من شرح المعلقات السبع
معلقة لبيد بن ربيعة. ٣٢- مَشْمُولَةٌ لُفِتَّتْ
المعنى
٣٢ - مَشْمُولَةٌ لُفِّتَّتْ يَدَيْهِ زُرُوحُهُ كَدُخَانِ نَارٍ سَاطِعٍ اشْتِعَالُهَا
مشمولة: هبّت عليها ريح الشمال، وقد شمل الشمالُ: أصابته ريحُ الشمال. الملتفّ والمُشْتَمِل: الخلط، والفعل غَلَتْ يَغْلِتُ، بالنون والعين جميعاً. النبات: الغثّ، ومنه قول الشاعر(١): (الكامل):
وَطَرَّقْنَا وَطًّا عَلَى حَتَنٍ وَقَدْ السَّفْحِ نَابِتُ الهَرَمِ
أي غثّه. المزنج: ضرب من الشجر، ويُروى: غَليثُ نباتٍ، أي وُضع فوقها. الأَسْنام: جمع سنام، ويُروى: نابتُ أَسْنامِها، وهو الارتفاع والرفع جميعاً.
يقول: هذه النار قد أصابتها الشمال، وقد خُلِطت بالحطب اليابسِ والرطبِ المغثّ، كدخان نارٍ قد ارتفع أعاليها، وسنامُ الدخانِ أعلاه، شبَّه الذُّبالَ الساطعَ من قِوامِ الجمر، والأَثافيَّ ناراً ارتدتْ بحطبٍ يابسٍ تُسرِع فيه النارُ وحطبٍ غثّ، وجعلها كذلك ليكون دخانُها أكثفَ، شبَّهه بالدخان الكثيف، ثم جعل هذا الدخانَ الذي شبَّه الغبارَ به كدخان نارٍ قد سطع أعاليها في الاضطرام والالتهام ليكون دخانُها أكثر، وجعل «مشمولة» صفةً لمشمولة، وقوله: كدخان نارٍ ساطعٍ اشتعالُها صفةٌ أيضاً، إلا أنه كرّر قوله «كدخان» لتضخيم الشأن وتعظيم القصة، كقوله من مثل(٢): (الطويل):
أَرَى المَوْتَ لا يُبْقِي مِنَ المَوْتِ هَارِبًا
وهو أكثر من أن يُحصى.
(١) القائل هو الحارث بن وَعْلة الشيباني، الهَرَم: نبات ضعيف.
(٢) البيت لأيّ الشُّعَث النَّهشلي، وصدره:
نَحْنُ قَتَلْنَا ابْنَ الأَفَاعِي كَرِيمَهَا، نَزَاعِي.
الكلمات المشتقّة (٠)
لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.