المصباح المنير
معجم المصباح المنير في غريب الشرح الكبير ألفه أحمد بن محمد بن علي الفيومي المقري (ت 770 هـ). جمع فيه غريب شرح الوجيز للرافعي وأضاف إليه زيادات من لغة غيره ومن الألفاظ المشتبهات. اعتمد في تأليفه على نحو 70 مصنفاً. رتبه على حروف الهجاء مراعياً الحرف الأول فالثاني فالثالث، على نهج الزمخشري في أساس البلاغة. قسم كل حرف بحسب اللفظ إلى مكسور الأول ومضمومه ومفتوحه وإلى أفعال بحسب أوزانها. يتميز بضبط صور المادة بوسائل شتى وبإيضاح المعاني والدلالات وباستشهاده بالأحاديث النبوية.
الجذور
- ز و ي
زَوَيْتُهُ: "أَزْوِيهِ" جمعته و "زَوَيْتٌ" المال عن صاحبه "زَيًّا" أيضا و "زَاوِيَةُ" البيت اسم فاعل من ذلك؛ لأنها جمعت قطرا منه و "الزِّيُّ" بالكسر الهيئة وأصله زويّ، و "زِيُّ" المسلم مخالف "لِزِيِّ" الكافر وقالوا "زَيَّيْتُهُ" بكذا إذا جعلته له "زِيًّا" والقياس "زَوَّيْتُهُ" ؛ لأنه من بنات الواو لكنهم حملوه على لفظ "الزِّيِّ" تخفيفا.
- ب د ر
بَدَرَ: إلى الشيء "بُدُورًا" و "بَادَرَ" إليه "مُبَادَرَةً" و "بِدَارًا" من باب قعد وقاتل أسرع وفي التنزيل: {وَلا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا} و "بَدَرَتْ" منه "بَادِرَةٌ" غضب سبقت و "البَادِرَةُ" الخطأ أيضا و "بَدَرَتْ" "بَوَادِرُ" الخيل أي ظهرت أوائلها و "البَدْرُ" القمر ليلة كماله وهو مصدر في الأصل يقال: "بَدَرَ" القمر "بَدْرًا" من باب قتل ثم سمي الرجل به و "بَدْرٌ" موضع بين مكة والمدينة وهو إلى المدينة أقرب ويقال: هو منها على ثمانية وعشرين فرسخا على منتصف الطريق تقريبا، وعن الشعبي أنه اسم بئر هناك قال: وسميت "بَدْرًا" ؛ لأن الماء كان لرجل من جهينة اسمه "بَدْرٌ" وقال الواقِدىُّ: كان شيوخ غفار يقولون: بدر ماؤنا ومنزلنا وما ملكه أحد قبلنا وهو من ديار غفار و "البَيْدَرُ" الموضع الذي تداس فيه الحبوب.
- هـ ت ر
الهِتْرُ: الدّاهية والجمع "أَهْتَارٌ" مثل حمل وأحمال، و "الهِتْرُ" أيضا: السقط من الكلام والخطأ منه، قيل "تَهَاتَرَ" الرجلان إذا ادعى كل واحد على الآخر باطلًا، ثم قيل "تَهَاتَرَتِ" البيِّنات إذا تساقطت وبطلت، و "اسْتُهْتَرِ" اتبع هواه فلا يبالي بما يفعل.
- ن هـ ر
النَّهْرُ: الماء الجاري المتسع والجمع "نُهُرٌ" بضمتين، و "أَنْهُرٌ" ، و "النَّهَرُ" بفتحتين لغة والجمع "أَنْهَارٌ" مثل سبب وأسباب، ثم أطلق "النَّهْرُ" على الأخدود مجازًا للمجاورة، فيقال جرى "النَّهْرُ" وجفّ "النَّهْرُ" كما يقال جرى الميزاب والأصل كتاب النون جرى ماء النّهر، و "نَهَرَ" الدم يَنْهَرُ بفتحتين: سال بقوة ويتعدّى بالهمزة فيقال "أَنْهَرْتُهُ" ، وفي الحديث: "أَنْهِرِ الدَّمَ بِمَا شِئْتَ إِلَّا مَا كَانَ مِنْ سِنٍّ أَوْ ظُفْرٍ" ، و "النَّهَارُ" في اللغة من طلوع الفجر إلى غروب الشمس وهو مرادف لليوم، وفي حديث: "إِنَّمَا هُوَ بَيَاضُ النَّهَارِ وسَوَادُ الليلِ وَلا وَاسِطَةَ بَيْنَ الليلِ والنَّهَارِ" وربما توسعت العرب فأطلقت "النَّهَارَ" من وقت الإسفار إلى الغروب وهو في عرف الناس من طلوع الشمس إلى غروبها، وإذا أطلق "النَّهَارُ" في الفروع انصرف إلى اليوم نحو صم نهارا أو اعمل نهارا لكن قالوا: إذا استأجره على أن يعمل له نهار يوم . . . أكمل المادة الأحد مثلا فهل يحمل على الحقيقة اللغوية حتى يكون أوله من طلوع الفجر أو يحمل على العرف حتى يكون أوله من طلوع الشمس؛ لإشعار الإضافة به؛ لأن الشيء لا يضاف إلى مرادفه نقل فيه وجهان وقياس هذا اطّراده في كلّ صورة يضاف فيها النّهار إلى اليوم كما لو حلف لا يأكل أو لا يسافر نهار يوم كذا والأول هو الراجح دليلًا؛ لأن الشيء قد يضاف إلى نفسه عند اختلاف اللّفظين نحو "وَلَدَارُ الآخِرَةِ" ، و "حَقُّ اليَقِينِ" وما أشبه ذلك، ولا يثنى ولا يجمع، وربما جمع على "نُهُرٍ" بضمتين، و "نَهَرْتُهُ نَهْرًا" من باب نفع، و "انْتَهَرْتُهُ" : زجرته، و "النَّهْرَوَانُ" وزان زعفران ومن العرب من يضم الراء: بلدة بقرب بغداد نحو أربعة فراسخ. الأحد مثلا فهل يحمل على الحقيقة اللغوية حتى يكون أوله من طلوع الفجر أو يحمل على العرف حتى يكون أوله من طلوع الشمس؛ لإشعار الإضافة به؛ لأن الشيء لا يضاف إلى مرادفه نقل فيه وجهان وقياس هذا اطّراده في كلّ صورة يضاف فيها النّهار إلى اليوم كما لو حلف لا يأكل أو لا يسافر نهار يوم كذا والأول هو الراجح دليلًا؛ لأن الشيء قد يضاف إلى نفسه عند اختلاف اللّفظين نحو "وَلَدَارُ الآخِرَةِ" ، و "حَقُّ اليَقِينِ" وما أشبه ذلك، ولا يثنى ولا يجمع، وربما جمع على "نُهُرٍ" بضمتين، و "نَهَرْتُهُ نَهْرًا" من باب نفع، و "انْتَهَرْتُهُ" : زجرته، و "النَّهْرَوَانُ" وزان زعفران ومن العرب من يضم الراء: بلدة بقرب بغداد نحو أربعة فراسخ.
- ع ض هـ
العِضَاهُ: وزان كتاب من شجر الشوك كالطلح والعوسج، واستثنى بعضهم القتاد والسدر فلم يجعله من "العِضَاهِ" والهاء أصلية، و "عَضِهَ" البعير "عَضَهًا" فهو "عَضِهٌ" من باب تعب: رعى "العِضَاهَ" واختلفوا في الواحدة وهي "عِضَهٌ" بكسر العين فقيل بالهاء وهي أصلية أيضا، ومنهم من يقول: اللام في الواحدة محذوفة وهي واو والهاء للتأنيث عوضا عنها فيقال "عِضَةٌ" كما يقال عِزَة وشِفَة قال: والأصل "عِضَوَةٌ" ومنهم من يقول: اللام المحذوفة هاء وربما ثبتت مع هاء التأنيث فيقال "عِضَهَةٌ" وزان عنبة، و "العِضَةُ" القطعة من الشيء والجزء منه ولامها واو محذوفة والأصل عضوة والجمع "عِضُونَ" على غير قياس مثل سنين، والعضو كلّ عظم وافر من الجسد قاله في مختصر العين، وضم العين أشهر من كسرها والجمع "أَعْضَاءٌ" ، و "عَضَّيْتُ" الذبيحة بالتشديد: جعلتها "أَعْضَاءً" .
- ف ع ي
الافْعَى: حية يقال هي رقشاء دقيقة العنق عريضة الرأس لا تزال مستديرة على نفسها لا ينفع منها ترياق ولا رقية، يقال: هذه أفعى بالتنوين؛ لأنه اسم وليس بصفة، ومثله في الإعراب أروى وأرطى، والذكر "أفْعُوانُ" بضم الهمزة والعين والجمع "الأفاعي" .
- ط هـ ر
طَهُرَ: الشيء من بابي قَتَلَ وقَرُبَ "طَهَارَةً" والاسم "الطُّهْرُ" وهو النقاء من الدنس والنجس وهو "طَاهِرُ" العرض أي بريء من العيب ومنه قيل للحالة المناقضة للحيض "طُهْرٌ" والجمع "أَطْهَارٌ" مثل قُفْلٍ وأَقْفَال وامرأة "طَاهِرَةٌ" من الأدناس و "طَاهِرٌ" من الحيض بغير هاء وقد "طَهَرَتْ" من الحيض من باب قتل وفي لغة قليلة من باب قرب، و "تَطَهَّرَتْ" اغتسلت وتكون "الطَّهَارَةُ" بمعنى "التَّطَهُّرِ" وماء "طَاهِرٌ" خلاف نجس، و "طَاهِرٌ" صالح للتطّهر به و "طَهُورٌ" قيل مبالغة وإنه بمعنى طاهر والأكثر أنه لوصف زائد، قال ابن فارس: قال ثعلب: "الطَّهُورُ" هو الطّاهر في نفسه المطهّر لغيره، وقال الأزهري أيضا: "الطَّهُورُ" في اللغة هو الطّاهر المطهّر قال: وفَعُول في كلام العرب لمعانٍ منها فَعُول لما يفعل به مثل "الطَّهُورِ" لما يُتطهَّر به و "الوَضُوءُ" لما يتوضأ به و "الفَطُورُ" لما يُفْطَر عليه و "الغَسُولُ" لما يغتسل به ويغسل به الشيء وقوله عليه . . . أكمل المادة الصلاة والسلام "هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ" أي هو الطّاهر المطهّر قاله ابن الأثير قال وما لم يكن "مُطَهِّرًا" فليس "بِطَهُورٍ" وقال الزمخشري "الطَّهُورُ" البليغ في الطّهارة قال بعض العلماء ويفهم من قوله: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا} أنه طاهر في نفسه مطهّر لغيره لأن قوله "مَاءً" يفهم منه أنه طاهر؛ لأنه ذكر في معرض الامتنان كتاب الطاء ولا يكون ذلك إلا بما ينتفع به فيكون طاهرا في نفسه وقوله "طهُورًا" يفهم منه صفة زائدة على الطهّارة وهي الطهوريّة فإن قيل فقد ورد "طَهُورٌ" بمعنى طاهر كما في قوله: "رِيقُهُنَّ طَهُورٌ" فالجواب أن وروده كذلك غير مطرد بل هو سماعي وهو في البيت مبالغة في الوصف أو واقع موقع طاهر لإقامة الوزن ولو كان طهور بمعنى طاهر مطلقا لقيل ثوب طهور وخشب طهور ونحو ذلك وذلك ممتنع، و: "طَهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ" أي مطهره و "المَِطْهَرَةُ" بكسر الميم الإداوة والفتح لغة، ومنه "السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ" بالفتح، وكلّ إناء يُتطهّر به "مَطْهَرَةٌ" والجمع "المَطَاهِرُ" . الصلاة والسلام "هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ" أي هو الطّاهر المطهّر قاله ابن الأثير قال وما لم يكن "مُطَهِّرًا" فليس "بِطَهُورٍ" وقال الزمخشري "الطَّهُورُ" البليغ في الطّهارة قال بعض العلماء ويفهم من قوله: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا} أنه طاهر في نفسه مطهّر لغيره لأن قوله "مَاءً" يفهم منه أنه طاهر؛ لأنه ذكر في معرض الامتنان كتاب الطاء ولا يكون ذلك إلا بما ينتفع به فيكون طاهرا في نفسه وقوله "طهُورًا" يفهم منه صفة زائدة على الطهّارة وهي الطهوريّة فإن قيل فقد ورد "طَهُورٌ" بمعنى طاهر كما في قوله: "رِيقُهُنَّ طَهُورٌ" فالجواب أن وروده كذلك غير مطرد بل هو سماعي وهو في البيت مبالغة في الوصف أو واقع موقع طاهر لإقامة الوزن ولو كان طهور بمعنى طاهر مطلقا لقيل ثوب طهور وخشب طهور ونحو ذلك وذلك ممتنع، و: "طَهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ" أي مطهره و "المَِطْهَرَةُ" بكسر الميم الإداوة والفتح لغة، ومنه "السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ" بالفتح، وكلّ إناء يُتطهّر به "مَطْهَرَةٌ" والجمع "المَطَاهِرُ" .
- ز هـ ر
زُهْرَةٌ: وزان غرفة هو زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب وسميت القبيلة باسمه والنسبة إليه على لفظه ومنه" الزُّهْرِيُّ "الإمام المشهور. و" زَهْرُ "النبات نوره الواحدة" زَهْرَةٌ "مثل تمر وتمرة وقد تفتح الهاء قالوا: ولا يسمى" زَهْرًا "حتى يتفتح وقال ابن قتيبة حتى يصفرّ وقبل التفتح هو" بُرْعُومٌ "و" أَزْهَرَ "النبت أخرج" زَهْرَهُ "و" زَهَرَ "" يَزْهَرُ "بفتحتين لغة، و" زَهْرَةُ "الدنيا مثل تمرة لا غير متاعها وزينتها. والزُّهَرَةُ مثال رطبة نجم و" زَهَرَ "الشيء" يَزْهَرُ "بفتحتين صفا لونه وأضاء وقد يستعمل في اللون الأبيض خاصة، و" زَهِرَ "الرجل من باب تعب: ابيضّ وجهه فهو" أَزْهَرُ "وبه سمي ومصغره" زُهَيْرٌ "بحذف الألف على غير قياس وبه سمي والأنثى" زَهْرَاءُ "و" الْمِزْهَرُ "بكسر الميم من الآت الملاهي والجمع" الْمَزَاهَرُ ".
- ش هـ د
الشَّهْدُ: العسل في شمعها وفيه لغتان: فتح الشين لتميم وجمعه "شِهَادٌ" مثل سهم وسهام، وضمها لأهل العالية، و "الشَّهِيدُ" من قتله الكفار في المعركة فعيل بمعنى مفعول؛ لأن ملائكة الرحمة "شَهِدَتْ" غسله أو "شَهِدَتْ" نقل روحه إلى الجنة أو لأن الله شهد له بالجنة، و "اسْتُشْهِدَ" بالبناء للمفعول قتل شهيداً والجمع "شُهَدَاءُ" ، و "شَهِدْتُ" الشيء اطلعت عليه وعاينته فأنا "شَاهِدٌ" والجمع "أَشْهَادٌ" و "شُهُودٌ" مثل شريفٍ وأشرافٍ وقاعد وقعود و "شَهِيدٌ" أيضا والجمع "شُهَدَاءُ" ويعدى بالهمزة فيقال "أَشْهَدْتُهُ" الشيء وشهدت على الرجل بكذا و "شَهِدْتُ" له به، و "شَهِدْتُ" العيد أدركته، و "شَاهَدْتُهُ" "مُشَاهَدَةً" مثل عاينته معاينة وزنا ومعنى، و "شَهِدَ" بالله حلف، و "شَهِدْتُ" المجلس حضرته فأنا "شَاهِدٌ" و "شَهِيدٌ" أيضا وعليه قوله تعالى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} أي من كان حاضرا في الشهر مقيما غير مسافر فليصم ما حضر وأقام فيه وانتصاب الشهر على الظرفية وصلينا صلاة "الشَّاهِدِ" أي "صَلاةَ" المغرب؛ لأن الغائب . . . أكمل المادة لا يقصرها بل يصليها "كَالشَّاهِدِ" ، و "الشَّاهِدُ" يرى ما لا يرى الغائب أي الحاضر يعلم ما لا يعلمه الغائب، و "شَهِدَ" بكذا يتعدى بالباء؛ لأنه بمعنى أخبر به ولهذا قال ابن فارس "الشَّهَادَةُ" الإخبار بما قد شوهد. فَائِدَةٌ: جرى على ألسنة الأمة سلفها وخلفها في أداء الشهادة "أَشْهَدُ" مقتصرين عليه دون غيره من الألفاظ الدالة على تحقيق الشيء نحو أعلم وأتيقن وهو موافق لألفاظ الكتاب والسنة فكان كالإجماع على تعيين هذه اللفظة دون غيرها ولا يخلو من معنى التعبد؛ إذ لم ينقل غيره، ولعل السر فيه أن "الشَّهَادَةَ" اسم من "المُشَاهَدَةِ" وهي الاطلاع على الشيء عيانًا فاشترط في الأداء ما ينبئ عن "المُشَاهَدَةِ" ، وأقرب شيء يدلّ على ذلك ما اشتق من اللفظ وهو "أَشْهَدُ" بلفظ المضارع ولا يجوز "شَهِدْتُ" ؛ لأن الماضي موضوع للإخبار عما وقع نحو قمت أي فيما مضى من الزمان فلو قال "شَهِدْتُ" احتمل الإخبار عن الماضي فيكون غير مخبر به في الحال وعليه قوله تعالى حكاية عن أولاد يعقوب عليهم السلام {وَمَا شَهِدْنَا إِلا بِمَا عَلِمْنَا} لأنهم "شَهِدُوا" عند أبيهم أولا بسرقته حين قالوا: {إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ} فلما اتهمهم اعتذروا عن أنفسهم بأنهم لا صنع لهم في ذلك وقالوا وما شهدنا عندك سابقا بقولنا إن ابنك سرق إلا بما عاينّاه من إخراج الصواع من رحله والمضارع موضوع للإخبار في الحال فإذا قال أشهد فقد أخبر في الحال وعليه قوله تعالى: {قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللهِ} أي نحن الآن "شَاهِدُونَ" بذلك وأيضا فقد استعمل "أَشْهَدُ" في القسم نحو "أَشْهَدُ" بالله لقد كان كذا أي أقسم فتضمن لفظ "أَشْهَدُ" معنى المشاهدة والقسم والإخبار في الحال فكأن الشاهد قال: أقسم بالله لقد اطلعت على ذلك وأنا الآن أخبر به وهذه المعاني مفقودة في غيره من الألفاظ فلهذا اقتصر عليه احتياطا واتّباعا للمأثور وقولهم: "أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ" تعدى بنفسه؛ لأنه بمعنى أعلم، و "اسْتَشْهَدْتُهُ" طلبت منه أن "يَشْهَدَ" و "المَشْهَدُ" المحضر وزنا ومعنى، و "تَشَهَّدَ" قال كلمة التوحيد و "تَشَهَّدَ" في صلاته في التحيات. و مفتوحة بعد الألف ثم جيم يقال هو بزر القنب. لا يقصرها بل يصليها "كَالشَّاهِدِ" ، و "الشَّاهِدُ" يرى ما لا يرى الغائب أي الحاضر يعلم ما لا يعلمه الغائب، و "شَهِدَ" بكذا يتعدى بالباء؛ لأنه بمعنى أخبر به ولهذا قال ابن فارس "الشَّهَادَةُ" الإخبار بما قد شوهد. فَائِدَةٌ: جرى على ألسنة الأمة سلفها وخلفها في أداء الشهادة "أَشْهَدُ" مقتصرين عليه دون غيره من الألفاظ الدالة على تحقيق الشيء نحو أعلم وأتيقن وهو موافق لألفاظ الكتاب والسنة فكان كالإجماع على تعيين هذه اللفظة دون غيرها ولا يخلو من معنى التعبد؛ إذ لم ينقل غيره، ولعل السر فيه أن "الشَّهَادَةَ" اسم من "المُشَاهَدَةِ" وهي الاطلاع على الشيء عيانًا فاشترط في الأداء ما ينبئ عن "المُشَاهَدَةِ" ، وأقرب شيء يدلّ على ذلك ما اشتق من اللفظ وهو "أَشْهَدُ" بلفظ المضارع ولا يجوز "شَهِدْتُ" ؛ لأن الماضي موضوع للإخبار عما وقع نحو قمت أي فيما مضى من الزمان فلو قال "شَهِدْتُ" احتمل الإخبار عن الماضي فيكون غير مخبر به في الحال وعليه قوله تعالى حكاية عن أولاد يعقوب عليهم السلام {وَمَا شَهِدْنَا إِلا بِمَا عَلِمْنَا} لأنهم "شَهِدُوا" عند أبيهم أولا بسرقته حين قالوا: {إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ} فلما اتهمهم اعتذروا عن أنفسهم بأنهم لا صنع لهم في ذلك وقالوا وما شهدنا عندك سابقا بقولنا إن ابنك سرق إلا بما عاينّاه من إخراج الصواع من رحله والمضارع موضوع للإخبار في الحال فإذا قال أشهد فقد أخبر في الحال وعليه قوله تعالى: {قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللهِ} أي نحن الآن "شَاهِدُونَ" بذلك وأيضا فقد استعمل "أَشْهَدُ" في القسم نحو "أَشْهَدُ" بالله لقد كان كذا أي أقسم فتضمن لفظ "أَشْهَدُ" معنى المشاهدة والقسم والإخبار في الحال فكأن الشاهد قال: أقسم بالله لقد اطلعت على ذلك وأنا الآن أخبر به وهذه المعاني مفقودة في غيره من الألفاظ فلهذا اقتصر عليه احتياطا واتّباعا للمأثور وقولهم: "أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ" تعدى بنفسه؛ لأنه بمعنى أعلم، و "اسْتَشْهَدْتُهُ" طلبت منه أن "يَشْهَدَ" و "المَشْهَدُ" المحضر وزنا ومعنى، و "تَشَهَّدَ" قال كلمة التوحيد و "تَشَهَّدَ" في صلاته في التحيات. و مفتوحة بعد الألف ثم جيم يقال هو بزر القنب.
- ا هـ ب
الإِهَابُ: الجلد قبل أن يدبغ وبعضهم يقول: "الإِهَابُ" الجلد وهذا الإطلاق محمول على ما قيده الأكثر فإن قوله: أيما إهاب دبغ يدل عليه والجمع "أُهُبٌ" بضمتين على القياس مثل كتاب وكتب وبفتحتين على غير قياس قال بعضهم: وليس في كلام العرب فعال يجمع على فعل بفتحتين إلا "إِهَابٌ" و "أَهَبٌ" وعماد وعمد، وربما استعير الإهاب لجلد الإنسان و "تَأَهَّبَ" للسفر استعد له و "الأُهْبَةُ" العدة والجمع "أُهَبٌ" مثل غرفة وغرف.
- أ هـ ل
أَهَلَ: المكان أُهُولًا من باب قعد عمر بأهله فهو "آهِلٌ" وقرية "آهِلَةٌ" عامرة و "أَهَلْتُ" بالشيء أنست به و "أَهَلَ" الرجل "يَأْهَلُ" و "يَأْهِلُ" "أُهُولًا" إذا تزوج و "تَأَهَّلَ" كذلك ويطلق "الأَهْلُ" على الزوجة و "الأَهْلُ" أهل البيت والأصل فيه القرابة وقد أطلق على الأتباع و "أَهْلُ" البلد من استوطنه و "أَهْلُ" العلم من اتصف به والجمع "الأَهْلُونَ" وربما قيل "الأَهَالِي" و "أَهْلُ" الثناء والمجد في الدعاء منصوب على النداء ويجوز رفعه خبر مبتدأ محذوف أي أنت أهل و "الأَهْلِيُّ" من الدواب ما ألف المنازل وهو "أَهْلٌ" للإكرام أي مستحق له وقولهم "أَهْلًا وَسَهْلًا ومَرْحَبًا" معناه أتيت قوما أهلا وموضعا سهلا واسعًا فابسط نفسك واستأنس ولا تستوحش و "الإِهَالَةُ" بالكسر الودك المذاب و "اسْتَأْهَلَهَا" أكلها ويقال: "اسْتَأْهَلَ" بمعنى استحق.
- و هـ ن
وهن: "يَهِنُ" "وَهْنًا" من باب وعد: ضعف فهو "وَاهِنٌ" في الأمر والعمل والبدن، و "وَهَنْتُهُ" أضعفته يتعدى ولا يتعدى في لغة فهو "مَوْهُونُ" البدن والعظم، والأجود أن يتعدى بالهمزة فيقال "أوْهَنْتُهُ" ، و "الوَهَنُ" بفتحتين لغة في المصدر، و "وَهِنَ" "يَهِنُ" بكسرتين لغة قال أبو زيد: سمعت من الأعراب من يقرأ: {فَمَا وَهِنُوا} بالكسر.
- هـ ر و
الهِرَاوَةُ: معروفة، و "تَهَرَّيْتُهُ" "بِالهِرَاوَةِ" : ضربته بها، و "هَرَاةُ" بلد من خراسان وفي كتاب المسالك: "هَرَاةُ" ونيسابور ومرو وسجستان بين كلّ واحدة وبين الأخرى أحد عشر يوما، والنسبة إليها "هَرَوِيٌّ" بقلب الألف واوا.
- س ن هـ
السَّنَةُ: الحول وهي محذوفة اللام وفيها لغتان: إحداهما جعل اللام هاء ويبنى عليها تصاريف الكلمة والأصل "سَنْهَةٌ" وتجمع على "سَنَهَاتٍ" مثل سجدة وسجدات وتصغر على "سُنَيْهَةٌ" ، و "تَسَنَّهَتِ" النخلة وغيرها: أتت عليها "سِنُونَ" ، وعاملته "مُسَانَهَةٌ" ، وأرض "سَنْهَاءُ" أصابها "السَّنَةُ" وهي الجدب. والثانية: جعلها واوا يبنى عليها تصاريف الكلمة أيضا، والأصل "سَنْوَةٌ" وتجمع على "سَنَوَاتٍ" مثل شهوة وشهوات وتصغر على "سُنَيَّةٍ" ، وعاملته "مُسَانَاةً" وأرض "سَنْوَاءُ" أصابتها "السَّنَةُ" ، و "تَسَنَّيْتُ" عنده أقمت سنين قال النحاة: وتجمع "السَّنَةُ" كجمع المذكر السالم أيضا فيقال "سِنُونَ" و "سِنِينَ" وتحذف النون للإضافة وفي لغة تثبت الياء في الأحوال كلها وتجعل النون حرف إعراب تنون في التنكير ولا تحذف مع الإضافة كأنها من أصول الكلمة وعلى هذه اللغة قوله عليه الصلاة والسلام "اللهُمَّ اجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينًا كَسِنِينَ يُوسُفَ" ، و "السَّنَةُ" عند العرب أربعة أزمنة وتقدم ذكرها وربما أطلقت "السَّنَةُ" على الفصل الواحد مجازا يقال دام . . . أكمل المادة المطر "السَّنَةَ" كلها والمراد الفصل. المطر "السَّنَةَ" كلها والمراد الفصل.
- هـ و ن
هَانَ: الشيء "هَوْنًا" من باب قال؛ لأن وسهل فهو "هَيِّنٌ" ، ويجوز التّخفيف فيقال "هَيْنٌ لَيْنٌ" وأكثر ما جاء المدح بالتّخفيف، وفي التنزيل: {يَمْشُونَ عَلَى الارْضِ هَوْنًا} أي رفقا وسكينة ويُعدَّى بالتَّضعيف فيقال "هَوَّنْتُهُ" ، و "هَانَ" "يَهُونَ" "هُونًا" بالضم، و "هَوَانًا" : ذل وحقُرَ، وفي التنزيل: {أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ} ، قال أبو زيد: والكلابيُّون يقولون على "هَوَانٍ" ، ولم يعرفوا "الهُونَ" وفيه "مَهَانَةٌ" أي ذلّ وضعف ويتعدّى بالهمزة فيقال "أَهَنْتُهُ" ، و "اسْتَهَنْتُ" به بمعنى الاستهزاء والاستخفاف، ومشى على "هِيْنَتِهِ" أي ترفَّق من غير عجلة وأصلها الواو، و "الهَاوَنُ" الذي يدقّ فيه قيل بفتح الواو والأصل "هَاوونُ" على فاعُول؛ لأنه يجمع على "هَوَاوِينَ" لكنهم كرهوا اجتماع واوين فحذفوا الثانية فبقي "هَاوُنٌ" بالضم وليس في الكلام فاعل بالضم ولامه واو ففقد النظير مع ثقل الضمة على الواو ففتحت طلبا للتخفيف، وقال ابن فارس: عربي كأنه من "الهُونِ" وقيل معرب وأورده الفارابي . . . أكمل المادة في باب فاعول على الأصل. في باب فاعول على الأصل.
- ب هـ م
البَهْمَةُ: ولد الضأن يطلق على الذكر والأنثى والجمع "بَهْمٌ" مثل تمرة وتمر وجمع "البَهْمِ" "بِهَامٌ" مثل سهم وسهام وتطلق "البِهَامُ" على أولاد الضأن والمعز إذا اجتمعت تغليبا فإذا انفردت قيل لأولاد الضأن "بِهَامٌ" ولأولاد المعز "سِخَالٌ" وقال ابن فارس: "البَهْمُ" صغار الغنم، وقال أبو زيد: يقال لأولاد الغنم ساعة تضعها الضأن أو المعز ذكرا كان الولد أو أنثى "سَخْلَةٌ" ثم هي "بَهْمَةٌ" وجمعها بهم و "الإِبْهَامُ" من الأصابع أي على المشهور والجمع "إِبْهَامَاتٌ وَأباهِمُ" و "اسْتَبْهَمَ" الخبر واستغلق واستعجم بمعنى و "أَبْهَمْتُهُ" "إِبْهَامًا" إذا لم تبينه ويقال للمرأة التي لا يحلّ نكاحها لرجل هي "مُبْهَمَةٌ" عليه كمرضعته ومنه قول الشافعي لو تزوج امرأة ثم طلقها قبل الدخول لم تحلّ له أمها لأنها مبهمة وحلت له بنتها وهذا التحريم يسمى "المُبْهَمُ" لأنه لا يحلّ بحال وذهب بعض الأئمة المتقدمين إلى جواز . . . أكمل المادة نكاح الأم إذا لم يدخل بالبنت وقال الشرط الذي في آخر الآية يعمّ الأمهات والربائب وجمهور العلماء على خلافه؛ لأن أهل العربية ذهبوا إلى أن الخبرين إذا اختلفا لا يجوز أن يوصف الاسمان بوصف واحد فلا يقال: قام زيد وقعد عمرو الظريفان وعلله سيبويه باختلاف العامل؛ لأن العامل في الصفة هو العامل في الموصوف وبيانه في الآية أن قوله: {اللاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ} يعود عند هذا القائل إلى نسائكم وهو مخفوض بالإضافة وإلى ربائبكم وهو مرفوع والصفة الواحدة لا تتعلق بمختلفي الإعراب ولا بمختلفي العامل كما تقدم و "البَهِيمَةُ" كلّ ذات أربع من دوابّ البحر والبرّ وكلّ حيوان لا يميز فهو "بَهِيمَةٌ" والجمع "البَهَائِمُ" . نكاح الأم إذا لم يدخل بالبنت وقال الشرط الذي في آخر الآية يعمّ الأمهات والربائب وجمهور العلماء على خلافه؛ لأن أهل العربية ذهبوا إلى أن الخبرين إذا اختلفا لا يجوز أن يوصف الاسمان بوصف واحد فلا يقال: قام زيد وقعد عمرو الظريفان وعلله سيبويه باختلاف العامل؛ لأن العامل في الصفة هو العامل في الموصوف وبيانه في الآية أن قوله: {اللاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ} يعود عند هذا القائل إلى نسائكم وهو مخفوض بالإضافة وإلى ربائبكم وهو مرفوع والصفة الواحدة لا تتعلق بمختلفي الإعراب ولا بمختلفي العامل كما تقدم و "البَهِيمَةُ" كلّ ذات أربع من دوابّ البحر والبرّ وكلّ حيوان لا يميز فهو "بَهِيمَةٌ" والجمع "البَهَائِمُ" .
- هـ ج ن
جَمَلٌ "هِجَانٌ" : وزان كتاب أبيض كريم، وناقة "هِجَانٌ" وإبل "هِجَانٌ" بلفظ واحد للكل، وناقة "مُهَجَّنَةٌ" مثقل على صيغة اسم المفعول: منسوبة إلى الهجان، و "الهَجِينُ" : الذي أبوه عربي وأمه غير محصنة فإذا أحصنت فليس الولد بهجين قاله الأزهري، ومن هنا يقال للّئيم "هَجِينٌ" ، و "هَجُنَ" بالضم "هَجَانَةً" ، و "هُجْنَةً" فهو "هَجِينٌ" والجمع "هُجَنَاءُ" ، و "الهُجْنَةُ" في الكلام: العيب والقبح، و "الهَجِينُ" من الخيل: الذي ولدته برذونة من حصان عربي، وخيل "هُجُنٌ" مثل بريد وبرد، و "هَوَاجِنُ" أيضا والأصل في "الهُجْنَة" بياض الروم والصقالبة، و "هَجَّنْتُ" الشيء "تَهْجِينًا" جعلته هجينا.
- ن ق هـ
نَقِهَ: من مرضه "نَقَهًا" فهو "نِقِهٌ" من باب تعب: برئ لكنه في عقبه، و "نَقَهَ" "يَنْقَهُ" من باب نفع: لغة فهو "نَاقِهٌ" ، و "نَقَهْتُ" الكلام من باب نفع: فهمته.
- ص هـ ل
صَهَلَ: الفرس "يَصْهَلُ" من باب ضرب وفي لغة من باب نفع صهيلا فهو "صَهَّالٌ" .
- و ب هـ
ما "وبِهْتُ" له: من باب تعب وفي لغة من باب وعد: أي ما باليت وما احتفلت، ولا "يُوْبَهُ" له.