَّبَنِ وغُسالَةُ السِّقاء وَالْقَصْعَةِ وَنَحْوِهِمَا؛ وأَنشد: إِن تَرْحضُوها تَزدْ أَعْراضُكم طَبَعاً ... أَو تَتْرُكوها فَسُودٌ ذاتُ أَوْضارِ ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ للفُنْدُورَةِ وَضْرَى وَقَدْ وَضِرَت القصعةُ تَوْضَرُ وَضَراً أَي دَسِمَتْ؛ قَالَ أَبو الْهِنْدِيِّ وَاسْمُهُ عَبْدُ المؤْمن بْنُ عَبْدِ الْقُدُّوسِ: سَيُغْنِي أَبا الهِنْدِيِّ عَنْ وَطْبِ سالمٍ ... أَبارِيقُ، لَمْ يَعْلَقْ بِهَا وَضَرُ الزُّبْدِ مُفَدَّمَةٌ قَزّاً، كأَنَّ رِقابَها ... رِقابُ بناتِ الماءِ تَفْزَعُ للرَّعْدِ الوَطْبُ: زِقُّ اللَّبَنِ، وَهُوَ فِي الْبَيْتِ زِقُّ الْخَمْرِ. والمُفَدَّم: الإِبريق الَّذِي عَلَى فَمِهِ فِدَامٌ، وَهُوَ خِرْقَةٌ مِنْ قَزٍّ أَو غَيْرِهِ. وَشَبَّهَ رِقَابَهَا فِي الإِشراف وَالطُّولِ بِرِقَابِ بَنَاتِ الْمَاءِ، وَهِيَ الغَرانِيقُ، لأَنها إِذا فَزِعَت نَصَبَتْ أَعناقها. وَوَضِرَ الإِناءُ يَوْضَرُ وَضَراً إِذا اتَّسَخَ، فَهُوَ وَضِرٌ، وَيَكُونُ الوَضَرُ مِنَ الصُّفْرَة والحُمرة والطِّيب. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: رأَى النبيُّ، ﷺ، بِهِ وَضَراً مِنْ صُفْرَةٍ فَقَالَ لَهُ: مَهْيَمْ؛ الْمَعْنَى أَنه رأَى بِهِ لَطْخاً مِنْ خَلُوق أَو طِيبٍ لَهُ لَوْنٌ فسأَل عَنْهُ فَأَخبره أَنه تزوَّج، وَذَلِكَ مِنْ فِعْلِ الْعَرُوسِ إِذا دَخَلَ عَلَى زَوْجَتِهِ. والوَضَرُ: الأَثر مِنْ غَيْرِ الطِّيبِ. قَالَ: والوَضَرُ مَا يَشُمُّهُ الإِنسان مِنْ رِيحٍ يَجِدُهُ مِنْ طَعَامٍ فَاسِدٍ. أَبو عُبَيْدَةَ: يُقَالُ لِبَقِيَّةِ الهِناءِ وَغَيْرِهِ الوَضَرُ. وَفِي الْحَدِيثِ فَجَعَلَ يأْكل وَيَتَتَبَّعُ بِاللُّقْمَةِ وَضَرَ الصَّحْفَةِ أَي دَسَمَها وأَثَرَ الطعامِ فِيهَا. وَفِي حَدِيثِ أُمّ هَانِئٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: فَسَكَبْتُ لَهُ فِي صَحْفَة إِني لأَرَى فِيهَا وَضَرَ الْعَجِينِ؛ وامرأَة وَضِرَةٌ ووَضْرَى؛ قَالَ: إِذا مَلا بَطْنَه أَلْبانُها حَلَباً ... باتَتْ تُغَنِّيهِ وَضْرَى ذاتُ أَجْراسِ أَراد ملأَ فأَبدل لِلضَّرُورَةِ، قَالَ: وَمِثْلُهُ كَثِيرٌ.
- مثن
مثن: المَثانة: مُسْتَقَرُّ الْبَوْلِ وَمَوْضِعُهُ مِنَ الرَّجُلِ والمرأَة مَعْرُوفَةٌ. ومَثِنَ، بِالْكَسْرِ، مَثَناً، فَهُوَ مَثِنٌ وأَمْثَنُ، والأُنثى مَثْناء: اشْتَكَى مَثانته، ومُثِنَ مَثْناً، فَهُوَ مَمْثُون ومَثِين كَذَلِكَ. وَفِي حَدِيثِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ: أَنه صَلَّى فِي تُبّانٍ فَقَالَ إِني مَمْثُون؛ قَالَ الْكِسَائِيُّ وَغَيْرُهُ: الْمَمْثُونُ الَّذِي يَشْتَكِي مَثانته، وهي العُضْوُ [العِضْوُ] الَّذِي يَجْتَمِعُ فِيهِ الْبَوْلُ دَاخِلَ الْجَوْفِ، يُقَالُ مِنْهُ: رَجُلٌ مَثِنٌ وممْثُون، فإِذا كَانَ لَا يُمْسِكُ بولَه فَهُوَ أَمْثَن. ومَثِنَ الرَّجُلُ، بِالْكَسْرِ، فَهُوَ أَمْثَن بَيِّنُ المَثَنِ إِذا كَانَ لَا يَسْتَمْسِكُ بَوْلُهُ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: يُقَالُ فِي فِعْلِهِ مَثِنَ ومُثِنَ، فَمَنْ قال مَثِنَ فالاسم منه مَثِنٌ، وَمَنْ قَالَ مُثِن فَالِاسْمُ مِنْهُ مَمْثُون. ابْنُ سِيدَهْ: المَثنُ وَجَعُ المَثانة، وهو أَيضاً أَن لا يَسْتَمْسِكَ البولُ فِيهَا. أَبو زَيْدٍ: الأَمْثَنُ الَّذِي لَا يَسْتَمْسِكُ بولُه فِي مَثَانَتِهِ، والمرأَة مَثْناء، مَمْدُودٌ. ابْنُ الأَعرابي: يقال لمَهْبِل المرأَة المَحْمل والمُسْتَوْدَعُ وَهُوَ الْمَثَانَةُ أَيضاً؛ وأَنشد: وحاملةٍ مَحْمولةٍ مُسْتَكِنَّةٍ، ... لَهَا كلُّ حافٍ فِي البِلادِ وناعِلِ يَعْنِي المَثانة الَّتِي هِيَ المُسْتودَع. قَالَ الأَزهري: هَذَا لَفْظُهُ، قَالَ: والمَثانة عِنْدَ عَوَامِّ النَّاسِ مَوْضِعُ الْبَوْلِ، وَهِيَ عِنْدَهُ مَوْضِعُ الْوَلَدِ مِنَ الأُنثى. والمَثِنُ: الَّذِي يَحْبِسُ بولَه. وَقَالَتِ امرأَة مِنَ الْعَرَبِ لِزَوْجِهَا: إِنك لمَثِنٌ خَبِيثٌ، قِيلَ لَهَا: وَمَا المَثِنُ؟ قَالَتْ: الَّذِي يُجَامِعُ عِنْدَ السَّحَر عِنْدَ اجْتِمَاعِ الْبَوْلِ فِي مَثانته، قَالَ: والأَمْثَنُ مِثْلُ المَثِنِ فِي حَبْسِ الْبَوْلِ. أَبو بَكْرٍ الأَنباري: المَثْناءُ، بِالْمَدِّ، المرأَةُ إِذا اشْتَكَتْ مَثانتها. ومَثَنه يَمْثُنه، بِالضَّمِّ[[. قوله [ومثنه يمثنه بالضم] نقل الصاغاني عن أبي عبيد الكسر أيضاً]]. مَثْناً ومُثُوناً: أَصابَ مَثانته. الأَزهري: ومَثَنه بالأَمرِ مَثْناً غَتَّه بِهِ غَتّاً؛ قَالَ شَمِرٌ: لَمْ أَسمع مثَنْتُه بِهَذَا الْمَعْنَى لِغَيْرِ الأُموي؛ قَالَ الأَزهري: أَظنه مَتَنْتُه مَتْناً، بِالتَّاءِ لَا بِالثَّاءِ، مأْخوذ مِنَ المَتِين وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي تَرْجَمَةٍ متن، وَاللَّهُ أَعلم.
- صمأ
صمأ: صَمَأَ عَلَيْهِمْ صَمْأً: طَلَع. وَمَا أَدري مِن أَين صَمَأَ أَي طَلَعَ. قَالَ: وأَرَى الْمِيمَ بَدلًا من الباء.
- بوه
بوه: البُوهةُ: الرَّجُلُ الضَّعِيفُ الطائشُ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: أَيا هِنْدُ، لَا تَنْكحِي بُوهةً، ... عَلَيْهِ عَقيقتُه أَحْسَبا وَقِيلَ: أَراد بالبُوهة الأَحمق. والبُوهة: الرَّجُلُ الأَحمق. وَالْبَوْهَةُ: الرَّجُلُ الضاوِيُّ. والبُوهة: الصُّوفة الْمَنْفُوشَةُ تُعْمَل للدَّواةِ قَبْلَ أَن تُبَلّ. والبُوهة: مَا أَطارته الريحُ مِنَ التُّرَابِ. يُقَالُ: هُوَ أَهون مِنْ صُوفَةٍ فِي بُوهةٍ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَقَوْلُهُمْ صُوفَةٌ فِي بُوهة يُرَادُ بِهَا الهَباء الْمَنْثُورُ الَّذِي يُرى فِي الكَوّة. والبُوهة: الرِّيشة الَّتِي بَيْنَ السَّمَاءِ والأَرض تَلْعَب بِهَا الرياحُ. والبُوهة: السِحْق. يُقَالُ: بُوهةً لَهُ وشُوهةً قَالَ الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ شوه: والشُّوهة البُعْد، وَكَذَلِكَ البُوهة. يُقَالُ: شُوهةً وبُوهةً، وَهَذَا يُقَالُ فِي الذَّمِّ. أَبو عَمْرٍو: البَوْه اللَّعن.، يُقَالُ: عَلَى إِبليس بَوْهُ اللَّهِ أَي لَعْنَةُ اللَّهِ. والبُوهة والبُوه: الصَّقْر إِذا سَقَطَ رِيشُهُ. والبُوهة والبُوه: ذَكَر البُوم، وَقِيلَ: البُوه الْكَبِيرُ مِنَ الْبُومِ؛ قَالَ رُؤْبَةُ يَذْكُرُ كِبَره: كالبُوه تَحْتَ الظُّلَّة المَرْشوشِ وَقِيلَ: الْبَوْهَةُ والبُوه طَائِرٌ يُشْبِهُ البُومة إِلَّا أَنه أَصغر مِنْهُ، والأُنثى بُوهة. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: هِيَ البُومة الصَّغِيرَةُ ويُشَبَّه بِهَا الرَّجُلُ الأَحمق، وأَنشد بَيْتَ امْرِئِ الْقَيْسِ: أَيا هندُ لَا تَنْكحي بُوهةً والباهُ والباهةُ: النِّكَاحُ، وَقِيلَ: الباهُ الحظُّ مِنَ النِّكَاحِ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: والباهُ مِثْلُ الْجَاهِ لُغَةٌ فِي الباءَة، وَهُوَ الْجِمَاعُ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن امرأَة مَاتَ عَنْهَا زوجُها فَمَرَّ بِهَا رجلٌ وَقَدْ تزيَّنَتْ لِلْبَاهِ أَي لِلنِّكَاحِ؛ وَمِثْلُهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ: مَنِ استَطاع مِنْكُمُ الباهَ فليتزوجْ، وَمَنْ لَا يَسْتَطيع فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فإِنه لَهُ وِجاءٌ؛ أَراد مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَن يَتَزَوَّجَ وَلَمْ يُرد بِهِ الْجِمَاعَ، يَدُلُّكُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ وَمَنْ لَمْ يَقْدِرْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ، لأَنه إِن لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْجِمَاعِ لَمْ يَحْتَجْ إِلى الصَّوْمِ ليُجْفِر، وإِنما أَراد مَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ جِدَةٌ فيُصْدِقَ الْمَنْكُوحَةَ ويَعُولَها، وَاللَّهُ أَعلم. ابْنُ الأَعرابي: الباءُ والباءةُ والباهُ مَقُولاتٌ كلُّها، فجَعل الْهَاءَ أَصلية فِي الْبَاهِ. ابْنُ سِيدَهْ: وبُهْتُ الشيءَ أَبوه وبِهْتُ أَباه فَطِنْت. يُقَالُ: مَا بُهْتُ لهُ وَمَا بِهْت أَي مَا فَطِنْتُ لَهُ. والمُسْتَباه: الذاهبُ الْعَقْلِ. والمُسْتَباه: الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ أَرض إِلى أُخرى. والمُسْتَباهَة: الشَّجَرَةُ يَقْعَرُها السيلُ فيُنَحّيها مِنْ مَنْبِتها كأَنه مِنْ ذَلِكَ. الأَزهري: جَاءَتْ تَبُوه بَواهاً أَي تَضجُّ، وَاللَّهُ أَعلم.
- سنم
سنم: سَنامُ الْبَعِيرِ وَالنَّاقَةِ: أَعلى ظَهْرِهَا، وَالْجَمْعُ أَسْنِمَة. وَفِي الْحَدِيثِ: نِسَاءٌ عَلَى رؤوسهن كأَسْنِمة البُخْت؛ هُنَّ اللَّواتي يَتَعَمَّمْنَ بالمَقانِع على رؤوسهنَّ يُكَبِّرْنَها بِهَا، وَهُوَ مِنْ شِعار المُغَنِّيات. وسَنِمَ سَنَماً، فَهُوَ سَنِمٌ: عَظُمَ سَنامُه، وَقَدْ سَنَّمه الكَلأُ وأَسْنمه. وَقَالَ اللَّيْثُ: جَمَلٌ سَنِمٌ وَنَاقَةٌ سَنِمة ضخْمة السَّنام. وَفِي حَدِيثِ لُقْمان: يَهَب الْمِائَةَ البكْرَةَ السَّنِمةَ أَي الْعَظِيمَةَ السَّنَامِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُميرٍ: هَاتُوا بجَزُورٍ سَنِمةٍ، فِي غَدَاةٍ شَبِمةٍ. وَسَنَامُ كُلِّ شَيْءٍ: أَعلاه؛ وَفِي شِعْرِ حسَّان: وإِنَّ سَنامَ المَجْدِ، مِنْ آلِ هاشِمٍ، ... بَنُو بِنتِ مَخْزومٍ ووالدُك العَبْدُ أَي أَعلى الْمَجْدِ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي: قَضى القُضاة أَنها سَنامُها فسَّره فَقَالَ: مَعْنَاهُ خِيارُها، لأَن السَّنام خِيارُ مَا فِي الْبَعِيرِ، وسَنَّم الشيءَ: رَفَعَه. وسَنَّم الإِناء إِذا ملأَه حَتَّى صَارَ فَوْقَهُ كالسَّنام. ومَجْدٌ مُسَنَّم: عَظِيمٌ. وسَنَّم الشَّيْءَ وتَسَنَّمه: عَلَاهُ. وتَسَنَّم الفحلُ النَّاقَةَ: رَكِبَهَا وَقاعَها؛ قَالَ يَصِفُ سَحَابًا: مُتَسَنِّماً سَنِماتِها، مُتَفَجِّساً ... بالهَدْرِ يَملأُ أَنْفُساً وَعُيُونَا وَيُقَالُ: تَسَنَّم السَّحابُ الأَرض إِذا جادَها. وتسنَّم الفحلُ النَّاقَةَ إِذا رَكِبَ ظهرَها؛ وَكَذَلِكَ كلُّ مَا رَكِبْتَهُ مُقْبلًا أَو مُدْبِراً فَقَدْ تَسَنَّمْته. وأَسْنم الدخانُ أَي ارْتَفَعَ. وأَسْنَمتِ النارُ: عظُمَ لَهَبُها؛ وَقَالَ لَبِيدٌ: مَشْمُولةٍ عُلِثَتْ بِنابتِ عَرْفَجٍ، ... كدُخان نارٍ ساطعٍ إِسْنامُها وَيُرْوَى: أَسنامُها، فَمَنْ رَوَاهُ بِالْفَتْحِ أَراد أَعالِيَها، وَمَنْ رَوَاهُ بِالْكَسْرِ فَهُوَ مَصْدَرُ أَسْنَمتْ إِذا ارْتَفَعَ لَهَبُها إِسْناماً. وأَسْنِمةُ الرَّمْلِ: ظُهورها الْمُرْتَفِعَةُ مِنْ أَثْباجِها. يُقَالُ: أَسْنِمة وأَسْنُمة، فَمَنْ قَالَ أَسْنُمة جَعَلَهُ اسْمًا لِرَمْلَةٍ بِعَيْنِهَا، ومَن قَالَ أَسْنِمة جعَلَها جَمْعَ سَنام وأَسْنِمَةٍ. وأَسْنِمةُ الرِّمَالِ: حُيودها وأَشرافُها، عَلَى التَّشْبِيهِ بسَنام النَّاقَةِ. وأَسْنُمةُ: رَمْلة ذَاتُ أَسْنِمةٍ؛ وَرُوِيَ بَيْتُ زُهَيْرٍ بِالْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا، قَالَ: ضَحَّوا قَلِيلًا قَفَا كُثْبان أَسْنُمة، [أَسْنِمة] ... ومنهمُ بالقَسُوميَّاتِ مُعْتَرَكُ الْجَوْهَرِيُّ: وأَسْنُمة، بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّ النُّونِ، أَكَمَة مَعْرُوفَةٌ بقُرب طَخْفَة؛ قَالَ بشْرٌ: أَلا بانَ الخَلِيطُ وَلَمْ يُزاروا، ... وقَلْبُك فِي الظَّعائن مُسْتعارُ كأَنَّ ظِباء أَسْنُمةٍ عَلَيْهَا ... كوانِسُ، قالِصاً عَنْهَا المَغارُ يُفَلِّجْن الشِّفاهَ عَنُ [عَنِ] اقحُوانٍ ... حَلاه، غِبَّ ساريةٍ، قِطارُ والمَغارُ: مَكانِسُ الظِّباء. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَمِزاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ؛ قَالُوا: هُوَ مَاءٌ فِي الْجَنَّةِ سمِّي بِذَلِكَ لأَنه يَجْري فَوْقَ الغُرَف والقُصور. وتَسْنيمٌ: عَيْنٌ فِي الْجَنَّةِ زَعَمُوا، وَهَذَا يُوجِبُ أَن تَكُونَ مَعْرِفَةً وَلَوْ كَانَتْ مَعْرِفَةً لَمْ تُصْرَف. قَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَمِزاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ؛ أَي مِزاجُه مِنْ مَاءٍ مُتَسَنِّمٍ عَيْناً تأْتيهم مِنْ عُلْوٍ تَتَسَنَّم عَلَيْهِمْ مِنَ الغُرَف؛ الأَزهري: أَي مَاءٌ يتنزَّل عَلَيْهِمْ مِنْ مَعالٍ وينصبُ عيْناً عَلَى جِهَتَيْنِ: إِحداهما أَنْ تَنْوي مِنْ تَسْنِيمِ عَيْنٍ فَلَمَّا نُوِّنَتْ نُصِبَتْ، وَالْجِهَةُ الأُخرى أَنْ تَنْوِيَ مِنْ مَاءٍ سُنِّم عَيْنًا، كَقَوْلِكَ رُفِعَ عَيْنًا، وإِن لَمْ يَكُنِ التَّسْنِيمُ اسْمًا لِلْمَاءِ فَالْعَيْنُ نَكِرَةٌ والتَّسْنِيمُ مَعْرِفَةٌ، وإِن كَانَ اسْمًا لِلْمَاءِ فَالْعَيْنُ مَعْرِفَةٌ، فَخَرَجَتْ أَيضاً نَصْبًا، وَهَذَا قَوْلُ الْفَرَّاءِ، قَالَ: وَقَالَ الزَّجَّاجُ قَوْلًا يقرُب مَعْنَاهُ مِمَّا قَالَ الْفَرَّاءُ. وَفِي الْحَدِيثِ: خيرُ الْمَاءِ الشَّبِمُ يَعْنِي الْبَارِدَ، قَالَ الْقُتَيْبِيُّ: السَّنِمُ، بِالسِّينِ وَالنُّونِ، وَهُوَ الْمَاءُ الْمُرْتَفِعُ الظَّاهِرُ عَلَى وَجْهِ الأَرض، وَيُرْوَى بِالشِّينِ وَالْبَاءِ. وكلُّ شَيْءٍ عَلَا شَيْئًا فَقَدْ تَسَنَّمَه. الجوهري: وسَنام الأَرض نَحْرُها ووسَطُها. وماءٌ سَنِمٌ: عَلَى وَجْهِ الأَرض. وَيُقَالُ لِلشَّرِيفِ سَنِيمٌ مأْخوذ مِنْ سَنَامِ الْبَعِيرِ، وَمِنْهُ تَسْنِيمُ القُبور. وقَبْرٌ مُسَنَّم إِذا كَانَ مَرْفُوعًا عَنِ الأَرض. وَكُلُّ شَيْءٍ عَلَا شَيْئًا فَقَدْ تَسَنَّمه. وتَسْنِيمُ القبرِ: خِلَافُ تَسْطيحهِ. أَبو زَيْدٍ: سَنَّمْت الإِناء تَسْنِيماً إِذا ملأْته ثُمَّ حَمَلْت فَوْقَهُ مثلَ السَّنام مِنَ الطَّعَامِ أَو غَيْرِهِ. والتَّسَنُّم: الأَخذ مُغافَسةً، وتَسَنَّمه الشَّيْبُ: كَثُرَ فِيهِ وَانْتَشَرَ كتَشَنَّمه، وَسَيُذْكَرُ فِي حَرْفِ الشِّينِ، وَكِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وتَسَنَّمه الشَّيْبُ وأَوْشَم فِيهِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَيُقَالُ: تَسَنَّمْتُ الْحَائِطَ إِذا علوتَه مِنْ عُرْضه. والسَّنَمة: كلُّ شَجَرَةٍ لَا تحمِل، وَذَلِكَ إِذا جفَّت أَطرافُها وَتَغَيَّرَتِ. والسَّنَمةُ: رأْس شَجَرَةٌ مِنْ دِقِّ الشَّجَرِ، يَكُونُ عَلَى رأْسها كَهَيْئَةِ مَا يَكُونُ عَلَى رأْس القصَب، إِلَّا أَنه ليِّن تأْكله الإِبل أَكلًا خَضْماً. والسَّنَمُ: جِماعٌ، وأَفضل السَّنَم شَجَرَةٌ تسمَّى الأَسْنامَة، وَهِيَ أَعظمُها سَنَمةً؛ قَالَ الأَزهري: السَّنَمةُ تَكُونُ للنَّصِيِّ والصِّلِّيان والغَضْوَر والسَّنْط وَمَا أَشبهها. والسَّنَمَةُ أَيضاً: النَّوْرُ، والنَّوْرُ غَيْرُ الزَّهْرَة، والفرْق بَيْنَهُمَا أَن الزَّهْرة هِيَ الوَرْدة الوُسْطى، وإِنما تَكُونُ السَّنَمَة للطَّريفة دُونَ البَقْل. وسَنَمةُ الصِّلِّيان: أَطرافه الَّتِي يُنْسِلُها أَي يُلْقيها؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: زَعَمَ بعضُ الرُّواة أَن السَّنَمة مَا كَانَ مِنْ ثَمر الأَعْشاب شَبِيهًا بثَمر الإِذْخِر وَنَحْوِهِ، وَمَا كَانَ كَثَمَرِ القصَب، وأَن أَفْضل السَّنَمِ سَنَمُ عُشْبَة تسمَّى الأَسْنامَةَ، والإِبل تأْكلها خَضْماً لِلِينِهَا، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: لَيْسَ تأْكله الإِبل خَضْماً. وَنَبْتٌ سَنِمٌ أَي مرتفِع، وَهُوَ الَّذِي خَرَجَتْ سَنَمَتُه، وَهُوَ مَا يَعْلو رأْسه كالسُّنْبُل؛ قَالَ الرَّاجِزُ: رَعَيْتها أَكرَمَ عُودٍ عُودا: ... الصِّلَّ والصِّفْصِلَّ واليَعْضيدا والخازِبازِ السَّنِمِ المَجُودا، ... بِحَيْثُ يَدْعُو عامِرٌ مَسْعُودا والأَسْنامة: ضَرْبٌ مِنَ الشَّجَرِ، وَالْجَمْعُ أَسْنام؛ قَالَ لَبِيدٌ: كدُخانِ نارٍ ساطعٍ أَسْنامُها ابْنُ بَرِّيٍّ: وأَسْنامٌ شَجَرٌ؛ وأَنشد: سَباريتَ إِلَّا أَنْ يَرى مُتَأَمِّلٌ ... قَنازِعَ أَسْنامٍ بِهَا وثَغامِ[[. قوله [وأَسنام شَجَرٌ وأَنشد سَبَارِيتَ إِلخ] عبارة التكملة: أَبو نصر الإسنامة يعني بالكسر ثمر الحلي، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ سَبَارِيتُ إِلخ وأَسنام في البيت مضبوط فيها بالكسر]] وَسَنَامٌ: اسْمُ جَبَلٍ؛ قَالَ النَّابِغَةُ: خَلَتْ بغَزالها، ودَنا عَلَيْهَا ... أَراكُ الجِزْعِ، أَسْفَلَ مِنْ سَنامِ وَقَالَ اللَّيْثُ: سَنام اسْمُ جَبَلٍ بِالْبَصْرَةِ، يُقَالُ إِنه يَسير مَعَ الدَّجال. والإِسْنامُ: ثَمَرُ الحَليِّ؛ حَكَاهَا السِّيرَافِيُّ عَنْ أَبي مَالِكٍ. الْمُحْكَمُ: سَنام اسْمُ جَبَلٍ، وَكَذَلِكَ سُنَّم. والسُّنَّمُ: الْبَقَرَةُ. ويَسْنَمُ: موضع.
- هرطل
هرطل: الْجَوْهَرِيُّ: الهِرْطَالُ الطويلُ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِلْبَوْلَانِيِّ: قَدْ مُنِيَتْ بِناشِئٍ هِرْطَالِ ... فازْدالَها، وأَيَّما ازْدِيالِ وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ الطَّوِيلِ الْعَظِيمِ الْجَسِيمِ: هِرْطالٌ وهِرْدَبَّةٌ وهَقَوَّرٌ وقَنَوَّرٌ.
- نوأ
نوأ: ناءَ بِجِمْلِه يَنُوءُ نَوْءًا وتَنْوَاءً: نَهَضَ بجَهْد ومَشَقَّةٍ. وَقِيلَ: أُثْقِلَ فسقَطَ، فَهُوَ مِنَ الأَضداد. وَكَذَلِكَ نُؤْتُ بِهِ. وَيُقَالُ: ناءَ بالحِمْل إِذَا نَهَضَ بِهِ مُثْقَلًا. وناءَ بِهِ الحِملُ إِذَا أَثْقَلَه. والمرأَة تنُوءُ بِهَا عَجِيزَتُها أَي تُثْقِلُها، وَهِيَ تَنُوءُ بِعَجِيزَتِها أَي تَنْهَضُ بِهَا مُثْقلةً. وناءَ بِهِ الحِمْلُ وأَناءَه مِثْلُ أَناعَه: أَثْقَلَه وأَمالَه، كَمَا يُقَالُ ذهَبَ بِهِ وأَذْهَبَه، بِمَعْنًى. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: مَا إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ. قَالَ: نُوْءُها بالعُصْبةِ أَنْ تُثْقِلَهم. وَالْمَعْنَى إنَّ مفاتِحَه لَتَنُوءُ بالعُصْبةِ أَي تُمِيلُهم مِن ثِقَلِها، فَإِذَا أَدخلت الباءَ قُلْتَ تَنُوءُ بِهِمْ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً. وَالْمَعْنَى ائْتُوني بقِطْرٍ أُفْرِغْ عَلَيْهِ، فَإِذَا حَذَفْتَ الباءَ زدْتَ عَلَى الْفِعْلِ فِي أَوله. قَالَ الفرّاءُ: وَقَدْ قَالَ رَجُلٌ مِنْ أَهل الْعَرَبِيَّةِ: مَا إنَّ العُصْبةَ لَتَنُوءُ بِمفاتِحِه، فَحُوِّلَ الفِعْلُ إِلَى المَفاتِحِ، كَمَا قَالَ الرَّاجِزُ: إِنَّ سِراجاً لَكَرِيمٌ مَفْخَرُهْ، ... تَحْلى بهِ العَيْنُ، إِذَا مَا تَجْهَرُهْ وَهُوَ الَّذِي يَحْلى بالعين، فإذا كَانَ سُمِعَ آتَوْا بِهَذَا، فَهُوَ وَجْه، وإلَّا فَإِنَّ الرجُلَ جَهِلَ الْمَعْنَى. قَالَ الأَزهري: وأَنشدني بَعْضُ الْعَرَبِ: حَتَّى إِذَا مَا التَأَمَتْ مَواصِلُهْ، ... وناءَ، فِي شِقِّ الشِّمالِ، كاهِلُهْ يَعْنِي الرَّامي لَمَّا أَخَذَ القَوْسَ ونَزَعَ مالَ عَلَيْها. قَالَ: وَنَرَى أَنَّ قَوْلَ الْعَرَبِ مَا ساءَكَ وناءَكَ: مِنْ ذَلِكَ، إِلَّا أَنه أَلقَى الأَلفَ لأَنه مُتْبَعٌ لِساءَكَ، كَمَا قَالَتِ الْعَرَبُ: أَكَلْتُ طَعاماً فهَنَأَني ومَرَأَني، مَعْنَاهُ إِذَا أُفْرِدَ أَمْرَأَني فَحُذِفَ مِنْهُ الأَلِف لَمَّا أُتْبِعَ مَا لَيْسَ فِيهِ الأَلِف، وَمَعْنَاهُ: مَا ساءَكَ وأَناءَكَ. وَكَذَلِكَ: إنِّي لآتِيهِ بالغَدايا والعَشايا، والغَداةُ لَا تُجمع عَلَى غَدايا. وَقَالَ الفرَّاءُ: لَتُنِيءُ بالعُصْبةِ: تُثْقِلُها، وَقَالَ: إنِّي، وَجَدِّك، لَا أَقْضِي الغَرِيمَ، وإِنْ ... حانَ القَضاءُ، وَمَا رَقَّتْ لَهُ كَبِدِي إلَّا عَصا أَرْزَنٍ، طارَتْ بُرايَتُها، ... تَنُوءُ ضَرْبَتُها بالكَفِّ والعَضُدِ أَي تُثْقِلُ ضَرْبَتُها الكَفَّ والعَضُدَ. وَقَالُوا: لَهُ عِنْدِي مَا سَاءَه وَناءَه أَي أَثْقَلَه وَمَا يَسُوءُه ويَنُوءُه. قَالَ بَعْضُهُمْ: أَراد ساءَه وناءَه وإِنما قَالَ ناءَه، وَهُوَ لَا يَتَعدَّى، لأَجل ساءَه، فَهُمْ إِذَا أَفردوا قَالُوا أَناءَه، لأَنهم إِنَّمَا قَالُوا ناءَه، وَهُوَ لَا يتعدَّى لِمَكَانِ سَاءَه ليَزْدَوِجَ الْكَلَامُ. والنَّوْءُ: النَّجْمُ إِذَا مَالَ للمَغِيب، وَالْجَمْعُ أَنْواءٌ ونُوآنٌ، حَكَاهُ ابْنُ جِنِّي، مِثْلُ عَبْد وعُبْدانٍ وبَطْنٍ وبُطْنانٍ. قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ويَثْرِبُ تَعْلَمُ أَنَّا بِها. ... إِذَا قَحَطَ الغَيْثُ، نُوآنُها وَقَدْ ناءَ نَوْءاً واسْتَناءَ واسْتَنْأَى، الأَخيرة عَلَى القَلْب. قَالَ: يَجُرُّ ويَسْتَنْئِي نَشاصاً، كأَنَّه ... بِغَيْقةَ، لَمَّا جَلْجَلَ الصَّوْتَ، جالِبُ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: اسْتَنْأَوُا الوَسْمِيَّ: نَظَرُوا إِلَيْهِ، وأَصله مِنَ النَّوْءِ، فقدَّم الهمزةَ. وَقَوْلُ ابْنِ أَحمر: الفاضِلُ، العادِلُ، الهادِي نَقِيبَتُه، ... والمُسْتَناءُ، إِذَا مَا يَقْحَطُ المَطَرُ المُسْتَنَاءُ: الَّذِي يُطْلَبُ نَوْءُه. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: مَعْنَاهُ الَّذِي يُطْلَبُ رِفْدُه. وَقِيلَ: مَعْنَى النَّوْءِ سُقوطُ نَجْمٍ مِنَ المَنازِل فِي الْمَغْرِبِ مَعَ الْفَجْرِ وطُلوعُ رَقِيبه، وَهُوَ نَجْمٌ آخَرُ يُقابِلُه، مِنْ سَاعَتِهِ فِي الْمَشْرِقِ، فِي كُلِّ لَيْلَةٍ إِلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ يَوْمًا. وَهَكَذَا كلُّ نَجْمٍ مِنْهَا إِلَى انْقِضَاءِ السَّنَةِ، مَا خَلَا الجَبْهةَ، فَإِنَّ لَهَا أَربعة عَشَرَ يَوْمًا، فتنقضِي جميعُها مَعَ انقضاءِ السَّنَةِ. قَالَ: وَإِنَّمَا سُمِّيَ نَوْءاً لأَنَّه إِذَا سَقَطَ الغارِبُ ناءَ الطالِعُ، وَذَلِكَ الطُّلوع هُوَ النَّوْءُ. وبعضُهم يَجْعَلُ النَّوْءَ السُّقُوطَ، كأَنه مِنَ الأَضداد. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَلَمْ يُسْمع فِي النَّوْءِ أَنه السُّقوط إِلَّا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، وَكَانَتِ الْعَرَبُ تُضِيفُ الأَمْطار والرِّياح والحرَّ وَالْبَرْدَ إِلَى السَّاقِطِ مِنْهَا. وَقَالَ الأَصمعي: إِلَى الطَّالِعِ مِنْهَا فِي سُلْطَانِهِ، فَتَقُولُ مُطِرْنا بِنَوْءِ كَذَا، وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: نَوْءُ النَّجْمِ: هُوَ أَوَّل سُقُوطٍ يُدْرِكُه بالغَداة، إِذَا هَمَّت الكواكِبُ بالمُصُوحِ، وَذَلِكَ فِي بَيَاضِ الْفَجْرِ المُسْتَطِير. التَّهْذِيبِ: ناءَ النجمُ يَنْوءُ نَوْءاً إِذَا سقَطَ. وَفِي الْحَدِيثِ: ثلاثٌ مِنَ أَمْرِ الجاهِليَّةِ: الطَّعْنُ فِي الأَنْسَابِ والنِّياحةُ والأَنْواءُ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الأَنواءُ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ نَجْمًا مَعْرُوفَةَ المَطالِع فِي أزْمِنةِ السَّنَةِ كُلِّهَا مِنَ الصَّيْفِ وَالشِّتَاءِ وَالرَّبِيعِ وَالْخَرِيفِ، يَسْقُطُ مِنْهَا فِي كُلِّ ثلاثَ عَشْرة لَيْلَةً نجمٌ فِي الْمَغْرِبِ مَعَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، ويَطْلُع آخَرُ يُقَابِلُهُ فِي الْمَشْرِقِ مِنْ سَاعَتِهِ، وَكِلَاهُمَا مَعْلُومٌ مُسَمًّى، وانقضاءُ هَذِهِ الثَّمَانِيَةِ وَعِشْرِينَ كُلِّهَا مَعَ انقضاءِ السَّنَةِ، ثُمَّ يَرْجِعُ الأَمر إِلَى النَّجْمِ الأَوّل مَعَ اسْتِئْنَافِ السَّنَةِ الْمُقْبِلَةِ. وَكَانَتِ الْعَرَبُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا سَقَطَ مِنْهَا نَجْمٌ وَطَلَعَ آخَرُ قَالُوا: لَا بُدَّ مِنْ أَن يَكُونَ عِنْدَ ذَلِكَ مَطَرٌ أَو رِيَاحٌ، فيَنْسِبُون كلَّ غَيْثٍ يَكُونُ عِنْدَ ذَلِكَ إِلَى ذَلِكَ النَّجْمِ، فَيَقُولُونَ: مُطِرْنا بِنَوْءِ الثُرَيَّا والدَّبَرانِ والسِّماكِ. والأَنْوَاءُ وَاحِدُهَا نَوْءٌ. قَالَ: وإِنما سُمِّيَ نَوْءاً لأَنه إِذَا سَقَط الساقِط مِنْهَا بِالْمَغْرِبِ ناءَ الطَّالِعُ بِالْمَشْرِقِ يَنُوءُ نَوْءاً أَي نَهَضَ وطَلَعَ، وَذَلِكَ النُّهُوض هُوَ النَّوْءُ، فَسُمِّيَ النَّجْمُ بِهِ، وَذَلِكَ كُلُّ نَاهِضٍ بِثِقَلٍ وإبْطَاءٍ، فَإِنَّهُ يَنُوءُ عِنْدَ نُهوضِه، وَقَدْ يَكُونُ النَّوْءُ السُّقُوطُ. قَالَ: وَلَمْ أَسْمَعْ أَنَّ النَّوْءَ السُّقُوطُ إِلَّا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ. قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: تَنُوءُ بِأُخْراها، فَلأْياً قِيامُها؛ ... وتَمْشِي الهُوَيْنَى عَنْ قَرِيبٍ فَتَبْهَرُ مَعْنَاهُ: أَنَّ أُخْراها، وَهِيَ عَجِيزَتُها، تُنِيئُها إِلَى الأَرضِ لِضخَمِها وكَثْرة لَحْمِهَا فِي أَرْدافِها. قَالَ: وَهَذَا تَحْوِيلٌ لِلْفِعْلِ أَيضاً. وَقِيلَ: أَراد بالنَّوْءِ الغروبَ، وَهُوَ مِنَ الأَضْداد. قَالَ شَمِرٌ: هَذِهِ الثَّمَانِيَةُ وَعِشْرُونَ، الَّتِي أَراد أَبو عُبَيْدٍ، هِيَ مَنَازِلُ الْقَمَرِ، وَهِيَ مَعْرُوفَةٌ عِنْدَ الْعَرَبِ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الفُرْس وَالرُّومِ وَالْهِنْدِ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي أَنها ثَمَانِيَةُ وَعِشْرُونَ، يَنْزِلُ الْقَمَرُ كُلَّ لَيْلَةٍ فِي مَنْزِلَةٍ مِنْهَا. وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ. قَالَ شَمِرٌ: وَقَدْ رأَيتها بِالْهِنْدِيَّةِ وَالرُّومِيَّةِ وَالْفَارِسِيَّةِ مُتَرْجَمَةً. قَالَ: وَهِيَ بِالْعَرَبِيَّةِ فِيمَا أَخبرني بِهِ ابْنُ الأَعرابي: الشَّرَطانِ، والبَطِينُ، والنَّجْمُ، والدَّبَرانُ، والهَقْعَةُ، والهَنْعَةُ، والذِّراع، والنَّثْرَةُ، والطَّرْفُ، والجَبْهةُ، والخَراتانِ، والصَّرْفَةُ، والعَوَّاءُ، والسِّماكُ، والغَفْرُ، والزُّبانَى، والإِكْليلُ، والقَلْبُ، والشَّوْلةُ، والنَّعائمُ، والبَلْدَةُ، وسَعْدُ الذَّابِحِ، وسَعْدُ بُلَعَ، وسَعْدُ السُّعُود، وسَعْدُ الأَخْبِيَةِ، وفَرْغُ الدَّلْو المُقَدَّمُ، وفَرْغُ الدَّلْوِ المُؤَخَّرُ، والحُوتُ. قَالَ: وَلَا تَسْتَنِيءُ العَرَبُ بِهَا كُلِّها إِنَّمَا تَذْكُرُ بالأَنْواءِ بَعْضَها، وَهِيَ مَعْرُوفَةٌ فِي أَشعارهم وَكَلَامِهِمْ. وَكَانَ ابْنُ الأَعرابي يَقُولُ: لَا يَكُونُ نَوْءٌ حَتَّى يَكُونَ مَعَهُ مَطَر، وَإِلَّا فَلَا نَوْءَ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: أَول الْمَطَرِ: الوَسْمِيُّ، وأَنْواؤُه العَرْقُوتانِ المُؤَخَّرتانِ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: هُمَا الفَرْغُ المُؤَخَّر ثُمَّ الشَّرَطُ ثُمَّ الثُّرَيَّا ثُمَّ الشَّتَوِيُّ، وأَنْواؤُه الجَوْزاءُ، ثمَّ الذِّراعانِ، ونَثْرَتُهما، ثمَّ الجَبْهةُ، وَهِيَ آخِر الشَّتَوِيِّ، وأَوَّلُ الدَّفَئِيّ والصَّيْفِي، ثُمَّ الصَّيْفِيُّ، وأَنْواؤُه السِّماكانِ الأَوَّل الأَعْزَلُ، والآخرُ الرَّقيبُ، وَمَا بَيْنَ السِّماكَيْنِ صَيف، وَهُوَ نَحْوُ مِنْ أَربعين يَوْمًا، ثمَّ الحَمِيمُ، وَهُوَ نَحْوُ مِنْ عِشْرِينَ لَيْلَةً عِنْدَ طُلُوعِ الدَّبَرانِ، وَهُوَ بَيْنَ الصيفِ والخَرِيفِ، وَلَيْسَ لَهُ نَوْءٌ، ثمَّ الخَرِيفِيُّ وأَنْواؤُه النَّسْرانِ، ثمَّ الأَخْضَرُ، ثُمَّ عَرْقُوتا الدَّلْوِ الأُولَيانِ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَهُمَا الفَرْغُ المُقَدَّمُ. قَالَ: وكلُّ مطَر مِنَ الوَسْمِيِّ إِلَى الدَّفَئِيِّ ربيعٌ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ فِي بَعْضٍ أَمالِيهِ وذَكر قَوْلَ النَّبِيِّ، ﷺ: مَنْ قَالَ سُقِينا بالنَّجْمِ فَقَدْ آمَنَ بالنَّجْم وكَفَر باللهِ، وَمَنْ قَالَ سَقانا اللهُ فَقَدْ آمَنَ باللهِ وكَفَر بالنَّجْمِ. قَالَ: وَمَعْنَى مُطِرْنا بِنَوْءِ كَذَا، أَي مُطِرْنا بطُلوع نَجْمٍ وسُقُوط آخَر. قَالَ: والنَّوْءُ عَلَى الْحَقِيقَةِ سُقُوط نَجْمٍ فِي المَغْرِب وطُلوعُ آخَرَ فِي الْمَشْرِقِ، فالساقِطةُ فِي الْمَغْرِبِ هِيَ الأَنْواءُ، والطالِعةُ فِي الْمَشْرِقِ هِيَ البَوارِحُ. قَالَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: النَّوْءُ ارْتِفاعُ نَجْمٍ مِنَ الْمَشْرِقِ وَسُقُوطُ نَظِيرِهِ فِي الْمَغْرِبِ، وَهُوَ نَظِيرُ الْقَوْلِ الأَوَّل، فَإِذَا قَالَ الْقَائِلُ مُطِرْنا بِنَوْءِ الثرَيَّا، فإِنما تأْويله أَنَّه ارْتَفَعَ النَّجْمُ مِنَ الْمَشْرِقِ، وَسَقَطَ نَظِيرُهُ فِي الْمَغْرِبِ، أَي مُطِرْنا بِمَا ناءَ بِهِ هَذَا النَّجمُ. قَالَ: وإِنما غَلَّظَ النبيُّ، ﷺ، فِيهَا لأَنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ تَزْعُمُ أَن ذَلِكَ الْمَطَرَ الَّذِي جاءَ بسقوطِ نَجْمٍ هُوَ فِعْلُ النَّجْمِ، وَكَانَتْ تَنْسُبُ الْمَطَرَ إِلَيْهِ، وَلَا يَجْعَلُونَهُ سُقْيا مِنَ اللَّهِ، وَإِنْ وافَقَ سقُوطَ ذَلِكَ النَّجْمِ المطرُ يَجْعَلُونَ النجمَ هُوَ الْفَاعِلَ، لأَن فِي الْحَدِيثِ دَلِيلَ هَذَا، وَهُوَ قَوْلُهُ: مَن قَالَ سُقِينا بالنَّجْمِ فَقَدْ آمَنَ بالنَّجْم وكَفَرَ باللهِ. قَالَ أَبو إِسحاق: وأَما مَنْ قَالَ مُطِرْنا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا وَلَمْ يُرِدْ ذَلِكَ الْمَعْنَى ومرادُه أَنَّا مُطِرْنا فِي هَذَا الْوَقْتِ، وَلِمَ يَقْصِدْ إِلَى فِعْل النَّجْمِ، فَذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعلم، جَائِزٌ، كَمَا جاءَ عَنْ عُمَر، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّه اسْتَسْقَى بالمُصَلَّى ثُمَّ نادَى العباسَ: كَمْ بَقِيَ مِن نَوْءِ الثُرَيَّا؟ فَقَالَ: إنَّ العُلماءَ بِهَا يَزْعُمُونَ أَنها تَعْتَرِضُ فِي الأُفُقِ سَبْعاً بَعْدَ وقُوعِها، فواللهِ مَا مَضَتْ تِلْكَ السَّبْعُ حَتَّى غِيثَ الناسُ، فَإِنَّمَا أَراد عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، كَمْ بَقِيَ مِنَ الْوَقْتِ الَّذِي جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ أنَّه إِذَا تَمَّ أَتَى اللهُ بِالْمَطَرِ. قَالَ ابْنُ الأَثير: أَمَّا مَنْ جَعلَ المَطَر مِنْ فِعْلِ اللهِ تَعَالَى، وأَراد بِقَوْلِهِ مُطِرْنا بِنَوْءِ كَذَا أَي فِي وَقْت كَذَا وَهُوَ هَذَا النَّوْءُ الْفُلَانِيُّ، فإِن ذَلِكَ جَائِزٌ أَي إِن اللهَ تَعَالَى قَدْ أَجْرَى الْعَادَةَ أَن يأْتِيَ المَطَرُ فِي هَذِهِ الأَوقات. قَالَ: ورَوى عَليٌّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ، أَنَّه قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ؛ قَالَ: يَقُولُونَ مُطِرْنا بنوءِ كَذَا وَكَذَا. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: مَعْنَاهُ: وتَجْعَلُون شُكْرَ رِزْقِكم، الَّذِي رَزَقَكُمُوه اللَّهُ، التَّكْذِيبَ أَنَّه مِنْ عندَ الرَّزَّاقِ، وَتَجْعَلُونَ الرِّزْقَ مِنْ عندِ غيرِ اللهِ، وَذَلِكَ كُفْرٌ؛ فأَمَّا مَنْ جَعَلَ الرِّزْقَ مِن عندِ اللهِ، عَزَّ وَجَلَّ، وجَعَل النجمَ وقْتاً وقَّتَه للغَيْثِ، وَلَمْ يَجعلْه المُغِيثَ الرَّزَّاقَ، رَجَوْتُ أَن لَا يَكُونُ مُكَذِّباً، وَاللَّهُ أَعلم. قَالَ: وَهُوَ مَعْنَى مَا قَالَهُ أَبو إِسحاق وَغَيْرُهُ مِنْ ذَوِي التَّمْيِيزِ. قَالَ أَبو زَيْدٍ: هَذِهِ الأَنْواءُ فِي غَيْبوبة هَذِهِ النُّجُومِ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وأَصل النَّوْءِ: المَيْلُ فِي شِقٍّ. وَقِيلَ لِمَنْ نَهَضَ بِحِمْلِهِ: ناءَ بِهِ، لأَنَّه إِذَا نَهَضَ بِهِ، وَهُوَ ثَقِيلٌ، أَناءَ الناهِضَ أَي أَماله. وَكَذَلِكَ النَّجْمُ، إِذَا سَقَطَ، مائلٌ نحوَ مَغِيبه الَّذِي يَغِيبُ فِيهِ، وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الإِصلاح: مَا بِالبادِيَةِ أَنْوَأُ مِنْ فُلَانٍ، أَي أَعْلَمُ بأَنْواءِ النُّجوم مِنْهُ، وَلَا فِعْلَ لَهُ. وَهَذَا أَحد مَا جاءَ مِنْ هَذَا الضَّرْبِ مِنْ غَيْرِ أَن يَكُونَ لَهُ فِعْلٌ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ أَحْنَكِ الشَّاتَيْنِ وأَحْنَكِ البَعِيرَيْنِ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: سُئِلَ ابْنِ عبَّاس، رَضِيَ اللَّهُ عنهما، عَنْ رَجُلٍ جَعَلَ أَمْرَ امْرَأَتِه بِيَدِها، فَقَالَتْ لَهُ: أَنت طَالِقٌ ثَلَاثًا، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاس: خَطَّأَ اللهُ نَوْءَها أَلّا طَلَّقَتْ نَفْسها ثَلَاثًا. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: النَّوْءُ هُوَ النَّجْم الَّذِي يَكُونُ بِهِ الْمَطَرُ، فَمن هَمَز الْحَرْفَ أَرادَ الدُّعاءَ عَلَيْهَا أَي أَخْطَأَها المَطَرُ، وَمَنْ قَالَ خطَّ اللهُ نَوْءَها جَعَلَه مِنَ الخَطِيطَةِ. قَالَ أَبو سَعِيدٍ: مَعْنَى النَّوْءِ النُّهوضُ لَا نَوْءُ الْمَطَرِ، والنَّوْءُ نُهُوضُ الرَّجل إِلَى كلِّ شيءٍ يَطْلُبه، أَرَادَ: خَطَّأَ اللهُ مَنْهَضَها ونَوْءَها إِلَى كلِّ مَا تَنْوِيه، كَمَا تَقُولُ: لَا سَدّدَ اللهُ فُلَانًا لِمَا يَطْلُب، وَهِيَ امرأَة قَالَ لَهَا زَوْجُها: طَلِّقي نَفْسَكِ، فَقَالَتْ لَهُ: طَلَّقْتُكَ، فَلَمْ يَرَ ذَلِكَ شَيْئًا، وَلَوْ عَقَلَتْ لَقالَتْ: طَلَّقْتُ نَفْسِي. وَرَوَى ابْنُ الأَثير هَذَا الحديثَ عَنْ عُثمانَ، وَقَالَ فِيهِ: إنَّ اللهَ خَطَّأَ نَوْءَها أَلَّا طَلَّقَتْ نَفْسَها. وَقَالَ فِي شَرْحِهِ: قِيلَ هُوَ دُعاءٌ عَلَيْهَا، كَمَا يُقَالُ: لَا سَقاه اللَّهُ الغَيْثَ، وأَراد بالنَوْءِ الَّذِي يَجِيءُ فِيهِ المَطَر. وَقَالَ الْحَرْبِيُّ: هَذَا لَا يُشْبِهُ الدُّعاءَ إِنَّمَا هُوَ خَبَرٌ، وَالَّذِي يُشْبِهُ أَن يَكُونَ دُعاءً حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: خَطَّأَ اللهُ نَوْءَها، وَالْمَعْنَى فِيهِمَا لَوْ طَلَّقَتْ نَفْسَها لَوَقَعَ الطَّلاق، فَحَيْثُ طَلَّقَتْ زوجَها لَمْ يَقَعِ الطَّلاقُ، وَكَانَتْ كَمَنْ يُخْطِئُه النَّوْءُ، فَلَا يُمْطَر. وناوَأْتُ الرَّجُلَ مُناوَأَةً ونِوَاءً: فاخَرْتُه وعادَيْتُه. يُقَالُ: إِذَا ناوَأْتَ الرجلَ فاصْبِرْ، وَرُبَّمَا لَمْ يُهمز وأَصله الْهَمْزُ، لأَنَّه مِنْ ناءَ إلَيْكَ ونُؤْتَ إِلَيْهِ أَي نَهَضَ إليكَ وَنهَضْتَ إِلَيْهِ. قَالَ الشَّاعِرُ: إِذَا أَنْتَ ناوَأْتَ الرِّجالَ، فَلَمْ تَنُؤْ ... بِقَرْنَيْنِ، غَرَّتْكَ القُرونُ الكَوامِلُ وَلَا يَسْتَوِي قَرْنُ النِّطاحِ، الَّذِي بِهِ ... تَنُوءُ، وقَرْنٌ كُلَّما نُؤتَ مائلُ والنَّوْءُ والمُناوَأَةُ: المُعاداةُ. وَفِي الْحَدِيثِ فِي الْخَيْلِ: ورجُلٌ رَبَطَها فَخْراً ورِياءً ونِوَاءً لأَهل الإِسلام، أَي مُعاداةً لَهُمْ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا تَزالُ طائفةٌ مِنْ أُمّتي ظاهرينَ عَلَى مَن ناوَأَهم؛ أَي ناهَضَهم وعاداهم.
- جصص
جَصَصَ: الجِصُّ والجَصُّ: مَعْرُوفٌ، الَّذِي يُطْلى بِهِ، وَهُوَ مُعَرَّبٌ، قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: هُوَ الجِصُّ وَلَمْ يُقَل الجَصّ، وَلَيْسَ الْجِصُّ بِعَرَبِيٍّ وَهُوَ مِنْ كَلَامِ الْعَجَمِ، ولغةُ أَهل الْحِجَازِ فِي الجَصّ: القَصّ. وَرَجُلٌ جَصَّاصٌ: صَانِعٌ للجِصّ. والجَصَّاصةُ: الموضعُ الَّذِي يُعمل بِهِ الجِصُّ. وجَصَّصَ الحائطَ وغَيره: طَلَاهُ بالجِصّ. وَمَكَانٌ جُصاجِصٌ: أَبيضُ مستوٍ. وجصّصَ الجِرْوُ وفَقَح إِذا فتحَ عَيْنَيْهِ. وجَصّصَ العُنْقودُ: هَمَّ بِالْخُرُوجِ. وجَصّصَ عَلَى الْقَوْمِ: حَمَلَ. وجَصّصَ عَلَيْهِ بِالسَّيْفِ: حَمَلَ أَيضاً، وَقَدْ قِيلَ بِالضَّادِ، وَسَنَذْكُرُهُ لأَن الصَّادَ وَالضَّادَ فِي هَذَا لُغَتَانِ. الْفَرَّاءُ: جَصّصَ فلانٌ إِناءَه إِذا مَلأَه.
- رخخ
رخخ: رَخَّه الشيءُ رَخّاً: شَدَخَه وأَرْخاه؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ: فَلَبَّدَه مَسُّ القِطارِ، ورَخَّه ... نِعاجُ رُؤافٍ، قَبْلَ أَن يَتَشَدَّدا[[. قوله [فلبده مس] الذي في ياقوت: مرّ، بالراء بدل مس، ورؤاف، بضم الراء: جبل]]. وَرُوِيَ: ورَجَّه، بِالْجِيمِ، والأَوّل أَكثر. وَفِي التهذيب: رَخَّه ووَطِئَه فأَرْخاه. ورخَّ العجينُ يَرِخُّ رَخّاً: كَثُرَ ماؤُه؛ وأَرَخَّه هُوَ. ابْنُ الأَعرابي: ارْتَخَّ العجينُ ارْتِخاخاً إِذا اسْتَرْخَى. وارْتَخَّ رأْيه إِذا اضْطَرَبَ. وَسَكْرَانُ مُرْتَخٌّ ومُلْتخٌّ، بِالرَّاءِ وَاللَّامِ. ورَخَخْتُ الشرابَ: مَزَجْتُه. والرَّخَخُ: السُّهُولَةُ وَاللِّينُ. وأَرضٌ رَخَّاءُ: مُنْتَفِخَةٌ تُكْسَرُ تَحْتَ الوَطء، وَالْجَمْعُ رَخاخِيُّ، والنَّفْخاءُ مِثْلُهَا؛ وَهِيَ الرَّخَّاءُ والسَّخَّاء والمَسْوَخةُ والسُّوَّاخَى. أَبو عَمْرٍو: الرَّخاخُ هُوَ الرِّخْوُ مِنَ الأَرض؛ ابْنُ الأَعرابي: أَرض رَخَّاء رِخْوَة لَيِّنَةٌ، وأَرض رَخاخٌ: لَيِّنَةٌ وَاسِعَةٌ؛ وَقِيلَ: هِيَ الرِّخْوَةُ. ورَخاخُ الثَّرى: مَا لانَ مِنْهُ؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ: رَبِيبَةُ حُرٍّ دافعتْ، فِي حُقُوفِها، ... رَخاخَ الثَّرَى والأُقْحُوانَ المُدَيَّما[[. قوله [ربيبة حر إلخ] كذا بالأَصل هنا وأنشده في دوم كشارح القاموس رَبِيبَةُ رَمْلٍ دَافَعَتْ فِي حقوقها إلخ. وقوله وربيبة لعوة كذا بالأَصل]]. أَي أَنه لَمْ يُصِبْهَا مِنَ الرَّخاخِ شَيْءٌ. وَرَبِيبَةٌ: لَعْوَةٌ. وَقَوْلُهُ والأُقْحُوانَ أَي وثَغْراً كالأُقحوان. ورَخاخُ الْعَيْشِ: خَفْضُه ورَغَدُه وسعَتُه وَيُوصَفُ بِهِ فَيُقَالُ: عَيْشٌ رَخاخٌ أَي وَاسْعٌ نَاعِمٌ؛ وَفِي الْحَدِيثِ: يأْتي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ أَفضلُهم رَخَاخاً أَقصدُهم عَيْشًا؛ قَالَ: الرَّخَاخُ لينُ العَيْشِ؛ ابْنُ شُمَيْلٍ: رَخَاخُ الأَرض مَا اتَّسَعَ مِنْهَا ولانَ وَلَا يَضُرُّكَ أَسْتَوى أَو لَمْ يَسْتَوِ. وطينٌ رَخْرَخٌ: رَقِيقٌ. والرَّخَاخُ: نَبَاتٌ لَيِّن هَشٌّ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَحسب الرُّخَّ لُغَةً فِيهِ؛ وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الرُّخُّ، بِالضَّمِّ، نَبَاتٌ هَشّ، والرُّخُّ مِنْ أَداة الشِّطْرَنْجِ وَالْجَمْعُ رِخاخ؛ اللَّيْثُ: الرُّخّ مُعَرَّبٌ مِنْ كَلَامِ الْعَجَمِ مِنْ أَدوات لُعْبَة لهم.
- زغغ
زغغ: الْكِسَائِيُّ: زَغْزَغَ الرجلُ فَمَا أَحْجَمَ أَي حَمَلَ فَلَمْ يَنْكُصْ، ولَقِيتُه فَمَا زَغْزَغَ أَي فَمَا أَحْجَمَ. قَالَ الأَزهريّ: وَلَا أَدري أَصحيح هُوَ أَم لَا. وزَغْزَغَ بِالرَّجُلِ: هَزِئَ بِهِ وسَخِرَ مِنْهُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ رُؤْبَةُ: عَلَيَّ إنِّي لَسْتُ بالمُزَغْزَغِ أَي بِالَّذِي يُسْخَرُ مِنْهُ. والزَّغْزغةُ: أَن يَخْبَأَ الشيءَ ويُخفِيَه. ابْنُ بَرِّيٍّ: الزَّغْزَغَ المَغْمُوزُ فِي حَسَبِه ونسَبِه، والزَّغْزَغَةُ الخِفّةُ والنَّزَقُ، ورجلٌ زَغْزَغٌ مِنْهُ. والزُّغْزُغُ: ضَرْبٌ مِنَ الطَّيْرِ. وزَغْزَغٌ: مَوْضِعٌ بِالشَّامِ، وَذَكَرَهُ ابْنُ بَرِّيٍّ مُعَرَّفًا بالأَلف وَاللَّامِ الزَّغْزغ. وَيُقَالُ: كَلَّمْتُهُ بالزُّغْزُغِيَّةِ، وَهِيَ لُغَةٌ لِبَعْضِ الْعَجَمِ، وَاللَّهُ أَعلم.
- شبه
شبه: الشِّبْهُ والشَّبَهُ والشَّبِيهُ: المِثْلُ، وَالْجَمْعُ أَشْباهٌ. وأَشْبَه الشيءُ الشيءَ: مَاثَلَهُ. وَفِي الْمَثَلِ: مَنْ أَشْبَه أَباه فَمَا ظَلَم. وأَشْبَه الرجلُ أُمَّه: وَذَلِكَ إِذَا عَجَزَ وضَعُفَ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: أَصْبَحَ فِيهِ شَبَهٌ مِنْ أُمِّهِ، ... مِنْ عِظَمِ الرأْسِ وَمِنْ خُرْطُمِّهِ أَراد مِنْ خُرْطُمِهِ فَشُدِّدَ لِلضَّرُورَةِ، وَهِيَ لُغَةٌ فِي الخُرْطُوم، وَبَيْنَهُمَا شَبَه بِالتَّحْرِيكِ، وَالْجَمْعُ مَشَابِهُ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، كَمَا قَالُوا مَحاسِن ومَذاكير. وأَشْبَهْتُ فُلَانًا وشابَهْتُه واشْتَبَه عَلَيَّ وتَشابَه الشيئانِ واشْتَبَها: أَشْبَهَ كلُّ واحدٍ مِنْهُمَا صاحِبَه. وَفِي التَّنْزِيلِ: مُشْتَبِهاً وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ. وشَبَّهه إِياه وشَبَّهَه بِهِ مَثَّلَهُ. والمُشْتَبِهاتُ مِنَ الأُمور: المُشْكِلاتُ. والمُتَشابِهاتُ: المُتَماثِلاتُ. وتَشَبَّهَ فلانٌ بِكَذَا. والتَّشْبِيهُ: التَّمْثِيلُ. وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ: وذَكَر فِتْنَةً فَقَالَ تُشَبَّهُ مُقْبِلَةً وتُبَيِّنُ مُدْبِرَةً؛ قَالَ شَمِرٌ: مَعْنَاهُ أَن الْفِتْنَةَ إِذَا أَقبلت شَبَّهَتْ عَلَى الْقَوْمِ وأَرَتْهُمْ أَنهم عَلَى الْحَقِّ حَتَّى يَدْخُلُوا فِيهَا ويَرْكَبُوا مِنْهَا مَا لَا يَحِلُّ، فَإِذَا أَدبرت وَانْقَضَتْ بانَ أَمرُها، فعَلِمَ مَنْ دخل فيهاأَنه كَانَ عَلَى الْخَطَأِ. والشُّبْهةُ: الالتباسُ. وأُمورٌ مُشْتَبِهةٌ ومُشَبِّهَةٌ[[. قوله [ومشبهة] كذا ضبط في الأصل والمحكم، وقال المجد: مشبهة كمعظمة]]: مُشْكِلَة يُشْبِهُ بعضُها بَعْضًا؛ قَالَ: واعْلَمْ بأَنَّك فِي زَمانِ ... مُشَبِّهاتٍ هُنَّ هُنَّهْ وَبَيْنَهُمْ أَشْباهٌ أَي أَشياءُ يتَشابهون فِيهَا. وشَبَّهَ عَلَيْهِ: خَلَّطَ عَلَيْهِ الأَمْرَ حَتَّى اشْتَبه بِغَيْرِهِ. وَفِيهِ مَشابهُ مِنْ فُلَانٍ أَي أَشْباهٌ، وَلَمْ يَقُولُوا فِي وَاحِدَتِهِ مَشْبَهةٌ، وَقَدْ كَانَ قِيَاسُهُ ذَلِكَ، لَكِنَّهُمُ اسْتَغْنَوْا بشَبَهٍ عَنْهُ فَهُوَ مِنْ بَابِ مَلامِح ومَذاكير؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: لَمْ يَسْرِ رجلٌ قَطُّ لَيْلَةً حَتَّى يُصْبِحَ إِلَّا أَصْبَح وَفِي وَجْهِهِ مَشابِهُ مِنْ أُمِّه. وَفِيهِ شُبْهَةٌ مِنْهُ أَي شَبَهٌ. وَفِي حَدِيثِ الدِّياتِ: دِيَةُ شِبْهِ العَمْدِ أَثْلاثٌ؛ هُوَ أَن تَرْمِيَ إِنساناً بشيءٍ لَيْسَ مِنْ عَادَتِهِ أَن يَقْتُل مِثْلُه، وَلَيْسَ مِنْ غَرَضِكَ قَتْلُهُ، فيُصادِفَ قَضاءً وقَدَراً فيَقَعَ فِي مَقْتَلٍ فيَقْتُل، فَيَجِبُ فِيهِ الديةُ دُونَ الْقِصَاصِ. وَيُقَالُ: شَبَّهْتُ هَذَا بِهَذَا، وأَشْبَه فلانٌ فُلَانًا. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ؛ قِيلَ: مَعْنَاهُ يُشْبِهُ بعضُها بَعْضًا. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَقَدْ اخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ، فَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنه قَالَ: الْمُتَشَابِهَاتُ الم الر، وَمَا اشْتَبه عَلَى الْيَهُودِ مِنْ هَذِهِ وَنَحْوِهَا. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَهَذَا لَوْ كَانَ صَحِيحًا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ كَانَ مُسَلَّماً لَهُ، وَلَكِنَّ أَهل الْمَعْرِفَةِ بالأَخبار وَهَّنُوا إسْنادَه، وَكَانَ الْفَرَّاءُ يَذْهَبُ إِلَى مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَرُوِيَ عَنِ الضَّحَّاكِ أَنه قَالَ: الْمُحْكَمَاتُ مَا لَمْ يُنْسَخْ، والمُتَشابِهات مَا قَدْ نُسِخَ. وَقَالَ غَيْرُهُ: المُتَشابِهاتُ هِيَ الآياتُ الَّتِي نَزَلَتْ فِي ذِكْرِ الْقِيَامَةِ وَالْبَعْثِ ضَرْبَ قَوْلِه: وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أَفْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَمْ بِهِ جِنَّةٌ، وضَرْبَ قولِه: وَكانُوا يَقُولُونَ أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ أَوَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ؛ فَهَذَا الذي تَشَابَهَ عَلَيْهِمْ، فأَعْلَمهم اللَّهُ الوَجْهَ الَّذِي يَنْبَغِي أَن يَسْتَدِلُّوا بِهِ عَلَى أَن هَذَا المُتَشابِهَ عَلَيْهِمْ كَالظَّاهِرِ لَوْ تَدَبَّرُوه فَقَالَ: وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ، أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ؛ أَي إِذَا كُنْتُمْ أَقررتم بالإِنشاء وَالِابْتِدَاءِ فَمَا تُنْكِرُونَ مِنَ الْبَعْثِ والنُّشور، وَهَذَا قَوْلُ كَثِيرٍ مِنْ أَهل الْعِلْمِ وَهُوَ بَيِّنٌ وَاضِحٌ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ؛ أَي أَنهم طَلَبُوا تَأْوِيلَ بَعْثِهِمْ وإِحيائهم فأَعلم اللَّهُ أَن تأْويل ذَلِكَ وَوَقْتَهُ لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ؛ يُرِيدُ قِيَامَ السَّاعَةِ وَمَا وُعِدُوا مِنَ الْبَعْثِ وَالنُّشُورِ، وَاللَّهُ أَعلم. وأَما قَوْلُهُ: وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً، فَإِنَّ أَهل اللُّغَةِ قَالُوا مَعْنَى مُتَشابِهاً يُشْبِهُ بعضُه بَعْضًا فِي الجَوْدَة والحُسْن، وَقَالَ الْمُفَسِّرُونَ: مُتَشابِهاً يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضًا فِي الصُّورَةِ وَيَخْتَلِفُ فِي الطَّعْم، وَدَلِيلُ الْمُفَسِّرِينَ قَوْلُهُ تَعَالَى: هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ؛ لأَن صُورتَه الصورةُ الأُولى، ولكنَّ اختلافَ الطَّعْمِ مَعَ اتِّفَاقِ الصُّورَةِ أَبلغُ وأَغرب عِنْدَ الْخَلْقِ، لَوْ رأَيت تُفَّاحًا فِيهِ طَعْمُ كُلِّ الْفَاكِهَةِ لَكَانَ نِهَايَةً فِي العَجَبِ. وَفِي الْحَدِيثِ فِي صِفَةِ الْقُرْآنِ: آمِنُوا بمُتَشابهِه واعْمَلُوا بمُحْكَمِه؛ المُتَشابه: مَا لَمْ يُتَلَقَّ مَعْنَاهُ مِنْ لَفْظِهِ، وَهُوَ عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحدهما إِذَا رُدَّ إِلَى المُحْكم عُرف مَعْنَاهُ، وَالْآخَرُ مَا لَا سَبِيلَ إِلَى مَعْرِفَةِ حَقِيقَتِهِ، فالمُتَتَبِّعُ لَهُ مُبْتَغٍ لِلْفِتْنَةِ لأَنه لَا يَكَادُ يَنْتَهِي إِلَى شَيْءٍ تَسْكُنُ نَفْسُه إِلَيْهِ. وَتَقُولُ: فِي فُلَانٍ شَبَهٌ مِنْ فُلَانٍ، وَهُوَ شِبْهُه وشَبَهُه وشَبِيهُه؛ قَالَ الْعَجَّاجُ يَصِفُ الرَّمْلَ: وبالفِرِنْدادِ لَهُ أُمْطِيُّ، ... وشَبَهٌ أَمْيَلُ مَيْلانيُ الأُمْطِيُّ: شَجَرٌ لَهُ عِلْكٌ تَمْضَغُه الأَعراب. وَقَوْلُهُ: وشَبَهٌ، هُوَ اسْمُ شَجَرٍ آخَرَ اسْمُهُ شَبَهٌ، أَمْيَلُ: قَدْ مَالَ، مَيْلانيُّ: مِنَ المَيل. وَيُرْوَى: وسَبَطٌ أَمْيَلُ، وَهُوَ شَجَرٌ مَعْرُوفٌ أَيضاً. حَيْثُ انْحَنى ذُو اللِّمَّةِ المَحْنِيُ حَيْثُ انْحَنَى: يَعْنِي هَذَا الشَّبَه. ذُو اللِّمَّةِ: حَيْثُ نَمَّ العُشْبُ؛ وشَبَّهه بلِمَّةِ الرأْس، وَهِيَ الجُمَّة. فِي بَيْضِ وَدْعانَ بِساطٌ سِيُ بَيْضُ وَدْعانَ: موضعٌ. أَبو الْعَبَّاسِ عَنِ ابْنِ الأَعرابي: وشَبَّه الشيءُ إِذَا أَشْكَلَ، وشَبَّه إِذَا سَاوَى بَيْنَ شَيْءٍ وَشَيْءٍ، قَالَ: وسأَلته عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً، فَقَالَ: لَيْسَ مِنَ الاشْتِباهِ المُشْكِل إِنَّمَا هُوَ مِنَ التشابُه الَّذِي هُوَ بِمَعْنَى الِاسْتِوَاءِ. وَقَالَ اللَّيْثُ: المُشْتَبِهاتُ مِنَ الأُمور المُشْكِلاتُ. وَتَقُولُ: شَبَّهْتَ عليَّ يَا فلانُ إِذَا خَلَّطَ عَلَيْكَ. واشْتَبَه الأَمْرُ إِذَا اخْتَلَطَ، واشْتَبه عليَّ الشيءُ. وَتَقُولُ: أَشْبَهَ فلانٌ أَباه وأَنت مِثْلُهُ فِي الشِّبْهِ والشَّبَهِ. وَتَقُولُ: إِنِّي لَفِي شُبْهةٍ مِنْهُ، وحُروفُ الشِّينِ يُقَالُ لَهَا أَشْباهٌ، وَكَذَلِكَ كُلُّ شَيْءٍ يكونُ سَواءً فإِنها أَشْباهٌ كَقَوْلِ لَبِيدٍ فِي السَّواري وتَشْبيه قوائمِ النَّاقَةِ بِهَا: كعُقْرِ الهاجِريِّ، إِذَا ابْتَناهُ، ... بأَشْباهٍ خُذِينَ عَلَى مِثالِ قَالَ: شَبَّه قَوَائِمَ نَاقَتِهِ بالأَساطين. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وغيرُه يَجْعَلُ الأَشباهَ فِي بَيْتِ لَبِيدٍ الآجُرَّ لأَن لَبِنَها أَشْباهٌ يُشْبِه بعضُها بَعْضًا، وَإِنَّمَا شَبَّه نَاقَتَهُ فِي تَمَامِ خَلْقِها وحَصانةِ جِبِلَّتها بقَصْر مَبْنِيٍّ بِالْآجُرِّ، وجمعُ الشُّبْهةِ شُبَهٌ، وَهُوَ اسْمٌ مِنَ الاشْتِباهِ. رُوِيَ عَنْ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ: اللَّيَنُ يُشَبَّهُ عَلَيْهِ [[. قوله [اللين يشبه عليه] ضبط يشبه في الأَصل والنهاية بالتثقيل كما ترى، وضبط في التكملة بالتخفيف مبنياً للمفعول]]. وَمَعْنَاهُ أَن المُرْضِعَة إِذَا أَرْضَعَتْ غُلَامًا فإِنه يَنْزِعُ إِلَى أَخلاقِها فيُشْبِهُها، وَلِذَلِكَ يُختار للرَّضاعِ امرأةٌ حَسَنَةُ الأَخلاقِ صحيحةُ الْجِسْمِ عاقلةٌ غيرُ حَمْقاء. وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ زيادٍ السَّهْمِيّ قَالَ: نَهَى رسولُ اللَّهِ، ﷺ، أَن تُسْتَرْضَعَ الحمْقاء فَإِنَّ اللَّبنَ يُشَبَّه. وَفِي الْحَدِيثِ: فَإِنَّ اللَّبَنَ يَتَشَبَّهُ. والشِّبْهُ والشَّبَهُ: النُّحاس يُصْبَغُ فيَصْفَرُّ. وَفِي التَّهْذِيبِ: ضَرْبٌ مِنَ النُّحَاسِ يُلْقى عَلَيْهِ دواءٌ فيَصْفَرُّ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: سُمِّيَ بِهِ لأَنه إِذَا فُعِلَ ذَلِكَ بِهِ أَشْبَه الذهبَ بِلَوْنِهِ، وَالْجَمْعُ أَشْباهٌ، يُقَالُ: كُوزُ شَبَهٍ وشِبْهٍ بِمَعْنًى؛ قَالَ المَرَّارُ: تَدينُ لمَزْرُورٍ إِلَى جَنْب حَلْقَةٍ، ... مِنَ الشِّبْهِ، سَوَّاها برِفْقٍ طَبِيبُها أَبو حَنِيفَةَ: الشَّبَهُ شَجَرَةٌ كَثِيرَةُ الشَّوْك تُشْبِهُ السَّمُرَةَ وَلَيْسَتْ بِهَا. والمُشَبَّهُ: المُصْفَرُّ مِنَ النَّصِيِّ. والشَّباهُ: حَبٌّ عَلَى لَوْنِ الحُرْفِ يُشْرَبُ لِلدَّوَاءِ. والشَّبَهانُ: نَبْتٌ يُشْبِهُ الثُّمام، وَيُقَالُ لَهُ الشَّهَبانُ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والشَّبَهانُ والشُّبُهانُ ضَرْبٌ مِنَ العِضاه، وَقِيلَ: هُوَ الثُّمامُ، يَمانية؛ حَكَاهَا ابْنُ دُرَيْدٍ؛ قَالَ رَجُلٌ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ: بوادٍ يَمانٍ يُنْبِتُ الشَّثَّ صَدْرُهُ، ... وأَسْفَلُه بالمَرْخِ والشَّبَهانِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ الْبَيْتُ للأَحْوَل اليَشْكُري، وَاسْمُهُ يَعْلى، قَالَ: وَتَقْدِيرُهُ وَيَنْبُتُ أَسفلُه المَرْخَ؛ عَلَى أَن تَكُونَ الْبَاءُ زَائِدَةً، وإِن شِئْتَ قَدَّرْتَه: ويَنْبُتُ أَسفلُه بالمَرْخِ، فَتَكُونُ الْبَاءُ لِلتَّعْدِيَةِ لَمَّا قَدَّرْتَ الْفِعْلَ ثُلَاثِيًّا. وَفِي الصِّحَاحِ: وَقِيلَ الشَّبَهانُ هُوَ الثُّمامُ مِنَ الرَّيَاحِينِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: والشَّبَهُ كالسَّمُرِ كَثِيرُ الشَّوْكِ.
- قرأ
قرأ: القُرآن: التَّنْزِيلُ الْعَزِيزُ، وَإِنَّمَا قُدِّمَ عَلَى مَا هُوَ أَبْسَطُ مِنْهُ لشَرفه. قَرَأَهُ يَقْرَؤُهُ ويَقْرُؤُهُ، الأَخيرة عَنِ الزَّجَّاجِ، قَرْءاً وقِراءَةً وقُرآناً، الأُولى عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، فَهُوَ مَقْرُوءٌ. أَبو إِسحاق النَّحْوِيُّ: يُسمى كَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى الَّذِي أَنزله عَلَى نَبِيَّهُ، ﷺ، كِتَابًا وقُرْآناً وفُرْقاناً، وَمَعْنَى القُرآن مَعْنَى الْجَمْعِ، وَسُمِّيَ قُرْآناً لأَنه يَجْمَعُ السُّوَر، فيَضُمُّها. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ، أَي جَمْعَه وقِراءَته، فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ، أَي قِراءَتَهُ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: فإِذا بيَّنَّاه لَكَ بالقراءَة، فاعْمَلْ بِمَا بَيَّنَّاه لَكَ، فأَما قَوْلُهُ: هُنَّ الحَرائِرُ، لَا ربَّاتُ أَحْمِرةٍ، ... سُودُ المَحاجِرِ، لَا يَقْرَأْنَ بالسُّوَرِ فَإِنَّهُ أَراد لَا يَقْرَأْنَ السُّوَر، فَزَادَ الباءَ كقراءَة مَنْ قرأَ: تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ، وقِراءَة منْ قرأَ: يَكادُ سَنا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصارِ، أَي تُنْبِتُ الدُّهنَ ويُذْهِبُ الأَبصارَ. وقَرَأْتُ الشيءَ قُرْآناً: جَمَعْتُه وضَمَمْتُ بعضَه إِلَى بَعْضٍ. وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: مَا قَرأَتْ هَذِهِ الناقةُ سَلىً قَطُّ، وَمَا قَرَأَتْ جَنِيناً قطُّ. أَي لَمْ يَضْطَمّ رَحِمُها على ولد، وأَنشد: هِجانُ اللَّوْنِ لَمْ تَقْرَأْ جَنِينا وَقَالَ: قَالَ أَكثر النَّاسِ مَعْنَاهُ لَمْ تَجْمع جَنِيناً أَي لَمْ يَضطَمّ رَحِمُها عَلَى الْجَنِينِ. قَالَ، وَفِيهِ قَوْلٌ آخَرُ: لَمْ تقرأْ جَنِينًا أَي لَمْ تُلْقه. وَمَعْنَى قَرَأْتُ القُرآن: لَفَظْت بِهِ مَجْمُوعاً أَي أَلقيته. وَرُوِيَ عَنِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنه قرأَ الْقُرْآنَ عَلَى إِسماعيل بن قُسْطَنْطِين، وَكَانَ يَقُولُ: القُران اسْمٌ، وَلَيْسَ بِمَهْمُوزٍ، وَلَمْ يُؤْخذ مِنْ قَرأْت، ولكنَّه اسْمٌ لِكِتَابِ اللَّهِ مِثْلُ التَّوْرَاةِ والإِنجيل، ويَهمز قرأْت وَلَا يَهمز القرانَ، كَمَا تَقُولُ إِذَا قَرَأْتُ القُرانَ. قَالَ وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ: قَرأْتُ عَلَى شِبْل، وأَخبر شِبْلٌ أَنه قَرَأَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِير، وأَخبر عَبْدُ اللَّهِ أَنه قرأَ عَلَى مُجَاهِدٍ، وأَخبر مُجَاهِدٌ أَنه قرأَ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، وأَخبر ابْنِ عَبَّاسٍ أَنه قرأَ عَلَى أُبَيٍّ، وقرأَ أُبَيٌّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ. وَقَالَ أَبو بَكْرِ بْنُ مُجَاهِدٍ المقرئُ: كَانَ أَبو عَمرو بْنُ العلاءِ لَا يَهْمِزُ الْقُرْآنَ، وَكَانَ يقرؤُه كَمَا رَوى عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَقْرَؤُكم أُبَيٌّ. قَالَ ابْنُ الأَثير: قِيلَ أَراد مِنْ جَمَاعَةٍ مَخْصُوصِينَ، أَو فِي وَقْتٍ مِنَ الأَوقات، فإنَّ غَيْرَهُ كَانَ أَقْرَأَ مِنْهُ. قَالَ: وَيَجُوزُ أَن يُرِيدَ بِهِ أَكثرَهم قِراءَة، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ عَامًّا وأَنه أَقرأُ الصَّحَابَةِ أَي أَتْقَنُ للقُرآن وأَحفظُ. وَرَجُلٌ قارئٌ مِنْ قَوْم قُرَّاءٍ وقَرَأَةٍ وقارِئِين. وأَقْرَأَ غيرَه يُقْرِئه إِقراءً. وَمِنْهُ قِيلَ: فُلَانٌ المُقْرِئُ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: قَرَأَ واقْتَرأَ، بِمَعْنًى، بِمَنْزِلَةِ عَلا قِرْنَه واسْتَعْلاه. وصحيفةٌ مقْرُوءَةٌ، لَا يُجِيز الْكِسَائِيُّ والفرَّاءُ غيرَ ذَلِكَ، وَهُوَ الْقِيَاسُ. وَحَكَى أَبو زَيْدٍ: صَحِيفَةٌ مَقْرِيَّةٌ، وَهُوَ نَادِرٌ إِلا فِي لُغَةِ مَنْ قَالَ قَرَيْتُ. وَقَرأتُ الكتابَ قِراءَةً وقُرْآناً، وَمِنْهُ سُمِّيَ الْقُرْآنُ. وأَقْرَأَه القُرآنَ، فَهُوَ مُقْرِئٌ. وَقَالَ ابْنُ الأَثير: تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ القِراءَة والاقْتراءِ والقارِئِ والقُرْآن، والأَصل فِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ الْجَمْعُ، وكلُّ شيءٍ جَمَعْتَه فَقَدَ قَرَأْتَه. وَسُمِّيَ القرآنَ لأَنه جَمَعَ القِصَصَ والأَمرَ والنهيَ والوَعْدَ والوَعِيدَ والآياتِ والسورَ بعضَها إِلَى بعضٍ، وَهُوَ مَصْدَرٌ كالغُفْرانِ والكُفْرانِ. قَالَ: وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى الصَّلَاةِ لأَنّ فِيهَا قِراءَةً، تَسْمِيةً للشيءِ ببعضِه، وَعَلَى القِراءَة نَفْسِها، يُقَالُ: قَرَأَ يَقْرَأُ قِراءَةً وقُرآناً. والاقْتِراءُ: افتِعالٌ مِنَ القِراءَة. قَالَ: وَقَدْ تُحذف الْهَمْزَةُ مِنْهُ تَخْفِيفًا، فَيُقَالُ: قُرانٌ، وقَرَيْتُ، وقارٍ، وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنَ التَّصْرِيفِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَكثرُ مُنافِقي أُمَّتِي قُرّاؤُها، أَي أَنهم يَحْفَظونَ القُرآنَ نَفْياً للتُّهمَة عَنْ أَنفسهم، وَهُمْ مُعْتَقِدون تَضْيِيعَه. وَكَانَ الْمُنَافِقُونَ فِي عَصْر النَّبِيِّ، ﷺ، بِهَذِهِ الصِّفَةِ. وقَارَأَه مُقارَأَةً وقِراءً، بِغَيْرِ هَاءٍ: دارَسه. واسْتَقْرَأَه: طَلَبَ إِلَيْهِ أَن يَقْرَأَ. ورُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: تَسَمَّعْتُ للقَرَأَةِ فإِذا هُمْ مُتَقارِئُون؛ حكاهُ اللِّحْيَانِيِّ وَلَمْ يُفَسِّرْهُ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَنّ الجنَّ كَانُوا يَرُومون القِراءَةَ. وَفِي حَدِيثِ أُبَيٍّ فِي ذِكْرِ سُورَةِ الأَحزابِ: إِن كَانَتْ لَتُقارئُ سورةَ البقرةِ، أَو هِيَ أَطْولُ، أَي تُجاريها مَدَى طولِها فِي القِراءَة، أَو إِن قارِئَها ليُساوِي قارِئَ الْبَقَرَةِ فِي زمنِ قِراءَتها؛ وَهِيَ مُفاعَلةٌ مِنَ القِراءَةِ. قَالَ الخطابيُّ: هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ هَاشِمٍ، وأَكثر الرِّوَايَاتِ: إِن كَانَتْ لَتُوازي. وَرَجُلٌ قَرَّاءٌ: حَسَنُ القِراءَة مِنْ قَوم قَرائِين، وَلَا يُكَسَّرُ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنه كَانَ لَا يَقْرَأُ فِي الظُّهر وَالْعَصْرِ، ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِهِ: وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا، مَعْنَاهُ: أَنه كَانَ لَا يَجْهَر بالقِراءَة فِيهِمَا، أَو لَا يُسْمِع نَفْسَه قِراءَتَه، كأَنه رَأَى قوماً يقرؤون فيُسَمِّعون نفوسَهم ومَن قَرُبَ مِنْهُمْ. وَمَعْنَى قَوْلِهِ: وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا، يُرِيدُ أَن القِراءَة الَّتِي تَجْهَرُ بِهَا، أَو تُسْمِعُها نفْسَك، يَكَتُبُهَا الْمَلَكَانِ، وَإِذَا قَرأْتَها فِي نفْسِك لَمْ يَكْتُباها، وَاللَّهُ يَحْفَظُها لَكَ وَلَا يَنْساها لِيُجازِيَكَ عَلَيْهَا. والقَارِئُ والمُتَقَرِّئُ والقُرَّاءُ كُلّه: الناسِكُ، مِثْلُ حُسَّانٍ وجُمَّالٍ. وقولُ زَيْد بنِ تُركِيٍّ الزُّبَيْدِيّ، وَفِي الصِّحَاحِ قَالَ الفرّاءُ: أَنشدني أَبو صَدَقة الدُبَيْرِيّ: بَيْضاءُ تَصْطادُ الغَوِيَّ، وتَسْتَبِي، ... بالحُسْنِ، قَلْبَ المُسْلمِ القُرَّاء القُرَّاءُ: يَكُونُ مِنَ القِراءة جَمْعَ قارئٍ، وَلَا يَكُونُ مِنَ التَّنَسُّك[[. قوله [وَلَا يَكُونُ مِنَ التَّنَسُّكِ] عبارة المحكم في غير نسخة ويكون من التنسك، بدون لا.]]، وَهُوَ أَحسن. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُ إِنْشَادِهِ بيضاءَ بِالْفَتْحِ لأَنّ قَبْلَهُ: وَلَقَدْ عَجِبْت لكاعِبٍ، مَوْدُونةٍ، ... أَطْرافُها بالحَلْيِ والحِنّاءِ ومَوْدُونةٌ: مُلَيَّنةٌ؛ وَدَنُوه أَي رَطَّبُوه. وَجَمْعُ القُرّاء: قُرَّاؤُون وقَرائِئُ[[. قوله [وقرائئ] كذا في بعض النسخ والذي في القاموس قوارئ بواو بعد القاف بزنة فواعل ولكن في غير نسخة من المحكم قرارئ براءين بزنة فعاعل.]]، جاؤوا بِالْهَمْزِ فِي الْجَمْعِ لَمَّا كَانَتْ غَيْرَ مُنْقَلِبةٍ بَلْ مَوْجُودَةٌ فِي قَرَأْتُ. الفرَّاء، يُقَالُ: رَجُلٌ قُرَّاءٌ وامْرأَة قُرَّاءةٌ. وتَقَرَّأَ: تَفَقَّه. وتَقَرَّأَ: تَنَسَّكَ. وَيُقَالُ: قَرَأْتُ أَي صِرْتُ قَارِئًا ناسِكاً. وتَقَرَّأْتُ تَقَرُّؤاً، فِي هَذَا الْمَعْنَى. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَرَأْتُ: تَفَقَّهْتُ. وَيُقَالُ: أَقْرَأْتُ فِي الشِّعر، وَهَذَا الشِّعْرُ عَلَى قَرْءِ هَذَا الشِّعْر أَي طريقتِه ومِثاله. ابْنُ بُزُرْجَ: هَذَا الشِّعْرُ عَلَى قَرِيِّ هَذَا. وقَرَأَ عَلَيْهِ السلامَ يَقْرَؤُه عَلَيْهِ وأَقْرَأَه إِياه: أَبلَغه. وَفِي الْحَدِيثِ: إِن الرّبَّ عَزَّ وَجَلَّ يُقْرِئُكَ السلامَ. يُقَالُ: أَقْرِئْ فُلَانًا السَّلامَ واقْرَأْ عَلَيْهِ السَّلامَ، كأَنه حِينَ يُبَلِّغُه سَلامَه يَحمِلهُ عَلَى أَن يَقْرَأَ السلامَ ويَرُدَّه. وَإِذَا قَرَأَ الرجلُ القرآنَ والحديثَ عَلَى الشَّيْخِ يَقُولُ: أَقْرَأَنِي فلانٌ أَي حَمَلَنِي عَلَى أَن أَقْرَأَ عَلَيْهِ. والقَرْءُ: الوَقْتُ. قَالَ الشَّاعِرُ: إِذَا مَا السَّماءُ لَمْ تَغِمْ، ثُمَّ أَخْلَفَتْ ... قُروء الثُّرَيَّا أَنْ يَكُونَ لَهَا قَطْرُ يُرِيدُ وَقْتَ نَوْئها الَّذِي يُمْطَرُ فِيهِ الناسُ. وَيُقَالُ للحُمَّى: قَرْءٌ، وَلِلْغَائِبِ: قَرْءٌ، وللبعِيد: قَرْءٌ. والقَرْءُ والقُرْءُ: الحَيْضُ، والطُّهرُ ضِدّ. وَذَلِكَ أَنَّ القَرْء الْوَقْتُ، فَقَدْ يَكُونُ للحَيْض والطُهر. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: القَرْءُ يَصْلُحُ لِلْحَيْضِ وَالطُّهْرِ. قَالَ: وَأَظُنُّهُ مِنْ أَقْرَأَتِ النُّجومُ إِذَا غابتْ. وَالْجَمْعُ: أَقْراء. وَفِي الْحَدِيثِ: دَعي الصلاةَ أَيامَ أَقْرَائِكِ. وقُروءٌ، عَلَى فُعُول، وأَقْرُؤٌ، الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ فِي أَدنى الْعَدَدِ، وَلَمْ يَعْرِفْ سِيبَوَيْهِ أَقْراءً وَلَا أَقْرُؤاً. قَالَ: اسْتَغَنَوْا عَنْهُ بفُعُول. وَفِي التَّنْزِيلِ: ثَلاثَةَ قُرُوءٍ، أَراد ثلاثةَ أَقْراء مِنْ قُرُوء، كَمَا قَالُوا خَمْسَةُ كِلاب، يُرادُ بِهَا خمسةٌ مِن الكِلاب. وَكَقَوْلِهِ: خَمْسُ بَنانٍ قانِئِ الأَظْفارِ أَراد خَمْساً مِنَ البَنانِ. وَقَالَ الأَعشى: مُوَرَّثةً مَالًا، وَفِي الحَيِّ رِفعْةً، ... لِما ضاعَ فِيها مِنْ قُرُوءِ نِسائِكا وَقَالَ الأَصمعي فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ثَلاثَةَ قُرُوءٍ، قَالَ: جَاءَ هَذَا عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، والقياسُ ثلاثةُ أَقْرُؤٍ. وَلَا يَجُوزُ أَن يُقَالَ ثلاثةُ فُلُوس، إِنما يُقَالُ ثلاثةُ أَفْلُسٍ، فَإِذَا كَثُرت فَهِيَ الفُلُوس، وَلَا يُقَالُ ثَلاثةُ رِجالٍ، وإنما هِيَ ثلاثةُ رَجْلةٍ، وَلَا يُقَالُ ثلاثةُ كِلاب، إِنَّمَا هِيَ ثلاثةُ أَكْلُبٍ. قَالَ أَبو حَاتِمٍ: وَالنَّحْوِيُّونَ قَالُوا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ثَلاثَةَ قُرُوءٍ. أَراد ثَلَاثَةً مِنَ القُرُوء. أَبو عُبَيْدٍ: الأَقْراءُ: الحِيَضُ، والأَقْراء: الأَطْهار، وَقَدْ أَقْرَأَتِ المرأَةُ، فِي الأَمرين جَمِيعًا، وأَصله مِنْ دُنُوِّ وقْتِ الشَّيْءِ. قَالَ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: القَرْء اسْمٌ لِلْوَقْتُ فَلَمَّا كَانَ الحَيْضُ يَجِيء لِوقتٍ، والطُّهر يَجِيءُ لوقْتٍ جَازَ أَن يَكُونَ الأَقْراء حِيَضاً وأَطْهاراً. قَالَ: ودَلَّت سنَّةُ رَسُولِ الله، ﷺ، أَنَّ اللَّهَ، عَزَّ وَجَلَّ، أَراد بِقَوْلِهِ وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ: الأَطْهار. وَذَلِكَ أَنَّ ابنَ عُمَرَ لمَّا طَلَّقَ امرأَتَه، وَهِيَ حائضٌ، فاسْتَفْتَى عُمرُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، النبيَّ، ﷺ، فِيمَا فَعَلَ، فَقَالَ: مُرْهُ فَلْيُراجِعها، فإِذا طَهُرَتْ فَلْيُطَلِّقْها، فتِلك العِدّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَهُ تَعَالَى أَن يُطَلَّقَ لَهَا النِّساءُ. وَقَالَ أَبو إِسْحَاقَ: الَّذي عِنْدِي فِي حَقِيقَةِ هَذَا أَنَّ القَرْءَ، فِي اللُّغَةِ، الجَمْعُ. وأَنّ قَوْلَهُمْ قَرَيْتُ الْمَاءَ فِي الحَوْضِ، وإِن كَانَ قَدْ أُلْزِمَ الياءَ، فَهُوَ جَمَعْتُ، وقَرَأْتُ القُرآنَ: لَفَظْتُ بِهِ مَجْموعاً، والقِرْدُ يَقْرِي أَي يَجْمَعُ مَا يَأْكُلُ فِي فِيهِ، فإنَّما القَرْءُ اجْتماعُ الدَّمِ فِي الرَّحِمِ، وَذَلِكَ إِنَّمَا يَكُونُ فِي الطُّهر. وَصَحَّ عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنهما قَالًا: الأَقْراء والقُرُوء: الأَطْهار. وحَقَّقَ هَذَا اللفظَ، مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ، قولُ الأَعشى: لِما ضاعَ فِيهَا مِنْ قُرُوءِ نِسَائكا فالقُرُوءُ هُنَا الأَطْهارُ لَا الحِيَضُ، لأَن النّساءَ إِنما يُؤْتَيْن فِي أَطْهارِهِنَّ لَا فِي حِيَضِهنَّ، فإِنما ضاعَ بغَيْبَتِه عنهنَّ أَطْهارُهُنَّ، وَيُقَالُ: قَرَأَتِ المرأَةُ: طَهُرت، وقَرَأَتْ: حاضَتْ. قَالَ حُمَيْدٌ: أَراها غُلامانا الخَلا، فتَشَذَّرَتْ ... مِراحاً، وَلَمْ تَقْرَأْ جَنِيناً وَلَا دَما يُقَالُ: لَمْ تَحْمِلْ عَلَقةً أَي دَماً وَلَا جَنِيناً. قَالَ الأَزهريُّ: وأَهلُ العِراق يَقُولُونَ: القَرْءُ: الحَيْضُ، وَحُجَّتُهُمْ قَوْلُهُ ﷺ: دَعِي الصلاةَ أَيَّامَ أَقْرائِكِ، أَي أَيامَ حِيَضِكِ. وَقَالَ الْكِسَائِيُّ والفَرّاء مَعًا: أَقْرأَتِ المرأَةُ إِذَا حاضَتْ، فَهِيَ مُقْرِئٌ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: أَقْرأَتِ الحاجةُ إِذَا تَأَخَّرَتْ. وَقَالَ الأَخفش: أَقْرأَتِ المرأَةُ إِذَا حاضَتْ، وَمَا قَرَأَتْ حَيْضةً أَي مَا ضَمَّت رَحِمُها عَلَى حَيْضةٍ. قَالَ ابْنُ الأَثير: قَدْ تكرَّرت هَذِهِ اللَّفْظَةُ فِي الْحَدِيثِ مُفْرَدةً ومَجْمُوعةً، فالمُفْردة، بِفَتْحِ الْقَافِ وَتُجْمَعُ عَلَى أَقْراءٍ وقُروءٍ، وَهُوَ مِنَ الأَضْداد، يَقَعُ عَلَى الطُّهْرِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وأَهل الحِجاز، وَيَقَعُ عَلَى الْحَيْضِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَبو حَنِيفَةَ وأَهل العِراق، والأَصل فِي القَرْءِ الوَقْتُ الْمَعْلُومُ، وَلِذَلِكَ وقعَ عَلَى الضِّدَّيْن، لأَن لِكُلٍّ مِنْهُمَا وَقْتًا. وأَقْرأَتِ المرأَةُ إِذَا طَهُرت وَإِذَا حَاضَتْ. وَهَذَا الْحَدِيثُ أَراد بالأَقْراءِ فِيهِ الحِيَضَ، لأَنه أَمَرَها فِيهِ بِتَرْك الصلاةِ. وأَقْرَأَتِ المرأَةُ، وَهِيَ مُقْرِئٌ: حاضَتْ وطَهُرَتْ. وقَرَأَتْ إِذَا رَأَتِ الدمَ. والمُقَرَّأَةُ: الَّتِي يُنْتَظَرُ بِهَا انْقِضاءُ أَقْرائها. قَالَ أَبو عَمْرِو بْنُ العَلاءِ: دَفَع فُلَانٌ جاريتَه إِلَى فُلانة تُقَرِّئُها أَي تُمْسِكُها عِنْدَهَا حَتَّى تَحِيضَ للاسْتِبراءِ. وقُرِئَتِ المرأَةُ: حُبِسَتْ حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُها. وَقَالَ الأَخفش: أَقْرَأَتِ المرأَةُ إِذَا صَارَتْ صاحِبةَ حَيْضٍ، فإِذا حَاضَتْ قُلْتَ: قَرَأَتْ، بِلَا أَلف. يُقَالُ: قَرَأَتِ المرأَةُ حَيْضَةً أَو حَيْضَتَيْن. والقَرْءُ انْقِضاءُ الحَيْضِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَا بَيْنَ الحَيْضَتَيْن. وَفِي إِسْلامِ أَبي ذَرّ: لَقَدْ وضَعْتُ قولَه عَلَى أَقْراءِ الشِّعْر، فَلَا يَلْتَئِمُ عَلَى لِسانِ أَحدٍ أَي عَلَى طُرُق الشِّعْر وبُحُوره، وَاحِدُهَا قَرْءٌ، بِالْفَتْحِ. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ، أَو غَيْرُهُ: أَقْراءُ الشِّعْر: قَوافِيه الَّتِي يُخْتَمُ بِهَا، كأَقْراءِ الطُّهْر الَّتِي يَنْقَطِعُ عِندَها. الْوَاحِدُ قَرْءٌ وقُرْءٌ وقَرِيءٌ، لأَنها مَقَاطِعُ الأَبيات وحُدُودُها. وقَرَأَتِ الناقةُ والشَّاةُ تَقْرَأُ: حَمَلَتْ. قَالَ: هِجانُ اللَّوْنِ لَمْ تَقْرَأْ جَنِينا وَنَاقَةٌ قارئٌ، بِغَيْرِ هَاءٍ، وَمَا قَرَأَتْ سَلًى قَطُّ: مَا حَمَلَتْ مَلْقُوحاً، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: مَعْنَاهُ مَا طَرَحَتْ. وقَرَأَتِ الناقةُ: وَلَدت. وأَقْرَأَت الناقةُ والشاةُ: اسْتَقَرَّ الماءُ فِي رَحِمِها؛ وَهِيَ فِي قِرْوتها، عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، والقِياسُ قِرْأَتها. وَرَوَى الأَزهري عَنْ أَبي الْهَيْثَمِ أَنه قَالَ يُقَالُ: مَا قَرَأَتِ الناقةُ سَلًى قَطُّ، وَمَا قَرَأَتْ مَلْقُوحاً قَطُّ. قَالَ بَعْضُهُمْ: لَمْ تَحْمِلْ فِي رَحمِها وَلَدًا قَطُّ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَا أَسْقَطَتْ وَلَدًا قَطُّ أَي لَمْ تَحْمِلْ. ابْنُ شُمَيْلٍ: ضَرَبَ الفحلُ الناقةَ عَلَى غَيْرِ قُرْءٍ[[. قوله [غير قرء] هي في التهذيب بهذا الضبط.]]، وقُرْءُ الناقةِ: ضَبَعَتُها. وَهَذِهِ نَاقَةٌ قارئٌ وَهَذِهِ نُوقٌ قَوارِئُ يَا هَذَا؛ وَهُوَ مِنْ أَقْرأَتِ المرأَةُ، إِلَّا أَنه يُقَالُ فِي المرأَة بالأَلف وَفِي النَّاقَةِ بِغَيْرِ أَلف. وقَرْءُ الفَرَسِ: أَيامُ وداقِها، أَو أَيام سِفادِها، وَالْجَمْعُ أَقْراءٌ. واسْتَقْرَأَ الجَملُ الناقةَ إِذَا تارَكَها ليَنْظُر أَلَقِحَت أَم لَا. أَبُو عُبَيْدَةَ: مَا دَامَتِ الوَدِيقُ فِي وَداقِها، فَهِيَ فِي قُرُوئِها، وأَقْرائِها. وأَقْرأَتِ النُّجوم: حانَ مغِيبها. وأَقْرَأَتِ النجومُ أَيضاً: تأَخَّر مَطَرُها. وأَقْرَأَتِ الرِّياحُ: هَبَّتْ لأَوانِها ودَخلت فِي أَوانِها. والقارئُ: الوَقْتُ. وَقَوْلُ مَالِكِ بْنِ الحَرثِ الهُذَليّ: كَرِهْتُ العَقْرَ عَقْرَ بَنِي شَلِيلٍ، ... إِذَا هَبَّتْ، لقارئِها، الرِّياحُ أَي لوَقْتِ هُبُوبِها وشِدَّة بَرْدِها. والعَقْرُ: مَوضِعٌ بعَيْنِه. وشَلِيلٌ: جَدُّ جَرِير بْنَ عَبْدِ اللَّهِ البَجَلِيّ. وَيُقَالُ هذا قارِيءُ الرِّيح: لوَقْتِ هُبُوبِها، وَهُوَ مِنْ بَابِ الكاهِل والغارِب، وَقَدْ يَكُونَ عَلَى طَرْحِ الزَّائد. وأَقْرَأَ أَمْرُك وأَقْرَأَتْ حاجَتُك، قِيلَ: دَنَا، وَقِيلَ: اسْتَأْخَر. وَفِي الصِّحَاحِ: وأَقْرَأَتْ حاجَتُكَ: دَنَتْ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَعْتَمْتَ قِراكَ أَم أَقْرَأْتَه أَي أَحَبَسْتَه وأَخَّرْته؟ وأَقْرَأَ مِنْ أَهْله: دَنا. وأَقْرَأَ مِنْ سَفَرِه: رَجَعَ. وأَقْرَأْتُ مِنْ سَفَري أَيْ انْصَرَفْتُ. والقِرْأَةُ، بِالْكَسْرِ، مِثْلُ القِرْعةِ: الوَباءُ. وقِرْأَةُ البِلاد: وَباؤُها. قَالَ الأَصمعي: إِذَا قَدِمْتَ بِلَادًا فَمَكَثْتَ بِهَا خَمْسَ عَشْرةَ لَيْلَةً، فَقَدْ ذَهَبَتْ عنكَ قِرْأَةُ الْبِلَادِ، وقِرْءُ الْبِلَادِ. فأَما قَوْلُ أَهل الْحِجَازِ قِرَةُ الْبِلَادِ، فَإِنَّمَا هو على حذف الْهَمْزَةِ المتحرِّكة وَإِلْقَائِهَا عَلَى السَّاكِنِ الَّذِي قَبْلَهَا، وَهُوَ نَوْعٌ مِنَ الْقِيَاسِ، فأَما إغرابُ أَبِي عُبَيْدٍ، وظَنُّه إِيَّاهُ لُغَةً، فَخَطأٌ. وَفِي الصِّحَاحِ: أَن قَوْلَهُمْ قِرةٌ، بِغَيْرِ هَمْزٍ، مَعْنَاهُ: أَنه إِذَا مَرِضَ بِهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنْ وَباءِ البلاد.
- هتا
هتا: هَاتَى: أَعطى، وَتَصْرِيفُهُ كتصريف عاطى؛ قال: والله مَا يُعْطي وَمَا يُهَاتِي أَي وَمَا يأْخذ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْهَاءُ فِي هَاتَى بَدَلٌ مِنَ الْهَمْزَةِ فِي آتَى. والمُهَاتَاةُ: مُفاعَلَةٌ مِنْ قَوْلِكَ هاتِ. يُقَالُ: هَاتَى يُهَاتِي مُهَاتَاةً، الْهَاءُ فِيهَا أَصلية، وَيُقَالُ: بَلِ الْهَاءُ مُبَدَّلَةٌ مِنَ الأَلف الْمَقْطُوعَةِ فِي آتَى يُؤاتي، لَكِنَّ الْعَرَبَ قَدْ أَماتت كُلَّ شَيْءٍ مِنْ فِعْلِهَا غَيْرَ الأَمر بهاتِ. وَمَا أُهَاتِيك أَي مَا أَنا بمُعْطِيك، قَالَ: وَلَا يُقَالُ مِنْهُ هَاتَيْتُ وَلَا يُنهى بِهَا؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لأَبي نُخَيْلَةَ: قُلْ لِفُراتٍ وأَبي الفُراتِ، ... ولِسَعِيدٍ صاحِبِ السَّوْآتِ: هَاتُوا كَمَا كُنّا لَكُمْ نُهَاتِي أَي نُهاتِيكم، فَلَمَّا قدَّم الْمَفْعُولَ وَصَلَهُ بِلَامِ الْجَرِّ. وَتَقُولُ: هَاتِ لَا هاتَيْتَ، وهَاتِ إِن كَانَتْ بِكَ مُهَاتَاةٌ. وإِذا أَمرت الرَّجُلَ بأَن يُعطِيك شَيْئًا قُلْتَ لَهُ: هَاتِ يَا رَجُلُ، وَلِلْاثْنَيْنِ هَاتِيا، وَلِلْجَمْعِ هَاتُوا، وللمرأَة هَاتي، فَزِدْتَ يَاءً فَرْقًا بَيْنَ الذَّكَرِ والأُنثى، وللمرأَتين هاتِيا، وَلِجَمَاعَةِ النِّسَاءِ هاتِينَ مِثْلَ عاطِينَ. وَتَقُولُ: أَنت أَخذته فهَاتِه، وَلِلْاثْنَيْنِ أَنتما أَخذتماه فهَاتِيَاه، وَلِلْجَمَاعَةِ أَنتم أَخذتموه فَهَاتُوهُ، وللمرأَة أَنت أَخذتِه فهَاتيه، وَلِلْجَمَاعَةِ أَنتن أَخَذْتُنَّه فهاتِينَه. وَهَاتَاهُ إِذا ناوَلَه شَيْئًا. الْمُفَضَّلُ: هَاتِ وهَاتِيا وهَاتُوا أَي قَرِّبُوا؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ*؛ أَي قَرِّبُوا، قَالَ: وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ هَاتِ أَي أَعْطِ. وهَتَا الشيءَ هَتْواً: كسره وَطْأً بِرِجْلَيْهِ. والهِتْيُ والأَهْتَاء: سَاعَاتُ اللَّيْلِ. والأَتْهَاءُ: الصَّحاري البَعيدةُ.
- طسس
طسس: الطَّسُّ والطَّسَّةُ والطِّسَّة: لُغَةٌ فِي الطَّسْتِ؛ قَالَ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْر: كأَنَّ طَسّاً بَيْنَ قُنْزُعاتِه قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْبَيْتُ لِحُمَيْدٍ الأَرْقَط وَلَيْسَ لِحُمَيْدِ بْنِ ثَوْرٍ كَمَا زَعَمَ الْجَوْهَرِيُّ، وَقَبْلَهُ: بَينا الفَتى يَخبِطُ فِي غَيْساتِه، ... إِذ صَعَدَ الدَّهْرُ إِلى عِفْراتِه، فاجْتاحَها بِمِشْفَرَيْ مِبْراته، ... كأَنّ طَسّاً بَيْنَ قُنْزُعاتِه مَوْتًا تَزِلُّ الكَفُّ عن صَفاتِه الغَيسَةُ: النَّعْمَةُ والنَّضارة. وعِفْراتِه: شَعْرُ رأْسه. والقُنْزُعَةُ: وَاحِدَةُ الْقَنَازِعِ، وَهُوَ الشَّعَرُ حَوَالَيِ الرأْس؛ قَالَ رُؤْبَةُ: حَتَّى رَأَتْنِي، هَامَتِي كالطَّسِّ، ... تُوقِدُها الشمسُ ائْتِلاقَ التُّرْسِ وَجَمْعُ الطَّسِّ [الطِّسِ] أَطْساسٌ وطُسُوسٌ وطَسِيسٌ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: قَرْع يَدِ اللَّعَّابَة الطَّسِيسا وَجَمْعُ الطَّسَّةِ والطِّسَّة: طِساسٌ، قَالَ: وَلَا يَمْتَنِعُ أَن تُجْمَعَ طِسَّة عَلَى طِسَسٍ بَلْ ذَاكَ قِيَاسُهُ. وَفِي حَدِيثِ الإِسراء: وَاخْتَلَفَ إِليه مِيكَائِيلُ بثلاثِ طِساسٍ مِنْ زَمْزَمَ؛ هُوَ جَمْعُ طَسٍّ، وَهُوَ الطَّسْتُ. قَالَ: وَالتَّاءُ فِيهِ بَدَلٌ مِنَ السِّينِ فَجُمِعَ عَلَى أَصله. قَالَ اللَّيْثُ: الطَّسْتُ هِيَ فِي الأَصل طَسَّةٌ وَلَكِنَّهُمْ حَذَفُوا تَثْقِيلَ السِّينِ فَخَفَّفُوا وَسُكِّنَتْ فَظَهَرَتِ التَّاءُ الَّتِي فِي مَوْضِعِ هَاءِ التأْنيث لِسُكُونِ مَا قَبْلَهَا، وَكَذَلِكَ تَظْهَرُ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ سَكَنَ مَا قَبْلَهَا غَيْرَ أَلف الْفَتْحِ. قَالَ: وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يُتَمم الطَّسَّةَ [الطِّسَّةَ] فيُثقِّل ويُظْهِر الْهَاءَ، قَالَ: وأَما مَنْ قَالَ إِن التَّاءَ الَّتِي فِي الطَّسْتِ أَصلية فإِنه يَنْتَقِضُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحدهما أَن الطَّاءَ والتاءَ لَا يَدْخُلَانِ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ أَصلية فِي شَيْءٍ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي أَن الْعَرَبَ لَا تَجْمَعُ الطَّسْتَ إِلَّا بالطِّساسِ وَلَا تُصَغِّرُهَا إِلا طُسَيْسَة، قَالَ: وَمَنْ قَالَ فِي جَمْعِهَا الطَّسَّات فَهَذِهِ التَّاءُ هِيَ تَاءُ التأْنيث بِمَنْزِلَةِ التَّاءِ الَّتِي فِي جَمَاعَاتِ النِّسَاءِ فإِنه يَجُرُّهَا فِي مَوْضِعِ النَّصْبِ، قَالَ اللَّه تعالى: أَصْطَفَى الْبَناتِ عَلَى الْبَنِينَ؛ وَمَنْ جَعَلَ هَاتَيْنِ اللَّتَيْنِ فِي الابْنَةِ والطَّسْتِ أَصليتين فإِنه يَنْصِبُهُمَا لأَنهما يَصِيرَانِ كَالْحُرُوفِ الأَصلية مِثْلَ تَاءِ أَقوات وأَصوات وَنَحْوِهِ، وَمَنْ نَصَبَ الْبَنَاتِ عَلَى أَنه لَفْظُ فَعَالٍ انْتَقَضَ عَلَيْهِ مثلُ قَوْلِهِ هِباتٍ وذواتٍ، قَالَ الأَزهري: وَتَاءُ الْبَنَاتِ عِنْدَ جَمِيعِ النَّحْوِيِّينَ غَيْرُ أَصلية وَهِيَ مَخْفُوضَةً فِي مَوْضِعِ النَّصْبِ، وَقَدْ أَجمع القُرَّاء عَلَى كَسْرِ التَّاءَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: أَصْطَفَى الْبَناتِ عَلَى الْبَنِينَ؛ وَهِيَ فِي مَوْضِعِ النَّصْبِ؛ قَالَ الْمَازِنِيُّ أَنشدني أَعرابي فَصِيحٌ: لَوْ عَرَضَتْ لأَيْبُلِيٍّ قَسِّ، ... أَشْعَثَ فِي هَيْكَلِهِ مُنْدَسِّ، حَنَّ إِليها كَحَنِينِ الطَّسِ قَالَ: جَاءَ بِهَا عَلَى الأَصل لأَن أَصلها طَسٌ، وَالتَّاءُ فِي طَسْتٍ بَدَلٌ مِنَ السِّينِ كَقَوْلِهِمْ سِتَّة أَصلها سِدْسة، وَجَمْعُ سِدْسٍ أَسْداسُ، وسِدْسٌ مبنيٌ عَلَى نَفْسِهِ. قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: وَمِمَّا دَخَلَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الطَّسْتُ والتَّوْرُ والطَّاجِنُ وَهِيَ فَارِسِيَّةٌ كُلُّهَا[[. قوله [وهي فارسية كلها] وقيل إن التور عربي صحيح كما نقله الْجَوْهَرِيُّ عَنِ ابْنِ دُرَيْدٍ.]]. وَقَالَ غَيْرُهُ: أَصله طَسْت فَلَمَّا عَرَّبَتْهُ الْعَرَبُ قَالُوا طَسٌّ فَجَمَعُوهُ طُسُوساً. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: الطَّسِيسُ جَمْعُ الطَّسِّ، قَالَ الأَزهري: جَمَعُوهُ عَلَى فَعِيل كَمَا قَالُوا كَلِيب ومَعِيز وما أَشبهها، وطيء تَقُولُ طَسْتٌ، وَغَيْرُهُمْ طَسٌّ، قَالَ: وَهُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لِصْتٌ للِّصِّ، وَجَمْعُهُ لُصُوتٌ وطُسُوت عِنْدَهُمْ. وَفِي حَدِيثِ زِرٍّ قَالَ: قُلْتُ لأُبَيّ بْنِ كعبٍ أَخبرني عَنْ لَيْلَةِ القَدْر، فَقَالَ: إِنها فِي لَيْلَةِ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ، قُلْتُ: وأَنَّى عَلِمْتَ ذَلِكَ؟ قَالَ: بِالْآيَةِ الَّتِي نبأَنا رسول اللَّه، ﷺ، قُلْتُ: فَمَا الْآيَةُ؟ قَالَ: أَن تَطْلُعَ الشمسُ غَداةَ إِذٍ كأَنها طَسٌّ لَيْسَ لَهَا شُعاع؛ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: الطَّسُّ هُوَ الطَّسْتُ والأَكثر الطَّسُّ بِالْعَرَبِيَّةِ. قَالَ الأَزهري: أَراد أَنهم لَمَّا عَرَّبوه قَالُوا طَسٌّ. والطَّسَّاسُ: بَائِعُ الطُّسُوسِ، والطِّساسةُ: حِرْفَتُه. وَفِي نَوَادِرِ الأَعراب: مَا أَدري أَين طَسَّ وَلَا أَين دَسَّ وَلَا أَين طَسَمَ وَلَا أَين طَمَس وَلَا أَين سَكَعَ، كُلُّهُ بِمَعْنَى أَين ذَهَبَ. وطَسَّسَ فِي الْبِلَادِ أَي ذَهَبَ؛ قَالَ الرَّاجِزُ: عَهْدي بأَظْعانِ الكَتُوم تُمْلَسُ، ... صِرْمٌ جَنانِيٌّ بِهَا مُطَسِّسُ وطَسَّ القومُ إِلى الْمَكَانِ: أَبْعَدوا فِي السَّيْرِ. والأَطْساسُ: الأَظافير. والطَّسَّانُ: مُعْتَرَكُ الحَرْب؛ عَنِ الهَجَرِيِّ رَوَاهُ عَنْ أَبي الجُحَيش؛ وأَنشد: وخَلُّوا رِجالًا فِي العَجاجَةِ جُثَّماً، ... وزُحْمةُ فِي طَسَّانِها، وَهُوَ صاغِرُ
- رخد
رخد: الرِّخْوَدُّ مِنَ الرِّجَالِ: اللَّيِّنُ الْعِظَامِ الرِّخْوُها الْكَثِيرُ اللَّحْمِ. يُقَالُ: رَجُلٌ رِخْوَدُّ الشَّبَابِ نَاعِمُهُ. وامرأَة رِخوَدَّةٌ نَاعِمَةٌ، وجمعُها رَخاوِيدُ؛ قَالَ أَبو صَخْرٍ الْهُذَلِيُّ: عَرَفْتُ مِنْ هِنْدَ أَطلالًا بِذِي البِيدِ ... قَفْراً، وَجَارَاتِهَا البيضِ الرَّخاوِيدِ قال أَبو الهثيم: الرِّخْوَدُّ الرِّخْوُ، زِيدَتْ فِيهِ دَالٌ وَشُدِّدَتْ، كَمَا يُقَالُ فَعْمٌ وفَعْمَدّ.
- حفف
حفف: حَفَّ القومُ بِالشَّيْءِ وحَوالَيْه يَحُفُّونَ حَفّاً وحَفُّوه وحَفَّفوه: أَحْدَقُوا به وأَطافُوا به وعَكفوا واسْتَداروا، وَفِي التَّهْذِيبِ: حَفَّ الْقَوْمُ بِسَيِّدِهِمْ. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ مَعْنَى حَافِّين مُحدِقِين؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي: كَبَيْضَةِ أُدْحِيٍّ بمَيْتِ خَمِيلةٍ، ... يُحَفِّفُها جَوْنٌ بِجُؤْجِئِه صَعْلُ وَقَوْلُهُ: إبْلُ أَبي الحَبْحابِ إبْلٌ تُعْرَفُ، ... يَزِينُها مُحَفَّفٌ مُوَقَّفُ المُحَفَّفُ: الضَّرْعُ الممْتَلئُ الَّذِي لَهُ جَوَانِبُ كأَنَّ جَوَانِبَهُ حَفَّفَتْه أَي حَفَّتْ بِهِ، وَرَوَاهُ ابْنُ الأَعرابي مُجَفَّفٌ، يُرِيدُ ضَرْعاً كأَنه جُفٌّ، وَهُوَ الوَطْبُ الخَلَقُ. وحَفَّه بالشي يَحُفُّه كَمَا يُحَفُّ الهَوْدَجُ بِالثِّيَابِ، وَكَذَلِكَ التَّحْفِيفُ. وَفِي حَدِيثِ أَهْلِ الذِّكْرِ: فَيَحُفُّونَهم بأَجْنِحَتِهم أَي يَطُوفُونَ بِهِمْ ويدُورُون حَوْلَهم. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: إلَّا حَفَّتْهم الملائكةُ. وَفِي الْحَدِيثِ: ظَلَّلَ اللَّهُ مكانَ البيتِ غَمامةً فَكَانَتْ حِفَافَ البيتِ أَي مُحْدِقةً بِهِ. والمِحَفَّةُ: رَحْلٌ يُحَفُّ بِثَوْبٍ ثُمَّ تَرْكَبُ فِيهِ المرأَة، وَقِيلَ: المِحَفَّةُ مَرْكَب كالهَوْدَجِ إلَّا أَنَّ الْهَوْدَجَ يُقَبَّبُ والمِحَفَّةُ لَا تُقَبَّبُ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: سُمِّيَتْ بِهَا لأَن الخَشب يَحُفُّ بِالْقَاعِدِ فِيهَا أَي يُحِيطُ بِهِ مِنْ جَمِيعِ جَوَانِبِهِ، وَقِيلَ: المِحَفَّة مَركب مِنْ مَرَاكِبِ النِّسَاءِ. والحَفَفُ: الجمعُ، وَقِيلَ: قِلَّة المأْكولِ وَكَثْرَةُ الأَكَلَةِ، وَقَالَ ثَعْلَبٌ: هُوَ أَن تَكُونَ العِيالُ مثلَ الزَّادِ، وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: هُوَ الضِّيقُ فِي الْمَعَاشِ، وَقَالَتِ امرأَة: خَرَجَ زَوْجِي ويَتِمَ وَلَدي فَمَا أَصابهم حَفَفٌ وَلَا ضَفَفٌ، قَالَ: فالحَفَفُ الضِّيق، والضَّفَف أَن يَقِلَّ الطعامُ ويَكْثُرَ آكِلُوهُ، وَقِيلَ هُوَ مِقدار الْعِيَالِ، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: الْحَفَفُ الكَفافُ مِنَ المَعيشةِ. وأَصابهم حَفَفٌ مِنَ الْعَيْشِ أَي شدَّة، وما رُؤِيَ عَلَيْهِمْ حَفَفٌ وَلَا ضَفَفٌ أَي أَثرُ عَوَزٍ. قَالَ الأَصمعي: الحَفَفُ عَيْشُ سُوء وقِلَّة مَالٍ، وأُولئك قَوْمٌ مَحْفُوفُون. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه، عَلَيْهِ السَّلَامُ، لَمْ يشْبَعْ مِنْ طَعَامٍ إِلَّا عَلَى حَفَفٍ؛ الحَفَفُ: الضِّيقُ وَقِلَّةُ الْمَعِيشَةِ، أَي لَمْ يَشْبَعْ إِلَّا والحالُ عِنْدَهُ خلافُ الرِّخاء والخِصْبِ. وَطَعَامٌ حَفَفٌ: قَلِيلٌ. وَمَعِيشَةٌ حَفَفٌ: ضَنْكٌ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ قَالَ لَهُ وَفْدُ الْعِرَاقِ: إنَّ أَمير الْمُؤْمِنِينَ بَلَغَ سِنّاً وَهُوَ حافُّ المَطعَم أَي يابِسُه وقَحِلُه؛ وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ أَنه سأَل رَجُلًا فَقَالَ: كَيْفَ وَجَدْتَ أَبا عُبيْدَة؟ فَقَالَ: رأَيت حُفُوفاً أَي ضِيقَ عَيْشٍ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: أَبْلِغْ معاويةَ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ جَعْفَرٍ حَفَّفَ [[. قوله [حَفَّفَ] بهامش النهاية: حَفَّفَ، مبالغة في حَفَّ أي جهد وقل ماله من حَفَّتِ الأرض ونحوه.]] وجُهِدَ أَي قلَ مَالُهُ. الأَصمعي: أَصابهم مِنَ العَيْشِ ضَفَفٌ وحَفَفٌ وقَشَفٌ، كُلُّ هَذَا مِنْ شدَّة العَيْشِ. ابْنُ الأَعرابي: الضَّفَفُ القِلَّة والحَفَفُ الحاجةُ، وَيُقَالُ: الضفَف والحَفَفُ وَاحِدٌ؛ وأَنشد: هَدِيّة كانَتْ كَفافاً حَفَفاً، ... لَا تَبْلُغُ الْجَارَ وَمَنْ تَلَطَّفا قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: الضفَفُ أَن تَكُونَ الأَكَلَةُ أَكثرَ مِنْ مِقدار المالِ، والحَفَفُ أَن تَكُونَ الأَكَلة بِمِقْدَارِ الْمَالِ. قَالَ: وَكَانَ النَّبِيُّ، ﷺ، إِذَا أَكلَ كَانَ مَنْ يأْكل مَعَهُ أَكثر عَدَدًا مِنْ قَدْرِ مَبْلَغِ المأَكول وكفافِه، قَالَ: وَمَعْنَى قَوْلِهِ وَمَنْ تَلَطَّفا أَي مَنْ بَرَّنا لَمْ يَكُنْ عِنْدَنَا مَا نَبَرُّه: وَمَا عِنْدَ فُلَانٍ إِلَا حَفَفٌ مِنَ المَتاعِ، وَهُوَ القوتُ الْقَلِيلُ. وحَفَّتْهم الحاجةُ تَحُفُّهم حَفّاً شَدِيدًا إِذَا كَانُوا مَحاوِيجَ. وَعِنْدَهُ حَفَّة مِنْ مَتاعٍ أَو مالٍ أَي قُوتٌ قَلِيلٌ لَيْسَ فِيهِ فَضْلٌ عَنْ أَهله. وَكَانَ الطَّعَامُ حِفافَ مَا أَكلوا أَي قَدْرَه. ووُلِدَ لَهُ عَلَى حَفَفٍ أَي عَلَى حَاجَةٍ إِلَيْهِ؛ هَذِهِ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. الْفَرَّاءُ: يُقَالُ مَا يَحُفُّهم إِلَى ذَلِكَ إِلَّا الحاجةُ يُرِيدُ مَا يدْعوهم وَمَا يُحْوِجُهم. والاحْتِفَافُ: أَكلُ جَمِيعِ مَا فِي القِدْر، والاشتِفافُ: شربُ جَمِيعِ مَا فِي الإِناء. والحُفُوفُ: اليُبْسُ مِنْ غَيْرِ دَسَمٍ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: قالَتْ سُلَيْمى أَن رأَتْ حُفُوفي، ... مَعَ اضْطِرابِ اللَّحْمِ والشُّفُوفِ قَالَ الأَصمعي: حَفَّ رأْسُهُ يَحِفُّ حُفُوفاً وأَحْفَفْتُه أَنا. وسَوِيقٌ حافٌّ: يابِسٌ غَيْرُ مَلْتُوتٍ، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَمْ يُلَتَّ بسمْن ولا زيت. وحَفَّتْ أَرضُنا تَحِفُّ حُفُوفاً: يَبِسَ بَقْلُها. وحَفَّ بَطْنُ الرَّجُلِ: لَمْ يأْكل دسَماً وَلَا لَحْمًا فَيَبِسَ. وَيُقَالُ: حَفَّتِ الثَّريدة إِذَا يبِسَ أَعْلاها فَتَشَقَّقَتْ. وَفَرَسٌ قَفِرٌ حافٌّ: لَا يَسْمَنُ عَلَى الضَّبُعَةِ. وحَفَّ رأْسَه وشارِبه يَحُفُّ حَفّاً أَي أَحْفاه. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وحَفَّ اللِّحية يَحُفُّها حَفّاً: أَخذ مِنْهَا، وحَفَّه يَحُفُّه حَفّاً: قَشَره، والمرأَة تَحُفُّ وَجْهها حَفّاً وحِفافاً: تُزِيلُ عَنْهُ الشعر بالمُوسَى وتَقْشِرُهُ [تَقْشُرُهُ]، مُشْتَقٌّ مِنْ ذَلِكَ. واحْتَفَّتِ المرأَةُ وأَحَفّتْ وَهِيَ تَحْتَفُّ: تأْمر مَنْ يَحُفُّ شَعْرَ وَجْهِهَا نَتْفاً بِخَيْطَيْنِ، وَهُوَ مِنَ القَشْر، وَاسْمُ ذَلِكَ الشَّعْرِ الحُفَافَةُ، وَقِيلَ: الحُفَافَةُ مَا سَقَط مِنَ الشعَر المَحْفُوفِ وَغَيْرِهِ. وحَفَّتِ اللحيةُ تَحِفُّ حُفُوفاً: شَعِثَتْ. وحَفَّ رأْسُ الإِنسان وَغَيْرِهِ يَحِفُّ حُفُوفاً: شَعِثَ وبَعُدَ عَهْدُه بالدُّهن؛ قَالَ الْكُمَيْتُ يَصِفُ وَتِداً: وأَشْعَثَ فِي الدَّارِ ذِي لِمَّةٍ ... يُطِيلُ الحُفُوفَ، وَلَا يَقْمَلُ يَعْنِي وَتِدًا حَفَّهُ صاحبُه تَرَك تَعَهُّدَه. والحِفافان: ناحِيتا الرأْسِ والإِناء وَغَيْرِهِمَا، وَقِيلَ: هُمَا جَانِبَاهُ، وَالْجَمْعُ أَحِفَّةٌ. وحِفافا الجبلِ: جَانِبَاهُ. وحِفَافَا كُلِّ شَيْءٍ: جَانِبَاهُ؛ وَقَالَ طَرَفَةُ يَصِفُ نَاحِيَتِي عَسِيبِ ذَنَبِ النَّاقَةِ: كأَنَّ جَناحَيْ مَضْرَحِيٍّ، تَكَنَّفا ... حِفَافَيْهِ، شُكّا فِي العَسِيبِ بِمسْرَدِ وَإِنَاءٌ حَفَّان: بَلَغَ الْمَاءُ وغيرُه حِفَافَيْهِ. والأَحِفَّةُ أَيضاً: مَا بَقِيَ حَوْلَ الصَّلَعةِ مِنَ الشَّعْرِ، الْوَاحِدُ حِفافٌ. الأَصمعي: يُقَالُ بَقِيَ مِنْ شَعْرِهِ حِفَافٌ، وَذَلِكَ إِذَا صَلِعَ فَبَقِيَتْ طُرَّة مِنْ شعَره حَوْلَ رأْسه، قَالَ: وَجَمْعُ الحِفافِ أَحِفَّة؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يصفُ الجِفانَ الَّتِي تُطعم فِيهَا الضِّيفانُ: لَهُنَّ، إِذَا أَصْبَحْنَ، مِنْهُمْ أَحِفَّةٌ، ... وحينَ يَرَوْنَ الليلَ أَقْبَلَ جَائِيَا أَراد بِقَوْلِهِ لَهُنَّ أَي للجِفانِ، أَحِفّة أَي قَوْمٌ اسْتَدَارُوا بِهَا يأْكلون مِنَ الثَّرِيدِ الَّذِي لُبِّقَ فِيهَا واللُّحْمانِ الَّتِي كُلِّلَتْ بِهَا، أَي قَوْمٌ اسْتَدَارُوا حَوْلَهَا؛ والجِفان تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا فِي بَيْتٍ قَبْلَهُ وَهُوَ: فَمَا مَرْتَعُ الجِيرانِ إِلَّا جِفانُكُمْ، ... تَبارَوْن أَنتم والرِّياحُ تَبارِيا وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: كَانَ أَصلَعَ لَهُ حِفافٌ؛ هُوَ أَن يَنْكَشِف الشَّعْرُ عَنْ وَسَطِ رأْسه ويَبْقى مَا حولَه. والحَفَّافُ: اللَّحْمُ الَّذِي فِي أَسفَل الْحَنَكِ إِلَى اللَّهاة. الأَزهري: يُقَالُ يَبِس حَفَّافُه وَهُوَ اللَّحْمُ اللَّيِّنُ أَسفل اللَّهاة. والحَافَّانِ مِنَ اللِّسَانِ: عِرْقان أَخْضَران يَكْتَنِفانه مِنْ بَاطِنٍ، وَقِيلَ: حَافُّ اللسانِ طَرَفُه. وَرَجُلٌ حَافُّ الْعَيْنِ بَيِّنُ الحُفُوفِ أَي شَدِيدُ الإِصابة بِهَا؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، مَعْنَاهُ أَنه يُصِيبُ النَّاسَ بِالْعَيْنِ. وحَفُّ الحائكِ خَشَبته الْعَرِيضَةُ يُنَسِّقُ بِهَا اللُّحْمةَ بَيْنَ السَّدَى. والحَفُّ، بِغَيْرِ هَاءٍ: المِنْسَجُ. الْجَوْهَرِيُّ: الحَفَّةُ المِنْوالُ وَهُوَ الخشَبة الَّتِي يَلُفُّ عَلَيْهَا الحائِكُ الثوبَ. والحَفَّةُ: القَصَباتُ الثَّلَاثُ، وَقِيلَ: الحِفَّةُ، بِالْكَسْرِ، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي يَضرب بِهَا الحائكُ كَالسَّيْفِ، والحَفُّ: القَصبة الَّتِي تَجِيءُ وَتَذْهَبُ. قَالَ الأَزهري: كَذَا هُوَ عِنْدَ الأَعراب، وَجَمْعُهَا حُفُوفٌ، وَيُقَالُ: مَا أَنت بحَفَّةٍ ولا نِيرةٍ؛ الحَفَّة: مَا تقدَّم، وَالنِّيرَةُ: الخَشَبةُ المُعْتَرِضةُ، يُضْرب هَذَا لِمَنْ لَا يَنْفَع وَلَا يَضُرّ، مَعْنَاهُ مَا يَصْلُحُ لِشَيْءٍ. والحَفيفُ: صَوْتُ الشَّيْءِ تسْمَعُه كالرَّنَّةِ أَو طيَرانِ الطَّائِرِ أَو الرَّمْيةِ أَو الْتِهَابِ النَّارِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، حَفَّ يَحِفُّ حَفِيفاً. وحَفْحَفَ وحَفَّ الجُعَلُ يَحِفُّ: طَارَ، والحَفِيفُ صَوْتُ جناحَيْه، والأُنثى مِنَ الأَساود تَحِفُّ حَفِيفاً، وَهُوَ صَوْتُ جِلْدِهَا إِذَا دَلَكَتْ بعضَه بِبَعْضٍ. وحَفِيفُ الرِّيح: صَوْتُهَا فِي كُلِّ مَا مرَّت بِهِ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي: أَبْلِغْ أَبا قَيْسٍ حَفِيفَ الأَثْأَبَهْ فَسَّرَهُ فَقَالَ: إِنَّهُ ضَعِيفُ الْعَقْلِ كأَنه حَفيفُ أَثْأَبةٍ تُحَرِّكُهَا الرِّيحُ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أُوعِدُه وأُحَرِّكه كَمَا تحرِّك الريحُ هَذِهِ الشَّجَرَةَ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ. وحَفَّ الفرسُ يَحِفّ حَفِيفًا وأَحْفَفْتُه أَنا إِذَا حَمَلْتُهُ عَلَى أَن يَكُونَ لَهُ حَفِيفٌ، وَهُوَ دَويّ جَرْيه، وَكَذَلِكَ حَفِيفُ جَنَاحِ الطَّائِرِ. والحَفِيفُ: صَوْتُ أَخفاف الإِبل إِذَا اشْتَدَّ؛ قَالَ: يَقُولُ، والعِيسُ لَهَا حَفِيفُ: ... أَكلُّ مَنْ ساقَ بكُم عَنِيفُ؟ الأَصمعي: حَفَّ الغيْثُ إِذَا اشتَدَّت غَيْثَتُه حَتَّى تسمع له حَفيفاً. ويقال: أَجْرى الفرسَ حَتَّى أَحَفَّه إِذَا حَمَلَه عَلَى الحُضْر الشَّدِيدِ حَتَّى يَكُونَ لَهُ حَفِيفٌ. وحَفَّ سمعُه: ذَهَبَ كُلُّهُ فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ شَيْءٌ. وحَفَّانُ النَّعَامِ: رِيشُه. والحَفّانُ: وَلَدُ النَّعَامِ؛ وأَنشد لأُسامةَ الهُذَليّ: وَإِلَّا النَّعامَ وحَفّانَه، ... وطُغْيا مَعَ اللَّهِقِ النَّاشِطِ الطُّغْيا: الصَّغِيرُ مِنْ بَقَرِ الْوَحْشِ، وأَحمد بْنُ يَحْيَى يَقُولُ: الطَّغيا، بِالْفَتْحِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَاسْتَعَارَهُ أَبو النَّجْمِ لِصِغَارِ الإِبل فِي قَوْلِهِ: والحَشْوُ مِنْ حَفّانِها كالحَنْظَلِ فَشَبَّهَهَا لَمَّا رَوِيت مِنَ الْمَاءِ بالحَنظل فِي بَريقه ونَضارته، وَقِيلَ: الحَفّانُ صِغارُ النعامِ والإِبل. والحَفَّانُ مِنَ الإِبل أَيضاً: مَا دُونَ الحِقاق، وَقِيلَ: أَصل الحَفّان صِغَارُ النَّعَامِ ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِي صِغَارِ كُلِّ جِنْسٍ، وَالْوَاحِدَةُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ حَفّانةٌ، الذَّكَرُ والأُنثى فِيهِ سَوَاءٌ؛ وأَنشد: وزَفَّتِ الشَّوْلُ مِنْ بَرْدِ العَشِيّ، كَمَا ... زَفَّ النَّعام، إِلَى حَفّانِه، الرُّوحُ والحَفّانُ: الخَدَمُ. وَفُلَانٌ حَفٌّ بنفسِه أَي مَعْنيٌّ. والحَفَّةُ: الكرامةُ التامّةُ. وَهُوَ يَحُفُّنا ويَرُفُّنا أَي يُعْطِينا ويَمِيرُنا. وَفِي الْمَثَلِ: مَنْ حَفَّنا أَو رَفَّنا فَلْيَقْتَصِدْ، يَقُولُ: مَن مَدَحَنا فَلَا يَغْلُوَنَّ فِي ذَلِكَ ولكنْ لِيَتَكَلَّمْ بِالْحَقِّ مِنْهُ. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: أَي مَن خَدَمَنا أَو تَعَطَّفَ عَلَيْنَا وحاطَنا. الأَصمعي: هُوَ يَحِفُّ ويَرِفُّ أَي يَقُومُ ويَقْعُدُ ويَنْصَحُ ويُشْفِقُ، قَالَ: وَمَعْنَى يَحِفُّ تَسْمَع لَهُ حَفِيفاً. وَيُقَالُ: شَجَرٌ يَرِفُّ إِذَا كَانَ لَهُ اهْتِزازٌ مِنَ النَّضارةِ. وَيُقَالُ: مَا لِفلان حَافٌّ وَلَا رافٌّ، وذهَب مَنْ كَانَ يَحُفُّه ويَرُفُّه. وحُفُّ الْعَيْنِ: شَفْرُها. وَجَاءَ عَلَى حَفِّ ذَلِكَ وحَفَفِه وحِفَافِه أَي حِينِه وإبّانِه. وَهُوَ عَلَى حَفَفِ أَمْرٍ أَي ناحيةٍ مِنْهُ وشَرَفٍ. واحْتَفَّتِ الإِبلُ الكَلأَ: أَكلتْه أَو نالَتْ مِنْهُ، والحَفَّةُ: مَا احْتَفَّتْ مِنْهُ. وحِفافُ الرَّمَلِ: مُنْقَطَعُه، وجمعه أَحِفَّةٌ.
- قلعف
قلعف: اقْلَعَفَّ الشيءُ اقْلِعْفَافاً: تَقَبَّض. واقْلَعَفَّت أَنامله: تشَنَّجت مِنْ بَرْد أَو كِبَر. واقْلَعَفَّ الشيءَ: مَدَّه ثُمَّ أَرسله فَانْضَمَّ. واقْفَعَلَّت أنامِله: كاقْلَعَفَّت، وَقِيلَ: المُقْفَعِلّ المُتَشَنِّج مِنْ بَرْد أَو كِبَر فلم يُخص به الأَنامل. وَيُقَالُ لِلشَّيْءِ يَتَمَدَّدُ ثُمَّ يَنْضَمُّ إِلَى نفْسه وَإِلَى شَيْءٍ: قَدِ اقْلَعَفَّ إِلَيْهِ. الأَزهري: وَالْبَعِيرُ إِذَا ضَرَبَ النَّاقَةَ فَانْضَمَّ إِلَيْهَا يَقْلَعِفُّ فَيَصِيرُ عَلَى عُرْقوبيه مُعتمداً عَلَيْهِمَا، وَهُوَ فِي ضِرَابِهِ يُقَالُ اقْلَعَفَّها، قَالَ: وَهَذَا لَا يُقلب. قَالَ الأَزهري: قَالَ النَّضْرُ: يُقَالُ لِلرَّاكِبِ إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى مَرْكَبٍ وَطِيءٍ مُتَقَلْعِف.