لسان العرب
معجم من تصنيف ابن منظور الأنصاري (630-711 هـ). يعد أشهر المعاجم العربية من غير منازع، لضخامة مادته واشتماله على مجموعة كبيرة من الشواهد الصحيحة التي استقاها من القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف ومن أمثال العرب وأشعارها. جمع فيه ابن منظور أمهات كتب اللغة فكاد يغني عنها جميعاً. يضم 80,000 مادة لغوية وهو ضعف ما في الصحاح. رتبه على نظام الأبواب والفصول حسب أواخر الكلمات مثل الصحاح. اعتمد على خمسة مصادر رئيسية: تهذيب اللغة للأزهري، والمحكم لابن سيده، والصحاح للجوهري، وحواشي ابن بري على الصحاح، والنهاية في غريب الحديث لابن الأثير.
الجذور
- بوط
بوط: البُوطةُ: الَّتِي يُذيب فِيهَا الصائغُ وَنَحْوُهُ مِنَ الصُّنَّاع. ابْنُ الأَعرابي: باطَ الرجلُ يَبُوطُ إِذا ذَلَّ بَعْدَ عِزٍّ أَو إِذا افْتَقَرَ بَعْدَ غِنًى.
- زغلم
زغلم: لَا يَدْخُلُكَ مِنْ ذَلِكَ زُغْلُمَةٌ أَي لَا يَحِيكَنَّ فِي صَدْرِكَ مِنْ ذَلِكَ شَكٌّ وَلَا وَهْمٌ وَلَا غَيْرُ ذَلِكَ. أَبو زَيْدٍ: وَقَعَ فِي قَلْبِي لَهُ زُغْلُمَةٌ، كَقَوْلِكَ حَسَكةٌ وضَغِينةٌ.
- شبر
شبر: الشِّبْرُ: مَا بَيْنَ أَعلى الإِبهام وأَعلى الخِنْصر مُذَكَّرٌ، وَالْجَمْعُ أَشْبارٌ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: لَمْ يُجاوزُوا بِهِ هَذَا الْبِنَاءَ. والشَّبْرُ، بِالْفَتْحِ: الْمَصْدَرُ، مَصْدَرُ شَبَرَ الثوبَ وغيرَهُ يَشْبُرُه ويَشْبِرُه شَبْراً كَالَهُ بِشِبْرِه، وَهُوَ مِنَ الشِّبْرِ كَمَا يُقَالُ بُعْتُه مِنَ الْبَاعِ. وَهَذَا أَشْبَرُ مِنْ ذَاكَ أَي أَوسَعُ شِبْراً. اللَّيْثُ: الشِّبْرُ الِاسْمُ والشَّبْرُ الفِعْل. وأَشْبَرَ الرجلَ: أَعطاه وفضَّله، وشَبَرَه سَيْفًا وَمَالًا يَشْبُرُه شَبْراً وأَشْبَرَه: أَعطاه إِياه؛ قَالَ أَوس بْنُ حَجَرٍ يَصِفُ سَيْفًا: وأَشْبَرَنِيهِ الهالِكيُّ، كأَنَّه ... غَدِيرٌ جَرَتْ فِي مَتْنِهِ الرِّيحُ سَلْسَلُ وَيُرْوَى: وأَشْبَرَنِيها فَتَكُونُ الْهَاءُ لِلدِّرْعِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَهُوَ الصَّوَابُ لأَنه يَصِفُ دِرْعاً لَا سَيْفًا؛ وقبله: وبَيْضاءَ زَغْفٍ نَثْلَةٍ سُلَمِيَّةٍ، ... لَهَا رَفْرَفٌ فَوْقَ الأَنامِلِ مُرْسَلُ الزَّغْفُ: الدِّرْعُ اللَّيِّنَةُ. وسُلَمِيَّة: مِنْ صَنْعَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ، عَلَيْهِمَا السلام والهالِكيُّ: الْحَدَّادُ، وأَراد بِهِ هاهنا الصَّيْقَلَ، وَمَصْدَرُهُ الشَّبْرُ إِلا أَن الْعَجَّاجَ حَرَّكَهُ لِلضَّرُورَةِ فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَعطى الشَّبَرْ كأَنه قَالَ: أَعطى العَطِيَّة، وَيُرْوَى: الحَبَرْ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُ إِنشاده: فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَعطى الحَبَرْ قَالَ: وَكَذَا رَوَتْه الرُّواة فِي شِعْرِهِ. والحَبَرُ: السُّرُورُ؛ وَقَوْلُهُ: إِن الأَصل فِيهِ الشَّبْرُ وإِنما حَرَّكَهُ لِلضَّرُورَةِ وهَمٌ لأَن الشَّبْرَ، بِسُكُونِ الْبَاءِ، مَصْدَرُ شَبَرْتُه شَبْراً إِذا أَعطيتَه، والشَّبَرُ، بِفَتْحِ الْبَاءِ، اسمُ الْعَطِيَّةِ؛ وَمِثْلُهُ الخَبْطُ والخَبَطُ، وَالْمَصْدَرُ خَبَطَتْ الشَّجَرَةَ خَبْطاً، والخَبَطُ: اسمُ مَا سقَط مِنَ الورَق مِنَ الخَبْطِ؛ وَمِثْلُهُ النَّفْضُ والنَّفَضُ، النَّفْضُ هُوَ الْمَصْدَرُ، والنَّفَضُ اسمُ مَا نَفَضْتَهُ؛ وَكَذَلِكَ جَاءَ الشَّبَرُ فِي شِعْرِ عَدِيٍّ فِي قَوْلِهِ: لَمْ أَخُنْه وَالَّذِي أَعطى الشَّبَرْ قَالَ: وَلَمْ يَقُلْ أَحد مِنْ أَهل اللُّغَةِ إِنه حَرَّكَ الْبَاءَ لِلضَّرُورَةِ لأَنه لَيْسَ يُرِيدُ بِهِ الْفِعْلَ وإِنما يُرِيدُ بِهِ اسمَ الشَّيْءِ المُعطَى؛ وَبَعْدَ بَيْتِ الْعَجَّاجِ: مَوَاليَ الحَقِّ أَنِ المَوْلى شَكَرْ ... عَهْدَ نَبِيٍّ، مَا عَفَا وَمَا دَثَرْ وعهدَ صِدِّيقٍ رأَى بَرًّا فَبَرْ، ... وعهدَ عُثْمَانَ وَعَهْدًا منْ عُمَرْ وعهدَ إِخْوَانٍ هُمُ كانُوا الوَزَرْ، ... وعُصبَةَ النبِيِّ إِذ خَافُوا الحَصَرْ شَدّوا لَهُ سُلْطانَه حَتَّى اقْتَسَرْ، ... بالقَتْلِ، أَقْوَاماً، وأَقواماً أَسَرْ تَحْتَ الَّتِي اخْتَار لَهُ اللهُ الشَّجَرْ ... مُحَمَّدًا، واختارَهُ اللهُ الخِيَرْ فَمَا وَنى محمدٌ، مُذْ أَنْ غَفَرْ ... لَهُ الإِلهُ مَا مَضَى وَمَا غَبَرْ أَنْ أَظْهَرَ النُّورَ بِهِ حَتَّى ظَهَرْ والشَّبَرُ: الْعَطِيَّةُ وَالْخَيْرُ؛ قَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ: إِذ أَتاني نَبأٌ مِن مُنْعَمِرْ ... لَمْ أَخُنْه، وَالَّذِي أَعْطَى الشَّبَرْ[[. قوله: [من منعمر] كذا بالنون، وهذا الضبط بالأصل]]. وَقِيلَ: الشَّبْرُ والشَّبَرُ لُغَتَانِ كالقَدْرِ والقَدَرِ ابْنُ الأَعرابي: الشِّبْرَة الْعَطِيَّةُ. شَبَرْتُه وأَشْبَرْتُه وشَبَّرْتُه: أَعطيته، وَهُوَ الشَّبْرُ، وَقَدْ حُرِّك فِي الشِّعْرِ. ابْنُ الأَعرابي: شَبَرَ وشَبَّرَ إِذا قَدَّرَ. وشَبَّرَ أَيضاً إِذا بَطِرَ. وَيُقَالُ: قَصَّرَ اللَّهُ شَبْرَك وشِبْرَك أَي قَصَّرَ اللَّهُ عُمْرَك وطُولَك. الْفَرَّاءُ: الشَّبْرُ القَدّ، يُقَالُ: مَا أَطول شَبْرَه أَي قَدَّه. وفلانٌ قصيرُ الشَّبْرِ. والشَّبْرَة: الْقَامَةُ تَكُونُ قَصِيرَةً وَطَوِيلَةً. أَبو الْهَيْثَمِ: يُقَالُ شُبِّرَ فُلَانٌ فَتَشَبَّرَ أَي عُظِّمَ فتعظَّمَ وقُرِّب فَتَقَرَّبَ. ابْنُ الأَعرابي: أَشْبَرَ الرجلُ جَاءَ بِبَنِينَ طِوَالٍ، وأَشْبَرَ: جَاءَ بِبَنِينَ قِصارِ الأَشبارِ. وتَشَابَرَ الْفَرِيقَانِ إِذا تَقَارَبَا فِي الْحَرْبِ كأَنه صَارَ بَيْنَهُمَا شِبْرٌ ومَدَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلى صَاحِبِهِ الشِّبْرَ. والشَّبَرُ: شَيْءٌ يَتَعَاطَاهُ النَّصَارَى بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ كالقُرْبانِ يَتَقَرَّبُونَ بِهِ، وَقِيلَ: هُوَ القُرْبانُ بعينِهِ. وأَعطاها شَبْرَها أَي حَقَّ النِّكَاحِ. وَفِي دُعَائِهِ لِعَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا: جَمَعَ اللَّهُ شَمْلَكُما وَبَارَكَ فِي شَبْرِكُما؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: الشَّبْرُ فِي الأَصل الْعَطَاءُ ثُمَّ كُني بِهِ عَنِ النِّكَاحِ لأَن فِيهِ عَطَاءً. وشَبْرُ الْجَمَلِ: طَرْقُه، وَهُوَ ضِرَابه. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه نَهَى عَنْ شَبْرِ الجَمَلِ أَي أُجرة الضِّرَابِ. قَالَ: وَيَجُوزُ أَن يُسَمَّى بِهِ الضِّرَابُ نَفْسُهُ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ أَي عَنْ كِرَاءِ شَبْرِ الجَمَلِ؛ قَالَ الأَزهري: مَعْنَاهُ النَّهْيُ عَنْ أَخذ الكراء عن ضراب الْفَحْلِ، وَهُوَ مثلُ النَّهْيِ عَنْ عَسْبِ الْفَحْلِ، وأَصل العَسْب والشَّبْرِ الضِّرابُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ يَحْيَى بْنُ يَعْمَرَ لِرَجُلٍ خَاصَمَتْهُ امرأَته إِليه تطلب مَهْرِهَا: أَإِن سأَلتك ثَمَنَ شَكْرِها وشَبْرِك أَنشأْتَ تَطُلُّها وتَضْهَلُها؟ أَراد بالشَّبْرِ النكاحَ، فشَكْرُها: بضْعُها؛ وشَبْرُه: وَطْؤه إِياها؛ وَقَالَ شَمِرٌ: الشَّبْرُ ثَوَابُ الْبِضْعِ مِنْ مَهْرٍ وعُقْرٍ. وشَبْرُ الْجَمَلِ: ثَوَابُ ضِرَابه. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ أَنه قَالَ: الشَّكْرُ القُوتُ، والشَّبْرُ الْجِمَاعُ. قَالَ شَمِرٌ: القُبُل يُقَالُ لَهُ الشَّكْرُ؛ وأَنشد يَصِفُ امرأَة بالشرَف وبالعِفَّة والحِرْفة: صَنَاعٌ بإِشْفاها، حَصَانٌ بِشَكْرِها، ... جَوَادٌ بقُوتِ البَطْنِ، والعِرْقُ زَاخِرُ ابْنُ الأَعرابي: المَشْبُورَة المرأَة السَّخِيَّة الْكَرِيمَةُ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فُسِّرَ ابْنُ الأَعرابي شَبْرَ الْجَمَلِ بأَنه مِثْلُ عَسْب الْفَحْلِ فكأَنه فَسَّرَ الشَّيْءَ بِنَفْسِهِ؛ قَالَ: وَذَلِكَ لَيْسَ بِتَفْسِيرٍ، وَفِي طَرِيقٍ آخَرَ نَهَى عَنْ شَبْرِ الْفَحْلِ. وَرَجُلٌ قَصِيرُ الشِّبْرِ مُتَقاربُ الخَطْوِ؛ قَالَتِ الْخَنْسَاءُ: معاذَ اللَّهِ يَرْضَعُنِي حَبَرْكَى، ... قصِيرُ الشِّبْرِ مِنْ جُشَمِ بنِ بَكْرِ والمَشْبَرُ والمَشْبَرَةُ: نَهْرٌ يَنْخَفِضُ فيتأَدى إِليه مَا يَفِيضُ عَنِ الأَرضِين. ابْنُ الأَعرابي: قِبالُ الشِّبْرِ الحَيَّةُ وقِبَالُ الشَّسْعِ الحيَّة. وَقَالَ أَبو سعيدْ: المَشَابِرُ حُزُوزٌ فِي الذِّراعِ الَّتِي يُتَبايَعُ بِهَا، مِنْهَا حَزُّ الشِّبْر وَحَزُّ نِصْفِ الشِّبْرِ ورُبْعِه، كلُّ جُزْءٍ مِنْهَا صَغُر أَو كَبُرَ مَشْبَرٌ. والشَّبَّورُ: شَيْءٌ يُنْفَخُ فِيهِ، وَلَيْسَ بِعَرَبِيٍّ صَحِيحٍ. والشَّبُّور، عَلَى وَزْنِ التَّنُّور: البُوقُ، وَيُقَالُ هُوَ مُعَرَّبٌ. وَفِي حَدِيثِ الأَذان ذُكِرَ لَهُ الشَّبُّور؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: جَاءَ فِي تَفْسِيرِهِ أَنه البُوقُ وَفَسَّرُوهُ أَيضاً بالقُبْعِ، وَاللَّفْظَةُ عِبرانية. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَلَمْ يَذْكُرِ الْجَوْهَرِيُّ شَبَّر وشَبيراً فِي اسْمِ الْحَسَنِ والحُسين، عَلَيْهِمَا السَّلَامُ؛ قَالَ: وَوَجَدْتُ ابْنَ خَالَوَيْهِ قَدْ ذَكَرَ شَرْحَهُمَا فَقَالَ: شَبَّرُ وشَبِيرٌ ومُشَبِّرٌ هُمْ أَولاد هَارُونَ، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَمَعْنَاهَا بِالْعَرَبِيَّةِ حَسَنٌ وَحُسَيْنٌ ومُحَسِّن، قَالَ: وَبِهَا سَمَّى عَلِيٌّ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، أَولاده شَبَّرَ وشَبِيراً ومُشَبِّراً يَعْنِي حَسَنًا وَحُسَيْنًا ومُحَسِّناً، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجمعين.
- زغب
زغب: الزَّغَبُ: الشُّعَيْرات الصُّفْرُ عَلَى رِيشِ الْفَرْخِ؛ وَقِيلَ: هُوَ صِغارُ الشَّعَر والرِّيشِ ولَيِّنه؛ وَقِيلَ: هُوَ دُقاق الرِّيشِ الَّذِي لَا يَطُولُ وَلَا يَجُودُ. والزَّغَبُ: مَا يَعْلُو رِيشَ الْفَرْخِ؛ وَقِيلَ: الزَّغَبُ أَوَّل مَا يَبْدُو مِنَ شَعَر الصَّبِيِّ، والمُهْرِ، وريشِ الفَرْخِ، وَاحِدَتُهُ زَغَبةٌ: وأَنشد: كَانَ لَنَا، وهْوَ فُلُوٌّ نِرْبَبُه، ... مُجَعْثَنُ الخَلْقِ، يَطِيرُ زَغَبُه[[. قوله [نِرْبَبُهْ] كَسَرَ حَرْفَ الْمُضَارَعَةِ وفتح الباء الأَولى لغة هذيل فيه بل في كل فعل مضارع ثاني ماضيه مكسور كعلم كما تقدم في ربب عن ابن دريد معبراً بزعم وضبط في التكملة بفتحه وضم الباء الأولى.]] وَقَالَ أَبو ذؤَيب: نَظَلُّ، عَلَى الثَّمْراءِ مِنْهَا، جَوارِسٌ ... مَراضِيعُ، صُهْبُ الرِّيش، زُغُبٌ رِقابُها والفِراخُ زُغْبٌ، وَقَدْ زَغَّبَ الفَرْخُ تَزْغِيباً، ورَجُل زَغِبُ الشَّعَر، ورَقَبةٌ زَغْباءُ. والزَّغَبُ: مَا يَبْقَى فِي رأْس الشَّيْخِ عِنْدَ رِقّةِ شَعَرِه، والفِعْلُ مِنْ ذَلِكَ كلِّه: زَغِبَ زَغَباً، فَهُوَ زَغِبٌ، وزَغَّبَ وازْغابَّ. وأَزْغَبَ الكَرْمُ وازْغابَّ: صارَ فِي أُبَنِ الأَغْصانِ الَّتِي تَخرُج مِنْهَا العَناقِيدُ مِثْلُ الزَّغَبِ. قَالَ: وَذَلِكَ بَعْدَ جَرْيِ الماءِ فِيهِ. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ فِي المُصَنَّفِ، فِي بَابِ الكَمْأَةِ: بناتُ أَوْبَرَ، وَهِيَ المُزَغِّبَة؛ فَجَعَلَ الزَّغَب لِهَذَا النَّوْعِ مِنَ الكَمْأَة، واستَعمل منها فِعْلًا. والزُّغابةُ: أَقَلُّ مِنَ الزَّغَبِ، وَقِيلَ: أَصغَر مِنَ الزَّغَبِ. وَمَا أَصَبْتُ مِنْهُ زُغابةً أَي قَدْرَ ذَلِكَ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: مِنْ التِّينِ الأَزْغَبُ، وَهُوَ أَكبر مِنَ الوَحْشِيِّ، عَلَيْهِ زَغَبٌ، فإِذا جُرِّدَ مِنْ زَغَبِه، خَرَجَ أَسْوَدَ، وَهُوَ تِين غَلِيظ حُلوٌ، وَهُوَ دَنِيُّ التِّينِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أُهْدِيَ إِلى النَّبِيِّ، ﷺ، قِناعٌ مِنْ رُطَبٍ وأَجْرٍ زُغْب. فالقِناعُ: الطَّبَقُ؛ والأَجْري هَاهُنَا: صِغارُ القِثَّاءِ، شُبِّهت بِصغارِ أَولاد الكِلاب لنَعْمَتِها، وَاحِدُهَا جروٌ، كَذَلِكَ جِراءُ الحَنْظَل: صِغارُها؛ والزُّغْبُ مِنَ القِثَّاءِ: الَّتِي يَعْلُوهَا مِثْلُ زَغَب الْوَبَرِ، فإِذا كَبِرت القِثَّاءُ، تَساقَط زَغَبُها وامْلاسَّتْ، وَوَاحِدُ الزُّغْبِ: أَزْغَبُ وزَغْباء؛ شبَّه مَا عَلَى القِثاءِ مِنَ الزَّغَبِ، بِصِغارِ الرِّيشِ أَوَّلَ مَا تَطْلُع. وازْدَغَبَ مَا عَلَى الخِوانِ: اجْتَرَفَه، كازْدَغَفَه. والزُّغْبةُ: دُويْبَّةٌ تُشْبِه الفأْرة. وزُغْبةُ: مَوْضِعٌ، عَنْ ثَعْلَبٍ؛ وأَنشد: عَلَيْهِنَّ أَطْرافٌ مِنَ القَوْم، لَمْ يَكُنْ ... طَعامُهمُ حَبّاً، بِزُغْبَة، أَسْمرا وزُغْبةُ: مِنْ حُمُرِ جَرير بْنِ الخَطَفَى؛ قَالَ: زُغْبةُ لَا يُسْأَلُ إِلَّا عاجِلا، ... يَحْسَبُ شَكْوى الموجَعاتِ باطِلا، قَدْ قَطَعَ الأَمْراسَ والسَّلاسِلا وزُغْبةُ وزُغَيْبٌ: اسْمَانِ. وزُغابةُ: موضع بقُرْب المدينة.
- قنخر
قنخر: القِنَّخْرُ: الصُّلْبُ الرأْس الْبَاقِي عَلَى النِّطاحِ؛ قَالَ اللَّيْثُ: مَا أَدري مَا صِحَّتُهُ، قَالَ: وأَظن الصَّوَابَ القِنَّحْر. والقُناخِرِيّ والقِنَّخْرُ والقِنَّخْرة شِبْهُ صَخْرَةٍ تَنْقَلِعُ مِنْ أَعلى الْجَبَلِ وَفِيهَا رَخاوة، وَهِيَ أَصغر مِنَ الفِنْدِيرة. والقِنْخِيرَةُ والقُنْخُورَة: الصَّخْرَةُ الْعَظِيمَةُ المُتَفَلِّقة. والقِنَّخْر والقُناخِرُ: الْعَظِيمُ الجُثَّة. وأَنف قُناخِرٌ: ضَخْمٌ. وامرأَة قُناخِرَة: ضَخْمَة. اللَّيْثُ: القِنَّخْر الْوَاسِعُ المنْخَرَيْنِ وَالْفَمِ الشديدُ الصوت.
- مثط
مثط: المَثْط: غَمْزُك الشيءَ بِيَدِكَ عَلَى الأَرض، قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: وَلَيْسَ بثَبَت.
- نطك
نطك: التَّهْذِيبُ فِي الثُّلَاثِيِّ: أَنطَاكِيَةُ اسْمُ مَدِينَةٍ، قَالَ: وأُراها رُومية.
- قلعط
قلعط: اقْلَعَطّ الشعرُ: جَعُد كَشَعْرِ الزّنْج، وَقِيلَ: اقْلَعَطّ واقْلَعَدّ، وَهُوَ الشَّعْرُ الَّذِي لَا يَطُولُ وَلَا يَكُونُ إِلا مَعَ صَلَابَةِ الرأْس؛ وَقَالَ: فَمَا نُهْنِهْتُ عَنْ سَبْطٍ كَمِيٍّ، ... وَلَا عَنْ مُقْلَعِطِّ الرأْسِ جَعْدِ وَهِيَ القَلْعَطةُ؛ وأَنشد الأَزهري: بأَتْلع مُقْلَعِطِّ الرأْسِ طاط
- شبط
شبط: الشَّبُّوطُ والشُّبُّوط؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ وَهِيَ رَدِيئَةٌ: ضَرْبٌ مِنَ السَّمَكِ دَقِيقُ الذَّنَبِ عَرِيضُ الْوَسَطِ صَغِيرُ الرأْس لَيّنُ المَمَسّ كأَنه البَرْبَطُ، وإِنما يُشْبِهُ البربطُ إِذا كَانَ ذَا طُولٍ لَيْسَ بِعَرِيضٍ بِالشَّبُّوطِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: مُقْبِلٌ مُدْبِرٌ خَفِيفٌ ذَفِيفٌ، ... دَسِمُ الثوْبِ قَدْ شَوَى سَمَكاتِ مِنْ شَبابِيطِ لُجّةٍ وسْطَ بَحْرٍ، ... حَدَثَتْ مِنْ شُحُومِها، عَجِراتِ وَهُوَ أَعجمي. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَحَكَى بَعْضُهُمُ الشَّبُوطةَ، بِفَتْحِ الشِّينِ وَالتَّخْفِيفِ، قَالَ: وَلَسْتُ مِنْهُ عَلَى ثِقَةٍ، وَاللَّهُ أَعلم.
- دون
دَوَنَ: دُونُ: نقيضُ فوقَ، وَهُوَ تَقْصِيرٌ عَنِ الْغَايَةِ، وَيَكُونُ ظَرْفًا. والدُّونُ: الْحَقِيرُ الْخَسِيسُ؛ وَقَالَ: إِذا مَا عَلا المرءُ رامَ العَلاء، ... ويَقْنَع بالدُّونِ مَن كَانَ دُونا وَلَا يُشْتَقُّ مِنْهُ فِعْلٌ. وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ مِنْهُ: دانَ يَدُونُ دَوْناً وأُدِين إِدانةً؛ وَيُرْوَى قولُ عَدِيٍّ فِي قَوْلِهِ: أَنْسَلَ الذِّرْعانَ غَرْبٌ جَذِمٌ، ... وعَلا الرَّبْرَبَ أَزْمٌ لَمْ يُدَنْ. وَغَيْرُهُ يَرْوِيهِ: لَمْ يُدَنّ، بِتَشْدِيدِ النُّونِ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، مِنْ دَنَّى يُدَنِّي أَي ضَعُفَ، وَقَوْلُهُ: أَنسل الذِّرْعانَ جَمْعُ ذَرَعٍ، وَهُوَ وَلَدُ الْبَقَرَةِ الْوَحْشِيَّةِ؛ يَقُولُ: جَرْيُ هَذَا الْفَرَسِ وحِدَّتُه خَلَّف أَولادَ الْبَقَرَةِ خلْفَه وَقَدْ عَلَا الرَّبْرَبَ شَدٌّ لَيْسَ فِيهِ تَقْصِيرٌ. وَيُقَالُ: هَذَا دُونَ ذَلِكَ أَي أَقرب مِنْهُ. ابْنُ سِيدَهْ: دونُ كَلِمَةٌ فِي مَعْنَى التَّحْقِيرِ وَالتَّقْرِيبِ، يَكُونُ ظَرْفًا فَيُنْصَبُ، وَيَكُونُ اسْمًا فَيَدْخُلُ حَرْفُ الْجَرِّ عَلَيْهِ فَيُقَالُ: هَذَا دُونَكَ وَهَذَا مِنْ دُونِكَ، وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: ووجَدَ مِنْ دُونهم امرأَتين؛ أَنشد سِيبَوَيْهِ: لَا يَحْمِلُ الفارسَ إِلّا المَلْبُونْ، ... أَلمحْضُ مِنْ أَمامِه وَمِنْ دُونْ. قَالَ: وإِنما قُلْنَا فِيهِ إِنه إِنما أَراد مِنْ دُونِهِ لِقَوْلِهِ مِنْ أَمامه فأَضاف، فَكَذَلِكَ نَوَى إِضافة دُونَ؛ وأَنشد فِي مِثْلِ هَذَا لِلْجَعْدِيِّ: لَهَا فَرَطٌ يكونُ، وَلَا تَراهُ، ... أَماماً مِنْ مُعَرَّسِنا ودُونا. التَّهْذِيبُ: وَيُقَالُ هَذَا دُونَ ذَلِكَ فِي التَّقْرِيبِ وَالتَّحْقِيرِ، فَالتَّحْقِيرُ مِنْهُ مَرْفُوعٌ، وَالتَّقْرِيبُ مَنْصُوبٌ لأَنه صِفَةٌ. وَيُقَالُ: دُونُك زيدٌ فِي الْمَنْزِلَةِ وَالْقُرْبِ والبُعْد؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فأَما مَا أَنشده ابْنُ جِنِّي مِنْ قَوْلِ بَعْضِ المولَّدين: وقامَتْ إِليه خَدْلَةُ السَّاقِ، أَعْلَقَتْ ... بِهِ مِنْهُ مَسْمُوماً دُوَيْنَةَ حاجِبِهْ. قَالَ: فإِني لَا أَعرف دُونَ تُؤَنَّثُ بِالْهَاءِ بِعَلَامَةِ تأْنيث وَلَا بِغَيْرِ عَلَامَةٍ، أَلا تَرَى أَن النَّحْوِيِّينَ كُلَّهُمْ قَالُوا الظُّرُوفُ كُلُّهَا مُذَكَّرَةٌ إِلا قُدّام وَوَرَاءَ؟ قَالَ: فَلَا أَدري مَا الَّذِي صَغَّرَهُ هَذَا الشَّاعِرُ، اللَّهُمَّ إِلا أَن يَكُونَ قَدْ قَالُوا هُوَ دُوَيْنُه، فإِن كَانَ كَذَلِكَ فَقَوْلُهُ دُوَيْنَةَ حَاجِبِهْ حَسُنَ عَلَى وَجْهِهِ؛ وأَدخل الأَخفش عَلَيْهِ الباءَ فَقَالَ فِي كِتَابِهِ فِي الْقَوَافِي، وَقَدْ ذَكَرَ أَعرابيّاً أَنشده شِعْرًا مُكْفَأً: فَرَدَدْنَاهُ عَلَيْهِ وَعَلَى نَفَرٍ مِنْ أَصحابه فِيهِمْ مَن ليْسَ بدُونِه، فأَدخل عَلَيْهِ الْبَاءَ كَمَا تَرَى، وَقَدْ قَالُوا: مِنْ دُونُ، يُرِيدُونَ مِنْ دُونِه، وَقَدْ قَالُوا: دُونك فِي الشَّرَفِ وَالْحَسَبِ وَنَحْوُ ذَلِكَ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: هُوَ عَلَى الْمَثَلِ كَمَا قَالُوا إِنه لصُلْبُ الْقَنَاةِ وإِنه لَمِنْ شَجَرَةٍ صَالِحَةٍ، قَالَ: وَلَا يُسْتَعْمَلُ مَرْفُوعًا فِي حَالِ الإِضافة. وأَما قَوْلُهُ تَعَالَى: وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذلِكَ؛ فإِنه أَراد وَمِنَّا قَوْمٌ دُونَ ذَلِكَ فَحَذَفَ الْمَوْصُوفَ. وَثَوْبٌ دُونٌ: رَدِيٌّ. ورجل دُونٌ: ليس بلاحق. وَهُوَ مِنْ دُونِ الناسِ والمتاعِ أَي مِنْ مُقارِبِهِما. غَيْرُهُ: وَيُقَالُ هَذَا رَجُلٌ مِنْ دُونٍ، وَلَا يُقَالُ رجلٌ دونٌ، لَمْ يَتَكَلَّمُوا بِهِ وَلَمْ يَقُولُوا فِيهِ مَا أَدْوَنَه، وَلَمْ يُصَرَّف فعلُه كَمَا يُقَالُ رَجُلٌ نَذْلٌ بيِّنُ النَّذَالة. وَفِي الْقُرْآنِ الْعَزِيزِ: وَمِنْهُمْ دُونَ ذلِكَ، بِالنَّصْبِ وَالْمَوْضِعُ مَوْضِعُ رَفْعٍ، وَذَلِكَ أَن الْعَادَةَ فِي دُونَ أَن يَكُونَ ظَرْفًا وَلِذَلِكَ نَصَبُوهُ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: التَّدَوُّنُ الغنَى التَّامُّ. اللِّحْيَانِيُّ: يُقَالُ رَضِيتُ مِنْ فُلَانٍ بمَقْصِر أَي بأَمر دُونَ ذَلِكَ. وَيُقَالُ: أَكثر كَلَامِ الْعَرَبِ أَنت رَجُلٌ مِنْ دُونٍ وَهَذَا شَيْءٌ مِنْ دُونٍ، يَقُولُونَهَا مَعَ مِن. وَيُقَالُ: لَوْلَا أَنك مِنْ دُونٍ لَمْ تَرْضَ بِذَا، وَقَدْ يُقَالُ بِغَيْرِ مِنْ. ابْنُ سِيدَهْ: وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ أَيضاً رَضِيتُ مِنْ فُلَانٍ بأَمر مِنْ دُونٍ، وَقَالَ ابْنُ جِنِّي: فِي شيءٍ دُونٍ، ذَكَرَهُ فِي كِتَابِهِ الْمَوْسُومِ بِالْمُعَرَّبِ، وَكَذَلِكَ أَقَلُّ الأَمرين وأَدْوَنُهما، فَاسْتُعْمِلَ مِنْهُ أَفعل وَهَذَا بَعِيدٌ، لأَنه لَيْسَ لَهُ فِعْلٌ فَتَكُونُ هَذِهِ الصِّيغَةُ مَبْنِيَّةً مِنْهُ، وإِنما تُصَاغُ هَذِهِ الصِّيغَةُ مِنَ الأَفعال كَقَوْلِكَ أَوْضَعُ مِنْهُ وأَرْفَعُ مِنْهُ، غَيْرَ أَنه قَدْ جَاءَ مِنْ هَذَا شَيْءٌ ذَكَرَهُ سِيبَوَيْهِ وَذَلِكَ قَوْلُهُمْ: أَحْنَكُ الشاتَيْنِ وأَحْنَكُ الْبَعِيرَيْنِ، كَمَا قَالُوا: آكَلُ الشاتَيْنِ كأَنهم قَالُوا حَنَك وَنَحْوَ ذلك، فإِنما جاؤُوا بأَفعل عَلَى نَحْوِ هَذَا وَلَمْ يَتَكَلَّمُوا بِالْفِعْلِ، وَقَالُوا: آبَلُ النَّاسِ، بِمَنْزِلَةِ آبَلُ مِنْهُ لأَن مَا جَازَ فِيهِ أَفعل جَازَ فِيهِ هَذَا، وَمَا لَمْ يَجُزْ فِيهِ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ فِيهِ هَذَا، وَهَذِهِ الأَشياء الَّتِي لَيْسَ لَهَا فِعْلٌ لَيْسَ الْقِيَاسُ أَن يُقَالَ فِيهَا أَفعل مِنْهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ. وَقَدْ قَالُوا: فُلَانٌ آبَلُ مِنْهُ كَمَا قَالُوا أَحْنَكُ الشَّاتَيْنِ. اللَّيْثُ: يُقَالُ زيدٌ دُونَك أَي هُوَ أَحسن مِنْكَ فِي الحَسَب، وَكَذَلِكَ الدُّونُ يَكُونُ صِفَةً وَيَكُونُ نَعْتًا عَلَى هَذَا الْمَعْنَى وَلَا يُشْتَقُّ مِنْهُ فِعْلٌ. ابْنُ سِيدَهْ: وادْنُ دُونَك أَي قَرِيبًا[[. قوله [أَي قريباً] عبارة القاموس: أَي اقترب مني]]. قَالَ جَرِيرٌ: أَعَيّاشُ، قَدْ ذاقَ القُيونُ مَراسَتي ... وأَوقدتُ نَارِي، فادْنُ دُونَكَ فَاصْطَلِي. قَالَ: وَدُونَ بِمَعْنَى خَلْفَ وَقُدَّامَ. ودُونك الشيءَ وَدُونَكَ بِهِ أَي خُذْهُ. وَيُقَالُ فِي الإِغراء بِالشَّيْءِ: دُونَكه. قَالَتْ تَمِيمٌ لِلْحَجَّاجِ: أَقْبِرْنا صَالِحًا، وَقَدْ كَانَ صَلَبه، فَقَالَ: دُونَكُموه. التَّهْذِيبُ: ابْنُ الأَعرابي يُقَالُ ادْنُ دُونك أَي اقترِبْ؛ قَالَ لَبِيدٌ: مِثْل الَّذِي بالغَيْلِ يَغْزُو مُخْمَداً، ... يَزْدادُ قُرْباً دُونه أَن يُوعَدا. مُخْمد: سَاكِنٌ قَدْ وَطَّن نَفْسَهُ عَلَى الأَمر؛ يَقُولُ: لَا يَرُدُّه الوعيدُ فَهُوَ يتقدَّم أَمامه يَغشى الزَّجْرَ؛ وَقَالَ زُهَيْرُ بْنُ خَبَّاب: وإِن عِفْتَ هَذَا، فادْنُ دُونَكَ، إِنني ... قليلُ الغِرار، والشَّرِيجُ شِعاري. الغِرار: النَّوْمُ، وَالشَّرِيجُ: الْقَوْسُ؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ: تُريكَ القَذى مِنْ دُونها، وَهِيَ دُونه، ... إِذا ذاقَها مَنْ ذاقَها يَتَمَطَّقُ. فَسَّرَهُ فَقَالَ: تُريك هَذِهِ الخمرُ مِنْ دُونِهَا أَي مِنْ وَرَائِهَا، وَالْخَمْرُ دُونَ الْقَذَى إِليك، وَلَيْسَ ثَمَّ قَذًى وَلَكِنَّ هَذَا تَشْبِيهٌ؛ يَقُولُ: لَوْ كَانَ أَسفلها قَذًى لرأَيته. وَقَالَ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ: لدُونَ تِسْعَةُ معانٍ: تَكُونُ بِمَعْنَى قَبْل وَبِمَعْنَى أَمامَ وَبِمَعْنَى وَرَاءَ وَبِمَعْنَى تَحْتَ وَبِمَعْنَى فَوْقَ وَبِمَعْنَى السَّاقِطِ مِنَ النَّاسِ وَغَيْرِهِمْ وبمعنى الشريف وَبِمَعْنَى الأَمر وَبِمَعْنَى الْوَعِيدِ وَبِمَعْنَى الإِغراء، فأَما دُونَ بِمَعْنَى قَبْلَ فَكَقَوْلِكَ: دُون النَّهْرِ قِتال ودُون قَتْلِ الأَسد أَهوال أَي قَبْلَ أَن تَصِلَ إِلى ذَلِكَ. ودُونَ بِمَعْنَى وَرَاءَ كَقَوْلِكَ: هَذَا أَمير عَلَى مَا دُون جَيحونَ أَي عَلَى مَا وراءَه. وَالْوَعِيدُ كَقَوْلِكَ: دُونك صِرَاعِي وَدُونَكَ فتَمرَّسْ بِي. وَفِي الأَمر: دُونَكَ الدرهمَ أَي خُذْهُ. وَفِي الإِغراء: دُونَكَ زَيْدًا أَي الزمْ زَيْدًا فِي حِفْظِهِ. وَبِمَعْنَى تَحْتَ كَقَوْلِكَ: دونَ قَدَمِك خَدُّ عَدُوِّكَ أَي تَحْتَ قَدَمِكَ. وَبِمَعْنَى فَوْقَ كَقَوْلِكَ: إِن فُلَانًا لَشَرِيفٌ، فَيُجِيبُ آخَرُ فَيَقُولُ: ودُون ذَلِكَ أَي فَوْقَ ذَلِكَ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: دُونَ تَكُونُ بِمَعْنَى عَلَى، وَتَكُونُ بِمَعْنَى عَلَّ، وَتَكُونُ بِمَعْنَى بَعْد، وَتَكُونُ بِمَعْنَى عِنْدَ، وَتَكُونُ إِغراء، وَتَكُونُ بِمَعْنَى أَقلّ مِنْ ذَا وأَنقص مِنْ ذَا، ودُونُ تَكُونُ خَسِيسًا. وَقَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذلِكَ؛ دُونَ الغَوْص، يُرِيدُ سِوَى الغَوْص مِنَ الْبِنَاءِ؛ وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ فِي قَوْلِهِ: يَزيدُ يَغُضُّ الطَّرفَ دُوني. أَي يُنَكِّسُه فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ مِنَ الْمَكَانِ. يُقَالُ: ادْنُ دُونَكَ أَي اقترِبْ مِنِّي فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَكَ. والطَّرفُ: تَحْرِيكُ جُفُونِ الْعَيْنَيْنِ بِالنَّظَرِ، يُقَالُ لِسُرْعَةٍ مِنَ الطَّرف واللمْح. أَبو حَاتِمٍ عَنِ الأَصمعي: يُقَالُ يَكْفِينِي دُونُ هَذَا، لأَنه اسْمٌ. والدِّيوانُ: مُجْتَمع الصُّحُفِ؛ أَبو عُبَيْدَةَ: هُوَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ؛ ابْنُ السِّكِّيتِ: هُوَ بِالْكَسْرِ لَا غَيْرُ، الْكِسَائِيُّ: بِالْفَتْحِ لُغَةٌ مولَّدة وَقَدْ حَكَاهَا سِيبَوَيْهِ وَقَالَ: إِنما صحَّت الْوَاوُ فِي دِيوان، وإِن كَانَتْ بَعْدَ الْيَاءِ وَلَمْ تَعْتَلَّ كَمَا اعْتَلَّتْ فِي سَيِّدٍ، لأَن الْيَاءَ فِي دِيوَانٍ غَيْرُ لَازِمَةٍ، وإِنما هُوَ فِعّال مِنْ دَوَّنْتُ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُمْ: دُوَيْوِينٌ، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنه فِعَّال وأَنك إِنما أَبدلت الْوَاوَ بَعْدَ ذَلِكَ، قَالَ: وَمَنْ قَالَ دَيْوان فَهُوَ عِنْدَهُ بِمَنْزِلَةِ بَيْطار، وإِنما لَمْ تُقْلَبِ الْوَاوُ فِي دِيوَانٍ يَاءً، وإِن كَانَتْ قَبْلَهَا يَاءٌ سَاكِنَةٌ، مِنْ قِبَل أَن الْيَاءَ غَيْرُ مُلَازِمَةٍ، وإِنما أُبدلت مِنَ الْوَاوِ تَخْفِيفًا، أَلا تَرَاهُمْ قَالُوا دَوَاوِينُ لَمَّا زَالَتِ الْكَسْرَةُ مِنْ قِبَل الْوَاوِ؟ عَلَى أَن بَعْضَهُمْ قَدْ قَالَ دَياوِينُ، فأَقرّ الْيَاءَ بِحَالِهَا، وإِن كَانَتِ الْكَسْرَةُ قَدْ زَالَتْ مِنْ قِبَلها، وأَجرى غَيْرُ اللَّازِمِ مُجْرَى اللَّازِم، وَقَدْ كَانَ سَبِيلُهُ إِذا أَجراها مَجْرَى الْيَاءِ اللَّازِمَةِ أَن يَقُولَ دِيّانٌ، إِلا أَنه كَرِهَ تَضْعِيفَ الْيَاءِ كَمَا كَرِهَ الْوَاوَ فِي دَياوِين؛ قَالَ: عَداني أَن أَزورَكِ، أُمَّ عَمروٍ، ... دَياوِينٌ تُنَفَّقُ بالمِدادِ. الْجَوْهَرِيُّ: الدِّيوانُ أَصله دِوَّانٌ، فعُوِّض مِنْ إِحدى الْوَاوَيْنِ يَاءٌ لأَنه يُجْمَعُ عَلَى دَواوينَ، وَلَوْ كَانَتِ الْيَاءُ أَصلية لَقَالُوا دَياوين، وَقَدْ دُوِّنت الدَّواوينُ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَحُكِيَ ابْنُ دُرَيْدٍ وَابْنُ جِنِّي أَنه يُقَالُ دَياوين. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا يَجْمَعهم ديوانُ حافظٍ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ الدَّفْتَرُ الَّذِي يُكْتَبُ فِيهِ أَسماء الْجَيْشِ وأَهلُ الْعَطَاءِ. وأَول مَنْ دَوَّنَ الدِّيوان عُمَرُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَهُوَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ. ابْنُ بَرِّيٍّ: وَدِيوَانٌ اسم كلب؛ قال الرَّاجِزُ: أَعْدَدْتُ دِيوَانًا لدِرْباسِ الحَمِتْ، ... مَتَى يُعايِنْ شَخْصَه لَا يَنْفَلِتْ. ودِرْباس أَيضاً: كَلْبٌ أَي أَعددت كَلْبِي لِكَلْبِ جِيرَانِي الَّذِي يُؤْذِينِي في الحَمْتِ. دَيَنَ: الدَّيّانُ: مِنْ أَسماء اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، مَعْنَاهُ الحكَم الْقَاضِي. وَسُئِلَ بَعْضُ السَّلَفِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبي طَالِبٍ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ: كَانَ دَيّانَ هَذِهِ الأُمة بَعْدَ نَبِيِّهَا أَي قَاضِيهَا وَحَاكِمَهَا. والدَّيَّانُ: القَهَّار، وَمِنْهُ قَوْلُ ذِي الإِصبع العَدْواني : لاهِ ابنُ عَمِّك، لَا أَفضَلْتَ فِي حسَب ... فِينَا، وَلَا أَنتَ دَيَّاني فتَخْزُوني! أَي لَسْتَ بِقَاهِرٍ لِي فتَسوس أَمري. والدَّيّانُ: اللَّه عَزَّ وَجَلَّ. والدَّيَّانُ: القَهَّارُ، وَقِيلَ: الْحَاكِمُ وَالْقَاضِي، وَهُوَ فَعَّال مِنْ دَانَ الناسَ أَي قهَرَهم عَلَى الطَّاعَةِ. يُقَالُ: دِنْتُهم فَدَانُوا أَي قهَرْتهم فأَطاعوا، وَمِنْهُ شِعْرُ الأَعشى الحِرْمازيّ يُخَاطِبُ سَيِّدَنَا رسول الله، ﷺ: يَا سيِّدَ الناسِ ودَيَّانَ العَرَبْ وَفِي حَدِيثِ أَبي طَالِبٍ: قَالَ لَهُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ: أُريد مِنْ قُرَيْشٍ كَلِمَةً تَدينُ لَهُمْ بِهَا الْعَرَبُ أَي تُطِيعُهُمْ وَتَخْضَعُ لَهُمْ. والدَّينُ: وَاحِدُ الدُّيون، مَعْرُوفٌ. وكلُّ شَيْءٍ غَيْرُ حَاضِرٍ دَينٌ، وَالْجَمْعُ أَدْيُن مِثْلَ أَعْيُن ودُيونٌ، قَالَ ثَعْلَبٌةُ بْنُ عُبَيد يَصِفُ النَّخْلَ: تُضَمَّنُ حاجاتِ العِيالِ وضَيْفهمْ، ... ومَهْمَا تُضَمَّنْ مِنْ دُيُونِهِمُ تَقْضِي يَعْنِي بالدُّيون مَا يُنالُ مِنْ جنَاها، وإِن لَمْ يَكُنْ دَيناً عَلَى النَّخْل، كَقَوْلِ الأَنصاري: أَدِينُ، وَمَا دَيْنِي عَلَيْكُمْ بِمَغْرَمٍ، ... ولكنْ عَلَى الشُّمِّ الجِلادِ القَراوِحِ ابْنُ الأَعرابي: دِنْت وأَنا أَدِينُ إِذا أَخذت دَيناً، وأَنشد أَيضاً قَوْلَ الأَنصاري: أَدين وَمَا دَيْنِي عَلَيْكُمْ بِمَغْرَمٍ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: القَراوِحُ مِنَ النَّخِيلِ الَّتِي لَا تُبالي الزمانَ، وَكَذَلِكَ مِنَ الإِبل، قَالَ: وَهِيَ الَّتِي لَا كَرَبَ لَهَا مِنَ النَّخِيلِ، ودِنْتُ الرجلَ: أَقْرَضْتُه فَهُوَ مَدِينٌ ومَدْيون. ابْنُ سِيدَهْ: دِنْتُ الرجلَ وأَدَنْته أَعطيته الدَّيْنَ إِلى أَجل، قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: أَدَانَ، وأَنْبأَه الأَوّلُونَ ... بأَنَّ المُدانَ مَلِيٌّ وفِيّ الأَوّلون: الناسُ الأَوَّلون والمَشْيَخَة، وَقِيلَ: دِنْتُه أَقْرَضْتُه، وأَدَنْتُه اسْتَقْرَضته مِنْهُ. ودانَ هُوَ: أَخَذَ الدَّيْنَ. وَرَجُلٌ دائنٌ ومَدِينٌ ومَدْيُون، الأَخيرة تَمِيمِيَّةٌ، ومُدانٌ: عَلَيْهِ الدينُ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ دَيْنٌ كَثِيرٌ. الْجَوْهَرِيُّ: رَجُلٌ مَدْيونٌ كَثُرَ مَا عَلَيْهِ مِنَ الدَّيْنِ، وَقَالَ: وناهَزُوا البَيْعَ مِنْ تُرْعِيَّةٍ رَهِقٍ ... مُسْتأْرَبٍ، عَضَّه السلطانُ، مَدْيونِ ومِدْيانٌ إِذا كَانَ عَادَتُهُ أَن يأْخذ بالدَّيْن وَيَسْتَقْرِضَ. وأَدَان فلانٌ إِدانَةً إِذا بَاعَ مِنَ الْقَوْمِ إِلى أَجل فَصَارَ لَهُ عَلَيْهِمْ دَيْنٌ، تَقُولُ مِنْهُ: أَدِنِّي عَشرةَ دَرَاهِمَ، وأَنشد بَيْتَ أَبي ذُؤَيْبٍ: بأَن الْمُدَانَ مليٌّ وَفِيُّ والمَدينُ: الَّذِي يَبِيعُ بِدَيْنٍ. وادَّانَ واسْتَدان وأَدانَ: اسْتَقْرض وأَخذ بِدَيْنٍ، وَهُوَ افْتَعَلَ، وَمِنْهُ قَوْلُ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: فادَّانَ مُعْرِضاً أَي اسْتَدَانَ، وَهُوَ الَّذِي يَعْتَرِضُ الناسَ ويَسْتدين مِمَّنْ أَمكنه. وتَدايَنُوا: تَبَايَعُوا بِالدَّيْنِ. واسْتَدانوا: اسْتَقْرَضُوا. اللَّيْثُ: أَدَانَ الرجلُ، فَهُوَ مُدِين أَي مُسْتَدِينٌ، قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَهَذَا خطأٌ عِنْدِي، قَالَ: وَقَدْ حَكَاهُ شَمِر لِبَعْضِهِمْ وأَظنه أَخذه عَنْهُ. وأَدَانَ: مَعْنَاهُ أَنه بَاعَ بدَيْن أَو صَارَ لَهُ عَلَى النَّاسِ دَيْنٌ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ الله عنه: إِن فُلَانًا يَدِينُ وَلَا مَالَ لَهُ. يُقَالُ: دَانَ واسْتَدانَ وادَّانَ، مشدَّداً، إِذا أَخذ الدَّيْنَ وَاقْتَرَضَ، فإِذا أَعطى الدَّيْنَ قِيلَ أَدَانَ مُخَفَّفًا. وَفِي حَدِيثِهِ الْآخَرِ عَنْ أُسَيْفِع جُهَيْنة: فادَّانَ مُعْرِضاً أَي اسْتَدَانَ مُعْرِضًا عَنِ الْوَفَاءِ. واسْتَدانه: طَلَبَ مِنْهُ الدَّيْنَ. وَاسْتَدَانَهُ: اسْتَقْرَضَ مِنْهُ، قَالَ الشَّاعِرُ: فإِنْ يَكُ، يَا جَناحُ، عَلَيَّ دَيْنٌ، ... فعِمْرانُ بنُ موسَى يَسْتَدِينُ ودِنْتُه: أَعطيته الدينَ. ودِنْتُه: اسْتَقْرَضْتُ مِنْهُ. ودَان فلانٌ يَدِينُ دَيْنًا: اسْتَقْرَضَ وَصَارَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَهُوَ دَائِنٌ، وأَنشد الأَحمر للعُجَيْر السَّلُولي: نَدِينُ ويَقْضي اللَّهُ عَنَّا، وَقَدْ نَرَى ... مَصارِعَ قومٍ، لَا يَدِينُون، ضُيَّعا قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ ضُيَّع، بِالْخَفْضِ عَلَى الصِّفَةِ لِقَوْمٍ، وَقَبْلَهُ: فعِدْ صاحِبَ اللَّحَّامِ سَيْفًا تَبيعُه، ... وزِدْ دِرْهَمًا فوقَ المُغالِينَ واخْنَعِ وتداينَ القومُ وادَّايَنُوا: أَخَذُوا بالدَّين، وَالِاسْمُ الدِّينَةُ. قَالَ أَبو زَيْدٍ: جِئْتُ أَطلب الدِّينَةَ، قَالَ: هُوَ اسْمُ الدَّيْن. وَمَا أَكثر دِينَتَه أَي دَيْنه. الشَّيْبَانِيُّ: أَدَانَ الرجلُ إِذا صَارَ لَهُ دَيْنٌ عَلَى النَّاسِ. ابْنُ سِيدَهْ: وأَدَانَ فُلَانٌ النَّاسَ أَعطاهم الدَّيْنَ وأَقرضهم، وَبِهِ فَسَّرَ بِهِ بَعْضُهُمْ قَوْلَ أَبي ذُؤَيْبٍ: أَدانَ، وأَنبأَه الأَولون ... بِأَنَّ المُدانَ مَلِيٌّ وَفِيُّ وَقَالَ شِمْرٌ فِي قَوْلِهِمْ يَدِينُ الرجلُ أَمره: أَي يَمْلِكُ، وأَنشد بَيْتَ أَبي ذُؤَيْبٍ أَيضاً. وأَدَنْتُ الرجلَ إِذا أَقرضته. وَقَدِ ادَّانَ إِذا صَارَ عَلَيْهِ دَيْنٌ. والقَرْضُ: أَن يَقْتَرِضَ الإِنسان دَرَاهِمَ أَو دَنَانِيرَ أَو حَبًّا أَو تَمْرًا أَو زَبِيبًا أَو مَا أَشبه ذَلِكَ، وَلَا يَجُوزُ لأَجل لأَن الأَجل فِيهِ بَاطِلٌ. وَقَالَ شِمْرٌ: ادَّانَ الرجلُ إِذا كَثُرَ عَلَيْهِ الدَّيْنُ، وأَنشد: أَنَدَّانُ أَم نَعْتانُ، أَم يَنْبَرِي لَنا ... فَتًى مِثْلُ نَصْلِ السيفِ هُزَّتْ مَضارِبُه نَعْتانُ أَي نأْخذ العِينة. وَرَجُلٌ مِدْيان: يُقْرِضُ الناسَ، وَكَذَلِكَ الأُنثى بِغَيْرِ هَاءٍ، وَجَمْعُهُمَا جَمِيعًا مَدايِينُ. ابْنُ بَرِّيٍّ: وَحَكَى ابْنُ خَالَوَيْهِ أَن بَعْضَ أَهل اللُّغَةِ يَجْعَلُ المِدْيانَ الَّذِي يُقْرِضُ الناسَ، وَالْفِعْلُ مِنْهُ أَدَانَ بِمَعْنَى أَقْرَضَ، قَالَ: وَهَذَا غَرِيبٌ. ودَايَنْتُ فُلَانًا إِذا أَقْرَضته وأَقرضك، قَالَ رُؤْبَةُ: دَايَنْتُ أَرْوَى، والدُّيونُ تُقْضَى، ... فماطَلَتْ بَعْضًا وأَدَّتْ بَعْضا وداينتُ فُلَانًا إِذا عَامَلْتَهُ فأَعطيتَ دَيْنًا وأَخذتَ بدَين، وتدايَنَّا كَمَا تَقُولُ قاتَله وتَقاتَلْنا. وَبِعْتُهُ بدِينَةٍ أَي بتأْخير، والدِّينَةُ جَمْعُهَا دِيَنٌ، قَالَ رِداءُ بْنُ مَنْظُورٍ: فإِن تُمْسِ قَدْ عالَ عَنْ شَأْنِها ... شُؤُونٌ، فَقَدْ طالَ مِنْهَا الدِّيَنْ أَي دَيْنٌ عَلَى دَين. والمُدَّانُ: الَّذِي لَا يَزَالُ عَلَيْهِ دَين، قَالَ: والمِدْيانُ إِن شِئْتَ جَعَلْتَهُ الَّذِي يُقْرض كَثِيرًا، وإِن شِئْتَ جَعَلْتَهُ الَّذِي يَسْتَقْرِضُ كَثِيرًا. وَفِي الْحَدِيثِ: ثلاثةٌ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ عَوْنُهم، مِنْهُمُ المِدْيانُ الَّذِي يُريد الأَدَاءَ، المِدْيانُ: الْكَثِيرُ الدِّينِ الَّذِي عَلَيْهِ الدُّيُونُ، وَهُوَ مِفْعال مِنَ الدَّين لِلْمُبَالَغَةِ. قَالَ: وَالدَّائِنُ الَّذِي يَسْتَدِينُ، وَالدَّائِنُ الَّذِي يُجْري الدَّين. وتَدَيَّن الرجلُ إِذا اسْتَدَانَ، وأَنشد: تُعَيِّرني بالدَّين قَوْمِي، وإِنما ... تَدَيَّنْتُ فِي أَشياءَ تُكْسِبُهم حَمْدا وَيُقَالُ: رأَيت بِفُلَانٍ دِينَةً إِذا رأَي بِهِ سَبَبَ الْمَوْتِ. وَيُقَالُ: رَمَاهُ اللَّه بدَينهِ أَي بِالْمَوْتِ لأَنه دَين عَلَى كُلِّ أَحد. والدِّين: الْجَزَاءُ والمُكافأَة. ودِنْتُه بفعلِه دَيْناً: جَزَيته، وَقِيلَ الدَّيْنُ الْمَصْدَرُ، والدِّين الِاسْمُ، قَالَ: دِينَ هَذَا القلبُ مِنْ نُعْمٍ ... بِسَقَامٍ لَيْسَ كالسُّقْمِ ودَايَنه مُداينةً ودِيَاناً كَذَلِكَ أَيضاً. ويومُ الدِّينِ: يومُ الْجَزَاءِ. وَفِي الْمَثَلِ: كَمَا تَدِينُ تُدان أَي كَمَا تُجازي تُجازَى أَي تُجازَى بِفِعْلِكَ وَبِحَسْبِ مَا عَمِلْتَ، وَقِيلَ: كَمَا تَفْعَل يُفعَل بِكَ، قَالَ خُوَيلد بْنُ نَوْفل الْكِلَابِيُّ لِلْحَرْثِ بْنُ أَبي شَمِرٍ الغَسَّاني، وَكَانَ اغْتَصَبَهُ ابنتَه: يَا أَيُّها المَلِك المَخوفُ، أَما تَرَى ... لَيْلًا وصُبحاً كيفَ يَخْتَلِفان؟ هَلْ تَسْتَطِيعُ الشمسَ أَن تأْتي بِهَا ... لَيْلًا، وَهَلْ لَك بالمَلِيكِ يَدانِ؟ يَا حارِ، أَيْقِنْ أَنَّ مُلْكَكَ زائلٌ، ... واعْلَمْ بأَنَّ كَمَا تَدِينُ تُدانُ[[. 1 في هذا البيت إِقواء.]] أَي تُجْزَى بِمَا تَفْعَلُ. ودانَه دَيْناً أَي جَازَاهُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّا لَمَدِينُونَ، أَي مَجْزِيُّون مُحاسَبون، وَمِنْهُ الدَّيَّانُ فِي صِفَةِ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ. وَفِي حَدِيثِ سَلْمان: إِن اللَّه ليَدِين للجمَّاء مِنْ ذاتِ القَرْن أَي يَقْتَصُّ ويَجْزي. والدِّين: الْجَزَاءُ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَمْرٍو: لَا تَسُبُّوا السلطانَ فإِن كَانَ لَا بُدَّ فَقُولُوا اللَّهُمَّ دِنْهم كَمَا يَدينُونا أَي اجْزِهم بِمَا يُعامِلونا بِهِ. والدِّين الحسابُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ مَالِكِ يَوْمِ الْجَزَاءِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ*، أَي ذَلِكَ الحسابُ الصَّحِيحُ وَالْعَدَدُ الْمُسْتَوِي. والدِّين الطَّاعَةُ. وَقَدْ دِنْته ودِنْتُ لَهُ أَي أَطعته، قَالَ عَمْرُو بْنُ كُلْثُومٍ: وأَياماً لَنَا غُرّاً كِراماً ... عَصَيْنا المَلْكَ فِيهَا أَن نَدِينا وَيُرْوَى: وأَيامٍ لَنَا وَلَهُمْ طِوالٍ والجمعُ الأَدْيانُ. يُقَالُ: دَانَ بِكَذَا دِيانة، وتَدَيَّنَ بِهِ فَهُوَ دَيِّنٌ ومُتَدَيِّنٌ. ودَيَّنْتُ الرجلَ تَدْيِيناً إِذا وَكَلْتَهُ إِلى دِينه. والدِّين: الإِسلام، وَقَدْ دِنْتُ بِهِ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السَّلَامُ: محبةُ العلماءِ دِينٌ يُدانُ بِهِ. والدِّينُ: الْعَادَةُ والشأْن، تَقُولُ الْعَرَبُ: مَا زالَ ذَلِكَ دِيني ودَيْدَني أَي عَادَتِي، قَالَ المُثَقِّبُ العَبْدي يَذْكُرُ نَاقَتَهُ: تقولُ إِذا دَرَأْتُ لَهَا وَضِيني: ... أَهذا دِينُه أَبَداً ودِيني وَرُوِيَ قَوْلُهُ: دِينَ هَذَا الْقَلْبُ مِنْ نُعْمٍ يُرِيدُ يَا دِينَهُ أَي يَا عَادَتَهُ، وَالْجَمْعُ أَدْيان. والدِّينَةُ: كالدِّين، قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: أَلا يَا عَناء القلبِ مِنْ أُمِّ عامِرٍ، ... ودِينَتَه مِنْ حُبِّ مَنْ لَا يُجاوِرُ ودِينَ: عُوِّد، وَقِيلَ: لَا فِعْلَ لَهُ. وَفِي الْحَدِيثِ: الكيِّس مَنْ دانَ نَفْسَه وعَمِل لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ، والأَحْمَقُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَه هَوَاهَا وتَمَنَّى عَلَى اللَّه، قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: قَوْلُهُ دَانَ نَفْسَهُ أَي أَذلها وَاسْتَعْبَدَهَا، وَقِيلَ: حَاسَبَهَا. يُقَالُ: دِنْتُ القومَ أَدِينُهم إِذا فَعَلْتَ ذَلِكَ بِهِمْ، قَالَ الأَعشى يَمْدَحُ رَجُلًا: هُوَ دانَ الرَّبابَ إِذْ كَرِهُوا الدَّينَ، ... دِراكاً بغَزْوةٍ وصيالِ ثُمَّ دَانَتْ بعدُ الرَّبابُ، وَكَانَتْ ... كعذابٍ عُقُوبَةُ الأَقوالِ قَالَ: هُوَ دانَ الربابَ يَعْنِي أَذلها، ثُمَّ قَالَ: ثُمَّ دانت بعدُ الربابُ أَي ذَلَّتْ لَهُ وأَطاعته، والدِّينُ لِلَّهِ مِنْ هَذَا إِنما هُوَ طَاعَتُهُ وَالتَّعَبُّدُ لَهُ. وَدَانَهُ دِيناً أَي أَذله وَاسْتَعْبَدَهُ. يُقَالُ: دِنْتُه فَدَانَ. وَقَوْمٌ دِينٌ أَي دَائِنُونَ، وَقَالَ: وَكَانَ الناسُ، إِلا نَحْنُ، دِينا وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: مَا كانَ لِيَأْخُذَ أَخاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ، قَالَ قَتَادَةُ: فِي قَضَاءِ الْمَلِكِ. ابْنُ الأَعرابي: دانَ الرجلُ إِذا عَزَّ، ودانَ إِذا ذَلَّ، وَدَانَ إِذا أَطاع، ودانَ إِذا عَصَى، وَدَانَ إِذا اعْتادَ خَيْرًا أَو شَرًّا، ودانَ إِذا أَصابه الدِّينُ، وَهُوَ دَاءٌ، وأَنشد: يَا دِينَ قلبِكَ مِنْ سَلْمى وَقَدْ دِينَا قَالَ: وَقَالَ الْمُفَضَّلُ مَعْنَاهُ يَا داءَ قَلْبِكَ الْقَدِيمِ. ودِنْتُ الرَّجُلَ: خَدَمْتُهُ وأَحسنت إِليه. والدِّينُ: الذُّلُّ. والمَدِينُ: الْعَبْدُ. والمَدِينةُ: الأَمة الْمَمْلُوكَةُ كأنَهما أَذَلهما العملُ، قَالَ الأَخطل: رَبَتْ، ورَبا فِي حَجْرِها ابنُ مَدِينةٍ ... يَظَلُّ عَلَى مِسْحاتِه يَتَرَكَّلُ وَيُرْوَى: فِي كَرْمها ابْنُ مَدِينَةٍ، قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: أَي ابْنُ أَمة، وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: مَعْنَى ابْنِ مَدِينَةٍ عَالِمٌ بِهَا كَقَوْلِهِمْ هَذَا ابْنُ بَجْدَتها. وقوله تَعَالَى: إِنَّا لَمَدِينُونَ، أَي مَمْلُوكُونَ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَلَوْلا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ تَرْجِعُونَها، قَالَ الْفَرَّاءُ: غيرَ مَدِينِينَ أَي غَيْرَ مَمْلُوكِينَ، قَالَ: وَسَمِعْتُ غَيْرَ مَجْزِيِّين، وَقَالَ أَبو إِسحق: مَعْنَاهُ هلَّا تَرْجِعُون الروحَ إِن كُنْتُمْ غَيْرَ مَمْلُوكِينَ مُدَبَّرين. وَقَوْلُهُ: إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ* أَن لَكُمْ فِي الْحَيَاةِ وَالْمَوْتِ قُدْرَةً، وهذا كقوله: قُلْ فَادْرَؤُا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ. ودِنْتُه أَدِينُه دَيْناً: سُسْته. ودِنْتُه: مَلَكْتُه. ودُيّنْته أَي مُلِّكته. ودَيَّنْتُه القومَ: وَلَّيْتُهُ سياسَتهم، قَالَ الحُطَيْئة: لَقَدْ دُيِّنْتِ أَمْرَ بَنيكِ، حَتَّى ... تَرَكْتِهِم أَدَقَّ مِنَ الطَّحِينِ يَعْنِي مُلِّكْتِ، وَيُرْوَى: سُوّسْتِ، يُخَاطِبُ أُمه، وَنَاسٌ يَقُولُونَ: وَمِنْهُ سُمِّيَ الْمِصْرُ مَدِينةً. والدَّيَّان: السَّائِسُ، وأَنشد بَيْتَ ذِي الإِصبع العَدْواني: لاهِ ابنُ عَمِّكَ، لَا أَفْضَلْتَ فِي حَسَبٍ ... يَوْمًا، وَلَا أَنْتَ دَيَّاني فتَخْزُوني! قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: أَي وَلَا أَنت مَالِكُ أَمري فَتَسُوسُني. ودِنْتُ الرجلَ: حَمَلْتُهُ عَلَى مَا يَكْرَهُ. ودَيَّنْتُ الرَّجُلَ تَدْييناً إِذا وَكَلْتَهُ إِلَى دِينِهِ. والدِّينُ: الحالُ. قَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ: سأَلت أَعرابيّاً عَنْ شَيْءٍ فَقَالَ: لَوْ لَقِيتَنِي عَلَى دِينٍ غَيْرِ هَذِهِ لأَخبرتك. والدِّين: مَا يَتَدَيَّنُ بِهِ الرَّجُلُ. والدِّينُ: السُّلْطَانُ. والدِّين: الوَرَعُ. والدِّين: الْقَهْرُ. والدِّينُ: الْمَعْصِيَةُ. وَالدِّينُ: الطَّاعَةُ. وَفِي حَدِيثِ الْخَوَارِجِ: يَمْرُقُون مِنَ الدِّين مُروقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّة، يُرِيدُ أَن دُخُولَهُمْ فِي الإِسلام ثُمَّ خُرُوجُهُمْ مِنْهُ لَمْ يَتَمَسَّكُوا مِنْهُ بِشَيْءٍ كَالسَّهْمِ الَّذِي دَخَلَ فِي الرَّمِيَّةِ ثُمَّ نَفَذ فِيهَا وَخَرَجَ مِنْهَا وَلَمْ يَعْلَقْ بِهِ مِنْهَا شَيْءٌ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: قَدْ أَجمع عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَن الْخَوَارِجَ عَلَى ضَلَالَتِهِمْ فِرْقَةٌ مِنْ فِرَقِ المسلمِين وأَجازوا مُنَاكَحَتَهُمْ وأَكل ذَبَائِحِهِمْ وَقَبُولَ شَهَادَتِهِمْ، وَسُئِلَ عَنْهُمْ عَلِيِّ بْنِ أَبي طَالِبٍ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقِيلَ: أَكفَّارٌ هُمْ؟ قَالَ: مِنَ الِكُفْرِ فَرُّوا، قِيلَ: أَفمنافقون هُمْ؟ قَالَ: إِن الْمُنَافِقِينَ لَا يَذْكُرُونَ اللَّه إِلَّا قَلِيلًا، وَهَؤُلَاءِ يَذْكُرُونَ اللَّه بُكرة وأَصيلًا، فَقِيلَ: مَا هُمْ؟ قَالَ: قَوْمٌ أَصابتهم فِتْنَةٌ فعَمُوا وصَمُّوا. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: يَعْنِي قَوْلُهُ، ﷺ، يَمْرُقُون مِنَ الدِّينِ، أَراد بِالدِّينِ الطَّاعَةَ أَي أَنهم يَخْرُجُونَ مِنْ طَاعَةِ الإِمام المُفْتَرَضِ الطَّاعَةِ وَيَنْسَلِخُونَ مِنْهَا، واللَّه أَعلم. ودَيَّنَ الرجلَ فِي الْقَضَاءِ وَفِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّه: صَدَّقه. ابْنُ الأَعرابي: دَيَّنْتُ الْحَالِفَ أَي نَوَّيته فِيمَا حَلَفَ، وَهُوَ التَّدْيين. وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: أَنه، عَلَيْهِ السَّلَامُ، كَانَ عَلَى دِينِ قَوْمِهِ، قَالَ ابْنُ الأَثير: لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الشِّرْكَ الَّذِي كَانُوا عَلَيْهِ، وإِنما أَراد أَنه كَانَ عَلَى مَا بَقِيَ فِيهِمْ مِنْ إِرث إِبراهيم، عَلَيْهِ السَّلَامُ، مِنَ الْحَجِّ وَالنِّكَاحِ وَالْمِيرَاثِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَحكام الإِيمان، وَقِيلَ: هُوَ مِنَ الدِّين العادةِ يُرِيدُ بِهِ أَخلاقهم مِنَ الْكَرَمِ وَالشَّجَاعَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَفِي حَدِيثِ الْحَجِّ: كَانَتْ قريشٌ وَمَنْ دَانَ بِدِينِهِمْ أَي اتَّبَعَهُمْ فِي دِينهم وَوَافَقَهُمْ عَلَيْهِ وَاتَّخَذَ دِينهم لَهُ دِيناً وَعِبَادَةً. وَفِي حَدِيثِ دُعاء السَّفَرِ: أَستَوْدِعُ اللَّهَ دِينَك وأَمانتك، جَعَلَ دِينَهُ وأَمانته مِنَ الْوَدَائِعِ لأَن السَّفَرَ يُصِيبُ الإِنسانَ فِيهِ المشقةُ وَالْخَوْفُ فَيَكُونُ ذَلِكَ سَبَبًا لإِهمال بَعْضِ أُمور الدِّينِ فَدَعَا لَهُ بالمَعُونة وَالتَّوْفِيقِ، وأَما الأَمانة هَاهُنَا فَيُرِيدُ بِهَا أَهل الرَّجُلِ وَمَالَهُ وَمَنْ يُخْلِفُه عَنْ سَفَرِهِ. والدِّين: الدَّاءُ، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وأَنشد: يَا دِينَ قلبِك مِنْ سَلْمى وَقَدْ دِينا قَالَ: يَا دِينَ قَلْبِكَ يَا عَادَةَ قَلْبِكَ،[[. 1 قوله" يا عادة قلبك" كذا بالأصل، والمناسب يا داء قلبك وإن فسر الدين في البيت بالعادة أيضاً.]] وَقَدْ دِينَ أَي حُمِل عَلَى مَا يَكْرَهُ، وَقَالَ اللَّيْثُ: مَعْنَاهُ وَقَدْ عُوِّد. اللَّيْثُ: الدِّينُ مِنَ الأَمطار مَا تَعَاهَدَ مَوْضِعًا لَا يَزَالُ يرُبُّ بِهِ وَيُصِيبُهُ، وأَنشد: مَعْهُودٌ ودِين، قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: هَذَا خَطَأٌ، وَالْبَيْتُ لِلطِّرِمَّاحِ، وَهُوَ: عَقائلُ رملةٍ نازَعْنَ مِنْهَا ... دُفُوفَ أَقاحِ مَعْهُودٍ ودِينِ أَراد: دُفُوفَ رَمْلٍ أَوْ كُثُبَ أَقاحِ معهودٍ أَي مَمْطُورٍ أَصابه عَهْد مِنَ الْمَطَرِ بَعْدَ مَطَرٍ، وَقَوْلُهُ وَدِينٍ أَي مَوْدُون مَبْلُولٍ مِنْ وَدَنْتُه أَدِنُه ودْناً إِذا بَلَلْتَهُ، وَالْوَاوُ فَاءُ الْفِعْلِ، وَهِيَ أَصلية وَلَيْسَتْ بِوَاوِ الْعَطْفِ، وَلَا يُعْرَفُ الدِّين فِي بَابِ الأَمْطار، وَهَذَا تَصْحِيفٌ مِنَ اللَّيْثِ أَو مِمَّنْ زَادَهُ فِي كِتَابِهِ. وَفِي حَدِيثِ مَكْحُولٍ: الدَّين بَيْنَ يَدَيِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، والعُشْر بَيْنَ يَدَيِ الدَّينِ فِي الزَّرْعِ والإِبل وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ، قَالَ ابْنُ الأَثير: يَعْنِي أَن الزَّكَاةَ تُقَدَّمُ عَلَى الدَّين، والدَّين يُقَدَّمُ عَلَى الْمِيرَاثِ. والدَّيَّانُ بْنُ قَطَنٍ الْحَارِثِيِّ: مِنْ شُرَفَائِهِمْ، فأَما قَوْلُ مُسْهِرِ بْنِ عَمْرٍو الضَّبِّيِّ: هَا إِنَّ ذَا ظالِمُ الدَّيَّانُ مُتَّكِئاً ... عَلَى أَسِرَّتِه، يَسْقِي الْكَوَانِينَا فإِنه شَبَّهَ ظَالِمًا هَذَا بالدَّيان بْنِ قَطَنِ بْنِ زِيَادٍ الْحَارِثِيِّ، وَهُوَ عَبْدُ المُدانِ، فِي نَخْوتِه، وَلَيْسَ ظَالِمٌ هُوَ الدَّيَّان بِعَيْنِهِ. وَبَنُو الدَّيَّانِ: بَطْنٌ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أُرَاهُ نَسَبُوا إِلى هَذَا، قَالَ السَّمَوْأَلُ بْنُ عادِيا أَو غَيْرُهُ: فَإِنَّ بَنِي الدَّيَّانِ قُطْبٌ لقومِهِمْ، ... تَدُورُ رحاهْم حَولَهُمْ وتَجُولُ
- حفد
حفد: حَفَدَ يَحْفِدُ حَفْداً وحَفَداناً وَاحْتَفَدَ: خفَّ فِي الْعَمَلِ وأَسرع. وحَفَدَ يَحْفِدُ حَفْداً: خَدَم. الأَزهري: الحَفْدُ فِي الْخِدْمَةِ وَالْعَمَلِ الْخِفَّةُ؛ وأَنشد: حَفَدَ الولائدُ حَوْلَهُنَّ، وأَسلمتْ ... بأَكُفِّهِنَّ أَزمَّةَ الأَجْمالِ وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنه قرأَ فِي قُنُوتِ الْفَجْرِ: وإِليك نَسْعَى ونَحْفِدُ أَي نُسْرِعُ فِي الْعَمَلِ وَالْخِدْمَةِ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: أَصل الحَفْد الْخِدْمَةُ وَالْعَمَلُ؛ وَقِيلَ: مَعْنَى وإِليك نَسْعَى وَنَحْفِدُ نَعْمَلُ لِلَّهِ بِطَاعَتِهِ. اللَّيْثُ: الِاحْتِفَادُ السُّرْعَةُ فِي كُلِّ شَيْءٍ؛ قَالَ الأَعشى يَصِفُ السَّيْفَ: ومُحْتَفِدُ الوقعِ ذُو هَبَّةٍ، ... أَجاد جِلاه يَدُ الصَّيْقَل قَالَ الأَزهري: رَوَاهُ غَيْرُهُ وَمُحْتَفِلُ الْوَقْعِ، بِاللَّامِ، قَالَ: وَهُوَ الصَّوَابُ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ الله عَنْهُ، وَذُكِرَ لَهُ عُثْمَانُ لِلْخِلَافَةِ قَالَ: أَخشى حفْدَه أَي إِسراعه فِي مَرْضَاةِ أَقاربه. والحَفْدُ: السُّرْعَةُ. يُقَالُ: حَفَدَ البعيرُ وَالظَّلِيمُ حَفْداً وحَفَداناً، وَهُوَ تَدَارُكُ السَّيْرِ، وَبَعِيرٌ حَفَّادٌ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَفِي الْحَفْدِ لُغَةٌ أُخرى أَحْفَدَ إِحْفاداً. وأَحفدته: حَمَلْتَهُ عَلَى الحَفْدِ والإِسراع؛ قَالَ الرَّاعِي: مَزايدُ خَرْقاءِ اليَدَينِ مُسِيفَةٍ، ... أَخَبَّ بِهِنَّ المُخْلِفانِ وأَحْفَدا أَي أَحفدا بَعِيرَيْهِمَا. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَي أَسرعا، وَجَعَلَ حَفَدَ وأَحفد بِمَعْنًى. وَفِي التَّهْذِيبِ: أَحفدا خَدَمَا، قَالَ: وَقَدْ يَكُونُ أَحفدا غَيْرَهُمَا. والحَفَدُ والحَفَدَة: الأَعوان والخدَمة، وَاحِدُهُمْ حَافِدٌ. وحفَدة الرَّجُلِ: بَنَاتُهُ، وَقِيلَ: أَولاد أَولاده، وَقِيلَ: الأَصهار. وَالْحَفِيدُ: وَلَدُ الْوَلَدِ، وَالْجَمْعُ حُفَداءُ. وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ بَنِينَ وَحَفَدَةً أَنهم الْخَدَمُ، وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنهم الأَصهار، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: الحَفَدة الأَختان وَيُقَالُ الأَعوان، وَلَوْ قِيلَ الحَفَدُ كَانَ صَوَابًا، لأَن الْوَاحِدَ حَافِدٌ مِثْلُ الْقَاعِدِ والقَعَد. وَقَالَ الْحَسَنُ: الْبَنُونَ بَنُوكَ وَبَنُو بَنِيكَ، وأَما الْحَفَدَةُ فَمَا حَفَدَكَ مِنْ شَيْءٍ وَعَمِلَ لَكَ وأَعانك. وَرَوَى أَبو حَمْزَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: بَنِينَ وَحَفَدَةً، قَالَ: مَنْ أَعانك فَقَدْ حَفَدَكَ؛ أَما سَمِعْتَ قَوْلَهُ: حَفَدَ الولائدُ حولهنَّ وأَسلمت وَقَالَ الضَّحَّاكُ: الْحَفَدَةُ بَنُو المرأَة مِنْ زَوْجِهَا الأَوَّل. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: الْحَفَدَةُ مَنْ خَدَمَكَ مِنْ وَلَدِكَ وَوَلَدِ وَلَدِكَ. وَقَالَ اللَّيْثُ: الْحَفَدَةُ وَلَدُ الْوَلَدِ. وَقِيلَ: الْحَفْدَةُ الْبَنَاتُ وهنَّ خَدَمُ الأَبوين فِي الْبَيْتِ. وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: الحفَدُ عِنْدَ الْعَرَبِ الأَعوان، فَكُلُّ مِنْ عَمِلَ عَمَلًا أَطاع فِيهِ وَسَارَعَ فَهُوَ حَافِدٌ؛ قَالَ: وَمِنْهُ قَوْلُهُ وإِليك نَسْعَى وَنَحْفِدُ. قَالَ: والحَفَدانُ السُّرْعَةُ. وَرَوَى عَاصِمٌ عَنْ زِرٍّ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: يَا زِرُّ هَلْ تَدْرِي مَا الْحَفَدَةُ؟ قَالَ: نَعَمْ، حُفَّادُ الرَّجُلِ مِنْ وَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ، قَالَ: لَا وَلَكِنَّهُمُ الأَصهار؛ قَالَ عَاصِمٌ: وَزَعَمَ الْكَلْبِيُّ أَن زِرًّا قَدْ أَصاب؛ قَالَ سُفْيَانُ: قَالُوا وَكَذَبَ الْكَلْبِيُّ. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: قَالَ الْحَفَدَةُ الأَعوان فَهُوَ أَتبع لِكَلَامِ الْعَرَبِ مِمَّنْ قَالَ الأَصهار؛ قَالَ: فَلَوْ أَن نَفْسِي طَاوَعَتْنِي، لأَصبحت ... لَهَا حَفَدٌ مِمَّا يُعَدُّ كَثِيرُ أَي خَدَم حَافِدٌ وحَفَدٌ وحَفَدَةٌ جَمِيعًا. وَرَجُلٌ مَحْفُودٌ أَي مَخْدُومٌ. وَفِي حَدِيثِ أُم مَعْبَدٍ: مَحْفُودٌ مَحْشُودٌ؛ الْمَحْفُودُ: الَّذِي يَخْدِمُهُ أَصحابه وَيُعَظِّمُونَهُ وَيُسْرِعُونَ فِي طَاعَتِهِ. يُقَالُ: حَفَدْتُ وأَحْفَدْتُ وأَنا حَافِدٌ وَمَحْفُودٌ. وحَفَدٌ وحَفَدة جَمْعُ حَافِدٍ. وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمية: بِالنِّعَمِ مَحْفُودٌ. وَقَالَ: الحَفْدُ والحَفدان والإِحفاد فِي الْمَشْيِ دُونَ الخَبَبِ؛ وَقِيلَ: الحَفَدان فَوْقَ الْمَشْيِ كَالْخَبَبِ، وَقِيلَ: هُوَ إِبطاء الرَّكَكِ، وَالْفِعْلُ كَالْفِعْلِ. والمَحْفِدُ والمِحْفَدُ: شَيْءٌ تُعْلَفُ فِيهِ الإِبل كالمِكْتَلِ؛ قَالَ الأَعشى يَصِفُ نَاقَتَهُ: بَنَاهَا الغَوادي الرضِيخُ مَعَ الخَلا، ... وسَقْيِي وإِطعامي الشعيرَ بِمَحْفِدِ[[. قوله [الغوادي الرضيخ إلخ] كذا بالأَصل الذي بأيدينا، وكذا في شرح القاموس]] الْغَوَادِي: النَّوَى. وَالرَّضِيخُ: الْمَرْضُوخُ وَهُوَ النَّوَى يُبَلُّ بِالْمَاءِ ثُمَّ يُرْضَخُ، وَقِيلَ: هُوَ مِكْيَالٌ يُكَالُ بِهِ، وَقَدْ رُوِيَ بَيْتُ الأَعشى بِالْوَجْهَيْنِ مَعًا: بَنَاهَا السَّوَادِيُّ الرضيخُ مَعَ النَّوَى، ... وقَتٍّ وإِعطاء الشعيرِ بِمِحْفَدِ وَيُرْوَى بِمَحْفِد، فَمَنْ كَسَرَ الْمِيمَ عَدَّهُ مِمَّا يُعْتَمَلُ بِهِ، وَمَنْ فَتَحَهَا فَعَلَى تَوَهُّمِ الْمَكَانِ أَو الزَّمَانِ. ابْنُ الأَعرابي: أَبو قَيْسٍ مِكْيَالٌ وَاسْمُهُ المِحْفَدُ وَهُوَ القَنْقَلُ. ومَحافِدُ الثَّوْبِ: وشْيُهُ، وَاحِدُهَا مَحْفِدٌ. ابْنُ الأَعرابي: الحَفَدَةُ صُناع الْوَشْيِ وَالْحَفْدُ الوَشْيُ. ابْنُ شُمَيْلٍ: يُقَالُ لِطَرَفِ الثَّوْبِ مِحفد، بِكَسْرِ الْمِيمِ، والمَحْفِد: الأَصل عَامَّةً؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وَهُوَ المَحْتِدُ والمَحفِد والمَحْكِد والمَحْقِدُ: الأَصل. ومَحْفِدُ الرَّجُلِ: مَحْتِدُه وأَصله. وَالْمَحْفِدُ: السَّنَامُ. وَفِي الْمُحْكَمِ: أَصل السَّنَامِ؛ عَنْ يَعْقُوبَ؛ وأَنشد لِزُهَيْرٍ: جُمالِيَّة لَمْ يُبْقِ سَيْرِي ورِحْلَتي ... عَلَى ظَهْرِهَا، مِنْ نَيِّها، غيرَ مَحْفِد وَسَيْفٌ مُحتفِدٌ: سَرِيعُ الْقَطْعِ.
- نطق
نطق: نَطَقَ الناطِقُ يَنْطِقُ نُطْقاً: تَكَلَّمَ. والمَنطِق: الْكَلَامُ. والمِنْطِيق: الْبَلِيغُ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: والنَّوْمُ ينتزِعُ العَصا مِنْ ربِّها، ... ويَلوكُ، ثِنْيَ لِسَانِهِ، المِنْطِيق وَقَدْ أَنْطَقَه اللَّهُ واسْتَنْطقه أَي كلَّمه وناطَقَه. وَكِتَابٌ ناطِقٌ بيِّن، عَلَى الْمَثَلِ: كأَنه يَنْطِق؛ قَالَ لَبِيدٌ: أَوْ مُذْهَبٌ جُدَدٌ عَلَى أَلواحه، ... النَّاطِقُ المَبْرُوزُ والمَخْتومُ وَكَلَامُ كُلِّ شَيْءٍ: مَنْطِقُه؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ المَنطِق فِي غَيْرِ الإِنسان كَقَوْلِهِ تَعَالَى: عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ؛ وأَنشد سِيبَوَيْهِ: لَمْ يَمْنع الشُّرْبَ مِنْهَا، غَيْرَ أَن نَطَقَتْ ... حَمَامَةٌ فِي غُصُونٍ ذاتِ أَوْقالِ لَمَّا أَنْ أَضَافَ غَيْرًا إِلَى أَنْ بَنَاهَا مَعَهَا وَمَوْضِعُهَا الرَّفْعُ. وَحَكَى يَعْقُوبُ: أَن أَعرابيّاً ضَرطَ فتَشَوَّر فأَشار بِإِبْهَامِهِ نَحْوَ اسْتِهِ، وَقَالَ: إِنَّهَا خَلْف نَطَقَت خَلْفاً، يَعْنِي بِالنُّطْقِ الضَّرْطَ. وتَناطَق الرَّجُلَانِ: تَقاوَلا؛ وناطَقَ كلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ: قاوَلَه؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي: كأَن صَوْتَ حَلْيِها المُناطِقِ ... تَهزُّج الرِّياح بالعَشارِقِ أَرَادَ تَحَرَّكَ حُلِيُّهَا كَأَنَّهُ يُنَاطِقُ بَعْضُهُ بَعْضًا بِصَوْتِهِ. وَقَوْلُهُمْ: مَا لَهُ صامِت وَلَا ناطِقٌ؛ فالناطِقُ الْحَيَوَانُ والصامِتُ مَا سِوَاهُ، وَقِيلَ: الصامِتُ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ وَالْجَوْهَرُ، والناطِقُ الْحَيَوَانُ مِنَ الرَّقِيقِ وَغَيْرِهِ، سُمِّيَ ناطِقاً لِصَوْتِهِ. وصوتُ كلِّ شَيْءٍ: مَنْطِقه وَنُطْقُهُ. والمِنْطَقُ والمِنْطقةُ والنِّطاقُ: كُلُّ مَا شَدَّ بِهِ وَسَطَهُ. غَيْرُهُ: والمِنْطَقة مَعْرُوفَةٌ اسْمٌ لَهَا خَاصَّةً، تَقُولُ مِنْهُ: نطَّقْتُ الرَّجُلَ تَنْطِيقاً فتَنَطَّق أَيْ شدَّها فِي وَسَطِهِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: جَبَلٌ أَشَمُّ مُنَطَّقٌ لأَن السَّحَابَ لَا يَبْلُغُ أَعلاه وَجَاءَ فُلَانٌ منُتْطِقاً فَرَسَهُ إِذَا جَنَبَهُ وَلَمْ يَرْكَبْهُ، قَالَ خِدَاشُ بْنُ زُهَيْرٍ: وأَبرَحُ مَا أَدامَ اللَّهُ قَوْمي، ... عَلَى الأَعداء، مُنْتَطِقاً مُجِيدا يَقُولُ: لَا أَزال أَجْنُب فَرَسِي جَوَادًا، وَيُقَالُ: إِنَّهُ أَراد قَوْلًا يُسْتجاد فِي الثَّنَاءِ عَلَى قَوْمِي، وأَراد لَا أَبرح، فَحَذَفَ لَا، وَفِي شِعْرِهِ رَهْطي بَدَلَ قَوْمِي، وَهُوَ الصَّحِيحُ لِقَوْلِهِ مُنْتَطِقاً بالإِفراد، وَقَدِ انْتَطق بالنِّطاق والمِنْطَقة وتَنَطَّق وتَمَنْطَقَ؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. والنِّطاق: شِبْهُ إزارٍ فِيهِ تِكَّةٌ كَانَتِ المرأَة تَنتَطِق بِهِ. وَفِي حَدِيثِ أُم إسمعيل: أَوَّلُ مَا اتَّخَذَ النساءُ المِنْطَقَ مِنْ قِبَلِ أُم إسمعيل اتَّخَذَتْ مِنْطَقاً؛ هُوَ النِّطاق وَجَمْعُهُ مَنَاطِقُ، وَهُوَ أَن تَلْبَسَ الْمَرْأَةُ ثَوْبَهَا، ثُمَّ تَشُدَّ وَسَطَهَا بِشَيْءٍ وَتَرْفَعَ وَسَطَ ثَوْبِهَا وَتُرْسِلَهُ عَلَى الأَسفل عِنْدَ مُعاناةِ الأَشغال، لِئَلَّا تَعْثُر فِي ذَيْلها، وَفِي الْمُحْكَمِ: النِّطاق شقَّة أَوْ ثَوْبٌ تَلْبَسُهُ المرأَة ثُمَّ تَشُدُّ وَسَطَهَا بِحَبْلٍ، ثُمَّ تُرْسِلُ الأَعلى عَلَى الأَسفل إِلَى الرُّكْبَةِ، فالأَسفل يَنْجَرّ عَلَى الأَرض، وَلَيْسَ لَهَا حُجْزَة وَلَا نَيْفَق وَلَا ساقانِ، وَالْجَمْعُ نُطُق. وَقَدِ انْتَطَقت وتَنَطَّقت إِذَا شَدَّتْ نِطاقها عَلَى وَسَطِهَا؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي: تَغْتال عُرْضَ النُّقْبَةِ المُذالَهْ، ... وَلَمْ تَنَطَّقْها عَلَى غِلالَهْ وانْتَطق الرَّجُلُ أَي لَبِسَ المِنْطَق وَهُوَ كُلُّ مَا شَدَدْتَ بِهِ وَسَطَكَ. وَقَالَتْ عَائِشَةُ فِي نِسَاءِ الأَنصار: فعَمَدْن إِلَى حُجَزِ أَوْ حُجوز مناطِقهنّ فَشَقَقْنَها وسَوَّيْنَ مِنْهَا خُمُراً واخْتَمَرْنَ بِهَا حِينَ أَنزل اللَّهُ تَعَالَى: وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَ؛ المَناطِق وَاحِدُهَا مِنْطق، وَهُوَ النِّطاق. يُقَالُ: مِنْطَق ونِطاق بِمَعْنًى وَاحِدٍ، كَمَا يُقَالُ مِئْزر وَإِزَارٍ ومِلحف ولِحاف ومِسْرَد وسِراد، وَكَانَ يُقَالُ لأَسماء بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، ذَاتُ النطاقَيْنِ لأَنها كَانَتْ تُطارِق نِطاقاً عَلَى نِطاق، وَقِيلَ: إِنَّهُ كان لها نِطاقان تَلْبَسُ أَحَدَهُمَا وَتَحْمِلُ فِي الْآخَرِ الزَّادَ إِلَى سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ، وَأَبِي بَكْرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَهُمَا فِي الْغَارِ؛ قَالَ: وَهَذَا أَصَحُّ الْقَوْلَيْنِ، وَقِيلَ: إِنَّهَا شقَّت نِطاقها نِصْفَيْنِ فَاسْتَعْمَلَتْ أَحدهما وَجَعَلَتِ الْآخَرَ شِدَادًا لِزَادِهِمَا. وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أَنَّ النَّبِيَّ، ﷺ، لَمَّا خَرَجَ مَعَ أَبِي بَكْرٍ مهاجرَيْنِ صَنَعْنَا لَهُمَا سُفْرة فِي جِراب فَقَطَعَتْ أَسماء بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، مَنْ نِطاقها وأَوْكَت به الجراب، فلذلك كانت تُسَمَّى ذَاتَ النِّطَاقَيْنِ، وَاسْتَعَارَهُ عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فِي غَيْرِ ذَلِكَ فَقَالَ: مَنْ يَطُلْ أَيْرُ أَبيه يَنْتَطِقْ بِهِ أَي مَنْ كَثُرَ بَنُو أَبيه يَتَقَوَّى بِهِمْ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: فَلَوْ شَاءَ رَبِّي كَانَ أَيْرُ أَبِيكمُ ... طويلًا، كأَيْرِ الحَرثِ بْنِ سَدُوسِ وَقَالَ شِمْرٌ فِي قَوْلِ جَرِيرٍ: والتَّغْلَبيون، بِئْسَ الفَحْلُ فَحْلُهُمُ ... قِدْماً وأُمُّهُمُ زَلَّاءُ مِنْطِيقُ تَحْتَ المَناطق أَشباه مصلَّبة، ... مِثْلَ الدُّوِيِّ بِهَا الأَقلامُ واللِّيقُ قَالَ شَمِرٌ: مِنْطيق تأْتزر بحَشِيَّة تعظِّم بِهَا عَجِيزَتَهَا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: النِّطاق والإِزار الَّذِي يُثَنَّى؛ والمِنْطَقُ: مَا جُعِلَ فِيهِ مِنَ خَيْطٍ أَو غَيْرِهِ؛ وأَنشد: تَنْبُو المَناطقُ عَنْ جُنُوبهِمُ، ... وأَسِنَّةُ الخَطِّيِّ مَا تَنْبُو وَصَفَ قَوْمًا بِعِظَمِ الْبُطُونِ والجُنوب وَالرَّخَاوَةِ. وَيُقَالُ: تَنَطَّقَ بالمِنْطقة وانْتَطق بِهَا؛ وَمِنْهُ بَيْتَ خِداش بْنِ زُهَيْرٍ: عَلَى الأَعداء مُنْتطقاً مُجِيدا وَقَدْ ذُكِرَ آنِفًا. والمُنَطَّقةُ مِنَ الْمَعِزِ: البيضاءُ موضِع النِّطاق. ونَطَّق الماءُ الأَكَمَةَ وَالشَّجَرَةَ: نَصَفَها، وَاسْمُ ذَلِكَ الْمَاءِ النِّطاق عَلَى التَّشْبِيهِ بالنِّطاق الْمُقَدَّمِ ذِكْرُهُ، وَاسْتَعَارَهُ عَلِيٌّ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، للإِسلام، وَذَلِكَ أَنه قِيلَ لَهُ: لِمَ لَا تَخْضِبُ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ، قَدْ خَضَب؟ فَقَالَ: كَانَ ذَلِكَ والإِسلامُ قُلٌّ، فأَما الْآنَ فَقَدِ اتَّسَعَ نِطاقُ الإِسلام فامْرَأً وَمَا اخْتَارَ. التَّهْذِيبُ: إِذَا بَلَغَ الْمَاءُ النِّصْف مِنَ الشَّجَرَةِ والأَكَمَة يُقَالُ قَدْ نَطَّقَها؛ وَفِي حَدِيثِ الْعَبَّاسِ يَمْدَحُ النَّبِيَّ، ﷺ: حَتَّى احْتَوى بَيْتُكَ المُهَيْمِنُ مِنْ ... خِنْدِفَ عَلْياءَ، تَحْتَهَا النُّطُقُ النُّطُق: جَمْعُ نِطاقٍ وَهِيَ أَعراضٌ مِنْ جِبال بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ أَي نواحٍ وأَوساط مِنْهَا شُبِّهَتْ بالنُّطُق الَّتِي يُشَدُّ بِهَا أَوْسَاطُ النَّاسِ، ضَرَبَهُ مَثَلًا لَهُ فِي ارْتِفَاعِهِ وَتَوَسُّطِهِ فِي عَشِيرَتِهِ، وَجَعَلَهُمْ تَحْتَهُ بِمَنْزِلَةِ أَوْسَاطِ الْجِبَالِ، وأَراد بِبَيْتِهِ شَرَفَهُ، والمُهَيْمِنُ نَعْتُهُ أَي حَتَّى احْتَوَى شَرَفُكَ الشَّاهِدُ عَلَى فَضْلِكَ أَعْلَى مَكَانٍ مِنْ نسبِ خِنْدِفَ. وَذَاتُ النِّطاقِ أَيضاً: اسْمُ أَكَمةٍ لَهُمْ. ابْنُ سيدة: ونُطُق الماء طرائقه، أَراه عَلَى التَّشْبِيهِ بِذَلِكَ؛ قَالَ زُهَيْرٌ: يُحِيلُ فِي جَدْوَل تَحْبُو ضفادعُهُ، ... حَبْوَ الجَواري تَرى فِي مَائِهِ نُطُقا والنَّاطِقةُ: الخاصرة.
- نطل
نطل: النَّطْلُ: مَا عَلَى طُعْمِ الْعِنَبِ مِنَ القِشْر. والنَّطْلُ: مَا يُرْفَع مِنْ نَقِيع الزَّبِيبِ بَعْدَ السُّلاف، وإِذا أَنْقَعْت الزَّبِيبَ فأَوّل مَا يُرْفَع مِنْ عُصارتِه هُوَ السُّلاف، فإِذا صُبَّ عَلَيْهِ الْمَاءُ ثَانِيَةً فَهُوَ النَّطْل؛ وَقَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ يَصِفُ الْخَمْرَ: مِمَّا تُعَتَّق فِي الدِّنانِ كأَنها، ... بِشفاهِ ناطِلِه، ذَبِيحُ غَزالِ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: النَّأْطَل، يُهْمز وَلَا يُهْمز، القدَح الصَّغِيرُ الَّذِي يُري الخمَّارُ فِيهِ النَّمُوذَج. ابْنُ الأَعرابي: والنَّطْلُ اللَّبَنُ الْقَلِيلُ. والنَّاطِلُ: الجُرْعة مِنَ الْمَاءِ واللبنِ والنبيذِ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: فَلَوْ أَنّ مَا عندَ ابنِ بُجْرةَ عندَها ... مِنَ الخَمْرِ، لَمْ تَبْلُلْ لَهاتي بنَاطِل قَوْلُهُ مِنَ الْخَمْرِ مُتَّصِلٌ بِعِنْدَ الَّتِي فِي الصِّلَةِ، وَعِنْدَهَا الثَّانِيَةُ خَبَرُ أَن، التَّقْدِيرُ: فَلَوْ أَن مَا عِنْدَ ابْنِ بُجْرَةَ مِنَ الْخَمْرِ عِنْدَهَا، فَفَصَلَ بَيْنَ الصِّلَةِ وَالْمَوْصُولِ، وَقِيلَ: النَّاطِلُ الخمرُ عامَّة. يُقَالُ: مَا بِهَا طَلٌّ وَلَا نَاطِلٌ، فالناطلُ مَا تَقَدَّمَ، والطَّلُّ اللبَن. والناطِلُ أَيضاً: الْفَضْلَةُ تَبْقَى فِي المِكْيال. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ: كَرِه أَن يُجعل نَطْلُ النَّبيذ فِي النَّبيذ ليشتدَّ بالنَّطْل؛ هُوَ أَن يُؤْخَذَ سُلاف النَّبيذ وَمَا صَفَا مِنْهُ، فإِذا لَمْ يَبْقَ مِنْهُ إِلَّا العَكَر والدُّرْدِيُّ صبَّ عَلَيْهِ مَاءٌ وخُلِط بِالنَّبِيذِ الطَّريِّ ليشتدَّ. يُقَالُ: مَا فِي الدَّنِّ نَطْلة ناطِل أَي جُرْعة، وَبِهِ سُمِّيَ القدَح الصَّغِيرُ الَّذِي يَعْرِض فِيهِ الخمَّار أُنْموذَجَه ناطِلًا. والناطِلُ والناطَلُ والنَّيْطَل والنَّأْطَل: مِكْيَالُ الشَّراب وَاللَّبَنِ؛ قَالَ لَبِيدٌ: تكُرُّ عَلَيْنَا بالمِزاجِ النَّيَاطِلُ أَبو عَمْرٍو: النَّيَاطِل مَكاييل الْخَمْرِ، وَاحِدُهَا نأْطَل، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ ناطِل، بِكَسْرِ الطَّاءِ غَيْرِ مَهْمُوزٍ والأَول مَهْمُوزٌ. اللَّيْثُ: الناطِلُ مِكْيَالٌ يُكَالُ بِهِ اللَّبَنُ وَنَحْوُهُ، وَجَمْعُهُ النَّواطِل. أَبو تُرَابٍ: يُقَالُ انْتَطَلَ فُلَانٌ مِنَ الزِّقِّ نَطْلَةً وامتَطَل مَطْلة إِذا اصْطَبَّ مِنْهُ شَيْئًا يَسِيرًا. الْجَوْهَرِيُّ: النَّاطِل، بِالْكَسْرِ غَيْرَ مَهْمُوزٍ، كُوزٌ كَانَ يُكَالُ بِهِ الْخَمْرُ، وَالْجَمْعُ النَّيَاطِل. قال ابْنُ بَرِّيٍّ: قَوْلُ الْجَوْهَرِيِّ الْجَمْعُ نَيَاطِل هُوَ قَوْلُ أَبي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ، قَالَ: وَالْقِيَاسُ منعُه لأَن فاعِلًا لَا يُجْمَعُ عَلَى فَياعِل، قَالَ: وَالصَّوَابُ أَن نَيَاطِل جَمْعُ نَيْطَل لُغَةٌ فِي الناطَل والناطِل؛ حَكَاهَا ابْنِ الأَنباري عَنْ أَبيه عَنِ الطَّوْسِيِّ. ونَطَل الخَمر: عصَرها. والنِّطْل: خُثارةُ الشَّرَابِ. والنَّيْطَل: الدَّلْوُ، مَا كَانَتْ؛ قَالَ: ناهَبْتهم بِنَيْطَلٍ جَرُوفِ، ... بِمَسْك عَنْزٍ مِنْ مُسُوك الرِّيفِ الْفَرَّاءُ: إِذا كَانَتِ الدَّلْوُ كَبِيرَةً فَهِيَ النَّيْطَل. وَيُقَالُ: نَطَل فُلَانٌ نَفْسَهُ بِالْمَاءِ نَطْلًا إِذا صبَّ عَلَيْهِ مِنْهُ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ يَتعالَج بِهِ. والنِّئْطِلُ والنَّيْطَلُ: الدَّاهِيَةُ. وَرَجُلٌ نَيْطَل: داهٍ. وَمَا فِيهِ نَاطِلٌ أَي شَيْءٌ. الأَصمعي: يُقَالُ جَاءَ فُلَانٌ بالنِّئْطِل والضِّئْبِل، وَهِيَ الدَّاهِيَةُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: جَمْعُ النِّئْطِل نَآطِل؛ وأَنشد: قَدْ عَلِمَ النآطِلُ الأَصْلالُ، ... وعلماءُ الناسِ والجهَّالُ، وَقْعي إِذا تَهافَتَ الرُّؤالُ قَالَ: وَقَالَ الْمُتَلَمِّسُ فِي مُفْرَدِهِ: وعَلِمْتُ أَنِّي قَدْ رُمِيتُ بِنِئْطِلٍ، ... إِذْ قيلَ: صارَ مِنَ آلِ دَوْفَنَ قَوْمَسُ دَوْفَن: قَبِيلَةٌ، وقَوْمَس: أَمير. ونطلْت رأْس الْعَلِيلِ بالنَّطول: وَهُوَ أَن تَجْعَلَ الْمَاءَ الْمَطْبُوخَ بالأَدْوية فِي كُوزٍ ثُمَّ تصبَّه عَلَى رأْسه قَلِيلًا قَلِيلًا. وَفِي حَدِيثِ ظَبْيَانَ: وَسَقَوْهُمْ بِصَبِير النَّيْطَل؛ النَّيْطَلُ: الموتُ وَالْهَلَاكُ، وَالْيَاءُ زَائِدَةٌ، والصَّبِيرُ السَّحَابُ، وَاللَّهُ أَعلم.
- بطن
بطن: البَطْنُ مِنَ الإِنسان وسائِر الْحَيَوَانِ: معروفٌ خِلَافَ الظَّهْر، مذكَّر، وَحَكَى أَبو عُبَيْدَةَ أَن تأْنيثه لغةٌ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شاهدُ التَّذْكِيرِ فِيهِ قولُ ميّةَ بنتِ ضِرار: يَطْوي، إذا مَا الشُّحُّ أَبْهَمَ قُفْلَه، ... بَطْناً، مِنَ الزادِ الخبيثِ، خَميصا وَقَدْ ذَكرْنا فِي تَرْجَمَةٍ ظَهَرَ فِي حَرْفِ الرَّاءِ وجهَ الرَّفْعِ وَالنَّصْبِ فِيمَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ مِنْ قولِ الْعَرَبِ: ضُرِبَ عبدُ اللَّهُ بَطْنُه وظهرُه، وضُرِبَ زيدٌ البطنُ والظهرُ. وجمعُ البَطْنِ أَبطُنٌ وبُطُونٌ وبُطْنانٌ؛ التَّهْذِيبُ: وَهِيَ ثلاثةُ أَبْطُنٍ إِلَى العَشْرِ، وبُطونٌ كَثِيرَةٌ لِما فوْقَ العَشْرِ، وتصغيرُ البَطْنِ بُطَيْنٌ. والبِطْنةُ: امتلاءُ البَطْنِ مِنَ الطَّعَامِ، وَهِيَ الأَشَرُ مِنْ كَثْرةِ الْمَالِ أَيضاً. بَطِنَ يَبْطَنُ بَطَناً وبِطْنةً وبَطُنَ وَهُوَ بَطينٌ، وَذَلِكَ إِذَا عَظُمَ بطْنُه. وَيُقَالُ: ثَقُلَتْ عَلَيْهِ البِطْنةُ، وهي الكِظَّة، وَهِيَ أَن يَمْتلِئَ مِنَ الطَّعَامِ امْتِلَاءً شَدِيدًا. وَيُقَالُ: لَيْسَ للبِطْنةِ خيرٌ مِنْ خَمْصةٍ تَتْبَعُها؛ أَراد بالخَمْصَة الجوعَ. وَمِنْ أَمثالهم: البِطْنة تُذْهِبُ الفِطْنةَ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: يَا بَني المُنْذرِ بن عَبْدانَ، والبِطنةُ ... مِمَّا تُسَفِّهُ الأَحْلاما وَيُقَالُ: مَاتَ فلانٌ بالبَطَنِ. الْجَوْهَرِيُّ: وبُطِنَ الرجلُ، عَلَى مَا لَمْ يسمَّ فَاعِلَهُ، اشْتَكَى بَطْنَه. وبَطِن، بِالْكَسْرِ، يَبْطَن بَطَناً: عَظُم بَطْنُه مِنَ الشِّبَعِ؛ قَالَ القُلاخ: وَلَمْ تَضَعْ أَولادَها مِنَ البَطَنْ، ... وَلَمْ تُصِبْه نَعْسَةٌ عَلَى غَدَنْ والغَدَنُ: الإِسْتِرخاءُ والفَتْرة. وَفِي الْحَدِيثِ: المَبْطونُ شهيدٌ أَي الَّذِي يموتُ بمَرَض بَطْنه كالاسْتِسْقاء وَنَحْوِهِ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: أَنَّ امرأَةً مَاتَتْ فِي بَطَن، وَقِيلَ: أَراد بِهِ هَاهُنَا النِّفاسَ، قَالَ: وَهُوَ أَظهر لأَن الْبُخَارِيَّ ترْجَم عَلَيْهِ بَابَ الصَّلَاةِ عَلَى النُّفَساء. وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: تَغْدُو خِماصاً وتَرُوحُ بِطاناً أَي ممتَلِئةَ البُطونِ. وَفِي حَدِيثِ مُوسَى وشعيبٍ، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وعَوْد غَنَمِه: حُفَّلًا بِطاناً؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السَّلَامُ: أَبِيتُ مِبْطاناً وحَوْلي بُطونٌ غَرْثى؛ المِبْطان: الكثيرُ الأَكل والعظيمُ البطنِ. وَفِي صِفَةِ عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السَّلَامُ: البَطِينُ الأَنْزَعُ أَي العظيمُ البطْنِ. ورجلٌ بَطِنٌ: لَا هَمَّ لَهُ إلَّا بَطْنُه، وَقِيلَ: هُوَ الرَّغيب الَّذِي لَا تَنْتَهِي نفسُه مِنَ الأَكل، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي لَا يَزَالُ عظيمَ البَطْنِ مِنْ كثرةِ الأَكل، وَقَالُوا: كِيسٌ بَطينٌ أَي مَلآنُ، عَلَى المَثَل؛ أَنشد ثعلبٌ لِبَعْضِ اللُّصوص: فأَصْدَرْتُ مِنْهَا عَيْبةً ذاتَ حُلَّةٍ، ... وكِيسُ أَبي الجارُودِ غَيْرُ بَطينِ وَرَجُلٌ مِبْطانٌ: كثيرُ الأَكل لَا يَهُمُّه إِلَّا بَطْنُه، وبَطينٌ: عظيمُ البَطْنِ، ومُبَطَّنٌ: ضامِر البَطْنِ خَميصُه، قَالَ: وَهَذَا عَلَى السَّلْب كأَنه سُلِبَ بَطْنَه فأُعْدِمَه، والأُنثى مُبَطَّنةٌ، ومَبْطونٌ: يَشْتَكي بَطْنَه؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: رَخِيمات الكلامِ مُبَطَّنات، ... جَواعِل فِي البُرَى قَصَباً خِدالا وَمِنْ أَمثالهم: الذِّئْبُ يُغْبَط بِذي بَطْنه؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَذَلِكَ أَنه لَا يُظَنُّ بِهِ أَبداً الْجُوعُ إِنَّمَا يُظَنّ بِهِ البِطْنةُ لِعَدْوِه عَلَى النَّاسِ والماشِيَةِ، ولعلَّه يكونُ مَجْهوداً مِنَ الْجُوعِ؛ وأَنشد: ومَنْ يَسْكُنِ البَحْرَيْنِ يَعْظُمْ طِحالُه، ... ويُغْبَطُ مَا فِي بَطْنه وهْو جائعُ وَفِي صِفَةِ عِيسَى، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ أَفضل الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ: فَإِذَا رجُل مُبَطَّنٌ مثلُ السَّيف؛ المُبَطَّنُ: الضامِرُ البَطْن، وَيُقَالُ لِلَّذِي لَا يَزالُ ضَخْمَ البطنِ مِنْ كَثْرَةِ الأَكل مِبْطانٌ، فَإِذَا قَالُوا رَجُلٌ مُبَطَّنٌ فَمَعْنَاهُ أَنه خَميص البَطْن؛ قَالَ مُتمّم بْنُ نُوَيرة: فَتًى غَيْرَ مِبْطانِ العَشِيَّةِ أَرْوعا وَمِنْ أَمثال الْعَرَبِ الَّتِي تُضْرَب للأَمر إِذَا اشْتَدَّ: التَقَتْ حَلْقَتا البِطانِ، وأَما قَوْلُ الرَّاعِي يَصِفُ إِبَلًا وَحَالِبَهَا: إِذَا سُرِّحَتْ مِنْ مَبْرَكٍ نامَ خلفَها، ... بمَيْثاءَ، مِبْطان الضُّحى غَيْرَ أَرْوعا مِبْطانُ الضُّحى: يَعْنِي رَاعِيًا يُبادِر الصَّبوح فيشرَبُ حَتَّى يَميلَ مِنَ اللَّبَن. والبَطينُ: الَّذِي لَا يَهُمُّه إِلَّا بَطْنُه. والمَبْطُونُ: العَليل البَطْنِ. والمِبْطانُ: الَّذِي لَا يزالُ ضخْمَ البطنِ. والبَطَنُ: داءُ البَطْن. وَيُقَالُ: بَطَنَه الداءُ وَهُوَ يَبْطُنُه، إِذَا دَخَله، بُطوناً. وَرَجُلٌ مَبْطونٌ: يَشْتَكي بَطْنَه. وَفِي حَدِيثِ عَطَاءٍ: بَطَنتْ بِكَ الحُمَّى أَي أَثَّرَت فِي بَاطِنِكَ. يُقَالُ: بَطَنَه الداءُ يبطُنه. وَفِي الْحَدِيثِ: رَجُلٌ ارْتَبَطَ فرَساً لِيَسْتبْطِنَها أَي يَطْلُبَ مَا فِي بَطْنِهَا مِنَ النِّتاج. وبَطَنَه يبْطُنُه بَطْناً وبَطَنَ لَهُ، كِلاهما: ضرَب بَطْنَه. وضرَب فلانٌ البعيرَ فبَطَنَ لَهُ إِذَا ضرَب لَهُ تَحْتَ البَطْن؛ قَالَ الشَّاعِرُ: إِذَا ضرَبْتَ مُوقَراً فابْطُنْ لهْ، ... تحتَ قُصَيْراهُ ودُون الجُلَّهْ، فإنَّ أَنْ تَبْطُنَهُ خَيرٌ لَهْ أَراد فابطُنْه فَزَادَ لَامًا، وَقِيلَ: بَطَنَه وبَطَن لَهُ مِثْلَ شَكَره وشَكَرَ لَهُ ونصَحَه ونصحَ لَهُ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَإِنَّمَا أَسكن النُّونَ للإِدغام فِي اللَّامِ؛ يَقُولُ: إِذَا ضَرَبْتَ بَعِيرًا مُوقَراً بحِمْله فاضْرِبْه فِي مَوْضِعٍ لَا يَضُرُّ بِهِ الضربُ، فَإِنَّ ضرْبَه فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ مِنْ بطْنه خَيْرٌ لَهُ مِنْ غَيْرِهِ. وأَلقَى الرجلُ ذَا بَطْنه: كِنَايَةٌ عَنِ الرَّجيع. وأَلْقَت الدَّجاجةُ ذَا بَطْنِها: يَعْنِي مَزْقَها إِذَا بَاضَتْ. ونثرَت المرأَةُ بَطْنَها وَلَدًا: كَثُر ولدُها. وأَلقت المرأَةُ ذَا بطنِها أَي وَلَدَت. وَفِي حَدِيثِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبي بَرَّةَ: أَمَرَ بعشَرَةٍ مِنَ الطَّهارة: الخِتانِ والاستِحدادِ وغَسْلِ البَطِنةِ ونَتْفِ الإِبْطِ وَتَقْلِيمِ الأَظفار وقصِّ الشَّارِبِ والاستِنْثار؛ قَالَ بَعْضُهُمْ: البَطِنة هِيَ الدبُر، هَكَذَا رَوَاهَا بَطِنة، بِفَتْحِ الْبَاءِ وَكَسْرِ الطَّاءِ؛ قَالَ شَمِرٌ: والانتِضاحُ[[. قوله [والانتضاح] هكذا بدون ذكره في الحديث]]. الاسْتِنجاءُ بِالْمَاءِ. والبَطْنُ: دُونَ الْقَبِيلَةِ، وَقِيلَ: هُوَ دُونَ الفَخِذِ وَفَوْقَ العِمارة، مُذَكَّر، وَالْجَمْعُ أَبْطُنٌ وبُطُونٌ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السَّلَامُ: كَتَب عَلَى كلِّ بطْنٍ عُقولَه؛ قَالَ: البَطْنُ مَا دُونَ الْقَبِيلَةِ وَفَوْقَ الفخِذ، أَي كَتَب عَلَيْهِمْ مَا تَغْرَمُه الْعَاقِلَةُ مِنَ الدِّيات فبَيَّن مَا عَلَى كل قَوْمٍ مِنْهَا؛ فأَما قَوْلُهُ: وإنَّ كِلاباً هَذِهِ عَشْرُ أَبْطُنٍ، ... وأَنتَ بريءٌ مِنْ قبَائِلِها العَشْر فَإِنَّهُ أَنّث عَلَى مَعْنَى الْقَبِيلَةِ وأَبانَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ مِنْ قَبَائِلِهَا الْعَشْرِ. وفرسٌ مُبَطَّنٌ: أَبيضُ البَطْنِ وَالظَّهْرِ كَالثَّوْبِ المُبطَّن ولَوْنُ سائرِه مَا كَانَ. والبَطْنُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ: جَوْفُه، وَالْجَمْعُ كَالْجَمْعِ. وَفِي صِفَةِ الْقُرْآنِ الْعَزِيزِ: لِكُلِّ آيَةٍ مِنْهَا ظَهْرٌ وبطْن؛ أَراد بالظَّهْرِ مَا ظَهَرَ بيانُه، وبالبَطْن مَا احْتِيجَ إِلَى تَفْسِيرِهِ كالباطِن خِلَافَ الظَّاهِرِ، وَالْجَمْعُ بَواطِنُ؛ وَقَوْلُهُ: وسُفْعاً ضِياهُنَّ الوَقودُ فأَصْبَحَت ... ظواهِرُها سُوداً، وباطِنُها حُمْرا أَراد: وبواطِنُها حُمْراً فوَضع الواحدَ موضعَ الْجَمْعِ، ولذلك استَجاز أَن يَقُولَ حُمْراً، وَقَدْ بَطُنَ يَبْطُنُ. والباطِنُ: مِنْ أَسماء اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ؛ وتأْويلُه مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ، فِي تَمْجيد الرَّبِّ: اللَّهُمَّ أَنتَ الظاهِر فَلَيْسَ فوقَك شيءٌ، وأَنت الباطِنُ فَلَيْسَ دونَك شَيْءٌ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَنه علِمَ السرائرَ والخفيَّاتِ كَمَا عَلِمَ كلَّ مَا هُوَ ظاهرُ الخَلْقِ، وَقِيلَ: الباطِن هُوَ المُحْتَجِب عَنْ أَبصار الخلائِق وأَوْهامِهم فَلَا يُدرِكُه بَصَر وَلَا يُحيطُ بِهِ وَهْم، وَقِيلَ: هُوَ العالمُ بكلِّ مَا بَطَن. يُقَالُ: بَطَنْتُ الأَمرَ إِذَا عَرَفتَ باطنَه. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَذَرُوا ظاهِرَ الْإِثْمِ وَباطِنَهُ؛ فَسَّرَهُ ثَعْلَبٌ فَقَالَ: ظاهرُه المُخالَّة وباطنُه الزِّنا، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. والباطِنةُ: خلافُ الظَّاهِرَةِ. والبِطانةُ: خلافُ الظِّهارة. وبِطانةُ الرَّجُلِ: خاصَّتُه، وَفِي الصِّحَاحِ: بِطانةُ الرَّجُلِ وَليجتُه. وأَبْطَنَه: اتَّخَذَه بِطانةً. وأَبْطَنْتُ الرجلَ إِذَا جَعَلْتَه مِنْ خَواصِّك. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا بَعَثَ اللَّهُ مِنْ نَبِيٍّ وَلَا استَخْلَفَ مِنْ خَلِيفَةٍ إِلَّا كَانَتْ لَهُ بِطانتانِ؛ بِطانةُ الرَّجُلِ: صاحبُ سِرِّه وداخِلةُ أَمره الَّذِي يُشاوِرُه فِي أَحواله. وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ: وَجَاءَ أَهلُ البِطانةِ يَضِجُّون؛ البِطانةُ: الخارجُ مِنَ الْمَدِينَةِ. والنِّعْمة الباطنةُ: الخاصَّةُ، والظاهرةُ: العامَّةُ. وَيُقَالُ: بَطْنُ الراحةِ وظَهْرُ الكَفّ. وَيُقَالُ: باطنُ الإِبْط، وَلَا يُقَالُ بطْن الإِبْط. وباطِنُ الخُفّ: الَّذِي تَليه الرجْلُ. وَفِي حَدِيثِ النَّخَعي: أَنه كَانَ يُبَطِّنُ لِحْيتَه ويأْخُذُ مِنْ جَوانِبها؛ قَالَ شَمِرٌ: مَعْنَى يُبَطِّن لحيتَه أَي يأْخذ الشَّعَر مِنْ تَحْتِ الحَنَك والذَّقَنِ، وَاللَّهُ أَعلم. وأَفْرَشَني ظَهْر أَمرِه وبَطْنَه أَي سِرَّه وعلانِيَتَه، وبَطَنَ خبرَه يَبْطُنُه، وأَفرَشَني بَطْنَ أَمره وظَهْرَه، ووَقَف عَلَى دَخْلَته. وبَطَن فلانٌ بِفُلَانٍ يَبْطُنُ بِهِ بُطوناً وَبِطَانَةً إِذَا كان خاصّاً به داخلًافي أَمره، وَقِيلَ: بَطَنَ بِهِ دَخَلَ فِي أَمره. وبَطَنتُ بِفُلَانٍ: صِرْتُ مِنْ خواصِّه. وإنَّ فُلَانًا لَذُو بِطانة بِفُلَانٍ أَي ذُو علمٍ بداخلةِ أَمره. وَيُقَالُ: أَنتَ أَبْطنْتَ فُلَانًا دُونِي أَي جَعلْتَه أَخَصَّ بِكَ مِنِّي، وَهُوَ مُبَطَّنٌ إِذَا أَدخَله فِي أَمره وخُصَّ بِهِ دُونَ غَيْرِهِ وَصَارَ مِنْ أَهل دَخْلَتِه. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: البِطانة الدُّخَلاء الَّذِينَ يُنْبَسط إِلَيْهِمْ ويُسْتَبْطَنونَ؛ يُقَالُ: فُلَانٌ بِطانةٌ لِفُلَانٍ أَي مُداخِلٌ لَهُ مُؤانِس، وَالْمَعْنَى أَن الْمُؤْمِنِينَ نُهوا أَن يَتَّخِذوا الْمُنَافِقِينَ خاصَّتَهم وأَن يُفْضُوا إِلَيْهِمْ أَسرارَهم. وَيُقَالُ: أَنت أَبْطَنُ بِهَذَا الأَمر أَي أَخبَرُ بباطِنِه. وتبَطَّنْت الأَمرَ: عَلِمت باطنَه. وبَطَنْت الْوَادِي: دَخَلْته. وبَطَنْت هَذَا الأَمرَ: عَرَفْت باطنَه، وَمِنْهُ الباطِن فِي صِفَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. والبطانةُ: السريرةُ. وباطِنةُ الكُورة: وَسَطُها، وظاهرتُها: مَا تنَحَّى مِنْهَا. والباطنةُ مِنَ البَصْرةِ وَالْكُوفَةِ: مُجْتَمَعُ الدُّور والأَسواقِ فِي قَصَبتها، والضاحيةُ: مَا تنَحَّى عَنِ الْمَسَاكِنِ وَكَانَ بَارِزًا. وبَطْنُ الأَرض وباطنُها: مَا غَمَض مِنْهَا واطمأَنّ. والبَطْنُ مِنَ الأَرض: الغامضُ الداخلُ، والجمعُ الْقَلِيلُ أَبْطِنةٌ، نادرٌ، وَالْكَثِيرُ بُطْنان؛ وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: البُطْنانُ مِنَ الأَرض واحدٌ كالبَطْن. وأَتى فلانٌ الْوَادِيَ فتَبَطَّنه أَي دَخَلَ بطنَه. ابْنُ شُمَيْلٍ: بُطْنانُ الأَرض مَا تَوَطَّأَ فِي بُطُونِ الأَرض سَهْلِها وحَزْنها وَرِيَاضِهَا، وَهِيَ قَرار الْمَاءِ ومستَنْقَعُه، وَهِيَ البواطنُ والبُطون. وَيُقَالُ: أَخذ فلانٌ بَاطِنًا مِنَ الأَرض وَهِيَ أَبطأُ جُفُوفًا مِنْ غَيْرِهَا. وتبطَّنْتُ الْوَادِي: دخلْت بطْنه وجَوَّلْت فِيهِ. وبُطْنانُ الْجَنَّةِ: وسَطُها. وَفِي الْحَدِيثِ: يُنَادِي مُنادٍ مِنْ بُطْنانُ الْعَرْشِ أَي مِنْ وسَطه، وَقِيلَ: مِنْ أَصله، وَقِيلَ: البُطْنان جَمْعُ بَطْنٍ، وَهُوَ الْغَامِضُ مِنَ الأَرض، يُرِيدُ من دواخل العرش؛ ومنه كَلَامِ عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فِي الِاسْتِسْقَاءِ: تَرْوَى بِهِ القِيعانُ وَتَسِيلُ بِهِ البُطْنان. والبُطْنُ: مسايلُ الْمَاءِ فِي الغَلْظ، وَاحِدُهَا باطنٌ؛ وَقَوْلُ مُلَيْح: مُنِيرٌ تَجُوزُ العِيسُ مِنْ بَطِناتِه نَوًى، ... مِثْلَ أَنْواءِ الرَّضيخِ المُفَلَّق قَالَ: بَطِناتُه مَحاجُّه. والبَطْنُ: الْجَانِبُ الطويلُ مِنَ الرِّيشِ، وَالْجَمْعُ بُطْنانٌ مِثْلَ ظَهْرٍ وظُهْرانٍ وعَبْدٍ وعُبْدانٍ. والبَطْنُ: الشِّقُّ الأَطولُ مِنَ الرِّيشَةِ، وَجَمْعُهَا بُطْنان. والبُطْنانُ أَيضاً مِنَ الرِّيشِ: مَا كَانَ بطنُ القُذَّة مِنْهُ يَلي بطنَ الأُخرى، وَقِيلَ: البُطْنانُ مَا كَانَ مِنْ تَحْتِ العَسيب، وظُهْرانُه مَا كَانَ فَوْقَ الْعَسِيبِ؛ وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: البُطْنانُ مِنَ الرِّيشِ الَّذِي يَلي الأَرضَ إِذَا وقَع الطائرُ أَو سَفَعَ شَيْئًا أَو جَثَمَ عَلَى بَيْضه أَو فِراخه، والظُّهارُ والظُّهْرانُ مَا جُعِلَ مِنْ ظَهر عَسيب الرِّيشَةِ. وَيُقَالُ: راشَ سهمَه بظُهْرانٍ وَلَمْ يَرِشْه ببُطْنانٍ، لأَنَّ ظُهْرانَ الرِّيشِ أَوفَى وأَتَمُّ، وبُطْنانُ الرِّيشِ قِصار، وواحدُ البُطْنانِ بَطْنٌ، وواحدُ الظُّهْرانِ ظَهْرٌ، والعَسِيبُ قَضيبُ الرِّيشِ فِي وسَطِه. وأَبْطَن الرَّجُلُ كَشْحَه سَيفَه وَلِسَيْفِهِ: جَعَلَهُ بطانتَه. وأَبطنَ السيفَ كشْحَه إِذَا جَعَلَهُ تَحْتَ خَصْره. وبطَّنَ ثوبَه بثوبٍ آخَرَ: جَعَلَهُ تَحْتَهُ. وبِطانةُ الثَّوْبِ: خلافُ ظِهارته. وبطَّنَ فُلَانٌ ثَوْبَهُ تَبْطِينًا: جَعَلَ لَهُ بِطَانَةً، ولِحافٌ مَبْطُونٌ ومُبَطَّن، وَهِيَ البِطانة والظِّهارة. قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: مُتَّكِئِينَ عَلى فُرُشٍ بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ؛ قَالَ: قَدْ تكونُ البِطانةُ ظِهارةً والظهارةُ بِطَانَةً، وَذَلِكَ أَن كلَّ واحدٍ مِنْهَا قَدْ يكونُ وَجْهًا، قَالَ: وَقَدْ تَقُولُ العربُ هَذَا ظهرُ السَّمَاءِ وَهَذَا بطنُ السَّمَاءِ لِظَاهِرِهَا الَّذِي تَرَاهُ. وَقَالَ غَيْرُ الْفَرَّاءِ: البِطانةُ مَا بطَنَ مِنَ الثَّوْبِ وَكَانَ مِنْ شأْن النَّاسِ إخْفاؤه، وَالظِّهَارَةُ مَا ظَهَرَ وَكَانَ مِنْ شأْن النَّاسِ إِبْدَاؤُهُ. قَالَ: وَإِنَّمَا يَجُوزُ مَا قَالَ الْفَرَّاءُ فِي ذِي الْوَجْهَيْنِ الْمُتَسَاوِيَيْنِ إِذَا وَلِيَ كلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قوْماً، كحائطٍ يَلِي أَحد صَفْحَيْه قَوْمًا، والصَّفْحُ الآخرُ قَوْمًا آخَرِينَ، فكلُّ وجهٍ مِنَ الْحَائِطِ ظَهْرٌ لِمَنْ يَلِيهِ، وكلُّ واحدٍ مِنَ الْوَجْهَيْنِ ظَهْر وبَطْن، وَكَذَلِكَ وجْها الْجَبَلِ وَمَا شاكلَه، فأَما الثوبُ فَلَا يَجُوزُ أَن تكونَ بطانتُه ظِهَارَةً وَلَا ظِهارتُه بِطانةً، وَيَجُوزُ أَن يُجْعَل مَا يَلينا مِنْ وَجْهِ السَّمَاءِ والكواكِب ظهْراً وبطْناً، وَكَذَلِكَ مَا يَلينا مِنْ سُقوف الْبَيْتِ. أَبو عُبَيْدَةَ: فِي باطِن وظِيفَيِ الْفَرَسِ أَبْطَنانِ، وَهُمَا عِرْقان اسْتَبْطَنا الذِّراعَ حَتَّى انغَمَسا فِي عَصَب الوَظيف. الْجَوْهَرِيُّ: الأَبْطَنُ فِي ذِراع الفرسِ عِرْق فِي بَاطِنِهَا، وَهُمَا أَبْطَنانِ. والأَبْطَنانِ: عِرْقان مُسْتَبْطِنا بَواطِن وظِيفَي الذراعَينِ حَتَّى يَنْغَمِسا فِي الكَفَّين. والبِطانُ: الحزامُ الَّذِي يَلي البَطْنَ. والبِطانُ: حِزامُ الرَّحْل والقَتَب، وَقِيلَ: هُوَ لِلْبَعِيرِ كالحِزام لِلدَّابَّةِ، وَالْجَمْعُ أَبطِنةٌ وبُطُن. وبَطَنَه يَبْطُنُه وأَبْطَنَه: شَدَّ بِطانه. قَالَ ابْنُ الأَعرابي وَحْدَهُ: أَبْطَنْتُ الْبَعِيرَ وَلَا يُقَالُ بَطَنْتُه، بِغَيْرِ أَلف؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ الظَّلِيمَ: أَو مُقْحَم أَضْعَفَ الإِبْطانَ حادجُه، ... بالأَمسِ، فاستَأْخَرَ العِدْلانِ والقَتَبُ شَبَّه الظَّليمَ بجَمَل أَضْعَفَ حادِجُهُ شَدَّ بِطانِه فاسترْخَى؛ فشبَّه استِرْخاء[[. قوله [فشبه استرخاء إلخ] كذا بالأَصل والتهذيب أيضاً، ولعلها مقلوبة، والأَصل: فشبه استرخاء جناحي الظليم باسترخاء عكميه]]. عِكْمَيْه بِاسْتِرْخَاءِ جَناحَيِ الظَّليم، وَقَدْ أَنكر أَبو الْهَيْثَمِ بَطَنْت، وَقَالَ: لَا يَجُوزُ إِلَّا أَبْطَنت، واحتجَّ بِبَيْتِ ذِي الرُّمَّةِ. قَالَ الأَزهري: وبَطَنْتُ لغةٌ أَيضاً. والبِطانُ للقَتَب خَاصَّةً، وَجَمْعُهُ أَبْطِنة، والحزامُ للسَّرْج. ابْنُ شُمَيْلٍ: يُقَالُ أَبْطَنَ حِمْلَ البعيرِ وواضَعَه حَتَّى يتَّضِع أَي حَتَّى يَسْترْخي عَلَى بَطْنه وَيَتَمَكَّنَ الحِمْل مِنْهُ. الْجَوْهَرِيُّ: البِطانُ للقَتَب الحزامُ الَّذِي يَجْعَلُ تَحْتَ بَطْنِ الْبَعِيرِ. يُقَالُ: التَقَتْ حَلْقَتا الْبَطَّانِ للأَمر إِذَا اشتدَّ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ التَّصدير للرحْل، يُقَالُ مِنْهُ: أَبْطَنْتُ البعيرَ إِبْطاناً إِذَا شَدَدْتَ بِطانَه. وَإِنَّهُ لعريضُ البِطانِ أَي رَخِيُّ البالِ. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ فِي بَابِ الْبَخِيلِ، يموتُ ومالُه وافِرٌ لَمْ يُنْفق مِنْهُ شَيْئًا: مَاتَ فلانٌ بِبِطْنَتِه لَمْ يتَغَضْغَضْ مِنْهَا شَيْءٌ، وَمِثْلُهُ: مَاتَ فلانٌ وَهُوَ عريضُ البِطانِ أَي مالُه جَمٌّ لَمْ يَذهَبْ مِنْهُ شيءٌ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: ويُضْرَب هَذَا المثلُ فِي أَمر الدِّين أَي خرَجَ مِنَ الدُّنْيَا سَلِيمًا لَمْ يَثْلِمْ دينَه شيءٌ، قَالَ ذَلِكَ عَمْرُو ابنُ الْعَاصِ فِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوف لَمَّا مَاتَ: هَنِيئًا لَكَ خرَجْتَ مِنَ الدُّنْيَا بِبِطْنَتِكَ لَمْ يتَغَضْغَضْ مِنْهَا شَيْءٌ؛ ضرَبَ البطْنةَ مَثَلًا فِي أَمر الدِّينِ، وتغضْغَضَ الماءُ: نَقَصَ، قَالَ: وَقَدْ يَكُونُ ذمَّاً وَلَمْ يُرِدْ بِهِ هُنَا إلْا المَدْحَ. وَرَجُلٌ بَطِنٌ: كثيرُ الْمَالِ. والبَطِنُ: الأَشِرُ. والبِطْنةُ: الأَشَرُ. وَفِي المَثَل: البِطْنةُ تُذْهِبُ الفِطْنةَ، وَقَدْ بَطِنَ. وشأْوٌ بَطِينٌ: واسعٌ. والبَطين: الْبَعِيدُ، يُقَالُ: شأْوٌ بَطِينٌ أَي بَعِيدٌ؛ وأَنشد: وبَصْبَصْنَ، بَيْنَ أَداني الغَضَا ... وَبَيْنَ عُنَيْزةَ، شأْواً بَطِيناً قَالَ: وَفِي حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنَ صُرَد: الشَّوْطُ بَطِينٌ أَي بَعِيدٌ. وتبطَّن الرجلُ جاريتَه إِذَا باشَرها ولمَسَها، وَقِيلَ: تبطَّنها إِذَا أَوْلَج ذكرَه فِيهَا؛ قَالَ إمرؤُ الْقَيْسِ: كأَنِّي لَمْ أَرْكَبْ جَواداً لِلَذَّةٍ، ... وَلَمْ أَتَبطَّنْ كاعِباً ذاتَ خَلْخالِ وَقَالَ شَمِرٌ: تبطَّنها إِذَا باشَرَ بطنُه بطنَها فِي قَوْلِهِ: إِذَا أَخُو لذَّةِ الدُّنْيَا تبطَّنها وَيُقَالُ: اسْتَبْطَن الفحلُ الشَّوْلَ إِذَا ضربَها فلُقحَت كلُّها كأَنه أَوْدع نطفتَه بُطُونَهَا؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الْكُمَيْتِ: فَلَمَّا رأَى الجَوْزاءَ أَولُ صابِحٍ، ... وصَرَّتَها فِي الْفَجْرِ كالكاعِب الفُضُلْ، وخَبَّ السَّفا، واسْتبطن الفحلُ، والتقتْ ... بأَمْعَزِها بُقْعُ الجَنادِبِ تَرْتَكِلْ صرَّتُها: جماعة كَوَاكِبَهَا، والجَنادِب ترتَكِل مِنْ شِدَّةِ الرَّمْضاء. وَقَالَ عَمْرُو بْنُ بَحْر: لَيْسَ مِنْ حَيَوانٍ يتبطَّنُ طَروقتَه غيرُ الإِنسان وَالتِّمْسَاحِ، قَالَ: وَالْبَهَائِمُ تأْتي إِنَاثُهَا مِنْ وَرَائِهَا، والطيرُ تُلْزِق الدُّبُرَ بِالدُّبُرِ، قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَقَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ تبطَّنَها أَي عَلَا بطْنَها ليُجامِعَها. واسْتبطنْتُ الشيءَ وتبَطَّنْتُ الكلأَ: جَوَّلتُ فِيهِ. وابْتَطنْتُ الناقةَ عشرةَ أَبطن أَي نَتجْتُها عشرَ مَرَّاتٍ. وَرَجُلٌ بَطِين الكُرْز إِذَا كَانَ يَخبَأُ زادَه فِي السَّفَرِ ويأْكل زادَ صَاحِبِهِ؛ وَقَالَ رُؤْبَةُ يَذُمُّ رَجُلًا: أَو كُرَّزٌ يَمْشِي بَطينَ الكُرْزِ والبُطَيْن: نَجْمٌ مِنْ نُجُومِ السَّمَاءِ مِنْ مَنَازِلِ الْقَمَرِ بَيْنَ الشرَطَيْن والثُّرَيَّا، جَاءَ مصغَّراً عَنِ الْعَرَبِ، وَهُوَ ثلاثةُ كواكبَ صِغَارٍ مُسْتَوِيَةِ التَّثْلِيثِ كأَنها أَثافي، وَهُوَ بَطْنُ الحمَل، وصُغِّر لأَن الحمَل نجومٌ كَثِيرَةٌ عَلَى صُورَةِ الحَمَل، والشرَطان قَرْناه، والبُطَيْن بَطنُه، وَالثُّرَيَّا أَليتُه، وَالْعَرَبُ تزعُم أَن البُطَين لَا نَوْء لَهُ إِلَّا الريحُ. والبَطينُ: فَرَسٌ مَعْرُوفٌ مِنْ خَيْلِ الْعَرَبِ، وَكَذَلِكَ البِطان، وَهُوَ ابْنُ البَطين[[. قوله [وهو ابن البطين] عبارة القاموس: وهو أبو البطين]]. والبَطين: رَجُلٌ مِنَ الخَوارج. والبُطَين الحِمْضيّ: من شُعَرائهم.
- بوغ
بوغ: البَوْغاءُ: التُّرَابُ عَامَّةً، وَقِيلَ: هِيَ التُّرْبَةُ الرَّخْوَةُ الَّتِي كأَنها ذَرِيرةٌ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِذِي الرُّمَّةِ: تَشُجُّ بِهَا بَوْغاءَ قُفٍّ، وَتَارَةً ... تَسُنُّ عَلَيْهَا تُرْبَ آمِلةٍ عُفْرِ يَعْنِي كُثْبانَ رَمْلٍ؛ قَالَ وَقَالَ آخَرُ: لَعَمْرُكَ، لَوْلَا أَرْبعٌ مَا تَعَفَّرَتْ ... بِبَغدانَ، فِي بَوْغائِها، القَدَمانِ وَقِيلَ: البَوْغاءُ التُّرابُ الْهَابِي فِي الهَواء، وَقِيلَ: هُوَ التُّرَابُ الَّذِي يَطِيرُ مِنْ دِقَّتِهِ إِذا مُسَّ؛ وَفِي حَدِيثِ سُطَيْحٍ: تَلُفُّه فِي الرِّيحِ بَوْغاءُ الدِّمَنْ البَوْغاءُ: التُّرَابُ الناعِمُ، والدِّمَنُ: منه ما تَدَمَّنَ أَي تَجَمَّعَ وتَلَبَّدَ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَهَذَا اللَّفْظُ كأَنه مِنَ الْمَقْلُوبِ تَلُفُّهُ الرِّيحُ فِي بَوْغَاءِ الدِّمَنِ؛ قَالَ: وَتَشْهَدُ لَهُ الرِّوَايَةُ الأُخرى: تَلُفُّهُ الرِّيحُ بِبَوْغَاءِ الدِّمَنِ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي أَرض الْمَدِينَةِ: إِنما هِيَ سِباخٌ وبَوْغاء. وبَوْغاءُ الناسِ: سَفِلَتُهم وحَمْقاهُم وطاشَتُهم. والبَوْغُ: الَّذِي يَكُونُ فِي أَجْوافِ الفِقَعةِ وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ. وتَبَوَّغَ بِهِ الدمُ: هاجَ كتَبَيَّغَ، وتَبَوَّغَ الرجلُ بِصَاحِبِهِ فَغَلَبَهُ، وتَبَوَّغَ الدمُ بِصَاحِبِهِ فَقَتَلَهُ. وَحَكَى بَعْضُ الأَعراب: مَنْ هَذَا المُبَوَّغُ عَلَيْهِ ومَن هَذَا المُبَيَّغُ عَلَيْهِ؟ مَعْنَاهُ لَا يُحْسَدُ. وتَبَوَّغَ الشرُّ وتَبَوَّقَ إِذا اتَّسَعَ.
- مثع
مثع: المَثَعُ: مِشْيةٌ قَبِيحَةٌ لِلنِّسَاءِ، مَثَعَتِ المرأَة تَمْثَعُ مَثْعاً وتَمْثُعُ ومَثِعَت، كِلَاهُمَا: مَشَتْ مِشْيةً قَبِيحَةً، وضَبُعٌ مَثْعاء كَذَلِكَ؛ قَالَ المعْنيُّ: كالضَّبُعِ المَثْعاء عَنَّاها السُّدُمْ، ... تَحْفِرُه مِنْ جانِبٍ ويَنْهَدِمْ المَثْعاءُ: الضَّبُعُ المُنْتِنةُ.
- نطم
نطم: أَهمله اللَّيْثُ، ابْنُ الأَعرابي: النَّطْمَةُ النَّقْرةُ مِنَ الدِّيك وَغَيْرِهِ، وَهِيَ النَّطْبَةُ بالباء أَيضاً.
- طسأ
طسأ: إِذَا غَلب الدَّسمُ عَلَى قَلْبِ الْآكِلِ فاتَّخَمَ قِيلَ طَسِئَ يَطْسَأُ طَسْأً وطَسَاءً[[. قوله [وطَسَاءً] هو على وزن فعال في النسخ. وعبارة شارح القاموس على قوله وطَسَأ أي بزنة الفرح، وفي نسخة كسحاب لكن الذي في النسخ هو الذي في المحكم.]]، فَهُوَ طَسِيءٌ: اتَّخَم عَنِ الدسَم. وأَطْسَأَه الشِّبَعُ. يُقَالُ طَسِئَت نَفْسُه، فَهِيَ طاسِئةٌ، إِذَا تَغَيَّرت عَنْ أَكل الدَّسم، فرأَيته مُتَكَرِّهاً لِذَلِكَ، يَهْمَزُ وَلَا يَهْمَزُ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنَّ الشَّيطان قَالَ: مَا حَسَدْتُ ابنَ آدَم إلَّا عَلَى الطُّسْأَةِ والحُقْوةِ. الطُّسْأَةُ: التُّخَمَةُ والهيْضَةُ. يقال طَسِئَ إِذَا غَلب الدَّسَمُ على قَلْبه.
- هبرز
هبرز: الهِبْرِزِيُّ: الإِسْوارُ مِنْ أَساوِرَة فارسَ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أَعني بالإِسْوارِ الجَيِّدَ الرَّمْي بِالسِّهَامِ، فِي قَوْلِ الزَّجَّاج، أَو هُوَ الحَسَنُ الثَّبات عَلَى ظَهْرِ الْفَرَسِ، فِي قَوْلِ الْفَارِسِيِّ. وَرَجُلٌ هِبْرِزِيٌّ: جَمِيلٌ وَسِيم، وَقِيلَ: نَافِذٌ. وخُفٌّ هِبْرِزِيٌّ: جَيِّد؛ يَمَانِيَةٌ. وَكُلُّ جَمِيلٍ وَسِيمٍ عِنْدَ الْعَرَبِ هِبْرِزِيٌّ مِثْلَ هِبْرِقِيٍّ. ابْنُ الأَعرابي: الهِبْرِزيُّ الدِّينَارُ الْجَدِيدُ؛ وأَنشد لِرَجُلٍ رَثَى ابْنًا لَهُ: فَمَا هِبْرِزِيٌّ مِنْ دَنانِير أَيْلَةٍ، ... بأَيْدِي الوُشاةِ ناصِعٌ يَتَأَكَّلُ قَالَ: الوشاةُ ضَرَّابو الدَّنَانِيرِ. يَتَأَكَّلُ: يأْكل بَعْضُهُ بَعْضًا مِنْ حُسْنِه. والهِبْرِزِيُّ والإِبْرِزِيُّ: الذَّهَبُ الْخَالِصُ، وَهُوَ الإِبرِيزُ؛ وَقَوْلُ العُجَيْر أَنشده الإِيادِيُّ: فإِن تَكُ أُمُّ الهِبْرِزِيِّ تَمَصَّرَتْ ... عِظامي، فَمِنْهَا ناحِلٌ وحَسِيرُ قَالَ: أُم الهِبْرِزِيِّ الحُمَّى. اللِّيْثُ: الهِبْرِزِيُّ الجَلْدُ النافذُ. والهِبْرِزِيُّ: الأَسد؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ: بِهَا مِثْل مَشْيِ الهِبْرِزِيِّ المُسَرْوَلِ قَالَ: وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ مَاءً: خَفِيف الجَبَا لَا يَهْتَدِي فِي فَلاتِهِ مِنَ القومِ إِلا الهِبْرِزِيُّ المُغامِسُ قَالَ: كلُّ مِقْدامٍ هِبْرِزِيٌّ مِنْ كل شيء.
- نطف
نطف: النطَفُ والوحَرُ: العَيْب. يُقَالُ: هُمْ أَهل الرَّيْب والنَّطَف. ابْنُ سِيدَهْ: نَطَفَه نَطْفاً ونَطَّفَه لطَّخه بِعَيْبٍ وقَذَفَه بِهِ. وَقَدْ نَطِفَ، بِالْكَسْرِ، نَطَفاً ونَطَافَةً ونُطُوفَة، فَهُوَ نَطِفٌ: عابَ وأَرابَ. وَيُقَالُ: مرَّ بِنَا قَوْمٌ نَطِفُون نَضِفون وحَرُون نَجِسُون كفَّار. والنَّطَف: التَّلَطُّخ بِالْعَيْبِ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: فَدَعْ مَا لَيْسَ مِنْكَ ولستَ مِنْهُ، ... هُمَا رِدْفَين مِنْ نَطَفٍ قَرِيبُ قَالَ رِدْفين عَلَى أَنهما اجْتَمَعَا عَلَيْهِ مُتَرَادِفَيْنِ فَنَصَبَهُمَا عَلَى الْحَالِ. وَفُلَانٌ يُنْطَف بسُوء أَي يُلَطَّخ. وَفُلَانٌ يُنْطَف بفُجور أَي يُقْذَف بِهِ. وَمَا تَنَطَّفْت بِهِ أَي مَا تلطَّخْت. وَقَدْ نَطِفَ الرَّجُلُ، بِالْكَسْرِ، إِذَا اتُّهِمَ بِرِيبَةٍ، وأَنطفه غَيْرُهُ. والنَّطِفُ: الرَّجُلُ المُرِيب. وَإِنَّهُ لَنَطِفٌ بِهَذَا الأَمر أَي متَّهَم، وَقَدْ نَطِفَ ونُطِفَ نَطَفاً فِيهِمَا. وَوَقَعَ فِي نَطَفٍ أَي شَرٍّ وَفَسَادٍ. ونَطِفَ الشيءُ أَي فَسَدَ. ونَطِفَ الْبَعِيرُ نَطَفاً، فَهُوَ نَطِفٌ: أَشرفت دَبَرَتُه عَلَى جَوْفِهِ ونَقَّبت عَنْ فُؤاده، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي أَصابته الغُدّة فِي بَطْنِهِ، والأُنثى نَطَفَة. والنَّطَفُ: إِشْرَافُ الشجَّة عَلَى الدِّمَاغِ والدبَرة عَلَى الْجَوْفِ، وَقَدْ نَطِفَ الْبَعِيرُ؛ قَالَ الرَّاجِزُ: كَوْسَ الهِبَلِّ النَّطِفِ المَحْجوزِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِثْلُهُ قَوْلُ الْآخَرِ: شُدَّا عَلَيَّ سُرَّتي لَا تَنْقَعِفْ ... إِذَا مَشَيْتُ مِشْيَةَ العَوْدِ النَّطِفْ وَرَجُلٌ نَطِفٌ: أَشرفت شَجَّته عَلَى دِماغه. ونَطِفَ مِنَ الطَّعَامِ يَنْطَفُ نَطَفاً: بَشِم. والنَّطَف: عِلَّةٌ يُكوى مِنْهَا الرَّجُلُ، ورجُل نَطِفٌ: بِهِ ذَلِكَ الدَّاءُ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: واسْتَمَعُوا قَوْلًا بِهِ يُكْوى النَّطِفْ، ... يَكادُ مَنْ يُتْلَى عَلَيْهِ يُجْتأَفْ[[. ورد هذا البيت في مادة جأف وفيه يجتئف بدل يجتأف.]] والنَّطْفُ: عَقْر الجُرح. ونَطَفَ الجَرْحَ والخُراجَ نَطْفاً: عَقَرَهُ. والنَّطَفُ والنُّطَفُ: اللُّؤْلُؤُ الصَّافِي اللَّوْنِ، وَقِيلَ: الصِّغَارُ مِنْهَا، وَقِيلَ: هِيَ القِرَطةُ، وَالْوَاحِدَةُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ نَطَفَة ونُطَفَة، شُبِّهَتْ بقَطْرة الْمَاءِ. والنَّطَفَة، بِالتَّحْرِيكِ: القُرط. وَغُلَامٌ مُنَطَّف: مُقَرَّط. وَوَصِيفَةٌ مُنَطَّفَة ومُتَنَطِّفَة أَي مُقَرَّطة بتُومَتَيْ قُرْط؛ قَالَ: كأَنَّ ذَا فَدّامةٍ مُنَطَّفا ... قَطَّف مِنْ أَعْنابه مَا قَطَّفا وَقَالَ الأَعشى: يَسْعى بِهَا ذُو زُجاجاتٍ لَهُ نَطَفٌ، ... مُقَلِّصٌ أَسْفَلَ السِّربالِ مُعْتَمِلُ وتَنَطَّفَتِ المرأَة أَي تَقَرَّطت. والنُّطْفَة والنُّطَافَة: الْقَلِيلُ مِنَ الْمَاءِ، وَقِيلَ: الْمَاءُ الْقَلِيلُ يَبقى فِي القِربة، وَقِيلَ: هِيَ كالجُرْعة وَلَا فِعل للنُّطفة. والنُّطْفَة: الْمَاءُ الْقَلِيلُ يَبْقَى فِي الدَّلْو؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ أَيضاً، وَقِيلَ: هِيَ الْمَاءُ الصَّافِي، قلَّ أَو كَثُرَ، وَالْجَمْعُ نُطَف ونِطَاف، وَقَدْ فَرَّقَ الْجَوْهَرِيُّ بَيْنَ هَذَيْنِ اللَّفْظَيْنِ فِي الْجَمْعِ فَقَالَ: النُّطفة الْمَاءُ الصَّافِي، وَالْجَمْعُ النِّطَاف، والنُّطفة مَاءُ الرَّجُلِ، وَالْجَمْعُ نُطَف. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ للمُويْهة الْقَلِيلَةِ نُطفة، وَلِلْمَاءِ الْكَثِيرِ نُطفة، وَهُوَ بِالْقَلِيلِ أَخص، قَالَ: ورأَيت أَعرابيّاً شَرِبَ مِنْ رَكِيّة يُقَالُ لَهَا شَفِيَّة وَكَانَتْ غَزِيرَةَ الْمَاءِ فَقَالَ: وَاللَّهِ إِنَّهَا لَنُطْفَةٌ بَارِدَةٌ؛ وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ فَجَعَلَ الْخَمْرَ نُطفة: تَقَطُّعَ مَاءِ المُزْنِ فِي نُطَفِ الخَمْرِ وَفِي الْحَدِيثِ: قَالَ لأَصحابه: هَلْ مِنْ وَضوء؟ فَجَاءَ رَجُلٌ بنُطفة فِي إِدَاوَةٍ؛ أَراد بِهَا هَاهُنَا الْمَاءَ الْقَلِيلَ، وَبِهِ سُمِّيَ المنيُّ نُطفة لِقِلَّتِهِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى. وَفِي الْحَدِيثِ: تَخَيَّرُوا لِنُطَفِكم، وَفِي رِوَايَةٍ: لَا تَجْعَلُوا نُطَفَكم إِلَّا فِي طَهارة، وَهُوَ حَثٌّ عَلَى اسْتِخَارَةِ أُم الْوَلَدِ وأَن تَكُونَ صَالِحَةً، وَعَنْ نِكَاحٍ صَحِيحٍ أَو مِلْكِ يَمِينٍ. وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ، أَنه قَالَ: لَا يزالُ الإِسلامُ يَزِيدُ وأَهله ويَنْقُصُ الشِّرك وأَهله حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ بَيْنَ النُّطْفَتَيْنِ لَا يَخْشَى إِلَّا جَوْرًا؛ أَراد بالنُّطْفَتَيْنِ بِحْرَ الْمَشْرِقِ وَبَحْرَ الْمَغْرِبِ، فأَما بَحْرُ الْمَشْرِقِ فَإِنَّهُ يَنْقَطِعُ عِنْدَ نَوَاحِي الْبَصْرَةِ، وأَما بَحْرُ الْمَغْرِبِ فمُنْقَطَعُه عِنْدَ القُلْزم؛ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَراد بالنُّطْفَتَيْنِ ماء الفُرات وماء البحر الَّذِي يَلِي جُدّة وَمَا وَالَاهَا فكأَنه، ﷺ، أَراد أَن الرَّجُلَ يَسِيرُ فِي أَرض الْعَرَبِ بَيْنَ مَاءِ الْفُرَاتِ وَمَاءِ الْبَحْرِ لَا يَخَافُ في طريقه غير الضَّلال والجَوْر عَنِ الطَّرِيقِ، وَقِيلَ: أَراد بالنُّطْفَتَيْنِ بَحْرَ الرُّومِ وَبَحْرَ الصِّينِ لأَن كُلَّ نُطْفَةٍ غَيْرُ الأُخرى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا أَراد؛ وَفِي رِوَايَةٍ: لَا يَخْشَى جَوْرًا أَي لَا يَخَافُ فِي طَرِيقِهِ أَحداً يَجُورُ عَلَيْهِ وَيَظْلِمُهُ. وَفِي الْحَدِيثِ: قطَعْنا إِلَيْهِمْ هَذِهِ النُّطفةَ أَي الْبَحْرَ وَمَاءَهُ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، كَرَّمَ الله وَجْهَهُ: وليُمْهِلْها عِنْدَ النِّطَاف والأَعْشاب، يَعْنِي الإِبل وَالْمَاشِيَةَ، النِّطَاف: جَمْعُ نُطفة، يُرِيدُ أَنها إِذَا وَرَدَتْ عَلَى الْمِيَاهِ والعُشب يدَعُها لتَرِد وَتَرْعَى. والنُّطْفَة: الَّتِي يَكُونُ مِنْهَا الْوَلَدُ. والنَّطْفُ: الصبُّ. والنَّطْفُ: القَطْر. ونَطَفَ الماءُ ونَطَفَ الحُبُّ وَالْكُوزُ وَغَيْرُهُمَا يَنْطِفُ ويَنْطُف نَطْفاً ونُطُوفاً ونِطَافاً ونَطَفَاناً: قَطَر. والقِرْبة تَنْطُف أَي تقْطُر مِنْ وَهْيٍ أَو سَرْبٍ أَو سُخْف. ونَطَفَانُ الْمَاءِ: سَيَلانُه. ونَطَفَ الماءُ يَنْطُفُ ويَنْطِفُ إِذَا قَطَرَ قَلِيلًا قَلِيلًا. وَفِي صِفَةِ السَّيِّدِ الْمَسِيحِ، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: يَنْطِفُ رأْسه مَاءً. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: دَخَلْتُ على حفصة ونَوْساتُها تَنْطِفُ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن رَجُلًا أَتاه فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ رأَيتُ ظُلَّة تَنْطِفُ سَمْنًا وَعَسَلًا أَي تقطُر. والنُّطَافَةُ: القُطارة. والنَّطُوف: القَطُور. وَلَيْلَةٌ نَطُوف: قَاطِرَةٌ تُمْطِرُ حَتَّى الصَّبَاحِ. ونَطَفَت آذَانُ الْمَاشِيَةِ وتَنَطَّفَت: ابتلَّت بِالْمَاءِ فقطَرت؛ وَمِنْهُ قَوْلُ بَعْضِ الأَعراب وَوَصَفَ لَيْلَةً ذَاتَ مَطَرٍ: تَنْطف آذَانَ ضأْنها حَتَّى الصَّبَاحِ. والنَّاطِفُ: القُبَّيط لأَنه يَتَنَطَّف قَبْلَ استِضْرابه أَي يقْطُر قَبْلَ خُثورته؛ وَجَعَلَ الْجَعْدِيُّ الْخَمْرَ نَاطِفاً فَقَالَ: وَبَاتَ فَريق يَنْضَحُون كأَنما ... سُقُوا نَاطِفاً، مِنْ أَذْرِعاتٍ، مُفَلْفَلا والتَّنَطُّف: التَّقَزُّزُ. وأَصاب كَنْزَ النَّطِف، وَلَهُ حَدِيثٌ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: قَوْلُهُمْ لَوْ كَانَ عِنْدَهُ كَنْزُ النَّطِف مَا عَدَا؛ قَالَ: هُوَ اسْمُ رَجُلٍ مِنْ بَنِي يَرْبوعٍ كَانَ فَقِيرًا فأَغار عَلَى مَالٍ بَعَثَ بِهِ باذانُ إِلَى كِسرى مِنَ الْيَمَنِ، فأَعطى مِنْهُ يَوْمًا حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ فَضَرَبَتْ بِهِ الْعَرَبُ الْمَثَلِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هَذَا الرَّجُلُ هُوَ النَّطِفُ بْنُ الخَيْبَري أَحد بَنِي سَلِيط بن الحرث بْنِ يَرْبُوعٍ، وَكَانَ أَصاب عَيْبَتَيْ جَوْهَرٍ مِنَ اللَّطِيمة الَّتِي كَانَ باذانُ أَرسَل بِهَا إِلَى كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ، فَانْتَهَبَهَا بَنُو حَنظلةَ فقُتِلت بِهَا تمِيم يَوْمَ صَفْقة المُشَقَّر، ورأَيت حَاشِيَةً بِخَطِّ الشَّيْخِ رَضِيِّ الدِّينِ الشَّاطِبِيِّ، رَحِمَهُ اللَّهُ، قَالَ: قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ فِي كِتَابِ الِاشْتِقَاقِ: النَّطِف اسْمُهُ حِطَّانُ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُقَالُ النُّطَفُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي يَرْبُوعٍ كَانَ فَقِيرًا يَحْمِلُ الْمَاءَ عَلَى ظَهْرِهِ فَيَنْطِفُ أَي يَقْطُرُ، وَكَانَ أَغَارَ عَلَى مَالٍ بَعَثَ بِهِ بَاذَانُ إِلَى كِسْرَى.