من المصباح المنير
ب ع ض
المعنى
بَعْضٌ: من الشيء: طائفة منه وبعضهم يقول جزء منه فيجوز أن يكون "البَعْضُ" جزءا أعظم من الباقي كالثمانية تكون جزءا من العشرة قال ثعلب أجمع أهل النحو على أنّ "البَعْضَ" شيء من شيء أو من أشياء وهذا يتناول ما فوق النصف كالثمانية فإنه يصدق عليه أنه شيء من العشرة و "بعَّضْتُ" الشيء "تَبْعِيضًا" جعلته "أَبْعَاضًا" متمايزة قال الأزهري وأجاز النحويون إدخال الألف واللام على "بَعْضٍ وَكُلٍ" إلا الأصمعي فإنه امتنع من ذلك وقال أبو حاتم قلت للأصمعي رأيت في كلام ابن المقفع العلم كثير ولكن أخذ البعض خير من ترك الكل فأنكره أشد الإنكار وقال: "كلّ وبعضُ" معرفتان فلا تدخلهما الألف واللام؛ لأنهما في نية الإضافة ومن هنا قال أبو علي الفارسي: "بَعْضٌ وَكُلٌّ" معرفتان؛ لأنهما في نية الإضافة وقد نصبت العرب عنهما الحال فقالوا مررت بكل قائما. وأما قولهم الباء "لِلتَّبْعِيضِ" فمعناه أنها لا تقتضى العموم فيكفي أن تقع على ما يصدق عليه أنه بعضٌ واستدلوا عليه بقوله تعالى: {وَامْسَحُوا بِرُؤوسِكُمْ} وقالوا الباء هنا "لِلتَّبْعِيضِ" على رأي الكوفيين ونصّ على مجيئها "لِلتَّبْعِيضِ" ابن قتيبة في أدب الكاتب وأبو علي الفارسي وابن جني ونقله الفارسي عن الأصمعي وقال ابن مالك في شرح التسهيل: وتأتي الباء موافقة من التبعيضية وقال ابن قتيبة أيضا في كتابه الموسوم بمشكلات معاني القرآن: وتأتي الباء بمعنى "مِن" تقول العرب شربت بماء كذا أي منه وقال تعالى: {عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللهِ} أي منها وقيل في توجيهه: لأنه قال: {يَفْجُرُونَهَا} بمعنى يشرب منها في حال تفجيرها ولو كانت على الزيادة لكان التقدير يشربها جميعا في حال تفجيرهم غير مستقيم ومثله "يَشْرَبُ بِهَا المُقَرَّبُونَ" أي يشرب منها و: {تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا} أي من أعيننا، والمراد أعين الأرض وقال ابن السراج في جزء له في معاني الشعر عند قول زهير: فَتَعْرُكُكُمْ عَرْكَ الرَّحَا بِثِفَالِهَاوضع الباء موضع مع قال وقد ذكر هذا الباب ابن السكيت وقال: إن الباء تقع موقع من وعن وحكى أبو زيد الأنصاري: من كلام العرب سقاك الله تعالى من ماء كذا أي به فجعلوهما بمعنىً، وذهب إلى مجيء الباء بمعنى التبعيض الشافعي وهو من أئمة اللسان وقال بمقتضاه أحمد وأبو حنيفة حيث لم يوجبا التعميم بل اكتفى أحمد بمسح الأكثر في رواية وأبو حنيفة بمسح الربع ولا معنى للتبعيض غير ذلك، وجعلها في الآية بمعنى التبعيض أولى من القول بزيادتها؛ لأن الأصل عدم الزيادة ولا يلزم من الزيادة في موضع ثبوتها في كلّ موضع بل لا يجوز القول به إلا بدليل، فدعوى الأصالة دعوى تأسيس وهو الحقيقة، ودعوى الزيادة دعوى مجاز ومعلوم أن الحقيقة أولى وقوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ الفُلْكَ تَجْرِي فِي البَحْرِ بِنِعْمَةِ اللهِ} قال ابن عباس الباء بمعنى من فالمعنى من نعمة الله قاله الحجة في التفسير ومثله: {فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللهِ} أي من علم الله وقال عنترة: شَرِبَتْ بِمَاءِ الدُّحْرُضَيْنِ فَأَصْبَحَتْ زَوْرَاءَ تَنْفِرُ عَنْ حِيَاضِ الدَّيْلَمِأي شربت من ماء الدحرضين، وقال الآخر: شَرِبْنَ بِمَاءِ البَحْرِ ثُمَّ تَرَفَّعَتْ مَتَى لُجَجٍ خُضْرٍ لَهُنَّ نَئِيجُأي من ماء البحر، وقال الآخر: هُنَّ الحَرَائِرُ لا رَبَّاتُ أَحْمِرَةٍ سُودُ المَحَاجِرِ لا يَقْرَأْنَ بِالسُّوَرِأي من السور، وقال جميل: فَلَثَمْتُ فَاهَا آخِذًا بِقُرُونِهَا شُرْبَ النَّزِيفِ بِبَرْدِ مَاءِ الحَشْرَجِأي من برد، وقال عبيد بن الأبرص: فَذَلِكَ المَاءُ لَوْ أَنِّي شَرِبْتُ بِهِ إِذًا شَفَى كَبِدًا شَكَّاءَ مَكْلُومَهأي لو أني شربت منه، وقال النحاة: الأصل أن تأتي للإلصاق ومثّلوها بقولك: مسحت يدي بالمنديل أي ألصقتها به والظاهر أنه لا يستوعبه وهو عرف الاستعمال ويلزم من هذا الإجماع على أنها للتبعيض. فإن قيل هذه الآية مدنية والاستدلال بها يفهم أن الوضوء لم يكن واجبا من قبل وأنّ الصلاة كانت جائزة بغير وضوء إلى حال نزولها في سنة ست والقول بذلك ممتنع فالجواب أن هذه الآية مما نزل حكمه مرتين فإن وجوب الوضوء كان بمكة من غير خلاف عند المعتبرين فهو مكي الفرض مدني التلاوة ولهذا قالت عائشة رضي الله عنها في هذه الآية نزلت آية التيمم ولم تقل نزلت آية الوضوء وقال بعض العلماء كان سنة في ابتداء الإسلام حتى نزل فرضه في آية التيمم نقله القاضي عياض.
في نية الإضافة وقد نصبت العرب عنهما الحال فقالوا مررت بكل قائما. وأما قولهم الباء "لِلتَّبْعِيضِ" فمعناه أنها لا تقتضى العموم فيكفي أن تقع على ما يصدق عليه أنه بعضٌ واستدلوا عليه بقوله تعالى: {وَامْسَحُوا بِرُؤوسِكُمْ} وقالوا الباء هنا "لِلتَّبْعِيضِ" على رأي الكوفيين ونصّ على مجيئها "لِلتَّبْعِيضِ" ابن قتيبة في أدب الكاتب وأبو علي الفارسي وابن جني ونقله الفارسي عن الأصمعي وقال ابن مالك في شرح التسهيل: وتأتي الباء موافقة من التبعيضية وقال ابن قتيبة أيضا في كتابه الموسوم بمشكلات معاني القرآن: وتأتي الباء بمعنى "مِن" تقول العرب شربت بماء كذا أي منه وقال تعالى: {عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللهِ} أي منها وقيل في توجيهه: لأنه قال: {يَفْجُرُونَهَا} بمعنى يشرب منها في حال تفجيرها ولو كانت على الزيادة لكان التقدير يشربها جميعا في حال تفجيرهم غير مستقيم ومثله "يَشْرَبُ بِهَا المُقَرَّبُونَ" أي يشرب منها و: {تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا} أي من أعيننا، والمراد أعين الأرض وقال ابن السراج في جزء له في معاني الشعر عند قول زهير: فَتَعْرُكُكُمْ عَرْكَ الرَّحَا بِثِفَالِهَاوضع الباء موضع مع قال وقد ذكر هذا الباب ابن السكيت وقال: إن الباء تقع موقع من وعن وحكى أبو زيد الأنصاري: من كلام العرب سقاك الله تعالى من ماء كذا أي به فجعلوهما بمعنىً، وذهب إلى مجيء الباء بمعنى التبعيض الشافعي وهو من أئمة اللسان وقال بمقتضاه أحمد وأبو حنيفة حيث لم يوجبا التعميم بل اكتفى أحمد بمسح الأكثر في رواية وأبو حنيفة بمسح الربع ولا معنى للتبعيض غير ذلك، وجعلها في الآية بمعنى التبعيض أولى من القول بزيادتها؛ لأن الأصل عدم الزيادة ولا يلزم من الزيادة في موضع ثبوتها في كلّ موضع بل لا يجوز القول به إلا بدليل، فدعوى الأصالة دعوى تأسيس وهو الحقيقة، ودعوى الزيادة دعوى مجاز ومعلوم أن الحقيقة أولى وقوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ الفُلْكَ تَجْرِي فِي البَحْرِ بِنِعْمَةِ اللهِ} قال ابن عباس الباء بمعنى من فالمعنى من نعمة الله قاله الحجة في التفسير ومثله: {فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللهِ} أي من علم الله وقال عنترة: شَرِبَتْ بِمَاءِ الدُّحْرُضَيْنِ فَأَصْبَحَتْ زَوْرَاءَ تَنْفِرُ عَنْ حِيَاضِ الدَّيْلَمِأي شربت من ماء الدحرضين، وقال الآخر: شَرِبْنَ بِمَاءِ البَحْرِ ثُمَّ تَرَفَّعَتْ مَتَى لُجَجٍ خُضْرٍ لَهُنَّ نَئِيجُأي من ماء البحر، وقال الآخر: هُنَّ الحَرَائِرُ لا رَبَّاتُ أَحْمِرَةٍ سُودُ المَحَاجِرِ لا يَقْرَأْنَ بِالسُّوَرِأي من السور، وقال جميل: فَلَثَمْتُ فَاهَا آخِذًا بِقُرُونِهَا شُرْبَ النَّزِيفِ بِبَرْدِ مَاءِ الحَشْرَجِأي من برد، وقال عبيد بن الأبرص: فَذَلِكَ المَاءُ لَوْ أَنِّي شَرِبْتُ بِهِ إِذًا شَفَى كَبِدًا شَكَّاءَ مَكْلُومَهأي لو أني شربت منه، وقال النحاة: الأصل أن تأتي للإلصاق ومثّلوها بقولك: مسحت يدي بالمنديل أي ألصقتها به والظاهر أنه لا يستوعبه وهو عرف الاستعمال ويلزم من هذا الإجماع على أنها للتبعيض. فإن قيل هذه الآية مدنية والاستدلال بها يفهم أن الوضوء لم يكن واجبا من قبل وأنّ الصلاة كانت جائزة بغير وضوء إلى حال نزولها في سنة ست والقول بذلك ممتنع فالجواب أن هذه الآية مما نزل حكمه مرتين فإن وجوب الوضوء كان بمكة من غير خلاف عند المعتبرين فهو مكي الفرض مدني التلاوة ولهذا قالت عائشة رضي الله عنها في هذه الآية نزلت آية التيمم ولم تقل نزلت آية الوضوء وقال بعض العلماء كان سنة في ابتداء الإسلام حتى نزل فرضه في آية التيمم نقله القاضي عياض.
الكلمات المشتقّة (٠)
لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.