من شرح المعلقات السبع
معلقة لبيد بن ربيعة. ٦٧- ورَفَّعْنها
المعنى
وَرَفَّعْنَهَا كَرَوْةِ النَّعَامِ مُثَلَّةً حَتَّى إِذَا اسْتَجْنَتْ وَحَتَّ ظِلَالُهَا
رَوَاغِعُها، مِثْلَةُ رَفْعٍ، القَرْدِ والقِرْدِ(١) بفتح الراء وتسكنها لغتان جيدتان، والشَّمَلُ والمُشْمَلُ الطَّرْدُ أيضًا.
يقول: حَمَلْتُ فَرَسِي وكَلَّفْتُهَا عَدْوًا مثل عَدْوِ النَّعَامِ، أو كلَّفْتُهَا عَدْوًا
يَصْلُحُ لاصْطِيادِ النَّعَامِ، حتى إذا جَاءَتْ في الجَرْي وخَفَّتْ عِظَامُهَا في السَّيْرِ.
٦٨- فَلْتَفِتْ رَاحِلُهَا وَامْتَثِلْ نَحْرَهَا وَأَسِلْ مِنْ زَيْدِ الحَمِيمِ جَزَارَهَا
العَتَلُ: سرعة الحركة. الرِّحال: شبه سرج يتخذ من جلود النَّعَمِ بأصوافها
ليكون أخفَّ في الطَّلَبِ والهَرَبِ، والجمع الرحال. أَسِلْ: أَمْطِرْ. الحَمِيمُ: المطر.
يقول: اضْطُرَّتْ رِحالَتُها على ظهرها من إِسْراعِها في عَدْوِهَا ومَطَرِ
نَحْرِهَا عَرَقًا، وَابِلِ حِزَامِهَا من زَبَدِ عُرْفِهَا، أَي من عَرَقِهَا.
٦٩- تُوَلِّي وَتَنْتَجِي في البَيَانِ وَتَنْتَحِي وَرْدَ الحَمَامَةِ إِذْ أَجَدَّ حِمَامُهَا
تُوَلِّي: تُدْبِرُ. البَيَان: صَفَاءُ المَوْضِعِ واتِّسَاعُه. الانْتِحَاء: الاعتماد.
الحَمَام: ذَوَاتُ الأَطْوَاقِ من الطَّيْرِ، وواحدتها حمامة، وتجمع الحمامة على
الحمامات والحمائم أيضًا.
يقول: تَرْمِي غَضْبَهَا نشاطًا عَدْوَهَا حتى كأنها تُغْلِظُ بعُنُقِهَا في عِنَانِهَا،
وتَعْتَمِدُ في عَدْوِهَا الذي يُشْبِهُ وِرْدَ الحَمَامَةِ حين جَدَّ الحَمَامُ التي هي في
جُمْلَتِهِ في الطَّيَرَانِ لمَّا أَلَحَّ عَلَيْهِا العَطَشُ؛ شَبَّهَ سُرْعَةَ عَدْوِهَا بسُرْعَةِ طَيَرَانِ
الحَمَامِ إذا كانت عَطْشَى، ووِرْدُ الحَمَامَةِ نَصْبٌ على المَصْدَرِ من غير لَفْظِ
الفِعْلِ، وهو تَرْوِي أو تَرْتَعِي أو تَنْتَجِي.(٢)
٧٠- وَكَبِيرَةٍ قُرْبَاهَا جُبْهُمُولَةٍ تُرَجِّي تَوَارِبَهَا وَيُخْشَى دَائِمُهَا
النَّدَمُ واللَّوْمُ: العَيْبُ.
(١) الطَّرْد: الصيد، ومِثْلُه الشَّمَل.
(٢) تَنْتَجِي: تُسْرِع في جَرْيِهَا. يقول: ورب جزور أصحاب يسير تستمر دعوت نداماي لنحرها وعقرها بلا(٢) متشابهة الأجسام، وسهام الميسر شبه بعضها ببعض، وتحرير المعنى: ورب جزور أصحاب ميسر كانت تصلح لاقتراع الأيسار عليها، دعوت نداماي لإهلاكها أو لنحرها سهام متشابهة؛ قال الأئمة: ينحر بنحره أيامها من صلب مال لا من كسب ثماره، والآيات التي بعده تدلّ عليه، وإنما أراد السهام ليردح بها بين إبلها بنحر للندامى.
٧٤- المُعَاوِلُ التي لا تلد. المَطْفِل: التي معها ولدها. اللَّحْم: جمع لحم.
يقول: أدعو للفذاذ تُنحر ناقة عائر، أو ناقة مُطْفِل تظلّل تُنحر لحومها لجميع الجيران، أي إنما أطلب الفذاذ لنحر مثل ما تين، وذكر العائر لأنها أسمن، وذكر المطفل لأنها أَنَس.
٧٥- القَضِيب: الغريب. تَبَالَة: وادٍ مخصِب من أودية اليمن. الهَضِيم: المطمئن من الأرض، والجمع الأَضْماء والهُضُم.
يقول: فالأضياف والجيران الغرباء عندي كأنهم نازلـون هذا الوادي في حال كثرة نبات أماكنه المطمئنة؛ شبه ضيفه وجاره في الخصب والسعة بنبات هذا الوادي أيام الربيع.
٧٦- تَأْوِي إلى الأَطْنَابِ: جِمالُ البيت، وواحدها طَنَب. الرَّئِثَة(٣): الناقة التي تَرْتَدي في ... السفر، أي تخلفت لفرط ملالها و«كلالها»، والجمع الزَّنْآنَى، استعارها للفقر.
اللبة: الخَاتَة التي تُشدُّ على قبر صاحبها حتى تموت، والجمع اللُّباب.
الأفنام: الأخلاف من الثياب، وواحدها فَنَم، تقولهم: قصرها.
يقول: وتأوي إلى أطباب يبني كل مسكنة ضعيفة قصيرة الأخلاق التي عليها لما بها من الفقر والمسكنة، ثم شبهها باللبة في قلة تصرفها وعجزها عن الكسب وامتناع الرزق منها.
٧٧ - ...
تناوحت: تقابلت، ومنه قولهم: الجبلان متناتحان، أي متقابلان، ومنه النواطح لتقابلها. الخُلْج: جمع خُلْج، وهو نهر صغير يَخْلُج من نهر كبير أو من بحر، والخلج الجذب. تَمُدُّ: تزداد. شَرِب في الماء: خاضه. خاصّة.
يقول: وكلّل **(١)** للفقراء والمساكين والجيران إذا تناوحت الرياح، أي في الشتاء واختلاف هبوب الرياح، جفانًا تحكي بكثرة مرقها أنهارًا يَشْرَعُ فيها أبناء المساكين، وقد كُلِّلَت بكسور اللحم؛ وتلخيص المعنى: يُنْزِل للمساكين والجيران جفانًا عظامًا مملوءة مرقًا مكلَّلة بكسور اللحم في كَلْب **(٢)** الشتاء وضنك المعيشة.
٧٨ - ...
رجل لِزَازُ الخصوم: يصلح لأن يَلِزَّ بهم، أي يُقْرَن بهم لِيَفْخَرَهم، ومنه لِزَاز **(٣)** الباب ولِزَاز الجدار.
يقول: إذا اجتمعت جماعات القبائل فلم يزل يسودهم رجل منا يُفْضِي الخصوم عند الجدال ويتحشَّم عظام الخصام، أي لا تخلو المجامع من رجل منا يقوم بقمع الخصوم وتكلف الخصام.
(١) نكلل: ما يُجْعَل فوق اللحم في الجفنة كالأكاليل.
(٢) كَلْب الشتاء: شدته.
(٣) لِزَاز الباب: الخشبة يُحْرَس بها.
الكلمات المشتقّة (٠)
لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.