لسان العرب
معجم من تصنيف ابن منظور الأنصاري (630-711 هـ). يعد أشهر المعاجم العربية من غير منازع، لضخامة مادته واشتماله على مجموعة كبيرة من الشواهد الصحيحة التي استقاها من القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف ومن أمثال العرب وأشعارها. جمع فيه ابن منظور أمهات كتب اللغة فكاد يغني عنها جميعاً. يضم 80,000 مادة لغوية وهو ضعف ما في الصحاح. رتبه على نظام الأبواب والفصول حسب أواخر الكلمات مثل الصحاح. اعتمد على خمسة مصادر رئيسية: تهذيب اللغة للأزهري، والمحكم لابن سيده، والصحاح للجوهري، وحواشي ابن بري على الصحاح، والنهاية في غريب الحديث لابن الأثير.
الجذور
- كتت
كتت: كَتَّتِ القِدْرُ والجَرَّةُ ونحوُهما تَكِتُّ كَتِيتاً إِذا غَلَتْ، وَهُوَ صوتُ الغَلَيان؛ وَقِيلَ: هُوَ صوتُها إِذا قَلَّ ماؤُها، وَهُوَ أَقَلُّ صَوْتاً وأَخْفَضُ حَالًا مِنْ غَلَيانها إِذا كثُر ماؤُها، كأَنها تَقُولُ: كَتْ كَتْ، وكذلك الجَرَّة الحديدُ إِذا صُبَّ فِيهَا الماءُ. وكَتَّ النبيذُ وغيرُه كَتّاً وكَتِيتاً: ابْتَدأَ غَلَيانُه قَبْلَ أَن يَشْتَدَّ. والكَتِيتُ: صوتُ البَكْرِ، وَهُوَ فَوْقَ الكَشِيشِ. وكَتَّ البَكْرُ يَكِتُّ كَتّاً وكَتِيتاً إِذا صاحَ صِياحاً لَيِّناً، وَهُوَ صَوتٌ بَيْنَ الكَشِيشِ والهَديرِ. وَقِيلَ: الكَتِيتُ ارْتِفَاعُ البَكْرِ عَنِ الكَشِيشِ، وَهُوَ أَوَّل هَديره. الأَصمعي: إِذا بَلَغَ الذَّكَرُ مِنَ الإِبل الهَدير، فأَوّله الكَشِيشُ، فإِذا ارْتَفع قَلِيلًا، فَهُوَ الكَتِيتُ؛ قَالَ اللَّيْثُ: يَكِتُّ، ثُمَّ يَكِشُّ، ثُمَّ يَهْدِرُ. قَالَ الأَزهري: وَالصَّوَابُ مَا قَالَ الأَصمعي. والكَتِيتُ: صوتٌ فِي صَدْر الرَّجُلِ يُشْبِهُ صوتَ البَكارة، مِنْ شدَّةِ الغَيْظ؛ وكَتَّ الرجُلُ مِنَ الغَضَب. وَفِي حَدِيثِ وَحْشِيٍّ ومَقْتلِ حَمْزَةَ، وَهُوَ مُكَبِّسٌ: لَهُ كَتِيتٌ أَي هديرٌ وغَطيط. وَفِي حَدِيثِ أَبي قَتَادَةَ: فتَكاتَّ الناسُ عَلَى المِيضَأَة، فَقَالَ: أَحْسِنُوا المَلْءَ، فكُلُّكُمْ سَيَرْوَى. التَّكاتُّ: التَّزاحُمُ مَعَ صَوتٍ، وَهُوَ مِنَ الكَتِيتِ الهَدير والغَطِيط. قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا رَوَاهُ الزَّمَخْشَرِيُّ وَشَرَحَهُ، والمحفوظُ تَكابَّ، بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ، وَقَدْ مَضَى ذِكْرُهُ. وكَتَّ القومَ يَكُتُّهم كَتّاً: عَدَّهم وأَحْصاهم، وأَكثرُ مَا يَسْتَعْمِلُونَهُ فِي النَّفْيِ، يُقَالُ: أَتانا فِي جَيشٍ مَا يُكَتُّ أَي مَا يُعْلَمُ عَدَدُهم وَلَا يُحْصَى؛ قَالَ: إِلَّا بِجَيْشٍ، مَا يُكَتُّ عَدِيدُه، ... سُودِ الجُلُودِ، مِنَ الحديدِ، غِضابِ وَفِي الْمَثَلِ: لَا تَكُتُّه أَو تَكُتُّ النجومَ أَي لَا تَعُدُّه وَلَا تُحْصِيه. ابْنُ الأَعرابي: جَيْشٌ لَا يُكَتُّ أَي لَا يُحْصَى، وَلَا يُسْهَى أَي لَا يُحْزَرُ، وَلَا يُنْكَفُ أَي لَا يُقْطَعُ. وَفِي حَدِيثِ حُنَين: قَدْ جَاءَ جَيْشٌ لَا يُكَتُّ، وَلَا يُنْكَفُ أَي لَا يُحْصى، وَلَا يُبْلَغُ آخِرُه. والكَتُّ: الإِحْصاءُ. وفَعَل بِهِ مَا كَتَّه أَي مَا ساءَه. وَرَجُلٌ كَتٌّ: قليلُ اللَّحْمِ؛ ومَرْأَةٌ كَتٌّ، بِغَيْرِ هَاءٍ. وَرَجُلٌ كَتِيتٌ: بَخِيلٌ؛ قَالَ عَمْرِو بْنِ هُمَيْل اللِّحْيَانِيِّ: تَعَلَّمْ أَنَّ شَرَّ فَتَى أُناسٍ ... وأَوضَعَه، خُزاعِيٌّ كَتِيتُ إِذا شَرِبَ المُرِضَّةَ قَالَ: أَوكي ... عَلَى مَا فِي سِقائِكِ، قَدْ رَوِيتُ وَفِي التَّهْذِيبِ: هِيَ الكَتِيتة واللَّوِيَّة والمَعْصُودة والضَّويطَة؛ والكَتِيتُ: الرجلُ البخيلُ السَّيِّءُ الخُلُق المُغْتاظُ؛ وأَورد هَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ وَنَسَبَهُمَا لِبَعْضِ شُعَرَاءِ هُذَيل، وَلَمْ يُسَمِّه. وَيُقَالُ: إِنه لكَتِيتُ اليَدَين أَي بخيلٌ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: أَصلُ ذَلِكَ مِنَ الكَتيتِ الَّذِي هُوَ صَوتُ غَلَيانِ القِدْرِ. وكَتَّ الكلامَ فِي أُذنه يَكُتُّه كَتّا: سارَّه بِهِ، كَقَوْلِكَ: قَرَّ الكلامَ فِي أُذُنِه. وَيُقَالُ: كُتَّني الحديثَ وأَكِتَّنِيه، وقُرَّني وأَقِرَّنِيه أَي أَخْبرْنِيه كَمَا سمعتَه. ومِثْله فِرَّني وأَفِرَّنِيه، وقُذَّنِيه. وَتَقُولُ: اقْتَرَّه مِنِّي يَا فلانُ، واقْتَذَّه، واكْتَتَّه أَي اسْمَعْهُ مِنِّي كَمَا سمِعتُه. التَّهْذِيبُ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ عَنْ أَعرابي فَصِيحٍ، قَالَ لَهُ: مَا تَصْنَعُ بِي؟ قَالَ: مَا كَتَّكَ وعَظاكَ وأَوْرَمَك وأَرْغَمكَ، بِمَعْنًى وَاحِدٍ. والكَتْكَتةُ: صَوْتُ الحُبَارَى. وَرَجُلٌ كَتْكاتٌ: كَثِيرُ الْكَلَامِ، يُسْرِعُ الكلامَ ويُتْبِعُ بعضَه بَعْضًا. والكَتِيتُ والكَتْكَتَةُ: المَشْيُ رُوَيْداً. والكَتِيتُ والكَتْكَتة: تَقَارُبُ الخَطْوِ فِي سُرْعةٍ، وإِنه لكَتْكاتٌ، وَقَدْ تَكَتْكَتَ. والكَتْكَتةُ فِي الضَّحِكِ: دُونَ القَهْقَهة. وكَتْكَتَ الرجلُ: ضَحِكَ ضَحِكاً دُوناً؛ قَالَ ثَعْلَبٌ: وَهُوَ مثلُ الخَنين. الأَحمر: كَتْكَتَ فلانٌ بِالضَّحِكِ كَتْكَتَةً، وَهُوَ مِثْلُ الخَنينِ. الْفَرَّاءُ: الكُتَّة شَرَطُ الْمَالِ وقَزَمُه، وَهُوَ رُذالُه. وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ كُتاتَة، وَهِيَ بِضَمِّ الْكَافِ، وَتَخْفِيفِ التَّاءِ الأُولى: نَاحِيَةٌ مِنْ أَعراض الْمَدِينَةِ لِآلِ جَعْفر بْنِ أَبي طَالِبٍ، عَلَيْهِ وعليهم السلام.
- قردم
قردم: القُرْدُمانيُّ والقُرْدُمانِيَّة: سِلاح مُعدّ كَانَتِ الفُرس والأَكاسرة تَدَّخِرُهُ فِي خَزَائِنِهَا، أَصله بِالْفَارِسِيَّةِ كَرْدَمانِدْ، مَعْنَاهُ عُمِلَ وبَقِي؛ قَالَ الأَزهري: هَكَذَا حَكَاهُ أَبو عُبَيْدٍ عَنِ الأَصمعي؛ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: أَراه فَارِسِيًّا؛ وأَنشد لِلَبِيدٍ: فَخْمةً ذَفْراءَ تُرْتى بالعُرى ... قُرْدُمَانِيّاً وتَرْكاً كالبَصَلْ قَالَ: القُرْدُمَانِيّة الدُّروع الْغَلِيظَةُ مِثْلُ الثَّوْبِ الكُرْدُواني. وَيُقَالُ: القُرْدُمانيُّ ضَرْبٌ مِنَ الدُّرُوعِ. الْجَوْهَرِيُّ: القُرْدُماني، مَقْصُورٌ، دَوَاءٌ وَهُوَ كَرَوْياء رُومِيٌّ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: كَرَوْيا مِثْلُ زَكَرِيَّا؛ وَقَالَ ابْنُ مَنْصُورٍ الجَواليقي: هُوَ مَمْدُودٌ كَرَوْيَاءَ، بِفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْوَاوِ وَتَخْفِيفِ الْيَاءِ. قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: القُرْدُمانيّ قِبَاءٌ مَحْشُوٌّ يُتَّخَذُ لِلْحَرْبِ، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ يُقَالُ لَهُ كَبْر بِالرُّومِيَّةِ أَو بِالنَّبَطِيَّةِ، وأَنشد بَيْتَ لَبِيدٍ. وَيُقَالُ: القُرْدُمانيّ ضَرْبٌ مِنَ الدُّرُوعِ، وَيُقَالُ: هُوَ المِغْفَر، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِذا كَانَ لِلْبَيْضَةِ مِغفر فَهِيَ قُرْدُمَانِيَة؛ قَالَ: وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ لأَنه قَالَ بَعْدَ الْبَيْتِ: أَحْكَمَ الجِنْثِيُّ مِن عَوْراتِها ... كُلَّ حِرْباءٍ، إِذا أُكْرِه صَلْ قَالَ: فَدَلَّ عَلَى أَنها الدِّرْعُ، وَقِيلَ: القُرْدُمان أَصل لِلْحَدِيدِ وَمَا يُعْمَلُ مِنْهُ بِالْفَارِسِيَّةِ، وَقِيلَ: بَلْ هُوَ بَلَدٌ يُعْمَلُ فِيهِ الحديد؛ عن السيرافي.
- كتب
كتب: الكِتابُ: مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ كُتُبٌ وكُتْبٌ. كَتَبَ الشيءَ يَكْتُبه كَتْباً وكِتاباً وكِتابةً، وكَتَّبه: خَطَّه؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ: أَقْبَلْتُ مِنْ عِنْدِ زيادٍ كالخَرِفْ، ... تَخُطُّ رِجْلايَ بخَطٍّ مُخْتَلِفْ، تُكَتِّبانِ فِي الطَّريقِ لامَ الِفْ قَالَ: ورأَيت فِي بَعْضِ النسخِ تِكِتِّبانِ، بِكَسْرِ التَّاءِ، وَهِيَ لُغَةُ بَهْرَاءَ، يَكْسِرون التَّاءَ، فَيَقُولُونَ: تِعْلَمُونَ، ثُمَّ أَتْبَعَ الكافَ كسرةَ التَّاءِ. والكِتابُ أَيضاً: الاسمُ، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. الأَزهري: الكِتابُ اسْمٌ لِمَا كُتب مَجْمُوعاً؛ والكِتابُ مَصْدَرٌ؛ والكِتابةُ لِمَنْ تكونُ لَهُ صِناعةً، مِثْلُ الصِّياغةِ والخِياطةِ. والكِتْبةُ: اكْتِتابُك كِتاباً تَنْسَخُهُ. وَيُقَالُ: اكْتَتَبَ فلانٌ فُلَانًا أَي سأَله أَن يَكْتُبَ لَهُ كِتاباً فِي حَاجَةٍ. واسْتَكْتَبه الشيءَ أَي سأَله أَن يَكْتُبَه لَهُ. ابْنُ سِيدَهْ: اكْتَتَبَه ككَتَبَه. وَقِيلَ: كَتَبَه خَطَّه؛ واكْتَتَبَه: اسْتَمْلاه، وَكَذَلِكَ اسْتَكْتَبَه. واكْتَتَبه: كَتَبه، واكْتَتَبْته: كَتَبْتُه. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا؛ أَي اسْتَكْتَبَها. وَيُقَالُ: اكْتَتَبَ الرجلُ إِذا كَتَبَ نفسَه فِي دِيوانِ السُّلْطان. وَفِي الْحَدِيثِ: قَالَ لَهُ رجلٌ إِنَّ امرأَتي خَرَجَتْ حاجَّةً، وإِني اكْتُتِبْت فِي غَزْوَةِ كَذَا وَكَذَا؛ أَي كَتَبْتُ اسْمِي فِي جُمْلَةِ الغُزاة. وَتَقُولُ: أَكْتِبْنِي هَذِهِ القصيدةَ أَي أَمْلِها عليَّ. والكِتابُ: مَا كُتِبَ فِيهِ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَن نَظَرَ فِي كِتابِ أَخيه بِغَيْرِ إِذنه، فكأَنما يَنْظُرُ فِي النَّارِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَذَا تَمْثِيلٌ، أَي كَمَا يَحْذر النارَ، فَلْيَحْذَرْ هَذَا الصنيعَ، قَالَ: وَقِيلَ مَعْنَاهُ كأَنما يَنْظُر إِلى مَا يوجِبُ عَلَيْهِ النَّارَ؛ قَالَ: وَيُحْتَمَلُ أَنه أَرادَ عُقوبةَ البَصرِ لأَن الْجِنَايَةَ مِنْهُ، كَمَا يُعاقَبُ السمعُ إِذا اسْتَمع إِلى قَوْمٍ، وَهُمْ لَهُ كارهُونَ؛ قَالَ: وَهَذَا الْحَدِيثُ محمولٌ عَلَى الكِتابِ الَّذِي فِيهِ سِرٌّ وأَمانة، يَكْرَه صاحبُه أَن يُطَّلَع عَلَيْهِ؛ وَقِيلَ: هُوَ عامٌّ فِي كُلِّ كِتَابٍ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا تَكْتُبوا عَنِّي غَيْرَ الْقُرْآنِ. قَالَ ابْنُ الأَثير: وَجْهُ الجَمْعِ بَيْنَ هَذَا الْحَدِيثِ، وَبَيْنَ إِذْنِهِ فِي كِتَابَةِ الحديث عَنْهُ، فإِنه قَدْ ثَبَتَ إِذنه فِيهَا، أَن الإِذْنَ، فِي الْكِتَابَةِ، نَاسِخٌ لِلْمَنْعِ مِنْهَا بِالْحَدِيثِ الثَّابِتِ، وبإِجماع الأُمة عَلَى جَوَازِهَا؛ وَقِيلَ: إِنما نَهى أَن يُكْتَبَ الْحَدِيثُ مَعَ الْقُرْآنِ فِي صَحِيفَةٍ وَاحِدَةٍ، والأَوَّل الْوَجْهُ. وَحَكَى الأَصمعي عَنْ أَبي عَمْرِو بْنِ العَلاء: أَنه سَمِعَ بعضَ العَرَب يَقُولُ، وذَكَر إِنساناً فَقَالَ: فلانٌ لَغُوبٌ، جاءَتْهُ كتَابي فاحْتَقَرَها، فقلتُ لَهُ: أَتَقُولُ جاءَته كِتابي؟ فَقَالَ: نَعَمْ؛ أَليس بِصَحِيفَةٍ فقلتُ لَهُ: مَا اللَّغُوبُ؟ فَقَالَ: الأَحْمَقُ؛ وَالْجَمْعُ كُتُبٌ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: هُوَ مِمَّا اسْتَغْنَوْا فِيهِ ببناءِ أَكثرِ العَدَدِ عَنْ بِنَاءِ أَدْناه، فَقَالُوا: ثلاثةُ كُتُبٍ. والمُكاتَبَة والتَّكاتُبُ، بِمَعْنًى. والكِتابُ، مُطْلَقٌ: التوراةُ؛ وَبِهِ فَسَّرَ الزَّجَّاجُ قولَه تَعَالَى: نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ. وَقَوْلُهُ: كِتابَ اللَّهِ؛ جَائِزٌ أَن يَكُونَ القرآنَ، وأَن يَكُونَ التوراةَ، لأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالنَّبِيِّ، ﷺ، قَدْ نَبَذُوا التوراةَ. وقولُه تَعَالَى: وَالطُّورِ وَكِتابٍ مَسْطُورٍ. قِيلَ: الكِتابُ مَا أُثْبِتَ عَلَى بَنِي آدَمَ مِنَ أَعْمالهم. والكِتابُ: الصَّحِيفَةُ والدَّواةُ، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. قَالَ: وَقَدْ قُرِئَ وَلَمْ تَجدوا كِتاباً وكُتَّاباً وكاتِباً؛ فالكِتابُ مَا يُكْتَبُ فِيهِ؛ وَقِيلَ الصَّحِيفَةُ والدَّواةُ، وَأَمَّا الكاتِبُ والكُتَّاب فمعروفانِ. وكَتَّبَ الرجلَ وأَكْتَبَه إِكْتاباً: عَلَّمَه الكِتابَ. وَرَجُلٌ مُكْتِبٌ: لَهُ أَجْزاءٌ تُكْتَبُ مِنْ عِنْدِهِ. والمُكْتِبُ: المُعَلِّمُ؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هُوَ المُكَتِّبُ الَّذِي يُعَلِّم الكتابَة. قَالَ الْحَسَنُ: كَانَ الْحَجَّاجُ مُكْتِباً بِالطَّائِفِ، يَعْنِي مُعَلِّماً؛ وَمِنْهُ قِيلَ: عُبَيْدٌ المُكْتِبُ، لأَنه كَانَ مُعَلِّماً. والمَكْتَبُ: مَوْضِعُ الكُتَّابِ. والمَكْتَبُ والكُتَّابُ: مَوْضِعُ تَعْلِيم الكُتَّابِ، وَالْجَمْعُ الكَتَاتِيبُ والمَكاتِبُ. المُبَرِّدُ: المَكْتَبُ مَوْضِعُ التَّعْلِيمِ، والمُكْتِبُ المُعَلِّم، والكُتَّابُ الصِّبيان؛ قَالَ: وَمَنْ جَعَلَ الموضعَ الكُتَّابَ، فَقَدْ أَخْطأَ. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ لِصِبْيَانِ المَكْتَبِ الفُرْقانُ أَيضاً. ورجلٌ كاتِبٌ، وَالْجَمْعُ كُتَّابٌ وكَتَبة، وحِرْفَتُه الكِتابَةُ. والكُتَّابُ: الكَتَبة. ابْنُ الأَعرابي: الكاتِبُ عِنْدَهم الْعَالِمُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ؟ * وَفِي كِتَابِهِ إِلى أَهل الْيَمَنِ: قَدْ بَعَثْتُ إِليكم كاتِباً مِنْ أَصحابي؛ أَراد عَالِمًا، سُمِّي بِهِ لأَن الغالبَ عَلَى مَنْ كَانَ يَعْرِفُ الكتابةَ، أَن عِنْدَهُ الْعِلْمَ وَالْمَعْرِفَةَ، وَكَانَ الكاتِبُ عِنْدَهُمْ عَزِيزًا، وَفِيهِمْ قَلِيلًا. والكِتابُ: الفَرْضُ والحُكْمُ والقَدَرُ؛ قَالَ الْجَعْدِيُّ: يَا ابْنَةَ عَمِّي كِتابُ اللهِ أَخْرَجَني ... عَنْكُمْ، وَهَلْ أَمْنَعَنَّ اللهَ مَا فَعَلا؟ والكِتْبة: الحالةُ. والكِتْبةُ: الاكْتِتابُ فِي الفَرْضِ والرِّزْقِ. وَيُقَالُ: اكْتَتَبَ فلانٌ أَي كَتَبَ اسمَه فِي الفَرْض. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: مَنِ اكْتَتَبَ ضَمِناً، بعَثَه اللَّهُ ضَمِناً يَوْمِ الْقِيَامَةِ، أَي مَنْ كَتَبَ اسْمَه فِي دِيوانِ الزَّمْنَى وَلَمْ يَكُنْ زَمِناً، يَعْنِي الرَّجُلَ مِنْ أَهلِ الفَيْءِ فُرِضَ لَهُ فِي الدِّيوانِ فَرْضٌ، فَلَمَّا نُدِبَ للخُروجِ مَعَ الْمُجَاهِدِينَ، سأَل أَن يُكْتَبَ فِي الضَّمْنَى، وَهُمُ الزَّمْنَى، وَهُوَ صَحِيحٌ. والكِتابُ يُوضَع مَوْضِعَ الفَرْض. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى. وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ؛ مَعْنَاهُ: فُرِضَ. وَقَالَ: وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَي فَرَضْنا. وَمِنْ هَذَا قولُ النَّبِيِّ، ﷺ، لِرَجُلَيْنِ احتَكما إِليه: لأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بكتابِ اللَّهِ أَي بحُكْم اللهِ الَّذِي أُنْزِلَ فِي كِتابه، أَو كَتَبَه عَلَى عِبادِه، وَلَمْ يُرِدِ القُرْآنَ، لأَنَّ النَّفْيَ والرَّجْمَ لَا ذِكْر لَهُما فِيهِ؛ وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَي بفَرْضِ اللَّهِ تَنْزيلًا أَو أَمْراً، بَيَّنه عَلَى لسانِ رَسُولِهِ، ﷺ. وقولُه تَعَالَى: كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ؛ مصْدَرٌ أُريدَ بِهِ الفِعل أَي كَتَبَ اللهُ عَلَيْكُمْ؛ قَالَ: وَهُوَ قَوْلُ حُذَّاقِ النَّحْوِيِّينَ[[. قوله [وَهُوَ قَوْلُ حُذَّاقِ النَّحْوِيِّينَ] هذه عبارة الأَزهري في تهذيبه ونقلها الصاغاني في تكملته، ثم قال: وقال الكوفيون هو منصوب على الإغراء بعليكم وهو بعيد، لأَن ما انتصب بالإغراء لا يتقدم على ما قام مقام الفعل وهو عليكم وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي هَذَا الموضع. ولو كان النص عليكم كتاب الله لكان نصبه على الإغراء أحسن من المصدر.]]. وَفِي حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ النَّضْر، قَالَ لَهُ: كِتابُ اللَّهِ القصاصُ أَي فَرْضُ اللَّهِ عَلَى لسانِ نَبِيَّهُ، ﷺ؛ وَقِيلَ: هُوَ إِشارة إِلى قَوْلَ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ: وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ. وَفِي حَدِيثِ بَريرَةَ: مَنِ اشْتَرَطَ شَرْطاً لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ أَي لَيْسَ فِي حُكْمِهِ، وَلَا عَلَى مُوجِبِ قَضاءِ كتابِه، لأَنَّ كتابَ اللَّهِ أَمَرَ بِطَاعَةِ الرَّسُولِ، وأَعْلَم أَنَّ سُنَّته بيانٌ لَهُ، وَقَدْ جَعَلَ الرسولُ الوَلاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ، لَا أَنَّ الوَلاءَ مَذْكور فِي الْقُرْآنِ نَصًّا. والكِتْبَةُ: اكْتِتابُكَ كِتاباً تَنْسَخُه. واسْتَكْتَبه: أَمَرَه أَن يَكْتُبَ لَهُ، أَو اتَّخَذه كاتِباً. والمُكاتَبُ: العَبْدُ يُكاتَبُ عَلَى نَفْسه بِثَمَنِهِ، فإِذا سَعَى وأَدَّاهُ عَتَقَ. وَفِي حَدِيثِ بَريرَة: أَنها جاءَتْ تَسْتَعِينُ بِعَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، فِي كِتَابَتِهَا. قَالَ ابْنُ الأَثير: الكِتابةُ أَن يُكاتِبَ الرجلُ عبدَه عَلَى مالٍ يُؤَدِّيه إِليه مُنَجَّماً، فإِذا أَدَّاه صَارَ حُرّاً. قَالَ: وَسُمِّيَتْ كِتَابَةً، بِمَصْدَرِ كَتَبَ، لأَنه يَكْتُبُ عَلَى نَفْسِهِ لِمَوْلَاهُ ثَمَنه، ويَكْتُبُ مَوْلَاهُ لَهُ عَلَيْهِ العِتْقَ. وَقَدْ كاتَبه مُكاتَبةً، والعبدُ مُكاتَبٌ. قَالَ: وإِنما خُصَّ العبدُ بِالْمَفْعُولِ، لأَن أَصلَ المُكاتَبة مِنَ المَوْلى، وَهُوَ الَّذِي يُكاتِبُ عَبْدَهُ. ابْنُ سِيدَهْ: كاتَبْتُ العبدَ: أَعْطاني ثَمَنَه عَلَى أَن أُعْتِقَه. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً. مَعْنَى الكِتابِ والمُكاتَبةِ: أَن يُكاتِبَ الرجلُ عبدَه أَو أَمَتَه عَلَى مالٍ يُنَجِّمُه عَلَيْهِ، ويَكْتُبَ عَلَيْهِ أَنه إِذا أَدَّى نُجُومَه، فِي كلِّ نَجْمٍ كَذَا وَكَذَا، فَهُوَ حُرٌّ، فإِذا أَدَّى جَمِيعَ مَا كاتَبه عَلَيْهِ، فَقَدْ عَتَقَ، وولاؤُه لِمَوْلَاهُ الَّذِي كاتَبهُ. وَذَلِكَ أَن مَوْلَاهُ سَوَّغَه كَسْبَه الَّذِي هُوَ فِي الأَصْل لِمَوْلَاهُ، فَالسَّيِّدُ مُكاتِب، والعَبدُ مُكاتَبٌ إِذا عَقَدَ عَلَيْهِ مَا فارَقَه عَلَيْهِ مِنْ أَداءِ الْمَالِ؛ سُمِّيت مُكاتَبة لِما يُكْتَبُ لِلْعَبْدِ عَلَى السَّيِّدِ مِنَ العِتْق إِذا أَدَّى مَا فُورِقَ عَلَيْهِ، ولِما يُكتَبُ لِلسَّيِّدِ عَلَى الْعَبْدِ مِنَ النُّجُوم الَّتِي يُؤَدِّيها فِي مَحِلِّها، وأَنَّ لَهُ تَعْجِيزَه إِذا عَجَزَ عَنْ أَداءِ نَجْمٍ يَحِلُّ عَلَيْهِ. اللَّيْثُ: الكُتْبةُ الخُرزَةُ المضْمومة بالسَّيْرِ، وَجَمْعُهَا كُتَبٌ. ابْنُ سِيدَهْ: الكُتْبَةُ، بِالضَّمِّ، الخُرْزَة الَّتِي ضَمَّ السيرُ كِلا وَجْهَيْها. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: الكُتْبة السَّيْر الَّذِي تُخْرَزُ بِهِ المَزادة والقِرْبةُ، وَالْجَمْعُ كُتَبٌ، بِفَتْحِ التاءِ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: وَفْراءَ غَرْفِيَّةٍ أَثْأَى خَوارِزَها ... مُشَلْشَلٌ، ضَيَّعَتْه بَيْنَهَا الكُتَبُ الوَفْراءُ: الوافرةُ. والغَرْفيةُ: المَدْبُوغة بالغَرْف، وَهُوَ شجرٌ يُدبغ بِهِ. وأَثْأَى: أَفْسَدَ. والخَوارِزُ: جَمْعُ خارِزَة. وكَتَبَ السِّقاءَ والمَزادة والقِرْبة، يَكْتُبه كَتْباً: خَرَزَه بِسَيرين، فَهِيَ كَتِيبٌ. وَقِيلَ: هُوَ أَن يَشُدَّ فمَه حَتَّى لَا يَقْطُرَ مِنْهُ شَيْءٌ. وأَكْتَبْتُ القِرْبة: شَدَدْتُها بالوِكاءِ، وَكَذَلِكَ كَتَبْتُها كَتْباً، فَهِيَ مُكْتَبٌ وكَتِيبٌ. ابْنُ الأَعرابي: سَمِعْتُ أَعرابياً يَقُولُ: أَكْتَبْتُ فمَ السِّقاءِ فَلَمْ يَسْتَكْتِبْ أَي لَمْ يَسْتَوْكِ لجَفائه وغِلَظِه. وَفِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ: وَقَدْ تَكَتَّبَ يُزَفُّ فِي قَوْمِهِ أَي تَحَزَّمَ وجَمَعَ عَلَيْهِ ثيابَه، مِنْ كَتَبْتُ السقاءَ إِذا خَرَزْتَه. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: اكْتُبْ قِرْبَتَك اخْرُزْها، وأَكْتِبْها: أَوكِها؛ يَعْنِي: شُدَّ رأْسَها. والكَتْبُ: الْجَمْعُ، تَقُولُ مِنْهُ: كَتَبْتُ البَغْلة إِذا جمَعْتَ بَيْنَ شُفْرَيْها بحَلْقَةٍ أَو سَيْرٍ. والكُتْبَةُ: مَا شُدَّ بِهِ حياءُ الْبَغْلَةِ، أَو النَّاقَةِ، لِئَلَّا يُنْزَى عَلَيْهَا. وَالْجَمْعُ كَالْجَمْعِ. وكَتَبَ الدابةَ وَالْبَغْلَةَ والناقةَ يَكْتُبها، ويَكْتِبُها كَتْباً، وكَتَبَ عَلَيْهَا: خَزَمَ حياءَها بحَلْقةِ حديدٍ أَو صُفْرٍ تَضُمُّ شُفْرَيْ حيائِها، لِئَلَّا يُنْزَى عَلَيْهَا؛ قَالَ: لَا تَأْمَنَنَّ فَزارِيّاً، خَلَوْتَ بِهِ، ... عَلَى بَعِيرِك واكْتُبْها بأَسْيارِ وَذَلِكَ لأَنَّ بَنِي فَزَارَةَ كَانُوا يُرْمَوْنَ بغِشْيانِ الإِبل. والبعيرُ هُنَا: الناقةُ. ويُرْوَى: عَلَى قَلُوصِك. وأَسْيار: جَمْعُ سَيْر، وَهُوَ الشَّرَكَةُ. أَبو زَيْدٍ: كَتَّبْتُ الناقةَ تَكْتيباً إِذا صَرَرْتَها. والناقةُ إِذا ظَئِرَتْ عَلَى غَيْرِ وَلَدِهَا، كُتِبَ مَنْخُراها بخَيْطٍ، قبلَ حَلِّ الدُّرْجَة عَنْهَا، ليكونَ أَرْأَم لَهَا. ابْنُ سِيدَهْ: وكَتَبَ النَّاقَةَ يَكْتُبُها كَتْباً: ظَأَرها، فَخَزَمَ مَنْخَرَيْها بشيءٍ، لِئَلَّا تَشُمَّ البَوَّ، فَلَا تَرْأَمَه. وكَتَّبَها تَكْتيباً، وكَتَّبَ عَلَيْهَا: صَرَّرها. والكَتِيبةُ: مَا جُمِعَ فَلَمْ يَنْتَشِرْ؛ وَقِيلَ: هِيَ الْجَمَاعَةُ المُسْتَحِيزَةُ مِنَ الخَيْل أَي فِي حَيِّزٍ عَلَى حِدَةٍ. وَقِيلَ: الكَتيبةُ جَمَاعَةُ الخَيْل إِذا أَغارت، مِنَ الْمِائَةِ إِلى الأَلف. والكَتيبة: الْجَيْشُ. وَفِي حَدِيثِ السَّقيفة: نَحْنُ أَنصارُ اللَّهِ وكَتيبة الإِسلام. الكَتيبةُ: القِطْعة العظيمةُ مِنَ الجَيْش، وَالْجَمْعُ الكَتائِبُ. وكَتَّبَ الكَتائِبَ: هَيَّأَها كَتِيبةً كَتِيبَةً؛ قَالَ طُفَيْل: فأَلْوَتْ بَغَايَاهُمْ بِنَا، وتَباشَرَتْ ... إِلى عُرْضِ جَيْشٍ، غيرَ أَنْ لَمْ يُكَتَّبِ وتَكَتَّبَتِ الخيلُ أَي تَجَمَّعَتْ. قَالَ شَمِرٌ: كُلُّ مَا ذُكِرَ فِي الكَتْبِ قريبٌ بعضُه مِنْ بعضٍ، وإِنما هُوَ جَمْعُكَ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ. يُقَالُ: اكْتُبْ بَغْلَتَك، وَهُوَ أَنْ تَضُمَّ بَيْنَ شُفْرَيْها بحَلْقةٍ، وَمِنْ ذَلِكَ سُمِّيَتِ الكَتِيبةُ لأَنها تَكَتَّبَتْ فاجْتَمَعَتْ؛ وَمِنْهُ قِيلَ: كَتَبْتُ الكِتابَ لأَنه يَجْمَع حَرْفاً إِلى حَرْفٍ؛ وَقَوْلُ سَاعِدَةَ بْنِ جُؤَيَّة: لَا يُكْتَبُون وَلَا يُكَتُّ عَدِيدُهم، ... جَفَلَتْ بساحتِهم كَتائِبُ أَوعَبُوا قِيلَ: مَعْنَاهُ لَا يَكْتُبُهم كاتبٌ مِنْ كَثْرَتِهِمْ، وَقَدْ قِيلَ: مَعْنَاهُ لَا يُهَيَّؤُونَ. وتَكَتَّبُوا: تَجَمَّعُوا. والكُتَّابُ: سَهْمٌ صَغِيرٌ، مُدَوَّرُ الرأْس، يَتَعَلَّم بِهِ الصبيُّ الرَّمْيَ، وبالثاءِ أَيضاً؛ وَالتَّاءُ فِي هَذَا الْحَرْفِ أَعلى مِنَ الثاءِ. وَفِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ: الكُتَيْبةُ أَكْثَرُها عَنْوةٌ، وَفِيهَا صُلْحٌ. الكُتَيْبةُ، مُصَغَّرةً: اسْمٌ لِبَعْضِ قُرى خَيْبَر؛ يَعْنِي أَنه فتَحَها قَهْراً، لَا عَنْ صُلْحٍ. وبَنُو كَتْبٍ: بَطْنٌ، وَاللَّهُ أَعلم.
- طيخ
طيخ: ابْنُ سِيدَهْ: طاخَ الأَمرَ طَيْخاً: أَفسده؛ وَقَالَ أَحمد بْنُ يَحْيَى: هُوَ مِن تَواطَخَ القومُ؛ قَالَ: وَهَذَا مِنَ الْفَسَادِ بِحَيْثُ تَرَاهُ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَقَدْ يَجُوزُ أَن يُحْسَنَ الظَّنُّ بِهِ فَيُقَالُ إِنه أَراد كأَنه مَقْلُوبٌ مِنْهُ. ابْنُ الأَعرابي: المُطَيَّخُ الْفَاسِدُ. وَطَاخَ يَطِيخُ طَيْخاً: تَلَطَّخَ بِقَبِيحٍ مِنْ قَوْلٍ أَو فِعْلٍ. وطاخَه هُوَ وطَيَّخَه: لَطَّخَهُ بِهِ؛ يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى؛ وأَنشد الأَزهري: ولَسْتَ بطيَّاخَةٍ فِي الرِّجَالِ، ... ولَسْتَ بِخِزْرافَة أَحْدَبا اللِّحْيَانِيُّ: طَاخَ فُلَانٌ فُلَانًا يُطَيِّخُهُ وَيَطُوخُهُ: رَمَاهُ بِقَبِيحٍ مِنْ قَوْلٍ أَو فِعْلٍ. وطَيَّخَه بِشَرٍّ: لطخهُ. أَبو زَيْدٍ: طيَّخه الْعَذَابُ أَلحَّ عليه فأَهلكه، وطيخه السمَن: امتلأَ سِمَناً. أَبو مَالِكٍ: طَيَّخَ أَصحابه إِذا شَتَمَهُمْ فأَلحَّ عَلَيْهِمْ. وَرَجُلٌ طَائِخٌ وطيَّاخة وطَيْخَة: أَحمقُ لَا خَيْرَ فِيهِ؛ وَقِيلَ: أَحمق قَذِرٌ، وَجَمْعُ الطَّيْخَة طَيْخَاتٌ؛ قَالَ: وَلَمْ نَسْمَعْهُ مُكَسَّرًا. والطِّيخ والطَّيْخ: الْجَهْلُ. والطَّيْخُ: الكِبر. وَطَاخَ: تَكَبَّرَ؛ قَالَ الْحَرِثُ بْنُ حِلزة: فَاتْرُكُوا الطَّيْخَ وَالتَّعَدِّيَ، وإِما ... تَتَعَاشَوْا، فَفِي التَّعَاشِي الداءُ وَزَمَنُ الطَّيخة: زَمَنُ الْفِتْنَةِ وَالْحَرْبِ؛ يُقَالُ: أَتانا فُلَانٌ زَمَنَ الطَّيْخَةِ. وَنَاقَةٌ طَيُوخٌ: تَذْهَبُ يَمِينًا وَشِمَالًا وتأْكل مِنْ أَطراف الشَّجَرِ. وطِيخِ: حكايةُ صَوْتِ الضَّحِكِ، حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ؛ اللَّيْثُ: يَقُولُ النَّاسُ طِيخِ طِيخِ أَي قَهْقَهُوا. وطَيْخٌ: موضعٌ بينَ ذِي خَشَبٍ وَوَادِي الْقُرَى؛ قَالَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ: فَوَاللَّهِ مَا أَدري، أَطَيْخاً تَوَاعَدُوا ... لتمٍّ ظمٍ، أَم ماءَ حَيْدَةَ أَوردوا
- كتح
كتح: الكَتْحُ: دُونَ الكَدْحِ مِنَ الحَصَى وَالشَّيْءُ يُصِيبُ الْجِلْدَ فَيُؤَثِّرُ فِيهِ وَلَا يَبْلُغُ الكَدْحَ؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ يَصِفُ الْحَمِيرَ: يَكْتَحْنَ وَجْهاً بالحَصَى مَكْتُوحا، ... ومَرَّةً بحافرٍ مَكْبُوحا وَقَالَ الْآخَرُ: فأَهْوِنْ بذئبٍ يَكْتَحُ الريحُ باسْتِه أَي يضربه الريح بالحصى؛ قال: وَمَنْ رَوَاهُ يَكْثَحُ، بِالثَّاءِ، فَمَعْنَاهُ يَكْشِفُ. وكَتَحَتْه الريحُ وكَثَحَتْه: سَفَتْ عَلَيْهِ الترابَ أَو نازَعَتْه ثوبَه. وكَتَح الدَّبى الأَرضَ: أَكلَ مَا عَلَيْهَا مِنَ نَبَاتٌ أَو شَجَرٌ؛ قَالَ: لهُمْ أَشَدُّ عَلَيْكُمْ يومَ ذُلِّكُمُ ... مِنَ الكَواتِحِ، مِنْ ذَاكَ الدَّبى السُّودِ وكتَحَه كَتْحاً: رَمَى جِسْمَهُ بِمَا أَثر فِيهِ، والطعامَ: أَكل مِنْهُ حَتَّى شبع.
- تأي
تأي: ابْنُ الأَعرابي: تَأَى، بِوَزْنِ تَعَى إِذَا سَبَقَ، يَتْأَى. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: هُوَ بِمَنْزِلَةٍ شَأَى يَشْأَى إِذَا سَبق، وَاللَّهُ أَعلم.
- مقل
مقل: المُقْلَة: شَحْمة الْعَيْنِ الَّتِي تَجْمَعُ السوادَ والبياضَ، وَقِيلَ: هِيَ سوادُها وبياضُها الَّذِي يَدُورُ كُلُّهُ فِي الْعَيْنِ، وَقِيلَ: هِيَ الحَدَقة؛ عَنْ كَرَاعٍ، وَقِيلَ: هِيَ الْعَيْنُ كلُّها، وإِنما سُمِّيَتْ مُقْلَة لأَنها تَرْمِي بِالنَّظَرِ. والمَقْل: الرَّمْيُ. والحدَقة: السوادُ دُونَ البياضِ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَعرف ذَلِكَ فِي الإِنسان، وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ ذَلِكَ فِي النَّاقَةِ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: مِنَ المُنْطِياتِ المَوْكِبَ المَعْجَ بعدَ ما ... يُرَى، فِي فُرُوعِ المُقْلَتَيْنِ، نُضُوبُ وقال أَبو دواد: سمعت بالغَرّاف يَقُولُونَ: سخِّن جَبِينَك بالمُقْلَة؛ شبَّه عَيْنَ الشَّمْسِ بالمُقْلةِ. والمَقْل: النَّظَرُ. ومَقَلَه بِعَيْنِهِ يَمْقُله مَقْلًا: نَظَرَ إِليه؛ قَالَ الْقُطَامِيُّ: وَلَقَدْ يَرُوعُ قُلوبَهُنَّ تَكَلُّمِي، ... ويَرُوعُني مَقْلُ الصِّوارِ المُرْشق وَيُرْوَى: مُقَل، ومَقْل أَحسن لِقَوْلِهِ تكلُّمِي. وَيُقَالُ: مَا مَقَلَتْه عَيْنِي مُنْذُ الْيَوْمِ. وَحَكَى اللِّحْيَانِي. مَا مَقَلَتْ عَيْنِي مثلَه مَقْلًا أَي مَا أَبصرتْ وَلَا نظرتْ، وَهُوَ فَعَلَتْ مِنَ المُقْلة، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَسُئِلَ عَنْ مَسْح الحَصى فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ مرَّةً: وتركُها خَيْرٌ مِنْ مِائَةِ نَاقَةٍ لِمُقْلةٍ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: المُقْلَة هِيَ الْعَيْنُ، يَقُولُ: تَرْكُهَا خَيْرٌ مِنْ مِائَةِ نَاقَةٍ يَخْتَارُهَا الرَّجُلُ عَلَى عَيْنِهِ وَنَظَرِهِ كَمَا يُرِيدُ، قَالَ: وَقَالَ الأَوزاعي وَلَا يُرِيدُ أَنه يَقْتَنِيهَا؛ وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: خيرٌ مِنْ مِائَةِ نَاقَةٍ كُلُّهَا أَسْوَدُ المُقْلَةِ أَي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا أَسودُ الْعَيْنِ. والمَقْلة، بِالْفَتْحِ: حَصاة القَسْم تُوضَعُ فِي الإِناء ليُعْرَف قدرُ مَا يُسْقَى كلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، وَذَلِكَ عِنْدَ قلَّة الْمَاءِ فِي المَفاوِزِ، وَفِي الْمُحْكَمِ: تُوضَع فِي الإِناء إِذا عَدِموا الْمَاءَ فِي السَّفَرِ ثُمَّ يُصَبُّ فِيهِ مِنَ الْمَاءِ قَدْرُ مَا يَغْمُرُ الحَصاة فيُعطاها كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ؛ قَالَ يَزِيدُ بْنُ طُعْمة الخَطْمِيّ وخَطْمةُ مِنَ الأَنصار بَنُو عبدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكِ بْنِ أَوْس: قَذَفُوا سيِّدَهم فِي وَرْطةٍ، ... قَذْفَك المَقْلَةَ وسْطَ المُعْتَرَكْ ومَقَلَ المَقْلة: أَلقاها فِي الإِناء وصبَّ عَلَيْهَا مَا يغمُرها مِنَ الْمَاءِ. وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ عَنِ أَبي حَمْزَةَ: يُقَالُ مَقْلَة ومُقْلَة، شُبِّهَتْ بمُقْلة الْعَيْنِ لأَنها فِي وَسَطِ بَيَاضِ الْعَيْنِ، وأَنشد بَيْتَ الخَطْمِيّ. وَفِي حَدِيثِ عليٍّ: لَمْ يَبْقَ مِنْهَا إِلا جُرْعة كجُرْعة المَقْلَة؛ هِيَ بِالْفَتْحِ حَصاة القَسْم، وَهِيَ بِالضَّمِّ وَاحِدَةُ المُقْل الثَّمَرُ الْمَعْرُوفُ، وَهِيَ لصِغَرِها لَا تسَعُ إِلا الشَّيْءَ الْيَسِيرَ مِنَ الْمَاءِ. ومَقَلَه فِي الْمَاءِ يَمْقُلُه مَقْلًا: غَمَسه وغطَّه. ومَقَلَ الشَّيْءَ فِي الشَّيْءِ يَمْقُلُه مَقْلًا: غَمَسَه. وَفِي الْحَدِيثِ: إِذا وقَع الذُّبابُ فِي إِناء أَحدِكم فَامْقُلُوه فإِن فِي أَحد جَناحيه سُمّاً وَفِي الْآخَرِ شِفاء وإِنه يقدِّم السُّمَّ ويؤخر الشِّفاء؛ قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: قَوْلُهُ فامْقُلُوه يَعْنِي فاغْمِسوه فِي الطَّعَامِ أَو الشَّرَابِ ليُخْرِج الشِّفَاءَ كَمَا أَخرج الدَّاءَ. والمَقْل: الغَمْس. وَيُقَالُ للرَّجُلَين إِذا تَغاطَّا فِي الْمَاءِ: هُمَا يَتَمَاقَلان، والمَقْل فِي غَيْرِ هَذَا النظرُ. وتَمَاقَلُوا فِي الْمَاءِ: تَغاطُّوا. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعَاصِمٍ: يَتَمَاقَلان فِي الْبَحْرِ، وَيُرْوَى: يَتَمَاقَسَان. ومَقَلَ فِي الْمَاءِ يَمْقُلُ مَقْلًا: غاصَ. وَيُرْوَى أَن ابْنَ لُقْمَانَ الْحَكِيمِ سأَل أَباه لُقْمَانَ فَقَالَ: أَرأَيت الحَبَّة الَّتِي تَكُونُ فِي مَقْل الْبَحْرِ أَي فِي مَغاص الْبَحْرِ، فأَعلمه أَن اللَّهَ يَعْلَمُ الحَبَّة حَيْثُ هِيَ، يَعْلَمُهَا بعِلمه وَيَسْتَخْرِجُهَا بلُطفه؛ وَقَوْلُهُ فِي مَقْل الْبَحْرِ، أَراد فِي مَوْضِعِ المَغاص مِنَ الْبَحْرِ. والمَقْل: أَن يَخَاف الرَّجُلُ عَلَى الْفَصِيلِ مِنْ شُرْبِهِ اللَّبَنَ فيسقيَه فِي كَفِّهِ قَلِيلًا قَلِيلًا؛ قَالَ شَمِرٌ: قَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَعْرِفُ المَقْل الغَمْس، وَلَكِنَّ المَقْل أَن يُمْقَل الفصيلُ الماءَ إِذا آذَاهُ حَرُّ اللَّبَنِ فيُوجَر الماءَ فَيَكُونُ دَوَاءً. وَالرَّجُلُ يَمْرَضُ فَلَا يَسْمَعُ شَيْئًا فَيُقَالُ: امْقُلُوه الماءَ واللبنَ أَو شَيْئًا مِنَ الدَّوَاءِ فَهَذَا المَقْل الصَّحِيحُ. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: إِذا لَمْ يَرْضَع الفَصِيل أُخِذ لِسَانُهُ ثُمَّ صُبَّ الْمَاءُ فِي حَلْقه، وَهُوَ المَقْل، وَقَدْ مَقَلْتُه مَقْلًا، قَالَ: وَرُبَّمَا خَرَجَ عَلَى لِسَانِهِ قُروح فَلَا يَقْدِرُ عَلَى الرِّضَاعِ حَتَّى يُمْقَل؛ وأَنشد: إِذا اسْتَحَرَّ فامْقُلُوه مَقْلا، ... فِي الحَلْقِ واللَّهاةِ صُبُّوا الرِّسْلا والمَقْل: ضرْب مِنَ الرِّضَاعِ؛ وأَنشد فِي وَصْفِ الثَّدْي: كَثَدْي كَعابٍ لَمْ يُمَرَّثَ بالمَقْلِ قَالَ اللَّيْثُ: نصَب الثَّاءَ عَلَى طلَب النُّونِ، قَالَ الأَزهري: وكأَنَّ المَقْل مَقْلُوبٌ مِنَ المَلْق وَهُوَ الرِّضَاعُ. ومَقْل الْبِئْرِ: أَسفلها. والمُقْل: الكُنْدُر الَّذِي تُدَخِّن بِهِ اليهودُ وَيُجْعَلُ فِي الدَّوَاءِ. والمُقْل: حَمْلُ الدَّوْم، وَاحِدَتُهُ مُقْلَة، والدَّوْم شَجَرَةٌ تُشْبِهُ النَّخْلَةَ فِي حَالَاتِهَا. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: المُقْل الصَّمْغُ الَّذِي يُسَمَّى الكُور، وَهُوَ مِنَ الأَدوية.
- قردن
قردن: التَّهْذِيبِ فِي الرُّبَاعِيِّ: خُذْ بقَرْدَنهِ وكَرْدَنِه وكَرْدِه أَي بقَفاه.
- ذلغف
ذلغف: اللَّيْثُ: الاذْلِغْفافُ مَجِيءُ الرَّجُلِ مُسْتَتِراً ليَسْرِقَ شَيْئًا، وَرَوَاهُ غَيْرُهُ ادْلَغَفَّ، بِالدَّالِ، وَهُوَ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ أَصح؛ وأَنشد أَبو عَمْرٍو المِلقطِيُّ: قدِ اذْلَغَفَّتْ، وَهِيَ لَا تَرَانِي، ... إِلَى مَتاعِي مِشْيَةَ السَّكْرانِ، وبُغْضُها فِي الصَّدْرِ قد وراني
- رمج
رمج: الرَّامِجُ: المِلْواحُ الَّذِي يُصَادُ بِهِ الصُّقُور وَنَحْوُهَا مِنْ جَوَارِحِ الطَّيْرِ، اسْمٌ كالغارِب. والتَّرْمِيجُ: إِفساد السُّطُورِ بَعْدَ تَسْوِيَتِهَا وَكِتَابَتِهَا بِالتُّرَابِ وَنَحْوِهِ؛ يُقَالُ: رَمَّجَ مَا كَتَبَ بِالتُّرَابِ حَتَّى فَسَدَ. ابْنُ الأَعرابي: الرَّمْجُ إِلقاء[[. قوله [الرمج إلقاء إلخ] مصدر رمج من باب كتب كما في القاموس وغيره.]] الطَّائِرِ سَجَّه أَي ذَرْقَه.
- كتد
كتد: الكَتَدُ والكَتِدُ: مُجْتَمَعُ الكَتِفَيْنِ مِنَ الإِنسان وَالْفَرَسِ، وَقِيلَ: هُوَ أَعلى الكَتِف، وَقِيلَ: هُوَ الْكَاهِلُ، وَقِيلَ: هُوَ مَا بَيْنَ الْكَاهِلِ إِلى الظَّهْرِ، والثَّبَجُ مِثْلُهُ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: وإِذْ هُنَّ أَكْتادٌ بِحَوْضَى كأَنما ... زَها الآلُ عَيْدانَ النخيلِ البَواسقِ وَقِيلَ: الكَتَدُ مِنْ أَصلِ العُنُق إِلى أَسفل الْكَتِفَيْنِ، وَهُوَ يَجْمَعُ الكاثِبَةَ والثبَجَ والكاهِلَ، كلُّ هَذَا كَتَدٌ. وَقَالُوا فِي بَيْتِ ذِي الرُّمَّةِ: وإِذْ هُنَّ أَكْتادٌ أَشْباه لَا اخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ؛ وَقِيلَ: الكَتَدُ مَا بَيْنَ الثَّبَج إِلى مُنَصَّفِ الْكَاهِلِ، وَقَدْ يَكُونُ مِنَ الأَسَدِ الَّذِي هُوَ السبعُ، وَمِنَ الأَسد الَّذِي هُوَ النجمُ عَلَى التَّشْبِيهِ. والكَتَدُ: نَجْمٌ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: إِذا رأَيتَ أَنْجُماً مِن الأَسَدْ: ... جَبْهَتِه أَو الخَراةِ والكَتَد، بالَ سُهَيْلٌ فِي الفَضِيخِ فَفَسَدْ، ... وطابَ أَلبانُ اللِّقاحِ فَبَرَد وَالْجَمْعُ أَكتادٌ وكُتُودٌ. وإِذا أَشرفَ ذَلِكَ الْمَوْضِعُ، فَهُوَ أَكتَدُ. وَفِي صِفَتِهِ، ﷺ: جلِيل المُشاش والكَتَدِ؛ الكَتَدُ [الكَتِدُ]، بِفَتْحِ التَّاءِ وَكَسْرِهَا: مُجْتَمَعُ الْكَتِفَيْنِ، وَهُوَ الْكَاهِلُ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: كُنَّا يَوْمَ الْخَنْدَقِ نَنْقُلُ الترابَ عَلَى أَكتادِنا، جَمْع الْكَتَدِ. وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ فِي صِفَةِ الدَّجَّالِ: مُشْرِفُ الكَتَدِ. وتَكْتُدُ: مَوْضِعٌ؛ وَقَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ: وإِذْ هُنَّ أَكتادٌ بْحَوْضَى كأَنما ... زَها الآلُ عَيْدانَ النخيلِ البَواسقِ قِيلَ فِي تَفْسِيرِهِ: أَكتاد جَمَاعَاتٌ، وَقِيلَ: أَشباه، وَلَمْ يُذْكَرِ الْوَاحِدُ؛ يُقَالُ: مَرَرْتُ بِجَمَاعَةِ أَكتاد. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: أَكتادٌ سِراعٌ بَعْضُهَا فِي إِثْر بَعْضٍ. وَفِي نَوَادِرِ الأَعراب: يُقَالُ خَرَجُوا عَلَيْنَا أَكْتاداً وأَكْداداً أَي فِرَقاً وأَرْسالًا.
- قوح
قوح: قاحَ الجُرْحُ يَقُوح: انْتَبَرَ، وَسَيُذْكَرُ فِي الْيَاءِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: لأَن الْكَلِمَةَ يَائِيَّةٌ وَاوِيَّةٌ. وقاحَ البيتَ قَوْحاً وقَوَّحه: لُغَةٌ فِي حاقَه أَي كَنَسَهُ؛ عَنْ كُرَاعٍ. ابْنُ الأَثير: فِي الْحَدِيثِ: إِن رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ، احْتَجَمَ بالقاحةِ وَهُوَ صَائِمٌ؛ هُوَ اسْمُ مَوْضِعٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ عَلَى ثَلَاثِ مَرَاحِلَ مِنْهَا، وَهُوَ مِنْ قَاحَةِ الدَّارِ أَي وَسَطِهَا مثل ساحتها وباحتها.
- طيب
طيب: الطِّيبُ، عَلَى بِنَاءِ فِعْل، والطَّيِّب، نَعْتٌ. وَفِي الصِّحَاحِ: الطَّيِّبُ خِلَافُ الخَبيث؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الأَمر كَمَا ذُكِرَ، إِلا أَنه قَدْ تَتَّسِعُ مَعَانِيهِ، فَيُقَالُ: أَرضٌ طَيِّبة لِلَّتِي تَصْلُح لِلنَّبَاتِ؛ ورِيحٌ طَيِّبَةٌ إِذا كَانَتْ لَيِّنةً لَيْسَتْ بِشَدِيدَةٍ؛ وطُعْمة طَيِّبة إِذا كَانَتْ حَلَالًا؛ وامرأَةٌ طَيِّبة إِذا كَانَتْ حَصاناً عَفِيفَةً، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: الطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ؛ وكلمةٌ طَيِّبة إِذا لَمْ يَكُنْ فِيهَا مَكْرُوهٌ؛ وبَلْدَة طَيِّبة أَي آمنةٌ كثيرةُ الْخَيْرِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ؛ ونَكْهة طَيِّبة إِذا لَمْ يَكُنْ فِيهَا نَتْنٌ، وإِن لَمْ يَكُنْ فِيهَا رِيحٌ طَيِّبة كرائحةِ العُود والنَّدِّ وَغَيْرِهِمَا؛ ونَفْسٌ طَيِّبة بِمَا قُدِّرَ لَهَا أَي رَاضِيَةٌ؛ وحِنْطة طَيِّبة أَي مُتَوَسِّطَة فِي الجَوْدَةِ؛ وتُرْبة طَيِّبة أَي طَاهِرَةٌ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً*؛ وزَبُونٌ طَيِّبٌ أَي سَهْل فِي مُبايعَته؛ وسَبْيٌ طَيِّبٌ إِذا لَمْ يَكُنْ عَنْ غَدْر وَلَا نَقْض عَهْدٍ؛ وطعامٌ طَيِّب لِلَّذِي يَسْتَلِذُّ الآكلُ طَعْمه. ابْنُ سِيدَهْ: طَابَ الشيءُ طِيباً وطَاباً: لذَّ وزكَا. وطابَ الشيءُ أَيضاً يَطِيبُ طِيباً وطِيَبَةً وتَطْياباً؛ قَالَ عَلْقَمة: يَحْمِلْنَ أُتْرُجَّةً، نَضْخُ العَبيرِ بِهَا، ... كَأَنَّ تَطْيابَها، فِي الأَنْفِ، مَشْمومُ وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ؛ مَعْنَاهُ كُنْتُمْ طَيِّبين فِي الدُّنْيَا فادخُلوها. والطَّابُ: الطَّيِّبُ والطِّيبُ أَيضاً، يُقالان جَمِيعًا. وشيءٌ طابٌ أَي طَيِّبٌ، إِما أَن يَكُونَ فَاعِلًا ذَهَبَتْ عَيْنُهُ، وإِما أَن يَكُونَ فِعْلًا؛ وَقَوْلُهُ: يَا عُمَرَ بنَ عُمَرَ بنِ الخَطَّابْ، ... مُقابِلَ الأَعْراقِ فِي الطَّابِ الطَّابْ بَينَ أَبي العاصِ وآلِ الخَطَّابْ، ... إِنَّ وقُوفاً بفِناءِ الأَبْوابْ، يَدْفَعُني الحاجِبُ بعْدَ البَوَّابْ، ... يَعْدِلُ عندَ الحُرِّ قَلْعَ الأَنْيابْ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: إِنما ذَهَبَ بِهِ إِلى التأْكيد وَالْمُبَالَغَةِ. وَيُرْوَى: فِي الطيِّب الطَّاب. وَهُوَ طَيِّبٌ وطابٌ والأُنثى طَيِّبَةٌ وطابَةٌ. وَهَذَا الشِّعْرُ يقوله كُثَيِّر ابنُ كُثَيِّر النَّوفَليُّ يمدحُ بِهِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. وَمَعْنَى قَوْلِهِ مُقابِلَ الأَعْراقِ أَي هُوَ شريفٌ مِنْ قِبَل أَبيه وأُمه، فَقَدْ تَقابلا فِي الشَّرَفِ وَالْجَلَالَةِ، لأَنَّ عُمَرَ هُوَ ابْنُ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ بْنِ أَبي الْعَاصِ، وأُمه أُم عَاصِمٍ بِنْتُ عَاصِمِ بْنَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَجَدُّه مِنْ قِبل أَبيه أَبو الْعَاصِ جَدُّ جَدِّه، وجَدُّه مِنْ قِبل أُمه عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ؛ وقولُ جَنْدَلِ بْنِ الْمُثَنَّى: هَزَّتْ بَراعيمَ طِيابِ البُسْرِ إِنما جُمِعَ طِيباً أَو طَيِّباً. والكلمةُ الطَّيِّبةُ: شهادةُ أَنْ لَا إِله إِلّا اللهُ، وأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولِ اللَّهُ. قَالَ ابْنُ الأَثير: وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ الطَّيِّبِ والطَّيِّبات، وأَكثر مَا يَرِدُ بِمَعْنَى الْحَلَالِ، كَمَا أَن الْخَبِيثَ كِنَايَةٌ عَنِ الْحَرَامِ. وَقَدْ يَرِدُ الطَّيِّبُ بِمَعْنَى الطَّاهِرِ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: أَنَّهُ قَالَ لِعَمَّار مَرحباً بالطَّيِّبِ المُطَيَّبِ أَي الطَّاهِرِ المُطَهَّرِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثِ عَلِيٍّ[[. قوله [ومنه حديث علي إلخ] المشهور حديث أبي بكر كذا هو في الصحيح انتهى. من هامش النهاية.]]، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ، لَمَّا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ، قَالَ: بأَبي أَنتَ وأُمي، طِبْتَ حَيّاً، وطِبْتَ مَيِّتاً أَي طَهُرتَ. والطَّيِّباتُ فِي التَّحِيَّاتِ أَي الطَّيِّباتُ من الصلاة والدعاءِ وَالْكَلَامِ مصروفاتٌ إِلى اللَّهِ تَعَالَى. وفلانٌ طَيِّبُ الإِزار إِذا كَانَ عَفِيفًا؛ قَالَ النَّابِغَةِ: رِقاقُ النِّعالِ، طَيِّبٌ حُجُزاتُهم أَراد أَنهم أَعِفَّاءُ عَنِ الْمَحَارِمِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ؛ قَالَ ثَعْلَبٌ: هُوَ الْحَسَنُ. وَكَذَلِكَ قولُه تَعَالَى: إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ، وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ؛ إِنما هُوَ الكَلِم الحَسَنُ أَيضاً كَالدُّعَاءِ وَنَحْوِهِ، وَلَمْ يُفَسِّرْ ثَعْلَبٌ هَذِهِ الأَخيرة. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: الْكَلِمُ الطَّيِّبُ توحيدُ اللَّهِ، وَقَوْلُ لَا إِله إِلَّا اللَّهُ، والْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ أَي يَرْفَعُ الكَلِمَ الطَّيِّبَ الَّذِي هُوَ التوحيدُ، حَتَّى يَكُونَ مُثبِتاً لِلْمُوَحِّدِ حقيقةَ التَّوْحِيدِ. وَالضَّمِيرُ فِي يَرْفَعُهُ عَلَى هَذَا رَاجِعٌ إِلى التَّوْحِيدِ. وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ ضَمِيرَ العملِ الصَّالِحِ أَي العملُ الصالحُ يَرْفَعُهُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ أَي لَا يُقْبَلُ عملٌ صالحٌ إِلَّا مِنْ مُوَحِّدٍ. وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ اللهُ تَعَالَى يَرْفَعُهُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: الطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ، وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: الطَّيِّبات مِنَ الْكَلَامِ، لِلطَّيِّبِينَ مِنَ الرِّجَالِ؛ وَقَالَ غَيْرُهُ: الطيِّبات مِنَ النساءِ، للطيِّبين مِنَ الرِّجَالِ. وأَما قوله تعالى: يَسْئَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ؟ قُلْ: أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ؛ الْخِطَابُ لِلنَّبِيِّ، ﷺ، وَالْمُرَادُ بِهِ الْعَرَبُ. وَكَانَتِ الْعَرَبُ تَسْتَقْذِرُ أَشياء كَثِيرَةً فَلَا تأْكلها، وَتَسْتَطِيبُ أَشياءَ فتأْكلها، فأَحلَّ اللَّهُ لَهُمْ مَا اسْتَطَابُوهُ، مِمَّا لَمْ يَنْزِلُ بِتَحْرِيمِهِ تِلاوةٌ مِثْل لُحُومِ الأَنعام كُلِّهَا وأَلبانها، وَمِثْلُ الدَّوَابِّ الَّتِي كَانُوا يأْكلونها، مِنَ الضِّباب والأَرانب وَالْيَرَابِيعِ وَغَيْرِهَا. وفلانٌ فِي بيتٍ طَيِّبٍ: يُكَنَّى بِهِ عَنْ شَرَفِهِ وَصَلَاحِهِ وطِيبِ أَعْراقِه. وَفِي حَدِيثِ طَاوُوسٍ: أَنه أَشْرَفَ عَلَى عليِّ بْنِ الحُسَين سَاجِدًا فِي الحِجْر، فقلتُ: رجلٌ صَالِحٌ مِنْ بَيْتٍ طَيِّبٍ. والطُّوبى: جَمَاعَةُ الطَّيِّبة، عَنْ كُرَاعٍ؛ قَالَ: وَلَا نَظِيرَ لَهُ إِلَّا الكُوسى فِي جَمْعِ كَيِّسَة، والضُّوقى فِي جمع ضَيِّقة. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي فِي كُلِّ ذَلِكَ أَنه تأْنيثُ الأَطْيَبِ والأَضْيَقِ والأَكْيَسِ، لأَنَّ فُعْلى ليسَت مِنْ أَبنية الْجُمُوعِ. وَقَالَ كُرَاعٌ: وَلَمْ يَقُولُوا الطِّيبى، كَمَا قَالُوا الكِيسَى فِي الْكُوسَى، والضِّيقَى فِي الضُّوقى. والطُّوبى: الطيِّبُ، عَنِ السَّيْرَافِيِّ. وطُوبى: فُعْلى مِنَ الطِّيبِ؛ كأَن أَصله طُيْبَى، فَقَلَبُوا الْيَاءَ وَاوًا لِلضَّمَّةِ قَبْلَهَا؛ وَيُقَالُ: طُوبى لَك وطُوبَاك، بالإِضافة. قَالَ يَعْقُوبُ: وَلَا تَقُل طُوبِيكَ، بِالْيَاءِ. التَّهْذِيبُ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ طُوبى لك، ولا تقل طُوبَاك. وَهَذَا قَوْلُ أَكثر النَّحْوِيِّينَ إِلا الأَخفش فإِنه قَالَ: مِنَ الْعَرَبِ مَنْ يُضيفها فَيَقُولُ: طُوباك. وَقَالَ أَبو بَكْرٍ: طُوباكَ إِن فَعَلْتَ كَذَا، قَالَ: هَذَا مِمَّا يَلْحَنُ فِيهِ الْعَوَامُّ، وَالصَّوَابُ طُوبى لَكَ إِن فَعَلْتَ كَذَا وَكَذَا. وطُوبى: شَجَرَةٌ فِي الْجِنَّةُ، وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: طُوبى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ. وَذَهَبَ سِيبَوَيْهِ بِالْآيَةِ مَذْهبَ الدُّعاء، قَالَ: هُوَ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ يَدُلُّكَ عَلَى رَفْعِهِ رفعُ: وَحُسْنُ مَآبٍ. قَالَ ثَعْلَبٌ: وقُرِئَ طُوبى لَهُمْ وحُسْنَ مآبٍ، فَجَعَلَ طُوبى مَصْدَرًا كَقَوْلِكَ: سَقْياً لَهُ. وَنَظِيرُهُ مِنَ الْمَصَادِرِ الرُّجْعَى، وَاسْتَدَلَّ عَلَى أَن مَوْضِعَهُ نَصْبٌ بِقَوْلِهِ وحُسْنَ مآبٍ. قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَحَكَى أَبو حَاتِمٍ سهلُ بْنُ مُحَمَّدٍ السِّجِسْتاني، فِي كِتَابِهِ الْكَبِيرِ فِي القراءَات، قَالَ: قرأَ عليَّ أَعرابي بِالْحَرَمِ: طِيبَى لَهُمْ، فأَعَدْتُ فقلتُ: طُوبى، فَقَالَ: طِيبى، فأَعَدْتُ فَقُلْتُ: طُوبى، فَقَالَ: طِيبَى. فَلَمَّا طال عليَّ قلت: طُوطُو، فَقَالَ: طِي طِي. قَالَ الزَّجَّاجُ: جاءَ فِي التَّفْسِيرِ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ، أَن طُوبى شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ. وَقِيلَ: طُوبى لَهُمْ حُسْنَى لَهُمْ، وَقِيلَ: خَيْر لَهُمْ، وَقِيلَ: خِيرَةٌ لَهُمْ. وَقِيلَ: طُوبى اسْمُ الْجَنَّةِ بالهِنْدية[[. قوله [بالهندية] قال الصاغاني فعلى هذا يكون أصلها توبى بالتاء فعربت فإنه ليس في كلام أهل الهند طاء.]]. وَفِي الصِّحَاحِ: طُوبى اسْمُ شَجَرَةٍ فِي الْجَنَّةِ. قَالَ أَبو إِسحاق: طُوبى فُعْلى مِنَ الطِّيبِ، وَالْمَعْنَى أَن العيشَ الطَّيِّبَ لَهُمْ، وكلُّ مَا قِيلَ مِنَ التَّفْسِيرِ يُسَدِّد قولَ النَّحْوِيِّينَ إِنها فُعْلى مِنَ الطِّيبِ. وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنه قَالَ: طُوبى اسْمُ الْجَنَّةِ بِالْحَبَشِيَّةِ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: طُوبى لَهُمْ مَعْنَاهُ الحُسْنَى لَهُمْ. وَقَالَ قَتَادَةُ: طُوبى كَلِمَةٌ عَرَبِيَّةٌ، تَقُولُ الْعَرَبُ: طُوبى لَكَ إِن فَعَلْتَ كَذَا وَكَذَا؛ وأَنشد: طُوبى لِمَنْ يَسْتَبْدِلُ الطَّوْدَ بالقُرَى، ... ورِسْلًا بيَقْطِينِ العِراقِ وفُومها الرِّسْلُ: اللَّبَنُ. والطَّوْدُ الجَبلُ. واليَقْطِينُ: القَرْعُ؛ أَبو عُبَيْدَةَ: كُلُّ وَرَقَةٍ اتَّسَعَتْ وسَتَرَتْ فَهِيَ يَقطِينٌ. والفُوم: الخُبْزُ والحِنْطَةُ؛ وَيُقَالُ: هُوَ الثُّومُ. وَفِي الْحَدِيثِ: إِن الإِسلام بَدأَ غَرِيبًا، وسَيَعُود غَرِيبًا كَمَا بدأَ، فطُوبى للغُرباءِ؛ طُوبى: اسْمُ الْجَنَّةِ، وَقِيلَ: شَجَرَةٌ فِيهَا، وأَصلها فُعْلى مِنَ الطِّيبِ، فَلَمَّا ضُمَّتِ الطَّاءُ، انْقَلَبَتِ الْيَاءُ وَاوًا. وَفِي الْحَدِيثِ: طُوبى للشَّأْمِ لأَن الْمَلَائِكَةَ باسطةٌ أَجنحتَها عليها؛ المراد بِهَا هَاهُنَا: فُعْلى مِنَ الطِّيبِ، لَا الْجَنَّةُ وَلَا الشَّجَرَةُ. واسْتَطَابَ الشيءَ: وجَدَه طَيِّباً. وَقَوْلُهُمْ: مَا أَطْيَبَه، وَمَا أَيْطَبه، مقلوبٌ مِنْهُ. وأَطْيِبْ بِهِ وأَيْطِبْ بِهِ، كُلُّهُ جَائِزٌ. وَحَكَى سِيبَوَيْهِ: اسْتَطْيَبَه، قَالَ: جاءَ عَلَى الأَصل، كَمَا جاءَ اسْتَحْوَذَ؛ وَكَانَ فِعْلُهُمَا قَبْلَ الزِّيَادَةِ صَحِيحًا، وإِن لَمْ يُلفظ بِهِ قَبْلَهَا إِلا مُعْتَلًّا. وأَطابَ الشيءَ وطَيَّبَه واسْتَطَابه: وجَدَه طَيِّباً. والطِّيبُ: مَا يُتَطَيَّبُ بِهِ، وَقَدْ تَطَيَّبَ بالشيءِ، وطَيَّبَ الثوبَ وطابَهُ، عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ قَالَ: فكأَنَّها تُفَّاحةٌ مَطْيُوبة جاءَت عَلَى الأَصل كمَخْيُوطٍ، وَهَذَا مُطَّرِدٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: شَهِدْتُ، غُلَامًا، مَعَ عُمومتي، حِلْفَ المُطَيَّبِين. اجتمَع بَنُو هَاشِمٍ، وَبَنُو زُهْرَة، وتَيْمٌ فِي دارِ ابْنِ جُدْعانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَجَعَلُوا طِيباً فِي جَفْنةٍ، وغَمَسُوا أَيديَهم فِيهِ، وتَحالفُوا عَلَى التَّنَاصُرِ والأَخذ لِلْمَظْلُومِ مِنَ الظَّالِمِ، فسُمُّوا المُطَيَّبين؛ وَسَنَذْكُرُهُ مُسْتَوْفىً فِي حَلَفَ. وَيُقَالُ: طَيَّبَ فلانٌ فُلَانًا بالطِّيب، وطَيَّبَ صَبِيَّه إِذا قارَبه وَنَاغَاهُ بِكَلَامٍ يُوَافِقُهُ. والطِّيبُ والطِّيبَةُ: الحِلُّ. وَقَوْلُ أَبي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، حِينَ دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ، وَهُوَ مَحْصُورٌ: الْآنَ طَابَ القِتالُ أَي حَلَّ؛ وَفِي رِوَايَةٍ أُخرى، فَقَالَ: الْآنَ طابَ امْضَرْبُ؛ يُرِيدُ طابَ الضَّربُ والقتلُ أَي حَلَّ القتالُ، فأَبدل لَامَ التَّعْرِيفِ مِيمًا، وَهِيَ لُغَةٌ مَعْرُوفَةٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ أَي كُلُوا مِنَ الْحَلَالِ، وكلُّ مأْكولٍ حلالٍ مُسْتَطابٌ؛ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي هَذَا. وإِنما خُوطب بِهَذَا سَيِّدُنَا رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ، وَقَالَ: يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ؛ فتَضَمَّنَ الخطابُ أَن الرُّسُلَ جَمِيعًا كَذَا أُمِرُوا. قَالَ الزَّجَّاجُ: ورُوي أَن عِيسَى، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، كَانَ يأْكل مِنْ غَزْلِ أُمِّه. وأَطْيَبُ الطَّيِّبات: الغَنائمُ. وَفِي حَدِيثِ هَوازِنَ: مَنْ أَحَبَّ أَن يُطَيِّبَ ذَلِكَ مِنْكُمْ أَي يُحَلِّله ويُبِيحَه. وسَبْيٌ طِيبةٌ، بِكَسْرِ الطاءِ وَفَتْحِ الياءِ: طَيِّبٌ حِلٌّ صحيحُ السِّبَاءِ، وَهُوَ سَبْيُ مَنْ يَجُوزُ حَرْبُه مِنَ الِكُفَّارِ، لَمْ يَكُنْ عَنْ غَدْرٍ وَلَا نَقْضِ عَهْدٍ. الأَصمعي: سَبْيٌ طِيَبة أَي سَبْيٌ طَيِّبٌ، يَحِلُّ سَبْيُه، لَمْ يُسْبَوْا وَلَهُمْ عَهْدٌ أَو ذِمَّةٌ؛ وَهُوَ فِعَلَة مِنَ الطِّيبِ، بِوَزْنِ خِيَرةٍ وتِوَلةٍ؛ وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ كَذَلِكَ. والطِّيبُ مِنْ كُلِّ شيءٍ: أَفضَلُه. والطَّيِّباتُ مِنَ الْكَلَامِ: أَفضَلُه وأَحسنُه. وطِيَبَةُ الكَلإِ: أَخْصَبُه. وطِيَبَةُ الشَّرابِ: أَجمُّه وأَصْفاه. وطابَت الأَرضُ طِيباً: أَخْصَبَتْ وأَكْلأَتْ. والأَطْيَبانِ: الطعامُ والنكاحُ، وَقِيلَ: الفَمُ والفَرْجُ؛ وَقِيلَ: هُمَا الشَّحْمُ والشَّبابُ، عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وذهَبَ أَطْيَباه: أَكْلُه ونِكاحُه؛ وَقِيلَ: هُمَا النَّوم والنكاحُ. وطايَبه: مازَحَه. وشَرابٌ مَطْيَبةٌ للنَّفْسِ أَي تَطِيبُ النفسُ إِذا شَرِبَتْهُ. وَطَعَامٌ مَطْيَبةٌ لِلنَّفْسِ أَي تَطِيبُ عَلَيْهِ وَبِهِ. وَقَوْلُهُمْ: طِبْتُ بِهِ نَفْسًا أَي طابَتْ نَفْسِي بِهِ. وَطَابَتْ نَفْسُه بالشيءِ إِذا سَمَحَت بِهِ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ وَلَا غَضَب. وَقَدْ طابَتْ نَفْسِي عَنْ ذَلِكَ تَرْكاً، وطابَتْ عَلَيْهِ إِذا وافقَها؛ وطِبْتُ نَفْساً عَنْهُ وَعَلَيْهِ وَبِهِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً. وفَعَلْتُ ذَلِكَ بِطِيبةِ نَفْسِي إِذا لَمْ يُكْرِهْك أَحدٌ عَلَيْهِ. وَتَقُولُ: مَا بِهِ مِنَ الطِّيبِ، وَلَا تَقُلْ: مِنَ الطِّيبَةِ. وماءٌ طُيَّابٌ أَي طَيِّبٌ، وشيءٌ طُيَّابٌ، بِالضَّمِّ، أَي طَيِّبٌ جِدًّا؛ قَالَ الشَّاعِرُ: نحنُ أَجَدْنا دُونَها الضِّرَابا، ... إِنَّا وَجَدْنا ماءَها طُيَّابا واسْتَطَبْناهم: سأَلْناهُم مَاءً عَذْبًا؛ وَقَوْلُهُ: فَلَمَّا اسْتَطابُوا، صَبَّ فِي الصَّحْنِ نِصْفَهُ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: يَجُوزُ أَن يَكُونَ مَعْنَاهُ ذاقُوا الْخَمْرَ فاسْتَطابوها، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ مِنَ قَوْلِهِمْ: اسْتَطَبْناهم أَي سأَلْناهم مَاءً عَذْبًا؛ قَالَ: وَبِذَلِكَ فَسَّرَهُ ابْنُ الأَعرابي. وماءٌ طَيِّبٌ إِذا كَانَ عَذْبًا، وطَعامٌ طَيِّبٌ إِذا كَانَ سَائِغًا فِي الحَلْق، وفلانٌ طَيِّبُ الأَخلاق إِذا كَانَ سَهْلَ المُعاشرة، وبلدٌ طَيِّبٌ لَا سِباخَ فِيهِ، وماءٌ طَيِّبٌ أَي طَاهِرٌ. ومَطايِبُ اللحْم وَغَيْرِهِ: خِيارُه وأَطْيَبُه؛ لَا يُفْرَدُ، وَلَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ، وَهُوَ مِنْ بَابِ مَحاسِنَ ومَلامِحَ؛ وَقِيلَ: وَاحِدُهَا مَطابٌ ومَطابةٌ؛ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: هِيَ مِنْ مَطايِبِ الرُّطَبِ، وأَطَايِبِ الجَزُور. وَقَالَ يَعْقُوبُ: أَطْعِمنا مِنْ مَطايِبِ الجَزُور، وَلَا يُقَالُ مِنْ أَطايِبِ. وَحَكَى السِّيرَافِيُّ: أَنه سأَل بَعْضَ الْعَرَبِ عَنْ مَطَايِبِ الجَزُور، مَا وَاحِدُهَا؟ فَقَالَ: مَطْيَبٌ، وضَحِكَ الأَعرابي مِنْ نَفْسِهِ كَيْفَ تَكَلَّفَ لَهُمْ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِهِ. وَفِي الصِّحَاحِ: أَطْعَمَنا فلانٌ مِنْ أَطايِبِ الجَزُور، جَمْعُ أَطْيَبَ، وَلَا تَقُلْ: مِنْ مَطايِبِ الجَزُور؛ وَهَذَا عَكْسُ مَا فِي الْمُحْكَمِ. قَالَ الشَّيْخُ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَدْ ذَكَرَ الجَرْمِيُّ فِي كِتَابِهِ المعروف بالفَرْق، فِي بابِ مَا جاءَ جَمْعُه عَلَى غَيْرِ وَاحِدِهِ الْمُسْتَعْمَلِ، أَنه يُقَالُ: مَطايِبُ وأَطايِبُ، فَمَنْ قَالَ: مَطايِبُ فَهُوَ عَلَى غَيْرِ وَاحِدِهِ الْمُسْتَعْمَلِ، وَمَنْ قَالَ: أَطايب، أَجراه عَلَى وَاحِدِهِ الْمُسْتَعْمَلِ. الأَصمعي: يُقال أَطْعِمْنا مِنْ مَطَايِبِهَا وأَطَايِبها، واذكُرْ مَنانَتها وأَنانَتَها، وامرأَة حَسَنَة المَعاري، والخيلُ تجْري عَلَى مَساويها؛ الواحدةُ مَسْواة، أَي عَلَى مَا فِيهَا مِنَ السُّوءِ، كَيْفَمَا تَكُونُ عَلَيْهِ مِنْ هُزالٍ أَو سُقوطٍ مِنْهُ. والمحاسِنُ والمَقالِيدُ: لَا يُعرف لِهَذِهِ وَاحِدَةٌ. وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: وَاحِدُ المَطايِب مَطْيَبٌ، وَوَاحِدُ المَعاري مَعْرًى، وَوَاحِدُ المَسَاوي مَسْوًى. وَاسْتَعَارَ أَبو حَنِيفَةَ الأَطايِبَ للكَلإِ فَقَالَ: وإِذا رَعَتِ السائمةُ أَطايبَ الكَلإِ رَعْياً خَفِيفًا. والطَّابة: الخَمْر؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: كأَنها بِمَعْنَى طَيِّبة، والأَصل طَيِّبةٌ. وَفِي حَدِيثِ طَاوُوسٍ: سُئِلَ عَنِ الطَّابَةِ تُطْبَخُ عَلَى النِّصْفِ؛ الطَّابةُ: العَصِيرُ؛ سُمِّيَ بِهِ لطِيبِه؛ وإِصلاحه عَلَى النِّصْفِ: هُوَ أَن يُغْلى حَتَّى يَذْهَب نِصْفه. والمُطِيبُ، والمُسْتَطِيبُ: الْمُسْتَنْجِي، مُشتق مِنَ الطِّيبِ؛ سُمِّيَ اسْتِطَابة، لأَنه يَطِيبُ جَسَدُه بِذَلِكَ مِمَّا عَلَيْهِ مِنَ الْخَبَثِ. والاسْتِطابة: الاسْتِنْجاء. وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ، أَنه نَهَى أَن يَسْتَطِيبَ الرَّجُلُ بِيَمِينِهِ؛ الاستطابةُ والإِطَابةُ: كِنَايَةٌ عَنِ الِاسْتِنْجَاءِ؛ وَسُمِّيَ بِهِمَا مِنَ الطِّيبِ، لأَنه يُطِيبُ جَسَدَه بإِزالة مَا عَلَيْهِ مِنَ الخَبَث بالاستنجاءِ أَي يُطَهِّره. وَيُقَالُ مِنْهُ: استطابَ الرَّجُلُ فَهُوَ مُسْتَطِيب، وأَطابَ نَفْسَه فَهُوَ مُطِيب؛ قَالَ الأَعشى: يَا رَخَماً قاظَ عَلى مَطْلُوبِ، ... يُعْجِلُ كَفَّ الخارِئِ المُطِيبِ[[. قوله [على مطلوب] كذا بالتهذيب أيضاً ورواه في التكملة على ينخوب.]] وَفِي الْحَدِيثِ: ابْغِني حَديدَةً أَسْتَطِيبُ بِهَا؛ يريد حَلْقَ العانة، لأَنه تَنْظِيفٌ وإِزالة أَذىً. ابْنُ الأَعرابي: أَطابَ الرجلُ واسْتَطابَ إِذا اسْتَنْجَى، وأَزالَ الأَذى. وأَطابَ إِذا تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ طَيِّب. وأَطابَ: قَدَّمَ طَعَامًا طَيِّباً. وأَطابَ: ولَدَ بَنِينَ طَيِّبِين. وأَطابَ: تزَوَّجَ حَلالًا؛ وأَنشدت امرأَة: لَما ضَمِنَ الأَحْشاءُ مِنكَ عَلاقةً، ... وَلَا زُرْتَنا، إِلا وأَنتَ مُطِيبُ أَي مُتَزَوِّجٌ؛ هَذَا قَالَتْهُ امرأَة لخِدْنِها. قَالَ: وَالْحَرَامُ عِنْدَ العُشَّاق أَطْيَب؛ وَلِذَلِكَ قَالَتْ: وَلَا زُرْتَنَا، إِلا وأَنت مُطِيب وطِيبٌ وطَيْبةٌ: مَوْضِعَانِ. وَقِيلَ: طَيْبةُ وطَابةُ الْمَدِينَةُ، سَمَّاهَا بِهِ النَّبِيُّ، ﷺ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ: سَمَّاهَا النَّبِيُّ، ﷺ، بعدّةِ أَسماء وَهِيَ: طَيْبة، وطَيِّبةُ، وطابَةُ، والمُطَيَّبة، والجابِرةُ، والمَجْبورة، والحَبِيبة، والمُحَبَّبة؛ قَالَ الشَّاعِرُ: فأَصْبحَ مَيْموناً بطَيْبةَ راضِيا وَلَمْ يَذْكُرِ الْجَوْهَرِيُّ مِنْ أَسمائها سِوَى طَيْبة، بِوَزْنِ شَيْبة. قَالَ ابْنُ الأَثير فِي الْحَدِيثِ: أَنه أَمر أَنْ تُسَمّى الْمَدِينَةُ طَيْبةَ وطابَة، هُمَا مِنَ الطِّيبِ لأَن الْمَدِينَةَ كَانَ اسْمُهَا يَثْرِبَ، والثَّرْبُ الْفَسَادُ، فنَهى أَن تُسَمَّى بِهِ، وَسَمَّاهَا طابةَ وطَيْبةَ، وَهُمَا تأْنيثُ طَيْبٍ وَطَابٍ، بِمَعْنَى الطِّيبِ؛ قَالَ: وَقِيلَ هُوَ مِنَ الطَّيِّبِ الطَّاهِرِ، لِخُلُوصِهَا مِنَ الشِّرْكِ، وَتَطْهِيرِهَا مِنْهُ. وَمِنْهُ: جُعِلَتْ لِي الأَرضُ طَيِّبةً طَهُوراً أَي نَظِيفَةً غَيْرَ خَبِيثَةٍ. وعِذْقُ ابْنِ طابٍ: نخلةٌ بِالْمَدِينَةِ؛ وَقِيلَ: ابنُ طابٍ: ضَرْبٌ مِنَ الرُّطَبِ هُنَالِكَ. وَفِي الصِّحَاحِ: وتمر بالمدينة يُقَالُ لَهُ عِذْقُ ابْنِ طابٍ، ورُطَبُ ابْنِ طابٍ. قَالَ: وعِذْقُ ابْنِ طابٍ، وعِذْقُ ابْنِ زَيْدٍ ضَرْبانِ مِنَ التَّمْرِ. وَفِي حَدِيثِ الرُّؤْيا: رأَيتُ كأَننا فِي دارِ ابنِ زَيْدٍ، وأُتِينَا بِرُطَبِ ابنِ طَابٍ؛ قال ابن الأَثير: هُوَ نوعٌ مِنَ تَمْرِ الْمَدِينَةِ، منسوبٌ إِلى ابْنِ طابٍ، رجلٍ مِنْ أَهلها. وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ: وَفِي يَدِهِ عُرْجُونُ ابنِ طابٍ. والطِّيَابُ: نَخْلَةٌ بِالْبَصْرَةِ إِذا أَرْطَبَتْ، فَتُؤخّر عَنِ اخْتِرافِها، تَساقَطَ عَنْ نَواه فبَقِيتِ الكِباسَةُ لَيْسَ فِيهَا إِلا نَوًى مُعَلَّقٌ بالتَّفاريق، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ كِبارٌ. قَالَ: وَكَذَلِكَ إِذا اخْتُرِفَتْ وَهِيَ مُنْسَبتَة لَمْ تَتْبَعِ النَّواةُ اللِّحاءَ، وَاللَّهُ أَعلم.
- مقه
مقه: المَقَهُ: كالمَهَقِ. امرأَة مَقْهاء، وسَرابٌ أَمْقَهُ كَذَلِكَ؛ قَالَ رؤْبة: كأَنَّ رَقْراقَ السَّرابِ الأَمْقَهِ ... يَسْتَنُّ فِي رَيْعانِه المُرَيَّهِ وأَنشد الأَزهري لرؤْبة: فِي الفَيْفِ مِنْ ذاكَ البَعيدِ الأَمْقَهِ وَهُوَ الَّذِي لَا خَضْرَاءَ فِيهِ، وَرَوَاهُ أَبو عَمْرٍو: الأَقْمه، قَالَ: وَهُوَ الْبَعِيدُ، وَهَذَا الْبَيْتُ أَورده الْجَوْهَرِيُّ: بالهَيْف مِنْ ذَاكَ الْبَعِيدِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ بالفَيْفِ، يُرِيدُ القَفْرَ. والأَمْقَهُ مثلُ الأَمْرَهِ، وَهُوَ الأَبْيضُ، وأَراد بِهِ القفرَ الَّذِي لَا نَبَاتَ فِيهِ. الْجَوْهَرِيُّ: المَقَهُ مِثْلَ المَرَهِ. الأَزهري: المَهَقُ والمَقَهُ بياضٌ فِي زُرْقة، وامرأَة مَقْهاء. قَالَ: وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ المَقَهُ أَشدُّهما بَيَاضًا. وفلاةٌ مَقْهاء وفَيْفٌ أَمْقَهُ إِذَا ابْيَضَّ مِنَ السَّرَابِ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: إِذَا خَفَقتْ بأَمْقَهَ صَحْصَحانٍ ... رؤوسُ القوْمِ، واعْتَنَقُوا الرِّحالا قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ نَفْطَويه الأَمْقَه هُنَا الأَرضُ الشَّدِيدَةُ الْبَيَاضِ الَّتِي لَا نَبَاتَ بِهَا، والأَمْقَهُ الْمَكَانُ الَّذِي اشْتَدَّتِ الشمسُ عَلَيْهِ حَتَّى كُرِهَ النظرُ إِلَى أَرْضِه؛ وَقَالَ ذَلِكَ فِي قَوْلِ ذِي الرُّمَّةِ: إِذَا خَفَقَتْ بأَمْقَهَ صَحْصَحانٍ قَالَ: والمَقْهاءُ الكريهةُ المَنْظَرِ لأَنْ يكونَ المكانُ أَمْقَهَ إِلَّا أَنها بِالنَّهَارِ، وَلَكِنَّ ذَا الرُّمَّةِ قَالَهُ فِي سَيْر اللَّيْلِ، قَالَ: وَقِيلَ المَقَهُ حُمْرة فِي غُبْرة. ابْنُ الأَعرابي: الأَمْقَهُ الأَبْيضُ القبيحُ البياضِ، وَهُوَ الأَمْهَقُ. والمَقْهاء مِنَ النِّساء: الَّتِي تُرَى جُفونُ عَيْنَيْهَا ومَآقِيها مُحْمرَّةً مَعَ قلَّة شعرِ الْحَاجِبَيْنِ. والمَرْهاءُ: المَقْهاءُ؛ قَالَ أَبو عَمْرٍو: هِيَ القبيحةُ البياضِ يُشْبِه بياضُها بياضَ الجِصِّ، وَفِي الْحَدِيثِ: المِقَةُ مِنَ اللَّهِ والصِّيتُ مِنَ السَّمَاءِ؛ المِقة: المحبَّة، وَقَدْ وَمِقَ، وَسَنَذْكُرُهُ فِي مَوْضِعِهِ. وَقَالَ النَّضِرُ: المَقْهاءُ الأَرضُ الَّتِي قَدِ اغْبَرَّتْ مُتونُها وآباطُها وبِراقُها بيضٌ، والمَقَهُ غُبْرةٌ إِلَى الْبَيَاضِ، وَفِي نَبْتِها قِلَّةٌ بَيِّنة المَقَهِ. والأَمْقَهُ مِنَ الرجالِ: الأَحْمرُ أَشْفارِ العينِ، وَقَدْ مَقِهَ مَقَهاً. والأَمْقَهُ مِنَ النَّاسِ: الَّذِي يركبُ رأْسَه لَا يَدْرِي أَين يَتَوَجَّهُ.
- قوت
قوت: القُوتُ: مَا يُمْسِكُ الرَّمَقَ مِنَ الرِّزْق. ابْنُ سِيدَهْ: القُوتُ، والقِيتُ، والقِيتَةُ، والقائِتُ: المُسْكة مِنَ الرِّزْقِ. وَفِي الصِّحَاحِ: هُوَ مَا يَقُوم بِهِ بَدَنُ الإِنسان مِنَ الطَّعَامِ؛ يُقَالُ: مَا عِنْدَهُ قُوتُ ليلةٍ، وقِيتُ ليلةٍ، وقِيتَةُ ليلةٍ؛ فَلَمَّا كُسِرتِ القافُ صَارَتِ الْوَاوُ يَاءً، وَهِيَ البُلْغة؛ وَمَا عَلَيْهِ قُوتٌ وَلَا قُواتٌ، هذانِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَمْ يُفَسِّرْهُ، وَعِنْدِي أَنه مِنَ القُوت. والقَوْتُ: مصدرُ قاتَ يَقُوتُ قَوْتاً وقِياتَةً. وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قاتَه ذَلِكَ قَوْتاً وقُوتاً، الأَخيرة عَنْ سِيبَوَيْهِ. وتَقَوَّتَ بِالشَّيْءِ، واقْتاتَ بِهِ واقْتاتَهُ: جَعَلَه قُوتَهُ. وَحَكَى ابنُ الأَعرابي: أَن الاقْتِياتَ هُوَ القُوتُ، جَعَلَهُ اسْمًا لَهُ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَدري كيفَ ذَلِكَ؛ قَالَ وَقَوْلُ طُفَيلٍ: يَقْتاتُ فَضْلَ سَنامِها الرَّحْلُ قَالَ: عِنْدِي أَنَّ يَقْتاته هُنَا يأْكله، فَيَجْعَلُهُ قُوتاً لِنَفْسِهِ؛ وأَما ابْنُ الأَعرابي فَقَالَ: مَعْنَاهُ يَذْهَبُ بِهِ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ، قَالَ: وَلَمْ أَسمع هَذَا الَّذِي حَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي، إِلّا فِي هَذَا الْبَيْتِ وَحْدَهُ، فَلَا أَدْري أَتَأَوُّلٌ مِنْهُ، أَم سماعٌ سَمِعَهُ؛ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: وحَلَفَ العُقَيْليُّ يَوْمًا، فَقَالَ: لَا، وَقائتِ نَفَسِي القَصير؛ قَالَ: هُوَ مِنْ قَوْلِهِ: يَقْتاتُ فَضْلَ سَنامِها الرَّحْلُ قَالَ: والاقْتِياتُ والقَوتُ واحدٌ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: لَا، وقائِتِ نَفَسِي؛ أَراد بنَفَسِه روحَه؛ وَالْمَعْنَى: أَنه يَقْبِضُ رُوحَه، نَفَساً بَعْدَ نَفَسٍ، حَتَّى يَتَوفَّاه كلَّه؛ وَقَوْلُهُ: يَقْتاتُ فَضْلَ سَنامِها الرَّحْلُ أَي يأْخذ الرحلُ، وأَنا راكبُه، شَحْمَ سَنام الناقةِ قَلِيلًا قَلِيلًا، حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهُ شيءٌ، لأَنه يُنْضِيها. وأَنا أَقُوتُه أَي أَعُولُه برزقٍ قليلٍ. وقُتُّه فاقتاتَ، كَمَا تَقُولُ رَزَقْتُه فارْتَزَقَ، وَهُوَ فِي قائِتٍ مِنَ العَيْش أَي فِي كِفايةٍ. واسْتَقاتَه: سأَله القُوتَ؛ وفلانٌ يَتَقَوَّتُ بِكَذَا. وَفِي الْحَدِيثِ: اللَّهُمَّ اجْعَلْ رِزْقَ آلِ محمدٍ قُوتاً أَي بقَدْرِ مَا يُمْسِكُ الرَّمَقَ من المَطْعَم. وَفِي حَدِيثِ الدُّعاء: وجَعَلَ لكل مِنْهُمْ قِيتَةً مَقْسومةً مِنْ رِزْقِه، هِيَ فِعْلَة مِنَ القَوْتِ، كمِيتَة مِنَ المَوتِ. ونَفَخَ فِي النَّارِ نَفْخاً قُوتاً، واقْتاتَ لَهَا: كِلَاهُمَا رَفَقَ بِهَا. واقْتَتْ لنارِك قِيتةً أَي أَطْعِمْها؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: فقلتُ لَهُ: خُذْها إِليكَ، وأَحْيِها ... بروحِكَ، واقْتَتْه لَهَا قِيتةً قَدْرا وإِذا نَفَخَ نافخٌ فِي النَّارِ، قِيلَ لَهُ: انْفُخْ نَفْخاً قُوتاً، واقْتَتْ لَهَا نَفْخَك قِيتةً؛ يأْمُرُه بالرِّفْقِ والنَّفْخِ الْقَلِيلِ. وأَقاتَ الشيءَ وأَقاتَ عَلَيْهِ: أَطاقَه؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: وبِما أَسْتَفِيدُ، ثم أُقِيتُ المالَ، ... إِني امْرُؤٌ مُقِيتٌ مُفِيدُ وَفِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى: المُقِيتُ، هو الحَفِيظ، وَقِيلَ: المُقْتَدِرٌ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي يُعْطِي أَقْواتَ الْخَلَائِقِ؛ وَهُوَ مِن أَقاتَه يُقِيتُه إِذا أَعطاه قُوتَه. وأَقاته أَيضاً: إِذا حَفِظَه. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً. الْفَرَّاءُ: المُقِيتُ المُقْتَدِرُ والمُقَدِّرُ، كَالَّذِي يُعْطِي كلَّ شيءٍ قوتَه. وَقَالَ الزجاجُ: المُقِيتُ القَديرُ، وَقِيلَ: الْحَفِيظُ؛ قَالَ: وَهُوَ بِالْحَفِيظِ أَشبه، لأَنه مُشْتَقٌّ من القُوتِ. يُقَالُ: قُتُّ الرجلَ أَقُوتُه قَوْتاً إِذا حَفِظْتَ نَفْسَه بِمَا يَقُوته. والقُوتُ: اسمُ الشيء الذي يَحْفَظُ نَفْسَه، وَلَا فَضْلَ فِيهِ عَلَى قَدْرِ الحِفْظِ، فَمَعْنَى المُقِيتِ: الحفيظُ الَّذِي يُعْطِي الشيءَ قَدْرَ الحاجة، من الحِفْظِ؛ وَقَالَ الْفَرَّاءُ: المُقِيتُ المُقْتَدِرُ، كَالَّذِي يُعْطِي كلَّ رَجُلٍ قُوتَه. وَيُقَالُ: المُقِيتُ الحافِظُ لِلشَّيْءِ والشاهِدُ لَهُ؛ وأَنشد ثَعْلَبٌ للسَّمَوْأَل بْنِ عادِياء: رُبَّ شَتْمٍ سَمِعْتُه وتَصامَمْتُ، ... وعِيٍّ تَرَكْتُه. فكُفِيتُ لَيتَ شِعْري وأَشْعُرَنَّ إِذا مَا ... قَرَّبُوها مَنْشُورةً، ودُعِيتُ أَلِيَ الفَضْلُ أَمْ عَليَّ، إِذا حُوسِبْتُ؟ إِني عَلى الحِسابِ مُقِيتُ أَي أَعْرِفُ مَا عَمِلْتُ مِنَ السُّوء، لأَن الإِنسان عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ. حَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ عَنْ أَبي سَعِيدٍ السِّيرَافِيِّ، قَالَ: الصَّحِيحُ رِوَايَةُ مَنْ رَوَى: رَبِّي عَلَى الحِسابِ مُقِيتُ قَالَ: لأَن الخاضعَ لربِّه لَا يَصِفُ نفسَه بِهَذِهِ الصِّفَةِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الَّذِي حَمَلَ السيرافيَّ عَلَى تَصْحِيحِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ، أَنه بَنَى عَلَى أَن مُقِيتاً بِمَعْنَى مُقْتَدِرٍ، وَلَوْ ذَهَبَ مَذْهَبَ مَنْ يَقُولُ إِنه الْحَافِظُ لِلشَّيْءِ وَالشَّاهِدُ لَهُ، كَمَا ذَكَرَ الْجَوْهَرِيُّ، لَمْ يُنْكِر الروايةَ الأَوَّلَة. وَقَالَ أَبو إِسحاق الزَّجَّاجُ: إِن المُقِيتَ بِمَعْنَى الْحَافِظِ وَالْحَفِيظِ، لأَنه مُشْتَقٌّ مِنَ القَوتِ أَي مأْخوذ مِنْ قَوْلِهِمْ: قُتُّ الرجلَ أَقُوتُه إِذا حَفِظْتَ نَفْسَهُ بِمَا يَقُوتُه. والقُوتُ: اسمُ الشيء الذي يَحْفَظُ نَفْسَه، قَالَ: فَمَعْنَى المُقِيت عَلَى هَذَا: الحفيظُ الَّذِي يُعْطِي الشيءَ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ، مِن الحِفْظ؛ قَالَ: وَعَلَى هَذَا فُسِّرَ قولُه عَزَّ وَجَلَّ: وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً أَي حَفِيظًا. وَقِيلَ فِي تَفْسِيرِ بَيْتِ السَّمَوأَل: إِني عَلَى الحِسابِ مُقِيتُ؛ أَي مَوقوفٌ عَلَى الْحِسَابِ؛ وَقَالَ آخَرُ: ثُمَّ بَعْدَ المَماتِ يَنشُرني مَن ... هُو عَلَى النَّشْرِ، يَا بُنَيَّ، مُقِيتُ أَي مُقْتَدِرٌ. وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: المُقِيتُ، عِنْدَ الْعَرَبِ، المَوقُوفُ عَلَى الشَّيْءِ. وأَقاتَ عَلَى الشَّيْءِ: اقْتَدَرَ عَلَيْهِ. قَالَ أَبو قَيْسِ بْنُ رِفاعة، وَقَدْ رُوِيَ أَنه للزبَير بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، عَمِّ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ؛ وأَنشده الْفَرَّاءُ: وَذِي ضِغْنٍ كَفَفْتُ النَّفْسَ عَنْهُ، ... وكنتُ عَلَى مَساءَتِه مُقِيتا[[. قوله [على مساءته مقيتا] تبع الجوهري، وقال في التكملة: الرواية أُقيت أَي بضم الهمزة، قال والقافية مضمومة وبعده: يبيت الليل مرتفقاً ثقيلًا على فرش القناة وما أَبيت تعن إلي منه مؤذيات كما تبري الجذامير البروت والبروت جمع برت، فاعل تبري كترمي. والجذامير مفعوله على حسب ضبطه.]] وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: كفَى بِالْمَرْءِ إِثماً أَن يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُ؛ أَراد مَنْ يَلْزَمُهُ نَفَقَتُه مِنْ أَهله وَعِيَالِهِ وَعَبِيدِهِ؛ وَيُرْوَى: مَنْ يَقِيتُ، عَلَى اللُّغَةِ الأُخْرى. وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: قُوتوا طعامَكم يُبارَك لَكُمْ فِيهِ؛ سئِلَ الأَوزاعِيُّ عَنْهُ، فَقَالَ: هُوَ صِغَرُ الأَرغِفَةِ؛ وَقَالَ غَيْرُهُ: هُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ: كِيلُوا طعامَكم.
- قثرد
قثرد: أَبو عَمْرٍو: القِثْرِدُ قُمَاشُ الْبَيْتِ؛ وَغَيْرُهُ يَقُولُ: القِثْرِدُ والقُثارِدُ وَهُوَ الْقَرْنَشُوشُ؛ قاله ابن الأَعرابي.
- قسحب
قسحب: القُسْحُبُّ: الضَّخْمُ؛ مَثَّل بِهِ سِيبَوَيْهِ وَفَسَّرَهُ السِّيرَافِيُّ.
- وأب
وأب: حافرٌ وأْبٌ: شديدٌ، مُنْضَمُّ السَّنابِك، خفيفٌ؛ وَقِيلَ: هُوَ الجَيِّدُ القَدْرِ؛ وَقِيلَ: هُوَ المُقَعَّبُ، الكثيرُ الأَخْذِ مِنَ الأَرض؛ قَالَ الشَّاعِرُ: بكُلِّ وَأْبٍ للحَصَى رَضّاحِ، ... ليسَ بمُصْطَرٍّ، وَلَا فِرْشاحِ وَقَدْ وَأَبَ وَأْباً: التهذيبُ: حافِرٌ وَأْبٌ إِذا كَانَ قَدْراً، لَا وَاسِعًا عَريضاً، وَلَا مَصْرُوراً. الأَزهري: وأَبَ الحافِرُ يَأَبُ وَأْبَةً إِذا انضَمَّتْ سِنابِكُه. وإِنه لَوَأْبُ الْحَافِرِ؛ وحافِرٌ وَأْبٌ: حَفيظٌ. وقَدَحٌ وَأْبٌ: ضَخْمٌ، مُقَعَّب، واسعٌ. وإِناءٌ وَأْبٌ: واسعٌ، والجمعُ أَوْآبٌ؛ وقِدْرٌ وَأْبةٌ: كَذَلِكَ. التَّهْذِيبُ: وقِدْرٌ وَئِيبةٌ، عَلَى فَعيلة، مِن الْحَافِرِ الوَأْبِ. وقِدْرٌ وَئيَّةٌ، بِياءَين، مِن الفَرَس الوَآةِ، وَسَيُذْكُرُ فِي الْمُعْتَلِّ. وَبِئْرٌ وَأْبةٌ: واسعةٌ بَعِيدَةٌ؛ وَقِيلَ: بعيدةُ القَعْرِ فَقَطْ. والوَأْبةُ: النقْرة فِي الصَّخْرَة تُمْسِكُ الْمَاءَ. الْجَوْهَرِيُّ: الوَأْبُ الْبَعِيرُ الْعَظِيمُ. وناقَة وَأْبةٌ: قَصِيرَةٌ عَرِيضَةٌ، وَكَذَلِكَ المرأَة. والوَئيبُ: الرَّغِيبُ. والإِبةُ والتُؤَبةُ، عَلَى الْبَدَلِ، والمَوْئِبةُ: كُلُّهَا الخِزْيُ، والحَياءُ، والانْقِباضُ. والمُوئباتُ، مِثْلُ المُوغِبات، المُخْزِياتُ. والوَأْبُ: الانْقِباضُ والاسْتِحْياءُ. أَبو عُبَيْدٍ: الإِبةُ العَيْب؛ قَالَ ذُو الرُّمَّة يَهْجُو إمرَأَ القَيْسِ، رجُلًا كَانَ يُعادِيه: أَضَعْنَ مَواقِتَ الصَّلَواتِ عَمْداً، ... وحالَفْنَ المَشاعِلَ والجِرَارا إِذا المَرَئيُّ شَبَّ لَهُ بناتٌ، ... عَصَبْنَ برَأْسِه إِبةً وَعَارًا قَالَ ابنُ بَرِّيّ: المَرَئيُّ مَنْسُوب إِلى إمرئِ القَيس، عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، وَكَأَنَّ قِيَاسَهُ مَرْئيّ، بِسُكُونِ الراءِ، عَلَى وَزْنِ مَرْعِيّ. والمَشاعِلُ: جَمْعُ مِشْعَل، وَهُوَ إِناءٌ مِنْ جُلُود، تُنْتَبَذُ فِيهِ الْخَمْرُ. أَبو عَمْرٍو الشَّيبانيُّ: التُّؤَبَةُ الاستحياءُ، وأَصلُها وُأَبة، مأْخوذٌ مِنَ الإِبَةِ، وَهِيَ العَيْبُ. قَالَ أَبو عَمْرٍو: تَغَدَّى عِنْدِي أَعرابيّ فَصِيحٌ، مِنْ بَنِي أَسَد، فَلَمَّا رَفَعَ يَدَهُ، قُلْتُ لَهُ: ازْدَدْ فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا طعامُك يَا أَبا عَمْرٍو بِذِي تُؤَبةٍ أَي لَا يُسْتَحْيا مِنْ أَكْله، وأَصْلُ التاءِ وَاوٌ. ووَأَب مِنْهُ واتَّأَبَ: خَزِيَ واستَحْيا. وأَوْأَبه، وأَتْأَبَه: رَدَّه بِخِزْيٍ وَعَارٍ، وَالتَّاءُ فِي كُلِّ ذَلِكَ بَدَلٌ مِنَ الْوَاوِ. ونَكَحَ فلانٌ فِي إِبةٍ: وَهُوَ العارُ وَمَا يُسْتَحْيا مِنْهُ، والهاءُ عِوَضٌ مِنَ الْوَاوِ. وأَوْأَبْتُه: رَدَدْتُه عَنْ حَاجَتِهِ. التَّهْذِيبُ: وَقَدِ اتَّأَبَ الرجلُ مِنَ الشيءِ يَتَّئِبُ، فَهُوَ مُتَّئِبٌ: اسْتحيا، افْتِعالٌ؛ قَالَ الأَعشى يَمْدَحُ هَوْذَةَ بنَ عليٍّ الحَنَفِيِّ: مَنْ يَلْقَ هَوْذَةَ يَسْجُدْ غَيرَ مُتَّئِبٍ، ... إِذا تَعَمَّمَ فَوْقَ التَّاج، أَو وَضَعا التَّهْذِيبُ: وَهُوَ افْتِعالٌ، مِن الإِبةِ والوَأْبِ. وَقَدْ وَأَبَ يَئِبُ إِذا أَنِفَ، وأَوْأَبْتُ الرجلَ إِذا فَعَلْتَ بِهِ فِعْلًا يُسْتَحْيا مِنْهُ؛ وأَنشد شَمِرٌ: وإِني لَكَيْءٌ عَنِ المُوئِبات، ... إِذا مَا الرَّطِيءُ انْمأَى مَرْتَؤُهْ الرَّطِيءُ: الأَحْمَقُ. مَرْتَؤُه: حُمْقُه. ووَئِبَ: غَضِبَ، وأَوْأَبْتُه أَنا. والوَأْبةُ، بالباءِ، المُقارِبة الخَلْقِ.
- صرفح
صرفح: الصَّرَنْفَحُ: الشَّدِيدُ الْخُصُومَةِ وَالصَّوْتُ كالصَرَنْقَح، وصَرَّحَ ثَعْلَبٌ بأَن الْمَعْرُوفَ إِنما هُوَ بالفاء.
- قوخ
قوخ: قاخَ جوفُ الإِنسان قَوْخاً وقَخاً، مَقْلُوبٌ: فَسَدَ مِنْ دَاءٍ. وَلَيْلَةٌ قاخٌ: مُظْلِمَةٌ سَوْدَاءُ؛ وأَنشد: كَمْ لَيْلَةٍ طَخياءَ قَاخًا حِنْدِسا، ... تَرى النجومَ مِنْ دُجاها طُمَّسا وَلَيْسَ نَهَارٌ قَاخٌ كذلك: عن كراع.