من شرح المعلقات السبع
معلقة لبيد بن ربيعة. ٤٨- فكأن كل
المعنى
فَكَأَنَّ كُلَّ الفَرْجَتَيْنِ تَحْسِبُ أَنَّهُ مَوْلَى المَخَافَةِ خَلْفَهَا وَأَمَامُهَا
الفَرْج: موضع المخافة، والفَرْج ما بين توائم الدواب، فما بين اليدين فَرْج، وما بين الرِّجلين فَرْج، والجمع فُرُوج. وقال ثعلب: إنَّ المَوْلَى في هذا البيت بمعنى الأَوْلَى بالشيء، كقوله تعالى: «فَأُولَٰئِكَ النَّارُ هِيَ مَوْلَاهُمْ» أي أَوْلَى بهم.
يقول: نَفِدَتِ البقرةُ وهي تحسب أن كُلَّ فَرْجٍ من فَرْجَيْها مَوْلَى المخافة، أي موضعها وصاحبها، أو تحسب أن كلَّ فَرْجٍ من فرجيها هو الأَوْلى بالمخافة منه، أي أن يُخاف منه؛ وتحرير المعنى: أنها لم تدرِ أصاحبُ الرِّزْق خلفَها أم أمامها، فذهبت ذَعِنَةً مذعورةً لا تعرف مَنْجَاهَا من مَهْلَكِهَا. وقال الأصمعي: أراد لمخافة الكلاب يبول لها صاحبُها، أي تعدَّت وهي لا تعرف أن الكلاب خلفها أو أمامها، فهي تَقلَق كلَّ جهةٍ من الجهتين، مُضَمِّنًا للكلاب، والكلابِ، والضميرُ الذي هو اسم «أنَّ» عائدٌ إلى «كُلًّا»، وهو مفرد اللفظ وإن كان يضمِّن معنى التثنية، ويجوز حمل الكلام بعده على لفظه مرةً وعلى معناه أُخرى، والحملُ على اللفظ أكثر، وتمثيلهما: كِلَا أَخَوَيْكَ سَيِّبٌ، وقال الشاعر: [البيت]. ثم يُحْمَل الكلام بعده على معنى اللفظ، ويحمل مرةً على معناه، وكِلاهُما كثير؛ قال الله تعالى: «كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا» حَمْلًا على لفظه، وقال تعالى: «إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ» فَهَذَا محمولٌ على المعنى. ٥٠- فَلَحِقْنَ وَاْفْتَكَرَتْ لَهَا مَزْيَةً كَالسِّفْهَرِيَّةِ خَلْفَهَا وَمُقْدَمُهَا
عَكَرٌ واعمِكَرُ: أي عَطَفٌ. المُدْيَةُ: طرف قرنها. السُّمْهَرِيَّةُ من الرِّماح: منسوبةٌ إلى سُمُهْر، رجل كان بنَقْيَةٍ تُسَمَّى خَطًّا من قرى البحرين، وكان مِقْنَةً ماهرًا نُسبت إليه الرِّماح الجَيِّدَة.
يقول: فلَحِقَتِ الكلابُ البقرةَ وعَطَفَتْ عليها، ولها قرنٌ شِبْهُ الرُّماح في حِدَّتِها وتَمامِ طولِها؛ أي أَلْبَتِ البقرةَ على الكلاب وطعنتْها بهذا القرن الذي هو كالرُّمح.
الكلمات المشتقّة (٠)
لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.