لسان العرب
معجم من تصنيف ابن منظور الأنصاري (630-711 هـ). يعد أشهر المعاجم العربية من غير منازع، لضخامة مادته واشتماله على مجموعة كبيرة من الشواهد الصحيحة التي استقاها من القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف ومن أمثال العرب وأشعارها. جمع فيه ابن منظور أمهات كتب اللغة فكاد يغني عنها جميعاً. يضم 80,000 مادة لغوية وهو ضعف ما في الصحاح. رتبه على نظام الأبواب والفصول حسب أواخر الكلمات مثل الصحاح. اعتمد على خمسة مصادر رئيسية: تهذيب اللغة للأزهري، والمحكم لابن سيده، والصحاح للجوهري، وحواشي ابن بري على الصحاح، والنهاية في غريب الحديث لابن الأثير.
الجذور
- حدق
حدق: حدَقَ بِهِ الشيءُ وأَحدقَ: اسْتَدارَ؛ قَالَ الأَخطل: المُنْعِمُون بنُو حَرْبٍ، وَقَدْ حَدَقَتْ ... بيَ المَنِيّةُ، واسْتَبْطأْتُ أَنصارِي وَقَالَ سَاعِدَةُ: وأُنْبِئْتُ أنَّ القومَ قَدْ حَدَقُوا بِهِ، ... فَلَا رَيْبَ أنْ قَدْ كَانَ ثَمَّ لَحيمُ وَكُلُّ شَيْءٍ اسْتَدار بِشَيْءٍ وأَحاطَ بِهِ، فَقَدْ أَحدَقَ بِهِ. وَتَقُولُ: عَلَيْهِ شامةٌ سَوْدَاءُ قَدْ أحدقَ بِهَا بَيَاضٌ. والحَدِيقة مِنَ الرِّياض: كلُّ أَرض اسْتَدَارَتْ وأَحدق بِهَا حاجزٌ أَوْ أَرض مُرْتَفِعَةٌ؛ قَالَ عَنْتَرَةُ: جادَتْ عَلَيْهَا كلُّ بِكْرٍ حُرًةٍ، ... فتَرَكْنَ كلَّ حَديقةٍ كالدِّرْهمِ وَيُرْوَى: كلَّ قَرارةٍ؛ وَقِيلَ: الحَدِيقةُ كُلُّ أَرض ذَاتِ شَجَرٍ مُثمر وَنَخْلٍ، وَقِيلَ: الحديقةُ البُسْتانُ وَالْحَائِطُ وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الجَنةَ مِنَ النَّخْلِ وَالْعِنَبِ؛ قَالَ: صُورِيّةٌ أُولِعْتُ باشْتِهارِها، ... ناصِلةُ الحِقْوَيْنِ مِنْ إزارِها يُطْرِقُ كلبُ الحَيِّ مِنْ حِذارِها، ... أَعْطَيْتُ فِيهَا طائِعاً أَو كارِها حَدِيقةً غَلْباء فِي جِدارِها، ... وفرَساً أُنْثى وعَبْداً فارِها أَراد أَنه أَعطاها نَخْلًا وكَرْماً مُحْدَقاً عَلَيْهَا، وَذَلِكَ أَفْخَم لِلنَّخْلِ وَالْكَرْمِ لأَنه لَا يُحْدَق عَلَيْهِ إِلَّا وَهُوَ مَضْنُون بِهِ مُنْفِسٌ، وَإِنَّمَا أَراد أَنه غالَى بِمَهْرِهَا عَلَى مَا هِيَ بِهِ مِنَ الاشْتِهار وَخَلَائِقِ الأَشرار، وَقِيلَ: الحَدِيقةُ حُفرة تَكُونُ فِي الْوَادِي تَحْبِسُ الْمَاءَ، وكلُّ وَطِيءٍ يَحْبس الْمَاءَ فِي الْوَادِي وإِن لَمْ يَكُنِ الْمَاءُ فِي بَطْنِهِ، فَهُوَ حديقةٌ. والحدِيقةُ: أَعْمقُ مِنَ الغَديِر. والحديقةُ: القِطعة مِنَ الزَّرْعِ؛ عَنْ كُرَاعٍ، وَكُلُّهُ فِي مَعْنَى الِاسْتِدَارَةِ. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَحَدائِقَ غُلْباً. وكلُّ بُستان كَانَ عَلَيْهِ حَائِطٌ، فَهُوَ حَدِيقَةٌ، وَمَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ حَائِطٌ لَمْ يُقَل لَهُ حَدِيقَةٌ. الزَّجَّاجُ: الحدائقُ البَساتين وَالشَّجَرُ الْمُلْتَفُّ. وحدِيقُ الرَّوْضِ: مَا أَعشب مِنْهُ والتَفَّ. يُقَالُ: رَوْضة بَنِي فُلَانٍ مَا هِيَ إِلَّا حَدِيقَةٌ مَا يَجُوزُ فِيهَا شَيْءٌ. وَقَدْ أَحدقت الرَّوْضةُ عُشْباً، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا عُشْبٌ فَهِيَ رَوْضة. وَفِي الْحَدِيثِ: سَمِعَ مِنَ السَّحَابِ صَوْتًا يَقُولُ اسْقِ حَدِيقةَ فُلَانٍ. والحَدَقةُ: السَّوَادُ الْمُسْتَدِيرُ وَسَطَ الْعَيْنِ، وَقِيلَ: هِيَ فِي الظَّاهِرِ سَوَادُ الْعَيْنِ وَفِي الْبَاطِنِ خَرَزَتها. الْجَوْهَرِيُّ: حدَقةُ الْعَيْنِ سَوَادُهَا الأَعظم، وَالْجَمْعُ حَدَقٌ وأَحداقٌ وحِداقٌ؛ قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ: فالعَيْنُ بَعْدهمُ كأَنَّ حِداقَها ... سُمِلَتْ بشوكٍ، فَهِيَ عُورٌ تَدْمَعُ قَالَ: حِداقَها أَرَادَ الحدَقةَ وَمَا حولَها كَمَا يُقَالُ لِلْبَعِيرِ ذُو عَثانِين وَمِثْلُهُ كَثِيرٌ. الأَزهري عَنِ اللَّيْثِ: الحدَقُ جَمَاعَةُ الحدَقةِ، وَهِيَ فِي الظَّاهِرِ سَوَادُ الْعَيْنِ وَفِي الْبَاطِنِ خَرَزَتها، قَالَ: وَقَالَ غَيْرُهُ السَّوَادُ الأَعظم فِي الْعَيْنِ هُوَ الْحَدَقَةُ والأَصغر هُوَ النَّاظِرُ، وَفِيهِ إِنْسَانُ الْعَيْنِ، وَإِنَّمَا النَّاظِرُ كالمِرآة إِذَا اسْتَقْبَلْتَهَا رأيتَ فِيهَا شَخْصَكَ. وَقَوْلُهُمْ فِي حَدِيثِ الأَحنف: نَزَلُوا فِي مِثْلِ حدَقةِ الْبَعِيرِ أَي نَزَلُوا فِي خِصْب، وشبَّهه بِحَدَقَةِ الْبَعِيرِ لأَنها رَيّا مِنَ الْمَاءِ، وَقِيلَ: إِنما أَراد أنَّ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ دَائِمٌ لأَن النِّقْي لَا يَبقى فِي جَسَدِ الْبَعِيرِ بقاءَه فِي الْعَيْنِ والسُّلامَى؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: شبَّه بِلَادَهُمْ فِي كَثْرَةِ مَائِهَا وخِصْبها بِالْعَيْنِ لأَنها تُوصَفُ بِكَثْرَةِ الْمَاءِ والنَّداوة، ولأَن المُخ لَا يَبْقَى فِي شيءٍ مِنَ الأَعضاء بَقَاءَهُ فِي الْعَيْنِ. والحُنْدُوقةُ والحِنْدِيقةُ: الحَدقةُ، قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: وَلَا أَدري مَا صِحَّتُهَا. والتَّحْدِيقُ: شِدَّةُ النَّظَرِ بِالْحَدَقَةِ؛ وقولُ مُليحٍ الْهُذَلِيِّ: أَبي نَصَبَ الرَّاياتِ بَيْنَ هَوازِنٍ ... وَبَيْنَ تَمِيمٍ، بعدَ خَوْفٍ مُحَدِّقِ أَراد أَمراً شَدِيدًا تُحَدِّقُ مِنْهُ الرِّجَالُ. وَفِي حَدِيثُ مُعاوية بْنِ الحكَم: فحدَّقني القومُ بأَبصارهم أَي رَمَوْني بحَدَقِهم، جَمْعُ حدَقة. وحدَقَ فُلَانٌ الشَّيْءَ بِعَيْنِهِ يَحْدِقُه حَدْقاً إِذَا نَظَرَ إِلَيْهِ. وحدَق الميتُ إِذَا فتَح عَيْنَيْهِ وطرَف بِهِمَا، والحُدوق الْمَصْدَرُ. ورأَيتُ الميتَ يَحْدِقُ يَمْنةً ويَسْرة أَي يَفْتَحُ عَيْنَيْهِ وَيَنْظُرُ. والحَدْلَقَةُ، بِزِيَادَةِ اللَّامِ: مِثْلُ التَّحْديق، وَقَدْ حَدْلَقَ الرَّجُلُ إِذَا أَدار حَدَقَته فِي النَّظَرِ. والحَدَقُ: الباذِنْجانُ، وَاحِدَتُهَا حَدَقة، شُبِّهَ بحدَق المَها؛ قَالَ: تَلْقَى بِهَا بَيْضَ القَطا الكُدارِي، ... تَوَائِمًا كالحَدَقِ الصِّغارِ وَوَجَدْنَا بِخَطِّ عَلِيِّ بْنِ حَمْزَةَ: الحذَقُ الْبَاذِنْجَانُ، بِالذَّالِ الْمَنْقُوطَةِ، وَلَا أَعرفها. الأَزهري عَنِ ابْنِ الأَعرابي: يُقَالُ لِلْبَاذِنْجَانِ الْحَدَقُ والمَغْد، وَقَدْ ذَكَرَ الْجَوْهَرِيُّ فِي هَذَا الْفَصْلِ الحَنْدَقُوق، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَصَوَابُهُ أَن يَذْكُرَ فِي تَرْجَمَةِ حندق لأَن النُّونَ أَصلية، وَوَزْنَهُ فَعْلَلول، وَكَذَا ذَكَرَهُ سِيبَوَيْهِ وَهُوَ عِنْدَهُ صفة.
- مكن
مكن: المَكْنُ والمَكِنُ: بيضُ الضَّبَّةِ والجَرَادة وَنَحْوِهِمَا؛ قَالَ أَبو الهِنْديّ، وَاسْمُهُ عَبْدُ الْمُؤْمِنِ بْنُ عَبْدِ القُدُّوسِ: ومَكْنُ الضِّبابِ طَعامُ العُرَيب، ... وَلَا تشْتَهِيه نفُوسُ العَجَمْ وَاحِدَتُهُ مَكْنةٌ ومَكِنة، بِكَسْرِ الْكَافِ. وَقَدْ مَكِنَتِ الضَّبَّةُ وَهِيَ مَكُونٌ وأَمْكَنتْ وَهِيَ مُمْكِنٌ إِذَا جَمَعَتِ الْبَيْضَ فِي جَوْفِهَا، والجَرادةُ مِثْلُهَا. الْكِسَائِيُّ: أَمْكَنَتِ الضَّبَّةُ جَمَعَتْ بَيْضَهَا فِي بَطْنِهَا، فَهِيَ مَكُونٌ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِرَجُلٍ مِنْ بَنِي عُقيل: أَراد رَفِيقي أَنْ أَصيدَهُ ضَبَّةً ... مَكُوناً، وَمِنْ خَيْرِ الضِّباب مَكُونُها وَفِي حَدِيثِ أَبي سَعِيدٍ: لَقَدْ كُنَّا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ، يُهْدَى لأَحدنا الضَّبَّةُ المَكُونُ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ أَن يُهْدَى إِلَيْهِ دجاجةٌ سَمِينَةٌ؛ المَكُونُ: الَّتِي جَمَعَتِ المَكْنَ، وَهُوَ بَيْضُهَا. يُقَالُ: ضَبَّةٌ مَكُونٌ وضَبٌّ مَكُونٌ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبي رجاءٍ: أَيُّما أَحبُّ إِلَيْكَ ضَبٌّ مَكُون أَو كَذَا وَكَذَا؟ وَقِيلَ: الضبَّةُ المَكُونُ الَّتِي عَلَى بَيْضِهَا. وَيُقَالُ ضِبابٌ مِكانٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: وَقَالَ: تعَلَّمْ أَنها صَفَريَّةٌ، ... مِكانٌ بِمَا فِيهَا الدَّبَى وجَنادِبُهْ الْجَوْهَرِيُّ: المَكِنَةُ، بِكَسْرِ الْكَافِ، وَاحِدَةُ المَكِنِ والمَكِناتِ. وَقَوْلُهُ، ﷺ: أَقِرُّوا الطَّيْرَ عَلَى مَكِناتها ومَكُناتها، بِالضَّمِّ، قِيلَ: يَعْنِي بَيْضَهَا عَلَى أَنه مُسْتَعَارٌ لَهَا مِنَ الضَّبَّةِ، لأَن المَكِنَ لَيْسَ لِلطَّيْرِ، وَقِيلَ: عَنى مَوَاضع الطَّيْرِ. وَالْمُكِنَّاتُ فِي الأَصل: بَيْضُ الضِّباب. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: سأَلت عِدَّةً مِنَ الأَعراب عَنْ مَكِناتِها فَقَالُوا: لَا نَعْرِفُ لِلطَّيْرِ مَكِناتٍ، وإِنما هِيَ وُكُنات، وَإِنَّمَا المَكِناتُ بَيْضُ الضِّبابِ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَجَائِزٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ أَن يُسْتَعَارَ مَكْنُ الضِّبابِ فَيُجْعَلُ لِلطَّيْرِ تَشْبِيهًا بِذَلِكَ، كَمَا قَالُوا مَشافر الحَبَشِ، وَإِنَّمَا المَشافر للإِبل؛ وَكَقَوْلِ زُهَيْرٍ يَصِفُ الأَسد: لدَى أَسَدٍ شَاكِي السِّلاح مُقَذَّفٍ، ... لَهُ لِبَدٌ أَظفارُه لَمْ تُقَلَّمِ وَإِنَّمَا لَهُ المَخالِبُ؛ قَالَ: وَقِيلَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ أَقِرُّوا الطَّيْرَ عَلَى مَكِناتها، يُرِيدُ عَلَى أَمْكِنتها، وَمَعْنَاهُ الطَّيْرُ الَّتِي يَزْجُرُ بِهَا، يَقُولُ: لَا تَزْجُرُوا الطَّيْرَ وَلَا تَلْتَفِتُوا إِلَيْهَا، أَقِرُّوها عَلَى مَوَاضِعِهَا الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ لَهَا أَي لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ، وَلَا تَعْدُوا ذَلِكَ إِلَى غَيْرِهِ؛ وَقَالَ شَمِرٌ: الصَّحِيحُ فِي قَوْلِهِ عَلَى مَكِناتِها أَنها جَمْعُ المَكِنَة، والمَكِنةُ التَّمَكُّنُ. تَقُولُ الْعَرَبُ: إِنَّ بَنِي فُلَانٍ لَذَوُو مَكِنةٍ مِنَ السُّلْطَانِ أَيْ تَمكُّنٍ، فَيَقُولُ: أَقِرُّوا الطَّيْرَ عَلَى كُلِّ مَكِنةٍ ترَوْنَها عَلَيْهَا ودَعُوا التَّطَيُّرَ مِنْهَا، وَهِيَ مِثْلُ التَّبِعةِ مِنَ التَّتبُّعِ، والطَّلِبةِ مِنَ التَّطلُّب. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَيُقَالُ النَّاسُ عَلَى مَكِناتِهم أَي عَلَى اسْتِقَامَتِهِمْ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ عِنْدَ قَوْلِ الْجَوْهَرِيِّ فِي شَرْحِ هَذَا الْحَدِيثِ: وَيَجُوزُ أَن يُرَادَ بِهِ عَلَى أَمْكِنتها أَي عَلَى مَوَاضِعِهَا الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ تَعَالَى لَهَا، قَالَ: لَا يَصِحُّ أَن يُقَالَ فِي المَكِنة إِنَّهُ الْمَكَانُ إِلَّا عَلَى التَّوَسُّعِ، لأَن المَكِنة إِنَّمَا هِيَ بِمَعْنَى التَّمكُّنِ مِثْلَ الطَّلِبَة بِمَعْنَى التَّطَلُّبِ والتَّبِعَةِ بِمَعْنَى التَّتبُّع. يُقَالُ: إنَّ فُلَانًا لَذُو مَكِنةٍ مِنَ السُّلْطَانِ، فَسُمِّيَ مَوْضِعُ الطَّيْرِ مَكِنةً لتمَكُّنه فِيهِ؛ يَقُولُ: دَعُوا الطَّيْرَ عَلَى أَمْكِنتها وَلَا تَطَيَّرُوا بِهَا؛ قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وَيُرْوَى مُكُناتها جَمْعُ مُكُنٍ، ومُكُنٌ جَمْعُ مَكانٍ كصُعُداتٍ فِي صُعُدٍ وحُمُراتٍ فِي حُمُرٍ. وَرَوَى الأَزهري عَنْ يُونُسَ قَالَ: قَالَ لَنَا الشَّافِعِيُّ فِي تَفْسِيرِ هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ كَانَ الرَّجُلُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا أَراد الْحَاجَةَ أَتى الطَّيْرَ سَاقِطًا أَو في وَكْرِه فنَفَّرَهُ، فَإِنْ أَخذ ذَاتَ الْيَمِينِ مضى لحاجته، وَإِنْ أَخذ ذَاتَ الشِّمَالِ رَجَعَ، فنَهى رسولُ اللَّهِ، ﷺ، عَنْ ذَلِكَ؛ قَالَ الأَزهري: وَالْقَوْلُ فِي مَعْنَى الْحَدِيثِ مَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ، وَهُوَ الصَّحِيحُ وَإِلَيْهِ كَانَ يَذْهَبُ ابْنُ عُيَيْنةَ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: النَّاسُ عَلَى سَكِناتِهم ونَزِلاتِهم ومَكِناتِهم، وكلُّ ذِي ريشٍ وكلُّ أَجْرَدَ يَبِيضُ، وَمَا سِوَاهُمَا يَلِدُ، وَذُو الرِّيشِ كُلُّ طَائِرٍ، والأَجْرَدُ مِثْلُ الْحَيَّاتِ والأَوْزاغ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا لَا شَعَرَ عَلَيْهِ مِنْ الْحَشَرَاتِ. والمَكانةُ: التُّؤَدَةُ، وَقَدْ تَمَكَّنَ. ومَرَّ عَلَى مَكِينته أَي عَلَى تُؤَدَتِه. أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ امْشِ عَلَى مَكِينتِكَ ومَكانتك وهِينَتِكَ. قَالَ قُطْرُبٌ: يُقَالُ فُلَانٌ يَعْمَلُ عَلَى مَكِينتِه أَي عَلَى اتِّئاده. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ*؛ أَي عَلَى حيالِكم وَنَاحِيَتِكُمْ؛ وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَي عَلَى مَا أَنتم عَلَيْهِ مُسْتَمْكِنُونَ. الْفَرَّاءُ: لِي فِي قَلْبِهِ مَكانَةٌ ومَوْقِعة ومَحِلَّةٌ. أَبو زَيْدٍ: فُلَانٌ مَكين عِنْدَ فُلَانٍ بَيِّنُ المَكانَةِ، يَعْنِي الْمَنْزِلَةَ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَقَوْلُهُمْ مَا أَمكنه عِنْدَ الأَمير شَاذٌّ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَدْ جَاءَ مَكُنَ يَمْكُنُ؛ قَالَ القُلاخُ: حَيْثُ تَثَنَّى الماءُ فِيهِ فمَكُنْ قَالَ: فَعَلَى هَذَا يَكُونُ مَا أَمْكَنَه عَلَى الْقِيَاسِ. ابْنُ سِيدَهْ: والمَكانةُ المَنْزلة عِنْدَ الْمَلِكِ. وَالْجَمْعُ مَكاناتٌ، وَلَا يُجْمَعُ جَمْعَ التَّكْسِيرِ، وَقَدْ مَكُنَ مَكانَةً فَهُوَ مَكِينٌ، وَالْجَمْعُ مُكَناء. وتَمَكَّنَ كَمَكُنَ. والمُتَمَكِّنُ مِنَ الأَسماء: مَا قَبِلَ الرَّفْعَ وَالنَّصْبَ وَالْجَرَّ لَفْظًا، كَقَوْلِكَ زيدٌ وَزَيْدًا وزيدٍ، وَكَذَلِكَ غَيْرُ الْمُنْصَرِفِ كأَحمدَ وأَسْلَمَ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَمَعْنَى قَوْلِ النَّحْوِيِّينَ فِي الِاسْمِ إِنَّهُ مُتَمَكِّنٌ أَي أَنه مُعْرَبٌ كَعُمَرَ وَإِبْرَاهِيمَ، فَإِذَا انْصَرَفَ مَعَ ذَلِكَ فَهُوَ المُتَمَكِّنُ الأَمْكَنُ كَزَيْدٍ وَعَمْرٍو، وَغَيْرُ الْمُتَمَكِّنِ هُوَ الْمَبْنِيُّ ككَيْفَ وأَيْنَ، قَالَ: وَمَعْنَى قَوْلِهِمْ فِي الظَّرْفِ إِنَّهُ مُتَمَكِّنٌ أَنه يُسْتَعْمَلُ مَرَّةً ظَرْفًا وَمَرَّةً اسْمًا، كَقَوْلِكَ: جَلَسْتُ خلْفَكَ، فَتَنْصِبُ، وَمَجْلِسِي خَلْفُكَ، فَتَرْفَعُ فِي مَوْضِعٍ يَصْلُحُ أَن يَكُونَ ظَرْفاً، وَغَيْرُ المُتَمَكِّن هُوَ الَّذِي لَا يُسْتَعْمَلُ فِي مَوْضِعٍ يَصْلُحُ أَن يَكُونَ ظَرْفاً إِلَّا ظَرْفًا، كَقَوْلِكَ: لَقِيتُهُ صَبَاحًا وَمَوْعِدُكَ صَبَاحًا، فَتَنْصِبُ فِيهِمَا وَلَا يَجُوزُ الرَّفْعُ إِذَا أَردت صَبَاحَ يَوْمٍ بِعَيْنِهِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لِعِلَّةٍ تُوجِبُ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا أَكثر مِنَ اسْتِعْمَالِ الْعَرَبِ لَهَا كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا يؤْخذ سَمَاعًا عَنْهُمْ، وَهِيَ صباحٌ وَذُو صباحٍ، ومَساء وَذُو مَساء، وعَشِيّة وعِشاءٌ، وضُحىً وضَحْوَة، وسَحَرٌ وبُكَرٌ وبُكْرَةٌ وعَتَمَةٌ، وذاتُ مَرَّةٍ، وذاتُ يَوْمٍ، وليلٌ ونهارٌ وبُعَيْداتُ بَيْنٍ؛ هَذَا إِذَا عَنَيْتَ بهذه الأَوقات يَوْمًا بِعَيْنِهِ، فأَما إِذَا كَانَتْ نَكِرَةً أَو أَدخلت عَلَيْهَا الأَلف وَاللَّامَ تَكَلَّمْتَ بِهَا رَفْعًا وَنَصْبًا وَجَرًّا؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: أَخبرنا بِذَلِكَ يُونُسُ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: كُلُّ مَا عُرِّفَ مِنَ الظُّرُوفِ مِنْ غَيْرِ جِهَةِ التَّعْرِيفِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ الظَّرْفِيَّةَ لأَنه ضُمِّنَ مَا لَيْسَ لَهُ فِي أَصل وَضْعِهِ، فَلِهَذَا لَمْ يَجُزْ: سِيرَ عَلَيْهِ سَحَرٌ، لأَنه مَعْرِفَةٌ مِنْ غَيْرِ جِهَةِ التَّعْرِيفِ، فَإِنْ نَكَّرْتَهُ فَقُلْتَ سِيرَ عَلَيْهِ سَحَرٌ، جَازَ، وَكَذَلِكَ إِنْ عرَّفْتَه مِنْ غَيْرِ جِهَةِ التَّعْرِيفِ فَقُلْتَ: سِيرَ عَلَيْهِ السَّحَرُ، جَازَ. وأَما غُدْوَةٌ وبُكْرَة فَتَعْرِيفُهُمَا تَعْرِيفُ العَلميَّة، فَيَجُوزُ رَفْعُهُمَا كَقَوْلِكَ: سِيرَ عَلَيْهِ غُدْوَةٌ وبُكْرَةٌ، فأَما ذُو صَباحٍ وذاتُ مرَّةٍ وقبلُ وبعدُ فَلَيْسَتْ فِي الأَصل مِنْ أَسماء الزَّمَانِ، وَإِنَّمَا جُعِلَتِ اسْمًا لَهُ عَلَى تَوَسُّعٍ وَتَقْدِيرِ حَذْفٍ. أَبو مَنْصُورٍ: المَكانُ والمَكانةُ وَاحِدٌ. التَّهْذِيبُ: اللَّيْثُ: مكانٌ فِي أَصل تَقْدِيرِ الْفِعْلِ مَفْعَلٌ، لأَنه مَوْضِعٌ لكَيْنونةِ الشَّيْءِ فِيهِ، غَيْرَ أَنه لَمَّا كَثُرَ أَجْرَوْهُ فِي التَّصْرِيفِ مُجْرَى فَعال، فَقَالُوا: مَكْناً لَهُ وَقَدْ تَمَكَّنَ، وَلَيْسَ هَذَا بأَعْجَب مَنْ تَمَسْكَن مِنَ المَسْكَن، قَالَ: وَالدَّلِيلُ عَلَى أَن المَكانَ مَفْعَل أَن الْعَرَبَ لَا تَقُولُ فِي مَعْنَى هُوَ منِّي مَكانَ كَذَا وَكَذَا إِلَّا مَفْعَلَ كَذَا وَكَذَا، بِالنَّصْبِ. ابْنُ سِيدَهْ: والمكانُ الْمَوْضِعُ، وَالْجَمْعُ أَمْكِنة كقَذَال وأَقْذِلَةٍ، وأَماكِنُ جَمْعُ الْجَمْعِ. قَالَ ثَعْلَبٌ: يَبْطُل أَن يَكُونَ مَكانٌ فَعالًا لأَن الْعَرَبَ تَقُولُ: كُنْ مَكانَكَ، وقُم مكانَكَ، وَاقْعُدْ مَقْعَدَك؛ فَقَدْ دَلَّ هَذَا عَلَى أَنه مَصْدَرٌ مِنْ كَانَ أَو مَوْضِعٌ مِنْهُ؛ قَالَ: وَإِنَّمَا جُمِعَ أَمْكِنَةً فَعَامَلُوا الْمِيمَ الزَّائِدَةَ مُعَامَلَةَ الأَصلية لأَن الْعَرَبَ تشَبِّه الْحَرْفَ بِالْحَرْفِ، كَمَا قَالُوا مَنارة ومنائِر فَشَبَّهُوهَا بفَعالةٍ وَهِيَ مَفْعَلة مِنَ النُّورِ، وَكَانَ حُكْمُهُ مَنَاوِر، وَكَمَا قِيلَ مَسِيل وأَمْسِلة ومُسُل ومُسْلان وَإِنَّمَا مَسيلٌ مَفْعِلٌ مِنَ السَّيْلِ، فَكَانَ يَنبغي أَن لَا يُتَجاوز فِيهِ مَسَايِلُ، لَكِنَّهُمْ جَعَلُوا الْمِيمَ الزَّائِدَةَ فِي حُكْمِ الأَصلية، فصار معفْعِل فِي حُكْمِ فَعِيل، فكُسِّر تكسيرَه. وتَمَكَّنَ بِالْمَكَانِ وتَمَكَّنَه: عَلَى حَذْفِ الوَسِيط؛ وأَنشد سِيبَوَيْهِ: لَمَّا تَمَكَّنَ دُنْياهُمْ أَطاعَهُمُ، ... فِي أَيّ نحْوٍ يُميلوا دِينَهُ يَمِلِ قَالَ: وَقَدْ يَكُونُ[[. قوله [قال وقد يكون إلخ] ضمير قال لابن سيدة لأَن هذه عبارته في المحكم.]] تَمَكُّنُ دُنْيَاهُمْ عَلَى أَن الْفِعْلَ لِلدُّنْيَا، فَحَذَفَ التَّاءَ لأَنه تأْنيث غَيْرُ حَقِيقِيٍّ. وَقَالُوا: مَكانَك تُحَذِّره شَيْئًا مِنْ خَلْفه. الْجَوْهَرِيُّ: مَكَّنَه اللهُ مِنَ الشيءِ وأَمْكَنَه مِنْهُ بِمَعْنًى. وَفُلَانٌ لَا يُمْكِنُه النُّهُوضُ أَي لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ. ابْنُ سِيدَهْ: وتَمَكَّنَ مِنَ الشيءِ واسْتَمْكَنَ ظَفِر، وَالِاسْمُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ المكانَةُ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَيُقَالُ أَمْكَنني الأَمرُ، يمْكِنُني، فَهُوَ مُمْكِنٌ، وَلَا يُقَالُ أَنا أُمْكِنُه بِمَعْنَى أَستطيعه؛ وَيُقَالُ: لَا يُمْكِنُكَ الصُّعُودُ إِلَى هَذَا الْجَبَلِ، وَلَا يُقَالُ أَنت تُمْكِنُ الصُّعُودَ إِلَيْهِ. وأَبو مَكِينٍ: رجلٌ. والمَكْنانُ، بِالْفَتْحِ وَالتَّسْكِينِ: نَبْتٌ يَنْبُتُ عَلَى هَيْئَةِ وَرَقِ الهِنْدِباء بَعْضُ وَرَقِهِ فَوْقَ بَعْضٍ، وَهُوَ كَثِيفٌ وَزَهْرَتُهُ صَفْرَاءُ ومَنْبتُه القِنانُ وَلَا صَيُّورَ لَهُ، وَهُوَ أَبطأُ عُشْب الرَّبِيعِ، وَذَلِكَ لِمَكَانِ لِينِهِ، وَهُوَ عُشْبٌ لَيْسَ مِنَ الْبَقْلِ؛ وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: المَكْنانُ مِنَ الْعُشْبِ وَرَقَتُهُ صَفْرَاءُ وَهُوَ لَيِّنٌ كُلُّهُ، وَهُوَ مِنْ خَيْرِ العُشْبِ إِذَا أَكلته الْمَاشِيَةُ غَزُرَتْ عَلَيْهِ فَكَثُرَتْ أَلبانها وخَثُرتْ، وَاحِدَتُهُ مَكْنانةٌ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: المَكْنان مِنْ بُقُول الرَّبِيعِ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: وبالرَّوْضِ مَكْنانٌ كأَنَّ حَدِيقَهُ ... زَرَابيُّ وَشَّتْها أَكُفُّ الصَّوانِعِ وأَمْكَنَ المكانُ: أَنبت المَكْنانَ؛ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي فِي قَوْلِ الشَّاعِرِ رَوَاهُ أَبو الْعَبَّاسِ عَنْهُ: ومَجَرّ مُنْتَحَرِ الطَّليّ تَناوَحَتْ ... فِيهِ الظِّباء ببطن وادٍ مْمْكِنِ قَالَ: مُمْكِن يُنْبِت المَكْنانَ، وَهُوَ نَبْتٌ مِنْ أَحرار الْبُقُولِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ يَصِفُ ثَوْرًا أَنشده ابْنُ بَرِّيٍّ: حَتَّى غَدا خَرِماً طَأَّى فَرائصَه، ... يَرْعى شَقائقَ مِنْ مَرْعىً ومَكْنان[[. قوله [طأى فرائصه] هكذا في الأصل بهذا الضبط ولعله طيا فرائصه بمعنى مطوية.]] وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لأَبي وَجْزَةَ يَصِفُ حِمَارًا: تَحَسَّرَ الماءُ عَنْهُ واسْتَجَنَّ بِهِ ... إلْفانِ جُنَّا مِنَ المَكْنانِ والقُطَبِ جُمادَيَيْنِ حُسُوماً لَا يُعايِنُه ... رَعْيٌ مِنَ النَّاسِ فِي أَهْلٍ وَلَا غَرَبِ وَقَالَ الرَّاجِزُ: وأَنت إِنْ سَرَّحْتَها فِي مَكْنانْ ... وَجَدْتَها نِعْمَ غَبُوقُ الكَسْلانْ
- حدم
حدم: الأَزهري: الحَدْمُ شِدَّةُ إِحْمَاءِ الشَّيْءِ بحَرِّ الشَّمْسِ وَالنَّارِ، تَقُولُ: حَدَمَه كَذَا فاحْتَدَمَ؛ وَقَالَ الأَعشى: وإدْلاجُ لَيْلٍ عَلَى غِرَّةٍ، ... وهاجِرَة حَرُّها محْتَدِمْ الْفَرَّاءُ: لِلنَّارِ حَدَمَةٌ وحَمَدَةٌ وَهُوَ صَوْتُ الِالْتِهَابِ. وحَدَمةُ النَّارِ، بِالتَّحْرِيكِ: صَوْتُ الْتِهَابِهَا. وَهَذَا يَوْمٌ مُحْتَدِمٌ ومُحْتَمِدٌ: شَدِيدُ الْحَرِّ. والاحْتِدامُ: شِدَّةُ الْحَرِّ. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: احْتَدَمَ يومُنا احْتَمَدَ. ابْنُ سِيدَهْ: حَدْمُ النَّارِ والحرِّ وحَدَمُهما شِدَّةُ احْتِرَاقِهِمَا وحَمْيُهما. الْجَوْهَرِيُّ: احْتَدَمَت النَّارُ الْتَهَبَتْ. غَيْرُهُ: احْتَدَمَتِ النارُ والحرُّ اتَّقَدَا. واحْتَدَمَ صدرُ فُلَانٍ غَيْظًا واحْتَدَمَ عليَّ غَيْظًا وتَحَدَّمَ: تَحَرّقَ، وَهُوَ عَلَى التَّشْبِيهِ بِذَلِكَ، وَمَا أَدْرِي مَا أَحْدَمَه. وَكُلُّ شَيْءٍ الْتهب فَقَدِ احْتَدَمَ. والحَدَمَةُ: صَوْتُ جَوْفِ الأَسْود مِنَ الحيَّات. الأَزهري: قَالَ أَبو حَاتِمٍ الحَدَمَةُ مِنْ أَصْوَاتِ الحيَّة صوتُ حَفِّه كأَنه دَوِيٌّ يَحْتَدِمُ. واحْتَدَمَتِ القِدْرُ إِذا اشْتَدَّ غَلَيانُها. قَالَ أَبو زَيْدٍ: زَفِيرُ النارِ لَهَبُها وشَهِيقُها وحَدَمُها وحَمَدُها وكَلْحَبَتُها بِمَعْنًى وَاحِدٍ. واحْتَدَمَ الشرابُ إِذا غَلَى؛ قَالَ الْجَعْدِيُّ يَصِفُ الْخَمْرَ: رُدَّتْ إِلى أَكْلَفِ المَناكِبِ مَرْشومٍ ... مُقيمٍ فِي الطِّينِ مُحْتَدِمِ قَالَ الأَزهري: أَنشد أَبو عمرو[[. قوله [أنشد أبو عمرو إلخ] ليس محل ذكره هنا بل محل مادة د ح م]]. قالَتْ: وكيفَ وَهُوَ كالمُبَرْتَكِ؟ ... إِنِّي لطولِ الفَشْلِ فِيهِ أَشْتَكِي، فادْحَمْهُ شَيْئًا سَاعَةً ثُمَّ ابْرُكِ ابْنُ سِيدَهْ: احْتَدَمَ الدمُ إِذا اشْتَدَّتْ حُمْرَتُهُ حَتَّى يَسْوَدّ، وحدَمَهُ. الْجَوْهَرِيُّ: قِدْرٌ حُدَمَةٌ سَرِيعَةُ الغَلْي، وَهُوَ ضِدُّ الصَّلُود. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: يوشِكُ أَن تَغشاكم دَواجي ظُلَلِهِ واحْتِدامُ عِلَلِه أَي شِدَّتُهَا، وَهُوَ مِنِ احْتِدام النَّارِ أَي الْتِهَابِهَا وَشِدَّةِ حَرِّهَا. وحُدْمَة: موضع[[. قوله [وحدمة موضع] عبارة المحكم: وحدمة مضبوطاً بالضم وقيل حدمة مضبوطاً كهمزة موضع، وصرح بذلك كله في التكملة]] معروف.
- دمحل
دمحل: الدُّمَحِلةُ مِنَ النِّسَاءِ: الضَّخْمة الْغَلِيظَةُ. والدُّماحِل: المُتداخِل الْغَلِيظُ؛ قَالَ أَبو خِراش يَصِفُ تُرْساً: وَذَا شَرَجٍ مِنْ جِلدِ ثَوْرٍ دُماحِل ورَمْل دُماحِل: مُتَدَاخِلٌ؛ قَالَ: عَقْد الرِّياحِ العَقَدَ [العَقِدَ] الدُّماحِلا الْفَرَّاءُ: الدِّمْحَالُ الرجُل البَتَّرِيُّ.
- هقص
هقص: الهَقْصُ: ثَمَرُ نَبَاتٍ يؤكل.
- بحشل
بحشل: البَحْشَل والبَحْشَلِيُّ مِنَ الرِّجَالِ: الأَسْود الْغَلِيظُ، وَهِيَ البَحْشَلَة. ابْنُ الأَعرابي: بَحْشَلَ الرجلُ إِذا رَقَصَ رَقْصَ الزِّنْج.
- بضع
بضع: بَضَعَ اللحمَ يَبْضَعُه بَضْعاً وبَضَّعه تَبْضِيعاً: قَطَّعَهُ، والبَضْعةُ: القِطعة مِنْهُ؛ تَقُولُ: أَعطيته بَضعة مِنَ اللَّحْمِ إِذا أَعطيته قِطعة مُجْتَمِعَةً، هَذِهِ بِالْفَتْحِ، وَمِثْلُهَا الهَبْرة، وأَخواتها بِالْكَسْرِ، مِثْلُ القِطْعةِ والفِلْذةِ والفِدْرةِ والكِسْفةِ والخِرْقةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُحصى. وَفُلَانٌ بَضْعة مِنْ فُلَانٍ: يُذْهَب بِهِ إِلى الشبَه؛ وَفِي الْحَدِيثِ: فاطِمةُ بَضْعة منِّي، مِنْ ذَلِكَ، وَقَدْ تُكْسَرُ، أَي إِنها جُزء مِنِّي كَمَا أَن القِطْعة مِنَ اللَّحْمِ، وَالْجَمْعُ بَضْع مِثْلُ تَمْرة وتَمْر؛ قَالَ زُهَيْرٌ: أَضاعَتْ فَلَمْ تُغْفَرْ لَهَا غَفَلاتُها، ... فلاقَتْ بَياناً عِنْدَ آخِرِ مَعْهَدِ [[. في ديوان زهير: خلواتها بدل غفلاتها.]] دَماً عِنْدَ شِلْوٍ تَحْجُلُ الطيرُ حَوْلَه، ... وبَضْعَ لِحامٍ فِي إِهابٍ مُقَدَّدِ وبَضْعة وبَضْعات مِثْلُ تمْرة وتمْرات، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: بَضْعة وبِضَعٌ مِثْلُ بَدْرةٍ وبِدَرٍ، وأَنكره عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ عَلَى أَبي عُبَيْدٍ وَقَالَ: الْمَسْمُوعُ بَضْعٌ لَا غَيْرَ؛ وأَنشد: نُدَهْدِقُ بَضْعَ اللحْمِ للباعِ والنَّدى، ... وبعضُهمُ تَغْلي بذَمٍّ مَناقِعُهْ وبَضْعةٌ وبِضاعٌ مثل صَفْحةٍ وصِفاحٍ، وبَضْعٌ وبَضِيع، وَهُوَ نَادِرٌ، وَنَظِيرُهُ الرَّهِينُ جَمْعُ الرَّهْن. والبَضِيعُ أَيضاً: اللَّحْمُ. وَيُقَالُ: دَابَّةٌ كَثِيرَةُ البَضِيعِ، والبَضِيعُ: مَا انْمازَ مِنْ لَحْمِ الْفَخْذِ، الْوَاحِدُ بَضِيعة. وَيُقَالُ: رَجُلٌ خاظِي البَضِيعِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: خاظِي البَضِيعِ لَحْمُه خَظا بَظا قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُقَالُ ساعِدٌ خاظِي البَضِيعِ أَي مُمْتلِئُ اللحمِ، قَالَ: وَيُقَالُ فِي البضِيعِ اللَّحْمِ إِنه جَمْعُ بَضْعٍ مِثْلُ كلْب وكَلِيب؛ قَالَ الحادِرةُ: ومُناخ غَيْرِ تَبِيئَةٍ[[. قوله [تبيئة] كذا بالأصل هنا، وسيأتي في دسع تاءية ولعله نبيئة بالنون أوله أَي أَرض غير مرتفعة]] عَرَّسْتُه، ... قَمِن مِنَ الحِدْثانِ، نَابِي المَضْجَعِ عَرَّسْتُه، ووِسادُ رأْسِي ساعِدٌ ... خاظِي البَضِيعِ، عُروقه لَمْ تَدْسَعِ أَي عُروقُ ساعِده غيرُ مُمْتَلِئَةٍ مِنَ الدَّم لأَن ذَلِكَ إِنما يَكُونُ لِلشُّيُوخِ. وإِن فُلَانًا لشديدُ البَضْعةِ حَسَنُها إِذا كَانَ ذَا جِسم وسِمَن؛ وَقَوْلُهُ: وَلَا عَضِل جَثْل كأَنَّ بَضِيعَه ... يَرابِيعُ، فوقَ المَنْكِبَيْن، جُثُومُ يَجُوزُ أَن يَكُونَ جَمْعَ بَضْعة وَهُوَ أَحسن لِقَوْلِهِ يَرابِيع وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ اللَّحْمَ. وبَضَع الشيءَ يَبْضعُه: شَقَّه. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنه ضَرَبَ رَجُلًا أَقْسَمَ عَلَى أُم سَلمة ثَلَاثِينَ سَوْطًا كلُّها تَبْضَع وتَحْدُر أَي تَشقُّ الْجِلْدَ وَتَقْطَعُ وتَحْدر الدَّم، وَقِيلَ: تَحْدُر تُوَرِّم. والبَضَعةُ: السِّياطُ، وَقِيلَ: السُّيوف، وَاحِدُهَا باضِع؛ قَالَ الرَّاجِزُ: وللسِّياطِ بَضَعَهْ قَالَ الأَصمعي: يُقَالُ سَيْفٌ باضِعٌ إِذا مَرَّ بِشَيْءٍ بضَعَه أَي قطَع مِنْهُ بَضْعة، وَقِيلَ: يَبْضَعُ كلَّ شَيْءٍ يقطَعُه؛ وَقَالَ: مِثْلِ قُدامى النَّسْرِ مَا مَسَّ بضَعْ وَقَوْلُ أَوْس بْنِ حَجَر يَصِفُ قَوْسًا: ومَبْضُوعة منْ رأْسِ فَرْعٍ شَظِيّة يَعْنِي قَوساً بضَعها أَي قطعَها. والباضِعُ فِي الإِبل: مِثْلَ الدَّلَّال فِي الدُّور[[. أَي أنها تحمل بضائع القوم وتجلبها.]] والباضِعةُ مِنَ الشِّجاج: الَّتِي تَقْطع الْجِلْدَ وتَشُقُّ اللَّحْمَ تَبْضَعُه بَعْدَ الْجِلْدِ وتُدْمِي إِلا أَنه لَا يَسِيلُ الدَّمُ، فإِن سَالَ فَهِيَ الدَّامِيةُ، وَبَعْدَ الباضِعة المُتلاحِمةُ، وَقَدْ ذُكِرَتِ الْبَاضِعَةُ فِي الْحَدِيثِ. وبَضَعْتُ الجُرْحَ: شَقَقْتُه. والمِبْضَعُ: المِشْرَطُ، وَهُوَ مَا يُبْضَعُ بِهِ العِرْق والأَدِيم. وبَضَعَ مِنَ الْمَاءِ وَبِهِ يَبْضَعُ بُضُوعاً وبَضْعاً: رَوِيَ وامْتلأَ: وأَبْضَعني الماءُ: أَرْواني. وَفِي الْمَثَلِ: حَتَّى مَتَى تَكْرَعُ وَلَا تَبْضَعُ؟ وَرُبَّمَا قَالُوا: سأَلني فُلَانٌ عَنْ مسأَلة فأَبْضَعْتُه إِذا شَفَيْتَه، وإِذا شَرِبَ حَتَّى يَرْوى، قَالَ: بضَعْت أَبْضَع. وَمَاءٌ باضِعٌ وبَضِيع: نَمِير. وأَبْضَعه بِالْكَلَامِ وبَضَعَه بِهِ: بَيَّن لَهُ مَا يُنازِعُه حَتَّى يَشْتَفِيَ، كَائِنًا مَا كَانَ. وبَضع هُوَ يَبْضَعُ بُضُوعاً: فَهِمَ. وبضَعَ الكلامَ فانْبَضَعَ: بيّنَه فتبيَّن. وبَضَع مِنْ صَاحِبِهِ يَبْضَع بُضوعاً إِذَا أَمره بِشَيْءٍ فَلَمْ يأْتَمِرْ لَهُ فسَئِمَ أَن يأْمره بِشَيْءٍ أَيضاً، تَقُولُ مِنْهُ: بَضَعْتُ مِنْ فُلَانٍ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَرُبَّمَا قَالُوا بَضَعْتُ مِنْ فُلَانٍ إِذا سَئمْت مِنْهُ، وَهُوَ عَلَى التَّشْبِيهِ. والبُضْعُ: النِّكَاحُ؛ عَنِ ابْنِ السِّكِّيتِ. والمُباضَعةُ: المُجامَعةُ، وَهِيَ البِضاعُ. وَفِي الْمَثَلِ: كمُعَلِّمة أُمَّها البِضاع. وَيُقَالُ: ملَك فُلَانٌ بُضْع فُلَانَةٍ إِذا ملَكَ عُقْدة نِكَاحِهَا، وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْ مَوْضِعِ الغِشْيان؛ وابْتَضَعَ فُلَانٌ وَبَضَعَ إِذا تَزَوَّجَ. والمُباضعة: المُباشرة؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: وبُضْعهُ أَهلَه صَدقةٌ أَي مُباشَرته. وَوَرَدَ فِي حَدِيثِ أَبي ذَرٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وبَضِيعَتُه أَهلَه صدقةٌ، وَهُوَ مِنْهُ أَيضاً. وبَضَع المرأَةَ بَضْعاً وباضَعها مُباضعة وبِضاعاً: جامَعَها، وَالِاسْمُ البُضْع وَجَمْعُهُ بُضوع؛ قَالَ عَمْرُو بْنُ مَعْدِيكَرِبَ: وَفِي كَعْبٍ وإِخْوتِها، كِلابٍ، ... سَوامي الطَّرْفِ غالِيةُ البُضوعِ سَوامي الطَّرْفِ أَي مُتأَبِّياتٌ مُعْتزَّاتٌ. وَقَوْلُهُ: غاليةُ الْبُضُوعِ؛ كَنَّى بِذَلِكَ عَنِ المُهور اللَّوَاتِي يُوصَل بِهَا إِليهن؛ وَقَالَ آخَرُ: عَلاه بضَرْبةٍ بَعَثَتْ بِلَيْلٍ ... نوائحَه، وأَرْخَصَتِ البُضُوعا والبُضْعُ: مَهْرُ المرأَة. والبُضْع: الطَّلَاقُ. والبُضْع: مِلْك الوَلِيّ للمرأَة، قَالَ الأَزهري: وَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي البُضع فَقَالَ قَوْمٌ: هُوَ الفَرج، وَقَالَ قَوْمٌ: هُوَ الجِماع، وَقَدْ قِيلَ: هُوَ عَقْد النِّكَاحِ. وَفِي الْحَدِيثِ: عَتَقَ بُضْعُكِ فاخْتارِي أَي صَارَ فرجُك بالعِتق حُرّاً فاختارِي الثَّباتَ عَلَى زَوْجِكِ أَو مُفارَقَته. وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ أَبي أُمامةَ: أَن رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ، أَمر بِلَالًا فنادَى فِي النَّاسِ يَوْمَ صَبَّحَ خَيْبَر: أَلا مَن أَصاب حُبْلى فَلَا يَقْرَبَنَّها فإِنَّ البُضْعَ يَزيد فِي السَّمْعِ والبصَر أَي الْجِمَاعِ؛ قَالَ الأَزهري: هَذَا مِثْلَ قَوْلِهِ لَا يَسقِي مَاؤُهُ زرعَ غَيْرِهِ، قَالَ: وَمِنْهُ قَوْلُ عائشةَ فِي الْحَدِيثِ: وَلَهُ حَصَّنَنِي رَبِّي مِنْ كُلِّ بُضْع؛ تَعْني النَّبِيَّ، ﷺ، من كُلِّ بُضع: مِنْ كُلِّ نِكَاحٍ، وَكَانَ تَزَوَّجَهَا بِكْراً مِنْ بَيْنِ نِسَائِهِ. وأَبْضَعْت المرأَةَ إِذا زَوَّجْتَهَا مِثْلَ أَنكحْت. وَفِي الْحَدِيثِ: تُسْتأْمَرُ النِّسَاءُ فِي إِبْضاعِهن أَي فِي إِنكاحهنَّ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: الاسْتِبْضاع نَوْعٌ مِنْ نِكَاحِ الْجَاهِلِيَّةِ، وَهُوَ اسْتِفْعال مِنَ البُضع الْجِمَاعِ، وَذَلِكَ أَن تَطْلُبَ المرأَةُ جِماع الرَّجُلِ لِتَنَالَ مِنْهُ الْوَلَدَ فَقَطْ، كَانَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ يَقُولُ لأَمَته أَو امرأَته: أَرسلي إِلى فُلَانٍ فاسْتَبْضِعي مِنْهُ، وَيَعْتَزِلُهَا فَلَا يمَسُّها حَتَّى يتبينَ حَمْلُهَا مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ، وإِنما يَفْعَلُ ذَلِكَ رَغْبة فِي نَجابة الْوَلَدِ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: أَن عَبْدَ اللَّهِ أَبا النَّبِيِّ، ﷺ، مَرَّ بامرأَة فَدَعَتْهُ إِلى أَن يَسْتَبْضِعَ مِنْهَا. وَفِي حَدِيثِ خَدِيجةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: لَمَّا تَزَوَّجَهَا النَّبِيُّ، صلى الله عليها وَسَلَّمَ، دَخَلَ عَلَيْهَا عَمْرُو بْنُ أُسيد، فَلَمَّا رَآهُ قَالَ: هَذَا البُضع لَا يُقرَعُ أَنفه؛ يُرِيدُ هَذَا الكُفْءُ الَّذِي لَا يُرَدّ نِكاحه وَلَا يُرْغَب عَنْهُ، وأَصل ذَلِكَ فِي الإِبل أَنَّ الفَحل الهَجين إِذا أَراد أَن يَضْرِبَ كَرَائِمَ الإِبل قَرَعُوا أَنفه بِعَصًا أَو غَيْرِهَا ليَرْتَدّ عَنْهَا وَيَتْرُكَهَا. والبِضاعةُ: القِطْعة مِنَ الْمَالِ، وَقِيلَ: الْيَسِيرُ مِنْهُ. وَالْبِضَاعَةُ: مَا حَمَّلْتَ آخَرَ بَيْعَه وإِدارَتَه. والبِضاعةُ: طائفةٌ مِنْ مَالِكٍ تَبْعَثُها لِلتِّجَارَةِ. وأَبْضعه البِضاعَة: أَعطاه إِيّاها. وابْتَضَع مِنْهُ: أَخذ، وَالِاسْمُ البِضاعُ كالقِراض. وأَبْضَع الشَّيْءَ واسْتَبْضعه: جَعَلَهُ بِضاعَتَه، وَفِي الْمَثَلِ: كمُسْتَبْضِع التَّمْرِ إِلى هَجَرَ، وَذَلِكَ أَنَّ هَجَرَ معدِنُ التَّمْرِ؛ قَالَ خَارِجَةُ بْنُ ضِرارٍ: فإِنَّكَ، واسْتِبْضاعَكَ الشِّعْرَ نَحْونَا، ... كمُسْتَبْضِعٍ تَمْراً إِلى أَهْلِ خَيْبَرا وإِنما عُدِّي بإِلى لأَنه فِي مَعْنَى حَامِلٍ. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَجِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ؛ البِضاعة: السِّلْعةُ، وأَصلها القِطْعة مِنَ الْمَالِ الَّذِي يُتَّجَر فِيهِ، وَأَصْلُهَا مِنَ البَضْع وَهُوَ القَطْع، وَقِيلَ: البِضاعة جُزء مِنْ أَجزاء الْمَالِ، وَتَقُولُ: هُوَ شَرِيكي وبَضِيعي، وَهُمْ شُركائي وبُضعائي، وَتَقُولُ: أبْضَعْت بِضاعة لِلْبَيْعِ، كَائِنَةً مَا كَانَتْ. وَفِي الْحَدِيثِ: المدِينةُ كالكِير تَنْفِي خَبَثَها وتُبْضِعُ طِيبَها؛ ذَكَرَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ وَقَالَ: هُوَ مِنْ أَبْضَعْتُه بِضاعةً إِذا دَفَعْتَهَا إِليه؛ يَعْنِي أَنّ الْمَدِينَةَ تُعطِي طِيبَها ساكِنيها، وَالْمَشْهُورُ تَنْصع، بِالنُّونِ وَالصَّادِ، وَقَدْ رُوِيَ بِالضَّادِ وَالْخَاءِ الْمُعْجَمَتَيْنِ وَبِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، مِنَ النَّضْخ والنَّضْح وَهُوَ رَشُّ الْمَاءِ. والبَضْع والبِضْعُ، بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ: مَا بَيْنَ الثَّلَاثِ إِلى الْعَشْرِ، وَبِالْهَاءِ مِنَ الثَّلَاثَةِ إِلى الْعَشْرَةِ يُضَافُ إِلى مَا تُضَافُ إِليه الْآحَادُ لأَنه قِطْعة مِنَ الْعَدَدِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: فِي بِضْعِ سِنِينَ، وتُبنى مَعَ الْعَشْرَةِ كَمَا تُبنى سَائِرُ الْآحَادِ وَذَلِكَ مِنْ ثَلَاثَةٍ إِلى تِسْعَةٍ فَيُقَالُ: بِضْعةَ عَشرَ رجُلًا وبضْع عشْرةَ جَارِيَةً؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَمْ نَسْمَعْ بِضْعَةَ عَشْرَ وَلَا بِضْعَ عَشْرَةَ وَلَا يَمْتَنِعُ ذَلِكَ، وَقِيلَ: الْبِضْعُ مِنَ الثَّلَاثِ إِلى التِّسْعِ، وَقِيلَ مِنْ أَربع إِلى تِسْعٍ، وَفِي التَّنْزِيلِ: فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: البِضْع مَا بَيْنَ الثَّلَاثَةِ إِلى مَا دُونُ الْعَشْرَةِ؛ وَقَالَ شَمِرٌ: الْبِضْعُ لَا يَكُونُ أَقل مِنْ ثَلَاثَةٍ وَلَا أَكثر مِنْ عَشْرَةٍ، وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: أَقمت عِنْدَهُ بِضْع سِنِينَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَضْع سِنِينَ، وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: البِضع مَا لَمْ يَبْلُغِ العِقْد وَلَا نَصِفَهُ؛ يُرِيدُ مَا بَيْنَ الْوَاحِدِ إِلى أَربعة. وَيُقَالُ: الْبِضْعُ سَبْعَةٌ، وإِذا جَاوَزَتْ لَفْظَ الْعَشْرِ ذَهَبَ الْبِضْعُ، لَا تَقُولُ: بِضْعٌ وَعِشْرُونَ. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ لَهُ بِضْعٌ وَعِشْرُونَ رَجُلًا وَلَهُ بِضْعٌ وَعِشْرُونَ امرأَة. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَحُكِيَ عَنِ الْفَرَّاءِ فِي قَوْلِهِ بِضْعَ سِنِينَ أَن الْبِضْعَ لَا يُذْكر إِلا مَعَ الْعَشْرِ وَالْعِشْرِينَ إِلى التِّسْعِينَ وَلَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ؛ يَعْنِي أَنه يُقَالُ مِائَةٌ ونَيِّف؛ وأَنشد أَبو تَمّام فِي بَابِ الهِجاء مِنَ الحَماسة لِبَعْضِ الْعَرَبِ: أَقولُ حِين أَرَى كَعْباً ولِحْيَتَه: ... لَا بَارَكَ اللَّهُ فِي بِضْعٍ وسِتِّينِ، مِنَ السِّنين تَمَلَّاها بِلَا حَسَبٍ، ... وَلَا حَياءٍ وَلَا قَدْرٍ وَلَا دِينِ وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ بِضْعاً وَثَلَاثِينَ ملَكاً. وَفِي الْحَدِيثِ: صلاةُ الجماعةِ تَفْضُل صلاةَ الْوَاحِدِ بِبِضْع وَعِشْرِينَ دَرجةً. ومرَّ بِضْعٌ مِنَ اللَّيْلِ أَي وَقْتٌ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. والباضعةُ: قِطعة مِنَ الْغَنَمِ انْقَطَعَتْ عَنْهَا، تَقُولُ فِرْقٌ بَواضِعُ. وتَبَضَّع الشيءُ: سالَ، يُقَالُ: جَبْهَتُه تَبْضَع وتَتَبَضَّع أَي تَسِيل عَرَقًا؛ وأَنشد لأَبي ذُؤَيْبٍ: تأْبَى بِدِرَّتِها، إِذا مَا اسْتُغْضِبَت، ... إِلَّا الحَمِيمَ، فإِنه يَتَبَضَّعُ[[. راجع هذا البيت وشرحه في أول هذه المادة]] يَتبضَّع: يَتفتَّحُ بالعَرَق ويَسِيلُ مُتقطِّعاً، وَكَانَ أَبو ذُؤَيْبٍ لَا يُجِيد فِي وصْفِ الْخَيْلِ، وَظَنَّ أَنَّ هَذَا مِمَّا تُوصَفُ بِهِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: يَقُولُ تأْبَى هَذِهِ الْفَرَسُ أَن تَدِرَّ لَكَ بِمَا عِنْدَهَا مِنْ جَرْي إِذا اسْتَغْضَبْتها لأَن الْفَرَسَ الجَوادَ إِذا أَعطاك مَا عِنْدَهُ مِنَ الجرْي عَفْواً فأَكرهْته عَلَى الزِّيَادَةِ حَمَلَتْهُ عِزَّةُ النفْس عَلَى تَرْكِ العَدْو، يَقُولُ: هَذِهِ تأْبى بدرَّتها عِنْدَ إِكْراهها وَلَا تأْبى العَرَق، وَوَقَعَ فِي نُسْخَةِ ابْنِ الْقَطَّاعِ: إِذا مَا استُضْغِبت، وَفَسَّرَهُ بفُزِّعَت لأَن الضَّاغِبَ هو الَّذِي يَخْتَبِئُ فِي الخَمَرِ ليُفَزِّعَ بِمِثْلِ صَوْتِ الأَسد، والضُّغابُ صَوْتُ الأَرْنب. والبَضِيعُ: العَرَقُ، والبَضيعُ: الْبَحْرُ، والبَضِيعُ: الجَزِيرةُ فِي الْبَحْرِ، وَقَدْ غَلَبَ عَلَى بَعْضِهَا؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيّةَ الْهُذَلِيُّ: سادٍ تَجرَّمَ فِي البَضِيعِ ثَمانِياً، ... يَلْوي بعَيْقاتِ البِحارِ ويُجْنَبُ[[. قوله [يجنب] هو بصيغة المبني للمفعول وتقدم ضبطه في مادة سأد بفتح الياء.]] سَادٍ مَقْلُوبٌ مِنَ الإِسْآدِ وَهُوَ سَيْرُ اللَّيْلِ. تجَرَّمَ فِي البَضِيعِ أَي أَقام فِي الْجَزِيرَةِ، وَقِيلَ: تجرَّم أَي قَطعَ ثَمَانِي لَيَالٍ لَا يَبْرَح مكانَه، وَيُقَالُ لِلَّذِي يُصْبح حَيْثُ أَمْسى وَلَمْ يَبْرَحْ مَكَانَهُ سادٍ، وأَصله مِنَ السُّدَى وَهُوَ المُهْمَلُ وَهَذَا الصَّحِيحُ. والعَيْقةُ: سَاحِلُ الْبَحْرِ، يَلْوِي بَعيقات أَي يَذْهَبُ بِمَا فِي سَاحِلِ الْبَحْرِ. ويُجْنَبُ أَي تُصِيبه الجَنُوب؛ وَقَالَ الْقُتَيْبِيُّ فِي قَوْلِ أَبي خِراش الْهُذَلِيِّ: فَلَمَّا رأَيْنَ الشمْسَ صَارَتْ كأَنها، ... فُوَيْقَ البَضِيعِ فِي الشُّعاعِ، خَمِيلُ قَالَ: البَضِيعُ جَزِيرَةٌ مِنْ جَزَائِرِ الْبَحْرِ، يَقُولُ: لَمَّا همَّت بالمَغِيب رأَينَ شُعاعَها مِثْلَ الخَمِيلِ وَهُوَ القَطِيفة. والبُضَيعُ مصغَّر: مَكَانٌ فِي الْبَحْرِ؛ وَهُوَ فِي شِعْرِ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ فِي قَوْلِهِ: أَسَأَلْتَ رَسْمَ الدارِ أَمْ لَمْ تَسْأَلِ ... بَيْنَ الخَوابي، فالبُضَيْعِ فحَوْمَلِ قَالَ الأَثرم: وَقِيلَ هُوَ البُصَيْعُ، بِالصَّادِ غَيْرِ الْمُعْجَمَةِ، قَالَ الأَزهري: وَقَدْ رأَيته وَهُوَ جَبَلٌ قَصِيرٌ أَسود عَلَى تَلٍّ بأَرض البلسةِ فِيمَا بَيْنَ سَيْلَ وَذَاتِ الصَّنَمين بِالشَّامِ مِنْ كُورة دِمَشْق، وَقِيلَ: هُوَ اسْمُ مَوْضِعٍ وَلَمْ يُعَيَّنْ. والبَضِيعُ والبُضَيْعُ وباضِعٌ: مواضِعُ. وَبِئْرٌ بُضاعة الَّتِي فِي الْحَدِيثِ، تُكْسَرُ وَتُضَمُّ، وَفِي الْحَدِيثِ أَنه سُئِلَ عَنْ بِئْرِ بُضاعة قَالَ: هِيَ بِئْرٌ مَعْرُوفَةٌ بِالْمَدِينَةِ، وَالْمَحْفُوظُ ضَمُّ الْبَاءِ، وأَجاز بَعْضُهُمْ كَسْرَهَا وَحُكِيَ بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ. وَفِي الْحَدِيثِ ذُكِرَ أَبْضَعة، وَهُوَ مَلِك من كِنْدةَ بوزن أَرْنَبة، وَقِيلَ: هُوَ بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ. وَقَالَ الْبُشْتِيُّ: مَرَرْتُ بِالْقَوْمِ أَجمعين أَبضعين، بالضاد، قَالَ الأَزهري: وَهَذَا تَصْحِيفٌ وَاضِحٌ، قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ الرَّازِيُّ: الْعَرَبُ تُوَكِّد الْكَلِمَةَ بأَربعة توَاكِيدَ فَتَقُولُ: مَرَرْتُ بِالْقَوْمِ أَجمعين أَكتعين أَبصعين أَبتعين، بِالصَّادِ، وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَنِ ابْنِ الأَعرابي قَالَ: وهو مأْخوذ مِنَ البَصْع وَهُوَ الجمْع.
- هزمج
هزمج: الهَزْمَجَة: كَلَامٌ مُتَتَابِعٌ. والهَزْمَجَةُ: اخْتِلَاطُ الصَّوْتِ. وَصَوْتٌ هُزامِجٌ: مُخْتَلِطٌ؛ وأَنشد الأَصمعي: أَزامِجاً وزَجَلًا هُزامِجا والهُزامِجُ: أَدنى مِنَ الرُّغاء. والهُزامِجُ، بِالضَّمِّ: الصَّوْتُ المُتدارِك، بِزِيَادَةِ الميم.
- هقط
هقط: هِقِطْ: مِنْ زَجْرِ الْخَيْلِ؛ عَنِ الْمُبَرِّدِ وَحْدَهُ؛ قَالَ: لَمَّا سَمِعْتُ خَيْلهم هِقِطِّ، ... علِمت أَنَّ فارِساً مُحْتَطِّي
- لطم
لطم: اللَّطْمُ: ضَرْبُك الخدَّ وصَفْحةَ الْجَسَدِ ببَسْط الْيَدِ، وَفِي الْمُحْكَمِ: بِالْكَفِّ مَفْتُوحَةً، لَطَمَه يَلْطِمُه لَطْماً ولَاطَمَه مُلاطَمةً ولِطَاماً. والمَلْطِمانِ: الْخَدَّانِ؛ قَالَ: نَابِي المَعَدَّيْنِ أَسِيل مَلْطِمُه[[. قوله [نابي] كذا في الأَصل وشرح القاموس بالباء، والذي في المحكم: نائي]]. وَهُمَا المَلْطَمانِ نَادِرٌ. ابْنُ حَبِيبٍ: المَلاطِمُ الْخُدُودُ، وَاحِدُهَا مَلْطَمٌ؛ وأَنشد: خَصِمُون نَفّاعُون بِيضُ المَلاطِم ابْنُ الأَعرابي: اللَّطْمُ إِيضاحُ الْحُمْرَةِ. واللَّطْمُ: الضَّرْبُ عَلَى الْوَجْهِ بِبَاطِنِ الرَّاحَةِ. وَفِي الْمَثَلِ: لَوْ ذاتُ سِوارٍ لَطَمَتْني؛ قَالَتْهُ امرأَة لَطَمَتْها مَن لَيْسَتْ بكفءٍ لَهَا. اللَّيْثُ: اللَّطِيمُ، بِلَا فِعْلٍ، مِنَ الْخَيْلِ الَّذِي يأْخذ خدَّيه بياضٌ. وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: إِذا رَجَعَتْ غُرّةُ الْفَرَسِ مِنْ أَحد شِقّي وَجْهِهِ إِلى أَحد الْخَدَّيْنِ فَهُوَ لَطِيمٌ، وَقِيلَ: اللَّطِيمُ مِنَ الْخَيْلِ الَّذِي سَالَتْ غُرّتُه فِي أَحد شِقّي وَجْهِهِ، يُقَالُ مِنْهُ: لُطِمَ الْفَرَسُ، عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، فَهُوَ لَطِيمٌ؛ عَنِ الأَصمعي. واللَّطِيمُ مِنَ الْخَيْلِ: الأَبيضُ موضِع اللَّطْمةِ مِنَ الْخَدِّ، وَالْجَمْعُ لُطُمٌ، والأُنثى لَطِيمٌ أَيضاً، وَهُوَ مِنْ بَابِ مُدَرْهم أَي لَا فِعْل لَهُ، وَقِيلَ: اللَّطيمُ الَّذِي غُرّته فِي أَحد شِقّي وَجْهِهِ إِلى أَحد الْخَدَّيْنِ فِي مَوْضِعِ اللَّطْمة، وَقِيلَ: لَا يَكُونُ لَطيماً إِلا أَن تَكُونَ غُرّتُه أَعظمَ الغُررِ وأَفشاها حَتَّى تُصِيبَ عَيْنَيْهِ أَو إِحداهما، أَو تُصِيبَ خَدّيه أَو أَحدَهما. وخَدٌّ مُلَطَّمٌ: شُدِّد لِلْكَثْرَةِ. واللَّطيمُ مِنْ خَيْلِ الحَلْبة: هُوَ التَّاسِعُ مِنْ سَوَابِقِ الْخَيْلِ، وَذَلِكَ أَنه يُلْطَم وجهُه فَلَا يَدْخُلُ السُّرادِق. واللَّطِيمُ: الصغيرُ مِنَ الإِبل الَّذِي يُفْصَل عِنْدَ طُلُوعِ سُهَيْل، وَذَلِكَ أَن صَاحِبَهُ يأْخذ بأُذُنِه ثُمَّ يَلْطِمه عِنْدَ طُلُوعِ سُهَيْلٍ وَيَسْتَقْبِلُهُ بِهِ ويَحْلِف أَن لَا يَذُوقَ قَطْرَةَ لَبَن بَعْدَ يَوْمِهِ ذَلِكَ، ثُمَّ يَصُرُّ أَخلافَ أُمِّه كلَّها ويَفْصِله مِنْهَا، وَلِهَذَا قَالَتِ الْعَرَبُ: إِذا طَلَعَ سُهيلْ، بَرَدَ الليلْ، وَامْتَنَعَ القَيْلْ، وَلِلْفَصِيلِ الوَيْلْ؛ وَذَلِكَ لأَنه يُفْصَل عِنْدَ طُلُوعِهِ. الْجَوْهَرِيُّ: اللَّطِيمُ فَصيلٌ إِذا طَلَعَ سُهَيْلٌ أَخذه الرَّاعِي وَقَالَ لَهُ: أَتَرى سُهَيْلًا؟ وَاللَّهِ لَا تَذُوقُ عِنْدِي قَطْرَةً ثُمَّ لَطَمَه ونَحّاه. ابْنُ الأَعرابي: اللَّطِيمُ الْفَصِيلُ إِذا قَوِي عَلَى الرُّكُوبِ لُطِمَ خَدُّه عِنْدَ عَيْنِ الشَّمْسِ، ثُمَّ يُقَالُ اغْرُبْ، فَيَصِيرُ ذَلِكَ الفصيلُ مؤدَّباً وَيُسَمَّى لَطِيماً. واللَّطِيمُ: الَّذِي يَمُوتُ أَبواه. والعَجِيُّ: الَّذِي تَمُوتُ أُمُّه. واليتيمُ: الَّذِي يَمُوتُ أَبوه. واللَّطِيم واللَّطِيمةُ: المِسْكُ؛ الأُولى عَنْ كُرَاعٍ، قَالَ الْفَارِسِيُّ: قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ هِيَ كُلُّ ضربٍ مِنَ الطِّيب يُحمل عَلَى الصُّدْغ مِنَ المَلْطِم الَّذِي هُوَ الْخَدُّ، وَكَانَ يَسْتَحْسِنُهَا، وَقَالَ: مَا قَالَهَا إِلَّا بِطَالِعِ سَعْدٍ. واللَّطِيمةُ: وِعاءُ المِسْك، وَقِيلَ: هِيَ الْعِيرُ تَحْمِلُهُ، وَقِيلَ: سُوقُه، وَقِيلَ: كلُّ سُوقٍ يُجْلب إِليها غيرُ مَا يُؤْكَلُ مِنْ حُرِّ الطِّيب والمتاعِ غَيْرِ المِيرة لَطِيمةٌ، وَالْمِيرَةُ لِمَا يُؤْكَلُ؛ ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي: أَنه أَنشده لِعاهانَ بْنِ كَعْب بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعْدٍ: إِذا اصْطَكَّتْ بضَيْقٍ حُجْرتاها، ... تَلاقِي العَسْجَدِيَّةِ واللَّطِيمِ قَالَ: العَسْجَدِيّة إِبل مَنْسُوبَةٌ إِلى سُوق يَكُونُ فِيهَا العَسْجد وَهُوَ الذَّهَبُ؛ وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْعَسْجَدِيَّةُ الَّتِي تَحْمِل الذَّهَبَ، واللَّطِيمُ: مَنْسُوبٌ إِلى سُوق يَكُونُ أَكثرُ بَزِّها اللَّطِيمَ، وَهُوَ جَمْعُ اللَّطِيمَة، وَهِيَ العيرُ الَّتِي تَحْمِلُ الْمِسْكَ. ابْنُ السِّكِّيتِ: اللَّطِيمَة عِيرٌ فِيهَا طِيبٌ، والعسجديةِ ركابُ المُلوكِ الَّتِي تَحْمِلُ الدِّقَّ، والدِّقُّ الْكَثِيرُ الثِّمَنِ الَّذِي لَيْسَ بجافٍ. الْجَوْهَرِيُّ: اللَّطِيمةُ العيرُ تَحْمِلُ الطِّيبَ وبَزَّ التِّجار، وَرُبَّمَا قِيلَ لسُوقِ العَطَّارِين لَطِيمَةٌ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصف أَرطأة تَكنَّسَ فِيهَا الثَّوْرُ الْوَحْشِيُّ: كأَنَّها بيتُ عَطَّارٍ يُضَمِّنُه ... لَطَائِمَ المِسْكِ، يَحْويها وتُنْتَهَبُ قَالَ أَبو عَمْرٍو: اللَّطِيمَةُ قِطْعةُ مِسْك، وَيُقَالُ فَارَّةُ مِسْك؛ قَالَ الشَّاعِرُ فِي اللَّطِيمَة الْمِسْكِ: فَقُلْتُ: أَعَطَّاراً نَرى فِي رِحالِنا؟ ... وَمَا إِنْ بمَوْماةٍ تُباعُ اللَّطائِمُ وَقَالَ آخَرُ فِي مِثْلِهِ: عَرُفْتَ كإِتْبٍ عَرَّفَتْه اللَّطائِمُ وَفِي حَدِيثِ بَدْرٍ: قَالَ أَبو جَهْلٍ يَا قومِ اللَّطِيمَة اللَّطِيمَةَ أَي أَدْرِكوها، وَهِيَ مَنْصُوبَةٌ بإِضمار هَذَا الْفِعْلِ. واللَّطِيمَة: الجِمالُ الَّتِي تَحْمِلُ العِطْرَ والبَزَّ غَيْرَ المِيرة. ولَطَائِمُ المِسْك: أَوْعِيتُه. ابْنُ الأَعرابي: اللَّطيمةُ سُوقُ الإِبل، واللَّطيمة والزَّوْمَلةُ مِنَ العِير الَّتِي عَلَيْهَا أَحمالها، قَالَ: وَيُقَالُ اللَّطيمةُ والعِيرُ والزَّوْملة، وَهِيَ الْعِيرُ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا[[. قوله [وَهِيَ الْعِيرُ الَّتِي كَانَ عليها إلخ] كذا في الأَصل، وعبارة التهذيب: وهي العير كَانَ عَلَيْهَا حِمْلٌ أَوْ لم يكن]] حِمْل أَو لَمْ يَكُنْ، وَلَا تُسَمَّى لَطِيمَةً وَلَا زَوْملة حَتَّى تَكُونَ عَلَيْهَا أَحمالها؛ وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ: فجاءَ بِهَا مَا شِئتَ مِنْ لَطَمِيَّةٍ، ... تَدُورُ البحارُ فوقَها وتَمُوجُ إِنما عَنَى دُرَّة. وَقَوْلُهُ: مَا شِئْتَ مِنْ لَطَمِيّة، فِي مَوْضِعِ الْحَالِ. وتَلَطَّمَ وجهُه: ارْبَدّ. والمُلَطَّم: اللَّئِيمُ. ولَطَّمَ الْكِتَابَ: ختَمه؛ وَقَوْلُهُ: لَا يُلْطَمُ المصْبُورُ وَسْطَ بُيوتِنا، ... ونَحُجُّ أَهلَ الحقِّ بالتَّحْكِيم يَقُولُ: لَا يُظْلَم فِينَا فيُلْطَم وَلَكِنْ نأْخذ الْحَقَّ مِنْهُ بِالْعَدْلِ عَلَيْهِ. اللَّيْثُ: اللَّطِيمَة سُوق فِيهَا أَوْعيةٌ مِنَ العِطْر وَنَحْوُهُ مِنَ البِياعات؛ وأَنشد: يَطُوفُ بِهَا وَسْطَ اللَّطِيمة بائعُ وَقَالَ فِي قَوْلِ ذِي الرُّمَّةِ: لَطَائِم المِسْكِ يَحْوِيها وتُنْتَهَبُ يَعْنِي أَوْعِيَة المسك. أَبو سعيد: اللَّطِيمَة العَنْبَرةُ الَّتِي لُطِمَت بِالْمِسْكِ فتَفَتَّقت بِهِ حَتَّى نَشِبَت رَائِحَتُهَا، وَهِيَ اللَّطَمِيَّة، وَيُقَالُ: بالةٌ لَطَمِيّةٌ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ: كأَنَّ عَلَيْهَا بَالَةً لَطَمِيَّةً، ... لَهَا مِنْ خِلالِ الدَّأْيَتينِ أَرِيجُ أَراد بِالْبَالَةِ الرَّائِحَةَ والشَّمّة، مأْخوذ مِنْ بَلْوته أَي شَمَمْته، وأَصلها بَلوة، فقدَّم الْوَاوَ وَصَيَّرَهَا أَلفاً كَقَوْلِهِمْ قاعَ وقَعا. وَيُقَالُ: أَعْطِني لَطِيمَةً مِنْ مِسك أَي قِطْعَةً. واللَّطِيمَة فِي قَوْلِ النَّابِغَةِ[[. قوله [واللَّطِيمَة فِي قَوْلِ النَّابِغَةِ إلخ] عبارة التهذيب: واللَّطِيمَة فِي قَوْلِ النَّابِغَةِ السوق، سميت لَطِيمَة لتصافق الأَيدي فيها، قال: وأما لَطَائِم المسك فِي قَوْلِ ذِي الرُّمَّةِ فهي الغوالي إلخ]]: هِيَ الْغَوَالِي المُعَنْبَرة، وَلَا تُسَمَّى لَطِيمة حَتَّى تَكُونَ مَخْلُوطَةً بِغَيْرِهَا. الْفَرَّاءُ: اللَّطِيمَة سُوق الْعَطَّارِينَ، واللَّطِيمَة العِيرُ تَحْمِلُ البُرَّ والطِّيبَ. أَبو عَمْرٍو: اللَّطِيمَةُ سُوقٌ فِيهَا بَزٌّ وطِيب. ولاطَمَه فتَلاطَمَا؛ والْتَطَمَتِ الأَمْواجُ: ضَرَبَ بَعْضُهَا بَعْضًا؛ وَفِي حَدِيثِ حَسَّانَ: يُلَطِّمُهنّ بالخُمُرِ النساءُ أَي يَنْفُضْن مَا عَلَيْهَا مِنَ الغُبار، فَاسْتَعَارَ لَهُ اللَّطْم، وَرَوِيَ يُطَلِّمُهنّ، وهو الضرب بالكف.
- زخرف
زخرف: الزُّخْرُفُ: الزِّينةُ. ابْنُ سِيدَهْ: الزُّخْرفُ الذَّهَبُ هَذَا الأَصل، ثُمَّ سُمِّي كُلُّ زِينةٍ زُخْرُفاً ثُمَّ شُبِّهَ كلُّ مُمَوَّه مُزَوَّرٍ بِهِ. وَبَيْتٌ مُزَخْرفٌ، وزَخْرَفَ الْبَيْتَ زَخْرَفَةً: زَيَّنَه وأَكْمَلَه. وكلُّ مَا زُوِّقَ وزُيِّنَ، فَقَدْ زُخْرِفَ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ، لَمْ يَدْخُلِ الْكَعْبَةَ حَتَّى أَمَرَ بالزُّخْرُفِ فنُحِّيَ؛ قَالَ: الزُّخْرُفُ هَاهُنَا نُقُوشٌ وتَصاويرُ تُزَيَّنُ بِهَا الكعبةُ وَكَانَتْ بِالذَّهَبِ فأَمر بِهَا حَتَّى حُتّت؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْواباً وَسُرُراً عَلَيْها يَتَّكِؤُنَ وَزُخْرُفاً؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: الزُّخْرُفُ الذَّهَبُ، وَجَاءَ فِي التَّفْسِيرِ: إنَّا نَجْعَلُهَا لَهُمْ مِنْ فِضَّة وَمِنْ زُخْرف، فَإِذَا أَلقيت مِنَ الزُّخْرُف[[. قوله [ألقيت من الزُّخْرُف] كذا بالأصل يريد إذا لم تقدر دخول من على زخرف أوقعت إلخ.]] أَوقعت الفعل عليه أَي وزخرفاً نَجْعَلُ لَهُمْ ذَلِكَ، قِيلَ: وَمَعْنَاهُ وَنَجْعَلُ لَهُمْ مَعَ ذَلِكَ ذَهَبًا وغِنًى، قَالَ: وَهُوَ أَشبه الْوَجْهَيْنِ بِالصَّوَابِ. وَفِي الْحَدِيثِ: نَهَى أَن تُزَخْرَفَ المساجدُ أَي تُنْقَشَ وتُمَوَّه بِالذَّهَبِ، وَوَجْهُ النَّهْيِ يَحْتَمِلُ أَن يَكُونَ لِئَلَّا تَشْغَل المصلي. وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ: لَتُزَخْرِفُنّها كَمَا زَخْرَفَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى، يَعْنِي الْمَسَاجِدَ. وَفِي حَدِيثِ صِفَةِ الْجَنَّةِ: لَتَزَخْرَفَتْ لَهُ ما بين خَوافِقِ السمواتِ والأَرض. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً، أَي حُسْن الْقَوْلِ بتَرْقِيشِ الكذِب، والزُّخْرُفُ الذهبُ فِي غَيْرِهِ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها أَي زِينَتَهَا مِنَ الأَنْوارِ والزّهْر مِنْ بَيْنِ أَحْمر وأَصفر وأَبيض. وَقَالَ ابْنُ أَسلم: الزُّخْرُفُ مَتاعُ الْبَيْتِ. والزُّخْرُفُ فِي اللُّغَةِ: الزِّينَةُ وكمالُ حُسْنِ الشَّيْءِ. والمُزَخْرَفُ: المُزَيَّنُ، وَفِي وصِيته لِعيّاش بْنِ أَبي رَبِيعَةَ لَمَّا بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ: فَلَنْ تأْتِيك حُجّةٌ إِلَّا دَحَضَتْ وَلَا كِتاب زُخْرُفٍ إِلَّا ذهَبَ نُورُه أَي كتابُ تَمْوِيهٍ وترقيشٍ يَزْعُمُونَ أَنه مِنْ كُتُبِ اللَّهِ وَقَدْ حُرِّفَ أَو غُيِّرَ مَا فِيهِ وزُيِّنَ ذَلِكَ التَّغْيِيرُ ومُوِّهَ. والتَّزَخْرُفُ: التَّزَيُّنُ. والزَّخارِفُ: مَا زُيِّنَ مِنَ السُّفُن. وَفِي التَّهْذِيبِ: والزَّخَارِفُ السُّفُنُ. والزُّخْرُفُ: زينةُ النباتِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها؛ قِيلَ: زِينتها بِالنَّبَاتِ، وَقِيلَ: تمامَها وكمالَها. وزَخْرَفَ الكلامَ: نَظَّمَه. وتَزَخْرَفَ الرجلُ إِذَا تَزَيَّن. والزَّخَارِفُ: ذُبابٌ صِغار ذاتُ قوائمَ أَربع تَطِيرُ عَلَى الْمَاءِ؛ قَالَ أَوس بْنُ حَجَرٍ: تَذَكَّرَ عَيْناً مِنْ غُمازَ، وماؤُها ... لَهُ حَدَبٌ تَسْتَنُّ فِيهِ الزَّخَارِفُ وَفِي التَّهْذِيبِ: دُوَيْبّاتٌ تَطِيرُ عَلَى الْمَاءِ مِثْلُ الذُّباب. والزُّخْرُفُ: طَائِرٌ، وَبِهِ فَسَّرَ كُراع بيت أَوْسٍ. وزَخَارِفُ الماء: طرائقُه.
- زبر
زبر: الزَّبْرُ: الْحِجَارَةُ. وزَبَرَهُ بِالْحِجَارَةِ: رَمَاهُ بِهَا. والزَّبْرُ: طَيُّ الْبِئْرِ بِالْحِجَارَةِ، يُقَالُ: بِئْرٌ مَزْبُورَةٌ. وزَبَرَ الْبِئْرَ زَبْراً: طَوَاهَا بِالْحِجَارَةِ؛ وَقَدْ ثَنَّاهُ بعضُ الأَغفال وإِن كَانَ جِنْسًا فَقَالَ: حَتَّى إِذا حَبْلُ الدّلاءِ انْحَلَّا، ... وانْقاضَ زَبْرَا حالِهِ فابْتَلَّا وَمَا لَهُ زَبْرٌ أَي مَا لَهُ رأْي، وَقِيلَ: أَي مَا لَهُ عَقْلٌ وتَماسُكٌ، وَهُوَ فِي الأَصل مَصْدَرٌ، وَمَا لَهُ زَبْرٌ وَضَعُوهُ عَلَى المَثَلِ، كَمَا قَالُوا: مَا لَهُ جُولٌ. أَبو الْهَيْثَمِ: يُقَالُ لِلرَّجُلِ الَّذِي لَهُ عَقْلٌ ورأْي: لَهُ زَبْرٌ وجُولٌ، وَلَا زَبْرَ لَهُ وَلَا جُولَ. وَفِي حَدِيثِ أَهل النَّارِ: وعَدَّ مِنْهُمُ الضعيفَ الَّذِي لَا زَبْرَ لَهُ أَي لَا عَقْلَ لَهُ يَزْبُرُه وَيَنْهَاهُ عَنِ الإِقدام عَلَى مَا لَا يَنْبَغِي. وأَصلُ الزَّبْرِ: طَيُّ الْبِئْرِ إِذا طُوِيَتْ تَمَاسَكَتْ وَاسْتَحْكَمَتْ؛ وَاسْتَعَارَ ابْنُ أَحمر الزَّبْرَ لِلرِّيحِ فَقَالَ: ولَهَتْ عَلَيْهِ كلُّ مُعْصِفَةٍ ... هَوجاءَ، لَيْسَ لِلُبِّها زَبْرُ وإِنما يُرِيدُ انْحِرَافَهَا وَهُبُوبَهَا وأَنها لَا تَسْتَقِيمُ عَلَى مَهَبٍّ وَاحِدٍ فَهِيَ كَالنَّاقَةِ الهَوْجاء، وَهِيَ الَّتِي كأَنّ بِهَا هَوَجاً مِنْ سُرْعَتها. وَفِي الْحَدِيثِ: الْفَقِيرُ الَّذِي لَيْسَ لَهُ زَبْرٌ؛ أَي عَقْلٌ يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ. والزَّبْرُ: الصَّبْرُ، يُقَالُ: مَا لَهُ زَبْرٌ وَلَا صَبْرٌ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَذِهِ حِكَايَةُ ابْنِ الأَعرابي، قَالَ: وَعِنْدِي أَن الزَّبْرَ هَاهُنَا الْعَقْلُ. وَرَجُلٌ زَبِيرٌ: رَزِينُ الرأْي. والزَّبْرُ: وَضْعُ الْبُنْيَانِ بَعْضِهِ عَلَى بَعْضٍ. وزَبَرْتُ الكتابَ وذَبَرْتُه: قرأْته. والزَّبْرُ: الْكِتَابَةُ. وزَبَرَ الكتابَ يَزْبُرُه ويَزبِرُه زَبْراً: كَتَبَهُ، قَالَ: وأَعرفه النَّقْشَ فِي الْحِجَارَةِ، وَقَالَ يَعْقُوبُ: قَالَ الْفَرَّاءُ: مَا أَعرف تَزْبرَتِي، فإِما أَن يَكُونَ هَذَا مَصْدَرَ زَبَرَ أَي كَتَبَ، قَالَ: وَلَا أَعرفها مُشَدَّدَةً، وإِما أَن يَكُونَ اسْمًا كالتَّنْبِيَةِ لِمُنْتَهَى الْمَاءِ والتَّوْدِيَةِ لِلْخَشَبَةِ الَّتِي يُشَدُّ بِهَا خِلْفُ النَّاقَةِ؛ حَكَاهَا سِيبَوَيْهِ. وَقَالَ أَعرابي: إِني لَا أَعرف تَزْبِرَتِي أَي كِتَابَتِي وَخَطِّي. وزَبَرْتُ الْكِتَابَ إِذا أَتْقَنْتَ كِتَابَتَهُ. والزَّبْرُ: الكتابُ، وَالْجَمْعُ زُبُورٌ مِثْلُ قِدْرٍ وقُدُورٍ؛ وَمِنْهُ قرأَ بَعْضُهُمْ: وَآتَيْنَا دَاوُدَ زُبُوراً. والزَّبُورُ: الْكِتَابُ المَزبُورُ، وَالْجَمْعُ زُبُرٌ، كَمَا قَالُوا رَسُولٌ ورُسُل. وإِنما مَثَّلْتُهُ بِهِ لأَن زَبُوراً وَرَسُولًا فِي مَعْنَى مَفْعُولٍ؛ قَالَ لَبِيدٌ: وجَلا السيولُ عَنِ الطُّلُولِ كأَنها ... زُبُرٌ، تَخُدُّ مُتُونَها أَقْلامُها وَقَدْ غَلَبَ الزَّبُورُ عَلَى صُحُفِ دَاوُدُ، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَكُلُّ كِتَابٍ: زَبُورٌ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ؛ قَالَ أَبو هُرَيْرَةَ: الزَّبُورُ مَا أُنزل عَلَى دَاوُدَ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ مِنْ بَعْدِ التَّوْرَاةِ. وقرأَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: فِي الزُّبُور، بِضَمِّ الزَّايِ، وَقَالَ: الزُّبُورُ التَّوْرَاةُ والإِنجيل وَالْقُرْآنُ، قَالَ: وَالذِّكْرُ الَّذِي فِي السَّمَاءِ؛ وَقِيلَ: الزَّبُورُ فَعُول بِمَعْنَى مَفْعُولٍ كأَنه زُبِرَ أَي كُتِبَ. والمِزْبَرُ، بِالْكَسْرِ: الْقَلَمُ. وَفِي حَدِيثِ أَبي بَكْرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنه دَعَا فِي مَرَضِه بِدَوَاةٍ ومِزْبَرٍ فَكَتَبَ اسْمَ الْخَلِيفَةِ بَعْدَهُ، والمِزْبَرُ: الْقَلَمُ. وزَبَرَه يَزْبُرُه، بِالضَّمِّ، عَنِ الأَمر زَبْراً: نَهَاهُ وَانْتَهَرَهُ. وَفِي الْحَدِيثِ: إِذا رَدَدْتَ عَلَى السَّائِلِ ثَلَاثًا فَلَا عَلَيْكَ أَنْ تَزْبُرَه أَي تَنْهَرَهُ وتُغْلِظ لَهُ فِي الْقَوْلِ والرَّدِّ والزَّبْرُ، بِالْفَتْحِ: الزَّجْرُ وَالْمَنْعُ لأَن مَنْ زَبَرْتَه عَنِ الْغَيِّ فَقَدْ أَحْكَمْتَهُ كَزَبْرِ الْبِئْرِ بِالطَّيِّ. والزُّبْرَةُ: هَنَةٌ نَاتِئَةٌ مِنَ الْكَاهِلِ، وَقِيلَ: هُوَ الْكَاهِلُ نَفْسُهُ فَقَطْ، وَقِيلَ: هِيَ الصُّدْرَةُ مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ، وَيُقَالُ: شَدَّ للأَمر زُبْرَتَه أَي كَاهِلَهُ وَظَهْرَهُ؛ وَقَوْلُ الْعَجَّاجِ: بِهَا وَقَدْ شَدُّوا لَهَا الأَزْبارَا قِيلَ فِي تَفْسِيرِهِ: جَمْعُ زُبْرَةٍ، وَغَيْرُ مَعْرُوفٍ جَمْعُ فُعْلَةٍ عَلَى أَفعال، وَهُوَ عِنْدِي جَمْعُ الْجَمْعِ كأَنه جَمَعَ زُبْرَةً عَلَى زُبَرٍ وجَمَعَ زُبَراً عَلَى أَزْبَارٍ، وَيَكُونُ جَمْعُ زُبْرَةٍ عَلَى إِرادة حَذْفِ الْهَاءِ. والأَزْبَرُ والمَزْبَرَانِيُّ: الضَّخْمُ الزُّبْرَةِ؛ قَالَ أَوس بْنُ حَجَرٍ: لَيْثٌ عليهِ مِنَ البَرْدِيِّ هِبْرِيَةٌ، ... كالمَزْبَرَانِيِّ عَيَّالٌ بأَوْصَالِ هَذِهِ رِوَايَةُ خَالِدِ بْنِ كُلْثُومٍ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهِيَ عِنْدِي خطأٌ وَعِنْدَ بَعْضِهِمْ لأَنه فِي صِفَةِ أَسد، والمَزْبَرَانِيُّ: الأَسد، وَالشَّيْءُ لَا يُشَّبَهُ بِنَفْسِهِ، قَالَ: وإِنما الرِّوَايَةُ كالمَرْزُبانِيِّ. والزُّبْرَةُ: الشَّعَرُ الْمُجْتَمِعُ لِلْفَحْلِ والأَسد وَغَيْرِهِمَا؛ وَقِيلَ: زُبْرَةُ الأَسد الشعرُ عَلَى كَاهِلِهِ، وَقِيلَ: الزُّبْرَةُ: مَوْضِعُ الْكَاهِلِ عَلَى الكَتِفَيْنِ. وَرَجُلٌ أَزْبَرُ: عَظِيمُ الزُّبْرَة زُبْرَةِ الْكَاهِلِ، والأُنثى زَبْرَاءُ؛ وَمِنْهُ زُبْرَةُ الأَسد. وأَسد أَزْبَرُ ومَزْبَرَانِيّ: ضَخْمُ الزُّبْرَةِ. والزُّبْرَةُ: كَوْكَبٌ مِنَ الْمَنَازِلِ عَلَى التَّشْبِيهِ بِزُبْرَةِ الأَسد. قَالَ ابْنُ كِنَاسَةَ: مِنْ كَوَاكِبِ الأَسد الخَرَاتَانِ، وَهُمَا كَوْكَبَانِ نَيِّرانِ بَيْنَهُمَا قَدْرُ سَوْطٍ، وَهُمَا كَتفَا الأَسَدِ، وَهُمَا زُبْرَةُ الأَسد، وَهُمَا كَاهِلَا الأَسد يَنْزِلُهُمَا الْقَمَرُ، وَهِيَ كُلُّهَا ثَمَانِيَةٌ. وأَصل الزُّبْرَةِ: الشَّعَرُ الَّذِي بَيْنَ كَتِفَيِ الأَسد. اللَّيْثُ: الزُّبْرَةُ شَعَرٌ مُجْتَمِعٌ عَلَى مَوْضِعِ الْكَاهِلِ مِنَ الأَسد وَفِي مِرْفَقَيْهِ؛ وَكُلُّ شَعَرٍ يَكُونُ كَذَلِكَ مُجْتَمَعًا، فَهُوَ زُبْرَةٌ وَكَبْشٌ زَبِيرٌ: عَظِيمُ الزُّبْرَةِ، وَقِيلَ: هُوَ مُكْتَنِزٌ. وزُبْرَةُ الْحَدِيدِ: الْقِطْعَةُ الضَّخْمَةُ مِنْهُ، وَالْجَمْعُ زُبَرٌ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ، وزُبُرٌ، بِالرَّفْعِ أَيضاً قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً؛ أَي قِطَعاً. الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً؛ مَنْ قرأَ بِفَتْحِ الْبَاءِ أَراد قِطَعًا مِثْلَ قَوْلِهِ تَعَالَى: آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ، قَالَ: وَالْمَعْنَى فِي زُبَرٍ وزُبُرٍ وَاحِدٌ؛ وَقَالَ الزَّجَّاجُ: مَنْ قرأَ زُبُراً أَراد قِطَعًا جَمْعَ زُبْرَةٍ وإِنما أَراد تَفَرَّقُوا فِي دِينِهِمْ. الْجَوْهَرِيُّ: الزُّبْرَةُ الْقِطْعَةُ مِنَ الْحَدِيدِ، وَالْجَمْعُ زُبَرٌ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: مَنْ قرأَ زُبُراً فَهُوَ جَمْعُ زَبُورٍ لَا زُبْرَةٍ لأَن فُعْلَةً لَا تُجْمَعُ عَلَى فُعُلٍ، وَالْمَعْنَى جَعَلُوا دِينَهُمْ كُتُبًا مُخْتَلِفَةً، وَمَنْ قرأَ زُبَراً، وَهِيَ قِرَاءَةُ الأَعمش، فَهِيَ جَمْعُ زُبْرَةٍ بِمَعْنَى الْقِطْعَةِ أَي فَتَقَطَّعُوا قِطَعًا؛ قَالَ: وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ جَمْعَ زَبُورٍ كَمَا تَقَدَّمَ، وأَصله زُبُرٌ ثُمَّ أُبدل مِنَ الضَّمَّةِ الثَّانِيَةِ فَتْحَةٌ كَمَا حَكَى أَهل اللُّغَةِ أَن بَعْضَ الْعَرَبِ يَقُولُ فِي جَمْعِ جَديد جُدَدٌ، وأَصله وَقِيَاسُهُ جُدُدٌ، كَمَا قَالُوا رُكَباتٌ وأَصله رُكُباتٌ مِثْلُ غُرُفاتٍ وَقَدْ أَجازوا غُرَفات أَيضاً، وَيُقَوِّي هَذَا أَن ابْنَ خَالَوَيْهِ حَكَى عَنْ أَبي عَمْرٍو أَنه أَجاز أَن يقرأَ زُبُراً وزُبْراً وزُبَراً، فَزُبْراً بالإِسكان هُوَ مُخَفَّفٌ مِنْ زُبُر كعُنْقٍ مُخَفَّفٌ مِنْ عُنُقٍ، وزُبَرٌ، بِفَتْحِ الْبَاءِ، مُخَفَّفٌ أَيضاً مِنْ زُبُرٍ بِرَدِّ الضَّمَّةِ فَتْحَةٍ كَتَخْفِيفِ جُدَد مِنْ جُدُدٍ. وزُبْرَةُ الْحَدَّادِ: سَنْدَانُه. وزَبَرَ الرجلَ يَزْبُرُه زَبْراً: انْتَهَرَهُ. والزِّبِيرُ: الشَّدِيدُ مِنَ الرِّجَالِ. أَبو عَمْرٍو: الزِّبِرُّ، بِالْكِسْرِ وَالتَّشْدِيدِ، مِنَ الرِّجَالِ الشَّدِيدُ الْقَوِيُّ؛ قَالَ أَبو مُحَمَّدٍ الْفَقْعَسِيُّ: أَكون ثَمَّ أَسداً زِبِرّا الْفَرَّاءُ: الزَّبِير الدَّاهِيَةُ. والزُّبارَةُ: الخُوصَةُ حِينَ تَخْرُجُ مِنَ النَّوَاةِ. والزَّبِيرُ: الحَمْأَةُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: وَقَدْ جَرَّبَ الناسُ آلَ الزُّبَيْر، ... فَذَاقُوا مِنْ آلِ الزُّبَيْرِ الزَّبِيرَا وأَخذ الشَّيْءَ بِزَبَرِه وزَوْبَرِه وزَغْبَرِه وزَابَرِه أَي بِجَمِيعِهِ فَلَمْ يَدَعْ مِنْهُ شَيْئًا؛ قَالَ ابْنُ أَحمر: وَإِنْ قَالَ عاوٍ مَنْ مَعَدٍّ قَصِيدَةً ... بِهَا جَرَبٌ، عُدَّتْ عَلَيَّ بِزَوْبَرَا[[. قوله: [وإِن قَالَ عَاوٍ مَنْ مَعَدٍّ إلخ] الذي في الصحاح: إِذا قال غاو من تنوخ إلخ]]. أَي نُسِبَتْ إِليَّ بِكَمَالِهَا؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: سأَلت أَبا عَلِيٍّ عَنْ تَرْكِ صَرْفِ زَوْبَر هَاهُنَا فَقَالَ: عَلَّقَهُ عَلَمًا عَلَى الْقَصِيدَةِ فَاجْتَمَعَ فِيهِ التَّعْرِيفُ والتأْنيث كَمَا اجْتَمَعَ فِي سُبْحان التَّعْرِيفُ وَزِيَادَةُ الأَلف وَالنُّونِ؛ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ حَبِيبٍ: الزَّوْبَرُ الدَّاهِيَةُ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الَّذِي مَنَعَ زَوْبَر مِنَ الصَّرْفِ أَنه اسْمُ عَلَمٍ لِلْكَلْبَةِ مُؤَنَّثٌ، قَالَ: وَلَمْ يُسْمَعْ بِزَوْبَر هَذَا الِاسْمِ إِلا فِي شِعْرِهِ؛ قَالَ: وَكَذَلِكَ لَمْ يُسْمَعُ بمامُوسَةَ اسْمًا عَلَمًا لِلنَّارِ إِلا فِي شِعْرِهِ فِي قَوْلِهِ يَصِفُ بَقَرَةً: تَطَايَحَ الطَّلُّ عَنْ أَعْطافِها صُعُداً، ... كَمَا تَطايَحَ عَنْ مامُوسَةَ الشَّرَرُ وَكَذَلِكَ سَمَّى حُوَارَ النَّاقَةِ بابُوساً وَلَمْ يُسْمَعْ فِي شِعْرِ غَيْرِهِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: حَنَّتْ قَلُوصِي إِلى بابُوسِها جَزَعاً، ... فَمَا حَنِينك أَم مَا أَنت والذَّكَرُ؟ وسَمَّى مَا يَلِفُّ عَلَى الرأْس أُرنة وَلَمْ تُوجَدْ لِغَيْرِهِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: وتَلفَّعَ الحِرْباءُ أُرْنَتَه، ... مُتَشَاوِساً لِوَرِيدِه نَعْرُ قَالَ وَفِي قَوْلِ الشَّاعِرِ:. .. عُدَّت عَلَيَّ بِزَوْبَرَا أَي قَامَتْ عَلَيَّ بِدَاهِيَةٍ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ نُسِبَتْ إِليَّ بِكَمَالِهَا وَلَمْ أَقلها. وَرَوَى شَمِرٌ حَدِيثًا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرٍ أَنه قَالَ: جَاءَ رسولُ اللَّهِ، ﷺ، إِلى دَارِي فَوَضَعْنَا لَهُ قَطِيفَةً زَبِيرَةً. قَالَ ابْنُ الْمُظَفَّرِ: كَبْشٌ زَبِيرٌ أَي ضَخْمٌ، وَقَدْ زَبُرَ كَبْشُكَ زَبارَةً أَي ضَخُمَ، وَقَدْ أَزْبَرْتُه أَنا إِزْباراً. وَجَاءَ فُلَانٌ بزَوْبَرِه إِذا جَاءَ خَائِبًا لَمْ تُقْضَ حَاجَتُهُ. وزَبْرَاءُ: اسْمُ امرأَة؛ وَفِي الْمَثَلِ: هَاجَتْ زَبْراءُ؛ وَهِيَ هَاهُنَا اسْمُ خَادِمٍ كَانَتْ للأَحنف بْنِ قَيْسٍ، وَكَانَتْ سَليطة فَكَانَتْ إِذا غَضِبَتْ قَالَ الأَحنف: هَاجَتْ زَبْراءُ، فَصَارَتْ مَثَلًا لِكُلِّ أَحد حَتَّى يُقَالَ لِكُلِّ إِنسان إِذا هَاجَ غَضَبُهُ: هَاجَتْ زَبْراؤُه، وزَبْرَاءُ تأْنيث الأَزْبَرِ مِنَ الزُّبْرَةِ، وَهِيَ مَا بَيْنَ كَتِفَيِ الأَسد مِنَ الوَبَرِ. وزَبير وزُبَيْر ومُزَبَّرٌ. أَسماء. وازْبَأَرَّ الرجلُ: اقْشَعَرَّ. وازْبَأَرَّ الشَّعَرُ والوَبَرُ والنباتُ: طَلَعَ ونَبَتَ. وازْبَأَرَّ الشَّعْرُ: انْتَفَشَ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: لَهَا ثُنَنٌ كَخَوافي العُقابِ ... سُودٌ، يَفينَ إِذا تَزْبَئِرْ وازْبَأَرَّ لِلشَّرِّ: تهيأَ. وَيَوْمٌ مُزْبَئِرّ: شَدِيدٌ مَكْرُوهٌ. وازْبَأَرَّ الكلبُ: تَنَفَّشَ؛ قَالَ الشَّاعِرُ يَصِفُ فَرَسًا وَهُوَ المَرَّارُ بن مُنْقِذ الحنظلي: فَهْوَ وَرْدُ اللَّوْنِ فِي ازْبِئْرَارِه، ... وكُمَيْتُ اللَّوْنِ مَا لَمْ يَزْبَئِرْ قَدْ بَلَوْناهُ عَلَى عِلَّاتِهِ، ... وَعَلَى التَّيْسِير مِنْهُ والضُّمُر الْوَرْدُ: بَيْنَ الْكُمَيْتِ، وَهُوَ الأَحمر، وَبَيْنَ الأَشقر؛ يَقُولُ: إِذا سَكَنَ شَعَرُهُ اسْتَبَانَ أَنه كُمَيْتٌ وإِذا ازْبَأَرَّ اسْتَبَانَ أُصول الشَّعَرِ، وأُصوله أَقل صبْغاً مِنْ أَطرافه، فَيَصِيرُ فِي ازْبِئْرارِه وَرْداً، وَالتَّيْسِيرُ هُوَ أَن يَتَيَسَّرَ الْجَرْيُ ويتهيأَ لَهُ. وَفِي حَدِيثِ شُرَيْحٍ: أَنَّ هِيَ هَرَّتْ وازْبَأَرَّتْ فَلَيْسَ لَهَا ... أَي اقْشَعَرَّتْ وَانْتَفَشَتْ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الزُّبْرَةِ، وَهِيَ مُجْتَمَعُ الوَبَرِ فِي الْمِرْفَقَيْنِ والصَّدر. وَفِي حَدِيثِ صَفِيَّةَ بِنْتِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ: كَيْفَ وجدتَ زَبْرا، أَأَقِطاً وتَمْراً، أَو مُشْمَعِلًّا صَقْراً؟ الزَّبْرُ، بِفَتْحِ الزَّايِ وَكَسْرِهَا: هُوَ الْقَوِيُّ الشَّدِيدُ، وَهُوَ مُكَبَّرُ الزُّبَيْر، تَعْنِي ابْنَهَا، أَي كَيْفَ وَجَدْتَهُ كَطَعَامٍ يُؤْكَلُ أَو كَالصَّقْرِ. والزَّبِيرُ: اسْمُ الْجَبَلِ الَّذِي كَلَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ مُوسَى، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، بِفَتْحِ الزَّايِ وَكَسْرِ الْبَاءِ، وَوَرَدَ فِي الْحَدِيثِ. ابْنُ الأَعرابي: أَزْبَرَ الرجلُ إِذا عَظُمَ، وأَزْبَرَ إِذا شَجُعَ. والزَّبِير: الرَّجُلُ الظريف الكَيّسُ.
- كثف
كثف: الكَثَافَةُ: الْكَثْرَةُ والالتِفافُ، وَالْفِعْلُ كَثُفَ يَكْثُفُ كَثَافَة، والكَثِيف اسْمُ كَثْرته يُوصَفُ بِهِ الْعَسْكَرُ وَالْمَاءُ وَالسَّحَابُ؛ وأَنشد: وتحتَ كَثِيفِ الْمَاءِ، فِي بَاطِنِ الثَّرَى، ... ملائكةٌ تَنْحَطُّ فِيهِ وتَصْعَدُ وَيُقَالُ: اسْتَكْثَفَ الشيءُ اسْتِكْثَافاً، وَقَدْ كَثَّفْتُه أَنا تَكْثِيفاً. ابْنُ سِيدَهْ: والكَثِيفُ والكُثاف الْكَثِيرُ، وَهُوَ أَيضاً الْكَثِيرُ المُتراكِبُ المُلْتَفُّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، كَثُفَ كَثَافَة وتَكَاثَفَ. وكَثَّفَه: كثَّره وغلَّظه. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنه انْتَهَى إِلَى عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، يَوْمَ صِفِّين وَهُوَ فِي كثْف أَي فِي حَشْد وَجَمَاعَةٍ. وَفِي حَدِيثِ طُليحةَ: فاسْتَكْثَفَ أَمرُه أَي ارْتَفَعَ وَعَلَا. والكَثَافَةُ: الغِلَظُ. وكَثُفَ الشَّيْءُ، فَهُوَ كَثِيف، وتَكَاثَفَ الشَّيْءُ. وَفِي صِفَةِ النَّارِ: لسُرادِق النَّارِ أَربعَةُ جُدُرٍ كُثُفٌ؛ الكُثُفُ: جَمْعُ كَثِيف، وَهُوَ الثَّخِينُ الغَليظ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: شَقَقْن أَكْثَفَ مُروطِهِنَّ فاخْتَمَرْنَ بِهِ، قَالَ: وَالرِّوَايَةُ فِيهِ بِالنُّونِ، وَسَيَجِيءُ. وامرأَة مُكَثَّفَة: كَثِيرَةُ اللَّحْمِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ المرأَة الْمَخْزُومِيَّةِ: إِنِّي أَنا المُكَثَّفَة المؤثَّفة؛ حَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي وَلَمْ يُفَسِّرْ المكثَّفة ولا المؤثَّفة، وَقَالَ ثَعْلَبٌ: إِنَّمَا هِيَ المُكَثَّفَة المؤنَّفة، قَالَ: فالمُكَثَّفَة المُحْكمة الفَرْج، والمؤَنَّفة الَّتِي قَدِ استؤنِفت بِالنِّكَاحِ أَوّلًا. والكَثِيفُ: السَّيْفُ؛ عَنْ كُرَاعٍ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَدري مَا حَقِيقَتُهُ، والأَقرب أَن تَكُونَ تَاءً لأَن الكَتِيف من الحديد.
- ذعلق
ذعلق: الذُّعْلُوق والذُّعلُوقة: نَبْتٌ يشبه الكُرّات يَلتوي طيِّبُ الأَكل وَهُوَ يَنْبُتُ فِي أَجْوَافِ الشَّجَرِ؛ وذُعلُوقٌ آخَرُ يُقَالُ لَهُ لِحْيةُ التَّيْس. وكلُّ نَبْتٍ دَقَّ ذُعْلُوق، وَقِيلَ: هُوَ نَبَاتٌ يَكُونُ بِالْبَادِيَةِ؛ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: هُوَ نَبْتٌ يَسْتَطِيلُ عَلَى وَجْهِ الأَرض؛ وَقَوْلُهُ: يَا رُبَّ مُهرٍ مَزْعُوقْ، ... مُقَيَّل أَوْ مَغْبُوقْ مِن لَبنِ الدُّهْم الرُّوقْ، ... حتَّى شَتا كالذُّعْلُوقْ فسَّره فَقَالَ أَيْ فِي خِصْبه وسِمنَه ولِينه. قَالَ الأَزهري: يُشبَّه بِهِ الْمُهْرُ النَّاعِمُ، وَقِيلَ: هُوَ القَضِيب الرَّطب، وَقَدْ يَتَّجِهُ تَفْسِيرُ الْبَيْتِ عَلَى هَذَا. وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هُوَ نَبْتٌ أدقُّ مِنَ الْكُرَّاثِ وَلَهُ لبَن. وَحُكِيَ عَنِ ابْنِ خَالَوَيْهِ قَالَ: الذُّعْلُوقُ مِنْ أَسْمَاءِ الكمأَة. والذُّعلوق: طَائِرٌ صَغِيرٌ.
- نضب
نضب: نَضَبَ الشيءُ: سالَ. ونَضَبَ الماءُ يَنْضُبُ، بِالضَّمِّ، نُضوباً، ونَضَّبَ إِذا ذَهَبَ فِي الأَرض؛ وَفِي الْمُحْكَمِ: غارَ وبَعُدَ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: أَعْدَدْتُ للحَوْض، إِذا مَا نَضَبا، ... بَكْرَةَ شِيزى، ومُطاطاً سَلْهَبا ونُضُوبُ الْقَوْمِ أَيضاً: بُعْدُهم. والنَّاضِبُ: الْبَعِيدُ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا نَضَبَ عَنْهُ البحرُ، وَهُوَ حُيٌّ، فَمَاتَ، فكُلُوه؛ يَعْنِي حيوانَ الْبَحْرِ أَي نَزَحَ ماؤُه ونَشِفَ. وَفِي حَدِيثِ الأَزْرَقِ بْنِ قَيْس: كُنَّا عَلَى شاطئِ النَّهْرِ بالأَهواز، وَقَدْ نَضَبَ عَنْهُ الماءُ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَقَدْ يُسْتَعَارُ لِلْمَعَانِي. وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبي بَكْرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: نَضَبَ عُمْرُه، وضَحَى ظِلُّه أَي نَفِدَ عُمْرُه، وانْقَضَى. ونَضَبَتْ عَيْنُه تَنْضُبُ نُضوباً: غارَتْ؛ وخَصَّ بَعْضُهم بِهِ عَيْنَ النَّاقَةِ؛ وأَنشد ثَعْلَبٌ: مِنَ المُنْطِياتِ المَوْكِبَ المَعْجَ، بَعْدَ ما ... يُرى، فِي فُروع المُقْلَتَيْنِ، نُضُوبُ ونَضَبَتِ المَفازةُ نُضُوباً: بَعُدَتْ؛ قَالَ: إِذا تَغالَين بسَهْمٍ ناضِبِ وَيُرْوَى: بسهمٍ ناصبِ، يَعْنِي شَوْطاً وطَلَقاً بَعِيدًا، وكلُّ بعيدٍ ناضِبٌ؛ وأَنشد ثَعْلَبٌ: جَريءٌ عَلَى قَرْعِ الأَساوِدِ وَطْؤُه، ... سميعٌ بِرِزِّ الكَلْبِ، والكَلْبُ ناضِبُ وجَرْيٌ ناضِبٌ أَي بعيدٌ. الأَصمعي: الناضِبُ الْبَعِيدُ، وَمِنْهُ قِيلَ للماءِ إِذا ذَهَبَ: نَضَبَ أَي بَعُدَ. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: إِن فُلَانًا لَناضِبُ الخَير أَي قَلِيلُ الْخَيْرِ، وَقَدْ نَضَبَ خيرُه نُضوباً؛ وأَنشد: إِذا رَأَيْنَ غَفْلةً مِنْ راقِبِ، ... يُومِينَ بالأَعْينِ والحَواجِبِ، إِيماءَ بَرْقٍ فِي عَماءٍ ناضِبِ ونَضَبَ الخِصْبُ: قَلَّ أَو انْقَطَعَ. ونَضَبَتِ الدَّبَرَةُ نُضُوباً: اشْتَدَّت. ونَضَبَ الدَّبَرُ إِذا اشْتَدَّ أَثَرُهُ فِي الظَّهْر. وأَنْضَبَ القَوْسَ، لغةٌ فِي أَنْبَضَها: جَبَذَ وتَرها لتُصَوِّتَ؛ وَقِيلَ: أَنْضَبَ القوسَ إِذا جَبَذَ وتَرها، بِغَيْرِ سَهْمٍ، ثُمَّ أَرسله. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: أَنْضَبَ فِي قَوْسِهِ إِنْضاباً، أَصاتَها؛ مَقْلُوبٌ. قَالَ أَبو الْحَسَنِ: إِن كَانَتْ أَنْضَبَ مَقْلُوبَةً، فَلَا مَصْدَرَ لَهَا، لأَن الأَفعال الْمَقْلُوبَةَ لَيْسَتْ لَهَا مَصَادِرُ لِعِلَّةٍ قَدْ ذَكَرَهَا النَّحْوِيُّونَ: سِيبَوَيْهِ، وأَبو عَلِيٍّ، وسائرُ الحُذَّاق؛ وإِن كَانَ أَنْضَبْتُ، لُغَةً فِي أَنْبَضْتُ، فَالْمَصْدَرُ فِيهِ سَائِغٌ حَسَنٌ؛ فأَما أَن يَكُونَ مَقْلُوبًا ذَا مَصْدَرٍ، كَمَا زَعَمَ أَبو حَنِيفَةَ، فَمُحَالٌ. الْجَوْهَرِيُّ: أَنْضَبْتُ وتَرَ القَوْس، مِثْلَ أَنْبَضْتُه، مَقْلُوبٌ مِنْهُ. أَبو عَمْرٍو: أَنْبَضْتُ القوسَ وانْتَضَبْتُها إِذا جَذَبْتَ وتَرَها لتُصَوِّتَ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: تُرِنُّ إِرناناً إِذا مَا أَنْضَبا وَهُوَ إِذا مَدَّ الوتَرَ، ثُمَّ أَرسله. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَهَذَا مِنَ الْمَقْلُوبِ. ونَبَضَ العِرْقُ يَنْبِضُ نِباضاً، وَهُوَ تَحَرُّكُه. شَمِرٌ: نَضَّبَتِ النَّاقَةُ؛ وتَنْضِيبُها: قلةُ لَبَنِهَا وَطُولُ فُواقِها، وإِبطاءُ دِرَّتِها. والتَّنْضُبُ: شَجَرٌ يَنْبُتُ بِالْحِجَازِ، وَلَيْسَ بِنَجْدٍ مِنْهُ شيءٌ إِلا جِزْعةً وَاحِدَةً بطَرَفِ ذِقانٍ، عِنْدَ التُّقَيِّدة، وَهُوَ يَنْبُتُ ضَخْماً عَلَى هَيْئَةِ السَّرْحِ، وعيدانُه بيضٌ ضَخمة، وَهُوَ مُحْتَظَر، وورقُه مُتَقَبِّضٌ، وَلَا تَرَاهُ إِلا كأَنه يَابِسٌ مُغْبَرٌّ وإِن كَانَ نَابِتًا، وَلَهُ شَوْكٌ مِثْلُ شَوْكِ العَوْسَج، وَلَهُ جَنًى مِثْلُ العِنَبِ الصِّغَارِ، يؤْكل وَهُوَ أُحَيْمِرٌ. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: دخانُ التَّنْضُب أَبيض فِي مِثْلِ لَوْنِ الْغُبَارِ، وَلِذَلِكَ شَبَّهَتِ الشعراءُ الغُبارَ به؛ قَالَ عُقَيْل بْنُ عُلَّفة المُرِّي: وَهَلْ أَشْهَدَنْ خَيلًا، كأَنَّ غُبارَها، ... بأَسفلِ علْكَدٍّ، دَواخِنُ تَنْضُبِ؟ وَقَالَ مرَّة: التَّنْضُبُ شَجَرٌ ضِخَامٌ، لَيْسَ لَهُ وَرَقٌ، وَهُوَ يُسَوِّقُ ويَخْرُجُ لَهُ خَشَبٌ ضِخام وأَفنانٌ كَثِيرَةٌ، وإِنما ورقُه قُضْبان، تأْكله الإِبل وَالْغَنَمُ. وَقَالَ أَبو نَصْرٍ: التَّنْضُبُ شَجَرٌ لَهُ شَوْكٌ قِصارٌ، وَلَيْسَ مِنْ شَجَرِ الشَّواهِق، تأْلفه الحَرابِيُّ؛ أَنشد سِيبَوَيْهِ لِلنَّابِغَةِ الجَعْدِيّ: كأَنَّ الدُّخانَ، الَّذِي غادَرَتْ ... ضُحَيّاً، دواخِنُ مِنْ تَنْضُبِ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَنه إِنما سُمِّي بِذَلِكَ لِقِلَّةِ مَائِهِ. وأَنشد أَبو عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ لِرَجُلٍ واعدتْه امرأَةٌ، فعَثَر عَلَيْهِ أَهلُها، فَضَرَبُوهُ بالعِصِيِّ؛ فَقَالَ: رأَيْتُكِ لَا تُغْنِينَ عَنِّي نَقْرَةً، ... إِذا اخْتَلَفَتْ فِيَّ الهَراوَى الدَّمامِكُ فأَشْهَدُ لَا آتِيكِ، مَا دامَ تَنْضُبٌ ... بأَرْضِكِ، أَو ضَخْمُ العَصا مِنْ رِجالِكِ وَكَانَ التَّنْضُبُ قَدِ اعْتِيد أَن تُقْطَعَ مِنْهُ العِصِيُّ الجِيادُ، وَاحِدَتُهُ تَنْضُبة؛ أَنشد أَبو حَنِيفَةَ: أَنَّى أُتِيح لَهُ حِرْباء تَنْضُبةٍ، ... لَا يُرْسِلُ الساقَ، إِلَّا مُمْسِكاً سَاقَا التَّهْذِيبُ، أَبو عُبَيْدٍ: وَمِنَ الأَشجار التَّنْضُبُ، واحدتُها تَنْضُبَةٌ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: هِيَ شَجَرَةٌ ضَخْمة، تُقطع مِنْهَا العُمُد للأَخْبِيَةِ، وَالتَّاءُ زَائِدَةً، لأَنه لَيْسَ فِي الْكَلَامِ فَعْلُل؛ وَفِي الْكَلَامِ تَفعُل، مِثْلَ تَقْتُل وتَخْرُجُ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: إِذا حَنَّ بَيْنَ القَوْم نَبْعٌ وتَنْضُبُ قَالَ ابْنُ سَلَمَةَ: النَّبعُ شَجَرُ القِسِيّ، وتَنْضُبُ شَجَرٌ تُتَّخَذ منه السِّهامُ.
- بهأ
بهأ: بَهَأَ بِهِ يَبْهَأُ وبَهِئَ وبَهُؤَ بَهْأً وبهَاءً وبَهُوءاً: أَنِسَ بِهِ. وأَنشد: وقَدْ بَهأَتْ، بالحاجِلاتِ، إفالُها، ... وسَيْفٍ كَرِيمٍ لَا يَزالُ يصُوعها وبَهَأْتُ بِهِ وبَهِئْتُ: أَنِسْتُ. والبَهاءُ، بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ: النَّاقَةُ الَّتِي تَسْتأْنِسُ إِلَى الحالِب، وَهُوَ مِن بَهَأْتُ بِهِ، أَي أَنِسْتُ بِهِ. وَيُقَالُ: نَاقَةٌ بَهاء، وَهَذَا مَهْمُوزٌ مَنْ بَهَأْت بِالشَّيْءِ. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: أَنه رأَى رَجُلًا يَحْلِف عِنْدَ المَقامِ، فَقَالَ أَرى النَّاسَ قَدْ بَهَئُوا بِهَذَا المَقامِ، مَعْنَاهُ: أَنهم أَنِسُوا بِهِ. حَتَّى قَلَّتْ هَيْبَتُه فِي قُلوبهم. وَمِنْهُ حَدِيثُ مَيْمُون بْنِ مِهرانَ أَنه كَتَبَ إِلَى يُونُس بْنِ عُبَيْدٍ: عليكَ بكِتابِ اللَّهِ فإِنَّ الناسَ قَدْ بَهَئُوا بِهِ، واسْتَخَفُّوا عَلَيْهِ أَحادِيثَ الرِّجال. قَالَ أَبو عُبيد: رُوِي بَهَوا بِهِ، غَيْرَ مَهْمُوزٍ، وَهُوَ في الكلام مهموز. أَبو سَعِيدٍ: ابْتَهأْتُ بِالشَّيْءِ: إذا أَنِسْتَ به وأَحْبَبْتَ قُرْبه. قَالَ الأَعشى: وَفِي الحَيِّ مَنْ يَهْوَى هَوانَا، ويَبْتَهِي، ... وآخَرُ قَدْ أَبْدَى الكآبَةَ، مُغْضَبا[[. قوله [مغضبا] كذا في النسخ وشرح القاموس والذي في التكملة وهي أصح الكتب التي بأيدينا مغضب.]] تَرَكَ الْهَمْزَ مَنْ يَبْتَهِي. وبَهَأَ البيتَ: أَخْلاه مِنَ المَتاعِ أَو خَرَّقَه كأَبْهاه. وأَما البَهاءُ مِنَ الحُسْن فإِنه مَنْ بَهِيَ الرَّجُلُ، غَيْرَ مَهْمُوزٍ. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: مَا بَهَأْتُ لَهُ وَمَا بَأَهْتُ لَهُ: أَي مَا فَطِنْتُ له.
- زبق
زبق: زَبَقَهُ فِي السِّجْن زَبْقاً: حبَسه. وزَبقَه زَبْقاً: ضَيَّقَ عَلَيْهِ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: ومَوْضِع زَبْقٍ لَا أُرِيدُ مَبِيتَه، ... كأَنّي بِهِ، مِن شدَّةِ الرَّوْعِ، آنِسُ وزَبَقَ الشعَرَ يَزْبِقُهُ ويزبُقُه زَبْقاً: نَتَفَه، وَفِي الْمُصَنَّفِ: يَزْبِقُه بِالْكَسْرِ لَا غَيْرُ. وَلِحْيَةٌ زَبِيقةٌ: مَزْبوقة. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ شَمِرُ بْنُ حَمْدَوَيْهِ الصَّوَابُ عِنْدِي زَنَقَه يَزْنِقُه، بِالنُّونِ. وَقَالَ الْوَزِيرُ ابن الْمَغْرِبِيِّ: الأَزْبَقُ الَّذِي يَنْتِف شَعَرَ لِحْيَتِهِ لِحَمَاقَتِهِ؛ يُقَالُ: أَحْمَقُ أَزْبَقُ، فَهَذَا الْقَوْلُ يُصَحِّحُ قولَ الْجَوْهَرِيِّ وَغَيْرِهِ. وانْزَبَقَ: دَخَلَ، لُغَةً فِي انْزَقَبَ. وانْزَبَقَ فِي الحِبالة: نشِبَ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. ابْنُ بُزُرْجَ: زَبَقَت المرأَةُ بِوَلَدِهَا أَي رَمَتْ بِهِ. والزابُوقَةُ: شِبْه دَغَلٍ فِي بِنَاءٍ أَو بَيْتٍ يَكُونُ لَهُ زَوَايَا مُعْوَجَّة. وزابُوقةُ الْبَيْتِ: ناحيتُه. وانْزَبَقَ فِي الْبَيْتِ: انْكَرَس فِيهِ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: وَقَدْ بَنى بَيْتاً خَفِيَّ المُنْزَبَقْ الانْزِباقُ: الاستخفاءُ. والزابوقةُ: مَوْضِعٌ قَرِيبٌ مِنَ الْبَصْرَةِ كَانَتْ فِيهِ الْوَقْعَةُ يَوْمَ الْجَمَلِ أَول النَّهَارِ، وَقَدْ ذُكِرَتْ فِي الْحَدِيثِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ لَيْسَ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ زَبَقَ إِلا فِي ثَلَاثَةِ أَشياء: زَبَقْت فُلَانًا فِي الشَّيْءِ أَدْخَلْته فِيهِ، وزَبَقْتُه فِي الْبَيْتِ وانْزَبَق هُوَ، وزَبَقْتُ الشاةَ والبَهْمَ مِثْلَ رَبَقْتُه بِحَبْل، وَحَكَى أَبو عُبَيْدٍ عَنِ الأَصمعي: زَبَقْتُه فِي السِّجْنِ حَبَسْته؛ قَالَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ صاحِبُه: ثُمَّ قرأْناه عَلَيْهِ بعدُ فَقَالَ: رَبَقْتُه، بِالرَّاءِ؛ قَالَ ابْنُ حَمْزَةَ: هَذَا غَلَطٌ مِنْ أَبي عُبَيْدٍ، إِنما رَبَقْته شَدَدْتُهُ بالرِّبْقِ أَي بِالْحَبَلِ، فأَما إِذا حَبَسْتُهُ فزَبقْته، بِالزَّايِ، كَمَا رُوِيَ عَنِ الأَصمعي. وزَبَقَ الشيءَ: كَسَرَه؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ: ويَزْبِقُ الأَقْفالَ والتابُوتا والزَّنْبَقُ: دُهْنُ الْيَاسَمِينِ. والزئبَقُ: الزاوُوق؛ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ، وَقَدْ أُعرب بِالْهَمْزِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُهُ زِئبِق، بِكَسْرِ الْبَاءِ، فيُلْحِقه بالزِّئْبِر والضئْبِل. ودِرْهم مُزَأْبَقٌ: مَطْلِيّ بالزِّئْبق، وَالْعَامَّةُ تَقُولُ مُزَبَّق، ورأَيت فِي نُسْخَةٍ: الزئْبُقُ الزاوُوق، وَنَظِيرُهُ زِئْبُرُ الثَّوْبِ لُغَةٌ فِي زِئْبِره.
- رنف
رنف: الرَّانِفَةُ: جُلَيدة طرَف الأَرْنَبة وطَرَفُ غُرْضُوفِ الأُذن، وَقِيلَ: مَا لَانَ عَنْ شِدَّةِ الغُرْضُوف. والرَّانِفَةُ: أَسْفلُ الأَلْية، وَقِيلَ: هِيَ مُنْتَهى أَطْرافِ الأَلْيَتَيْنِ مِمَّا يَلِي الْفَخِذَيْنِ، وَقِيلَ: الرَّانِفةُ ناحِيةُ الأَلية؛ وأَنشد أَبو عُبَيْدَةَ: مَتى مَا نَلْتَقي فَرْدَيْنِ تَرْجُفْ ... رَوَانِفُ أَلْيَتَيْكَ وتُسْتَطارا[[. قوله [نلتقي] كذا بالأصل وشرح القاموس، والمشهور تلقني.]] وَقَالَ اللَّيْثُ: الرَّانِفُ مَا اسْتَرْخى مِنَ الأَلْية للإِنسان، وأَلْيَةٌ رَانِفٌ. وَفِي الصِّحَاحِ: الرَّانِفَةُ أَسفلُ الأَلية وطرَفُها الَّذِي يَلِي الأَرض مِنَ الإِنسان إِذَا كَانَ قَائِمًا. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ: أَن رَجُلًا قَالَ لَهُ خَرَجَتْ فيَّ قُرْحةٌ، فَقَالَ لَهُ: فِي أَي مَوْضِعٍ مِنْ جسَدك؟ فَقَالَ: بَيْنَ الرَّانِفَةِ والصَّفْنِ، فأَعجبني حُسْنُ مَا كَنَّى؛ الرَّانِفَةُ: مَا سَالَ مِنَ الأَلْيةِ عَلَى الْفَخِذَيْنِ، والصَّفْنُ: جِلْدَةُ الْخُصْيَةِ. ورَانِفُ كلِّ شَيْءٍ: ناحِيَتُه. والرَّانِفَةُ: أَسفل الْيَدِ. وأَرْنَفَ البعيرُ إرْنَافاً إِذَا سَارَ فحرَّك رأْسه فتقدمت هامَتُه. الْجَوْهَرِيُّ: أَرْنَفَتِ الناقةُ بأُذُنَيْها إِذَا أَرْخَتْهما مِنَ الإِعْياء. وَفِي الْحَدِيثِ: كَانَ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ، ﷺ، الوَحْيُ وَهُوَ عَلَى القَصْواء تَذْرِفُ عَيْنَاهَا وتُرْنِفُ بأُذنيها مِنْ ثِقَلِ الْوَحْيِ. والرَّنْفُ: بَهْرامَجُ البَرِّ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ تَحْلِيةُ الْبَهْرَامَجِ؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الرَّنْفُ مِنْ شَجَرِ الْجِبَالِ يَنْضَمُّ ورَقُه إِلَى قُضْبانه إِذَا جَاءَ اللَّيْلُ ويَنْتَشِرُ بالنهار.
- كثل
كثل: الأَزهري: أَما كَثل فأَصل بِنَاءِ الكَوْثَل وَهُوَ فَوْعَل، وَقَالَ اللَّيْثُ: الكَوْثَل مؤَخَّر السَّفِينَةِ، وَقَدْ يُشَدَّدُ فَيُقَالُ: كَوْثَلٌّ، وَفِي الكَوْثَل يَكُونُ المَلَّاحون ومَتاعُهم؛ وأَنشد: حَمَلْت فِي كَوْثَلِّها عَوِيقا[[. قوله [عويقا] هكذا في الأصل]]. أَبو عَمْرٍو: المَرْنَحة صَدْر السَّفِينَةِ والدَّوْطِيرة كَوْثَلها، وَقِيلَ: الكَوْثَلُ السُّكَّان، أَبو عُبَيْدٍ: الخَيْزُرانةُ السُّكَّان، وَهُوَ الكَوْثَل؛ قَالَ الأَعشى: مِنَ الخَوْفِ كَوْثَلُها يُلْتَزم وكَوْثَلُ السُّلَمِيُّ: رَجُلٌ مَعْرُوفٌ، إِليه يُعْزَى سِبَاع بْنُ كَوْثَل أَحد شعرائهم.
- نضج
نضج: نَضِجَ اللحمُ قَدِيداً وشِواءً، والعِنبُ والتَّمْرُ والثَمَرُ يَنْضَجُ نُضْجاً ونَضْجاً أَي أَدرَكَ. والنُّضْجُ: الِاسْمُ. يُقَالُ: جادَ نُضْجُ هَذَا اللحمِ، وَقَدْ أَنْضَجَه الطاهِي وأَنْضَجَه إِبّانُه، فَهُوَ مُنْضَجٌ ونَضِيجٌ وناضِجٌ، وأَنْضَجْتُه أَنا، وَالْجَمْعُ نِضاجٌ؛ قَالَ النَّمِر يَصِفُ الدَّجاج: وَلَا يَنْفَعْنَني إِلّا نِضاجا وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: فَتَرَكَ صِبْيَةً صِغاراً مَا يُنْضِجُون كُراعاً أَي مَا يَطْبُخون كُراعاً لعَجْزهم وصِغَرِهم؛ يَعْنِي لَا يَكْفُون أَنفُسَهم خدمةَ مَا يأْكُلونه فَكَيْفَ غَيْرُهُ؟ وَفِي رِوَايَةٍ: مَا تَسْتَنْضِجُ كُراعاً؛ والكُراع: يَدُ الشاةِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ لُقْمَانَ: قريبٌ مِنْ نَضِيج، بَعيدٌ مِنْ نِيءٍ؛ النضِيجُ: المَطْبُوخ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ، أَراد أَنه يأْخُذُ مَا طُبخ لإِلْفِه المنزلَ وطُول مُكْثِه فِي الْحَيِّ، وأَنه لَا يأْكل النِّيء كَمَا يأْكلُ مَن أَعْجَلَه الأَمرُ عَنْ إِنضاج مَا اتَّخذَ، وَكَمَا يأْكل مَن غزا واصطاد. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَاسْتَعْمَلَ أَبو حَنِيفَةَ الإِنْضاج فِي البَرْد فِي كِتَابِهِ المَوْسوم بِالنَّبَاتِ: المَهْروء الَّذِي قَدْ أَنضَجه البَرْدُ، قَالَ: وَهَذَا غَرِيبٌ إِذ الإِنضاج إِنما يَكُونُ فِي الْحَرِّ، فَاسْتَعْمَلَهُ هُوَ فِي البردِ. وَرَجُلٌ نَضِيجُ الرأْي: مُحْكَمُه، عَلَى المَثَلِ. وَفُلَانٌ لَا يُنْضِجُ الكُراعَ أَي أَنه ضَعيفٌ لَا غَناءَ عِنْدَهُ. ونَضِجَت الناقةُ بِوَلَدِهَا ونَضَّجَتْه، وَهِيَ مُنَضِّجٌ: جاوَزَت الحَقَّ بِشَهْرٍ وَنَحْوِهِ وَلَمْ تُنْتَج أَي زادَتْ عَلَى وقتِ الْوِلَادَةِ؛ قَالَ حُميد بْنُ ثَوْرٍ: وصَهْباء مِنْهَا كالسَّفينة، نَضَّجَتْ ... بِهِ الحَمْلَ، حَتَّى زادَ شَهْراً عَديدُها ونوقٌ مُنَضِّجات؛ قَالَ عُوَيف القَوافي يَصِف بَعِيرًا لَهُ تأَخَّرتْ ولادتُه عَنْ حِينِه بِشَهْرٍ أَو قِراب شَهْرٍ: هُوَ ابنُ مُنَضِّجاتٍ، كُنَّ قِدْماً ... يَزِدْن عَلَى العَدِيدِ، قِرابَ شَهْرِ وَلَمْ يَكُ بابنِ كاشِفة الضَّواحِي، ... كأَنَّ غُرُورَها أَعْشارُ قِدْر والمُنَضِّجة: الَّتِي تأَخَّرَتْ وِلادتُها عَنْ حِينِ الْوِلَادَةِ شَهْرًا، وَهُوَ أَقْوَى للوَلدِ. والضَّواحي: النَّواحي مِنَ الْجَسَدِ. وغُرورُ الجِلْدِ وَغَيْرِهِ: مَكاسِرُه، وَاحِدُهُ غَرٌّ. الأَصمعي: إِذا حَمَلَت الناقةُ فجازَت السَّنَةَ مِنْ يومَ لَقِحَتْ، قِيلَ: أَدْرَجَتْ ونَضَّجَتْ، وَقَدْ جَازَتِ الحَقَّ، وحَقُّها الوقتُ الَّذِي ضُرِبَتْ فِيهِ، وَيُقَالُ لَهَا: مِدْراج ومُنْضِجٌ؛ وأَنشد الْمُبَرِّدُ لِلطِّرِمَّاحِ: أَنْضَجَتْه عشرينَ يَوماً ونِيلَتْ، ... حينَ نِيلَتْ، يَعارَةً فِي العِراض [[. قوله [أَنضجته إلخ] هكذا في الأَصل بتقديم هَذَا الْبَيْتَ عَلَى مَا بعده، والذي في الصحاح في مادة كرض وفي شرح القاموس في مادة يعر وكرض تقديم الثاني على الأَول.]] سوفَ تُدْنِيكَ مِنْ لَمِيسَ سَبَنْداةٌ، ... أَمارَتْ بالبَولِ ماءَ الكِراض قَالَ: أَنْضَجَتْه عِشْرِينَ يَوْمًا، إِنما يُريد بعدَ الحَولِ مِنْ يومَ حَمَلتْ، فَلَا يَخرُجُ الوَلدُ إِلا مُحْكَماً؛ كَمَا قَالَ الْحُطَيْئَةُ: لأَدْماء مِنْهَا كالسَّفينةِ، نَضَّجَتْ ... بِهِ الحَولَ، حَتَّى زادَ شَهْرًا عَدِيدُها[[. قوله [لأَدماء] الذي في الصحاح وصهباء.]] قَالَ الأَزهري: مَا ذُكِرَ فِي بَيْتِ الحُطَيئة مِنَ التَّنْضِيجِ هُوَ كَمَا فَسَّرَهُ الْمُبَرِّدُ، وأَما بَيْتُ الطِّرِمَّاحِ فَمَعْنَاهُ غيرُ مَا ذَهَبَ إِليه، لأَنَّ مَعْنَاهُ فِي بَيْتِهِ صِفةُ الناقةِ نفسِها بالقُوَّة، لَا قُوَّة وَلدِها؛ أَراد أَنَّ الفَحْلَ ضَرَبَها يَعارةً لأَنها كَانَتْ نجِيبةً، فضَنَّ بِهَا صاحبُها لنجابَتِها عَنْ ضِرابِ الفحلِ إِياها، فَعَارَضَهَا فحلٌ فضَرَبَها فأَرْتَجَتْ عَلَى مائِهِ عِشْرِينَ يَوْمًا، ثُمَّ أَلْقَتْ ذَلِكَ الماءَ قبلَ أَن يُثقِلَها الحَمْلُ فَتذهب مُنَّتُها، وروَى الرُّواةُ البيتَ: [أَضْمَرَتْه عِشْرِينَ يَوْمًا] لَا أَنْضَجَتْه، فإِن رُوِيَ أَنضَجته، فَمَعْنَاهُ أَنَّ ماءَ الفَحلِ نَضِجَ فِي رحِمِها فِي عِشْرِينَ يَوْمًا، ثُمَّ رَمَتْ بِهِ كَمَا تَرْمِي بوَلَدِها التَّمامِ الخَلْقِ وبَقِيَ لَهَا مُنَّتُها؛ وَقَالَ الشَّمَّاخُ: وأَشْعَث قَدْ قدَّ السِّفارُ قَمِيصَه، ... وَحَرُّ السَّوَاءِ بِالْعَصَا غيرُ مُنْضِج وَقَدِ اسْتَعْمَلَ ثَعْلَبٌ نَضَّجته فِي المرأَة؛ وَقَالَ فِي قَوْلِهِ: تَمَطَّتْ بِهِ أُمُّه فِي النِّفاسِ، ... فَلَيْسَ بِيَتْنٍ وَلَا تَوْأَم يُرِيدُ أَنها زَادَتْ عَلَى تِسْعَةِ أَشهر حَتَّى نَضَّجَتْه. ونَضَّجَت الناقةُ بِلَبَنِها إِذا بَلَغَتِ الْغَايَةَ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُراه وَهَماً، إِنما هُوَ نَضَّجَت بوَلَدِها.