لسان العرب
معجم من تصنيف ابن منظور الأنصاري (630-711 هـ). يعد أشهر المعاجم العربية من غير منازع، لضخامة مادته واشتماله على مجموعة كبيرة من الشواهد الصحيحة التي استقاها من القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف ومن أمثال العرب وأشعارها. جمع فيه ابن منظور أمهات كتب اللغة فكاد يغني عنها جميعاً. يضم 80,000 مادة لغوية وهو ضعف ما في الصحاح. رتبه على نظام الأبواب والفصول حسب أواخر الكلمات مثل الصحاح. اعتمد على خمسة مصادر رئيسية: تهذيب اللغة للأزهري، والمحكم لابن سيده، والصحاح للجوهري، وحواشي ابن بري على الصحاح، والنهاية في غريب الحديث لابن الأثير.
الجذور
- فرتج
فرتج: الفِرْتاجُ: سِمَةٌ مِنْ سِماتِ الإِبل حَكَاهُ أَبو عُبَيْدٍ وَلَمْ يَحِلَّ هَذِهِ السمةَ. وفِرْتاجٌ: مَوْضِعٌ، وَقِيلَ: مَوْضِعٌ فِي بِلَادِ طيِّئٍ؛ أَنشد سِيبَوَيْهِ: أَلم تَسَلي فَتُخْبِرَكِ الرُّسومُ، ... عَلَى فِرْتاجَ، والطَّلَلُ القَديمُ؟ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي: قلتُ لِحَجْنٍ وأَبي العَجَّاجِ: ... أَلا الحَقا بِطَرَفَيْ فِرْتاجِ
- عسمط
عسمط: عَسْمَطْتُ الشيءَ عَسْمَطةً إِذا خَلَطْتَه،
- زيب
زيب: الأَزْيَبُ: الجَنُوبُ، هُذَلِيّة، أَو هِيَ النَّكْباءُ الَّتِي تَجْري بَيْنَ الصَّبا والجَنُوب. وَفِي الْحَدِيثِ: إِن لِلَّهِ تَعَالَى رِيحًا، يُقَالُ لَهَا الأَزْيَبُ، دُونَهَا بابٌ مُغْلَقٌ، مَا بَيْنَ مِصْراعَيْه مسيرةُ خَمْسِمِائَةِ عام، فرياحُكم هذه مَا يَتَفَصَّى مِنْ ذَلِكَ الْبَابِ، فإِذا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ فُتِح ذَلِكَ البابُ، فَصَارَتِ الأَرضُ وَمَا عَلَيْهَا ذَرْواً. قَالَ ابْنُ الأَثير: وأَهلُ مَكَّةَ يَستعملون هَذَا الِاسْمَ كَثِيرًا. وَفِي رِوَايَةٍ: اسمُها عِنْدَ اللَّهِ الأَزْيَب، وَهِيَ فِيكُمُ الجَنُوبُ. قَالَ شَمِرٌ: أَهلُ الْيَمَنِ وَمَنْ يَرْكَبُ البَحر، فِيمَا بَيْنَ جُدَّة وعَدَن، يُسَمُّون الجَنُوبَ الأَزْيَبَ، لَا يَعْرِفُونَ لَهَا اسْمًا غَيْرَهُ، وَذَلِكَ أَنها تَعْصِفُ الرِّياحَ، وتُثيرُ الْبَحْرَ حَتَّى تُسَوِّده، وتَقْلب أَسفلَه، فَتَجْعَلَهُ أَعلاه؛ وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: كلُّ ريحٍ شَدِيدَةٍ ذاتُ أَزْيَب، فإِنما زَيَبُها شدَّتُها. والأَزْيَبُ: الماءُ الْكَثِيرُ، حَكَاهُ أَبو عَلِيٍّ عَنْ أَبي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ؛ وأَنشد: أَسْقانيَ اللهُ رَواءً مَشْرَبُهْ، ... ببطْنِ كَرٍّ، حِينَ فَاضَتْ حِبَبُهْ، عَنْ ثَبَج البحرِ يَجِيشُ أَزْيَبُه الكَرُّ: الحِسْيُ. والحِبَبَةُ: جَمْعُ حُبٍّ، لخابيةِ الْمَاءِ. والأَزْيَبُ، عَلَى أَفْعَل: السُّرعة وَالنَّشَاطُ، مؤَنث. يُقَالُ: مَرَّ فلانٌ وَلَهُ أَزْيَبٌ مُنْكَرةٌ إِذا مَرَّ مَرّاً سَرِيعًا مِنَ النَّشاط. والأَزْيَبُ: النَّشيطُ. وأَخذَه الأَزْيَبُ أَي الفَزَعُ. والأَزْيَبُ: الرجلُ المُتقارِبُ المَشْيِ. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ الْقَصِيرِ، المُتقارِبِ الخَطْوِ: أَزْيَب. والأَزْيَبُ: العَداوة. والأَزْيَبُ: الدَّعِيُّ. قَالَ الأَعشى يَذْكُر رَجُلًا مِنْ قَيْس عَيْلانَ كَانَ جَارًا لِعَمْرِو بْنِ الْمُنْذِرِ، وَكَانَ اتَّهمَ هَدَّاجاً، قَائِدَ الأَعشى، بأَنه سَرَقَ رَاحِلَةً لَهُ، لأَنه وَجَد بَعْضَ لَحْمِهَا فِي بَيْتِه، فأُخِذَ هَدَّاجٌ وضُرِبَ، والأَعْشى جالسٌ، فَقَامَ ناسٌ مِنْهُمْ، فأَخَذوا مِنَ الأَعْشى قيمةَ الرَّاحِلَةِ؛ فَقَالَ الأَعشى: دَعا رَهْطَه حَوْلي، فجاؤُوا لنَصْرِه، ... ونادَيْتُ حَيّاً، بالمُسَنَّاةِ، غُيَّبا فأَعْطَوْهُ مِني النِّصْفَ، أَو أَضْعَفُوا لَهُ، ... وَمَا كنتُ قُلًّا، قبلَ ذَلِكَ، أَزْيَبا أَي كنتُ غَريباً فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ، لَا نَاصِرَ لِي؛ وَقَالَ قَبْلَ ذَلِكَ: وَمَنْ يَغْتَرِبْ عَنْ قَوْمِه، لَا يَزَلْ يَرَى ... مَصارِعَ مَظْلومٍ، مَجَرّاً ومَسْحَبا وتُدْفَنُ مِنْهُ الصالحاتُ، وإِن يُسئْ ... يَكُنْ مَا أَساءَ النارَ فِي رأْسِ كَبْكَبا والنِّصْفُ: النَّصَفة؛ يَقُولُ: أَرْضَوْه وأَعْطَوه النِّصْفَ، أَو فَوْقَه. وامرأَةٌ إِزْيَبَّة: بَخِيلَةٌ. ابْنُ الأَعرابي: الأَزْيَبُ: القُنْفُذ. والأَزْيَبُ: مِنْ أَسماءِ الشَّيْطَانِ. والأَزْيَبُ: الدَّاهِيَةُ؛ وَقَالَ أَبو الْمَكَارِمِ: الأَزْيَبُ البُهْثةُ، وَهُوَ وَلَدُ المُساعاة؛ وأَنشد غَيْرُهُ: وَمَا كنتُ قُلًّا، قَبْلَ ذَلِكَ، أَزْيَبا وَفِي نَوَادِرِ الأَعراب: رَجُلٌ أَزْبة، وَقَوْمٌ أَزْبٌ إِذا كَانَ جَلْداً، وَرَجُلٌ زَيْبٌ أَيضاً. وَيُقَالُ: تَزَيَّبَ لحمُه وتَزَيَّم إِذا تَكَتَّلَ واجْتَمع، وَاللَّهُ أَعلم.
- رحم
رحم: الرَّحْمة: الرِّقَّةُ والتَّعَطُّفُ، والمرْحَمَةُ مِثْلُهُ، وَقَدْ رَحِمْتُهُ وتَرَحَّمْتُ عَلَيْهِ. وتَراحَمَ القومُ: رَحِمَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا. والرَّحْمَةُ: الْمَغْفِرَةُ؛ وَقَوْلُهُ تَعَالَى فِي وَصْفِ الْقُرْآنِ: هُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ*؛ أَي فَصَّلْناه هَادِيًا وَذَا رَحْمَةٍ؛ وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ؛ أَي هُوَ رَحْمةٌ لأَنه كَانَ سَبَبَ إِيمانهم، رَحِمَهُ رُحْماً ورُحُماً ورَحْمةً ورَحَمَةً؛ حَكَى الأَخيرة سِيبَوَيْهِ، ومَرحَمَةً. وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ؛ أَي أَوصى بعضُهم بَعْضًا بِرَحْمَة الضَّعِيفِ والتَّعَطُّف عَلَيْهِ. وتَرَحَّمْتُ عَلَيْهِ أَي قُلْتَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ؛ فإِنما ذَكَّرَ عَلَى النَّسَبِ وكأَنه اكْتَفَى بِذِكْرِ الرَّحْمَةِ عَنِ الْهَاءِ، وَقِيلَ: إِنما ذَلِكَ لأَنه تأْنيث غَيْرُ حَقِيقِيٍّ، وَالِاسْمُ الرُّحْمى؛ قَالَ الأَزهري: التَّاءُ فِي قَوْلِهِ إِنَّ رَحْمَتَ أَصلها هَاءٌ وإِن كُتِبَتْ تَاءً. الأَزهري: قَالَ عِكْرِمَةُ فِي قَوْلِهِ ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوها: أَي رِزْقٍ، وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْناها مِنْهُ: أَي رِزقاً، وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً: أَي عَطْفاً وصُنعاً، وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ: أَي حَياً وخِصْباً بَعْدَ مَجاعَةٍ، وأَراد بِالنَّاسِ الْكَافِرِينَ. والرَّحَمُوتُ: مِنَ الرَّحْمَةِ. وَفِي الْمَثَلِ: رَهَبُوتٌ خَيْرٌ مِنْ رَحَمُوتٍ أَي لأَنْ تُرْهَبَ خَيْرٌ مِنْ أَن تُرْحَمَ، لَمْ يُسْتَعْمَلْ عَلَى هَذِهِ الصِّيغَةِ إِلا مُزَوَّجاً. وتَرَحَّم عَلَيْهِ: دَعَا لَهُ بالرَّحْمَةِ. واسْتَرْحَمه: سأَله الرَّحْمةَ، وَرَجُلٌ مَرْحومٌ ومُرَحَّمٌ شَدَّدَ لِلْمُبَالَغَةِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَأَدْخَلْناهُ فِي رَحْمَتِنا؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: هَذَا مَجَازٌ وَفِيهِ مِنَ الأَوصاف ثَلَاثَةٌ: السَّعَةُ وَالتَّشْبِيهُ وَالتَّوْكِيدُ، أَما السَّعَةُ فلأَنه كأَنه زَادَ فِي أَسماء الْجِهَاتِ وَالْمَحَالِّ اسْمٌ هُوَ الرَّحْمةُ، وأَما التَّشْبِيهُ فلأَنه شَبَّه الرَّحْمةَ وإِن لَمْ يَصِحَّ الدُّخُولُ فِيهَا بِمَا يَجُوزُ الدُّخُولُ فِيهِ فَلِذَلِكَ وَضَعَهَا مَوْضِعَهُ، وأَما التَّوْكِيدُ فلأَنه أَخبر عَنِ العَرَضِ بِمَا يُخْبَرُ بِهِ عَنِ الجَوْهر، وَهَذَا تَغالٍ بالعَرَضِ وَتَفْخِيمٌ مِنْهُ إِذا صُيِّرَ إِلى حَيّز مَا يشاهَدُ ويُلْمَسُ وَيُعَايَنُ، أَلا تَرَى إِلى قَوْلِ بَعْضِهِمْ فِي التَّرْغِيبِ فِي الْجَمِيلِ: وَلَوْ رأَيتم الْمَعْرُوفَ رَجُلًا لرأَيتموه حَسَنًا جَمِيلًا؟ كَقَوْلِ الشَّاعِرِ: وَلَمْ أَرَ كالمَعْرُوفِ، أَمّا مَذاقُهُ ... فحُلْوٌ، وأَما وَجْهه فَجَمِيلُ فَجَعَلَ لَهُ مَذَاقًا وجَوْهَراً، وَهَذَا إِنما يَكُونُ فِي الْجَوَاهِرِ، وإِنما يُرَغِّبُ فِيهِ وَيُنَبِّهُ عَلَيْهِ ويُعَظِّمُ مِنْ قَدْرِهِ بأَن يُصَوِّرَهُ فِي النَّفْسِ عَلَى أَشرف أَحواله وأَنْوَه صِفَاتِهِ، وَذَلِكَ بأَن يَتَخَيَّرَ شَخْصًا مجسَّماً لَا عَرَضاً متوهَّماً. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ؛ مَعْنَاهُ يَخْتَصُّ بنُبُوَّتِهِ مَنْ يَشَاءُ مِمَّنْ أَخْبَرَ عَزَّ وَجَلَّ أَنه مُصْطفىً مختارٌ. وَاللَّهُ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ: بُنِيَتِ الصِّفَةُ الأُولى عَلَى فَعْلانَ لأَن مَعْنَاهُ الْكَثْرَةُ، وَذَلِكَ لأَن رَحْمَتَهُ وسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، فأَما الرَّحِيمُ فإِنما ذُكِرَ بَعْدَ الرَّحْمن لأَن الرَّحْمن مَقْصُورٌ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ،. وَالرَّحِيمَ قَدْ يَكُونُ لِغَيْرِهِ؛ قَالَ الْفَارِسِيُّ: إِنما قِيلَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمن الرَّحِيمِ فَجِيءَ بِالرَّحِيمِ بَعْدَ اسْتِغْرَاقِ الرَّحْمنِ مَعْنَى الرحْمَة لِتَخْصِيصِ الْمُؤْمِنِينَ بِهِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً، كَمَا قَالَ: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ، ثُمَّ قَالَ: خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ؛ فخصَّ بَعْدَ أَن عَمَّ لِمَا فِي الإِنسان مِنْ وُجُوهِ الصِّناعة وَوُجُوهِ الحكمةِ، ونحوُه كَثِيرٌ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: الرَّحْمنُ اسْمٌ مِنْ أَسماء اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مَذْكُورٌ فِي الْكُتُبِ الأُوَل، وَلَمْ يَكُونُوا يَعْرِفُونَهُ مِنْ أَسماء اللَّهِ؛ قَالَ أَبو الْحَسَنِ: أَراه يَعْنِي أَصحاب الْكُتُبِ الأُوَلِ، وَمَعْنَاهُ عِنْدَ أَهل اللُّغَةِ ذُو الرحْمةِ الَّتِي لَا غَايَةَ بَعْدَهَا فِي الرَّحْمةِ، لأَن فَعْلان بِنَاءٌ مِنْ أَبنية الْمُبَالَغَةِ، ورَحِيمٌ فَعِيلٌ بِمَعْنَى فاعلٍ كَمَا قَالُوا سَمِيعٌ بِمَعْنَى سامِع وقديرٌ بِمَعْنَى قَادِرٍ، وَكَذَلِكَ رَجُلٌ رَحُومٌ وامرأَة رَحُومٌ؛ قَالَ الأَزهري وَلَا يَجُوزُ أَن يُقَالَ رَحْمن إِلَّا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وفَعْلان مِنْ أَبنية مَا يُبالَعُ فِي وَصْفِهِ، فالرَّحْمن الَّذِي وَسِعَتْ رَحْمَتُهُ كُلَّ شَيْءٍ، فَلَا يَجُوزُ أَن يُقَالَ رَحْمن لِغَيْرِ اللَّهِ؛ وَحَكَى الأَزهري عَنْ أَبي الْعَبَّاسِ فِي قَوْلِهِ الرَّحْمن الرَّحيم: جَمَعَ بَيْنَهُمَا لأَن الرَّحْمن عِبْرانيّ والرَّحيم عَرَبيّ؛ وأَنشد لِجَرِيرٍ: لَنْ تُدْرِكوا المَجْد أَو تَشْرُوا عَباءَكُمُ ... بالخَزِّ، أَو تَجْعَلُوا اليَنْبُوتَ ضَمْرانا أَو تَتْركون إِلى القَسَّيْنِ هِجْرَتَكُمْ، ... ومَسْحَكُمْ صُلْبَهُمْ رَحْمانَ قُرْبانا؟ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُمَا اسْمَانِ رَقِيقَانِ أَحدهما أَرق مِنَ الْآخَرِ، فالرَّحْمن الرَّقِيقُ والرَّحيمُ الْعَاطِفُ عَلَى خَلْقِهِ بِالرِّزْقِ؛ وَقَالَ الْحَسَنُ؛ الرّحْمن اسْمٌ مُمْتَنِعٌ لَا يُسَمّى غيرُ اللَّهِ بِهِ، وَقَدْ يُقَالُ رَجُلٌ رَحيم. الجوهري: الرَّحْمن والرَّحيم اسْمَانِ مُشْتَقَّانِ مِنَ الرَّحْمة، وَنَظِيرُهُمَا فِي اللُّغَةِ نَديمٌ ونَدْمان، وَهُمَا بِمَعْنًى، وَيَجُوزُ تَكْرِيرُ الِاسْمَيْنِ إِذا اخْتَلَفَ اشْتِقَاقُهُمَا عَلَى جِهَةِ التَّوْكِيدِ كَمَا يُقَالُ فُلَانٌ جادٌّ مُجِدٌّ، إِلا أَن الرَّحْمَنَ اسْمٌ مُخْتَصٌّ لِلَّهِ تَعَالَى لَا يَجُوزُ أَن يُسَمّى بِهِ غَيْرُهُ وَلَا يُوصَفَ، أَلا تَرَى أَنه قَالَ: قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ؟ فَعَادَلَ بِهِ الِاسْمَ الَّذِي لَا يَشْرَكُهُ فِيهِ غَيْرُهُ، وَهُمَا مِنْ أَبنية الْمُبَالَغَةِ، ورَحمن أَبلغ مِنْ رَحِيمٌ، والرَّحيم يُوصَفُ بِهِ غَيْرُ اللَّهِ تَعَالَى فَيُقَالُ رَجُلٌ رَحِيمٌ، وَلَا يُقَالُ رَحْمن. وَكَانَ مُسَيْلِمَةُ الكذاب يقال له رَحْمن اليَمامة، والرَّحيمُ قَدْ يَكُونُ بِمَعْنَى المَرْحوم؛ قَالَ عَمَلَّسُ بْنُ عقيلٍ: فأَما إِذا عَضَّتْ بِكَ الحَرْبُ عَضَّةً، ... فإِنك مَعْطُوفٌ عَلَيْكَ رَحِيم والرَّحْمَةُ فِي بَنِي آدَمَ عِنْدَ الْعَرَبِ: رِقَّةُ الْقَلْبِ وَعَطْفُهُ. ورَحْمَةُ اللَّهِ: عَطْفُه وإِحسانه وَرِزْقُهُ. والرُّحْمُ، بِالضَّمِّ: الرَّحْمَةُ. وَمَا أَقرب رُحْم فُلَانٍ إِذا كَانَ ذَا مَرْحَمةٍ وبِرٍّ أَي مَا أَرْحَمَهُ وأَبَرَّهُ. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَأَقْرَبَ رُحْماً، وَقُرِئَتْ: رُحُماً الأَزهري: يَقُولُ أَبرَّ بِالْوَالِدَيْنِ مِنَ الْقَتِيلِ الَّذِي قَتَلَهُ الخَضِرُ، وَكَانَ الأَبوان مُسْلِمَيْنِ وَالِابْنُ كَافِرًا فَوُلِدَ لَهُمَا بعدُ بِنْتٌ فَوَلَدَتْ نَبِيًّا؛ وأَنشد اللَّيْثُ: أَحْنَى وأَرْحَمُ مِنْ أُمٍّ بواحِدِها ... رُحْماً، وأَشْجَعُ مِنْ ذِي لِبْدَةٍ ضارِي وَقَالَ أَبو إِسحق فِي قَوْلِهِ: وَأَقْرَبَ رُحْماً؛ أَي أَقرب عَطْفًا وأَمَسَّ بِالْقَرَابَةِ. والرُّحْمُ والرُّحُمُ فِي اللُّغَةِ: الْعَطْفُ والرَّحْمةُ؛ وأَنشد: فَلا، ومُنَزِّلِ الفُرْقان، ... مالَكَ عِندَها ظُلْمُ وَكَيْفَ بظُلْمِ جارِيةٍ، ... وَمِنْهَا اللينُ والرُّحْمُ؟ وَقَالَ الْعَجَّاجُ: وَلَمْ تُعَوَّجْ رُحْمُ مَنْ تَعَوَّجا وَقَالَ رُؤْبَةُ: يَا مُنْزِلَ الرُّحْمِ عَلَى إِدْرِيس وقرأَ أَبو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ: وأَقْرَبَ رُحُماً، وبالتثقيل، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ زُهَيْرٌ يَمْدَحُ هَرِمَ بْنَ سِنانٍ: وَمِنْ ضَرِيبتِه التَّقْوى ويَعْصِمُهُ، ... مِنْ سَيِء العَثَراتِ، اللهُ والرُّحُمُ[[. في ديوان زهير: الرَّحِم أَي صلة القرابة بدل الرحُم]]. وَهُوَ مِثْلُ عُسْرٍ وعُسُرٍ. وأُمُّ رُحْمٍ وأُمّ الرُّحْمِ: مَكَّةُ. وَفِي حَدِيثِ مَكَّةَ: هِيَ أُمُّ رُحْمٍ أَي أَصل الرَّحْمَةِ. والمَرْحُومةُ: مِنْ أَسماء مَدِينَةُ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ، يَذْهَبُونَ بِذَلِكَ إِلى مُؤْمِنِي أَهلها. وسَمَّى اللَّهُ الغَيْث رَحْمةً لأَنه بِرَحْمَتِهِ يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ ذِي القَرْنَيْنِ: هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي؛ أَراد هَذَا التَّمْكِينَ الَّذِي قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ، أَراد وَهَذَا التَّمْكِينُ الَّذِي آتَانِي اللَّهُ حَتَّى أَحكمْتُ السَّدَّ رَحْمَة مِنْ رَبِّي. والرَّحِمُ: رَحِمُ الأُنثى، وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شَاهِدُ تأْنيث الرَّحِم قَوْلُهُمْ رَحِمٌ مَعْقومَةٌ، وقولُ ابْنِ الرِّقاع: حَرْف تَشَذَّرَ عَنْ رَيَّانَ مُنْغَمِسٍ، ... مُسْتَحْقَبٍ رَزَأَتْهُ رِحْمُها الجَمَلا ابْنُ سِيدَهْ: الرَّحِمُ والرِّحْمُ بَيْتُ مَنْبِتِ الْوَلَدِ وَوِعَاؤُهُ فِي الْبَطْنِ؛ قَالَ عَبيد: أَعاقِرٌ كَذَاتِ رِحْمٍ، ... أَم غانِمٌ كمَنْ يَخِيبُ؟ قَالَ: كَانَ يَنْبَغِي أَن يُعادِلَ بِقَوْلِهِ ذَاتِ رِحْمٍ نَقِيضَتَهَا فَيَقُولَ أَغَيْرُ ذَاتِ رِحْمٍ كَذَاتِ رِحْمٍ، قَالَ: وَهَكَذَا أَراد لَا مَحالة وَلَكِنَّهُ جَاءَ بِالْبَيْتِ عَلَى المسأَلة، وَذَلِكَ أَنها لَمَّا لَمْ تَكُنِ الْعَاقِرُ وَلُوداً صَارَتْ، وإِن كَانَتْ ذاتِ رِحْمٍ، كأَنها لَا رِحْم لَهَا فكأَنه قَالَ: أَغيرُ ذَاتِ رِحْمٍ كَذَاتِ رِحْمٍ، وَالْجَمْعُ أَرْحامٌ، لَا يُكَسَّرُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ. وامرأَة رَحُومٌ إِذا اشْتَكَتْ بَعْدَ الْوِلَادَةِ رَحِمَها، وَلَمْ يُقَيِّدْهُ فِي الْمُحْكَمِ بِالْوِلَادَةِ. ابْنُ الأَعرابي: الرَّحَمُ خُرُوجُ الرَّحِمِ مِنْ عِلَّةٍ؛ وَالْجَمْعُ رُحُمٌ[[. قوله [والجمع رحم] أَي جمع الرحوم وقد صرح به شارح القاموس وغيره]]، وَقَدْ رَحِمَتْ رَحَماً ورُحِمتْ رَحْماً، وَكَذَلِكَ العَنْزُ، وَكُلُّ ذَاتِ رَحِمٍ تُرْحَمُ، وَنَاقَةٌ رَحُومٌ كَذَلِكَ؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هِيَ الَّتِي تَشْتَكِي رَحِمَها بَعْدَ الْوِلَادَةِ فَتَمُوتُ، وَقَدْ رَحُمَتْ رَحامةً ورَحِمَتْ رَحَماً، وَهِيَ رَحِمَةٌ، وَقِيلَ: هُوَ دَاءٌ يأْخذها فِي رَحِمِها فَلَا تَقْبَلُ اللِّقاح؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: الرُّحامُ أَن تَلِدَ الشَّاةُ ثُمَّ لَا يَسْقُطُ سَلاها. وَشَاةٌ راحِمٌ: وارمةُ الرَّحِمِ، وَعَنْزٌ راحِمٌ. وَيُقَالُ: أَعْيَا مِنْ يدٍ فِي رَحِمٍ، يَعْنِي الصبيَّ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَذَا تَفْسِيرُ ثَعْلَبٍ. والرَّحِمُ: أَسبابُ الْقَرَابَةِ، وأَصلُها الرَّحِمُ الَّتِي هِيَ مَنْبِتُ الْوَلَدِ، وَهِيَ الرِّحْمُ. الْجَوْهَرِيُّ: الرَّحِمُ الْقَرَابَةُ، والرِّحْمُ، بِالْكَسْرِ، مثلُه؛ قَالَ الأَعشى: إِمَّا لِطالِبِ نِعْمة يَمَّمْتَها، ... ووِصالَ رِحْمٍ قَدْ بَرَدْتَ بِلالَها قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِثْلُهُ لقَيْل بْنِ عَمْرِو بْنِ الهُجَيْم: وَذِي نَسَب ناءٍ بَعِيدٍ وَصَلتُه، ... وَذِي رَحِمٍ بَلَّلتُها بِبِلالها قَالَ: وَبِهَذَا الْبَيْتِ سُمِّيَ بُلَيْلًا؛ وأَنشد ابْنُ سِيدَهْ: خُذُوا حِذرَكُم، يَا آلَ عِكرِمَ، وَاذْكُرُوا ... أَواصِرَنا، والرِّحْمُ بالغَيْب تُذكَرُ وَذَهَبَ سِيبَوَيْهِ إِلى أَن هَذَا مُطَّرِدٌ فِي كلِّ مَا كَانَ ثانِيه مِنْ حُرُوفِ الحَلْقِ، بَكْرِيَّةٌ، وَالْجَمْعُ مِنْهُمَا أَرْحامٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ فَهُوَ حُرٌّ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: ذَوو الرَّحِمِ هُمُ الأَقارب، وَيَقَعُ عَلَى كُلِّ مَنْ يَجْمَعُ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ نسَب، وَيُطْلَقُ فِي الْفَرَائِضِ عَلَى الأَقارب مِنْ جِهَةِ النِّسَاءِ، يُقَالُ: ذُو رَحِمٍ مَحْرَم ومُحَرَّم، وَهُوَ مَن لَا يَحِلّ نِكَاحُهُ كالأُم وَالْبِنْتِ والأُخت وَالْعَمَّةِ وَالْخَالَةِ، وَالَّذِي ذَهَبَ إِليه أَكثر الْعُلَمَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وأَبو حَنِيفَةَ وأَصحابُه وأَحمدُ أَن مَنْ مَلك ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ عَتَقَ عَلَيْهِ، ذَكَرًا كَانَ أَو أُنثى، قَالَ: وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ مِنَ الأَئمة وَالصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ إِلى أَنه يَعْتِقُ عَلَيْهِ الأَولادُ والآباءُ والأُمهاتُ وَلَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ غيرُهم مِنْ ذَوِي قَرَابَتِهِ، وَذَهَبَ مَالِكٌ إِلى أَنه يَعْتِقُ عَلَيْهِ الْوَلَدُ وَالْوَالِدَانِ والإِخْوة وَلَا يَعْتِقُ غيرُهم. وَفِي الْحَدِيثِ: ثَلَاثٌ يَنْقُصُ بِهِنَّ العبدُ فِي الدُّنْيَا ويُدْرِكُ بِهِنَّ فِي الْآخِرَةِ مَا هُوَ أَعظم مِنْ ذَلِكَ: الرُّحْمُ والحَياءُ وعِيُّ اللِّسَانِ؛ الرُّحْمُ، بِالضَّمِّ: الرَّحْمَةُ، يُقَالُ: رَحِمَ رُحْماً، وَيُرِيدُ بِالنُّقْصَانِ مَا يَنال المرءُ بِقَسْوَةِ الْقَلْبِ ووَقاحَة الوَجْه وبَسْطة اللِّسَانِ الَّتِي هِيَ أَضداد تِلْكَ الْخِصَالِ مِنَ الزِّيَادَةِ فِي الدُّنْيَا. وَقَالُوا: جَزَاكَ اللهُ خَيْرًا والرَّحِمُ والرَّحِمَ، بِالرَّفْعِ وَالنَّصْبِ، وَجَزَاكَ اللَّهُ شَرًّا والقطيعَة، بِالنَّصْبِ لَا غَيْرَ. وَفِي الْحَدِيثِ: إِن الرَّحِمَ شِجْنَةٌ مُعلقة بِالْعَرْشِ تَقُولُ: اللَّهُمَّ صِلْ مَنْ وَصَلَني واقْطَعْ مَنْ قَطَعني. الأَزهري: الرَّحِمُ القَرابة تَجمَع بَني أَب. وَبَيْنَهُمَا رَحِمٌ أَي قَرَابَةٌ قَرِيبَةٌ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ؛ مَنْ نَصب أَراد وَاتَّقُوا الأَرحامَ أَن تَقْطَعُوهَا، ومَنْ خَفَض أَراد تَساءَلون بِهِ وبالأَرْحام، وَهُوَ قَوْلُكَ: نَشَدْتُكَ بِاللَّهِ وبالرَّحِمِ. ورَحِمَ السِّقاءُ رَحَماً، فَهُوَ رَحِمٌ: ضَيَّعه أَهلُه بَعْدَ عينَتِهِ فَلَمْ يَدْهُنُوه حَتَّى فَسَدَ فَلَمْ يَلزم الْمَاءُ. والرَّحُوم: الناقةُ الَّتِي تَشْتَكِي رَحِمَها بَعْدَ النِّتاج، وَقَدْ رَحُمَتْ، بِالضَّمِّ، رَحامَةً ورَحِمَتْ، بِالْكَسْرِ، رَحَماً. ومَرْحُوم ورُحَيْم: اسمان.
- نهق
نهق: نُهَاقُ الْحِمَارِ: صَوْتُهُ. والنَّهِيقُ: صَوْتُ الْحِمَارِ، فَإِذَا كَرَّرَ نَهيقه وَاشْتَدَّ قِيلَ: أَخذه النُّهاقُ. ونَهَقَ الْحِمَارُ يَنْهِقُ ويَنْهَقُ ويَنْهُق؛ الضَّمُّ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، نَهْقاً ونَهِيقاً ونُهَاقاً وتَنْهاقاً: صوَّت. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَرى ثَعْلَبًا قَدْ حَكَى نَهِقَ، قَالَ: وَلَسْتُ مِنْهُ عَلَى ثِقَةٍ. والنّاهِقان: عَظْمَانِ شَاخِصَانِ يَنْدُران مِنْ ذِي الْحَافِرِ فِي مَجْرَى الدَّمْعِ يَخْرُجُ مِنْهُمَا النُّهَاقُ، وَيُقَالُ لَهُمَا أَيضاً النَّوَاهق؛ قَالَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ يَصِفُ فَرَسًا: بِعاري النَّوَاهِقِ صَلْتِ الجَبين، ... يَسْتَنُّ كالتَّيْس ذِي الحُلَّب والنّاهِقُ والنَّواهِقُ مِنَ الْحَمِيرِ: حَيْثُ يَخْرُجُ النُّهاق مِنْ حُلُوقِهَا، وَهِيَ مِنَ الْخَيْلِ الْعِظَامُ النَّاتِئَةُ فِي خُدُودِهَا، وَفِي التَّهْذِيبِ: النَّواهِقُ مِنَ الْخَيْلِ وَالْحُمُرِ حَيْثُ يَخْرُجُ النُّهاقُ مِنْ حَلْقِهِ؛ وأَنشد لِلنَّمِرِ بْنِ تَوْلَبٍ: فأَرْسَلَ سَهْماً لَهُ أَهْزَعا، ... فَشَكّ نواهِقه والفَما أَبُو عُبَيْدَةَ فِي كِتَابِ الْخَيْلِ: النَّاهِقَانِ عَظْمَانِ شَاخِصَانِ فِي وَجْهِ الْفَرَسِ أَسفل مِنْ عَيْنَيْهِ، وَقِيلَ: النَّوَاهِقُ مَا أَسفل مِنَ الْجَبْهَةِ فِي قَصَبَةِ الأَنف، وَقِيلَ: نَوَاهِقُ الدَّابَّةِ عُروق اكْتَنَفَتْ خَيَاشِيمَهَا لأَن النُّهَاقَ مِنْهَا، الْوَاحِدَةُ ناهِقة. الْجَوْهَرِيُّ: النّاهِقُ مِنَ الْحِمَارِ حَيْثُ يَخْرُجُ النُّهاقُ مِنْ حَلْقِهِ. والنَّهْقةُ: طَائِرَةٌ طَوِيلَةُ الْمِنْقَارِ وَالرِّجْلَيْنِ وَالرَّقَبَةِ، غبراءُ. والنَّهْق والنَّهَقُ: نَبَاتٌ شِبْهُ الجِرْجِيرِ مِنْ أَحرار الْبُقُولِ يُؤْكَلُ، وَقِيلَ: هُوَ الجِرْجِير، قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ: وَسَمَاعِي مِنَ الْعَرَبِ النَّهَقُ الجِرْجِير الْبَرِّيُّ، قَالَ: رأَيته فِي رِيَاض الصَّمّان وَكُنَّا نأْكله مَعَ التَّمْرِ، وَفِي مَذاقه حَمْزَةٌ وحَرَارة، وَهُوَ الجِرْجِيرُ بِعَيْنِهِ إِلَّا أَنه برِّيّ يَلْذَعُ اللِّسَانَ وَيُسَمَّى الأَيْهَقانَ، وأَكثر مَا ينبت في قِرْبان الرِّياض؛ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: هُوَ مِنَ العُشْب؛ قَالَ رُؤْبَةُ وَوَصَفَ عَيراً وأُتُنَهُ: شَذَّب أُولاهُنَّ مِنْ ذاتِ النَّهَقْ وَاحِدَتُهُ نَهَقة، وَقِيلَ: ذاتُ النَّهَقِ أَرض مَعْرُوفَةٌ. وَذُو نُهَيْقٍ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ: أَلا يَا لَهْف نفْسِي بَعْدَ عَيشٍ ... لَنَا بجُنوب دَرّ، فَذِي نُهَيْقِ وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ: فنزَعْنا فِيهِ حَتَّى أَنهقْناه، يَعْنِي الْحَوْضَ، هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ بِالنُّونِ، قَالَ: وَهُوَ غَلَطٌ والصواب بالفاء.
- تنن
تنن: التِّنُّ، بِالْكَسْرِ: التِّرْبُ والحِتْنُ، وَقِيلَ: الشِّبْه، وَقِيلَ: الصَّاحِبُ، وَالْجَمْعُ أَتْنان. يُقَالُ: صِبْوةٌ أَتنانٌ. ابْنُ الأَعرابي: هُوَ سِنُّه وتِنُّه وحِتْنُه، وَهُمْ أَسنان وأَتنان وأَتراب إِذَا كَانَ سِنُّهم وَاحِدًا، وَهُمَا تِنّان، قَالَ ابْنُ السَّكِّيتِ: هُمَا مُسْتَوَيَانِ فِي عَقْلٍ أَو ضَعْف أَو شِدّة أَو مروءَة. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: جَمْعُ تِنٍّ أَتنان وتَنِين؛ عَنِ الْفَرَّاءِ؛ وأَنشد فَقَالَ: فأَصبح مُبْصِرًا نَهَارَهُ، ... وأَقصر مَا يَعُدُّ لَهُ التَّنِينا[[. قوله [فأصبح] كذا في النسخ]]. وَفِي حَدِيثِ عَمَّارٍ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ، تِنِّي وتِرْبي؛ تِنُّ الرَّجُلِ: مِثْلُهُ فِي السّنِّ. والتَّنُّ والتِّنُّ: الصَّبِيُّ الَّذِي قصَعَه المرضُ فَلَا يَشِبّ، وَقَدْ أَتَنَّه المرضُ. أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ أَتَنَّه المرضُ إِذَا قصَعَه فَلَمْ يَلحقْ بأَتنانِه أَي بأَقرانه، فَهُوَ لَا يَشِبّ، قَالَ: والتِّنُّ الشخصُ والمِثال. وتَنَّ بِالْمَكَانِ: أَقام؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. والتِّنِّينُ: ضرْب مِنَ الْحَيَّاتِ مِنْ أَعظمها كأَكبر مَا يَكُونُ مِنْهَا، وَرُبَّمَا بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ سَحَابَةً فَاحْتَمَلَتْهُ، وَذَلِكَ فِيمَا يُقَالُ، وَاللَّهُ أَعلم، أَن دَوَابَّ الْبَحْرِ يَشْكُونَهُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فيرْفَعُه عَنْهَا؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وأَخبرني شَيْخٌ مِنْ ثِقاتِ الغُزاة أَنه كَانَ نَازِلًا عَلَى سِيف بَحْرِ الشَّامِ، فَنَظَرَ هُوَ وَجَمَاعَةُ أَهل العَسْكر إِلَى سحابةٍ انقَسَمت فِي الْبَحْرِ ثُمَّ ارْتَفَعَتْ، وَنَظَرْنَا إِلَى ذَنَبِ التِّنِّين يَضطرب فِي هَيْدب السَّحَابَةِ، وهَبَّت بِهَا الريحُ وَنَحْنُ نَنظر إِلَيْهَا إِلَى أَن غَابَتِ السحابةُ عَنْ أَبصارِنا. وَجَاءَ فِي بَعْضِ الأَخبار: أَن السَّحَابَةَ تَحْمِلُ التِّنّين إِلَى بِلَادِ يَأْجوج ومَأْجوج فتَطرحه فِيهَا، وأَنهم يَجْتَمِعُونَ عَلَى لحمِه فيأْكلونه. والتِّنّينُ: نجمٌ، وَهُوَ عَلَى التَّشْبِيهِ بِالْحَيَّةِ. اللَّيْثُ: التِّنّين نجمٌ مِنْ نُجُومِ السَّمَاءِ، وَقِيلَ: لَيْسَ بِكَوْكَبٍ، وَلَكِنَّهُ بياضٌ خفيٌّ يَكُونُ جسَده فِي سِتَّةِ بُرُوجٍ مِنَ السَّمَاءِ؛ وذنَبهُ دَقِيقٌ أَسود فِيهِ التِواء، يَكُونُ فِي الْبُرْجِ السَّابِعِ مِنْ رأْسه، وَهُوَ يَنتقل كتَنقُّل الْكَوَاكِبِ الْجَوَارِي، واسمه بالفارسية فِي حِسَابِ النُّجُومِ هُشْتُنْبُر[[. قوله [هشتنبر] كذا ضبط في القاموس، وضبط في التكملة بفتح الهاء والتاء والباء]]. وَهُوَ مِنَ النُّحوس؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وتُسمِّيه الفُرس الْجَوْزَهَرُ، وَقَالَ: هُوَ مِمَّا يُعدُّ مِنَ النُّحُوسِ؛ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُكَرَّمِ: الَّذِي عَلَيْهِ المُنجِّمون فِي هَذَا أَن الْجَوْزَهَرُ الَّذِي هُوَ رأْس التِّنِّين يُعدُّ مَعَ السُّعود، والذنَب يُعد مَعَ النُّحُوسِ. الْجَوْهَرِيُّ: والتِّنّين مَوْضِعٌ فِي السَّمَاءِ. ابْنُ الأَعرابي: تَنْتَن الرجلُ إِذَا تَرَكَ أَصدقاءه وَصَاحَبَ غَيْرَهَمْ. أَبو الْهَيْثَمِ فِيمَا قُرِئَ بِخَطِّهِ: سَيْفٌ كَهامٌ ودَدانٌ وَمَتْنُنٌ[[. قوله [ومتنن] لم نقف على ضبطه]]. أَي كِليلٌ، وَسَيْفٌ كَهِيم مِثْلُهُ، وكلُّ مُتَنَّنٍ مَذْمُومٌ.
- بخخ
بخخ: بَخٍ: كلمةُ فَخْرٍ. ودِرْهَمٌ بَخِّيٌّ: كُتِبَ عَلَيْهِ بَخْ. وَدِرْهَمٌ مَعْمَعِيّ إِذا كُتِبَ عَلَيْهِ مَعَ مُضَاعَفًا لأَنه مَنْقُوصٌ، وإِنما يُضَاعَفُ إِذا كَانَ فِي حَالِ إِفراده مُخَفِّفًا، لأَنه لَا يَتَمَكَّنُ فِي التَّصْرِيفِ وَفِي حَالِ تَخْفِيفِهِ، فَيُحْتَمَلُ طُول التَّضَاعُفِ، وَمِنْ ذَلِكَ مَا يُثَقَّل فَيُكْتَفَى بِتَثْقِيلِهِ، وإِنما حُمِلَ ذَلِكَ عَلَى مَا يَجْرِي عَلَى أَلسنة النَّاسِ فَوَجَدُوا بَخ مُثَقَّلًا فِي مُسْتَعْمَلِ الْكَلَامِ، وَوَجَدُوا مَعَ مُخَفَّفًا، وجَرْسُ الْخَاءِ أَمتن مِنْ جَرْس الْعَيْنِ فَكَرِهُوا تَثْقِيلَ الْعَيْنِ، فَافْهَمْ ذَلِكَ. الأَصمعي: دِرْهَمٌ بَخِيّ خَفِيفَةٌ لأَنه مَنْسُوبٌ إِلى بَخْ، وبَخْ خَفِيفَةُ الْخَاءِ، وَهُوَ كَقَوْلِهِمْ ثَوْبٌ يَدِيٌّ لِلْوَاسِعِ وَيُقَالُ للضَّيِّق، وَهُوَ مِنَ الأَضداد؛ قَالَ: وَالْعَامَّةُ تَقُولُ: بَخِّيٌّ، بِتَشْدِيدِ الْخَاءِ، وَلَيْسَ بِصَوَابٍ. وبَخْبَخَ الرجلُ: قَالَ بَخٍ بَخٍ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه لَمَّا قرأَ: وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ؛ قَالَ: بَخٍ بَخٍ وَقَالَ الحجاجُ لأَعْشَى هَمْدانَ فِي قَوْلِهِ: بينَ الأَشَجِّ وَبَيْنَ قَيْسٍ باذِخٌ، ... بَخْبِخْ لوالدهِ وللمَوْلودِ وَاللَّهِ لَا بَخْبَخْتَ بَعْدَهَا. ابْنُ الأَعرابي: إِبل مُخَبْخَبة عَظِيمَةُ الأَجواف، وَهِيَ المُبَخْبَخة مَقْلُوبٌ مأْخوذ مِنْ بَخْ بَخْ. وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِلشَّيْءِ تَمْدَحُهُ: بَخْ بَخْ وبَخٍ بَخْ قال: فكأَنها مِنْ عِظَمِهَا إِذَا رَآهَا النَّاسُ قَالُوا: مَا أَحسنها قَالَ: والبَخُّ السَّرِيُّ مِنَ الرِّجَالِ. قَالَ ابْنُ الأَنباري: مَعْنَى بَخْ بَخْ تَعْظِيمُ الأَمر وَتَفْخِيمُهُ، وَسَكَنَتِ الْخَاءُ فِيهِ كَمَا سَكَنَتِ اللَّامُ فِي هَلْ وَبَلْ. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: بَخٍ بَخٍ وبَهٍ بَهٍ [بَهْ بَهْ] بِمَعْنًى وَاحِدٍ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وإِبل مُبَخْبَخة يُقَالُ لَهَا بَخٍ بَخٍ إِعجاباً بِهَا وَقَدْ عَلَّلْنَا قَوْلَهُ: حَتَّى تَجِيءَ الخَطَبَه بإبلٍ مُخَبْخَبه وَذَكَرْنَا أَنه أَراد مُبَخْبَخة فَقَلَبَ. وبَخْبَخَةُ الْبَعِيرِ وبَخْباخُه: هَدِيرٌ يملأُ فَمَهُ بشِقْشِقَته، وَهُوَ جَمَلٌ بَخْباخ الْهَدِيرِ؛ قَالَ: بَخٍ وبَخْباخُ الهَدِير الزَّغْدِ يُقَالُ: بَخْبَخَ الْبَعِيرُ إِذا هَدَرَ؛ قَالَ: وبَخْبَخَةُ الْبَعِيرِ هَدِيرٌ يملأُ الفمَ شِقْشِقَتُه؛ وَقِيلَ: بَخْباخُ الْجَمَلِ أَولُ هَدِيره. وتَبَخْبَخَ لَحْمُهُ: صَوَّتَ مِنَ الهُزال وَرُبَّمَا شُدِّدت كَالِاسْمِ؛ وَقَدْ جَمَعَهُمَا الشَّاعِرُ فَقَالَ يَصِفُ بَيْتًا: روافِدُه أَكرمُ الرافِداتِ، ... بَخٍ لكَ بَخٍّ لِبَحْرٍ خِضَمْ وتَبَخْبَخَ لَحْمُهُ: هُوَ الَّذِي تَسْمَعُ لَهُ صَوْتًا مِنْ هُزال بَعْدَ سِمَن. الأَصمعي: رَجُلٌ وَخْواخ وبَخْباخ إِذا اسْتَرْخَى بطنُه وَاتَّسَعَ جِلْدُهُ. وتَبَخْبَخَ الحرُّ: كتَخَبْخَبَ. وباخَ: سَكَنَ بعضُ فَوْرَتِه. وبَخْبِخوا عَنْكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ: أَبْرِدُوا كخَبْخِبُوا، وَهُوَ مَقْلُوبٌ مِنْهُ. وتَبَخْبَخَتِ الغَنَمُ: سَكَنَتْ أَينما كَانَتْ. وبخْ بَخْ وبَخٍ بَخٍ؛ بِالتَّنْوِينِ، وبَخٍ بَخْ: كَقَوْلِكَ غاقٍ غاقْ وَنَحْوِهِ: كُلُّ ذَلِكَ كَلِمَةٌ تُقَالُ عِنْدَ تَعْظِيمِ الإِنسان، وَعِنْدَ التَّعَجُّبِ مِنَ الشَّيْءِ، وَعِنْدَ الْمَدْحِ وَالرِّضَا بِالشَّيْءِ، وَتَكَرَّرَ لِلْمُبَالَغَةِ فَيُقَالُ بَخْ بَخْ. فإِن فَصَلْتَ خَفَّفْتَ ونوِّنت فَقُلْتَ بَخٍ. التَّهْذِيبُ: وبَخ كَلِمَةٌ تُقَالُ عِنْدَ الإِعجاب بِالشَّيْءِ، تُخَفَّفُ وَتُثَقَّلُ؛ وَقَالَ: بَخْ بَخْ لِهَذَا كَرَماً فوقَ الكَرَمْ. أَبو الْهَيْثَمِ: بَخْ بَخْ كَلِمَةٌ تَتَكَلَّمُ بِهَا عِنْدَ تَفْضِيلِكَ الشَّيْءَ؛ وَكَذَلِكَ بَدَخْ وجَخْ بِمَعْنَى بَخْ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: إِذا الأَعادي حَسَبُونا بَخْبَخُوا أَي قَالُوا: بَخْ بَخْ وبَخٍ بَخٍ. قال أَبو حَاتِمٍ: لَوْ نُسِبَ إِلى بَخٍ عَلَى الأَصل قِيلَ: بَخَوِيّ كَمَا إِذا نُسِبَ إِلى دَمٍ قِيلَ: دَمَوِيّ. أَبو عَمْرٍو: بَخَّ إِذا سَكَنَ مِنْ غَضَبِهِ، وخَبَّ من الخَبَب.
- لوي
لَوَيْتُ الحَبْلَ أَلْوِيه لَيّاً: فَتَلْتُه. ابْنُ سِيدَهْ: اللَّيُّ الجَدْلُ والتَّثَنِّي، لَواهُ لَيّاً، والمرَّةُ مِنْهُ لَيَّةٌ، وَجَمْعُهُ لِوًى ككَوَّةٍ وكِوًى؛ عَنْ أَبي عَلِيٍّ، ولَواهُ فالتَوَى وتَلَوَّى. ولَوَى يَده لَيّاً ولَوْياً نَادِرٌ عَلَى الأَصل: ثَناها، وَلَمْ يَحْكِ سِيبَوَيْهِ لَوْياً فِيمَا شذَّ، ولَوَى الغلامُ بَلَغَ عِشْرِينَ وقَوِيَتْ يدُه فلوَى يدَ غَيْرِهِ. ولَوِيَ القِدْحُ لَوًى فَهُوَ لَوٍ والتَوى، كِلاهما: اعْوجَّ؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. واللِّوَى: مَا التَوى مِنَ الرَّمْلِ، وَقِيلَ: هُوَ مُسْتَرَقُّه، وَهُمَا لِوَيانِ، وَالْجَمْعُ أَلْوَاء، وكسَّره يَعْقُوبُ عَلَى أَلْوِيَةٍ فَقَالَ يَصِفُ الظِّمَخ: يَنْبُتُ فِي أَلْوِيَةِ الرَّمل ودَكادِكِه، وفِعَلٌ لَا يُجْمَعُ عَلَى أَفْعِلةٍ. وأَلْوَيْنا: صِرْنا إِلى لِوَى الرملِ، وَقِيلَ: لَوِيَ الرمْلُ لَوًى، فَهُوَ لَوٍ؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي: يَا ثُجْرةَ الثَّوْرِ وظَرْبانَ اللَّوِي وَالِاسْمُ اللِّوى، مَقْصُورٌ. الأَصمعي: اللِّوى مُنْقَطَعُ الرَّملة؛ يُقَالُ: قَدْ أَلْوَيْتُم فانزِلوا، وَذَلِكَ إِذا بَلَغُوا لِوَى الرَّمْلِ. الْجَوْهَرِيُّ: لِوَى الرملِ، مَقْصُورٌ، مُنْقَطَعُه، وَهُوَ الجَدَدُ بعدَ الرَّمْلَةِ، ولِوَى الْحَيَّةِ حِواها، وَهُوَ انْطِواؤها؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. ولاوَتِ الحَيَّةُ الحَيَّةَ لِواءً: التَوَت عَلَيْهَا. والْتَوَى الماءُ فِي مَجْراه وتَلَوَّى: انْعَطَفَ وَلَمْ يَجْرِ عَلَى الِاسْتِقَامَةِ، وتَلَوَّتِ الحيةُ كَذَلِكَ. وتَلَوَّى البَرْقُ فِي السَّحَابِ: اضطَرب عَلَى غَيْرِ جِهَةٍ. وقَرْنٌ أَلْوَى: مُعْوَجٌّ، وَالْجَمْعُ لُيٌّ، بِضَمِّ اللَّامِ؛ حَكَاهَا سِيبَوَيْهِ، قَالَ: وَكَذَلِكَ سَمِعْنَاهَا مِنَ الْعَرَبِ، قَالَ: وَلَمْ يَكسِروا، وإِن كَانَ ذَلِكَ الْقِيَاسَ، وَخَالَفُوا بَابَ بِيض لأَنه لَمَّا وَقَعَ الإِدغام فِي الْحَرْفِ ذَهَبَ الْمَدُّ وَصَارَ كَأَنَّهُ حَرْفٌ مُتَحَرِّكٌ، أَلا تَرَى لَوْ جَاءَ مَعَ عُمْيٍ فِي قَافِيَةٍ جَازَ؟ فَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَن الْمُدْغَمَ بِمَنْزِلَةِ الصَّحِيحِ، والأَقيسُ الْكَسْرُ لِمُجَاوَرَتِهَا الْيَاءَ. ولَوَاه دَيْنَه وبِدَيْنِه لَيّاً ولِيّاً ولَيَّاناً ولِيَّاناً: مَطَله؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ فِي اللَّيَّانِ: تُطِيلِينَ لَيَّاني، وأَنت مَلِيَّةٌ، ... وأُحْسِنُ، يَا ذاتَ الوِشاحِ، التَّقاضِيا قَالَ أَبو الهيثم: لم يجيء مِنَ الْمَصَادِرِ عَلَى فَعْلان إِلا لَيَّانَ. وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ عَنِ أَبي زَيْدٍ قَالَ: لِيَّان، بِالْكَسْرِ، وَهُوَ لُغَيَّة، قال: وَقَدْ يَجِيءُ اللَّيَّان بِمَعْنَى الْحَبْسِ وَضِدَّ التَّسْرِيحِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ[[. أي جرير]]: يَلْقَى غَريمُكُمُ مِنْ غَيْرِ عُسْرَتِكمْ ... بالبَذْلِ مَطْلًا، وبالتَّسْريحِ لَيّانا وأَلْوى بحقِّي ولَوَانِي: جَحَدَني إِيّاه، ولَوَيْتُ الدَّيْنَ. وَفِي حَدِيثِ المَطْلِ: لَيُّ الواجِدِ يُحِلُّ عِرْضَه وعُقوبَتَه. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: اللَّيُّ هُوَ المَطْل؛ وأَنشد قَوْلَ الأَعشى: يَلْوِينَنِي دَيْني، النَّهارَ، وأَقْتَضِي ... دَيْني إِذا وَقَذَ النُّعاسُ الرُّقَّدا لَواه غريمُه بدَيْنِه يَلْوِيه لَيّاً، وأَصله لَوْياً فأُدغمت الْوَاوُ فِي الْيَاءِ. وأَلْوَى بِالشَّيْءِ: ذهَب بِهِ. وأَلْوَى بِمَا فِي الإِناء مِنَ الشَّرَابِ: استأْثر بِهِ وغَلَب عَلَيْهِ غيرَه، وَقَدْ يُقَالُ ذَلِكَ فِي الطَّعَامِ؛ وَقَوْلُ سَاعِدَةَ بْنِ جؤيَّة: سادٍ تَجَرَّمَ فِي البَضِيع ثَمانِياً، ... يُلْوِي بِعَيْقاتِ البِحارِ ويُجْنَبُ يُلْوِي بِعَيْقَاتِ الْبِحَارِ أَي يَشْرَبُ مَاءَهَا فَيَذْهَبُ بِهِ. وأَلْوَتْ بِهِ العُقاب: أَخذته فَطَارَتْ بِهِ. الأَصمعي: وَمِنْ أَمثالهم أَيْهاتَ أَلْوَتْ بِهِ العَنْقاءُ المُغْرِبُ كأَنها داهيةٌ، وَلَمْ يُفَسِّرْ أَصله. وَفِي الصِّحَاحِ: أَلْوَتْ بِهِ عَنْقاء مُغْرِب أَي ذهَبَت بِهِ. وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَة: أَنَّ جِبريلَ رَفَع أَرضَ قَوْم لُوطٍ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، ثمَّ أَلْوَى بِهَا حَتَّى سَمِعَ أَهلُ السَّمَاءِ ضُغاء كِلابهم أَي ذَهَبَ بِهَا، كَمَا يُقَالُ أَلْوَتْ بِهِ العَنْقاء أَي أَطارَتْه، وَعَنْ قَتَادَةَ مِثْلُهُ، وَقَالَ فِيهِ: ثُمَّ أَلْوَى بِهَا فِي جَوّ السَّمَاءِ، وأَلْوَى بِثَوْبِهِ فَهُوَ يُلوِي بِهِ إِلْوَاء. وأَلْوَى بِهم الدَّهْرُ: أَهلكهم؛ قَالَ: أَصْبَحَ الدَّهْرُ، وَقَدْ أَلْوَى بِهِم، ... غَيرَ تَقْوالِك مِنْ قيلٍ وَقَالَ وأَلْوَى بِثَوْبِهِ إِذا لَمَع وأَشارَ. وأَلْوَى بِالْكَلَامِ: خالَفَ بِهِ عَنْ جِهته. ولَوَى عَنِ الأَمر والْتَوى: تثاقَل. ولَوَيْت أَمْري عَنْهُ لَيّاً ولَيّاناً: طَوَيْتُه. ولَوَيْتُ عَنْهُ الخَبَرَ: أَخبرته بِهِ عَلَى غَيْرِ وَجْهِهِ. ولَوَى فُلَانٌ خَبَرَهُ إِذا كَتَمه. والإِلْوَاء: أَن تُخالف بِالْكَلَامِ عَنْ جِهَتِهِ؛ يُقَالُ: أَلْوَى يُلوِي إِلْواءً ولَوِيَّةً. وَالْإِخْلَافُ الِاسْتِقَاءُ[[. قوله [ولوية والإخلاف الاستقاء] كذا بالأصل.]] ولَوَيْتُ عَلَيْهِ: عطَفت. ولَوَيْتُ عَلَيْهِ: انْتَظَرْتُ. الأَصمعي: لَوَى الأَمْرَ عَنْهُ فَهُوَ يَلْوِيه لَيّاً، وَيُقَالُ أَلْوَى بِذَلِكَ الأَمر إِذا ذَهَب بِهِ، ولَوَى عَلَيْهِمْ يَلوِي إِذا عطَف عَلَيْهِمْ وتَحَبَّس؛ ويقال: ما تَلْوِي عَلَى أَحد. وَفِي حَدِيثِ أَبي قَتَادَةَ: فَانْطَلَقَ النَّاسُ لَا يَلْوِي أَحد عَلَى أَحد أَي لَا يَلتَفِت وَلَا يَعْطف عَلَيْهِ. وَفِي الْحَدِيثِ: وجَعَلَتْ خَيلُنا تَلَوَّى خَلفَ ظُهُورِنَا أَي تَتَلَوَّى. يُقَالُ: لَوَّى عَلَيْهِ إِذا عَطَف وعَرَّج، وَيُرْوَى بِالتَّخْفِيفِ، وَيُرْوَى تَلُوذ، بِالذَّالِ، وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْهُ. وأَلْوَى: عطَف عَلَى مُسْتَغِيث، وأَلْوَى بِثَوْبِهِ للصَّريخِ وأَلْوَتِ المرأَةُ بِيَدِهَا. وأَلْوَتِ الحَرْبُ بالسَّوامِ إِذا ذهَبَت بِهَا وصاحِبُها يَنْظُر إِليها وأَلْوَى إِذا جَفَّ زرعُه. واللَّوِيُّ، عَلَى فَعِيل: مَا ذَبُل وجَفَّ مِنَ البَقل؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ: حَتَّى إِذا تَجَلَّتِ اللَّوِيَّا، ... وطَرَدَ الهَيْفُ السَّفا الصَّيْفِيَّا وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ: وَحَتَّى سَرَى بعدَ الكَرَى فِي لَوِيِّهِ ... أَساريعُ مَعْرُوفٍ، وصَرَّت جَنادِبُه وَقَدْ أَلْوَى البَقْلُ إِلواءً أَي ذَبُلَ. ابْنُ سِيدَهْ: واللَّوِيُّ يَبِيس الكَلإِ والبَقْل، وَقِيلَ: هُوَ مَا كَانَ مِنْهُ بَيْنَ الرَّطْبِ وَالْيَابِسِ. وَقَدْ لَوِيَ لَوًى وأَلْوَى صَارَ لَوِيّاً. وأَلْوَتِ الأَرضُ: صَارَ بَقْلُهَا لَوِيّاً. والأَلْوَى واللُّوَيُّ، عَلَى لَفْظِ التَّصْغِيرِ: شَجَرَةٌ تُنْبِت حِبَالًا تَعَلَّقُ بِالشَّجَرِ وتَتَلَوَّى عَلَيْهَا، وَلَهَا فِي أَطرافها وَرَقٌ مُدوَّر فِي طَرَفِهِ تَحْدِيدٌ. واللَّوَى، وَجَمْعُهُ أَلْوَاء: مَكْرُمة للنَّبات؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: وَلَمْ تُبْقِ أَلْوَاءُ اليَماني بَقِيَّةً، ... مِنَ النَّبتِ، إِلا بَطْنَ وَادٍ رَحَاحِمِ[[. قوله [رحاحم] كذا بالأصل.]] والأَلْوَى: الشَّدِيدُ الخُصومة، الجَدِلُ السَّلِيطُ، وَهُوَ أَيضاً المُتَفَرِّدُ المُعْتَزِلُ، وَقَدْ لَوِيَ لَوًى. والأَلْوَى: الرَّجُلُ المجتَنب المُنْفَرِد لَا يَزَالُ كَذَلِكَ؛ قَالَ الشَّاعِرُ يَصِفُ امرأَة: حَصانٌ تُقْصِدُ الأَلْوَى ... بِعَيْنَيْها وبالجِيدِ والأُنثى لَيَّاء، وَنِسْوَةٌ لِيَّانٌ،، وإِن شِئْتَ بِالتَّاءِ لَيَّاواتٍ، وَالرِّجَالِ أَلْوُون، وَالتَّاءُ وَالنُّونُ فِي الْجَمَاعَاتِ لَا يمتَنع مِنْهُمَا شَيْءٌ مِنْ أَسماء الرِّجَالِ وَنُعُوتِهَا، وإِن فَعَلَ[[. قوله [وإن فعل إلخ] كذا بالأصل وشرح القاموس]] فَهُوَ يَلْوِي لَوًى، وَلَكِنِ اسْتَغْنَوْا عَنْهُ بِقَوْلِهِمْ لَوَى رأْسه، وَمَنْ جَعَلَ تأْليفه مِنْ لَامٍ وَوَاوٍ قَالُوا لَوَى. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ فِي ذكر المنافقين: لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ، ولَوَوْا، قُرِئَ بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيفِ. ولَوَّيْت أَعْناقَ الرِّجَالِ فِي الخُصومة، شُدِّدَ لِلْكَثْرَةِ وَالْمُبَالَغَةِ. قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ. وأَلْوَى الرجلُ برأْسِه ولَوَى رَأْسه: أَمالَ وأَعْرضَ. وأَلْوَى رأْسه ولَوَى برأْسِه: أَمالَه مِنْ جَانِبٍ إِلى جَانِبٍ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ ابْنِ الزُّبَيْرِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، لَوَى ذَنَبه؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: يُقَالُ لَوَى رأْسه وذَنَبه وعطْفَه عَنْكَ إِذا ثَنَاهُ وصَرَفه، وَيُرْوَى بِالتَّشْدِيدِ لِلْمُبَالَغَةِ، وَهُوَ مَثَلٌ لِتَرْكِ المَكارِم والرَّوَغانِ عَنِ المعْرُوف وإِيلاء الجمِيل، قَالَ وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ كِنَايَةً عَنِ التأَخر وَالتَّخَلُّفِ لأَنه قَالَ فِي مُقَابَلَتِهِ: وإِنَّ ابنَ العاصِ مَشَى اليَقْدُمِيَّةَ. وقوله تعالى: وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا، بِوَاوَيْنِ؛ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: هُوَ الْقَاضِي يَكُونُ لَيُّه وإِعْراضُه لأَحد الْخَصْمَيْنِ عَلَى الْآخَرِ أَي تَشدّده وصَلابَتُه، وَقَدْ قُرِئَ بِوَاوٍ وَاحِدَةٍ مَضْمُومَةِ اللَّامِ مِنْ وَلَيْتُ؛ قَالَ مُجَاهِدٌ: أَي أَن تَلُوا الشَّهَادَةَ فتُقِيموها أَو تُعْرِضُوا عَنْهَا فَتَتْرُكُوها؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِنْهُ قَوْلُ فُرْعانَ بْنِ الأَعْرَفِ. تَغَمَّدَ حَقِّي ظَالِمًا، ولَوَى يَدِي، ... لَوَى يَدَه اللهُ الَّذِي هُوَ غالِبُهْ والْتَوَى وتَلَوَّى بِمَعْنًى. اللَّيْثُ: لَوِيتُ عَنْ هَذَا الأَمر إِذا التَوَيْت عَنْهُ؛ وأَنشد: إِذا الْتَوَى بِي الأَمْرُ أَو لَوِيتُ، ... مِن أَيْنَ آتِي الأَمرَ إِذْ أُتِيتُ؟ الْيَزِيدِيُّ: لَوَى فُلَانٌ الشَّهَادَةَ وَهُوَ يَلْوِيها لَيّاً ولَوَى كَفَّه ولَوَى يَده ولَوَى عَلَى أَصحابه لَوْياً ولَيّاً وأَلْوَى إِليَّ بِيَدِه إِلْوَاءً أَي أَشار بِيَدِهِ لَا غَيْرُ. ولَوَيْتُه عَلَيْهِ أَي آثَرْتُه عَلَيْهِ؛ وَقَالَ: وَلَمْ يَكُنْ مَلَكٌ لِلقَومِ يُنْزِلُهم، ... إِلَّا صَلاصِلُ لَا تُلْوَى عَلَى حَسَب أَي لَا يُؤْثَرُ بِهَا أَحد لحسَبه للشدَّة الَّتِي هُمْ فِيهَا، وَيُرْوَى: لَا تَلْوي أَي لَا تَعْطِفُ أَصحابُها عَلَى ذَوِي الأَحساب، مِنْ قَوْلِهِمْ لَوى عَلَيْهِ أَي عَطَف، بَلْ تُقْسَم بالمُصافَنة عَلَى السَّوية؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِمَجْنُونِ بَنِي عَامِرٍ: فَلَوْ كَانَ فِي لَيْلى سَدًى مِنْ خُصومةٍ، ... لَلَوَّيْتُ أَعْناقَ المَطِيِّ المَلاوِيا وَطَرِيقٌ أَلْوى: بعيد مجهول. واللَّوِيَّةُ: مَا خَبَأْته عَنْ غَيْرِكَ وأَخْفَيْتَه؛ قَالَ: الآكِلين اللَّوَايا دُونَ ضَيْفِهِمِ، ... والقدْرُ مَخْبوءةٌ مِنْهَا أَثافِيها وَقِيلَ: هِيَ الشَّيْءُ يُخْبَأُ لِلضَّيْفِ، وَقِيلَ: هِيَ مَا أَتحَفَتْ بِهِ المرأَةُ زائرَها أَو ضَيْفَها، وَقَدْ لَوَى لَوِيَّةً والْتَوَاها. وأَلْوَى: أَكل اللَّوِيَّةَ. التَّهْذِيبُ: اللَّوِيَّةُ مَا يُخْبَأُ لِلضَّيْفِ أَو يَدَّخِره الرَّجلُ لنفْسِه، وأَنشد: آثَرْت ضَيْفَكَ باللَّوِيَّة وَالَّذِي ... كانتْ لَه ولمِثْلِه الأَذْخارُ قَالَ الأَزهري: سَمِعْتُ أَعرابيّاً مِنْ بَنِي كِلَابٍ يَقُولُ لقَعِيدةٍ لَهُ أَيْنَ لَوَايَاكِ وحَواياكِ، أَلا تُقَدِّمينَها إِلينا؟ أَراد: أَين مَا خَبَأْتِ مِنْ شُحَيْمةٍ وقَديدةٍ وَتَمْرَةٍ وَمَا أَشبهها مِنْ شيءٍ يُدَّخَر لِلْحُقُوقِ. الْجَوْهَرِيُّ: اللَّوِيَّةُ مَا خبأْته لِغَيْرِكَ مِنَ الطَّعَامِ؛ قَالَ أَبو جُهَيْمَةَ الذُّهَلِيُّ: قُلْتُ لِذاتِ النُّقْبةِ النَّقِيَّهْ: ... قُومي فَغَدِّينا مِنَ اللَّوِيَّهْ وَقَدِ التَوَتِ المرأَة لَوِيَّةً. والْوَلِيَّة: لُغَةٌ فِي اللَّوِيَّةِ، مَقْلُوبَةٌ عَنْهُ؛ حَكَاهَا كُرَاعٌ، قَالَ: وَالْجَمْعُ الْوَلَايَا كاللَّوَايَا، ثَبَتَ الْقَلْبُ فِي الْجَمْعِ. واللَّوَى: وَجَعٌ فِي الْمَعِدَةِ، وَقِيلَ: وَجَعٌ فِي الجَوْف، لَوِيَ، بِالْكَسْرِ، يَلْوَى لَوًى، مَقْصُورٌ، فَهُوَ لَوٍ. واللَّوَى: اعْوِجاج فِي ظَهْرِ الْفَرَسِ، وَقَدْ لَوِيَ لَوًى. وعُود لَوٍ: مُلْتَوٍ. وذَنَبٌ أَلْوَى: مَعْطُوفٌ خِلْقةً مِثْلَ ذَنَبِ الْعَنْزِ. وَيُقَالُ: لَوِيَ ذنَبُ الفرَس فَهُوَ يَلْوَى لَوًى، وَذَلِكَ إِذا مَا اعْوَجَّ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: كالكَرِّ لَا شَخْتٌ وَلَا فِيهِ لَوَى[[. قوله [شخت] بشين معجمة كما في مادة كرر من التهذيب، وتصحف في اللسان هناك.]] يُقَالُ مِنْهُ: فَرَسٌ مَا بِهِ لَوًى وَلَا عَصَلٌ. وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: كَبْشٌ أَلْوَى وَنَعْجَةٌ لَيَّاء، مَمْدُودٌ، مِنْ شاءٍ لِيٍّ. الْيَزِيدِيُّ: أَلْوَتِ النَّاقَةُ بذنَبها ولَوَّتْ ذنَبها إِذا حرَّكته، الْبَاءُ مَعَ الأَلف فِيهَا، وأَصَرَّ الفرسُ بأُذنه وصَرَّ أُذنَه، وَاللَّهُ أَعلم. واللِّوَاء: لِواء الأَمير، مَمْدُودٌ. واللِّوَاء: العَلَم، وَالْجَمْعُ أَلْوِيَة وأَلْوِياتٌ، الأَخيرة جَمْعُ الْجَمْعُ؛ قَالَ: جُنْحُ النَّواصِي نحوُ أَلْوِياتِها وَفِي الْحَدِيثِ: لِواءُ الحَمْدِ بِيَدِي يومَ القيامةِ؛ اللِّوَاء: الرايةُ وَلَا يُمْسِكُهَا إِلا صاحبُ الجَيْش؛ قَالَ الشَّاعِرُ: غَداةَ تَسايَلَتْ مِنْ كلِّ أَوْب، ... كَتائبُ عاقِدينَ لَهُمْ لِوَايا قَالَ: وَهِيَ لُغَةٌ لِبَعْضِ الْعَرَبِ، تَقُولُ: احْتَمَيْتُ احْتِمايا. والأَلْوِية: المَطارِد، وَهِيَ دُونَ الأَعْلام والبُنود. وَفِي الْحَدِيثِ: لكلِّ غادِرٍ لِوَاء يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَي عَلَامَةٌ يشْهَرُ بِهَا فِي النَّاسِ، لأَنَّ مَوْضُوعَ اللِّواء شُهْرةُ مَكَانِ الرَّئِيسِ. وأَلْوَى اللِّوَاءَ: عَمِلَهُ أَو رفعَه؛ عَنِ ابْنُ الأَعرابي، وَلَا يُقَالُ لَوَاه. وأَلْوَى: خاطَ لِواء الأَمير. وأَلْوَى إِذا أَكثر التَّمَنِّيَ. أَبو عُبَيْدَةَ: مِنْ أَمثالهم فِي الرَّجُلِ الصَّعْبِ الْخُلُقِ الشَّدِيدِ اللَّجَاجَةِ: لتَجِدَنَّ فلانا أَلوَى بَعِيدَ المستمَر؛ وأَنشد فِيهِ: وجَدْتَني أَلْوَى بَعِيدَ المُسْتَمَرْ، ... أَحْمِلُ مَا حُمِّلْتُ مِنْ خَيْرٍ وشَرِّ أَبو الْهَيْثَمِ: الأَلْوَى الْكَثِيرُ الْمُلَاوِي. يُقَالُ: رَجُلٌ أَلْوَى شَدِيدُ الخُصومة يَلْتَوي عَلَى خَصْمِهِ بِالْحُجَّةِ وَلَا يُقِرّ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ. والأَلْوَى: الشَّدِيدُ الالْتِواء، وَهُوَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ سَحَّابِينُ. ولَوَيْت الثوبَ أَلْوِيه لَيّاً إِذا عَصَرْتَهُ حَتَّى يَخْرُجَ مَا فِيهِ مِنَ الْمَاءِ. وَفِي حَدِيثِ الاخْتمار: لَيَّةً لَا لَيَّتَيْنِ أَي تَلْوي خِمارَها عَلَى رأْسها مَرَّةً وَاحِدَةً، وَلَا تُدِيرُهُ مَرَّتَيْنِ، لِئَلَّا تُشْتَبَهُ بِالرِّجَالِ إِذا اعتمُّوا. واللَّوَّاء: طَائِرٌ. واللَاوِيا: ضَرْبٌ مِنَ النَّبْت[[. قوله [واللَاوِيا ضرب إلخ] وقع في القاموس مقصوراً كالأصل، وقال شارحه: وهو في المحكم وكتاب القالي ممدود.]] واللاوِيَاء: ميسم يُكْوى بِهِ. ولِيَّةُ: مَكَانٌ بِوَادِي عُمانَ. واللَّوَى: فِي مَعْنَى اللَّائِي الَّذِي هُوَ جَمْعُ الَّتِي؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، يُقَالُ: هُنَّ اللَّوَى فَعَلْنَ؛ وأَنشد: جَمَعْتُها مِنْ أَيْنُقٍ غِزارِ، ... مِنَ اللَّوَى شُرِّفْن بالصِّرارِ واللَّاؤُون: جَمْعُ الَّذِي مِنْ غَيْرِ لَفْظِهِ بِمَعْنَى الَّذِينَ، فِيهِ ثلاث لغات: اللَّاؤون فِي الرَّفْعِ، واللَّائِينَ فِي الخفض والنصب، واللَّاؤُو بِلَا نُونٍ، واللَّائِي بإِثبات الْيَاءِ فِي كُلِّ حَالٍ يَسْتَوِي فِيهِ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ، وَلَا يُصَغَّرُ لأَنهم اسْتَغْنَوْا عَنْهُ باللَّتيَّات لِلنِّسَاءِ وباللَّذَيُّون لِلرِّجَالِ، قَالَ: وإِن شِئْتَ قُلْتَ لِلنِّسَاءِ اللَّا، بِالْقَصْرِ بِلَا يَاءٍ وَلَا مَدٍّ وَلَا هَمْزٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَهْمِزُ؛ وَشَاهِدُهُ بِلَا يَاءٍ وَلَا مَدٍّ وَلَا هَمْزٍ قَوْلُ الْكُمَيْتُ: وكانَتْ مِنَ اللَّا لَا يُغَيِّرُها ابْنُها؛ ... إِذا مَا الغُلامُ الأَحْمَقُ الأُمَّ غَيَّرا قَالَ: وَمِثْلُهُ قول الراجز: فدُومي عَلَى العَهْدِ الَّذِي كَانَ بَيْنَنا، ... أَمَ انْتِ مِنَ اللَّا مَا لَهُنَّ عُهودُ؟ وأَما قَوْلُ أَبي الرُّبَيْس عِبَادَةِ بْنِ طَهْفَة[[. قوله [طهفة] الذي في القاموس: طهمة]] الْمَازِنِيِّ، وَقِيلَ اسْمُهُ عَبَّاد بْنُ طَهفة، وَقِيلَ عَبَّاد بْنُ عَبَّاسٍ: مِنَ النَّفَرِ اللَّائي الذينَ، إِذا هُمُ، ... يَهابُ اللِّئامُ حَلْقةَ الْبَابِ، قَعْقَعُوا فإِنما جَازَ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا لِاخْتِلَافِ اللَّفْظَيْنِ أَو عَلَى إِلغاء أَحدهما. ولُوَيُّ بنُ غَالِبٍ: أَبو قُرَيْشٍ، وأَهل الْعَرَبِيَّةِ يَقُولُونَهُ بِالْهَمْزِ، وَالْعَامَّةُ تَقُولُ لُوَيٌّ؛ قَالَ الأَزهري: قَالَ ذَلِكَ الْفَرَّاءُ وَغَيْرُهُ. يُقَالُ: لَوَى عَلَيْهِ الأَمْرَ إِذا عَوَّصَه. وَيُقَالُ: لَوَّأَ اللَّهُ بِكَ، بِالْهَمْزِ، تَلْوِيَةً أَي شوَّه بِهِ. وَيُقَالُ: هَذِهِ وَاللَّهِ الشَّوْهةُ واللَّوْأَةُ، وَيُقَالُ اللَّوَّةُ، بِغَيْرِ هَمْزٍ. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ الشَّدِيدِ: مَا يُلْوَى ظَهرُه أَي لَا يَصْرَعُه أَحد. والمَلاوي: الثَّنايا الْمُلْتَوِيَةُ الَّتِي لَا تَسْتَقِيمُ. واللُّوَّةُ: الْعُودُ الَّذِي يُتبخَّر بِهِ، لُغَةٌ فِي الأَلُوَّة، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ كاللِّيَّة. وَفِي صِفَةِ أَهل الْجَنَّةِ: مَجامِرُهم الأَلُوَّةُ أَي بَخُورهم العُود، وَهُوَ اسْمٌ لَهُ مُرْتَجل، وَقِيلَ: هُوَ ضَرْبٌ مِنَ خِيَارِ الْعُودِ وأَجوده، وَتُفْتَحُ هَمْزَتُهُ وَتُضَمُّ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي أَصليتها وَزِيَادَتِهَا. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: أَنه كَانَ يَسْتَجْمِرُ بالأَلُوَّة غيرَ مُطَرَّاة. وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: مَن حافَ فِي وَصِيَّته أُلْقِيَ فِي اللَّوَى [[. قوله [ألقي في اللَّوَى] ضبط اللوى في الأَصل وغير نُسْخَةً مِنْ نُسَخِ النِّهَايَةِ التي يوثق بها بالفتح كما ترى، وأما قول شارح القاموس فبالكسر.]]؛ قِيلَ: إِنه وادٍ فِي جَهَنَّمَ، نَعُوذُ بِعَفْوِ اللَّهِ مِنْهَا. ابْنُ الأَعرابي: اللَّوَّة السّوْأَة، تَقُولُ: لَوَّةً لِفُلَانٍ بِمَا صَنَعَ أَي سَوْأَةً. قَالَ: والتَّوَّةُ السَّاعَةُ مِنَ الزَّمَانِ، والحَوَّة كَلِمَةُ الْحَقِّ، وَقَالَ: اللَّيُّ واللَّوُّ الْبَاطِلُ والحَوُّ والحَيُّ الْحَقُّ. يُقَالُ: فُلَانٌ لَا يَعْرِفُ الحَوَّ مِنَ اللَّوِّ أَي لَا يَعْرِفُ الكلامَ البَيِّنَ مِنَ الخَفِيّ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. واللَّوْلاء: الشدَّة وَالضُّرُّ كاللأْواء. وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: إيَّاك واللَّوَّ فإِن اللَّوّ مِنَ الشَّيْطَانِ؛ يُرِيدُ قَوْلَ الْمُتَنَدِّمِ عَلَى الْفَائِتِ لَوْ كَانَ كَذَا لَقُلْتَ وَلَفَعَلْتَ، وَسَنَذْكُرُهُ فِي لَا مِنْ حَرْفِ الأَلف الْخَفِيفَةِ. واللّاتُ: صَنَمٌ لثَقِيف كَانُوا يَعْبُدُونَهُ، هِيَ عِنْدَ أَبي عَلِيٍّ فَعَلة مِنْ لَوَيْت عَلَيْهِ أَي عَطَفْت وأَقَمْت، يَدُلك عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: أَما الإِضافة إِلى لَاتَ مِنَ اللَّاتِ والعُزّى فإِنك تَمُدّها كَمَا تَمُدُّ لَا إِذا كَانَتِ اسْمًا، وَكَمَا تُثَقِّل لَوْ وَكَيْ إِذا كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا اسْمًا، فَهَذِهِ الْحُرُوفُ وأَشباهها الَّتِي لَيْسَ لَهَا دَلِيلٌ بِتَحْقِيرٍ وَلَا جَمْعٍ وَلَا فِعْلٍ وَلَا تَثْنِيَةٍ إِنما يُجْعَلُ مَا ذَهَبَ مِنْهُ مِثْلَ مَا هُوَ فِيهِ وَيُضَاعَفُ، فَالْحَرْفُ الأَوسط سَاكِنٌ عَلَى ذَلِكَ يُبْنَى إِلا أَن يُسْتَدَلَّ عَلَى حَرَكَتِهِ بِشَيْءٍ، قَالَ: وَصَارَ الإِسكان أَولى لأَن الْحَرَكَةَ زَائِدَةٌ فَلَمْ يَكُونُوا لِيُحَرِّكُوا إِلا بثبَت، كَمَا أَنهم لَمْ يَكُونُوا لِيَجْعَلُوا الذَّاهِبَ مِنْ لَوْ غَيْرَ الْوَاوِ إِلا بثَبَت، فجَرَت هَذِهِ الْحُرُوفُ عَلَى فَعْل أَو فُعْل أَو فِعْل؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: انْتَهَى كَلَامُ سِيبَوَيْهِ، قَالَ: وَقَالَ ابْنُ جِنِّيٍّ أَما اللَّاتُ والعُزَّى فَقَدْ قَالَ أَبو الْحَسَنِ إِن اللَّامَ فِيهَا زَائِدَةٌ، وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَذْهَبِهِ أَن اللَّاتَ والعُزّى عَلَمان بِمَنْزِلَةِ يَغُوثَ ويَعُوقَ ونَسْرٍ ومَناةَ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَسماء الأَصنام، فهذه كلها أَعلام وَغَيْرُ مُحْتَاجَةٍ فِي تَعْرِيفِهَا إِلى الأَلف وَاللَّامِ، وليست من باب الحَرِث والعَبَّاس وَغَيْرِهِمَا مِنَ الصِّفَاتِ الَّتِي تَغْلِبُ غَلبَة الأَسماء، فَصَارَتْ أَعلاماً وأُقِرَّت فِيهَا لَامُ التَّعْرِيفِ عَلَى ضَرْبٍ مِنْ تَنَسُّم رَوَائِحِ الصِّفَةِ فِيهَا فيُحْمل عَلَى ذَلِكَ، فَوَجَبَ أَن تَكُونَ اللَّامُ فِيهَا زَائِدَةً، ويؤكِّدُ زِيَادَتَهَا فِيهَا لزومُها إِياها كَلُزُومِ لَامِ الَّذِي وَالْآنَ وَبَابِهِ، فإِن قُلْتَ فَقَدْ حَكَى أَبو زَيْدٍ لَقِيتُه فَيْنَة والفَيْنةَ وإِلاهةَ والإِلاهةَ، وَلَيْسَتْ فَيْنةُ وإِلاهةُ بِصِفَتَيْنِ فَيَجُوزُ تَعْرِيفُهُمَا وَفِيهِمَا اللَّامُ كالعَبَّاس والحَرِث؟ فَالْجَوَابُ أَن فَيْنةَ والفَيْنةَ وإِلاهةَ والإِلاهةَ مِمَّا اعْتَقَبَ عَلَيْهِ تَعْرِيفَانِ: أَحدهما بالأَلف وَاللَّامِ، وَالْآخَرُ بِالْوَضْعِ وَالْغَلَبَةِ، وَلَمْ نَسْمَعْهُمْ يَقُولُونَ لاتَ وَلَا عُزَّى، بِغَيْرِ لَامٍ، فدَلَّ لزومُ اللَّامِ عَلَى زِيَادَتِهَا، وأَنَّ مَا هِيَ فِيهِ مِمَّا اعْتَقَبَ عَلَيْهِ تَعْرِيفَانِ؛ وأَنشد أَبو عَلِيٍّ: أَمَا ودِماءٍ لَا تَزالُ، كأَنها ... عَلَى قُنَّةِ العُزَّى وبالنَّسْرِ عَنْدَما قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَكَذَا أَنشده أَبو عَلِيٍّ بِنَصْبِ عَنْدَما، وَهُوَ كَمَا قَالَ لأَن نَسْراً بِمَنْزِلَةِ عَمْرٍو، وَقِيلَ: أَصلها لاهةٌ سُمِّيَتْ بِاللَّاهَةِ الَّتِي هِيَ الحَية. ولاوَى: اسْمُ رَجُلٍ عَجَمِيٌّ، قِيلَ: هُوَ مِنْ وَلَدِ يَعْقُوبَ، عَلَيْهِ السلام، وموسى، عَلَيْهِ السَّلَامُ، مِنْ سِبْطه.
- صلق
صلق: الصَّلْقةُ والصَّلْق والصَّلَقُ: الصياحُ والوَلْوَلةُ وَالصَّوْتُ الشَّدِيدُ، وَقَدْ صَلَقُوا وأَصْلَقُوا. وَفِي الْحَدِيثِ: لَيْسَ مِنَّا مَنْ صَلَقَ أَو حَلَقَ شَعْرَهُ؛ الصّلْقُ: الصَّوْتُ الشَّدِيدُ يُرِيدُ رَفْعَه عِنْدَ الْمَصَائِبِ وَعِنْدَ الْمَوْتِ وَيَدْخُلُ فِيهِ النَّوْح؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: أَنا بَرِيءٌ مِنَ الصّالِقةِ والحالِقةِ؛ وَقَوْلُ لَبِيدٌ: فصَلَقْنا فِي مُرادٍ صَلْقةً، ... وُصَداء أَلْحَقَتْهم بالثَّلَل أَي وَقَعْنَا بِهِمْ وَقْعَةً فِي مُرادٍ. قَالَ اللَّيْثُ فِي قَوْلِهِ وَلَا حَلَقَ وَلَا صَلَقَ: يُقَالُ بِالصَّادِ وَالسِّينِ يَعْنِي رفعَ الصَّوْتِ، وَقَدْ أَصْلَقوا إِصْلاقاً، وأَما أَبو عُبَيْدٍ فإِنه رَوَاهُ بِالسِّينِ ذَهَبَ بِهِ إِلى قَوْلِهِ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ. وتَصَلَّقَت المرأَةُ إِذا أَخذَها الطَّلْقُ فَصَرخَتْ. ابْنُ الأَعرابي: صَلَقْتُ الشَّاةَ صَلْقاً إِذا شَوَيْتها عَلَى جَنْبَيْهَا، قَالَ: فكأَنه أَراد عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الأَعرابي مَا شُوِيَ مِنَ الشَّاةِ وَغَيْرِهَا يَعْنِي قَوْلُ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عنه: لَيْسَ مِنّا مَنْ صَلَقَ أَو حَلَقَ أَي رَفَعَ صَوْتَهُ فِي الْمَصَائِبِ. وضَرْبٌ صَلَّاقٌ ومِصْلاقٌ: شَدِيدٌ. وخطيبٌ صَلَّاقٌ ومِصْلاقٌ: بَلِيغٌ. والصَّلْقُ: صوتُ أَنياب الْبَعِيرِ إِذا صَلَقَها وضرَب بَعْضها بِبَعْضٍ، وقد صَلَقَا أَنيابُه. وصَلَقاتُ الإِبلِ: أَنْيابُها الَّتِي تَصْلِقُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: لَمْ تَبْك حَوْلكَ نِيبُها، وتَقاذَفَتْ ... صَلَقاتُها كمَنابِتِ الأَشْجارِ وصَلَقَ نابَهُ يَصْلِقُه صَلْقاً: حَكّه بالآخَر فَحَدَثَ بَيْنَهُمَا صوتٌ، وأَصْلَقَ البابُ نفسُه؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: إِنْ زَلَّ فُوه عَنْ أَتانٍ مِئْشِيرْ، ... أَصْلَقَ نَابَاهُ صِياحَ العُصْفورْ يُرِيدُ إِن زلَّ فُو الْعِيرِ عَنْ هَذِهِ الأَتان أَصْلَقَ نَابَاهُ لِفَوْت ذَلِكَ؛ وَقَالَ رؤْبة: أَصَلَقَ نابِي عِزّة وصَلْقما وأَصْلَقَ الفحلُ: صَرَف أَنيابه؛ قَالَ: أَصْلَقَها العِزُّ بنابٍ فاصْلَقَمّ وَالْفَحْلُ يَصْطَلِقُ بِنَابِهِ: وَذَلِكَ صَرِيفُه. والصَّلْقَمُ: الشَّدِيدُ الصُّراخِ، مِنْهُ. وصَلَقه بِلِسَانِهِ يَصْلِقُه صَلْقاً: شَتَمَهُ. وَفِي التَّنْزِيلِ: صَلَقوكم بأَلْسِنةٍ حدادٍ؛ وسَلَقُوكُمْ لغةٌ فِي صَلَقُوكم؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: جَائِزٌ فِي الْعَرَبِيَّةِ صَلَقُوكم وَالْقِرَاءَةُ سنَّة. اللَّيْثُ: الحاملُ إِذا أَخذها الطَّلْقُ فأَلْقت نَفْسَهَا عَلَى جَنْبَيْهَا مَرَّةً كَذَا وَمَرَّةً كَذَا قِيلَ تَصَلَّقتْ تَصَلُّقاً، وَكَذَلِكَ كُلُّ ذِي أَلَم إِذا تَصَلَّق على جنببيه، يُقَالُ بِالصَّادِ تَصَلَّقت تَصَلُّقاً؛ وتَصَلَّقَت المرأَة إِذا أَخذها الطَّلْقُ فصَرَخَتْ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ الله عنه: أَنه تَصَلَّقَ ذاتَ لَيْلَةٍ مِنَ الجُوع أَي تقَلَّب. ويقال: تَصَلَّقَ ذاتَ لَيْلَةٍ مِنَ الجُوع أَي تقَلَّب. وَيُقَالُ: تَصَلَّقَ الْحُوتُ فِي الْمَاءِ إِذا تقلَّب وتلوَّى. وصَلَقَه بِالْعَصَا يَصْلِقُه صَلْقاً وصَلَقاً: ضَرَبَهُ عَلَى أَي مَوْضِعٍ كَانَ مِنْ يَدَيْهِ. وصَلَقَتِ الخيلُ إِذا صَدَمَتْ بِغَارَتِهَا. والصَّلْقةُ: الصَّدْمةُ فِي الْحَرْبِ؛ قَالَ: مِنْ بَعْدِ مَا صَلَقَتْ فِي جَعْفَرٍ يَسَراً، ... يَخْرُجْنَ فِي النَّقْع مُحْمرّاً هوادِيها جَعْفَرٌ هُنَا يَعْنِي جَعْفَرَ بْنَ كِلَابٍ، واليَسْرُ الطَّعْنُ حِذاءَ الْوَجْهِ، وإِنما حرَّكه ضَرُورَةً. والصَّلَقُ: القاعُ الْمُطْمَئِنُّ اللَّيِّنُ الْمُسْتَدِيرُ الأَمْلس وَشَجَرُهُ قَلِيلٌ؛ قَالَ الشَّمَّاخُ: مِنَ الأَصالِقِ عارِي الشَّوْكِ مَجْرود قَالَ الأَزهري: والسَّلَقُ بِالسِّينِ أَكثر، وَالْجَمْعُ صُلْقانٌ وأَصالِقُ. والصَّلَقُ مِثْلُ السَّلَقِ: القاعُ الصَّفْصَفُ؛ قَالَ أَبو دُوَادٍ: تَرى فَاهُ، إِذا أَقْبَلَ، ... مثْلَ الصَّلَقِ الجَدْبِ لَهُ، بَيْنَ حَوامِيه، ... نُسورٌ كنَوَى القَسْبِ والمُتَصَلِّقُ: المُتَمرِّغ عَلَى جَنْبَيْهِ مِنَ الأَلم. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: أَنه تَصَلَّقَ ذَاتَ ليلةٍ عَلَى فِراشِه أَي تَلوَّى وتَقلَّب، مِنْ تَصَلَّقَ الحوتُ فِي الْمَاءِ إِذا ذَهَبَ وَجَاءَ. وَحَدِيثُ أَبي مُسْلِمٍ الخَوْلانيّ: ثُمَّ صَبَّ فِيهِ مِنَ الماءِ وَهُوَ يتَصَلَّقُ. والصَّلِيقةُ: الخُبْزة الرَّقِيقَةُ وَالْقِطْعَةُ المُشْواة مِنَ اللَّحْمِ؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ: فإِن تَفْرَكَّ عِلْجةُ آلِ زيدٍ، ... وتُعْوِزْكَ الصَّلائِقُ والصِّنابُ فقِدْماً كانَ عَيْشُ أَبِيكَ مُرّاً، ... يَعيِشُ بِمَا تَعِيشُ بِهِ الكِلابُ وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنه قَالَ: أَما وَاللَّهِ مَا أَجْهلُ عَنْ كَراكِرَ وأَسْنِمةٍ وَلَوْ شِئْتُ لدعَوتُ بِصلاءٍ وصِنابٍ وصَلائِقَ؛ قِيلَ: هِيَ الرِّقاقُ، وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: السَّلائق، بِالسِّينِ، كُلُّ مَا سُلِق مِنَ البُقول وَغَيْرِهَا، وَقِيلَ: هِيَ الحُمْلان المَشْوِيّة مِنْ صَلَقْت الشَّاةَ إِذا شَوَيْتَها. وَقَالَ غَيْرُ أَبي عَمْرٍو: الصَّلائق، بِالصَّادِ، الخُبز الرَّقِيقُ؛ وأَنشد لِجَرِيرٍ: تكلِّفني مَعيشة آلِ زيدٍ، ... ومَنْ لِي بِالصَّلَائِقِ والصِّنَاب؟ وَقَالَ غَيْرُ هَؤُلَاءِ: هِيَ الصَّرائقُ، بِالرَّاءِ، الرِّقاقُ؛ وَقِيلَ: الصَّلَائِقُ اللَّحْمُ المَشوِيّ النَّضِيج. والصَّلِيقاء، ممدودٌ: ضَرْبٌ مِنَ الطَّيْرِ. والصَّلْقَم: الشَّدِيدُ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، قَالَ: وَالْمِيمُ فِيهِ زَائِدَةٌ، وَالْجَمْعُ صَلاقِمُ وصَلاقِمة؛ قَالَ طَرَفَةُ: جَمادٌ بِهَا البَسْباسُ يُرْهِصُ مُعْزُها ... بَناتِ المُخاضِ، والصَّلاقِمةَ الحُمْرا والصَّلْقمُ: السَّيِّدُ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَمِيمُهُ زَائِدَةٌ أَيضاً وَبَنُو المُصْطَلِق: حَيٌّ مِنْ خُزَاعَةَ.
- قهمد
قهمد: القَهْمَدُ: اللَّئِيمُ الأَصل الدنِيءُ، وَقِيلَ: هُوَ الدَّمِيمُ الوجه.
- صلف
صلف: الصَّلَفُ: مُجاوَزَةُ القَدْر فِي الظَّرْف وَالْبَرَاعَةِ والادِّعاءُ فَوْقَ ذَلِكَ تَكَبُّرًا، صَلِفَ صَلَفاً، فَهُوَ صَلِفٌ مِنْ قَوْمٍ صَلافَى، وَقَدْ تَصَلَّفَ، والأُنثى صَلِفَةٌ، وَقِيلَ: هُوَ مُوَلَّد. ابْنُ الأَثير فِي قَوْلِهِ آفةُ الظَّرْفِ الصَّلَفُ: هُوَ الغُلُوّ فِي الظَّرْف والزِّيادةُ عَلَى المِقْدار مَعَ تَكَبُّرٍ. وصَلِفَتِ المرأَةُ صَلَفاً، فَهِيَ صَلِفَةٌ: لَمْ تَحْظَ عِنْدَ قَيِّمها وَزَوْجِهَا، وَجَمْعُهَا صَلائِفُ نَادِرٌ؛ قَالَ القُطامِيُّ وَذَكَرَ امرأَة: لَهَا رَوْضَةٌ فِي القَلْبِ، لَمْ تَرْعَ مِثْلَها ... فَرُوكٌ، وَلَا المُسْتَعْبِراتُ الصَّلائِفُ وَرُوِيَ وَلَا المُسْتعبَراتُ. وأَصْلَفَ الرَّجلُ: صَلِفَتِ امرأَتُه فَلَمْ تَحْظَ عِنْدَهُ، وأَصْلَفَها وصَلَفَها يَصْلِفُها، فَهُوَ صَلِفٌ: أَبغضها؛ قَالَ مُدْرِكُ بْنُ حُصَيْنٍ الأَسَدي: غَدَتْ ناقَتي مِنْ عِنْد سَعْدٍ، كأَنَّها ... مُطَلّقةٌ كَانَتْ حَلِيلةَ مُصْلِفِ وطعامٌ صَلِفٌ: مَسِيخُ لا طَعْم فِيهِ. ابْنُ الأَنباري: صَلِفَتِ المرأَةُ عِنْدَ زَوْجِهَا أَبْغَضَها، وصَلَفَها يَصْلِفُها أَبْغَضها؛ وأَنشد: وَقَدْ خُبِّرْتُ أَنَّكِ تَفْرَكِيني، ... فأَصْلِفُكِ الغَداةَ وَلَا أُبالي والمُصْلِفُ: الَّذِي لَا يَحْظى عِنْدَهُ امرأَة، والمرأَة صَلِفةٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَوْ أَن امرأَة لَا تَتَصَنَّعُ لِزَوْجِهَا صَلِفَتْ عِنْدَهُ أَي ثَقُلَتْ عَلَيْهِ وَلَمْ تَحْظ عِنْدَهُ، ووَلّاها صَلِيفَ عُنُقِه أَي جانبَه. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: تَنْطَلِقُ إحداكُنَّ فتُصانِعُ بمالِها عَنِ ابْنَتِها الحَظِيّةِ وَلَوْ صانَعَتْ عَنِ الصَّلِفَةِ كَانَتْ أَحَقَّ. الشَّيْبانيُّ: يُقَالُ للمرأَة أَصْلَفَ اللَّهُ رُفْغَكِ أَي بَغَّضَكِ إِلَى زَوْجِكِ. وَمِنْ أَمثالهم فِي التَّمَسُّكِ بالدِّين وَذَكَرَهُ ابْنُ الأَثير حَدِيثًا: مَنْ يَبْغِ فِي الدِّينِ يَصْلَفْ أَي لَا يَحْظَ عِنْدَ النَّاسِ وَلَا يُرْزَق مِنْهُمُ المَحَبةَ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وأَنشده ابْنُ السِّكِّيتِ مُطْلقاً: مَنْ يَبْغِ فِي الدِّينِ يَصْلَفْ قَالَ ابْنُ الأَثير: مَعْنَاهُ أَي مَنْ يَطْلُبْ فِي الدِّينِ أَكثر مِمَّا وُقِفَ عَلَيْهِ يَقِلَّ حَظُّه. والصَّلَفُ: قِلَّةُ نَزَلِ الطَّعَامِ. وطَعامٌ صَلِفٌ وصَلِيفٌ: قَلِيلُ النَّزَل والرَّيْعِ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي لَا طَعْمَ لَهُ، وَقَالُوا: مَنْ يَبْغِ فِي الدينِ يَصْلَفْ أَي يَقِلَّ نَزَلُه فِيهِ. وَإِنَاءٌ صَلِفٌ: قَلِيلُ الأَخذ مِنَ الْمَاءِ، وَقَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: إِنَاءٌ صَلِفٌ خالٍ لَا يأْخذ مِنَ الْمَاءِ شَيْئًا، وسَحابٌ صَلِفٌ لَا مَاءَ فِيهِ؛ الْجَوْهَرِيُّ: سَحَابٌ صَلِفٌ قَلِيلُ الْمَاءِ كَثِيرُ الرَّعْد، وَقَدْ صَلِفَ صَلَفاً. وَفِي الْمَثَلِ فِي الواجِدِ وَهُوَ بَخِيلٌ مَعَ جِدَتِه: رُبَّ صَلِفٍ تَحْتَ الرَّاعِدةِ؛ وَقِيلَ: يُضْرَبُ مَثَلًا لِلرَّجُلِ الَّذِي يُكْثِر الْكَلَامَ والمَدْحَ لِنَفْسِهِ وَلَا خَيْرَ عِنْدَهُ. والصَّلَفُ: قِلَّةُ النَّزَلِ وَالْخَيْرِ؛ أَرادوا أَن هَذَا مَعَ كَثْرَةِ مَالِهِ مَعَ الْمَنْعِ كالغَمامة كَثِيرَةُ الرَّعْدِ مَعَ قِلَّةِ مَطَرِهَا؛ وَفِي الصِّحَاحِ: يُضْرَبُ مَثَلًا لِلرَّجُلِ يَتَوَعَّدُ ثُمَّ لَا يقومُ بِهِ، وَذَكَرَهُ ابْنُ الأَثير حَدِيثًا، وَقَالَ: هُوَ مَثَلٌ لِمَنْ يُكْثِرُ قَوْلَ مَا لَا يَفْعَلُ أَي تحتَ سَحاب يرْعَدُ وَلَا يَمْطُرُ. وتَصَلَّفَ الرَّجُلُ: قَلَّ خيره. التهذيب: قالوا أَصْلَفُ مِنْ ثَلْجٍ فِي مَاءٍ وَمِنْ ملحٍ فِي مَاءٍ. والصَّلَفُ: قلةُ الْخَيْرِ. وامرأَة صَلِفَة: قَلِيلَةُ الْخَيْرِ لَا تَحْظى عِنْدَ زَوْجِهَا. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: قَالَ قَوْمٌ الصَّلَفُ مأْخوذ مِنَ الإِناء الْقَلِيلِ الأَخذِ لِلْمَاءِ فَهُوَ قَلِيلُ الْخَيْرِ، وَقَالَ قَوْمٌ: هُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ إِنَاءٌ صَلِفٌ إِذَا كَانَ ثَخِيناً ثَقِيلًا، فالصَّلِفُ بِهَذَا الْمَعْنَى وَهَذَا الِاخْتِيَارِ والعامَّةُ وضَعَتِ الصَّلَفَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ. قَالَ: وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي الصَّلِف الإِناء الصَّغِيرُ، والصَّلِفُ الإِناء السائلُ الَّذِي لَا يَكَادُ يُمْسِكُ الْمَاءَ. وأَصْلَفَ الرَّجُلُ إِذَا قَلَّ خَيْرُهُ، وأَصْلَفَ إِذَا ثَقُلَ رُوحه. وَفُلَانٌ صَلِفٌ: ثَقِيلُ الرُّوح. وأَرض صَلِفَةٌ: لَا نَبات فِيهَا. ابْنُ الأَعرابي: الصَّلْفَاء المَكان الغَلِيظُ الجَلَدُ، وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: هِيَ الصَّلِفَةُ الأَرض الَّتِي لَا تُنْبِتُ شَيْئًا. وَكُلُّ قُفٍّ صَلِفٌ وظَلِفٌ، وَلَا يَكُونُ الصَّلَفُ إِلَّا فِي قُفٍّ أَو شَبَهِهِ، والقاعُ القَرَقُوسُ صَلِفٌ، زَعَم. قَالَ: ومَرْبَدُ البصرةِ صَلِفٌ أَسِيفٌ لأَنه لَا يُنْبِتُ شَيْئًا. الأَصمعيّ: الصَّلْفَاء والأَصْلَفُ مَا اشتَدّ مِنَ الأَرض وصَلُبَ؛ وَقَالَ أَوْس بْنُ حَجَرٍ: وخَبَّ سَفا قُرْبَانِهِ وتَوَقَّدَتْ، ... عَلَيْهِ من الصَّمَّانتين الأَصَالِفُ[[. قوله [وخب سفا قربانه] كذا بالأصل على هذه الصورة.]] والمكانُ أَصْلَفُ. وَالْمَكَانُ الأَصْلَفُ: الَّذِي لا يُنْبِتُ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِذِي الرمَّة: نَحُوصٌ مِنِ اسْتِعْراضِها البِيدَ كُلَّما ... حَزى الآلَ حَرُّ الشمسِ، فَوْقَ الأَصَالِف والأَصْلَفُ والصَّلْفَاء: الصُّلْبُ مِنَ الأَرض فِيهِ حِجَارَةٌ، وَالْجَمْعُ صَلافٍ لأَنه غلَب غَلَبةَ الأَسماء فأَجْرَوه فِي التَّكْسِيرِ مُجْرى صَحْراء وَلَمْ يُجروه مُجْرى ورْقاء قَبْلَ التَّسْمِيَةِ. والصَّلِيفُ: نَعْتٌ لِلذَّكَرِ. أَبو زَيْدٍ: الصَّلِيفَانِ رأْسا الفَقْرة الَّتِي تَلِي الرأْسَ مِنْ شِقَّيْها. والصَّلِيفَان: عُودان يُعَرَّضانِ عَلَى الغَبِيطِ تُشَدُّ بهما المَحامِلُ؛ ومنه قَوْلِ الشَّاعِرِ: أَقَبُّ كأَنَّ هادِيَه الصَّلِيفُ[[. قوله [أقب إلخ] صدره كما في شرح القاموس: ويحمل بزة في كل هيجا]] والصَّلِيفَانِ: جَانِبَا العُنق، وَقِيلَ: هُمَا مَا بَيْنُ اللَّبَّةِ والقَصَرةِ. والصَّلِيفُ: عُرْضُ العُنُق، وَهُمَا صَلِيفَانِ مِنَ الْجَانِبَيْنِ. وصَلِيفَا الإِكافِ: الخَشَبَتان اللَّتَانِ تُشَدّان فِي أَعْلاه. ورَجُل صَلَنْفَى وصَلَنْفَاء: كَثِيرُ الْكَلَامِ. والصُّلَيْفَاء: مَوْضِعٌ؛ قَالَ: لَوْلَا فَوارِسُ مِنْ نُعْمٍ وأُسْرَتِهِمْ، ... يَوْمَ الصُّلَيْفَاء، لَمْ يُوفُونَ بالجارِ قَالَ: لَمْ يُوفُونَ، وَهُوَ شاذٌّ، وإنما جاز على تشبيه لم بلا إِذْ مَعْنَاهُمَا النَّفْيُ فَأَثْبَتَ النُّونَ كَمَا قَالَ الْآخَرُ: أَنْ تَهْبِطِينَ بِلادَ قَوْمٍ ... يَرْتَعُونَ مِنَ الطِّلاحِ قَالَ ابْنُ جِنِّيٍّ: فَهَذَا عَلَى تشبيه أَن بما الَّتِي بِمَعْنَى الْمَصْدَرِ فِي قَوْلِ الْكُوفِيِّينَ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فَأَمَّا عَلَى قَوْلِنَا نَحْنُ فَإِنَّهُ أَراد أَنَّ الثَّقِيلَةَ وَخَفَّفَهَا ضَرُورَةً، وَتَقْدِيرُهُ أَنك تَهْبِطِين. ابْنُ الأَعرابي: الصَّلْفُ خَوافي قَلْب النَّخْلَةِ، الواحدةُ صَلْفَةٌ. الأَصمعي: خُذْهُ بِصَلِيفِه وبصَلِيفَتِه بِمَعْنَى خُذ بِقَفاه. وَفِي حَدِيثِ ضُمَيْرة: قَالَ يَا رسولَ اللَّهِ، إِنِّي أُحالِفُ مَا دَامَ الصَّالِفانِ مكانَه[[. قوله [الصَّالِفَانِ مكانه إلخ] كذا هو في الأَصل تبعاً للنهاية.]]، قَالَ: بَلْ مَا دَامَ أُحُدٌ مكانَه؛ قِيلَ: الصَّالِفُ جَبَلٌ كَانَ يتحالَفُ أَهل الجاهَليّة عِنْدَهُ، وَإِنَّمَا كَرِه ذَلِكَ لِئَلَّا يُساوي فعلَهم فِي الْجَاهِلِيَّةِ فعلُهم في الإِسلام.
- خسس
خسس: الخَساسَةُ: مصدرُ الرَّجُلِ الخَسِيس البَيِّن الخَساسَة. والخَسِيسُ: الدَّنِيءُ. وخَسَّ الشيءُ يَخَسُّ ويَخِسُّ خِسَّةً وخَساسَةً، فَهُوَ خسِيسٌ: رَذُلَ. وَشَيْءٌ خَسِيسٌ وخُساسٌ ومَخْسُوسٌ: تَافِهٌ. وَرَجُلٌ مَخْسُوسٌ: مَرْذُول. وَقَوْمٌ خِساسٌ: أَرذال. وخَسِسْتَ وخَسَسْتَ تَخِسُّ خَساسة وخُسُوسَةً وخِسَّة: صِرْتَ خَسِيساً. وأَخْسَسْتَ: أَتيت بخَسِيس. وخَسِسْتَ بَعْدِي، بِالْكَسْرِ، خِسَّةً وخَساسةً إِذا كَانَ فِي نَفْسِهِ خَسِيساً. وخَسَّ نصيبَه يَخُسُّه، بِالضَّمِّ، أَي جَعَلَهُ خَسِيساً، وأَخْسَسْتُه: وَجَدْتُهُ خَسِيساً. واسْتَخسَّه أَي عدَّه خَسِيساً. وخَسَّ الحظُّ خَسّاً، فَهُوَ خَسِيسٌ، وأَخَسَّه، كِلَاهُمَا: قَلَّله وَلَمْ يُوَفِّرْه. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: الْعَرَبُ تَقُولُ أَخَسَّ اللَّهُ حَظَّه وأَخَتَّه، بالأَلف، إِذا لَمْ يَكُنْ ذَا جَدٍّ وَلَا حَظٍّ فِي الدُّنْيَا وَلَا شيءٍ مِنَ الْخَيْرِ. وأَخسَّ فُلَانٌ إِذا جَاءَ بخَسِيس مِنَ الأَفعال. وَقَدْ أَخْسَسْتَ فِي فِعْلِكَ وأَخْسَسْتَ إِخْساساً إِذا فعلتَ فِعْلًا خَسِيسًا. وامرأَة مُسْتَخِسَّة [مُسْتَخَسَّة] وخَسَّاءُ: قَبِيحَةُ الْوَجْهِ، اشْتُقَّتْ مِنَ الخَسِيس؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: امرأَة مُسْتَخِسَّة إِذا كَانَتْ دَمِيمَةَ الْوَجْهِ ذَرِبَةً، مُشْتَقٌّ مِنَ الخِسَّة، وَالْعَرَبُ تُسَمِّي النُّجُومَ الَّتِي لَا تَعْزُبُ نَحْوُ بَنَاتِ نَعْش والفَرْقَدَيْن والجَدْيِ والقُطْب وَمَا أَشْبه ذَلِكَ: الخُسَّان. والخَسُّ، بِالْفَتْحِ: بَقْلَةٌ مَعْرُوفَةٌ مِنْ أَحرار الْبُقُولِ عَرِيضَةُ الْوَرَقِ حُرَّة لَيِّنة تَزِيدُ فِي الدَّمِ. والخُسُّ: رَجُلٌ مِنْ إِياد مَعْرُوفٌ. وابنةُ الخُسّ الإِيادِيَة: الَّتِي جَاءَتْ عَنْهَا الأَمثال، وَاسْمُهَا هِنْد، وَكَانَتْ مَعْرُوفَةً بِالْفَصَاحَةِ. وَيُقَالُ: رَفَعْتُ مِنْ خَسِيسَتِه إِذا فَعَلْتُ بِهِ فِعْلًا يَكُونُ فِيهِ رِفْعَتُه. قَالَ الأَزهري: يُقَالُ رَفَعَ اللَّه خَسِيسَةَ فُلَانٍ إِذا رَفَعَ حَالَهُ بَعْدَ انْحِطَاطِهَا. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: أَن فَتَاةً دَخَلَتْ عَلَيْهَا فَقَالَتْ: إِن أَبي زوَّجني مِنِ ابْنِ أَخيهِ وأَراد أَن يَرْفَعَ بِي خَسِيسَته؛ الخَسِيسُ: الدَّنِيءُ. والخَساسَةُ: الْحَالَةُ الَّتِي يَكُونُ عَلَيْهَا الخَسِيسُ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ الأَحنف: إِن لَمْ يَرْفَع خَسِيسَتنا. التَّهْذِيبُ: الخَسِيسُ الْكَافِرُ. وَيُقَالُ: هُوَ خَسِيسٌ خَتِيتٌ. وخَسِيسةُ النَّاقَةِ: أَسنانها دُونَ الإِثْناءِ. يُقَالُ: جَاوَزَتِ الناقةُ خَسِيسَتَها وَذَلِكَ فِي السَّنَةِ السَّادِسَةِ إِذا أَلقت ثَنِيَّتَها، وَهِيَ الَّتِي تَجُوزُ فِي الضحايا والهَدْي.
- عرد
عرد: عَرَدَ النابُ يَعْرُدُ عُرُوداً: خَرَجَ كلُّه وَاشْتَدَّ وَانْتَصَبَ، وَكَذَلِكَ النباتُ. وكلُّ شيءٍ مُنْتَصِبٍ شديدٍ: عَرْدٌ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: وعُنُقاً عَرْداً ورأْساً مِرْأَساً قَالَ الأَصمعي: عَرْداً غَلِيظًا. مِرْأَساً: مِصَكّاً للرؤوس. وعَرَدَتْ أَنيابُ الْجَمَلِ: غَلُظَتْ واشتدَّت. وعَرَدَ الشيءُ يَعْرُدُ عُرُوداً: غلُظ. والعُرُدُّ والعُرُنْدُ: الشديدُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، نُونُهُ بَدَلٌ مِنَ الدَّالِ. الْفَرَّاءُ: رُمْحٌ مِتَلٌّ وَرُمْحٌ عُرُدٌّ ووتَرٌ عُرُدٌّ، بِالضَّمِّ وَالتَّشْدِيدِ: شديدٌ؛ وأَنشد: والقَوْسُ فِيهَا وَتَرٌ عُرُدُّ، ... مثِلُ جِران الفِيلِ أَو أَشَدُّ وَيُرْوَى: مِثْلُ ذِرَاعِ الْبِكْرِ؛ شَبَّه الوَتَرَ بِذِرَاعِ الْبَعِيرِ فِي تَوَتُّرِه. وَوَرَدَ هَذَا أَيضاً فِي خُطْبَةِ الْحَجَّاجِ: والقَوْسُ فيها وتَرٌ عُرُدٌّ؛ العُرُدُّ، بِالضَّمِّ وَالتَّشْدِيدِ: الشَّدِيدُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. وَيُقَالُ: إِنه لَقَويٌّ شَدِيدٌ عُرُدٌّ. وَحَكَى سِيبَوَيْهِ: وَتَرٌ عُرُنْد أَي غَلِيظٌ؛ وَنَظِيرُهُ مِنَ الْكَلَامِ تُرُنْجٌ. والعَرْدُ: ذَكَر الإِنسان، وَقِيلَ: هُوَ الذَّكَرُ الصُّلْبُ الشَّدِيدُ، وَجَمْعُهُ أَعْراد، وَقِيلَ: العَرْدُ الذَّكَرُ إِذا انْتَشَرَ واتْمَهَلَّ وصَلُبَ. قَالَ اللَّيْثُ: العَرْدُ الشَّدِيدُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ الصُّلْبُ المنتصبُ؛ يُقَالُ: إِنه لعَرْدُ مَغْرِزِ العُنُق؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: عَرْدَ التَّراقِي حَشْوَراً مُعَقْرَبا وعَرَّدَ الرجلُ إِذا قَوِيَ جسمُه بَعْدَ الْمَرَضِ. وعَرَدَتِ الشجرةُ تعردُ عُرُوداً ونَجَمَتْ نُجُوماً: طَلَعَتْ، وَقِيلَ: اعْوَجَّتْ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: عَرَدَ النبتُ يَعْرُدُ عُرُوداً طَلَعَ وَارْتَفَعَ، وَقِيلَ: خَرَجَ عَنْ نَعْمَتِه وغُضُوضَتِه فاشتدَّ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: يُصَعِّدْن رُقْشاً بَيْنَ عُوجٍ كأَنها ... زِجاجُ القَنا، مِنْهَا نَجِيمٌ وعارِدُ وَفِي النَّوَادِرِ: عَرَدَ الشجرُ وأَعْرَدَ إِذا غَلُظَ وكَبُرَ. والعارِدُ: المُنْتَبِذُ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لأَبي مُحَمَّدٍ الفَقْعَسِي: صَوَّى لَهَا ذَا كِدْنَةٍ جُلاعِدا، ... لَمْ يَرْعَ بالأَصْيافِ إِلا فارِدا تَرَى شُؤونَ رأْسِهِ العَوارِدَا، ... مَضْبورَةً إِلى شَبَا حَدائِدَا أَي مُنْتَبِذَةً بعضُها مِنْ بَعْضٍ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَهَذَا الرَّجَزُ أَورده الْجَوْهَرِيُّ: ترى شؤون رأْسها والصواب شؤون رأْسه لأَنه يَصِفُ فَحْلًا. وَمَعْنَى صَوَّى لَهَا أَي اخْتَارَ لَهَا فَحْلًا. والكِدْنَةُ: الغِلَظُ. والجُلاعِدُ: الشديدُ الصلْبُ. وعَرَّدَ الرَّجُلُ عَنْ قِرْنِه إِذا أَحْجَمَ ونَكَلَ. والتَّعْرِيدُ: الفِرارُ، وَقِيلَ: التَّعْرِيدُ سرعةُ الذَّهَابِ فِي الْهَزِيمَةِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ يَذْكُرُ هَزِيمَةَ أَبي نَعَامَة الحَرُورِيِّ: لمَّا اسْتَباحُوا عَبْدَ رَبٍّ، عَرَّدَتْ ... بأَبي نَعَامَةَ أُمُّ رَأْلٍ خَيْفَقُ وعَرَّدَ الرجلُ تَعْرِيداً أَي فَرَّ. وعَرِدَ الرجلُ إِذا هَرَبَ؛ وَفِي قَصِيدِ كَعْبٍ: ضَرْبٌ إِذا عَرَّدَ السُّودُ التَّنابيلُ أَي فَرُّوا وأَعْرَضُوا، وَيُرْوَى بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ، مِنَ التَّغْرِيدِ التَّطْريب. وعَرَّدَ السهمُ تَعْرِيدًا إِذا نَفَذَ مِنَ الرَّمِية؛ قَالَ سَاعِدَةُ: فجَالَتْ وخَالَتْ أَنه لَمْ يَقَعْ بِهَا، ... وَقَدْ خَلَّها قِدْحٌ صَويبٌ مُعَرِّدُ مُعَرِّدٌ أَي نافِذٌ. وخَلَّها أَي دَخَلَ فِيهَا. وصويبٌ: صائبٌ قاصِد. وعَرَّدَ: تَرَك القصدَ وَانْهَزَمَ؛ قَالَ لَبِيدٌ: فمَضَى وقَدَّمها، وَكَانَتْ عَادَةً ... مِنْهُ إِذا هِيَ عَرَّدَتْ إِقْدامُها أَنَّثَ الإِقدامَ لِتَعَلُّقِهِ بِهَا، كَقَوْلِهِ: مَشَيْنَ كَمَا اهْتَزَّتْ رِماحٌ تَسَفَّهَتْ ... أَعالِيَها مَرُّ الرِّياحِ النَّواسِمِ وعَرَدَ الحَجَرَ يَعْرُدُهُ عَرْداً: رَمَاهُ رَمْياً بَعِيدًا. والعَرَّادَةُ: شِبْهُ المَنْجَنِيقِ صَغِيرَةٌ، وَالْجَمْعُ العَرَّاداتُ. والعَرادُ والعَرادَةُ: حشيشٌ طَيِّبُ الرِّيحِ، وَقِيلَ: حَمْضٌ تأْكله الإِبل وَمَنَابِتُهُ الرَّمْلُ وَسُهُولُ الرَّمْلِ؛ وَقَالَ الرَّاعِي وَوَصَفَ إِبله: إِذا أَخلَفَتْ صَوْبَ الرَّبِيعِ؛ وَصَالهَا ... عَرادٌ وحاذٌ أَلْبَسَا كلَّ أَحْرَعَا[[. قوله [وصالها] كذا رسم هنا بألف بين الصاد واللام وفي ح وذ أَيضاً بالأَصل المعول عليه ولعله وصى بالياء بمعنى اتصل]]. وَقِيلَ: هُوَ مِنْ نَجِيل العَذاة، وَاحِدَتُهُ عَرادَةٌ وَبِهِ سُمِّيَ الرَّجُلُ. قَالَ الأَزهري: رأَيتُ العَرادَةَ فِي الْبَادِيَةِ وَهِيَ صُلْبةُ العُود مُنْتَشِرَةُ الأَغصان لَا رَائِحَةَ لَهَا؛ قَالَ: وَالَّذِي أَراد اللَّيْثُ الْعَرَادَةُ فِيمَا أَحْسَبُ وَهِيَ بَهارُ البَرِّ، وعَرادٌ عَرِدٌ عَلَى الْمُبَالَغَةِ. قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: تَقُولُ الْعَرَبُ قِيلَ لِلضَّبِّ: وِرْداً وِرْداً؛ فَقَالَ: أَصْبَحَ قَلْبي صَرِدَا، ... لَا يَشْتَهِي أَن يَرِدَا، إِلَّا عَراداً عَرِدَا، ... وصِلِّياناً بَرِدَا، وعَنْكَثاً مُلْتَبِدَا وإِنما أَراد عَارِدًا وَبَارِدًا فَحَذَفَ لِلضَّرُورَةِ. والعَرادةُ: شَجَرَةٌ صُلْبَةُ العُود، وَجَمْعُهَا عَرادٌ. وعَرادٌ: نبتٌ صُلْبٌ مُنْتَصِبٌ. وعَرَّدَ النجمُ إِذا مَالَ لِلْغُرُوبِ بَعْدَ ما يُكَبِّدُ السماءَ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: وهَمَّتِ الجَوْزَاءُ بالتَّعْريدِ ونِيقٌ مُعَرِّدٌ: مُرْتَفَعٌ طَوِيلٌ؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ: وإِني، وإِيَّاكم ومَن فِي حِبالِكُمْ، ... كَمَنْ حَبْلُه فِي رأْسِ نِيقٍ مُعَرِّدِ وَقَالَ شِمْرٌ فِي قَوْلِ الرَّاعِي: بأَطْيَبَ مِنْ ثَوْبَيْنِ تَأْوي إِليهما ... سُعادُ، إِذا نجْمُ السِّماكَيْنِ عَرَّدَا أَي ارْتَفَعَ؛ وَقَالَ أَيضاً: فجاءَ بأَشْوَالٍ إِلى أَهلِ خُبَّةٍ ... طَرُوقاً، وَقَدْ أَقْعَى سُهَيْلٌ فَعَرَّدا قَالَ: أَقعى ارْتَفَعَ ثُمَّ لَمْ يَبْرَحْ. وَيُقَالُ: عَرَّدَ فُلَانٌ بِحَاجَتِنَا إِذا لَمْ يَقْضِهَا. والعَرادة: الجَرادة الأُنثى. والعَرِيدَ: الْبَعِيدُ، يَمَانِيَةٌ. وَمَا زَالَ ذَلِكَ عَرِيدَه أَي دَأْبَه وهِجِّيراهُ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وعَرادةُ: اسْمُ رَجُلٍ؛ قَالَ جَرِيرٌ: أَتاني عَنْ عَرادةَ قَوْلُ سَوْءٍ، ... فَلا وأَبي عَرادَةُ مَا أَصابا عَرادَةُ مِن بَقِيَّةِ قومِ لوطٍ، ... أَلا تَبّاً لِمَا صَنَعوا تَبَابا والعَرادة: اسْمُ فَرَسٍ مِنْ خَيْلِ الْجَاهِلِيَّةِ؛ قَالَ كَلْحَبَةُ وَاسْمُهُ هُبَيرَةُ بْنُ عَبْدِ مَنَافٍ: تُسائِلُني بَنُو جُشَمِ بنِ بكرٍ: ... أَغَرَّاءُ العَرادةُ أَم بَهِيمُ؟ كُمَيْتٌ غيرُ مُحْلِفَةٍ، وَلَكِنْ ... كلَوْنِ الصِّرْفِ، عُلَّ بِهِ الأَدِيمُ والعَرّادةُ، بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ: فَرَسُ أَبي دُوادٍ. وَفُلَانٌ فِي عَرادة خَيرٍ أَي فِي حَالِ خَيْرٍ. والعَرَنْدَدُ: الصُّلْبُ، وَهُوَ مُلْحَقٌ بسفرجل.
- زيت
زيت: ابْنُ سِيدَهْ: الزَّيتُ مَعْرُوفٌ، عُصارة الزَّيْتون. والزَّيْتُون: شَجَرٌ مَعْرُوفٌ، والزَّيْتُ: دُهْنه، وَاحِدَتُهُ زَيْتُونة، هَذَا فِي قَوْلِ مَنْ جَعَلَهُ فَعْلوتاً؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: هُوَ مثالٌ فائتٌ، وَمِنَ العَجب أَن يَفُوتَ الكتابَ، وَهُوَ فِي الْقُرْآنِ الْعَزِيزِ، وَعَلَى أَفواه النَّاسِ، قَالَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ: وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ؛ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ تِينُكم هَذَا، وزَيْتُونكم هَذَا. قَالَ الْفَرَّاءُ: يُقَالُ إِنهما مَسْجِدَانِ بالشأْم، أَحَدُهُمَا الَّذِي كَلَّمَ اللَّهُ تَعَالَى عِنْدَهُ مُوسَى، عَلَيْهِ السَّلَامُ؛ وَقِيلَ: الزَّيْتُونُ جِبَالُ الشأْم. وَيُقَالُ لِلشَّجَرَةِ نَفْسِهَا: زَيْتُونَةٌ، ولثَمرتها: زَيْتُونَةٌ، وَالْجَمْعُ: الزَّيْتون، وَلِلدُّهْنِ الَّذِي يُسْتَخْرَجُ مِنْهُ: زَيْتٌ. وَيُقَالُ لِلَّذِي يَبِيعُ الزَّيْتَ: زَيَّاتٌ، وَلِلَّذِي يَعْتَصِره: زَيَّات. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الزَّيْتُونُ مِنَ العِضاه. قَالَ الأَصمعي: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ صَالِحِ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: تَبْقَى الزيتونةُ ثلاثةَ آلافِ سَنَةٍ. قَالَ: وكلُّ زَيْتُونةٍ بفلَسْطِينَ مِنْ غَرْس أُمَم قَبْلَ الرُّوم، يُقَالُ لَهُمُ اليُونانِيُّون. وزِتُّ الثَّريدَ والطعامَ أَزِيتُه زَيْتاً، فَهُوَ مَزِيتٌ، عَلَى النَّقْصِ، ومَزْيُوتٌ، عَلَى التَّمام: عَمِلْتُه بالزَّيت؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ فِي النُّقصان يَهْجُو ذَا الأَهْدام: وَلَمْ أَرَ سَوَّاقِينَ غُبْراً، كَساقةٍ ... يَسُوقونَ أَعْدالًا، يُدِلُّ بَعِيرُها جاؤُوا بِعِيرٍ، لَمْ تَكُنْ يَمَنِيَّةً، ... وَلَا حِنْطة الشأْمِ المَزِيتِ خَميرُها هَكَذَا أَنشده أَبو عَلِيٍّ؛ وَالرِّوَايَةُ: أَتَتْهم بِعِيرٍ لَمْ تكنْ هَجَرِيَّةً لأَنه لَمَّا أَراد أَن يَنْفِي عَنْ عِيرِ جعفرٍ أَن تَجْلِبَ إِليهم تَمْرًا أَو حِنْطة، إِنما ساقتْ إِليهم السلاحَ والرجالَ فَقَتَلُوهُمْ؛ أَلا تَرَاهُ يَقُولُ قَبْلَ هَذَا: وَلَمْ يأْتِ عِيرٌ قبلَها بِالَّذِي أَتتْ ... بِهِ جَعْفَراً، يومَ الهُضَيْباتِ، عِيرُها أَتَتْهم بعَمْرو، والدُّهَيْمِ، وتِسْعةٍ ... وعِشْرينَ أَعْدالًا، تَمِيلُ أُيُورُها؟ أَي لَمْ تَكُنْ هَذِهِ الأَعْدالُ الَّتِي حَمَلَتْها العِيرُ مِنْ ثيابِ اليَمن، وَلَا مِنْ حِنْطَةِ الشَّامِ. وَمَعْنَى يُدِلّ: يَذْهَبُ سَنامُه لثِقَلِ حِمْلِه. اللِّحْيَانِيُّ: زِتُّ الخُبْزَ والفَتُوتَ لتَتُّه بزَيْتٍ. وزِتُّ رأْسي ورأْسَ فلانٍ: دَهَنْتُه بِالزَّيْتِ. وازَّتُّ بِهِ: ادَّهَنْتُ. وزِتُّ القَومَ: جعلتُ أَديمهم الزَّيتَ. وزَيَّتُّهم إِذا زَوَّدْتَهم الزيتَ. وزاتَ القومَ يَزيتُهم زَيْتاً: أَطعمهم الزيتَ؛ هَذِهِ رِوَايَةٌ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وأَزاتُوا: كثُر عِنْدَهُمُ الزيتُ، عَنْهُ أَيضاً، قَالَ: وَكَذَلِكَ كُلُّ شَيْءٍ مِنْ هَذَا إِذا أَردت أَطعمتهم، أَو وَهَبْتَ لَهُمْ، قُلْتَه: فَعَلْتهم، وإِذا أَردتَ أَنَّ ذَلِكَ قَدْ كثُر عِنْدَهُمْ، قلتَ: قَدْ أَفْعَلُوا. وازْداتَ فلانٌ إِذا ادَّهَنَ بالزَّيْتِ، وَهُوَ مُزْداتٌ؛ وَتَصْغِيرُهُ بِتَمَامِهِ: مُزَيْتِيتٌ. وَجَاؤُوا يَسْتَزِيتون أَي يَسْتَوْهِبُون الزيتَ.
- شظظ
شظظ: شظَّني الأَمر شَظّاً وشُظوظاً: شقَّ عليَّ. والشِّظاظُ: العُود الَّذِي يُدخل فِي عُرْوة الجُوالِق، وَقِيلَ: الشِّظاظُ خُشَيْبة عَقْفاء محدَّدةُ الطرَفِ تُوضَعُ فِي الْجُوَالِقِ أَو بَيْنَ الأَوْنَينِ يُشَدّ بِهَا الوِعاء؛ قَالَ: وحَوْقَلٍ قَرَّبه مِن عِرْسِه ... سَوْقِي، وَقَدْ غابَ الشِّظاظُ فِي اسْتِه اكْفأَ بِالسِّينِ وَالتَّاءِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَوْ قَالَ فِي اسِّه لَنَجَا مِنَ الإِكْفاء لَكِنْ أَرى أَن الْإِسَّ الَّتِي هِيَ لُغَةٌ فِي الاسْتِ لَمْ تَكُ مِنْ لُغَةِ هَذَا الرَّاجِزِ، أَراد سَوقي الدّابةَ الَّتِي رَكِبَهَا أَو النَّاقَةَ قرَّبه مِنْ عِرْسِهِ، وَذَلِكَ أَنه رَآهَا فِي النَّوْمِ فَذَلِكَ قُرْبُه مِنْهَا؛ وَمِثْلُهُ قَوْلُ الرَّاعِي: فباتَ يُرِيه أَهلَه وبَناتِه، ... وبِتُّ أُرِيهِ النَّجْمَ أَيْنَ مَخافِقُهْ أَي بَاتَ النَّوْمُ وَهُوَ مُسَافِرٌ مَعِي يُرِيه أَهلَه وبناتِه، وَذَلِكَ أَن الْمُسَافِرَ يَتَذَكَّرُ أَهله فيُخَيِّلُهم النَّوْمُ لَهُ؛ وَقَالَ: أَيْنَ الشِّظاظانِ وأَيْنَ المِرْبَعَهْ؟ ... وأَينَ وَسْقُ الناقةِ الجَلَنْفَعَهْ؟ وشَظَّ الوِعاءَ يَشُظُّه شَظّاً وأَشَظَّه. جعَل فِيهِ الشِّظاظَ؛ قَالَ: بعدَ احْتِكاء أُرْبَتَيْ إِشْظاظِها وشَظَظْت الغِرارَتَين بشِظاظٍ، وَهُوَ عُودٌ يُجْعَلُ فِي عُرْوتي الْجُوَالِقَيْنِ إِذا عُكِما عَلَى الْبَعِيرِ، وَهُمَا شِظاظانِ. الْفَرَّاءُ: الشَّظِيظُ الْعُودُ المُشَقَّق، والشَّظِيظُ الجُوالق المَشْدود. وشَظَظْت الْجُوَالِقَ أَي شدَدْت عَلَيْهِ شَظَاظَهُ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنّ رَجُلًا كَانَ يَرْعى لِقْحة فَفجِئَها الموتُ فنحرَها بِشِظاظٍ؛ هُوَ خُشيْبة مُحدّدة الطرَف تُدخل فِي عُرْوَتَيِ الجُوالقين لِتَجْمَعَ بَيْنَهُمَا عِنْدَ حَمْلِهِمَا عَلَى الْبَعِيرِ، وَالْجَمْعُ أَشِظَّة. وَفِي حَدِيثِ أُم زَرْعٍ: مِرْفقُه كالشِّظاظ. وشَظَّ الرجلُ وأَشظَّ إِذا أَنْعَظ حَتَّى يَصِيرَ مَتاعه كالشِّظاظ؛ قَالَ زُهَيْرٌ: إِذا جَنَحَتْ نِساؤكُمُ إِليه، ... أَشَظَّ كأَنَّه مَسَدٌ مُغارُ والشِّظاظُ: اسْمُ لِصٍّ مِنْ بَنِي ضَبّةَ أَخذوه فِي الإِسلام فصَلَبُوه؛ قَالَ: اللهُ نَجّاكَ مِنَ القَضِيمِ، ... ومِن شِظاظٍ فاتِح العُكومِ، ومالِكٍ وسَيْفِه المَسْمُومِ أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ إِنه لأَلَصُّ مِنْ شِظاظٍ، وَكَانَ لِصّاً مُغِيراً فَصَارَ مَثَلًا. وأَشْظَظْت الْقَوْمَ إِشْظاظاً وشَظَظْتهم شَظّاً إِذا فرَّقْتَهم؛ وَقَالَ البَعِيثُ: إِذا مَا زَعانِيفُ الرِّجال أَشَظَّها ... ثِقالُ المرادِي والذُّرى والجماجِم الأَصمعي: طارَ القومُ شَظاظاً وشَعاعاً أَي تفرَّقُوا؛ وأَنشد لرُوَيْشِدٍ الطَّائِيِّ يَصِفُ الضأْن: طِرْنَ شَظاظاً بَيْنَ أَطْرافِ السَّنَدْ، ... لَا تَرْعَوِي أُمٌّ بِهَا عَلَى وَلَدْ، كأَنَّما هايَجَهُنَّ ذُو لِبَدْ والشَّظْشَظةُ: فِعْلُ زبِّ الغُلامِ عِنْدَ البوْل. يُقَالُ: شَظْشَظَ زب الغلام عند البول.
- سلحف
سلحف: الذكَرُ مِنَ السَّلاحِف: الغَيلَمُ، والأُنثى، فِي لُغَةِ بَنِي أَسد: سُلَحْفَاةٌ. ابْنُ سِيدَهْ: السُّلَحْفَاةُ والسُّلَحْفَاءُ والسُّلَحْفَا والسُّلَحْفِيَةُ والسِّلَحْفَاةُ، بِفَتْحِ اللَّامِ، وَاحِدَةُ السَّلاحِفِ مِنْ دَوَابِّ الْمَاءِ، وَقِيلَ: هِيَ الأُنثى مِنَ الغيالِمِ. الْجَوْهَرِيُّ: سُلَحْفِيَةٌ مُلْحقٌ بِالْخُمَاسِيِّ بأَلف، وَإِنَّمَا صَارَتْ يَاءً لِلْكَسْرَةِ قَبْلَهَا مِثَالُ بُلَهْنِيةٍ، والله أَعلم.
- لدح
لدح: اللَّدْحُ: الضَّرْبُ بِالْيَدِ. لَدَحَه يَلْدَحُه لَدْحاً: ضَرَبَهُ بِيَدِهِ؛ قَالَ الأَزهري: وَالْمَعْرُوفُ اللَّطْحُ وكأَن الطَّاءَ وَالدَّالَ تَعَاقَبَا فِي هَذَا الْحَرْفِ.
- نهك
نهك: النَّهْكُ: التَّنَقُّصُ. ونَهَكَتْه الحُمَّى نَهْكاً ونَهَكاً ونَهاكةً ونَهْكَةً: جَهَدَتْه وأَضْنَتْه ونَقَصَتْ لَحْمَه، فهو مَنْهُوك، رُؤِيَ أَثَر الهُزالِ عَلَيْهِ مِنْهَا، وَهُوَ مِنَ التَّنَقُّصِ أَيضاً، وفيه لُغَةٌ أُخرى: نَهِكَتْه الْحُمَّى، بِالْكَسْرِ، تَنْهَكُه نَهَكاً، وَقَدْ نُهِكَ أَي دَنِف وضَنِيَ. وَيُقَالُ: بَانَتْ عَلَيْهِ نَهْكَةُ الْمَرَضِ، بِالْفَتْحِ، وبَدَتْ فِيهِ نَهْكَةٌ. ونَهَكَتِ الإِبلُ ماءَ الْحَوْضِ إِذا شَرِبْتَ جَمِيعَ مَا فِيهِ؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ يَصِفُ إِبلًا: نَواهِكُ بَيُّوتِ الحِياض إِذا غَدَتْ ... عَلَيْهِ، وَقَدْ ضَمَّ الضَّرِيبُ الأَفاعِيَا ونَهَكْت الناقةَ حَلْباً أَنْهَكُها إِذا نقَصْتها فَلَمْ يَبْقَ فِي ضَرْعِهَا لَبَنٌ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: غَيْرُ مُضِرٍّ بنَسْلٍ وَلَا ناهِكٍ فِي حَلَبٍ أَي غَيْرُ مُبَالَغٍ فِيهِ. وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ، أَنه قَالَ لِلْخَافِضَةِ: أَشِمِّي وَلَا تَنْهَكي أَي لَا تُبالغي فِي اسْتِقْصَاءِ الْخِتَانِ وَلَا فِي إِسْحاتِ مَخفِضِ الْجَارِيَةِ، وَلَكِنِ اخْفِضِي طُرَيفَه. والمَنْهوك مِنَ الرَّجَزِ والمنْسرح: مَا ذَهَبَ ثُلُثَاهُ وَبَقِيَ ثُلُثُهُ كَقَوْلِهِ فِي الرَّجَزِ: يَا لَيْتَنِي فِيهَا جَذَعْ وَقَوْلُهُ فِي الْمُنْسَرِحِ: وَيْلُ امِّ سَعْدٍ سعْدَا وإِنما سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَنك حَذَفْتَ ثُلُثَيْهِ فَنَهَكْتَه بِالْحَذْفِ أَي بَالَغْتَ فِي إِمْرَاضِهِ والإِجحاف بِهِ. والنَّهْك: الْمُبَالَغَةُ فِي كُلِّ شَيْءٍ. والنّاهِك والنَّهِيكُ: الْمُبَالَغُ فِي جَمِيعِ الأَشياء. الأَصمعي: النَّهْك أَن تُبَالِغَ فِي الْعَمَلِ، فإِن شَتَمْتَ وبالغتَ فِي شَتْم العِرْض قِيلَ: انْتَهَكَ عِرْضَه. والنَّهِيكُ والنَّهُوكُ مِنَ الرِّجَالِ: الشجاعُ، وَذَلِكَ لِمُبَالَغَتِهِ وثَباته لأَنه يَنْهَك عَدُوَّه فيَبْلُغ مِنْهُ، وَهُوَ نَهِيكٌ بَيِّنُ النَّهاكة فِي الشَّجَاعَةِ، وَهُوَ مِنَ الإِبل الصَّؤُولُ الْقَوِيُّ الشَّدِيدُ؛ وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ: فَلَوْ نُبِزُوا بأَبي ماعِزٍ ... نَهِيكِ السلاحِ، حَدِيدِ البَصَرْ أَراد أَن سِلَاحَهُ مبالِغٌ فِي نَهْك عَدُوِّهِ. وَقَدْ نَهُكَ، بِالضَّمِّ، يَنْهُكُ نَهاكَةً إِذا وُصِفَ بِالشَّجَاعَةِ وَصَارَ شُجَاعًا. وَفِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ: كَانَ مِنْ أَنْهَكِ أَصحاب رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ، أَي مِنْ أَشجعهم. وَرَجُلٌ نَهِيكٌ أَي شُجَاعٌ؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ أَنشده ابْنُ الأَعرابي: وأَعْلم أَنَّ الموتَ لَا بُدّ مُدْرِكٌ، ... نَهِيكٌ عَلَى أَهلِ الرُّقَى والتَّمائمِ فَسَّرَهُ فَقَالَ: نَهِيكٌ قَوِيٌّ مُقْدِم مُبَالِغٌ. وَرَجُلٌ مَنْهُوك إِذا رأَيته قَدْ بَلَغ مِنْهُ الْمَرَضُ. ومَنْهوكُ الْبَدَنِ: بَيِّنُ النَّهْكَة فِي الْمَرَضِ. ونَهَك فِي الطَّعَامِ: أَكل مِنْهُ أَكلًا شَدِيدًا فَبَالَغَ فِيهِ؛ يُقَالُ: مَا يَنْفَكُّ فُلَانٌ يَنْهَك الطَّعَامَ إِذا مَا أَكل يَشْتَدُّ أَكلُه. ونَهَكْتُ مِنَ الطَّعَامِ أَيضاً: بالَغْتُ فِي أَكله. وَيُقَالُ: انْهَك مِنْ هَذَا الطَّعَامِ، وَكَذَلِكَ عِرْضَه، أَي بالِغْ فِي شَتْمِهِ. الأَزهري عَنِ اللَّيْثِ: يُقَالُ مَا يَنْهَكُ فُلَانٌ يَصْنَعُ كَذَا وَكَذَا أَي مَا يَنْفَكُّ؛ وأَنشد: لَمْ يَنْهَكُوا صَقْعاً إِذا أَرَمُّوا أَي ضَرْباً إِذا سَكَتُوا؛ قَالَ الأَزهري: مَا أَعرف مَا قَالَهُ اللَّيْثُ وَلَا أَدري مَا هُوَ وَلَمْ أَسمع لأَحد مَا يَنْهَكُ يَصْنَعُ كَذَا أَي مَا يَنْفَكُّ لِغَيْرِ اللَّيْثِ، وَلَا أَحقُّه. وَقَالَ اللَّيْثُ: مَرَرْتُ بِرَجُلٍ ناهيكَ مِنْ رَجُلٍ أَي كَافِيكَ وَهُوَ غَيْرُ مُشْكل. وَرَجُلٌ يَنْهَكُ فِي العدُوّ أَي يُبَالِغُ فِيهِمْ. ونَهَكه عُقوبةً. بَالَغَ فِيهَا يَنْهَكه نَهْكاً. وَيُقَالُ: انْهَكْهُ عُقُوبَةً أَي ابْلُغْ فِي عُقُوبَتِهِ. ونَهَكَ الشيءَ وانْتَهَكَه: جَهده. وَفِي الْحَدِيثِ: لِيَنْهَكِ الرجلُ مَا بَيْنَ أَصابعه أَو لَتَنتَهِكَنَّها النارُ أَي ليُقْبِل عَلَى غَسْلِهَا إِقبالًا شَدِيدًا وَيُبَالِغْ فِي غَسْلِ مَا بَيْنَ أَصَابِعِهِ فِي الْوُضُوءِ مُبَالَغَةً حَتَّى يُنْعِمَ تنظيفَها، أَو لَتُبالِغَنَّ النارُ فِي إِحراقه. وَفِي الْحَدِيثِ أَيضاً: انْهَكُوا الأَعقابَ أَو لتَنْهَكَنَّها النارُ أَي بَالِغُوا فِي غَسْلِهَا وَتَنْظِيفِهَا فِي الْوُضُوءِ، وَكَذَلِكَ يُقَالُ فِي الْحَثِّ عَلَى الْقِتَالِ. وَفِي حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ شجرةَ حِينَ حَضَّ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ فِي غُزَاةٍ وَهُوَ قَائِدُهُمْ عَلَى قِتَالِ الْمُشْرِكِينَ: انْهَكوا وجُوهَ الْقَوْمِ يَعْنِي اجْهَدُوهم أَي ابْلُغُوا جُهْدَكم فِي قِتَالِهِمْ؛ وَحَدِيثِ الخَلُوق: اذْهَبْ فانْهَكْه، قَالَهُ ثَلَاثًا، أَي بالغْ فِي غَسْلِهِ. ونَهَكْتُ الثوبَ، بِالْفَتْحِ، أَنْهَكُه نَهْكاً: لَبِسْتُهُ حَتَّى خَلَقَ. والأَسَدُ نَهِيكٌ، وَسَيْفٌ نَهيكٌ أَي قَاطِعٌ مَاضٍ. ونَهَكَ الرجلَ يَنْهكُه نَهْكةً ونَهاكةً: غَلَبَهُ. والنَّهِيك مِنَ السُّيُوفِ: الْقَاطِعُ الْمَاضِي. وانْتِهاكُ الحُرْمة: تناوُلُها بِمَا لَا يَحِلُّ وَقَدِ انْتَهَكها. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَن قَوْمًا قَتَلُوا فأَكثروا وزَنَوْا وانْتَهَكُوا أَي بَالَغُوا فِي خَرْق مَحَارِمِ الشَّرْعِ وإِتيانها. وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ: يَنْتَهِكُ ذِمّةَ اللَّهِ وَذِمَّةَ رَسُولِهِ، يُرِيدُ نَقْضَ الْعَهْدِ وَالْغَدْرَ بالمُعاهد. والنَّهِيكُ: البَئِيسُ. والنُّهَيْكُ: الحُرْقُوصُ، وعَضَّ الحُرْقُوصُ فرجَ أَعرابية فَقَالَ زَوْجُهَا: وَمَا أَنا، للحُرْقوصِ إِن عَضَّ عَضَّةً ... لمَا بَيْنَ رِجْلَيْهَا بجِدٍّ، عَقُورُ [[. قوله بجدّ عقورُ، هكذا في الأَصل، والوزن مختلّ، وإذا قيل هي: بجدّ عقورِ، صحّ الوزن وكان في البيت إقواء.]] تُطَيِّبُ نَفْسِي، بعد ما تَسْتَفِزُّني ... مَقالَتُها، إِنَّ النُّهَيكَ صَغيرُ وَفِي النَّوَادِرِ: النُّهَيْكةُ دَابَّةٌ سُوَيْداءُ مُدارَةٌ تدخُل مَدَاخِل الحراقِيصِ.
- سجج
سجج: سَجَّ بِسَلْحِه سَجّاً: أَلقاه رَقِيقًا. وأَخَذَه لَيْلَتَه سَجٌّ: قَعَدَ مَقاعِدَ رِقاقاً. وَقَالَ يَعْقُوبُ: أَخذه فِي بَطْنِهِ سَجٌّ إِذا لَانَ بَطْنُهُ. وسَجَّ الطَّائِرُ سَجّاً: حَذَفَ بِذَرْقه. وسَجَّ النَّعَامُ: أَلقى مَا فِي بَطْنِهِ؛ وَيُقَالُ: هُوَ يَسُجُّ سَجّاً ويَسُكُّ سَكّاً إِذا رَمَى مَا يَجِيءُ مِنْهُ. ابْنُ الأَعرابي: سَجَّ بِسَلْحِه وتَرَّ إِذا حَذَفَ بِهِ، وسَجَّ يَسُجُّ إِذا رقَّ مَا يَجِيءُ مِنْهُ مِنَ الْغَائِطِ. وسَجَّ سَطْحَه يَسُجُّه سَجّاً إِذا طَيَّنَه. وسَجَّ الحائطَ يَسُجُّه سَجّاً: مَسَحَهُ بِالطِّينِ الرَّقِيقِ، وَقِيلَ: طَيَّنَهُ. والمِسَجَّةُ: الَّتِي يُطْلَى بِهَا، لُغَةٌ يمانيةٌ؛ وَفِي الصِّحَاحِ: الْخَشَبَةُ الَّتِي يُطَيَّنُ بِهَا: مِسَجَّةٌ، وَهِيَ بِالْفَارِسِيَّةِ المالَجَه؛ وَيُقَالُ لِلْمالَقِ: مِسَجَّة ومِمْلَقٌ ومِمْدَرٌ ومِمْلَطٌ ومِلْطاطٌ. والسُّجَّةُ: الْخَيْلُ. الْجَوْهَرِيُّ: السَّجَّةُ والبَجَّةُ صَنمان. ابْنُ سِيدَهْ: السَّجَّة صَنَمٌ كَانَ يُعبد مِنْ دُونِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَبِهِ فُسِّرَ قَوْلُهُ، ﷺ: أَخرجوا صَدَقَاتِكُمْ فإِن اللَّهَ قَدْ أَراحكم مِنَ السَّجَّة والبَجَّة. والسَّجَاجُ: اللَّبَنُ الَّذِي يُجْعَلُ فِيهِ الْمَاءُ أَرَقَّ مَا يَكُونُ؛ وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي ثُلُثُهُ لَبَنٌ وَثُلْثَاهُ مَاءٌ؛ قَالَ: يَشْرَبُه مَحْضاً، ويَسْقِي عِيالَهُ ... سَجاجاً، كأَقْرابِ الثَّعالِب، أَوْرَقا وَاحِدَتُهُ سَجاجَة. وأَنكر أَبو سَعِيدٍ الضَّرِيرُ قَوْلُ مَنْ قَالَ: إِن السَّجَّةَ اللَّبَنة الَّتِي رُقِّقَتْ بِالْمَاءِ، وَهِيَ السَّجَاجُ؛ قَالَ: والبَجَّةُ الدَّمُ الْفَصِيدُ، وَكَانَ أَهل الْجَاهِلِيَّةِ يَتَبَلَّغُون بِهَا فِي الْمَجَاعَاتِ. قَالَ بَعْضُ الْعَرَبِ: أَتانا بِضَيْحَةٍ سَجَاجَةٍ تَرَى سَوَادَ الْمَاءِ فِي حَيْفها؛ فسَجَاجَةٌ هُنَا بَدَلٌ إِلَّا أَن يَكُونُوا وَصَفُوا بالسَّجَاجَةِ، لأَنها فِي مَعْنَى مَخْلُوطَةٍ، فَتَكُونُ عَلَى هَذَا نَعْتًا؛ وَقِيلَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ، ﷺ: إِن اللَّهَ قَدْ أَراحكم مِنَ السَّجَّةِ؛ السجَّةُ: المَذِيقُ كالسَّجَاجِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنه صَنَمٌ وَهُوَ أَعرف؛ قَالَهُ الْهَرَوِيُّ فِي الْغَرِيبَيْنِ. والسَّجْسَجُ: الْهَوَاءُ الْمُعْتَدِلُ بَيْنَ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ؛ وَفِي الْحَدِيثِ: نَهَارُ الْجَنَّةِ سَجْسَجٌ أَي مُعْتَدِلٌ لَا حَرَّ فِيهِ وَلَا قَرَّ؛ وَفِي رِوَايَةٍ: ظِلُّ الْجَنَّةِ سَجْسَج، وَقَالُوا: لَا ظُلْمَةَ فِيهِ وَلَا شَمْسَ؛ وَقِيلَ: إِن قُدِّرَ نُورُهُ كَالنُّورِ الَّذِي بَيْنَ الْفَجْرِ وَطُلُوعِ الشَّمْسِ. ابْنُ الأَعرابي: مَا بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلى طُلُوعِ الشَّمْسِ يُقَالُ لَهُ السَّجْسَجُ، قَالَ: وَمِنَ الزَّوَالِ إِلى الْعَصْرِ يُقَالُ لَهُ الهَجيرُ والهاجِرَةُ، وَمِنْ غُرُوبِ الشَّمْسِ إِلى وَقْتِ اللَّيْلِ الجُنْحُ والجِنْحُ، ثُمَّ السَّدَفُ والمَلَثُ والمَلَسُ. وكلُّ هَوَاءٍ مُعْتَدِلٍ طَيِّبٍ: سَجْسَجٌ. ويومٌ سَجْسَجٌ: لَا حَرٌّ مؤْذٍ، وَلَا قَرٌّ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: وَهَوَاؤُهَا السَّجْسَجُ. وَرِيحٌ سَجْسَجٌ: لَيِّنَةُ الْهَوَاءِ مُعْتَدِلَةٌ؛ وَقَوْلُ مَلِيحٍ: هَلْ هَيَّجَتْكَ طُلُولُ الحَيِّ مُقْفِرَةً، ... تَعْفُو، مَعارِفَها، النُّكْبُ السَّجَاسِيجُ؟ احْتَاجَ فَكَسَّرَ سَجْسَجاً عَلَى سَجَاسِيجَ؛ وَنَظِيرُهُ مَا أَنشده سِيبَوَيْهِ مِنْ قَوْلِهِ: نَفْيَ الدَّراهِيمِ تَنْقادُ الصَّيارِيف وأَرضٌ سَجْسَجٌ: لَيْسَتْ بِسَهْلَةٍ وَلَا صُلْبَةٍ؛ وَقِيلَ: هِيَ الأَرض الْوَاسِعَةُ؛ قَالَ الْحَرِثُ بنُ حِلِّزَةَ اليَشْكُرِيُّ: طَافَ الخَيالُ، وَلَا كَلَيْلَةِ مُدْلِجِ، ... سَدِكاً بِأَرْحُلِنا، فَلَمْ يَتَعَرَّجِ إِني اهْتَدَيْتُ، وكُنتُ غَيرَ رَجِيلَةٍ، ... والقَوْمُ قَد قطَعُوا مِتانَ السَّجْسَجِ يَقُولُ: لَمْ أَرَ كَلَيلة أَدْلَجها إِلينا هَذَا الخيالُ مِن هَوْلِهَا وبُعدها مِنَّا. وَلَمْ يَتَعَرَّجْ: لَمْ يُقِمْ. والتعريجُ عَلَى الشَّيْءِ: الإِقامةُ. والمِتانُ: جَمْعُ مَتْنٍ، وَهُوَ مَا صَلُبَ مِنَ الأَرض وَارْتَفَعَ. والرَّجِيلَة: القويةُ عَلَى الْمَشْيِ. وسَدِكٌ: مُلازِمٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه مَرَّ بوادٍ بَيْنَ الْمَسْجِدَيْنِ، فَقَالَ: هَذِهِ سَجاسِجُ مَرَّ بِهَا مُوسَى، عَلَيْهِ السَّلَامُ؛ هِيَ جَمْعُ سَجْسَج، وَهِيَ الأَرض لَيْسَتْ بِصُلْبَةٍ وَلَا سَهْلَةٍ. والسُّجُجُ: الطَّاياتُ[[. قوله [الطايات] جمع طاية، وهي السطح، والممدرة المطلية بالطين.]] المُمَدَّرَةُ. والسُّجُجُ أَيضاً: النُّقُوشُ الطَّيِّبَةُ. أَبو عَمْرٍو: جَسَّ إِذا اخْتَبَرَ، وسَجَّ إِذا طَلَعَ.
- سجح
سجح: السَّجَحُ: لِينُ الخَدِّ. وخَدٌّ أَسْجَحُ: سهلٌ طَوِيلٌ قَلِيلُ اللَّحْمِ وَاسِعٌ؛ وَقَدْ سَجِحَ سَجَحاً وسَجاحةً. وخُلُقٌ سَجِيح: لَيِّنٌ سَهْلٌ؛ وَكَذَلِكَ المِشْيةُ، بِغَيْرِ هَاءٍ، يُقَالُ: مَشى فُلَانٌ مَشْيًا سُجُحاً وسَجِيحاً. ومِشْيةٌ سُجُحٌ أَي سَهْلَةٌ؛ وَوَرَدَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، يُحَرِّضُ أَصحابه عَلَى الْقِتَالِ: وامْشُوا إِلى الْمَوْتِ مِشْيةً سُجُحاً؛ قَالَ حَسَّانُ: دَعُوا التَّخاجُؤَ، وامْشُوا مِشْيَةً سُجُحاً، ... إِنَّ الرجالَ ذَوُو عَصْبٍ وتَذْكِيرِ قَالَ الأَزهري: هُوَ أَن يَعْتَدِلَ فِي مَشْيِهِ وَلَا يتمايَل فِيهِ تَكَبُّراً. ووجهٌ أَسْجَحُ بَيِّنُ السَّجَحِ أَي حَسَنٌ مُعْتَدِلٌ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: لَهَا أُذُنٌ حَشْرٌ وذِفْرَى أَسِيلةٌ، ... ووجهٌ، كَمِرآةِ الغَرِيبةِ، أَسْجَحُ وأَورد الأَزهري هَذَا الْبَيْتَ شَاهِدًا عَلَى لِينِ الْخَدِّ، وأَنشده: [وخدٍّ كَمِرْآةِ الْغَرِيبَةِ] قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: خَصَّ مِرْآةَ الْغَرِيبَةِ، وَهِيَ الَّتِي لَمْ تتَزوَّج فِي قَوْمِهَا، فَلَا تَجِدُ فِي نِسَاءِ ذَلِكَ الْحَيِّ مَنْ يُعْنى بِهَا ويُبَيِّن لَهَا مَا تَحْتَاجُ إِلى إِصلاحه مِنْ عَيْبٍ وَنَحْوِهِ، فَهِيَ مُحْتَاجَةٌ إِلى مِرْآتِهَا الَّتِي تَرَى فِيهَا مَا يُنْكِرُه فِيهَا مَنْ رَآهَا، فَمِرْآتُهَا لَا تَزَالُ أَبداً مَجْلُوَّة؛ قَالَ: وَالرِّوَايَةُ الْمَشْهُورَةُ فِي الْبَيْتِ [وخَدّ كَمِرْآةِ الْغَرِيبَةِ]. الأَزهري: وَفِي النَّوَادِرِ يُقَالُ: سَجَحْتُ لَهُ بِشَيْءٍ مِنَ الْكَلَامِ وسَرَحْتُ وسَجَّحْتُ وسَرَّحْتُ وسَنَحْتُ وسَنَّحْتُ إِذا كان كلام فِيهِ تَعْرِيضٌ بِمَعْنًى مِنَ الْمَعَانِي. وسُجُحُ الطَّرِيقِ وسُجْحُه: مَحَجَّتُه لِسُهُولَتِهَا. وبَنَوْا بُيُوتَهُمْ عَلَى سُجُحٍ وَاحِدٍ وسُجْحةٍ واحدةٍ وعِذارٍ وَاحِدٍ أَي قدْرٍ وَاحِدٍ. وَيُقَالُ: خَلِّ لَهُ عَنْ سُجحِ الطَّرِيقِ، بِالضَّمِّ، أَي وَسَطه وسَنَنه. والسَّجِيحة والمَسْجُوحُ الخُلُق؛ وأَنشد: هُنا وهَنَّا وَعَلَى المَسْجُوحِ قَالَ أَبو الْحَسَنِ: هُوَ كالمَيْسُور والمَعْسُور وإِن لَمْ يَكُنْ لَهُ فِعْلٌ أَي إِنه مِنَ الْمَصَادِرِ الَّتِي جَاءَتْ عَلَى مِثَالِ مَفْعُولٍ. أَبو عُبَيْدٍ: السَّجِيحة السَّجِيَّة وَالطَّبِيعَةُ. أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ رَكِبَ فُلَانٌ سَجِيحَةَ رأْسه، وَهُوَ مَا اخْتَارَهُ لِنَفْسِهِ مِنَ الرأْي فَرَكِبَهُ. والأَسْجَح مِنَ الرِّجَالِ: الحَسَنُ الْمُعْتَدِلُ. الأَزهري: قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الأَسْجَحُ الخَلْق الْمُعْتَدِلُ الْحَسَنُ. اللَّيْثُ: سَجَحَتِ الحمامةُ وسَجَعَت. قَالَ: وَرُبَّمَا قَالُوا مُزْجِح فِي مُسْجِحٍ كالأَسْدِ والأَزْدِ. والسَّجْحاء مِنَ الإِبل: التامَّة طُولًا وَعِظَمًا. والإِسْجاحُ: حُسْنُ الْعَفْوِ؛ وَمِنْهُ الْمَثَلُ السَّائِرُ فِي الْعَفْوِ عِنْدَ المَقْدُرَةِ [المَقْدِرَةِ]: مَلَكْتَ فأَسْجِحْ؛ وَهُوَ مرويٌّ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْهُ لِعَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، يَوْمَ الْجَمَلِ حِينَ ظَهَرَ عَلَى النَّاسِ، فَدَنا مِنْ هَوْدَجها ثُمَّ كَلَّمَهَا بِكَلَامٍ فأَجابته: مَلَكْتَ فأَسْجِحْ أَي ظَفِرْتَ فأَحْسِنْ وقَدَرْتَ فَسَهِّلْ وأَحْسِنِ العَفْوَ؛ فَجَهَّزَها عِنْدَ ذَلِكَ بأَحْسَنِ الجِهاز إِلى الْمَدِينَةِ؛ وَقَالَهَا أَيضاً ابنُ الأَكْوَعِ فِي غَزْوَةِ ذِي قَرَدٍ: مَلَكْتَ فأَسْجِحْ؛ وَيُقَالُ: إِذا سأَلتَ فأَسْجِحْ أَي سَهِّلْ أَلفاظَكَ وارْفُقْ. ومِسْجَحٌ: اسْمُ رَجُلٍ. وسَجاحِ: اسْمُ المرأَة المُتَنَبِّئة، بِكَسْرِ الْحَاءِ، مِثْلُ حَذامِ وقَطامِ، وَهِيَ مِنْ بَنِي يَرْبُوعٍ؛ قَالَ: عَصَتْ سَجاحِ شَبَثاً وقَيْسا، ... ولَقِيَتْ مِنَ النكاحِ وَيْسا، قَدْ حِيسَ هَذَا الدِّينُ عِنْدِي حَيْسا قَالَ الأَزهري: كَانَتْ فِي تَمِيمٍ امرأَة كَذَّابَةٌ أَيام مُسَيْلِمَةَ المُتَنَبِّئ فتَنَبَّأَتْ هِيَ أَيضاً، وَاسْمُهَا سَجاحِ، وَخَطَبَهَا مُسَيْلِمَةُ وتزوَّجته ولهما حديث مشهور.