من شرح المعلقات السبع
معلقة امرئ القيس. ١١- ويومَ عَقَرْتُ
المعنى
وَيَوْمَ عَقَرْتُ لِلْعَذارَى مَطِيَّتِي فَيَا عَجَبًا مِنْ كُورِهَا الْمُتَحَمَّلِ
العَذْراءُ من النساء: البِكْرُ التي لم تُفْتَضَّ، والجمعُ العَذارَى. والكُورُ: الرَّحْلُ بأداتِه، والجمعُ الأَكْوَارُ والكِوَران؛ ويُرْوَى: «مِن رَحْلِها المُحْتَمَلِ»، والمُحْتَمَلُ: الحِمْلُ. و«يومَ» مَنْصوبٌ مع كونه معطوفًا على ما قبله من المجرور أو المرفوع من نحو قوله قبلُ: «ويومَ دَخَلْتُ الخِدْرَ»، و«يومِ بدارَةِ جَلْجَلَ»، لأنَّهُ تَبِعَ في الفتح لما أُضيفَ إلى مَبْنِيٍّ، وهو الفعلُ الماضي «عَقَرْتُ»، وقد يُبَيِّنُ النُّحاةُ أنَّ المضافَ إلى المبنيِّ يُبْنَى، ومنه قولهم في النحو: «هذا يومَئِذٍ»، بِنَوْا «يومَ» على الفتح لما أُضيف إلى «إذْ» وهي مبنيَّة، ومِثْلُهُ قولُ النابِغَةِ الذُّبْيانِيِّ(١):
على حينَ عاتَبْتُ المَشِيبَ على الصِّبا فَقُلْتُ ألَمَّا تَصْحُ والشَّيْبُ وَازِعُ(٢)
فإنَّ «حينَ» مبنيٌّ على الفتح لمَّا أُضيفَ إلى الفعلِ الماضي. وقولُه: «فيا عَجَبًا»، الألفُ فيه بدلٌ من ياءِ الإضافة؛ وكان الأصلُ «فيا عَجَبِي»، وياءُ الإضافة يجوز قلبها ألفاً في النداء نحو يا غلامَ في يا غلامي، فإن قيل: كيف نادى الحبيب وليس مما يعقل؟ قيل في جوابه: إن المنادى محذوف والتقدير: يا هؤلاء، أو يا قوم اشهدوا عجبي من كرمها المحتمل، فنعجبوا منه، فإنه قد جاوز المدى والنهاية القصوى؛ وقيل: بل نادى المحب اتساعاً ومجازاً، فكنى فقال: يا عجبي تعال واحضر فإن هذا أوان إثباتك وحضورك.
الكلمات المشتقّة (٠)
لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.