لسان العرب
معجم من تصنيف ابن منظور الأنصاري (630-711 هـ). يعد أشهر المعاجم العربية من غير منازع، لضخامة مادته واشتماله على مجموعة كبيرة من الشواهد الصحيحة التي استقاها من القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف ومن أمثال العرب وأشعارها. جمع فيه ابن منظور أمهات كتب اللغة فكاد يغني عنها جميعاً. يضم 80,000 مادة لغوية وهو ضعف ما في الصحاح. رتبه على نظام الأبواب والفصول حسب أواخر الكلمات مثل الصحاح. اعتمد على خمسة مصادر رئيسية: تهذيب اللغة للأزهري، والمحكم لابن سيده، والصحاح للجوهري، وحواشي ابن بري على الصحاح، والنهاية في غريب الحديث لابن الأثير.
الجذور
- كربج
كربج: الكُرْبَجُ والكُرْبُجُ: الحانوتُ، وَقِيلَ: هُوَ مَوْضِعٌ كَانَتْ فِيهِ حانُوتٌ مَوْرودة؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَعَلَّ الْمَوْضِعَ إِنما سُمِّيَ بِذَلِكَ، وأَصله بِالْفَارِسِيَّةِ كُرْبُقْ، قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَالْجَمْعُ كَرابِجةٌ، أُلحقوا الْهَاءَ لِلْعُجْمَةِ، قَالَ: وَهَكَذَا وُجِدَ أَكثر هَذَا الضَّرْبِ مِنَ الأَعجمي، وَرُبَّمَا قَالُوا كرابِجَ، وَيُقَالُ لِلْحَانُوتِ: كُرْبُجٌ وكُرْبُقٌ وقُرْبُقٌ، والله أَعلم.
- هرب
هرب: الهَرَبُ: الفِرارُ. هَرَبَ يَهْرُبُ هَرَباً: فَرَّ، يَكونُ ذَلِكَ للإِنسان، وَغَيْرِهِ مِنَ أَنواع الْحَيَوَانِ. وأَهْرَبَ: جَدَّ فِي الذَّهابِ مَذْعُوراً؛ وَقِيلَ: هُوَ إِذا جَدَّ فِي الذَّهَابِ مَذْعُوراً، أَو غيرَ مَذْعور؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: يَكُونُ ذَلِكَ للفَرَس وَغَيْرِهِ مِمَّا يَعْدُو؛ وهَرَّبَ غيرَه تَهْريباً. وَقَالَ مرَّة: جاءَ مُهْرِباً أَي جَادًّا فِي الأَمْرِ؛ وَقِيلَ: جاءَ مُهْرِباً إِذا أَتاك هارِبا فَزِعاً؛ وفلانٌ لَنَا مَهْرَبٌ. وأَهْرَبَ الرجلُ إِذا أَبْعَدَ فِي الأَرض؛ وأَهْرَبَ فلانٌ فُلَانًا إِذا اضْطَرَّه إِلى الهَربِ. وَيُقَالُ: هَرَبَ مِنَ الوَتِدِ نِصْفُه فِي الأَرض أَي غابَ؛ قَالَ أَبو وَجْزَةَ: ومُجْنَأً كإِزاءِ الحَوْضِ مُنْثَلِماً، ... ورُمَّةً نَشِبَتْ فِي هارِبِ الوَتِدِ[[. قوله [ومجنأ] أي نؤياً انتهى. تكملة.]] وساحَ فُلَانٌ فِي الأَرضِ وهَرَبَ فِيهَا. قَالَ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَهْرَبَ فلانٌ أَي أَغْرَقَ فِي الأَمْر. الأَصمعي، فِي نَفْيِ الْمَالِ: مَا لَه هارِبٌ وَلَا قارِبٌ أَي صادرٌ عَنِ الماءِ وَلَا وارِد؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: مَعْنَاهُ مَا لَهُ شيءٌ، وَمَا لَهُ قَوْمٌ؛ قَالَ: وَمِثْلُهُ مَا لَهُ سَعْنةٌ وَلَا مَعْنَةٌ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: الهارِبُ الَّذِي صَدَر عَنِ الماءِ؛ قَالَ: والقارِبُ الَّذِي يَطْلُبُ الماءَ. وَقَالَ الأَصمعي فِي قَوْلِهِمْ مَا لَه هارِبٌ وَلَا قارِبٌ: مَعْنَاهُ لَيْسَ لَهُ أَحَدٌ يَهْرُبُ مِنْهُ، وَلَا أَحدٌ يَقْرُبُ مِنْهُ أَي فَلَيْسَ هُوَ بشيءٍ؛ وَقِيلَ: مَعْنَاهُ مَا لَه بَعِيرٌ يَصْدُرُ عَنِ الماءِ، وَلَا بَعِيرٌ يَقْرُبُ الماءَ. وَفِي الْحَدِيثِ: قَالَ لَهُ رَجُلٌ: مَا لِي وَلِعِيَالِي هارِبٌ وَلَا قارِبٌ غيرَها أَي مَا لِي بعيرٌ صادرٌ عَنِ الْمَاءِ، وَلَا واردٌ سِوَاهَا، يَعْنِي ناقتَه. ابْنُ الأَعرابي: هَرِبَ الرجُلُ إِذا هَرِمَ؛ وأَهْرَبَتِ الريحُ مَا عَلَى وجهِ الأَرض مِنْ التُّراب والقَمِيم وَغَيْرِهِ إِذا سَفَتْ بِهِ. والهُرْبُ: الثَّرْبُ، يَمَانِيَةٌ. وهَرَّابٌ ومُهْرِبٌ: اسْمَانِ. وهارِبةُ البَقْعاءِ: بَطْنٌ.
- هرا
هرا: الهِرَاوَةُ: العَصا، وَقِيلَ: الْعَصَا الضَّخمةُ، وَالْجَمْعُ هَرَاوَى، بِفَتْحِ الْوَاوِ عَلَى الْقِيَاسِ مِثْلُ المَطايا، كَمَا تَقَدَّمَ فِي الإِداوةِ، وهُرِيٌّ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، وكأَن هُرِيّاً وهِرِيّاً إِنما هُوَ عَلَى طَرْح الزَّائِدِ، وَهِيَ الأَلف فِي هِراوة، حَتَّى كأَنه قَالَ هَرْوَة ثُمَّ جَمَعه عَلَى فُعول كَقَوْلِهِمْ مَأْنةٌ ومُؤُونٌ وصَخْرة وصُخور؛ قَالَ كُثَيِّرٌ: يُنَوَّخُ ثُمَّ يُضرَبُ بالهَرَاوَى، ... فَلَا عُرْفٌ لَدَيْه وَلَا نَكِيرُ وأَنشد أَبو عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ: رأَيتك لَا تُغْنِينَ عَنِّي نَقْرةً، ... إِذا اخْتَلَفَتْ فيَّ الهَرَاوَى الدَّمامِكُ قَالَ: وَيُرْوَى الهِرِيُّ، بِكَسْرِ الْهَاءِ. وهَرَاه بالهِراوةِ يَهْرُوه هَرْواً وتَهَرَّاه: ضرَبه بالهِراوةِ؛ قَالَ عَمْرُو بْنُ مِلْقَط الطَّائِيُّ: يَكْسى وَلَا يَغْرَثُ مَمْلُوكُها، ... إِذا تَهَرَّتْ عَبْدَها الهارِيَهْ وهَرَيْتُه بالعَصا: لُغَةٌ فِي هَرَوْتُه؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ قَالَ الْشَّاعِرُ: وإِنْ تَهَرَّاهُ بِهَا العَبْدُ الهارْ[[. قوله [وإن تهراه إلخ] قبله كما في التهذيب: لَا يَلْتَوِي مِنَ الْوَبِيلِ القسبار]] وهَرا اللحمَ هَرْواً: أَنْضَجه؛ حَكَاهُ ابْنُ دُرَيْدٍ عَنْ أَبي مَالِكٍ وَحْدَهُ؛ قَالَ: وَخَالَفَهُ سَائِرُ أَهل اللُّغَةِ فَقَالَ هَرَأَ. وَفِي حَدِيثِ سَطِيح: وخَرج صاحبُ الهِرَاوَةِ؛ أَراد بِهِ سيدَنا رسولَ اللَّهِ، ﷺ، لأَنه كَانَ يُمْسِك القَضِيب بِيَدِهِ كَثِيرًا، وَكَانَ يُمْشى بالعَصا بَيْنَ يَدَيْهِ وتُغْرَزُ لَهُ فيُصَلِّي إِليها، ﷺ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه قَالَ لحَنِيفةِ[[. قوله [وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ قَالَ لحنيفة إلخ] نص التكملة: وَفِي حَدِيثِ النَّبِيِّ، ﷺ: إِنَّ حنيفة النعم أتاه فأشهده ليتيم في حجره بأربعين من الإِبل التي كانت تسمى المطيبة في الجاهلية فَقَالَ النَّبِيُّ، ﷺ: فأين يتيمك يا أبا حذيم؟ وكان قد حمله معه، قال: هو ذاك النائم، وكان يشبه المحتلم. فَقَالَ، ﷺ: لعظمت هذه هِرَاوَة يتيم، يريد شخص اليتيم وشطاطه شبه بالهراوة.]] النَّعَمِ، وَقَدْ جَاءَ مَعَهُ بيَتيمٍ يَعْرِضُه عَلَيْهِ، وَكَانَ قَدْ قارَبَ الاحتِلامَ ورآه نائماً فقال: لعَظُمَت هَذِهِ هِراوةُ يَتيمٍ أَي شَخْصُه وجُثَّتُه، شبَّهه بالهِرَاوَة، وَهِيَ العَصا، كأَنه حِينَ رَآهُ عَظِيمَ الجُثّة اسْتَبْعَدَ أَن يُقَالَ لَهُ يَتِيمٌ لأَنّ اليُتْم فِي الصِّغَر. والهُرْيُ: بَيْتٌ كَبِيرٌ ضَخْم يُجْمَع فِيهِ طَعام السُّلْطانِ، وَالْجَمْعُ أَهْرَاء؛ قَالَ الأَزهريّ: وَلَا أَدرِي أَعربي هُوَ أَم دَخِيلٌ. وهَراةُ: مَوضِعٌ، النَّسَبُ إِليه هَرَوِيٌّ، قُلِبَتِ الْيَاءُ وَاوًا كَرَاهِيَةَ تَوَالِي الياءَات؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وإِنما قَضَيْنَا عَلَى أَنّ لَامَ هَرَاةَ يَاءٌ لأَن اللَّامَ يَاءٌ أَكثر مِنْهَا وَاوًا، وإِذا وَقَفْتَ عَلَيْهَا وَقَفْتَ بِالْهَاءِ، وإِنما قِيلَ مُعاذ الهَرَّاء لأَنه كَانَ يَبِيع الثيابَ الهَرَوِيّة فَعُرِفَ بِهَا ولُقِّب بِهَا؛ قَالَ شَاعِرٌ مِنْ أَهل هَراةَ لَمَّا افْتَتَحَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَازِمٍ سَنَةَ 66: عاوِدْ هَرَاةَ، وإِنْ مَعْمُورُها خَرِبا، ... وأَسْعِدِ اليومَ مَشْغُوفاً إِذا طَرِبا وارْجِعْ بِطَرْفِكَ نَحْوَ الخَنْدَقَيْنَ تَرَى ... رُزءاً جَليلًا، وأَمْراً مُفْظِعاً عَجَبا: هَامًا تَزَقَّى وأَوْصالًا مُفَرَّقةً، ... ومَنْزِلًا مُقْفِراً مِنْ أَهْلِه خَرِبا لَا تَأْمَنَنْ حَدَثاً قَيْسٌ وَقَدْ ظَلَمَتْ، ... إِنْ أَحْدَثَ الدَّهْرُ فِي تَصْرِيفه عُقَبا مُقَتَّلُون وقَتّالونَ، قَدْ عَلِمُوا ... أَنَّا كذلِك نَلْقَى الحَرْبَ والحَرَبا وهَرَّى فُلَانٌ عِمامته تَهْرِيَةً إِذَا صَفَّرها؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي: رَأَيْتُكَ هَرَّيْتَ العِمامَةَ بَعْدَ ما ... أَراك زَمَانًا فاصِعاً لَا تَعَصَّبُ وَفِي التَّهْذِيبِ: حاسِراً لَا تَعَصَّبُ؛ مَعْنَاهُ جَعَلْتَهَا هَرَوِية، وَقِيلَ: صَبَغْتَها وصفَّرتها، وَلَمْ يُسْمَعْ بِذَلِكَ إِلا فِي هَذَا الشِّعْرِ، وَكَانَتْ ساداتُ الْعَرَبِ تَلْبَسُ العمَائم الصُّفر، وَكَانَتْ تُحمَل مِنْ هَراةَ مَصْبوغةً فَقِيلَ لِمَنْ لَبِسَ عِمَامَةً صَفْرَاءَ: قَدْ هَرَّى عِمامته، يُرِيدُ أَن السَّيِّدَ هُوَ الَّذِي يتَعمَّم بالعِمامة الصَّفْرَاءِ دُونَ غَيْرِهِ. وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: هَرَّيت العِمامة لَبِسْتَهَا صَفْراء. ابْنُ الأَعرابي: ثَوْبٌ مُهَرًّى إِذا صُبِغَ بالصَّبِيب، وَهُوَ مَاءُ وَرَقِ السِّمْسِمِ، ومُهَرًّى أَيضاً إِذا كَانَ مَصْبُوغًا كَلَوْنِ المِشْمِش والسِّمسم. ابْنُ الأَعرابي: هَارَاه إِذا طانَزَه، وَرَاهَاهُ إِذا حامَقَه. والهِرَاوَةُ: فَرس الرَّيان بْنُ حُوَيْصٍ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ أَبو سَعِيدٍ السِّيرَافِيُّ عِنْدَ قَوْلِ سِيبَوَيْهِ عَزَبٌ وأَعْزابٌ فِي بَابِ تَكْسِيرِ صِفَةِ الثُّلَاثِيِّ: كَانَ لِعَبْدِ الْقَيْسِ فَرَسٌ يُقَالُ لَهَا هِرَاوَةُ الأَعْزاب، يَرْكَبُهَا العَزَبُ ويَغْزُو عَلَيْهَا، فإِذا تأَهَّل أَعْطَوْها عَزَباً آخَرَ؛ وَلِهَذَا يَقُولُ لَبِيَدٌ: يَهْدِي أَوائِلَهُنّ كُلُّ طِمِرَّةٍ ... جَرْداء مِثْلِ هِرَاوَةِ الأَعْزابِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: انْقَضَى كَلَامُ أَبي سَعِيدٍ، قَالَ: وَالْبَيْتُ لِعَامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ لَا لِلْبَيْدٍ. وَذَكَرَ ابْنُ الأَثير فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ قَالَ: وَفِي حَدِيثِ أَبي سَلَمَةَ أَنه، عَلَيْهِ السَّلَامُ، قَالَ ذَاكَ الهُرَاء شَيْطَانٌ وُكِّل بالنُّفوس، قِيلَ: لَمْ يُسْمَعِ الهُرَاء أَنه شَيْطَانٌ إِلا فِي هَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ: والهُراء فِي اللُّغَةِ السَّمْحُ الجَوادُ والهَذَيانُ، وَاللَّهُ أَعلم.
- حوك
حوك: حاكَ الثوبَ يحُوكه حَوْكاً وحِياكاً وحِياكة: نَسَجَهُ. وَرَجُلٌ حائِك مِنْ قَوْمٍ حاكَةٍ وحَوَكةٍ أَيضاً، وَهُوَ مِنَ الشَّاذِّ عَنِ الْقِيَاسِ الْمُطَّرِدِ فِي الِاسْتِعْمَالِ، صَحَّتِ الْوَاوُ فِيهِ لأَنهم شَبَّهُوا حَرَكَةَ الْعَيْنِ بالأَلف التَّابِعَةِ لَهَا بِحَرْفِ اللِّينِ، فَكَأَنَّ فَعَلًا فَعال، فَكَمَا يَصِحُّ نَحْوُ جَواب وجَواد كَذَلِكَ يَصِحُّ نَحْوُ بَابِ الحَوَكة والقَودَ والغَيَب، مِنْ حَيْثُ شُبِّهَتْ فَتْحَةُ الْعَيْنِ بالأَلف مِنْ بَعْدِهَا، أَفلا تَرَى إِلَى حَرَكَةِ الْعَيْنِ الَّتِي هِيَ سَبَبُ الإِعلال كَيْفَ صَارَتْ عَلَى وَجْهٍ آخَرَ سَبَبًا لِلتَّصْحِيحِ؟ وَهَذِهِ الْكَلِمَةُ تُذْكَرُ فِي حَيَكَ أَيضاً لأَنها وَاوِيَّةٌ وَيَائِيَّةٌ. ابْنُ بَزُرْجَ: قَالَ حَوْك وحَوَك وحُوُوكة، والمعنى النسجات وَهِيَ الثِّيَابُ بأَعيانها، تَقُولُ: ضُرُوبٌ مِنَ الحَوْك. الْجَوْهَرِيُّ: نِسْوَةٌ حَوَائك وَالْمَوْضِعُ مَحَاكة، وَإِنَّمَا قَالُوا حَوَكة كَمَا قَالُوا خَوَنة، ثَبَتَتِ الْوَاوُ فِيهِمَا مَعَ التَّحْرِيكِ كَمَا ثَبَتَتْ فِيمَا رُدّ إِلَى الأَصل لِتَبَاعُدِ الْوَاوِ مِنَ الأَلف، وَلَمْ تَجِئِ الْيَاءُ فِي نَابٍ وَعَارٍ لِشِبْهِ الْيَاءِ بالأَلف لأَنها إِلَيْهَا أَقرب وَبِهَا أَحق، وَقَدْ ذَكَرَ عِلَّةَ غَيَبَ وصَيَدَ فِي مَوْضِعِهِمَا؛ وَالشَّاعِرُ يَحُوك الشِّعْرَ حَوْكاً: يَنْسِجُهُ وَيُلَائِمُ بَيْنَ أَجزائه. قَالَ الْمُبَرِّدُ: حاكَ الشِّعْرَ والثوبَ يَحُوكه، كِلَاهُمَا بِالْوَاوِ. وحاكَ الشيءُ فِي صَدْرِي حَوْكاً: رَسَخَ. الأَزهري: مَا حَكّ فِي صَدْرِي مِنْهُ شَيْءٌ وَمَا حَاكَ، كلُّ يُقَالُ، فَمَنْ قَالَ حَكّ قَالَ يَحُكّ، وَمَنْ قَالَ حَاكَ قَالَ يَحيك. وَيُقَالُ: مَا حاكَ فِي صَدْرِي مَا قُلْتَ أَي مَا رَسَخَ. قَالَ: وَالْحَائِكُ الرَّاسِخُ فِي قَلْبِكَ الَّذِي يَهُمُّكَ، قَالَ: وَمَا أَحاكَ فِيهِ السيفُ وَمَا حاكَ، كلٌّ يُقَالُ، فَمَنْ قَالَ أَحاكَ قَالَ يُحِيك إِحاكَةً وَمَنْ قَالَ حاكَ قَالَ يَحِيك حَيْكاً وَمَا أَحاكَتْ فِيهِ أَسناني وَلَا أَحاكَتْهُ وَمَا حاكَتْ فِيهِ وَلَا حاكَتْه. وَقَالَ الْمُبَرِّدُ: يُقَالُ مَا أَحاكَ فِيهِ السيفُ وَمَا يُحِيكُ وَمَا حَكَّ ذَلِكَ فِي صَدْرِي وَمَا حَكَى وَمَا احْتَكى. وَمَا أَحاكَ سيفُه أَي مَا قَطَعَ. وَمَا حَكَّ فِي صَدْرِي شَيْءٌ مِنْهُ أَي مَا تَخَالَجَ. والحَوْك: بَقْلَةٌ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: والحوْك الباذَرُوج، وَقِيلَ: الْبَقْلَةُ الحَمْقاء، قَالَ: والأَول أَعرف.
- عبق
عبق: عَبِقَ بِهِ عَبَقاً وعَباقيةً مِثْلَ ثَمَانِيَةٍ: لزِمَه، وعَسِقَ بِهِ كَذَلِكَ. وعَبِقَ الرَّدْع بِالْجِسْمِ والثوبِ: لَزِق، وَفِي بَعْضِ نُسَخِ كِتَابِ النَّبَاتِ: تُعْبَقُ بِهِ الثيابُ، وَفِي بَعْضِهَا تُعَبَّقُ. وعَبِقَت الرائحةُ فِي الشيءِ عَبَقاً وعَباقِيةً: بَقيت؛ وعَبِق الشيُ بِقَلْبِي: كَذَلِكَ عَلَى الْمِثْلِ. وريحٌ عَبِقٌ: لاصقٌ. وَرَجُلٌ عَبِقٌ وامرأَة عَبِقةٌ إِذا تطيِّب وَتَعَلَّقَ بِهِ الطِّيب فَلَا يَذْهَبُ عَنْهُ رِيحُهُ أَيّاماً؛ قَالَ: عَبِقَ العَنْبَرُ والمِسْكُ بِهَا، فَهِيَ صفراءُ كعُرْجونِ القَمَرْ وَفِي نُسْخَةٍ: الْعُمُرْ. وامرأَة عَبِقةٌ لَبِقةٌ: يُشاكِلُها كلُّ لِبَاسٍ وَطِيبٍ. قَالَ الْخُزَاعِيُّونَ، وَهُمْ مِنْ أَعرب النَّاسِ: رَجُلٌ عَبِقٌ لَبِقٌ وَهُوَ الظَّرِيفُ. وَمَا بَقِيَتْ لَهُمْ عَبَقةٌ أَي بَقِيَّةٌ مِنْ أَموالهم. وَمَا فِي النِّحْي عَبَقة وعَبْقةٌ أَي شَيْءٍ مِنْ سَمْنٍ، وَقِيلَ: مَا فِي النِّحْي عَبَقة وعَمَقَة أَي لَطْخُ وضَرٍ مِنَ السَّمْنِ، وَقِيلَ: مَا فِيهِ لَطْخ وَلَا وضَرٌ وَلَا لَعُوق مِنْ رُبٍّ وَلَا سَمْنٍ، وَزَعَمَ اللِّحْيَانِيُّ أَن مِيمَ عَمَقة بَدَلٌ مِنْ بَاءِ عَبَقه، وأَصل ذَلِكَ مِنْ عَبِقَ بِهِ الشَّيْءُ يَعْبَقُ عَبَقاً إِذا لَزِقَ بِهِ؛ قَالَ طَرَفَةُ: ثُمَّ رَاحُوا عَبقَ المِسْكُ بِهِمْ، ... يَلْحَفُونَ الأَرض هُدَّاب الأُزُرْ والعَباقيةُ: الدَّاهِيَةُ ذُو الشَّرِّ والنُّكر؛ وأَنشد: أَطَفَّ لَهَا عَباقيةٌ سَرنْدَى، ... جَرِيءٌ الصَّدْرِ مُنْبَسِطُ الْيَمِينِ والعَباقيةُ: اللِّصُّ الْخَارِبُ الَّذِي لَا يُحْجِمُ عَنْ شَيْءٍ. وَقَدِ اعْبَنْقى الرَّجُلُ أَي صَارَ دَاهِيَةً. وَبِهِ شَيْن عَباقِية أَي لَهُ أَثر بَاقٍ، وَفِي الصِّحَاحِ: وَهِيَ أَثر جِرَاحَةٍ تَبْقَى فِي حُرِّ وَجْهِهِ. والعَباقِيةُ: شَجَرٌ لَهُ شَوْكٌ يُؤْذِي مَنْ عَلِقَ بِهِ؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: العَباقِيةُ مِنَ الْعِضَاهِ، وَهِيَ شَجَرَةٌ لَمْ تُنْعَتْ؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ الْعَجْلَانِ: غَدَاةَ شُواحِطٍ فَنَجَوْت شَدًّا، ... وثَوْبُك فِي عَباقيةٍ هَرِيدُ يَقُولُ: تَعَلَّقَتِ العَباقِيةُ بِهِ فَتَرَكَهُ بِهَا وَنَجَا. وغلامٌ مُعْبَنْق: سيِءُ الْخُلُقِ. الأَصمعي: رَجُلٌ عِبِقَّانةٌ رِبِقَّانة إِذا كَانَ سيِء الْخُلُقَ، والمرأَة كذلك.
- أجل
أجل: الأَجَلُ: غايةُ الْوَقْتِ فِي الْمَوْتِ وحُلول الدَّين ونحوِه. والأَجَلُ: مُدَّةُ الشَّيْءِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ؛ أَي حَتَّى تَقْضِيَ عِدَّتَهَا. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكانَ لِزاماً وَأَجَلٌ مُسَمًّى؛ أَي لَكَانَ الْقَتْلُ الَّذِي نَالَهُمْ لَازِمًا لَهُمْ أَبداً وَكَانَ الْعَذَابُ دَائِمًا بِهِمْ، وَيُعْنَى بالأَجَل الْمُسَمَّى الْقِيَامَةُ لأَن اللَّهَ تَعَالَى وَعَدَهُمْ بِالْعَذَابِ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ، وَالْجَمْعُ آجَال. والتَّأْجِيل: تَحْدِيدُ الأَجَلِ. وَفِي التَّنْزِيلِ: كِتاباً مُؤَجَّلًا. وأَجِلَ الشيءُ يَأْجَلُ، فَهُوَ آجِل وأَجِيل: تأَخر، وَهُوَ نَقِيضُ الْعَاجِلِ. والأَجِيل: المُؤَجَّل إِلى وَقْتٍ؛ وأَنشد: وغايَةُ الأَجِيلِ مَهْواةُ الرَّدَى والآجِلَة: الْآخِرَةُ، وَالْعَاجِلَةُ: الدُّنْيَا، والآجِل والآجِلَة: ضِدُّ الْعَاجِلِ وَالْعَاجِلَةِ. وَفِي حَدِيثِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ؛ يَتَعَجَّلونه وَلَا يَتَأَجَّلُونه. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: يتعجَّله وَلَا يَتَأَجَّله؛ التَأَجُّل تَفَعُّلٌ مِنَ الأَجَل، وَهُوَ الْوَقْتُ الْمَضْرُوبُ الْمَحْدُودُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ أَي أَنهم يَتَعَجَّلُونَ الْعَمَلَ بِالْقُرْآنِ وَلَا يُؤَخِّرُونَهُ. وَفِي حَدِيثِ مَكْحُولٍ: كُنَّا بِالسَّاحِلِ مُرَابِطِينَ فَتَأَجَّل مُتَأَجِّل مِنَّا أَي استأْذن فِي الرُّجُوعِ إِلى أَهله وَطَلَبَ أَن يُضْرَبَ لَهُ فِي ذَلِكَ أَجل، واسْتَأْجَلْتُه فأَجَّلَنِي إِلى مُدَّةٍ. والإِجْلُ، بِالْكَسْرِ: الْقَطِيعُ مِنْ بَقْرِ الْوَحْشِ، وَالْجَمْعُ آجَال. وَفِي حَدِيثِ زِيَادٍ: فِي يَوْمٍ مَطير تَرْمَضُ فِيهِ الآجَال؛ هِيَ جَمْعُ إِجْل، بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْجِيمِ، وَهُوَ الْقَطِيعُ مِنْ بَقَرِ الْوَحْشِ وَالظِّبَاءِ، وتأَجَّلَت الْبَهَائِمُ أَي صَارَتْ آجَالًا؛ قَالَ لَبِيدٌ: والعِينُ ساكنةٌ، عَلَى أَطْلائِها، ... عُوذاً، تَأَجَّلُ بالفَضاءِ بِهامها وتَأَجَّلَ الصُّوارُ [الصِّوارُ]: صَارَ إِجْلًا. والإِجَّلُ: لُغَةٌ فِي الإِيَّل وَهُوَ الذَّكَرُ مِنَ الأَوعال، وَيُقَالُ: هُوَ الَّذِي يُسَمَّى بِالْفَارِسِيَّةِ كَوَزْنٍ، وَالْجِيمُ بَدَلٌ مِنَ الْيَاءِ كَقَوْلِهِمْ فِي بَرْنِيٍّ بَرْنِجّ؛ قَالَ أَبو عَمْرِو ابن الْعَلَاءِ: بَعْضُ الأَعراب يَجْعَلُ الْيَاءَ المشدَّدة جِيمًا وإِن كَانَتْ أَيضاً غَيْرَ طَرَفٍ؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي لأَبي النَّجْمِ: كأَنَّ فِي أَذْنابِهِنَّ الشُّوَّلِ، ... مِنْ عَبَسِ الصَّيْفِ، قُرونَ الإِجَّلِ قَالَ: يُرِيدُ الإِيَّل، وَيُرْوَى قُرُونُ الإِيَّل، وَهُوَ الأَصل. وتَأَجَّلُوا عَلَى الشَّيْءِ: تَجَمَّعوا. والإِجْل: وَجَع فِي العُنُق، وَقَدْ أَجَلَه مِنْهُ يَأْجِلُه؛ عَنِ الْفَارِسِيِّ، وأَجَّلَه وآجَلَهُ عَنْ غَيْرِهِ، كُلُّ ذَلِكَ: دَاوَاهُ فأَجَلَه، كحَمأَ البئرَ نزعَ حَمْأَتها، وأَجَّلَه كقَذَّى العَينَ نَزَعَ قَذاها، وآجَلَهُ كَعَاجَلَهُ، وَقَدْ أَجِلَ الرجلُ، بِالْكَسْرِ، أَي نَامَ عَلَى عُنُقِهِ فَاشْتَكَاهَا. والتَّأْجِيلُ: الْمُدَاوَاةُ، مِنْهُ. وَحُكِيَ عَنِ ابْنِ الجَرَّاح: بِي إِجْل فأَجِّلُونِي أَي دَاوُونِي مِنْهُ كَمَا يُقَالُ طَنَّيْته مِنَ الطَّنى ومَرَّضْتُه. ابْنُ الأَعرابي: هُوَ الإِجْل والإِدْل وَهُوَ وجَع الْعُنُقِ مِنْ تَعادِي الوِساد؛ الأَصمعي: هُوَ البَدَل أَيضاً. وَفِي حَدِيثِ الْمُنَاجَاةِ: أَجْلَ أَن يُحْزِنَه أَي مِنْ أَجله ولأَجله، وَالْكُلُّ لُغَاتٌ وَتُفْتَحُ هَمْزَتُهَا وَتُكْسَرُ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: أَن تَقْتُلَ وَلَدَكَ أَجْلَ أَن يأْكل مَعَكَ. والأَجْلُ: الضِّيقُ. وأَجَلُوا مالَهم: حَبَسُوهُ عَنِ المَرعى. وأَجَلْ، بِفَتْحَتَيْنِ: بِمَعْنَى نَعَمْ، وَقَوْلُهُمْ أَجَلْ إِنما هُوَ جَوَابٌ مِثْلُ نعَمْ؛ قَالَ الأَخفش: إِلا أَنه أَحسن مِنْ نَعَمْ فِي التَّصْدِيقِ، وَنَعَمْ أَحسن مِنْهُ فِي الِاسْتِفْهَامِ، فإِذا قَالَ أَنت سَوْفَ تَذْهَبُ قُلْتُ أَجَلْ، وَكَانَ أَحسن مِنْ نَعَمْ، وإذا قَالَ أَتذهب قُلْتُ نعَم، وَكَانَ أَحسن مِنْ أَجَلْ. وأَجَلْ: تَصْدِيقٌ لِخَبَرٍ يُخْبِرُكَ بِهِ صَاحِبُكَ فَيَقُولُ فَعَلَ ذَلِكَ فَتَصْدُقُهُ بِقَوْلِكَ لَهُ أَجَلْ، وأَما نعَمْ فَهُوَ جَوَابُ الْمُسْتَفْهِمِ بِكَلَامٍ لَا جَحْد فِيهِ، تَقُولُ لَهُ: هَلْ صَلَّيْتَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَهُوَ جَوَابُ الْمُسْتَفْهِمِ. والمَأْجَلُ، بِفَتْحِ الْجِيمِ: مُسْتنقَع الْمَاءِ، وَالْجَمْعُ المَآجِل. ابْنُ سِيدَهْ: والمَأْجَل شِبْهُ حَوْضٍ وَاسِعٍ يُؤَجَّلُ أَي يُجْمَعُ فِيهِ الْمَاءُ إِذا كَانَ قَلِيلًا ثُمَّ يُفَجَّر إِلَى المَشارات والمَزْرَعة وَالْآبَارِ، وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ طَرَحَهُ. وأَجَّلَه فِيهِ: جَمَعَهُ، وتَأَجَّلَ فِيهِ: تَجَمَّع. والأَجِيل: الشَّرَبَةُ وَهُوَ الطِّينُ يُجْمع حَوْلَ النَّخْلَةِ؛ أَزْديَّة، وَقِيلَ: المَآجِل الجِبَأَةُ الَّتِي تَجْتَمِعُ فِيهَا مِيَاهُ الأَمطار مِنَ الدُّورِ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَبَعْضُهُمْ لَا يَهْمِزُ المأْجل وَيَكْسِرُ الْجِيمَ فَيَقُولُ المَاجِل وَيَجْعَلُهُ مِنَ المَجْل، وَهُوَ الْمَاءُ يَجْتَمِعُ مِنَ النَّفْطة تَمْتَلِئُ مَاءً مِنْ عَمَل أَو حَرَق. وَقَدْ تَأَجَّلَ الْمَاءُ، فَهُوَ مُتَأَجِّل: يَعْنِي اسْتَنْقَع فِي مَوْضِعٍ. وَمَاءٌ أَجِيل أَي مُجْتَمِعٌ. وَفَعَلْتُ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِكَ وإِجْلِكَ، بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا، وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ، الأَلف مَقْطُوعَةٌ، أَي مِنْ جَرَّا ذَلِكَ؛ قَالَ: وَرُبَّمَا حَذَفَتِ الْعَرَبُ مِنْ فَقَالَتْ فَعَلْتُ ذَلِكَ أَجْلَ [إِجْلَ] كَذَا، قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: وَقَدْ قُرِئَ مِنْ إِجْل ذَلِكَ، وَقِرَاءَةُ الْعَامَّةِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ فَعَلْتُهُ مِنْ أَجْلاك وإِجْلاك أَي مِنْ جَرَّاك، ويُعَدَّى بِغَيْرٍ مِنْ؛ قَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ: أَجْلَ أَنَّ اللهَ قَدْ فَضَّلَكُمْ، ... فَوْقَ مَنْ أَحْكأَ صُلْباً بإِزار وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْبَيْتُ: إِجْلَ أَن اللَّهَ قَدْ فَضَّلَكُمْ. قَالَ الأَزهري: والأَصل فِي قَوْلِهِمْ فعلتُه مِنْ أَجْلِكَ أَجَلَ عَلَيْهِمْ أَجْلًا أَي جَنى عَلَيْهِمْ وجَرَّ. والتَّأَجُّلُ: الإِقبال والإِدبار، قَالَ: عَهْدي بِهِ قَدْ كُسْيَ ثُمَّتَ لَمْ يَزَلْ، ... بِدَارِ يَزيدَ، طاعِماً يَتَأَجَّلُ[[. قوله [عهدي، البيت] هو من الطويل دخله الخرم وسكنت سين كسي للوزن]] والأَجْل: مَصْدَرٌ. وأَجَلَ عَلَيْهِمْ شَرّاً يَأْجُلُه ويَأْجِلُهُ أَجْلًا: جَناه وهَيَّجه؛ قَالَ خَوَّات بْنُ جُبَير: وأَهلِ خِباءٍ صالحٍ كُنتُ بَيْنَهُمْ، ... قَدِ احْتَرَبوا فِي عَاجِلٍ أَنا آجِلُه[[. قوله [كنت بينهم] الذي في الصحاح: ذات بينهم]] أَي أَنا جَانِيَهُ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ هُوَ للخِنَّوْتِ؛ قَالَ: وَقَدْ وَجَدْتُهُ أَنا فِي شِعْرِ زُهَيْرٍ فِي القصيد الَّتِي أَولها: صَحا القلبُ عَنْ لَيْلى وأَقْصَرَ باطلُه قَالَ: وَلَيْسَ فِي رِوَايَةِ الأَصمعي؛ وَقَوْلُهُ وأَهل مَخْفُوضٌ بِوَاوِ رُبَّ؛ عَنِ ابْنِ السِّيرَافِيِّ؛ قَالَ: وَكَذَلِكَ وَجَدْتُهُ فِي شِعْرِ زُهَيْرٍ؛ قَالَ: وَمِثْلُهُ قَوْلُ تَوْبة بْنِ مُضَرِّس العَبْسي: فإِن تَكُ أُمُّ ابْنَيْ زُمَيْلَةَ أُثْكِلَتْ، ... فَيا رُبَّ أُخْرَى قَدْ أَجَلْتُ لها ثُكْلا أَي جَلَبْت لها تُكْلًا وهَيَّجْته؛ قَالَ: وَمِثْلُهُ أَيضاً لِتَوْبَةَ: وأَهلِ خِباءٍ آمِنِينَ فَجَعْتُهم ... بشَيْء عَزيرٍ عاجلٍ، أَنا آجِلُه وأَقْبَلْتُ أَسْعى أَسأَل القَوْمَ مَا لَهم، ... سُؤَالَك بِالشَّيْءِ الَّذِي أَنت جاهلُه قَالَ: وَقَالَ أُطَيْط: وهَمٍّ تَعَنَّاني، وأَنت أَجَلْتَه، ... فعَنَّى النَّدَامَى والغَرِيرِيَّةَ الصُّهْبا أَبو زَيْدٍ: أَجَلْتُ عَلَيْهِمْ آجُلُ وآجِلُ أَجْلًا أَي جَرَرْت جَريرة. قَالَ أَبو عَمْرٍو: يُقَالُ جَلَبْت عَلَيْهِمْ وجَرَرْت وأَجَلْت بِمَعْنًى وَاحِدٍ أَي جَنَيت. وأَجَل لأَهله يَأْجُلُ ويَأْجِلُ: كَسَب وجمَع وَاحْتَالَ؛ هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وأَجَلَى، عَلَى فَعَلى: مَوْضِعٌ وَهُوَ مَرْعًى لَهُمْ مَعْرُوفٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: حَلَّتْ سُلَيْمى ساحةَ القَلِيب ... بأَجَلَى، مَحَلَّةَ الغَرِيب[[. قوله [ساحة القليب] كذا بالأصل، وفي الصحاح: جانب الجريب]].
- عبر
عبر: عَبَرَ الرُؤيا يَعْبُرُها عَبْراً وعِبارةً وعبَّرها: فسَّرها وأَخبر بما يؤول إِليه أَمرُها. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ؛ أَي إِن كُنْتُمْ تعْبُرون الرُّؤْيَا فَعَدَّاهَا بِاللَّامِ، كما قال: قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ؛ أَي رَدِفَكم؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: هَذِهِ اللَّامُ أُدْخِلت عَلَى الْمَفْعُولِ للتَّبْيين، وَالْمَعْنَى إِن كُنْتُمْ تَعْبُرون وَعَابِرِينَ، ثُمَّ بَيَّنَ بِاللَّامِ فَقَالَ: لِلرُّؤْيَا، قَالَ: وَتُسَمَّى هَذِهِ اللَّامُ لامَ التَّعْقِيبِ لأَنها عَقَّبَت الإِضافةَ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: أَوصَل الْفِعْلَ بِاللَّامِ، كَمَا يُقَالُ إِن كُنْتَ لِلْمَالِ جَامِعًا. واسْتعْبَرَه إِياها: سأَله تَعْبِيرَها. وَالْعَابِرُ: الَّذِي يَنْظُرُ فِي الْكِتَابِ فيَعْبُره أَي يَعْتَبِرُ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ حَتَّى يَقَعَ فهمُه عَلَيْهِ، وَلِذَلِكَ قِيلَ: عبَر الرؤْيا واعتَبَر فُلَانٌ كَذَا، وَقِيلَ: أُخذ هَذَا كُلُّهُ مِنَ العِبْرِ، وَهُوَ جانبُ النَّهْرِ، وعِبْرُ الْوَادِي وعَبْرُه؛ الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ: شَاطِئُهُ وَنَاحِيَتُهُ؛ قَالَ النَّابِغَةُ الذُّبْيَانِيُّ يَمْدَحُ النُّعْمَانَ: وَمَا الفُراتُ إِذا جاشَت غَوارِبهُ، ... ترْمي أَواذِيُّه العِبْرَينِ بالزَّبَدِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَخَبَرُ مَا النَّافِيَةِ فِي بَيْتٍ بَعْدَهُ، وَهُوَ: يَوْمًا، بأَطيبَ مِنْهُ سَيْبَ نافلةٍ، ... وَلَا يَحُول عطاءُ الْيَوْمِ دُون غَدِ والسَّيْب: العطاءُ. وَالنَّافِلَةُ: الزِّيَادَةُ، كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً. وَقَوْلُهُ: وَلَا يَحُول عطاءُ الْيَوْمِ دون غد إِذا أَعْطى الْيَوْمَ لَمْ يَمْنَعْهُ ذَلِكَ مِنْ أَن يُعْطِي فِي غدٍ. وغواربُه: مَا عَلَا مِنْهُ. والأَوَاذيُّ: الأَمواج، واحدُها آذِيٌّ. وَيُقَالُ: فُلَانٌ فِي ذَلِكَ العِبر أَي فِي ذَلِكَ الْجَانِبِ. وعَبَرْت النهرَ وَالطَّرِيقَ أَعْبُره عَبْراً وعُبوراً إِذا قَطَعْتَهُ مِنْ هَذَا العِبْر إِلى ذَلِكَ العِبر، فَقِيلَ لِعَابِرِ الرُّؤْيَا: عَابِرٌ لأَنه يتأَمل ناحيَتي الرُّؤْيَا فَيَتَفَكَّرُ فِي أَطرافها، ويتدبَّر كُلَّ شَيْءٍ مِنْهَا وَيَمْضِي بِفِكْرِهِ فِيهَا مِنْ أَول مَا رأَى النَّائِمُ إِلى آخِرِ مَا رأَى. وَرُوِيَ عَنْ أَبي رَزِين الْعَقِيلِيِّ: أَنه سَمِعَ النَّبِيَّ، ﷺ، يَقُولُ: الرُّؤْيا عَلَى رِجْل طَائِرٍ، فإِذا عُبِّرت وقَعَت فَلَا تَقُصَّها إِلا عَلَى وادٍّ أَو ذِي رَأْيٍ، لأَن الوادَّ لَا يُحبّ أَن يَسْتَقْبِلَكَ فِي تَفْسِيرِهَا إِلا بِمَا تُحِبّ، وإِن لَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِالْعِبَارَةِ لَمْ يَعْجَل لَكَ بِمَا يَغُمُّك لَا أَن تَعْبِيرَه يُزِيلُها عَمَّا جَعَلَهَا اللَّهُ عَلَيْهِ، وأَما ذُو الرأْي فَمَعْنَاهُ ذُو الْعِلْمِ بِعِبَارَتِهَا، فَهُوَ يُخْبِرُك بِحَقِيقَةِ تَفْسِيرِهَا أَو بأَقْرَب مَا يَعْلَمُهُ مِنْهَا، وَلَعَلَّهُ أَن يَكُونَ فِي تَفْسِيرِهَا موعظةٌ تَرْدَعُك عَنْ قَبِيحٍ أَنت عَلَيْهِ أَو يَكُونَ فِيهَا بُشْرَى فَتَحْمَد اللَّهَ عَلَى النِّعْمَةِ فِيهَا. وَفِي الْحَدِيثِ: الرُّؤْيَا لأَول عَابِرٍ؛ الْعَابِرُ: النَّاظِرُ فِي الشَّيْءِ، والمُعْتَبِرُ: الْمُسْتَدِلُّ بِالشَّيْءِ عَلَى الشَّيْءِ. وَفِي الحَديث: لِلرُّؤْيَا كُنًى وأَسماءٌ فكنُّوها بكُناها واعتَبروها بأَسمائها. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ سِيرِينَ: كَانَ يَقُولُ إِني أَعْتَبرُ الْحَدِيثَ؛ الْمَعْنَى فِيهِ أَنه يُعَبِّر الرُّؤْيَا عَلَى الْحَدِيثِ ويَعْتَبِرُ بِهِ كَمَا يَعْتبرها بِالْقُرْآنِ فِي تأْويلها، مِثْلُ أَن يُعَبِّر الغُرابَ بِالرَّجُلِ الْفَاسِقِ، والضِّلَعَ بالمرأَة، لأَن النَّبِيَّ، ﷺ، سَمَّىَ الغُرابَ فَاسِقًا وَجَعَلَ المرأَة كالضِّلَع، وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنَ الْكُنَى والأَسماء. وَيُقَالُ: عَبَرْت الطَّيْرَ أَعْبُرها إِذا زجَرْتها. وعَبَّر عمَّا فِي نَفْسِهِ: أَعْرَبَ وَبَيَّنَ. وعَبّر عَنْهُ غيرُه: عيِيَ فأَعْرَب عَنْهُ، وَالِاسْمُ العِبْرةُ[[. قوله: [والاسم العبرة] هكذا ضبط في الأَصل وعبارة القاموس وشرحه: والاسم العبرة، بالفتح كما هو مضبوط في بعض النسخ وفي بعضها بالكسر]]. والعِبارة والعَبارة. وعَبّر عَنْ فُلَانٍ: تكلَّم عَنْهُ؛ وَاللِّسَانُ يُعَبّر عَمَّا فِي الضَّمِيرِ. وعَبَرَ بِفُلَانٍ الماءَ وعَبَّرَهُ بِهِ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. والمِعْبَرُ: مَا عُبِرَ بِهِ النَّهْرُ مِنْ فُلْكٍ أَو قَنْطَرة أَو غَيْرِهِ. والمَعْبَرُ: الشطُّ المُهَيّأُ للعُبور. قَالَ الأَزهري: والمِعْبَرَةُ سَفِينَةٌ يُعْبَرُ عَلَيْهَا النَّهْرُ. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: عَبَرْت مَتاعي أَي باعَدْته. وَالْوَادِي يَعْبرُ السيلَ عَنّا أَي يُباعِدُه. والعُبْرِيّ مِنَ السِّدْر: مَا نَبَتَ عَلَى عِبْر النَّهْرِ وعَظُم، مَنْسُوبٌ إِليه نَادِرٌ، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَا ساقَ لَهُ مِنْهُ، وإِنما يَكُونُ ذَلِكَ فِيمَا قارَب العِبْرَ. وَقَالَ يَعْقُوبُ: العُبْرِيّ والعُمْرِيُّ مِنْهُ مَا شَرِبَ الْمَاءَ؛ وأَنشد: لَاثَ بِهِ الأَشاءُ والعُبْرِيُ قَالَ: وَالَّذِي لَا يَشْرَبُ يَكُونُ بَرِّيّاً وَهُوَ الضالُ. قَالَ وَإِنْ كَانَ عِذْياً فَهُوَ الضَّالُّ. أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ للسدْر وَمَا عظُم مِنَ الْعَوْسَجِ العُبْريّ. والعُمْرِيُّ: القديمُ مِنَ السِّدْرِ؛ وأَنشد قَوْلَ ذِي الرُّمَّةِ: قَطَعْت، إِذا تَخَوَّفْتَ العَواطِي، ... ضُروبَ السدْرِ عُبْرِيّاً وَضَالَا وَرَجُلٌ عابرُ سبيلٍ أَي مَارُّ الطَّرِيقِ. وعَبرَ السبيلَ يَعْبُرُها عُبوراً: شَقَّها؛ وَهُمْ عابرُو سبيلٍ وعُبّارُ سَبِيلٍ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ؛ فَسَّرَهُ فَقَالَ: مَعْنَاهُ أَن تَكُونَ لَهُ حَاجَةٌ فِي الْمَسْجِدِ وبيتُه بالبُعد فَيَدْخُلُ الْمَسْجِدَ وَيَخْرُجُ مُسْرِعاً. وَقَالَ الأَزهري: إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ، مَعْنَاهُ إِلا مُسَافِرِينَ، لأَن الْمُسَافِرَ يُعْوِزُه الْمَاءُ، وَقِيلَ: إِلا مَارِّينَ فِي الْمَسْجِدِ غَير مُرِيدين الصَّلَاةَ. وَعَبَرَ السَّفَر يعبُره عَبراً: شَقّة؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. والشِّعْرَى العَبور، وَهُمَا شِعْريانِ: أَحدُهما الغُمَيصاء، وَهُوَ أَحدُ كوكَبَي الذِّرَاعَيْنِ، وأَما العَبور فَهِيَ مَعَ الجوْزاء تكونُ نيِّرةً، سُمّيت عَبوراً لأَنها عَبَرت المَجَرَّةَ، وَهِيَ شَامِيَّةٌ، وَتَزْعُمُ الْعَرَبُ أَن الأُخرى بَكَتْ عَلَى إِثْرِها حَتَّى غَمِصَت فسُمّيت الغُمَيْصاءَ. وَجَمَلٌ عُبْرُ أَسفارٍ وَجِمَالٌ عُبْرُ أَسفارٍ، يَسْتَوِي فِيهِ الْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ وَالْمُؤَنَّثُ مِثْلُ الفُلك الَّذِي لَا يَزَالُ يُسافَر عَلَيْهَا، وَكَذَلِكَ عِبْر أَسفار، بِالْكَسْرِ. وَنَاقَةٌ عُبْر أَسْفارٍ وسفَرٍ وعَبْرٌ وعِبْرٌ: قويَّةٌ عَلَى السَّفَرِ تشُقُّ مَا مَرَّتْ بِهِ وتُقْطعُ الأَسفارُ عَلَيْهَا، وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ الْجَرِيءُ عَلَى الأَسفَارِ الْمَاضِي فِيهَا الْقَوِيُّ عَلَيْهَا. والعِبَارُ: الإِبل الْقَوِيَّةُ عَلَى السَّيْرِ. والعَبَّار: الْجَمَلُ الْقَوِيُّ عَلَى السَّيْرِ. وعَبَر الكتابَ يعبُره عَبْراً: تدبَّره فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يَرْفَعْ صَوْتَهُ بِقِرَاءَتِهِ. قَالَ الأَصمعي: يُقَالُ فِي الْكَلَامِ لَقَدْ أَسرعت اسْتِعبارَك لِلدَّرَاهِمِ أَي اسْتِخْرَاجَكَ إِياها. وعَبَرَ المتاعَ وَالدَّرَاهِمَ يَعْبُرُهَا: نَظر كَمْ وزْنُها وَمَا هِيَ، وعبَّرها: وزنَها دِينَارًا دِينَارًا، وَقِيلَ عَبَّرَ الشيءَ إِذا لَمْ يُبَالِغْ فِي وَزْنِهِ أَو كَيْلِهِ، وَتَعْبِيرُ الدَّرَاهِمِ وزنُها جُمْلَةً بَعْدَ التَّفَارِيقِ. والعِبْرة: الْعَجَبُ. واعْتَبَر مِنْهُ: تَعَجَّبَ. وَفِي التَّنْزِيلِ: فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصارِ؛ أَي تَدَبَّرُوا وانظُروا فِيمَا نَزَلَ بقُرَيْظةَ وَالنَّضِيرِ، فقايِسوا فِعالَهم واتّعِظُوا بِالْعَذَابِ الَّذِي نَزَلَ بِهِمْ. وَفِي حَدِيثِ أَبي ذَرٍّ: فَمَا كَانَتْ صُحُفُ مُوسَى؟ قَالَ: كَانَتْ عِبَراً كلُّها؛ العِبَرُ: جمعُ عِبْرة، وَهِيَ كالمَوْعِظة مِمَّا يَتّعِظُ بِهِ الإِنسان ويَعمَلُ بِهِ ويَعتبِر لِيَسْتَدِلَّ بِهِ عَلَى غَيْرِهِ. والعِبْرة: الاعتبارُ بِمَا مَضَى، وَقِيلَ: العِبْرة الِاسْمُ مِنَ الِاعْتِبَارِ. الْفَرَّاءُ: العَبَرُ الِاعْتِبَارُ، قَالَ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ اللَّهُمَّ اجْعَلْنا مِمَّنْ يَعبَرُ الدُّنْيَا وَلَا يَعْبُرها أَي مِمَّنْ يَعْتَبِرُ بِهَا وَلَا يَمُوتُ سَرِيعًا حَتَّى يُرْضيَك بِالطَّاعَةِ. والعَبورُ: الْجَذَعَةُ مِنَ الْغَنَمِ أَو أَصغر؛ وعيَّنَ اللِّحْيَانِيُّ ذَلِكَ الصِّغَرَ فَقَالَ: الْعَبُورُ مِنَ الْغَنَمِ فَوْقَ الفَطيم مِنْ إِنَاثِ الْغَنَمِ، وَقِيلَ: هِيَ أَيضاً الَّتِي لَمْ تَجُز عامَها، وَالْجَمْعُ عَبَائِرُ. وَحُكِيَ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: لِي نَعْجَتَانِ وَثَلَاثُ عبائرَ. والعَبِير: أَخْلاطٌ مِنَ الطِّيبِ تُجْمَع بِالزَّعْفَرَانِ، وَقِيلَ: هُوَ الزَّعْفَرَانُ وَحْدَهُ، وَقِيلَ: هُوَ الزَّعْفَرَانُ عِنْدَ أَهل الْجَاهِلِيَّةِ؛ قَالَ الأَعشى: وتَبْرُدُ بَرْدَ رِداءِ العَروس، ... فِي الصَّيْفِ، رَقْرَقْت فِيهِ العَبيرا وَقَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: وسِرْب تَطَلَّى بالعَبير، كأَنه ... دِماءُ ظِبَاءٍ بِالنُّحُورِ ذَبِيحُ ابْنُ الأَعرابي: العبيرُ الزَّعْفَرَانَةُ، وَقِيلَ: العبيرُ ضرْبٌ مِنَ الطِّيبِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَتَعْجَزُ إِحْداكُنّ أَن تَتَّخِذَ تُومَتينِ ثُمَّ تَلْطَخَهما بِعَبِيرٍ أَو زَعْفَرَانٍ؟ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيَانُ أَن الْعَبِيرَ غيرُ الزَّعْفَرَانِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: العَبيرُ نوعٌ مِنَ الطِّيبِ ذُو لَوْنٍ يُجْمع مِنْ أَخْلاطٍ. والعَبْرة: الدَّمْعة، وَقِيلَ: هُوَ أَن يَنْهَمِل الدَّمْعُ وَلَا يُسْمَعَ الْبُكَاءُ، وَقِيلَ: هِيَ الدَّمْعَةُ قَبْلَ أَن تَفيض، وَقِيلَ: هِيَ تردُّد الْبُكَاءِ فِي الصَّدْرِ، وَقِيلَ: هِيَ الْحُزْنُ بِغَيْرِ بُكَاءٍ، وَالصَّحِيحُ الأَول؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ: وإِنّ شِفائي عَبْرةٌ لَوْ سَفَحْتُها الأَصمعي: وَمِنْ أَمثالهم فِي عِنَايَةِ الرَّجُلِ بأَخيه وإِيثارِه إِياه عَلَى نَفْسِهِ قَوْلُهُمْ: لَكَ مَا أَبْكِي وَلَا عَبْرَةَ بِي؛ يُضْرَب مَثَلًا لِلرَّجُلِ يَشْتَدُّ اهْتِمَامُهُ بشأْن أَخيه، ويُرْوَى: وَلَا عَبْرَة لِي، أَي أَبكي مِنْ أَجْلِك وَلَا حُزْن لِي فِي خَاصَّةِ نَفْسِي، وَالْجَمْعُ عَبَرات وعِبَر؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ جِنِّي. وعَبْرةُ الدمعِ: جرْيُه. وعَبَرَتْ عينُه واسْتَعْبَرت: دمَعَتْ. وعَبَر عَبْراً واسْتَعْبَر: جرَتْ عَبْرتُه وَحَزِنَ. وَحَكَى الأَزهري عَنْ أَبي زَيْدٍ: عَبِر الرجلُ يعبَرُ عَبَراً إِذا حَزِنَ. وَفِي حَدِيثِ أَبي بَكْرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنه ذكَرَ النَّبِيِّ، ﷺ، ثُمَّ اسْتَعْبَر فَبَكَى؛ هُوَ استفْعل مِنَ العَبْرة، وَهِيَ تحلُّب الدَّمْعِ. وَمِنْ دُعاء الْعَرَبِ عَلَى الإِنسان: مَا لَهُ سَهِر وعَبِر. وامرأَة عابرٌ وعَبْرى وعَبِرةٌ: حَزِينَةٌ، والجمع عَبارى؛ قال الحرث بْنُ وعْلةَ الجَرْمي، وَيُقَالُ هُوَ لِابْنِ عَابِسٍ الْجَرْمِيِّ: يَقُولُ لِيَ النَّهْديُّ: هَلْ أَنتَ مُرْدِفي؟ ... وَكَيْفَ ردافُ الفَرِّ؟ أُمُّك عابرُ أَي ثَاكِلٌ يُذَكّرُني بالرُّحْمِ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، ... وَقَدْ كَانَ فِي نَهْدٍ وجَرْمٍ تدارُ أَي تُقَاطَعُ نجوْت نَجَاءً لَمْ يَرَ الناسُ مثلَه، ... كأَني عُقابٌ عِنْدَ تَيْمَنَ كاسِرُ والنَّهْديّ: رَجُلٌ مِنْ بَنِي نَهْد يُقَالُ لَهُ سَلِيط، سأَل الحرث أَن يُرْدِفَه خَلْفه لينجُوَ بِهِ فأَبى أَن يُرْدِفَه، وأَدركت بَنُو سَعْدٍ النَّهْدِيّ فَقَتَلُوهُ. وعينٌ عَبْرى أَي بَاكِيَةٌ. وَرَجُلٌ عَبرانُ وعَبِرٌ: حزِينٌ. والعُبْرُ: الثَّكْلى. والعُبْرُ: الْبُكَاءُ بالحُزْن؛ يُقَالُ: لأُمِّه العُبْرُ والعَبَرُ. والعَبِرُ والعَبْرانُ: الْبَاكِي. والعُبْر والعَبَر: سُخْنةُ الْعَيْنِ مِنْ ذَلِكَ كأَنه يَبْكي لِمَا بِهِ. والعَبَر، بِالتَّحْرِيكِ: سُخنة فِي الْعَيْنِ تُبكيها. ورأَى فُلَانٌ عُبْرَ عَيْنِهِ فِي ذَلِكَ الأَمر وأَراه عُبْرَ عَيْنِهِ أَي مَا يُبْكِيهَا أَو يُسْخِنها. وعَبَّر بِهِ: أَراه عُبْرَ عَيْنِهِ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: ومِنْ أَزْمَة حَصَّاءَ تَطْرَحُ أَهلَها ... عَلَى مَلَقِيَّات يُعَبِّرْنَ بالغُفْر وَفِي حَدِيثِ أُمْ زَرْعٍ: وعُبْر جارتِها أَي أَن ضَرَّتَها تَرَى مِنْ عِفَّتِها مَا تَعْتَبِرُ بِهِ، وَقِيلَ: إِنها تَرَى مِنْ جَمالِها مَا يُعَبِّرُ عَيْنَهَا أَي يُبكيها. وامرأَة مُسْتَعْبِرة ومُسْتَعْبَرَة: غَيْرُ حَظِيَّةٍ؛ قَالَ القُطامي: لَهَا روْضة فِي الْقَلْبِ لَمْ تَرْعَ مِثْلَها ... فَرُوكٌ، وَلَا المُسْتَعْبِرات الصَّلائف والعُبْر، بِالضَّمِّ: الْكَثِيرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَقَدْ غَلَبَ عَلَى الْجَمَاعَةِ مِنَ النَّاسِ. والعُبْر: جَمَاعَةُ الْقَوْمِ؛ هُذَلِيَّةٌ عَنْ كُرَاعٍ. وَمَجْلِسٌ عِبْر وعَبْر: كَثِيرُ الأَهل. وَقَوْمٌ عَبِير: كَثِيرٌ. والعُبْر: السَّحَائِبُ الَّتِي تَسِيرُ سَيْرًا شَدِيدًا. يُقَالُ: عَبَّرَ بِفُلَانٍ هَذَا الأَمرُ أَي اشْتَدَّ عَلَيْهِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الْهُذَلِيِّ: مَا أَنا والسَّيْرَ فِي مَتْلَفٍ، ... يُعَبِّرُ بالذَّكَر الضَّابِط وَيُقَالُ: عَبَرَ فُلَانٌ إِذا مَاتَ، فَهُوَ عَابِرٌ، كأَنه عَبَرَ سبيلَ الْحَيَاةِ. وعبَرَ القومُ أَي مَاتُوا؛ قَالَ الشَّاعِرُ: فإِنْ نَعْبُرْ فإِنَّ لَنَا لُمَاتٍ، ... وإِنْ نَعْبُرْ فَنَحْنُ عَلَى نُذُور يقول: إِن متنا قلنا أَقرانٌ، وإِن بَقينا فَنَحْنُ نَنْتَظِرُ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ كأَن لَنَا فِي إِتيانه نَذْرًا. وَقَوْلُهُمْ: لُغَةٌ عابِرَة أَي جَائِزَةٌ. وَجَارِيَةٌ مُعْبَرَة: لَمْ تُخْفَض. وأَعبَر الشَّاةَ: وفَّر صُوفَهَا. وَجَمَلٌ مُعْبَر: كَثِيرُ الوبَر كأَن وَبَرَهُ وُفِّر عَلَيْهِ وإِن لَمْ يَقُولُوا أَعْبَرْته؛ قَالَ: أَو مُعْبَرُ الظَّهْر يُنْبى عَنْ وَلِيَّتِهِ، ... مَا حَجَّ رَبُّه فِي الدُّنْيَا وَلَا اعْتَمَرَا وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: عَبَرَ الكَبشَ تَرَكَ صُوفَهُ عَلَيْهِ سَنَةً. وأَكْبُشٌ عُبرٌ إِذا تَرَكَ صُوفَهَا عَلَيْهَا، وَلَا أَدري كَيْفَ هَذَا الْجَمْعُ. الْكِسَائِيُّ: أَعْبَرْت الْغَنَمَ إِذا تَرَكْتَهَا عَامًا لَا تُجزّها إِعْباراً. وَقَدْ أَعْبَرْت الشَّاةَ، فَهِيَ مُعْبَرَة. والمُعْبَر: التَّيْسُ الَّذِي تُرِكَ عَلَيْهِ شَعْرُهُ سَنَوَاتٌ فَلَمْ يُجَزَّ؛ قَالَ بِشْرُ بْنُ أَبي خازم يَصِفُ كَبْشًا: جَزيزُ القَفا شَبْعانُ يَرْبِضُ حَجْرة، ... حديثُ الخِصَاء وارمُ العَفْل مُعْبَرُ أَي غَيْرُ مَجْزُوزٍ. وَسَهْمٌ مُعْبَرٌ وعَبِرٌ: مَوْفُور الرِّيشِ كالمُعْبَر مِنَ الشَّاءِ والإِبل. ابْنُ الأَعرابي: العُبْرُ مِنَ النَّاسِ القُلْف، وَاحِدُهُمْ عَبُورٌ. وَغُلَامٌ مُعْبَرٌ: كادَ يَحْتلم وَلَمْ يُخْتَن بَعْدُ؛ قَالَ: فَهْوَ يُلَوِّي باللِّحاءِ الأَقْشَرِ، ... تَلْويَةَ الخاتِن زُبَّ المُعْبَرِ وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي لَمْ يُخْتَن، قارَب الِاحْتِلَامَ أَو لَمْ يُقارِب. قَالَ الأَزهري: غُلَامٌ مُعْبَرٌ إِذا كادَ يحتلم ولم يُخْتَن. وقالوا فِي الشَّتْمِ: يَا ابْنَ المُعْبَرَة أَي العَفْلاء، وأَصله مِنْ ذَلِكَ. والعُبْرُ: العُقاب، وَقَدْ قِيلَ: إِنه العُثْرُ، بِالثَّاءِ، وَسَيُذْكَرُ فِي مَوْضِعِهِ. وَبَنَاتُ عِبْرٍ: الْبَاطِلُ؛ قَالَ: إِذا مَا جِئْتَ جَاءَ بناتُ عِبْرٍ، ... وإِن ولَّيْتَ أَسْرَعْنَ الذَّهابا وأَبو بناتِ عِبْرٍ: الكَذَّاب. والعُبَيْراءُ، مَمْدُودٌ: نَبْتٌ؛ عَنْ كُرَاعٍ حَكَاهُ مَعَ الغُبَيْراء. والعَوْبَرُ: جِرْوُ الفَهْد؛ عَنْ كُرَاعٍ أَيضاً. والعَبْرُ وَبَنُو عَبْرَة، كِلَاهُمَا: قَبِيلَتَانِ. والعُبْرُ: قَبِيلَةٌ. وعابَرُ بنُ أَرْفَخْشَذ بْنِ سَامِ بْنِ نُوحٍ، عَلَيْهِ السَّلَامُ. والعِبْرانية: لُغَةُ الْيَهُودِ. والعِبْري، بِالْكَسْرِ: العِبْراني، لُغَةُ الْيَهُودِ.
- كربح
كربح: الكَرْبَحة والكَرْمَحة: عَدْوٌ دُونَ الكَرْدَمة، وَلَا يُكَرْدِمُ إِلا الحمار والبغل.
- عبك
عبك: العَبْكُ: خَلْطُكَ الشيءَ. عَبَك الشَّيْءَ بِالشَّيْءِ يَعْبُكُه عَبْكاً: لَبَكه. وعَبَكه بِهِ أَيْضًا: خَلَطه. والعَبَكة: الْقِطْعَةَ مِنَ الشَّيْءِ. يُقَالُ: مَا ذُقْتُ عَبَكةً وَلَا لَبَكة، وَقِيلَ: العَبَكة الْكَفُّ مِنَ السَّويق أَو القطعةُ مِنَ الحَيْس، وَقِيلَ: الكِسْرة. وَمَا أَغْنَى عَنِي عَبَكةً أَي مَا يَتَعَلَّقُ فِي السِّقَاءِ مِنَ الوَضَر، وَيُقَالُ ذَلِكَ لِلشَّيْءِ الْهَيِّنِ، وَقِيلَ: العَبَكة مثلُ الحَبَكة وَهِيَ الْحَبَّةُ مِنَ السَّوِيقِ، واللَّبَكةَ قِطْعَةُ ثَرِيدٍ أَوْ لُقْمَةٌ مِنْهُ. وَمَا فِي النِّحْيِ عَبَكة أَي شَيْءٌ مِنَ السَّمْنِ مِثْلُ عَبَقَة، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: مَا أُباليه عَبَكةً. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَرَجُلٌ عَبَكةٌ أَي بغيض هِلْبَاجة.
- هرت
هرت: هَرَتَ عِرْضَه، وهَرَطَه، وهَرَدَه؛ ابْنُ سِيدَهْ: هَرَتَ عِرضَه وثَوْبه يَهْرُته ويَهْرِتُه هَرْتاً، فَهُوَ هريتٌ. مَزَّقه وطَعَنَ فِيهِ، لغاتٌ كُلُّهَا؛ الأَزهري: هَرَتَ ثوبَه هَرْتاً إِذا شَقَّه. وَيُقَالُ لِلْخَطِيبِ مِنَ الرِّجَالِ: أَهْرَتُ الشِّقْشِقةِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ ابْنِ مُقْبل: هُرْت الشَّقَاشِق، ظَلَّامُونَ للجُزُرِ والهَرَتُ: سَعَةُ الشِّدْقِ. والهَرِيتُ: الواسعُ الشِّدْقَيْن؛ وَقَدْ هَرِتَ، بِالْكَسْرِ، وَهُوَ أَهْرَتُ الشِّدْقِ وهَرِيتُه. وَفِي حَدِيثُ رَجاء بْنِ حَيْوة: لَا تُحَدِّثْنا عَنْ مُتهارِتٍ أَي مُتَشَدِّقٍ مُتَكاثِر، مِن هَرَتِ الشِّدْقِ، وَهُوَ سَعَتُه. وَرَجُلٌ أَهْرَتُ، وَفَرَسٌ هَرِيتٌ وأَهْرَتُ: متَّسِعُ مَشَقِّ الفَمِ. وجَمَلٌ هَريتٌ، كَذَلِكَ؛ وحيَّة هَرِيتُ الشِّدْقِ، ومَهْرُوتَتُه؛ أَنشد يَعْقُوبُ فِي صِفَةِ حَيَّةٍ: مَهْرُوتَةُ الشِّدْقَيْن، حَولاءُ النَّظَرْ والهَرَتُ: مصدرُ الأَهْرَتِ الشِّدْق. وأَسَدٌ أَهْرَتُ: بَيِّنُ الهَرَتِ، وهَريتٌ ومُنْهَرِتٌ؛ الأَزهري: أَسَدٌ هَرِيتُ الشِّدْقِ أَي مَهْرُوتٌ ومُنْهَرِتٌ، وَهُوَ مَهرُوتُ الْفَمِ، وكلابٌ مُهَرَّتةُ الأَشْداقِ. والهَرْتُ: شَقُّك الشيءَ لتُوَسِّعَه، وَهُوَ أَيضا جَذْبُك الشِّدْقَ نحوَ الأُذن؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: الهَرْتُ هَرْتُكَ الشِّدْقَ نحوَ الأُذن. وامرأَة هَرِيتٌ وأَتُومٌ: مُفْضاةٌ؛ وَرَجُلٌ هَريتٌ: لَا يَكْتُم سِرًّا؛ وَقِيلَ: لَا يَكتُم سِرًّا، وَيَتَكَلَّمُ مَعَ ذَلِكَ بِالْقَبِيحِ. وهَرَتَ اللحمَ: أَنْضَجَه وطَبَخَه حَتَّى تَهرَّى. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه أَكلَ كَتِفاً مُهَرَّتةً ومَسَح يَدَه فَصَلَّى؛ لَحْمٌ مُهَرَّتٌ ومُهَرَّدٌ إِذا نَضِجَ؛ أَراد قَدْ تَقَطَّعَتْ مِنْ نُضْجِها؛ وَقِيلَ: إِنها مُهَرَّدَة بِالدَّالِ. وهاروتُ: اسْمُ مَلَك أَو مَلِك، والأَعْرَف أَنه اسْمُ مَلَك.
- قرثل
قرثل: رَجُلٌ قَرْثلٌ: زَرِيٌّ قصير، والأُنثى قَرْثَلَة.
- حوم
حوم: الحَوْمُ: القَطيع الضخمُ مِنَ الإِبل أَكثرُه إِلى الأَلف؛ قَالَ رُؤْبَةُ: ونَعَماً حَوْماً بِهَا مُؤَبَّلا وَقِيلَ: هِيَ الإِبل الْكَثِيرَةُ مِنْ غَيْرِ أَن يُحَدَّ عددُها. وحَوْمةُ كُلِّ شَيْءٍ: مُعْظَمُهُ كَالْبَحْرِ وَالْحَوْضِ وَالرَّمْلِ. والحَوْمةُ: أَكثر مَوْضِعٍ فِي الْبَحْرِ مَاءً وأَغْمَرُه، وَكَذَلِكَ فِي الْحَوْضِ. وحَوْمَةُ الْقِتَالِ: مُعْظَمُهُ وأَشدُّ موضعٍ فِيهِ، وَكَذَلِكَ مِنَ الرَّمْلِ وَالْمَاءِ وَغَيْرِهِ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِرُؤْبَةَ: حَتَّى إِذا كَرَعْنَ فِي الحَوْمِ المَهَقْ وحَوْمةُ الْمَاءِ: غَمْرَتُهُ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. والحَوَمانُ: دَومانُ الطَّائِرِ يُدَوِّم ويَحُومُ حَوْلَ الْمَاءِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: مَا وَليَ أَحدٌ إِلَّا حامَ عَلَى قَرَابَتِهِ أَي عَطَفَ كَفِعْلِ الْحَائِمِ عَلَى الْمَاءِ، وَيُرْوَى حَامَى. وحامَ الطائرُ عَلَى الشَّيْءِ حَوْماً وحَوَماناً: دَوَّمَ. والطائرُ يَحُومُ حَوْلَ الْمَاءِ ويَلُوبُ إِذا كَانَ يَدُورُ حَوْلَهُ مِنَ الْعَطَشِ. الْجَوْهَرِيُّ: حامَ الطَّائِرُ وَغَيْرُهُ حَوْلَ الشَّيْءِ يَحُومُ حَوْماً وحَوَماناً أَي دَارَ. وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ: اللَّهُمَّ ارْحَمْ بهائمَنا الحائمةَ؛ هِيَ الَّتِي تَحُومُ حَوْلَ الْمَاءِ أَي تَطُوفُ فَلَا تَجِدُ مَاءً تَرِدُهُ، وحامَتِ الإِبلُ حَوْلَ الْمَاءِ حَوْماً كَذَلِكَ. وكلُّ مَنْ رامَ أَمْراً فَقَدْ حامَ عليه حَوْماً وحِياماً وحُؤُوماً وحَوَماناً. والحَومُ: اسْمٌ لِلْجَمْعِ، وَقِيلَ: جَمْعُ. وكلُّ عَطْشَانَ حائمٌ. وإِبل حَوائم وحُوَّمٌ: عِطَاشٌ جِدّاً؛ الأَصمعي: الحوَّمُ مِنَ الإِبل العِطاش الَّتِي تَحومُ حَوْلَ الْمَاءِ؛ وَقَالَ الأَصمعي فِي قَوْلِ عَلْقَمة بْنِ عَبدَةَ: كأْسٌ عَزِيزٌ مِنَ الأَعْناب عَتَّقَها، ... لبَعْضِ أَربابها، حانِيَّةٌ حُومُ قَالَ: الحُومُ الْكَثِيرَةُ، وَقَالَ خَالِدُ بْنُ كُلْثُومٍ الحُومُ الَّتِي تَحُومُ فِي الرأْس أَي تَدُورُ، والمُعَتَّقة: الَّتِي طَالَ مُكْثُها. وهامَةٌ حائِمةٌ: عَطْشى، وَفِي التَّهْذِيبِ: قَدْ عَطِشَ دِماغُها. والحَوْمانةُ: مَكَانٌ غليظٌ منْقادٌ، وَجَمْعُهُ حَوْمان وحَوامِينُ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الحَومْانُ مِنَ السَّهْلِ مَا أَنبت العَرْفَجَ، وَقُرِئَ بِخَطِّ شَمرٍ لأَبي خَيْرَةَ قَالَ: الحَوْمانُ وَاحِدَتُهَا حَوْمانةٌ شَقَائِقُ بَيْنَ الْجِبَالِ، وهي أَطيب الحُزُونة، ولكنها جَلَدٌ ليس فيها إِكام وَلَا أَبارقُ. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: مَا كَانَ فَوْقَ الرَّمْلِ وَدُونَهُ حِينَ تَصْعَدُه أَو تَهْبِطُهُ. وَفِي حَدِيثِ وَفْد مَذْحِج: كأَنها أَخاشِبُ بالحَوْمان أَي الأَرض الْغَلِيظَةِ الْمُنْقَادَةِ. والحَوْمانُ: نَبَاتٌ بِالْبَادِيَةِ، وَاحِدَتُهُ حَوْمانةٌ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: لَمْ أَسمع الحَوْمان فِي أَسماء النَّبَاتِ لِغَيْرِ اللَّيْثِ؛ قَالَ: وأَظنه وَهَماً. وحَامٌ: أَحدُ أَولاد نَبِيِّ اللَّهِ نُوحٍ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَهُوَ أَبو السُّودان؛ يُقَالُ: غُلَامٌ حامِيٌّ وعَبْدٌ حامِيٌّ. والحَوْمانُ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ لَبِيدٌ يَصِفُ ثَوْرَ وَحْشٍ: وأَضحى يَقْتَرِي الحَوْمانَ فَرْداً ... كنَصْلِ السَّيف حُودِثَ بالصِّقالِ الأَزهري: وردتُ رَكِيَّة فِي جَوٍّ وَاسِعٍ يَلِي طَرَفاً مِنْ أَطراف الدَّوّ يُقَالُ لَهَا رَكِيَّة الحَوْمانة، قَالَ: وَلَا أَدري الحَوْمان فَوْعال مِن حَمَنَ، أَو فَعْلان مِنْ حَامَ.
- ختن
ختن: خَتَنَ الغلامَ وَالْجَارِيَةَ يَخْتِنُهما ويَخْتُنهما خَتْناً، وَالِاسْمُ الخِتانُ والخِتانةُ، وَهُوَ مَخْتون، وَقِيلَ: الخَتْن لِلرِّجَالِ، والخَفْضُ لِلنِّسَاءِ. والخَتِين: المَخْتُونُ، الذَّكَرُ والأُنثى فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ. والخِتانة: صِنَاعَةُ الْخَاتِنِ. والخَتْنُ: فِعْل الْخَاتِنِ الغُلامَ، والخِتان ذَلِكَ الأَمْرُ كُلُّه وعِلاجُه. والخِتانُ: مَوْضِعُ الخَتْنِ مِنَ الذَّكَرِ، وَمَوْضِعُ الْقَطْعِ مِنْ نَواة الْجَارِيَةِ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: هُوَ مَوْضِعُ الْقَطْعِ مِنَ الذَّكَرِ والأُنثى؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ المرويُّ: إِذا الْتَقَى الخِتانان فَقَدْ وَجَبَ الغسلُ، وَهُمَا مَوْضِعُ الْقَطْعِ مِنْ ذَكَرِ الْغُلَامِ وَفَرْجِ الْجَارِيَةِ. وَيُقَالُ لقَطْعهما الإِعْذارُ والخَفْضُ، وَمَعْنَى الْتِقَائِهِمَا غُيُوبُ الْحَشَفَةِ فِي فَرْجِ المرأَة حَتَّى يَصِيرَ خِتانه بِحِذَاءِ خِتَانِها، وَذَلِكَ أَن مَدْخَلَ الذَّكَرِ مِنَ المرأَة سَافِلٌ عَنْ خِتانِها لأَن خِتَانَهَا مستعلٍ، وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَن يَمَاسَّ خِتانُه خِتَانَهَا؛ هَكَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِهِ. وأَصل الخَتْن: القطعُ. وَيُقَالُ: أُطْحِرَتْ خِتانَتُه إِذا اسْتُقْصِيَتْ فِي القَطْعِ، وَتُسَمَّى الدَّعْوةُ لِذَلِكَ خِتاناً، وخَتَنُ الرجلِ المُتزوِّجُ بِابْنَتِهِ أَو بأُخته؛ قَالَ الأَصمعي: ابْنُ الأَعرابي: الخَتَنُ أَبو امرأَة الرَّجُلِ وأَخو امرأَته وَكُلُّ مَنْ كَانَ مِنْ قِبَلِ امرأَته، وَالْجَمْعُ أَخْتانٌ، والأُنثى خَتَنَة. وخاتَنَ الرجلُ الرجلَ إِذا تَزَوَّجَ إِليه. وَفِي الْحَدِيثِ: عليٌّ خَتَنُ رسول الله، ﷺ، أَي زوجُ ابْنَتِهِ، وَالِاسْمُ الخُتُونة. التَّهْذِيبُ: الأَحْماءُ مِنْ قِبَلِ الزَّوْجِ، والأَخْتانُ مِنْ قِبَلِ المرأَة، والصِّهْرُ يَجْمَعُهُمَا. والخَتَنة: أُمُّ المرأَة وَعَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ. غَيْرُهُ: الخَتَنُ كُلُّ مَنْ كَانَ مِنْ قِبَلِ المرأَة مِثْلَ الأَب والأَخ، وَهُمُ الأَخْتانُ، هَكَذَا عِنْدَ الْعَرَبِ، وأَما العامَّةُ فخَتَنُ الرَّجُلِ زوجُ ابْنَتِهِ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِلرَّاجِزِ: وَمَا عَلَيَّ أَن تكونَ جارِيهْ، ... حَتَّى إِذا مَا بَلَغَتْ ثَمانِيَهْ زَوَّجْتُها عُتْبَةَ أَو مُعاوِيهْ، ... أَخْتانُ صدقٍ ومُهورٌ عالِيَهْ. وأَبو بَكْرٍ وَعُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، خَتَنا رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ. وَسُئِلَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: أَيَنْظُر الرَّجُلُ إِلى شَعَرِ خَتَنَتِه؟ فقرأَ هَذِهِ الْآيَةَ: وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ، حَتَّى قرأَ الْآيَةَ فَقَالَ: لَا أَراه فِيهِمْ وَلَا أَراها فيهنَ، أَراد بخَتَنَتِه أُمَّ امرأَته. وَرَوَى الأَزهري أَيضاً قَالَ: سُئِلَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ الرَّجُلِ يَرَى رأْس أُم امرأَته فَتَلَا: لَا جُناحَ عَلَيْهِنَّ، إِلى آخِرِ الْآيَةِ، قَالَ: لَا أَراها فِيهِنَّ. ابْنُ المظفَّر: الخَتَن الصِّهْر. يُقَالُ: خاتَنْتُ فُلَانًا مُخاتَنةً، وَهُوَ الرَّجُلُ الْمُتَزَوِّجُ فِي الْقَوْمِ، قَالَ: والأَبوانِ أَيضاً خَتَنا ذَلِكَ الزَّوْجِ. والخَتَنُ: زوجُ فَتَاةِ الْقَوْمِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ قِبَلِه مِنْ رَجُلٍ أَو امرأَة فَهُمْ كُلُّهُمْ أَخْتانٌ لأَهل المرأَة. وأُمّ المرأَة وأَبوها: خَتَنانِ لِلزَّوْجِ، الرجلُ خَتَنٌ والمرأَة خَتَنة. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: الخُتُونة المُصاهرة وَكَذَلِكَ الخُتون، بِغَيْرِ هَاءٍ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: رأَيتُ خُتونَ العامِ، والعامِ قَبْلَهُ، ... كحائضةٍ يُزْنى بِهَا غيرَ طاهِر. أَراد رأَيت مُصَاهَرَةَ الْعَامِ وَالْعَامِ الَّذِي كَانَ قَبْلَهُ كامرأَة حَائِضٍ زُنِيَ بِهَا، وَذَلِكَ أَنهما كَانَا عامَيْ جَدْبٍ، فَكَانَ الرَّجُلُ الهَجِينُ إِذا كَثُرَ مَالُهُ يَخْطُبُ إِلى الرَّجُلِ الشَّرِيفِ الْحَسِيبِ الصَّرِيحِ النَّسَبِ إِذا قَلَّ مالُه حَريمتَه فَيُزَوِّجُهُ إِياها لِيَكْفِيَهُ مَؤُونَتَهَا فِي جُدُوبَةِ السَّنَةِ، فَيَتَشَرَّفُ الهَجِينُ بِهَا لِشَرَفِ نَسَبِهَا عَلَى نَسَبِهِ، وَتَعِيشُ هِيَ بِمَالِهِ، غَيْرَ أَنها تُورِثُ أَهلها عَارًا كَحَائِضَةٍ فُجِرَ بِهَا فَجَاءَهَا الْعَارُ مِنْ جِهَتَيْنِ: إِحداهما أَنها أُتيت حَائِضًا، وَالثَّانِيَةُ أَن الوطءَ كَانَ حَرَامًا وإِن لَمْ تكُن حَائِضًا. والخُتونة أَيضاً: تَزَوُّجُ الرَّجُلِ المرأَةَ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ جَرِيرٍ: وَمَا اسْتَعْهَدَ الأَقوامُ مِنْ ذِي خُتُونةٍ ... مِنَ الناسِ، إِلا مِنكَ أَو مِنْ مُحاربِ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: والخُتُونة تَجْمَعُ المُصاهرةَ بَيْنَ الرَّجُلِ والمرأَة، فأَهلُ بَيْتِهَا أَخْتانُ أَهل بَيْتِ الزَّوْجِ وأَهلُ بيتِ الزَّوْجِ أَخْتانُ المرأَةِ وأَهلِها. ابْنُ شُمَيْلٍ: سُمِّيَتِ المُخاتَنَة مُخاتنةً، وَهِيَ الْمُصَاهَرَةُ، لِالْتِقَاءِ الخِتانَيْنِ مِنْهُمَا. وَرُوِيَ عَنْ عُيَيْنة بْنِ حِصْنٍ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ، قَالَ: إِن مُوسَى أَجَرَ نَفْسَه بعِفَّةِ فَرْجِهِ وشِبَعِ بَطْنِه، فَقَالَ لَهُ خَتَنُه: إِن لَكَ فِي غَنَمِي مَا جَاءَتْ بِهِ قالِبَ لَوْنٍ؛ قالِبَ لَوْنٍ: عَلَى غَيْرِ أَلوان أُمهاتها، أَراد بالخَتَنِ أَبا المرأَة، وَاللَّهُ أَعلم.
- نرجل
نرجل: النَّارَجِيلُ: جَوْزُ الهنْدِ، وَاحِدَتُهُ نَارَجِيلَة؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: أَخبرني الْخَبِيرُ أَن شَجَرَتَهُ مِثْلُ النَّخْلَةِ سَوَاءً إِلَّا أَنها لَا تَكُونُ غَلْباء تَمِيدُ بمُرْتَقيها حَتَّى تُدْنِيَه مِنَ الأَرض لِيناً، قَالَ: وَيَكُونُ فِي القِنْوِ الْكَرِيمِ مِنْهُ ثَلَاثُونَ نَارَجِيلة.
- هرث
هرث:[[. الهرث، بالكسر: الثوب الخلق، وبالضم: بلدة بواسط انتهى. قاموس وقد أَهملها الجوهري والمؤلف.]]
- ختم
ختم: خَتَمَه يَخْتِمُه خَتْماً وخِتاماً؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: طَبَعَه، فَهُوَ مَختوم ومُخَتَّمٌ، شُدِّد لِلْمُبَالَغَةِ، والخاتِمُ الفاعِلُ، والخَتْم عَلَى القَلْب: أَن لَا يَفهَم شَيْئًا وَلَا يَخرُج مِنْهُ شَيْءٌ كأَنه طَبْعٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ؛ هُوَ كَقَوْلِهِ: طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ*، فَلَا تَعْقِلُ وَلَا تَعِي شَيْئًا؛ قَالَ أَبو إِسحاق: مَعْنَى خَتَمَ وطَبَعَ فِي اللُّغَةِ واحدٌ، وَهُوَ التَّغْطِيَةُ عَلَى الشَّيْءِ والاستِيثاقُ مِنْ أَن لَا يَدخله شَيْءٌ كَمَا قَالَ جَلَّ وَعَلَا: أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها؛ وَفِيهِ: كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ؛ مَعْنَاهُ غَلَبَ وغَطَّى عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كانُوا يَكْسِبُونَ، وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ؛ قَالَ قَتَادَةُ: الْمَعْنَى إِن يشإِ اللَّهُ يُنْسِكَ مَا آتاكَ، وَقَالَ الزَّجَّاجُ: مَعْنَاهُ إِن يشإِ اللَّهُ يَرْبِطْ عَلَى قَلْبِكَ بِالصَّبْرِ عَلَى أَذاهم وَعَلَى قَوْلِهِمُ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً. والخاتَمُ: مَا يُوضَع عَلَى الطيِّنة، وَهُوَ اسْمٌ مِثْلُ العالَمِ. والخِتامُ: الطِّينُ الَّذِي يُخْتَم بِهِ عَلَى الْكِتَابِ؛ وَقَوْلُ الأَعشى: وصَهْباء طَافَ يَهُودِيُّها، ... وأَبْرَزَها وَعَلَيْهَا خَتَمْ أَي عَلَيْهَا طِينَةٌ مَخْتُومَةٌ، مِثلُ نَفَضٍ بِمَعْنَى مَنْفُوضٍ وقَبَضٍ بِمَعْنَى مَقبوضٍ. والخَتْمُ: الْمَنْعُ. والخَتْم أَيضاً: حفْظُ مَا فِي الْكِتَابِ بتَعْلِيم الطِّينَة. وَفِي الْحَدِيثِ: آمِينَ خاتَمُ رَبِّ الْعَالَمِينَ عَلَى عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ؛ قِيلَ: مَعْنَاهُ طَابَعُه، وعلامتُه الَّتِي تدفَعُ عَنْهُمُ الأَعراضَ وَالْعَاهَاتِ، لأَن خاتَمَ الْكِتَابِ يَصُونهُ ويمنَعُ النَّاظِرِينَ عَمَّا فِي بَاطِنِهِ، وَتُفْتَحُ تَاؤُهُ وتُكْسَرُ، لُغَتان. والخَتَمُ والخاتِمُ والخاتَمُ والخاتامُ والخَيْتامُ: مِنَ الحَلْي كأَنه أَوّل وَهْلة خُتِمَ بِهِ، فَدَخَلَ بِذَلِكَ فِي بَابِ الطابَع ثُمَّ كَثُرَ اسْتِعْمَالُهُ لِذَلِكَ وإِن أُعِدَّ الخاتَمُ لِغَيْرِ الطَّبْع؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ فِي الخَيْتام: يَا هِنْدُ ذاتَ الجَوْرَبِ المُنْشَقّ، ... أَخَذْتِ خَيْتامي بِغَيْرِ حَقِّ وَيُرْوَى: خاتامِي؛ قَالَ: وَقَالَ آخَرُ: أَتُوعِدُنا بِخَيْتام الأَمِير قَالَ: وَشَاهِدُ الْخَاتَامِ مَا أَنشده الْفَرَّاءُ لِبَعْضِ بَنِي عُقَيْلٍ: لئِن كَانَ مَا حُدِّثْته اليومَ صَادِقًا، ... أَصُمْ فِي نهارِ القَيْظ لِلشَّمْسِ بَادِيَا وأَرْكبْ حِماراً بَيْنَ سَرْجٍ وفَرْوة، ... وأُعْرِ مِنَ الخاتامِ صُغْرَى شِمالِيَا وَالْجَمْعُ خَواتِم وخَواتِيم. وَقَالَ سِيبَوَيْهِ: الَّذِينَ قَالُوا خَواتِيم إِنما جَعَلُوهُ تَكْسِيرَ فاعالٍ، وإِن لَمْ يَكُنْ فِي كَلَامِهِمْ، وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَن سِيبَوَيْهِ لَمْ يَعْرِفْ خَاتَامًا، وَقَدْ تَخَتَّم بِهِ: لَبِسَهُ؛ ونَهى النبيُّ، ﷺ، عَنِ التختُّم بِالذَّهَبِ. وَفِي الْحَدِيثِ: التَّخَتُّم بِالْيَاقُوتِ يَنْفي الْفَقْرَ؛ يُريد أَنه إِذا ذهَبَ مالُه بَاعَ خاتَمَه فوجدَ فِيهِ غِنىً؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: والأَشبه، إِن صَحَّ الْحَدِيثُ، أَن يَكُونَ لخاصَّة فِيهِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه نَهَى عن لُبْس الخاتَم إِلَّا لِذِي سُلْطَانٍ أَي إِذا لَبسه لِغَيْرِ حَاجَةٍ وَكَانَ للزِّينة المَحْضَةِ، فَكَرَّهَ لَهُ ذَلِكَ ورخَّصها لِلسُّلْطَانِ لِحَاجَتِهِ إِليها فِي خَتْم الكُتُب. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه جَاءَهُ رَجُلٌ عَلَيْهِ خاتَمُ شَبَهٍ فَقَالَ: مَا لِي أَجدُ مِنك رَيحَ الأَصنام؟ لأَنها كَانَتْ تُتّخذُ مِنَ الشَّبَه، وَقَالَ فِي خاتَم الْحَدِيدِ: مَا لِي أَرى عليكَ حِلْيَةَ أَهلِ النَّارِ؟ لأَنه كَانَ مِنْ زِيِّ الْكُفَّارِ الَّذِينَ هُمْ أَصحاب النَّارِ. وَيُقَالُ: فُلَانٌ خَتَمَ عَلَيْكَ بابَهُ أَعرَض عَنْكَ. وخَتَم فُلَانٌ لكَ بابَه إِذا آثَرَكَ عَلَى غَيْرِكَ. وخَتَم فُلَانٌ الْقُرْآنَ إِذا قرأَه إِلى آخِرِهِ. ابْنُ سِيدَهْ. خَتَم الشَّيْءَ يَخْتِمُه خَتْماً بَلَغَ آخرَه، وخَتَمَ اللَّهُ لَهُ بخَير. وخاتِمُ كُلِّ شَيْءٍ وخاتِمَته: عَاقِبَتُهُ وآخِرُه. واخْتَتَمْتُ الشَّيْءَ: نَقيض افتَتَحْتُه. وخاتِمَةُ السُّورَةِ: آخرُها؛ وَقَوْلُهُ أَنشده الزَّجَّاجُ: إِن الخليفَة، إِن اللَّهَ سَرْبَلَه ... سِرْبالَ مُلْك، بِهِ تُرْجى الخَواتِيمُ إِنما جَمَع خاتِماً عَلَى خَوَاتِيمَ اضْطِرَارًا. وخِتامُ كُلِّ مَشروب: آخرُه. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: خِتامُهُ مِسْكٌ، أَي آخرُه لأَن آخِرَ مَا يَجدونه رَائِحَةُ الْمِسْكِ، وَقَالَ عَلْقَمَةُ: أَي خِلْطُه مِسك، أَلم ترَ إِلى المرأَة تَقُولُ للطِّيب خِلْطُه مِسكٌ خِلْطُه كَذَا؟ وَقَالَ مُجَاهِدٌ: مَعْنَاهُ مِزاجُه مِسْكٌ، قَالَ: وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ قَوْلِ عَلْقَمَة؛ وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: عاقِبتُه طَعْم المِسك، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: قرأَ عَلِيٌّ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، خاتِمُه مِسك؛ وَقَالَ: أَما رأَيتَ المرأَةَ تَقُولُ للعطَّار اجْعَلْ لِي خاتِمَه مِسكاً، تُرِيدُ آخرَه؟ قَالَ الْفَرَّاءُ: والخاتِمُ والخِتام مُتَقَارِبَانِ فِي الْمَعْنَى، إِلَّا أَن الخاتِمَ الاسمُ، والخِتام الْمَصْدَرُ؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ: فبِتْنَ جَنَابَتَيَّ مُصَرَّعاتٍ، ... وبِتُّ أَفُضُّ أَغلاقَ الخِتامِ وَقَالَ: ومثلُ الخاتِم والخِتام قَوْلُكَ لِلرَّجُلِ: هُوَ كَرِيمُ الطَّابِع والطِّباع، قَالَ: وَتَفْسِيرُهُ أَن أَحدهم إِذا شَرِبَ وَجَدَ آخِرَ كأْسِه ريحَ المِسك. وخِتامُ الْوَادِي: أَقصاه. وخِتامُ القَوْم وخاتِمُهُم وخاتَمُهُم: آخرُهم؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ وَمُحَمَّدٌ، ﷺ، خاتِمُ الأَنبياء، عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. التَّهْذِيبُ: والخاتِم والخاتَم مِنْ أَسماء النَّبِيِّ، ﷺ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: مَا كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ؛ أَي آخِرَهُمْ، قَالَ: وَقَدْ قُرِئَ وخاتَمَ؛ وَقَوْلُ العَجَّاج: مُبارَكٍ للأَنبياء خاتِمِ إِنما حَمَلَهُ عَلَى الْقِرَاءَةِ الْمَشْهُورَةِ فَكَسَرَ، وَمِنْ أَسمائه الْعَاقِبُ أَيضاً وَمَعْنَاهُ آخِرُ الأَنبياء. وأَعطاني خَتْمي أَي حَسْبي، قَالَ دُرَيْدُ بْنُ الصِّمّة: وإِني دَعَوْتُ اللَّهَ، لَمَّا كَفَرْتَني، ... دُعاءً فأَعطاني عَلَى ماقِطٍ خَتْمِي وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ لأَن حَسْبَ الرَّجُلِ آخرُ طَلَبِهِ. وخَتَم زَرْعَهُ يَخْتِمُه خَتْماً وخَتَم عَلَيْهِ: سَقَاهُ أَولَ سَقْيَةٍ، وَهُوَ الخَتْم، والخِتام اسْمٌ لَهُ لأَنه إِذا سُقِيَ خُتِم بالرَّجاء، وَقَدْ خَتَمُوا عَلَى زُروعِهم أَي سَقَوْها وَهِيَ كِرابٌ بَعْدُ؛ قَالَ الطَّائِفِيُّ: الخِتام أَن تُثار الأَرض بالبَذْر حَتَّى يَصير البَذْر تحتَها ثُمَّ يَسقونها، يَقُولُونَ خَتَمُوا عَلَيْهِ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وأَصل الخَتْم التَّغْطِيَةُ، وخَتْم الْبَذْرِ تغطيتُه، وَلِذَلِكَ قِيلَ للزَّرَّاع كَافِرٌ لأَنه يُغطّي الْبَذْرَ بِالتُّرَابِ. والخَتْم: أَفواه خَلايا النَّحْل. والخَتْم: أَن تَجمع النحلُ مِنَ الشَّمَع شَيْئًا رَقِيقًا أَرقّ مِنْ شَمَع القُرْص فَتَطْليَه بِهِ، والخاتَمُ أَقلُّ وضَحِ الْقَوَائِمِ. وَفَرَسٌ مُخَتَّم: بأَشاعِرِه بَياضٌ خفيٌّ كاللُّمَع دُونَ التَّخْدِيمِ. وخاتَمُ الفَرَسِ الأُنثى: الحلْقَة الدُّنْيا مِنْ ظَبْيَتها[[. قوله [الْحَلْقَةُ الدُّنْيَا مِنْ ظَبْيَتِهَا] هكذا هو بالأصل، وهو نص المحكم، وفي نسخة القاموس تحريف له فليتنبه له]]. ابْنُ الأَعرابي: الخُتُمُ فُصُوص مَفاصِل الخَيل، وَاحِدُهَا خِتام وخَتام. وتَختَّم عَنِ الشَّيْءِ: تَغافَل وسَكَتَ. والمِخْتَم: الجَوْزَةُ الَّتِي تُدْلَكُ لِتَمْلاسَّ فَيُنْقَدَ بِهَا، تُسمّى التِّير بِالْفَارِسِيَّةِ. وَجَاءَ مُتَخَتِّماً أَي مُتَعمِّماً وَمَا أَحسن تَخَتُّمَهُ؛ عَنِ الزَّجَّاجِيِّ، وَاللَّهُ أَعلم.
- حون
حون: الحانةُ: موضعُ بَيْعِ الخَمْر؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: أَظُنُّها فَارِسِيَّةً وأَن أَصلها خَانَةٌ. والتَّحَوُّنُ: الذُّلُّ والهَلاكُ.
- عوهج
عوهج: العَمْهَجُ والعَوْهَجُ: الطَّوِيلَةُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ؛ قَالَ البُشْتيُّ: العَوْهَج الحَيَّةُ فِي قَوْلِ رؤْبة: حَصْبُ الغُوَاة العَوْهَجَ المَنْسوسا قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَهَذَا تَصْحِيفٌ دَلَّك عَلَى أَن صَاحِبَهُ أَخذ عَرَبِيَّتَه مِنْ كُتب سَقيمَة، وأَنه كَاذِبٌ فِي دَعْوَاهُ الْحِفْظَ وَالتَّمْيِيزَ، والحَيَّةُ يُقَالُ لَهُ العَوْمَجُ، بِالْمِيمِ، وَمَنْ قَالَ العَوْهَجُ، فَهُوَ جَاهِلٌ أَلكنُ، وَهَكَذَا رَوَى الرُّوَاةُ بَيْتَ رُؤْبَةَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي تَرْجَمَةٍ عمج.
- خذلم
خذلم: خَذْلَمُ: أَسرع، وَالْحَاءُ المهملة لغة.
- عبم
عبم: العَبَامُ والعَباماءُ: الغليظُ الخِلْقةِ فِي حُمْقٍ، وَقِيلَ: هُوَ العَيِيُّ الأَحْمَقُ؛ قَالَ أَوْسُ بنُ حجَر يذْكُرُ أَزْمةً فِي سَنَةٍ شَدِيدَةِ البَرْد: وشُبِّهَ الهَيْدَبُ العَبَامُ مِنَ الأَقْوامِ ... سَقْباً مُجَلَّلًا فَرَعا وَقَدْ عَبُمَ يَعْبُم عَبامَةً. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ الْعَظِيمِ الجسمِ: عِبَمٌّ وهُدَبِدٌ. والعُبُمُ: جماعةُ عَبامٍ، وَهُوَ الَّذِي لَا عقلَ لَهُ وَلَا أَدبَ وَلَا شجاعةَ وَلَا رأسَ مَالٍ، وَهُوَ عِبَمٌّ وعَبامَاءُ. والعَبامُ: الفَدْمُ العَيِيُّ الثَّقِيلُ. والعَبامُ: الماءُ الكثير[[. قوله [والعبام الماء الكثير] ضبطه في المحكم كسحاب، وفي التكملة بخط المؤلف: ماء عبام وعطاء عبام كثير، وضبطه بالضم بوزن غراب]] الغليظُ.