من شرح المعلقات السبع
معلقة امرئ القيس. ٥٦- يسج إذا
المعنى
يَسُجُّ إِذَا مَا التَّابِعَاتُ عَلَى الوَنَى أَثَرْنَ الغُبَارَ بِالكَدِيدِ المُرَكِّلِ
يَسُجُّ: قد يكون بمعنى صبًّا يُصَبُّ، وقد يكون بمعنى نَصَبَ يَنْصِبُ، فيكون مرة لازمًا ومرة متعديًا، ومصدره إذا كان متعديًا السَّجُّ، وإذا كان لازمًا السَّجُّ والسُّجُوح، تقول: سَجَّ الماءُ سَجًّا هو، ومَسْحٌ يُفْضِل من المتعدِّي، وقد قررنا أن مِفْعَلًا من الصفات يقتضي بلاغة، فالمعنى أنَّه يَصُبُّ الجَرْيَ والمَدَرَ بعد صَبٍّ. الساجح من الخيل: الذي يمدُّ يديه في السَّيْر، وشُبِّه بالساجح في الماء. الوَنَى: الفتور، والفعل وَنَى يَنِي وِنًى ووَنًى. الكَدِيد: الأرض الصُّلْبَة المتحجِّرة. المُرَكِّل من الرَّكْل: وهو الدَّفْع بالرِّجْل والضرب بها، والفعل منه رَكَل يَرْكُل، ومنه قوله عليه الصلاة والسلام: «فركَلَني جِبْريل». والتَّركيل: التكثير والتشديد، والمُرَكِّل الذي يركل مرة بعد أخرى.
يقول: يَسُجُّ هذا الفرس عَدْوَهُ وجَرْيَه صَبًّا بعد صَبٍّ، أي يجري به شيئًا بعد شيء، إذا أثارت جِيادُ الخيل التي تمدُّ أيديَها في عَدْوِها الغبارَ في الأرض الصُّلْبَة التي وطِئَتْ بالأقدام والمَنَاسِم(١) والحوافر مرة بعد أخرى في حال فُتورِها في السير وكَلالِها؛ وتحريرُ المعنى: أنَّه يَجْرِي، يَجْرِي بعد جَرْيٍ إذا كَلَّتِ الخيلُ السَّواجِحُ وأَعْيَت، وإثارةُ الغبار في مثل هذا الموضع، وحَرٌّ مَسْحًا لأنَّه صفةُ الفرس المتعدِّد، ولو رُفِع لكان صوابًا، وكان حَمِيدًا، خبرَ مبتدَأٍ محذوف تقديرُه: هو يَسُجُّ، ولو نُصِب لكان صوابًا أيضًا، وكان انتصابُه على المدح، والتقدير: أذكر يَسُجُّـًا أو أعني يَسُجُّـًا، وكذلك القول فيما قَبْلَه من الصفات نحو...
(١) المَنَاسِم: جمع مَنْسِم، وهو طرف خُفِّ البعير.
الكلمات المشتقّة (٠)
لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.