من معجم المصطلحات والألقاب التاريخية
تَشَيُّع
المعنى
لُغَةً ٱلْجَمَاعَةُ ٱلْوَاحِدَةُ إِذَا كَانَ أَمْرُهَا وَاحِدًا ، وَيَتَّبِعُ بَعْضُهَا بَعْضًا ، وَشِيعَةُ ٱلرَّجُلِ أَتْبَاعُهُ وَأَنْصَارُهُ وَمُوَالُوهُ ، أَمَّا فِي ٱلتَّارِيخِ ٱلْإِسْلَامِيِّ فَٱصْطِلَاحٌ لِفِرْقَةٍ يُقْصَدُ بِهِ ٱلْقَوْلُ بِدَعْوَى ٱلشِّيْعَةِ ، وَهِيَ جَمَاعَةٌ شَايَعَتْ عَلِيًّا بْنَ أَبِي طَالِبٍ فِي إِمَامَتِهِ ، وَٱعْتَقَدَتْ أَنَّ ٱلْإِمَامَةَ لَا تُخْرَجُ عَنْ بَيْتِهِ ، وَأَنَّ ٱلْأَئِمَّةَ مِنْ أَبْنَائِهِ وَذُرِّيَّتِهِ مَعْصُومُونَ مِنَ ٱلْكَبَائِرِ وَٱلصَّغَائِرِ ، وَتَنْقَسِمُ ٱلشِّيْعَةُ إِلَى عِدَّةِ مَذَاهِبَ وَفِرَقٍ. وَالإِصْلَاحُ لِمَا أَفْسَدَتْهُ الأَيَّامُ مِنْ خِلَالِ الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا وَمُجَاهَدَةِ النَّفْسِ بِالوَقْتِ الَّذِي كَانَ فِيهِ الفُقَهَاءُ وَالقُرَّاءُ يَلْمِسُونَ ذٰلِكَ فِي النُّصُوصِ الشَّرْعِيَّةِ، وَقَدْ مَالَ هٱؤُلَاءِ الزُّهَّادُ وَالنُّسَّاكُ انْجِذَابًا كَبِيرًا مِنَ الفُقَهَاءِ إِلَى السُّلْطَةِ وَمَنَاصِبِهَا إِلَى كَبِيرٍ مِنَ الظُّلْمِ وَالتَّجَاوُزَاتِ، فَمَا عِنْدَهُمْ إِحْسَاسٌ «بِقَضِيَّةِ النَّصِ» ضِدَّ الطُّغْيَانِ وَالجَبَرُوتِ، فَوَجَدُوا أَنْفُسَهُمْ قَدِ انْدَحَرُوا بَعْدَ هٰذِهِ النَّشْأَةِ مَعَ أَقْرَانِهِمْ مِنْ أَهْلِ مَوَاطِنِ الْخَضَرَاتِ القَدِيمَةِ، وَمِنْ خِلَالِ هٰذَا الِالْتِحَامِ نَشَأَ تَيَّارُ التَّصَوُّفِ إِلَى جَانِبِ الِاتِّجَاهَاتِ الأُخْرَى، وَكَانَ لَهُ فَلَاسِفَتُهُ وَمُتَكَلِّمُوهُ الَّذِينَ وَصَلُوا إِلَى مُصْطَلَحَاتِهِ وَأَسْرَارِهِ وَنَظْرِيَّةِ الْمَعْرِفَةِ الْمَوْجُودَةِ فِيهِ لِتَحْقِيقِ النَّفْسِ مَعْرِفَةَ الحَقِّ سُبْحَانَهُ مِنْ خِلَالِ قَطْعِ الإِنْسَانِ كُلَّ عَلاَقَاتِ النَّفْسِ بِالْبَدَنِ وَالِاكْتِبَاكِ عَلَى الرِّيَاضَةِ الرُّوحِيَّةِ وَالإِغْرَاقِ فِي السُّلُوكِ وَالزُّهْدِ، لِذٰلِكَ جَاءَ تَعْرِيفُ التَّصَوُّفِ عِنْدَ البَعْضِ: إِنَّهُ الجَهْدُ الْمَبْذُولُ لِلِاقْتِرَابِ مِنَ اللهِ أَوِ الْفَنَاءِ فِيهِ، أَوْ أَنَّهُ: المَعْرِفَةُ الرُّوحِيَّةُ الَّتِي تَكْتَشِفُ مَعَهَا الْحَقِيقَةَ بَيْنَ المَصْنُوعِ وَخَالِقِهِ، فِيمَا لَا يُدْرِكُهُ الإِنْسَانُ العَادِيُّ. وَلِمِثْلِ هٰذِهِ الحَقَائِقِ فِي مُوَاجَهَةِ الَّذِينَ أَنْكَرُوا أَصَالَتَهُمْ أَوْ يَعْتَقِدُونَ، فَقَدْ غَلَا نَفَرٌ مِنَ الصُّوفِيَّةِ وَقَالُوا بِأَصَالَةِ فِكْرِهِمْ حِينًا أَرْجَعُوهُ إِلَى العَهْدِ النَّبَوِيِّ، وَفِي اشْتِقَاقِ لَفْظِ التَّصَوُّفِ آراءٌ مُخْتَلِفَةٌ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إِنَّهُ مَنْحُوتٌ مِنَ الصَّفَاءِ – صَفَاءِ النَّفْسِ –، أَوِ الصِّفَةِ – بِاعْتِبَارِهِمْ مِنَ الصِّفَةِ الأُولَى الَّتِي تَصِلُ أَهْلَهَا بِاللهِ –، أَوِ الصُّفَّةِ – مَكَانِ تَسْمِيدِ المَدِينَةِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَسْكُنُ أَسْلَافُهُمْ مِنْ فُقَرَاءِ الصَّحَابَةِ –، أَوِ الصُّوفِ الَّذِي هُوَ رَمْزٌ لِلْخُشُونَةِ فِي الحَيَاةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إِنَّهُ تَحْرِيفُ كَلِمَةِ سُوفِيَا اليُونَانِيَّةِ الَّتِي تَعْنِي: الحِكْمَةَ. وَلَقَدْ شَهِدَتِ الأُمَّةُ العَرَبِيَّةُ وَالبِلادُ الإِسْلَامِيَّةُ عَبْرَ تَارِيخٍ طَوِيلٍ تَوَقَّفَ فِيهِ إِبْدَاعُهَا المَخْتَبَرِيُّ وَتَعَرَّضَتْ لِلكَثِيرِ مِنَ الحُرُوبِ وَالغَزَوَاتِ، نُشُوءَ عَدَدٍ كَبِيرٍ مِنَ الطُّرُقِ الصُّوفِيَّةِ، نُسِبَ أَتْبَاعُ كُلِّ طَرِيقَةٍ إِلَى شَيْخِهِمِ المُؤَسِّسِ، وَسَيَرِدُ ذِكْرُ بَعْضِ أَسْمَاءِ هٰذِهِ الطُّرُقِ فِي مَوْضِعٍ مِنْ هٰذَا الْكِتَابِ (١).
الكلمات المشتقّة (٠)
لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.