من شرح المعلقات السبع
معلقة امرئ القيس. ٦٣- فتضحي لنا
المعنى
فَتُضْحِي لَنَا سِرْبًا كَأَنَّ نِعَاجَهُ عَذَارَى دَوَّارٍ فِي مُلاءٍ مُذَيَّلِ
عن: أي عَرْضٍ وظَهْرٍ. السِّرْب: القطيع من الظِّباء أو النِّساء أو القَطَا أو البقر أو الخيل، والمجموع الأسراب. النِّعاج: اسم لإناث الضَّأن ويُقال الوحش وشاة الجبل، والواحدة نَعْجَة، وجمع التَّصحيح نَعَجات، والمراد بالنِّعاج في هذا البيت إناثُ بقر الوحش، والسِّرْب القطيع منها. العَذارى: البكر التي لم تُـمَسَّ، والمجموع عَذارى. الدَّوَّار: حَجَرٌ كان أهل الجاهليَّة يطوفون حوله تشبيهًا بالطَّائفين حول الكعبة إذا ثاروا عن الكعبة. المَلاء: جمع. (١) يُنسب هذا البيت ليَكْفِر بن بَدْل، كما يُنسب للنَّابِغَةِ الذُّبْياني. فهي دونَه أي أقرب منه في جماعة لم تَفْتَرِق أو في صَيِّحَة، وتلخيص المعنى: أنه يلحقها بإبْلَالِ الوحش وِرْدَ مخالفاتها نَفَسٌ شِدَّة جَرْيه وقُوَّة عَدْوِه فيدرك أوائلها وأواخرها مجتمعةً لم تتفرَّق بعد، يريد أنه يدرك أوائلها قبل تفرُّق جماعتها، يَصِفُهُ بشدة عَدْوِه.
٦٦ - تَصَادَى عَبْلَةَ بَيْنَ نُورٍ وَنَعْمَةٍ دِرَاكاً وَلَمْ تَنْفَحْ بِمَاءٍ فَيَغْسِلَ
العمادة والعماد: المولاة. الدُّبُر يجمع على القِرَان، والبِثْرَة، والجِزْرَة، والثَّوَارَة، والأثوار، والنِّفار. الدِّرَاك: المتتابعة.
يقول: ثَوْراً بين نُورٍ ونَعْمَةٍ من بقر الوحش في طَلْقٍ واحد ولم يَعْرَق عَرَقاً مُفْرِطاً يَنْسِل جسده، يريد أنه أَدْرَكَهُمَا وقلتهما في طلق واحد قبل أن يَعْرَق عَرَقاً مُفْرِطاً، أي أَدْرَكَهُمَا دون معاناة مَشَقَّةٍ ومُقَاسَاةِ شِدَّة، نَسَبَ فِعْلَ الفارس إلى الفرس لأنه حامِلُهُ ومُوصِلُهُ إلى مُرَامِهِ. يقول: صادَ هذا الفرس ثوراً ونعجة في طلق واحد، ودِرَاكاً أي مُتَدَارِكَةً.
٦٧ - فَظَلَّ طُهَاةُ اللَّحْمِ مِن بَيْنِ مُنْضِجٍ صَفِيفَ شِوَاءٍ أَوْ قَدِيرٍ مُعَجَّلِ
الطُّهَاةُ والتَّلِّي: الإِنْضَاج، والفعل طَبَخَ يَطْبُخُ ويُطْبِي، والطُّهَاةُ: جمع طَاهٍ، كالقُضَاةِ: جمع قَاضٍ، والكَنَفَةِ: جمع كَافٍ. الإِنْضَاج: يَشْمَل على طَبْخِ اللَّحْم ورَشِّهِ. الصَّفِيف: المصفوف على الحجارة لِيُنْضَجَ. القَدِير: اللحمُ المَطْبُوخُ في القِدْر.
يقول: ظلَّ المُنْضِجُونَ اللحمَ، وهم صِنْفَان: صِنْفٌ يَنْضُجُونَ شِواءً مَصْفُوفاً على الحجارة في النار، وصِنْفٌ يَطْبُخُونَ اللحمَ في القدر، يقول: كَثُر الصَّيْدُ فأَخْصَبَ القومُ فَطَبَخُوا واشْتَوَوْا، و(مِنْ) في قوله: «مِنْ بَيْنِ مُنْضِجٍ» للتفصيل والتفسير؛ كقولهم: هم من بين عالمٍ وزاهدٍ، يريد: أنهم لا يَعْدُونَ الصِّنْفَيْنِ. كذلك أراد: لم يَفْذُ طُهَاةُ اللحمِ الشَّاوِينَ والطَّابِخِينَ.
٦٨ - وَرَحْنَا بِكَادَ الطَّرْفِ يَقْصُرُ دُونَهُ مَتَى مَا تَرُقِّ العَيْنُ فِيهِ تَسَفَّلِ
يقول: رُحْنَا، أي انصرفنا من صَيْدِنا، من مكانٍ بحيث يَقْصُرُ الطرفُ عن إدراكه؛ أي يعجز البصر عن بلوغ أقصاه، متى ما تَرُقِّ العينُ فيه، أي تَلْطُف وتَحْدُق، تَسْفَل؛ أي تَنْحَطُّ عن إدراكه لِعِظَمِ البُعْدِ، يريد: أَنَّا بَعُدْنَا في طلب الصيد حتى صِرْنَا في مَوْضِعٍ لا يَبْلُغُهُ البَصَر. لم أستطع استخراج الأبيات وشرحها من هذه الصفحة بدقة كافية بسبب دقة الصورة وجودتها؛ إذ لا تتضح ألفاظ البيت التاسع والستين والبيت السبعين من معلقة امرئ القيس بحيث يمكن نسخها مع ضبطها بالشكل وضمان سلامتها النصية. يقول: يا صاحبي هل ترى برقاً أُريك لمعانه، وتلالؤه، وتألُّقَه في سحابٍ متراكمٍ صار أعلاه كالأكاليل لأسفله أو في سحابٍ مبتسمٍ بالبرق يشبه برقه تحريك اليدين؟ أراد أنه بتحرك لمعانها؛ وتقدير البيت: أريك برقاً في جيبٍ مكلَّلٍ كلمع اليدين؛ شبَّه لمعان البرق وتحركه بتحرك اليدين. فرغ من وصف الفرس والآن قد أخذ في وصف المطر فقال:
الكلمات المشتقّة (٠)
لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.