لسان العرب
معجم من تصنيف ابن منظور الأنصاري (630-711 هـ). يعد أشهر المعاجم العربية من غير منازع، لضخامة مادته واشتماله على مجموعة كبيرة من الشواهد الصحيحة التي استقاها من القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف ومن أمثال العرب وأشعارها. جمع فيه ابن منظور أمهات كتب اللغة فكاد يغني عنها جميعاً. يضم 80,000 مادة لغوية وهو ضعف ما في الصحاح. رتبه على نظام الأبواب والفصول حسب أواخر الكلمات مثل الصحاح. اعتمد على خمسة مصادر رئيسية: تهذيب اللغة للأزهري، والمحكم لابن سيده، والصحاح للجوهري، وحواشي ابن بري على الصحاح، والنهاية في غريب الحديث لابن الأثير.
الجذور
- بصط
بصط: البَصْطةُ، بِالصَّادِ: لُغَةٌ فِي البَسْطة. وَقُرِئَ: وَزَادَهُ بَصْطةً، ومُصَيْطِرٌ، بِالصَّادِ وَالسِّينِ، وأَصل صَادِهِ سِينٌ قُلِبَتْ مَعَ الطَّاءِ صَادًا لِقُرْبِ مخرجهما.
- طعم
طعم: الطَّعامُ: اسمٌ جامعٌ لِكُلِّ مَا يُؤكَلُ، وَقَدْ طَعِمَ يَطْعَمُ طُعْماً، فَهُوَ طاعِمٌ إِذَا أَكَلَ أَو ذاقَ، مِثَالُ غَنِمَ يَغْنَمُ غُنْماً، فَهُوَ غانِمٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ: فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا. وَيُقَالُ: فُلَانٌ قَلَّ طُعْمُه أَي أَكْلُه. وَيُقَالُ: طَعِمَ يَطْعَمُ مَطْعَماً وَإِنَّهُ لَطَيّبُ المَطْعَمِ كَقَوْلِكَ طَيِّبُ المَأْكَلِ. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنه قَالَ فِي زَمْزَمَ: إِنَّهَا طَعَامُ طُعْمٍ وشِفاءُ سُقْمٍ أَي يَشْبَعُ الإِنسانُ إِذَا شَرب ماءَها كَمَا يَشْبَعُ مِنَ الطَّعَامِ. وَيُقَالُ: إنِّي طاعِمٌ عَنْ طَعامِكُمْ أَي مُسْتَغْنٍ عَنْ طَعامكم. وَيُقَالُ: هَذَا الطَّعامُ طَعامُ طُعْمٍ أَي يَطْعَمُ مَنْ أَكله أَي يَشْبَعُ، وَلَهُ جُزْءٌ مِنَ الطَّعامِ مَا لَا جُزْءَ لَهُ. وَمَا يَطْعَم آكِلُ هَذَا الطَّعَامَ أَي مَا يَشْبَعُ، وأَطْعَمْته الطَّعَامَ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعامُهُ مَتاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: اخْتُلِفَ فِي طَعَامِ الْبَحْرِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ مَا نَضَب عَنْهُ الْمَاءُ فأُخِذَ بِغَيْرِ صَيْدٍ فَهُوَ طَعامُه، وَقَالَ آخَرُونَ: طعامُه كُلُّ مَا سُقِي بِمَائِهِ فَنَبَتَ لأَنه نَبَتَ عَنْ مَائِهِ؛ كلُّ هَذَا عَنْ أَبي إِسحاق الزَّجَّاجِ، وَالْجَمْعُ أَطْعِمَةٌ، وأَطْعِماتٌ جَمْعُ الْجَمْعِ، وَقَدْ طَعِمَه طَعْماً وطَعاماً وأَطْعَم غيرَه، وأَهلُ الْحِجَازِ إِذَا أطْلَقُوا اللفظَ بالطَّعامِ عَنَوْا بِهِ البُرَّ خَاصَّةً، وَفِي حَدِيثِ أَبي سَعِيدٍ: كُنَّا نُخْرِجُ صدقةَ الفطرِ عَلَى عهدِ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ، صَاعًا مِنْ طَعامٍ أَو صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ؛ قِيلَ: أَراد بِهِ البُرَّ، وَقِيلَ: التَّمْرُ، وَهُوَ أَشبه لأَن البُرَّ كَانَ عِنْدَهُمْ قَلِيلًا لَا يَتَّسِعُ لإِخراج زَكَاةِ الْفِطْرِ؛ وَقَالَ الْخَلِيلُ: الْعَالِي فِي كَلَامِ الْعَرَبِ أَن الطَّعامَ هُوَ البُرُّ خَاصَّةً. وَفِي حَدِيثِ المُصَرَّاةِ: مَنِ ابتاعَ مُصَرَّاةً فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ، إنْ شَاءَ أَمْسَكها، وَإِنْ شَاءَ رَدَّها ورَدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ طَعامٍ لَا سَمْراء. قَالَ ابْنُ الأَثير: الطَّعامُ عامٌّ فِي كلِّ مَا يُقْتات مِنَ الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَحَيْثُ اسْتَثْنى مِنْهُ السَّمْراء، وَهِيَ الْحِنْطَةُ، فَقَدْ أَطْلَق الصاعَ فِيمَا عَدَاهَا مِنَ الأَطعمة، إلَّا أَن الْعُلَمَاءَ خَصُّوه بِالتَّمْرِ لأَمرين: أَحدهما أَنه كَانَ الغالبَ عَلَى أَطْعمتهم، وَالثَّانِي أَن مُعْظَم رِوَايَاتِ هَذَا الْحَدِيثِ إِنَّمَا جَاءَتْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، وَفِي بَعْضِهَا قَالَ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، ثُمَّ أَعقبه بِالِاسْتِثْنَاءِ فَقَالَ لَا سَمْراء، حَتَّى إِنَّ الْفُقَهَاءَ قَدْ ترَدَّدُوا فِيمَا لَوْ أَخرج بَدَلَ التَّمْرِ زَبِيبًا أَو قُوتًا آخَرَ، فَمِنْهُمْ مَنْ تَبِعَ التَّوقِيفَ، وَمِنْهُمْ مَنْ رَآهُ فِي مَعْنَاهُ إِجْرَاءً لَهُ مُجْرى صَدَقةِ الْفِطْرِ، وَهَذَا الصاعُ الَّذِي أَمَرَ برَدِّه مَعَ المُصَرّاة هُوَ بَدَلٌ عَنِ اللَّبَنِ الَّذِي كَانَ فِي الضَّرْع عِنْدَ العَقْد، وإِنما لَمْ يَجِبْ رَدُّ عينِ اللبنِ أَو مثلِه أَو قِيمَتِهِ لأَنَّ عينَ اللَّبَنِ لَا تَبْقى غَالِبًا، وَإِنْ بَقِيَتْ فتَمْتَزِجُ بآخرَ اجْتَمع فِي الضَّرْعِ بَعْدَ الْعَقْدِ إِلَى تَمَامِ الحَلْب، وأَما المِثْلِيَّةُ فلأَن القَدْرَ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعْلُومًا بمِعْيار الشرعِ كَانَتِ المُقابلةُ مِنْ بَابِ الرِّبَا، وَإِنَّمَا قُدِّرَ مِنَ التَّمْرِ دُونَ النَّقْد لفَقْدِه عِنْدَهُمْ غَالِبًا، ولأَن التَّمْرَ يُشارك اللبنَ فِي المالِيَّة والقُوتِيَّة، وَلِهَذَا الْمَعْنَى نَصَّ الشَّافِعِيِّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنه لَوْ رَدَّ المُصَرَّاة بعَيْبٍ آخرَ سِوَى التَّصْرِيَةِ رَدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ لأَجل اللَّبَنِ. وقولُه تَعَالَى: مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ؛ مَعْنَاهُ مَا أُريدُ أَن يَرْزُقُوا أَحداً مِنْ عِبَادِي وَلَا يُطْعِمُوه لأَني أَنا الرَّزَّاقُ المُطْعمُ. وَرَجُلٌ طاعِمٌ: حَسَنُ الْحَالِ فِي المَطْعمِ؛ قَالَ الحُطَيْئَةُ: دَعِ المَكارِمَ لَا تَرْحَلْ لبُغْيَتِها، ... واقْعُدْ فإنَّك أَنتَ الطاعِمُ الْكَاسِي وَرَجُلٌ طاعِمٌ وطَعِمٌ عَلَى النَّسَبِ؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ، كَمَا قَالُوا نَهِرٌ. والطَّعْمُ: الأَكْلُ. والطُّعْم: مَا أُكِلَ. وَرَوَى الباهِليُّ عَنِ الأَصمعي: الطُّعْم الطَّعام، والطَّعْمُ الشَّهْوةُ، وَهُوَ الذَّوْقُ؛ وأَنشد لأَبي خِرَاشٍ الهُذَلي: أَرُدُّ شُجاعَ الجُوعِ قَدْ تَعْلَمِينَه، ... وَأُوثِرُ غَيْري مِنْ عِيالِك بالطُّعْم أَي بالطعامِ، وَيُرْوَى: شُجاعَ البَطْنِ، حَيَّةٌ يُذْكَرُ أَنها فِي البَطْنِ وتُسَمَّى الصَّفَر، تُؤْذي الإِنسانَ إِذَا جَاعَ؛ ثُمَّ أَنشد قَوْلَ أَبي خِراش فِي الطَّعْمِ الشَّهْوة: وأَغْتَبِقُ الماءَ القَراحَ فأَنْتَهي، ... إِذَا الزادُ أَمْسى للمُزَلَّجِ ذَا طَعْمِ ذَا طَعْمٍ أَي ذَا شَهْوَةٍ، فأَراد بالأَول الطعامَ، وَبِالثَّانِي مَا يُشْتَهى مِنْهُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: كَنَى عَنْ شِدَّةِ الجُوع بشُجاعِ البَطْنِ الَّذِي هُوَ مِثْلُ الشُّجاع. وَرَجُلٌ ذُو طَعْمٍ أَي ذُو عَقْلٍ وحَزْمٍ؛ وأَنشد: فَلَا تَأْمُري، يَا أُمَّ أَسماءَ، بِالَّتِي ... تُجِرُّ الفَتى ذَا الطَّعْمِ أَن يتَكَلَّما أَي تُخْرِسُ، وأَصله مِنَ الإِجْرارِ، وَهُوَ أَن يُجْعَلَ فِي فَمِ الفَصيل خشَبةٌ تَمْنَعُهُ مِنَ الرَّضاعِ. وَيُقَالُ: مَا بِفُلَانٍ طَعْمٌ وَلَا نَويصٌ أَي لَيْسَ لَهُ عَقْل وَلَا بِهِ حَراكٌ. قَالَ أَبو بَكْرٍ: قولُهم لَيْسَ لِمَا يَفْعَلُ فلانٌ طَعْمٌ، مَعْنَاهُ لَيْسَ لَهُ لَذَّة وَلَا مَنْزِلَةٌ مِنَ الْقَلْبِ، وَقَالَ فِي قَوْلِهِ للمُزَلَّجِ ذَا طَعْم فِي بَيْتِ أَبي خِراش: مَعْنَاهُ ذَا مَنْزِلَةٍ مِنَ الْقَلْبِ، والمُزَلَّجُ البخيلُ، وَقَالَ ابْنُ بَرِّي: المُزَلَّجُ مِنَ الرِّجَالِ الدونُ الَّذِي لَيْسَ بِكَامِلٍ؛ وأَنشد: أَلا مَا لِنَفْسٍ لَا تموتُ فَيَنْقَضِي ... شَقاها، وَلَا تَحْيا حَياةً لَهَا طَعْمُ مَعْنَاهُ لَهَا حلاوةٌ وَمَنْزِلَةٌ مِنَ الْقَلْبِ. وَلَيْسَ بِذِي طَعْم أَي لَيْسَ لَهُ عقْلٌ وَلَا نفْسٌ. والطَّعْمُ: مَا يُشْتَهى. يُقَالُ: لَيْسَ لَهُ طَعْم وَمَا فلانٌ بِذِي طَعْمٍ إِذَا كَانَ غَثّاً. وَفِي حَدِيثِ بدرٍ: مَا قَتَلْنا أَحداً بِهِ طَعْمٌ، مَا قَتَلْنا إِلَّا عجائزَ صُلْعاً؛ هَذِهِ اسْتِعَارَةٌ أَي قَتَلْنا مَنْ لَا اعْتِدادَ بِهِ وَلَا مَعْرفةَ وَلَا قَدْرَ، وَيَجُوزُ فِيهِ فَتْحُ الطَّاءِ وَضَمُّهَا لأَن الشَّيْءَ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ طُعم وَلَا لَهُ طَعْم فَلَا جَدوى فِيهِ لِلْآكِلِ وَلَا منفَعة. والطُّعْمُ أَيضاً: الحَبُّ الَّذِي يُلْقى لِلطَّيْرِ، وأَما سِيبَوَيْهِ فسَوَّى بَيْنَ الِاسْمِ وَالْمَصْدَرِ فَقَالَ: طَعِمَ طُعْماً وأَصاب طُعْمَه، كِلَاهُمَا بِضَمِّ أَوّله. والطُّعْمة: المَأْكَلة، وَالْجَمْعُ طُعَمٌ؛ قَالَ النَّابِغَةُ: مُشَمِّرينَ عَلَى خُوصٍ مُزَمَّمةٍ، ... نَرْجُو الإِلَه، ونَرْجُو البِرَّ والطُّعَما وَيُقَالُ: جعَلَ السلطانُ ناحيةَ كَذَا طُعْمةً لِفُلَانٍ أَي مَأْكَلَةً لَهُ. وَفِي حَدِيثِ أَبي بَكْرٍ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا أَطْعَمَ نَبِيًّا طُعْمةً ثُمَّ قَبَضَه جعَلَها لِلَّذِي يَقومُ بَعْدَهُ؛ الطُّعْمةُ، بالضَّم: شبْهُ الرِّزْق، يريدُ بِهِ مَا كَانَ لَهُ مِنَ الفَيْء وَغَيْرِهِ، وجَمْعُها طُعَمٌ. وَمِنْهُ حديثُ ميراثِ الجَدّ: إِنَّ السدسَ الآخرَ طُعْمةٌ لَهُ أَي أَنه زِيَادَةٌ عَلَى حَقِّهِ. وَيُقَالُ فلانٌ تُجْبَى لَهُ الطُّعَمُ أَي الخَراجُ والإِتاواتُ؛ قَالَ زُهَيْرٌ: مِمَّا يُيَسَّرُ أَحياناً لَهُ الطُّعَمُ[[. قوله [قَالَ زُهَيْرٌ مِمَّا يُيَسَّرُ إِلخ] صدره كما في التكملة: ينزع إمة أقوام ذوي حسب]]. وَقَالَ الْحَسَنُ فِي حَدِيثِهِ: القِتالُ ثلاثةٌ: قِتالٌ عَلَى كَذَا وقتالٌ لِكَذَا وقِتالٌ عَلَى كَسْبِ هَذِهِ الطُّعْمةِ، يَعْنِي الفَيْءَ والخَراجَ. والطُّعْمة والطِّعْمة، بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ: وَجْهُ المَكْسَبِ. يُقَالُ: فلانٌ طَيِّب الطُّعْمة [الطِّعْمة] وخبيثُ الطُّعمة [الطِّعْمة] إِذَا كَانَ رَديءَ الكَسْبِ، وَهِيَ بِالْكَسْرِ خاصَّةً حالةُ الأَكل؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَر ابن أَبي سَلَمَة: فَمَا زالَتْ تِلْكَ طِعْمَتي بعدُ أَي حَالَتِي فِي الأَكل. أَبو عُبَيْدٍ: فُلَانٌ حسَنُ الطِّعْمةِ والشِّرْبةِ، بِالْكَسْرِ. والطُّعْمَةُ: الدَّعْوَةُ إلى الطعام. والطِّعْمَةُ: السِّيرَةُ فِي الأَكل، وَهِيَ أَيضاً الكِسْبَةُ، وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: إِنَّهُ لِخَبِيثُ الطِّعْمَةِ أَي السِّيرةِ، وَلَمْ يَقُلْ خبيثُ السِّيرَةِ فِي طَعامٍ وَلَا غَيْرِهِ. وَيُقَالُ: فلانٌ طَيِّبُ الطَّعْمَةِ وَفُلَانٌ خبيثُ الطِّعْمَةِ إِذَا كَانَ مِنْ عَادَتِهِ أَنْ لا يأْكل إِلَّا حَلالًا أَو حَرَامًا. واسْتَطْعَمَه: سأَله أَن يُطْعِمه. وَفِي الْحَدِيثِ: إِذَا اسْتَطْعَمَكُمُ الإِمامُ فأَطْعِمُوه أَي إِذَا أُرْتِجَ عَلَيْهِ فِي قِرَاءَةِ الصلاةِ واسْتَفْتَحكُم فافْتَحُوا عَلَيْهِ ولَقِّنُوهُ، وَهُوَ مِنْ بَابِ التَّمْثِيلِ تَشْبِيهًا بِالطَّعَامِ، كأَنهم يُدْخِلُون الْقِرَاءَةَ فِي فِيهِ كَمَا يُدْخَلُ الطعامُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: فاسْتَطْعَمْتُه الحديثَ أَي طَلَبْتُ مِنْهُ أَنْ يُحَدِّثَني وأَن يُذِيقَني حَدِيثِهِ، وأَما مَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ: طعامُ الواحدِ يَكْفِي الِاثْنَيْنِ، وطعامُ الِاثْنَيْنِ يَكْفِي الأَربعة، فَيَعْنِي شِبَعُ الْوَاحِدِ قُوتُ الإِثنين وشِبَعُ الِاثْنَيْنِ قوتُ الأَربعة؛ ومثلُه قَوْلُ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عامَ الرَّمادةِ: لَقَدْ هَمَمْتُ أَن أُنزِلَ عَلَى أَهلِ كلِّ بَيْتٍ مثلَ عددِهم فإنَّ الرجلَ لَا يَهْلِكُ عَلَى نصفِ بَطْنه. وَرَجُلٌ مِطْعَمٌ: شَديدُ الأَكل، وامرأةٌ مِطْعَمة نادرٌ وَلَا نَظِيرَ لَهُ إلَّا مِصَكَّة. وَرَجُلٌ مُطْعَمٌ، بِضَمِّ الْمِيمِ: مَرْزُوقٌ. وَرَجُلٌ مِطْعامٌ: يُطْعِمُ الناسَ ويَقْرِيهم كَثِيرًا، وامرأَة مِطْعامٌ، بِغَيْرِ هَاءٍ. والطَّعْم، بِالْفَتْحِ: مَا يُؤَدِّيه. الذَّوْقُ. يُقَالُ: طَعْمُه مُرٌّ. وطَعْمُ كلِّ شيءٍ: حَلاوتُه ومَرارتُه وَمَا بَيْنَهُمَا، يَكُونُ ذَلِكَ فِي الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، وَالْجَمْعُ طُعُومٌ. وطَعِمَه طَعْماً وتَطَعَّمَه: ذاقَه فَوَجَدَ طَعْمَهُ. وَفِي التَّنْزِيلِ: إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي؛ أَي مَن لَمْ يَذُقْه. يُقَالُ: طَعِمَ فلانٌ الطَّعامَ يَطْعَمه طَعْماً إِذَا أَكله بمُقَدَّمِ فِيهِ وَلَمْ يُسْرِفْ فِيهِ، وطَعِمَ مِنْهُ إِذَا ذاقَ مِنْهُ، وَإِذَا جعلتَه بِمَعْنَى الذَّوْقِ جَازَ فِيمَا يُؤْكل ويُشْرَبُ. وَالطَّعَامُ: اسْمٌ لِمَا يؤْكل، وَالشَّرَابُ: اسْمٌ لِمَا يُشْرَبُ؛ وَقَالَ أَبو إِسْحَاقَ: مَعْنَى وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ أَي لَمْ يَتَطَعَّمْ بِهِ. قَالَ اللَّيْثُ: طَعْمُ كلِّ شيءٍ يُؤْكلُ ذَوْقُه، جَعَلَ ذواقَ الْمَاءِ طَعْماً ونَهاهم أَن يأْخذوا مِنْهُ إِلَّا غَرْفَةً وَكَانَ فِيهَا رِيُّهم ورِيُّ دَوَابِّهِمْ؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي: فأَما بنَوُ عامِرٍ بالنِّسار، ... غَدَاةَ لَقُونا، فَكَانُوا نَعَاما نَعاماً بخَطْمَةَ صُعْرَ الخُدودِ، ... لَا تَطْعَمُ الماءَ إِلَّا صِيَاما يَقُولُ: هِيَ صَائِمَةٌ مِنْهُ لَا تَطْعَمُه، قَالَ: وَذَلِكَ لأَن النَّعامَ لَا تَرِدُ الماءَ وَلَا تَطْعَمُه؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبي هُرَيْرَةَ فِي الكِلابِ: إِذَا وَرَدْنَ الحَكَرَ الصَّغيرَ فَلَا تَطْعَمْه؛ أَي لَا تَشْرَبه. وَفِي الْمَثَلِ: تَطَعَّمْ تَطْعَمْ أَي ذُقْ تَشَهَّ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: قَوْلُهُمْ تَطَعَّمْ تَطْعَمْ أَي ذُقْ حَتَّى تَسْتَفِيقَ أَي تشْتَهِيَ وتأْكلَ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: مَعْنَاهُ ذُقِ الطَّعامَ فَإِنَّهُ يَدْعُوكَ إِلَى أَكْلِه، قَالَ: فَهَذَا مَثَلٌ لِمَنْ يُحْجِمُ عَنِ الأَمْرِ فَيُقَالُ لَهُ: ادْخُلْ فِي أَوَّلِه يدعُوك ذَلِكَ إِلَى دُخولِكَ فِي آخِرِه؛ قَالَهُ عَطاءُ بْنُ مُصْعَب. والطَّعْمُ: الأَكْلُ بِالثَّنَايَا. وَيُقَالُ: إِنَّ فُلَانًا لحَسَنُ الطَّعْمِ وَإِنَّهُ ليَطْعَمُ طَعْماً حَسَنًا. واطَّعَمَ الشيءُ: أَخَذَ طَعْماً. ولبنٌ مُطِّعِمٌ ومُطَعِّمٌ: أَخَذَ طَعْمَ السِّقَاء. وَفِي التَّهْذِيبِ: قَالَ أَبو حَاتِمٍ يُقَالُ لبنٌ مُطَعِّم، وَهُوَ الَّذِي أَخَذَ فِي السِّقاء طَعْماً وطِيباً، وَهُوَ مَا دَامَ فِي العُلْبة مَحْضٌ وَإِنْ تَغَيِّرَ، وَلَا يأخُذُ اللبنُ طَعْماً وَلَا يُطَعِّمُ فِي العُلْبةِ والإِناء أَبداً، وَلَكِنْ يتغَيَّرُ طَعْمُه فِي الإِنْقاعِ. واطَّعَمَتِ الشَّجَرَةُ، عَلَى افْتَعلَتْ: أَدْرَكَتْ ثمرَتُها، يَعْنِي أَخذَت طَعْماً وطابتْ. وأَطْعَمَتْ: أَدْرَكَتْ أَن تُثْمِرَ. وَيُقَالُ: فِي بُستانِ فلانٍ مِنَ الشَّجَرِ المُطْعِمِ كَذَا أَي مِنَ الشَّجَرِ المُثْمِر الَّذِي يُؤْكلُ ثمرُه. وَفِي الْحَدِيثِ: نَهى عَنْ بَيْعِ الثّمرةِ حَتَّى تُطْعِمَ. يقال: أَطْعَمَتِ الشجرةُ إِذا أَثْمرَتْ وأَطْعَمَتِ الثمرةُ إِذا أَدرَكتْ أَي صَارَتْ ذاتَ طَعْمٍ وَشَيْئًا يُؤْكل مِنْهَا، وَرُوِيَ: حَتَّى تُطْعَم أَي تُؤْكلَ، وَلَا تُؤْكلُ إِلا إِذا أَدرَكتْ. وَفِي حَدِيثِ الدَّجّال: أَخْبِرُوني عَنْ نخلِ بَيْسانَ هَلْ أَطْعَمَ أَي هَلْ أَثْمَرَ؟ وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: كرِجْرِجةِ الْمَاءِ لَا تُطْعِمُ أَي لَا طَعْمَ لَهَا، وَيُرْوَى: لَا تَطَّعِمُ، بِالتَّشْدِيدِ، تَفْتَعِلُ مِنَ الطَّعْمِ. وَقَالَ النَّضْرُ: أَطْعَمْتُ الغُصْنَ إِطْعاماً إِذا وصَلْتَ بِهِ غُصْناً مِنْ غَيْرِ شَجَرِهِ، وَقَدْ أَطْعَمْتُه فطَعِمَ أَي وصَلْتُه بِهِ فقَبِلَ الوَصْلَ. وَيُقَالُ للحَمَامِ الذَّكرِ إِذا أَدخلَ فَمَهُ فِي فمِ أُنْثاه: قَدْ طاعَمَها وَقَدْ تطاعَما؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: لَمْ أُعْطِها بِيَدٍ، إِذْ بتُّ أَرْشُفُها، ... إِلَّا تَطاوُلَ غُصْنِ الجِيدِ بالجِيدِ كَمَا تَطاعَمَ، فِي خَضْراءَ ناعمةٍ، ... مُطَوَّقانِ أَصاخَا بَعْدَ تَغْريدِ وَهُوَ التَّطاعُم والمُطاعَمةُ، واطَّعَمَتِ البُسْرَةُ أَي صَارَ لَهَا طَعْمٌ وأَخذَتِ الطَّعْمَ، وَهُوَ افتعَلَ مِنَ الطَّعْم مثلُ اطَّلَبَ مِنَ الطَّلَب، واطَّرَدَ مِنَ الطَّرْدِ. والمُطْعِمةُ: الغَلْصَمة؛ قَالَ أَبو زَيْدٍ: أَخذَ فلانٌ بِمُطْعِمَة فُلَانٍ إِذا أَخذَ بحَلْقِه يَعْصِرُه وَلَا يَقُولُونَهَا إِلا عِنْدَ الخَنْقِ والقِتالِ. والمُطْعِمةُ: المِخْلَبُ الَّذِي تَخْطَفُ بِهِ الطيرُ اللحمَ. والمُطْعِمةُ: القوْسُ الَّتِي تُطْعِمُ الصيدَ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: وَفِي الشِّمالِ مِنَ الشِّرْيانِ مُطْعَمةٌ ... كَبْداءٌ، فِي عَجْسِها عَطْفٌ وتَقْويمُ كَبْداءُ: عريضةُ الكَبِدِ، وَهُوَ مَا فوقَ المَقْبِضِ بِشِبْرٍ؛ وَصَوَابُ إِنشاده: فِي عُودِها عَطْفٌ[[. قوله [وَصَوَابُ إِنْشَادِهِ فِي عُودِهَا إلخ] عبارة التكملة: والرواية في عودها، فإن العطف والتقويم لا يكونان في العجز وقد أخذه من كتاب ابن فارس والبيت لذي الرمة]] يَعْنِي مَوْضِعَ السِّيَتَيْنِ وسائرُه مُقوَّم، البيتُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ، وَرَوَاهُ ابْنُ الأَعرابي بِكَسْرِ الْعَيْنِ، وَقَالَ: إِنها تُطْعِمُ صاحبَها الصَّيْدَ. وقوسٌ مُطْعِمةٌ: يُصادُ بِهَا الصيدُ ويَكْثُر الضِّرابُ عَنْهَا. وَيُقَالُ: فلانٌ مُطْعَمٌ للصَّيْدِ ومُطْعَمُ الصَّيْدِ إِذا كَانَ مَرْزُوقًا مِنْهُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ: مُطْعَمٌ للصَّيْدِ، ليسَ لَهُ ... غيْرَها كَسْبٌ، عَلَى كِبَرِهْ وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ: ومُطْعَمُ الصيدِ هَبَّالٌ لِبُغْيتِه وأَنشد مُحَمَّدُ بْنُ حَبِيبٍ: رَمَتْني، يومَ ذاتِ الغِمِّ، سلمَى ... بسَهْمٍ مُطْعَمٍ للصَّيْدِ لامِي فقلتُ لَهَا: أَصَبْتِ حصاةَ قَلْبي، ... ورُبَّتَ رَمْيةٍ مِنْ غَيْرِ رَامِي وَيُقَالُ: إِنك مُطْعَمٌ مَوَدَّتي أَي مرزوقٌ مودَّتي؛ وقال الكميت: بَلى إِنَّ الغَواني مُطْعَماتٌ ... مَوَدَّتَنا، وإِن وَخَطَ القَتِيرُ أَي نُحِبُّهُنَّ وإِن شِبْنا. وَيُقَالُ: إِنه لمُتَطاعِمُ الخَلْقِ أَي مُتَتابِعُ الخَلْق. وَيُقَالُ: هَذَا رَجُلٌ لَا يَطَّعِمُ، بِتَثْقِيلِ الطَّاءِ، أَي لَا يَتأَدَّبُ وَلَا يَنْجَعُ فِيهِ مَا يُصْلِحه وَلَا يَعْقِلُ. والمُطَّعِمُ والمُطَعِّمُ مِنَ الإِبل: الَّذِي تَجِدُ فِي لَحْمه طَعْمَ الشَّحْمِ مِنْ سِمَنِه، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي جَرى فِيهَا المُخُّ قَلَيِلًا. وكُلُّ شَيْءٍ وُجِدَ طَعْمُه فَقَدِ اطَّعَم. وطَعَّمَ العظمُ: أَمَخَّ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: وَهُمْ تَرَكُوكُمْ لَا يُطَعِّمُ عَظْمُكُم ... هُزالًا، وَكَانَ العَظْمُ قبلُ قَصِيدا ومُخٌّ طَعُومٌ: يُوجَدُ طَعْمُ السِّمَن فِيهِ. وَقَالَ أَبو سَعِيدٍ: يقالُ لَكَ غَثُّ هَذَا وطَعُومُه أَي غَثُّه وسَمِينُه. وشاةٌ طَعُومٌ وطَعِيم: فِيهَا بَعْضُ الشَّحْم، وَكَذَلِكَ الناقةُ. وجَزورٌ طَعُومٌ: سَمِينَةٌ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: جَزُورٌ طَعُومٌ وطَعِيمٌ إِذا كَانَتْ بَيْنَ الغَثَّةِ والسَّمِينَةِ. والطَّعُومَةُ: الشاةُ تُحْبَسُ لتُؤكَلَ. ومُسْتَطْعَمُ الفَرَسِ: جَحافِلُه، وَقِيلَ: مَا تحتَ مَرْسِنِه إِلى أَطراف جَحافِله؛ قَالَ الأَصمعي: يُسْتَحَبُّ مِنَ الْفَرَسِ أَن يَرِقَّ مُسْتَطْعَمُه. والطُّعْمُ: القُدْرة. يُقَالُ: طَعِمْتُ عَلَيْهِ أَي قَدَرْتُ عَلَيْهِ، وأَطْعَمْتُ عَيْنَه قَذىً فَطَعِمَتْهُ واسْتَطْعَمْتُ الفرسَ إِذا طَلَبْتَ جَرْيَه؛ وأَنشد أَبو عُبَيْدَةَ: تَدارَكهُ سَعْيٌ ورَكْضُ طِمِرَّةٍ ... سَبُوحٍ، إِذا اسْتَطْعَمْتَها الجَرْيَ تَسْبَحُ والمُطْعِمتانِ مِنْ رِجْل كلِّ طائرٍ: هُمَا الإِصْبَعانِ المُتَقَدّمتانِ المُتقابلَتانِ. والمُطْعِمَةُ مِنَ الجَوارحِ: هِيَ الإِصْبَعُ الغَلِيظَةُ المُتَقَدِّمَةُ، واطَّرَدَ هَذَا الاسمُ فِي الطَّيْرِ كُلِّها. وطُعْمَةُ وطِعْمَةُ وطُعَيْمَةُ ومُطْعِمٌ، كُلُّها: أَسماء؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي: كَسانيَ ثَوْبَيْ طُعْمةَ المَوْتُ، إِنما التُّراثُ، ... وإِنْ عَزَّ الحَبيبُ، الغَنائِمُ
- ضحا
ضحا: الضَّحْوُ والضَّحْوَةُ والضَّحِيَّةُ عَلَى مِثَالِ العَشِيَّة: ارْتِفاعُ النَّهَارِ: أَنشد ابْنُ الأَعرابي: رَقُود ضَحِيَّاتٍ كأَنَّ لِسانَهُ، ... إِذا واجَهَ السُّفّارَ، مِكْحالُ أَرْمَدا والضُّحى: فُوَيْقَ ذَلِكَ أُنْثى وتَصْغيرُها بغَيْر هاءٍ لِئَلَّا يَلْتَبِسَ بتَصْغير ضَحْوَةٍ. والضَّحاءُ، ممدودٌ، إِذا امْتَدَّ النهارُ وكرَبَ أَن يَنْتَصِفَ؛ قَالَ رؤْبة: هَابِي العَشِيِّ دَيْسَق ضَحاؤُه وَقَالَ آخَرُ: عَلَيْهِ مِنْ نَسْجِ الضُّحى شُفوفُ شَبَّه السَّرابَ بالسُّتور الْبِيضِ، وَقِيلَ: الضُّحى مِنْ طلوعِ الشَّمْسِ إِلى أَنْ يَرْتَفِعَ النهارُ وتَبْيَضَّ الشَّمْسُ جِدًّا، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ الضَّحاءُ إِلى قَريب مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَالشَّمْسِ وَضُحاها؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: ضُحاها نَهارُها، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: وَالضُّحى وَاللَّيْلِ إِذا سَجى؛ هُوَ النهارُ كُلُّه؛ قَالَ الزَّجاج: وَضُحاها وضِيائها، وَقَالَ فِي قَوْلِهِ وَالضُّحى: والنهارِ، وَقِيلَ: ساعةٌ مِنْ سَاعَاتِ النَّهَارِ. والضُّحى: حينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ فَيَصْفو ضَوْءُها. والضَّحاء، بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ، إِذا ارْتَفَعَ النَّهارُ واشْتَدَّ وَقْعُ الشَّمْسِ، وَقِيلَ: هُو إِذا عَلَتِ الشَّمْسُ إِلى رُبْعِ السَّماءِ فَما بَعْدَه. والضَّحاء: ارْتِفاعُ الشَّمْس الأَعلى. والضُّحى، مَقْصُورَةٌ مؤَنثة: وَذَلِكَ حينَ تُشْرِقُ الشَّمْسُ. وَفِي حَدِيثِ بِلَالٍ: فَلَقَدْ رأَيْتُهم يَتَرَوَّحون فِي الضَّحاء أَي قَرِيبًا مِنْ نِصْفِ النهارِ، فأَمّا الضَّحْوة فَهُوَ ارتفاعُ أَول النَّهارِ، والضُّحى، بالضَّمّ وَالْقَصْرِ، فَوْقَه، وَبِهِ سُمِّيَتْ صَلَاةُ الضُّحى. غَيْرُهُ: ضَحْوَةُ النَّهارِ بعدَ طُلوعِ الشَّمْس ثُمَ بَعْدَهُ الضُّحى، وَهِيَ حينَ تُشْرِقُ الشمسُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَدْ يقالُ ضَحْوٌ لُغَةً فِي الضُّحى؛ قَالَ الشَّاعِرُ: طَرِبْتَ وهاجَتْكَ الحَمامُ السَّواجِعُ، ... تَميلُ بِهَا ضَحْواً غُصونٌ يَوانِعُ قَالَ: فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ أَن يَكُونَ ضُحَيٌّ تصغيرَ ضَحْو. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الضُّحى مَقْصُورَةٌ تؤَنث وَتُذَكَّرُ، فَمَنْ أَنث ذَهَبَ إِلى أَنها جَمْعُ ضَحْوَةٍ، وَمَنْ ذكَّر ذَهَبَ إِلى أَنه اسمٌ عَلَى فُعَلٍ مِثْلُ صُرَدٍ ونُغَرٍ، وَهُوَ ظرْف غَيْرُ مُتَمَكِّنٍ مثلُ سَحَر، تقول: لقِيتُه ضُحًى وضُحَى، إِذا أَرَدْتَ بِهِ ضُحى يَوْمِكَ لَمْ تُنَوِّنْه؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: ضُحىً مصروفٌ عَلَى كلِّ حالٍ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: ثُمَّ بَعْدَهُ الضَّحاءُ ممدودٌ مذكَّرٌ وَهُوَ عَنْدَ ارتِفاعِ النِّهَارِ الأَعلى، تَقُولُ مِنْهُ: أَقَمْتُ بِالْمَكَانِ حَتَّى أَضْحَيْت كَمَا تَقُولُ مِنَ الصَّبَاح أَصْبَحْت. وَمِنْهُ قَوْلُ عُمَرَ، رَضِيَ الله عنه: أَضْحُوا بصَلاةِ الضُّحى أَي صَلُّوها لِوَقْتهِا وَلَا تُؤَخِّروها إِلى ارْتِفاعِ الضُّحى. وَيُقَالُ: أَضْحَيْتُ بصَلاةِ الضُّحى أَي صَلَّيْتُها فِي ذَلِكَ الوقتِ. والضَّحاءُ أَيضاً: الغَداءُ، وَهُوَ الطَّعامُ الَّذِي يُتَغَدَّى بِهِ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَنه يُؤْكلُ فِي الضَّحاءِ، تَقُولُ: هُمْ يَتَضَحَّوْن أَي يَتَغَدَّوْنَ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِنْهُ قَوْلُ الْجَعْدِيِّ: أَعْجَلَها أَقْدُحي الضَّحَاءَ ضُحًى، ... وَهِيَ تُناصي ذَوائِبَ السَّلَمِ وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ الحَكم: بِها الصَّوْنُ: إِلَّا شَوطَها مِنْ غَداتِها ... لتَمْرينها، ثُمَّ الصَّبوحُ ضَحَاؤُها وَفِي حَدِيثِ سَلَمَة بْنِ الأَكْوَعِ: بَيْنا نحنُ نَتَضَحَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ، أَي نَتَغَدَّى، والأَصلُ فِيهِ أَن العرَبَ كَانُوا يَسيرونَ فِي ظَعْنِهِمْ فإِذا مَرُّوا بِبُقْعَةٍ مِنَ الأَرض فِيهَا كَلأٌ وعُشْبٌ قَالَ قائِلُهم: أَلا ضَحُّوا رُوَيْداً أَي ارْفُقوا بالإِبلِ حَتَّى تَتَضَحَّى أَي تَنالَ مِنْ هَذَا المَرْعى، ثُمَّ وُضِعَتِ التَّضْحِيَة مكانَ الرِّفْقِ لتَصِلَ الإِبل إِلى المَنْزِل وَقَدْ شَبِعَتْ، ثُمَّ اتُّسِعَ فِيهِ حَتَّى قِيلَ لكُلِّ مَنْ أَكَلَ وقتَ الضُّحى هُوَ يتَضَحَّى أَي يأَكُلُ فِي هَذَا الوقْتِ كَمَا يُقَالُ يَتَغَدَّى ويتعشَّى فِي الغَداء والعَشاء. وضَحَّيْتُ فُلَانًا أُضَحِّيه تَضْحِيَةً أَي غَدَّيْتُه؛ وأَنشد لِذِي الرُّمَّةِ: تَرى الثَّوْرَ يَمْشي، راجِعاً مِنْ ضَحائِهِ ... بِهَا، مِثْلَ مَشْيِ الهِبْرِزِيّ المُسَرْوَلِ الهِبْرِزِيُّ: الْمَاضِي فِي أَمْرِه؛ مِنْ ضَحَائِه أَي منْ غَدائِه مِنَ المَرْعى وقتَ الغَداءِ إِذ ارْتَفَع النهارُ. وَرَجُلٌ ضَحْيَانٌ إِذا كانَ يأْكُلُ فِي الضُّحى. وامرأَةٌ ضَحْيانَةٌ مِثْلُ غَدْيانٍ وغَدْيانَةٍ. وَيُقَالُ: هَذَا يُضَاحِينا ضَحِيَّةَ كلِّ يومٍ إِذا أَتاهُم كلَّ غَداةٍ. وضَحّى الرجلُ: تَغَدَّى بالضُّحى؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: ضَحَّيْتُ حَتَّى أَظْهَرَتْ بمَلْحوبْ، ... وحَكَّتِ السَّاقَ بِبَطْنِ العُرْقوبْ يَقُولُ: ضَحَّيْت لكَثْرَةِ أَكْلِها أَي تغَدَّيْت تِلْكَ الساعةَ انتِظاراً لَهَا، والاسمُ الضَّحاءُ عَلَى مِثالِ الغَداءِ والعَشاء، وَهُوَ ممدودٌ مذَكَّر. والضَّاحِيةُ مِنَ الإِبلِ والغَنَمِ: الَّتِي تَشْرَبُ ضُحى. وتَضَحَّتِ الإِبلُ: أَكَلَتْ فِي الضُّحى، وضَحَّيتُها أَنا. وَفِي الْمَثَلِ: ضَحِّ وَلَا تَغْتَرَّ، وَلَا يُقَالُ ذَلِكَ للإِنسان؛ هَذَا قولُ الأَصْمعي وَجَعَلَهُ غيرُه فِي الناسِ والإِبلِ، وَقِيلَ: ضَحَّيْتُها غَذَّيْتُها أَيَّ وقْتٍ كَانَ، والأَعْرَف أَنه فِي الضُّحى. وضَحَّى فُلَانٌ غنَمه أَي رَعَاهَا بالضُّحى. قَالَ الْفَرَّاءُ: وَيُقَالُ ضَحَّتِ الإِبلُ الماءَ ضُحىً إِذا وَردَتْ ضُحىً؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: فإِن أَرادوا أَنها رَعَتْ ضُحىً قَالُوا تَضَحَّت الإِبلُ تَتَضَحَّى تَضَحِّياً. والمُضَحِّي: الَّذِي يُضَحّي إِبله. وَقَدْ تُسَمّى الشمسُ ضُحًى لظُهورِها فِي ذَلِكَ الوَقْتِ. وأَتَيْتُك ضَحْوَةً أَي ضُحىً، لَا تُسْتَعْمَل إِلا ظَرْفًا إِذا عنَيْتَها مِنْ يومِك، وَكَذَلِكَ جميعُ الأَوْقاتِ إِذا عَنَيْتَها مِنْ يومِك أَو لَيْلَتِكَ، فإِن لَمْ تَعْنِ ذَلِكَ صَرَّفْتَها بِوُجُوهِ الإِعْراب وأَجْرَيْتها مُجْرى سائرِ الأَسْماء. والضَّحِيَّة: لغةٌ فِي الضَّحْوَةِ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، كَمَا أَنَّ الغَدِيَّة لغةٌ فِي الغَداةِ، وسيأْتي ذكرُ الغَدِيَّة. وضَاحَاهُ: أَتاه ضُحًى. وضَاحَيْتُه: أَتيتُه ضَحاءً. وفلانٌ يُضَاحِينا ضَحْوَ كُلِّ يومٍ أَي يأْتِينا. وضَحَّيْنا بَنِي فلانٍ: أَتيناهمْ ضُحًى مُغيرينَ عَلَيْهِمْ؛ وَقَالَ: أَراني، إِذا ناكَبْتُ قوْماً عَداوَةً ... فضحَّيْتُهم، أَنِّي عَلَى الناسِ قادِرُ وأَضْحَيْنا: صِرْنا فِي الضُّحى وبلغْناها، وأَضْحَى يفعلُ ذَلِكَ أَي صَارَ فاعِلًا لَهُ فِي وقتِ الضُّحى كَمَا تَقُولُ ظَلَّ، وَقِيلَ: إِذا فَعَلَ ذَلِكَ مِنْ أَولِ النهارِ، وأَضْحَى فِي الغُدُوِّ إِذا أَخَّرَه. وضَحَّى بالشاةِ: ذَبَحها ضُحى النَّحْر، هَذَا هُوَ الأَصل، وَقَدْ تُسْتَعمَل التَّضْحِيةُ فِي جَمِيعِ أَوقات أَيام النَّحْر. وضَحَّى بشاةٍ مِنَ الأُضْحِيةِ وَهِيَ شاةٌ تُذْبَحُ يومَ الأَضْحى. والضَّحِيَّة: مَا ضَحَّيْت بِهِ، وَهِيَ الأَضْحاةُ، وَجَمْعُهَا أَضْحًى يذكَّر ويؤَنَّث، فَمَنْ ذكَّر ذهَبَ إِلى اليومِ؛ قَالَ أَبو الغُولِ الطُّهَوي[[. قوله [أبو الغول الطهوي] قال في التكملة الشعر لأبي الغول النهشلي لا الطهوي، وقوله: لَعَكٌّ مِنْكَ أَقْرَبُ أَوْ جذام قال في التكملة: هكذا وقع فِي نَوَادِرِ أَبِي زَيْدٍ، والرواية: أعك منك أقرب أم جذام بالهمزة لا باللام]]. رَأَيْتُكمُ بَنِي الخَذْواءِ لَمَّا ... دَنا الأَضْحَى وصَلَّلَتِ اللِّحامُ، تَولَّيْتُم بوِدِّكُمُ وقُلْتُمْ: ... لَعَكٌّ منكَ أَقْرَبُ أَو جُذَامُ وأَضْحىً: جَمْعُ أَضْحَاةٍ مُنَوَّناً، ومثلُه أَرْطىً جمعُ أَرْطاةٍ؛ وشاهِدُ التأْنيث قَوْلُ الْآخَرِ: يَا قاسِمَ الخَيراتِ يَا مَأْوى الكَرَمْ، ... قَدْ جاءَتِ الأَضْحى وَمَا لي من غَنَمْ وَقَالَ: أَلا لَيْتَ شِعْري هلْ تَعودَنَّ بعدَها ... عَلَى النَّاسِ أَضْحَى تجْمَعُ الناسَ، أَو فِطْرُ قَالَ يَعْقُوبُ: يُسَمَّى اليومُ أَضْحىً بِجَمْعِ الأَضْحَاةِ الَّتِي هِيَ الشَّاةُ، والإِضْحِيَّة والأُضْحِيَّة كالضَّحِيَّة. ابْنُ الأَعرابي: الضَّحِيَّة الشاةُ الَّتِي تُذْبَحُ ضَحْوَةً مِثْلُ غَدِيَّةٍ وعَشِيَّة، وَفِي الضَّحِيَّة أَربعُ لغاتٍ: أُضْحِيَّةٌ وإِضْحِيَّةٌ وَالْجَمْعُ أَضَاحيُّ، وضَحِيَّةٌ عَلَى فَعِيلة، وَالْجَمْعُ ضَحايا، وأَضْحَاةٌ، وَالْجَمْعُ أَضْحىً كَمَا يُقَالُ أَرْطاةٌ وأَرْطىً، وَبِهَا سُمِّيَ يومُ الأَضْحى. وَفِي الْحَدِيثِ: إِن عَلَى كُلِّ أَهلِ بيْتٍ أَضْحاةً كلَّ عامٍ أَي أُضحية؛ وأَما قولُ حَسَّان بْنِ ثَابِتٍ يَرْثي عثمانَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ضَحَّوْا بأَشْمَطَ، عُنوانُ السُّجودِ بِهِ، ... يُقَطِّعُ اللَّيلَ تسْبِيحاً وقُرْآنا فإِنه اسْتَعارَهُ وأَرادَ قِراءةً. وضَحَا الرَّجُلُ ضَحْواً وضُحُوّاً وضُحِيّاً: بَرَز لِلشَّمْسِ. وضَحا الرَّجُلُ وضَحِيَ يَضْحى فِي اللُّغَتَيْنِ مَعًا ضُحُوّاً وضُحِيّاً: أَصابَتْه الشمسُ. وَفِي التَّهْذِيبِ: قَالَ شِمْرٌ ضَحِيَ يَضْحى ضُحِيّاً وضَحا يَضْحُو ضُحُوّاً، وَعَنِ اللَّيْثِ ضَحِيَ الرجلُ يَضْحى ضَحاً إِذا أَصابَهُ حَرُّ الشَّمْسِ. قَالَ اللَّهُ تعالى: وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها وَلا تَضْحى؛ قَالَ: لَا يُؤْذِيك حَرُّ الشَّمْسِ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: لَا تَضْحى لَا تُصِيبُك شمسٌ مؤْذِيَةٌ، قَالَ: وَفِي بَعْضِ التَّفْسِيرِ وَلَا تَضْحى لَا تَعْرَق؛ قَالَ الأَزهري: والأَول أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ؛ وأَنشد: رَأَتْ رَجُلًا، أَمَّا إِذا الشَّمْسُ عارضَتْ ... فيَضْحَى، وأَمَّا بالعَشيِّ فَيَخْصَرُ وضَحِيتُ، بِالْكَسْرِ، ضَحىً: عَرِقتُ. ابْنُ عَرَفَةَ: يُقَالُ لِكُلِّ مَنْ كَانَ بارِزاً فِي غيرِ مَا يُظِلُّه ويُكِنُّه إِنه لضاحٍ؛ ضَحِيتُ لِلشَّمْسِ أَي بَرَزْت لَهَا، وضَحَيْتُ لِلشَّمْسِ لغةٌ. وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ عَائِشَةَ: فَلَمْ يَرُعْني إِلا وَرَسُولُ اللَّهِ، ﷺ، قَدْ ضَحا أَي ظَهَر؛ قَالَ شِمْرٌ: قَالَ بعضُ الكلابيِّينَ الضَّاحِي الَّذِي بَرَزَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وغَدا فلانٌ ضَحِياً وغَدا ضاحِياً وَذَلِكَ قُرْبَ طُلوعِ الشَّمْسِ شَيْئًا، وَلَا يزالُ يقالُ غَدا ضاحِياً مَا لَمْ تَكُنْ قائلةٌ. وَقَالَ بعضُهم: الْغَادِي أَن يَغْدُوَ بَعْدَ صلاةِ الغَداةِ، وَالضَّاحِي إِذا اسْتَعْلَت عَلَيْهِ الشَّمْسُ. وَقَالَ بَعْضُ الكِلابيِّينَ: بَيْنَ الْغَادِي وَالضَّاحِي قَدْرُ فُواقِ ناقةٍ؛ وَقَالَ القُطامي: مُسْتَبْطئُوني، وَمَا كَانَتْ أَناتُهُمُ ... إِلا كَمَا لبثَ الضَّاحِي عَنِ الْغَادِي[[. قوله [مستبطئوني] هكذا في الأصل، وفي التهذيب: مستبطئون]]. وضَحَيْتُ لِلشَّمْسِ وضَحِيتُ أَضْحَى مِنْهُمَا جَمِيعًا. والمَضْحَاةُ: الأَرض البارزةُ الَّتِي لَا تكادُ الشَّمْسُ تَغِيبُ عَنْهَا، تَقُولُ: عليكَ بمَضْحَاةِ الْجَبَلِ. وضَحَا الطَّرِيقُ يَضْحُو ضُحُوّاً: بَدا وظَهَر وبَرَزَ. وضاحِيةُ كلِّ شَيْءٍ: مَا بَرَزَ مِنْهُ. وضَحَا الشَّيءُ وأَضْحَيْتُه أَنا أَي أَظْهَرْتُه. وضَواحي الإِنسان: مَا بَرَزَ مِنْهُ لِلشَّمْسِ كالمَنْكِبَيْن والكَتِفَيْنِ. ابْنُ بَرِّيٍّ: والضَّوَاحِي مِنَ الإِنسان كَتِفاهُ ومَتْناه؛ وَقِيلَ: إِن الأَصمعي دَخَلَ عَلَى سَعِيدِ بْنِ سَلْمٍ وَكَانَ ولدُ سعيدٍ يَترَدَّدُ إِليه ابْنُ الأَعرابي فَقَالَ لَهُ الأَصمعيُّ: أَنشد عمَّك مِمَّا رَوَاهُ أُستاذُكَ، فأَنشد: رَأَتْ نِضْوَ أَسْفارٍ، أُمَيْمَةُ، قاعِداً ... عَلَى نِضْوِ أَسفارٍ، فَجُنَّ جُنُونُها فَقَالَتْ مِنَ أَيِّ الناسِ أَنتَ، وَمَنْ تكنْ؟ ... فإِنكَ رَاعِي ثَلَّةٍ لَا يَزِينُها فقلتُ لَهَا: لَيْسَ الشُّحوبُ عَلَى الفَتى ... بعارٍ، وَلَا خَيرُ الرجالِ سَمِينُها عليكِ براعِي ثَلَّةٍ مُسْلَحِبَّةٍ، ... يرُوحُ عَلَيْهِ مَحْضُها وحَقِينُها [[. قوله [محضها] هكذا في بعض الأصول، وفي بعضها: مخضها، بالخاء]]. سَمينِ الضَّواحِي لَمْ تُؤَرِّقْه لَيْلَةً، ... وأَنْعَمَ، أَبْكارُ الهمومِ وعُونُها الضَّوَاحِي: مَا بَدا مِنْ جَسَدِه، وَمَعْنَاهُ لَمْ تُؤَرِّقْه لَيْلَةً أَبكارُ الهمومِ وعُونُها، وأَنْعَمَ أَي وزادَ عَلَى هَذِهِ الصِّفةِ. وضَحِيتُ لِلشَّمْسِ ضَحَاءً، ممدودٌ، إِذا بَرَزْت، وضَحَيت، بِالْفَتْحِ، مثلُه، والمُسْتَقْبَلُ أَضْحَى فِي اللُّغَتَيْنِ جَمِيعًا. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن ابْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، رأَى رَجُلًا مُحْرِماً قَدِ استَظَلَّ فَقَالَ أَضْحِ لِمَنْ أَحْرَمْتَ لَهُ أَي اظْهَرْ واعْتَزِلِ الكِنَّ والظِّلَّ؛ هَكَذَا يَرْويه المُحَدِّثون، بِفَتْحِ الأَلف وَكَسْرِ الْحَاءِ، مِنْ أَضْحَيْت؛ وَقَالَ الأَصمعي: إِنما هُوَ اضْحَ لِمَن أَحْرَمْتَ لَهُ، بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الْحَاءِ، مِنْ ضَحِيتُ أَضْحَى، لأَنه إِنما أَمَرَهُ بِالْبُرُوزِ لِلشَّمْسِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها وَلا تَضْحى والضَّحْيانُ مِنْ كُلِّ شيءٍ: البارِزُ للشمسِ؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّة: وَلَوْ أَنَّ الَّذِي تَتْقَى عَلَيْهِ ... بضَحْيانٍ أَشَمَّ بِهِ الوُعُولُ قَالَ ابْنُ جِنِّي: كَانَ الْقِيَاسُ فِي ضَحْيانٍ ضَحْوانٌ لأَنه مِنَ الضَّحْوة، أَلا تَراهُ بارِزاً ظاهِراً، وَهَذَا هُوَ مَعْنَى الضَّحْوةِ إِلا أَنه اسْتُخِفَّ بِالْيَاءِ، والأُنْثى ضَحْيانَةٌ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي: يَكْفيك، جهلَ الأَحْمَقِ المُسْتَجْهَلِ، ... ضَحْيانَةٌ مِنْ عَقَداتِ السَّلْسَلِ فسَّره فَقَالَ: ضَحْيَانَةٌ عَصاً نَبَتَتْ فِي الشَّمْسِ حَتَّى طَبَخَتْها وأَنْضَجَتْها، فَهِيَ أَشدُّ مَا يكونُ، وَهِيَ مِنَ الطَّلْحِ، وسَلْسَلٌ: حَبْلٌ مِنَ الدَّهْناءِ، وَيُقَالُ سَلاسِلٌ وشجَرُه طَلحٌ، فإِذا كَانَتْ ضَحْيانَةً وَكَانَتْ مِنْ طَلْحٍ ذَهَبَتْ فِي الشِّدَّةِ كلَّ مَذْهَبٍ؛ وشَدَّ مَا ضَحَيْت وضَحَوْت للشمسِ والريحِ وغيرِهِما، وَتَمِيمٌ تَقول: ضَحَوْتُ لِلشَّمْسِ أَضْحُو. وَفِي حَدِيثِ الاسْتِسْقاء: اللَّهُمَّ ضَاحَتْ بِلادُنا واغْبَرَّتْ أَرْضُنا أَي بَرَزَتْ لِلشَّمْسِ وظَهَرَت بِعدمِ النَّباتِ فِيهَا، وَهِيَ فَاعَلَتْ مِنْ ضَحَى مثلُ رامَتْ مِنْ رَمَى، وأَصلُها ضاحَيَتْ؛ الْمَعْنَى أَنَّ السَّنَة أَحْرَقَت النباتَ فَبَرَزَت الأَرض لِلشَّمْسِ. واسْتَضْحَى لِلشَّمْسِ: بَرَزَ لَهَا وقَعَدَ عِنْدَهَا فِي الشِّتاءِ خاصَّة. وضَواحِي الرجُلِ: مَا ضَحَا مِنْهُ للشمسِ وبَرَز كالمَنْكِبَيْنِ والكَتِفَيْنِ. وضَحَا الشيءُ يَضْحُو فَهُوَ ضاحٍ أَي بَرَزَ. والضَّاحِي مِنْ كلِّ شيءٍ: البارِزُ الظاهِرُ الَّذِي لَا يَسْتُرُه مِنْكَ حائِطٌ وَلَا غيرُه. وضَواحِي كلِّ شيءٍ: نَواحيهِ البارِزَةُ للشمسِ. والضَّوَاحِي مِنَ النَّخْلِ: مَا كَانَ خارِجَ السُّورِ، صِفةٌ غَالِبَةٌ لأَنها تَضْحَى للشمسِ. وَفِي كتابِ النبيِّ، ﷺ، لأُكَيْدِرِ بنِ عبدِ المَلِكِ: لكُمُ الضامِنَةُ مِنَ النَّخْلِ ولَنا الضَّاحِيَة مِنَ البَعْلِ؛ يَعْنِي بالضَّامِنَةِ مَا أَطَافَ بِهِ سُورُ المَدينَةِ، والضَّاحِيَة الظَّاهِرَةُ البارِزَة مِنَ النَّخيلِ الخارِجَة مِنَ العِمارَةِ الَّتِي لَا حَائِلَ دونَها، والبَعْل النَّخْل الراسِخُ عُروقُه فِي الأَرض، والضامِنَة مَا تَضَمَّنها الحدائِقُ والأَمْصار وأُحِيطَ عَلَيْهَا. وَفِي الْحَدِيثِ: قَالَ لأَبِي ذَرٍّ إِنِّي أَخافُ عليكَ مِنْ هَذِهِ الضَّاحِيَةِ أَي الناحِيَةِ البارِزَة. والضَّوَاحِي مِنَ الشَّجَرِ: القَلِيلةُ الوَرَق الَّتِي تَبْرُزُ عِيدانُها لِلشَّمْسِ. قَالَ شِمْرٌ: كلُّ مَا ظَهَر وبَرَزَ فَقَدْ ضَحَا. وَيُقَالُ: خَرَجَ الرجلُ مِنْ مَنْزِله فضَحَا لِي. والشَّجَرة الضَّاحِيَة: البارِزَةُ للشمسِ؛ وأَنشد لِابْنِ الدُّمَيْنَة يَصِفُ القَوْس: وخُوطٍ مِنْ فُروعِ النَّبْعِ ضاحِ، ... لَها فِي كَفِّ أَعْسَرَ كالضُّباحِ الضَّاحِي: عُودُها الَّذِي نَبَت فِي غَيْرِ ظِلٍّ وَلَا فِي ماءٍ فَهُوَ أَصْلَبُ لَهُ وأَجْوَدُ. وَيُقَالُ للبادِيَةِ الضَّاحِيَةُ. وَيُقَالُ: وَلِيَ فُلانٌ عَلَى ضاحيَةِ مِصْرَ، وباعَ فلانٌ ضاحيَةَ أَرْضٍ إِذَا بَاعَ أَرضاً، لَيْسَ عَلَيْهَا حائِطٌ، وباعَ فلانٌ حَائِطًا وحَديقةً إِذَا باعَ أَرضاً عَلَيْهَا حَائِطٌ. وضَواحِي الحَوْض: نَوَاحِيه، وَهَذِهِ الْكَلِمَةُ واويَّة وَيَائِيَّةٌ. وضَواحِي الرُّومِ: مَا ظَهَر مِنْ بِلادِهم وبَرَزَ. وضاحِيَةُ كلِّ شيءٍ: ناحيتُه البارزَة. يُقَالُ: هُمْ يَنْزِلُون الضَّواحي. ومكانٌ ضاحٍ أَي بارِزٌ، قَالَ: والقُلَّة الضَّحْيَانَةُ فِي قَوْلِ تأبَّط شَرًّا هِيَ البارِزة للشَّمْسِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَبَيْتُ تأَبَّط شَرّاً هُوَ قَوْلُهُ: وقُلَّةٍ، كسِنانِ الرُّمْحِ، بارِزةٍ ... ضَحْيانَةٍ فِي شُهُورِ الصَّيْفِ مِحْرَاقِ بادَرْتُ قُنَّتَها صَحْبِي، وَمَا كَسِلُوا ... حَتَّى نَمَيْتُ إِلَيْهَا بَعْدَ إشراقِ المحراقُ: الشديدةُ الْحَرِّ: وَيُقَالُ: فَعَل ذَلِكَ الأَمرَ ضاحِيَةً أَي عَلانِيَة؛ قَالَ الشَّاعِرُ: عَمِّي الَّذِي مَنَعَ الدينارَ ضاحِيَةً، ... دِينارَ نَخَّةِ كَلْبٍ، وَهْوَ مَشْهودُ وفَعَلْت الأَمْرَ ضاحِيةً أَي ظَاهِرًا بَيّناً؛ وَقَالَ النَّابِغَةُ: فَقَدْ جَزَتْكُمْ بَنو ذُبْيانَ ضَاحِيَةً ... حَقّاً يَقِيناً، ولمَّا يَأْتِنا الصَّدَرُ وأَما قَوْلُهُ فِي الْبَيْتِ: عَمِّي الَّذِي مَنَع الدِّينارَ ضَاحِيَةً فَمَعْنَاهُ أَنه مَنعه نَهَارًا جِهاراً أَي جاهرَ بالمَنْعِ؛ وَقَالَ لَبِيدٌ: فَهَرَقْنا لَهما فِي داثِرٍ، ... لضَوَاحِيه نَشِيشٌ بالبَلَلْ وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنه رَأَى عَمْرو بنَ حُرَيْثٍ فَقَالَ إِلَى أَيْنَ؟ قَالَ: إِلَى الشامِ، قَالَ: أَما إنَّها ضاحِيَةُ قَوْمِكَ أَي ناحِيَتُهم. وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ: وضاحِيَةُ مُضَرَ مُخالِفونَ لِرَسُولِ اللَّهِ، ﷺ، أَي أَهلُ الْبَادِيَةِ مِنْهُمْ، وجمعُ الضَّاحِيَة ضَوَاحٍ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ أَنس: قَالَ لَهُ البَصْرَةُ إحْدَى المُؤتَفِكاتِ فانْزِلْ فِي ضَواحِيها؛ وَمِنْهُ قِيلَ: قُرَيْشُ الضَّوَاحِي أَي النازِلونَ بظَواهر مَكَّةَ. وليلةٌ ضَحْيَاءُ وضَحيَا وضَحْيانٌ وضَحْيَانَةٌ وإضْحِيَانٌ وإضْحِيانَةٌ، بِالْكَسْرِ: مضِيئَةٌ لَا غَيْمَ فِيهَا، وَقِيلَ: مُقْمِرَة، وخَص بعضُهم بِهِ الليلَة الَّتِي يكونُ القَمَر فِيهَا مِنْ أَوَّلِها إِلَى آخِرِها. وَفِي حَدِيثِ إِسْلَامِ أَبي ذَرٍّ: فِي ليلةٍ إضْحِيَانٍ أَي مُقْمِرَةٍ، والأَلف وَالنُّونُ زَائِدَتَانِ. ويومٌ إضْحِيانٌ: مُضِيءٌ لَا غَيْم فِيهِ، وَكَذَلِكَ قَمَر ضَحْيانٌ؛ قَالَ: مَاذَا تُلاقِينَ بسَهْب إنسانْ ... مِنَ الجَعالاتِ بِهِ والعرْفانْ، مِنْ ظُلُماتٍ وسِرَاجٍ ضَحْيَانْ وقَمَرٌ إضْحِيانٌ كضَحْيانٍ. ويومٌ ضَحْيَانٌ أَي طَلْقٌ. وسِراجٌ ضَحْيَانٌ: مُضِيءٌ. ومَفازةٌ ضَاحِيَة الظِّلالِ: لَيْسَ فِيهَا شجرٌ يُسْتَظَلُّ بِهِ. وَلَيْسَ لِكَلَامِهِ ضُحىً أَي بيانٌ وظُهور. وضَحَّى عَنِ الأَمر: بَيَّنه وأَظهره؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وَحُكِيَ أَيضاً: أَضْحِ لِي عَنْ أَمْرِكَ، بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ، أَي أَوْضِح وأَظْهِر. وأَضْحى الشيءَ: أَظْهَرَه وأَبْداهُ؛ قَالَ الرَّاعِي: حَفَرْنَ عُرُوقَها حَتَّى أَجَنَّتْ ... مَقاتِلَها، وأَضْحَين القُرُونا والمُضَحِّي: المُبيِّنُ عَنِ الأَمْرِ الخفِيّ؛ يُقَالُ: ضَحِّ لِي عَنْ أَمرِكَ وأَضْحِ لِي عَنْ أَمرِك. وضَحَّى عَنِ الشَّيْءِ: رَفَقَ بِهِ. وضَحِّ رُوَيْداً أَي لَا تَعْجَلْ؛ وَقَالَ زيدُ الخيلِ الطَّائِيُّ: فَلَوْ أَنَّ نَصْراً أَصْلَحَتْ ذاتَ بيْنها، ... لضَحَّتْ رُوَيْداً عَنْ مَطالِبِها عَمْرُو ونصرٌ وعَمْروٌ: ابْنا قُعَينٍ، وَهُمَا بَطْنَانِ مِنْ بَنِي أَسدٍ. وَفِي كِتَابِ عَلِيٍّ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ: أَلا ضَحِّ رُوَيداً فَقَدْ بلَغْتَ المَدَى أَي اصبِرْ قَلِيلًا. قال الأَزهري: والعربُ قَدْ تَضَع التَّضحِيةَ موضِع الرِّفْقِ والتَّأَني فِي الأَمرِ، وأَصلُه أَنهم فِي البادِية يَسيِرُون يومَ ظَعْنِهمْ، فَإِذَا مرُّوا بلُمْعَة مِنَ الكَلإِ قَالَ قائِدُهم: أَلا ضَحُّوا رُوَيْداً، فيدَعُونَها تُضَحِّي وتَجْتَرُّ، ثُمَّ وضَعُوا التَّضْحِيَة موضِعَ الرِّفْقِ لِرفْقِهمْ بحَمولتِهِم ومالِهم فِي ضَحائِها وَمَا لَها مِنَ الرِّفقِ فِي تَضْحِيتِها وبُلوغها مَثْواها وَقَدْ شَبِعتْ؛ وأَما بَيْتُ زَيْدِ الْخَيْلِ فَقَوْلُ ابْنُ الأَعرابي فِي قَوْلِهِ: لَضَحَّتْ رُوَيداً عَنْ مَطالِبِها عَمْرو بِمَعْنَى أَوْضَحتْ وبَيَّنتْ حَسَنٌ. والعربُ تضَعُ التَّضحِية موْضِعَ الرِّفْقِ والتُّؤَدَةِ لرِفْقِهم بالمالِ فِي ضَحائِها كَيْ تُوافيَ المَنْزِلَ وَقَدْ شَبِعتْ وضاحٍ: موضِعٌ؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ: أَضَرَّ بِهِ ضاحٍ فَنَبْطا أُسَالَةٍ، ... فمَرٌّ فأَعْلَى حَوْزِها فخُصورُها قَالَ: أَضَرَّ بِهِ ضاحٍ وَإِنْ كَانَ الْمَكَانُ لَا يَدْنُو لأَن كلَّ مَا دَنا مِنْكَ فَقَدْ دَنَوْت مِنْهُ. والأَضْحَى مِنَ الخيلِ: الأَشْهَبُ، والأُنثى ضَحْياءُ. قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: لَا يُقَالُ للفَرَس إِذَا كَانَ أَبْيَضَ أَبيضُ، وَلَكِنْ يُقَالُ لَهُ أَضْحى، قَالَ: والضُّحى مِنْهُ مأْخوذٌ لأَنهم لَا يُصَلُّون حَتَّى تَطْلُعَ الشمسُ. أَبو عُبَيْدٍ: فَرَسٌ أَضْحى إِذَا كَانَ أَبْيَضَ، وَلَا يُقَالُ فرسٌ أَبيضُ، وَإِذَا اشْتَدَّ بياضُه قَالُوا أَبْيَض قرْطاسيٌّ. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: أُنْشِدْتُ بيتَ شِعرٍ لَيْسَ فِيهِ حَلاوَةٌ وَلَا ضَحىً أَي لَيْسَ بِضاحٍ، قَالَ أَبو مَالِكٍ: وَلَا ضَحَاءٌ. وَبَنُو ضَحْيانَ: بطنٌ. وعامرٌ الضَّحْيانُ: مَعْرُوفٌ؛ الْجَوْهَرِيُّ: وعامرٌ الضَّحْيانُ رَجُلٌ مِنَ النَّمِرِ بنِ قاسِطٍ، وَهُوَ عامرُ بْنُ سعدِ بْنِ الخزرجِ بْنُ تَيْمِ اللَّهِ بنِ النَّمِرِ بنِ قاسِطٍ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَنه كَانَ يَقْعُدُ لقومِه فِي الضَّحاء يَقْضِي بَيْنَهُمْ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيَجُوزُ عامرُ الضَّحْيانِ، بالإِضافة، مِثلَ ثابتِ قُطْنَة وسَعيدِ كُرْزٍ. وفارسُ الضَّحْياء، ممدودٌ: مِنْ فرْسانِهم. والضَّحْياءُ: فَرَسُ عَمْرِو بنِ عامرِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عامرِ بنِ صَعْصَةَ وَهُوَ فارسُ الضَّحْياء؛ قَالَ خِداشُ بنُ زُهَيْرٍ[[. قوله [قَالَ خِدَاشُ بْنُ زُهَيْرٍ] إلى قوله: أَبِي فَارِسُ الضَّحْيَاءِ يَوْمَ هبالة البيت هكذا في الأصل، قال في التكملة والرواية: فارس الحوّاء، وهي فرس أبي ذي الرمة، والبيت لذي الرمة. وقوله [وَالضَّحْيَاءُ فَرَسُ عَمْرِو بْنِ عامر] صحيح والشاهد عليها بَيْتَ خِدَاشِ بْنِ زُهَيْرٍ: أَبِي فَارِسُ الضَّحْيَاءِ عَمْرُو بن عامر البيت الثاني]]. بنِ ربيعةَ بنِ عَمْروِ بْنِ عامرٍ، وعَمْروٌ جدُّه فارسُ الضَّحْياء: أَبي فارِسُ الضَّحْياءِ يومَ هُبالَةٍ، ... إذِ الخَيلُ، فِي القَتْلى مِنَ القومِ، تَعْثُرُ وَهُوَ الْقَائِلُ أَيضاً: أَبي فارسُ الضَّحياءِ، عَمْروُ بنُ عامرٍ، ... أَبَى الذَّمَّ واخْتارَ الوَفاءِ عَلَى الغَدْرِ وضَحْياءُ: موضعٌ؛ قَالَ أَبو صَخْرٍ الهُذَلي: عَفَتْ ذاتُ عِرْقٍ عُصْلُها فَرِئامُها ... فضَحْياؤُها وَحْشٌ قَدِ أجْلَى سَوامُها والضَّواحِي: السمواتُ؛ وأَما قَوْلُ جَرِيرٍ يَمْدَحُ عَبْدَ الْمَلِكِ: فَمَا شَجَراتُ عِيصِكَ، فِي قُرَيْشٍ، ... بِعَشّاتِ الفُروعِ وَلَا ضَواحِ فَإِنَّمَا أَراد أَنها لَيْسَتْ فِي نواحٍ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: أَراد جريرٌ ب الضَّواحِي فِي بيتِه قُرَيْشَ الظَّواهِرِ، وَهُمُ الَّذِينَ لَا يَنْزِلُونَ شِعْبَ مَكَّةَ وبَطْحاءها، أَراد جَرِيرٌ أَنَّ عبدَ الْمَلِكِ مِنْ قُرَيْش الأَباطِحِ لَا مِن قُرَيْش الظَّواهِرِ، وقُرَيش الأَباطِح أَشْرف وأَكْرَمُ مِنْ قُرَيش الظَّواهِر لأَن البَطْحاوِيِّينَ مِنْ قُرَيشٍ حاضِرَةٌ وهُمْ قُطَّانُ الحَرَمِ، والظِّواهِرُ أَعْرابُ باديةٍ. وضَاحِيَة كلِّ بَلَدٍ: ناحِيتُها البارِزة. وَيُقَالُ: هَؤُلَاءِ ينزِلُون الباطنةَ، وَهَؤُلَاءِ ينزِلُون الضَّواحِيَ. وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي شَرْحِ بيتِ جَرِيرٍ: العَشَّةُ الدَّقِيقةُ والضَّواحي الْبَادِيَةُ العِيدانِ لَا وَرَقَ عَلَيْهَا. النِّهَايَةُ فِي الْحَدِيثِ: وَرَسُولُ اللَّهِ، ﷺ، فِي الضِّحِّ والرِّيحِ؛ أَراد كَثْرَةَ الخَيلِ والجَيْشِ. يُقَالُ: جَاءَ فلانٌ بالضِّحِّ والرِّيحِ، وأَصلُ الضِّحِّ ضِحْيٌ. وَفِي حَدِيثِ أَبي بَكْرٍ: إِذَا نَضَبَ عُمْرُه وضَحَا ظِلُّه أَي إِذَا مَاتَ. يُقَالُ للرجُل إِذَا مَاتَ وبَطَلَ: ضَحَا ظِلُّه. يُقَالُ: ضَحَا الظِّلُ إِذَا صَارَ شَمْساً، وَإِذَا صَارَ ظِلُّ الإِنسان شَمساً فقدْ بَطَلَ صاحِبُه وماتَ. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا ماتَ ضَحا ظِلُّه لأَنه إِذَا مَاتَ صَارَ لَا ظِلَّ لَهُ. وَفِي الدُّعَاءِ: لَا أَضْحَى اللَّهُ ظِلَّكَ؛ مَعْنَاهُ لَا أَماتَكَ اللهُ حَتَّى يَذْهَب ظِلُّ شَخْصِكَ. وشجرةٌ ضاحِيةُ الظّلِّ أَي لَا ظِلِّ لَهَا لأَنها عَشَّةٌ دقيقةُ الأَغصانِ؛ قَالَ الأَزهري: وبيتُ جَريرٍ مَعْنَاهُ جَيِّدٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ: وفَخَّمَ سَيْرَنا مِنْ قُورِ حِسْمَى ... مَرُوتِ الرِّعْي ضاحِيةِ الظِّلالِ يَقُولُ: رِعْيُها مَرُوتٌ لَا نَباتَ فِيهِ، وظِلالُها ضاحيةٌ أَي لَيْسَ لَهَا ظِلٌّ لِقِلَّةِ شَجَرِها. أَبو عُبَيْدٍ: فَرَسٌ ضَاحِي العِجانِ يوصفُ بِهِ المُحَبَّبُ يُمْدَحُ بِهِ، وضاحِيَةُ كلِّ بَلَدٍ: ناحِيَتُها، والجَوُّ باطِنُها. يُقَالُ: هَؤُلَاءِ يَنْزِلُونَ الباطِنةَ وَهَؤُلَاءِ يَنْزِلُونَ الضَّوَاحِيَ. وضَوَاحِي الأَرضِ: الَّتِي لَمْ يُحَطْ عَلَيْهَا. قَالَ الأَصمعي: ويُسْتَحبُّ منَ الفرَس أَن يَضْحَى عِجانُه أَي يظهرَ.
- ظجج
ظجج: ابْنُ الأَعرابي: ظَجَّ إِذا صَاحَ فِي الحرْب صِيَاحَ المُستغيث؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: الأَصل فِيهِ ضَجَّ ثُمَّ جَعَلَ ضَجَّ فِي غَيْرِ الْحَرْبِ، وظَجَّ، بِالظَّاءِ، في الحرب.
- سربخ
سربخ: السَّرْبَخُ: الأَرض الْوَاسِعَةُ؛ وَقِيلَ: هِيَ الأَرض الْبَعِيدَةُ؛ وَقِيلَ: هِيَ المَضِلَّة الَّتِي لَا يُهْتَدَى فِيهَا لِطَرِيقٍ؛ وَفِي حَدِيثِ جُهَيْشٍ: وكائنْ قَطَعْنا إِليك مِنْ دَويَّة سَرْبَخٍ أَي مَفَازَةٍ وَاسِعَةٍ بَعِيدَةِ الأَرجاء؛ قَالَ عَمْرُو بْنُ مَعْدِيكَرِبَ: وأَرض قَدْ قَطَعْتُ بِهَا القَواهِي ... مِنَ الجِنَّانِ، سَرْبَخُها مَلِيعُ[[. قوله [قطعت بها القواهي] كذا بالأَصل بالقاف، ولعله جمع قاه، وهو الحديد الفؤاد. وقوله من الجنان: بيان له جمع جان كحائط وحيطان، والذي في الصحاح الهواهي، بهاءين]]. وَقَالَ أَبو دُواد: أَسْأَدَتْ ليْلةً وَيَوْمًا، فَلَمَّا ... دَخَلَتْ فِي مُسَرْبَخٍ مَرْدُونِ قَالَ: المَرْدُون الْمَنْسُوجُ بِالسَّرَابِ. والرَّدَنُ: الغَزْلُ. والسَّرْبَخَة: الخِفَّة والنَّزَقُ. وَفِي النَّوَادِرِ: ظَلِلْتُ اليومَ مُسَرْبَخاً ومُسَنْبَخاً أَي ظَلِلْتُ أَمشي فِي الظَّهِيرَةِ.
- تأم
تأم: التَّوْأَمُ مِنْ جَمِيعِ الْحَيَوَانِ: الْمَوْلُودُ مَعَ غَيْرِهِ فِي بَطْن مِنَ الِاثْنَيْنِ إِلى مَا زَادَ، ذكَراً كَانَ أَو أُنْثى، أَو ذَكَرًا مَعَ أُنثى، وَقَدْ يُسْتَعَارُ فِي جَمِيعِ المُزْدَوِجات وأَصله ذَلِكَ؛ فأَما قَوْلُهُ: تَحْسَبه ممَّا بِهِ نِضْوَ سَقَمْ، ... أَو تَوْأَماً أَزْرَى بِهِ ذَاكَ التَّوَمْ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: إِنما أَراد ذَاكَ التَّوْأَم، فخفَّف الْهَمْزَةَ بأَن حَذَفها وأَلقى حَرَكَتُهَا عَلَى السَّاكِنِ الَّذِي قَبْلَهَا كَمَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ فِي الْهَمْزَةِ المتحرِّكة السَّاكِنِ مَا قَبْلَهَا، وَلَا يَكُونُ التَّوَم هنا من ت وم لأَنَّ مَعْنَى التَّوْأَم الَّذِي هو من ت أم قَائِمٌ فِيهِ وكأنَّ هَذَا إِنما يَكُونُ عَلَى الْحَذْفِ كَأَنَّهُ قَالَ وُجودُ ذَلِكَ التَّوْأَم. وَالْجَمْعُ تَوائم وتُؤامٌ؛ قَالَ الرَّاجِزُ: قالتْ لنَا ودمْعُها تُؤامُ، ... كالدُّرِّ إِذ أَسْلَمَهُ النِّظامُ: عَلَى الَّذِينَ ارْتَحَلُوا السَّلامُ وَقَالَ أَبو دُوَادَ: نَخَلات مِنْ نَخْل نَيْسان أَيْنَعْنَ ... جَمِيعًا، ونَبْتُهُنَّ تُؤام قَالَ الأَزهري: وَمِثْلُ تُؤام غَنَم رُبابٌ وَإِبِلٌ ظُؤار، وَهُوَ مِنَ الْجَمْعِ الْعَزِيزِ، وَلَهُ نَظَائِرُ قَدْ أُثبتت فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنَ هَذَا الْكِتَابِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَيُقَالُ تَوْأَم للذكَر، وتَوْأَمة للأُنثى، فإِذا جمَعوهما قَالُوا هُمَا تَوْأَمان وَهُمَا تَوْأَمٌ، قَالَ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ: فجاؤوا بِشَوْشاةٍ مِزاقٍ تَرَى بِهَا ... نُدُوباً، مِنَ الأَنْساعِ، فَذّاً وتَوْأَمَا وَقَدْ أَتْأَمَتِ الْمَرْأَةُ إِذا وَلَدَتِ اثْنَيْنِ فِي بَطْن وَاحِدٍ، وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أَتْأَمت الْمَرْأَةُ وَكُلُّ حَامِلٍ وَهِيَ مُتْئِمٌ، فإِذا كَانَ ذَلِكَ لَهَا عَادَةً فَهِيَ مِتآمٌ. وتاءَمَ أَخاه: وُلِد مَعَهُ، وَهُوَ تِئْمُه وتُؤْمُه وتَئِيمُه؛ عَنْ أَبي زَيْدٍ فِي الْمَصَادِرِ، والوَلَدان تَوْأَمان. الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ وأَم: ابْنُ السِّكِّيتِ وَغَيْرُهُ يُقَالُ هُمَا تَوْأَمان، وَهَذَا تَوْأَم هَذَا، عَلَى فَوْعَل، وَهَذِهِ تَوْأَمةُ هَذِهِ، وَالْجَمْعُ توَائِم مثل قَشْعَم قَشاعِم، وتُؤام عَلَى مَا فُسر فِي عُراق؛ قَالَ حُدَيْرٌ[[. قوله [قال حدير إلخ] هكذا في الأَصل وشرح القاموس]]. عَبْدُ بَنِي قَمِيئة مِنْ بَنِي قَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ: قَالَتْ لَنَا ودَمْعُها تُؤَامُ قَالَ: وَلَا يَمتنع هَذَا مِنَ الْوَاوِ وَالنُّونِ فِي الآدَميِّين كَمَا أَنَّ مؤَنثه يُجْمَعُ بِالتَّاءِ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: فَلَا تَفْخَرْ فإِنَّ بَنِي نِزَارٍ ... لعَلَّاتٍ، ولَيْسوا تَوْأَمِينا قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَشَاهِدُ تَوْأَم قَوْلُ الأَسلع بْنِ قِصاف الطُّهَوِيّ: فِداء لقَوْمِي كلُّ مَعْشَرِ جارِمٍ ... طَريدٍ ومَخْذُولٍ بِمَا جَرَّ، مُسْلَمِ هُمُ أَلْجَمُوا الخَصْم الَّذِي يَسْتَقِيدُني، ... وهُمْ فَصَمُوا حِجْلي، وَهُمْ حَقَنوا دَمِي بأَيْدٍ يُفَرِّجْنَ المَضِيقَ، وأَلْسُنٍ ... سِلاطٍ، وَجَمْعٍ ذِي زُهاءٍ عَرَمْرَمِ إِذا شِئت لَمْ تَعْدَم لَدى الْبَابِ منهُمُ ... جَمِيلَ المُحَيَّا، وَاضِحًا غَيْرَ تَوْأَمِ قَالَ: وَشَاهِدُ تَوْأَمة قَوْلُ الأَخطل بْنِ رَبِيعَةَ: وَلَيْلَةَ ذِي نَصَب بِتُّها ... عَلَى ظَهْرِ تَوْأَمةٍ ناحِلَهْ وبَيْني، إِلى أَنْ رأَيت الصَّباح، ... وَمِنْ بَينها الرَّحْل والراحِلَهْ قَالَ: وَشَاهِدُ تَوائم فِي الْجَمْعِ قَوْلُ المُرَقِّش: يُحَلَّيْنَ يَاقُوتًا وشَذْراً وصَيْعة، ... وجَزْعاً ظفارِيّاً ودُرّاً تَوائِما[[. قوله [وصيعة] هكذا في الأَصل مضبوطاً]]. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَذَهَبَ بَعْضُ أَهل اللُّغَةِ إِلى أَن تَوأَم فَوْعَل مِنَ الوِئام، وَهُوَ المُوافقةُ والمُشاكلةُ، فَقَالَ: هُوَ يُوائمُني أَي يُوافِقُني، فالتَّوْأَمُ عَلَى هَذَا أَصله وَوْأَم، وَهُوَ الَّذِي واءَم غَيْرَهُ أَي وافَقه، فَقُلِبَتِ الْوَاوُ الأُولى يَاءً، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا تَوْأَم لِلْآخَرِ أَي مُوافِقه. وَقَالَ اللَّيْثُ: التَّوْأَمُ ولَدان مَعًا، وَلَا يُقَالُ هُمَا تَوْأَمان، وَلَكِنْ يُقَالُ هَذَا تَوْأَم هَذِهِ وَهَذِهِ تَوْأَمَتُه، فإِذا جُمِعَا فَهُمَا تَوْأَم؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: أَخطأَ اللَّيْثُ فِيمَا قَالَ، وَالْقَوْلُ مَا قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ، وَهُوَ قَوْلُ الْفَرَّاءِ وَالنَّحْوِيِّينَ الَّذِينَ يُوثَق بعلْمهم، قَالُوا: يُقَالُ لِلْوَاحِدِ تَوْأَمٌ، وَهُمَا توأَمان إِذا وُلِدَا فِي بطْن وَاحِدٍ؛ قَالَ عَنْتَرَةُ: بَطَلٌ كأَنَّ ثيابَه فِي سَرْحَةٍ، ... يُحْذَى نِعالَ السِّبْتِ لَيْسَ بِتَوْأَمِ قَالَ الأَزهري: وَقَدْ ذَكَرْتُ هَذَا الْحَرْفَ فِي بَابِ التَّاءِ وأَعَدْت ذِكْرَهُ فِي بَابِ الْوَاوِ لأُعرِّفك أَن التَّاءَ مُبْدَلة مِنَ الْوَاوِ، فالتَّوْأَمُ وَوْأَمٌ فِي الأَصل، وَكَذَلِكَ التَّوْلَجُ فِي الأَصل وَوْلَجٌ، وَهُوَ الكِناس، وَأَصْلُ ذَلِكَ مِنَ الوِئام، وَهُوَ الوِفاق. وَيُقَالُ: فُلَانٌ يغنِّي غِناء مُتوائماً وافَق بعضُه بَعْضًا وَلَمْ تَخْتَلِفْ أَلحانه؛ قَالَ ابْنُ أَحمر: أَرَى ناقَتي حَنَّتْ بِلَيْلٍ وساقَها ... غِناءٌ، كَنَوْحِ الأَعْجَمِ المُتَوائم وَفِي حَدِيثِ عُمَير بْنِ أَفصى: مُتْئم أَو مُفْرِد؛ المُتئم الَّتِي تَضَع اثْنَيْنِ فِي بطْن، والمُفْرِد: الَّتِي تَلِد وَاحِدًا. وتوائِم النُّجوم: مَا تَشَابَكَ مِنْهَا، وَكَذَلِكَ تَوائمُ اللُّؤْلُؤِ. وتاءَم الثوبَ: نسَجه عَلَى خَيْطَين. وَثَوْبٌ مِتْآم إِذا كَانَ سَداه ولُحْمَتُه طاقَين طَاقَيْنِ. وَقَدْ تاءَمْتُ مُتاءمةً، عَلَى مُفاعلة، إِذا نَسَجْته عَلَى خَيطَين خَيْطَيْنِ. وأَتْأَمَها أَي أَفْضاها؛ قَالَ عُرْوَةُ بْنُ الْوَرْدِ[[. قوله [قَالَ عُرْوَةُ بْنُ الْوَرْدِ] مثله في الصحاح، وتعقبه الصاغاني بأن البيت الثاني ليس لعروة بن الورد، وهو غير مرويّ في ديوانه]]. أَخَذْتَ وَراءَنا بِذِنابِ عَيْشٍ، ... إِذا مَا الشمسُ قامَتْ لَا تَزُولُ وكنتَ كلَيْلَةِ الشَّيْباء هَمَّتْ ... بِمَنع الشَّكْرِ، أَتْأَمَها القَبيلُ وَفَرَسٌ مُتائم: تَأْتِي بِجَرْيٍ بَعد جَرْيٍ؛ قَالَ: عافِي الرَّقاقِ مِنْهَبٌ مُوائِمُ، ... وَفِي الدَّهاسِ مِضْبَرٌ مُتائمُ تَرْفَضُّ عَنْ أَرْساغِه الجَرائِمُ وكلُّ هَذَا مِنَ التَّوْأَم. والتَّوْأَمُ: مِنْ منازلِ الجَوْزاء، وَهُمَا توأَمانِ. والتَّوْأَم: السَّهم مِنْ سِهام المَيْسِر، قِيلَ: هُوَ الثَّانِي مِنْهَا؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: فِيهِ فَرْضان وَلَهُ نَصِيبان إِن فازَ، وَعَلَيْهِ غُرْم نَصيبَين إِن لَمْ يفُزْ. والتَّوْأَماتُ مِنْ مَراكِب النِّسَاءِ: كالمَشاجِرِ لَا أَظْلالَ لَهَا، واحدَتُها تَوْأَمة؛ قَالَ أَبو قِلابة الهُذلي يَذْكُرُ الظُّعْن: صَفَّا جَوانحَ بَيْنَ التَّوْأَماتِ، كَمَا ... صَفَّ الوُقوعَ حَمامُ المشْرَبِ الْحَانِي قَالَ: والتَّوْأَمُ فِي أَكْثَرِ مَا ذكرتُ الأَصل فِيهِ وَوْأَمٌ. والتَّوْأَمانِ: نَبْت مُسْلَنْطح. والتَّوْأَمانِ: عُشْبَة صَغِيرَةٌ لَهَا ثمَرة مثلُ الكَمُّون كثيرةُ الْوَرَقِ، تَنْبُت فِي القِيعان مُسْلَنْطِحة، وَلَهَا زَهْرة صَفراء؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. والتِّئمَةُ: الشَّاةُ تكونُ للمرأَة تَحْتَلِبها، والإِتْآم ذَبْحها. وتُؤام، مِثْلُ تُعَام: مَدِينَةٌ مِنْ مُدُن عُمَان يقَع إِليها اللُّؤْلُؤُ فيُشْترى مِنْ هُنَالِكَ. والتُّؤَامِيَّة، مِثْلُ التُّعامِيَّة، والتُّوآمِيَّة، مِثْلُ التُّوعامِيَّة: اللُّؤْلُؤُ. الْجَوْهَرِيُّ: تُؤَام قصَبَة عُمَان[[. قوله [الْجَوْهَرِيُّ تُؤَامُ قَصَبَةُ عُمَانَ إلخ] هكذا في الأَصل، ولعل المؤلف وقعت له نسخة صحيحة من الصحاح كما وقع لشارح القاموس فإِنه نبه على ذلك لما اعترض المجد على الجوهري حيث وقعت له نسخة سقيمة فقال: وكغراب بلد على عشرين فرسخاً من قصبة عمان وموضع بالبحرين، ووهم الجوهري في قوله توأم كجوهر وفي قوله قصبة عمان]] مِمَّا يَلي الساحِل وينسَب إِليها الدُّرُّ؛ قَالَ سُويد: كالتُّؤامِيَّة إِن باشَرْتَها، ... قَرَّتِ العينُ وطابَ المُضْطَجَعْ التُّؤامِيَّة: الدُّرة نسَبها إِلى التُّؤام. قَالَ الأَصمعي: التُّؤَام مَوْضِعٌ بِالْبَحْرَيْنِ مَغاص، وَقَالَ ثَعْلَبٌ: ساحِل عُمان، وَيُقَالُ: قَرْيَةٌ لِبَنِي سَامَةَ بْنِ لُؤَي، وَقَالَ النَّجِيرَمِيُّ: الَّذِي عِنْدِي أَنَّ التُّؤَامِية مَنْسُوبَةٌ إِلى الصَّدَف والصَّدَف كُلُّهُ تُؤام كَمَا قَالُوا صَدَفِيَّة، وَلَمْ نَرُدّه إِلى الْوَاحِدِ فَنَقُولُ تَوْأَمِيَّة لِلضَّرُورَةِ. وَفِي تَرْجَمَةِ تُومَ: فِي الْحَدِيثِ: أَتَعْجِزُ إِحداكنَّ أَن تَتَّخِذ تُومَتَين؟ قَالَ: مَن رَوَاهُ[[. قوله [من رواه إلخ] هذا ليس برواية في الحديث بل أحد احتمالين للأَزهري في تفسير الحديث كما نقله عنه في مادة توم وعبارته هناك: ومن قال توأمية إلخ. وانظرها هناك فما هنا تحريف]] تَوْأَمِيَّة فَهُمَا درَّتان للأُذنين إحداهما تَوْأَمة الأُخْرى. وتَوْأَم وتَوْأَمة: اسْمَانِ.
- عظظ
عظظ: العَظُّ: الشِّدَّةُ فِي الْحَرْبِ، وَقَدْ عَظَّتْه الحَرب بِمَعْنَى عَضَّته، وَقَالَ بَعْضُهُمُ: العَظُّ مِنَ الشِّدَّةِ فِي الْحَرْبِ كأَنه مِنْ عَضّ الْحَرْبِ إِيّاه، وَلَكِنْ يُفْرق بَيْنَهُمَا كَمَا يُفَرَّقُ بَيْنَ الدَّعْثِ والدَّعْظِ لِاخْتِلَافِ الوَضْعَيْن. وعظَّه الزمانُ: لُغَةٌ فِي عضَّه. وَيُقَالُ: عَظَّ فُلَانٌ فُلَانًا بالأَرض إِذا أَلزَقَه بِهَا، فَهُوَ مَعظُوظ بالأَرض. قَالَ: والعِظاظُ شِبْه المِظاظ، يُقَالُ: عاظَّه وماظَّه عِظاظاً ومِظاظاً إِذا لاحاهُ ولاجَّه. وَقَالَ أَبو سَعِيدٍ: العِظاظُ والعِضاضُ وَاحِدٌ، وَلَكِنَّهُمْ فَرَّقُوا بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ لَمّا فَرَقُوا بَيْنَ الْمَعْنَيَيْنِ. والمُعاظَّة والعِظاظُ جَمِيعًا: العَضُّ؛ قَالَ: بَصِير فِي الكَرِيهةِ والعِظاظ أَي شِدَّةِ المُكاوَحةِ. والعِظاظُ: الْمَشَقَّةُ. وعَظْعَظَ فِي الْجَبَلِ وعَضْعَضَ وبَرْقَطَ وبَقَّطَ وعَنَّتَ إِذا صَعَّد فِيهِ. والمُعَظْعِظُ مِنَ السِّهَامِ: الَّذِي يَضْطَرِبُ ويَلْتَوِي إِذا رُمِيَ بِهِ، وَقَدْ عَظْعَظَ السهمُ؛ وأَنشد لِرُؤْبَةَ: لَمَّا رأَوْنا عَظْعَظَت عِظْعاظا ... نَبْلُهمُ، وصَدَّقُوا الوُعّاظا وعَظْعَظَ السهمُ عَظْعَظةً وعِظْعاظاً وعَظْعاظاً؛ الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ وَهِيَ نَادِرَةٌ: التَوى وارتعَش، وَقِيلَ: مَرَّ مُضْطَرِباً وَلَمْ يُقْصَدْ. وعَظْعَظ الرجلُ عَظْعَظَةً: نكَص عَنِ الصيْد وَحَادَ عَنْ مُقاتله؛ وَمِنْهُ قِيلَ: الْجَبَانُ يُعَظْعِظُ إِذا نكَص؛ قَالَ العجاج: وعَظْعَظَ الجَبانُ والزِّئتِيّ أَراد الْكَلْبَ الصِّينيّ. وَمَا يُعَظْعِظُه شَيْءٌ أَي مَا يَسْتفِزُّه وَلَا يُزيله. والعَظايةُ يُعَظْعِظُ مِنَ الْحَرِّ: يلْوِي عُنقه. وَمِنْ أَمثال الْعَرَبِ السَّائِرَةِ: لَا تَعِظِيني وتَعَظْعَظِي، مَعْنَى تَعْظَعْظِي كُفِّي وارْتَدِعِي عَنْ وعْظِك إِيَّاي، وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَ تعَظعظي بِمَعْنَى اتَّعِظي؛ رَوَى أَبو عُبَيْدٍ هَذَا الْمَثَلَ عَنِ الأَصمعي فِي ادِّعَاءِ الرَّجُلِ عِلْمًا لَا يُحسنه، وَقَالَ: مَعْنَاهُ لَا تُوصِيني وأَوْصِي نَفْسَكِ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَهَذَا الْحَرْفُ جَاءَ عَنْهُمْ هَكَذَا فِيمَا رَوَاهُ أَبو عُبَيْدٍ وأَنا أَظنه وتُعَظْعِظي، بِضَمِّ التَّاءِ، أَي لَا يَكُنْ مِنْكِ أَمر بِالصَّلَاحِ وأَن تَفْسُدي أَنت فِي نَفْسِكِ؛ كَمَا قَالَ الْمُتَوَكِّلُ اللَّيْثِيُّ وَيُرْوَى لأَبي الأَسود الدُّؤلي: لَا تَنْهَ عَنْ خُلُقٍ وتأْتِيَ مِثْلَه، ... عارٌ عليكَ، إِذا فعَلْتَ، عَظِيمُ فَيَكُونُ مِنْ عَظْعَظَ السهمُ إِذا الْتَوَى واعْوجَّ، يَقُولُ: كَيْفَ تأْمُرِينَني بِالِاسْتِقَامَةِ وأَنْتِ تتعَوَّجين؟ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الَّذِي رَوَاهُ أَبو عُبَيْدٍ هُوَ الصَّحِيحُ لأَنه قَدْ رَوَى الْمَثَلَ تَعَظْعَظِي ثُمَّ عِظي، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ قَوْلِهِ.
- ذبي
ذبي: ذَبَتْ شَفَتُه: كذَبَّتْ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وقَضَيْنا عَلَيْهَا بِالْيَاءِ لِكَوْنِهَا لَامًا. وذُبْيان وذِبْيَان: قبيلةٌ، والضمُّ فِيهِ أَكثرُ مِنَ الكسرِ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ قَالَ ابْنُ دُرَيد: وأَحسب أَنَّ اشتقاقَ ذُبْيَان مِنْ قَوْلِهِمْ ذَبَتْ شَفَتُه، قَالَ: وَهَذَا أَيضاً مِمَّا يُقَوِّي كَوْنَ ذَبَتْ مِنَ الْيَاءِ لَوْ أَنَّ ابْنَ دُرَيْدٍ لَمْ يُمَرِّضه. والذُّبْيَان: بَقِيَّةُ الوَبَر؛ عَنْ كُرَاعٍ، قَالَ: وَلَسْتُ مِنْهُ عَلَى ثِقَةٍ، قَالَ: وَالَّذِي حَكَاهُ أَبو عُبَيْدٍ الذُّوبانُ والذِّيبانُ. قَالَ الأَزهريْ: أَما ذَبَى فَمَا عَلِمْتُني سَمِعْتُ فِيهِ شَيْئًا مِنْ ثِقَةٍ غَيْرَ هَذِهِ الْقَبِيلَةِ الَّتِي يُقَالُ لَهَا ذُبْيان. قَالَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ: كَانَ أَبي يَقُولُ ذِبْيَان، بِالْكَسْرِ، قَالَ: وَغَيْرُهُ يَقُولُ ذُبْيَان، وَهُوَ أَبو قَبِيلَةٍ مَنْ قِيسٍ، وَهُوَ ذُبْيَان بنُ بَغِيضِ بنِ رَيْثِ بنِ غَطَفانَ بنِ سَعْدِ بنِ قَيْسِ عَيْلانَ. وَيُقَالُ: ذَبَّ الغَديرُ وذَبَى وذَبَتْ شفَتُه وذَبَّت، قَالَ: وَلَا أَدْري مَا صِحَّتُه.
- نخرط
نخرط: النِّخْرطُ: نَبْتٌ، قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: وَلَيْسَ بثَبَت.
- غلق
غلق: غَلَقَ الْبَابَ وأَغْلَقه وغَلَّقه؛ الأُولى عَنِ ابْنِ دُرَيْدٍ عَزَاهَا إِلى أَبي زَيْدٍ وَهِيَ نَادِرَةٌ، فَهُوَ مُغْلَق، وَفِي التَّنْزِيلِ: وَغَلَّقَتِ الْأَبْوابَ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: غَلَّقت الأَبواب لِلتَّكْثِيرِ، وَقَدْ يُقَالُ أَغْلَقت يُرَادُ بِهَا التَّكْثِيرُ، قَالَ: وَهُوَ عَرَبِيٌّ جَيِّدٌ. وَبَابٌ غُلُق: مُغْلَقٌ، وَهُوَ فُعُل بِمَعْنَى مَفْعول مِثْلُ قارُورَة، وَبَابٌ فُتُح أَي وَاسِعٌ ضَخْمٌ وجِذْع قُطُل، وَالِاسْمُ الغَلْقُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: وَبَابٍ إِذا مَا مالَ للغَلْقِ يَصْرِف وَيُقَالُ: هَذَا مِنْ غَلَقْتُ الْبَابَ غَلْقاً، وَهِيَ لُغَةٌ رَدِيئَةٌ مَتْرُوكَةٌ؛ قَالَ أَبو الأَسود الدُّؤَلِيُّ: ولا أَقولُ لقِدْرِ الْقَوْمِ قَدْ غَلِيَتْ، ... وَلَا أَقولُ لِبَابِ الدَّار مَغْلوقُ وَقَالَ الْفَرَزْدَقُ: مَا زِلْتُ أَفتح أَبواباً وأُغْلِقها، ... حَتَّى أَتَيْتُ أَبا عَمْرو بنَ عَمَّارِ قَالَ أَبو حَاتِمٍ السِّجِسْتَانِيُّ: يُرِيدُ أَبا عَمْرِو بْنَ الْعَلَاءِ. وغَلِقَ البابُ وانْغَلقَ واسْتَغْلق إِذا عَسِرَ فَتْحُهُ. والمِغْلاقُ: المِرْتاجُ. والغَلَقُ: المِغْلاقُ، بِالتَّحْرِيكِ، وَهُوَ مَا يُغْلَقُ بِهِ الْبَابُ وَيُفْتَحُ، وَالْجَمْعُ أَغْلاق؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: لَمْ يُجَاوِزُوا بِهِ هَذَا الْبِنَاءَ؛ وَاسْتَعَارَهُ الْفَرَزْدَقُ فَقَالَ: فبِتْنَ بجانِبَيَّ مُصَرَّعاتٍ، ... وبِتُّ أَفُضّ أَغْلاقَ الخِتامِ قَالَ الْفَارِسِيُّ: أَراد خِتام الأَغْلاقِ فقَلَب. وَفِي حَدِيثِ قَتْلِ أَبي رَافِعٍ: ثُمَّ عَلَّقَ الأَغالِيقَ عَلَى وَدٍّ؛ هِيَ الْمَفَاتِيحُ، وَاحِدُهَا إغْلِيقٌ، والغَلاقُ والمِغْلاق والمُغْلوق: كالغَلَق. واسْتَغْلَقَ عَلَيْهِ الْكَلَامُ أَي ارْتُتِجَ عَلَيْهِ. وَكَلَامٌ غَلِقٌ أَي مُشْكِلٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا طَلَاقَ وَلَا عَتاق فِي إغْلاقٍ أَي فِي إِكْرَاهٍ، وَمَعْنَى الإِغْلاقِ الإِكراه، لأَن المُغْلَق مكرَهٌ عَلَيْهِ فِي أَمره ومضيَّق عَلَيْهِ فِي تَصَرُّفِهِ كأَنه يُغْلَقُ عَلَيْهِ الْبَابُ وَيُحْبَسُ وَيُضَيَّقُ عَلَيْهِ حَتَّى يطلِّق. وإغْلاقُ الْقَاتِلِ: إِسْلَامُهُ إِلى وَلِيِّ الْمَقْتُولِ فيَحْكم فِي دَمِهِ مَا شَاءَ. يُقَالُ: أُغْلِق فُلَانٌ بجَرِيرتِهِ؛ وَقَالَ الْفَرَزْدَقُ: أَسارى حديدٍ أُغْلِقَتْ بدِمائها وَالِاسْمُ مِنْهُ الغَلاقُ؛ وَقَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ: وَتَقُولُ العُداةُ: أَوْدَى عَدِيٌّ، ... وبَنُوهُ قَدْ أَيْقَنُوا بالغَلاقِ ابْنُ الأَعرابي: أَغْلَقَ زيدٌ عَمْرًا عَلَى شَيْءٍ يَفْعَلُهُ إِذَا أَكرهه عَلَيْهِ. والمِغْلَقُ والمِغْلاق: السَّهْمُ السَّابِعُ مِنْ قِداح المَيْسِر. والمَغالِقُ: الأَزْلام، وَكُلُّ سَهْمٍ فِي الميسِر مِغْلَق؛ قَالَ لبيد: وجَزُور أَيْسارٍ دَعَوْتُ، لحتْفِها، ... بمَغالِقٍ متشابِهٍ أَجْرامُها[[. فِي معلقة لبيد: أجسامها بدل أجرامها: وفي رواية التبريزي: أعلامها أي علاماتها]]. والمَغالقُ: قِداح الميْسر؛ قَالَ الأَسود بْنُ يَعْفُر: إِذَا قَحَطَتْ والزَّاجِرِين المَغالِقَا اللَّيْثُ: المِغْلَقُ السَّهْمُ السَّابِعُ فِي مُضَعَّفِ المَيْسِر، وَسُمِّيَ مِغْلَقاً لأَنه يَسْتَغْلِقُ مَا يَبْقَى مِنْ آخِرِ المَيسِر، ويُجْمَع مَغالِقَ، وَأَنْشَدَ بَيْتَ لبيد: وجَزُور أَيْسارٍ دعوت لِحَتْفِهَا قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: غَلِطَ اللَّيْثُ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ بمَغالق، والمَغالقُ مِنْ نُعُوت قِداح المَيْسر الَّتِي يَكُونُ لَهَا الْفَوْزُ، وَلَيْسَتِ المَغالِقُ مِنْ أَسمائها، وَهِيَ الَّتِي تُغْلِقُ الخَطَر فَتُوجِبُهُ لِلْقَامِرِ الْفَائِزِ كَمَا يُغْلَقُ الرهنُ لِمُسْتَحَقِّهِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ عَمْرِو بْنِ قَمِيئة: بأَيديهمُ مَقْرُومةٌ ومَغالِق، ... يَعُودُ بأَرْزاقِ العيالِ مَنِيحُها وَرَجُلٌ غَلِقٌ: سيء الْخُلُقِ. قَالَ اللَّيْثُ: يُقَالُ احْتَدَّ فُلَانٌ فَغَلِقَ فِي حِدَّتِهِ أَيْ نَشِبَ؛ وَرَوَى أَبو الْعَبَّاسِ أَن ابْنَ الأَعرابي أَنشده: وَقَدْ جَعَلَ الرِّكُّ الضعيفُ يُسِيلُني ... إِليك، ويُشْريك القليلُ فتَغْلَقُ قَالَ: الرِّكُّ الْمَطَرُ الضَّعِيفُ؛ يَقُولُ: إِذَا أَتاك عَنِّي شَيْءٌ قَلِيلٌ غَضِبْتَ وأَنا كَذَلِكَ فَمَتَى نَتَّفق؟ وَمِنْهُ قَوْلُهُ: أَنت تَئِق وأَنا مَئِق فَكَيْفَ نَتَّفِقُ؟ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: مَعْنَى قَوْلِهِ يُسِيلني إِليك أَي يُغضبني فَيُغْرِينِي بِكَ، ويُشْرِيكَ أَي يُغْضِبُكَ فتَغْلق أَي تَغْضَبُ وَتَحْتَدُّ عَلَيَّ. وَيُقَالُ: أُغْلِقَ فُلَانٌ فَغَلِقَ غَلَقاً إِذَا أُغضب فَغَضِبَ وَاحْتَدَّ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: الغَلِقُ الْكَثِيرُ الْغَضَبِ؛ قَالَ عَمْرُو بْنُ شأْس: فأَغْلَقُ مِنْ دونِ امْرِئٍ، إِنْ أَجَرْتُهُ، ... فَلَا تُبْتَغَى عوراتهُ غَلَقَ البَعْلِ أَيْ أَغضب غَضَبًا شَدِيدًا. قَالَ: والغَلِقُ الضَّيِّقُ الخُلُق الْعَسِرُ الرِّضَا. وغَلِقَ فِي حِدَّته غَلَقاً: نَشِبَ، وَكَذَلِكَ الغَلِقُ فِي غَيْرِ الأَناسي. والغَلَقُ فِي الرَّهْنِ: ضِدُّ الْفَكِّ، فإِذا فَكَّ الراهنُ الرهنَ فَقَدْ أَطلقه مِنْ وِثاقه عِنْدَ مُرْتَهنه. وَقَدْ أَغْلَقْتُ الرَّهْنَ فَغَلِقَ أَيْ أَوْجَبْتُهُ فَوَجَبَ لِلْمُرْتَهِنِ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: وَرَجُلٌ ارْتَبَطَ فَرَسًا ليُغالِقَ عَلَيْهَا أَيْ لِيُرَاهِنَ، وكأَنه كَرِهَ الرِّهان فِي الْخَيْلِ إِذْ كَانَ عَلَى رَسْمِ الْجَاهِلِيَّةِ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: وغَلِقَ الرَّهْنُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ يَغْلق غَلَقاً وغُلُوقاً، فَهُوَ غَلِقٌ، اسْتَحَقَّهُ الْمُرْتَهِنُ، وَذَلِكَ إِذَا لَمْ يُفْتَكّ فِي الْوَقْتِ الْمَشْرُوطِ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا يغْلَق الرَّهْنُ بِمَا فِيهِ؛ قَالَ زُهَيْرٌ يَذْكُرُ امرأَة: وفارَقَتْكَ برَهْنٍ لَا فكاكَ لَهُ، ... يَوْمَ الوَدَاع، فأَمْسَى الرَّهْنُ قَدْ غَلِقا يَعْنِي أَنَّهَا ارْتَهَنَتْ قَلْبَهُ وَرَهَنَتْ بِهِ؛ وأَنشد شَمِرٌ: هَلْ مِنْ نَجازٍ لمَوْعودٍ بَخِلْت بِهِ؟ ... أَوْ للرَّهين الَّذِي اسْتَغْلَقْت مِنْ فَادِي؟ وَأَنْشَدَ ابْنُ الأَعرابي لأَوس بْنِ حَجَرٍ: عَلَيَّ العُمْرِ، واصطادَتْ فُؤَادًا كَأَنَّهُ ... أَبو غَلِقٍ، فِي لَيْلَتَيْنِ، مؤجَّل وَفَسَّرَهُ فَقَالَ: أَبو غَلِقٍ أَيْ صَاحِبُ رَهْنٍ غَلِقَ، أَجله لَيْلَتَانِ أَنْ يُفَكّ، وغَلِقَ أَيْ ذَهَبَ. وَيُقَالُ: غَلِقَ الرهنُّ يَغْلَقُ غُلُوقاً إِذَا لَمْ يُوجَدْ لَهُ تَخَلُّصٌ وَبَقِيَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ لَا يَقْدِرُ رَاهِنُهُ عَلَى تَخْلِيصِهِ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّهُ الْمُرْتَهِنُ إِذَا لَمْ يَسْتَفِكَّه صاحبُه. وَكَانَ هَذَا مِنْ فِعْلِ الْجَاهِلِيَّةِ أَنَّ الرَّاهِنَ إِذَا لَمْ يُؤدِّ مَا عَلَيْهِ فِي الْوَقْتِ الْمُعَيَّنِ مَلَكَ المرتهنُ الرَّهْنَ، فأَبطله الإِسلام. وَقَوْمٌ مَغَاليقُ: يَغْلَقُ الرَّهْنُ عَلَى أَيديهم. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي فِي حَدِيثٍ داحسٍ وَالْغَبْرَاءِ: إِنَّ قَيْسًا أَتَى حُذَيْفَةَ بْنَ بدرٍ فَقَالَ لَهُ حُذَيْفَةُ: مَا غَدَا بِكَ؟ قَالَ: غَدَوْتُ لأَواضِعَك الرِّهانَ؛ أَرَادَ بِالْمُوَاضَعَةِ إِبطال الرِّهان أَيْ أَضعه وتَضعه، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: بَلْ غدوتَ لتُغْلِقَهُ أَيْ لِتُوجِبَهُ وَتُؤَكِّدَهُ. وأَغْلَقْتُ الرَّهْنَ أَيْ أَوجبته فَغَلِقَ لِلْمُرْتَهِنِ أَيْ وَجَبَ لَهُ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: غَلِقَ الرهنُ إِذَا اسْتَحَقَّهُ الْمُرْتَهِنُ غَلَقاً. وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ: لَا يغْلَقُ الرَّهْنُ أَيْ لَا يَسْتَحِقُّهُ الْمُرْتَهِنُ إِذَا لَمْ يَرُدَّ الرَّاهِنُ مَا رَهَنَهُ فِيهِ، وَكَانَ هَذَا مِنْ فِعْلِ الْجَاهِلِيَّةِ فأَبطله النَّبِيُّ، ﷺ، بِقَوْلِهِ: لَا يغْلَقُ الرهنُ. أَبو عَمْرٍو: الغَلَقُ الضَّجَر. وَمَكَانٌ غَلِقٌ وضَجِرٌ أَيْ ضَيِّقٌ، والضَّجْرُ الِاسْمُ، والضَّجَرُ الْمَصْدَرُ. والغَلَقُ: الْهَلَاكُ؛ وَمَعْنَى لَا يَغْلَق الرهنُ أَيْ لَا يَهْلِكُ. وَفِي كِتَابِ عُمَرُ إِلَى أَبي مُوسَى: إِيَّاكَ والغَلَقَ؛ قَالَ الْمُبَرِّدُ: الْغَلْقُ ضِيقُ الصَّدْرِ وَقِلَّةُ الصَّبْرِ. وأَغْلَقَ عَلَيْهِ الأَمرُ إِذَا لَمْ يَنْفسح. وغَلِقَ الأَسيرُ وَالْجَانِي، فَهُوَ غَلِقٌ: لَمْ يُفْدَ؛ قَالَ أَبو دَهْبَلٍ: مَا زِلْتَ فِي الغَفْرِ للذنوب وإطْلاقٍ ... لِعَانٍ، بجُرْمِه، غَلِق شَمِرٌ: يُقَالُ لِكُلِّ شَيْءٍ نَشِبَ فِي شَيْءٍ فَلَزِمَهُ قَدْ غَلِقَ، غَلِقَ فِي الْبَاطِلِ، وغَلِقَ فِي الْبَيْعِ، وغَلَق بَيْعُهُ فاسْتَغْلَقَ[[. قوله [وغلق بيعه فاستغلق] هكذا هو بهذا الضبط في الأَصل]]. واسْتَغْلَق الرجلُ إِذَا أُرْتِجَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: اسْتَغْلَقَني فُلَانٌ فِي بَيْعي إِذَا لَمْ يَجْعَلْ لِي خِيَارًا فِي ردِّه، قَالَ: واسْتَغْلَقتُ عَلَى بَيْعَتِهِ؛ وأَنشد شَمِرٌ لِلْفَرَزْدَقَ: وعَرَّد عَنْ بَنِيهِ الكَسْبَ مِنْهُ، ... وَلَوْ كَانُوا أُولي غَلَقٍ سِغَابا أُولي غَلَقٍ أَيْ قَدْ غَلِقُوا فِي الْفَقْرِ وَالْجُوعِ. جَمَلٌ غَلْق وغَلْقَةٌ إِذَا هَزَلَ وَكَبُرَ. النَّوَادِرُ: شيْخٌ غَلْقٌ وَجَمَلٌ غَلْقٌ، وَهُوَ الْكَبِيرُ الأَعْجَفُ. وغَلِقَ ظهرُ الْبَعِيرِ غَلَقاً، فَهُوَ غَلِقٌ: انْتَقَضَ دَبَرُه تَحْتَ الأَدَاةِ وكثُر غَلَقاً لَا يبرأُ. وَيُقَالُ: إِنَّ بَعِيرَكَ لغَلِقُ الظَّهْرِ، وَقَدْ غَلِقَ ظهرُه غَلَقاً، وَهُوَ أَن تَرَى ظَهْرَهُ أَجْمَعَ جُلْبَتَين آثَارَ دبَرٍ قَدْ برأَت فأَنت تَنْظُرُ إِلَى صَفْحَتَيْهِ تَبْرُقان. ابْنُ شُمَيْلٍ: الغَلَقُ شرُّ دَبَر الْبَعِيرِ لَا يَقْدِرُ أَنْ تُعادَى الأَداةُ عَنْهُ أَيْ تُرْفَعَ عَنْهُ حَتَّى يَكُونَ مُرْتَفِعًا، وَقَدْ عادَيْت عَنْهُ الأَداةَ: وَهُوَ أَنْ تَجُوبَ عَنْهُ القَتَب والحِلْس. وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ: شَفَاعَةُ النَّبِيِّ، ﷺ، لِمَنْ أَوثَقَ نفسَه وأَغْلَقَ ظهرَه. وغَلِقَ ظهرُ الْبَعِيرِ إِذَا دَبِرَ، وأَغْلَقَهُ صَاحِبُهُ إِذَا أَثقل حِمْلَهُ حَتَّى يَدْبَرَ؛ شَبَّهَ الذُّنُوبَ الَّتِي أَثقلت ظَهْرَ الإِنسان بِذَلِكَ. وغَلِقَت النَّخْلَةُ غَلَقاً، فَهِيَ غَلِقةٌ: دوَّدَتْ أُصول سَعَفها وَانْقَطَعَ حَمْلُها. والغِلْقةُ والغَلْقةُ: شَجَرَةٌ يَعْطِنُ بِهَا أَهلُ الطَّائِفِ وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الغَلْقة شَجَرَةٌ لَا تُطَاقُ حِدَّةً يَتَوَقَّعُ جَانِيهَا عَلَى عَيْنَيْهِ مِنْ بُخَارِهَا أَوْ مَائِهَا، وَهِيَ الَّتِي تُمَرَّطُ بِهَا الْجُلُودُ فَلَا تَتْرُكُ عَلَيْهَا شَعْرَةً وَلَا لُحْمَةً إلَّا حَلَقَتْهُ؛ قَالَ الْمَرَّارُ: جَرِبْنَ فَلَا يُهْنَأْنَ إلَّا بِغَلْقَةٍ ... عَطِينٍ، وأَبوالِ النِّساءِ القَواعِدِ وَأَوْرَدَ الأَزهري هَذَا الْبَيْتَ وَنَسَبَهُ لمزَرّد. ابْنُ السِّكِّيتِ: إهَابٌ مَغْلُوق إِذَا جَعَلْتَ فِيهِ الغَلْقَة حِينَ يُعْطَنُ، وَهِيَ شَجَرَةٌ تَعْطِنُ [تَعْطُنُ] بِهَا أَهْلُ الطَّائِفِ، وَقَالَ مَرَّةً: هِيَ عُشْبَةٌ تجفَّف وَتُطْحَنُ ثُمَّ تُضْرَبُ بِالْمَاءِ وَتُنْقَعُ فِيهَا الْجُلُودُ فَتُمَرَّطُ، وَرُبَّمَا خُلِطَتْ بِهَا شَجَرَةٌ تُسَمَّى الشَّرْجَبان، يُقَالُ مِنْهُ أَديم مَغْلوق. وَقَالَ مَرَّةً: الغَلْقةُ، بِالْفَتْحِ، عَنِ الْبَكْرِيِّ وَغَيْرِهِ، والغِلْقَةُ، بِالْكَسْرِ، عَنْ أَعرابي مِنْ رَبِيعَةَ، كِلَاهُمَا: شَجَرَةٌ تُشْبِهُ العِظْلِمَ مُرَّة جِدًّا وَلَا يأْكلها شَيْءٌ، وَالْحَبَشَةُ يَطْبُخُونَهَا ثُمَّ يَطْلُونَ بِمَائِهَا السِّلَاحَ فَلَا يُصِيبُ شَيْئًا إِلَّا قَتَلَهُ. وغَلَّاق: اسْمُ رَجُلٍ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ. وغَلَّاق: قَبِيلَةٌ أَو حَيٌّ؛ أَنْشَدَ ابْنُ الأَعرابي: إِذَا تَجَلَّيْتَ غَلَّاقاً لِتَعْرِقَها، ... لاحَتْ مِنَ اللُّؤْمِ فِي أَعْناقها الكُتبُ إنِّي وأَتْيَ ابنِ غَلَّاقٍ لِيَقْرِيَني، ... كَغَابِطِ الْكَلْبِ يَبْغي النِّقْيَ فِي الذَّنَبِ وَيُرْوَى: يَبْغِي الطِّرْقَ، ويروى: يرجو الطِّرْق.
- تأن
تأن: أَنشد ابْنُ الأَعرابي: أَغَرَّكَ يَا مَوْصولُ، مِنْهَا ثُمالةٌ ... وبَقْلٌ بأَكنافِ الغُرَيِّ تُؤَانُ قَالَ: أَراد تُؤَامُ فأَبدل، هَذَا قَوْلَهُ، قَالَ: وأَحسن مِنْهُ أَن يَكُونَ وَضْعاً لَا بَدَلًا، قَالَ: وَلَمْ نَسْمَعْ هَذَا إِلَّا فِي هَذَا الْبَيْتِ، وَقَوْلُهُ: يَا موصولُ إِما أَن يَكُونَ شَبَّهه بِالْمَوْصُولِ مِنَ الْهَوَامِّ، وَإِمَّا أَن يَكُونَ اسمَ رَجُلٍ. وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ قَالَ: تتَاءَنَ الرجلُ الصيدَ إذا جاءَه مِنْ هُنَا مَرَّةً وَمِنْ هُنَا مَرَّةً أُخرى، وَهُوَ ضرْبٌ مِنَ الْخَدِيعَةِ؛ قَالَ أَبو غَالِبٍ المَعْنِيّ: تتَاءَنَ لِي بالأَمرِ مِنْ كُلِّ جانبٍ ... ليَصْرِفَني عَمَّا أُرِيدُ كَنود.
- غلم
غلم: الغُلْمةُ، بِالضَّمِّ: شَهْوَةُ الضِّرَاب. غَلِمَ الرجلُ وغيرهُ، بالكسر، يَغْلِمُ [يَغْلَمُ] غلْماً واغْتَلَمَ اغْتِلاماً إِذَا هاجَ، وَفِي الْمُحْكَمِ: إِذَا غُلبَ شَهْوَةً، وَكَذَلِكَ الْجَارِيَةُ. والغِلِّيمُ، بِالتَّشْدِيدِ: الشَّدِيدُ الغُلْمة، وَرَجُلٌ غَلِمٌ وغِلِّيمٌ ومِغْلِيمٌ، والأُنثى غَلِمة ومِغْلِيمةٌ ومِغْلِيمٌ وغِلِّيمةٌ وغِلِّيمٌ؛ قَالَ: يَا عَمْرُو لَوْ كُنتَ فَتًى كَريما، ... أَو كُنْتَ ممَّنْ يَمْنَعُ الحَرِيما، أَوْ كَانَ رُمْحُ اسْتِكَ مُسْتَقِيما ... نِكْتَ بِهِ جَارِيَةً هَضِيما، نَيْكَ أَخيها أُخْتَكَ الغِلِّيما وَفِي الْحَدِيثِ: خَيْرُ النِّسَاءِ الغَلِمةُ عَلَى زَوْجِهَا؛ الغُلْمةُ: هَيَجان شَهْوَةِ النِّكَاحِ مِنَ المرأَة وَالرَّجُلِ وَغَيْرِهِمَا. يُقَالُ: غَلِمَ غُلْمةً واغْتَلَمَ اغْتِلَامًا، وبَعِيرٌ غِلِّيمٌ كَذَلِكَ. التَّهْذِيبُ: والمِغْلِيمُ سَوَاءٌ فِيهِ الذَّكَرُ والأُنثى، وَقَدْ أَغْلَمهُ الشيءُ. وَقَالُوا: أَغْلَمُ الأَلبان لَبَنُ الخَلِفةِ؛ يُرِيدُونَ أَغْلم الأَلبان لِمَنْ شَرِبَهُ. وَقَالُوا: شُرْبُ لَبَنِ الإِيَّل مَغلَمةٌ أَيْ أَنه تشتدُّ عَنْهُ الغُلْمة؛ قَالَ جَرِيرٍ: أَجِعْثِنُ قَدْ لاقَيْتِ عِمرانَ شارِباً، ... عَلى الحَبَّةِ الخَضْراءِ، أَلْبانَ إيَّلِ وَفِي حَدِيثِ تَمِيمٍ والجَسَّاسة: فَصَادَفْنَا الْبَحْرَ حِينَ اغْتَلَم أَيْ هَاجٍ وَاضْطَرَبَتْ أَمواجه. والاغْتِلام: مُجَاوَزَةُ الْحَدِّ. وَفِي نُسْخَةِ الْمُحْكَمِ: والاغْتِلامُ مُجَاوَزَةُ الإِنسان حَدَّ ما أُمر بِهِ مِنْ خَيْرٍ أَو شَرٍّ، وَهُوَ مِنْ هَذَا، لأَن الِاغْتِلَامَ فِي الشَّهْوَةِ مُجَاوَزَةُ الْقَدْرِ فِيهَا. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: قَالَ تَجَهَّزوا لِقِتَالِ المارِقِين المُغْتَلمين. وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: الاغْتلام أَنْ يَتَجَاوَزَ الإِنسان حَدَّ مَا أُمر بِهِ من الخير والمباح، أَيِ الَّذِينَ جَاوَزُوا الْحَدَّ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: تَجَهَّزوا لِقِتَالِ الْمَارِقِينَ المُغْتَلمين أَيِّ الَّذِينَ تَجَاوَزُوا حَدَّ مَا أُمروا بِهِ مِنْ الدِّينِ وَطَاعَةِ الإِمام وبَغَوْا عَلَيْهِ وطَغَوْا؛ وَمِنْهُ قَوْلُ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِذَا اغْتَلَمَتْ عَلَيْكُمْ هَذِهِ الأَشربة فاكْسِروها بِالْمَاءِ. قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: يَقُولُ إِذَا جَاوَزَتْ حَدَّها الَّذِي لَا يُسْكِرُ إِلَى حَدِّهَا الَّذِي يُسْكِرُ، وَكَذَلِكَ الْمُغْتَلِمُونَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ. ابْنُ الأَعرابي: الغُلُمُ الْمَحْبُوسُونَ، قَالَ: وَيُقَالُ فُلَانٌ غُلامُ النَّاسِ وَإِنْ كَانَ كَهْلًا، كَقَوْلِكَ فُلَانٌ فَتى العَسْكَر وَإِنْ كَانَ شَيْخًا؛ وأَنشد: سَيْراً تَرَى مِنْهُ غُلامَ النَّاسِ ... مُقَنَّعاً، وَمَا بهِ مِنْ بَاسِ، إِلَّا بَقايا هَوْجَلِ النُّعاس والغُلامُ مَعْرُوفٌ. ابْنُ سِيدَهْ: الغُلامُ الطَّارُّ الشَّارِبُ، وَقِيلَ: هُوَ مِنْ حِينِ يُولَدُ إِلَى أَن يَشِيبَ، وَالْجَمْعُ أَغْلِمَةٌ وغِلْمَةٌ وغِلْمانٌ، وَمِنْهُمْ مَنِ اسْتَغْنَى بِغِلْمَةٍ عَنْ أَغْلِمَةٍ، وَتَصْغِيرُ الغِلْمة أُغَيْلِمَةٌ عَلَى غير مُكَبَّره كأنهم صَغَّرُوا أَغْلِمَة، وَإِنْ لَمْ يَقُولُوهُ، كَمَا قَالُوا أُصَيْبِيَة فِي تَصْغِيرِ صِبْيَة، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ غُلَيْمة عَلَى الْقِيَاسُ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ صُبَيَّة أَيضاً؛ قَالَ رُؤْبَةُ: صُبَيَّة عَلَى الدُّخانِ رُمْكا وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: بَعثَنا رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ، أُغَيْلِمَة بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ مِنْ جَمْعٍ بلَيْلٍ؛ هُوَ تَصْغِيرٌ أَغْلِمة جَمْعُ غُلام فِي الْقِيَاسُ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَلَمْ يَرِدْ فِي جَمْعِهِ أَغْلِمة، وَإِنَّمَا قَالُوا غِلْمَة، وَمِثْلُهُ أُصَيْبِيَة تَصْغِيرُ صِبْيَة، وَيُرِيدُ بالأُغَيْلمة الصِّبْيان، وَلِذَلِكَ صَغَّرَهُمْ، والأُنثى غُلامةٌ؛ قَالَ أَوس بْنُ غَلْفاء الهُجَيمي يَصِفُ فَرَسًا: أَعانَ عَلَى مِراس الحَرْب زَغْفٌ، ... مُضاعَفَةٌ لَهَا حَلَقٌ تُؤَامُ ومُطَّرِدُ الكُعوب ومَشْرَفِيٌّ ... مِنَ الأُولى، مَضَارِبُه حُسامُ ومُركضَةٌ صَرِيحِيٌّ أَبُوها، ... يُهانُ لَهَا الغُلامةُ والغُلامُ وَهُوَ بَيِّنُ الغُلُومة والغُلُوميَّة والغُلامِيَّة، وَتَصْغِيرُهُ غُلَيِّم، وَالْعَرَبُ يَقُولُونَ لِلْكَهْلِ غُلامٌ نَجيبٌ، وَهُوَ فاشٍ فِي كَلَامِهِمْ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ثَعْلَبٌ: تَنَحَّ، يَا عَسيفُ، عَنْ مَقامِها ... وطَرِّحِ الدَّلْوَ إِلَى غُلامِها قَالَ: غُلامُها صاحِبُها. والغَيْلَمُ: المرأَة الحَسْناء، وَقِيلَ: الغَيْلَمُ الْجَارِيَةُ المُغْتَلِمَة؛ قَالَ عِيَاضُ الْهُذَلِيُّ: مَعِي صاحِبٌ مِثلُ حَدِّ السِّنان، ... شَدِيدٌ عَلى قِرْنِهِ مِحْطَمُ وَقَالَ الشَّاعِرُ: مِنَ المُدَّعِينَ إِذَا نُوكِرُوا، ... تُنِيفُ إِلَى صَوْتِهِ الغَيلَمُ اللَّيْثُ: الغَيلَمُ والغَيْلَمِيُّ الشابُّ الْعَظِيمُ المَفْرِق الْكَثِيرُ الشَّعْرِ. الْمُحْكَمُ: والغَيْلَمُ والغَيلَمِيُّ الشَّابُّ الْكَثِيرُ الشَّعْرِ الْعَرِيضُ مَفْرِقِ الرأْس. والغَيْلَمُ: السُّلَحْفاة، وَقِيلَ: ذكَرُها. والغَيْلَمُ أَيضاً: الضِّفْدَع. والغَيْلَمُ: مَنْبَعُ الْمَاءِ فِي الْبِئْرِ. والغَيْلَمُ: المِدْرى؛ قَالَ: يُشَذِّبُ بالسَّيْفِ أَقْرانَهُ، ... كَمَا فَرَّقَ اللِّمَّةَ الغَيْلَمُ قَالَ الأَزهري: قَوْلُهُ الغَيْلم المِدْرى لَيْسَ بِصَحِيحٍ، وَدَلَّ اسْتِشْهَادُهُ بِالْبَيْتِ عَلَى تَصْحِيفِهِ. قَالَ: وأَنشدني غَيْرُ وَاحِدٍ بَيْتَ الْهُذَلِيُّ: ويَحْمِي المُضافَ إِذَا مَا دَعا، ... إِذَا فَرَّ ذُو اللِّمِّةِ الغَيْلَمُ قَالَ: هَكَذَا أَنْشَدَنِيهِ الإِيادي عَنْ شَمِرٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ وَقَالَ: الغَيْلَمُ الْعَظِيمُ، قَالَ: وأَنشدنيه غَيْرُهُ: كما فَرَّقَ اللِّمَّةَ الفَيْلَمُ بِالْفَاءِ، قَالَ: وَهَكَذَا أَنشده ابْنُ الأَعرابي فِي رِوَايَةِ أَبي الْعَبَّاسِ عَنْهُ، قَالَ: والفَيْلَمُ المُشْط، والغَيْلَمُ: موضعٌ فِي شِعْرِ عَنترة؛ قَالَ: كيْفَ المَزارُ، وَقَدْ تَرَبَّعَ أَهْلُها ... بعُنَيْزَتَيْنِ، وأَهْلُنا بالغَيْلَم؟
- بصع
بصع: البَصْعُ: الخَرْق الضيِّق لَا يَكَادُ يَنفُذ مِنْهُ الْمَاءُ. وبَصَعَ الماءُ يَبْصَعُ بَصاعة: رَشَحَ قَلِيلًا. وبَصع العَرَقُ مِنَ الْجَسَدِ يَبصَع بَصاعة وتَبَصَّع: نَبَعَ مِنْ أُصول الشَّعْرِ قَلِيلًا قَلِيلًا. والبَصِيع: العرَق إِذا رَشَحَ؛ وَرَوَى ابْنُ دُرَيْدٍ بَيْتَ أَبي ذُؤَيْبٍ: تأْبى بدِرَّتِها، إِذا مَا اسْتُغْضِبَتْ، ... إِلا الحَميمَ، فإِنَّه يَتَبَصَّعُ بِالصَّادِ أَي يَسيل قَلِيلًا قَلِيلًا. قَالَ الأَزهري: وَرَوَى الثِّقَاتُ هَذَا الْحَرْفَ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ مَنْ تَبَضَّع الشيءُ أَي سَالَ، وَهَكَذَا رَوَاهُ الرُّواة فِي شِعْرِ أَبي ذؤَيب، وَابْنُ دُرَيْدٍ أَخذ هَذَا مِنْ كِتَابِ ابْنِ الْمُظَفَّرِ. فمرَّ عَلَى التَّصْحِيفِ الَّذِي صَحَّفَهُ، وَالظَّاهِرُ أَن الشَّيْخَ ابن بري ثلَّثهما فِي التَّصْحِيفِ، فإِنه ذَكَرَهُ فِي كِتَابِهِ الَّذِي صَنَّفَهُ عَلَى الصِّحَاحِ فِي تَرْجَمَةِ بَصَعَ يَتَبَصَّعُ بِالصَّادِّ الْمُهْمَلَةِ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْجَوْهَرِيُّ فِي صِحَاحِهِ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ، وَذَكَرَهُ ابْنُ بَرِّيٍّ أَيضاً مُوَافِقًا لِلْجَوْهَرِيِّ فِي ذِكْرِهِ فِي تَرْجَمَةِ بَضَعَ، بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ. والبَصْع: مَا بينَ السّبَّابة والوُسْطَى. والبَصْعُ: الْجَمْعُ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: سَمِعْتُهُ مِنْ بَعْضِ النَّحْوِيِّينَ وَلَا أَدري مَا صِحَّتُهُ. وَيُقَالُ: مَضَى بِصْع مِنَ اللَّيْلِ، بِالْكَسْرِ، أَي جَوْشٌ مِنْهُ. وأَبْصَعُ: كَلِمَةٌ يؤكَّد بِهَا، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُهُ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَلَيْسَ بِالْعَالِي؛ تَقُولُ: أَخذت حَقِّي أَجْمَعَ أَبْصَعَ، والأُنثى جَمْعاء بَصْعاء، وَجَاءَ الْقَوْمُ أَجمعون أَبْصَعون، ورأَيت النِّسوة جُمَعَ بُصَعَ، وَهُوَ تَوْكِيدٌ مُرَتَّب لَا يُقدَّم عَلَى أَجمع؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَبْصَعُ نَعْتٌ تَابِعٌ لأَكْتَعَ وإِنما جاؤُوا بأَبْصَعَ وأَكْتَعَ وأَبْتَعَ إِتباعاً لأَجْمَع لأَنهم عَدَلُوا عَنْ إِعادة جَمِيعِ حُرُوفِ أَجمع إِلى إِعادة بَعْضِهَا، وَهُوَ الْعَيْنُ، تحَامِياً مِنَ الإِطالة بِتَكْرِيرِ الْحُرُوفِ كُلِّهَا. قَالَ الأَزهري: وَلَا يُقَالُ أَبْصعون حَتَّى يتقدَّمه أَكتعون، فإِن قِيلَ: فلمَ اقْتَصَرُوا عَلَى إِعادة الْعَيْنِ وَحْدَهَا دُونَ سَائِرِ حُرُوفِ الْكَلِمَةِ؟ قِيلَ: لأَنها أَقوى فِي السَّجْعَةِ مِنَ الْحَرْفَيْنِ اللَّذَيْنِ قَبْلَهَا وَذَلِكَ لأَنها لَامُ الْكَلِمَةِ وَهِيَ قَافِيَةٌ لأَنها آخِرُ حُرُوفِ الأَصل، فَجِيءَ بِهَا لأَنها مَقْطَع الأُصول، وَالْعَمَلُ فِي المُبالغة وَالتَّكْرِيرِ إِنما هُوَ عَلَى المَقطع لَا عَلَى المَبدإِ وَلَا عَلَى المَحْشَإِ، أَلا تَرَى أَن الْعِنَايَةَ فِي الشِّعْرِ إِنما هِيَ بالقَوافي لأَنها المَقاطِعُ وَفِي السَّجْعِ كَمِثْلِ ذَلِكَ؟ وَآخِرُ السَّجْعَةِ وَالْقَافِيَةِ عِنْدَهُمْ أَشرف مِنْ أَوَّلها، والعِنايةُ بِهِ أَمَسُّ، وَلِذَلِكَ كُلَّمَا تَطَرَّفَ الْحَرْفُ فِي الْقَافِيَةِ ازْدَادُوا عِناية بِهِ ومُحافظة عَلَى حكْمه. وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: الْكَلِمَةُ تُوكَّد بِثَلَاثَةِ تَواكِيدَ؛ يُقَالُ: جَاءَ الْقَوْمُ أَكتعون أَبتعون أَبصعون، بِالصَّادِ، وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ النَّحْوِيِّينَ: أَخذته أَجمعَ أَبتعَ وأَجمعَ أَبصع، بِالتَّاءِ وَالصَّادِ، قَالَ البُشْتِيُّ: مَرَرْتُ بِالْقَوْمِ أَجمعين أَبْضَعِين، بِالضَّادِ، قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: هَذَا تَصْحِيفٌ وَرُوِيَ عَنْ أَبي الْهَيْثَمِ الرَّازِيِّ أَنه قَالَ: الْعَرَبُ توكِّد الْكَلِمَةَ بأَربعةِ تَواكِيد فَتَقُولُ: مَرَرْتُ بِالْقَوْمِ أَجمعين أَكتعين أَبصعين أَبتعين، كَذَا رَوَاهُ بِالصَّادِ، وَهُوَ مأْخوذ مِنَ البَصْع وَهُوَ الْجَمْعُ. والبُصَيعُ: مَكَانٌ فِي الْبَحْرِ عَلَى قولٍ فِي شِعْرِ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ: بَيْنَ الخَوابي فالبُصَيْعِ فَحَوْمَلِ وسيُذكر مُسْتوفىً فِي تَرْجَمَةِ بَضَعَ. وَكَذَلِكَ أَبْصَعةُ مَلِك مِنِ كِنْدةَ بِوَزْنِ أَرْنبة، وَقِيلَ: هُوَ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ. وَبِئْرُ بُضاعةَ: حُكِيَتْ بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ، وَسَنَذْكُرُهَا.
- قوب
قوب: القَوْبُ: أَن تُقَوِّبَ أَرْضاً أَو حُفْرةً شِبْهَ التَّقْوير. قُبْتُ الأَرضَ أَقُوبُها إِذا حَفَرْتَ فِيهَا حُفْرة مُقَوَّرة، فانْقَابَتْ هِيَ. ابْنُ سِيدَهْ: قابَ الأَرضَ قَوْباً، وقَوَّبَها تَقْويباً: حَفَر فِيهَا شِبْهَ التَّقْويرِ. وَقَدِ انْقَابَتْ، وتَقَوَّبَتْ، وتَقَوَّبَ مِنْ رأْسه مواضعُ أَي تَقَشَّرَ. والأَسْوَدُ المُتَقَوِّبُ: هُوَ الَّذِي سَلخَ جِلْدَه مِنَ الحَيَّات. اللَّيْثُ: الجَرَبُ يُقَوِّبُ جِلْدَ الْبَعِيرِ، فتَرى فِيهِ قُوباً قَدِ انْجَرَدَتْ مِنَ الوَبَر، وَلِذَلِكَ سُمِّيَتْ القُوَباءُ الَّتِي تَخْرُجُ فِي جِلْدِ الإِنسان، فتُداوَى بالرِّيق؛ قَالَ: وَهَلْ تُدَاوَى القُوَبا بالرِّيقَهْ وَقَالَ الْفَرَّاءُ: القُوباء تؤَنث، وَتُذَكَّرُ، وتُحرَّك، وتسكَّن، فَيُقَالُ: هَذِهِ قُوَباءُ، فَلَا تُصْرَفُ فِي مَعْرِفَةٍ وَلَا نَكِرَةٍ، وَتُلْحَقُ بِبَابِ فُقَهاءَ، وَهُوَ نَادِرٌ. وَتَقُولُ فِي التَّخْفِيفِ: هَذِهِ قُوباءُ، فَلَا تُصْرَفُ فِي الْمَعْرِفَةِ، وَتُصْرَفُ فِي النَّكِرَةِ. وَتَقُولُ: هَذِهِ قُوباءٌ، تَنْصَرِفُ فِي الْمَعْرِفَةِ وَالنَّكِرَةِ، وتُلْحقُ بِبَابِ طُومارٍ؛ وأَنشد: بِهِ عَرَصاتُ الحَيِّ قَوَّبْنَ مَتْنَه، ... وجَرَّدَ، أَثْباجَ الجَراثِيم، حاطِبُه قَوَّبْنَ مَتْنَه أَي أَثَّرْنَ فِيهِ بمَوْطئِهم ومَحَلِّهم؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: مِنْ عَرَصاتِ الحَيِّ أَمْسَتْ قُوبا أَي أَمْسَتْ مُقَوَّبة. وتَقَوَّبَ جِلْدُه: تَقَلَّعَ عَنْهُ الجَرَبُ، وانْحَلَق عَنْهُ الشَّعَرُ، وَهِيَ القُوبةُ والقُوَبةُ والقُوباءُ والقُوَباءُ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: القُوباء واحدةُ القُوبةِ والقُوَبةِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَدْري كَيْفَ هَذَا؟ لأَن فُعْلَة وفُعَلَةً لا يَكُونَانِ جَمْعًا لفُعْلاء، وَلَا هُمَا مِنْ أَبنية الْجَمْعِ، قَالَ: والقُوَبُ جَمْعُ قُوبةٍ وقُوَبة؛ قال: وهذا بَيِّن، لأَن فُعَلًا جَمْعٌ لفُعْلة وفُعَلَةٍ. والقُوباءُ والقُوَباءُ: الَّذِي يَظْهَر فِي الْجَسَدِ ويخرُج عَلَيْهِ، وَهُوَ داءٌ مَعْرُوفٌ، يَتَقَشَّر ويتسعُ، يُعَالَجُ ويُدَاوى بِالرِّيقِ؛ وَهِيَ مؤَنثة لَا تَنْصَرِفُ، وَجَمْعُهَا قُوَبٌ؛ وَقَالَ ابْنُ قَنَانٍ الرَّاجِزُ: يَا عَجَبَا لِهَذِهِ الفَلِيقَهْ ... هَلْ تَغْلِبَنَّ القُوَباءُ الريقَهْ؟ الفليقةُ: الدَّاهِيَةُ. وَيُرْوَى: يَا عَجَباً، بِالتَّنْوِينِ، عَلَى تأْويل يَا قَوْمُ اعْجَبُوا عَجَباً؛ وإِن شئتَ جَعَلْتَهُ مُنادى مَنْكُورًا، وَيُرْوَى: يَا عَجَبَا، بِغَيْرِ تَنْوِينٍ، يُرِيدُ يَا عَجَبي، فأَبدَل مِنَ الياءِ أَلِفاً؛ عَلَى حَدِّ قَوْلِ الْآخَرِ: يَا ابْنَةَ عَمَّا لَا تلُومي واهْجَعِي وَمَعْنَى رَجَزِ ابْنِ قَنانٍ: أَنه تَعَجَّبَ مِنْ هَذَا الحُزاز الخَبيث، كَيْفَ يُزيلُه الريقُ، وَيُقَالُ: إِنه مُخْتَصٌّ بِرِيقِ الصائِم، أَو الجائِع؛ وَقَدْ تُسَكَّنُ الْوَاوُ مِنْهَا اسْتِثْقَالًا لِلْحَرَكَةِ عَلَى الْوَاوِ، فإِن سَكَّنْتَهَا، ذَكَّرْتَ وصَرَفْتَ، وَالْيَاءُ فِيهِ للإِلحاق بقِرْطاس، وَالْهَمْزَةُ مُنْقلبة مِنْهَا. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: وَلَيْسَ فِي الْكَلَامِ فُعْلاء، مَضْمُومَةُ الْفَاءِ سَاكِنَةُ الْعَيْنِ، مَمْدُودَةُ الْآخِرِ، إِلَّا الخُشَّاءَ وَهُوَ العظمُ النَّاتِئُ وَرَاءَ الأُذن وقُوباءَ؛ قَالَ: والأَصل فِيهِمَا تَحْرِيكُ الْعَيْنِ، خُشَشَاءُ وقَوَباءُ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: والمُزَّاءُ عِنْدِي مثلُهما[[. قوله [والمزاء عندي مثلهما إلخ] تصرف في المزاء في بابه تصرفاً آخر فارجع إليه.]]؛ فَمَنْ قَالَ: قُوَباء، بِالتَّحْرِيكِ، قَالَ فِي تَصْغِيرِهِ: قُوَيْباء، وَمَنْ سَكَّنَ، قَالَ: قُوَيْبيٌّ؛ وأَما قَوْلُ رُؤْبَةَ: مِنْ ساحرٍ يُلْقي الحَصى فِي الأَكْوابْ، ... بنُشْرَةٍ أَثَّارةٍ كالأَقْوابْ فإِنه جَمَعَ قُوباءَ، عَلَى اعتِقادِ حَذْفِ الزِّيَادَةِ عَلَى أَقوابٍ. الأَزهري: قابَ الرجلُ: تَقَوَّب جِلْدُه، وقابَ يَقُوبُ قَوْباً إِذا هَرَبَ. وقابَ الرَّجُلُ إِذا قَرُبَ. وَتَقُولُ: بَيْنَهُمَا قابُ قَوْسٍ، وقِيبُ قَوسٍ، وقادُ قَوْسٍ، وقِيدُ قَوس أَي قَدْرُ قَوْسٍ. والقابُ: مَا بَيْنَ المَقْبِضِ والسِّيَة. وَلِكُلِّ قَوْس قابانِ، وَهُمَا مَا بَيْنَ المَقْبِضِ والسِّيَةِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ؛ أَراد قابَيْ قوْس، فَقَلَبَه. وَقِيلَ: قابَ قَوْسَيْن، طُولَ قَوْسَين. الْفَرَّاءُ: قابَ قَوْسَين أَي قَدْرَ قَوْسين، عَرَبِيَّتَيْنِ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَقابُ قَوسِ أَحدكم، أَو موضعُ قِدِّه مِنَ الْجَنَّةِ، خيرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا. قَالَ ابْنُ الأَثير: القابُ والقِيبُ بِمَعْنَى القَدْرِ، وعينُها وَاوٌ مِن قَوْلِهِمْ: قَوَّبوا فِي الأَرض أَي أَثَّروا فِيهَا بوَطْئِهم، وجعَلوا فِي مَساقيها عَلَامَاتٍ. وقَوَّبَ الشيءَ: قَلَعَه مِنْ أَصله. وتَقَوَّبَ الشيءُ إِذا انْقَلَعَ مَنْ أَصله. وقابَ الطائرُ بيضَتَه أَي فَلَقَها، فانْقابت البيضةُ؛ وتَقَوَّبَتْ بمعنًى. والقائبةُ والقابَةُ: البَيْضة. والقُوبُ، بِالضَّمِّ: الفَرْخُ. والقُوبِيُّ: المُولَعُ بأَكل الأَقْوابِ، وَهِيَ الفِراخُ؛ وأَنشد: لهُنَّ وللمَشِيبِ ومَنْ عَلاهُ، ... مِنَ الأَمْثالِ، قائِبَةٌ وقُوبُ مَثَّلَ هَرَبَ النساءِ مِنَ الشُّيُوخِ بهَرَبِ القُوبِ، وهو الفَرْخُ، من القائبةِ، وَهِيَ البَيْضة، فَيَقُولُ: لَا تَرْجِعُ الحَسْناءُ إِلى الشَّيْخِ، كَمَا لَا يَرْجِعُ الفرخُ إِلى الْبَيْضَةِ. وَفِي الْمَثَلِ: تَخَلَّصَتْ قائبةٌ مِنْ قُوبٍ، يُضْرَبُ مَثَلًا لِلرَّجُلِ إِذا انْفَصَلَ مِنْ صَاحِبِهِ. قَالَ أَعرابي مِنْ بَنِي أَسَدٍ لتاجرٍ اسْتَخْفَره: إِذا بَلَغْتُ بِكَ مَكَانَ كَذَا، فَبَرِئَتْ قائِبةٌ مِنْ قُوبٍ أَي أَنا بريءٌ مِنْ خُفارَتِكَ [خِفَارَتِكَ]. وتَقَوَّبَتِ البيضةُ إِذا تَفَلَّقَتْ عَنْ فَرْخها. يُقَالُ: انْقَضَتْ قائبةٌ مِنْ قُوبِها، وانْقَضَى قُوبِيٌّ مِنْ قاوِبَةٍ؛ مَعْنَاهُ: أَن الفَرْخ إِذا فارقَ بيضَتَه، لَمْ يَعُدْ إِليها؛ وَقَالَ: فقائِبةٌ مَا نَحْنُ يَوْمًا، وأَنْتُمُ، ... بَني مالكٍ، إِن لَمْ تَفيئوا وقُوبُها يُعاتِبُهم عَلَى تَحَوُّلِهم بنسَبهم إِلى الْيَمَنِ؛ يَقُولُ: إِن لَمْ تَرْجِعُوا إِلى نَسَبِكُمْ، لَمْ تَعُودُوا إِليه أَبداً. فَكَانَتْ ثلْبةَ مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ. وسُمِّيَ الفَرْخُ قُوباً لانقِيابِ البيضةِ عَنْهُ. شَمِرٌ: قِيبَتِ البيضةُ، فَهِيَ مَقُوبة إِذا خَرَجَ فرْخُها. وَيُقَالُ: قَابَةٌ وقُوبٌ، بِمَعْنَى قائبةٍ وقُوبٍ. وَقَالَ ابْنُ هَانِئٍ: القُوَبُ قُشْوُرُ الْبَيْضِ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ يصِف بيضَ النَّعامِ. عَلَى تَوائِم أَصْغَى مِنْ أَجِنَّتِها، ... إِلى وَساوِس، عَنْهَا قابتِ القُوَبُ قَالَ: القُوَبُ: قُشُورُ الْبَيْضِ. أَصْغَى مِنْ أَجنتها، يَقُولُ: لَمَّا تحرَّك الْوَلَدُ فِي الْبَيْضِ، تَسَمَّع إِلى وسْواس؛ جَعَلَ تِلْكَ الْحَرَكَةَ وَسْوَسَةً. قَالَ: وقابَتْ تَفَلَّقَت. والقُوبُ: البَيْضُ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنه نَهَى عَنِ التَّمَتُّع بِالْعُمْرَةِ إِلى الْحَجِّ، وَقَالَ: إِنكم إِن اعْتَمَرْتُمْ فِي أَشهر الْحَجِّ، رأَيتموها مُجْزئةً مِنْ حَجِّكُمْ، فَفَرَغَ حَجكم، وَكَانَتْ قائِبةً مِنْ قُوبٍ؛ ضُرِبَ هَذَا مَثَلًا لخَلاء مَكَّةَ مِنَ الْمُعْتَمِرِينَ سَائِرَ السَّنَةِ. وَالْمَعْنَى: أَن الْفَرْخَ إِذا فَارَقَ بَيْضَتَهُ لَمْ يَعُدْ إِليها، وَكَذَا إِذا اعْتَمروا فِي أَشهر الْحَجِّ، لَمْ يَعُودُوا إِلى مَكَّةَ. وَيُقَالُ: قُبْتُ البَيْضة أَقُوبُها قَوْباً، فانْقابَتِ انقِياباً. قَالَ الأَزهري: وَقِيلَ لِلْبَيْضَةِ قائِبةٌ، وَهِيَ مَقُوبة، أَراد أَنها ذاتُ فَرْخٍ؛ وَيُقَالُ لَهَا قاوِبةٌ إِذا خَرَجَ مِنْهَا الفَرْخُ، والفرخُ الْخَارِجُ يُقَالُ لَهُ: قُوبٌ وقُوبيّ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: وأَفْرَخَ منْ بيضِ الأَنوقِ مَقُوبُها وَيُقَالُ: انْقابَ المكانُ، وتَقَوَّبَ إِذا جُرِّدَ فِيهِ مواضعُ مِنَ الشَّجَرِ والكلإِ. وَرَجُلٌ مَليءٌ قُوَبَةٌ، مِثْلُ هُمَزة: ثابتُ الدارِ مُقِيمٌ؛ يُقَالُ ذَلِكَ لِلَّذِي لَا يَبْرَحُ مِنَ الْمَنْزِلِ. وقَوِبَ مِنَ الغُبار أَي اغْبرَّ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. والمُقَوَّبةُ مِنَ الأَرضين: الَّتِي يُصِيبُها المطرُ فيبقَى فِي أَماكِنَ مِنْهَا شجرٌ كَانَ بِهَا قَدِيمًا؛ حَكَاهُ أَبو حنيفة.
- لضض
لضض: رَجُلٌ لَضٌّ: مُطَّردٌ. واللَّضْلاضُ: الدَّلِيلُ. يُقَالُ: دلِيلٌ لَضْلاضٌ أَي حاذِقٌ، ولَضْلَضَتُه: التِفاتُه يَمِينًا وَشِمَالًا وتحَفُّظُه؛ وأَنشد: وبَلَدٍ يَعْيا عَلَى اللَّضْلاضِ، ... أَيْهَمَ مُغْبَرِّ الفِجاجِ فَاضِي[[. قوله [وبلد يعيا] في الصحاح: وبلدة تغبى.]] أَي واسِعٍ مِنَ الفَضاء.
- مقق
مقق: المَقَقُ: الطُّولُ عَامَّةً، وَقِيلَ: هُوَ الطُّولُ الْفَاحِشُ فِي دِقَّةٍ؛ قَالَ رُؤْبَةَ: لواحِقُ الأَقْراب فِيهَا كالمَقَقْ أَراد فِيهَا المَقَقُ فَزَادَ الْكَافَ كَمَا قَالَ تَعَالَى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ. رَجُلٌ أَمَقُّ وامرأَة مَقَّاءُ، وَقِيلَ: المَقَّاءُ الطَّوِيلَةُ الرُّفْغين الرِّخْوَتُهُمَا الطَّوِيلَةُ الإِسْكَتَين الْقَلِيلَةُ لَحْمِ الرُّفغين، وَقِيلَ: هِيَ الرَّقِيقَةُ الْفَخْذَيْنِ المَعِيقةُ الرَّفْغَيْنِ. ابْنُ الأَعرابي: المَقَّاء مِنَ الْخَيْلِ الْوَاسِعَةُ الأَرْفاغ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: غَزَا أَعرابي مِنْ بَكْر بْنِ وَائِلٍ فَفُلُّوا، فَجَاءَ ثَلَاثُ جَوارٍ إِلَى مُهَلْهِل فسأَلنه عَنْ آبَائِهِنَّ، فَقَالَ للأُولى: صِفي لِي فَرَسَ أَبيك، فَقَالَتْ: كَانَ أَبي عَلَى شَقَّاءَ مَقَّاءَ طَوِيلَةِ الأَنقاء، تَمَطَّقُ أُنثَياها بِالْعَرَقْ تمَطُّقَ الشَّيْخِ بالمَرَق، قَالَ: نَجَا أَبوكِ: قَالَ: أُنثياها رَبَلَتا فَخِذَيْهَا، والمَقَّاء: الْوَاسِعَةُ الأَرْفاغ؛ وأَنشد غَيْرُهُ قَوْلُ الرَّاعِي يَصِفُ نَاقَةً: مَقَّاء مُنْفَتِق الإِبْطَيْنِ ماهِرة ... بالسَّوْم، ناطَ يَدَيْها حارِكٌ سَنَدُ قَالَ النَّضِرُ: فَخِذ مَقَّاء وَهِيَ المعْروقة الْعَارِيَةُ مِنَ اللَّحْمِ الطَّوِيلَةُ. وَوَجْهٌ أَمَقُّ: طَوِيلٌ كَوَجْهِ الْجَرَادَةِ. وَفَرَسٌ أَمَقّ: بَعِيدٌ مَا بَيْنَ الْفُرُوجِ طَوِيلٌ بيِّن المَقَق. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السَّلَامُ: مَنْ أَراد الْمُفَاخَرَةَ بالأَولاد فَعَلَيْهِ بالمُقِّ مِنَ النِّسَاءِ أَيِ الطِّوَالِ. يُقَالُ رَجُلٌ أَمَقّ وامرأَة مَقَّاء. وخَرْق أَمَقّ: بَعِيدُ الأَرْجاء. وَمَفَازَةٌ مَقَّاء: بَعِيدَةٌ مَا بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ، وَكُلُّ تَبَاعُدٍ بَيْنَ شَيْئَيْنِ مَقَقٌ، وَالصِّفَةُ كَالصِّفَةِ. وَحِصْنٌ أَمَقّ: وَاسِعٌ؛ قَالَ: وَلِي مُسْمِعانِ وزَمَّارَةٌ، ... وظِلٌّ مَدِيدٌ وحِصنٌ أَمَقّ قَالَ ثَعْلَبٌ: المُسْمِعان القَيْدان قُيِّدَ بِهِمَا، والزَّمّارة: السَّاجُورُ، وَهَذَا رَجُلٌ كَانَ مَحْبُوسًا فِي سِجْنٍ شُيِّدَ بِنَاؤُهُ، وَهُوَ مُقَيَّد مَغْلُولٌ فِيهِ. وامْتَقَّ الْفَصِيلُ مَا فِي ضَرْعِ أُمِّه وامْتَكَّه وتمقَّقَه: شرِب كُلَّ مَا فِيهِ امْتِقاقاً وامْتكاكاً، وَكَذَلِكَ الصَّبِيُّ إِذَا امتصَّ جَمِيعَ مَا فِي ثَدْيِ أُمِّه، وَزَعَمَ يَعْقُوبُ أَنْ قَافَهَا بَدَلٌ مِنْ كَافِ امتكَّ وتمقَّقْت الشَّرَابَ وتمزَّزته: شَرِبْتُهُ قَلِيلًا قَلِيلًا شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ. أَبو عَمْرٍو: المَقَقَةُ شُرَّاب النَّبِيذِ قَلِيلًا قَلِيلًا. والمقَقَةُ: الجِداءُ الرُّضَّعُ. والمقَقة: الْجُهَّالُ. وأَصابه جُرْحٌ فَمَا تمَقَّقَه أَي لَمْ يَضُرَّهُ وَلَمْ يُبالِه. أَبو عُبَيْدَةَ: الْمَقُّ الشِّقُّ. ومَقَقْتُ الشَّيْءَ أَمُقُّه مَقّاً: فَتَحْتُهُ. ومَقَقْت الطَّلْعة: شَقَقْتُهَا للإِبار. ابْنُ الأَعرابي: مَقَّقَ الرَّجُلُ عَلَى عِيَالِهِ إِذَا ضَيَّقَ عَلَيْهِمْ فَقْرًا أَوْ بُخْلًا، وَكَذَلِكَ أَوَّق وقَوَّق. وَقَالَ: زَقّ الطَّائِرُ فَرْخَهُ وَمَقَّقَهُ وغَرَّه ومَجَّه. والمُقامِقُ: الْمُتَكَلِّمُ بِأَقْصَى حَلْقِهِ، وَتَقْدِيرُهُ فُعافِل بِتَكْرِيرِ الْفَاءِ، وَلَا يُقَالُ مُقانِق. وَيُقَالُ: فِيهِ مَقْمَقَة ولُقَّاعات، والمَقْمَقَةُ حِكَايَةُ صَوْتٍ أَو كَلَامٍ. ومَقْمَقَ الحُوَارُ خِلْف أُمه: مَصَّهُ مصّاً شديداً.
- بصر
بصر: ابْنُ الأَثير: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى البَصِيرُ، هُوَ الَّذِي يُشَاهِدُ الأَشياء كُلَّهَا ظَاهِرَهَا وَخَافِيَهَا بِغَيْرِ جَارِحَةٍ، والبَصَرُ عِبَارَةٌ فِي حَقِّهِ عَنِ الصِّفَةِ الَّتِي يَنْكَشِفُ بِهَا كمالُ نُعُوتِ المُبْصَراتِ. اللَّيْثُ: البَصَرُ العَيْنُ إِلَّا أَنه مُذَكَّرٌ، وَقِيلَ: البَصَرُ حَاسَّةُ الرؤْية. ابْنُ سِيدَهْ: البَصَرُ حِسُّ العَين وَالْجَمْعُ أَبْصارٌ. بَصُرَ بِهِ بَصَراً وبَصارَةً وبِصارَةً وأَبْصَرَهُ وتَبَصَّرَهُ: نَظَرَ إِليه هَلْ يُبْصِرُه. قَالَ سِيبَوَيْهِ: بَصُرَ صَارَ مُبْصِراً، وأَبصره إِذا أَخبر بِالَّذِي وَقَعَتْ عَيْنُهُ عَلَيْهِ، وَحَكَاهُ اللِّحْيَانِيُّ بَصِرَ بِهِ، بِكَسْرِ الصَّادِ، أَي أَبْصَرَهُ. وأَبْصَرْتُ الشيءَ: رأَيته. وباصَرَه: نَظَرَ مَعَهُ إِلى شَيْءٍ أَيُّهما يُبْصِرُه قَبْلَ صَاحِبِهِ. وباصَرَه أَيضاً: أَبْصَرَهُ؛ قَالَ سُكَيْنُ بنُ نَصْرَةَ البَجَلي: فَبِتُّ عَلى رَحْلِي وباتَ مَكانَه، ... أُراقبُ رِدْفِي تارَةً، وأُباصِرُه الْجَوْهَرِيُّ: باصَرْتُه إِذا أَشْرَفتَ تَنْظُرُ إِليه مِنْ بَعِيدٍ. وتَباصَرَ القومُ: أَبْصَرَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا. وَرَجُلٌ بَصِيرٌ مُبْصِرٌ: خِلَافُ الضَّرِيرِ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ، وجَمْعُه بُصَراءُ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: إِنه لَبَصِيرٌ بِالْعَيْنَيْنِ. والبَصارَةُ مَصْدَرٌ: كالبَصر، وَالْفِعْلُ بَصُرَ يَبْصُرُ، وَيُقَالُ بَصِرْتُ وتَبَصَّرْتُ الشيءَ: شِبْهُ رَمَقْتُه. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ؛ قَالَ أَبو إِسْحَاقَ: أَعْلَمَ اللهُ أَنهُ يُدْرِك الأَبصارَ وَفِي هَذَا الإِعلام دَلِيلٌ أَن خَلْقَهُ لَا يُدْرِكُونَ الأَبصارَ أَي لَا يَعْرِفُونَ كَيْفَ حَقِيقَةُ البَصَرَ وَمَا الشَّيْءُ الَّذِي بِهِ صَارَ الإِنسان يُبْصِرُ مِنْ عَيْنَيْهِ دُونَ أَن يُبْصِرَ مِنْ غَيْرِهِمَا مِنْ سَائِرِ أَعضائه، فَأَعْلَم أَن خَلْقاً مِنْ خَلْقِهِ لَا يُدْرِك الْمَخْلُوقُونَ كُنْهَهُ وَلَا يُحيطون بِعِلْمِهِ، فَكَيْفَ بِهِ تَعَالَى والأَبصار لَا تُحِيطُ بِهِ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ. فأَمَّا مَا جَاءَ مِنَ الأَخبار فِي الرؤْية، وَصَحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ، فَغَيْرُ مَدْفُوعٍ وَلَيْسَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ دَلِيلٌ عَلَى دَفْعِهَا، لأَن مَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ إِدراك الشَّيْءِ والإِحاطة بِحَقِيقَتِهِ وَهَذَا مَذْهَبُ أَهل السنَّة وَالْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ؛ أَي قَدْ جاءَكم الْقُرْآنُ الَّذِي فِيهِ الْبَيَانُ والبصائرُ، فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ نَفْعُ ذَلِكَ، وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها ضَرَرُ ذَلِكَ، لأَن اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ غَنِيٌّ عَنْ خَلْقِهِ. ابْنُ الأَعرابي: أَبْصَرَ الرجلُ إِذا خَرَجَ مِنَ الْكُفْرِ إِلى بَصِيرَةِ الإِيمان؛ وأَنشد: قَحْطَانُ تَضْرِبُ رَأْسَ كُلِّ مُتَوَّجٍ، ... وَعَلَى بَصائِرِها، وإِنْ لَمْ تُبْصِر قَالَ: بَصَائِرُهَا إِسْلَامُهَا وإِن لَمْ تُبْصِرْ فِي كُفْرِهَا. ابْنُ سِيدَهْ: أَراه لَمْحاً باصِراً أَي نَظَرًا بِتَحْدِيقٍ شَدِيدٍ، قَالَ: فإِما أَن يَكُونَ عَلَى طَرْحِ الزَّائِدِ، وإِما أَن يَكُونَ عَلَى النَّسَبِ، وَالْآخَرُ مَذْهَبُ يَعْقُوبَ. وَلَقِيَ مِنْهُ لَمْحاً باصِراً أَي أَمراً وَاضِحًا. قَالَ: ومَخْرَجُ باصِرٍ مِنْ مَخْرَجِ قَوْلِهِمْ رَجُلٌ تامِرٌ ولابِنٌ أَي ذُو لَبَنٍ وَتَمْرٍ، فَمَعْنَى بَاصِرٍ ذُو بَصَرَ، وَهُوَ مِنْ أَبصرت، مِثْلُ مَوْتٌ مائِتٌ مِنْ أَمَتُّ، أَي أَرَيْتُه أَمْراً شَدِيدًا يُبْصِرُه. وَقَالَ اللَّيْثُ: رأَى فُلَانٌ لَمْحاً باصِراً أَي أَمراً مَفْرُوغًا مِنْهُ. قَالَ الأَزهري: وَالْقَوْلُ هُوَ الأَوَّل؛ وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: فَلَمَّا جاءَتْهُمْ آياتُنا مُبْصِرَةً؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: مَعْنَاهُ وَاضِحَةً؛ قَالَ: وَيَجُوزُ مُبْصَرَةً أَي مُتَبَيِّنَةً تُبْصَرُ وتُرَى. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: جَعَلَ الْفِعْلَ لَهَا، وَمَعْنَى مُبْصِرَة مُضِيئَةً، كَمَا قَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ: وَالنَّهارَ مُبْصِراً*؛ أَي مُضِيئًا. وَقَالَ أَبو إِسحاق: مَعْنَى مُبْصِرَة تُبَصِّرُهم أَي تُبَيِّنُ لَهُمْ، ومن قرأَ مُبْصِرَةً فالمعنى بَيِّنَة، وَمَنْ قرأَ مُبْصَرَةً فَالْمَعْنَى مُتَبَيَّنَةً فَظَلَمُوا بِهَا أَي ظَلَمُوا بِتَكْذِيبِهَا. وَقَالَ الأَخفش: مُبْصَرَة أَي مُبْصَراً بِهَا؛ قَالَ الأَزهري: وَالْقَوْلُ مَا قَالَ الْفَرَّاءُ أَراد آتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ آيَةً مُبْصِرَة أَي مُضِيئَةً. الْجَوْهَرِيُّ: المُبْصِرَةُ الْمُضِيئَةُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَلَمَّا جاءَتْهُمْ آياتُنا مُبْصِرَةً؛ قَالَ الأَخفش: إِنها تُبَصِّرهم أَي تَجْعَلُهُمْ بُصَراء. والمَبْصَرَةُ، بِالْفَتْحِ: الحُجَّة. والبَصِيرَةُ: الحجةُ وَالِاسْتِبْصَارُ فِي الشَّيْءِ. وبَصَّرَ الجَرْوُ تَبْصِيرًا: فَتَحَ عَيْنَيْهِ. وَلَقِيَهُ بَصَراً أَي حِينَ تَبَاصَرَتِ الأَعْيانُ ورأَى بعضها بَعْضًا، وَقِيلَ: هُوَ فِي أَوَّل الظَّلَامِ إِذا بَقِيَ مِنَ الضَّوْءِ قَدْرُ مَا تَتَبَايَنُ بِهِ الأَشباح، لَا يُستعمل إِلَّا ظَرْفًا. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: فَأُرْسِلَتْ إِليه شَاةٌ فرأَى فِيهَا بُصْرَةً مِنْ لَبَنٍ؛ يُرِيدُ أَثراً قَلِيلًا يُبْصِرُه الناظرُ إِليه، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: كَانَ يُصَلِّي بِنَا صلاةَ البَصَرِ حَتَّى لَوْ أَن إِنساناً رَمَى بنَبْلَةٍ أَبصرها؛ قِيلَ: هِيَ صَلَاةُ الْمَغْرِبِ، وَقِيلَ: الْفَجْرُ لأَنهما تؤَدَّيان وَقَدِ اخْتَلَطَ الظَّلَامُ بِالضِّيَاءِ. والبَصَر هَاهُنَا: بِمَعْنَى الإِبصار، يُقَالُ بَصِرَ بِهِ بَصَراً. وَفِي الْحَدِيثِ: بَصُرَ عَيْنِي وَسَمِعَ أُذني، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي ضَبْطِهِ فَرُوِيَ بَصُرَ وسَمِعَ وبَصَرُ وسَمْعُ عَلَى أَنهما اسْمَانِ. والبَصَرُ: نَفاذٌ فِي الْقَلْبِ. وبَصرُ الْقَلْبِ: نَظَرَهُ وَخَاطِرُهُ. والبَصِيرَةُ: عَقِيدَةُ الْقَلْبِ. قَالَ اللَّيْثُ: البَصيرة اسْمٌ لِمَا اعْتُقِدَ فِي الْقَلْبِ مِنَ الدِّينِ وَتَحْقِيقِ الأَمر؛ وَقِيلَ: البَصيرة الْفِطْنَةُ، تَقُولُ الْعَرَبُ: أَعمى اللَّهُ بَصَائِرَهُ أَي فِطَنَه؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي: وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَن مُعَاوِيَةَ لَمَّا قَالَ لَهُمْ: يَا بَنِي هَاشِمٍ تُصابون فِي أَبصاركم، قَالُوا لَهُ: وأَنتم يَا بَنِي أُمية تُصَابُونَ فِي بَصَائِرِكُمْ. وفَعَلَ ذَلِكَ عَلَى بَصِيرَةٍ أَي عَلَى عَمْدٍ. وَعَلَى غَيْرِ بَصيرة أَي عَلَى غَيْرِ يَقِينٍ. وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ: ولتَخْتَلِفُنَّ عَلَى بَصِيرَةٍ أَي عَلَى مَعْرِفَةٍ مِنْ أَمركم وَيَقِينٍ. وَفِي حَدِيثِ أُم سَلَمَةَ: أَليس الطريقُ يَجْمَعُ التاجِرَ وابنَ السَّبِيلِ والمُسْتَبْصِرَ والمَجْبورَ أَي المُسْتَبِينَ لِلشَّيْءِ؛ يَعْنِي أَنهم كَانُوا عَلَى بَصِيرَةٍ مِنْ ضَلَالَتِهِمْ، أَرادت أَن تِلْكَ الرُّفْقَةَ قَدْ جَمَعَتِ الأَخيار والأَشرار. وإِنه لَذُو بَصَرٍ وَبَصِيرَةٍ فِي الْعِبَادَةِ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وإِنه لَبَصِيرٌ بالأَشياء أَي عَالِمٌ بِهَا؛ عَنْهُ أَيضاً. وَيُقَالُ للفِراسَةِ الصَّادِقَةِ: فِراسَةٌ ذاتُ بَصِيرة. وَالْبَصِيرَةُ: العِبْرَةُ؛ يُقَالُ: أَمَا لَكَ بَصِيرةٌ فِي هَذَا؟ أَي عِبْرَةٌ تَعْتَبِرُ بِهَا؛ وأَنشد: فِي الذَّاهِبِين الأَوَّلِينَ ... مِن القُرُونِ، لَنا بَصائرْ أَي عِبَرٌ: والبَصَرُ: الْعِلْمُ. وبَصُرْتُ بِالشَّيْءِ: عَلِمْتُهُ؛ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ. وَالْبَصِيرُ: الْعَالِمُ، وَقَدْ بَصُرَ بَصارَةً. والتَّبَصُّر: التَّأَمُّل والتَّعَرُّفُ. والتَّبْصِيرُ: التَّعْرِيفُ والإِيضاح. ورجلٌ بَصِيرٌ بِالْعِلْمِ: عَالِمٌ بِهِ. وَقَوْلُهُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ: اذهبْ بِنَا إِلى فلانٍ البصيرِ، وَكَانَ أَعمى؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: يُرِيدُ بِهِ الْمُؤْمِنَ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَنه، عَلَيْهِ السَّلَامُ، إِنما ذَهَبَ إِلى التَّفؤل[[. قَوْلُهُ [إِنَّمَا ذَهَبَ إِلَى التَّفَؤُّلِ إلخ] كذا بالأصل]]. إِلى لَفْظِ الْبَصَرُ أَحسن مِنْ لَفْظِ الْعَمَى، أَلا تَرَى إِلى قَوْلِ مُعَاوِيَةَ: وَالْبَصِيرُ خَيْرٌ مِنَ الأَعمى؟ وتَبَصَّرَ فِي رأْيِه واسْتَبْصَرَ: تَبَيَّنَ مَا يأْتيه مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ. وَاسْتَبْصَرَ فِي أَمره وَدِينِهِ إِذا كَانَ ذَا بَصيرة. والبَصيرة: الثَّبَاتُ فِي الدِّينِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ: أَي أَتَوْا مَا أَتوه وَهُمْ قَدْ تَبَيَّنَ لَهُمْ أَن عَاقِبَتَهُ عَذَابُهُمْ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ: وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ؛ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُمْ عَاقِبَةُ مَا نَهَاهُمْ عَنْهُ كَانَ مَا فَعَلَ بِهِمْ عَدْلًا وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ؛ وَقِيلَ أَي كَانُوا فِي دِينِهِمْ ذَوِي بَصَائِرَ، وَقِيلَ: كَانُوا مُعْجَبِينَ بِضَلَالَتِهِمْ. وبَصُرَ بَصارَةً: صَارَ ذَا بَصِيرَةٍ. وبَصَّرَهُ الأَمْرَ تَبْصِيراً وتَبْصِرَةً: فَهَّمَهُ إِياه. وَقَالَ الأَخفش فِي قَوْلِهِ: بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ؛ أَي عَلِمْتُ مَا لَمْ يَعْلَمُوا بِهِ مِنَ الْبَصِيرَةِ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: بَصُرْتُ أَي أَبصرت، قَالَ: وَلُغَةٌ أُخرى بَصِرْتُ بِهِ أَبْصَرْته. وَقَالَ ابْنُ بُزُرْجَ: أَبْصِرْ إِليَّ أَي انْظر إِليّ، وَقِيلَ: أَبْصِرْ إِليَّ أَي التفتْ إِليَّ. وَالْبَصِيرَةُ: الشاهدُ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وَحُكِيَ: اجْعَلْنِي بَصِيرَةً عَلَيْهِمْ؛ بِمَنْزِلَةِ الشَّهِيدِ. قَالَ: وَقَوْلُهُ تَعَالَى: بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: لَهُ مَعْنَيَانِ: إِن شِئْتَ كَانَ الإِنسان هُوَ البَصيرة عَلَى نَفْسِهِ أَي الشَّاهِدَ، وإِن شِئْتَ جَعَلْتَ الْبَصِيرَةَ هُنَا غَيْرَهُ فَعَنَيْتَ بِهِ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ وَلِسَانَهُ لأَن كُلَّ ذَلِكَ شَاهِدٌ عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؛ وَقَالَ الأَخفش: بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ، جَعَلَهُ هُوَ الْبَصِيرَةَ كَمَا تَقُولُ لِلرَّجُلِ: أَنت حُجة عَلَى نَفْسِكَ؛ وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ، أَي عَلَيْهَا شَاهِدٌ بِعَمَلِهَا وَلَوِ اعْتَذَرَ بِكُلِّ عُذْرٍ، يَقُولُ: جوارحُه بَصيرةٌ عَلَيْهِ أَي شُهُودٌ؛ قَالَ الأَزهري: يَقُولُ بَلِ الإِنسان يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى نَفْسِهِ جوارحُه بَصِيرَةٌ بِمَا جَنَى عَلَيْهَا، وَهُوَ قَوْلُهُ: يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ؛ قَالَ: وَمَعْنَى قَوْلِهِ بَصِيرَةٌ عَلَيْهِ بِمَا جَنَى عَلَيْهَا، وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ؛ أَي وَلَوْ أَدْلى بِكُلِ حُجَّةٍ. وَقِيلَ: وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ، سُتُورَه. والمِعْذَارُ: السِّتْرُ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: يَقُولُ عَلَى الإِنسان مِنْ نَفْسِهِ شُهُودٌ يَشْهَدُونَ عَلَيْهِ بِعَمَلِهِ الْيَدَانِ وَالرِّجْلَانِ وَالْعَيْنَانِ وَالذَّكَرُ؛ وأَنشد: كأَنَّ عَلَى ذِي الظَّبْيِ عَيْناً بَصِيرَةً ... بِمَقْعَدِهِ، أَو مَنظَرٍ هُوَ ناظِرُهْ يُحاذِرُ حَتَّى يَحْسَبَ النَّاسَ كُلَّهُمْ، ... مِنَ الخَوْفِ، لَا تَخْفَى عَلَيْهِمْ سَرائرُهْ وَقَوْلُهُ: قَرَنْتُ بِحِقُوَيْهِ ثَلَاثًا فَلَمْ تَزُغْ ... عَنِ القَصْدِ، حَتَّى بُصِّرَتْ بِدِمامِ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: يَجُوزُ أَن يَكُونَ مَعْنَاهُ قُوِّيَتْ أَي لَمَّا هَمَّ هَذَا الرِّيشُ بِالزَّوَالِ عَنِ السَّهْمِ لِكَثْرَةِ الرَّمْيِ بِهِ أَلزقه بالغِراء فَثَبَتَ. والباصِرُ: المُلَفِّقُ بَيْنَ شُقَّتين أَو خِرْقَتَين. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ فِي تَفْسِيرِ الْبَيْتِ: يَعْنِي طَلَى رِيشَ السَّهْمِ بالبَصِيرَةِ وَهِيَ الدَّمُ. والبَصِيرَةُ: مَا بَيْنَ شُقَّتَي البيتِ وَهِيَ الْبَصَائِرُ. والبَصْرُ: أَن تُضَمَّ حَاشِيَتَا أَديمين يُخَاطَانِ كَمَا تُخَاطُ حَاشِيَتَا الثَّوْبِ. وَيُقَالُ: رأَيت عَلَيْهِ بَصِيرَةً مِنَ الْفَقْرِ أَي شُقَّةً مُلَفَّقَةً. الْجَوْهَرِيُّ: والبَصْرُ أَن يُضَمَّ أَدِيمٌ إِلى أَديم، فَيُخْرَزَانِ كَمَا تُخَاطُ حَاشِيَتَا الثَّوْبِ فَتُوضَعُ إِحداهما فَوْقَ الأُخرى، وَهُوَ خِلَافُ خِيَاطَةِ الثَّوْبِ قَبْلَ أَن يُكَفَّ. والبَصِيرَةُ: الشُّقَّةُ الَّتِي تَكُونُ عَلَى الْخِبَاءِ. وأَبْصَر إِذا عَلَّق عَلَى بَابِ رَحْلِهِ بَصِيرَةً، وَهِيَ شُقَّةٌ مِنْ قُطْنٍ أَو غَيْرِهِ؛ وَقَوْلُ تَوْبَةَ: وأُشْرِفُ بالقُورِ اليَفاعِ لَعَلَّنِي ... أَرَى نارَ لَيْلَى، أَو يَراني بَصِيرُها قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: يَعْنِي كَلْبَهَا لأَن الْكَلْبَ مِنْ أَحَدّ العيونِ بَصَراً. والبُصْرُ: الناحيةُ مَقْلُوبٌ عَنِ الصُّبْرِ. وبُصْرُ الكَمْأَة وبَصَرُها: حُمْرَتُها؛ قَالَ: ونَفَّضَ الكَمْءَ فأَبْدَى بَصَرَهْ وبُصْرُ السَّمَاءِ وبُصْرُ الأَرض: غِلَظُها، وبُصْرُ كُلّ شَيْءٍ: غِلَظُهُ. وبُصْرُه وبَصْرُه: جِلْدُهُ؛ حَكَاهُمَا اللِّحْيَانِيُّ عَنِ الْكِسَائِيِّ، وَقَدْ غَلَبَ عَلَى جِلْدِ الْوَجْهِ. وَيُقَالُ: إِن فُلَانًا لمَعْضُوب البُصْرِ إِذا أَصاب جلدَه عُضابٌ، وَهُوَ دَاءٌ يَخْرُجُ بِهِ. الْجَوْهَرِيُّ: والبُصْرُ، بِالضَّمِّ، الجانبُ والحَرْفُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: بُصْرُ كُلِّ سَمَاءٍ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ، يُرِيدُ غِلَظَها وسَمْكَها، وَهُوَ بِضَمِّ الْبَاءِ وَفِي الْحَدِيثِ أَيضاً: بُصْرُ جِلْد الْكَافِرِ فِي النَّارِ أَربعون ذِرَاعًا. وثوبٌ جَيّدُ البُصْرِ: قويٌّ وَثِيجٌ. والبَصْرُ والبِصْرُ والبَصْرَةُ: الْحَجَرُ الأَبيض الرِّخْوُ، وَقِيلَ: هو الكَذَّانُ فإِذا جاؤُوا بِالْهَاءِ قَالُوا بَصْرَة لَا غَيْرُ، وَجَمْعُهَا بِصار؛ التَّهْذِيبُ: البَصْرُ الْحِجَارَةُ إِلى الْبَيَاضِ فإِذا جاؤُوا بِالْهَاءِ قَالُوا البَصْرَةُ. الْجَوْهَرِيُّ: الْبَصْرَةُ حِجَارَةٌ رَخْوَةٌ إِلى الْبَيَاضِ مَا هِيَ، وَبِهَا سُمِّيَتِ الْبَصْرَةُ؛ وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ إِبلًا شَرِبَتْ مِنْ مَاءٍ: تَداعَيْن بِاسْمِ الشِّيبِ فِي مُتَثَلِّمٍ، ... جَوانِبُه مِنْ بَصْرَةٍ وسِلامِ قَالَ: فإِذا أَسقطت مِنْهُ الْهَاءَ قُلْتَ بِصْرٌ، بِالْكَسْرِ. والشِّيب: حِكَايَةُ صَوْتِ مَشَافِرِهَا عِنْدَ رَشْفِ الْمَاءِ؛ وَمِثْلُهُ قَوْلُ الرَّاعِي: إِذا مَا دَعَتْ شِيباً، بِجَنْبَيْ عُنَيْزَةٍ، ... مَشافِرُها فِي ماءِ مُزْنٍ وباقِلِ وأَراد ذُو الرُّمَّةِ بِالْمُتَثَلِّمِ حَوْضًا قَدْ تَهَدَّمَ أَكثره لِقِدَمِهِ وَقِلَّةِ عَهْدِ النَّاسِ بِهِ؛ وَقَالَ عَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ: إِنْ تَكُ جُلْمُودَ بَصْرٍ لَا أُوَبِّسُه، ... أُوقِدْ عَلَيْهِ فَأَحْمِيهِ فَيَنْصَدِعُ أَبو عَمْرٍو: البَصْرَةُ والكَذَّانُ، كِلَاهُمَا: الْحِجَارَةُ الَّتِي لَيْسَتْ بصُلبة. وأَرض فُلَانٍ بُصُرة، بِضَمِّ الصَّادِ، إِذا كَانَتْ حَمْرَاءَ طَيِّبَةً. وأَرض بَصِرَةٌ إِذا كَانَتْ فِيهَا حِجَارَةٌ تُقَطِّعُ حَوَافِرَ الدَّوَابِّ. ابْنُ سِيدَهْ: والبُصْرُ الأَرض الطَّيِّبَةُ الحمراءُ. والبَصْرَةُ والبَصَرَةُ والبَصِرَة: أَرض حِجَارَتُهَا جِصٌّ، قَالَ: وَبِهَا سُمِّيَتِ البَصْرَةُ، والبَصْرَةُ أَعم، والبَصِرَةُ كأَنها صِفَةٌ، وَالنَّسَبُ إِلى البَصْرَةِ بِصْرِيٌّ وبَصْرِيٌّ، الأُولى شَاذَّةٌ؛ قَالَ عُذَافِرٌ: بَصْرِيَّةٌ تزوَّجَتْ بَصْرِيّا، ... يُطْعِمُها المالِحَ والطَّرِيَّا وبَصَّرَ القومُ تَبْصِيراً: أَتوا البَصْرَة؛ قَالَ ابْنُ أَحمر: أُخَبِّرُ مَنْ لاقَيْتُ أَنِّي مُبَصِّرٌ، ... وكائِنْ تَرَى قَبْلِي مِنَ النَّاسِ بَصَّرَا وَفِي البَصْرَةِ ثلاثُ لُغَاتٍ: بَصْرَة وبِصْرَة وبُصْرَة، وَاللُّغَةُ الْعَالِيَةُ البَصْرَةُ. الْفَرَّاءُ: البِصْرُ والبَصْرَةُ الْحِجَارَةُ الْبَرَّاقَةُ. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: البَصْرَة أَرْض كأَنها جَبَلٌ مِنْ جِصٍّ وَهِيَ الَّتِي بُنِيَتْ بالمِرْبَدِ، وإِنما سُمِّيَتِ البَصْرَةُ بَصْرَةً بِهَا. والبَصْرَتان: الكوفةُ وَالْبَصْرَةُ. والبَصْرَةُ: الطِّين العَلِكُ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: البَصْرُ الطِّينُ العَلِكُ الجَيِّدُ الَّذِي فِيهِ حَصًى. والبَصِيرَةُ: التُّرْسُ، وَقِيلَ: هُوَ مَا اسْتَطَالَ مِنْهُ، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَزِقَ بالأَرض مِنَ الْجَسَدِ، وَقِيلَ: هُوَ قَدْرُ فِرْسِنِ الْبَعِيرِ مِنْهُ، وَقِيلَ: هُوَ مَا اسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى الرَّمِيَّةِ. وَيُقَالُ: هَذِهِ بَصِيرَةٌ مِنْ دَمٍ، وَهِيَ الجَدِيَّةُ مِنْهَا عَلَى الأَرض. والبَصِيرَةُ: مِقْدَارُ الدِّرْهَم مِنَ الدَّمِ. والبَصِيرَةُ: الثَّأْرُ. وَفِي الْحَدِيثِ: فأُمِرَ بِهِ فَبُصِرَ رَأْسُه أَي قُطِعَ. يُقَالُ: بَصَرَهُ بِسَيْفِهِ إِذا قَطَعَهُ، وَقِيلَ: الْبَصِيرَةُ مِنَ الدَّمِ مَا لَمْ يُسَلَّ، وَقِيلَ: هُوَ الدُّفْعَةُ مِنْهُ، وَقِيلَ: البَصِيرَةُ دَمُ البِكْرِ؛ قَالَ: رَاحُوا، بَصائِرُهُمْ عَلَى أَكْتَافِهِمْ، ... وبَصِيرَتِي يَعْدُو بِها عَتَدٌ وَأَى يَعْنِي بِالْبَصَائِرِ دَمَ أَبيهم؛ يَقُولُ: تَرَكُوا دَمَ أَبيهم خَلْفَهُمْ وَلَمْ يَثْأَرُوا بِهِ وطَلَبْتُه أَنا؛ وَفِي الصِّحَاحِ: وأَنا طَلَبْتُ ثَأْرِي. وَكَانَ أَبو عُبَيْدَةَ يَقُولُ: البَصِيرَةُ فِي هَذَا الْبَيْتِ الترْسُ أَو الدِّرْعُ، وَكَانَ يَرْوِيهِ: حَمَلُوا بَصَائِرَهُمْ؛ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: رَاحُوا بصائرُهم يَعْنِي ثِقْل دِمَائِهِمْ عَلَى أَكتافهم لَمْ يَثْأَرُوا بِهَا. والبَصِيرَة: الدِّيَةُ. وَالْبَصَائِرُ: الدِّيَاتُ فِي أَوَّل الْبَيْتِ، قَالَ أَخذوا الدِّيَاتِ فَصَارَتْ عَارًا، وَبَصِيرَتِي أَي ثَأْرِي قَدْ حملته على فرسي لأُطالب بِهِ فَبَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَرْقٌ. أَبو زَيْدٍ: البَصيرة مِنَ الدَّمِ مَا كَانَ عَلَى الأَرض. والجَدِيَّةُ: مَا لَزِقَ بِالْجَسَدِ. وَقَالَ الأَصمعي: البَصيرة شَيْءٌ مِنَ الدَّمِ يستدل به على الرَّمِيَّةِ. وَفِي حَدِيثِ الْخَوَارِجِ: ويَنْظُر فِي النَّصْلِ فَلَا يَرَى بَصِيرَةً أَي شَيْئًا مِنَ الدم يستدل به على الرَّمِيَّةِ وَيَسْتَبِينُهَا بِهِ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده أَبو حَنِيفَةَ: وَفِي اليَدِ اليُمْنَى لِمُسْتَعِيرها ... شَهْبَاءُ، تُرْوِي الرِّيشَ مِنْ بَصِيرِها يَجُوزُ أَن يَكُونَ جَمْعَ الْبَصِيرَةِ مِنَ الدَّمِ كشَعِيرة وشَعِير وَنَحْوِهَا، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ أَراد مِنْ بَصِيرَتِهَا فَحَذَفَ الْهَاءَ ضَرُورَةً، كَمَا ذَهَبَ إِليه بَعْضُهُمْ فِي قَوْلِ أَبي ذُؤَيْبٍ: أَلا لَيْتَ شِعْرِي، هَلْ تَنَظَّرَ خالِدٌ ... عِيادِي عَلى الهِجْرانِ، أَمْ هُوَ يائِسُ؟[[. وَرَدَ هَذَا الشِّعْرُ فِي صفحة 60 وفيه لفظة عنادي بدلًا من عيادي ولعلَّ ما هنا أَكثر مناسبة للمعنى مما هنالك]]. وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ البَصِيرُ لُغَةً فِي البَصِيرَة، كَقَوْلِكَ حُقٌّ وحُقَّةٌ وَبَيَاضٌ وَبَيَاضَةٌ. والبَصيرَةُ: الدِّرْعُ، وكلُّ مَا لُبِسَ جُنَّةً بَصِيرةٌ. والبَصِيرَةُ: التُّرس، وَكُلُّ مَا لُبِسَ مِنَ السِّلَاحِ فَهُوَ بَصَائِرُ السِّلَاحِ. والباصَرُ: قَتَبٌ صَغِيرٌ مُسْتَدِيرٌ مثَّل بِهِ سِيبَوَيْهِ وَفَسَّرَهُ السِّيرَافِيُّ عَنْ ثَعْلَبٍ، وَهِيَ الْبَوَاصِرُ. وأَبو بَصِير: الأَعْشَى، عَلَى التَّطَيُّرِ. وبَصير: اسْمُ رَجُلٍ. وبُصْرَى: قَرْيَةٌ بِالشَّامِ، صَانَهَا اللَّهُ تَعَالَى؛ قَالَ الشَّاعِرُ: وَلَوْ أُعْطِيتُ مَنْ ببلادِ بُصْرَى ... وقِنَّسْرِينَ مِنْ عَرَبٍ وعُجْمِ وَتُنْسَبُ إِليها السُّيُوفُ البُصْرِيَّة؛ وَقَالَ: يَفْلُونَ بالقَلَعِ البُصْرِيّ هامَهُمُ[[. في أساس البلاغة: يَعلون بالقَلَع إلخ]]. وأَنشد الْجَوْهَرِيُّ لِلْحُصَيْنِ بْنِ الحُمامِ المُرّي: صَفائح بُصْرَى أَخْلَصَتْها قُيُونُها، ... ومُطَّرِداً مِنْ نَسْج دَاودَ مُحْكَمَا والنسَبُ إِليها بُصْرِيٌّ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: أَحسبه دَخِيلًا. والأَباصِرُ: مَوْضِعٌ مَعْرُوفٌ؛ وَفِي حَدِيثِ كَعْبٍ: تُمسك النار يوم القيامة حَتَّى تَبِصَّ كأَنَّها مَتْنُ إِهالَةٍ أَي تَبْرُقَ ويتلأْلأَ ضوؤُها.
- سربد
سربد: حَاجِبٌ مُسَرْبَدٌ: لَا شِعْرَ عَلَيْهِ؛ عَنْ كُرَاعٍ.
- غلن
غلن: بِعْتُه بالغَلانية أَي بالغَلاء، قَالَ: هَذَا مَعْنَاهُ[[. قوله [هذا معناه] أَي قَالَ ابْنُ سِيدَهْ هَذَا إلخ لأَنها عبارته]]. وَلَيْسَ مِنْ لَفْظِهِ؛ وَقَوْلُ الأَعشى: وَذَا الشَّنْءِ فاشْنَأْهُ، وَذَا الوُدّ فاجْزِه ... عَلَى وُدِّه، أَو زِدْ عَلَيْهِ الغَلانيا. هُوَ مِنْ هَذَا، إِنما أَراد الغلاءَ أَو الْغَالِي. فإِن قُلْتَ: فإِنّ وَزْنَ الغَلانيا هُنَا الفَعالي وَقَدْ قَالَ سِيبَوَيْهِ إِن الْهَاءَ لَازِمَةٌ لفَعالية، قِيلَ لَهُ: قَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ هَذَا مِمَّا لَمْ يَرْوِهِ سِيبَوَيْهِ، وَقَدْ يَكُونُ أَن يُرِيدَ الأَعشى الغَلانية فَحَذَفَ الْهَاءَ ضَرُورَةً لِيَسْلَمَ الرَّوِيّ مِنَ الْوَصْلِ، لأَن هَذَا الشِّعْرَ غَيْرُ مَوْصُولٍ، أَلا تَرَى أَن قَبْلَ هَذَا: مَتى كُنْتُ زَرَّاعاً أَجُرُّ السَّوانيا. وَالْقِطْعَةُ مَعْرُوفَةٌ مِنْ شِعْرِهِ، وَقَدْ يَكُونُ الْغَلَانِيَا جَمْعُ غَلَانِيَةٍ، وَإِنْ كَانَ هَذَا فِي الْمَصَادِرِ قليلًا.
- طيح
طيح: طاحَ طَيْحاً: تَاهَ، وطَيَّح نفْسَه. وطاحَ الشيءُ طَيْحاً: فَنيَ وَذَهَبَ. وأَطاحَه هُوَ: أَفناه وأَذهبه؛ أَنشد ابْنَ الأَعرابي: نَضْرِبُهمْ، إِذا اللِّواءُ رَنَّقا، ... ضَرْباً يُطِيحُ أَذْرُعاً وأَسْوُقا وأَنشد سِيبَوَيْهِ: لِيُبْكَ يزيدٌ ضارِعٌ لخُصُومةٍ، ... ومُخْتبِطٌ مِمَّا تُطِيحُ الطَّوائِحُ وَقَالَ: الطَّوَائِحُ، عَلَى حَذْفِ الزَّائِدِ أَو عَلَى النَّسَبِ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: أَوَّل الْبَيْتِ مَبْنِيٌّ عَلَى اطِّراح ذِكْرِ الْفَاعِلِ، فإِن آخِرَهُ قَدْ عُووِدَ فِيهِ الحديثُ عَلَى الْفَاعِلِ لأَن تَقْدِيرَهُ فِيمَا بعدُ ليَبْكِه مُخْتَبِطٌ مِمَّا تُطِيحُ الطَّوَائِحُ، فَدَلَّ قَوْلُهُ لِيُبْكَ عَلَى مَا أَراد مِنْ قَوْلِهِ لِيَبْكِ. والطَّائِحُ: المُشرِفُ عَلَى الْهَلَاكِ، وَالْفِعْلُ كَالْفِعْلِ. وطَوَّحَتْهم طَيْحاتٌ: أَهلكتهم خُطوبٌ. وَذَهَبَتْ أَموالُهم طَيْحاتٍ أَي مُتَفَرِّقَةً بَعِيدَةً. والمُطَيَّحُ: الْفَاسِدُ. وطَيَّحَ بِثَوْبِهِ: رمى به.