لسان العرب
معجم من تصنيف ابن منظور الأنصاري (630-711 هـ). يعد أشهر المعاجم العربية من غير منازع، لضخامة مادته واشتماله على مجموعة كبيرة من الشواهد الصحيحة التي استقاها من القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف ومن أمثال العرب وأشعارها. جمع فيه ابن منظور أمهات كتب اللغة فكاد يغني عنها جميعاً. يضم 80,000 مادة لغوية وهو ضعف ما في الصحاح. رتبه على نظام الأبواب والفصول حسب أواخر الكلمات مثل الصحاح. اعتمد على خمسة مصادر رئيسية: تهذيب اللغة للأزهري، والمحكم لابن سيده، والصحاح للجوهري، وحواشي ابن بري على الصحاح، والنهاية في غريب الحديث لابن الأثير.
الجذور
- خسل
خسل: الخَسِيل: الرَّذْل مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَالْجَمْعُ خَسَائِل وخِسَال، الأُولى نَادِرَةٌ. وَهُوَ مِنْ خَسِيلتهم أَي مِنْ خُشارتهم، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي حَرْفِ الْحَاءِ. والخُسالة والحُسالة: الرَّدِيء مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. والمَخْسول والمَحْسُول: المَرْذول، بِالْخَاءِ وَالْحَاءِ جَمِيعًا، والمُخَسَّل والمُحَسَّل مِثْلُهُ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: ذِي رَأْيهم والعاجِزِ المُخَسَّل ورَجُل مُخَسَّل ومَخْسُول: مَرْذول. والخُسَّل والخُسَّال: الأَرذال والضُّعَفاء؛ وَقَالَ: ونَحْن الثُّرَيَّا وجَوْزَاؤُها، ... وَنَحْنُ الذِّرَاعان والمِرْزَمُ وأَنتم كواكبُ مَخْسُولة، ... تُرى فِي السَّمَاءِ وَلَا نُعْلَمُ وَيُرْوَى: مَسْخُولة. وخَسَلهم: نَفَاهُمْ، والله أَعلم.
- زيغ
زيغ: الزَّيْغُ: المَيْلُ، زاغَ يَزِيغُ زَيْغاً وزَيَغاناً وزُيُوغاً وزَيْغُوغةً وأَزَغْتُه أَنا إِزَاغَةً، وَهُوَ زائِغٌ مِنْ قَوْمٍ زاغةٍ: مالَ. وقومٌ زاغةٌ عَنِ الشَّيْءِ أَي زَائِغُونَ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: رَبَّنا لَا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا؛ أَي لَا تُمِلْنا عَنِ الهُدَى والقَصْدِ وَلَا تُضِلَّنا، وَقِيلَ: لَا تُزِغْ قُلُوبَنا لَا تَتَعَبَّدْنا بِمَا يَكُونُ سَبَبًا لِزَيْغِ قلوبِنا، والواوُ لُغَةٌ. وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ: اللَّهُمَّ لَا تُزِغْ قَلْبي أَي لَا تُمَيِّلْه عَنِ الإِيمانِ. يُقَالُ: زاغَ عَنِ الطَّرِيقِ يَزِيغُ إِذَا عدَلَ عَنْهُ. وَفِي حَدِيثِ أَبي بَكْرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَخافُ إِن تَرَكْتُ شَيْئًا مِنْ أَمرِه أَن أَزِيغَ أَي أَجُورَ وأَعْدِلَ عَنِ الْحَقِّ، وَحَدِيثِ عَائِشَةَ: وإذْ زَاغَتِ الأَبصار أَي مالَتْ عَنْ مَكَانِهَا كَمَا يَعْرِضُ للإِنسان عِنْدَ الْخَوْفِ. وأَزاغه عَنِ الطَّرِيقِ أَي أَمالَه. وزاغتِ الشمسُ تَزِيغُ زَيُوغاً، فَهِيَ زائِغةٌ: مالَتْ وزاغَتْ، وَكَذَلِكَ إِذا فاءَ الفيءُ؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ. وزاغَ البصرُ أَي كَلَّ. والتَّزايُغُ: التَّمايُلُ، وخصَّ بعضُهم بِهِ التَّمايُلَ فِي الأَسْنانِ. أَبو سَعِيدٍ: زَيَّغْتُ فُلَانًا تَزْيِيغاً إِذَا أَقَمْتَ زَيْغَه، قَالَ: وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِهِمْ تَظَلَّمَ فُلَانٌ مِنْ فُلَانٍ فَظَلَّمَه تَظْليماً. والزَّاغُ: هَذَا الطَّائِرُ، وَجَمْعُهُ الزِّيغانُ؛ قَالَ الأَزهري: وَلَا أَدري أَعربيّ أَم مُعَرَّبٌ. وَفِي حَدِيثِ الحَكَمِ: أَنه رخَّصَ فِي الزَّاغِ، قَالَ: هُوَ نَوْعٌ مِنَ الغِرْبانِ صَغِيرٌ. وتَزَيَّغَتِ المرأَةُ تَزَيُّغاً مِثْلُ تَزَيَّقَتْ تَزَيُّقاً إِذا تَزَيَّنَتْ وتَبَرَّجَتْ وتَلَبَّسَتْ كَتَزَيَّنَتْ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي.
- ونش
وَنَشَ: الوَنْش: الرديءُ مِنَ الكلام.
- قفد
قفد: القَفْدُ: صَفْعُ الرَّأْس بِبَسْطِ الْكَفِّ مِنْ قِبَلِ القَفا. تَقُولُ: قَفَدَه قَفْداً صَفَعَ قَفَاهُ بِبَطْنِ الْكَفِّ. والأَقْفَدُ: الْمُسْتَرْخِي الْعُنُقِ مِنَ النَّاسِ وَالنَّعَامِ، وَقِيلَ: هُوَ الْغَلِيظُ الْعُنُقِ. وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ: قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: قُلْتُ لأُمية مَا حَطأَني حَطْأَةً، فَقَالَ: قَفَدَني قفْدَةً؛ القَفْدُ صَفْعُ الرأْس بِبَسْطِ الْكَفِّ مِنْ قِبَلِ الْقَفَا. وَالْقَفَدُ، بِفَتْحِ الْفَاءِ: أَن يَمِيلَ خُفُّ الْبَعِيرِ مِنَ الْيَدِ أَو الرِّجْلِ إِلى الْجَانِبِ الإِنسي؛ قَفِدَ، فَهُوَ أَقْفَدُ، فإِن مَالَ إِلى الوحْشِيّ، فَهُوَ أَصْدَفُ؛ قَالَ الرَّاعِي: مِنْ مَعْشَرٍ كُحِلَتْ باللُّؤْمِ أَعْيُنُهُمْ، ... قُفْدِ الأَكُفِّ، لِئامٍ غيرِ صُيَّابِ وَقِيلَ: القَفَدُ أَن يُخْلَقَ رأْس الكفِّ والقَدَمِ مَائِلًا إِلى الْجَانِبِ الْوَحْشِيِّ. وَقِيلَ: القَفَدُ فِي الإِنسان أَن يُرى مُقَدَّمُ رِجْلِهِ مِنْ مؤَخَّرِها مِنْ خَلْفِهِ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: أُقَيْفِدُ حَفَّادٌ عَلَيْهِ عَباءةٌ ... كَساها مَعَدَّيْهِ مُقاتَلَة الدَّهْرِ وَهُوَ فِي الإِبل يُبْسُ الرجْلَيْنِ مِنْ خِلقَةٍ، وَفِي الْخَيْلِ ارْتِفَاعٌ مِنَ العُجايَةِ وأَلْيَة الْحَافِرِ وانتصابُ الرُّسْغِ وإِقبْالُه عَلَى الْحَافِرِ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلا فِي الرِّجْلِ. قَفِدَ قَفَداً، وَهُوَ أَقْفَدُ وَهُوَ عَيْبٌ؛ وَقِيلَ: الأَقفد مِنَ النَّاسِ الَّذِي يَمْشِي عَلَى صُدُورِ قَدَمَيْهِ مِنْ قِبَلِ الأَصابع وَلَا تَبْلُغُ عَقِبَاهُ الأَرض، وَمِنَ الدوابِّ المُنْتَصِبُ الرسْغِ فِي إِقبال عَلَى الْحَافِرِ. يُقَالُ: فَرَسٌ أَقْفَدُ بَيِّنُ القَفَدِ وَهُوَ عَيْبٌ مِنْ عُيُوبِ الْخَيْلِ؛ قَالَ: وَلَا يَكُونُ القَفَدُ إِلا فِي الرِّجْلِ. ابْنُ شُمَيْلٍ: القَفَدُ يُبْس يَكُونُ فِي رُسْغِه كأَنه يَطَأُ عَلَى مُقَدَّمِ سُنْبُكِه. وَعَبْدٌ أَقْفَدُ كَزُّ اليَدَيْنِ والرجلين قصير الأَصابع. قال اللَّيْثُ: الأَقفد الَّذِي فِي عَقِبِهِ اسْتِرْخَاءٌ مِنَ النَّاسِ؛ والظَّلِيم أَقفد، وامرأَة قَفْداءُ. والأَقْفَدُ مِنَ الرِّجَالِ: الضَّعِيفُ الرِّخْوُ المفاصلِ؛ وقَفِدَتْ أَعضاؤه قَفَداً. والقَفَدانَةُ: غِلافُ المُكْحُلَةُ يُتَّخَذ مِنْ مَشاوِبَ وَرُبَّمَا اتُّخِذَ مِنْ أَديم. والقَفَدانَة والقَفَدان: خَريطة مِنْ أَدَم تُتَّخَذُ لِلْعِطْرِ، بِالتَّحْرِيكِ، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: هِيَ خَرِيطَةُ العَطَّار؛ قَالَ يَصِفُ شِقْشِقَة الْبَعِيرِ: فِي جَوْنَةٍ كَقَفَدانِ العَطَّار عَنَى بِالْجَوْنَةِ هَاهُنَا الْحَمْرَاءَ. والقَفَدُ: جِنْسٌ مِنَ العِمَّة. واعْتَمَّ القَفَدَ والقَفْداءَ إِذا لَوَى عِمامَته عَلَى رأْسه وَلَمْ يَسْدُلْها؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: هُوَ أَن يَعْتَمَّ عَلَى قَفْدِ رأْسِه وَلَمْ يُفَسِّرِ القَفْد. التَّهْذِيبُ: والعِمَّة القَفْداءُ مَعْرُوفَةٌ وَهِيَ غَيْرُ المَيْلاءِ. قَالَ أَبو عَمْرٍو: كَانَ مُصْعَبُ بْنُ الزُّبَيْرِ يَعْتَمُّ الْقَفْدَاءَ، وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدَ بْنَ أَبي وَقَّاصٍ الَّذِي قَتَلَهُ الْحَجَّاجُ يَعْتَمُّ الْمَيْلَاءَ.
- ثعج
ثعج: العَثَجُ والثَّعَجُ: لُغَتَانِ وأَصوبهما العَثَجُ: جماعةُ النَّاسِ فِي السَّفَرِ.
- عرر
عرر: العَرُّ والعُرُّ والعُرَّةُ: الجربُ، وَقِيلَ: العَرُّ، بِالْفَتْحِ، الْجَرَبُ، وَبِالضَّمِّ، قُروحٌ بأَعناق الفُصلان. يُقَالُ: عُرَّت، فَهِيَ مَعْرُورة؛ قَالَ الشَّاعِرُ: ولانَ جِلْدُ الأَرضِ بَعْدَ عَرِّه أَي جَرَبِه، وَيُرْوَى غَرّه، وسيأْتي ذِكْرُهُ؛ وَقِيلَ: العُرُّ داءٌ يأْخذ الْبَعِيرَ فَيَتَمَعَّطُ عَنْهُ وَبَرُه حَتَّى يَبْدُوَ الجلدُ ويَبْرُقَ؛ وَقَدْ عَرَّت الإِبلُ تَعُرُّ وتَعِرُّ عَرّاً، فَهِيَ عَارَّةٌ، وعُرَّتْ. واستعَرَّهم الجربُ: فَشَا فِيهِمْ. وَجَمَلٌ أَعَرُّ وعارٌّ أَي جَرِبٌ. والعُرُّ، بِالضَّمِّ: قُرُوحٌ مِثْلُ القُوَباء تَخْرُجُ بالإِبل مُتَفَرِّقَةً فِي مَشَافِرِهَا وَقَوَائِمِهَا يَسِيلُ مِنْهَا مثلُ الْمَاءِ الأَصفر، فتُكْوَى الصِّحاحُ لِئَلَّا تُعْدِيها المِراضُ؛ تَقُولُ مِنْهُ: عُرَّت الإِبلُ، فَهِيَ مَعْرُورة؛ قَالَ النَّابِغَةُ: فحَمَّلْتَنِي ذَنْبَ امْرِئٍ وتَرَكْتَه، ... كذِي العُرِّ يُكْوَى غيرُه، وَهْوَ راتِعْ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: مَنْ رَوَاهُ بِالْفَتْحِ فَقَدْ غَلِطَ لأَن الجرَب لَا يُكْوى مِنْهُ؛ وَيُقَالُ: بِهِ عُرَّةٌ، وَهُوَ مَا اعْتَراه مِنَ الْجُنُونِ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: ويَخْضِدُ فِي الآرِيّ حَتَّى كأَنما ... بِهِ عُرَّةٌ، أَو طائِفٌ غيرُ مُعْقِب وَرَجُلٌ أَعَرُّ بيّنُ العَرَرِ والعُرُورِ: أَجْرَبُ، وَقِيلَ: العَرَرُ والعُرُورُ الجرَبُ نَفْسُهُ كالعَرِّ؛ وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ: خَلِيلي الَّذِي دَلَّى لِغَيٍّ خَلِيلَتي ... جِهاراً، فكلٌّ قَدْ أَصابَ عُرُورَها والمِعْرارُ مِنَ النَّخْلِ: الَّتِي يُصِيبُهَا مِثْلُ العَرّ وَهُوَ الْجَرَبُ؛ حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ عَنْ التَّوَّزِيّ؛ وَاسْتَعَارَ العَرّ وَالْجَرَبَ جَمِيعًا لِلنَّخْلِ وإِنما هُمَا فِي الإِبل. قَالَ: وَحَكَى التَّوَّزِيُّ إِذا ابْتَاعَ الرَّجُلُ نَخْلًا اشْتَرَطَ عَلَى الْبَائِعِ فَقَالَ: لَيْسَ لِي مِقْمارٌ وَلَا مِئْخارٌ وَلَا مِبْسارٌ وَلَا مِعْرارٌ وَلَا مِغْبارٌ؛ فالمِقْمارُ: البيضاءُ البُسْر الَّتِي يَبْقَى بُسْرُها لَا يُرْطِبُ، والمِئْخارُ: الَّتِي تُؤَخِّرُ إِلى الشِّتَاءِ، والمِغْبارُ: الَّتِي يَعْلُوها غُبارٌ، والمِعْرار: مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن رَجُلًا سأَل آخَرَ عَنْ مَنْزِلِهِ فأَخْبَره أَنه يَنْزِلُ بَيْنَ حَيّين مِنَ الْعَرَبِ فَقَالَ: نَزَلْتَ بَيْنَ المَعَرّة والمَجَرّة؛ المَجرّةُ الَّتِي فِي السَّمَاءِ البياضُ الْمَعْرُوفُ، والمَعَرَّة مَا وراءَها مِنْ نَاحِيَةِ الْقُطْبِ الشَّمَالِيِّ؛ سُمِّيَتْ مَعَرّة لِكَثْرَةِ النُّجُومِ فِيهَا، أَراد بَيْنَ حَيَّيْنِ عَظِيمَيْنِ لِكَثْرَةِ النُّجُومِ. وأَصل المَعَرَّة: مَوْضِعُ العَرّ وَهُوَ الجرَبُ وَلِهَذَا سَمَّوا السماءَ الجَرْباءَ لِكَثْرَةِ النُّجُومِ فِيهَا، تَشْبِيهًا بالجَرَبِ فِي بَدَنِ الإِنسان. وعارَّه مُعارّة وعِراراً: قاتَلَه وَآذَاهُ. أَبو عَمْرٍو: العِرارُ القِتالُ، يُقَالُ: عارَرْتُه إِذا قَاتَلْتَهُ. والعَرَّةُ والمَعُرَّةُ: الشِّدَّةُ، وَقِيلَ: الشِّدَّةُ فِي الْحَرْبِ. والمَعَرَّةُ: الإِثم. وَفِي التَّنْزِيلِ: فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ؛ قَالَ ثَعْلَبٌ: هُوَ مِنْ الْجَرَبِ، أَي يُصِيبُكُمْ مِنْهُمْ أَمر تَكْرَهُونه فِي الدِّيات، وَقِيلَ: المَعَرَّة الجنايةُ أَي جِنايَتُه كَجِنَايَةِ العَرِّ وَهُوَ الْجَرَبُ؛ وأَنشد: قُلْ لِلْفوارِس مِنْ غُزَيّة إِنهم، ... عِنْدَ الْقِتَالِ، مَعَرّةُ الأَبْطالِ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسحاق بْنِ يَسَارٍ: المَعَرَّةُ الغُرْم؛ يَقُولُ: لَوْلَا أَن تُصِيبُوا مِنْهُمْ مُؤْمِنًا بِغَيْرِ عِلْم فتَغْرموا دِيَته فأَما إِثمه فإِنه لَمْ يخْشَه عَلَيْهِمْ. وَقَالَ شَمِرٌ: المَعَرّةُ الأَذَى. ومَعَرَّةُ الجيشِ: أَن يَنْزِلُوا بِقَوْمٍ فيأْكلوا مِنْ زُروعِهم شَيْئًا بِغَيْرِ عِلْمٍ؛ وَهَذَا الَّذِي أَراده عُمَرُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، بِقَوْلِهِ: اللَّهُمَّ إِني أَبْرَأُ إِليك مِنْ مَعَرّةِ الجَيْش، وَقِيلَ: هُوَ قِتَالُ الْجَيْشِ دُونَ إِذْن الأَمير. وأَما قَوْلُهُ تعالى: لَوْلا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِساءٌ مُؤْمِناتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَؤُهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ؛ فالمَعَرَّةُ الَّتِي كَانَتْ تُصِيب الْمُؤْمِنِينَ أَنهم لَوْ كَبَسُوا أَهلَ مَكَّةَ وَبَيْنَ ظَهْرانَيْهم قومٌ مُؤْمِنُونَ لَمْ يَتَمَيَّزُوا مِنَ الكُفّار، لَمْ يأْمنوا أَن يَطَأُوا الْمُؤْمِنِينَ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَيَقْتُلُوهُمْ، فَتَلْزَمُهُمْ دِيَاتُهُمْ وَتَلْحَقُهُمْ سُبّةٌ بأَنهم قَتَلُوا مَنْ هُوَ عَلَى دِينِهِمْ إِذ كَانُوا مُخْتَلِطِينَ بِهِمْ. يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: لَوْ تميزَ الْمُؤْمِنُونَ مِنَ الكُفّار لسَلّطْناكم عَلَيْهِمْ وَعَذَّبْنَاهُمْ عَذَابًا أَلِيماً؛ فَهَذِهِ المَعَرّةُ الَّتِي صانَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ عَنْهَا هِيَ غُرْم الدِّيَاتِ ومَسَبّة الكُفار إِياهم، وأَما مَعَرّةُ الجيشِ الَّتِي تبرّأَ مِنْهَا عُمر، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَهِيَ وطْأَتُهم مَنْ مَرُّوا بِهِ مِنْ مُسْلِمٍ أَو معاهَدٍ، وإِصابتُهم إِياهم فِي حَرِيمِهم وأَمْوالِهم وزُروعِهم بِمَا لَمْ يُؤْذَنْ لَهُمْ فِيهِ. والمَعَرّة: كوكبٌ دُونَ المَجَرَّة. والمَعَرّةُ: تلوُّنُ الْوَجْهِ مِن الْغَضَبِ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: جَاءَ أَبو الْعَبَّاسِ بِهَذَا الْحَرْفِ مُشَدَّدَ الرَّاءِ، فإِن كَانَ مِنْ تَمَعّرَ وجهُه فَلَا تَشْدِيدَ فِيهِ، وإِن كَانَ مَفْعَلة مِنَ العَرّ فَاللَّهُ أَعلم. وحِمارٌ أَعَرُّ: سَمينُ الصَّدْرِ والعُنُقِ، وَقِيلَ: إِذا كَانَ السِّمَنُ فِي صَدْرِهِ وعُنُقِه أَكثرَ مِنْهُ فِي سَائِرِ خَلْقِهِ. وعَرَّ الظليمُ يَعِرُّ عِراراً، وعارَّ يُعارُّ مُعارَّةً وعِراراً، وَهُوَ صَوْتُهُ: صاحَ؛ قَالَ لَبِيدٌ: تحَمَّلَ أَهُلها إِلَّا عِرَاراً ... وعَزْفاً بَعْدَ أَحْياء حِلال وزمَرَت النعامةُ زِماراً، وَفِي الصِّحَاحِ: زَمَرَ النعامُ يَزْمِرُ زِماراً. والتَّعارُّ: السَّهَرُ والتقلُّبُ عَلَى الْفِرَاشِ لَيْلًا مَعَ كَلَامٍ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ. وَفِي حَدِيثِ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ: أَنه كَانَ إِذا تعارَّ مِنَ اللَّيْلِ، قَالَ: سُبْحَانَ رَبِّ النبيِّين، وَلَا يَكُونُ إِلا يَقَظَةً مَعَ كلامٍ وصوتٍ، وَقِيلَ: تَمَطَّى وأَنَّ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَكَانَ بَعْضُ أَهل اللُّغَةِ يَجْعَلُهُ مأْخُوذاً مِنْ عِرارِ الظَّلِيمِ، وَهُوَ صَوْتُهُ، قَالَ: وَلَا أَدري أَهو مِنْ ذَلِكَ أَم لَا. والعَرُّ: الغلامُ. والعَرّةُ: الْجَارِيَةُ. والعَرارُ والعَرارة: المُعجَّلانِ عَنْ وَقْتِ الْفِطَامِ. والمُعْتَرُّ: الْفَقِيرُ، وَقِيلَ: المتعَرِّضُ لِلْمَعْرُوفِ مِنْ غَيْرِ أَن يَسأَل. وَمِنْهُ حَدِيثِ عَلِيٍّ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ: فإِن فِيهِمْ قانِعاً ومُعْتَرًّا. عَراه واعْتَراه وَعَرَّهُ يعُرُّه عَرّاً واعْتَرَّه واعْتَرَّ بِهِ إِذا أَتاه فَطَلَبَ مَعْرُوفَهُ؛ قَالَ ابْنُ أَحمر: تَرْعَى القَطاةُ الخِمْسَ قَفُّورَها، ... ثُمَّ تَعُرُّ الماءَ فِيمَنْ يَعُرُّ أَي تأْتي الْمَاءَ وَتَرِدُهُ. القَفُّور: مَا يُوجَدُ فِي القَفْر، وَلَمْ يُسْمَع القَفّورُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ إِلا فِي شِعْرِ ابْنِ أَحمر. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ. وَفِي الْحَدِيثِ: فأَكَلَ وأَطْعَمَ القانعَ والمُعْتَرَّ. قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهل اللُّغَةِ: القانعُ الَّذِي يسأْل، والمُعْتَرُّ الَّذِي يُطِيف بِكَ يَطْلُب مَا عِنْدَكَ، سأَلَك أَو سَكَتَ عَنِ السُّؤَالِ. وَفِي حَدِيثِ حَاطِبُ بْنُ أَبي بَلْتَعة: أَنه لَمَّا كَتَب إِلى أَهل مَكَّةَ كِتَابًا يُنْذِرُهم فِيهِ بِسَيْرِ سيدنا رسول الله، ﷺ، إِليهم أَطْلَع اللهُ رسولَه عَلَى الْكِتَابِ، فَلَمَّا عُوتِبَ فِيهِ قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا عَريراً فِي أَهل مَكَّةَ فأَحْبَبْت أَن أَتقربَ إِليهم ليحْفَظُوني فِي عَيْلاتي عِنْدَهُمْ؛ أَراد بِقَوْلِهِ عَريراً أَي غَريباً مُجاوِراً لَهُمْ دَخيلًا وَلَمْ أَكن مِنْ صَميمهم وَلَا لِي فِيهِمْ شُبْكَةُ رَحِمٍ. والعَرِيرُ، فَعِيل بِمَعْنَى فَاعِلٍ، وأَصله مِنْ قَوْلِكَ عَرَرْته عَرّاً، فأَنا عارٌّ، إِذا أَتيته تَطْلُبُ مَعْرُوفَهُ، واعْتَرَرْته بِمَعْنَاهُ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: أَن أَبا بَكْرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَعطاه سَيْفاً مُحَلًّى فنزَعَ عُمَرُ الحِلْيةَ وأَتاه بِهَا وَقَالَ: أَتيتك بِهَذَا لِمَا يَعْرُرُك مِنْ أُمور النَّاسِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: الأَصل فِيهِ يَعُرُّك، ففَكّ الإِدغامَ، وَلَا يَجِيءُ مِثْلُ هَذَا الاتساعِ إِلا فِي الشَّعَرِ، وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: لَا أَحسبه مَحْفُوظًا ولكنه عِنْدِي: لِمَا يَعْرُوك، بِالْوَاوِ، أَي لِمَا يَنُوبُك مِنْ أَمر النَّاسِ وَيَلْزَمُكَ مِنْ حَوَائِجِهِمْ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: لَوْ كَانَ مِنَ العَرّ لَقَالَ لِمَا يعُرُّك. وَفِي حَدِيثِ أَبي مُوسَى: قَالَ لَهُ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَقَدْ جَاءَ يَعُودُ ابنَه الحَسَنَ: مَا عَرَّنا بِكَ أَيّها الشَّيْخُ؟ أَي مَا جَاءَنَا بِكَ. وَيُقَالُ فِي الْمَثَلِ: عُرَّ فَقْرَه بفِيه لَعَلَّهُ يُلْهِيه؛ يَقُولُ: دَعْه ونَفْسَه لَا تُعِنْه لَعَلَّ ذَلِكَ يَشْغَلُه عَمَّا يَصْنَعُ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: مَعْنَاهُ خَلِّه وغَيِّه إِذا لَمْ يُطِعْكَ فِي الإِرشاد فَلَعَلَّهُ يَقَعُ فِي هَلَكة تُلْهيه وَتَشْغَلُهُ عَنْكَ. والمَعْرورُ أَيضاً: الْمَقْرُورُ، وَهُوَ أَيضاً الَّذِي لَا يَسْتَقِرُّ. وَرَجُلٌ مَعْرورٌ: أَتاه مَا لَا قِوَام لَهُ مَعَهُ. وعُرّا الْوَادِي: شاطِئاه. والعُرُّ والعُرّةُ: ذَرْقُ الطَّيْرِ. والعُرّةُ أَيضاً: عَذِرةُ النَّاسِ والبعرُ والسِّرْجِينُ؛ تَقُولُ مِنْهُ: أَعَرَّت الدارُ. وعَرَّ الطيرُ يَعُرُّ عَرَّةً: سَلَحَ. وَفِي الْحَدِيثِ إِيَّاكم ومُشارّةَ النَّاسِ فإِنها تُظْهِرُ العُرّةَ، وَهِيَ القذَر وعَذِرة النَّاسِ، فاستعِير للمَساوِئِ والمَثالب. وَفِي حَدِيثِ سَعْدٍ: أَنه كَانَ يُدْمِلُ أَرْضَه بالعُرّة فَيَقُولُ: مِكْتَلُ عُرّةٍ مكْتَلُ بُرٍّ. قَالَ الأَصمعي: العُرّةُ عَذِرةُ النَّاسِ، ويُدْمِلُها: يُصْلِحها، وَفِي رِوَايَةٍ: أَنه كَانَ يَحْمِل مكيالَ عُرّةٍ إِلى أَرض لَهُ بِمَكَّةَ. وعَرَّ أَرْضه يَعُرُّها أَي سَمَّدَها، والتَّعْرِيرُ مِثْلُهُ. وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: كَانَ لَا يَعُرُّ أَرْضَه أَي لَا يُزَبِّلُها بالعُرَّة. وَفِي حَدِيثِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: كُلْ سَبْعَ تَمَراتٍ مِنْ نَخْلةٍ غيرِ مَعْرورةٍ أَي غَيْرِ مُزَبَّلة بالعُرّة، وَمِنْهُ قِيلَ: عَرَّ فلانٌ قومَه بشرٍّ إِذا لَطَّخَهُمْ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَقَدْ يَكُونُ عَرَّهُمْ بشرٍّ مِنَ العَرّ وَهُوَ الجَربُ أَي أَعْداهم شرُّه؛ وَقَالَ الأَخطل: ونَعْرُرْ بِقَوْمٍ عُرَّةً يَكْرَهُونَهَا، ... ونَحْيا جَمِيعًا أَو نَمُوت فنُقْتَل وفلانٌ عُرّةٌ وعارُورٌ وعارُورةٌ أَي قَذِرٌ. والعُرّةُ: الأُبْنةُ فِي العَصا وَجَمْعُهَا عُرَرٌ. وجَزورٌ عُراعِرٌ، بِالضَّمِّ، أَي سَمِينة. وعُرَّةُ السَّنَامِ: الشحمةُ العُليا، والعَرَرُ: صِغَرُ السَّنَامِ، وَقِيلَ: قصرُه، وَقِيلَ: ذهابُه وَهُوَ مِنْ عُيُوبِ الإِبل، جَمَلٌ أَعرُّ وَنَاقَةٌ عَرَّاءُ وَعَرَّةٌ؛ قَالَ: تَمَعُّكَ الأَعَرّ لاقَى العَرّاء أَي تَمَعَّك كَمَا يَتَمَعَّكُ الأَعَرُّ، والأَعَرُّ يُحِبُّ التمعُّكَ لِذَهَابِ سَنَامِهِ يَلْتَذُّ بِذَلِكَ؛ وَقَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: وَكَانُوا السَّنامَ اجتُثَّ أَمْسِ، فقومُهم ... كعرّاءَ، بَعْدَ النَّيّ، راثَ رَبِيعُها وعَرَّ إِذا نَقَصَ. وَقَدْ عَرَّ يَعَرُّ: نَقَصَ سنامُه. وكَبْشٌ أَعَرُّ. لَا أَلْية لَهُ، وَنَعْجَةٌ عَرّاء. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: الأَجَبُّ الَّذِي لَا سَنَامَ لَهُ مِنْ حادِثٍ، والأَعَرُّ الَّذِي لَا سَنَامَ لَهُ مِنْ خلْقة. وَفِي كِتَابِ التأْنيث وَالتَّذْكِيرِ لِابْنِ السِّكِّيتِ: رَجُلٌ عارُورةٌ إِذا كان مشؤوماً، وَجَمَلٌ عارُورةٌ إِذا لَمْ يَكُنْ لَهُ سَنَامٌ، وَفِي هَذَا الْبَابِ رَجَلٌ صارُورةٌ. وَيُقَالُ: لَقِيتُ مِنْهُ شَرًّا وعَرّاً وأَنت شرٌّ مِنْهُ وأَعَرُّ، والمَعَرَّةُ: الأَمر الْقَبِيحُ الْمَكْرُوهُ والأَذى، وَهِيَ مَفْعلة مِنَ العَرّ. وعَرَّه بشرٍّ أَي ظلَمه وَسَبَّهُ وأَخذ مالَه، فَهُوَ مَعْرُورٌ. وعَرَّه بِمَكْرُوهٍ يعُرُّه عَرّاً: أَصابَه بِهِ، وَالِاسْمُ العُرَّة. وعَرَّه أَي سَاءَهُ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: مَا آيبٌ سَرَّكَ إِلا سرَّني ... نُصحاً، وَلَا عَرَّك إِلا عَرَّني قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الرَّجَزُ لِرُؤْبَةَ بْنِ الْعَجَّاجِ وَلَيْسَ لِلْعَجَّاجِ كَمَا أَورده الْجَوْهَرِيُّ؛ قَالَهُ يُخَاطِبُ بِلَالَ بْنَ أَبي بُرْدَةَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: أَمْسى بِلالٌ كالرَّبِيعِ المُدْجِنِ ... أَمْطَرَ فِي أَكْنافِ غَيْمٍ مُغْيِنِ، ورُبَّ وَجْهٍ مِنْ حِرَاءٍ مُنْحَنِ وَقَالَ قَيْسُ بْنُ زُهَيْرٍ: يَا قَوْمَنا لَا تَعُرُّونا بداهيَةٍ، ... يَا قومَنا، واذكُروا الآباءَ والقُدمَا قَالَ ابْنُ الأَعرابي: عُرَّ فلانٌ إِذا لُقِّبَ بِلَقَبٍ يعُرُّه؛ وعَرَّه يعُرُّهُ إِذا لَقَّبه بِمَا يَشِينُه؛ وعَرَّهم يعُرُّهم: شانَهُم. وَفُلَانٌ عُرّةُ أَهله أَي يَشِينُهم. وعَرَّ يعُرُّ إِذا صادَفَ نَوْبَتَهُ فِي الْمَاءِ وَغَيْرِهِ، والعُرَّى: المَعِيبةُ مِنَ النِّسَاءِ. ابْنُ الأَعرابي: العَرَّةُ الخَلّةُ الْقَبِيحَةُ. وعُرّةُ الجربِ وعُرّةُ النِّسَاءِ: فَضيحَتُهنّ وسُوءُ عشْرتهنّ. وعُرّةُ الرِّجَالِ: شرُّهم. قال إِسحق: قُلْتُ لأَحمد سَمِعْتُ سُفْيَانَ ذكَر العُرّةَ فَقَالَ: أَكْرَهُ بيعَه وشراءَه، فَقَالَ أَحمد: أَحْسَنَ؛ وَقَالَ ابْنُ رَاهَوَيْهِ كَمَا قَالَ، وإِن احْتَاجَ فَاشْتَرَاهُ فَهُوَ أَهْون لأَنه يُمْنَحُ. وكلُّ شيءٍ باءَ بشيءٍ، فَهُوَ لَهُ عَرَار؛ وأَنشدَ للأَعشى: فَقَدْ كَانَ لَهُمْ عَرار وَقِيلَ: العَرارُ القَوَدُ. وعَرارِ، مِثْلُ قَطَامِ: اسْمُ بَقَرَةٍ. وَفِي الْمَثَلِ: باءَتْ عَرَارِ بِكَحْلَ، وَهُمَا بَقَرَتَانِ انْتَطَحَتَا فَمَاتَتَا جَمِيعًا؛ بَاءَتْ هَذِهِ بِهَذِهِ؛ يُضْرَب هَذَا لِكُلِّ مُسْتَوِيَيْنِ؛ قَالَ ابْنُ عَنْقَاءَ الْفَزَارِيُّ فِيمَنْ أَجراهما: باءَتْ عَرارٌ بكَحْلٍ والرِّفاق مَعًا، ... فَلَا تَمَنَّوا أَمانيَّ الأَباطِيل وَفِي التَّهْذِيبِ: وَقَالَ الْآخَرُ فِيمَا لَمْ يُجْرِهما: باءَتْ عَرارِ بكَحْلَ فِيمَا بَيْنَنَا، ... والحقُّ يَعْرفُه ذَوُو الأَلْباب قَالَ: وكَحْل وعَرارِ ثورٌ وَبَقَرَةٌ كَانَا فِي سِبْطَينِ مِنْ بَنِي إِسرائيل، فعُقِر كَحْل وعُقِرت بِهِ عَرارِ فَوَقَعَتْ حَرْبٌ بَيْنَهُمَا حَتَّى تَفانَوْا، فضُربا مَثَلًا فِي التَّسَاوِي. وتزوّجَ فِي عَرارة نِساءٍ أَي فِي نساءٍ يَلِدْن الذُّكُورَ، وَفِي شَرِيَّةِ نِسَاءٍ يَلِدْنَ الإِناث. والعَرَارةُ: الشِّدَّةُ؛ قَالَ الأَخطل: إِن العَرارةَ والنُّبُوحَ لِدارِمٍ، ... والمُسْتَخِفُّ أَخُوهمُ الأَثْقالا وَهَذَا الْبَيْتُ أَورده الْجَوْهَرِيُّ للأَخطل وَذَكَرَ عَجُزَهُ: والعِزُّ عِنْدَ تكامُلِ الأَحْساب قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَدْرُ الْبَيْتِ للأَخطل وَعَجُزُهُ لِلطِّرِمَّاحِ، فَإِنَّ بَيْتَ الأَخطل كَمَا أَوردناه أَولًا؛ وَبَيْتُ الطِّرِمَّاحِ: إِن الْعَرَارَةَ وَالنُّبُوحَ لِطَيِءٍ، ... وَالْعِزُّ عِنْدَ تَكَامُلِ الأَحساب وَقَبْلَهُ: يَا أَيها الرَّجُلُ الْمُفَاخِرُ طَيِّئًا، ... أَعْزَبْت لُبَّك أَيَّما إِعْزاب وفي حديث طاووس: إِذا اسْتَعَرَّ عَلَيْكُمْ شيءٌ مِنَ الغَنم أَي نَدَّ واسْتَعْصَى، مِنَ العَرارة وَهِيَ الشِّدَّةُ وَسُوءُ الْخُلُقِ، والعَرَارةُ: الرِّفْعة والسُودَدُ. وَرَجُلٌ عُراعِرٌ: شَرِيفٌ؛ قَالَ مُهَلْهِلٌ: خَلَعَ المُلوكَ، وسارَ تَحْتَ لِوائِه ... شجرُ العُرا، وعُراعِرُ الأَقْوامِ شَجَرُ الْعُرَا: الَّذِي يَبْقَى عَلَى الْجَدْبِ، وَقِيلَ: هُمْ سُوقة النَّاسِ. والعُراعِرُ هُنَا: اسْمٌ لِلْجَمْعِ، وَقِيلَ: هُوَ لِلْجِنْسِ، وَيُرْوَى عَراعِر، بِالْفَتْحِ، جَمْعُ عُراعِر، وعَراعِرُ الْقَوْمِ: ساداتُهم، مأْخوذ مِنْ عُرْعُرة الْجَبَلِ، والعُراعِرُ: السَّيِّدُ، وَالْجَمْعُ عَراعِرُ، بِالْفَتْحِ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: مَا أَنْتَ مِنْ شَجَر العُرا، ... عِنْدَ الأُمورِ، وَلَا العَراعِرْ وعُرْعُرة الْجَبَلِ: غِلَظُهُ وَمُعْظَمُهُ وأَعلاه. وَفِي الْحَدِيثِ: كَتَبَ يَحْيَى بْنُ يَعْمُرَ إِلى الْحَجَّاجِ: إِنا نَزَلْنَا بعُرْعُرةِ الْجَبَلِ والعدوُّ بحَضِيضِه؛ فعُرْعُرتُه رأْسه، وحَضِيضُه أَسفلُه. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنه قَالَ: أَجْمِلوا فِي الطَلب فَلَوْ أَن رِزْقَ أَحدِكم فِي عُرْعُرةِ جبلٍ أَو حَضِيض أَرض لأَتاه قَبْلَ أَن يَمُوتَ. وعُرْعُرةُ كُلِّ شيءٍ، بِالضَّمِّ: رأْسُه وأَعلاه. وعَرْعَرةُ الإِنسان: جلدةُ رأْسِه. وعُرْعرةُ السنامِ: رأْسُه وأَعلاه وغارِبُه، وَكَذَلِكَ عُرْعُرةُ الأَنف وعُرْعُرةُ الثورِ كَذَلِكَ؛ والعراعِرُ: أَطراف الأَسْمِنة فِي قَوْلِ الْكُمَيْتِ: سَلَفي نِزار، إِذْ تحوّلت ... المَناسمُ كالعَراعرْ وعَرْعَرَ عينَه: فقأَها، وَقِيلَ: اقْتَلَعَهَا؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وعَرْعَرَ صِمامَ الْقَارُورَةِ عَرْعرةً: اسْتَخْرَجَهُ وَحَرَّكَهُ وَفَرَّقَهُ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: عَرْعَرْت القارورةَ إِذا نَزَعْتَ مِنْهَا سِدادَها، وَيُقَالُ إِذا سَدَدْتها، وسِدادُها عُرعُرُها، وعَرعَرَتُها وِكاؤها. وَفِي التَّهْذِيبِ: غَرْغَرَ رأْسَ الْقَارُورَةِ، بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ، والعَرْعَرةُ التَّحْرِيكُ والزَّعْزعةُ، وَقَالَ يَعْنِي قَارُورَةً صفْراء مِنَ الطِّيبِ: وصَفْراء فِي وَكْرَيْن عَرْعَرْتُ رأْسَها، ... لأُبْلِي إِذا فارَقْتُ فِي صاحبِي عُذْرا وَيُقَالُ لِلْجَارِيَةِ العَذْراء: عَرَّاء. والعَرْعَر: شجرٌ يُقَالُ لَهُ الساسَم، وَيُقَالُ لَهُ الشِّيزَى، وَيُقَالُ: هُوَ شَجَرٌ يُعْمل بِهِ القَطِران، وَيُقَالُ: هُوَ شَجَرٌ عَظِيمٌ جَبَليّ لَا يَزَالُ أَخضرَ تُسَمِّيهِ الفُرْسُ السَّرْوُ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: للعَرْعَر ثمرٌ أَمثال النَّبْقِ يَبْدُو أَخضر ثُمَّ يَبْيَضُّ ثُمَّ يَسْوَدُّ حَتَّى يَكُونَ كالحُمَم ويحلُو فَيُؤْكَلُ، وَاحِدَتُهُ عَرْعَرةٌ، وَبِهِ سُمِّيَ الرَّجُلُ. والعَرَارُ: بَهارُ البَرِّ، وَهُوَ نَبْتٌ طَيِّبُ الرِّيحِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَهُوَ النَّرْجِسُ البَرِّي؛ قَالَ الصِّمَّةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقُشَيْرِيُّ: أَقولُ لصاحِبي والعِيسُ تَخْدِي ... بِنَا بَيْنَ المُنِيفة فالضِّمَارِ [[. قوله: [والعيس تخدي] في ياقوت: تهوي بدل تخدي]]: تمَتَّعْ مِن شَمِيمِ عَرَارِ نَجْدٍ، ... فَمَا بَعْدَ العَشِيَّة مِن عَرارِ أَلا يَا حَبّذا نَفَحاتُ نَجْدٍ، ... ورَيّا رَوْضه بَعْدَ القِطَار شهورٌ يَنْقَضِينَ، وَمَا شَعَرْنا ... بأَنْصافٍ لَهُنَّ، وَلَا سِرَار [سَرَار] وَاحِدَتُهُ عَرارة؛ قَالَ الأَعشى: بَيْضاء غُدْوَتها، وصَفْراء ... العَشِيّة كالعَراره مَعْنَاهُ أَن المرأَة الناصعةَ الْبَيَاضِ الرقيقةَ الْبَشَرَةِ تَبْيَضّ بِالْغَدَاةِ بِبَيَاضِ الشَّمْسِ، وتَصْفَرّ بِالْعَشِيِّ بِاصْفِرَارِهَا. والعَرَارةُ: الحَنْوةُ الَّتِي يَتَيَمّن بِهَا الفُرْسُ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وأَرى أَن فرَس كَلْحَبةَ اليَرْبوعي سُمِّيَتْ عَرَارة بِهَا، وَاسْمُ كَلْحَبَةَ هُبَيرة بْنُ عَبْدِ مَنَافٍ؛ وَهُوَ الْقَائِلُ فِي فَرَسِهِ عَرَارَةَ هَذِهِ: تُسائِلُني بَنُو جُشَمَ بنِ بكْرٍ: ... أَغَرّاءُ العَرارةُ أَمْ يَهِيمُ؟ كُمَيتٌ غيرُ مُحْلفةٍ، وَلَكِنْ ... كلَوْنِ الصِّرْفِ، عُلَّ بِهِ الأَدِيمُ وَمَعْنَى قَوْلِهِ: تُسَائِلُنِي بَنُو جُشَمِ بْنِ بَكْرٍ أَي عَلَى جِهَةِ الِاسْتِخْبَارِ وَعِنْدَهُمْ مِنْهَا أَخبار، وَذَلِكَ أَن بَنِي جُشَمَ أَغارت عَلَى بَلِيٍّ وأَخذوا أَموالهم، وَكَانَ الكَلْحَبةُ نَازِلًا عِنْدَهُمْ فقاتَلَ هُوَ وابنُه حَتَّى رَدُّوا أَموال بَلِيٍّ عَلَيْهِمْ وقُتِلَ ابنُه، وَقَوْلُهُ: كُمَيْتٌ غَيْرُ مُحْلِفَةٍ، الْكُمَيْتُ الْمُحْلِفُ هُوَ الأَحَمُّ والأَحْوى وَهُمَا يَتَشَابَهَانِ فِي اللَّوْنِ حَتَّى يَشُكّ فِيهِمَا البَصِيران، فَيَحْلِفُ أَحدُهما أَنه كُمَيْتٌ أَحَمُّ، وَيَحْلِفَ الآخرُ أَنه كُمَيت أَحْوَى، فَيَقُولُ الْكَلْحَبَةُ: فرسِي لَيْسَتْ مِنْ هَذَيْنِ اللَّوْنَيْنِ وَلَكِنَّهَا كَلَوْنِ الصِّرْف، وَهُوَ صِبْغٌ أَحمر تُصْبَغُ بِهِ الْجُلُودُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَصَوَابُ إِنشاده أَغَرّاءُ العَرادةُ، بِالدَّالِ، وَهُوَ اسْمُ فَرَسِهِ، وَقَدْ ذُكِرَتْ فِي فَصْلِ عرد، وأَنشد الْبَيْتَ أَيضاً، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ؛ وَقِيلَ: العَرَارةُ الجَرادةُ، وَبِهَا سُمِّيَتِ الْفَرَسُ؛ قَالَ بِشْرٌ: عَرارةُ هَبْوة فِيهَا اصْفِرارُ وَيُقَالُ: هُوَ فِي عَرارة خيرٍ أَي فِي أَصل خَيْرٍ. والعَرَارةُ: سوءُ الْخُلُقِ. وَيُقَالُ: رَكِبَ عُرْعُرَه إِذا ساءَ خُلُقه، كَمَا يُقَالُ: رَكِبَ رَأْسَه؛ وَقَالَ أَبو عَمْرِو فِي قَوْلِ الشَّاعِرِ يَذْكُرُ امرأَة: ورَكِبَتْ صَوْمَها وعُرْعُرَها أَي سَاءَ خُلُقها، وَقَالَ غَيْرُهُ: مَعْنَاهُ رَكِبَتِ القَذِرَ مِنْ أَفْعالها. وأَراد بعُرْعُرها عُرَّتَها، وَكَذَلِكَ الصَّوْمُ عُرَّةُ النَّعَامِ. وَنَخْلَةٌ مِعْرارٌ أَي محْشافٌ. الْفَرَّاءُ: عَرَرْت بِكَ حَاجَتِي أَي أَنْزَلْتها. والعَرِيرُ فِي الْحَدِيثِ: الغَرِيبُ؛ وَقَوْلُ الْكُمَيْتِ: وبَلْدة لَا يَنالُ الذئْبُ أَفْرُخَها، ... وَلَا وَحَى الوِلْدةِ الدَّاعِين عَرْعارِ أَي لَيْسَ بِهَا ذِئْبٌ لبُعْدِها عَنِ النَّاسِ. وعِرَار: اسْمُ رَجُلٍ، وَهُوَ عِرَار بْنُ عَمْرُو بْنُ شَاسٍ الأَسدي؛ قَالَ فِيهِ أَبوه: وإِنَّ عِرَاراً إِن يَكُنْ غيرَ واضحٍ، ... فإِني أُحِبُّ الجَوْنَ ذَا المَنكِب العَمَمْ وعُرَاعِر وعَرْعَرٌ والعَرَارةُ، كُلُّهَا: مَوَاضِعُ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: سَمَا لَكَ شَوْقٌ بعد ما كَانَ أَقْصرَا، ... وحَلَّت سُلَيْمى بَطْنَ ظَبْيٍ فعَرْعَرَا وَيُرْوَى: بَطْنَ قَوٍّ؛ يُخَاطِبُ نَفْسَهُ يَقُولُ: سَمَا شوقُك أَي ارْتَفَعَ وَذَهَبَ بِكَ كلَّ مَذْهَبٍ لِبُعْدِ مَن تُحِبُّه بعد ما كَانَ أَقصر عَنْكَ الشَّوْقُ لقُرْب المُحِبّ ودُنوِّه؛ وَقَالَ النابغة: زيدُ بن زيد حاضِرٌ بعُراعِرٍ، ... وَعَلَى كُنَيْب مالِكُ بْنُ حِمَار وَمِنْهُ مِلْحٌ عُراعِرِيّ. وعَرْعارِ: لُعْبة لِلصِّبْيَانِ، صِبْيانِ الأَعراب، بُنِيَ عَلَى الْكَسْرَةِ وَهُوَ مَعْدُولٌ مِنْ عَرْعَرَة مِثْلُ قَرْقارٍ مِنْ قَرْقَرة. والعَرْعَرة أَيضاً: لُعْبةٌ للصبيان؛ قال النابعة: يَدْعُو ولِيدُهُم بِهَا عَرْعارِ لأَن الصَّبِيَّ إِذا لَمْ يَجِدْ أَحداً رفَع صوتَه فَقَالَ: عَرْعارِ، فإِذا سَمِعُوه خَرَجُوا إِليه فلَعِبوا تِلْكَ اللُّعْبَةَ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا عِنْدَ سِيبَوَيْهِ مِنْ بَنَاتِ الأَربع، وَهُوَ عِنْدِي نَادِرٌ، لأَن فَعالِ إِنما عَدَلَتْ عَنِ افْعل فِي الثُّلَاثِيِّ ومَكّنَ غيرُه عَرْعار فِي الِاسْمِيَّةِ. قَالُوا: سَمِعْتُ عَرْعارَ الصِّبْيَانِ أَي اختلاطَ أَصواتهم، وأَدخل أَبو عُبَيْدَةَ عَلَيْهِ الأَلف وَاللَّامَ فَقَالَ: العَرْعارُ لُعْبةٌ لِلصِّبْيَانِ؛ وَقَالَ كُرَاعٌ: عَرْعارُ لُعْبَةٌ لِلصِّبْيَانِ فأَعْرَبه، أَجراه مُجْرَى زَيْنَبَ وسُعاد.
- خسن
خسن: أَهمله اللَّيْثُ، وَرَوَى ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي: أَخسَنَ الرجلُ: إِذا ذَلَّ بَعْدَ عِزٍّ، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ.
- علهم
علهم: الأَزهري: الْعِلْهَمُّ الضَّخْم الْعَظِيمُ مِنَ الإِبل وَغَيْرِهَا؛ وَأَنْشَدَ: لَقَدْ غَدَوْتُ طَارِداً وقانِصاً ... أَقُودُ عِلْهَمّاً أَشَقَّ شاخِصا أُمْرِجَ فِي مَرْجٍ وَفِي فَصافِصا ... ونَهَرٍ تَرى لَهُ بَصابِصا حَتَّى نَشا مُصامِصاً دُلامِصا قَالَ: وَيَجُوزُ عِلَّهْمٌ، بتشديد اللام.
- عرا
عرا: عَرَاهُ عَرْواً واعْتَرَاه، كِلَاهُمَا: غَشِيَه طَالِبًا مَعْرُوفَهُ، وَحَكَى ثَعْلَبٌ: أَنه سَمِعَ ابْنَ الأَعرابي يَقُولُ إِذا أَتيْت رجُلًا تَطْلُب مِنْهُ حَاجَةً قلتَ عَرَوْتُه وعَرَرْتُه واعْتَرَيْتُه واعْتَرَرْتُه؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: عَرَوْتُه أَعْرُوه إِذا أَلْمَمْتَ بِهِ وأَتيتَه طَالِبًا، فَهُوَ مَعْرُوٌّ. وَفِي حَدِيثِ أَبي ذَرٍّ: مَا لَك لَا تَعْتَرِيهمْ وتُصِيبُ مِنْهُمْ؟ هُوَ مِنْ قَصْدِهم وطَلَبِ رِفْدِهم وصِلَتِهِم. وَفُلَانٌ تَعْرُوه الأَضْيافُ وتَعْتَرِيهِ أَي تَغْشاهُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ النَّابِغَةِ: أَتيتُكَ عَارِياً خَلَقاً ثِيابي، ... عَلَى خَوْفٍ، تُظَنُّ بيَ الظُّنونُ وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: كَانُوا كَذَّبوه يَعْنِي هُوداً، ثُمَّ جعَلوه مُخْتَلِطاً وادَّعَوْا أَنَّ آلهَتَهم هِيَ الَّتِي خَبَّلَتْه لعَيبِه إِيَّاها، فهُنالِكَ قَالَ: إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: مَعْنَاهُ مَا نَقُولُ إِلا مَسَّكَ بعضُ أَصْنامِنا بجُنون لسَبِّكَ إِيّاها. وعَراني الأَمْرُ يَعْرُوني عَرْواً واعْتَرَانِي: غَشِيَني وأَصابَني؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِنْهُ قَوْلُ الرَّاعِي: قالَتْ خُلَيْدةُ: مَا عَرَاكَ؟ ولمْ تكنْ ... بَعْدَ الرُّقادِ عن الشُّؤُونِ سَؤُولا وَفِي الْحَدِيثِ: كَانَتْ فَدَكُ لِحُقوقِ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ، الَّتِي تَعْرُوه أَي تَغْشَاهُ وتَنْتابُه. وأَعْرَى القومُ صاحِبَهُم: تَرَكُوهُ فِي مَكَانِهِ وذَهَبُوا عَنْهُ. والأَعْرَاءُ: الْقَوْمُ الَّذِينَ لَا يُهِمُّهم مَا يُهِمُّ أَصحابَهم. وَيُقَالُ: أَعْرَاه صَدِيقُه إِذا تَبَاعَدَ عَنْهُ وَلَمْ يَنْصُرْه. وَقَالَ شَمِرٌ: يُقَالُ لكلِّ شَيْءٍ أَهْمَلْتَه وخَلَّيْتَه قَدْ عَرَّيْته؛ وأَنشد: أَيْجَعُ ظَهْري وأُلَوِّي أَبْهَرِي، ... لَيْسَ الصحيحُ ظَهْرُه كالأَدْبَرِ، وَلَا المُعَرَّى حِقْبةً كالمُوقَرِ والمُعَرَّى: الجَمَل الَّذِي يرسَلُ سُدًى وَلَا يُحْمَل عَلَيْهِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ لَبِيدٍ يَصِفُ نَاقَةً: فكَلَّفْتُها مَا عُرِّيَتْ وتأَبَّدَتْ، ... وَكَانَتْ تُسامي بالعَزيبِ الجَمَائِلا قَالَ: عُرِّيت أُلْقي عَنْهَا الرحْل وتُرِكت مِنَ الحَمْل عَلَيْهَا وأُرْسِلَتْ تَرْعى. والعُرَوَاءُ: الرِّعْدَة، مِثْلُ الغُلَواء. وَقَدْ عَرَتْه الحُمَّى، وَهِيَ قِرَّة الحُمَّى ومَسُّها فِي أَوَّلِ مَا تأْخُذُ بالرِّعْدة؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: أَسَدٌ تَفِرُّ الأُسْدُ مِنْ عُرَوَائِه، ... بمَدَافِعِ الرَّجَّازِ أَو بِعُيُون الرَّجَّازُ: وَادٍ، وعُيُونٌ: موضعٌ، وأَكْثَرُ مَا يُسْتَعْمل فِيهِ صِيغَةِ مَا لَمْ يُسَمَّ فاعِلُه. وَيُقَالُ: عَرَاه البَرْدُ وعَرَتْه الحُمَّى، وَهِيَ تَعْرُوه إِذا جاءَته بنافضٍ، وأَخَذَتْه الحُمَّى بعُرَوَائِها، واعْتَرَاهُ الهمُّ، عامٌّ فِي كُلِّ شَيْءٍ. قَالَ الأَصمعي: إِذا أَخَذَتِ المحمومَ قِرَّةٌ ووَجَدَ مسَّ الحُمَّى فَتِلْكَ العُرَوَاء، وَقَدْ عُرِيَ الرجلُ، عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، فَهُوَ مَعْرُوٌّ، وإِن كَانَتْ نَافِضًا قِيلَ نَفَضَتْه، فَهُوَ مَنْفُوضٌ، وإِن عَرِقَ مِنْهَا فَهِيَ الرُّحَضاء. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: العُرَواء قِلٌّ يأْخذ الإِنسانَ مِنَ الحُمَّى ورِعدَة. وَفِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ مَالِكٍ: أَنه كَانَ تُصيبُه العُرَواءُ، وَهِيَ فِي الأَصْل بَرْدُ الحُمَّى. وأَخَذَتْه الحُمَّى بنافضٍ أَي برِعْدة وبَرْد. وأَعْرَى إِذا حُمَّ العُرَوَاء. وَيُقَالُ: حُمَّ عُرَواء وحُمَّ العُرَوَاء وحُمَّ عُرْواً[[. قوله [وحم عرواً] هكذا في الأصل.]]. والعَرَاة: شِدَّةِ البرْد. وَفِي حَدِيثِ أَبي سَلَمَةَ: كنتُ أَرى الرُّؤْيا أُعْرَى مِنْهَا أَي يُصيبُني البَرْدُ والرِّعْدَة مِنَ الخَوْف. والعُرَوَاء: مَا بينَ اصْفِرارِ الشَّمْسِ إِلى اللَّيْلِ إِذا اشْتَدَّ البَرْدُ وهاجَتْ رِيحٌ باردةٌ. ورِيحٌ عَرِيٌّ وعَرِيَّةٌ: بارِدَة، وَخَصَّ الأَزهري بِهَا الشَّمالَ فَقَالَ: شَمال عَرِيَّةٌ بَارِدَةٌ، وَلَيْلَةٌ عَريَّةٌ بَارِدَةٌ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِنْهُ قَوْلُ أَبي دُواد: وكُهولٍ، عِنْدَ الحِفاظ، مَراجِيح ... يُبارُونَ كلَّ رِيحٍ عَرِيَّة وأَعْرَيْنا: أَصابنا ذَلِكَ وَبَلَغْنَا بردَ الْعَشِيِّ. وَمِنْ كلامِهم: أَهْلَكَ فقَدْ أَعْرَيْتَ أَي غَابَتِ الشَّمْسُ وبَرَدَتْ. قَالَ أَبو عَمْرٍو: العَرَى البَرْد، وعَرِيَت لَيْلَتُنا عَرًى؛ وَقَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ: وكأَنَّما اصْطَبَحَتْ قَرِيحَ سَحابةٍ ... بِعَرًى، تنازعُه الرياحُ زُلال قَالَ: العَرَى مَكَانٌ بَارِدٌ. وعُرْوَةُ الدَّلْوِ والكوزِ ونحوهِ: مَقْبِضُهُ. وعُرَى المَزادة: آذانُها. وعُرْوَةُ القَمِيص: مَدْخَلُ زِرِّه. وعَرَّى القَمِيص وأَعْراه: جَعَلَ لَهُ عُرًى. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا تُشَدُّ العُرَى إِلَّا إِلى ثَلَاثَةِ مَساجِدَ؛ هِيَ جمعُ عُرْوَةٍ، يريدُ عُرَى الأَحْمالِ والرَّواحِلِ. وعَرَّى الشَّيْءَ: اتَّخَذَ لَهُ عُرْوَةً. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لَا انْفِصامَ لَها؛ شُبِّه بالعُرْوَة الَّتِي يُتَمسَّك بِهَا. قَالَ الزَّجَّاجُ: العُرْوَة الوُثْقَى قولُ لَا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ فَقَدْ عَقَدَ لنَفْسِه مِنَ الدِّين عَقْداً وَثِيقًا لَا تَحُلُّه حُجَّة. وعُرْوَتا الفَرْجِ: لحْمٌ ظاهِرٌ يَدِقُّ فيَأْخُذُ يَمْنَةً ويَسْرةً مَعَ أَسْفَلِ البَطْنِ، وفَرْجٌ مُعَرًّى إِذَا كَانَ كَذَلِكَ. وعُرَى المَرْجان: قلائدُ المَرْجان. وَيُقَالُ لطَوْق القِلادة: عُرْوَةٌ. وَفِي النَّوَادِرِ: أَرضٌ عُرْوَةٌ وذِرْوَة وعِصْمة إِذا كَانَتْ خَصيبة خِصَبًا يَبْقَى. والعُرْوَة مِنَ النَّباتِ: مَا بَقِي لَهُ خضْرة فِي الشِّتَاءِ تَتعلَّق بِهِ الإِبلُ حَتَّى تُدرِكَ الرَّبيع، وَقِيلَ: العُرْوَة الْجَمَاعَةُ مِنَ العِضاهِ خاصَّةً يَرْعَاهَا الناسُ إِذَا أَجْدَبوا، وَقِيلَ: العُرْوَةُ بَقِيَّةُ العِضاهِ والحَمْضِ فِي الجَدْبِ، وَلَا يُقَالُ لِشَيْءٍ مِنَ الشَّجَرِ عُرْوَةٌ إِلَّا لَهَا، غيرَ أَنه قَدْ يُشْتَقُّ لِكُلِّ مَا بَقِيَ مِنَ الشَّجَرِ فِي الصَّيْفِ. قَالَ الأَزهري: والعُرْوَة مِنْ دِقِّ الشَّجَرِ مَا لَهُ أَصلٌ باقٍ فِي الأَرض مِثْلُ العَرْفَج والنَّصِيِّ وأَجناسِ الخُلَّةِ والحَمْضِ، فَإِذَا أَمْحَلَ الناسُ عَصَمت العُرْوةُ الماشيةَ فتبلَّغَت بِهَا، ضَرَبَهَا اللهُ مَثَلًا لِمَا يُعْتَصَم بِهِ مِنَ الدِّين فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى *؛ وأَنشد ابْنُ السِّكِّيتِ: مَا كَانَ جُرِّبَ، عندَ مَدِّ حِبالِكُمْ، ... ضَعْفٌ يُخافُ، وَلَا انْفِصامٌ فِي العُرَى قَوْلُهُ: انْفِصَامٌ فِي العُرَى أَي ضَعْف فِيمَا يَعْتَصِم بِهِ النَّاسُ. الأَزهري: العُرَى ساداتُ النَّاسِ الَّذِينَ يَعْتَصِم بِهِمُ الضُّعفاء ويَعيشون بعُرْفِهم، شبِّهوا بعُرَى الشَّجَر الْعَاصِمَةِ الماشيةَ فِي الجَدْب. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والعُرْوَة أَيضاً الشَّجَرُ المُلْتَفُّ الَّذِي تَشْتُو فِيهِ الإِبل فتأْكلُ مِنْهُ، وَقِيلَ: العُرْوَة الشيءُ مِنَ الشجرِ الَّذِي لَا يَزالُ بَاقِيًا فِي الأَرض وَلَا يَذْهَب، ويُشَبَّه بِهِ البُنْكُ مِنَ النَّاسِ، وَقِيلَ: العُرْوَة مِنَ الشَّجَرِ مَا يَكْفِي المالَ سَنَته، وَهُوَ مِنَ الشَّجَرِ مَا لَا يَسْقُط وَرَقُه فِي الشِّتاء مِثْلُ الأَراكِ والسِّدْرِ الَّذِي يُعَوِّلُ الناسُ عَلَيْهِ إِذا انْقَطَعَ الكلأَ، وَلِهَذَا قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ إِنَّهُ الشَّجَرُ الَّذِي يَلجأُ إِلَيْهِ المالُ فِي السَّنَةِ المُجْدبة فيَعْصِمُه مِنَ الجَدْبِ، والجمعُ عُرًى؛ قَالَ مُهَلْهِل: خَلَع المُلوكَ وسارَ تَحْتَ لِوائِه ... شجرُ العُرَى، وعُراعِرُ الأَقوامِ يَعْنِي قَوْمًا يُنتَفَع بِهِمْ تَشْبِيهًا بِذَلِكَ الشَّجَرِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُرْوَى الْبَيْتُ لشُرَحْبِيل بنِ مالكٍ يمدَحُ معديكرب بْنَ عَكِبٍ. قَالَ: وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ وَيُرْوَى عُراعِر وعَراعِر، فَمَنْ ضَمَّ فَهُوَ وَاحِدٌ، وَمَنْ فتَح جَعَلَهُ جَمْعًا، ومثلُه جُوالِق وجَوالِق وقُماقِم وقَماقِم وعُجاهِن وعَجاهِن، قَالَ: والعُراعِرُ هُنَا السيِّد؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ: ولمْ أَجِدْ عُرْوَةَ الخلائقِ إلا ... الدِّينَ، لمَّا اعْتَبَرْتُ، والحَسبَا أَي عِمادَه. ورَعَيْنا عُرْوَة مكَّةَ لِما حولَها. والعُرْوَة: النفيسُ مِنَ المالِ كالفَرَسِ الْكَرِيمِ وَنَحْوِهِ. والعُرْيُ: خلافُ اللُّبْسِ. عَرِيَ مِنْ ثَوْبه يَعْرَى عُرْياً وعُرْيَةً فَهُوَ عارٍ، وتَعَرَّى هُوَ عُرْوة شَدِيدَةً أَيضاً وأَعْرَاهُ وعَرَّاه، وأَعْرَاهُ مِنَ الشيءِ وأَعْرَاه إِياهُ؛ قَالَ ابْنُ مُقْبلٍ فِي صِفَةِ قِدْحٍ: بِهِ قَرَبٌ أَبْدَى الحَصَى عَنْ مُتونِه، ... سَفاسقُ أَعْرَاها اللِّحاءَ المُشَبِّحُ ورَجلٌ عُرْيَانٌ، وَالْجَمْعُ عُرْيَانُون، وَلَا يُكسَّر، وَرَجُلٌ عارٍ مِنْ قومٍ عُرَاةٍ وامرأَة عُرْيَانَةٌ وعَارٍ وعَارِيَةٌ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَمَا كَانَ عَلَى فُعْلانٍ فَمُؤَنَّثُه بِالْهَاءِ. وجاريةٌ حسَنة العُرْيةِ والمُعَرَّى والمُعَرَّاةِ أَيِ المُجَرَّدِ أَي حَسَنَة عندَ تَجْريدِها مِنْ ثِيَابِهَا، وَالْجَمْعُ المَعَارِي، والمَحاسِرُ مِنَ المرأةِ مِثْلُ المَعَاري، وعَرِيَ البَدَن مِنَ اللَّحْم كَذَلِكَ؛ قَالَ قَيْسُ بنُ ذَريح: وللحُبِّ آيَاتٌ تُبَيّنُ بالفَتى ... شُحوباً، وتَعْرَى مِنْ يَدَيْه الأَشاجعُ وَيُرْوَى: تَبَيَّنُ شُحُوبٌ. وَفِي الْحَدِيثِ فِي صِفَتِهِ، ﷺ: عارِي الثَّدْيَيْن، وَيُرْوَى: الثَّنْدُوَتَيْن؛ أَراد أَنه لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمَا شَعْرٌ، وَقِيلَ: أَرادَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمَا لَحْمٌ، فَإِنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي صِفَتِهِ، ﷺ، أَشْعَر الذراعَيْن والمَنْكِبَين وأَعْلى الصَّدرِ. الْفَرَّاءُ: العُرْيَانُ مِنَ النَّبْتِ الَّذِي قَدْ عَرِيَ عُرْياً إِذَا اسْتَبانَ لَكَ. والمَعَارِي: مَبَادِي العِظامِ حيثُ تُرى مِنَ اللَّحْمِ، وَقِيلَ: هِيَ الوَجْهُ واليَدَانِ والرِّجْلانِ لأَنها باديةٌ أَبداً؛ قَالَ أَبو كبِيرٍ الهُذَليّ يَصِفُ قَوْمًا ضُرِبُوا فسَقَطوا عَلَى أَيْديهم وأَرْجُلِهمْ: مُتَكَوِّرِينَ عَلَى المَعَاري، بَيْنَهُم ... ضَرْبٌ كتَعْطاطِ المَزادِ الأَثْجَلِ وَيُرْوَى: الأَنْجَلِ، ومُتَكَوِّرينَ أَي بعضُهم عَلَى بَعْضٍ. قَالَ الأَزهري: ومَعَارِي رؤوس الْعِظَامِ حَيْثُ يُعَرَّى اللحمُ عَنِ العَظْم. ومَعَارِي الْمَرْأَةِ: مَا لَا بُدَّ لَهَا مِنْ إظْهاره، واحدُها مَعْرًى. وَيُقَالُ: مَا أَحْسَنَ مَعَارِيَ هَذِهِ المرأَة، وَهِيَ يَدَاها ورِجْلاها ووجهُها، وأَورد بَيْتِ أَبي كَبِيرٍ الْهُذَلِيِّ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا يَنْظُر الرَّجُلُ إِلَى عِرْيَة المرأَةِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: كَذَا جَاءَ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِ مُسْلِمٍ، يُرِيدُ مَا يَعْرَى مِنْهَا ويَنْكَشِفُ، وَالْمَشْهُورُ فِي الرِّوَايَةِ لَا يَنْظُر إِلَى عَوْرَة المرأَةِ؛ وَقَوْلُ الرَّاعِي: فإنْ تَكُ ساقٌ مِنْ مُزَيْنَة قَلَّصَتْ ... لِقَيْسٍ بحَرْبٍ لَا تُجِنُّ المَعَارِيا قِيلَ فِي تَفْسِيرِهِ: أَراد العورةَ والفَرْجَ؛ وأَما قَوْلُ الشَّاعِرِ الهُذَلي: أَبِيتُ عَلَى مَعَارِيَ واضِحَاتٍ، ... بِهِنَّ مُلَوَّبٌ كَدَمِ العِباطِ فَإِنَّمَا نَصَبَ الياءَ لأَنه أَجْراها مُجْرى الحَرْفِ الصَّحِيحِ فِي ضَرُورةِ الشِّعْرِ، وَلَمْ يُنَوّن لأَنه لا يَنْصرِف، وَلَوْ قَالَ مَعارٍ لَمْ ينكَسر البيتُ وَلَكِنَّهُ فرَّ مِنَ الزِّحَافِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والمَعَارِي الفُرُش، وَقِيلَ: إنَّ الشَّاعِرَ عَناها، وَقِيلَ: عَنى أَجْزاءَ جِسْمِها واخْتار مَعَارِيَ عَلَى مَعَارٍ لأَنه آثَرَ إتْمامَ الوَزْنِ، وَلَوْ قَالَ معارٍ لمَا كُسر الْوَزْنُ لأَنه إِنَّمَا كَانَ يَصِيرُ مِنْ مُفاعَلَتُن إِلَى مَفاعِيلن، وَهُوَ العَصْب؛ وَمِثْلُهُ قَوْلُ الْفَرَزْدَقِ: فلَوْ كانَ عبدُ اللهِ مَولًى هَجَوْتُه، ... ولكِنَّ عبدَ اللهِ مَولى مَوَالِيا قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هُوَ للمُتَنَخّل الْهُذَلِيِّ. قَالَ: وَيُقَالُ عَرِيَ زيدٌ ثوبَه وكسِي زيدٌ ثَوْباً فيُعَدِّيه إِلَى مَفْعُولٍ؛ قَالَ ضَمْرة بنُ ضَمْرَةَ: أَرَأَيْتَ إنْ صَرَخَتْ بلَيلٍ هامَتي، ... وخَرَجْتُ مِنْها عَارِياً أَثْوابي؟ وَقَالَ الْمُحْدَثُ: أَمَّا الثِّيابُ فتعْرَى مِنْ مَحاسِنِه، ... إِذَا نَضاها، ويُكْسَى الحُسْنَ عُرْيَانا قَالَ: وَإِذَا نَقَلْتَ أَعرَيْت، بِالْهَمْزِ، قُلْتَ أَعْرَيْتُه أَثْوَابَه، قَالَ: وأَما كَسِيَ فتُعَدِّيه مِنْ فَعِل إِلَى فَعَل فَتَقُولُ كَسَوْتُهُ ثَوْبًا، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وأَعْرَيْته أَنا وعَرَّيْتُه تَعْرية فتَعَرَّى. أَبو الْهَيْثَمِ: دَابَّةٌ عُرْيٌ وخَيْلٌ أَعْرَاءٌ ورَجلٌ عُرْيَان وامرأَةٌ عُرْيَانَةٌ إِذَا عَرِيا مِنْ أَثوابهما، وَلَا يُقَالُ رجلٌ عُرْيٌ. ورجلٌ عارٍ إِذَا أَخْلَقَت أَثوابُه؛ وأَنشد الأَزهري هُنَا بَيْتَ النَّابِغَةِ: أَتَيْتُك عارِياً خَلَقاً ثِيابي وَقَدْ تَقَدَّمَ. والعُرْيانُ مِنَ الرَّمْل: نَقًا أَو عَقِدٌ لَيْسَ عَلَيْهِ شَجَرٌ. وفَرَسٌ عُرْيٌ: لَا سَرْجَ عَلَيْهِ، وَالْجَمْعُ أَعْراءٌ. قَالَ الأَزهري: يُقَالُ: هُوَ عِرْوٌ مِنْ هَذَا الأَمر كَمَا يُقَالُ هُوَ خِلْوٌ مِنْهُ. والعِرْوُ: الخِلْو، تَقُولُ أَنا عِرْوٌ مِنْهُ، بِالْكَسْرِ، أَيْ خِلْو. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: ورجلٌ عِرْوٌ مِنَ الأَمْرِ لَا يَهْتَمُّ بِهِ، قَالَ: وأُرَى عِرْواً مِنَ العُرْيِ عَلَى قَوْلِهِمْ جَبَيْتُ جِباوَةً وأَشاوَى فِي جَمْعِ أَشْياء، فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فبابُه الياءُ، والجمعُ أَعْرَاءٌ؛ وَقَوْلُ لَبِيدٌ: والنِّيبُ إنْ تُعْرَ منِّي رِمَّةً خَلَقاً، ... بَعْدَ المَماتِ، فَإِنِّي كُنتُ أَتَّئِرُ وَيُرْوَى: تَعْرُ مِنِّي أَي تَطْلُب لأَنها رُبَّمَا قَضِمت العظامَ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: تُعْرَ منِّي مَنْ أَعْرَيْتُه النخلةَ إِذَا أَعطيته ثَمَرَتَهَا، وتَعْرُ مِنِّي تَطْلُب، مِنْ عَرَوْتُه، ويروى: تَعْرُمَنِّي، بِفَتْحِ الْمِيمِ، مِنْ عَرَمْتُ العظمَ إِذَا عَرَقْت مَا عَلَيْهِ مِنَ اللَّحْمِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنَّهُ أُتيَ بِفَرَسٍ مُعْرَوْرٍ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: أَي لَا سَرْج عَلَيْهِ وَلَا غَيْرَهُ. واعْرَوْرَى فرسَه: رَكبه عُرْياً، فَهُوَ لَازِمٌ وَمُتَعَدٍّ، أَو يَكُونُ أُتي بِفَرَسٍ مُعْرَوْرىً عَلَى الْمَفْعُولِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: واعْرَوْرَى الفرسُ صارَ عُرْياً. واعْرَوْرَاه: رَكبَه عُرْياً، وَلَا يُسْتَعْمل إِلَّا مَزِيدًا، وَكَذَلِكَ اعْرَوْرَى الْبَعِيرُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ: واعْرَوْرَتِ العُلُطَ العُرْضِيَّ، تَرْكُضُه ... أُمُّ الْفَوَارِسِ بالدِّئْداء والرَّبَعَهْ وَهُوَ افعَوْعَل؛ واسْتَعارَه تأَبَّطَ شَرًّا للمَهْلَكة فَقَالَ: يَظَلُّ بمَوْماةٍ ويُمْسِي بغيرِها ... جَحِيشاً، ويَعْرَوْرِي ظُهورَ المَهالكِ وَيُقَالُ: نَحْنُ نُعاري أَي نَرْكَبُ الْخَيْلَ أَعْرَاءً، وَذَلِكَ أَخفُّ فِي الْحَرْبِ. وَفِي حَدِيثِ أَنس: أَن أَهل الْمَدِينَةِ فَزِعوا لَيْلًا، فَرَكِبَ النَّبِيُّ، ﷺ، فَرَسًا لأَبي طَلْحَةَ عُرْياً. واعْرَوْرَى مِنِّي أَمراً قَبِيحًا: رَكِبَه، وَلَمْ يَجِئ فِي الكلامِ افْعَوْعَل مُجاوِزاً غَيْرَ اعْرَوْرَيْت، واحْلَوْلَيْت المكانَ إِذَا اسْتَحْلَيْته. ابْنُ السِّكِّيتِ فِي قَوْلِهِمْ أَنا النَّذير العُريان: هُوَ رَجُلٌ مَنْ خَثْعَم، حَمَل عَلَيْهِ يومَ ذِي الخَلَصة عوفُ بنُ عَامِرِ بْنِ أَبِي عَوْف بْنِ عُوَيْف بْنِ مَالِكِ بْنِ ذُبيان ابن ثَعْلَبَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ يَشْكُر فقَطع يدَه وَيَدَ امرأَته، وَكَانَتْ مِنْ بَنِي عُتْوارة بْنِ عَامِرِ بْنِ لَيْثِ بْنِ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ مَنَاةَ بْنِ كِنَانَةَ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ، قَالَ إِنَّمَا مَثَلي ومَثَلُكم كَمَثَلِ رَجُلٍ أَنْذَر قومَه جَيْشاً فَقَالَ: أَنا النَّذير العُرْيان أُنْذِركم جَيْشاً؛ خَصَّ العُرْيان لأَنه أَبْيَنُ لِلْعَيْنِ وأَغرب وأَشنع عِنْدَ المُبْصِر، وَذَلِكَ أَن رَبيئة الْقَوْمَ وعَيْنَهم يَكُونُ عَلَى مَكَانٍ عالٍ، فَإِذَا رَأَى العَدُوَّ وَقَدْ أَقبل نَزَع ثَوْبَهُ وأَلاحَ بِهِ ليُنْذِرَ قومَه ويَبْقى عُرْياناً. وَيُقَالُ: فُلَانٌ عُرْيَان النَّجِيِّ إِذَا كَانَ يُناجي امرأَتَه ويُشاوِرها ويصَدُرُ عَنْ رَأْيها؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ: أَصاخَ لِعُرْيانِ النَّجِيِّ، وإنَّه ... لأَزْوَرُ عَنْ بَعْض المَقالةِ جانِبُهْ أَي اسْتَمع إِلَى امْرَأَتِهِ وأَهانني. وأَعْرَيتُ المَكانَ: ترَكْتُ حضُوره؛ قَالَ ذُو الرمة: ومَنْهَل أَعْرَى حَياه الْحُضَّرُ والمُعَرَّى مِنَ الأَسماء: مَا لمْ يدخُلْ عَلَيه عاملٌ كالمُبْتَدإ. والمُعَرَّى مِنَ الشِّعْر: مَا سَلِمَ مِنَ الترْفِيلِ والإِذالةِ والإِسْباغِ. وعَرَّاهُ مِنَ الأَمرِ: خَلَّصَه وجَرَّده. وَيُقَالُ: مَا تَعَرَّى فُلَانٌ مِنْ هَذَا الأَمر أَي مَا تخلَّص. والمَعَارِي: الْمَوَاضِعُ الَّتِي لَا تُنْبِتُ. وَرَوَى الأَزهري عَنِ ابْنِ الأَعرابي: العَرَا الفِناء، مَقْصُورٌ، يُكْتَبُ بالأَلف لأَن أُنْثاه عَرْوَة؛ قَالَ: وَقَالَ غَيْرُهُ العَرَا الساحةُ والفِناء، سُمِّيَ عَراً لأَنه عَرِيَ مِنَ الأَبنية والخِيام. وَيُقَالُ: نَزَلَ بِعَراه وعَرْوَتِه وعَقْوَتِه أَي نزَل بساحَتهِ وَفِنَائِهِ، وَكَذَلِكَ نَزَل بِحَراه، وأَما العَراء، مَمْدُودًا، فَهُوَ مَا اتَّسَع مِنْ فَضَاءِ الأَرض؛ وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هُوَ المكانُ الفَضاءُ لَا يَسْتَتِرُ فِيهِ شيءٌ، وَقِيلَ: هِيَ الأَرضُ الْوَاسِعَةُ. وَفِي التَّنْزِيلِ: فَنَبَذْناهُ بِالْعَراءِ وَهُوَ سَقِيمٌ، وجَمْعُه أَعْرَاءٌ؛ قَالَ ابْنَ جِنِّي: كَسَّروا فَعالًا عَلَى أَفْعالٍ حَتَّى كَأَنَّهُمْ إِنَّمَا كسَّروا فَعَلًا، وَمِثْلُهُ جَوادٌ وأَجوادٌ وعَياءٌ وأَعْياءٌ، وأَعْرَى: سارَ فِيها[[. قوله: سار فيها أي سار في الأَرض العراء.]]؛ وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: إِنَّمَا قِيلَ لَهُ عَراءٌ لأَنه لَا شَجَرَ فِيهِ وَلَا شَيْءَ يُغَطِّيه، وَقِيلَ: إِنَّ العَرَاء وَجْه الأَرض الْخَالِي؛ وأَنشد: وَرَفَعْتُ رِجلًا لَا أَخافُ عِثارَها، ... ونَبَذْتُ بالبَلَدِ العَرَاء ثِيَابِي وَقَالَ الزَّجَّاجُ: العَرَاء عَلَى وجْهين: مَقْصُورٌ، وَمَمْدُودٌ، فَالْمَقْصُورُ النَّاحِيَةُ، وَالْمَمْدُودُ الْمَكَانُ الْخَالِي. والعَراء: مَا اسْتَوَى مِنْ ظَهْر الأَرض وجَهَر. والعَراء: الجَهراء، مُؤَنَّثَةٌ غَيْرُ مَصْرُوفَةٍ. والعَرَاء: مُذكَّر مَصْرُوفٌ، وهُما الأَرض الْمُسْتَوِيَةُ المُصْحرة وَلَيْسَ بِهَا شَجَرٌ وَلَا جبالٌ وَلَا آكامٌ وَلَا رِمال، وَهُمَا فَضاء الأَرض، وَالْجَمَاعَةُ الأَعْرَاء. يُقَالُ: وَطِئْنا عَرَاءَ الأَرض والأَعْرِيَة. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: العَرَا مِثْلَ العَقْوَة، يُقَالُ: مَا بِعَرانا أَحَدٌ أَي مابعَقْوَتنا أَحدٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: فكَرِهَ أَن يُعْرُوا الْمَدِينَةَ، وَفِي رِوَايَةٍ: أَن تَعْرَى أَي تَخْلُو وَتَصِيرُ عَرَاءً، وَهُوَ الْفَضَاءُ، فَتَصِيرُ دُورهُم فِي العَراء. والعَراء: كلُّ شيءٍ أُعْرِيَ من سُتْرَتِه. وتقول: اسُتُرْه عَنِ العَرَاء. وأَعْرَاءُ الأَرض: مَا ظَهَر مِنْ مُتُونِها وظُهورِها، واحدُها عَرًى؛ وأَنشد: وبَلَدٍ عارِيَةٍ أَعْرَاؤه والعَرَى: الحائطُ، وقيلَ كلُّ مَا سَتَرَ مِنْ شيءٍ عَرًى. والعِرْو: الناحيةُ، وَالْجَمْعُ أَعْرَاءٌ. والعَرَى والعَرَاةُ: الجنابُ والناحِية والفِناء وَالسَّاحَةُ. ونزَل فِي عَرَاه أَي فِي ناحِيَتِه؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ جِنِّي: أَوْ مُجْزَ عَنْهُ عُرِيَتْ أَعْراؤُه[[. قوله [أو مجز عنه] هكذا في الأَصل، وفي المحكم: أو مجن عنه.]] فَإِنَّهُ يكونُ جمعَ عَرىً مِنْ قَوْلِكَ نَزَل بِعَراهُ، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ جَمْعَ عَراءٍ وأَن يَكُونَ جَمع عُرْيٍ. واعْرَوْرَى: سَارَ فِي الأَرضِ وَحْدَه وأَعْرَاه النَّخْلَةَ: وَهَبَ لَهُ ثَمرَة عامِها. والعَرِيَّة: النَّخْلَةُ المُعْراةُ؛ قَالَ سُوَيدُ بْنُ الصَّامِتِ الأَنصاري: لَيْسَتْ بسَنْهاءَ وَلَا رُجَّبِيَّة، ... وَلَكِنْ عَرَايا فِي السِّنينَ الجَوائحِ يَقُولُ: إنَّا نُعْرِيها الناسَ. والعَرِيَّةُ أَيضاً: الَّتِي تُعْزَلُ عَنِ المُساومةِ عِنْدَ بَيْعِ النخلِ، وَقِيلَ: العَرِيَّة النَّخْلَةُ الَّتِي قَدْ أكِل مَا عَلَيْهَا. وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ، أَنه قَالَ: خَفِّفوا فِي الخَرْصِ فَإِنَّ فِي الْمَالِ العَرِيَّة والوَصِيَّة، وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: أَنَّهُ رَخَّص فِي العَرِيَّة والعَرَايا؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: العَرَايا وَاحِدَتُهَا عَرِيَّة، وَهِيَ النَّخْلَةُ يُعْرِيها صاحبُها رَجُلًا مُحْتَاجًا، والإِعراءُ: أَنْ يجعلَ لَهُ ثَمرَة عامِها. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: قَالَ بَعْضُ الْعَرَبِ مِنَّا مَنْ يُعْرِي، قَالَ: وَهُوَ أَن يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ النخلَ ثُمَّ يَسْتَثْنِيَ نَخْلَةً أَو نَخْلَتَيْنِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: الْعَرَايَا ثَلَاثَةُ أَنواع، وَاحِدَتُهَا أَن يَجِيءَ الرَّجُلُ إِلَى صَاحِبِ الْحَائِطِ فَيَقُولُ لَهُ: بِعْني مِنْ حَائِطِكَ ثَمَرَ نَخلَات بأَعيانها بِخرْصِها مِنَ التَّمْر، فَيَبِيعُهُ إِيَّاهَا وَيَقْبِضُ التَّمر ويُسَلِّم إِلَيْهِ النخَلات يأْكلها وَيَبِيعُهَا ويُتَمِّرها وَيَفْعَلُ بِهَا مَا يَشَاءُ، قَالَ: وجِماعُ العَرَايا كلُّ مَا أُفْرِد لِيُؤْكَلَ خاصَّة وَلَمْ يَكُنْ فِي جُمْلَةِ الْمَبِيعِ مِنْ ثَمَر الْحَائِطِ إِذَا بيعَتْ جُمْلتُها مِنْ وَاحِدٍ، وَالصِّنْفُ الثَّانِي أَن يَحْضُر رَبَّ الْحَائِطِ القومُ فَيُعْطِي الرجلَ النَّخْلَةِ وَالنَّخْلَتَيْنِ وأَكثر عَرِيَّةً يأْكلها، وَهَذِهِ فِي مَعْنَى المِنْحة، قَالَ: وللمُعْرَى أَن يَبِيعَ ثَمرَها ويُتَمِّره وَيَصْنَعَ بِهِ مَا يَصْنَعُ فِي مَالِهِ لأَنه قَدْ مَلَكه، وَالصِّنْفُ الثَّالِثُ مِنَ الْعَرَايَا أَن يُعْرِي الرجلُ الرجلَ النَّخلةَ وأَكثر مِنْ حَائِطِهِ ليأْكل ثَمَرَهَا ويُهْدِيه ويُتَمِّره وَيَفْعَلَ فِيهِ مَا أَحبَّ وَيَبِيعَ مَا بَقِيَ مِنْ ثَمَرِ حَائِطِهِ مِنْهُ، فَتَكُونُ هَذِهِ مُفْرَدة مِنَ الْمَبِيعِ مِنْهُ جُمْلَةً؛ وَقَالَ غَيْرُهُ: العَرَايا أَن يَقُولَ الغنيُّ لِلْفَقِيرِ ثَمَرُ هَذِهِ النَّخْلَةِ أَو النَّخلات لَكَ وأَصلُها لِي، وأَما تَفْسِيرِ قَوْلِهِ، ﷺ، إِنَّهُ رخَّص فِي العَرَايا، فَإِنَّ التَّرْخِيصَ فِيهَا كَانَ بَعْدَ نَهَى النَّبِيُّ، ﷺ عن المُزابَنة، وَهِيَ بَيْعُ الثَّمَرِ في رؤوس النَّخْلِ بِالتَّمْرِ، ورخَّصَ مِنْ جُمْلَةِ الْمُزَابَنَةِ فِي الْعَرَايَا فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوسُق، وَذَلِكَ لِلرَّجُلِ يَفْضُل مِنْ قُوتِ سَنَته التَّمْرُ فيُدْرِك الرُّطَب وَلَا نَقْدَ بِيَدِهِ يَشْتَرِي بِهِ الرُّطَب، وَلَا نَخْلَ لَهُ يأْكل مِنْ رُطَبه، فَيَجِيءُ إِلَى صَاحِبِ الْحَائِطِ فَيَقُولُ لَهُ بِعْنِي ثَمَرَ نَخْلَةٍ أَو نَخْلَتَيْنِ أَو ثَلَاثٍ بِخِرْصِها مِنَ التَّمْر، فَيُعْطِيهِ التَّمْرَ بثَمَر تِلْكَ النَّخلات ليُصيب مِنْ رُطَبها مَعَ النَّاسِ، فرَخَّص النبيُّ، ﷺ، مِنْ جُمْلَةِ مَا حَرَّم مِنَ المُزابَنة فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُق، وَهُوَ أَقلُّ مِمَّا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، فَهَذَا مَعْنَى تَرْخِيصِ النبي، ﷺ، فِي العَرايا لأَن بَيْعَ الرُّطَب بالتَّمْر محرَّم فِي الأَصل، فأَخرج هَذَا الْمِقْدَارَ مِنَ الْجُمْلَةِ المُحَرَّمة لِحَاجَةِ النَّاسِ إِلَيْهِ؛ قَالَ الأَزهري: وَيَجُوزُ أَن تَكُونَ العَرِيَّة مأْخوذة مِنْ عَرِيَ يَعْرَى كأَنها عَرِيَتْ مِنْ جُمْلَةِ التَّحْرِيمِ أَي حَلَّتْ وخَرَجَتْ مِنْهَا، فَهِيَ عَرِيَّة، فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى فَاعِلَةٍ، وَهِيَ بِمَنْزِلَةِ المستثناةِ مِنَ الْجُمْلَةِ. قَالَ الأَزهري: وأَعْرَى فُلَانٌ فُلَانًا ثَمَرَ نخلةٍ إِذَا أَعطاه إِيَّاهَا يأْكل رُطَبها، وَلَيْسَ فِي هَذَا بيعٌ، وَإِنَّمَا هُوَ فَضْلٌ وَمَعْرُوفٌ. وَرَوَى شَمِرٌ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَحمد عَنْ أَبيه قَالَ: العَرايا أَن يُعْرِي الرجلُ مِنْ نَخْلِهِ ذَا قَرَابَتِهِ أَو جارَه مَا لَا تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ أَي يَهبَها لَهُ، فأُرْخص للمُعْرِي فِي بَيْعِ ثَمَرِ نَخْلَةٍ فِي رَأْسِهَا بِخِرْصِها مِنَ التَّمْرِ، قَالَ: والعَرِيَّة مستثناةٌ مِنْ جُمْلَةِ مَا نُهِي عَنْ بَيْعِهِ مِنَ المُزابنَة، وَقِيلَ: يَبِيعُهَا المُعْرَى مِمَّنْ أَعراه إيَّاها، وَقِيلَ: لَهُ أَن يَبِيعَهَا مِنْ غَيْرِهِ. وَقَالَ الأَزهري: النَّخْلَةُ العَرِيَّة الَّتِي إِذَا عَرَضْتَ النخيلَ عَلَى بَيْع ثَمَرها عَرَّيْت مِنْهَا نَخْلَةً أَي عَزَلْتها عن الْمُسَاوَمَةِ. وَالْجَمْعُ العَرَايا، وَالْفِعْلُ مِنْهُ الإِعْرَاء، وَهُوَ أَن تَجْعَلَ ثَمَرَتَهَا لِمُحْتاج أَو لِغَيْرِ مُحْتَاجٍ عامَها ذَلِكَ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: عَرِيَّة فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ، وَإِنَّمَا أُدخلت فِيهَا الْهَاءُ لأَنها أُفردت فَصَارَتْ فِي عِدَادِ الأَسماء مِثْلَ النَّطِيحة والأَكيلة، وَلَوْ جِئْتَ بِهَا مَعَ النَّخْلَةِ قُلْتَ نَخْلَةٌ عرِيٌّ؛ وَقَالَ: إِنَّ تَرْخِيصَهُ فِي بَيْعِ العَرايا بَعْدَ نَهْيِهِ عَنِ المُزابنة لأَنه ربَّما تأَذَّى بِدُخُولِهِ عَلَيْهِ فَيَحْتَاجُ إِلَى أَن يَشْتَرِيَهَا مِنْهُ بِتَمْرٍ فرُخِّص لَهُ فِي ذَلِكَ. واسْتعْرَى الناسُ فِي كلِّ وجهٍ، وَهُوَ مِنَ العَرِيَّة: أَكلوا الرُّطَبَ مِنْ ذَلِكَ، أَخَذَه مِنَ العَرايا. قَالَ أَبُو عَدْنَانَ: قَالَ الْبَاهِلِيُّ العَرِيَّة مِنَ النَّخْلِ الفارِدَةُ الَّتِي لَا تُمْسِك حَمْلَها يَتَناثر عَنْهَا؛ وأَنشدني لِنَفْسِهِ: فَلَمَّا بَدَتْ تُكْنَى تُضِيعُ مَوَدَّتي، ... وتَخْلِطُ بِي قَوْمًا لِئاماً جُدُودُها رَدَدْتُ عَلَى تُكْنَى بَقِيَّةَ وَصْلِها ... رَمِيماً، فأمْسَتْ وَهيَ رثٌّ جديدُها كَمَا اعْتكرَتْ للَّاقِطِين عَرِيَّةٌ ... مِنَ النَّخْلِ، يُوطَى كلَّ يومٍ جَريدُها قَالَ: اعْتِكارُها كثرةُ حَتِّها، فَلَا يأْتي أَصلَها دابَّةٌ إِلَّا وَجَدَ تَحْتَهَا لُقاطاً مِنْ حَمْلِها، وَلَا يَأْتِي حَوافيها إِلَّا وَجَد فِيهَا سُقاطاً مِنْ أَيّ مَا شاءَ. وَفِي الْحَدِيثِ: شَكا رجلٌ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَجَعاً فِي بَطْنِهِ فَقَالَ: كُلْ عَلَى الرِّيقِ سَبْعَ تَمَرات مِنْ نَخْلٍ غَيْرِ مُعَرّىً؛ قَالَ ثَعْلَبٌ: المُعَرَّى المُسَمَّد، وأَصله المُعَرَّر مِنَ العُرَّة، وَقَدْ ذُكِرَ فِي مَوْضِعِهِ فِي عَرَرَ. والعُرْيان مِنَ الْخَيْلِ: الفَرَس المُقَلِّص الطَّوِيلُ الْقَوَائِمِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَبِهَا أَعراءٌ مِنَ الناسِ أَي جماعةٌ، واحدُهُم عِرْوٌ. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: أَتَتْنا أَعْرَاؤُهم أَي أَفخاذهم. وَقَالَ الأَصمعي: الأَعْرَاء الَّذِينَ يَنْزِلُونَ بِالْقَبَائِلِ مِنْ غَيْرِهِمْ، وَاحِدُهُمْ عُرْيٌ؛ قَالَ الْجَعْدِيُّ: وأَمْهَلْت أَهْلَ الدَّارِ حَتَّى تَظاهَرُوا ... عَليَّ، وَقَالَ العُرْيُ مِنْهُمْ فأَهْجَرَا وعُرِيَ إِلَى الشَّيْءِ عَرْواً: بَاعَهُ ثُمَّ اسْتَوْحَش إِلَيْهِ. قَالَ الأَزهري: يُقَالُ عُريتُ إِلَى مالٍ لِي أَشدَّ العُرَوَاء إِذَا بِعْته ثُمَّ تَبِعَتْه نفسُكَ. وعُرِيَ هَواه إِلَى كَذَا أَي حَنَّ إِلَيْهِ؛ وَقَالَ أَبو وَجْزة: يُعْرَى هَواكَ إِلَى أَسْماءَ، واحْتَظَرَتْ ... بالنأْيِ والبُخْل فِيمَا كَانَ قَد سَلَفا والعُرْوَة: الأَسَدُ، وبِه سُمِّي الرَّجُلُ عُرْوَة. والعُرْيَان: اسْمُ رَجُلٍ. وأَبو عُرْوَةَ: رجلٌ زَعَموا كَانَ يَصِيحُ بالسَّبُعِ فيَموت، ويَزْجُرُ الذِّئْبَ والسَّمْعَ فيَموتُ مكانَه، فيُشَقُّ بَطْنُه فيوجَدُ قَلْبُه قَدْ زالَ عَنْ مَوْضِعِهِ وخرَجَ مِنْ غِشائه؛ قَالَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ: وأَزْجُرُ الكاشِحَ العَدُوَّ، إذا اغْتابَك، ... زَجْراً مِنِّي على وَضَمِ زَجْرَ أَبي عُرْوَةَ السِّباعَ، إِذَا ... أَشْفَقَ أَنْ يَلْتَبِسْنَ بالغَنَمِ وعُرْوَةُ: اسمٌ. وعَرْوَى وعَرْوَانُ: مَوْضِعَانِ؛ قَالَ ساعِدَة بْنُ جُؤيَّة: وَمَا ضَرَبٌ بَيْضاءُ يَسْقِي دَبُوبَها ... دُفاقٌ، فعَرْوانُ الكَراثِ، فَضِيمُها؟ وَقَالَ الأَزهري: عَرْوَى اسْمُ جَبَلٍ، وَكَذَلِكَ عَرْوَانُ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وعَرْوَى اسْمُ أَكَمة، وَقِيلَ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ الْجَعْدِيُّ: كَطاوٍ بعَرْوَى أَلْجَأَتْهُ عَشِيَّةٌ، ... لَهَا سَبَلٌ فِيهِ قِطارٌ وحاصِبُ وأَنشد لِآخَرَ: عُرَيَّةُ ليسَ لَهَا ناصرٌ، ... وعَرْوَى الَّتِي هَدَمَ الثَّعْلَبُ قَالَ: وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ حَمزة وعَرْوَى اسْمُ أَرْضٍ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: يَا وَيْحَ نَاقَتِيَ، الَّتِي كَلَّفْتُها ... عَرْوَي، تَصِرُّ وِبارُها وتُنَجِّم أَي تَحْفِرُ عَنِ النَّجْمِ، وَهُوَ مَا نَجَم مِنَ النَّبْت. قَالَ: وأَنْشَدَه المُهَلَّبي فِي المَقصور كلَّفْتها عَرَّى، بِتَشْدِيدِ الراءِ، وَهُوَ غَلَطٌ، وَإِنَّمَا عَرَّى وادٍ. وعَرْوَى: هَضْبَة. وابنُ عَرْوَانَ: جبَل؛ قَالَ ابْنُ هَرْمة: حِلْمُه وازِنٌ بَناتِ شَمامٍ، ... وابنَ عَرْوانَ مُكْفَهِرَّ الجَبينِ والأُعْرُوَانُ: نَبْتٌ، مثَّل بِهِ سِيبَوَيْهِ وفسَّره السِّيرَافِيُّ. وَفِي حَدِيثِ عُرْوَة بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: وَاللَّهِ مَا كلَّمتُ مسعودَ بنَ عَمْروٍ مُنْذُ عَشْرِ سِنين والليلةَ أُكَلِّمُه، فَخَرَجَ فَنَادَاهُ فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: عُرْوَة، فأَقْبَل مسعودٌ وهو يقول: أَطَرَقَتْ عَرَاهِيَهْ، ... أَمْ طَرَقَتْ بِداهِيهْ؟ حَكَى ابْنُ الأَثير عَنِ الْخَطَّابِيِّ قَالَ: هَذَا حرفٌ مُشْكِل، وَقَدْ كَتَبْتُ فِيهِ إِلَى الأَزهري، وَكَانَ مِنْ جَوَابِهِ أَنه لَمْ يَجِدْه فِي كَلَامِ الْعَرَبِ، والصوابُ عِنْده عَتاهِيَهْ، وهي الغَفْلة والدَّهَش أَي أَطَرَقْت غَفْلَةً بِلَا روِيَّة أَو دَهَشاً؛ قَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَقَدْ لَاحَ لِي فِي هَذَا شيءٌ، وَهُوَ أَنْ تَكُونَ الكَلِمة مُركَّبةً من اسْمَيْن: ظاهرٍ، ومكْنِيٍّ، وأَبْدَل فِيهِمَا حَرْفاً، وأَصْلُها إماَّ مِنَ العَراءِ وَهُوَ وَجْهُ الأَرض، وإِما منَ العَرا مقصورٌ، وَهُوَ الناحيَة، كأَنه قال أَطَرَقْتَ عَرائي أَي فِنائي زَائِرًا وضَيْفاً أَم أَصابتك داهِيَةٌ فجئْتَ مُسْتَغِيثاً، فالهاءُ الأُولى مِنْ عَرَاهِيَهْ مُبدلَة من الهمزة، وَالثَّانِيَةُ هاءُ السَّكْت زِيدَتْ لِبَيَانِ الْحَرَكَةِ؛ وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: يحتمِل أَن يكونَ بِالزَّايِ، مصدرٌ مِنْ عَزِه يَعْزَهُ فَهُوَ عَزِةٌ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَرَبٌ فِي الطَّرَب، فَيَكُونُ. مَعْنَاهُ أَطَرَقْت بِلَا أَرَبٍ وحاجةٍ أَم أَصابَتْك دَاهِيَةٌ أَحوجَتْك إِلَى الِاسْتِغَاثَةِ؟ وَذَكَرَ ابْنُ الأَثير فِي تَرْجَمَةِ عَرَا حَدِيثَ المَخْزومية الَّتِي تَسْتَعِيرُ المَتاع وتَجْحَدُه، وَلَيْسَ هَذَا مكانَه فِي ترتيبِنا نَحْنُ فَذَكَرْنَاهُ في ترجمة عَوَر.
- بخق
بخق: البَخَق: أَقبح مَا يَكُونُ مِنَ العَوَر وأَكثرُه غَمَصاً؛ قَالَ رُؤْبَةُ: وَمَا بعَيْنَيْه عواوِيرُ البَخَقْ وَقَالَ شَمِرٌ: البَخَق أَن تَخْسِف العينُ بَعْدَ العَوَر. وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنه قَالَ: فِي الْعَيْنِ الْقَائِمَةِ إِذَا بُخِقَتْ مائةُ دِينَارٍ؛ أَرَادَ إِذَا كَانَتِ الْعَيْنُ صَحِيحَةَ الصُّورَةِ قَائِمَةً فِي مَوْضِعِهَا إِلَّا أَن صَاحِبَهَا لَا يُبصِر ثُمَّ بُخِقَتْ بعدُ فَفِيهَا مِائَةُ دِينَارٍ؛ قَالَ شَمِرٌ: أَراد زَيْدٌ أَنها إِنْ عَوِرت وَلَمْ تَنْخَسف وَهُوَ لَا يُبصر بِهَا إِلَّا أَنها قَائِمَةٌ ثُمَّ فُقِئت بَعْدُ فَفِيهَا مِائَةُ دِيَةٍ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: البَخَق أَن يذهَب بصرُه وَتَبْقَى عَيْنُهُ مُنْفتحة قَائِمَةً. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: بَخِقَت عينُه إِذَا ذَهَبَتْ، وأَبْخَقْتُها إِذَا فقأْتها؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ نَهْيه عَنِ البَخْقاء فِي الأَضاحي، وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ يَصِفُ الأَحنَف: كَانَ ناتئَ الوَجْنة باخِقَ الْعَيْنِ. ابْنُ سِيدَهْ: بخَقَت عينُه وبَخِقَت: عارَتْ أشدَّ العوَر، وَالْفَتْحُ أَعلى. وَعَيْنٌ بَخْقاء وبَخِيق وبَخِيقة: عوْراء، وَقَدْ بَخَقَها يَبْخَقُها بَخْقاً وأَبْخَقَها: عوَّرها. وَرَجُلٌ بَخِيق وأَبْخَقُ: مَبْخُوق الْعَيْنِ. الْجَوْهَرِيُّ: البَخَق، بِالتَّحْرِيكِ.، العَوَر بانْخِساف العين.
- كأس
كأس: ابْنُ السِّكِّيتِ: هِيَ الكَأْس والفَأْس والرَّأْس مَهْموزات، وَهُوَ رابطُ الجَأْش. والكأْس مُؤَنَّثَةٌ، قَالَ اللَّه تَعَالَى: بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ بَيْضاءَ؛ وأَنشد الأَصمعي لأُمية بْنِ أَبي الصَّلْتِ: مَا رَغْبَةُ النفسِ فِي الْحَيَاةِ، وإِن ... تَحْيا قَلِيلًا، فالموتُ لاحِقُها يُوشك مَن فَرّ مِنْ مَنِيَّته، ... فِي بعضِ غِرّاته يُوافِقُها مَن لَمْ يَمُتْ عَبْطَةً يَمُتْ هَرَمًا، ... لِلْمَوْتِ كأْس، والمرءُ ذائقُها قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: عَبْطَة أَي شَابًّا فِي طَراءته وَانْتَصَبَ عَلَى الْمَصْدَرِ أَي مَوْت عَبْطَة وَمَوْتُ هَرَم فَحَذَفَ الْمُضَافَ، قَالَ: وإِن شِئْتَ نَصَبْتَهُمَا عَلَى الْحَالِ أَي ذَا عَبْطَة وَذَا هَرَم فَحَذَفَ الْمُضَافَ أَيضاً وأَقام الْمُضَافَ إِليه مُقامَه. والكأْس: الزُّجاجة مَا دَامَ فِيهَا شَرَابٌ. وَقَالَ أَبو حَاتِمٍ: الكأْسُ الشَّرَابُ بعَيْنه وَهُوَ قَوْلُ الأَصمعي، وَكَذَلِكَ كَانَ الأَصمعي يُنْكِرُ رِوَايَةَ مَنْ رَوَى بَيْتَ أُمَيَّة للمَوْتِ كأْس، وَكَانَ يَرْويه: المَوْت كأْس، وَيَقْطَعُ أَلف الْوَصْلِ لأَنها فِي أَول النِّصْفِ الثَّانِي مِنَ الْبَيْتِ، وَذَلِكَ جَائِزٌ؛ وَكَانَ أَبو عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ يَقُولُ: هَذَا الَّذِي أَنكره الأَصمعي غَيْرُ مُنْكَرٍ، وَاسْتَشْهَدَ عَلَى إِضافة الكأْس إِلى الْمَوْتِ بِبَيْتِ مُهَلْهِل، وَهُوَ: مَا أُرَجِّي بالعَيْش بَعْدَ نَدامى، ... قَدْ أَراهُمْ سُقُوا بكأْس حَلاقِ وحَلاقِ: اسْمٌ للمنِيَّة وَقَدْ أَضاف الكأْس إِليها؛ ومثلُ هَذَا الْبَيْتَ الَّذِي اسْتَشْهَدَ بِهِ أَبو عَلِيٍّ. قَوْلُ الْجَعْدِيِّ: فهاجَها، بعد ما رِيعَتْ، أَخُو قَنَصٍ، ... عارِي الأَشاجِعِ مِنْ نَبْهان أَو ثُعَلا بأَكْلُبٍ كقِداحِ النَّبْعِ يُوسِدُها ... طِمْلٌ، أَخُو قَفْرَة غَرْثان قَدْ نَحَلا فَلَمْ تَدَعْ وَاحِدًا منهنَّ ذَا رَمَقٍ، ... حَتَّى سَقَتْه بكأْسِ الْمَوْتِ فانْجَدَلا يَصِفُ صَائِدًا أَرسل كِلَابَهُ عَلَى بقرةِ وَحْشٍ؛ وَمِثْلُهُ لِلْخَنْسَاءِ: ويُسْقِي حِينَ تَشْتَجِرُ العَوالي ... بكأْس الْمَوْتِ، ساعةَ مُصْطَلاها وَقَالَ جَرِيرٌ فِي مِثْلِ ذَلِكَ: أَلا رُبَّ جَبَّار، عَلَيْهِ مَهابَةٌ، ... سَقَيْناه كأْس الْمَوْتِ حَتَّى تَضَلَّعَا وَمِثْلُهُ لأَبي دُواد الإِيادِي: تعْتادُه زفَرَاتٌ حِينَ يذكُرُها، ... سَقَيْنَه بكُؤُوس الْمَوْتِ أَفْوَاقَا ابْنُ سِيدَهْ: الكأْس الْخَمْرُ نَفْسُهَا اسْمٌ لَهَا. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: يُطافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ بَيْضاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ؛ وأَنشد أَبو حَنِيفَةَ للأَعشى: وكأْسٍ كعَينِ الدِّيكِ باكَرْتُ نَحْوَها ... بفِتْيانِ صِدْقٍ، والنَّواقِيسُ تُضْرَبُ وأَنشد أَبو حَنِيفَةَ أَيضاً لِعَلْقَمَةَ: كأْسٌ عزيزٌ مِنَ الأَعْناب عَتَّقَها، ... لبعضِ أَربابها، حَانِيَّةٌ حُومُ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: كَذَا أَنشده أَبو حَنِيفَةَ، كأْسٌ عزيزٌ، يَعْنِي أَنها خَمْرٌ تَعِزُّ فَيُنْفَسُ بِهَا إِلا عَلَى المُلُوك والأَرباب؛ وكأْسٌ عزيزٌ، عَلَى الصِّفَةِ، والمتعارَف: كأْسُ عزيزٍ، بالإِضافة؛ وكذلك أَنَشده سِيبَوَيْهِ، أَي كأْسُ مالِكٍ عَزيزٍ أَو مستحِقٍّ عزيزٍ. والكأْس أَيضاً: الإِناء إِذا كَانَ فِيهِ خَمْرٌ، قَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ الزُّجاجة مَا دَامَ فِيهَا خَمْرٌ، فإِذا لَمْ يَكُنْ فِيهَا خَمْرٌ، فَهِيَ قَدَحٌ، كُلُّ هَذَا مُؤَنَّثٌ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: لَا تسمَّى الكأْس كأْساً إِلا وَفِيهَا الشَّراب، وَقِيلَ: هُوَ اسْمٌ لَهَا عَلَى الِانْفِرَادِ وَالِاجْتِمَاعِ، وَقَدْ وَرَدَ ذِكْرُ الكأْس فِي الْحَدِيثِ، وَاللَّفْظَةُ مَهْمُوزَةٌ وَقَدْ يُتْرَكُ الْهَمْزُ تَخْفِيفًا، وَالْجَمْعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ أَكْؤُسٌ وكُؤُوسٌ وكِئاسٌ؛ قَالَ الأَخطل: خَضِلُ الكِئاسِ، إَذا تَثَنَّى لَمْ تكنْ ... خُلْفاً مَواعِدُه كَبَرْقِ الخُلَّبِ وَحَكَى أَبو حَنِيفَةَ: كِياس، بِغَيْرِ هَمْزٍ، فإِن صَحَّ ذَلِكَ، فَهُوَ عَلَى البَدَل، قلَبَ الْهَمْزَةِ فِي كأْس أَلفاً فِي نِيَّةِ الْوَاوِ فَقَالَ كاسٌ كنارٍ، ثُمَّ جَمَعَ كَأْسًا عَلَى كِياسٍ، والأَصل كِواس، فَقُلِبَتِ الْوَاوُ يَاءً لِلْكَسْرَةِ الَّتِي قَبْلَهَا؛ وتَقَعُ الكأْس لِكُلِّ إِناءٍ مَعَ شَرَابِهِ، وَيُسْتَعَارُ الكأْس فِي جَمِيعِ ضُرُوب الْمَكَارِهِ، كَقَوْلِهِمْ: سَقَاهُ كأْساً مِنَ الذلِّ، وكأْساً مِنَ الحُبِّ والفُرْقة وَالْمَوْتِ، قَالَ أُمَيَّة بْنُ أَبي الصَّلْت، وَقِيلَ هُوَ لِبَعْضِ الْحَرُورِيَّةِ: مَن لَمْ يَمُت عَبْطَةً يَمُت هَرَماً، ... المَوْتُ كأْس، والمرءُ ذائقُه[[. روي هذا البيت في الصفحة 188: والمرء ذائقها: ويظهر أَنه أَرجع هنا الضمير إلى الموت لا إلى الكأس.]] قطَع أَلف الْوَصْلِ وَهَذَا يُفْعَلُ فِي الأَنْصاف كَثِيرًا لأَنه مَوْضِعُ ابْتِدَاءٍ؛ أَنشد سِيبَوَيْهِ: وَلَا يُبادِرُ فِي الشِّتاء وَلِيدُنا، ... أَلْقِدْرَ يُنزِلها بغيرِ جِعَال ابْنُ بُزُرج: كاصَ فُلَانٌ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ إِذا أَكثر مِنْهُ. وَتَقُولُ: وجَدْت فُلَانًا كأْصاً بِزِنَةٍ كَعْصاً أَي صَبُورًا بَاقِيًا عَلَى شُربه وأَكله. قَالَ الأَزهري: وأَحْسب الكأْس مأْخوذاً مِنْهُ لأَن الصَّادَ وَالسِّينَ يَتَعاقبان فِي حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ لِقُرْبِ مَخْرَجَيْهما.
- عفنجش
عفنجش: العَفَنْجَشُ: الجافي.
- شظي
شظي: شَظَى الميِّتُ يَشْظِي شَظْياً، وَفِي التَّهْذِيبِ شُظِيّاً: انْتَفَخَ فارْتفَعتْ يَداهُ ورجْلاهُ كشَصا؛ حَكَاهُ اللِّحْيَانِيُّ. الأَصمعي: شَظَى السِّقاءُ يَشْظِي شُظِيّاً مثلُ شَصى، وذلك إِذَا مُلِئَ فارْتفَعتْ قَوائِمُه. والشَّظَاةُ: عُظَيْمٌ لازقٌ بالوَظيفِ، وَفِي الْمُحْكَمِ: بالرُّكْبةِ، وجمعُها شَظىً، وَقِيلَ: الشَّظَى عَصَبٌ صغارٌ فِي الوَظِيفِ، وَقِيلَ: الشَّظَى عُظَيْمٌ لازقٌ بالذِّراعِ، فَإِذَا زَالَ قِيلَ شَظِيَتْ عَصَبُ الدَّابَّةِ. أَبو عُبَيْدَةَ: في رؤُوسِ المِرْفَقْينِ إبْرَةٌ، وَهِيَ شَظِيَّةٌ لاصِقَةٌ بالذِّراعِ ليستْ مِنْهَا؛ قَالَ: والشَّظَى عظمٌ لاصِقٌ بالرُّكْبةِ، فَإِذَا شَخَصَ قِيلَ شَظِيَ الفرَسُ، وتَحَرُّكُ الشَّظَى كانتِشارِ العَصَب غيرَ أَنَّ الفرَسَ لانتِشارِ العَصَبِ أَشدُّ احْتِمالًا مِنْهُ لتَحَرُّكِ الشَّظَى، وَكَذَلِكَ قَالَ الأَصمعي. ابْنُ الأَعرابي: الشَّظَى عَصَبةٌ دقِيقةٌ بَيْنَ عَصَبَتي الوَظيف، وَقَالَ غَيْرُهُ: هُوَ عُظَيْمٌ دقِيقٌ إذا زَالَ عَنْ موضعِهِ شَظِيَ الفَرسُ. وشَظِيَ الفرَسُ شَظىً، فَهُوَ شَظٍ: فُلِقَ شَظاهُ. والشَّظَى: انْشِقاقُ العَصَبِ؛ قَالَ إمرؤُ الْقَيْسِ: وَلَمْ أَشْهَدِ الخَيْلَ المُغِيرَةَ بالضُّحى ... عَلَى هَيْكَلٍ نَهْدِ الجُزَارَةِ جَوَّالِ سَلِيمِ الشَّظَى، عَبْلِ الشَّوى، شَنِجِ النَّسا، ... لَهُ حَجباتٌ مُشْرِفاتٌ عَلَى الفالِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِثْلُهُ للأَغلبَ العِجلي: لَيْسَ بِذِي واهِنَةٍ وَلَا شَظَى الأَصمعي: الشَّظَى عُظَيْمُ مُلزَقٌ بالذِّراعِ، فَإِذَا تحَرَّكَ مِنْ موضعِهِ قِيلَ قَدْ شَظِيَ الفرَسُ، بِالْكَسْرِ، وَقَدْ تَشَظَّى وشَظَّاهُ هُوَ. والشَّظِيَّة: عَظْمُ الساقِ، وكلُّ فِلْقَةٍ مِنْ شيءٍ شَظِيَّةٌ. والشَّظِيَّة: شِقّة مِنْ خَشبٍ أَو قَصَبٍ أَو قِضّةٍ أَو عَظْمٍ. وَفِي الْحَدِيثِ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمَّا أَرادَ أَن يَخْلُق لإِبْلِيسَ نَسْلًا وزَوْجةً، أَلقى عَلَيْهِ الغَضَبَ فطارَتْ مِنْهُ شَظِيّةٌ مِنْ نارٍ فخَلقَ مِنْهَا امرأَتَه؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عباسٍ: فطارَتْ مِنْهُ شَظِيّةٌ ووَقعَتْ مِنْهُ أُخرى مِنْ شِدَّةِ الغَضَب. والشَّظِيَّة: القوسُ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الشّظِيَّةُ القَوسُ لأَنَّ خشبَها شَظِيَتْ أَي فُلِقَتْ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فأَما مَا أَنشده ابْنُ الأَعرابي مِنَ قوله: مَهاها السِّنانُ اليَعْمَليُّ فأَشْرَفَتْ ... سَناسِنُ مِنْهَا، والشَّظِيُّ لُزُوقُ قَالَ: فَإِنَّهُ قَدْ زَعَمَ أَن الشَّظِيَّ جَمْعُ شَظىً، قَالَ: وَلَيْسَ كَذَلِكَ لأَن فَعَلًا لَيْسَ مِمَّا يُكسَّر عَلَى فَعِيلٍ إلَّا أَن يَكُونَ اسْمًا لِلْجَمْعِ فَيَكُونَ مِنْ بَابِ كلِيبٍ وعَبيدٍ، وأَيضاً فَإِنَّهُ إِذَا كَانَ الشَّظِيُّ جَمْعَ شَظىً والشَّظى لَا مَحَالَةَ جَمْعُ شَظاةٍ، فَإِنَّمَا الشَّظيُّ جمعُ جمعٍ وَلَيْسَ بِجَمْعٍ، وَقَدْ بيَّنَّا أَنه لَيْسَ كلُّ جَمْعٍ يُجمعُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَالَّذِي عِنْدِي أَن الشَّظِيَّ جَمْعُ شَظِيَّةٍ الَّتِي هِيَ عظمُ الساقِ كَمَا أَن رَكِيّاً جَمْعُ رَكِيَّةٍ. وتَشَظَّى الشيءُ: تفَرَّقَ وتشَقَّق وتَطايَر شَظَايا؛ قَالَ: يَا مَنْ رأَى لِي بُنَيَّ اللَّذَيْن هُمَا ... كالدُّرَّتَيْن تَشَظَّى عَنْهُمَا الصَّدَفُ وشَظَّاهُ هُوَ، وتَشَظَّى القومُ: تفَرَّقوا، قَالَ: فصَدّه، عَنْ لعْلَعٍ وبارِقِ، ... ضرْبٌ يُشَظِّيهمْ عَلَى الخَنادقِ أَي يفرِّقُهم ويَشُقُّ جمعَهم. وشَظَّيْتُ القومَ تَشْظِيَةً أَي فرَّقتُهم فتشَظَّوْا أَي تفرَّقُوا. وشَظِيَ القومُ إِذَا تفَرَّقُوا. والشَّظَى مِنَ النَّاسِ: المَوالي والتِّباعُ. وشَظَى القومِ: خلافُ صمِيمِهِمْ، وَهُمُ الأَتْباعُ والدُّخلاءُ عَلَيْهِمْ بالحِلْف؛ وقال هَوْبَرٌ الْحَارِثِيُّ: أَلا هَلْ أَتى التَّيْمَ بنَ عبدِ مَناءَةٍ، ... عَلَى الشَّنْءِ فِيمَا بَيْنَنَا، ابنِ تمِيمِ بمَصْرَعِنا النُّعمانَ، يومَ تأَلَّبَتْ ... عَلَيْنَا تميمٌ مِنْ شَظىً وصَميمِ تَزَوَّد منَّا بَيْنَ أُذْنَيهِ طَعنةً، ... دَعَتْه إِلَى هَابِي الترابِ عَقيمِ قَوْلُهُ: بمَصْرعِنا النُّعمانَ فِي مَوْضِعِ الْفَاعِلِ بأَتى فِي الْبَيْتِ قبلَه، والباءُ زائدةٌ؛ وَمِثْلُهُ قولُ امْرِئِ الْقَيْسِ: أَلا هَلْ أَتاها، والحوادثُ جَمَّةٌ، ... بأَن إمرأَ القيسِ بنَ تَملِكَ بَيْقَرا؟ قَالَ: وَمِثْلُهُ قَوْلُ الْآخَرِ: أَلمْ يأْتيكَ، والأَنباءُ تَنْمي، ... بِمَا لاقتْ لَبُونُ بَنِي زيادِ؟ والشَّظَى: جبلٌ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: أَلمْ ترَ عُصْمَ رُؤوس الشَّظَى، ... إِذَا جاءَ قانِصُها تجْلبُ؟ وَهُوَ الشَّظاءُ أَيضاً، ممدودٌ؛ قَالَ عَنْتَرَةُ كمُدِلَّةٍ عَجْزاءَ تَلْحَمُ ناهِضاً، ... فِي الوَكْرِ، مَوْقِعُها الشَّظاءُ الأَرْفعُ وأَما الْحَدِيثُ الَّذِي جَاءَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَن النَّبِيَّ، ﷺ، قَالَ: تعَجَّبَ رَبُّك مِنْ راعٍ فِي شَظِيَّة يؤذِّنُ ويقيمُ الصَّلَاةَ يخافُ مِنِّي قَدْ غَفَرْتُ لعَبدي وأَدخلتهُ الجنة؛ ف الشَّظِيَّةُ: فِنْديرةٌ مِنْ فَناديرِ الجبالِ، وهي قطعةٌ من رؤُوسها؛ عَنِ الأَزهري، قَالَ: وَهِيَ الشِّنْظِيةُ أَيضاً، وَقِيلَ: الشَّظِيَّةُ قِطعَةٌ مرتفعةٌ فِي رأْس الْجَبَلِ. والشَّظِيَّةُ: الفِلْقةُ مِنَ الْعَصَا ونحوِها، وَالْجَمْعُ الشَّظَايا، وَهُوَ مِنَ التَّشَظِّي التَّشَعُّبِ والتَّشَقُّقِ؛ ومنه الحديث: ف انْشَظَت رَباعيةُ رسوِل اللَّهِ، ﷺ، أَي انْكَسَرَتْ. التَّهْذِيبِ: شَوَاظِي الْجِبَالِ وشَنَاظِيها هِيَ الكِسَر مِنْ رؤوس الْجِبَالِ كأَنها شُرَفُ الْمَسْجِدِ، وَقَالَ: كأَنها شَظِيَّةٌ انشَظَتْ ولم تَنْقَسِمْ أَيِ انْكَسَرَتْ وَلَمْ تنْفرِجْ. والشَّظِيَّة مِنَ الْجَبَلِ: قِطْعةٌ قُطِعَت مِنْهُ مِثْلُ الدَّارِ وَمِثْلُ الْبَيْتِ، وجمعُها شَظَايا، وأَصغر مِنْهَا وأَكبر كَمَا تَكُونُ. النَّضْرُ: الشَّظَى الدَّبْرَةُ عَلَى إثرِ الدِّبْرةِ فِي المزْرَعة حَتَّى تبلُغَ أَقْصاها، الواحِدُ شَظىً بدِبارِها، والجماعةُ الأَشْظِيةُ، قَالَ: والشَّظَى رُبَّمَا كَانَتْ عشْر دَبَراتٍ، يُرْوى ذَلِكَ عَنِ الشافعي.
- جلبص
جَلْبَصَ: أَبو عَمْرٍو: الجَلْبَصةُ الفِرارُ، وَصَوَابُهُ خَلْبَصة، بِالْخَاءِ.
- قفر
قفر: القَفْرُ والقَفْرة: الخلاءُ مِنَ الأَرض، وَجَمْعُهُ قِفارٌ وقُفُورٌ؛ قَالَ الشَّمَّاخُ: يَخُوضُ أَمامَهُنَّ الماءَ حَتَّى ... تَبَيَّن أَن ساحَتَه قُفورُ وَرُبَّمَا قَالُوا: أَرَضُونَ قَفْرٌ. وَيُقَالُ: أَرض قَفرٌ ومَفازة قَفْر وقَفْرة أَيضاً؛ وَقِيلَ: القَفْر مَفازة لَا نَبَاتَ بِهَا وَلَا مَاءَ، وَقَالُوا: أَرض مِقْفار أَيضاً. وأَقْفَر الرجلُ: صَارَ إِلى القَفْر، وأَقْفَرْنا كَذَلِكَ. وَذِئْبٌ قَفِرٌ: مَنْسُوبٌ إِلى القَفْر كَرَجُلٍ نَهِر؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: فَلَئِنْ غادَرْتُهم فِي وَرْطَةٍ، ... لأَصِيرَنْ نُهْزَةَ الذئبِ القَفِرْ وَقَدْ أَقْفر المكانُ وأَقْفَر الرجلُ مِنْ أَهله: خَلَا. وأَقْفَر: ذَهَبَ طعامُه وَجَاعَ. وقَفِرَ مالُه قَفَراً: قَلَّ. قَالَ أَبو زَيْدٍ: قَفِرَ مالُ فلان وزَمِرَ يَقْفَرُ ويَزْمَرُ قَفَراً وزَمَراً إِذا قَلَّ مَالُهُ، وَهُوَ قَفِرُ الْمَالِ زَمِرُه. اللَّيْثُ: القَفْرُ الْمَكَانُ الخَلاء مِنَ النَّاسِ، وَرُبَّمَا كَانَ بِهِ كَلأٌ قَلِيلٌ. وَقَدْ أَقْفَرَتِ الأَرض مِنَ الكلإِ وَالنَّاسِ وأَقْفَرتِ الدارُ: خَلَتْ، وأَقْفَرت مِنْ أَهلها: خَلَتْ. وَتَقُولُ: أَرض قَفْرٌ وَدَارٌ قَفْر، وأَرض قِفارٌ وَدَارٌ قِفارٌ تُجْمَعُ عَلَى سَعَتها لِتَوَهُّمِ الْمَوَاضِعِ، كلُّ مَوْضِعٍ عَلَى حِيالِه قَفْرٌ، فإِذا سَمَّيْتَ أَرضاً بِهَذَا الِاسْمِ أَنثت. وَيُقَالُ: دَارٌ قَفْر وَمَنْزِلٌ قَفْر، فإِذا أَفردت قُلْتَ انْتَهَيْنَا إِلى قَفْرة مِنَ الأَرض. وَيُقَالُ: أَقْفَر فُلَانٌ مِنْ أَهله إِذا انْفَرَدَ عَنْهُمْ وَبَقِيَ وَحْدَهُ؛ وأَنشد لعَبِيد: أَقْفَرَ مِنْ أَهلهِ عَبِيدُ، ... فاليومَ لَا يُبْدِي وَلَا يُعِيدُ وَيُقَالُ: أَقْفَر جسدُه مِنَ اللَّحْمِ، وأَقْفَر رأْسُه مِنَ الشَّعْرِ، وإِنه لقَفِرُ الرأْس أَي لَا شَعْرَ عَلَيْهِ، وإِنه لقَفِرُ الْجِسْمِ مِنَ اللَّحْمِ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: لَا قَفِراً غَشا وَلَا مُهَبَّجا ابْنُ سِيدَهْ: رَجُلٌ قَفِرُ الشَّعْرِ وَاللَّحْمِ قليلُهما؛ والأُنثى قَفِرة وقَفْرة، وَكَذَلِكَ الدَّابَّةُ؛ تَقُولُ مِنْهُ: قَفِرَت المرأَة، بِالْكَسْرِ، تَقْفَرُ قَفَراً، فَهِيَ قَفِرَة أَي قَلِيلَةُ اللَّحْمِ. أَبو عُبَيْدٍ: القَفِرة مِنَ النِّسَاءِ الْقَلِيلَةُ اللَّحْمِ. ابْنُ سِيدَهْ: والقَفَرُ الشَّعْرُ؛ قَالَ: قَدْ عَلِمَتْ خَوْدٌ بساقَيها القَفَرْ قَالَ الأَزهري: الَّذِي عَرَفْنَاهُ بِهَذَا الْمَعْنَى الغَفَرُ، بِالْغَيْنِ، قَالَ: وَلَا أَعرف القَفَر. وسَوِيق قَفَارٌ: غَيْرُ مَلْتُوتٍ. وَخُبْزٌ قَفَارٌ: غَيْرُ مَأْدُوم. وقَفِرَ الطعامُ قَفَراً: صَارَ قَفَاراً. وأَقْفَر الرجلُ: أَكل طعامَه بِلَا أُدْم. وأَكل خُبزَه قَفاراً: بِغَيْرِ أُدْم. وأَقْفَر الرجلُ إِذا لَمْ يَبْقَ عِنْدَهُ أُدْمٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا أَقْفَر بيتٌ فِيهِ خَلّ أَي مَا خَلَا مِنَ الأَدام وَلَا عَدِمَ أَهلُه الأُدْمَ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: قَالَ أَبو زَيْدٍ وَغَيْرُهُ: هُوَ مأْخوذ مِنَ القَفَار، وَهُوَ كُلُّ طَعَامٍ يُؤْكَلُ بِلَا أُدم. والقَفَار، بِالْفَتْحِ: الْخُبْزُ بِلَا أُدم. والقَفار: الطَّعَامُ بِلَا أُدم. يُقَالُ: أَكلت الْيَوْمَ طَعَامًا قَفَاراً إِذا أَكله غَيْرَ مأْدوم؛ قَالَ: وَلَا أَرى أَصْلَهُ إِلا مأْخوذاً مِنَ القَفْر مِنَ الْبَلَدِ الَّذِي لَا شَيْءَ بِهِ. وَالْقَفَارُ والقَفِير: الطَّعَامُ إِذا كَانَ غَيْرَ مأْدوم. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: فإِني لَمْ آتِهِمْ ثَلَاثَةَ أَيام وأَحْسِبُهم مُقْفِرين أَي خَالِينَ مِنَ الطَّعَامِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ: قَالَ للأَعرابي الَّذِي أَكل عِنْدَهُ: كأَنك مُقْفِر. والقَفَارُ: شَاعِرٍ؛ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: هُوَ خَالِدُ بْنُ عَامِرٍ أَحدُ بَنِي عَمِيرَة بْنِ خُفَافِ بْنِ امْرِئِ الْقَيْسِ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَن قَوْمًا نَزَلُوا بِهِ فأَطعمهم الْخُبْزَ قَفَاراً، وَقِيلَ: إِنما أَطعمهم خُبْزًا بِلَبَنٍ وَلَمْ يَذْبَحْ لَهُمْ فَلَامَهُ النَّاسُ، فَقَالَ: أَنا القَفَارُ خالدُ بْنُ عامِرِ، ... لَا بَأْسَ بالخُبْز وَلَا بالخَاثِرِ أَتت بِهِمْ داهِيَةُ الجَواعِرِ، ... بَظْراءُ لَيْسَ فَرجُها بطاهِرِ وَالْعَرَبُ تَقُولُ: نَزَلْنَا بِبَنِي فُلَانٍ فبِتْنا القَفْرَ إِذا لَمْ يُقْرَوْا. والتَّقْفِير: جَمْعُك الترابَ وَغَيْرَهُ. والقَفِير: الزَّبيل؛ يَمَانِيَةٌ. أَبو عمرو: القَفِير القَلِيفُ وَالنَّجَوِيَّةُ[[. قوله [والنجوية] كذا بالأصل ولم نجدها بهذا المعنى فيما بأيدينا من كتب اللغة بل لم نجد بعد التصحيف والتحريف إلا البحونة بموحدة مفتوحة وحاء مهملة ساكنة، وهي القربة الواسعة؛ والبحنانة بهذا الضبط الجلة العظيمة.]] الجُلَّة الْعَظِيمَةُ البَحْرانية الَّتِي يُحْمَلُ فِيهَا القِبابُ، وَهُوَ الكَنْعَدُ المالِحُ. وقَفَرَ الأَثَرَ يَقْفُره قَفْراً واقْتَفَرَه اقْتِفاراً وتَقَفَّره، كلُّه: اقْتَفاه وتَتَبَّعَه. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه سُئِلَ عَمَّنْ يَرْمِي الصيدَ فَيَقْتَفِرُ أَثره أَي يَتْبَعُهُ. يُقَالُ: اقْتَفَرْتُ الأَثرَ وتَقَفَّرْته إِذا تَتَبَّعْتَهُ وقَفَوْتَه. وَفِي حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ: ظَهَر قَبْلَنَا أُناس يَتَقَفَّرُونَ العِلْم، وَيُرْوَى يَقْتَفِرون أَي يَتَطَلَّبونه. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ سِيرينَ: أَن بَنِي إِسرائيل كَانُوا يَجِدُون مُحَمَّدًا، ﷺ، مَنْعُوتاً عِنْدَهُمْ وأَنه يَخْرُجُ مِنْ بَعْضِ هَذِهِ القُرَى الْعَرَبِيَّةِ وَكَانُوا يَقْتَفِرُونَ الأَثَر؛ وأَنشد لأَعشى باهِلةَ يَرْثي أَخاه المُنْتَشِرَ بْنَ وَهْب: أَخُو رَغائِبَ يُعْطِيها ويُسْأَلُها، ... يأْبى الظُّلامَةَ مِنْهُ النَّوْفَلُ الزُّفَرُ مَنْ لَيْسَ فِي خَيْرِه شَرٌّ يُكَدِّرُه ... عَلَى الصَّديقِ، وَلَا فِي صَفْوِه كَدَرُ لَا يَصْعُبُ الأَمْرُ إِلا حَيْثُ يَرْكَبُه، ... وكلَّ أَمْرٍ سِوَى الفَحْشاءِ يَأْتَمِرُ لَا يَغْمِزُ الساقَ مِنْ أَيْنٍ وَمِنْ وَصَبٍ، ... وَلَا يَزال أَمامَ القَوْمِ يَقْتَفِرُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَوْلُهُ يأْبى الظُّلَامَةَ مِنْهُ النَّوْفَلُ الزفر، يَقْضِي ظَاهِرُهُ أَن النَّوْفَلَ الزُّفَرَ بَعْضُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وإِنما النَّوْفَلُ الزُّفَرُ هُوَ نَفْسُهُ. قَالَ: وَهَذَا أَكثر مَا يَجِيءُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ بِجَعْلِ الشَّيْءِ نَفْسِهِ بِمَنْزِلَةِ الْبَعْضِ لِنَفْسِهِ، كَقَوْلِهِمْ: لَئِنْ رأَيت زَيْدًا لَتَرَيَنَّ مِنْهُ السيدَ الشريفَ، وَلَئِنْ أَكرمته لَتَلْقَيَنَّ مِنْهُ مُجازياً لِلْكَرَامَةِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ؛ ظَاهِرُ الْآيَةِ يَقْضِي أَن الأُمة الَّتِي تَدْعُو إِلى الْخَيْرِ ويأْمرون بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ هِيَ بَعْضُ الْمُخَاطَبِينَ، وَلَيْسَ الأَمر عَلَى ذَلِكَ بَلِ الْمَعْنَى: ولْتَكُونوا كلُّكم أُمةً يدعون إِلى الخير؛ وَقَالَ أَيوبُ بنُ عَيَايةَ فِي اقْتفَر الأَثرَ تَتَبَّعَهُ: فتُصْبِحُ تَقْفُرُها فِتْيةٌ، ... كَمَا يَقْفُر النِّيبَ فِيهَا الفَصِيلُ وقال أَبو المُلَثَّمِ صَخْرٌ: فإِني عَنْ تَقَفُّركم مَكِيثُ والقَفُّور، مِثَالُ التَّنُّور: كافُورُ النَّخْلِ، وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ: وِعاءُ طَلْعِ النَّخْلِ؛ قَالَ الأَصمعي: الْكَافُورُ وِعَاءُ النَّخْلِ، وَيُقَالُ لَهُ أَيضاً قَفُّورٌ. قَالَ الأَزهري: وَكَذَلِكَ الْكَافُورُ الطَّيِّبُ يُقَالُ لَهُ قَفُّور. والقَفُّورُ: نَبْتٌ تَرْعَاهُ القَطا؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: لَمْ يُحَلَّ لَنَا؛ وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ أَحمر فَقَالَ: تَرْعَى القَطاةُ البَقْل قَفُّورهُ، ... ثُمَّ تَعُرُّ الماءَ فِيمَنْ يَعُرْ اللَّيْثُ: القَفُّورُ شَيْءٌ مِنْ أَفاوِيهِ الطَّيِّبِ؛ وأَنشد: مَثْواة عَطَّارِينَ بالعُطُورِ ... أَهْضامِها والمِسْكِ والقَفُّورِ وقُفَيرةُ: اسْمُ امرأَة. اللَّيْثُ: قُفَيْرةُ اسْمُ أُم الْفَرَزْدَقِ؛ قَالَ الأَزهري: كأَنه تَصْغِيرُ القَفِرة مِنَ النِّسَاءِ، وَقَدْ مَرَّ تَفْسِيرُهُ.
- قفز
قفز: قَفَزَ يَقْفِزُ قَفْزاً وقِفازاً وقُفُوزاً وقَفَزاناً: وَثَبَ. وَيُقَالُ: جَاءَتِ الخيلُ تَعْدُو القَفَزى مِنَ القَفْز. وَيُقَالُ لِلْخَيْلِ السِّراع الَّتِي تَثِبُ فِي عَدْوِهَا: قافِزَةٌ وقَوافِزُ، وأَنشد: بِقافِزاتٍ تحتَ قافِزينا والقَفِيزُ مِنَ الْمَكَايِيلِ: مَعْرُوفٌ وَهُوَ ثَمَانِيَةُ مَكَاكِيكَ عِنْدَ أَهل الْعِرَاقِ، وَهُوَ مِنَ الأَرض قَدْرُ مِائَةٍ وأَربع وأَربعين ذِرَاعًا، وَقِيلَ: هُوَ مِكْيَالٌ تتواضَعُ الناسُ عَلَيْهِ، وَالْجَمْعُ أَقْفِزَةٌ وقُفْزانٌ. وَفِي التَّهْذِيبِ: القَفِيزُ مِقْدَارٌ مِنْ مِسَاحَةِ الأَرض. الأَزهري: وَقَفِيزُ الطحَّان الَّذِي نُهِيَ عَنْهُ، قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: هُوَ أَن يَقُولَ أَطحن بِكَذَا وَكَذَا وَزِيَادَةِ قَفِيزٍ مِنْ نَفْسِ الدَّقِيقِ، وَقِيلَ: إِن قَفِيزَ الطحَّان هُوَ أَن يستأْجر رَجُلًا لِيَطْحَنَ لَهُ حِنْطَةً مَعْلُومَةً بقَفِيزٍ مِنْ دَقِيقِهَا. والقُفَّازُ، بِالضَّمِّ وَالتَّشْدِيدِ: لِبَاسُ الْكَفِّ وَهُوَ شَيْءٌ يُعْمَلُ لِلْيَدَيْنِ يُحْشَى بِقُطْنٍ وَيَكُونُ لَهُ أَزرار تُزَرَّرُ عَلَى السَّاعِدَيْنِ مِنَ الْبَرْدِ تَلْبَسُهُ المرأَة فِي يَدَيْهَا، وَهُمَا قُفَّازان. والقُفَّازُ: ضَرْبٌ مِنَ الْحُلِيِّ تَتَّخِذُهُ المرأَة فِي يَدَيْهَا وَرِجْلَيْهَا، وَمِنْ ذَلِكَ يُقَالُ: تَقَفَّزَتِ المرأَة بِالْحِنَّاءِ. وتَقَفَّزَتِ المرأَة: نَقَشَتْ يَدَيْهَا وَرِجْلَيْهَا بِالْحِنَّاءِ، وأَنشد: قُولا لذاتِ القُلْبِ والقُفَّازِ ... أَما لمَوْعُودِكِ مِنْ نَجازِ؟ وَفِي الْحَدِيثِ: لَا تَنْتَقِب الْمُحْرِمَةُ وَلَا تَلْبَس قُفَّازاً، وَفِي رِوَايَةٍ: لَا تَنْتَقِبْ وَلَا تَبَرْقَع وَلَا تَقَفَّز. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا: أَنه كَرِهَ لِلْمُحْرِمَةِ لُبْسَ القُفَّازَيْنِ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّه عَنْهَا: أَنها رَخَّصَتْ لِلْمُحْرِمَةِ فِي القُفَازَيْنِ، القُفَّاز: شَيْءٌ تَلْبَسُهُ نِسَاءُ الأَعراب فِي أَيديهن يُغَطِّي أَصابعها وَيَدَهَا مَعَ الْكَفِّ. وَقَالَ خَالِدُ بْنُ جَنْبَةَ: القُفَّازانِ تُقَفِّزُهما المرأَةُ إِلَى كُعُوبِ الْمِرْفَقَيْنِ فَهُوَ سُتْرَةٌ لَهَا، وإِذا لَبِسَتْ بُرْقُعَها وقُفَّازَيْهَا وَخُفَّهَا فَقَدَ تَكَتَّنَت، قَالَ: والقُفَّازُ يُتَّخَذُ مِنَ الْقُطْنِ فَيُحْشَى بِطَانَةً وظِهَارَةً وَمِنَ الْجُلُودِ وَاللُّبُودِ. وَيُقَالُ للمرأَة: قَفَّازَةٌ لِقِلَّةِ اسْتِقْرَارِهَا. وَفَرَسٌ مُقَفَّزٌ: اسْتَدَارَ تَحْجِيلُهُ فِي قَوَائِمِهِ وَلَمْ يُجَاوِزِ الأَشاعِرَ نَحْوَ المُنَعَّلِ. والأَقْفَزُ مِنَ الْخَيْلِ: الَّذِي بَيَاضُ تَحْجِيلِهِ فِي يَدَيْهِ إِلَى مِرْفَقَيْهِ دُونَ الرِّجْلَيْنِ، وَكَذَلِكَ المُقَفَّزُ كأَنه لَبِسَ القُفَّازَيْنِ. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو فِي شِيَاتِ الْخَيْلِ: إِذَا كَانَ الْبَيَاضُ فِي يَدَيْهِ فَهُوَ مُقَفَّزٌ، فإِذا ارْتَفَعَ إِلَى رُكْبَتَيْهِ فَهُوَ مُجَبَّبٌ، وَهُوَ مأْخوذ مِنَ القُفَّازَيْنِ. وقَفَزَ الرجلُ: مَاتَ. والقُفَّيْزَى: مِنْ لَعِبِ صِبْيَانِ الأَعراب يَنْصِبُونَ خَشَبَةً ثُمَّ يَتَقافَزُونَ عليها.
- صمرد
صمرد: الصِّمْرِدُ، بِالْكَسْرِ، مِنَ الإِبل: النَّاقَةُ الْقَلِيلَةُ اللَّبَنِ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وأُرى الْمِيمُ زَائِدَةً. غَيْرُهُ: والصِّمْرِدُ النَّاقَةُ الغَزيرة اللَّبَنِ. وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: الصَّمارِدُ الغَنم المهازِيل. والصَّمارِيدُ: الْغَنَمُ السِّمانُ. والصَّمارِيدُ: الأَرَضُون الصِّلاب. وبئرٌ صِمْرِدٌ: قلية الْمَاءِ؛ وأَنشد: جُمَّةُ بِئر مِنْ بِئارٍ مُتَّحِ، ... ليْسَتْ بِثَمْدٍ للشِّباك الرُّشَّحِ وَلَا الصَّمارِيدِ البِكاءِ البُلَّحِ
- حسقل
حسقل: الحَساقِل: الصِّغار كالحَساكِل؛ حَكَاهُ يَعْقُوبُ عَنِ ابْنِ الأَعرابي.
- كركس
كركس: الكَرْكَسَة: تَرْدِيدُ الشَّيْءِ. والمُكَركَس: الَّذِي ولَدته الإِماء؛ وَقِيلَ: إِذا وَلَدَتْهُ أَمَتان أَو ثلاثٌ فَهُوَ المُكَرْكَس. أَبو الْهَيْثَمِ: المُكَرْكَسُ الَّذِي أُمُّ أُمّه وأُم أَبيه وأُم أُم أُمه وأُم أُم أَبيه إِماءٌ، كأَنه المردَّد فِي الهُجَناء. والمُكَرْكَس: المقيَّد؛ وأَنشد اللَّيْثُ: فَهَلْ يأْكلنْ مَالِي بَنُو نَخَعِيَّةٍ، ... لَهَا نِسَبٌ فِي حَضْرَمَوْت مُكَرْكَسُ؟ والكَرْكَسَة: التردُّد. والكَرْكَسَة: مِشْيَة المقيَّد. والكَرْكَسَة: تدحرُج الإِنسان مِنْ عُلْوٍ إِلى سُفْل، وقد تَكَرْكَسَ.
- كأص
كأص: رجل كُؤْصَة وكُؤُوصَة وكُؤَصَة: صَبُورٌ عَلَى الشَّرَابِ وَغَيْرِهِ. وَفُلَانٌ كَأْصٌ أَي صَبورٌ باقٍ عَلَى الأَكل وَالشُّرْبِ. وكَأَصَه يَكْأَصُه كَأْصاً: غَلَبَهُ وَقَهَرَهُ. وكَأَصْنا عِنْدَهُ مِنَ الطَّعَامِ مَا شِئْنا: أَصَبْنا. وكأَصَ فُلَانٌ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ إِذا أَكثر مِنْهُ. وَتَقُولُ: وَجَدْتُ فُلَانًا كَأْصاً بِوَزْنِ كَعْصٍ أَي صَبُوراً بَاقِيًا عَلَى شُرْبِهِ وأَكله. قَالَ الأَزهري: وأَحسب الكَأْسَ مأْخوذاً مِنْهُ لأَن الصَّادَ وَالسِّينَ يَتَعَاقَبَانِ فِي حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ لِقُرْبِ مَخْرَجَيْهِمَا.