من شرح المعلقات السبع
معلقة امرئ القيس. ٤٠- تُضِيءُ الظَّلاَمَ
المعنى
تُضِيءُ الظَّلاَمَ بِالعَشَاءِ كَأَنَّهَا مَنَارَةُ مُمْسًى رَاهِبٍ يَتَبَتَّلُ
الإضاءةُ: قد يكون الفعلُ المتعدِّي منها لازماً وقد يكون متعدِّياً، تقول: أضاءَ اللهُ الصبحَ فأضاءَ، والضَّوءُ والضِّياءُ واحدٌ، والفعلُ ضاءَ يَضُوءُ ضَوْءاً، وهو لازمٌ. المنارةُ: المَنَارَةُ، والجميعُ المنارُ والمَنَائِرُ. المُمْسَى: يعني المساءَ والوقتَ جميعاً، ومنه قولُ أُمَيَّةَ(١): «الحمدُ للهِ مُمْسَانَا وَمُصْبَحَنَا بالخيرِ صَبَّحَنَا رَبِّي وَمَسَّانَا». الراهبُ: يُجمع على الرُّهْبَانِ، مثلُ راكبٍ ورُكْبَانٍ، وراغبٍ ورُغْبَانٍ، وقد يكون الرُّهْبَانُ واحداً، ويُجمع حَبْرٌ على الرُّهْبَانِ، والرَّهَابِين كما يُجمع السُّلْطَانُ على السَّلَاطِين، أنشد الفَرَّاءُ(٢): «لو أبصَرَتْ راهباً دَيْرٍ في جَبَلٍ لانحدارِ الرُّهْبَانِ يَسْعَى ويَضْطَرِبُ». جَعَلَ الرُّهْبَانَ واحداً، لذلك قال: يَسْعَى ولم يقل يَسْعَوْنَ. المتبتِّلُ: المنقطعُ إلى اللهِ بعبادتِهِ وعملِهِ، والبَتْلُ: القَطْعُ، ومنه قيل لمريمَ البَتُولِ لانقطاعِها عن الرجالِ واختصاصِها بطاعةِ اللهِ تعالى، فالتبتيلُ إذنِ الانقطاعُ عن الخَلْقِ والاختصاصُ بطاعةِ اللهِ تعالى، ومنه قولُه تعالى: ﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا﴾ [المزمل: ٨]. يقول: تُضِيءُ المَشِيقَةُ بِنُورِ وَجْهِهَا ظَلامَ الليلِ كأنَّها مِصْبَاحُ راهبٍ منقطعٍ.
(١) هو أميَّةُ بنُ أبي الصَّلْتِ.
(٢) الفَرَّاءُ: أبو زَكَرِيَّا يَحْيَى بنُ زِيَادٍ، من أئمَّةِ النَّحْوِ، من آثاره «معاني القرآن» (ت ٢٠٧ هـ). عن الناس، وخصَّ مِصباحَ الراهبِ لأنه يُوقَدُ ليهتدي به عندَ الضَّلالِ فهو أضوَأُ للإضاءة؛ يريد أنَّ نورَ وجهِها يغلِبُ ظلامَ الليل كما أنَّ نورَ مِصباحِ الراهبِ يغلِبُه.
الكلمات المشتقّة (٠)
لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.