من شرح المعلقات السبع
معلقة امرئ القيس. ٤٧- فيا لك
المعنى
٤٧- فَيَا لَكَ مِنْ لَيْلٍ كَأَنَّ نُجُومَهُ بِأَمْرَاسِ كَتَّانٍ إِلَى صُمِّ جَنْدَلِ
الأمراس جمعُ مِرْسٍ، وهو الحبل، وقد يكون المِرْسُ جمعَ مَرَسَةٍ، وهو الحبلُ أيضًا؛ فتكون الأمراسُ حينئذٍ جمعَ الجمع. وقوله: «بأمراسِ كتانٍ» من إضافةِ البعضِ إلى الكل؛ أي بأمراسٍ من كتانٍ، كقولهم: بابُ حديدٍ، وخاتمُ فِضَّةٍ، وتُبَّانُ خَزٍّ. الأصمُّ: الصلبُ، وثانيتُه الصَّمَاء، والجمعُ الصُّمُّ، الجندلُ: الصخرةُ، والجمعُ جَنَادِلُ. يقول مخاطبًا الليلَ: فيا عجبًا لك من ليلٍ كان نجومُهُ شُدَّتْ بحبالٍ من الكِتَّانِ إلى صخورٍ صلابٍ، وذلك أنَّهُ استطالَ الليلَ فيقول: إنَّ نُجومَهُ لا تزولُ من أماكنِها ولا تغرب، فكأنها مشدودةٌ بحبالٍ إلى صخورٍ صَلْبَةٍ، وإنَّما استطالَ الليلَ لأنَّ الدُّنيا عَلِقَتْ في مَصابِهَا.
(١) هذا البيتُ زُكِبَ من بينهما:
فَيَا لَكَ مِنْ لَيْلٍ كَأَنَّ نُجُومَهُ بِكُلِّ مِغَارِ الْفَتْلِ شُدَّتْ بِيَذْبُلِ
كَأَنَّ الدُّرَايَا عَلِّقَتْ فِي مَصَامِهَا بِأَمْرَاسِ كَتَّانٍ إِلَى صُمِّ جَنْدَلِ
شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات ٧٩، شرح المعلقات للزوزني ٣٨. الوادي يجمع على الأودية والأَوداية. الجوف: باطن الشيء، والجمع أجواف. القَتَر: الحمار، والجمع الأَعارب. الفَقَر: المكان الخالي، والجمع القِفار. وقيل: أَنْقَرَ المكانُ انِقارًا إذا خلا، ومنه خُبر نِقال إذا لا دام معه. الذِّئب يجمع على الذِّئاب والذُّؤبان والذِّئبان، ومنه قول ذُؤبان العرب للِّصوص المُتَلَصِّصين، وأرضٌ مَذْآب: كثيرةُ الذِّئاب. وقد تتابعتِ الرِّيحُ وتَذاءَبَت إذا هبَّت من كل ناحيةٍ كالذِّئب إذا حَذِرَ من ناحيةٍ أتى من غيرها. الخَليع: الذي قد خلعته أهله لخَنَثِه، وكان الرجلُ منهم يأتي بَيتَه إلى الموسم ويقول: ألا إنِّي قد خَلَعتُ ابني جَزْرًا(١) لم أَضْمَنْ، وإن جَرَّ جُرَّ عليه لم أُطْلَبْ. فلا يُؤخَذُ بجرائره، وزعم الأئمة أن الخليع في هذا البيت المُقامِر. العَيائل: الكثيرُ العيال، وقد عالَ يَعيلُ فهو مُعيل إذا كَثُر عيالُه. العواء: صوتُ الذِّئب وما أَشبَهَه من السِّباع، والفعلُ عَوى يَعوي عُواء.
زعم صِنفٌ من الأئمة أنه شَبَّه الوادي في خَلائه من الإنس بطنَ الحمار، وهو الحمار الوحشي، إذا خلا من المَلَفِّ، وقيل: بل شَبَّهَه في قِلَّةِ الانتفاع به لوجود العِبْر، لأنه لا يُركَب ولا يكون له دَرٌّ، وزعم صنفٌ منهم أنه أراد كجوف الحمار بتغيير اللفظ إلى ما وافَقَه في المعنى لإقامة الوزن. وزعموا أن حِميرًا كان رجلًا من بقية عاد وكان متمسكًا بالتوحيد، فسافر بنوه فأصابَتْهم صاعقةٌ فأهلكتهم، فأشرَك بالله وكَفَر بعد التوحيد، فأحرَق الله أموالَه وواديه الذي كان يَسكن فيه فلم يَثبُت بعده شيءٌ، فشَبَّه امرؤُ القيس هذا الوادي بواديه في الخلاء من النبات والإنس.
يقول: ورِبِّي وادٍ يشبه وادي الحمار في الخلاء من النبات والإنس أو يشبه بطن الحمار فيما ذكرنا طريقته سِرًّا وقطعتُها، وكان الذئب يَعوي فيه من فَرْط الجوع كالمُقامِر الذي كَثُر عيالُه ويُطالِبه عيالُه بالنفقة، وهو يُصبِح بهم ويتخاصم إذ لا يجد ما يُرضيهم به.
الكلمات المشتقّة (٠)
لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.