من شرح المعلقات السبع
معلقة عمرو بن كلثوم. ٧- وكأس قد
المعنى
وَكَأْسٍ قَدْ شَرِبْتُ بِهَذِهِ الْبَلْدَةِ وَأُخْرَى فِي بِلْدَةٍ وَبَلْدَتَيْنَا
يقول: ورُبَّ كأس شربتها بهذه البلدة، ورُبَّ كأس شربتها ببلدةٍ أخرى، ورُبَّ كأس شربتها ببلدتَيْنِ. من الغرور وهو الماء البارد، ورد عليه أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب هذا القول، وقال: الدمع كله حارٌّ جِبِلَّةً نَزْحٌ أو مِزْحٌ(١)، وقال أبو عمرو الشيباني(٢): معناه: أنام الله عينك وأزال سهرها لأن استيلاء الحزن داعٍ إلى السهر، فالاقرار على قوله أفعال من قرَّ يُقِرُّ قراراً، لأن العيون تقر في النوم وتطرف في السهر. وحكى ثعلب عن جماعة من الأئمة أن معناه: أعطاك الله مناك ومنيتك حتى تقر عينك عن الطموح إلى غيره، وتحرير المعنى: أرضاك الله، لأن المرتقب للشيء يطمع ببصره إليه فإذا ظفر به قرَّت عينه من الطموح إليه.
يقول: تَحْرِكُ يَوْمَ حَرْبٍ كَثِيرٌ فِيهِ الضَّرْبُ والطَّعْنُ، فَأَثْبَتَ بَنُو أَعْمَامِك عُيُونَهُمْ في ذلك اليوم، أي نازَلُوا بِسُيُوفِهِم ونَظَرُوا بِمَقَاتِلِهِم مِنْ نَهْرِ الأَعْدَاءِ.
١٢- ...
أي بما نلا من الهول من الحوادث.
يقول: فإن الأيام من بنا لا يَحْبِطُ عملك به أي ملازمة له.
١٣- ...
الكاشح: المظهر العداوة في كشحه(٣)، وخَصَّتِ العرب الكَشْحَ بالعداوة لأنه موضع الكَبِد، والعداوة عندهم تكون في الكَبِد، وقيل: بل سُمِّيَ العدو كاشحاً لأنه يكْشَح عن عدوه أي يُعْرِض عنه مولِّيَه كشحه، يقال: كَشَحَ عنه يَكْشَحُ كَشْحاً.
يقول: تترك هذه المرأة إذا أتتها خالية وأمنت عيون أعدائها.
١٤- ...
العطل: الطويلة العنق من النَّعَم، الأدماء: البيضاء، منها، والأدمة.
(١) نَزْح: حزن. (٢) صاحب كتاب النوادر (ت ٢٠٦ هـ). (٣) الكشح: ما بين الخاصرة والضلَع. البياض في الإبل. البِكْر: الناقة التي حملت بطناً واحداً، ويروى بكر، يفتح الباء، وهو الغني من الإبل، ويكسر الباء، أعلى الروايتين. ويروى: تربّت الأَجْراع والمتونا. تربت: رعت ربيعاً. الأَجْراع: جمع الأَجْرَع، وهو المكان الذي فيه جَرْع، والجرع: جمع جرعة، وهي دَعْصٌ من الرمل غير مثبت شيئاً. المتون: جمع متن وهو الظهر من الأرض. الهُجَان: الأبيض الخالص البياض، يستوي فيه الواحد والجمع، ومنعت به الإبل والرجال وغيرهما. لم تقرأ جنيناً أي لم تضم في رحمها ولداً.
يقول: تركت ذراعين ممتلئين لحماً كذراعي ناقة طويلة المتن لم تلد بعد أو رعت أيام الربيع في مثل هذا الموضع. ذكر هذا مبالغة في سمنها، أي ناقة سمينة لم تحمل، ولداً قط بيضاء اللون.
رحمًا: لبنًا. حماتًا: عفيفة.
اللُّدْن: اللِّين، والجميع لُدْن، أي ومعنى قامة لَدْنَة. الشُّمُوق: الطول، والفعل شَمُقَ يَشْمُق. الرَّدَفَان والرَّدفَتان: فخذا الأَلْيَتَيْن، والجمع الرَّوَادِف والرَّوَافِد. الثُّؤَيَّة: النهوض في تثاقل. الزُّؤْلِيّ: القريب، والفعل ولي يلي.
يقول: وتركت منتي قامت طويلة لينة تَقِلُّ أردافها مع ما يقرب منها، وصفها بطول القامة وقلة الأرداف.
الدِّعْص: قطعة مستديرة من الرمل.
حُقًّا: وعاء صغير ذو غطاء. الماكئة والماكئة: رأس الورك، والجمع الماك. يقول: وتريك وركاً يضربن الباب عنها ليُعظِّمها وضَخَمَها وامتلاءها باللحم، وكَسَماً قد جُنِبَتْ بحُسْنِ جَزْنَا.
١٨ - (بيت شعري غير مقروء تمامًا في الصورة)
البَلَط: العاج. السارية: الأُسْطوانة، والجمع السَّواري. الرُّخَام: الرُّزين: الصوت.
يقول: وتريك ساقين كاسطوانتين من عاج أو رخام بياضاً وضخماً بصوت حليهما، أي خلاخيلهما، تصرُّماً.
١٩ - (بيت شعري غير مقروء تمامًا في الصورة)
قال القاضي أبو سعيد السِّيرافي: العِبْر بمنزلة الإنسان، والجمل بمنزلة الرجل، والناقة بمنزلة المرأة، والشَّثْنُ(١) بمنزلة الصبيّ، والحائل بمنزلة الصبية، والحوار(٢) بمنزلة الولد، والبكر بمنزلة الغني، والفَطيم(٣) بمنزلة الجارية. والرَّحَل: الحزن، والفعل وَجَدَ يَجِدُ. الترجيع: ترديد الصوت.
الحنين: صوت المتوجِّع.
يقول: فما حزنت حزناً مثل حزنِ ناقةٍ أُصْلِتْ ولداً فرددت صوتها مع ترجُّعها في طلبه، يريد أن حزن هذه الناقة دون حزنه لفراق حبيبته.
٢٠ - (بيت شعري غير مقروء تمامًا في الصورة)
السَّقْط: يابس الشجر. الجنين: المستور في القبر هنا.
يقول: ولا حزنت كعجوزٍ لم يترك شفاءَ جِلْدِهَا(٤) لها من تسعة بنين.
(١) الشَّثْن: ولد الناقة الذكر ساعةَ ولادته.
(٢) الحوار: ولد الناقة من الولادة إلى الفِطام.
(٣) الفَطيم: النِّتاج من الإبل من لَدُن تُرْكِهِ إلى التاسعة من عمره.
(٤) جِلْدِها: بطنها. النص في هذه الصفحة غير مقروء بوضوح في الصورة المتاحة، ولذلك يتعذر عليَّ استخراج الأبيات وشرحها بدقة دون افتراضات أو استكمال من مصادر خارجية. ٣٤- نَهُمُّ أَنَاسًا وَنَحْمِلُ ضَيْمَهُمْ وَنَحْمِلُ عَنْهُمْ مَا تَحَمَّلْنَا
يقول: «تَتِمُّ حَمَائِلُنَا بِنُزُولِنَا وَسِيْبِنَا»، ونعتق عن أموالهم، ونحمل عنهم ما حملونا من أثقال حقوقهم ومننهم، والله أعلم.
٣٥- فَنُطَاعِنُ مَا تَرَاخَى النَّاسُ عَنَّا وَنَضْرِبُ بِالسُّيُوفِ إِذَا غَضِبْنَا
التراخي: البعد. النسيان: الإتيان. يقول: نطاعن الأبطال ما تباعدوا عنا، أي وقت تباعدهم عنا، ونضربهم بالسيوف إذا أغضبونا، أي أتونا، فقرّبوا منا؛ يريد أن شأننا طعنُ من لا تناله سيوفُنا.
٣٦- يُسَمِّرُ مِنْ كَفِّ الحَقِّ لَدْنٌ ذَوَائِلُ أَوْ يُبَيِّضْنَ بِالتَّخَضُّبِنَا
اللَّدن: اللِّين، والجمع لَدْن. يقول: نطاعنهم برماح سُمْر لَيِّنَة من رماح الرجل الخَطِّيّ، يريد سُمْرًا؛ أي نصابرهم بسيوف بِيض يقطعن ما ضربن به. توصف الرماح بالسُّمرة لأن سُمْرَتَها دالَّةٌ على نَفَاذِهَا في مَنَابِتِهَا.
٣٧- كَأَنَّ جَمَاجِمَ الأَبْطَالِ فِيهَا وَسُوقٌ بِالأَمَازِيرِ يَرْتَكِبْنَا
الأبطال: جمع بطل وهو الشجاع الذي يُبْطِلُ دماء أقرانه. الوسوق: جمع وسق، وهو حِمْلُ بعير. الأمازير: جمع الأَمْرَز، وهو المكان الذي تكثر حجارته.
يقول: كان جماجم الشجعان منهم أحمالَ إبلٍ تسقط في الأماكن الكثيرة الحجارة.
الكلمات المشتقّة (٠)
لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.