لسان العرب
معجم من تصنيف ابن منظور الأنصاري (630-711 هـ). يعد أشهر المعاجم العربية من غير منازع، لضخامة مادته واشتماله على مجموعة كبيرة من الشواهد الصحيحة التي استقاها من القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف ومن أمثال العرب وأشعارها. جمع فيه ابن منظور أمهات كتب اللغة فكاد يغني عنها جميعاً. يضم 80,000 مادة لغوية وهو ضعف ما في الصحاح. رتبه على نظام الأبواب والفصول حسب أواخر الكلمات مثل الصحاح. اعتمد على خمسة مصادر رئيسية: تهذيب اللغة للأزهري، والمحكم لابن سيده، والصحاح للجوهري، وحواشي ابن بري على الصحاح، والنهاية في غريب الحديث لابن الأثير.
الجذور
- كثا
كثا: الكُثْوة: التُّرَابُ الْمُجْتَمِعُ كالجُثْوة، وكُثْوةُ اللَّبَنِ كَكُثْأَته، وَهُوَ الْخَاثِرُ الْمُجْتَمِعُ عَلَيْهِ. وكُثْوة: اسْمُ رَجُلٍ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أُراه سُمِّيَ بِهَا. وأَبو كُثْوة: شاعر. الجوهري: وكَثْوة، بِالْفَتْحِ، اسْمُ أُم شَاعِرٍ وَهُوَ زَيْدُ بْنُ كَثْوة؛ وَهُوَ الْقَائِلُ: أَلا إنَّ قَوْمِي لَا تُلَطُّ قُدُورُهم، ... ولَكِنَّما يُوقَدْن بالعَذِراتِ أَي لَا يَسْتُرُونَ قُدورهم وإِنما يَجْعَلُونَهَا فِي أَفْنِية دُورِهِمْ لِتَظْهَرَ. والكَثا، مَقْصُورٌ: شَجَرٌ مِثْلُ شَجَرِ الغُبَيْراء سَوَاءٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ إِلا أَنه لَا رِيحَ لَهُ، وَلَهُ أَيضاً ثَمَرَةٌ مِثْلُ صِغَارِ ثَمَرِ الغُبَيراء قَبْلَ أَن يَحْمرَّ؛ حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهُوَ بِالْوَاوِ لأَنَّا لَا نَعْرِفُ فِي الْكَلَامِ ك ث ي. والكَثَاءةُ، مَمْدُودَةٌ مُؤَنَّثَةٌ بِالْهَاءِ: جِرْجِير الْبَرِّ؛ عَنْهُ أَيضاً، قَالَ: وَقَالَ أَعرابي هُوَ الكَثاة، مَقْصُورٌ. أَبو مَالِكٍ: الكَثاة بِلَا هَمْزٍ وكَثًى كَثِيرٌ وَهُوَ الأَيْهُقان والنَّهَقُ والجِرْجِير كُلُّهُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَزَيْدُ بْنُ كَثْوة كأَنه فِي الأَصل كَثْأَة فَتُرِكَ هَمْزُهُ فَقِيلَ كَثْوة. وكَثْوَى: اسْمُ رَجُلٍ، قِيلَ إِنه اسْمُ أَبي صالح، عليه السلام.
- لطس
لطس: اللَّطْس: الضَّرْب لِلشَّيْءِ بِالشَّيْءِ العَريض؛ لَطَسه يَلْطُسُه لَطْساً. وحجرٌ لَطَّاس: تُكْسَر بِهِ الْحِجَارَةُ. والمِلْطَسُ والمِلْطاس: حَجَرٌ ضخْم يُدَقُّ بِهِ النَّوى مِثْلُ المِلْدَم والمِلْدام، وَالْجَمْعُ المَلاطِس. والمِلْطاس: مِعْوَل يكسَر بِهِ الصَّخْرُ. قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: المَلاطِيس المَناقِير مِنْ حَدِيدٍ يُنْقَر بِهَا الْحِجَارَةُ، الْوَاحِدَةُ مِلْطاس. والمِلْطاس ذُو الخَلْفَين: الطَّوِيلُ الَّذِي لَهُ عَنَزَة، وعَنَزَتُه حدُّه الطويلُ؛ قَالَ أَبو خَيْرَةَ: المِلْطَس مَا نَقَرْتَ بِهِ الأَرحاء؛ قَالَ إمرؤْ الْقَيْسِ: وتَرْدي عَلَى صُمٍّ صِلاب مَلاطِس، ... شَديدات عَقْد، لَيِّنات مِتان وَقَالَ الْفَرَّاءُ: ضَرَبَهُ بِمِلْطاس، وَهِيَ الصَّخْرَةُ الْعَظِيمَةُ، لَطَسَ بِهَا أَي ضرَب بِهَا ابْنُ الأَعرابي: اللَّطْسُ اللَّطْمُ؛ وَقَالَ الشَّمَّاخُ فَجَعَلَ أَخفاف الإِبل مَلاطِس: تَهْوي عَلَى شَراجِعٍ عَلِيَّاتْ، ... مَلاطِسِ الأَخْفافِ أَفْتَلِيَّاتْ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: أَراد أَنها تضرِب بأَخْفافِها تَلْطُسُ الأَرض أَي تَدُقُّها بِهَا. واللَّطْس: الدَّقُّ والوَطءُ الشَّدِيدُ؛ قَالَ حَاتِمٌ: وسُقِيتُ بالماءِ النَّميرِ، وَلَمْ ... أُترَكْ أُلاطِسُ حَمْأَة الحَفْرِ قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: مَعْنَى أُلاطِسُ أَتَلَطَّخ بِهَا. ولَطَسه البعيرُ بخفِّه: ضرَبه أَو وَطِئَه. والمِلْطَس والمِلْطاس: الخُفُّ أَو الْحَافِرُ الشَّدِيدُ الْوَطْءِ. التَّهْذِيبُ: وَرُبَّمَا سُمِّيَ خُفُّ الْبَعِيرِ مِلْطاساً. والمِلْطاس: الصَّخْرَةُ الْعَظِيمَةُ، والمِدَقُّ المِلْطاس، والمِلْطاس: حَجَرٌ عَريض فيه طُول.
- بضض
بضض: بَضَّ الشيءُ: سَالَ. وبَضَّ الحَسْيُ وَهُوَ يَبِضُّ بَضِيضاً إِذا جَعَلَ ماؤُه يَخْرُجُ قَلِيلًا. وَفِي حَدِيثِ تَبُوكَ: وَالْعَيْنُ تَبِضُّ بِشَيْءٍ من ماء. وبَضَّت العينُ تَبِضُّ بَضّاً وبَضِيضاً: دَمَعت. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا نُعِتَ بِالصَّبْرِ عَلَى المُصيبة: مَا تَبِضُّ عينُه. وبَضَّ الماءُ يَبِضُّ بَضّاً وبُضُوضاً: سالَ قَلِيلًا قِلِيلًا، وَقِيلَ: رَشَح مِنْ صَخْرٍ أَو أَرْضٍ. وبَضَّ الحجرُ وَنَحْوُهُ يَبِضُّ: نَشَغَ مِنْهُ الْمَاءُ شِبْهَ العَرَق. ومَثَلٌ مِنَ الأَمثال: فلانٌ لَا يَبِضُّ حَجَرُه أَي لَا يُنالُ مِنْهُ خيرٌ، يُضْرَبُ لِلْبَخِيلِ، أَي مَا تَنْدَى صَفاته وَفِي حَدِيثِ طَهْفة: مَا تَبِضُّ بِبِلالٍ أَي مَا يَقْطُرُ مِنْهَا لَبَنٌ. وَفِي حَدِيثِ خُزَيْمَةَ: وبَضَّت الحَلَمةُ أَي دَرَّت حلمةُ الضَّرْعِ بِاللَّبَنِ، وَلَا يُقَالُ بَضَّ السقاءُ وَلَا القِرْبةُ إِنما ذَلِكَ الرَّشْحُ أَو النَّتح، فإِن كَانَ دُهْناً أَو سَمْناً فَهُوَ النَّثّ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ الله عَنْهُ: يَنِثُّ نَثَّ الحَمِيت. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: لَا يُقَالُ بَضَّ السقاءُ وَلَا القِربةُ؛ قَالَ: وَبَعْضُهُمْ يَقُولُهُ وَيُنْشِدُ لِرُؤْبَةَ: فقلتُ قَوْلًا عَرَبِيّاً غَضَّا: ... لَوْ كانَ خَرْزاً فِي الكُلَى مَا بَضّا وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه سَقَطَ مِنَ الفَرَس فإِذا هُوَ جالسٌ وعُرْضُ وَجْهِه يَبِضُّ مَاءً أَصْفَرَ. وَبِئْرٌ بَضُوضٌ: يَخْرُجُ مَاؤُهَا قَلِيلًا قَلِيلًا. والبَضَضُ: الماءُ الْقَلِيلُ. ورَكِيٌّ بَضُوضٌ: قَلِيلَةُ الْمَاءِ، وَقَدْ بَضَّتْ تَبِضُّ؛ قَالَ أَبو زُبَيْدٍ: يَا عُثْمَ أَدْرِكْني، فإِنَّ رَكِيَّتي ... صَلَدَتْ، فأَعْيَتْ أَن تَبِضَّ بِمَائِهَا قَالَ أَبو سَعِيدٍ فِي السِّقَاءِ: بُضاضةٌ مِنْ ماءٍ أَي شيءٌ يَسِيرٌ. وَفِي حَدِيثِ النَّخَعِيِّ: الشَّيْطانُ يَجْري فِي الإِحْليل ويَبِضُّ فِي الدُّبُر أَي يَدبّ فِيهِ فيُخيّل أَنه بَلَلٌ أَو ريحٌ. وتَبَضَّضْت حَقِّي مِنْهُ أَي اسْتَنْظَفْتُهُ قَلِيلًا قَلِيلًا. وبَضَضْت لَهُ مِنَ الْعَطَاءِ أَبُضُّ بَضًّا: قلَّلْت. وبَضَضْت لَهُ أَبُضُّ بَضًّا إِذا أَعطاه شَيْئًا يَسِيرًا؛ وأَنشد شَمِرٌ: وَلَمْ تُبْضِض النُّكْدَ للجاشِرِين، ... وأَنْفَدت النملُ مَا تَنْقُل وَقَالَ رَاوِيهِ: كَذَا أَنشَدَنِيه ابْنُ أَنس، بِضَمِّ التَّاءِ، وَهُمَا لُغَتَانِ، بَضَّ يَبُضُّ وأَبَضَّ يُبِضُّ: قلَّلَ، وَرَوَاهُ الْقَاسِمُ: وَلَمْ تَبْضُض. الأَصمعي: نَضَّ لَهُ بِشَيْءٍ وبَضَّ لَهُ بِشَيْءٍ، وَهُوَ الْمَعْرُوفُ الْقَلِيلُ. وامرأَة بَاضَّةٌ وبَضّة وبَضِيضةٌ وبَضاضٌ: كَثِيرَةُ اللَّحْمِ تارَّة فِي نَصاعةٍ، وَقِيلَ: هِيَ الرَّقِيقَةُ الْجِلْدِ النَّاعِمَةُ إِن كَانَتْ بَيْضَاءَ أَو أَدْماءَ؛ قَالَ: كُلُّ رَداحٍ بَضّةٍ بَضاضِ غَيْرُهُ: الْبَضَّةُ المرأَة النَّاعِمَةُ، سَمْرَاءَ كَانَتْ أَوْ بَيْضَاءَ؛ أَبو عَمْرٍو: هي اللَّحِيمة الْبَيْضَاءُ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: البَضَّة الرَّقِيقَةُ الْجِلْدِ الظَّاهِرَةُ الدَّمِ، وَقَدْ بَضَّت تَبُضُّ وتَبَضُّ بَضَاضةً وبُضوضةً. اللَّيْثُ: امرأَة بَضَّةٌ تَارَّةٌ نَاعِمَةٌ مُكْتَنِزَةُ اللَّحْمِ فِي نَصاعةِ لَوْنٍ. وبَشَرةٌ بَضَّةٌ: بَضِيضة، وامرأَة بَضَّة بَضَاض. ابْنُ الأَعرابي: بَضَّضَ الرجلُ إِذا تَنَعّم، وغَضَّضَ: صَارَ غَضّاً مُتَنَعِّمًا، وَهِيَ الغُضُوضة. وغَضَّضَ إِذا أَصابته غَضاضةٌ. الأَصمعي: والبَضُّ مِنَ الرِّجَالِ الرَّخْصُ الجسدِ وَلَيْسَ مِنَ الْبَيَاضِ خَاصَّةً وَلَكِنَّهُ مِنَ الرُّخوصة والرَّخاصة، وَكَذَلِكَ المرأَة بَضّة. وَرَجُلٌ بَضٌّ بَيّن البَضاضَةِ والبُضُوضة: ناصعُ الْبَيَاضِ فِي سِمَنٍ؛ قَالَ: وأَبْيَض بَضّ عَلَيْهِ النُّسورُ، ... وَفِي ضِبْنِه ثَعْلبٌ مُنْكَسِرْ وَرَجُلٌ بَضٌّ أَي رَقِيقُ الْجِلْدِ مُمْتَلِئٌ، وَقَدْ بَضَضْت يَا رَجُلُ وبَضِضْت، بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ، تَبَضُّ بَضاضةً وبُضوضةً. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: هَلْ يَنْتظرُ أَهلُ بَضاضةِ الشَّبابِ إِلَّا كَذا؟ البَضاضةُ: رِقّة اللَّوْنِ وَصَفَاؤُهُ الَّذِي يُؤَثّر فِيهِ أَدنى شَيْءٍ؛ وَمِنْهُ: قَدِمَ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَلَى مُعاوية وَهُوَ أَبضُّ النَّاسِ أَي أَرَقُّهم لَوْنًا وأَحسنُهم بَشرة. وَفِي حَدِيثِ رُقَيقة: أَلا فانْظُروا فِيكُمْ رَجُلًا أَبْيَضَ بَضّاً. وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ: تَلْقى أَحدَهم أَبْيَضَ بَضّاً. ابْنُ شُمَيْلٍ: البَضَّة اللَّبَنةُ الْحَارَّةُ الْحَامِضَةُ، وَهِيَ الصَّقْرة. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: سَقَانِي بَضَّةً وبَضّاً أَي لَبَنًا حَامِضًا. وبَضَّضَ عَلَيْهِ بِالسَّيْفِ: حَمَلَ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. والبَضْباضُ قَالُوا: الكمأَةُ وَلَيْسَتْ بمَحْضة. وبَضَّضَ الجِرْوُ مِثْلُ جَصّص ويضَّضَ وبصّصَ كُلُّهَا لُغَاتٌ. وبَضَّ أَوتارَه إِذا حَرَّكَهَا ليُهَيِّئَها لِلضَّرْبِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ يُقَالُ بَظَّ بَظّاً، بِالظَّاءِ، وَهُوَ تَحْرِيكُ الضَّارِبِ الأَوتارَ ليُهَيِّئها لِلضَّرْبِ، وَقَدْ يُقَالُ بِالضَّادِ، قَالَ: وَالظَّاءُ أَكثر وأَحسن.
- كلل
كلل: الكُلُّ: اسْمٌ يَجْمَعُ الأَجزاء، يُقَالُ: كلُّهم منطلِق وكُلُّهن مُنْطَلِقَةٌ وَمُنْطَلِقٌ، الذَّكَرُ والأُنثى فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ، وَحَكَى سِيبَوَيْهِ: كُلَّتُهُنَّ منطلِقةٌ، وَقَالَ: العالِمُ كلُّ العالِم، يُرِيدُ بِذَلِكَ التَّناهي وأَنه قَدْ بَلَغَ الْغَايَةَ فِيمَا يَصِفُهُ بِهِ مِنَ الْخِصَالِ. وَقَوْلُهُمْ: أَخذت كُلَّ الْمَالِ وَضَرَبْتُ كلَّ الْقَوْمِ، فَلَيْسَ الكلُّ هُوَ مَا أُضيف إِليه. قَالَ أَبو بَكْرِ بْنُ السِّيرَافِيِّ: إِنما الكلُّ عِبَارَةٌ عَنْ أَجزاء الشَّيْءِ، فَكَمَا جَازَ أَن يُضَافَ الْجُزْءُ إِلى الْجُمْلَةِ جَازَ أَن تُضَافَ الأَجزاء كُلُّهَا إِليها، فأَما قَوْلُهُ تَعَالَى: وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ وكُلٌّ لَهُ قانِتُونَ*، فَمَحْمُولٌ عَلَى الْمَعْنَى دُونَ اللَّفْظِ، وكأَنه إِنما حُمِلَ عَلَيْهِ هُنَا لأَن كُلًّا فِيهِ غَيْرُ مُضَافَةٍ، فَلَمَّا لَمْ تُضَفْ إِلى جَمَاعَةٍ عُوِّض مِنْ ذَلِكَ ذِكْرُ الْجَمَاعَةِ فِي الْخَبَرِ، أَلا تَرَى أَنه لَوْ قَالَ: لَهُ قانِتٌ، لَمْ يَكُنْ فِيهِ لَفْظُ الْجَمْعِ البتَّة؟ وَلَمَّا قَالَ سُبْحَانَهُ: وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً، فَجَاءَ بِلَفْظِ الْجَمَاعَةِ مُضَافًا إِليها، اسْتَغْنَى عَنْ ذِكْرِ الْجَمَاعَةِ فِي الْخَبَرِ؟ الْجَوْهَرِيُّ: كُلٌّ لَفْظُهُ وَاحِدٌ وَمَعْنَاهُ جَمْعٌ، قَالَ: فَعَلَى هَذَا تَقُولُ كُلٌّ حَضَرَ وكُلٌّ حَضَرُوا، عَلَى اللَّفْظِ مَرَّةً وَعَلَى الْمَعْنَى أُخرى، وكُلٌّ وَبَعْضٌ مَعْرِفَتَانِ، وَلَمْ يجئْ عَنِ الْعَرَبِ بالأَلف وَاللَّامِ، وَهُوَ جَائِزٌ لأَن فِيهِمَا مَعْنَى الإِضافة، أَضفت أَو لَمْ تُضِف. التَّهْذِيبُ: اللَّيْثُ وَيُقَالُ فِي قَوْلِهِمْ كِلا الرَّجُلَيْنِ إِن اشْتِقَاقَهُ مِنْ كُلّ الْقَوْمِ، وَلَكِنَّهُمْ فَرَّقُوا بَيْنَ التَّثْنِيَةِ وَالْجَمْعِ، بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّثْقِيلِ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهل اللُّغَةِ: لَا تَجْعَلُ كُلًّا مِنْ بَابِ كِلا وكِلْتا وَاجْعَلْ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَةٍ، قَالَ: وأَنا مُفَسِّرٌ كِلَا وَكِلْتَا فِي الثُّلَاثِيِّ المعتلِّ، إِن شَاءَ اللَّهُ؛ قَالَ: وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ فِيمَا أَفادني عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ: تَقَعُ كُلٌّ عَلَى اسْمٍ مَنْكُورٍ موحَّد فَتُؤَدِّي مَعْنَى الْجَمَاعَةِ كَقَوْلِهِمْ: مَا كُلُّ بَيْضَاءَ شَحْمةً وَلَا كُلُّ سَوْداء تَمْرَةً، وتمرةٌ جَائِزٌ أَيضاً، إِذا كَرَّرْتَ مَا فِي الإِضمار. وَسُئِلَ أَحمد بْنُ يَحْيَى عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ*، وَعَنْ تَوْكِيدِهِ بِكُلِّهِمْ ثُمَّ بأَجمعون فَقَالَ: لَمَّا كَانَتْ كُلُّهُمْ تَحْتَمِلُ شَيْئَيْنِ تَكُونُ مَرَّةً اسْمًا ومرة توكيداً جاء بالتوكيد الَّذِي لَا يَكُونُ إِلا تَوْكِيدًا حَسْب؛ وَسُئِلَ الْمُبَرِّدُ عَنْهَا فَقَالَ: لَوْ جَاءَتْ فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ* احْتَمَلَ أَن يَكُونَ سَجَدَ بَعْضُهُمْ، فَجَاءَ بِقَوْلِهِ كُلُّهُمْ* لإِحاطة الأَجزاء، فَقِيلَ لَهُ: فأَجمعون؟ فَقَالَ: لَوْ جَاءَتْ كُلُّهُمْ لَاحْتَمَلَ أَن يَكُونَ سَجَدُوا كُلُّهُمْ فِي أَوقات مُخْتَلِفَاتٍ، فَجَاءَتْ أَجمعون لِتَدُلَّ أَن السُّجُودَ كَانَ مِنْهُمْ كلِّهم فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ، فَدَخَلَتْ كُلُّهُمْ للإِحاطة وَدَخَلَتْ أَجمعون لِسُرْعَةِ الطَّاعَةِ. وكَلَّ يَكِلُّ كَلًّا وكَلالًا وكَلالة؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: أَعْيا. وكَلَلْت مِنَ الْمَشْيِ أَكِلُّ كَلالًا وكَلالة أَي أَعْيَيْت، وَكَذَلِكَ الْبَعِيرُ إِذا أَعيا. وأَكَلَّ الرجلُ بعيرَه أَي أَعياه. وأَكَلَّ الرجلُ أَيضاً أَي كَلَّ بعيرُه. ابْنُ سِيدَهْ: أَكَلَّه السيرُ وأَكَلَّ القومُ كَلَّت إِبلُهم. والكَلُّ: قَفَا السَّيْفِ والسِّكِّين الَّذِي لَيْسَ بحادٍّ. وكَلَّ السيفُ والبصرُ وَغَيْرُهُ مِنَ الشَّيْءِ الْحَدِيدِ يَكِلُّ كَلًّا وكِلَّة وكَلالة وكُلُولة وكُلولًا وكَلَّل، فَهُوَ كَلِيل وكَلٌّ: لَمْ يَقْطَعْ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ فِي الكُلول قَوْلَ سَاعِدَةَ: لِشَانِيك الضَّراعةُ والكُلُولُ قَالَ: وَشَاهِدُ الكِلَّة قَوْلُ الطِّرِمَّاحِ: وذُو البَثِّ فِيهِ كِلَّةٌ وخُشوع وَفِي حَدِيثِ حُنَيْنٍ: فَمَا زِلْت أَرى حَدَّهم كَلِيلًا؛ كَلَّ السيفُ: لَمْ يَقْطَعْ. وطرْف كَلِيل إِذا لَمْ يحقِّق الْمَنْظُورَ. اللِّحْيَانِيُّ: انْكَلَّ السَّيْفُ ذَهَبَ حدُّه. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَلَّ بصرُه كُلولًا نَبَا، وأَكلَّه الْبُكَاءُ وَكَذَلِكَ اللِّسَانُ، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: كُلُّهَا سَوَاءٌ فِي الْفِعْلِ وَالْمَصْدَرِ؛ وَقَوْلُ الأَسود بْنِ يَعْفُر: بأَظفارٍ لَهُ حُجْنٍ طِوالٍ، ... وأَنيابٍ له كَانَتْ كِلالا قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: يَجُوزُ أَن يَكُونَ جَمْعَ كالٍّ كَجَائِعٍ وجِياع وَنَائِمٍ ونِيام، وأَن يَكُونَ جَمْعَ كَلِيل كَشَدِيدٍ وشِداد وحَديد وحِداد. اللَّيْثُ: الكَلِيل السَّيْفُ الَّذِي لَا حدَّ لَهُ. وَلِسَانٌ كَلِيل: ذُو كَلالة وكِلَّة، وَسَيْفٌ كَلِيل الحدِّ، وَرَجُلٌ كَلِيل اللِّسَانِ، وكَلِيل الطرْف. قَالَ: وَنَاسٌ يَجْعَلُونَ كَلَّاءَ للبَصْرة اسْمًا مِنْ كَلَّ، عَلَى فَعْلاء، وَلَا يَصْرِفُونَهُ، وَالْمَعْنَى أَنه مَوْضِعٌ تَكِلُّ فِيهِ الريحُ عَنْ عمَلها فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: مُشْتَبِهِ الأَعْلامِ لَمَّاعِ الخَفَقْ، ... يكِلُّ وَفْد الرِّيحِ مِنْ حَيْثُ انْخَرَقْ والكَلُّ: الْمُصِيبَةُ تحدث، والأَصل مِنْ كَلَّ عَنْهُ أَي نَبَا وضعُف. والكَلالة: الرَّجُلُ الَّذِي لَا وَلَدَ لَهُ وَلَا وَالِدَ. وَقَالَ اللَّيْثُ: الكَلُّ الرَّجُلُ الَّذِي لَا وَلَدَ لَهُ وَلَا وَالِدَ، كَلَّ الرَّجُلُ يَكِلُّ كَلالة، وَقِيلَ: مَا لَمْ يَكُنْ مِنَ النَّسَبِ لَحًّا فَهُوَ كَلالةٌ. وَقَالُوا: هُوَ ابْنُ عمِّ الكَلالَةِ، وابنُ عمِّ كَلالةٍ وكَلالةٌ، وَابْنُ عَمِّي كَلالةً، وَقِيلَ: الكَلالَةُ مِنْ تَكَلَّل نسبُه بِنَسَبِكَ كَابْنِ الْعَمِّ وَمَنْ أَشبهه، وَقِيلَ: هُمُ الإِخْوة للأُمّ وَهُوَ الْمُسْتَعْمَلُ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: الكَلالة مِنَ العصَبة مَنْ ورِث مَعَهُ الإِخوة مِنَ الأُم، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: لَمْ يَرِثه كَلالةً أَي لَمْ يَرِثْهُ عَنْ عُرُض بَلْ عَنْ قرْب وَاسْتِحْقَاقٍ؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ: ورِثْتم قَناةَ المُلْك، غيرَ كَلالةٍ، ... عَنِ ابْنَيْ مَنافٍ: عبدِ شمسٍ وَهَاشِمِ ابْنُ الأَعرابي: الكَلالةُ بَنُو الْعَمِّ الأَباعد. وَحُكِيَ عَنْ أَعرابي أَنه قَالَ: مَالِي كثيرٌ ويَرِثُني كَلالة مُتَرَاخٍ نسبُهم؛ وَيُقَالُ: هُوَ مَصْدَرٌ مِنْ تكَلَّله النسبُ أَي تطرَّفه كأَنه أَخذ طَرَفيه مِنْ جِهَةِ الْوَلَدِ وَالْوَالِدِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْهُمَا أَحد، فَسُمِّيَ بِالْمَصْدَرِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَإِنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً (الْآيَةَ)؛ وَاخْتَلَفَ أَهل الْعَرَبِيَّةِ فِي تَفْسِيرِ الكَلالة فَرَوَى الْمُنْذِرِيُّ بِسَنَدِهِ عَنْ أَبي عُبَيْدَةَ أَنه قَالَ: الكَلالة كُلُّ مَنْ لَمْ يرِثه وَلَدٌ أَو أَب أَو أَخ وَنَحْوِ ذَلِكَ؛ قَالَ الأَخفش: وَقَالَ الْفَرَّاءُ الكَلالة مِنَ الْقَرَابَةِ مَا خلا الوالد والولد، سموا كَلالة لِاسْتِدَارَتِهِمْ بِنَسَبِ الْمَيِّتِ الأَقرب، فالأَقرب مِنْ تكَلله النَّسَبُ إِذا اسْتَدَارَ بِهِ، قَالَ: وَسَمِعْتُهُ مَرَّةً يَقُولُ الكَلالة مَنْ سَقَطَ عَنْهُ طَرَفاه، وَهُمَا أَبوه وَوَلَدُهُ، فَصَارَ كَلًّا وكَلالة أَي عِيالًا عَلَى الأَصل، يَقُولُ: سَقَطَ مِنَ الطَّرَفين فَصَارَ عِيالًا عَلَيْهِمْ؛ قَالَ: كَتَبْتُهُ حِفْظًا عَنْهُ؛ قَالَ الأَزهري: وَحَدِيثُ جَابِرٍ يُفَسِّرُ لَكَ الكَلالة وأَنه الوارِث لأَنه يَقُولُ مَرِضْت مَرَضًا أَشفيت مِنْهُ عَلَى الْمَوْتِ فأَتيت النبي، ﷺ، فَقُلْتُ: إِني رَجُلٌ ليس يرثني إِلا كَلالةٌ؛ أَراد أَنه لَا وَالِدَ لَهُ وَلَا وَلَدَ، فَذَكَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الكَلالة فِي سُورَةِ النِّسَاءِ فِي مَوْضِعَيْنِ، أَحدهما قَوْلُهُ: وَإِنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ؛ فَقَوْلُهُ يُورَثُ مِنْ وُرِث يُورَث لَا مِنْ أُورِث يُورَث، وَنَصَبَ كَلالة عَلَى الْحَالِ، الْمَعْنَى أَن مَنْ مَاتَ رَجُلًا أَو امرأَة فِي حَالِ تكَلُّلِه نَسَبَ ورثِته أَي لَا وَالِدَ لَهُ وَلَا وَلَدَ وَلَهُ أَخ أَو أُخت مِنْ أُم فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ، فَجَعَلَ الميت هاهنا كَلالة وَهُوَ المورِّث، وَهُوَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الْوَارِثُ: فَكُلُّ مَن مَاتَ وَلَا وَالِدَ لَهُ وَلَا وَلَدَ فَهَوَ كلالةُ ورثتِه، وكلُّ وَارِثٍ لَيْسَ بِوَالِدٍ لِلْمَيِّتِ وَلَا ولدٍ لَهُ فَهُوَ كلالةُ مَوْرُوثِه، وَهَذَا مُشْتَقٌّ مِنْ جِهَةِ الْعَرَبِيَّةِ مُوَافِقٌ لِلتَّنْزِيلِ والسُّنة، وَيَجِبُ عَلَى أَهل الْعِلْمِ مَعْرِفَتُهُ لِئَلَّا يَلْتَبِسَ عَلَيْهِمْ مَا يَحْتَاجُونَ إِليه مِنْهُ؛ وَالْمَوْضِعُ الثَّانِي مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى فِي الكَلالة قَوْلُهُ: يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ مَا تَرَكَ (الْآيَةَ)؛ فَجَعَلَ الكَلالة هَاهُنَا الأُخت للأَب والأُم والإِخوة للأَب والأُم، فَجَعَلَ للأُخت الْوَاحِدَةِ نصفَ مَا تَرَكَ الْمَيِّتُ، وللأُختين الثُّلُثَيْنِ، وللإِخوة والأَخوات جَمِيعَ الْمَالِ بَيْنَهُمْ، لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثيين، وَجَعَلَ للأَخ والأُخت مِنَ الأُم، فِي الْآيَةِ الأُولى، الثُّلُثَ، لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ، فَبَيَّنَ بسِياق الْآيَتَيْنِ أَن الكَلالة تَشْتَمِلُ عَلَى الإِخوة للأُم مرَّة، وَمَرَّةً عَلَى الإِخوة والأَخوات للأَب والأُم؛ وَدَلَّ قَوْلُ الشَّاعِرِ أَنَّ الأَب لَيْسَ بكَلالة، وأَنَّ سَائِرَ الأَولياء مِنَ العَصَبة بَعْدَ الْوَلَدِ كَلالة؛ وَهُوَ قَوْلُهُ: فإِنَّ أَب المَرْء أَحْمَى لَهُ، ... ومَوْلَى الكَلالة لَا يغضَب أَراد: أَن أَبا الْمَرْءِ أَغضب لَهُ إِذا ظُلِم، وَمَوَالِي الْكَلَالَةِ، وَهُمُ الإِخوة والأَعمام وَبَنُو الأَعمام وَسَائِرُ الْقِرَابَاتِ، لَا يغضَبون لِلْمَرْءِ غَضَب الأَب. ابن الْجَرَّاحِ: إِذا لَمْ يَكُنِ ابْنُ الْعَمِّ لَحًّا وَكَانَ رَجُلًا مِنَ الْعَشِيرَةِ قَالُوا: هُوَ ابْنُ عَمِّي الكَلالةُ وابنُ عَمِّ كَلالةٍ؛ قَالَ الأَزهري: وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَن العَصَبة وإِن بَعُدوا كَلالة، فَافْهَمْهُ؛ قَالَ: وَقَدْ فسَّرت لَكَ مِنْ آيَتَيِ الكَلالة وإِعرابهما مَا تَشْتَفِي بِهِ ويُزيل اللَّبْسَ عَنْكَ، فَتَدَبَّرْهُ تَجِدْهُ كَذَلِكَ؛ قَالَ: قَدْ ثَبَّجَ اللَّيْثُ مَا فَسَّرَهُ مِنَ الكَلالة فِي كِتَابِهِ وَلَمْ يُبَيِّنِ الْمُرَادَ مِنْهُ، وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: اعْلَمْ أَن الكَلالة فِي الأَصل هِيَ مَصْدَرُ كَلَّ الميتُ يَكِلُّ كَلًّا وكَلالة، فَهُوَ كَلٌّ إِذا لَمْ يُخَلِّفْ وَلَدًا وَلَا وَالِدًا يرِثانه، هَذَا أَصلها، قَالَ: ثُمَّ قَدْ تَقَعُ الكَلالة عَلَى الْعَيْنِ دُونَ الحدَث، فَتَكُونُ اسْمًا لِلْمَيِّتِ المَوْروث، وإِن كَانَتْ فِي الأَصل اسْمًا للحَدَث عَلَى حدِّ قَوْلِهِمْ: هَذَا خَلْقُ اللَّهِ أَي مَخْلُوقُ اللَّهِ؛ قَالَ: وَجَازَ أَن تَكُونَ اسْمًا لِلْوَارِثِ عَلَى حدِّ قَوْلِهِمْ: رَجُلٌ عَدْل أَي عَادِلٌ، وماءٌ غَوْر أَي غَائِرٌ؛ قَالَ: والأَول هُوَ اخْتِيَارُ الْبَصْرِيِّينَ مِنْ أَن الكَلالة اسْمٌ لِلْمَوْرُوثِ، قَالَ: وَعَلَيْهِ جاء التَّفْسِيرِ فِي الْآيَةِ: إِن الكَلالة الَّذِي لَمْ يخلِّف وَلَدًا وَلَا وَالِدًا، فإِذا جَعَلْتَهَا لِلْمَيِّتِ كَانَ انْتِصَابُهَا فِي الْآيَةِ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحدهما أَن تَكُونَ خَبَرَ كَانَ تَقْدِيرُهُ: وإِن كَانَ الْمَوْرُوثُ كَلالةً أَي كَلًّا لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَا وَالِدٌ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي أَن يَكُونَ انْتِصَابُهَا عَلَى الْحَالِ من الضمير في يُورَث أَي يورَث وَهُوَ كَلالة، وَتَكُونُ كَانَ هِيَ التَّامَّةَ الَّتِي لَيْسَتْ مُفْتَقِرَةً إِلى خَبَرٍ، قَالَ: وَلَا يَصِحُّ أَن تَكُونَ النَّاقِصَةَ كَمَا ذَكَرَهُ الْحَوْفِيُّ لأَن خَبَرَهَا لَا يَكُونُ إِلا الكَلالة، وَلَا فَائِدَةَ فِي قَوْلِهِ يورَث، وَالتَّقْدِيرُ إِن وقَع أَو حضَر رَجُلٌ يَمُوتُ كَلالة أَي يورَث وَهُوَ كَلالة أَي كَلّ، وإِن جَعَلْتَهَا للحدَث دُونَ الْعَيْنِ جَازَ انْتِصَابُهَا عَلَى ثَلَاثَةُ أَوجه: أَحدها أَن يَكُونَ انْتِصَابُهَا عَلَى الْمَصْدَرِ عَلَى تَقْدِيرِ حَذْفِ مُضَافٍ تَقْدِيرُهُ يورَث وِراثة كَلالةٍ كَمَا قَالَ الْفَرَزْدَقُ: ورِثْتُم قَناة المُلْك لَا عَنْ كَلالةٍ أَي وَرِثْتُمُوهَا وِراثة قُرْب لَا وِراثة بُعْد؛ وَقَالَ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْل: وَمَا سَوَّدَتْني عامِرٌ عَنْ كَلالةٍ، ... أَبى اللهُ أَنْ أَسْمُو بأُمٍّ وَلَا أَب وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: هُوَ ابْنُ عَمٍّ كَلالةً أَي بَعِيدَ النِّسَبِ، فإِذا أَرادوا القُرْب قَالُوا: هُوَ ابْنُ عَمٍّ دِنْيَةً، وَالْوَجْهُ الثَّانِي أَن تَكُونَ الكَلالة مَصْدَرًا وَاقِعًا مَوْقِعَ الْحَالِ عَلَى حَدِّ قَوْلِهِمْ: جَاءَ زَيْدٌ رَكْضاً أَي راكِضاً، وَهُوَ ابْنُ عَمِّي دِنيةً أَي دَانِيًا، وَابْنُ عَمِّي كَلالةً أَي بَعِيدًا فِي النسَب، وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ أَن تَكُونَ خَبَرَ كَانَ عَلَى تَقْدِيرِ حَذْفِ مُضَافٍ، تَقْدِيرُهُ وإِن كَانَ المَوْروث ذَا كَلالة؛ قَالَ: فَهَذِهِ خَمْسَةُ أَوجه فِي نَصْبِ الْكَلَالَةِ: أَحدها أَن تَكُونَ خَبَرَ كَانَ، الثَّانِي أَن تَكُونَ حَالًا، الثَّالِثُ أَن تَكُونَ مَصْدَرًا عَلَى تَقْدِيرِ حَذْفِ مُضَافٍ، الرَّابِعُ أَن تَكُونَ مَصْدَرًا فِي مَوْضِعِ الْحَالِ، الْخَامِسُ أَن تَكُونَ خَبَرَ كَانَ عَلَى تَقْدِيرِ حَذْفِ مُضَافٍ، فَهَذَا هُوَ الْوَجْهُ الَّذِي عَلَيْهِ أَهل الْبَصْرَةِ وَالْعُلَمَاءُ بِاللُّغَةِ، أَعني أَن الكَلالة اسْمٌ لِلْمَوْرُوثِ دُونَ الْوَارِثِ، قَالَ: وَقَدْ أَجاز قَوْمٌ مِنْ أَهل اللُّغَةِ، وَهُمْ أَهل الْكُوفَةِ، أَن تَكُونَ الكَلالة اسْمًا للوارِث، واحتجُّوا فِي ذَلِكَ بأَشياء مِنْهَا قِرَاءَةُ الْحَسَنِ: وإِن كان رجل يُورِث كَلالةً، بِكَسْرِ الرَّاءِ، فالكَلالة عَلَى ظَاهِرِ هَذِهِ القِراءة هِيَ ورثةُ الْمَيِّتِ، وَهُمُ الإِخوة للأُم، واحتجُّوا أَيضاً بِقَوْلِ جَابِرٍ إِنه قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنما يرِثني كَلالة، وإِذا ثَبَتَ حُجَّةُ هَذَا الْوَجْهِ كَانَ انْتِصَابُ كَلالة أَيضاً عَلَى مِثْلِ مَا انْتَصَبَتْ فِي الْوَجْهِ الْخَامِسِ مِنَ الْوَجْهِ الأَول، وَهُوَ أَن تَكُونَ خَبَرَ كَانَ وَيُقَدَّرُ حَذْفُ مُضَافٍ لِيَكُونَ الثَّانِي هُوَ الأَول، تَقْدِيرُهُ: وإِن كَانَ رَجُلٌ يورِث ذَا كَلالة، كَمَا تَقُولُ ذَا قَرابةٍ لَيْسَ فِيهِمْ وَلَدٌ وَلَا وَالِدٌ، قَالَ: وَكَذَلِكَ إِذا جعلتَه حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي يُورِثُ تَقْدِيرُهُ ذَا كَلالةٍ، قَالَ: وَذَهَبَ ابْنُ جِنِّي فِي قِرَاءَةِ مَنْ قرأَ يُورِث كَلالة ويورِّث كَلالة أَن مَفْعُولَيْ يُورِث ويُوَرِّث مَحْذُوفَانِ أَي يُورِث وارثَه مالَه، قَالَ: فَعَلَى هَذَا يَبْقَى كَلالة عَلَى حَالِهِ الأُولى الَّتِي ذَكَرْتُهَا، فَيَكُونُ نَصْبُهُ عَلَى خَبَرِ كَانَ أَو عَلَى الْمَصْدَرِ، وَيَكُونُ الكَلالة للمَوْروث لَا لِلْوَارِثِ؛ قَالَ: وَالظَّاهِرُ أَن الكَلالة مَصْدَرٌ يَقَعُ عَلَى الْوَارِثِ وَعَلَى الْمَوْرُوثِ، وَالْمَصْدَرُ قَدْ يَقَعُ لِلْفَاعِلِ تَارَةً وَلِلْمَفْعُولِ أُخرى، وَاللَّهُ أَعلم؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: الأَب وَالِابْنُ طرَفان لِلرَّجُلِ فإِذا مَاتَ وَلَمْ يخلِّفهما فَقَدْ مَاتَ عَنْ ذَهَابِ طَرَفَيْه، فَسُمِّيَ ذَهَابُ الطرَفين كَلالة، وَقِيلَ: كُلُّ مَا احْتَفَّ بِالشَّيْءِ مِنْ جَوَانِبِهِ فَهُوَ إِكْلِيل، وَبِهِ سُمِّيَتْ، لأَن الوُرَّاث يُحيطون بِهِ مِنْ جَوَانِبِهِ. والكَلُّ: الْيَتِيمُ؛ قَالَ: أَكُولٌ لِمَالِ الكَلِّ قَبْلَ شَبابِه، ... إِذا كَانَ عَظْمُ الكَلِّ غيرَ شَديد والكَلُّ: الَّذِي هُوَ عِيال وثِقْل عَلَى صَاحِبِهِ؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَهُوَ كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ، أَي عِيال. وأَصبح فُلَانٌ مُكِلًّا إِذا صَارَ ذَوُو قَرابته كَلًّا عَلَيْهِ أَي عِيالًا. وأَصبحت مُكِلًّا أَي ذَا قراباتٍ وَهُمْ عليَّ عِيَالٌ. والكالُّ: المُعْيي، وَقَدْ كَلَّ يَكِلُّ كَلالًا وكَلالةً. والكَلُّ: العَيِّل والثِّقْل، الذكَر والأُنثى فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ، وَرُبَّمَا جُمِعَ عَلَى الكُلول فِي الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، كَلَّ يَكِلُّ كُلولًا. وَرَجُلٌ كَلٌّ: ثَقِيلٌ لَا خَيْرَ فِيهِ. ابْنُ الأَعرابي: الكَلُّ الصَّنَمُ، والكَلُّ الثقيلُ الرُّوحِ مِنَ النَّاسِ، والكَلُّ الْيَتِيمُ، والكَلُّ الوَكِيل. وكَلَّ الرَّجُلُ إِذا تعِب. وكَلَّ إِذا توكَّل؛ قَالَ الأَزهري: الَّذِي أَراد ابنُ الأَعرابي بِقَوْلِهِ الكلُّ الصنَم قَوْلَهُ تَعَالَى: ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً؛ ضَرَبَهُ مَثَلًا للصَّنَم الَّذِي عبدُوه وَهُوَ لَا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ لأَنه يحمِله إِذا ظَعَن ويحوِّله مِنْ مَكَانٍ إِلى مَكَانٍ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: هَلْ يَسْتَوِي هَذَا الصَّنَم الكَلُّ وَمَنْ يأْمر بِالْعَدْلِ، اسْتِفْهَامٌ مَعْنَاهُ التَّوْبِيخُ كأَنه قَالَ: لَا تسوُّوا بَيْنَ الصَّنَمِ الكَلِّ وَبَيْنَ الْخَالِقِ جَلَّ جَلَالُهُ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَالَ نِفْطَوَيْهِ فِي قَوْلِهِ وَهُوَ كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ: هُوَ أُسيد بْنُ أَبي الْعِيصِ وَهُوَ الأَبْكم، قَالَ: وَقَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ ورأْس الكَلّ رَئِيسُ الْيَهُودِ. الْجَوْهَرِيُّ: الكَلُّ العِيال والثِّقْل. وَفِي حَدِيثِ خَدِيجَةَ: كَلَّا إِنَّك لَتَحْمِل الكَلَ؛ هُوَ، بِالْفَتْحِ: الثِّقْل مِنْ كُلِّ مَا يُتكلَّف. والكَلُّ: العِيال؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: مَنْ تَرك كَلًّا فَإِلَيَّ وعليَّ. وَفِي حَدِيثِ طَهْفة: وَلَا يُوكَل كَلُّكم أَي لَا يوكَل إِليكم عِيالكم وَمَا لَمْ تُطِيقُوهُ، ويُروى: أُكْلُكم أَي لَا يُفْتات عَلَيْكُمْ مَالُكُمْ. وكَلَّلَ الرجلُ: ذَهَبَ وَتَرَكَ أَهلَه وعيالَه بمضْيَعَةٍ. وكَلَّلَ عَنِ الأَمر: أَحْجَم. وكَلَّلَ عَلَيْهِ بِالسَّيْفِ وكَلَّلَ السبعُ: حَمَلَ. ابْنُ الأَعرابي: والكِلَّة أَيضاً حالُ الإِنسان، وَهِيَ البِكْلَة؛ يُقَالُ: بَاتَ فُلَانٌ بكِلَّة سُوءٍ أَي بِحَالِ سُوءٍ قَالَ: والكِلَّة مَصْدَرُ قَوْلِكَ سَيْفٌ كَلِيل بَيِّنُ الكِلَّة. وَيُقَالُ: ثقُل سَمْعُهُ وكَلَّ بَصَرُهُ وذَرَأَ سِنُّه. والمُكَلِّل: الجادُّ، يُقَالُ: حَمَل وكَلَّلَ أَي مَضَى قُدُماً وَلَمْ يَخِم؛ وأَنشد الأَصمعي: حَسَمَ عِرْقَ الداءِ عَنْهُ فقَضَبْ، ... تَكْلِيلَةَ اللَّيْثِ إِذا الليثُ وَثَبْ قَالَ: وَقَدْ يَكُونُ كَلَّلَ بِمَعْنَى جَبُن، يُقَالُ: حَمَلَ فَمَا كَلَّلَ أَي فَمَا كذَب وَمَا جبُن كأَنه مِنَ الأَضداد؛ وأَنشد أَبو زَيْدٍ لجَهْم بْنِ سَبَل: وَلَا أُكَلِّلُ عَنْ حَرْبٍ مُجَلِّحةٍ، ... وَلَا أُخَدِّرُ للمُلْقِين بالسَّلَمِ وَرَوَى الْمُنْذِرِيُّ عَنْ أَبي الْهَيْثَمِ أَنه يُقَالُ: إِن الأَسد يُهَلِّل ويُكَلِّلُ، وإِن النَّمِرَ يُكَلِّلُ وَلَا يُهَلِّل، قال: والمُكَلِّل الَّذِي يحمِل فَلَا يَرْجِعُ حَتَّى يقَع بقِرْنه، والمُهَلِّل يَحْمِلُ عَلَى قِرْنه ثُمَّ يُحْجِم فَيَرْجِعُ؛ وَقَالَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ: بَكَرَتْ تَلُومُ، وأَمْسِ مَا كَلَّلْتها، ... وَلَقَدْ ضَلَلْت بِذَاكَ أَيَّ ضَلَالِ ما: صِلة، كَلَّلْتها: أَدْعَصْتها. يُقَالُ: كَلَّلَ فُلَانٌ فُلَانًا أَي لَمْ يُطِعه. وكَلَلْتُه بِالْحِجَارَةِ أَي عَلَوْتُهُ بِهَا؛ وقال: وفرحه بِحَصَى المَعْزاءِ مَكْلولُ[[. قوله [وفرحه إلخ] هكذا في الأَصل]]. والكُلَّة: الصَّوْقَعة، وَهِيَ صُوفة حَمْرَاءُ فِي رأْس الهَوْدَج. وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ: نَهَى عَنْ تَقْصِيص القُبور وتَكْلِيلها؛ قِيلَ: التّكْلِيل رفعُها تُبْنَى مِثْلَ الكِلَل، وَهِيَ الصَّوامع والقِباب الَّتِي تُبْنَى عَلَى الْقُبُورِ، وَقِيلَ: هُوَ ضَرْب الكِلَّة عَلَيْهَا وَهِيَ سِتْر مربَّع يضرَب عَلَى الْقُبُورِ، وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الكِلَّة مِنَ السُّتور مَا خِيطَ فَصَارَ كَالْبَيْتِ؛ وأَنشد[[. لبيد في معلقته]]: مِنْ كُلِّ مَحْفوفٍ يُظِلُّ عِصِيَّهُ ... زَوْجٌ عَلَيْهِ كِلَّةٌ وقِرامُها والكِلَّة: السِّتر الرَّقِيقُ يُخاط كَالْبَيْتِ يُتَوَقّى فِيهِ مِنَ البَقِّ، وَفِي الْمُحْكَمِ: الكِلَّة السِّتر الرَّقِيقُ، قَالَ: والكِلَّة غشاءٌ مِنْ ثَوْبٍ رَقِيقٍ يُتوقَّى بِهِ مِنَ البَعُوض. والإِكْلِيل: شِبْهُ عِصابة مزيَّنة بِالْجَوَاهِرِ، وَالْجَمْعُ أَكالِيل عَلَى الْقِيَاسِ، وَيُسَمَّى التَّاجُ إِكْلِيلًا. وكَلَّلَه أَي أَلبسه الإِكْلِيل؛ فأَما قَوْلُهُ[[. البيت لحسَّان بن ثابت من قصيدة في مدح الغساسنة]] أَنشده ابْنُ جِنِّي: قَدْ دَنا الفِصْحُ، فالْوَلائدُ يَنْظِمْنَ ... سِراعاً أَكِلَّةَ المَرْجانِ فَهَذَا جَمْعُ إِكْلِيل، فَلَمَّا حُذِفَتِ الْهَمْزَةُ وَبَقِيَتِ الْكَافُ سَاكِنَةً فُتِحَتْ، فَصَارَتْ إِلى كَلِيلٍ كَدَلِيلٍ فَجُمِعَ عَلَى أَكِلَّة كأَدِلَّة. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ، تَبْرُقُ أَكالِيل وَجْهه؛ هِيَ جَمْعُ إِكْلِيل، قَالَ: وَهُوَ شِبْهُ عِصابة مزيَّنة بالجَوْهَر، فجعلتْ لِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ، ﷺ، أَكالِيلَ عَلَى جِهَةِ الِاسْتِعَارَةِ؛ قَالَ: وَقِيلَ أَرادتْ نَوَاحِيَ وَجْهِهِ وَمَا أَحاط بِهِ إِلى الجَبِين مِنَ التَّكَلُّل، وَهُوَ الإِحاطة ولأَنَّ الإِكْلِيل يُجْعَلُ كالحَلْقة وَيُوضَعُ هُنَالِكَ عَلَى أَعلى الرأْس. وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ: فَنَظَرْتُ إِلى الْمَدِينَةِ وإِنها لَفِي مثْل الإِكْلِيل؛ يُرِيدُ أَن الغَيْم تَقَشَّع عَنْهَا وَاسْتَدَارَ بِآفَاقِهَا. والإِكْلِيل: منزِل مِنْ مَنَازِلِ الْقَمَرِ وَهُوَ أَربعة أَنجُم مصطفَّة. قَالَ الأَزهري: الإِكْلِيل رأْس بُرْج الْعَقْرَبِ، ورقيبُ الثُّرَيَّا مِنَ الأَنْواء هُوَ الإِكْلِيل، لأَنه يطلُع بِغُيُوبها. والإِكْلِيل: مَا أَحاط بالظُّفُر مِنَ اللَّحْمِ. وتَكَلَّله الشيءُ: أَحاط بِهِ. وَرَوْضَةٌ مُكَلَّلة: مَحْفُوفَةٌ بالنَّوْر. وَغَمَامٌ مُكَلَّل: مَحْفُوفٌ بقِطَع مِنَ السَّحَابِ كأَنه مُكَلَّل بهنَّ. وانْكَلَّ الرجلُ: ضَحِكَ. وانْكَلَّت المرأَة فَهِيَ تَنْكَلُّ انْكِلالًا إِذا مَا تبسَّمت؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِعُمَرَ بْنِ أَبي رَبِيعَةَ: وتَنْكَلُّ عَنْ عذْبٍ شَتِيتٍ نَباتُه، ... لَهُ أُشُرٌ كالأُقْحُوان المُنَوِّر وانْكَلَّ الرَّجُلُ انْكِلالًا: تبسَّم؛ قَالَ الأَعشى: ويَنْكَلُّ عَنْ غُرٍّ عِذابٍ كأَنها ... جَنى أُقْحُوان، نَبْتُه مُتَناعِم يُقَالُ: كَشَرَ وافْتَرَّ وانْكَلَّ، كُلُّ ذَلِكَ تَبْدُو مِنْهُ الأَسنان. وانْكِلال الغَيْم بالبَرْق: هُوَ قَدْرُ مَا يُرِيك سَوَادَ الْغَيْمِ مِنْ بَيَاضِهِ. وانْكَلَّ السَّحَابُ بِالْبَرْقِ إِذا مَا تبسَّم بِالْبَرْقِ. والإِكْلِيل: السحابُ الَّذِي تَرَاهُ كأَنَّ غِشاءً أُلْبِسَه. وَسَحَابٌ مُكَلَّل أَي ملمَّع بِالْبَرْقِ، وَيُقَالُ: هُوَ الَّذِي حَوْلَهُ قِطع مِنَ السَّحَابِ. واكْتَلَّ الغمامُ بِالْبَرْقِ أَي لَمَعَ. وانكَلَّ السَّحَابُ عَنِ الْبَرْقِ واكْتَلَّ: تَبَسَّمَ؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: عَرَضْنا فقُلْنا: إِيهِ سِلْم فسَلَّمتْ ... كَمَا اكْتَلَّ بالبرقَ الغَمامُ اللوائحُ وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ: تَكَلَّلَ فِي الغِماد فأَرْضِ لَيْلَى ... ثَلَاثًا، مَا أَبين لَهُ انْفِراجَا قِيلَ: تَكَلَّل تَبَسَّمَ بِالْبَرْقِ، وَقِيلَ: تنطَّق وَاسْتَدَارَ. وانكلَّ البرقُ نَفْسُهُ: لَمَعَ لَمَعًا خَفِيفًا. أَبو عُبَيْدٍ عَنْ أَبي عَمْرٍو: الْغَمَامُ المُكَلَّل هُوَ السَّحَابَةُ يَكُونُ حَوْلَهَا قِطَع مِنَ السَّحَابِ فَهِيَ مكَلَّلة بهنَّ؛ وأَنشد غَيْرُهُ لِامْرِئِ الْقَيْسِ: أَصَاحِ تَرَى بَرْقاً أُرِيك وَمِيضَه، ... كَلَمْع اليَدَيْن فِي حَبيٍّ مُكَلَّلِ وإِكْلِيل المَلِك: نَبْتٌ يُتداوَى بِهِ. والكَلْكَل والكَلْكال: الصَّدْرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَقِيلَ: هُوَ مَا بَيْنَ التَّرْقُوَتَيْن، وَقِيلَ: هُوَ بَاطِنُ الزَّوْرِ؛ قَالَ: أَقول، إِذْ خَرَّتْ عَلَى الكَلْكَالِ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَرُبَّمَا جَاءَ فِي ضَرُورَةِ الشِّعْرِ مُشَدَّدًا؛ وَقَالَ مَنْظُورُ بْنُ مَرْثَدٍ الأَسدي: كأَنَّ مَهْواها، عَلَى الكَلْكَلِّ، ... موضعُ كَفَّيْ راهِبٍ يُصَلِّي قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَصَوَابُهُ موقِعُ كفَّيْ رَاهِبٍ، لأَن بَعْدَ قَوْلِهِ عَلَى الكَلْكَلِّ: ومَوْقِفاً مِنْ ثَفِناتٍ زُلِ قَالَ: وَالْمَعْرُوفُ الكَلْكَل، وإِنما جَاءَ الكَلْكَال فِي الشِّعْرِ ضَرُورَةً فِي قَوْلُ الرَّاجِزِ: قلتُ، وَقَدْ خرَّت عَلَى الكَلْكَالِ: ... يَا ناقَتي، مَا جُلْتِ مِنْ مَجَالِ[[. في الصفحة السابقة: أقول إذ خَرَّت إلخ]]. والكَلْكَل مِنَ الْفَرَسِ: مَا بَيْنَ مَحْزِمه إِلى مَا مسَّ الأَرض مِنْهُ إِذا رَبَضَ؛ وَقَدْ يُسْتَعَارُ الكَلْكَل لِمَا لَيْسَ بِجِسْمٍ كَقَوْلِ امْرِئِ الْقَيْسِ فِي صِفَةِ لَيْل: فقلتُ لَهُ لمَّا تَمَطَّى بِجَوْزِه، ... وأَرْدَفَ أَعْجازاً وَنَاءَ بِكَلْكَل[[. في المعلقة: بصُلبِه بدل بجوزه]]. وَقَالَتْ أَعرابية تَرْثي ابْنَهَا: أَلْقَى عَلَيْهِ الدهرُ كَلْكَلَهُ، ... مَنْ ذَا يقومُ بِكَلْكَلِ الدَّهْرِ؟ فَجَعَلَتْ لِلدَّهْرِ كَلْكَلًا؛ وَقَوْلُهُ: مَشَقَ الهواجِرُ لَحْمَهُنَّ مَعَ السُّرَى، ... حَتَّى ذَهَبْنَ كَلاكلًا وصُدوراً وَضَعَ الأَسماء مَوْضِعَ الظُّرُوفِ كَقَوْلِهِ ذَهَبْنَ قُدُماً وأُخُراً. وَرَجُلٌ كُلْكُلٌ: ضَرْبٌ، وَقِيلَ: الكُلْكُل والكُلاكِل، بِالضَّمِّ، الْقَصِيرُ الْغَلِيظُ الشَّدِيدُ، والأُنثى كُلْكُلَة وكُلاكِلة، والكَلاكِل الْجَمَاعَاتُ كالكَراكِر؛ وأَنشد قَوْلَ الْعَجَّاجِ: حَتَّى يَحُلُّون الرُّبى الكَلاكِلا الْفَرَّاءُ: الكُلَّة التأْخير، والكَلَّة الشَّفْرة الكالَّة، والكِلَّة الحالُ حالُ الرجُل. وَيُقَالُ: ذِئْبٌ مُكِلّ قَدْ وَضَعَ كَلَّهُ عَلَى النَّاسِ. وذِئب كَلِيل: لَا يَعْدُو عَلَى أَحد. وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ: أَنه دُخِل عَلَيْهِ فَقِيلَ لَهُ أَبِأَمْرك هَذَا؟ فَقَالَ: كُلُّ ذَلِكَ أَي بَعْضُهُ عَنْ أَمري وَبَعْضُهُ بِغَيْرِ أَمري؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: مَوْضِعُ كُلّ الإِحاطة بِالْجَمِيعِ، وَقَدْ تُسْتَعْمَلُ فِي مَعْنَى الْبَعْضِ قَالَ: وَعَلَيْهِ حُمِل قولُ عُثْمَانَ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الرَّاجِزِ: قالتْ لَهُ، وقولُها مَرْعِيُّ: ... إِنَّ الشِّواءَ خَيْرُه الطَّرِيُّ، وكُلُّ ذَاكَ يَفْعَل الوَصِيُ أَي قَدْ يفعَل وَقَدْ لَا يفعَل. وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وكَلّا حَرْفُ رَدْع وزَجْر؛ وَقَدْ تأْتي بِمَعْنَى لَا كَقَوْلِ الْجَعْدِيِّ: فقلْنا لَهُمْ: خَلُّوا النِّساءَ لأَهْلِها ... فَقَالُوا لَنَا: كَلَّا فقلْنا لَهُمْ: بَلى فكَلَّا هُنَا بِمَعْنَى لَا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فَقُلْنَا لَهُمْ بَلَى، وبَلى لَا تأْتي إِلا بَعْدَ نَفْيٍ؛ وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ أَيضاً: قُرَيْش جِهازُ النَّاسِ حَيّاً ومَيِّتاً، ... فَمَنْ قَالَ كَلَّا، فالمُكذِّب أَكْذَبُ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَيَقُولُ رَبِّي أَهانَنِ كَلَّا. وَفِي الْحَدِيثِ: تَقَع فَتِنٌ كأَنها الظُّلَل، فَقَالَ أَعرابي: كَلَّا يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: كَلَّا رَدْع فِي الْكَلَامِ وَتَنْبِيهٌ وَمَعْنَاهَا انْتَهِ لَا تَفْعَلْ، إِلا أَنها آكَدُ فِي النَّفْيِ والرَّدْع مِنْ لَا، لِزِيَادَةِ الْكَافِ؛ وَقَدْ تَرِدُ بِمَعْنَى حَقّاً كَقَوْلِهِ تَعَالَى: كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ؛ والظُّلَل: السَّحاب.
- دهم
دهم: الدُّهْمَةُ: السَّوَادُ. والأَدْهَمُ: الأَسْود، يَكُونُ فِي الْخَيْلِ والإِبل وَغَيْرِهِمَا، فَرس أَدْهَمُ وَبَعِيرٌ أَدْهَمُ، قَالَ أَبو ذؤيب: أَمِنْكِ البَرْقُ أَرْقُبُهُ فهَاجَا، ... فبتُّ إِخالُهُ دُهْماً خِلاجَا؟ وَالْعَرَبُ تَقُولُ: مُلُوكُ الْخَيْلِ دُهْمُها، وَقَدِ ادْهامَّ، وَبِهِ دُهْمَةٌ شَدِيدَةٌ. الْجَوْهَرِيُّ: ادْهَمَّ الفرسُ إِدْهِماماً أَي صَارَ أَدْهَمَ، وادْهامَّ الشَّيْءُ ادْهيماماً أَي اسْوَادَّ، وادْهامَّ الزَّرْعُ: عَلاه السَّوَادُ رِيّاً. وحديقةٌ دَهْماءُ مُدْهامَّةٌ: خَضْرَاءُ تَضْرِب إِلى السَّوَادِ مِنْ نَعْمَتِها ورِيِّها. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: مُدْهامَّتانِ أَي سَوْدَاوَانِ مِنْ شِدَّةِ الْخُضْرَةِ مِنَ الريِّ؛ يَقُولُ: خَضْراوانِ إِلى السواد مِنَ الرِّيّ، وَقَالَ الزَّجَّاجُ: يَعْنِي أَنهما خَضْراوان تَضْرِب خُضْرتُهما إِلى السَّوَادِ، وَكُلُّ نَبْتٍ أَخضر فتَمامُ خِصْبِهِ ورِيِّهِ أَن يَضْرِبَ إِلى السَّوَادِ. والدُّهْمةُ عِنْدَ الْعَرَبِ: السَّوَادُ، وإِنما قِيلَ للجَنَّة مُدْهامَّة لِشِدَّةِ خُضْرَتِهَا. يُقَالُ: اسودَّت الْخُضْرَةُ أَي اشتدَّت. وَفِي حَدِيثِ قُسّ: ورَوْضة مُدْهامَّة أَي شَدِيدَةُ الْخُضْرَةِ الْمُتَنَاهِيَةِ فِيهَا كأَنها سَوْدَاءُ لِشِدَّةِ خُضْرَتِهَا، وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِكُلِّ أَخضر أَسْودُ، وَسَمِّيَتْ قُرَى الْعِرَاقِ سَوَادًا لِكَثْرَةِ خُضْرَتِهَا؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي فِي صِفَةِ نَخْلٍ: دُهْماً كأَنَّ اللَّيْلَ فِي زُهَائِها، ... لَا تَرْهَبُ الذِّئْبَ عَلَى أَطْلائها يَعْنِي أَنها خُضْرٌ إِلى السَّوَادِ مِنَ الرِّيّ، وأَن اجْتِمَاعَهَا يُرِي شُخوصَها سُودًا وزُهاؤها شُخُوصُهَا، وأَطلاؤها أَولادها، يَعْنِي فُسْلانَها، لأَنها نَخْلٌ لَا إِبِلٌ. والأَدْهَمُ: الْقَيْدُ لِسَوَادِهِ، وَهِيَ الأَداهِمُ، كسَّروه تَكْسِيرَ الأَسماء وإِن كَانَ فِي الأَصل صِفَةً لأَنه غَلَبَ غَلَبةَ الِاسْمِ؛ قَالَ جَرِيرٌ: هُوَ القَيْنُ وَابْنُ القَيْنِ، لَا قَيْنَ مثلُهُ ... لبَطْحِ المَساحي، أَو لِجَدْلِ الأَداهِمِ أَبو عَمْرٍو: إِذا كَانَ القَيدُ مِنْ خَشب فَهُوَ الأَدْهَمُ والفَلَقُ. الْجَوْهَرِيُّ: يُقَالُ لِلْقَيْدِ الأَدْهَمُ؛ وَقَالَ: أَوعَدَني، بالسِّجنِ والأَداهِمِ، ... رِجْلي، ورِجْلي شَثْنَةُ المَناسِمِ والدُّهْمَةُ مِنْ أَلوان الإِبل: أَن تَشْتَدَّ الوُرْقَةُ حَتَّى يَذْهَبَ البياضُ. بَعِيرٌ أَدْهَمُ وَنَاقَةٌ دَهْماءُ إِذا اشْتَدَّتْ وُرْقَتُهُ حَتَّى ذَهَبَ الْبَيَاضُ الَّذِي فِيهِ، فإِن زَادَ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى اشْتَدَّ السوادُ فَهُوَ جَوْنٌ، وَقِيلَ: الأَدْهمُ مِنَ الإِبل نَحْوَ الأَصفر إِلا أَنه أَقلُّ سَوَادًا، وَقَالُوا: لَا آتِيكَ مَا حَنَّت الدَّهْماء؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَقَالَ: هِيَ النَّاقة، لَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ؛ وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَنه مِنَ الدُّهْمَةِ الَّتِي هِيَ هَذَا اللَّوْنُ، قَالَ الأَصمعي: إِذا اشْتَدَّتْ وُرْقَةُ الْبَعِيرِ لَا يُخَالِطُهَا شَيْءٌ مِنَ الْبَيَاضِ فَهُوَ أَدْهَمُ. وَنَاقَةٌ دَهْماءُ وَفَرَسٌ أَدْهَمُ بَهِيمٌ إِذا كَانَ أَسود لَا شِيَةَ فِيهِ. والوطأَةُ الدَّهْماءُ: الْجَدِيدَةُ، والغَبْراءُ: الدارِسَةُ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّة: سِوَى وَطْأَةٍ دَهْماءَ، مِنْ غَيْرِ جَعْدَةٍ، ... ثَنَى أُخْتَها عَنْ غَرْزِ كَبْداء ضامِرِ أَراد غَيْرَ جَعْدَة. وَقَالَ الأَصمعي: أَثَرٌ أَدْهَمُ جَديد، وأَثر أَغْبرُ قَديم دارِسٌ. وَقَالَ غَيْرُهُ: أَثرٌ أَدْهَمُ قَدِيمٌ دارِس. قَالَ: الوَطْأَة الدَّهْماءُ الْقَدِيمَةُ، وَالْحَمْرَاءُ الْجَدِيدَةُ، فَهُوَ عَلَى هَذَا مِنَ الأَضداد؛ قَالَ: وَفِي كلِّ أَرْضٍ جِئْتَها أَنت واجدٌ ... بِهَا أَثَراً منها جَديداً وأَدْهَمَا والدَّهْماءُ: لَيْلَةُ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ. والدُّهْمُ ثَلَاثُ لَيَالٍ مِنَ الشَّهْرِ لأَنها دُهْمٌ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السَّلَامُ: لَمْ يَمْنَعْ ضَوْءَ نُورِها ادْهِمامُ سَجْفِ اللَّيْلِ المظلمِ؛ الادْهِمامُ: مَصْدَرُ ادْهَمَّ أَي اسْوَدَّ. والادْهِيمامُ: مَصْدَرُ ادْهامَّ كالاحْمرار والاحْمِيرار فِي احْمَرَّ واحْمارَّ. والدَّهْماء مِنَ الضأْنِ: الحمراءُ الْخَالِصَةُ الحُمْرةِ. اللَّيْثُ: الدَّهْمُ الْجَمَاعَةُ الْكَثِيرَةُ. وَقَدْ دَهَمُونا أَي جاؤونا بِمَرَّةٍ جَمَاعَةٌ. ودَهَمَهُمْ أَمرٌ إِذا غَشِيَهُمْ فاشِياً؛ وأَنشد: جِئْنا بدَهْمٍ يَدْهَمُ الدُّهُومَا وَفِي حَدِيثِ بَعْضِ الْعَرَبِ وسَبَقَ إِلى عَرَفَاتٍ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مِنْ قَبْلِ أَن يَدْهَمَك الناسُ أَي يَكْثُرُوا عَلَيْكَ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَمِثْلُ هَذَا لَا يَجُوزُ أَن يُسْتَعْمَلَ فِي الدعاء إِلَّا لمن يقول بِغَيْرِ تَكَلُّفٍ. الأَزهري: وَلَمَّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ؛ قَالَ أَبو جَهْلٍ: مَا تَسْتَطِيعُونَ يَا مَعشر قُرَيْشٍ، وأَنتم الدَّهْمُ، أَن يَغْلِبَ كلُّ عَشَرَةٍ مِنْكُمْ وَاحِدًا مِنْهُمْ أَي وأَنتم الْعَدَدُ الْكَثِيرُ؛ وَجَيْشٌ دَهْمٌ أَي كَثِيرٌ. وَجَاءَهُمْ دَهْمٌ مِنَ النَّاسِ أَي كَثِيرٌ. والدَّهْمُ: الْعَدَدُ الْكَثِيرُ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: مُحَمَّدٌ فِي الدَّهْمِ بِهَذَا القَوْر، وَحَدِيثُ بَشير بْنِ سَعْد: فأَدركه الدَّهْمُ عِنْدَ اللَّيْلِ، وَالْجَمْعُ الدُّهوم؛ وَقَالَ: جئْنا بدَهْمٍ يَدْهَمُ الدُّهُوما ... مَجْرٍ، كأَنَّ فوقَهُ النُّجوما ودَهِمُوهُمْ ودَهَمُوهُمْ يَدْهَمُونَهُمْ دَهْماً: غَشُوهُمْ؛ قَالَ بِشْرُ بْنُ أَبي خازِمٍ: فَدَهَمْتُهُمْ دَهْماً بِكُلِّ طِمِرَّةٍ ... ومُقَطِّعٍ حَلَقَ الرِّحالَة مِرْجَمِ وَكُلُّ مَا غَشِيَكَ فَقَدْ دَهَمَكَ ودَهِمَكَ دَهْماً؛ أَنشد ثَعْلَبٌ لأَبي مُحَمَّدٍ الحَذْلَمِيِّ: يَا سعدُ عَمَّ الماءَ وِرْدٌ يَدْهَمُهْ، ... يَوْمَ تَلاقَى شاؤُه ونَعَمُهْ ابْنُ السِّكِّيتِ: دَهِمَهم الأَمر يَدْهَمُهُمْ ودَهِمَتْهم الْخَيْلُ، قَالَ: وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ ودَهَمَهُمْ، بِالْفَتْحِ، يَدْهَمُهُمْ لُغَةً. وأَتتكم الدُّهَيْماءُ؛ يُقَالُ: أَراد بالدُّهَيماء السَّوْدَاءِ الْمُظْلِمَةِ، وَيُقَالُ: أَراد بِذَلِكَ الدَّاهِيَةَ يَذْهَبُ إِلى الدُّهَيْمِ اسْمُ نَاقَةٍ، وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ: وَذَكَرَ الْفِتْنَةَ فَقَالَ أَتتكم الدُّهَيْماءُ تَرْمي بالنَّشَفِ ثُمَّ الَّتِي تَلِيهَا تَرْمِي بالرَّضْفِ؛ وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: حَتَّى ذكرَ فِتْنَةَ الأَحْلاس ثُمَّ فِتْنَةَ الدُّهَيْماءِ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: قَوْلُهُ الدُّهَيْماءُ نَرَاهُ أَراد الدَّهْماء فصَغَّرها، قَالَ شِمْرٌ: أَراد بالدَّهْماء الْفِتْنَةَ السَّوْدَاءَ الْمُظْلِمَةَ وَالتَّصْغِيرُ فِيهَا لِلتَّعْظِيمِ، وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ: لتكونَنَّ فِيكُمْ أَربع فِتَنٍ الرَّقْطاءُ والمظْلِمةُ وَكَذَا وَكَذَا؛ فالمُظْلِمةُ مِثْلُ الدَّهْماءِ، قَالَ: وَبَعْضُ النَّاسِ يَذْهَبُ بالدُّهَيْماء إِلى الدُّهَيْمِ وَهِيَ الدَّاهِيَةُ، وَقِيلَ لِلدَّاهِيَةِ دُهَيْمٌ أَن نَاقَةً كَانَ يُقَالُ لَهَا الدُّهَيْمُ، وَغَزَا قَوْمٌ مِنَ الْعَرَبِ قَوْمًا فَقُتِلَ مِنْهُمْ سَبْعَةُ إِخْوة فحُمِلوا عَلَى الدُّهَيْمِ، فَصَارَتْ مَثَلًا فِي كُلِّ داهيةٍ. قَالَ شِمْرٌ: وَسَمِعْتُ ابْنَ الأَعرابي يَرْوِي عَنِ المُفَضَّل أَن هَؤُلَاءِ بَنُو الزَّبَّان بْنِ مُجالِدٍ، خَرَجُوا فِي طَلَبِ إِبل لَهُمْ فَلَقِيَهُمْ كَثِيفُ بْنُ زُهَيْرٍ، فَضَرَبَ أَعناقهم ثم حمل رؤوسهم فِي جُوالِقٍ وعَلَّقه فِي عُنق نَاقَةٍ يُقَالُ لَهَا الدُّهَيْمُ، وَهِيَ نَاقَةُ عَمْرِو بْنِ الزَّبَّان، ثُمَّ خَلّاها فِي الإِبل فَرَاحَتْ عَلَى الزَّبَّان فَقَالَ لَمَّا رأَى الجُوالِقَ: أَظن بَنِيَّ صَادُوا بَيْضَ نَعام، ثُمَّ أَهوى بِيَدِهِ فأَدخلها فِي الجُوالِقِ فإِذا رَأْسٌ، فَلَمَّا رَآهُ قَالَ: آخِرُ البَزِّ عَلَى القَلُوصِ، فَذَهَبَتْ مَثَلًا، وَقِيلَ: أَثقل مِنْ حِمْل الدُّهَيْمِ وأَشأَم مِنَ الدُّهَيْمِ؛ وَقِيلَ فِي الدُّهَيمِ: اسْمُ نَاقَةٍ غَزَا عَلَيْهَا سِتَّةُ إِخوة فقُتِلُوا عَنْ آخِرِهِمْ وحُمِلوا عَلَيْهَا حَتَّى رَجَعَتْ بِهِمْ، فَصَارَتْ مَثَلًا فِي كُلِّ دَاهِيَةٍ، وَضَرَبَتِ الْعَرَبُ الدُّهَيْمَ مَثَلًا فِي الشَّرِّ وَالدَّاهِيَةِ؛ وَقَالَ الرَّاعِي يَذْكُرُ جَوْرَ السُّعَاةِ: كتبَ الدُّهَيْمُ مِنَ العَداءِ لِمُسْرِفٍ ... عادٍ، يُريدُ مَخانةً وغُلولا وَقَالَ الْكُمَيْتُ: أَهَمْدانُ مَهْلًا لَا يُصَبِّح بُيوتَكمْ ... بِجُرْمِكُمُ حِمْلُ الدُّهَيْمِ، وَمَا تَزْبي وَهَذَا الْبَيْتُ حَجَّةٌ لِمَا قَالَهُ الْمُفَضَّلُ. والدَّهْماء: الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ. الْكِسَائِيُّ: يُقَالُ دَخَلْتُ فِي خَمَرِ النَّاسِ أَي فِي جَمَاعَتِهِمْ وَكَثْرَتِهِمْ، وَفِي دَهْماء النَّاسِ أَيضاً مِثْلُهُ؛ وَقَالَ: فَقَدْناك فِقْدانَ الربِيع، وليْتَنا ... فَدَيْناكَ، مِنْ دَهْمائِنا، بأُلوفِ وَمَا أَدري أَيُّ الدَّهْمِ هُوَ وأَيُّ دَهْمِ اللَّهِ هُوَ أَي أَيّ خَلْقِ اللَّهِ. والدَّهْماءُ: الْعَدَدُ الْكَثِيرُ. ودَهْماءُ النَّاسِ: جَمَاعَتُهُمْ وَكَثْرَتُهُمْ. والدُّهَيْماءُ، تَصْغِيرُ الدَّهْماء: الدَّاهِيَةُ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لإِظْلامِها، والدُّهَيْم أُمّ الدُّهَيْمِ الدَّواهي، وَفِي الْمُحْكَمِ: الدَّاهِيَةُ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَنْ أَراد أَهل الْمَدِينَةِ بدَهْمٍ أَي بِغَائِلَةٍ مِنْ أَمر عَظِيمٍ يَدْهَمُهُمْ أَي يَفْجَؤُهُمْ. وَيُقَالُ: هَدَمَهُ ودَهْدَمَه بِمَعْنًى وَاحِدٍ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: وَمَا سُؤالُ طَلَلٍ وأَرْسُمِ ... والنُّؤْيِ، بَعْدَ عَهْدِهِ المُدَهْدَم يَعْنِي الْحَاجِزَ حَوْلَ الْبَيْتِ إِذا تَهَدَّمَ؛ وَقَالَ: غَيْرَ ثَلاثٍ فِي المَحَلِّ صُيَّمِ ... رَوائم، وهُنَّ مِثْلُ الرُّؤَّمِ، بَعْدَ البِلى، شِبْه الرَّمادِ الأَدْهَمِ ورَبْعٌ أَدْهَمُ: حَدِيثُ الْعَهْدِ بالحَيِّ، وأَرْبُعٌ دُهْمٌ؛ وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ أَيضاً: أَلِلأَرْبُعِ الدُّهْمِ اللَّواتي كأَنَّها ... بَقِيَّةُ وَحْيٍ فِي بُطونِ الصَّحائف؟ الأَزهري: المُتَدَهَّمُ والمُتَدَأّمُ والمُتَدَثِّرُ هُوَ المَجْبوسُ المأْبونُ. والدَّهْماءُ: القِدْرُ. ابْنُ شُمَيْلٍ: الدَّهْماء السَّوْدَاءُ مِنَ القُدور، وَقَدْ دَهَّمَتْها النارُ. والدَّهْماء: سَحْنَةُ الرَّجُلِ. وفَعَلَ بِهِ مَا أَدْهَمَهُ أَي ساءَه وأَرْغَمَهُ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. والدَّهْماءُ: عُشْبَة ذَاتُ وَرَقٍ وقُضُبٍ كأَنها القَرْنُوَةُ، وَلَهَا نَوْرَةٌ حَمْرَاءُ يُدْبَغُ بِهَا، ومَنْبِتُها قِفافُ الرَّمْلِ. وَقَدْ سَمَّوْا داهِماً ودُهَيْماً ودُهْماناً. والدُّهَيْم: اسْمُ نَاقَةٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا. ودُهْمان: بَطْنٌ مِنْ هُذَيْلٍ؛ قَالَ صَخْرُ الغَيِّ: ورَهْط دُهْمانَ ورَهْطُ عادِيَهْ والأَدْهَمُ: فَرَسُ عَنْتَرَةَ بْنِ مُعاوية[[. المشهور أَنه عنترة بن شدّاد]]، صفة غالبة.
- غمل
غمل: غَمَلَ الأَدِيمَ يَغْمُله غَمْلًا فانْغَمَل: أَفسده، وَهُوَ غَمِيل، وَقِيلَ: جَعَلَهُ فِي غُمَّة لِيَنْفَسِخَ عَنْهُ صُوفُهُ، وَقِيلَ: هُوَ أَن يُلفَّ الأَديمُ ويدفَن فِي الرَّمْلِ بَعْدَ البَلِّ حَتَّى يُنْتِن ويسْتَرْخِي ويسْمَح إِذا جُذِبَ صُوفُهُ فينتَف شَعْرُهُ، وَقِيلَ: إِنه إِذا غَفَلَ عَنْهُ سَاعَةً فَهُوَ غَمِيل وغَمِين. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: هُوَ أَن يُطْوَى عَلَى بَلَلِه فيُطال طَيُّهُ فَوْقَ حقِّه فَيَفْسَدَ، وَقِيلَ: الغَمَل أَن يلفّ الإِهاب بعد ما يسلَخ ثُمَّ يُغَمُّ يَوْمًا وَلَيْلَةً حَتَّى يَسْتَرْخِيَ شَعْرُهُ أَو صُوفُهُ ثُمَّ يُمْرَطُ، فإِن تُرِكَ أَكثر مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَسَدَ. وأَغْمَلَ فُلَانٌ إِهابه إِذا تَرَكَهُ حَتَّى يَفْسَدَ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: كَحالِئَةٍ عَنْ كُوعِهَا، وَهْيَ تَبْتَغِي ... صَلاحَ أَديمٍ ضَيَّعَته، وتُغْمِل وغَمَلَ البُسْرَ: غَمَّه ليُدرك، وَكَذَلِكَ الرَّجُلَ تُلْقَى عَلَيْهِ الثِّيَابُ ليَعرق، فَهُوَ مَغْمُول، وإِذا غُمّ الْبُسْرَ لِيُدْرَكَ فَهُوَ مَغْمُول ومَغْمُون. وَرَجُلٌ مَغْمُول إِذا كَانَ خَامِلًا؛ وَقَوْلُ أَبي وَجْزَةَ: وبِجَلْهَتَيْ عَمَّان يَوْمًا لَمْ يَكُنْ، ... لكمُ إِذا عُدّ العُلى، مَغْمُولا أَي مُغَطَّى وَلَكِنَّهُ كَانَ مَشْهُودًا، وَكُلُّ شَيْءٍ كُبِس وَغُطِّيَ فَقَدْ غُمِلَ. وَنَخْلٌ مَغْمول: مُتَقَارِبٌ لَمْ يَنْفَسِخْ. والغَمْل: أَن يَنْحِتَ عِنَبَ الكَرْم فيخفِّفوا مِنْ وَرَقِهِ فيلقُطوه. وغَمَلَ العنبَ فِي الزَّبيل يَغْمُله غَمْلًا: نَضَّدَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ. وغَمِل الجُرح غَمَلًا: أَفسده العِصاب. وغَمِلَ النبتُ غَمَلًا: فَسَدَ. والغَمِيل مِنَ النَّصِيّ: مَا رَكِبَ بَعْضُهُ بَعْضًا فَبَلِيَ، وَالْجَمْعُ غَمْلى؛ قَالَ الرَّاعِي: وغَمْلى نَصِيّ بالمِتانِ، كأَنها ... ثَعالِب مَوْتى، جلدُها قَدْ تَزَلَّعا وتَغَمَّل النَّبَاتُ: رَكِبَ بَعْضُهُ بَعْضًا. وَيُقَالُ: غَمِلَ النَّبْتُ يَغْمَل غَمَلًا إِذا الْتَفَّ وَغَمَّ بَعْضُهُ بَعْضًا فعَفِن. وَلَحْمٌ مَغْمول ومَغْمُون إِذا غُطِّيَ شِوَاءً أَو طَبِيخًا. وإِهاب مَغْمول إِذا لُفَّ فَفَسَدَ؛ قَالَ الرَّاجِزُ: وغَمَلَ الثعلبَ غَمْلًا شِبْرِقُهْ يُرِيدُ طَالَ الشِّبْرق وَهُوَ الضَّرِيع حَتَّى غَمَلَ الثعلبَ وأَصلحه فَسَمِنَ وَتَنَاثَرَ شَعْرُهُ، كَمَا يُغْمَل الأَديم إِذا ذُرَّ فِيهِ الغَلْفَة وَأَلْقَى بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ حَتَّى يَسْتَرْخِيَ الشَّعْرَ، والغَلْفَة نَبْتٌ يُدْبَغُ بِهِ الأَديم. والغَمَل: الدأْب. والغُمْلُول: بَطْنٌ غَامِضٌ مِنَ الأَرض ذُو شَجَرٍ، وَقِيلَ: هُوَ الْوَادِي الضَّيِّقُ الْكَثِيرُ الشَّجَرِ وَالنَّبْتِ الْمُلْتَفِّ، وَقِيلَ: هُوَ الْوَادِي الطَّوِيلُ الْقَلِيلُ العَرْض الْمُلْتَفُّ؛ وأَنشد: يَا أَيها الضَّاغِبُ بالغُمْلول، ... إِنَّكَ غُولٌ ولَدَتْكَ غُول الضَّاغِب: الَّذِي يَخْتبئ فِي الخَمَرِ فيفزِّع الإِنسان بِمِثْلِ صَوْتِ السبُع وَالْوَحْشِ، وَقِيلَ: هُوَ كُلُّ مُجْتَمِعٍ نَحْوَ الشَّجَرِ وَالظُّلْمَةِ والغَمام إِذا أَظلم وتَراكم حَتَّى تُسَمَّى الزَّاوِية غُمْلُولًا؛ وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: الغُمْلول كَهَيْئَةِ السِّكة فِي الأَرض ضيِّق لَهُ سَنَدان طُولُ السَّنَدِ ذِرَاعَانِ يَقود الغَلْوة يُنْبِتُ شَيْئًا كَثِيرًا وَهُوَ أَضيق مِنَ الفاتِحة وَالْمَلِيعِ؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ: ومَخارِيجَ مِنْ شَعارٍ وغِينٍ، ... وغَمالِيل مُدْحِيات الغِياضِ[[. قوله [مدحيات] هكذا في الأصل ولعلها مدجيات]]. وَيُقَالُ لَهُ الغُمْلول. وَفِي الْحَدِيثِ: إِن بَنِي قُرَيْظَةَ نَزَلُوا أَرضاً غَمِلَة وَبِلَة؛ الغَمِلة الْكَثِيرَةُ النَّبَاتِ الَّتِي يُوارِي النَّبَاتُ وَجْهَهَا. وغَمَلْت الأَمر إِذا سَتَرْتَهُ وَوَارَيْتَهُ. والغُمْلُول: الرَّابية. والغُمْلول: حَشِيشَةٌ تُؤْكَلُ مَطْبُوخَةً؛ تُسَمِّيهِ الفُرْس بَرْغَسْت؛ قَالَ: كأَنه بالوَهْد ذِي الهُجُول، ... والمَتْن والغائِط والغُمْلول، فَذّ أَديم الغَرْف بالإِزْمِيل[[. قوله [فذ أديم] هكذا في الأصل]]. والغَمَالِيل: الرَّوابي. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الغُمْلول بَقْلَةٌ دَسْتِيَّة تبكِّر فِي أَول الرَّبِيعِ ويأْكلها النَّاسُ. والغَمْل: مَوْضِعٌ؛ وَقَالَ: كيفَ تَرَاهَا، والحُداة تَقْبِضُ ... بالغَمْل لَيْلًا، والرِّجال تُنْغِضُ؟ والقَبْضُ: السير السريع.
- فنجش
فنجش: التَّهْذِيبُ فِي الرُّبَاعِيِّ: ابْنُ دُرَيْدٍ فَنْجَشٌ واسعٌ. وفَجَشْتُ الشيءَ: وسَّعته، قَالَ: وأَحسب اشْتِقَاقَهُ منه.
- كثب
كثب: الكَثَبُ، بِالتَّحْرِيكِ: القُرْبُ. وَهُوَ كَثَبَك أَي قُرْبَكَ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: لَا يُستعمل إِلَّا ظَرْفًا. وَيُقَالُ: هُوَ يَرْمِي مِنْ كَثَبٍ، ومِنْ كَثَمٍ أَي مِنْ قُرْبٍ وتَمَكُّنٍ؛ أَنشد أَبو إِسحاق: فهذانِ يَذُودانِ، ... وَذَا، مِنْ كَثَبٍ، يَرْمِي وأَكْثَبَك الصيدُ والرَّمْيُ، وأَكْثَبَ لَكَ: دَنَا منكَ وأَمْكَنَك، فارْمِه. وأَكْثَبُوا لَكُمْ: دَنَوْا مِنْكُمْ. النَّضْرُ: أَكْثَبَ فلانٌ إِلى الْقَوْمِ أَي دَنَا مِنْهُمْ؛ وأَكْثَبَ إِلى الجَبل أَي دَنَا مِنْهُ. وكاثَبْتُ القومَ أَي دَنَوْتُ مِنْهُمْ. وَفِي حَدِيثِ بَدْرٍ: إِنْ أَكْثَبَكُمُ القومُ فانْبِلوهم؛ وَفِي رِوَايَةٍ: إِذا كَثَبُوكم فارْمُوهُمْ بالنَّبْل مِنْ كَثَب. وأَكْثَبَ إِذا قارَبَ، وَالْهَمْزَةُ فِي أَكْثَبكم لِتَعْدِيَةِ كَثَبَ، فَلِذَلِكَ عَدّاها إِلى ضَمِيرِهِمْ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ تَصِفُ أَباها، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: وظَنَّ رجالٌ أَنْ قَدْ أَكْثَبَتْ أَطْماعُهم أَي قَرُبَتْ. وَيُقَالُ: كَثَبَ القومُ إِذا اجتَمعوا، فَهُمْ كاثِبُون. وكَثَبُوا لَكُمْ: دخَلوا بَيْنَكُمْ وَفِيكُمْ، وَهُوَ مِنَ القُرْب. وكَثَبَ الشيءَ يَكْثِبُه ويَكْثُبه كَثْباً: جَمَعَه مِنْ قُرْبٍ وصبَّه؛ قَالَ الشَّاعِرُ: لأَصْبَحَ رَتْماً دُقاقُ الحَصَى، ... مكانَ النبيِّ من الكائِبِ قَالَ: يُرِيدُ بالنبيِّ، مَا نَبا مِنَ الحَصَى إِذا دُقَّ فَنَدَر. والكاثِبُ: الجامِعُ لِمَا ندَر مِنْهُ؛ وَيُقَالُ: هُمَا مَوْضِعَانِ، وسيأْتي فِي أَثناء هَذِهِ التَّرْجَمَةِ أَيضاً. وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ: كنتُ فِي الصُّفَّةِ، فبَعَثَ النبيُّ، ﷺ، بتَمْرِ عَجْوةٍ فكُثِبَ بَيْنَنَا، وَقِيلَ: كُلُوه وَلَا تُوَزِّعُوه أَي تُرِكَ بَيْنَ أَيدينا مَجْموعاً. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: جئتُ عَلِيًّا، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ قَرَنْفُلٌ مَكْثوبٌ أَي مَجْمُوعٌ. وانْكَثَبَ الرَّمْلُ: اجْتَمع. والكَثِيبُ مِنَ الرَّمْلِ: القِطْعةُ تَنْقادُ مُحْدَوْدِبةً. وَقِيلَ: هُوَ مَا اجتَمع واحْدَوْدَبَ، وَالْجَمْعُ: أَكْثِبةٌ وكُثُبٌ وكُثْبانٌ، مُشْتَقٌّ مِنْ ذَلِكَ، وَهِيَ تلالُ الرَّمْلِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَكانَتِ الْجِبالُ كَثِيباً مَهِيلًا. قَالَ الْفَرَّاءُ: الكَثيبُ الرَّمْل. والمَهِيلُ: الَّذِي تُحَرِّكُ أَسْفَلَه، فيَنْهالُ عَلَيْكَ مِنْ أَعلاه. اللَّيْثُ: كَثَبْتُ الترابَ فانْكَثَب إِذا نَثَرْتَ بعضَه فوقَ بَعْضٍ. أَبو زَيْدٍ: كَثَبْتُ الطعامَ أَكْثُبه كَثْباً، ونَثَرْتُه نَثْراً، وَهُمَا واحدٌ. وكلُّ مَا انْصَبَّ فِي شيءٍ وَاجْتَمَعَ، فَقَدِ انْكَثَب فِيهِ. والكُثْبة مِنَ الْمَاءِ واللَّبن. القَلِيلُ مِنْهُ؛ وَقِيلَ: هِيَ مِثْلُ الجَرْعَةِ تَبْقَى فِي الإِناءِ؛ وَقِيلَ: قَدْرُ حَلْبة. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: ملْءُ القَدَح مِنَ اللَّبن؛ وَمِنْهُ قولُ الْعَرَبِ، فِي بَعْضِ مَا تَضَعُه عَلَى أَلسنة الْبَهَائِمِ، قَالَتِ الضَّائنةُ: أُوَلَّدُ رُخالًا، وأُجَزُّ جُفَالًا، وأُحْلَبُ كُثَباً ثِقالًا، وَلَمْ تَرَ مِثْلي مَالًا. وَالْجَمْعُ الكُثَبُ؛ قَالَ الرَّاجِزُ: بَرَّحَ بالعَيْنَيْنِ خطَّابُ الكُثَبْ، ... يقولُ: إِني خاطِبٌ وَقَدْ كَذَبْ، وإِنما يَخْطُبُ عُسّاً منْ حَلَبْ يَعْنِي الرجلَ يَجيءُ بعِلَّةِ الخِطْبةِ، وإِنما يُريدُ القِرَى. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ للرَّجُل إِذا جاءَ يَطْلُبُ القِرَى، بعِلَّةِ الخِطْبة: إِنه ليَخْطُبُ كُثْبةً؛ وأَنشد الأَزهري لِذِي الرُّمَّةِ: مَيْلاءَ، مِنْ مَعْدِنِ الصِّيرانِ، قاصِيَةً، ... أَبْعارُهُنَّ عَلَى أَهْدافِها كُثَبُ وأَكْثَبَ الرجلَ: سَقَاهُ كُثْبةً مِنْ لَبَن. وكلُّ طائفةٍ مِنْ طَعَامٍ أَو تَمْرٍ أَو تُرَابٍ أَو نَحْوِ ذَلِكَ، فَهُوَ كُثْبةٌ، بَعْدَ أَن يَكُونَ قَلِيلًا. وَقِيلَ: كلُّ مُجْتَمِعٍ مِنْ طعامٍ، أَو غَيْرِهِ، بَعْدَ أَن يَكُونَ قَلِيلًا، فَهُوَ كُثْبةٌ. وَمِنْهُ سُمِّيَ الكَثِيبُ مِنَ الرَّمْلِ، لأَنه انْصَبَّ فِي مكانٍ فَاجْتَمَعَ فِيهِ. وَفِي الْحَدِيثِ: ثلاثةٌ عَلَى كُثُبِ المِسْكِ، وَفِي رِوَايَةٍ عَلَى كُثْبانِ المِسْك، هُمَا جَمْعُ كَثِيبٍ. والكَثِيبُ: المُسْتَطيلُ المُحْدَوْدِبُ. وَيُقَالُ للتَّمْر، أَو للبُرِّ وَنَحْوِهِ إِذا كَانَ مَصْبوباً فِي مَوَاضِعَ، فكُلُّ صُوبةٍ مِنْهَا: كُثْبة. وَفِي حَدِيثِ ماعزِ بْنِ مالكٍ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ، أَمَر بِرَجْمِه حِينَ اعْتَرَفَ بِالزِّنَى، ثُمَّ قَالَ: يَعْمِدُ أَحَدُكم إِلى المرأَة المُغِيبَة، فيَخْدَعُها بالكُثْبَة، لَا أُوتى بأَحدٍ مِنْهُمْ فَعَلَ ذَلِكَ، إِلَّا جعلْتُه نَكالًا. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ قَالَ شُعْبةُ: سأَلتُ سِماكاً عَنِ الكُثْبة، فَقَالَ: القليلُ مِنَ اللَّبن؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَهُوَ كَذَلِكَ فِي غَيْرِ اللَّبَنِ. أَبو حَاتِمٍ: احْتَلَبوا كُثَباً أَي مِنْ كلِّ شاةٍ شَيْئًا قَلِيلًا. وَقَدْ كَثَبَ لَبَنُها إِذا قَلَّ إِمَّا عِنْدَ غزارةٍ، وإِما عِنْدَ قِلَّةِ كَلإٍ. والكُثْبة: كلُّ قَلِيلٍ جَمَعْتَه مِنْ طَعَامٍ، أَو لَبَنٍ، أَو غَيْرِ ذَلِكَ. والكَثْباءُ، مَمْدُودٌ: التُّرابُ. ونَعَمٌ كُثابٌ: كَثِيرٌ. والكُثَّابُ: السَّهْمُ[[. قوله [والكثاب السهم إلخ] ضبطه المجد كشداد ورمان.]] عامَّةً، وَمَا رَمَاهُ بكُثَّابٍ أَي بسَهْمٍ؛ وَقِيلَ: هُوَ الصَّغِيرُ مِنَ السِّهام هَاهُنَا. الأَصمعي: الكُثَّابُ سَهْمٌ لَا نَصْلَ لَهُ، وَلَا ريشَ، يَلْعَبُ بِهِ الصِّبيان؛ قَالَ الرَّاجِزُ فِي صِفَةِ الْحَيَّةِ. كأَنَّ قُرْصاً مِنْ طَحِينٍ مُعْتَلِثْ، ... هامَتُه فِي مِثْلِ كُثَّابِ العَبِثْ وجاءَ يَكْثُبه أَي يَتْلُوه. والكاثِبةُ مِنَ الفَرس: المَنْسِجُ؛ وَقِيلَ: هُوَ مَا ارْتَفَعَ مِنْ المَنْسِج؛ وَقِيلَ: هُوَ مُقَدَّمُ المَنْسِج، حَيْثُ تَقَع عَلَيْهِ يَدُ الفارِس، والجمعُ الكواثِبُ؛ وَقِيلَ: هِيَ مِنْ أَصل العُنُق إِلى مَا بَيْنَ الكَتِفَيْن؛ قَالَ النَّابِغَةُ: لَهُنَّ عَلَيْهِمْ عادةٌ قَدْ عَرَفْنَها، ... إِذا عُرِضَ الخَطِّيُّ فَوْقَ الكَواثِبِ وَقَدْ قِيلَ فِي جَمْعِهِ: أَكْثابٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَدري كَيْفَ ذَلِكَ. وَفِي الْحَدِيثِ: يَضَعُونَ رِماحَهم عَلَى كَواثِبِ خَيْلِهِمْ، وَهِيَ مِنَ الفَرس، مُجْتَمع كَتِفَيْه قُدَّامَ السَّرْج. والكاثِبُ: موضعٌ، وَقِيلَ: جَبَلٌ؛ قَالَ أَوْسُ بنُ حَجَر يَرْثي فَضالةَ بنَ كِلْدَة الأَسَدِيَّ: عَلَى السَّيِّدِ الصَّعْبِ، لَوْ أَنه ... يَقُوم عَلَى ذِرْوَةِ الصَّاقِبِ لأَصْبَحَ رَتْماً دُقاقُ الحَصى، ... مَكانَ النَّبِيِّ مِنَ الكاثِبِ النبيُّ: مَوْضِعٌ، وَقِيلَ: هُوَ مَا نَبا وارْتَفَع. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: النبيُّ رَمْل مَعْرُوفٌ؛ وَيُقَالُ: هُوَ جمع نابٍ، كغازٍ وغَزِيٍّ. وَقَوْلُهُ: لأَصْبَحَ، هُوَ جَوَابُ لَوْ فِي الْبَيْتِ الَّذِي قَبْلَهُ؛ يَقُولُ: لَوْ عَلا فَضالةُ هَذَا عَلَى الصاقِبِ، وَهُوَ جَبَلٌ مَعْرُوفٌ فِي بِلَادِ بَنِي عَامِرٍ، لأَصْبَحَ مَدْقُوقاً مَكْسُورًا، يُعَظِّم بِذَلِكَ أَمْرَ فَضالةَ. وَقِيلَ: إِن قَوْلَهُ يقوم، بمعنى يُقاومُه.
- دهن
دهن: الدُّهْن: مَعْرُوفٌ. دَهَن رأْسه وَغَيْرَهُ يَدْهُنه دَهْناً: بلَّه، وَالِاسْمُ الدُّهْن، وَالْجَمْعُ أَدْهان ودِهان. وَفِي حَدِيثِ سَمُرة: فيخرجُون مِنْهُ كأَنما دُهنوا بالدِّهان؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ قَتَادَةَ بنِ مَلْحان: كُنْتُ إِذا رأَيته كأَنَّ عَلَى وَجْهِهِ الدِّهانَ. والدُّهْنة: الطَّائِفَةُ مِنَ الدُّهْن؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: فَمَا رِيحُ رَيْحانٍ بِمِسْكٍ بعنبرٍ، ... برَنْدٍ بكافورٍ بدُهْنةِ بانِ، بأَطيبَ مِنْ رَيَّا حَبِيبِي لَوْ أَنَّنِي ... وجدتُ حَبِيبِي خَالِيًا بمكانِ. وَقَدِ ادَّهَن بالدُّهْن. وَيُقَالُ: دَهَنْتُه بالدِّهان أَدْهُنه وتَدَهّن هُوَ وادَّهن أَيضاً، عَلَى افْتعل، إِذا تَطَلَّى بالدُّهن. التَّهْذِيبُ: الدُّهن الِاسْمُ، والدَّهْن الْفِعْلُ المُجاوِز، والادِّهان الْفِعْلُ اللَّازِمُ، والدَّهَّان: الَّذِي يَبِيعُ الدُّهن. وَفِي حَدِيثِ هِرَقْلَ: وإِلى جَانِبِهِ صورةٌ تُشبِهه إِلَّا أَنه مُدْهانّ الرأْس أَي دَهِين الشَّعْرِ كالمُصْفارّ والمُحْمارّ. والمُدْهُن، بِالضَّمِّ لَا غَيْرُ: آلَةُ الدُّهْن، وَهُوَ أَحد مَا شَذَّ مِنْ هَذَا الضَّرْبُ عَلَى مُفْعُل مِمَّا يُستعمَل مِنَ الأَدوات، وَالْجَمْعُ مَداهن. اللَّيْثُ: المُدْهُن كَانَ فِي الأَصل مِدْهناً، فَلَمَّا كَثُرَ فِي الْكَلَامِ ضَمُّوهُ. قَالَ الْفَرَّاءُ: مَا كَانَ عَلَى مِفْعل ومِفْعلة مِمَّا يُعْتَمل بِهِ فَهُوَ مَكْسُورُ الْمِيمِ نَحْوَ مِخْرَز ومِقْطَع ومِسَلّ ومِخَدة، إِلا أَحرفاً جَاءَتْ نَوَادِرَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَالْعَيْنِ وَهِيَ: مُدْهُن ومُسْعُط ومُنْخُل ومُكْحُل ومُنْضُل، وَالْقِيَاسُ مِدْهَن ومِنْخَل ومِسْعَط ومِكْحَل. وتَمَدْهن الرَّجُلُ إِذا أَخذ مُدْهُناً. ولِحْية دَهِين: مَدْهونة. والدَّهْن والدُّهن مِنَ الْمَطَرِ: قدرُ مَا يَبُلّ وجهَ الأَرض، وَالْجَمْعُ دِهان. ودَهَن المطرُ الأَرضَ: بلَّها بَلًّا يَسِيرًا. اللَّيْثُ: الأَدْهان الأَمطار اللَّيِّنة، وَاحِدُهَا دُهْن. أَبو زَيْدٍ: الدِّهَان الأَمْطار الضَّعِيفَةُ، وَاحِدُهَا دُهْن، بِالضَّمِّ. يُقَالُ: دهَنَها وَلْيُها، فَهِيَ مَدْهُونة. وَقَوْمٌ مُدَهَّنون، بِتَشْدِيدِ الْهَاءِ: عَلَيْهِمْ آثَارُ النِّعَم. اللَّيْثُ: رَجُلٌ دَهِين ضَعِيفٌ. وَيُقَالُ: أَتيت بأَمر دَهِين؛ قَالَ ابْنُ عَرَادة: لِيَنْتَزعُوا تُراثَ بَنِي تَمِيم، ... لَقَدْ ظَنُّوا بِنَا ظَنًّا دَهِينا والدَّهين مِنَ الإِبل: النَّاقَةُ البَكيئة الْقَلِيلَةُ اللَّبَنِ الَّتِي يُمْرَى ضرعُها فَلَا يَدِرّ قَطرةً، وَالْجَمْعُ دُهُن؛ قَالَ الْحُطَيْئَةُ يَهْجُو أُمه: جَزاكِ اللهُ شَرًّا مِنْ عجوزٍ، ... ولَقَّاكِ العُقوقَ مِنَ الَبنينِ لِسانُكِ مِبْرَدٌ لَا عَيْبَ فِيهِ، ... ودَرُّكِ دَرُّ جاذبةٍ دَهينِ[[. قوله [مِبْرَدٌ لَا عَيْبَ فِيهِ] قال الصاغاني: الرواية مبرد لم يبق شيئاً]]. وأَنشد الأَزهري لِلْمُثَقَّبِ: تَسُدُّ، بمَضْرَحيِّ اللَّوْنِ جَثْلٍ، ... خَوايَةَ فرْج مِقْلاتٍ دَهينِ. وَقَدْ دَهُنت ودهَنَت تَدْهُن دَهانة. وَفَحْلٌ دَهِين: لَا يَكاد يُلْقِح أَصلًا كأَنَّ ذَلِكَ لقلَّة مَائِهِ، وإِذا أَلقَح فِي أَول قَرْعِه فَهُوَ قَبِيس. والمُدْهُن: نُقْرَةٌ فِي الْجَبَلِ يَسْتَنْقِع فِيهَا الْمَاءُ، وَفِي الْمُحْكَمِ: والمُدْهُن مُسْتَنْقَع الْمَاءِ، وَقِيلَ: هُوَ كُلُّ مَوْضِعٍ حَفَرَهُ سَيْلٌ أَو مَاءٌ واكفٌ فِي حَجَر. وَمِنْهُ حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ[[. قوله [ومنه حديث الزهري] تبع فيه الجوهري، وقال الصاغاني: الصواب النهدي، بالنون والدال، وهو طهفة بن زهير]]. نَشِفَ المُدْهُن وَيَبِسَ الجِعْثِن؛ هُوَ نُقْرَةٌ فِي الْجَبَلِ يَستنقِع فِيهَا الْمَاءُ ويَجتمع فِيهَا الْمَطَرُ. أَبو عَمْرٍو: المَداهن نُقَر في رؤوس الْجِبَالِ يَسْتَنْقِعُ فِيهَا الْمَاءُ، وَاحِدُهَا مُدْهُن؛ قَالَ أَوس: يُقَلِّبُ قَيْدوداً كأَنَّ سَراتَها ... صَفَا مُدْهُنٍ، قَدْ زَلَّقته الزَّحالِفُ وَفِي الْحَدِيثِ: كأَنَّ وجهَه مُدْهُنة؛ هِيَ تأْنيث المُدْهُن، شَبَّهَ وجهَه لإِشْراق السُّرُورِ عَلَيْهِ بِصَفَاءِ الْمَاءِ الْمُجْتَمِعِ فِي الْحَجَرِ؛ قَالَ ابن الأَثير: والمُدْهُن أَيضاً والمُدْهُنة مَا يُجْعَلُ فِيهِ الدُّهن فَيَكُونُ قَدْ شبَّهه بِصَفَاءِ الدُّهْن، قَالَ: وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ نُسَخِ مُسْلِمٍ: كأَنَّ وجهَه مُذْهبَة، بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي مَوْضِعِهِ. والمُداهَنة والإِدْهانُ: المُصانَعة واللِّين، وَقِيلَ: المُداهَنة إِظهارُ خِلَافِ مَا يُضمِر. والإِدْهانُ: الغِش. ودَهَن الرجلُ إِذا نَافَقَ. ودَهَن غلامَه إِذا ضَرَبَهُ، ودهَنه بِالْعَصَا يَدْهُنه دَهْناً: ضَرَبَهُ بِهَا، وَهَذَا كَمَا يُقَالُ مسَحَه بِالْعَصَا وَبِالسَّيْفِ إِذا ضَرَبَهُ برِفْق. الْجَوْهَرِيُّ: والمُداهَنة والإِدْهان كالمُصانعة. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ. وَقَالَ قَوْمٌ: داهَنت بِمَعْنَى وَارَيْتَ، وأَدْهَنت بِمَعْنَى غَشَشْت. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: مَعْنَى قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ، ودُّوا لَوْ تَكْفُر فَيَكْفُرُونَ، وَقَالَ فِي قَوْلِهِ: أَفَبِهذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ؛ أَي مُكَذِّبون، وَيُقَالُ: كَافِرُونَ. وَقَوْلُهُ: وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ، وَدُّوا لَوْ تَلِينُ فِي دِينك فيَلِينون. وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: الإِدْهان المُقاربَة فِي الْكَلَامِ والتَّليين فِي الْقَوْلِ، مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ: وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ؛ أَي ودُّوا لَوْ تُصانِعهم فِي الدِّين فيُصانِعوك. اللَّيْثُ: الإِدْهان اللِّين. والمُداهِن: المُصانع؛ قَالَ زُهَيْرٌ: وَفِي الحِلْمِ إِدْهان، وَفِي العَفْوِ دُرْبةٌ، ... وَفِي الصِّدْق مَنْجَاةٌ مِنَ الشَّرِّ، فاصْدُقِ. وَقَالَ أَبو بَكْرٍ الأَنباري: أَصل الإِدْهان الإِبْقاء؛ يُقَالُ: لَا تُدْهِنْ عَلَيْهِ أَي لَا تُبْقِ عَلَيْهِ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: يُقَالُ مَا أَدهنت إِلا عَلَى نَفْسِكَ أَي مَا أَبقيت، بِالدَّالِ. وَيُقَالُ: مَا أَرْهَيت ذَلِكَ أَي مَا تَرَكْتَهُ سَاكِنًا، والإِرهاء: الإِسكان. وَقَالَ بَعْضُ أَهل اللُّغَةِ: مَعْنَى داهَن وأَدْهن أَي أَظهر خِلَافَ مَا أَضمر، فكأَنه بيَّن الْكَذِبَ عَلَى نَفْسِهِ. والدِّهان: الْجِلْدُ الأَحمر، وَقِيلَ: الأَملس، وَقِيلَ: الطَّرِيقُ الأَملس، وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ، قَالَ: شبَّهها فِي اخْتِلَافِ أَلوانها بالدُّهن واختلافِ أَلوانه، قَالَ: وَيُقَالُ الدِّهان الأَديم الأَحمر أَي صَارَتْ حَمْرَاءَ كالأَديم، مِنْ قَوْلِهِمْ فَرَسٌ وَرْدٌ، والأُنثى وَرْدَةٌ؛ قَالَ رُؤْبَةُ يَصِفُ شَبَابَهُ وَحُمْرَةَ لَوْنِهِ فِيمَا مَضَى مِنْ عُمُرِهِ: كغُصْنِ بانٍ عُودُه سَرَعْرَعُ، ... كأَنَّ وَرْداً مِنْ دِهانٍ يُمْرَعُ لوْني، وَلَوْ هَبَّتْ عَقِيمٌ تَسْفَعُ. أَي يَكْثُرُ دُهْنُهُ، يَقُولُ: كأَنَّ لَوْنَهُ يُعْلى بالدُّهن لِصَفَائِهِ؛ قَالَ الأَعشى: وأَجْرَدَ مِنْ فُحول الخيلِ طرْفٍ، ... كأَنَّ عَلَى شواكِلِه دِهانا. وَقَالَ لَبِيدٌ: وكلُّ مُدَمّاةٍ كُمَيْتٍ، كأَنها ... سَلِيمُ دِهانٍ فِي طِرَاف مُطَنَّب. غَيْرُهُ: الدِّهانُ فِي الْقُرْآنِ الأَديمُ الأَحمر الصِّرفُ. وَقَالَ أَبو إِسحق فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ؛ تتلوَّنُ مِنَ الفَزَع الأَكبر كَمَا تتلوَّن الدِّهانُ المختلفةُ، وَدَلِيلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ؛ أَي كَالزَّيْتِ الَّذِي قَدْ أُغلي؛ وَقَالَ مِسْكينٌ الدَّارميُّ: ومُخاصِمٍ قاوَمْتُ فِي كَبَدٍ ... مِثْل الدِّهان، فكانَ لِيَ العُذْرُ. يَعْنِي أَنه قاوَمَ هَذَا المُخاصِمَ فِي مكانٍ مُزِلّ يَزْلَقُ عَنْهُ مَنْ قَامَ بِهِ، فَثَبَتَ هُوَ وزلِقَ خَصْمُه وَلَمْ يَثْبُتْ. والدِّهانُ: الطَّرِيقُ الأَملس هَاهُنَا، والعُذْرُ فِي بَيْتِ مِسْكِينٍ الدَّارِمِيِّ: النُّجْح، وَقِيلَ: الدِّهَانُ الطَّوِيلُ الأَملس. والدَّهْناء: الفَلاة. والدَّهْناء: موضعٌ كلُّه رَمْلٌ، وَقِيلَ: الدَّهْنَاءُ مَوْضِعٌ مِنْ بِلَادِ بَنِي تَمِيمٍ مَسِيرة ثَلَاثَةِ أَيام لَا مَاءَ فِيهِ، يُمَدُّ ويقصَر؛ قَالَ: لسْتَ عَلَى أُمك بالدَّهْنا تَدِلّ أَنشده ابْنُ الأَعرابي، يُضْرَبُ لِلْمُتَسَخِّطِ عَلَى مَنْ لَا يُبالى بِتَسَخُّطِهِ؛ وأَنشد غَيْرُهُ: ثُمَّ مالَتْ لجانِبِ الدَّهْناءِ. وَقَالَ جَرِيرٌ: نارٌ تُصَعْصِعُ بالدَّهْنا قَطاً جُونا وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ: لأَكْثِبَة الدَّهْنا جَميعاً ومالِيَا. وَالنِّسْبَةُ إِليها دَهْناوِيٌّ، وَهِيَ سَبْعَةُ أَجبل فِي عَرْضِها، بَيْنَ كُلِّ جَبَلَيْنِ شَقِيقَةٌ، وَطُولُهَا مِنْ حَزْنِ يَنْسُوعةَ إِلى رَمْلِ يَبْرِينَ، وَهِيَ قَلِيلَةُ الْمَاءِ كَثِيرَةُ الكلإِ لَيْسَ فِي بلادِ الْعَرَبِ مَرْبَعٌ مثلُها، وإِذا أَخصبت رَبَعت العربُ[[. قوله [ربعت العرب إِلخ] زاد الأَزهري: لسعتها وكثرة شجرها، وهي عذاة مكرمة نزهة من سكنها لم يعرف الحمى لطيب تربتها وهوائها]]. جَمْعَاءُ. وَفِي حَدِيثِ صَفِيَّة ودُحَيْبَةَ: إِنما هَذِهِ الدَّهْنا مُقَيَّدُ الجمَل؛ هُوَ الْمَوْضِعُ الْمَعْرُوفُ بِبِلَادِ تَمِيمٍ. والدَّهْناء، مَمْدُودٌ: عُشْبة حَمْرَاءُ لَهَا وَرَقٌ عِراض يُدْبَغُ بِهِ. والدِّهْنُ: شجرةُ سَوْءٍ كالدِّفْلى؛ قَالَ أَبو وَجْزَة: وحَدَّثَ الدِّهْنُ والدِّفْلى خَبيرَكُمُ، ... وسالَ تَحْتَكُمْ سَيْلٌ فَمَا نَشِفا. وَبَنُو دُهْن وَبَنُو داهنٍ: حَيّانِ. ودُهْنٌ: حيٌّ مِنَ الْيَمَنِ يُنْسَبُ إِليهم عَمَّارُ الدُّهْنيُّ. والدَّهْناء: بنتُ مِسْحَل أَحد بني مَالِكِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زيدِ مَناةَ بْنِ تَمِيمٍ، وَهِيَ امرأَة الْعَجَّاجِ؛ وَكَانَ قَدْ عُنِّن عَنْهَا فَقَالَ فِيهَا: أَظَنَّتِ الدَّهْنا وظَنَّ مِسْحَلُ ... أَن الأَميرَ بالقضاءِ يَعْجَلُ [[. قوله [أَظنت إِلخ] قال الصاغاني: الإِنشاد مختل، والرواية بعد قوله يعجل: كلا ولم يقض القضاء الفيصل ... وإِن كسلت فالحصان يَكْسَلُ عَنِ السِّفَادِ وَهُوَ طرف يؤكل ... عند الرواق مقرب مجلل]]. عَنْ كَسَلاتي، والحِصانُ يَكْسَلُ ... عَنِ السِّفادِ، وَهُوَ طِرْفٌ هَيْكَلُ؟
- عبد
عبد: الْعَبْدُ: الإِنسان، حُرًّا كَانَ أَو رَقِيقًا، يُذْهَبُ بِذَلِكَ إِلى أَنه مَرْبُوبٌ لِبَارِيهِ، جَلَّ وَعَزَّ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ فِي الْفِدَاءِ: مكانَ عَبْدٍ عَبْدٌ، كَانَ مِنْ مَذْهَبِ عُمَرَ، رَضِي اللَّهُ عَنْهُ، فِيمَنْ سُبيَ مِنَ الْعَرَبِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وأَدركه الإِسلام، وَهُوَ عِنْدَ مَنْ سَبَاهُ، أَن يُرَدَّ حُرّاً إِلى نَسَبِهِ وَتَكُونَ قِيمَتُهُ عَلَيْهِ يؤَدّيها إِلى مَنْ سَبَاهُ، فَجَعل مَكَانَ كُلِّ رأْس مِنْهُمْ رأْساً مِنَ الرَّقِيقِ؛ وأَما قَوْلُهُ: وَفِي ابْنِ الأَمة عَبْدان، فإِنه يُرِيدُ الرَّجُلَ الْعَرَبِيَّ يَتَزَوَّجُ أَمة لِقَوْمٍ فَتَلِدُ مِنْهُ وَلَدًا فَلَا يَجْعَلُهُ رَقِيقًا، وَلَكِنَّهُ يُفْدَى بِعَبْدَيْنِ، وإِلى هَذَا ذَهَبَ الثَّوْرِيُّ وَابْنُ رَاهَوَيْهِ، وسائرُ الْفُقَهَاءِ عَلَى خِلَافِهِ. والعَبْدُ: الْمَمْلُوكُ خِلَافُ الْحُرِّ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: هُوَ فِي الأَصل صِفَةٌ، قَالُوا: رَجُلٌ عَبْدٌ، وَلَكِنَّهُ استُعمل اسْتِعْمَالَ الأَسماء، وَالْجَمْعُ أَعْبُد وعَبِيد مِثْلُ كَلْبٍ وكَليبٍ، وَهُوَ جَمْع عَزيزٌ، وعِبادٌ وعُبُدٌ مِثْلُ سَقْف وسُقُف؛ وأَنشد الأَخفش: انْسُبِ العَبْدَ إِلى آبائِه، ... أَسْوَدَ الجِلْدَةِ مِنْ قَوْمٍ عُبُدْ وَمِنْهُ قرأَ بعضُهم: وعُبُدَ الطاغوتِ؛ وَمِنَ الْجَمْعِ أَيضاً عِبْدانٌ، بِالْكَسْرِ، مِثْلَ جِحْشانٍ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: هؤُلاء قَدْ ثَارَتْ مَعَهُمْ عِبْدانُكم. وعُبْدانٌ، بِالضَّمِّ: مِثْلُ تَمْرٍ وتُمْرانٍ. وعِبِدَّان، مُشَدَّدَةُ الدَّالِ، وأَعابِدُ جَمْعُ أَعْبُدٍ؛ قَالَ أَبو دُوَادٍ الإِيادي يَصِفُ نَارًا: لَهنٌ كَنارِ الرأْسِ، بالْعَلْياءِ، ... تُذْكيها الأَعابِدْ وَيُقَالُ: فُلَانٌ عَبْدٌ بَيِّن العُبُودَة والعُبودِيَّة والعَبْدِيَّةِ؛ وأَصل العُبودِيَّة الخُضوع والتذلُّل. والعِبِدَّى، مَقْصُورٌ، والعبدَّاءُ، مَمْدُودٌ، والمَعْبوداء، بِالْمَدِّ، والمَعْبَدَة أَسماءُ الْجَمْعِ. وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ: لَا يَقُل أَحدكم لِمَمْلُوكِهِ عَبْدي وأَمَتي وَلْيَقُلْ فتايَ وَفَتَاتِي؛ هَذَا عَلَى نَفْيِ الِاسْتِكْبَارِ عَلَيْهِمْ وأَنْ يَنْسُب عُبُودِيَّتَهُمْ إِليه، فإِن الْمُسْتَحِقَّ لِذَلِكَ اللَّهُ تَعَالَى هُوَ رَبُّ الْعِبَادِ كُلِّهِمْ والعَبيدِ، وَجَعَلَ بَعْضُهُمُ العِباد لِلَّهِ، وغيرَه مِنَ الْجَمْعِ لِلَّهِ وَالْمَخْلُوقِينَ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بالعِبِدَّى العَبيدَ الَّذِينَ وُلِدوا فِي المِلْك، والأُنثى عَبْدة. قَالَ الأَزهري: اجْتَمَعَ الْعَامَّةُ عَلَى تَفْرِقَةِ مَا بَيْنَ عِباد اللَّهِ وَالْمَمَالِيكِ فَقَالُوا هَذَا عَبْد مِنْ عِباد اللَّهِ، وهؤُلاء عَبيدٌ مَمَالِيكُ. قَالَ: وَلَا يُقَالُ عَبَدَ يَعْبُدُ عِبادة إِلا لِمَنْ يَعْبُد اللَّهَ، وَمَنْ عَبَدَ دُونَهُ إِلهاً فَهُوَ مِنَ الْخَاسِرِينَ. قَالَ: وأَما عَبْدٌ خَدَمَ مَوْلَاهُ فَلَا يُقَالُ عَبَدَه. قَالَ اللَّيْثُ: وَيُقَالُ لِلْمُشْرِكِينَ هُمْ عَبَدَةُ الطَّاغُوتِ، وَيُقَالُ لِلْمُسْلِمِينَ عِبادُ اللَّهِ يَعْبُدُونَ اللَّهَ. وَالْعَابِدُ: المُوَحِّدُ. قَالَ اللَّيْثُ: العِبِدَّى جَمَاعَةُ العَبِيد الَّذِينَ وُلِدوا فِي العُبودِيَّة تَعْبِيدَةٌ ابْنُ تَعْبِيدَةٍ أَي فِي العُبودة إِلى آبَائِهِ، قَالَ الأَزهري: هَذَا غَلَطٌ، يُقَالُ: هَؤُلَاءِ عِبِدَّى اللَّهِ أَي عِبَادُهُ. وَفِي الْحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ فِي الِاسْتِسْقَاءِ: هَؤُلَاءِ عِبِدَّاكَ بِفِناءِ حَرَمِك؛ العِبِدَّاءُ، بِالْمَدِّ وَالْقَصْرِ، جَمْعُ الْعَبْدِ. وَفِي حَدِيثِ عَامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ: أَنه قَالَ لِلنَّبِيِّ، ﷺ: مَا هَذِهِ العِبِدَّى حوْلَك يَا مُحَمَّدُ؟ أَراد فقَراءَ أَهل الصُّفَّة، وَكَانُوا يَقُولُونَ اتَّبَعَه الأَرذلون. قَالَ شَمِرٌ: وَيُقَالُ لِلْعَبِيدِ مَعْبَدَةٌ؛ وأَنشد لِلْفَرَزْدَقِ: وَمَا كَانَتْ فُقَيْمٌ، حيثُ كَانَتْ ... بِيَثْرِبَ، غيرَ مَعْبَدَةٍ قُعودِ قَالَ الأَزهري: ومثلُ مَعْبَدة جَمْعِ العَبْد مَشْيَخَةٌ جَمْعُ الشيْخ، ومَسْيَفة جَمْعُ السَّيْفِ. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: عَبَدْتُ اللَّهَ عِبادَة ومَعْبَداً. وَقَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ، الْمَعْنَى مَا خَلَقْتُهُمْ إِلا لأَدعوهم إِلى عِبَادَتِي وأَنا مُرِيدٌ لِلْعِبَادَةِ مِنْهُمْ، وَقَدْ عَلِمَ اللَّهُ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَهُمْ مَنْ يَعْبُدُهُ مِمَّنْ يَكْفُرُ بِهِ، وَلَوْ كَانَ خَلَقَهُمْ لِيُجْبِرَهُمْ عَلَى الْعِبَادَةِ لَكَانُوا كُلُّهُمْ عُبَّاداً مُؤْمُنِينَ؛ قَالَ الأَزهري: وَهَذَا قَوْلُ أَهل السنَّة وَالْجَمَاعَةِ. والَعبْدَلُ: العبدُ، وَلَامُهُ زَائِدَةٌ. والتِّعْبِدَةُ: المُعْرِقُ فِي المِلْكِ، وَالِاسْمُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ العُبودةُ والعُبودِيَّة وَلَا فِعْلَ لَهُ عِنْدَ أَبي عُبَيْدٍ؛ وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: عَبُدَ عُبودَة وعُبودِية. اللَّيْثُ: وأَعْبَدَه عَبْدًا مَلَّكه إِياه؛ قَالَ الأَزهري: وَالْمَعْرُوفُ عِنْدَ أَهل اللُّغَةِ أَعْبَدْتُ فُلَانًا أَي استَعْبَدْتُه؛ قَالَ: وَلَسْتُ أُنْكِرُ جَوَازَ مَا قَالَهُ اللَّيْثُ إِن صَحَّ لِثِقَةٍ مِنَ الأَئمة فإِن السَّمَاعَ فِي اللُّغَاتِ أَولى بِنَا مِنْ خَبْطِ العَشْواءِ، والقَوْلِ بالحَدْس وابتداعِ قياساتٍ لَا تَطَّرِدُ. وتَعَبَّدَ الرجلَ وعَبَّده وأَعْبَدَه: صيَّره كالعَبْد، وتَعَبَّدَ اللَّهُ العَبْدَ بِالطَّاعَةِ أَي اسْتَعْبَدَهُ؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ: حَتَّامَ يُعْبِدُني قَوْمي، وَقَدْ كَثُرَت ... فيهمْ أَباعِرُ، ما شاؤوا، وعِبْدانُ؟ وعَبَّدَه واعْتَبَده وَاسْتَعْبَدَهُ؛ اتَّخَذَهُ عَبْداً؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: يَرْضَوْنَ بالتَّعْبِيدِ والتَّأَمِّي أَراد: والتَّأْمِيَةِ. يُقَالُ: تَعَبَّدْتُ فُلَانًا أَي اتخذْتُه عَبْداً مِثْلُ عَبَّدْتُه سَوَاءٌ. وتأَمَّيْتُ فُلَانَةً أَي اتخذْتُها أَمَة. وَفِي الْحَدِيثِ: ثَلَاثَةٌ أَنا خَصْمُهم: رَجُلٌ اعْتَبَدَ مُحَرَّراً، وَفِي رِوَايَةٍ: أَعبَدَ مُحَرَّراً أَي اتَّخَذَهُ عَبْدًا، وَهُوَ أَن يُعْتِقَه ثُمَّ يكْتمه إِياه، أَو يَعْتَقِلَه بَعْدَ العِتْقِ فَيَسْتَخْدِمَهُ كُرْهاً، أَو يأْخذ حُرًّا فيدَّعيه عَبْدًا وَيَتَمَلَّكَهُ؛ وَالْقِيَاسُ أَن يَكُونَ أَعبَدْتُه جَعَلْتُهُ عَبداً. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرائِيلَ؛ قَالَ الأَزهري: وَهَذِهِ آيَةٌ مُشْكِلَةٌ وَسَنَذْكُرُ مَا قِيلَ فِيهَا وَنُخْبِرُ بالأَصح الأَوضح. قَالَ الأَخفش فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَتِلْكَ نِعْمَةٌ، قَالَ: يُقَالُ هَذَا اسْتِفْهَامٌ كأَنه قَالَ أَو تِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ ثُمَّ فَسَّرَ فَقَالَ: أَن عَبَّدْتَ بَنِي إِسرائيل، فَجَعَلَهُ بَدَلًا مِنَ النِّعْمَةِ؛ قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: وَهَذَا غَلَطٌ لَا يَجُوزُ أَن يَكُونَ الِاسْتِفْهَامُ مُلْقًى وَهُوَ يُطْلَبُ، فِيَكُونُ الِاسْتِفْهَامُ كَاْلَخَبَرِ؛ وَقَدِ استُقْبِحَ وَمَعَهُ أَمْ وَهِيَ دَلِيلٌ عَلَى الِاسْتِفْهَامِ، اسْتَقْبَحُوا قَوْلَ امْرِئِ الْقَيْسِ: تروحُ مِنَ الحَيِّ أَم تَبْتَكِرْ قَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ أَتَروحُ مِنَ الحَيِّ أَم تَبْتَكِر فحذفُ الِاسْتِفْهَامِ أَولى وَالنَّفِيُ تَامٌّ؛ وَقَالَ أَكثرهم: الأَوّل خَبَرٌ وَالثَّانِي اسْتِفْهَامٌ فأَما وَلَيْسَ مَعَهُ أَم لَمْ يَقُلْهُ إِنسان. قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: وَقَالَ الْفَرَّاءُ: وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ، لأَنه قَالَ وأَنت مِنَ الْكَافِرِينَ لِنِعْمَتِي أَي لِنِعْمَةِ تَرْبِيَتِي لَكَ فأَجابه فَقَالَ: نَعَمْ هِي نِعْمَةٌ عَلَيَّ أَن عبَّدْت بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَسْتَعْبِدْنِي، فَيَكُونُ مَوْضِعُ أَن رَفْعًا وَيَكُونُ نَصْبًا وَخَفْضًا، مَنْ رَفَعَ رَدَّهَا عَلَى النِّعْمَةِ كأَنه قَالَ وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ تَعْبِيدُك بَنِي إِسرائيل وَلَمْ تُعَبِّدْني، وَمَنْ خَفَضَ أَو نَصَبَ أَضمر اللَّامَ؛ قَالَ الأَزهري: وَالنَّصْبُ أَحسن الْوُجُوهِ؛ الْمَعْنَى: أَن فِرْعَوْنَ لَمَّا قَالَ لِمُوسَى: أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً وَلَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ، فاعْتَدَّ فِرْعَوْنُ عَلَى مُوسَى بأَنه ربَّاه وَلِيدًا منذُ وُلدَ إِلى أَن كَبِرَ فَكَانَ مِنْ جَوَابِ مُوسَى لَهُ: تِلْكَ نِعْمَةٌ تَعْتَدُّ بِهَا عَلَيَّ لأَنك عبَّدْتَ بَنِي إِسرائيل، وَلَوْ لَمْ تُعَبِّدْهم لكَفَلَني أَهلي وَلَمْ يُلْقُوني فِي الْيَمِّ، فإِنما صَارَتْ نِعْمَةً لِمَا أَقدمت عَلَيْهِ مِمَّا حَظَرَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ؛ قَالَ أَبو إِسحاق: الْمُفَسِّرُونَ أَخرجوا هَذِهِ عَلَى جِهَةِ الإِنكار أَن تَكُونَ تِلْكَ نِعْمَةً، كأَنه قَالَ: وأَيّ نِعْمَةٍ لَكَ عَلَيَّ فِي أَن عَبَّدْتَ بَنِي إِسرائيل، وَاللَّفْظُ لَفْظُ خَبَرٍ؛ قَالَ: وَالْمَعْنَى يَخْرُجُ عَلَى مَا قَالُوا عَلَى أَن لَفْظَهُ لَفْظُ الْخَبَرِ وَفِيهِ تَبْكِيتُ الْمُخَاطَبِ، كأَنه قَالَ لَهُ: هَذِهِ نِعْمَةٌ أَنِ اتَّخَذْتَ بَنِي إِسرائيلَ عَبيداً وَلَمْ تَتَخِذْنِي عَبْدًا. وعَبُدَ الرجلُ عُبودَةً وعُبودِيَّة وعُبِّدَ: مُلِكَ هُوَ وآباؤَه مِنْ قبلُ. والعِبادُ: قَوْمٌ مِنْ قَبَائِلَ شَتَّى مِنْ بطونِ الْعَرَبِ اجْتَمَعُوا عَلَى النَّصْرَانِيَّةِ فأَنِفُوا أَن يَتَسَمَّوْا بالعَبِيدِ وَقَالُوا: نَحْنُ العِبادُ، والنَّسَبُ إِليه عِبادِيّ كأَنصارِيٍّ، نَزَلُوا بالحِيرَة، وَقِيلَ: هُمُ العَباد، بِالْفَتْحِ، وَقِيلَ لِعَبادِيٍّ: أَيُّ حِمَارَيْكَ شَرٌّ؟ فَقَالَ: هَذَا ثُمَّ هَذَا. وَذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ: العَبادي، بِفَتْحِ الْعَيْنِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هَذَا غَلَطٌ بَلْ مَكْسُورُ الْعَيْنِ؛ كَذَا قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ وَغَيْرُهُ؛ وَمِنْهُ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ العِبادي، بِكَسْرِ الْعَيْنِ، وَكَذَا وُجِدَ بِخَطِّ الأَزهري. وعَبَدَ اللَّهَ يَعْبُدُه عِبادَةً ومَعْبَداً ومَعْبَدَةً: تأَلَّه لَهُ؛ وَرَجُلٌ عَابِدٌ مِنْ قَوْمٍ عَبَدَةٍ وعُبُدٍ وعُبَّدٍ وعُبَّادٍ. والتَّعَبُّدُ: التَّنَسُّكُ. والعِبادَةُ: الطَّاعَةُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ؛ قرأَ أَبو جَعْفَرٍ وَشَيْبَةُ وَنَافِعٌ وَعَاصِمٌ وأَبو عَمْرٍو وَالْكِسَائِيُّ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ، قَالَ الْفَرَّاءُ: وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلِيٍّ قَوْلَهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَ ومَن عَبَدَ الطاغوتَ؛ وَقَالَ الزَّجَّاجُ: قَوْلُهُ: وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ، نَسَقٌ عَلَى مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ؛ الْمَعْنَى مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَمَنْ عبَدَ الطاغوتَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، قَالَ وتأْويلُ عبدَ الطاغوتَ أَي أَطاعه يَعْنِي الشيطانَ فِيمَا سَوّلَ لَهُ وأَغواه؛ قَالَ: والطاغوتُ هُوَ الشَّيْطَانُ. وَقَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: إِيَّاكَ نَعْبُدُ؛ أَي نُطِيعُ الطاعةَ الَّتِي يُخْضَعُ مَعَهَا، وَقِيلَ: إِياك نُوَحِّد، قَالَ: وَمَعْنَى العبادةِ فِي اللُّغَةِ الطاعةُ مَعَ الخُضُوعِ، وَمِنْهُ طريقٌ مُعَبَّدٌ إِذا كَانَ مُذَلَّلًا بِكَثْرَةِ الوطءِ. وقرأَ يَحْيَى بْنُ وَثَّاب والأَعمش وَحَمْزَةُ: وعَبُدَ الطاغوتِ، قَالَ الْفَرَّاءُ: وَلَا أَعلم لَهُ وَجْهًا إِلا أَن يَكُونَ عَبُدَ بِمْنْزِلَةِ حَذُرٍ وعَجُلٍ. وَقَالَ نَصْرٌ الرَّازِيُّ: عَبُدَ وَهِمَ مَنْ قرأَه وَلَسْنَا نَعْرِفُ ذَلِكَ فِي الْعَرَبِيَّةِ. قَالَ اللَّيْثُ: وعَبُدَ الطاغوتُ مَعْنَاهُ صَارَ الطاغوتُ يُعْبَدُ كَمَا يُقَالُ ظَرُفَ الرَّجُلُ وفَقُه؛ قَالَ الأَزهري: غَلِطَ اللَّيْثُ فِي الْقِرَاءَةِ وَالتَّفْسِيرِ، مَا قرأَ أَحد مِنْ قرَّاء الأَمصار وَغَيْرِهِمْ وعَبُدَ الطاغوتُ، بِرَفْعِ الطَّاغُوتِ، إِنما قرأَ حَمْزَةُ وعَبُدَ الطاغوتِ وَهِيَ مَهْجُورَةٌ أَيضاً؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وقرأَ بَعْضُهُمْ وعَبُدَ الطاغوتِ وأَضافه؛ قَالَ: وَالْمَعْنَى فِيمَا يُقَالُ خَدَمُ الطاغوتِ، قَالَ: وَلَيْسَ هَذَا بِجَمْعٍ لأَن فَعْلًا لَا يُجْمَعُ عَلَى فَعُلٍ مِثْلَ حَذُرٍ ونَدُسٍ، فِيَكُونُ الْمَعْنَى وخادِمَ الطاغوتِ؛ قَالَ الأَزهري: وَذَكَرَ اللَّيْثُ أَيضاً قِرَاءَةً أُخرى مَا قرأَ بِهَا أَحد قَالَ وَهِيَ: وَعَابِدُو الطاغوتِ جَمَاعَةٌ؛ قَالَ: وَكَانَ رَحِمَهُ اللَّهُ قَلِيلُ الْمَعْرِفَةِ بِالْقِرَاآتِ، وَكَانَ نَوْلُه أَن لَا يَحكي القراآتِ الشاذَّةَ وَهُوَ لَا يَحْفَظُهَا، وَالْقَارِئُ إِذا قرأَ بِهَا جَاهِلٌ، وَهَذَا دَلِيلُ أَن إِضافته كِتَابَهُ إِلى الْخَلِيلِ بْنِ أَحمد غَيْرُ صَحِيحٍ، لأَن الْخَلِيلَ كَانَ أَعقل مِنْ أَن يُسَمِّيَ مِثْلَ هَذِهِ الْحُرُوفِ قِرَاآتٍ فِي الْقُرْآنِ وَلَا تَكُونُ مَحْفُوظَةً لِقَارِئٍ مَشْهُورٍ مِنْ قُرَّاءِ الأَمصار، ونسأَل اللَّهَ الْعِصْمَةَ وَالتَّوْفِيقَ لِلصَّوَابِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وقُرِئَ وعُبُدَ الطاغوتِ جماعةُ عابِدٍ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: هُوَ جَمْعُ عَبيدٍ كَرَغِيفٍ ورُغُف؛ وَرُوِيَ عَنِ النَّخَعِيِّ أَنه قرأَ: وعُبْدَ الطاغوتِ، بإِسكان الْبَاءِ وَفَتْحِ الدَّالِ، وَقُرِئَ وعَبْدَ الطاغوتِ وَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحدهما أَن يَكُونَ مُخَفَفًا مِنْ عَبُدٍ كَمَا يُقَالُ فِي عَضُدٍ عَضْدٌ، وَجَائِزٌ أَن يَكُونَ عَبْدَ اسْمُ الْوَاحِدِ يَدُلُّ عَلَى الْجِنْسِ وَيَجُوزُ فِي عَبْدٍ النَّصْبَ وَالرَّفْعَ، وَذَكَرَ الْفَرَّاءُ أَن أُبَيًّا وَعَبْدَ اللَّهِ قَرَآ: وعَبَدوا الطاغوتَ؛ وَرُوِيَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنه قرأَ: وعُبَّادَ الطاغوتِ، وَبَعْضُهُمْ: وعابِدَ الطاغوتِ؛ قَالَ الأَزهري: وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: وعُبِّدَ الطاغوتُ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَيضاً: وعُبَّدَ الطاغوتِ، وَمَعْنَاهُ عُبَّاد الطاغوتِ؛ وَقُرِئَ: وعَبَدَ الطاغوتِ، وَقُرِئَ: وعَبُدَ الطاغوتِ. قَالَ الأَزهري: وَالْقِرَاءَةُ الْجَيِّدَةُ الَّتِي لَا يَجُوزُ عِنْدِي غَيْرُهَا هِيَ قِرَاءَةُ الْعَامَّةِ الَّتِي بِهَا قرأَ الْقُرَّاءُ الْمَشْهُورُونَ، وعَبَدَ الطاغوتَ عَلَى التَّفْسِيرِ الَّذِي بَيَّنْتُهُ أَوّلًا؛ وأَما قَوْلُ أَوْسِ بْنِ حَجَر: أَبَنِي لُبَيْنَى، لَسْتُ مُعْتَرِفاً، ... لِيَكُونَ أَلأَمَ مِنْكُمُ أَحَدُ أَبَني لُبَيْنى، إِنَّ أُمَّكُمُ ... أَمَةٌ، وإِنَّ أَباكُمُ عَبُدُ فإِنه أَراد وإِن أَباكم عَبْد فَثَقَّل لِلضَّرُورَةِ، فَقَالَ عَبُدُ لأَن الْقَصِيدَةَ مِنَ الْكَامِلِ وَهِي حَذَّاء. وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: وَقَوْمُهُما لَنا عابِدُونَ؛ أَي دَائِنُونَ. وكلُّ مَنْ دانَ لِمَلِكٍ فَهُوَ عَابِدٌ لَهُ. وَقَالَ ابْنُ الأَنباري: فُلَانٌ عَابِدٌ وَهُوَ الْخَاضِعُ لِرَبِّهِ الْمُسْتَسْلِمُ المُنْقاد لأَمره. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: اعْبُدُوا رَبَّكُمُ*؛ أَي أَطيعوا رَبَّكُمْ. وَالْمُتَعَبِّدُ: الْمُنْفَرِدُ بِالْعِبَادَةِ. والمُعَبَّد: المُكَرَّم المُعَظَّم كأَنه يُعْبَد؛ قَالَ: تقولُ: أَلا تُمْسِكْ عليكَ، فإِنَّني ... أَرى المالَ عندَ الباخِلِينَ مُعَبَّدَا؟ سَكَّنَ آخِرَ تُمْسِكْ لأَنه تَوَهَّمَ سِكُعَ[[. هكذا في الأَصل.]] مَنْ تُمْسِكُ عليكَ بِناءً فِيهِ ضَمَّةٌ بَعْدَ كَسْرَةٍ، وَذَلِكَ مُسْتَثْقَلٌ فَسَكَّنَ، كَقَوْلِ جَرِيرٍ: سِيروا بَني العَمِّ، فالأَهْوازُ مَنْزِلُكم ... ونَهْرُ تِيرَى، وَلَا تَعْرِفْكُمُ العَربُ والمُعَبَّد: المُكَرَّم فِي بَيْتِ حَاتِمٍ حَيْثُ يَقُولُ: تقولُ: أَلا تُبْقِي عَلَيْكَ، فإِنَّني ... أَرى المالَ عِنْدَ المُمْسِكينَ مُعَبَّدا؟ أَي مُعَظَّماً مَخْدُومًا. وبعيرٌ مُعَبَّدٌ: مُكَرَّم. والعَبَدُ: الجَرَبُ، وَقِيلَ: الجربُ الَّذِي لَا يَنْفَعُهُ دَوَاءٌ؛ وَقَدْ عَبِدَ عَبَداً. وَبَعِيرٌ مُعَبَّد: أَصابه ذَلِكَ الجربُ؛ عَنْ كُرَاعٍ. وبعيرٌ مُعَبَّدٌ: مَهْنُوءٌ بالقَطِران؛ قَالَ طَرَفَةُ: إِلى أَن تَحامَتْني العَشِيرَةُ كُلُّها، ... وأُفْرِدْتُ إِفْرادَ البعيرِ المُعَبَّدِ قَالَ شَمِرٌ: المُعَبَّد مِنَ الإِبل الَّذِي قَدْ عُمَّ جِلدُه كلُّه بالقَطِران؛ وَيُقَالُ: المُعَبَّدُ الأَجْرَبُ الَّذِي قَدْ تَسَاقَطَ وَبَرهُ فأُفْرِدَ عَنِ الإِبل لِيُهْنَأَ، وَيُقَالُ: هُوَ الَّذِي عَبَّدَه الجَرَبُ أَي ذَلَّلَهُ؛ وَقَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ: وضَمَّنْتُ أَرْسانَ الجِيادِ مُعَبَّداً، ... إِذا مَا ضَرَبْنا رأْسَه لَا يُرَنِّحُ قَالَ: المُعَبَّد هَاهُنَا الوَتِدُ. قَالَ شَمِرٌ: قِيلَ لِلْبَعِيرِ إِذا هُنِئَ بالقَطِرانِ مُعَبَّدٌ لأَنه يَتَذَلَّلُ لِشَهْوَتِه القَطِرانَ وَغَيْرَهُ فَلَا يَمْتَنِعُ. وَقَالَ أَبو عَدْنَانَ: سَمِعْتُ الْكِلَابِيِّينَ يَقُولُونَ: بَعِيرٌ مُتَعَبِّدٌ ومُتَأَبِّدٌ إِذا امْتَنَعَ عَلَى النَّاسِ صُعُوبَةً وَصَارَ كآبِدَةِ الْوَحْشِ. والمُعَبَّدُ: الْمُذَلَّلُ. وَالتَّعَبُّدُ: التَّذَلُّلُ، وَيُقَالُ: هُوَ الَّذِي يُترَك وَلَا يُرْكَبُ. وَالْتَعْبِيدُ: التَّذْلِيلُ. وبعيرٌ مُعَبَّدٌ: مُذَلَّلٌ. وَطَرِيقٌ مُعَبَّد: مَسْلُوكٌ مُذَلَّلٌ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي تَكْثُرُ فِيهِ الْمُخْتَلِفَةُ؛ قَالَ الأَزهري: والمعبَّد الطَّرِيقُ الْمَوْطُوءُ فِي قَوْلِهِ: وَظِيفاً وَظِيفاً فَوْقَ مَوْرٍ مُعَبَّدِ وأَنشد شَمِرٌ: وبَلَدٍ نَائِي الصُّوَى مُعَبَّدِ، ... قَطَعْتُه بِذاتِ لَوْثٍ جَلْعَدِ قَالَ: أَنشدنيه أَبو عدنانَ وَذَكَرَ أَن الْكِلَابِيَّةَ أَنشدته وَقَالَتِ: المعبَّد الَّذِي لَيْسَ فِيهِ أَثر وَلَا علَم وَلَا مَاءٌ والمُعَبَّدة: السَّفِينَةُ المُقَيَّرة؛ قَالَ بِشْرٌ فِي سَفِينَةٍ رَكِبَهَا: مُعَبَّدَةُ السَّقائِفِ ذاتُ دُسْرٍ، ... مُضَبَّرَةٌ جَوانِبُها رَداحُ قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: المُعَبَّدةُ المَطْلِيَّة بِالشَّحْمِ أَو الدُّهْنِ أَو الْقَارِ؛ وَقَوْلُ بِشْرٍ: تَرى الطَّرَقَ المُعَبَّدَ مِن يَدَيها، ... لِكَذَّانِ الإِكامِ بِهِ انْتِضالُ الطَّرَقُ: اللِّينُ فِي اليَدَينِ. وَعَنَى بالمعبَّد الطَّرَق الَّذِي لَا يُبْس يَحْدُثُ عَنْهُ وَلَا جُسُوءَ فكأَنه طَرِيقٌ مُعَبَّد قَدْ سُهِّلَ وذُلِّلَ. والتَّعْبِيدُ: الاسْتِعْبَادُ وَهُوَ أَن يَتَّخِذَه عَبْداً وَكَذَلِكَ الاعْتِبادُ. وَفِي الْحَدِيثِ: ورجلٌ اعْتَبَدَ مُحَرَّراً، والإِعبادُ مِثْلُه وَكَذَلِكَ التَّعَبُّد؛ وَقَالَ: تَعَبَّدَني نِمْرُ بْنُ سَعْدٍ، وَقَدْ أُرَى ... ونِمْرُ بْنُ سَعْدٍ لِي مُطيعٌ ومُهْطِعُ وعَبِدَ عَلَيْهِ عَبَداً وعَبَدَةً فَهُوَ عابِدٌ وعَبدٌ: غَضِب؛ وَعَدَّاهُ الْفَرَزْدَقُ بِغَيْرِ حَرْفٍ فَقَالَ: عَلَامَ يَعْبَدُني قَوْمي، وَقَدْ كَثُرَتْ ... فِيهِمْ أَباعِرُ، ما شاؤُوا، وعُبْدانُ [عِبْدانُ]؟ أَنشده يَعْقُوبُ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ رِوَايَةُ مَنْ رَوَى يُعْبِدُني؛ وَقِيلَ: عَبِدَ عَبَداً فَهُوَ عَبِدٌ وعابِدٌ: غَضِبَ وأَنِفَ، وَالِاسْمُ العَبَدَةُ. والعَبَدُ: طُولُ الْغَضَبِ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: عَبِد عَلَيْهِ وأَحِنَ عَلِيْهِ وأَمِدَ وأَبِدَ أَي غَضِبَ. وَقَالَ الغَنَوِيُّ: العَبَدُ الحُزْن والوَجْدُ؛ وَقِيلَ فِي قَوْلِ الْفَرَزْدَقِ: أُولئِكَ قَوْمٌ إِنْ هَجَوني هَجَوتُهم، ... وأَعْبَدُ أَن أَهْجُو كُلَيْباً بِدارِمِ أَعبَدُ أَي آنَفُ؛ وَقَالَ ابْنُ أَحمر يَصِفُ الغَوَّاص: فأَرْسَلَ نَفْسَهُ عَبَداً عَلَيها، ... وَكَانَ بنَفْسِه أَرِباً ضَنِينا قِيلَ: مَعْنَى قَوْلِهِ عَبَداً أَي أَنَفاً. يَقُولُ: أَنِفَ أَن تَفُوتَهُ الدُّرَّة. وَفِي التَّنْزِيلِ: قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ، ويُقْرأُ: العَبِدينَ؛ قَالَ اللَّيْثُ: العَبَدُ، بِالتَّحْرِيكِ، الأَنَفُ والغَضَبُ والحَمِيَّةُ مِنْ قَوْلٍ يُسْتَحْيا مِنْهُ ويُسْتَنْكَف، وَمَنْ قرأَ العَبِدِينَ فَهُوَ مَقْصُورٌ مِنْ عَبِدَ يَعْبَدُ فَهُوَ عَبِدٌ؛ وَقَالَ الأَزهري: هَذِهِ آيَةٌ مُشْكِلَةٌ وأَنا ذَاكِرُ أَقوال السَّلَفِ فِيهَا ثُمَّ أُتْبِعُها بِالَّذِي قَالَ أَهل اللُّغَةِ وأُخبر بأَصحها عَنْدِي؛ أَما الْقَوْلُ الَّذِي قَالَهُ اللَّيْثُ فِي قراءَة الْعَبِدِينَ، فَهُوَ قَوْلُ أَبي عُبَيْدَةَ عَلَى أَني مَا عَلِمْتُ أَحداً قرأَ فأَنا أَول العَبِدين، وَلَوْ قرئَ مَقْصُورًا كَانَ مَا قَالَهُ أَبو عُبَيْدَةَ مُحْتَمَلًا، وإِذ لَمْ يقرأْ بِهِ قَارِئٌ مَشْهُورٌ لَمْ نعبأْ بِهِ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عْيَيْنَةَ أَنه سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ فَقَالَ: مَعْنَاهُ إِن كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فأَنا أَوّل الْعَابِدِينَ، يَقُولُ: فَكَمَا أَني لَسْتُ أَول مَنْ عَبَدَ اللَّهَ فَكَذَلِكَ لَيْسَ لِلَّهِ وَلَدٌ؛ وَقَالَ السُّدِّيُّ: قَالَ اللَّهُ لِمُحَمَّدٍ: قُلْ إِن كَانَ عَلَى الشَّرَطِ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ كَمَا تَقُولُونَ لَكُنْتُ أَوّل مَنْ يُطِيعُهُ وَيَعْبُدُهُ؛ وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: إِن كَانَ مَا كَانَ وَقَالَ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ إِن كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ عَلَى مَعْنَى مَا كَانَ، فأَنا أَوّل الْعَابِدِينَ أَوّل مَنْ عَبْدَ اللَّهِ مَنْ هَذِهِ الأُمة؛ قَالَ الْكِسَائِيُّ: قَالَ بَعْضُهُمْ إِن كَانَ أَي مَا كَانَ لِلرَّحْمَنِ فأَنا أَول الْعَابِدِينَ أَي الْآنِفِينَ، رَجُلٌ عابدٌ وعَبِدٌ وآنِف وأَنِفٌ أَي الغِضاب الْآنِفِينَ مِنْ هَذَا الْقَوْلِ، وَقَالَ فأَنا أَول الْجَاحِدِينَ لِمَا تَقُولُونَ، وَيُقَالُ أَنا أَوَّل مَنْ تَعبَّده عَلَى الْوَحْدَانِيَّةِ مُخالَفَةً لَكُمْ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَقِيلَ لَهُ: أَنت أَمرت بِقَتْلِ عُثْمَانَ أَو أَعَنْتَ عَلَى قَتْلِهِ فَعَبِدَ وضَمِدَ أَي غَضِبَ غَضَبَ أَنَفَةٍ؛ عَبِدَ، بِالْكَسْرِ، يَعْبَدُ عَبَداً، بِالتَّحْرِيكِ، فَهُوَ عابِدٌ وعَبِدٌ؛ وَفِي رِوَايَةٍ أُخرى عَنْ عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ، أَنه قَالَ: عَبِدْتُ فصَمَتُ أَي أَنِفْتُ فسَكَتُّ؛ وَقَالَ ابْنُ الأَنباري: مَا كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ، وَالْوَقْفُ عَلَى الْوَلَدِ ثُمَّ يَبْتَدِئُ: فأَنا أَوّل الْعَابِدِينَ لَهُ، عَلَى أَنه لَا وَلَدَ لَهُ وَالْوَقْفُ عَلَى الْعَابِدِينَ تَامٌّ. قَالَ الأَزهري: قَدْ ذَكَرْتُ الأَقوال وَفِيهِ قَوْلٌ أَحْسَنُ مِنْ جَمِيعِ مَا قَالُوا وأَسْوَغُ فِي اللُّغَةِ وأَبْعَدُ مِنَ الِاسْتِكْرَاهِ وأَسرع إِلى الْفَهْمِ. رُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ فِيهِ أَنه يَقُولُ: إِن كَانَ لِلَّهِ وَلَدٌ فِي قَوْلِكُمْ فأَنا أَوّل مَنْ عَبَدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَكَذَّبَكُمْ بِمَا تَقُولُونَ؛ قَالَ الأَزهري: وَهَذَا وَاضِحٌ، وَمِمَّا يَزِيدُهُ وُضُوحًا أَن اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ لنبيِّه: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِلْكُفَّارِ إِن كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فِي زَعْمِكُمْ فأَنا أَوّل الْعَابِدِينَ إِلهَ الخَلْق أَجمعين الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وأَوّل المُوَحِّدِين لِلرَّبِّ الْخَاضِعِينَ الْمُطِيعِينَ لَهُ وَحْدَهُ لأَن مَنْ عَبَدَ اللَّهَ وَاعْتَرَفَ بأَنه مَعْبُودُهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ فَقَدْ دَفَعَ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ فِي دَعْوَاكُمْ، وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَاحِدٌ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَهُوَ مَعْبُودِي الَّذِي لَا ولَدَ لَهُ وَلَا والِدَ؛ قَالَ الأَزهري: وإِلى هَذَا ذَهَبَ إِبراهيم بْنُ السريِّ وَجَمَاعَةٌ مِنَ ذَوِي الْمَعْرِفَةِ؛ قَالَ: وَهُوَ الَّذِي لَا يَجُوزُ عِنْدِي غَيْرُهُ. وتَعَبَّدَ كَعَبِدَ؛ قَالَ جَرِيرٌ: يَرَى المُتَعَبَّدُونَ عليَّ دُوني ... حِياضَ المَوْتِ، واللُّجَجَ الغِمارا وأَعْبَدُوا بِهِ: اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ يَضْرِبُونَهُ. وأُعْبِدَ بِفُلانٍ: ماتَتْ راحِلَتُه أَو اعْتَلَّت أَو ذهَبَتْ فانْقُطِعَ بِهِ، وَكَذَلِكَ أُبْدِعَ بِهِ. وعَبَّدَ الرجلُ: أَسْرعَ. وَمَا عَبَدَك عَنِّي أَي مَا حَبَسَك؛ حَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي. وعَبِدَ بِهِ: لَزِمَه فَلَمْ يُفارِقْه؛ عَنْهُ أَيضاً. والعَبَدَةُ: البَقاءُ؛ يُقَالُ: لَيْسَ لِثَوبِك عَبَدَةٌ أَي بَقاءٌ وَقُوَّةٌ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. والعَبَدَةُ: صَلاءَةُ الطِّيب. ابْنُ الأَعرابي: العَبْدُ نَبات طَيِّبُ الرَّائِحَةِ؛ وأَنشد: حَرَّقَها العَبْدُ بِعُنْظُوانِ، ... فاليَوْمُ مِنْهَا يومُ أَرْوَنانِ قَالَ: والعَبْدُ تُكلَفُ بِهِ الإِبلُ لأَنه مَلْبَنَة مَسْمَنَةٌ، وَهُوَ حارُّ المِزاجِ إِذا رَعَتْهُ الإِبِلُ عَطِشَتْ فطلَبَت الْمَاءَ. والعَبَدَةُ: النَّاقَةُ الشَّدِيدَةُ؛ قَالَ مَعْنُ بْنُ أَوس: تَرَى عَبَداتِهِنَّ يَعُدْنَ حُدْباً، ... تُناوِلُهَا الفَلاةُ إِلى الفلاةِ وناقةٌ ذاتُ عَبَدَةٍ أَي ذاتُ قوَّةٍ شديدةٍ وسِمَنٍ؛ وَقَالَ أَبو دُوادٍ الإِيادِيُّ: إِن تَبْتَذِلْ تَبْتَذِلْ مِنْ جَنْدَلٍ خَرِسٍ ... صَلابَةً ذاتَ أَسْدارٍ، لهَا عَبَدَه والدراهمُ العَبْدِيَّة: كَانَتْ دراهمَ أَفضل مِنْ هَذِهِ الدَّرَاهِمِ وأَكثر وَزْنًا. وَيُقَالُ: عَبِدَ فُلَانٌ إِذا نَدِمَ عَلَى شَيْءٍ يَفُوتُهُ يَلُومُ نَفْسَهُ عَلَى تَقْصِيرِ مَا كَانَ مِنْهُ. والمِعْبَدُ: المِسْحاةُ. ابْنُ الأَعرابي: المَعَابِدُ المَساحي والمُرورُ؛ قَالَ عَدِيّ بْنُ زَيْدٍ العِبَادِي: إِذ يَحْرُثْنَه بالمَعَابِدِ[[. قوله [إذ يحرثنه إلخ] في شرح القاموس: وملك سليمان بن داود زلزلت ... دريدان إذ يحرثنه بالمعابد]] وَقَالَ أَبو نَصْرٍ: المَعَابِدُ العَبيدُ. وتَفَرَّقَ القومُ عَبادِيدَ وعَبابيدَ؛ والعَباديدُ والعَبابيدُ: الْخَيْلُ الْمُتَفَرِّقَةُ فِي ذَهَابِهَا وَمَجِيئِهَا وَلَا وَاحِدَ لَهُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ، وَلَا يَقَعُ إِلا فِي جَمَاعَةٍ وَلَا يُقَالُ لِلْوَاحِدِ عبْدِيدٌ. الْفَرَّاءُ: العباديدُ والشَّماطِيطُ لَا يُفْرَد لَهُ واحدٌ؛ وَقَالَ غَيْرُهُ: وَلَا يُتكلم بِهِمَا فِي الإِقبال إِنما يُتَكَلَّمُ بِهِمَا فِي التَّفَرُّق وَالذَّهَابِ. الأَصمعيُّ: يُقَالُ صَارُوا عَبادِيدَ وعَبابيدَ أَي مُتَفَرِّقِين؛ وَذَهَبُوا عَباديدَ كَذَلِكَ إِذا ذَهَبُوا مُتَفَرِّقِينَ. وَلَا يُقَالُ أَقبلوا عَبادِيدَ. قَالُوا: وَالنِّسْبَةُ إِليهم عَبَادِيدِيُّ؛ قَالَ أَبو الْحَسَنِ ذهَبَ إِلى أَنه لَوْ كَانَ لَهُ واحدٌ لَرُدَّ فِي النَّسَبِ إِليه. والعبادِيدُ: الآكامُ. والعَبادِيدُ: الأَطرافُ الْبَعِيدَةُ؛ قَالَ الشَّمَّاخُ: والقَوْمُ آتَوْكَ بَهْزٌ دونَ إِخْوَتِهِم، ... كالسَّيْلِ يَرْكَبُ أَطرافَ العَبَادِيدِ وبَهْزٌ: حيٌّ مِنْ سُلَيمٍ. قَالَ: هِيَ الأَطرافُ الْبَعِيدَةُ والأَشياء المتفَرِّقةُ. قَالَ الأَصمعي: العَبابيدُ الطُّرُقُ الْمُخْتَلِفَةُ. والتَّعْبيدُ: مِنْ قَوْلِكَ مَا عَبَّدَ أَن فعَلَ ذَلِكَ أَي مَا لَبِثَ؛ وَمَا عَتَّمَ وَمَا كَذَّبَ كُلُّه: مَا لَبِثَ. وَيُقَالُ انثَلَّ يَعْدُو وانْكَدَرَ يَعْدُو وعَبَّدَ يَعْدُو إِذا أَسْرَع بعضَ الإِسْراعِ. والعَبْدُ: وَادٍ معروف في جبال طيء. وعَبُّودٌ: اسْمُ رَجُلٍ ضُرِبَ بِهِ المَثَلُ فَقِيلَ: نامَ نَوْمَةَ عَبُّودٍ، وَكَانَ رَجُلًا تَماوَتَ عَلَى أَهله وَقَالَ: انْدُبِيني لأَعلم كَيْفَ تَنْدبينني، فَنَدَبَتْهُ فَمَاتَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ؛ قَالَ الْمُفَضَّلُ بْنُ سَلَمَةَ: كَانَ عَبُّودٌ عَبْداً أَسْوَدَ حَطَّاباً فَغَبَر فِي مُحْتَطَبِه أُسبوعاً لَمْ يَنَمْ، ثُمَّ انْصَرَفَ وَبَقِيَ أُسبوعاً نَائِمًا، فَضُرِبَ بِهِ الْمَثَلُ وَقِيلَ: نَامَ نومةَ عَبُّودٍ. وأَعْبُدٌ ومَعْبَدٌ وعُبَيْدَةُ وعَبَّادٌ وعَبْدٌ وعُبادَةُ وعابِدٌ وعُبَيْدٌ وعِبْدِيدٌ وعَبْدانُ وعُبَيْدانُ، تصغيرُ عَبْدانَ، وعَبِدَةُ وعَبَدَةُ: أَسماءٌ. وَمِنْهُ علقمةُ بْنُ عَبَدَة، بِالتَّحْرِيكِ، فإِما أَن يَكُونَ مِنَ العَبَدَةِ الَّتِي هِيَ البَقاءُ، وإِما أَن يَكُونَ سُمِّيَ بالعَبَدَة الَّتِي هِيَ صَلاءَةُ الطِّيبِ، وعَبْدة بْنُ الطَّبيب، بِالتَّسْكِينِ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: النَّسب إِلى عَبْدِ الْقَيْسِ عَبْدِيٌّ، وَهُوَ مِنَ الْقِسْمِ الَّذِي أُضيف فِيهِ إِلى الأَول لأَنهم لَوْ قَالُوا قَيْسِيٌّ، لَالْتَبَسَ بِالْمُضَافِ إِلى قَيْس عَيْلانَ وَنَحْوِهِ، وَرُبَّمَا قَالُوا عَبْقَسِيٌّ؛ قَالَ سُوِيدُ بْنُ أَبي كَاهِلٍ: وهُمْ صَلَبُوا العَبْدِيَّ فِي جِذْعِ نَخْلَةٍ، ... فَلَا عَطَسَتْ شَيْبانُ إِلَّا بِأَجْدَعَا قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَوْلُهُ بِأَجْدَعَا أَي بأَنْفٍ أَجْدَعَ فحَذَفَ الْمَوْصُوفَ وأَقام صِفَتَهُ مَكَانَهُ. والعَبيدتانِ: عَبيدَةُ بنُ مُعَاوِيَةَ وعَبيدَةُ بْنُ عَمْرٍو. وَبَنُو عَبيدَة: حيٌّ، النَّسَبُ إِليه عُبَدِيٌّ، وَهُوَ مِنْ نَادِرِ مَعْدُولِ النَّسَبِ. والعُبَيْدُ، مُصَغَّرٌ: اسْمُ فَرَسُ الْعَبَّاسِ بْنِ مِرْداسٍ؛ وَقَالَ: أَتَجْعَلُ نَهْبي ونَهْبَ العُبَيْدِ ... بَيْنَ عُيَيْنَةَ والأَقْرَعِ؟ وعابِدٌ: مَوْضِعٌ. وعَبُّودٌّ: مَوْضِعٌ أَو جبلٌ. وعُبَيْدانُ: مَوْضِعٌ. وعُبَيْدانُ: ماءٌ مُنْقَطِعٌ بأَرض الْيَمَنِ لَا يَقْرَبُه أَنِيسٌ وَلَا وَحْشٌ؛ قَالَ النَّابِغَةُ: فهَلْ كنتُ إِلَّا نَائِيًا إِذْ دَعَوْتَني، ... مُنادَى عُبَيْدانَ المُحَلَّاءِ باقِرُهْ وَقِيلَ: عُبَيْدانُ فِي الْبَيْتِ رَجُلٌ كَانَ رَاعِيًا لِرَجُلٍ مِنْ عَادٍ ثُمَّ أَحد بَنِي سُوَيْدٍ وَلَهُ خَبَرٌ طَوِيلٌ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وعُبَيْدانُ اسْمُ وَادٍ يُقَالُ إِن فِيهِ حيَّة قَدْ مَنَعَتْه فَلَا يُرْعَى وَلَا يُؤْتَى؛ قَالَ النَّابِغَةُ: لِيَهْنَأْ لَكُمْ أَنْ قَدْ نَفَيْتُمْ بُيوتَنا، ... مُنَدَّى عُبَيْدانَ المُحَلَّاءِ باقِرُهْ يَقُولُ: نَفَيْتُمْ بُيُوتَنَا إِلى بُعْدٍ كبُعْدِ عُبَيْدانَ؛ وَقِيلَ: عُبَيْدَانُ هُنَا الْفَلَاةُ. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: عُبَيْدَانُ اسْمُ وَادِي الْحَيَّةِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُ إِنشاده: المُحَلِّئِ باقِرَه، بِكَسْرِ اللَّامِ مِنَ المُحَلِّئِ وَفَتْحِ الرَّاءِ مِنْ باقِرَه، وأَوّل الْقَصِيدَةِ: أَلا أَبْلِغَا ذُبيانَ عَنِّي رِسَالَةً، ... فَقَدْ أَصْبَحَتْ عَنْ مَنْهَجِ الحَقِّ جائِرَهْ وَقَالَ: قَالَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ: عُبَيْدانُ رَاعٍ لِرَجُلٍ مِنْ بَنِي سُوَيْدِ بْنِ عَادٍ وَكَانَ آخِرَ عَادٍ، فإِذا حَضَرَ عُبَيْدَانُ الْمَاءَ سَقَى مَاشِيَتَهُ أَوّل النَّاسِ وتأَخر النَّاسُ كُلُّهُمْ حَتَّى يَسْقِي فَلَا يُزَاحِمُهُ عَلَى الْمَاءِ أَحد، فَلَمَّا أَدرك لُقْمَانَ بْنَ عَادٍ وَاشْتَدَّ أَمره أَغار عَلَى قَوْمِ عُبَيْدَانَ فَقَتَلَ مِنْهُمْ حَتَّى ذُلُّوا، فَكَانَ لُقْمَانُ يُورِدُ إِبلهُ فَيَسْقِي ويَسْقِي عُبَيْدانُ مَاشِيَتَهُ بَعَدَ أَن يَسْقِيَ لُقْمَانُ فَضَرَبَهُ النَّاسُ مَثَلًا. والمُنَدَّى: المَرْعَى يَكُونُ قَرِيبًا مِنَ الْمَاءِ يَكُونُ فِيهِ الحَمْضُ، فإِذا شَرِبَتِ الإِبلُ أَوّل شَرْبَةٍ نُحِّيَتْ إِلى المُنَدَّى لِتَرْعَى فِيهِ، ثُمَّ تُعَادُ إِلى الشُّرْبِ فَتَشْرَبُ حَتَّى تَرْوَى وَذَلِكَ أَبقى للماءِ فِي أَجوافها. والباقِرُ: جَمَاعَةُ البَقَر. والمُحَلِّئُ: الْمَانِعُ. الفرَّاء: يُقَالُ صُكَّ بِهِ فِي أُمِّ عُبَيْدٍ، وَهِي الفلاةُ، وَهِي الرقَّاصَةُ. قَالَ: وَقُلْتُ لِلْعَتَّابِيِّ: مَا عُبَيْدٌ؟ فَقَالَ: ابْنُ الْفَلَاةِ؛ وعُبَيْدٌ فِي قَوْلِ الأَعشى: لَمْ تُعَطَّفْ عَلَى حُوارٍ، ولم يَقْطَعْ ... عُبَيْدٌ عُرُوقَهَا مِن خُمالِ اسْمُ بَيْطارٍ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: فَادْخُلِي فِي عِبادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي؛ أَي فِي حِزْبي. والعُبَدِيُّ: مَنْسُوبٌ إِلى بَطْنٍ مِنْ بَنِي عَدِيِّ بْنِ جَنابٍ مِنْ قُضاعَةَ يُقَالُ لَهُمْ بَنُو العُبَيْدِ، كَمَا قَالُوا فِي النِّسْبَةِ إِلى بَنِي الهُذَيْل هُذَلِيٌّ، وَهُمُ الَّذِينَ عَنَاهُمُ الأَعشى بِقَوْلِهِ: بَنُو الشَّهْرِ الحَرامِ فَلَسْتَ مِنْهُمْ، ... ولَسْتَ مِنَ الكِرامِ بَني العُبَيْدِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: سَبَبُ هَذَا الشِّعْرِ أَن عَمْرو بنَ ثعلبةَ بنِ الحَرِث بنِ حضْرِ بنِ ضَمْضَم بْنِ عَدِيِّ بْنِ جنابٍ كَانَ رَاجِعًا مِنْ غَزاةٍ، وَمَعَهُ أُسارى، وَكَانَ قَدْ لَقِيَ الأَعشى فأَخذه فِي جُمْلَةِ الأُسارى، ثُمَّ سَارَ عَمْرٌو حَتَّى نَزَلَ عِنْدَ شُرَيْحِ بنِ حصْنِ بْنِ عِمْرَانَ بْنِ السَّمَوْأَل بْنِ عَادِيَاءَ فأَحسن نُزُلَهُ، فسأَل الأَعشى عَنِ الَّذِي أَنزله، فَقِيلَ لَهُ هُوَ شُرَيْحُ بْنُ حِصْنٍ، فَقَالَ: وَاللَّهِ لَقَدِ امْتَدَحْتُ أَباه السَّمَوْأَل وَبَيْنِي وَبَيْنَهُ خلَّةٌ، فأَرسل الأَعشى إِلى شُرَيْحٍ يُخْبِرُهُ بِمَا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبيه، وَمَضَى شُرَيْحٌ إِلى عَمْرِو بْنِ ثَعْلَبَةَ فَقَالَ: إِني أُريد أَنْ تَهَبَنِي بعضَ أُساراكَ هَؤُلَاءِ، فَقَالَ: خُذْ مِنْهُمْ مَنْ شِئتَ، فَقَالَ: أَعطني هَذَا الأَعمى، فَقَالَ: وَمَا تَصْنَعُ بِهَذَا الزَّمِنِ؟ خُذْ أَسيراً فِداؤُه مائةٌ أَو مِائَتَانِ مِنَ الإِبل، فَقَالَ: مَا أُريدُ إِلا هَذَا الأَعمى فإِني قَدْ رَحِمْتُهُ، فَوَهَبَهُ لَهُ، ثُمَّ إِنَّ الأَعشى هَجَا عَمْرَو بْنَ ثَعْلَبَةَ بِبَيْتَيْنِ وَهُمَا هَذَا الْبَيْتُ [بَنُو الشَّهْرِ الْحَرَامِ] وَبَعْدَهُ: وَلَا مِنْ رَهْطِ جَبَّارِ بنِ قُرْطٍ، ... وَلَا مِن رَهْطِ حارثَةَ بنِ زَيْدِ فَبَلَغَ ذَلِكَ عَمْرَو بْنَ ثَعْلَبَةَ فأَنْفَذ إِلى شُرَيْحٍ أَنْ رُدَّ عليَّ هِبَتي، فَقَالَ لَهُ شُرَيْحٌ: مَا إِلى ذَلِكَ سَبِيلٌ، فَقَالَ: إِنه هَجَانِي، فَقَالَ شُرَيْحٌ: لَا يَهْجُوكَ بَعْدَهَا أَبداً؛ فَقَالَ الأَعشى يَمْدَحُ شُرَيْحًا: شُرَيْحُ، لَا تَتْرُكَنِّي بعد ما عَلِقَتْ، ... حِبالَكَ اليومَ بَعْدَ القِدِّ، أَظْفارِي يَقُولُ فِيهَا: كُنْ كالسَّمَوْأَلِ إِذْ طافَ الهُمامُ بِهِ ... فِي جَحْفَلٍ، كَسَوادِ الليلِ، جَرَّارِ بالأَبْلَقِ الفَرْدِ مِن تَيْماءَ مَنْزِلهُ، ... حِصْنٌ حَصِينٌ، وجارٌ غيرُ غدَّارِ خَيَّرَه خُطَّتَيْ خَسْفٍ، فَقَالَ لَهُ: ... مَهْمَا تَقُلْه فإِني سامِعٌ حارِي فَقَالَ: ثُكْلٌ وغَدْرٌ أَنتَ بَيْنَهُمَا، ... فاخْتَرْ، وَمَا فِيهِمَا حَظٌّ لمُخْتارِ فَشَكَّ غيرَ طويلٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ: ... اقْتُلْ أَسِيرَكَ إِني مانِعٌ جَارِي وَبِهَذَا ضُرِبَ المثلُ فِي الْوَفَاءِ بالسَّمَوْأَلِ فَقِيلَ: أَوفى مِنَ السَّمَوْأَل. وكان الحرث الأَعرج الْغَسَّانِيُّ قَدْ نَزَلَ عَلَى السموأَل، وَهُوَ فِي حِصْنِهِ، وَكَانَ وَلَدُهُ خَارِجَ الْحِصْنِ فأَسره الْغَسَّانِيُّ وَقَالَ للسموأَل: اخْتَرْ إِمّا أَن تُعْطِيَني السِّلاحَ الَّذِي أَوْدَعك إِياه إمرُؤُ الْقَيْسِ، وإِمّا أَن أَقتل وَلَدَكَ؛ فأَبى أَن يُعْطِيَهُ فَقَتَلَ وَلَدَهُ. والعَبْدانِ فِي بَنِي قُشَيْرٍ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قُشَيْرٍ، وَهُوَ الأَعور، وَهُوَ ابْنُ لُبَيْنى، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَمَةَ بْنُ قُشَير، وَهُوَ سَلَمَةُ الْخَيْرِ. والعَبيدَتانِ: عَبيدَةُ ابن معاويةَ بْنِ قُشَيْر، وعَبيدَةُ بْنَ عَمْرِو بْنِ مُعَاوِيَةَ. والعَبادِلَةُ: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاص.
- ثفأ
ثفأ: ثَفَأَ القِدْرَ: كَسَرَ غَلَيانَها. والثُّفَّاءُ عَلَى مِثَالِ القُرَّاء: الخَرْدل، وَيُقَالُ الحُرْف، وَهُوَ فُعّال، وَاحِدَتُهُ ثُفَّاءَةٌ بِلُغَةِ أَهل الغَوْر، وَقِيلَ بَلْ هُوَ الخَرْدَلُ المُعالَجُ بالصِّباغ، وَقِيلَ: الثُّفَّاء: حَبُّ الرَّشاد؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَمْزَتُهُ تَحْتَمِلُ أَن تَكُونَ وَضْعًا وَأَنْ تَكُونَ مُبْدلة مِنْ ياءٍ أَو وَاوٍ، إِلا أَنَّا عامَلْنا اللَّفْظَ إِذْ لَمْ نَجِدْ لَهُ مَادَّةً. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: مَاذَا فِي الأَمَرَّيْن مِن الشِّفاءِ الصَّبرِ والثُّفَّاءِ، هُوَ مِن ذَلِكَ. الثُّفَّاءُ: الخَرْدَلُ، وَقِيلَ الحُرْفُ، ويسمِّيه أَهْلُ العِراق حَبَّ الرَّشادِ، والواحدةُ ثُفَّاءَة، وجعلَهُ مُرًّا للحُروفة الَّتِي فِيهِ ولَذْعِه اللّسانَ.
- رنا
رنا: الرُّنُوُّ: إِدَامَةُ النَّظَر مَعَ سكونِ الطَّرْف. رَنَوْتُه ورَنَوْتُ إِلَيْهِ أَرْنُو رَنْواً ورَنَا لَهُ: أَدامَ النَّظَرَ. يُقَالُ: ظَلَّ رَانِياً، وأَرْنَاهُ غيرهُ. والرَّنَا، بِالْفَتْحِ مقصورٌ: الشيءُ المَنْظُورُ إِلَيْهِ، وَفِي الْمُحْكَمِ: الَّذِي يُرْنَى إِلَيْهِ مِنْ حُسْنهِ، سمَّاه بِالْمَصْدَرِ؛ قَالَ جَرِيرٌ: وَقَدْ كَانَ مِنْ شَأْنِ الغَوِيِّ ظَعائِنٌ ... رَفَعْنَ الرَّنَا والعَبْقَرِيَّ المُرَقَّما وأَرْنَاني حُسْنُ المَنْظَر ورَنَّاني؛ الْجَوْهَرِيُّ: أَرْنَانِي حسنُ مَا رأَيتُ أَي حَمَلَني عَلَى الرُّنُوِّ. والرُّنُوّ: اللَّهْوُ مَعَ شَغْلِ القَلْبِ والبَصَرِ وغَلَبةِ الهَوَى. وفُلانٌ رَنُوُّ فُلَانَةَ أَي يَرْنُو إِلَى حديثِها ويُعْجبُ بِهِ. قَالَ مُبْتَكِرٌ الأَعرابي: حدَّثني فلان فَ رَنَوْتُ إِلَى حديثهِ أَي لَهَوْتُ بِهِ، وَقَالَ: أَسأَلُ اللهَ أَن يُرْنِيكُم إِلَى الطَّاعَةِ أَي يُصَيِّرَكُم إِلَيْهَا حَتَّى تَسْكُنوا وتَدُومُوا عَلَيْهَا. وإنَّه لَ رَنُوُّ الأَمَاني أَي صاحبُ أُمْنِيَّةٍ. والرَّنْوَة: اللَّحمة، وجمعُها رَنَوات. وكأْسٌ رَنَوْنَاةٌ: دائمةٌ عَلَى الشُّرْبِ ساكِنة، وَوَزْنُهَا فَعَلْعَلَة؛ قَالَ ابْنُ أَحمر: مَدَّت عَلَيْهِ المُلكَ أَطنابَها ... كأْسٌ رَنَونَاةٌ وطِرفٌ طِمِرّ أَراد: مَدَّتْ كأْسٌ رَنَوْناةٌ عَلَيْهِ أَطْنابَ الْمُلْكِ، فذَكَرَ المُلْكَ ثمَّ ذَكَرَ أَطْنابَه؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَمْ نَسْمَعْ بالرَّنَونَاةِ إلَّا فِي شِعْرِ ابْنِ أَحمر، وَجَمْعُهَا رَنَوْنَيَاتٌ، وَرَوَى أَبو الْعَبَّاسِ عَنِ ابْنِ الأَعرابي أَنه سَمِعَه رَوَى بيتَ ابنِ أَحمر: بَنَّتْ عَلَيْهِ الملْكُ أَطْنابَها أَي المُلْكُ، هِيَ الكَأْسُ، ورَفَعَ المُلْكَ ببَنَّت، وَرَوَاهُ ابْنُ السِّكِّيتِ بَنَتْ، بِتَخْفِيفِ النُّونِ، والمُلْكَ مفعولٌ لَهُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: هُوَ ظرفٌ، وَقِيلَ: حَالٌ عَلَى تَقْدِيرِهِ مَصْدَرًا مِثْلُ أَرْسَلَها العِراك، وَتَقْدِيرُهُ بَنَتْ عَلَيْهِ كأْسٌ رَنَوْناة أَطْنابَها مُلْكاً أَي فِي حَالِ كَوْنِهِ مُلْكًا، وَالْهَاءُ فِي أَطنابها فِي هَذِهِ الْوُجُوهِ كُلِّهَا عَائِدَةٌ عَلَى الكأْس، وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: أَطنابها بَدَلٌ مِنَ الْمُلْكِ فَتَكُونُ الْهَاءُ فِي أَطنابها عَلَى هَذَا عَائِدَةً عَلَى الْمُلْكِ، وَرَوَى بَعْضُهُمْ: بَنَتْ عَلَيْهِ الملكُ، فرفَعَ الملكَ وأَنَّثَ فِعْلَهُ عَلَى مَعْنَى المَمْلَكة؛ وَقَبْلَ الْبَيْتِ: إنَّ إمرَأَ القَيْس عَلَى عَهْدِهِ، ... فِي إرْثِ مَا كَانَ أَبوه حِجِرْ يَلْهو بِهِنْدٍ فَوْقَ أَنْماطِها، ... وفَرْثَنى يعْدُو إِلَيْهِ وَهِرْ حتَّى أَتَتْه فَيْلَقٌ طافِحٌ ... لَا تَتَّقي الزَّجْرَ، وَلَا تَنْزَجِرْ لمَّا رأَى يَوْماً، لَهُ هَبْوةٌ، ... مُرّاً عَبُوساً، شَرُّه مُقْمَطِرْ أَدَّى إِلَى هِنْدٍ تَحِيَّاتها، ... وَقَالَ: هَذَا مِنْ دَواعي دبرْ إنَّ الفَتى يُقْتِرُ بعدَ الغِنى، ... ويَغْتَني مِنْ بَعْدِ مَا يَفْتَقِرْ والحَيُّ كالمَيْتِ ويَبْقى التُّقى، ... والعَيْشُ فَنَّانِ: فحُلْوٌ، ومُرْ وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ: فوَرَدَتْ تَقْتَدَ بَرْدَ مائِها أَراد: وَرَدَتْ بَرْدَ ماءِ تَقْتَدَ؛ وَمِثْلُهُ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ؛ أَي أَحْسَنَ خَلْقَ كُلِّ شيءٍ، ويُسَمَّى هَذَا البَدَل. وَقَوْلُهُمْ فِي الْفَاجِرَةِ: تُرْنَى؛ هِيَ تُفْعَلُ مِنَ الرُّنُوِّ أَي يُدامُ النظَرُ إِلَيْهَا لأَنَّها تُزَنُّ بالرِّيبَة. الْجَوْهَرِيُّ: وَقَوْلُهُمْ يا ابْنَ تُرْنى كنايةٌ عَنِ اللَّئِيم؛ قَالَ صَخْرٌ الْغَيُّ: فإنَّ ابنَ تُرْنى، إِذَا زُرْتُكُمْ، ... يُدافِعُ عَنِّيَ قَوْلًا عَنِيفا وَيُقَالُ: فُلَانٌ رَنُوُّ فُلَانَةٍ إِذَا كَانَ يُدِيمُ النَّظَر إِلَيْهَا. وَرَجُلٌ رَنَّاءٌ، بِالتَّشْدِيدِ: للَّذي يُدِيمُ النَّظَر إِلَى النساءِ. وَفُلَانٌ رَنُوُّ الأَماني أَي صاحِبُ أَمانيَّ يتَوقَّعُها؛ وأَنشد: يَا صاحِبَيَّ، إنَّني أَرْنُوكمُا، ... لَا تُحْرِماني، إنَّني أَرْجُوكُما ورَنا إِلَيْهَا يَرْنُو رُنُوّاً ورَناً، مَقْصُورٌ، إِذَا نظرَ إليْها مُداوَمة؛ وأَنشد: إِذَا هُنَّ فَصَّلْنَ الحَدِيث لأَهْلهِ، ... وجَدَّ الرَّنا فصَّلْنَه بالتَّهانُف[[. قوله [وجد الرنا إلخ] هو هكذا بالجيم والدال في الأَصل وشرح القاموس أيضاً، وتقدم في مادة هنف بلفظ: حديث الرنا]]. ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ أَبو عَلِيٍّ رَنَوْناةٌ فعَوْعَلة أَو فعَلْعَلة مِنَ الرَّنا فِي قَوْلِ الشَّاعِرِ: حديثَ الرَّنا فصَّلْنَه بالتَّهانُفِ ابْنُ الأَعرابي: تَرَنَّى فُلَانٌ أَدام النَّظر إِلَى مَنْ يُحِبُّ. وتُرْنَى وتَرْنَى: اسْمُ رَمْلَةٍ، قَالَ: وقَضَينا عَلَى أَلِفِها بِالْوَاوِ وَإِنْ كَانَتْ لَامًا لِوُجُودِنَا رَنَوْت. والرُّناءُ: الصَّوْتُ والطَّرَب. والرُّنَاءُ: الصوتُ، وَجَمْعُهُ أَرْنِيَةٌ. وَقَدْ رَنَوتُ أَي طَرِبْتُ. ورنَّيْتُ غَيْرِي: طرَّبْتُه، قَالَ شَمِرٌ: سأَلت الرِّيَاشِيَّ عَنِ الرُّناءِ الصَّوْتِ، بِضَمِّ الرَّاءِ، فَلَمْ يَعْرفْه، وَقَالَ: الرَّناء، بِالْفَتْحِ، الْجَمَالُ؛ عَنْ أَبي زَيْدٍ؛ وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ: سأَلت أَبا الْهَيْثَمِ عَنِ الرُّناءِ والرَّناء بِالْمَعْنَيَيْنِ اللَّذَيْنِ تَقَدَّمَا فَلَمْ يَحْفَظْ وَاحِدًا مِنْهُمَا؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: والرُّناءُ بِمَعْنَى الصَّوْتِ مَمْدُودٌ صَحِيحٌ. قَالَ ابْنُ الأَنباري: أَخْبَرَنِي أَبي عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ قَالَ كَانَتِ الْعَرَبُ تُسَمِّي جُمَادَى الْآخِرَةَ رُنَّى، وَذَا القَعدة رُنَة، وَذَا الْحِجَّةِ بُرَكَ. قَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ: رُنَةُ اسْمُ جُمَادَى الْآخِرَةِ؛ وأَنشد: يَا آلَ زَيدٍ، احْذَرُوا هَذِي السَّنَهْ، ... مِنْ رُنَةٍ حَتَّى يُوافيها رُنَهْ قَالَ: وَيُرْوَى: مِنْ أَنةٍ حَتَّى يُوَافِيَهَا أَنَه[[. قوله [من أنة إلخ] هكذا في الأَصل]]. وَيُقَالُ أَيضاً رُنَّى، وَقَالَ ابْنُ الأَنباري: هِيَ بِالْبَاءِ، وَقَالَ أَبو عُمَرَ الزَّاهِدُ: هُوَ تَصْحِيفٌ وَإِنَّمَا هُوَ بِالنُّونِ. والرُّبَّى، بِالْبَاءِ: الشاةُ النُّفَساء، وَقَالَ قُطْرُبٌ وَابْنُ الأَنباري وأَبو الطَّيِّبِ عَبْدُ الْوَاحِدِ وأَبو الْقَاسِمِ الزَّجَّاجِيُّ: هُوَ بِالْبَاءِ لَا غيرُ، قَالَ أَبو الْقَاسِمِ الزَّجَّاجِيُّ: لأَن فِيهِ يُعْلَم مَا نُتِجَتْ حُروبُهم أَي مَا انْجَلَتْ عَلَيْهِ أَو عَنْهُ، مأْخوذ مِنَ الشَّاةِ الرُّبَّى؛ وأَنشد أَبو الطَّيِّبِ: أَتَيْتُك فِي الحنِين فقُلْتَ: رُبَّى، ... وَمَاذَا بينَ رُبَّى والحَنِينِ؟ قَالَ: وأَصل رُنَة رُونَة، وَهِيَ مَحْذُوفَةُ الْعَيْنِ. ورُونَة الشَّيْءِ: غايتُه فِي حَرّ أَو بَرْدٍ أَو غَيْرِهِ، فسمِّي بِهِ جُمادى لشِدة بَرْدِه. وَيُقَالُ: إِنَّهُمْ حِينَ سمَّوا الشُّهُورَ وَافَقَ هَذَا الشَّهْرُ شدَّةَ البَرْدِ فسَمَّوْه بذلك.
- زبب
زبب: الزَّبَبُ: مَصْدَرُ الأَزَبِّ، وَهُوَ كَثرة شَعَر الذّراعَيْنِ وَالْحَاجِبَيْنِ وَالْعَيْنَيْنِ، والجمعُ الزُّبُّ. والزَّبَبُ: طولُ الشعَرِ وكَثرتُه؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الزَّبَبُ الزَّغَب، والزَّبَبُ فِي الرَّجُلِ: كثرةُ الشَّعَرِ وطُولُه، وَفِي الإِبل: كَثْرَةُ شَعَرِ الْوَجْهِ والعُثْنُونِ؛ وَقِيلَ: الزَّبَبُ فِي النَّاسِ كَثرَةُ الشَّعَرِ فِي الأُذنين وَالْحَاجِبَيْنِ، وَفِي الإِبل: كَثرةُ شَعَرِ الأُذنين وَالْعَيْنَيْنِ؛ زَبَّ يَزُبُّ زَبِيباً، وَهُوَ أَزَبُّ. وَفِي الْمَثَلِ: كلُّ أَزَبَّ نَفُورٌ؛ وَقَالَ الأَخطل: أَزَبُّ الحاجِبين بِعَوْفِ سَوءٍ، ... مِنَ النَّفَرِ الَّذِينَ بأَزْقُبانِ وَقَالَ الْآخَرُ: أَزَبُّ القَفا والمَنْكِبَيْنِ، كأَنه، ... مِنَ الصَّرْصَرانِيَّاتِ، عَوْدٌ مُوَقَّعُ وَلَا يكادُ يَكُونُ الأَزَبُّ إِلَّا نَفُوراً، لأَنه يَنْبُتُ عَلَى حاجِبَيْهِ شُعَيْراتٌ، فإِذا ضَرَبَتْه الرِّيحُ نَفَرَ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: أَو يَتَناسَى الأَزَبُّ النُّفورا قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هَذَا الْعَجُزُ مُغَيَّرٌ[[. قوله [مغير] لم يخطئ الصاغاني فيه إلا النفورا، فقال الصواب النفارا، وأورد صدره وسابقه ما أورده ابن الصلاح.]]، والبيتُ بكمالِه: بَلَوْناكَ مِنْ هَبَواتِ العَجَاج، ... فَلَمْ تَكُ فِيهَا الأَزَبَّ النَّفُورا ورأَيت، فِي نُسْخَةِ الشَّيْخِ ابْنِ الصَّلَاحِ المُحَدِّث، حاشِيةً بِخَطِّ أَبيه، أَنَّ هَذَا الشِّعْرَ: رَجائيَ، بالعَطْفِ، عَطْفَ الحُلُوم، ... ورَجْعةَ حَيرانَ، إِن كَانَ حَارَا وخَوْفيَ بالظَّنِّ، أَنْ لا ائْتِلافَ، ... أَو يَتناسَى الأَزَبُّ النُّفُورا وَبَيْنَ قَوْلِ ابْنِ بَرِّيٍّ وَهَذِهِ الْحَاشِيَةِ فَرْقٌ ظَاهِرٌ. والزَّبَّاءُ: الِاسْتُ لِشَعَرِهَا. وأُذُنٌ زَبَّاءُ: كثيرةُ الشَّعَر. وَفِي حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ: كَانَ إِذا سُئِلَ عَنْ مسأَلةٍ مُعْضِلَةٍ، قَالَ: زَبَّاءُ ذاتُ وَبَر، لَوْ سُئِل عَنْهَا أَصحابُ رسولِ اللهِ، ﷺ، لأَعْضَلَتْ بِهِمْ. يُقَالُ للدَّاهيةِ الصَّعْبةِ: زَبَّاءُ ذاتُ وَبَر، يَعْنِي أَنها جَمَعَتْ بَيْنَ الشَّعَر والوَبَرِ، أَراد أَنها مسأَلةٌ مُشْكِلَةٌ، شبَّهها بِالنَّاقَةِ النَّفُور، لصُعُوبَتِها. وداهيةٌ زبَّاءُ: شَدِيدَةٌ، كَمَا قَالُوا شَعْراءُ. وَيُقَالُ للدَّاهية المُنْكَرةِ: زَبَّاءُ ذاتُ وَبَر. وَيُقَالُ لِلنَّاقَةِ الْكَثِيرَةِ الوبَر: زَبَّاءُ، والجملُ أَزبُّ. وعامٌ أَزَبُّ: مُخْصِبٌ، كَثِيرُ النباتِ. وزَبَّتِ الشمسُ زَبّاً، وأَزَبَّتْ، وزَبَّبَتْ: دَنَتْ للغُروبِ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ، لأَنها تَتَوارَى كَمَا يَتَوارَى لَوْنُ العُضْوِ بالشَّعر. وَفِي حَدِيثِ عُروةَ: يَبْعَثُ أَهلُ النَّارِ وَفْدَهُم فَيَرْجِعُون إِليهم زُبّاً حُبْناً؛ الزُّبُّ: جَمْعُ الأَزَبِّ، وَهُوَ الَّذِي تَدِقُّ أَعاليه ومَفاصِلُه، وتَعْظُم سُفْلَتُه؛ والحُبْنُ: جَمع الأَحْبَنِ، وَهُوَ الَّذِي اجتمعَ فِي بطنِه الماءُ الأَصفر. والزُّبُّ: الذَّكَرُ، بِلُغَةِ أَهل اليَمَنِ، وخصَّ ابْنُ دُرَيْدٍ بِهِ ذَكَرَ الإِنسان، وَقَالَ: هُوَ عَرَبِيٌّ صَحِيحٌ؛ وأَنشد: قَدْ حَلَفَتْ باللهِ: لَا أُحِبُّهْ، ... أَن طالَ خُصْياهُ، وقَصرَ زُبُّهْ وَالْجَمْعُ: أَزُبٌّ وأَزْبابٌ وزَبَبَةٌ. والزُّبُّ: اللِّحْيَةُ، يَمانِيَّةٌ؛ وَقِيلَ: هُوَ مُقَدَّم اللِّحْية، عِنْدَ بَعْضِ أَهل الْيَمَنِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: ففاضَتْ دُمُوع الجَحْمَتَيْنِ بِعَبْرةٍ ... عَلَى الزُّبِّ، حَتَّى الزُّبُّ، فِي الماءِ، غامِسُ قَالَ شَمِرٌ: وَقِيلَ الزُّبُّ الأَنْف، بِلُغَةِ أَهل الْيَمَنِ. والزَّبُّ مَلْؤُكَ القِرْبَةَ إِلى رَأْسِها؛ يُقَالُ: زَبَبْتُها فازْدَبَّتْ. والزَّبِيبُ: السَّمُّ فِي فَمِ الحيَّةِ. والزَّبِيبُ: زَبَدُ الْمَاءِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ: حَتَّى إِذا تَكَشَّفَ الزَّبِيبُ والزَّبِيبُ: ذاوِي العِنَب، مَعْرُوفٌ، وَاحِدَتُهُ زَبِيبَةٌ؛ وَقَدْ أَزَبَّ العِنَبُ؛ وزَبَّبَ فُلَانٌ عِنَبَهُ تَزْبِيباً. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: وَاسْتَعْمَلَ أَعرابي، مِنْ أَعرابِ السَّراة، الزَّبِيبَ فِي التِّينِ، فَقَالَ: الفَيْلَحانِيُّ تِينٌ شَديدُ السَّوادِ، جَيِّدُ الزَّبِيبِ، يَعْنِي يابِسَه، وَقَدْ زَبَّبَ التِّينُ، عَنْ أَبي حَنِيفَةَ أَيضاً. والزَّبِيبةُ: قُرْحَةٌ تَخرُج فِي اليَد، كالعَرْفَةِ؛ وَقِيلَ: تُسَمَّى العَرْفةَ. والزَّبِيبُ: اجتماعُ الرِّيقِ فِي الصِّماغَيْنِ. والزَّبِيبَتانِ: زَبَدَتانِ فِي شِدْقَي الإِنسان، إِذا أَكثرَ الكلام. وقد زَبَّبَ شِدْقاه: اجْتَمَعَ الرِّيقُ فِي صامِغَيْهِما؛ واسمُ ذَلِكَ الرِّيقِ: الزَّبِيبَتانِ. وزَبَّبَ فَمُ الرَّجُلِ عند الغَيْظِ إِذا رأَيتَ لَهُ زَبِيبَتَيْنِ فِي جَنْبَيْ فيهِ، عِنْدَ مُلْتَقَى شَفَتَيْه مِمَّا يَلِي اللِّسَانَ، يَعْنِي رِيقًا يَابِسًا. وَفِي حَدِيثِ بَعْضِ القُرَشِيِّينَ: حَتَّى عَرِقْتَ وزَبَّبَ صِماغاكَ أَي خرَج زَبَدُ فِيكَ في جانِبَيْ شَفَتَيْكَ. وَتَقُولُ: تكَلَّمَ فُلَانٌ حَتَّى زَبَّبَ شِدْقاه أَي خَرج الزَّبَدُ عَلَيْهِمَا. وتزَبَّبَ الرجلُ إِذا امْتَلأَ غَيْظاً؛ وَمِنْهُ: الحيَّةُ ذُو الزَّبِيبَتَيْنِ؛ وَقِيلَ: الحيَّةُ ذاتُ الزَّبِيبَتَيْنِ الَّتِي لَهَا نُقْطَتانِ سَوْداوانِ فوقَ عَيْنَيْها. وَفِي الْحَدِيثِ: يَجيءُ كَنْزُ أَحَدِهم يومَ القيامةِ شُجاعاً أَقْرَعَ لَهُ زَبِيبَتانِ. الشُّجاعُ: الحيَّةُ؛ والأَقْرَعُ: الَّذِي تمَرَّطَ جِلْدُ رأْسِه. وَقَوْلُهُ زَبِيبَتانِ، قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: النُّكْتَتانِ السَّوْداوانِ فَوْقَ عَيْنَيْهِ، وَهُوَ أَوْحَشُ مَا يَكُونُ مِنَ الحيَّاتِ وأَخْبَثُه. قَالَ: وَيُقَالُ إِنَّ الزَّبِيبَتَيْنِ هُمَا الزَّبَدَتانِ تَكُونَانِ فِي شِدْقَي الإِنسان، إِذا غَضِبَ وأَكثرَ الكلامَ حَتَّى يُزْبِدَ. قَالَ ابْنُ الأَثير: الزَّبِيبَةُ نُكْتَةٌ سَوْداءُ فَوْقَ عَيْنِ الحيَّةِ، وَهُمَا نُقْطَتانِ تَكْتَنِفانِ فَاهَا، وَقِيلَ: هُمَا زَبَدَتانِ فِي شِدْقَيْها. وَرُوِيَ عَنْ أُمِّ غَيْلان بنتِ جَريرٍ، أَنها قَالَتْ: رُبَّما أَنشَدْتُ أَبي حَتَّى يَتَزَبَّبَ شِدقاي؛ قَالَ الرَّاجِزُ: إِنِّي، إِذا مَا زَبَّبَ الأَشْداقُ، ... وكَثُرَ الضِّجاجُ واللَّقْلاقُ، ثَبْتُ الجَنانِ، مِرْجَمٌ وَدَّاقُ أَي دانٍ مِنَ العَدُوِّ. ودَقَ أَي دَنا. والتَّزَبُّبُ: التَّزَيُّدُ فِي الْكَلَامِ. وزَبْزَبَ إِذا غَضِبَ. وزَبْزَبَ إِذا انْهَزَمَ فِي الحَرْب. والزَّبْزَبُ: ضَرْبٌ من السُّفُن. والزَّبابُ: جِنْس مِنَ الفَأْر، لَا شعرَ عَلَيْهِ؛ وَقِيلَ: هُوَ فأْر عَظِيمٌ أَحمر، حَسَن الشعرِ؛ وَقِيلَ: هُوَ فأْرٌ أَصَمُّ؛ قَالَ الحرِث بنِ حِلِّزَةَ: وهُمُ زَبابٌ حائرٌ، ... لَا تَسْمَع الآذانُ رَعْدا أَي لَا تسمعُ آذانُهم صوتَ الرعْد، لأَنهم صُمٌّ طُرْشٌ، وَالْعَرَبُ تضْرِب بِهَا المَثَل فَتَقُولُ: أَسْرَقُ مِنْ زَبابة؛ ويُشَبَّه بِهَا الجاهلُ، وَاحِدَتُهُ زَبابة، وَفِيهَا طَرَش، وَيُجْمَعُ زَباباً وزَباباتٍ؛ وَقِيلَ: الزَّبابُ ضَرْب مِنَ الجِرْذانِ عِظَامٌ؛ وأَنشد: وثْبةَ سُرْعُوبٍ رَأَى زَبابا السُّرْعُوب: ابنُ عُرْس، أَي رأَى جُرَذاً ضَخْماً. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، كَرَّمَ الله وجهه، أَنا إِذاً، واللهِ، مثلُ الَّذِي أُحيطَ بِهَا، فقيلَ زَبابِ زَبابِ، حَتَّى دَخَلَت جُحْرها، ثُمَّ احْتُفِرَ عَنْهَا فاجْتُرَّ برِجلِها، فذُبِحَت، أَرادَ الضَّبُعَ، إِذا أَرادوا صَيْدَها، أَحاطُوا بِهَا فِي جُحْرِها، ثُمَّ قَالُوا لَهَا: زَبابِ زَبابِ، كأَنهم يُؤْنِسُونَها بِذَلِكَ. قَالَ: والزَّبابُ جِنسٌ مِنَ الفَأْرِ لَا يَسْمَعُ، لَعَلَّها تأْكُله كَمَا تأْكُلُ الجرادَ؛ الْمَعْنَى: لَا أَكون مِثْلَ الضَّبُعِ تُخادَعُ عَنْ حَتْفِها. والزَّبَّاءُ: اسْمُ المَلِكَةِ الرُّومِيَّةِ، يُمَدُّ ويُقْصَر، وَهِيَ مَلكة الجزيرةِ، تُعَدُّ مِن مُلوكِ الطَّوائف. والزَّبَّاء: شُعْبَةُ مَاءٍ لِبَني كُلَيْبٍ؛ قَالَ غَسّانُ السَّلِيطِيُّ يَهجُو جَرِيرًا: أَمَّا كُلَيْبٌ، فإِنَّ اللُّؤْمَ حالَفها، ... مَا سَالَ فِي حَقْلةِ الزَّبَّاءِ وادِيها وَاحِدَتُهُ زَبَابَةٌ[[. قوله [واحدته زبابة] كذا في النسخ ولا محل له هنا فإِن كان المؤلف عنى أَنه واحد الزباب كسحاب الذي هو الفأر فقد تقدم وسابق الكلام في الزباء وهي كما ترى لفظ مفرد علم على شيء بعينه اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي الْكَلَامِ سقط.]]. وَبَنُو زَبِيبةَ: بَطْنٌ. وزبَّانُ: اسْمٌ، فَمَن جَعَلَ ذَلِكَ فَعَّالًا مِنْ زَبَنَ، صرَفَه، وَمَنْ جَعَلَهُ فَعْلانَ مَنْ زَبَّ، لَمْ يَصْرِفْه. وَيُقَالُ: زَبَّ الحِملَ وَزأَبه وازْدَبَّه إِذا حَمَلَه.
- غمن
غمن: غَمَنَ الجِلْدَ يَغْمُنُه، بِالضَّمِّ، وغَمَلَهُ إِذَا جَمَعه بَعْدَ سَلْخِه وَتَرْكِهِ مَغْموماً حتى يَسْتَرْخِيَ صُوفُه؛ وَقِيلَ: غَمَّه لِيَلِينَ لِلدَّبَّاغِ ويَنْفَسِخَ عَنْهُ صُوفه، فَهُوَ غَمِينٌ وغَميل. وغَمَنَ البُسْرَ: غَمَّه ليُدْرِكَ. وغَمنَ الرجلَ: أَلْقى عَلَيْهِ الثِّيَابَ ليَعْرَق. ونَخْل مَغْمُونٌ: تَقارَبَ بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ وَلَمْ يَنْفَسِخ كمَغْمول. والغُمْنَة: الغُمْرَة الَّتِي تَطْلِي بِهَا المرأَة وجْهَها؛ قَالَ الأَغلب: لَيْسَتْ مِنَ اللَّائي تُسَوَّى بالغُمَنْ. ويقال: الغُمْنة السَّبيذاجُ.
- حدث
حدث: الحَدِيثُ: نقيضُ الْقَدِيمِ. والحُدُوث: نقيضُ القُدْمةِ. حَدَثَ الشيءُ يَحْدُثُ حُدُوثاً وحَداثةً، وأَحْدَثه هُوَ، فَهُوَ مُحْدَثٌ وحَديث، وَكَذَلِكَ اسْتَحدثه. وأَخذني مِنْ ذَلِكَ مَا قَدُمَ وحَدُث؛ وَلَا يُقَالُ حَدُث، بِالضَّمِّ، إِلَّا مَعَ قَدُم، كأَنه إِتباع، وَمِثْلُهُ كَثِيرٌ. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: لَا يُضَمُّ حَدُثَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْكَلَامِ إِلا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، وَذَلِكَ لِمَكَانِ قَدُمَ عَلَى الازْدواج. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: أَنه سَلَّمَ عَلَيْهِ، وَهُوَ يُصَلِّي، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ السلامَ، قَالَ: فأَخذني مَا قَدُمَ وَمَا حَدُث، يعْني هُمُومَهُ وأَفكارَه القديمةَ والحديثةَ. يُقَالُ: حَدَثَ الشيءُ، فإِذا قُرِن بقَدُم ضُمَّ، للازْدواج. والحُدُوثُ: كونُ شَيْءٍ لَمْ يَكُنْ. وأَحْدَثَه اللهُ فَحَدَثَ. وحَدَثَ أَمرٌ أَي وَقَع. ومُحْدَثاتُ الأُمور: مَا ابتدَعه أَهلُ الأَهْواء مِنَ الأَشياء الَّتِي كَانَ السَّلَف الصالحُ عَلَى غَيْرِهَا. وَفِي الْحَدِيثِ: إِياكم ومُحْدَثاتِ الأُمور، جمعُ مُحْدَثَةٍ بِالْفَتْحِ، وَهِيَ مَا لَمْ يَكُنْ مَعْرُوفاً فِي كِتَابٍ، وَلَا سُنَّة، وَلَا إِجماع. وَفِي حَدِيثِ بَنِي قُرَيظَة: لَمْ يَقْتُلْ مِنْ نِسَائِهِمْ إِلا امْرأَةً وَاحِدَةً كانتْ أَحْدَثَتْ حَدَثاً؛ قِيلَ: حَدَثُها أَنها سَمَّتِ النبيَّ، ﷺ؛ وَقَالَ النَّبِيُّ، ﷺ: كلُّ مُحْدَثَةٍ بدْعَةٌ، وكلُّ بِدْعةٍ ضَلالةٌ. وَفِي حَدِيثِ الْمَدِينَةِ: مَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثاً، أَو آوَى مُحْدِثاً؛ الحَدَثُ: الأَمْرُ الحادِثُ المُنْكَرُ الَّذِي لَيْسَ بمعتادٍ، وَلَا مَعْرُوفٍ فِي السُّنَّة، والمُحْدِثُ: يُروى بِكَسْرِ الدَّالِ وَفَتْحِهَا عَلَى الْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ، فَمَعْنَى الْكَسْرِ مَن نَصَرَ جَانِيًا، وَآوَاهُ وأَجاره مِنْ خَصْمه، وَحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَن يَقْتَصَّ مِنْهُ؛ وَبِالْفَتْحِ، هُوَ الأَمْرُ المُبْتَدَعُ نَفْسُه، وَيَكُونُ مَعْنَى الإِيواء فِيهِ الرِّضَا بِهِ، وَالصَّبْرَ عَلَيْهِ، فإِنه إِذا رَضِيَ بالبِدْعة، وأَقرّ فاعلَها وَلَمْ يُنْكِرْهَا عَلَيْهِ، فَقَدْ آوَاهُ. واسْتَحْدَثْتُ خَبَراً أَي وَجَدْتُ خَبَراً جَدِيدًا؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: أَسْتَحْدَثَ الرَّكْبُ عَنْ أَشْياعهم خَبَراً، ... أَم راجَعَ القَلْبَ، مِنْ أَطْرابه، طَرَبُ؟ وَكَانَ ذَلِكَ فِي حِدْثانِ أَمْرِ كَذَا أَي فِي حُدُوثه. وأَخذَ الأَمْر بحِدْثانِه وحَدَاثَته أَي بأَوّله وَابْتِدَائِهِ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، رَضِيَ الله عنها: لَوْلَا حِدْثانُ قَوْمِك بالكُفْر، لَهَدَمْتُ الكعبةَ وبَنَيْتُها. حِدْثانُ الشَّيْءِ، بِالْكَسْرِ: أَوّلهُ، وَهُوَ مَصْدَرُ حَدَثَ يَحْدُثُ حُدُوثاً وحِدْثاناً؛ وَالْمُرَادُ بِهِ قُرْبُ عَهْدِهِمْ بِالْكُفْرِ وَالْخُرُوجِ مِنْهُ، والدُّخولِ فِي الإِسلام، وأَنه لَمْ يَتَمَكَّنِ الدينُ مِنْ قُلُوبِهِمْ، فَلَوْ هَدَمْتُ الْكَعْبَةَ وغَيَّرْتُها، رُبَّمَا نَفَرُوا مِنْ ذَلِكَ. وَفِي حَدِيثِ حُنَين: إِني لأُعْطِي رِجَالًا حَديثِي عَهْدٍ بِكُفْرٍ أَتَأَلَّفُهم، وَهُوَ جمعُ صحةٍ لحديثٍ، وَهُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: أُناسٌ حَديثةٌ أَسنانُهم؛ حَداثةُ السِّنِّ: كِنَايَةٌ عَنِ الشَّباب وأَوّلِ الْعُمُرِ؛ وَمِنْهُ حديثُ أُم الفَضْل: زَعَمَت امرأَتي الأُولى أَنها أَرْضَعَت امرأَتي الحُدْثى؛ هِيَ تأْنيثُ الأَحْدَث، يُرِيدُ المرأَة الَّتِي تَزَوَّجَها بَعْدَ الأُولى. وحَدَثانُ الدَّهْر[[. قوله [وحدثان الدهر إلخ] كذا ضبط بفتحات في الصحاح والمحكم والتهذيب والتكملة والنهاية وصرح به صاحب المختار. فقول المجد: ومن الدهر نوبه، صوابه: والحدثان، بفتحات، من الدهر نوبه إلخ ليوافق أصوله، ولكن نشأ له ذلك من الاختصار، ويؤيد ما قلناه أَنَّهُ قَالَ فِي آخِرِ المادة. وأوس بن الحدثان محركة صحابي. فقال شارحه: منقول من حدثان الدهر أَي صروفه ونوائبه نعوذ بالله منها.]] وحَوادِثُه: نُوَبُه، وَمَا يَحْدُث مِنْهُ، واحدُها حادِثٌ؛ وَكَذَلِكَ أَحْداثُه، واحِدُها حَدَثٌ. الأَزهري: الحَدَثُ مِنْ أَحْداثِ الدَّهْرِ: شِبْهُ النَّازِلَةِ. والأَحْداثُ: الأَمْطارُ الحادثةُ فِي أَوّل السَّنَةِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: تَرَوَّى مِنَ الأَحْداثِ، حَتَّى تَلاحَقَتْ ... طَرائقُه، واهتَزَّ بالشِّرْشِرِ المَكْرُ أَي مَعَ الشِّرْشِر؛ فأَما قَوْلُ الأَعشى: فإِمَّا تَرَيْني ولِي لِمَّةٌ، ... فإِنَّ الحَوادث أَوْدى بِهَا فإِنه حَذْفٌ لِلضَّرُورَةِ، وَذَلِكَ لمَكان الْحَاجَةِ إِلى الرِّدْف؛ وأَما أَبو عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ فَذَهَبَ إِلى أَنه وَضَعَ الحَوادِثَ مَوْضِعَ الحَدَثانِ، كَمَا وَضَع الآخرُ الحَدَثانَ موضعَ الْحَوَادِثِ فِي قَوْلِهِ: أَلا هَلَكَ الشِّهابُ المُسْتَنِيرُ، ... ومِدْرَهُنا الكَمِيُّ، إِذا نُغِيرُ ووَهَّابُ المِئِينَ، إِذا أَلَمَّتْ ... بِنَا الحَدَثانُ، وَالْحَامِي النَّصُورُ الأَزهري: وَرُبَّمَا أَنَّثت العربُ الحَدَثانَ، يَذْهَبُونَ بِهِ إِلى الحَوادث، وأَنشد الفراءُ هَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ أَيضاً، وَقَالَ عِوَضَ قَوْلِهِ ووهَّابُ المِئين: وحَمَّالُ المِئين، قَالَ: وَقَالَ الفراءُ: تَقُولُ الْعَرَبُ أَهلكتْنا الحَدَثانُ؛ قَالَ: وأَما حِدْثانُ الشَّباب، فَبِكَسْرِ الحاءِ وَسُكُونِ الدَّالِ. قَالَ أَبو عَمْرٍو الشَّيباني: تَقُولُ أَتيته فِي رُبَّى شَبابه، ورُبَّانِ شَبابه، وحُدْثى شَبَابِهِ، وحديثِ شَبَابِهِ، وحِدْثان شَبَابِهِ، بِمَعْنًى وَاحِدٍ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الحَدَثُ والحُدْثى والحادِثَةُ والحَدَثانُ، كُلُّهُ بِمَعْنًى. والحَدَثان: الفَأْسُ، عَلَى التَّشْبِيهِ بحَدَثان الدَّهْر؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ؛ أَنشد أَبو حَنِيفَةَ: وجَوْنٌ تَزْلَقُ الحَدَثانُ فِيهِ، ... إِذا أُجَراؤُه نَحَطُوا، أَجابا الأَزهري: أَراد بِجَوْنٍ جَبَلًا. وَقَوْلُهُ أَجابا: يَعْنِي صَدى الجَبل يَسْمَعُه. والحَدَثانُ: الفأْس الَّتِي لَهَا رأْس واحدة. وَسَمَّى سِيبَوَيْهِ المَصْدَر حَدَثاً، لأَن المصادرَ كلَّها أَعراضٌ حادِثة، وكَسَّره عَلَى أَحْداثٍ، قَالَ: وأَما الأَفْعال فأَمثلةٌ أُخِذَتْ مِنْ أَحْداثِ الأَسماء. الأَزهري: شابٌّ حَدَث فَتِيُّ السِّنِّ. ابْنُ سِيدَهْ: وَرَجُلٌ حَدَثُ السِّنِّ وحَديثُها: بيِّن الحَداثة والحُدُوثة. وَرِجَالٌ أَحْداثُ السِّنِّ، وحُدْثانُها [حِدْثانُها]، وحُدَثاؤُها. وَيُقَالُ: هؤُلاء قومٌ حُدْثانٌ [حِدْثانٌ]، جمعُ حَدَثٍ، وَهُوَ الفَتِيُّ السِّنِّ. الْجَوْهَرِيُّ: ورجلٌ حَدَثٌ أَي شابٌّ، فإِن ذَكَرْتَ السِّنَّ قُلْتَ: حَدِيثُ السِّنِّ، وهؤلاءِ غلمانٌ حُدْثانٌ أَي أَحْداثٌ. وكلُّ فَتِيٍّ مِنَ النَّاسِ والدوابِّ والإِبل: حَدَثٌ، والأُنثى حَدَثةٌ. وَاسْتَعْمَلَ ابْنُ الأَعرابي الحَدَثَ فِي الوَعِل، فَقَالَ: إِذا كَانَ الوَعِلُ حَدَثاً، فَهُوَ صَدَعٌ. والحديثُ: الجديدُ مِنَ الأَشياء. وَالْحَدِيثُ: الخَبَرُ يأْتي عَلَى الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ، وَالْجَمْعُ: أَحاديثُ، كَقَطِيعٍ وأَقاطِيعَ، وَهُوَ شاذٌّ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، وَقَدْ قَالُوا فِي جَمْعِهِ: حِدْثانٌ وحُدْثانٌ، وَهُوَ قَلِيلٌ؛ أَنشد الأَصمعي: تُلَهِّي المَرْءَ بالحِدْثانِ لَهْواً، ... وتَحْدِجُه، كَمَا حُدِجَ المُطِيقُ وبالحُدْثانِ أَيضاً؛ وَرَوَاهُ ابْنُ الأَعرابي: بالحَدَثانِ، وَفَسَّرَهُ، فَقَالَ: إِذَا أَصابه حَدَثانُ الدَّهْرِ مِنْ مَصائِبه ومَرازِئه، أَلْهَتْه بدَلِّها وحَدِيثها عَنْ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً؛ عَنَى بِالْحَدِيثِ الْقُرْآنَ؛ عَنِ الزَّجَّاجِ. والحديثُ: مَا يُحَدِّثُ بِهِ المُحَدِّثُ تَحْديثاً؛ وَقَدْ حَدَّثه الحديثَ وحَدَّثَه بِهِ. الْجَوْهَرِيُّ: المُحادثة والتَّحادُث والتَّحَدُّثُ والتَّحْديثُ: مَعْرُوفَاتٌ. ابْنُ سِيدَهْ: وَقَوْلُ سِيبَوَيْهِ فِي تَعْلِيلِ قَوْلِهِمْ: لَا تأْتيني فتُحَدِّثَني، قَالَ: كأَنك قُلْتَ لَيْسَ يكونُ مِنْكَ إِتيانٌ فحديثٌ، إِنما أَراد فتَحْديثٌ، فوَضَع الِاسْمَ مَوْضِعَ الْمَصْدَرِ، لأَن مَصْدَرَ حَدَّث إِنما هُوَ التحديثُ، فأَما الحديثُ فَلَيْسَ بِمَصْدَرٍ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ؛ أَي بَلِّغْ مَا أُرْسِلْتَ بِهِ، وحَدِّث بِالنُّبُوَّةِ الَّتِي آتَاكَ اللهُ، وَهِيَ أَجلُّ النِّعَم. وَسَمِعْتُ حِدِّيثى حَسنَةً، مثل خِطِّيبيى، أَي حَديثاً. والأُحْدُوثةُ: مَا حُدِّثَ بِهِ. الْجَوْهَرِيُّ: قَالَ الفراءُ: نُرى أَن وَاحِدَ الأَحاديث أُحْدُوثة، ثُمَّ جَعَلُوهُ جَمْعًا للحَديث؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: لَيْسَ الأَمر كَمَا زَعَمَ الفراءُ، لأَن الأُحْدُوثةَ بِمَعْنَى الأُعْجوبة، يُقَالُ: قَدْ صَارَ فلانٌ أُحْدُوثةً. فأَما أَحاديث النَّبِيِّ، ﷺ، فَلَا يَكُونُ وَاحِدُهَا إِلا حَديثاً، وَلَا يَكُونُ أُحْدوثةً، قَالَ: وَكَذَلِكَ ذَكَرَهُ سِيبَوَيْهِ فِي بَابِ مَا جاءَ جَمْعُهُ عَلَى غَيْرِ وَاحِدِهِ الْمُسْتَعْمَلِ، كعَرُوض وأَعاريضَ، وَبَاطِلٍ وأَباطِيل. وَفِي حَدِيثِ فَاطِمَةَ، عَلَيْهَا السَّلَامُ: أَنها جاءَت إِلى النَّبِيِّ، ﷺ، فوَجَدَتْ عِنْدَهُ حُدّاثاً أَي جَمَاعَةً يَتَحَدَّثُون؛ وَهُوَ جَمْعٌ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، حَمْلًا عَلَى نَظِيرِهِ، نَحْوَ سامِرٍ وسُمَّارٍ فإِن السُّمّارَ المُحَدِّثون. وَفِي الْحَدِيثِ: يَبْعَثُ اللهُ السَّحابَ فيَضْحَكُ أَحْسَنَ الضَّحِكِ ويَتَحَدَّث أَحْسَن الحَديث. قَالَ ابْنُ الأَثير: جاءَ فِي الْخَبَرِ أَن حَديثَه الرَّعْدُ، وضَحِكَه البَرْقُ، وشَبَّهه بِالْحَدِيثِ لأَنه يُخْبِر عَنِ الْمَطَرِ وقُرْبِ مَجِيئِهِ، فَصَارَ كالمُحَدِّث بِهِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ نُصَيْب: فعاجُوا، فأَثْنَوْا بِالَّذِي أَنتَ أَهْلُه، ... وَلَوْ سَكَتُوا، أَثْنَتْ عليكَ الحَقائبُ وَهُوَ كَثِيرٌ فِي كَلَامِهِمْ. وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ أَراد بِالضَّحِكِ: افْتِرارَ الأَرض بِالنَّبَاتِ وَظُهُورَ الأَزْهار، وَبِالْحَدِيثِ: مَا يَتَحدَّثُ بِهِ الناسُ فِي صِفَةِ النَّبَاتِ وذِكْرِه؛ وَيُسَمَّى هَذَا النوعُ فِي عِلْمِ الْبَيَانِ: المجازَ التَّعْليقِيَّ، وَهُوَ مِنْ أَحْسَن أَنواعه. وَرَجُلٌ حَدِثٌ وحَدُثٌ وحِدْثٌ وحِدِّيثٌ ومُحَدِّثٌ، بِمَعْنًى وَاحِدٍ: كثيرُ الحَديثِ، حَسَنُ السِّياق لَهُ؛ كلُّ هَذَا عَلَى النَّسَب وَنَحْوِهِ. والأَحاديثُ، فِي الْفِقْهِ وَغَيْرِهِ، مَعْرُوفَةٌ. وَيُقَالُ: صَارَ فلانٌ أُحْدُوثةً أَي أَكثروا فِيهِ الأَحاديثَ. وفلانٌ حِدْثُك أَي مُحَدِّثُك، والقومُ يَتحادَثُون ويَتَحَدَّثُون، وَتَرَكْتُ البلادَ تَحَدَّثُ أَي تَسْمَعُ فِيهَا دَويّاً؛ حَكَاهُ ابْنُ سِيدَهْ عَنْ ثَعْلَبٍ. وَرَجُلٌ حِدِّيثٌ، مِثَالُ فِسِّيق أَي كثيرُ الحَديث. وَرَجُلٌ حِدْثُ مُلوك، بِكَسْرِ الحاءِ، إِذا كَانَ صاحبَ حَدِيثهم وسَمَرِهِم؛ وحِدْثُ نساءٍ: يَتَحَدَّثُ إِليهنّ، كَقَوْلِكَ: تِبْعُ نساءٍ، وزيرُ نساءٍ. وَتَقُولُ: افْعَلْ ذَلِكَ الأَمْر بحِدْثانِه وبحَدَثانه أَي أَوّله وطَراءَته. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ الصَّادِقِ الظَّنِّ: مُحَدَّثٌ، بِفَتْحِ الدَّالِ مشدَّدة. وَفِي الْحَدِيثِ: قَدْ كَانَ فِي الأُمم مُحَدَّثون، فإِن يَكُنْ فِي أُمتي أَحَدٌ، فعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ؛ جاءَ فِي الْحَدِيثِ: تَفْسِيرُهُ أَنهم المُلْهَمُون؛ والمُلْهَم: هُوَ الَّذِي يُلْقَى فِي نَفْسِهِ الشيءُ، فيُخْبِرُ بِهِ حَدْساً وفِراسةً، وَهُوَ نوعٌ يَخُصُّ اللهُ بِهِ مَن يشاءُ مِنْ عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى مِثْلِ عُمر، كأَنهم حُدِّثوا بشيءٍ فَقَالُوهُ. ومُحادَثةُ السَّيْفِ: جِلاؤُه. وأَحْدَثَ الرجلُ سَيْفَه، وحادَثَه إِذا جَلاه. وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ: حادِثُوا هَذِهِ القُلوبَ بِذِكْرِ اللَّهِ، فإِنها سريعةُ الدُّثورِ؛ مَعْنَاهُ: اجْلُوها بالمَواعظ، واغْسِلُوا الدَّرَنَ عَنْهَا، وشَوِّقُوها حَتَّى تَنْفُوا عَنْهَا الطَّبَع والصَّدَأَ الَّذِي تَراكَبَ عَلَيْهَا مِنَ الذُّنُوبِ، وتَعاهَدُوها بِذَلِكَ، كَمَا يُحادَثُ السيفُ بالصِّقالِ؛ قَالَ لَبِيدٌ: كنَصْلِ السَّيْف، حُودِث بالصِّقال والحَدَثُ: الإِبْداءُ؛ وَقَدْ أَحْدَث: منَ الحَدَثِ. وَيُقَالُ: أَحْدَثَ الرجلُ إِذا صَلَّعَ، أَو فَصَّعَ، وخَضَفَ، أَيَّ ذَلِكَ فَعَلَ فَهُوَ مُحْدِثٌ؛ قَالَ: وأَحْدَثَ الرجلُ وأَحْدَثَتِ المرأَةُ إِذا زَنَيا؛ يُكنى بالإِحْداثِ عَنِ الزِّنَا. والحَدَثُ مِثْل الوَليِّ، وأَرضٌ مَحْدُوثة: أَصابها الحَدَثُ. والحَدَثُ: مَوْضِعٌ مُتَّصِلٌ ببلاد الرُّوم، مؤَنثة.
- كثث
كثث: كَثَّ الشيءُ[[. قوله [كث الشيء إلخ] من باب ضرب كما ضبط في المحكم ومن باب تعب لغة صرح بهما في المصباح. ومقتضى القاموس أَنه بضم عين المضارع، وسكت عليه الشارح لكنه مخالف لما صرح به غيره.]] كَثاثةً: أَي كَثُفَ. وكَثَّتِ اللحيةُ تَكَثُّ كَثَثاً، وكَثاثَةً، وكُثُوثةً، وَلِحْيَةٌ كَثَّة وكَثَّاء: كَثُرت أُصولُها، وكَثُفَتْ، وقَصُرَتْ، وجَعُدَتْ، فَلَمْ تَنْبَسِطْ، وَالْجَمْعُ: كِثاثٌ. وَفِي صِفَتِهِ، ﷺ: أَنه كَانَ كَثَّ اللِّحْيَةِ؛ أَراد كَثرةَ أُصولها وَشَعْرِهَا، وأَنها لَيْسَتْ بِدَقِيقَةٍ، وَلَا طَوِيلَةٍ، وَفِيهَا كَثافة. واسْتَعْمَلَ ثعلبةُ بنُ عُبَيْد العَدَويُّ الكَثَّ فِي النَّخْلِ، فَقَالَ: شَتَتْ كَثَّةُ الأَوْبار، لَا القُرَّ تَتَّقِي، ... وَلَا الذِّئْبَ تَخْشَى، وَهِيَ بالبَلَدِ المَقْصِي عَنى بالأَوْبار ليفَها، وإِنما حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ، أَنه شَبَّهَهَا بالإِبل. ورجلٌ كَثٌّ، وَالْجَمْعُ: كِثاثٌ. وأَكَثَّ كَكَثَّ. وَقَدْ تَكُونُ الكَثاثةُ فِي غَيْرِ اللِّحْيَةِ مِنْ مَنَابِتِ الشَّعْرِ، إِلا أَن أَكثر اسْتِعْمَالِهِمْ إِياه فِي اللِّحْيَةِ. وامرأَة كَثَّاءُ وكَثَّةٌ إِذا كَانَ شَعَرُها كَثّاً. وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: لِحَيَّةٌ كَثَّة كثيرةُ النَّباتِ، قَالَ: وَكَذَلِكَ الجُمَّة، وَالْجَمْعُ: كِثاثٌ؛ وأَنشد عَنْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ عَمِّهِ: بحَيْثُ ناصَى اللِّمَم الكِثاثا، ... مَوْرُ الكَثيبِ، فَجرى وحاثَا يَعْنِي باللِّمم الكِثاثِ: النباتَ. وأَراد بحَاثَ: حَثَا، فَقَلَبَ. وقومٌ كُثٌّ، بِالضَّمِّ: مِثْلُ قَوْلِكَ رَجُلٌ صُدُقُ اللِّقَاءِ، وَقَوْمٌ صُدُقٌ. اللَّيْثُ: الكَثُّ والأَكَثُّ: نَعْتُ كَثِيثِ اللِّحْية، ومصدَرُه: الكُثُوثَةُ. أَبو خَيْرَةَ: رجلٌ أَكثُّ، ولحيةٌ كَثَّاءُ بَيِّنَة الكَثَثِ، وَالْفِعْلُ: كَثَّ يَكَثُّ كُثوثة. والكَثْكَثُ، والكِثْكِثُ، مثلُ الأَثلَبِ والإِثلِبِ: دُقاقُ التُّرَابِ، وفُتاتُ الْحِجَارَةِ؛ وَقِيلَ: التُّرابُ مَعَ الْحَجَرِ؛ وَقِيلَ: التُّراب عامَّة. والكَثْكَثُ: الْحِجَارَةُ. وَقَالُوا: بِفِيهِ الكَثْكَثُ والكِثكِثُ، كَقَوْلِكَ: بِفِيهِ الترابُ والحجَرُ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: الكَثْكَثَ لَهُ والكِثْكِثَ، قَالَ: فَنُصِبَ، كأَنه دُعَاءٌ، يَعْنِي أَنهم نَصَبُوهُ نَصْبَ الْمَصَادِرِ المَدْعُوِّ بِهَا، شبَّهوه بِالْمَصْدَرِ، وإِن كَانَ اسْمًا. أَبو خَيرة: مِنْ أَسماء التُّرَابِ الكَثْكَثُ، وَهُوَ التُّرَابُ نفسُه، وَالْوَاحِدَةُ بِالْهَاءِ. وَيُقَالُ: الكَثَاكِثُ. اللَّيْثُ: الحِصْحِصُ والكِثْكِثُ، كِلَاهُمَا: الْحِجَارَةُ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: مَلأْتُ أَفْواهَ الكِلابِ اللُّهَّثِ، ... مِنْ جَنْدَلِ القُفِّ، وتُرْبِ الكِثْكِثِ وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه مَرَّ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ، فَقَالَ: يَذْهَبُ محمدٌ إِلى مَن أَخْرَجَه مِنْ بِلَادِهِ، فأَما مَن لَمْ يُخْرِجْه، وَكَانَ قُدُومُه كَثَّ مُنْخُرِه، فَلَا يَغْشَاهُ. قَالَ ابْنُ الأَثير: أَي كَانَ قُدومُه عَلَى رَغْمِ أَنفه، يَعْنِي نفسَه، وكأَنَّ أَصله مِنَ الكِثْكِثِ التُّرَابِ. وَفِي حَدِيثِ حُنين: قَالَ أَبو سُفْيَانَ عِنْدَ الجَوْلة الَّتِي كَانَتْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ: غَلَبَتْ وَاللَّهِ هوازنُ، فَقَالَ لَهُ صَفْوانُ بْنُ أُميَّة: بِفِيكَ الكِثْكِثُ، هو بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ، دُقاقُ الحَصَى والترابُ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ: وللعاهِرِ الكِثْكِثُ. قَالَ ابْنُ الأَثير: قَالَ الخطَّابيُّ: قَدْ مَرَّ بِمَسَامِعِي وَلَمْ يَثبُتْ عِنْدِي. والكَثَاثاء: الأَرضُ الْكَثِيرَةُ التُّرَابُ. التَّهْذِيبُ، ابْنُ شُمَيْلٍ: الزِّرِّيعُ والكاثُّ واحدٌ، وَهُوَ مَا يَنْبُتُ مِمَّا يَتَناثَرُ مِنَ الحَصِيد، فيَنْبُتُ عَامًا قَابِلًا. وَقَالَ الأَزهري: لَا أَعرف الكاثَّ.
- رنب
رنب: الأَرْنَبُ: معروفٌ، يكونُ للذكَرِ والأُنثى. وَقِيلَ: الأَرْنَبُ الأُنْثى، والخُزَزُ الذَّكر، والجمعُ أَرانِبُ وأَرانٍ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. فأَما سِيبَوَيْهِ فَلَمْ يُجِزْ أَرانٍ إِلَّا فِي الشِّعْر؛ وأَنشد لأَبي كَاهِلٍ اليَشْكُريّ، يشَبِّه ناقَتَه بعُقابٍ: كأَنَّ رَحْلي، عَلَى شَغْواءَ حادِرَةٍ، ... ظَمْياءَ، قَدْ بُلَّ مِن طَلّ خَوافِيها لَهَا أَشارِيرُ مِنْ لَحْمٍ، تُتَمِّرُهُ ... منَ الثَّعالي، وَوَخْزٌ مِنْ أَرَانِيها يُرِيدُ الثَّعالِبَ والأَرانِبَ، ووَجَّهه فَقَالَ: إِن الشَّاعِرَ لَمَّا احتاجَ إِلى الوَزْنِ، واضْطُرَّ إِلى الياءِ، أَبْدَلَها مِنَ الباءِ؛ وَفِي الصِّحَاحِ: أَبدلَ مِنَ الباءِ حرفَ اللِّينِ. والشَّغْواءُ: العُقابُ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ مِنَ الشَّغَى، وَهُوَ انْعِطافُ مِنْقارِها الأَعْلى. والحادِرة: الْغَلِيظَةُ. والظَّمْياءُ: الْمَائِلَةُ إِلى السَّوادِ. وخَوافِيها: يريدُ خَوَافيَ رِيشِ جَنَاحَيْها. والأَشاريرُ: جمعُ إِشْرارَةٍ، وَهِيَ اللحمُ المُجَفَّف. وتُتَمِّرُه: تُقَطِّعُه. واللحمُ المُتَمَّر: المُقَطَّع؛ والوَخْزُ: شيءٌ مِنْهُ، لَيْسَ بالكثيرِ. وكِساءٌ مَرْنَبانيٌّ: لوْنُه لونُ الأَرْنَبِ. ومُؤَرْنَبٌ ومُرْنَبٌ: خُلِطَ فِي غَزْلِه وَبَرُ الأَرْنَبِ؛ وَقِيلَ: المؤَرْنَبُ كالمَرْنَبانيّ؛ قَالَتْ لَيْلَى الأَخْيَلِيَّة تَصِفُ قَطَاةً تَدَلَّت عَلَى فِراخِها، وَهِيَ حُصُّ الرُّؤوسِ، لَا رِيشَ عَلَيْهَا: تَدَلَّتْ، على حُصِّ الرُّؤُوسِ، كأَنها ... كُراتُ غُلامٍ، مِنْ كِساءٍ مُؤَرْنَبِ وَهُوَ أَحَدُ مَا جاءَ عَلَى أَصْلِهِ، مثلُ قولِ خِطام الْمُجَاشِعِيِّ: لَمْ يَبْقَ مِنْ آيٍ، بِهَا يُحَلَّيْنْ، ... غيرُ خِطامٍ، ورَمادٍ كِنفَيْنْ وغيرُ وَدٍّ جاذِلٍ، أَو وَدَّيْنْ، ... وصالِياتٍ كَكَما يُؤَثْفَيْنْ أَي لَمْ يَبْقَ مِنْ هَذِهِ الدارِ الَّتِي خَلَت مِنْ أَهلها، مِمَّا تُحَلَّى بِهِ وتُعْرَفُ، غيرُ رَمادِ القِدْرِ والأَثافي؛ وَهِيَ حِجارةُ القِدْرِ والوَتِدِ الَّذِي تُشَدُّ إِليه حِبالُ البُيوت؛ والوَدُّ: الوَتِدُ إِلّا أَنه أَدْغَم التاءَ فِي الدالِ، فَقَالَ وَدٍّ. والجاذِلُ: المنتصِبُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ ومثلُه قولُ الْآخَرِ: فإِنه أَهْلٌ لأَنْ يُؤَكْرَمَا والمعروفُ فِي كلامِ العَرَب: لأَنْ يُكْرَمَ؛ وَكَذَلِكَ هُوَ مَعَ حروفِ المُضارَعَة نَحْوَ أُكْرِمُ، ونُكْرِمُ، وتُكْرِمُ، ويُكْرِمُ؛ قَالَ: وَكَانَ قِيَاسُ يُؤَثْفَيْن عِنْدَهُ يُثْفَيْن، مِنْ قَوْلِكَ أَثْفَيْتُ القِدْر إِذا جَعَلْتَها عَلَى الأَثافيِّ، وَهِيَ الحِجارةُ. وأَرضٌ مُرْنِبَة ومُؤَرْنِبَة، بِكَسْرِ النونِ، الأَخيرة عَنْ كُراع: كثيرةُ الأَرانِبِ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: كُراتُ غُلامٍ مِنْ كِسَاءٍ مُؤَرْنَبِ قَالَ: كَانَ فِي العَرَبِيَّة مُرْنَبِ، فرُدَّ إِلى الأَصْل. قَالَ اللَّيْثُ: أَلِفُ أَرْنَبٍ زَائِدَةٌ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَهِيَ عندَ أَكثرِ النَّحوِيِّين قَطْعِيَّة. وَقَالَ اللَّيْثُ: لَا تجيءُ كَلِمةٌ فِي أَوَّلِها أَلِفٌ، فَتَكُونُ أَصْلِيَّة، إِلّا أَن تَكُونَ الكَلِمَةُ ثَلاثَة أَحْرُفٍ مِثْلَ الأَرض والأَرْش والأَمْر. أَبو عَمْرٍو: المَرْنَبَةُ القَطِيفَةُ ذاتُ الخَمْلِ. والأَرْنَبَةُ: طَرَفُ الأَنْفِ، وجَمْعُها الأَرانبُ. يُقَالُ: هُمْ شُمُّ الأُنُوفِ، وارِدَةٌ أَرانِبُهمْ. وَفِي حَدِيثِ الخُدْريّ: فَلَقَدْ رأَيتُ عَلَى أَنْفِ رسولِ اللهِ، ﷺ، وأَرْنَبَتِهِ أَثَرَ الطِّينِ. الأَرْنَبَةُ: طَرَفُ الأَنْف؛ وَفِي حَدِيثِ وَائِلٍ: كَانَ يسجدُ عَلَى جَبْهَتِهِ وأَرْنَبَتِه. واليَرْنَبُ والمَرْنَبُ: جُرَذٌ، كاليَرْبُوعِ، قَصِيرُ الذَّنَبِ. والأَرْنَبُ: موضِعٌ؛ قَالَ عَمْرُو بنُ مَعْدي كَرِب: عَجَّتْ نِساءُ بَني زُبَيْدٍ عَجَّةً، ... كَعَجِيجِ نِسْوَتِنا، غداةَ الأَرْنَبِ والأَرْنَبُ: ضَرْبٌ مِنَ الحُلِيِّ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: وعَلَّقَتْ مِنْ أَرْنَبٍ ونَخْلِ والأُرَيْنِبَةُ: عُشْبةٌ شَبِيهةٌ بالنَّصِيِّ، إِلّا أَنها أَرَقُّ وأَضْعَفُ وأَليَنُ، وَهِيَ ناجِعةٌ فِي المالِ جِدّاً، وَلَهَا، إِذا جَفَّتْ، سَفًى، كُلَّما حُرِّكَ تَطايَرَ فارْتَزَّ فِي العُيونِ والمَناخِر؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. وَفِي حَدِيثِ اسْتِسْقاءِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: حَتَّى رأَيت الأَرْنَبَةَ تأْكلها صِغَارَ الإِبل. قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا يَرْوِيهِ أَكثر المحدِّثين، وَفِي مَعْنَاهَا قَوْلَانِ، ذَكَرَهُمَا الْقُتَيْبِيُّ فِي غَرِيبِهِ: أَحدهما أَنها وَاحِدَةُ الأَرانِب، حَملَها السَّيْلُ، حَتَّى تَعَلقت فِي الشَّجَرِ، فأُكِلَتْ؛ قَالَ: وَهُوَ بَعِيدٌ لأَن الإِبل لَا تأْكل اللَّحْمَ. وَالثَّانِي: أَن مَعْنَاهُ أَنها نَبْتٌ لَا يَكَادُ يَطُولُ، فأَطاله هَذَا الْمَطَرُ حَتَّى صَارَ للإِبل مَرْعًى. وَالَّذِي عَلَيْهِ أَهل اللُّغَةِ: أَن اللَّفْظَةَ إِنما هِيَ الأَرِينةُ، بياءٍ تَحْتَهَا نُقْطتانِ، وَبَعْدَهَا نُونٌ، وَهُوَ نَبْتٌ مَعْرُوفٌ، يُشْبِه الخِطْمِيَّ، عَرِيضُ الوَرقِ، وَسَنَذْكُرُهُ فِي أَرن. الأَزهري: قَالَ شَمِرٌ قَالَ بَعْضُهُمْ: سأَلت الأَصمعي عَنِ الأَرْنَبةِ، فَقَالَ: نَبْت؛ قَالَ شَمِرٌ: وَهُوَ عِنْدِي الأَرِينةُ، سَمِعْتُ فِي الْفَصِيحِ مِنْ أَعْرابِ سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ، بِبَطْنِ مَرٍّ، قَالَ: ورأَيته نَباتاً يُشْبِه الخِطْمِيَّ، عَرِيضَ الوَرَقِ. قَالَ شَمِرٌ: وَسَمِعْتُ غيرَه مِنْ أَعْرابِ كِنانةَ يَقُولُ: هُوَ الأَرِينُ. وَقَالَتْ أَعْرابِيَّةٌ، مِنْ بَطْنِ مَرٍّ: هِيَ الأَرِينةُ، وَهِيَ خِطْمِيُّنا، وغسُولُ الرأْسِ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَهَذَا الَّذِي حَكَاهُ شَمِرٌ صَحِيحٌ، وَالَّذِي رُوي عَنِ الأَصمعي أَنه الأَرنبة مِنَ الأَرانِبِ غَيْرُ صَحِيحٌ؛ وَشَمِرٌ مُتْقِنٌ، وَقَدْ عُنِيَ بِهَذَا الحَرْفِ، فسأَل عَنْهُ غَيْرَ واحدٍ مِنَ الأَعْراب حَتَّى أَحْكَمَه، والرُّواةُ رُبَّما صَحّفُوا وغَيَّرُوا؛ قَالَ: وَلَمْ أَسمع الأَرْنبة، فِي بَابِ النَّباتِ، مِنْ واحِد، وَلَا رأَيتُه فِي نُبُوتِ البادِية. قَالَ: وَهُوَ خَطَأٌ عِنْدِي. قَالَ: وأَحْسَبُ القُتَيْبيَّ ذَكَرَ عَنِ الأَصمعي أَيضاً الأَرْنَبةَ، وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ. وأَرْنَبُ: اسْمُ امرأَةٍ؛ قَالَ مَعْنُ بْنُ أَوْس: مَتى تَأْتِهِمْ، تَرْفَعْ بَناتي بِرَنَّةٍ، ... وتَصْدَحْ بِنَوْحٍ، يُفْزِعُ النَّوحَ، أَرْنَبُ
- خردق
خردق: فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: دَعَا رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ، عبدٌ كَانَ يَبِيعُ الخُردِيق؛ الخُرْديق: المَرَق، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ، أَصله خُورْدِيك؛ وأَنشد الْفَرَّاءُ: قَالَتْ سُلَيْمَى: اشْتَرْ لَنَا دَقِيقا، ... واشْتَرْ شُحَيْماً، نَتَّخِذْ خُرْدِيقا
- كربق
كربق: يُقَالُ لِلْحَانُوتِ: كُرْبَج وكُرْبَق وقُرْبَق، وَهُوَ فَارِسِيٌّ معرب.
- حدس
حدس: الأَزهري: الحَدْسُ التَّوَهُّمُ فِي مَعَانِي الْكَلَامِ والأُمور؛ بَلَغَنِي عَنْ فُلَانٍ أَمر وأَنا أَحْدُسُ فِيهِ أَي أَقول بِالظَّنِّ وَالتَّوَهُّمِ. وحَدَسَ عَلَيْهِ ظَنُّهُ يَحْدِسه ويَحْدُسُه حَدْساً: لَمْ يُحَقِّقْهُ. وتَحَدَّسَ أَخبارَ النَّاسِ وَعَنْ أَخبار الناس: تَخَيَّر عَنْهَا وأَراغها لِيَعْلَمَهَا مِنْ حَيْثُ لَا يَعْرِفُونَ بِهِ. وبَلَغَ بِهِ الحِدَاسَ أَي الأَمرَ الَّذِي ظَنَّ أَنه الْغَايَةَ الَّتِي يَجْرِي إِليها وأَبعد، ولا تَقُلِ الإِدَاسَ: وأَصلُ الحَدْسِ الرَّمْيُ، وَمِنْهُ حَدْسُ الظَّنِّ إِنما هُوَ رَجْمٌ بِالْغَيْبِ. والحَدْسُ: الظَّنُّ وَالتَّخْمِينُ. يُقَالُ: هُوَ يَحْدِس، بِالْكَسْرِ، أَي يَقُولُ شَيْئًا برأَيه. أَبو زَيْدٍ: تَحَدَّسْتُ عَنِ الأَخبار تَحَدُّساً وتَنَدَّسْتُ عَنْهَا تَنَدُّساً وتَوَجَّسْت إِذا كُنْتَ تُرِيغُ أَخبار النَّاسِ لِتَعْلَمَهَا مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ. وَيُقَالُ: حَدَسْتُ عَلَيْهِ ظَنِّي ونَدَسْتُه إِذا ظَنَنْتَ الظَّنَّ وَلَا تَحُقُّه. وحَدَسَ الكلامَ عَلَى عواهِنِه: تَعَسَّفه وَلَمْ يَتَوَقَّه. وحَدَسَ النَّاقَةَ يَحْدِسُها حَدْساً: أَناخها، وَقِيلَ: أَناخها ثُمَّ وَجَأَ بشَفْرَتِه فِي مَنْحَرِهَا. وحَدَس بِالنَّاقَةِ: أَناخها، وَفِي التَّهْذِيبِ؛ إِذا وَجَأَ فِي سَبَلتها، والسَّبَلَةُ هَاهُنَا: نَحْرُها. يُقَالُ: ملأَ الْوَادِي إِلى أَسبالِه أَي إِلى شفاهِه. وحَدَسْتُ فِي لَبَّةِ الْبَعِيرِ أَي وَجَأْتها. وحَدَس الشاةَ يَحْدِسها حَدْساً: أَضجعها لِيَذْبَحَهَا. وحَدَسَ بِالشَّاةِ: ذَبَحَهَا. وَمِنْهُ الْمَثَلُ السَّائِرُ: حَدَسَ لَهُمْ بمُطْفِئَةِ الرَّضْفِ؛ يَعْنِي الشَّاةَ الْمَهْزُولَةَ، وَقَالَ الأَزهري: مَعْنَاهُ أَنه ذَبَحَ لأَضيافه شَاةً سَمِينَةً أَطفأَت مِنْ شَحْمِهَا تِلْكَ الرَّضْف. وَقَالَ ابْنُ كناسَةَ: تَقُولُ الْعَرَبُ: إِذا أَمسى النَّجْمُ قِمَّ الرأْس فَعُظْماها فاحْدِسْ؛ مَعْنَاهُ انْحَرْ أَعظم الإِبل. وحَدَس بِالرَّجُلِ يَحْدِسُ حَدْساً، فَهُوَ حَدِيسٌ: صَرَعَه؛ قال معديكرب: لِمَنْ طَلَلٌ بالعَمْقِ أَصْبَحَ دارِسا؟ ... تَبَدَّلَ آرَامًا وعِيناً كَوانِسا تَبَدَّلَ أُدْمانَ الظِّباءِ وحَيْرَماً، ... وأَصْبَحْتُ فِي أَطلالِها اليومَ جالِسا بمُعْتَرَكٍ شَطَّ الحُبَيَّا تَرَى بِهِ، ... مِنَ الْقَوْمِ، مَحْدُوساً وَآخَرَ حادِسا العَمْقُ: مَا بَعُدَ مِنْ طَرَفِ الْمَفَازَةِ. وَالْآرَامُ: الظِّبَاءُ الْبِيضُ الْبُطُونِ. والعِينُ: بَقَرُ الْوَحْشِ. والكَوانِسُ: الْمُقِيمَةُ فِي أَكنستها. وَكِنَاسُ الظَّبْيِ وَالْبَقَرَةِ: بَيْتُهُمَا. والحُبَيَّا: مَوْضِعٌ. وشَطُّه: نَاحِيَتُهُ. والحَيْرَمُ: بَقَرُ الْوَحْشِ، الْوَاحِدَةُ حَيرمة. وحَدَسَ بِهِ الأَرض حَدْساً: ضَرَبَهَا بِهِ. وحَدَسَ الرجلَ: وَطِئَه. والحَدْسُ: السُّرْعَةُ والمُضِيُّ عَلَى اسْتِقَامَةٍ، وَيُوصَفُ بِهِ فَيُقَالُ: سَيْرٌ حَدْسٌ؛ قَالَ: كأَنها مِنْ بَعْدِ سَيْرٍ حَدْسِ فَهُوَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا صِفَةٌ وَقَدْ يَكُونُ بَدَلًا. وحَدَسَ فِي الأَرض يَحْدِسُ حَدْساً: ذَهَبَ. والحَدْسُ: الذَّهَابُ فِي الأَرض عَلَى غَيْرِ هِدَايَةٍ. قَالَ الأَزهري: الحَدْسُ فِي السَّيْرِ سُرْعَةٌ ومضيٌّ عَلَى غَيْرِ طَرِيقَةٍ مُسْتَمِرَّةٍ. الأُمَوِيُّ: حَدَس فِي الأَرض وعَدَسَ يَحْدِسُ ويَعْدِسُ إِذا ذَهَبَ فِيهَا. وَبَنُو حَدَسٍ: حَيٌّ مِنَ الْيَمَنِ؛ قَالَ: لَا تَخْبِزا خَبْزاً وبُسّا بَسَّا، ... مَلْساً بذَوْدِ الحَدَسِيِّ مَلْسا وحَدَسٌ: اسْمُ أَبي حيٍّ مِنَ الْعَرَبِ وحَدَسْتُ بِسَهْمٍ: رَمَيْتُ. وحَدَسْتُ بِرِجْلِي الشَّيْءَ أَي وَطِئْتُه. وحَدَسْ: زَجْرٌ لِلْبِغَالِ كعَدَسْ، وَقِيلَ: حَدَسْ وعَدَسْ اسْمَا بَغَّالَيْن عَلَى عَهْدِ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ، عَلَيْهِمَا السَّلَامُ، كَانَا يَعْنُفانِ عَلَى البِغالِ، فإِذا ذُكِرَا نَفَرَتْ خَوْفًا مِمَّا كَانَتْ تَلْقَى مِنْهُمَا؛ قَالَ: إِذا حَمَلْتُ بِزَّتي عَلَى حَدَسْ وَالْعَرَبُ تَخْتَلِفُ فِي زَجْرِ الْبِغَالِ فَبَعْضٌ يَقُولُ: عَدَسْ، وَبَعْضٌ يَقُولُ: حَدَسْ؛ قَالَ الأَزهري: وعَدَسْ أَكثر مِنْ حَدَسْ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ ابْنِ مُفَرِّع: عَدَسْ مَا لعَبَّادٍ عليكِ إِمارَةٌ ... نَجَوْت، وَهَذَا تَحْمِلينَ طَلِيقُ جَعَلَ عَدَسْ اسْمًا لِلْبَغْلَةِ، سماها بالزَّجْرِ: عَدَسْ.