مقاييس اللغة
معجم ألفه ابن فارس (ت 395 هـ) معتمداً على خمسة كتب عظيمة: كتاب العين للخليل، وغريب الحديث لأبي عبيد، والغريب المصنف لأبي عبيد، وإصلاح المنطق لابن السكيت، والجمهرة لابن دريد. رتب على حروف الهجاء من الألف إلى الياء. يتميز بأنه يرد معاني الألفاظ إلى أصل واحد أو أصول محددة (الاشتقاق الكبير). جعل معجمه مقسماً على عدد حروف الهجاء، وجعل كل حرف كتاباً، ثم قسم كل كتاب إلى ثلاثة أبواب: باب الثنائي المضاعف، وباب الثلاثي، وما زاد على الثلاثي. من خصائصه التركيز والإيجاز وعنايته بالمجاز والدخيل والكلمات المنحوتة.
الجذور
- [عيل
العين والياء واللام، ليس ] فيه إلاّ ما هو منقلب عن واو. العيْلة: الفاقة والحاجة، يقال عالَ يَعِيل عَيْلةً، إذا احتاج. قال الله تعالى: وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً [التوبة 28]، وفي الحديث: "ما عالَ مقتصد. اسم.
- عزم
العين والزاء والميم أصلٌ واحد صحيحٌ يدلُّ على الصَّريمة والقَطْع. يقال: عزَمت أعزِمُ عزماً. ويقولون: عزمت عليك إِلاَّ فعَلْتَ كذا، أي جعلتُه أمراً عَزْماً، أي لا مَثْنويّة فيه . ويقال: كانوا يَرون لِعَزمة الخُلفاء طاعةً. قال الخليل: العَزْم: ما عُقِد عليه القلبُ من أمرٍ أنت فاعلُه، أي متيقِّنه. ويقال: ما لفلانٍ عزيمةٌ، أي ما يَعزِم عليه، كأنَّه لا يمكنه أن يَصْرِمَ الأمر، بل يختلط فيه ويتردَّد. ومن الباب قولهم: عَزَمْت على الجِنّيّ، وذلك أن تقرأ عليه من عزائمالقُرآن، وهي الآياتُ التي يُرجَى بها قَطْعُ الآفةِ عن المَؤُوف. واعتزم السائر ، إذا سَلَك القصدَ قاطعاً له. والرجل يَعزِم الطَّريق: يمضِي فيه لا ينثني. قال حميد : وأولُو العَزْم من الرُّسلِ عليهم السلام: الذين قَطَعوا العلائقَ بينهم وبين مَنْ لم يؤمِن مِن الذين بُعثِوا إليهم، كنوح عليه السلام، إذ قالَ: لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكافِرينَ دَيَّارَا [نوح 26]، وكمحمَّدٍ صلى الله عليه وآله إذْ تبرَّأ من الكُفّار وبَرّأه الله تعالى منهم، وأمَرَه بقتالهم في قوله: بَرَاءَةٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إلَى الذِينَ عاهَدْتُم مِنَ المُشْرِكينَ [التوبة 1]، ثم قال: فَإِذَا انْسَلَخَ الأشْهُرُ الحُرُمُ فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُم [التوبة 5]. : وأولُو العَزْم من الرُّسلِ عليهم السلام: الذين قَطَعوا العلائقَ بينهم وبين مَنْ لم يؤمِن مِن الذين بُعثِوا إليهم، كنوح عليه السلام، إذ قالَ: لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكافِرينَ دَيَّارَا [نوح 26]، وكمحمَّدٍ صلى الله عليه وآله إذْ تبرَّأ من الكُفّار وبَرّأه الله تعالى منهم، وأمَرَه بقتالهم في قوله: بَرَاءَةٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إلَى الذِينَ عاهَدْتُم مِنَ المُشْرِكينَ [التوبة 1]، ثم قال: فَإِذَا انْسَلَخَ الأشْهُرُ الحُرُمُ فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُم [التوبة 5].
- أوه
الهمزة والواو والهاء كلمةٌ ليست أصلاً يقاس عليها. يقال تأَوّه إذا قال أَوَّهْ وأَوْهِ والعرب تقول ذلك. قال: إذا ما قمتُ أَرْحُلُها بِلَيلٍ تأَوَّهُ آهَة الرَّجُلِ الحَزِينِ وقوله تعالى: إنَّ إبْراهِيمَ لأَوَّاهٌ حَلِيمٌ [التوبة 114]، هو الدَّعَّاء. أَوَّهْ فيه لغاتٌ: مدُّ الألف وتشديد الواو، وقصر الألف وتشديد الواو، ومدّ الألف وتخفيف الواو. وأَوْه بسكون الواو وكسر الهاء، وأَوِّهْ بتشديد الواو وكسرها وسكون الهاء، وآهِ وآوِ، وأَوّتَاه.
- سيح
السين والياء والحاء أصلٌ صحيح، وقياسه قياسُ ما قبلَه. يقال ساح في الأرض. قال الله جلّ ثناؤه: فَسِيحُوا فِي الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ [التوبة 2]، والسَّيْح: الماء الجاري، والمساييح في حديث علي كرَّم الله وجهه في قوله: "أولئك مصابيح الدُّجَى، ليسوا بالمَذَاييع ولا المساييح البُذُر"، فإنَّ المذاييع جمع مِذْيَاع، وهو الذي يُذيع السرّ لا يكتُمهُ. والمساييح، هم الذين يَسِيحون في الأرض بالنَّميمة والشّرّ والإفساد بين الناس. ومما يدلُّ على صحّة هذا القياس قولُهم ساح الظّلُّ، إذا فاء. والسَّيْح: العَباءة المخطَّطة. وسمِّي بذلك تشبيهاً لخطوطها بالشَّيء الجاري.
- نصح
النون والصاد والحاء أصلٌ يدلُّ على ملاءمةٍ بين شيئين وإصلاح لهما. أصلُ ذلك النَّاصح: الخَيّاط. والنِّصاح: الخَيطُ يُخاط به، والجمع نِصاحات، وبها شبِّهت الجلود التي تُمدُّ في الدِّباغ على الأرض. قال: فتَرَى القومَ نَشاوَى كلُّهُمْ مِثلمَا مُدَّتْ نِصاحاتُ الرُّبَحْ ومنه النُّصح والنَّصيحة: خِلاف الغِشّ. ونَصَحْتُه أنْصَحُه. وهو ناصح الجيْب لمثَلٍ، إذا وُصِف بخُلوص العمل والتَّوبة النَّصُوح منه، كأنَّها صحيحةٌ ليس فيها خَرْقٌ ولا ثُلْمَة ويقال: أنْصَحْتُ الإبلَ، إذا أرويتَها فنَصَحَت، أي رَوِِيت. وهو من القياس الذي ذكرناه. وناصِحُ العَسَل: ماذِيُّه، كأنَّه الخالص الذي لا يتخلَّله ما يشوبُه. ونصحت له ونَصَحْتُهُ بمعنىً. وقميصٌ مَنصوح: مَخِيط.
- طوع
الطاء والواو والعين أصلٌ صحيحٌ واحد يدلُّ على الإصحابِ والانقيادِ. يقال طاعَه يَطُوعه، إذا انقاد معه ومضى لأمره. وأطاعه بمعنى طاعَ له. ويقال لمن وافَقَ غيرَه: قد طاوعه. والاستطاعة مشتّقةٌ من الطَّوع، كأنها كانت في الأصل الاستطواع، فلما أسقطت الواو جعلت الهاء بدلاً منها، مثل قياس الاستعانة والاستعاذة. والعرب تقول: تطاوَعْ لهذا الأمر حتى تستطيعَه. ثم يقولون: تطوَّعَ، أي تكلَّف استطاعتَه، وأمَّا قولهم في التبرُّع بالشيء: قد تطوَّعَ بهِ، فهو من الباب لكنَّه لم يلزمه، لكنَّه انقاد مع خيرٍ أحبَّ أن يفعله. ولا يقال هذا إلاَّ في باب الخير والبِرّ. ويقال للمجاهِدَةِ الذين يتطوَّعون بالجِهاد: المُطَّوِّعة، بتشديد الطاء والواو، وأصله المتطوّعة، ثم أدغمت التاء في الطاء. قال الله تعالى: الَّذِينَ يَلْمِزُونَ المُطَّوِّعِينَ مِنَ المؤمِنِينَ [التوبة 79]، أراد والله أعلم المتطوِّعين. أدغمت التاء في الطاء. قال الله تعالى: الَّذِينَ يَلْمِزُونَ المُطَّوِّعِينَ مِنَ المؤمِنِينَ [التوبة 79]، أراد والله أعلم المتطوِّعين.
- صرف
الصاد والراء والفاء معظم بابِهِ يدلُّ على رَجْع الشيء. من ذلك صَرفْتُ القومَ صَرْفاً وانصرفوا، إذا رَجَعْتَهم فرَجَعوا. والصَّرِيف: اللّبَن ساعةَ يُحلَب ويُنصرَف به. والصَّرْف في القُرْآنِ: التَّوبة؛ لأنَّه يُرجَع به عن رتبةالمذنبين. والصَّرْفة: نجم. قال أهلُ اللّغة سمِّيت صرفةً لانصراف البرد عند طلوعها. والصَّرْفة: خَرَزة يؤخَّذ بها الرِّجال، وسمِّيت بذلك كأنَّهم يصرفون بها القلبَ عن الذي يريده منها. قال الخليل: الصَّرْف فَضْل الدِّرهم على الدِّرهم في القِيمة. ومعنى الصَّرف عندنا أنَّه شيءٌ صُرِف إلى شيء، كأنَّ الدِّينارَ صُرِف إلى الدراهم، أي رُجِع إليها، إِذا أخذتَ بدلَه. قال الخليل: ومنه اشتُقَّ اسمُ الصَّيرفيّ، لتصريفه أحدَهما إلى الآخَر. قال: وتصريف الدَّراهِم في البِياعات كلِّها: إنفاقُها. قال أبو عُبيدٍ: صَرْف الكلام: تزيينهُ والزِّيادةُ فيه، وإِنَّما سُمِّيَ بذلك لأنَّه إِذا زيِّن صرف الأسماعَ إلى استماعه. ويقال لِحَدَث الدَّهْر صَرْفٌ، والجمع صُروف، وسمِّي بذلك لأنه يتصرَّف بالناس، أي يقلِّبهم ويردِّدهم. فأمّا حِرْمةَ الشَّاءِ والبقَر والكلاب، فيقال لها الصِّرَاف، وهو عندنا من قياس الباب، لأنَّها تَصَرَّف أي تَرَدّدَ وتُراجِع فيه. ومن الباب الصَّريف، وهو صوت نابِ البعيرِ. وسمِّي بذلك لأنَّه يردِّده ويرَجِّعه. فأمَّا قول القائل: بَنِي غُدَانةَ ما إنْ أنتمُ ذهباً ولا صريفاً ولكن أنتم الخزَفُ فقال قومٌ: أراد بالصَّريف الفِضّة. فإن كان صحيحاً فسمِّيت صريفاً من قولهم: صَرَفت الدِّينارَ دراهمَ، ليس له وجهٌ غير هذا. وممّا أحسَِبه شاذّاً عن هذا الأصل: الصَّرَفَانُ، وهو الرَّصاص. والصَّرَفَانُ في قوله: مختلفٌ فيه، فقال قوم هو الرَّصاص. وقال آخَرون: الصَّرَفانُ: جنْس من التَّمر. وأنشدوا:قالوا: ولم يكن يُهدَى للزّبّاء شيءٌ من الطُّرف كان أحبَّ إليها من التَّمر. وأنشدوا: ولما أتتْها العير قالت أباردٌ من التَّمْرِ أم هذا حديدٌ وجندلُ ومما شذَّ أيضاً الصِّرْف: شيء من الصِّبْغ يُصبَغ به الأديم. قال: كمَيْتٌ غير مُحْلِفةٍ ولكنْ كلون الصرْفِ عُلَّ به الأديمُ وعلى هذا يُحمَلُ قولهم: شرِب الشَّرابَ صِرْفَاً، إذا لم يمزُجْه؛ كأنَّهُ تُرِكَ على لونِهِ وحُمْرَتِه. إنفاقُها. قال أبو عُبيدٍ: صَرْف الكلام: تزيينهُ والزِّيادةُ فيه، وإِنَّما سُمِّيَ بذلك لأنَّه إِذا زيِّن صرف الأسماعَ إلى استماعه. ويقال لِحَدَث الدَّهْر صَرْفٌ، والجمع صُروف، وسمِّي بذلك لأنه يتصرَّف بالناس، أي يقلِّبهم ويردِّدهم. فأمّا حِرْمةَ الشَّاءِ والبقَر والكلاب، فيقال لها الصِّرَاف، وهو عندنا من قياس الباب، لأنَّها تَصَرَّف أي تَرَدّدَ وتُراجِع فيه. ومن الباب الصَّريف، وهو صوت نابِ البعيرِ. وسمِّي بذلك لأنَّه يردِّده ويرَجِّعه. فأمَّا قول القائل: بَنِي غُدَانةَ ما إنْ أنتمُ ذهباً ولا صريفاً ولكن أنتم الخزَفُ فقال قومٌ: أراد بالصَّريف الفِضّة. فإن كان صحيحاً فسمِّيت صريفاً من قولهم: صَرَفت الدِّينارَ دراهمَ، ليس له وجهٌ غير هذا. وممّا أحسَِبه شاذّاً عن هذا الأصل: الصَّرَفَانُ، وهو الرَّصاص. والصَّرَفَانُ في قوله: مختلفٌ فيه، فقال قوم هو الرَّصاص. وقال آخَرون: الصَّرَفانُ: جنْس من التَّمر. وأنشدوا:قالوا: ولم يكن يُهدَى للزّبّاء شيءٌ من الطُّرف كان أحبَّ إليها من التَّمر. وأنشدوا: ولما أتتْها العير قالت أباردٌ من التَّمْرِ أم هذا حديدٌ وجندلُ ومما شذَّ أيضاً الصِّرْف: شيء من الصِّبْغ يُصبَغ به الأديم. قال: كمَيْتٌ غير مُحْلِفةٍ ولكنْ كلون الصرْفِ عُلَّ به الأديمُ وعلى هذا يُحمَلُ قولهم: شرِب الشَّرابَ صِرْفَاً، إذا لم يمزُجْه؛ كأنَّهُ تُرِكَ على لونِهِ وحُمْرَتِه.
- أذن
الهمزة والذال والنون أصلان متقارِبان في المعنى، متباعدان في اللفظ، أحدهما أُذُنُ كلِّ ذي أُذُن، والآخَر العِلْم؛ وعنهما يتفرّع البابُ كلُّه. فأمّا التقارب فبالأُذُن يقع علم كلِّ مسموعٍ. وأمّا تفرُّع الباب فالأذُن معروفة مؤنثة. ويقال لذي الأُذُنِ آذَنُ، ولذات الأُذُن أَذْنَاء. أنشد سلمة عن الفرّاء: مثل النّعامة كانت وهي سالمةٌ أذْنَاءَ حتّى زهاها الحَيْنُ والجُنُنُ أراد الجنون: فقيل أُذْناكِ ظُلْمٌ ثمت اصْطُلمت إلى الصِّماخِ فلا قَرْنٌ ولا أُذُنُ ويقال للرجل السامع من كلِّ أحدٍ أذُنٌ. قال الله تعالى: وَمِنْهُمُ الّذِينَ يُؤْذُونَ النّبيَّ ويَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ [التوبة 61]. والأذُن عُروة الكوز، وهذا مستعار. والأَذَنُ الاستماع، وقيل أَذَنٌ لأنه بالأُذُن يكون. وممّا جاء مجازاً واستعارةً الحديث: "ما أذِنَ الله تعالى لشيءٍ كأَذَنِهِ لنبيٍّ يتغنَّى بالقُرآن" وقال عديُّ بنُ زيدٍ: أيُّها القَلْبُ تَعَلَّلْ بِدَدَنْ إنَّ هَمِّي في سمَاع و*أَذَنْ وقال أيضاً: وسماعٍ يأذَنُ الشَّيخُ لهُ وحديثٍ مِثْلِ مَاذِيٍّ مُشارِ والأصل الآخر العِلْم والإعلام. تقول العرب قد أذِنْتُ بهذا الأمر أي عَلِمْت. وآذَنَني فُلانٌ أعلَمَني. والمصدر الأَذْن والإيذان. وفَعَلَه بإذْني أي بِعِلمي، ويجوز بأمري، وهو قريبٌ من ذلك. قال الخليل: ومن ذلك أذِن لي في كذا. وفي الباب الأذان، وهو اسم التّأذين، كما أنّ العذاب اسمُ التعذيب، وربما حوّلوه إلى فَعِيل فقالوا أذِينٌ. قال: والوجه في هذا أنّ الأذين [الأذان]، وحجته ما قد ذكرناه. والأذين أيضاً: المكان يأتيه الأذانُ من كلِّ ناحيةٍ. وقال: طَهُور الحصى كانَتْ أذيناً ولم تكن بها رِيبةٌ مما يُخافُ تَرِيبُ والأذين أيضاً: المؤذِّن. قال الراجز: فانكشحَتْ له عليها زَمْجَرَهْ سَحْقاً وما نادَى أَذِينُ المدَرَهْ أراد مؤذِّن البيوت التي تبنَى بالطِّين واللّبِن والحجارة. فأما قوله تعالى: وَإذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ [إبراهيم 7]، فقال الخليل: التّأذُّن من قولك لأفعلنَّ كذا، تريد به إيجاب الفعل، أي سأفعله لا محالة. وهذا قولٌ. وأوضَحُ منه قولُ الفرّاء تأَذَّن رَبُّكم: أَعلَمَ رَبُّكم. وربما قالت العرب في معنى أفعَلْتُ: تفَعَّلْتُ. ومثله أَوْعَدَني وتَوَعَّدني؛ وهو كثير. وآذِنُ الرّجُلِ حاجبُه، وهو من الباب. "ما أذِنَ الله تعالى لشيءٍ كأَذَنِهِ لنبيٍّ يتغنَّى بالقُرآن" وقال عديُّ بنُ زيدٍ: أيُّها القَلْبُ تَعَلَّلْ بِدَدَنْ إنَّ هَمِّي في سمَاع و*أَذَنْ وقال أيضاً: وسماعٍ يأذَنُ الشَّيخُ لهُ وحديثٍ مِثْلِ مَاذِيٍّ مُشارِ والأصل الآخر العِلْم والإعلام. تقول العرب قد أذِنْتُ بهذا الأمر أي عَلِمْت. وآذَنَني فُلانٌ أعلَمَني. والمصدر الأَذْن والإيذان. وفَعَلَه بإذْني أي بِعِلمي، ويجوز بأمري، وهو قريبٌ من ذلك. قال الخليل: ومن ذلك أذِن لي في كذا. وفي الباب الأذان، وهو اسم التّأذين، كما أنّ العذاب اسمُ التعذيب، وربما حوّلوه إلى فَعِيل فقالوا أذِينٌ. قال: والوجه في هذا أنّ الأذين [الأذان]، وحجته ما قد ذكرناه. والأذين أيضاً: المكان يأتيه الأذانُ من كلِّ ناحيةٍ. وقال: طَهُور الحصى كانَتْ أذيناً ولم تكن بها رِيبةٌ مما يُخافُ تَرِيبُ والأذين أيضاً: المؤذِّن. قال الراجز: فانكشحَتْ له عليها زَمْجَرَهْ سَحْقاً وما نادَى أَذِينُ المدَرَهْ أراد مؤذِّن البيوت التي تبنَى بالطِّين واللّبِن والحجارة. فأما قوله تعالى: وَإذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ [إبراهيم 7]، فقال الخليل: التّأذُّن من قولك لأفعلنَّ كذا، تريد به إيجاب الفعل، أي سأفعله لا محالة. وهذا قولٌ. وأوضَحُ منه قولُ الفرّاء تأَذَّن رَبُّكم: أَعلَمَ رَبُّكم. وربما قالت العرب في معنى أفعَلْتُ: تفَعَّلْتُ. ومثله أَوْعَدَني وتَوَعَّدني؛ وهو كثير. وآذِنُ الرّجُلِ حاجبُه، وهو من الباب.
- خلف
الخاء واللام والفاء أصولٌ ثلاثة: أحدُها أن يجيءَ شيءٌ بعدَ شيءٍ يقومُ مقامَه، والثاني خِلاف قُدَّام، والثالث التغيُّر. فالأوّل الخَلَف. والخَلَف: ما جاء بعدُ. ويقولون: هو خَلَفُ صِدْقٍ من أبيه. وخَلَف سَوْءٍ من أبيه. فإذا لم يذكُروا صِدقاً ولا سَوْءاً قالوا للجيِّد خَلَف وللرديِّ خَلْف. قال الله تعالى: فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ [الأعراف 169، مريم 59]. والخِلِّيفَى: الخِلافة، وإنَّما سُميِّت خلافةً لأنَّ الثَّاني يَجيءُ بَعد الأوّلِ قائماً مقامَه. وتقول: قعدتُ خِلافَ فُلانٍ، أي بَعْده. والخوالفُ في قوله تعالى: رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الخَوَالِفِ [التوبة 87، 93] هنَّ النِّساء، لأنَّ الرِّجال يغِيبُون في حُروبهم ومغاوراتِهِمْ وتجاراتِهم وهنّ يخلُفْنهم في البيوت والمنازل. ولذلك يقال: الحيُّ خُلُوفٌ، إذا كان الرِّجال غُيَّباً والنِّساء مُقيماتٍ. ويقولون في الدعاء: "خَلَف اللهُ عليك" أي كانَ الله تعالى الخليفة عليك لمن فَقَدْتَ مِن أبٍ أو حميم. و"أَخْلَف الله لك" أي عوَّضك من الشيء الذاهب ما يكُونُ يقومُ بَعده ويخلُفه. والخِلْفة: نبتٌ ينبت بعد الهشيم. وخِلْفَةُ الشجرِ: ثمرٌ يخرُج بَعد الثَّمر. قال: خِلْفَةٌ حتَّى إذا ارتَبَعَتْ سَكَنَتْ من جِلَّق بِيَعَا وقال زهيرٌ فيما يصحّح جميعَ ما ذكرناه: بها العِينُ والآرامُ يَمشِينَ خِلْفَةً وأطلاؤُها يَنْهَضْنَ من كلِّ مَجْثَم يقول: إذا مرَّتْ هذه خَلفَتْها هذه. ومن الباب الخَلْف، وهو الاستِقاء، لأنَّ المستقِيَينِ يتخالفانِ، هذا بَعْدَ ذا، وذاك بعد هذا. قال في الخَلْف: لِزُغْبٍ كأولاد القَطا راثَ خَلْفُها على عاجِزَاتِ النَّهضِ حُمْرٍ حواصلُه يقال: أخْلَفَ، إذا استَقَى. والأصل الآخر خَلْفٌ، وهو غير قَدّام. يقال: هذا خلفي، وهذا قدّامي. وهذا مشهورٌ. وقال لبيد: فَغَدَتْ كِلاَ الفَرْجَينِ تَحْسَِبُ أنّه مَولَى المخافةِ خَلْفُها وأَمامُها ومن الباب الخِلْف، الواحد من أخلاف الضَّرع. وسمِّي بذلك لأنّه يكون خَلْفَ ما بعده. وأمّا الثالث *فقولهم خَلَف فُوه، إذا تغيَّرَ، وأخْلَفَ. وهو قولُه صلى الله عليه وآله وسلم: "لَخُلُوفُ فم الصائم أطيَبُ عند الله من ريح المِسْك". ومنه قول ابن أحمر: بانَ الشَّبابُ وأخْلفَ العُمْرُ وتنكَّرَ الإخوانُ والدَّهرُ ومنه الخِلاف في الوَعْد. وخَلَفَ الرَّجُلُ عن خُلق أبيه: تغيَّر. ويقال الخليف: الثَّوب يَبلَى وسطُه فيُخرَج البالي منه ثم يُلْفَق، فيقال خَلَفْتُ الثَّوبَ أخْلُفُه. وهذا قياسٌ في هذا وفي البابِ الأوّل. ويقال وعَدَني فأخلفْتُه، أي وجدته قد أخلفَني. قال الأعشى: أَثْوَى وقَصَّرَ لَيْلَهُ ليُزَوّدا فَمَضَى وأخلَفَ من قُتَيْلَةَ موعِدا فأمّا قولُه: فمن أنَّ هذِي تخلُف هَذِي. وأمّا قولهم: اختلفَ النَّاسُ في كذا، والناس خلْفَةٌ أي مختلِفون، فمن الباب الأوّل؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ منهم يُنَحِّي قولَ صاحبه، ويُقيم نفسَه مُقام الذي نَحّاه. وأمّا قولهم للناقة الحامل خَلِفَةٌ فيجوز أن يكون شاذّاً عن الأصل، ويجوز أن يُلْطَف له فيقالَ إنّها تأتي بولدٍ، والولدُ خَلَفٌ. وهو بعيد. وجمع الخَلِفة المخَاض، وهُنَّ الحوامل. ومن الشاذِّ عن الأصول الثلاثة: الخَلِيفُ، وهو الطّريقُ بين الجبلَين. فأمّا الخالفة من عَُمَُد البيت، فلعلَّه أن يكون في مؤخّر البيت، فهو من باب الخَلْف والقُدّام. ولذلك يقولون: فلانٌ خالِفَةُ أهلِ بيته، إذا كان غير مقدَّمٍ فيهم. ومن باب التغيُّر والفسادِ البَعيرُ الأخلَفُ، وهو الذي يمشِي في شِقٍّ، من داءٍ يعتريه. الرِّجال غُيَّباً والنِّساء مُقيماتٍ. ويقولون في الدعاء: "خَلَف اللهُ عليك" أي كانَ الله تعالى الخليفة عليك لمن فَقَدْتَ مِن أبٍ أو حميم. و"أَخْلَف الله لك" أي عوَّضك من الشيء الذاهب ما يكُونُ يقومُ بَعده ويخلُفه. والخِلْفة: نبتٌ ينبت بعد الهشيم. وخِلْفَةُ الشجرِ: ثمرٌ يخرُج بَعد الثَّمر. قال: خِلْفَةٌ حتَّى إذا ارتَبَعَتْ سَكَنَتْ من جِلَّق بِيَعَا وقال زهيرٌ فيما يصحّح جميعَ ما ذكرناه: بها العِينُ والآرامُ يَمشِينَ خِلْفَةً وأطلاؤُها يَنْهَضْنَ من كلِّ مَجْثَم يقول: إذا مرَّتْ هذه خَلفَتْها هذه. ومن الباب الخَلْف، وهو الاستِقاء، لأنَّ المستقِيَينِ يتخالفانِ، هذا بَعْدَ ذا، وذاك بعد هذا. قال في الخَلْف: لِزُغْبٍ كأولاد القَطا راثَ خَلْفُها على عاجِزَاتِ النَّهضِ حُمْرٍ حواصلُه يقال: أخْلَفَ، إذا استَقَى. والأصل الآخر خَلْفٌ، وهو غير قَدّام. يقال: هذا خلفي، وهذا قدّامي. وهذا مشهورٌ. وقال لبيد: فَغَدَتْ كِلاَ الفَرْجَينِ تَحْسَِبُ أنّه مَولَى المخافةِ خَلْفُها وأَمامُها ومن الباب الخِلْف، الواحد من أخلاف الضَّرع. وسمِّي بذلك لأنّه يكون خَلْفَ ما بعده. وأمّا الثالث *فقولهم خَلَف فُوه، إذا تغيَّرَ، وأخْلَفَ. وهو قولُه صلى الله عليه وآله وسلم: "لَخُلُوفُ فم الصائم أطيَبُ عند الله من ريح المِسْك". ومنه قول ابن أحمر: بانَ الشَّبابُ وأخْلفَ العُمْرُ وتنكَّرَ الإخوانُ والدَّهرُ ومنه الخِلاف في الوَعْد. وخَلَفَ الرَّجُلُ عن خُلق أبيه: تغيَّر. ويقال الخليف: الثَّوب يَبلَى وسطُه فيُخرَج البالي منه ثم يُلْفَق، فيقال خَلَفْتُ الثَّوبَ أخْلُفُه. وهذا قياسٌ في هذا وفي البابِ الأوّل. ويقال وعَدَني فأخلفْتُه، أي وجدته قد أخلفَني. قال الأعشى: أَثْوَى وقَصَّرَ لَيْلَهُ ليُزَوّدا فَمَضَى وأخلَفَ من قُتَيْلَةَ موعِدا فأمّا قولُه: فمن أنَّ هذِي تخلُف هَذِي. وأمّا قولهم: اختلفَ النَّاسُ في كذا، والناس خلْفَةٌ أي مختلِفون، فمن الباب الأوّل؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ منهم يُنَحِّي قولَ صاحبه، ويُقيم نفسَه مُقام الذي نَحّاه. وأمّا قولهم للناقة الحامل خَلِفَةٌ فيجوز أن يكون شاذّاً عن الأصل، ويجوز أن يُلْطَف له فيقالَ إنّها تأتي بولدٍ، والولدُ خَلَفٌ. وهو بعيد. وجمع الخَلِفة المخَاض، وهُنَّ الحوامل. ومن الشاذِّ عن الأصول الثلاثة: الخَلِيفُ، وهو الطّريقُ بين الجبلَين. فأمّا الخالفة من عَُمَُد البيت، فلعلَّه أن يكون في مؤخّر البيت، فهو من باب الخَلْف والقُدّام. ولذلك يقولون: فلانٌ خالِفَةُ أهلِ بيته، إذا كان غير مقدَّمٍ فيهم. ومن باب التغيُّر والفسادِ البَعيرُ الأخلَفُ، وهو الذي يمشِي في شِقٍّ، من داءٍ يعتريه.
- عذر
العين والذال والراء بناء صحيح له فروعٌ كثيرة، ما جَعلَ الله تعالى فيه وجهَ قياسٍ بَتَّةً، بل كلُّ كلمةٍ منها على نَحوِها وجِهَتها مفردة. فالعُذْر معروف، وهو رَوْم الإنسان إصلاحَ ما أُنكِرَ عليه بكلام. يُقال منه: عَذَرْتُه فأنا أَعْذِرُه عَذْراً، والاسم العُذْر. وتقول: عَذَرْتُه من فلان، أي لُمْتُه ولم ألُم هذا. يُقال: مَن عذيري من فلان، ومَن يَعذِرني منه. قال: أُريد حِبَاءه ويُريدُ قَتْلي عَذيرَكَ من خليلكَ من مُرادِ ويقال إنّ عَذِير الرّجل: ما يروم ويُحاوِل ممّا يُعذَر عليه إذا فَعَله. *قال الخليل: وكان العجّاجُ يرمُّ رَحْلَه لسفرٍ أرادَه، فقالت امرأتُه: ما [هذا] الذيترُمُّ ؟ فقال:يريد: لا تُنكرِي ما أحاول. ثم فَسَّر في بيتٍ آخر فقال:وتقول: اعتذر يَعتذِر اعتذاراً وعِذْرة من ذنبه فعذرْتُه. والمَعذِرة الاسم. قال الله تعالى: قَالُوا مَعْذِرَةً إلى رَبِّكُمْ [الأعراف 164]. وأعذَر فلانٌ إذا أبْلَى عُذْراً فلم يُلَمْ. ومن هذا الباب قولهم: عذَّر الرّجلُ تعذيراً، إذا لم يبالِغ في الأمر وهو يريكَ أنّه مبالغٌ فيه. وفي القرآن: وَجَاءَ المُعَذِّرُونَ مِنَ الأَعْرَابِ [التوبة 90]، ويقرأ: المُعْذِرُون . قال أهل العربيّة: المُعْذِرون بالتخفيف هم الذين لهم العُذْر، والمعذِّرون: الذين لا عُذْرَ لهم ولكنَّهم يتكلَّفون عُذراً. وقولهم للمقصِّر في الأمر: مُعَذِّر، وهو عندنا من العُذْر أيضاً، لأنَّه يقصِّر في الأمر مُعوِّلاً على العُذْر الذي لا يريد يتكلف . وباب آخَر لا يشبه الذي قبلَه، يقولون: تعذَّر الأمرُ، إذا لم يَستقِم. قال امرؤُ القيس: ويوماً على ظَهرِ الكثَيب تَعذَّرتْ عَلَيَّ وآلت حَلْفةً لم تَحَلَّلِ وبابٌ آخَر لا يشبه الذي قبلَه: العِذار: عِذار اللِّجام. قال: وما كان على الخَدَّين من كيٍّ أو كدحٍ طُولاً فهو عذار. تقول من العِذَار: عَذَرْتُ الفرس فأنا أعذُِرُه عَذْراً بالعِذار، في معنى ألجمته. وأعْذَرتُ اللِّجام، أي جعلت له عِذاراً. ثم يستعيرون هذا فيقولون للمنهمِك في غَيِّه: "خَلَعَ العِذار". ويقال من العِذار: عَذّرْتُ الفرسَ تعذيراً أيضاً. وبابٌ آخر لا يشبه الذي قبلَه. العِذَار ، وهو طعامٌ يدعى إليه لحادثِ سُرُور. يقال منه: أعذروا إعذاراً. قال: كلَّ الطَّعامِ تشتهي ربيعَهْ الخُرْسُ والإعذارُ والنقيعهْ ويقال بل هو طعامُ الخِتان خاصّة. يقال عُذِر الغُلامُ، إذا خُتِنَ. وفلانٌ وفلانٌ عذارُ عامٍ واحد . وباب آخر لا يشبه الذي قبله: العَذَوَّر، قال الخليل: هو الواسع الجَوف الشديد العِضاض . قال الشاعر يصف الملْكَ أنه واسعٌ عريض: وحازَ لنا الله النُّبوّةَ والهدى فأعطى به عزّاً ومُلكاً عَذَوَّرَا ومما يشبه هذا قول القائل يمدح : إذا نزلَ الأضيافُ كان عذَوَّراً على الحيِّ حتى تَستقِلَّ مَرَاجِلُه قالوا: أراد سيءَ الخلق حَتَّى تُنصَب القُدور. وهو شبيه بالذي قاله الخليل في وصف الحمار الشديد العضاض. وبابٌ آخَر لا يشبه الذي قبله: العُذْرة: عُذْرَة الجارية العذراء، جاريةٌ عذراءُ: لم يَمسَّها رجل. وهذا مناسبٌ لما مضى ذكرُه في عُذْرة الغلام. وبابٌ آخر لا يشبه الذي قبله: العُذرة: وجعٌ يأخذ في الحَلْقِ. يقال منه: عُذِر فهو معذور. قال جرير: غمزَ ابن مُرَّةَ يا فرزدَقُ كَيْنَهَا غَمْزَ الطبيبِ نَغانغ المعذورِ وبابٌ آخر لا يشبه الذي قبله: العُذْرة: نجمٌ إذا طلع اشتدَّ الحر، يقولون: "إذا طلعَتِ العُذْرة، لم يبق بعُمان بُسْرَة". وباب آخر لا يشبه الذي قبله: العُذْرة: خُصلةٌ من شعر، والخُصلة من عُرف الفَرَس. وناصيتُه عُذرة. وقال: وبابٌ آخر لا يشبه الذي قبله: العَذِرة: فِناء الدّار. وفي الحديث: "اليهودُ أنتَنُ خَلْق الله عَذِرَة"، أي فناءً. ثم سمِّي الحَدَثُ عَذِرة لأنَّه كان يُلقَى بأفنية الدُّور. ثم فَسَّر في بيتٍ آخر فقال:وتقول: اعتذر يَعتذِر اعتذاراً وعِذْرة من ذنبه فعذرْتُه. والمَعذِرة الاسم. قال الله تعالى: قَالُوا مَعْذِرَةً إلى رَبِّكُمْ [الأعراف 164]. وأعذَر فلانٌ إذا أبْلَى عُذْراً فلم يُلَمْ. ومن هذا الباب قولهم: عذَّر الرّجلُ تعذيراً، إذا لم يبالِغ في الأمر وهو يريكَ أنّه مبالغٌ فيه. وفي القرآن: وَجَاءَ المُعَذِّرُونَ مِنَ الأَعْرَابِ [التوبة 90]، ويقرأ: المُعْذِرُون . قال أهل العربيّة: المُعْذِرون بالتخفيف هم الذين لهم العُذْر، والمعذِّرون: الذين لا عُذْرَ لهم ولكنَّهم يتكلَّفون عُذراً. وقولهم للمقصِّر في الأمر: مُعَذِّر، وهو عندنا من العُذْر أيضاً، لأنَّه يقصِّر في الأمر مُعوِّلاً على العُذْر الذي لا يريد يتكلف . وباب آخَر لا يشبه الذي قبلَه، يقولون: تعذَّر الأمرُ، إذا لم يَستقِم. قال امرؤُ القيس: ويوماً على ظَهرِ الكثَيب تَعذَّرتْ عَلَيَّ وآلت حَلْفةً لم تَحَلَّلِ وبابٌ آخَر لا يشبه الذي قبلَه: العِذار: عِذار اللِّجام. قال: وما كان على الخَدَّين من كيٍّ أو كدحٍ طُولاً فهو عذار. تقول من العِذَار: عَذَرْتُ الفرس فأنا أعذُِرُه عَذْراً بالعِذار، في معنى ألجمته. وأعْذَرتُ اللِّجام، أي جعلت له عِذاراً. ثم يستعيرون هذا فيقولون للمنهمِك في غَيِّه: "خَلَعَ العِذار". ويقال من العِذار: عَذّرْتُ الفرسَ تعذيراً أيضاً. وبابٌ آخر لا يشبه الذي قبلَه. العِذَار ، وهو طعامٌ يدعى إليه لحادثِ سُرُور. يقال منه: أعذروا إعذاراً. قال: كلَّ الطَّعامِ تشتهي ربيعَهْ الخُرْسُ والإعذارُ والنقيعهْ ويقال بل هو طعامُ الخِتان خاصّة. يقال عُذِر الغُلامُ، إذا خُتِنَ. وفلانٌ وفلانٌ عذارُ عامٍ واحد . وباب آخر لا يشبه الذي قبله: العَذَوَّر، قال الخليل: هو الواسع الجَوف الشديد العِضاض . قال الشاعر يصف الملْكَ أنه واسعٌ عريض: وحازَ لنا الله النُّبوّةَ والهدى فأعطى به عزّاً ومُلكاً عَذَوَّرَا ومما يشبه هذا قول القائل يمدح : إذا نزلَ الأضيافُ كان عذَوَّراً على الحيِّ حتى تَستقِلَّ مَرَاجِلُه قالوا: أراد سيءَ الخلق حَتَّى تُنصَب القُدور. وهو شبيه بالذي قاله الخليل في وصف الحمار الشديد العضاض. وبابٌ آخَر لا يشبه الذي قبله: العُذْرة: عُذْرَة الجارية العذراء، جاريةٌ عذراءُ: لم يَمسَّها رجل. وهذا مناسبٌ لما مضى ذكرُه في عُذْرة الغلام. وبابٌ آخر لا يشبه الذي قبله: العُذرة: وجعٌ يأخذ في الحَلْقِ. يقال منه: عُذِر فهو معذور. قال جرير: غمزَ ابن مُرَّةَ يا فرزدَقُ كَيْنَهَا غَمْزَ الطبيبِ نَغانغ المعذورِ وبابٌ آخر لا يشبه الذي قبله: العُذْرة: نجمٌ إذا طلع اشتدَّ الحر، يقولون: "إذا طلعَتِ العُذْرة، لم يبق بعُمان بُسْرَة". وباب آخر لا يشبه الذي قبله: العُذْرة: خُصلةٌ من شعر، والخُصلة من عُرف الفَرَس. وناصيتُه عُذرة. وقال: وبابٌ آخر لا يشبه الذي قبله: العَذِرة: فِناء الدّار. وفي الحديث: "اليهودُ أنتَنُ خَلْق الله عَذِرَة"، أي فناءً. ثم سمِّي الحَدَثُ عَذِرة لأنَّه كان يُلقَى بأفنية الدُّور.
- ثب
الثاء والباء كلمةٌ ليست في الكتابين، وإن صحّت فهي تدلُّ على تناهي الشيء. يقال ثَبَّ الأمْرُ إذا تمَّ، ويقال إنّ الثَّابَّة: المرأةُ الهَرمة، ويقولون: أشَابّةٌ أم ثابّة؟
- هرس
الهاء والراء والسين: أصلٌ صحيح يدلُّ على دَقٍّ وهَزْمٍ في الشَّيء. وهَرَسْت الشّيءَ: دقَقْتُه. ومنه الهَرِيسة. والمِهْراسُ: حجرٌ منقورٌ، لعلّهُ يُدَقُّ فيه الشيء، وربَّما كان مستطيلاً يُتوَضَّأُ منه. والهَِرْس: الثَّوب الخَلَق، وهذا على معنى التَّشبيه، كأنّه قد هُرِس. والمَهارِيس: الإبلُ الشِّداد تَهرُسُ الشيءَ عند الأكل. والهَرِسُ: الأسدُ الشَّديد، كأنّه يَهرُسُ ما لَقِي. قال: شَديدَ السَّاعدينِ أخا وِثابٍ شديداً أسرُهُ هَرِساً هَمُوسا وأمّا الهَرَاسُ فشَجرٌ ذو شوكٍ. وهو شاذٌّ عن هذا القياس. قال:
- ثرب
الثاء والراء والباء كلمتان متبايِنَتا الأصل، لا فروع لهما. فالتثريب اللَّوم والأَخْذ على الذَّنب. قال الله تعالى: لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ اليَوْمَ [يوسف 92] فهذا أصلٌ واحد والآخر الثَّرْبُ، وهو شحمٌ قد غَشَّى الكَرِشَ والأمعاءَ رقيقٌ؛ والجمع ثُرُوب.
- ثعب
الثاء والعين والباء أصلٌ يدلُّ على امتداد الشيء وانبساطِه، يكون ذلك في ماءٍ وغيره. قال الخليل: يقال ثَعَبْت الماءَ وأنا أثعَبُه، إذا فجّرته فانثَعب، كانثعاب الدّمِ من الأنف. قال: ومنه اشتُقّ مَثْعَب المَطَر. وممّا يصلُح حمْلُه على هذا، الثُّعبانُ الحيَّةُ الضَّخْم الطويل؛ وهو من القياس، في انبساطه وامتداده خَلْقاً وحركةً. قال: وربما قيل ماءٌ ثَعْبٌ، ويجمع على الثُّعبان.
- قدر
القاف والدال والراء أصلٌ صحيح يدلُّ على مَبْلَغ الشَّيء وكُنهه ونهايته. فالقدر: مبلغُ كلِّ شيء. يقال: قَدْرُه كذا، أي مبلغُه. وكذلك القَدَر . الشّيءَ أَقْدِرُه وأَقْدُرُه من التقدير، وقدَّرته أُقَدِّره . قضاء الله تعالى الأشياءَ على مبالغها ونهاياتها التي أرادَها لها، وهو القَدَرُ أيضاً. قال في القَدَر: وابْرُزْ بِبَرْزَةَ حيثُ اضطرَّكَ القَدَرُ وقال في القَدْر بسكون الدال: [وما صبَّ رِجلِي في حديدِ مجاشعٍ مع القَدْرِ إلاَّ حاجةٌ لي أريدُها] ومن الباب الأَقْدَرُ من الخيل، وهو الذي تقعُ رِجلاهُ مَوَاقِعَ يَدَيْه، كأن ذلك قدَّرَه تقديراً. قال: وأقْدَرُ مُشرِفُ الصَّهَوَاتِ ساطٍ كميتٌ لا أحَقُّ ولا شئيتُ وقوله تعالى: ومَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ [الأنعام 91]، قال المفسرون: ما عظَّموا اللهَ حقَّ عظمته. وهذا صحيحٌ، وتلخيصهُ أنَّهم لم يصفوه بصِفَته التي تَنْبَغِي له تعالى. وقوله تعالى: وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ [الطلاق 7] فمعناه قُتِر. وقياسه أنَّه أُعْطِيَ ذلك بِقَدْر يسير. الله تعالى على خليقته: إيتاؤهم بالمبلغ الذي يشاؤه ويريده، والقياس فيه وفي الذي قبلَه سواء. ويقولون: رجلٌ ذو قُدرةٍ وذو مَقدِرة، أي يسار. ومعناه أنه يبلُغُ بيسارِه وغِنائِه من الأُمور المبلغَ الذي يوافق إرادتَه. ويقولون: الأقدر من الرِّجال: القصير العنُق؛ وهو القياسُ كأنَّ عُنقَه قد قُدِرت . ومما شذَّ أيضاً عن هذا القياس القِدر، وهي معروفةٌ. والقَدِير: اللَّحمُ يُطبخ في القِدر . فيما يقولون: الجَزّار، ويقال الطَّباخ، وهو أشْبَه. ومما شذَّ أيضاً قولُهم: القُدَار: الثُّعبان العظيم وفيه نظر. مُشرِفُ الصَّهَوَاتِ ساطٍ كميتٌ لا أحَقُّ ولا شئيتُ
- صدن
الصاد والدال والنون أصلٌ ضعيف. يقولون: الصَّيْدَن: الثَّعْلَب.
- ثغب
الثاء والغين والباء أصلٌ واحد، وهو غَديرٌ في غِلَظ من أرض. يقال له ثَغْبٌ وَثَغَبٌ، وجمعه ثِغابٌ وأثغابٌ، ويقال ثُِغبان. وقال عَبيد: ولقد تحلُّ بها كأنَّ مُجاجَها ثَغْبٌ يُصَفَّق صَفْوُه بمُدامِ
- ثقب
الثاء والقاف والباء كلمةٌ واحدة، وهو أن ينفُذَ الشيء. يقال ثقَبْتُ الشيءَ أثقُبُه ثَقْباً. والثَّاقب في قوله تعالى: النَّجْمُ الثَّاقِبُ [الطارق 3]. قالوا: هو نجم ينفُذ السَّمواتِ كلَّها نورُه. ويقال ثَقَبْت النار إذا ذَكَّيْتَها، وذلك الشيء ثُقْبَةٌ وذُكْوَة. وإنما قيل ذلك لأنّ ضوءها ينفُذ.
- خرب
الخاء والراء والباء أصلٌ يدل على التثلُّم والتثقُّب. فالخُرْبةُ: الثُّقْبة. والعبد الأخرَب: المثقوب الأذن*. والخُرْبُ: ثَقْب الورِك. والخُرْبة: عُروة المزادة. ومن الباب، وهو الأصل، الخَراب: ضدّ العمارة. والخُرْب: منقَطَع الجُمْهور من الرَّمل. فأمَّا الخارب فسارقُ الإبل خاصَّةً؛ وهو القياس، لأن السَّرِق. إيقاع ثُلْمةٍ في المال. ومما شذَّ عن الباب الخَرَب، وهو ذكر الحُبارى، والجمع خِرْبان. وأَخْرُب: موضعٌ. [قال]: خَرجنا نُغالي الوحش بينَ ثُعَالةٍ وبين رُحَيَّاتٍ إلى فَجِّ أَخْرُبِ
- خرت
الخاء والراء والتاء أصلٌ يدلُّ على تثقُّبٍ وشِبْهه. فالخُرْت: ثَقْب الإبرة والأخرات: الحَلَقَ في رؤوس النُّسُوع. والخِرِّيتُ: الرجلُ الدّليلُ الماهر بالدَّلالة. وسُمِّي بذلك لشقِّه المَفازةَ، كأنّه يدخُل في أخْرَاتِها. ويقال خَرَتْنا الأرض، إذا عَرَفْناها فلم تَخْفَ علينا طرقُها.