من شرح المعلقات السبع
معلقة طرفة بن العبد. ١- لِخَوْلَةَ أَطْلَالٌ
المعنى
لِخَوْلَةَ أَطْلَالٌ بِبُرْقَةِ ثَهْمَدِ تَلُوحُ كَبَاقِي الْوَشْمِ فِي ظَاهِرِ الْيَدِ
خولة: اسم امرأة كُنِّيَة؛ ذكر ذلك هشام بن الكلبي. الأَطْلَالُ: ما شَخَصَ من رسوم الدار، والجمع أَطْلَالٌ وطُلُول. والبُرْقَةُ والبَرْقُ والبَرْقَاءُ: مكانٌ اختلط ترابُه بحجارةٍ أو حَصًى، والجمع الأبارِقُ والبُرُوقُ والبَرْقَات، إذا حُمِلَ على معنى البقعة أو الأرض قيل البَرْقَاءُ، وإذا حُمِلَ على المكان أو الموضع قيل الأبرق. وثَهْمَد: موضع. تَلُوحُ: تلمع. والكَأْيُ: للمعان. الوَشْمُ: غَرْزُ ظاهرِ اليدِ وغيرِه بإبرةٍ وحَشْوُ المغارزِ بالكُحل أو النَّقْشُ بالنِّيلِج(١)، والفعلُ منه وَسَمَ يَسِمُ وَسْمًا، ثم جُعِلَ اسمًا لتلك النُّقُوش، وتُجْمَعُ على الوِشَامِ والوُشُومِ، ومنه قولُه عليه الصلاة والسلام: «لَعَنَ اللهُ الوَاشِمَةَ وَالمُسْتَوْشِمَةَ»(٢)، فالوَاشِمَةُ التي تَسِمُ البَدَنَ، والمُسْتَوْشِمَةُ التي يُفْعَلُ بها ذلك، ثم يُقَالُ: وَسَمَ يُوسِمُ تَوْسِيمًا إذا تكرَّر ذلك منه وكَثُر.
يقول: لهذه المرأةِ أَطْلَالُ دِيَارٍ بالمَوْضِعِ الذي يُخَالِطُ أرضَه حِجَارَةٌ وحَصًى من ثَهْمَد، تَلْمَعُ تلك الأطلالُ لَمَعَانَ بَقَايَا الوَشْمِ في ظاهرِ الكَفِّ، شَبَّهَ لَمَعَانَ آثارِ دِيَارِهَا ووُضُوحَهَا بلَمَعَانِ آثارِ الوَشْمِ في ظاهرِ الكَفِّ.
رُوِيَ الشِّعْرُ الآخِرُ عند ابنِ الأنباريِّ:
ظَلِلْتُ بِهَا أَبْكِي، وَأَبْكِي إِلَى الغَدِ.
(١) البَلْج: دُهْنُ الشَّحْمِ يُعَالَجُ به الرَّسْمُ حتّى يَظْهَرَ.
(٢) في صحيحِ البخاري، كتابُ اللِّباس برقم (٥٩٤٨): «لَعَنَ اللهُ الوَاشِمَاتِ وَالمُسْتَوْشِمَاتِ».
الكلمات المشتقّة (٠)
لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.