لسان العرب
معجم من تصنيف ابن منظور الأنصاري (630-711 هـ). يعد أشهر المعاجم العربية من غير منازع، لضخامة مادته واشتماله على مجموعة كبيرة من الشواهد الصحيحة التي استقاها من القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف ومن أمثال العرب وأشعارها. جمع فيه ابن منظور أمهات كتب اللغة فكاد يغني عنها جميعاً. يضم 80,000 مادة لغوية وهو ضعف ما في الصحاح. رتبه على نظام الأبواب والفصول حسب أواخر الكلمات مثل الصحاح. اعتمد على خمسة مصادر رئيسية: تهذيب اللغة للأزهري، والمحكم لابن سيده، والصحاح للجوهري، وحواشي ابن بري على الصحاح، والنهاية في غريب الحديث لابن الأثير.
الجذور
- بلدم
بلدم: بَلْدَمُ الفَرس: مَا اضْطَرب مِنْ حُلْقومه، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ وَقَالَ الأَصمعي فِي كِتَابِ الفَرَس: مَا اضْطَرَبَ مِنْ حُلْقومه ومَريئه وجِرانِه، قَالَ: وقَرَأْته عَلَى أَبي سَعِيدٍ بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ. البَلْدَمُ: مقدَّم الصَّدْرِ، وَقِيلَ: الحُلْقوم وَمَا اتَّصل بِهِ مِنَ المَريء، وَقِيلَ: هِيَ بِالذَّالِ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِنْهُ قول الراجز: ما زالَ ذِئْب الرَّقْمَتَيْنِ كلَّما ... دارَتْ بِوَجهٍ دارَ مَعْها أَيْنَما، حَتَّى اخْتَلى بالنابِ مِنْهَا البَلْذَما قَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ: بَلْدَمُ الْفَرَسِ صدْرُه، بِالدَّالِ وَالذَّالِ مَعًا. وبَلْدَمَ الرجلُ بَلْدَمةً إِذا فَرِق فسكَتَ، بِدَالٍ غَيْرِ مُعْجَمَةٍ. والبَلَنْدَم والبَلْدَمُ والبِلْدامةُ: الرجلُ الثَّقِيلُ فِي المنظَر الْبَلِيدُ فِي المَخْبَر الْمُضْطَرِبُ الخلْق، وأَنشد الْجَوْهَرِيُّ: مَا أَنتَ إِلَّا أَعْفَكٌ بَلَنْدَمُ، ... هِرْدَبَّةٌ هَوْهاءَةٌ مُزَرْدَمُ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَهَذَانِ الحَرْفان أَعني هَذَا والبَلْدَم: مقدَّم الصَّدْرِ عِنْدَ الأَئمة الثِّقات، بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعل الدالَ والذالَ فِي البَلْدَم لُغَتين. وَسَيْفٌ بَلْدَم: لَا يَقْطَعُ.
- جعفلن
جَعْفَلَنْ: الجَعْفَلين: أُسْقُفُّ النَّصَارَى وكبيرُهم.
- صلدح
صلدح: الصَّلَوْدَحُ: الصُّلْبُ. والصَّلَنْدَحةُ[[. قوله [والصلندحة] هذه بفتح الصاد وَضَمِّهَا مَعَ فَتْحِ اللَّامِ فيهما كما في القاموس وشرحه.]]: الصُّلْبة. الأَزهري عَنِ اللَّيْثِ: الصَّلْدَحُ هُوَ الْحَجَرُ العريضُ؛ وَجَارِيَةٌ صَلْدَحة. ابْنُ دُرَيْدٍ: نَاقَةٌ جَلَنْدَحة شَدِيدَةٌ، وصَلَنْدَحة: صُلْبة، وَلَا يُوصَفُ بِهِمَا إِلا الإِناث.
- مرن
مرن: مَرَنَ يَمْرُنُ مَرَانةً ومُرُونةً: وَهُوَ لِينٌ فِي صَلابة. ومَرَّنْتُه: أَلَنْتُه وصَلَّبْتُه. ومَرَنَ الشيءُ يَمْرُنُ مُرُوناً إِذا اسْتَمَرَّ، وَهُوَ لَيِّنٌ فِي صَلَابَةٍ. ومَرَنَتْ يَدُ فلانٍ عَلَى الْعَمَلِ أَي صَلُبتْ واستمَرَّتْ. والمَرَانةُ: اللِّينُ. والتَّمْرينُ: التَّلْيينُ. ومَرَنَ الشيءُ يَمْرُنُ مُرُوناً إِذا لانَ مِثْلَ جَرَنَ. ورمْحٌ مارِنٌ: صُلْبٌ لَيِّنٌ، وَكَذَلِكَ الثوبُ. والمُرّانُ، بِالضَّمِّ وَهُوَ فُعّالٌ: الرِّمَاحُ الصُّلْبة اللَّدْنةُ، واحدتُها مُرَّانة. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: المُرّانُ نَبَاتُ الرِّمَاحِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَدري مَا عَنَى بِهِ المصدرَ أَم الجوهرَ النَّابِتَ. ابْنُ الأَعرابي: سُمِّي جماعةُ القَنَا المُرّانَ لِلِينِهِ، وَلِذَلِكَ يُقَالُ قَنَاةٌ لَدْنَةٌ. وَرَجُلٌ مُمَرَّنُ الْوَجْهِ: أَسِيلُه. ومَرَنَ وجهُ الرَّجُلِ عَلَى هَذَا الأَمر. وإِنه لَمُمَرَّنُ الوجهِ أَي صُلْبُ الْوَجْهِ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: لِزَازُ خَصْمٍ مَعِلٍ مُمَرَّنِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ مَعِكٍ، بِالْكَافِ. يُقَالُ: رَجُلٌ مَعِكٌ أَي مُمَاطِلٌ؛ وَبَعْدَهُ: أَلْيَسَ مَلْوِيِّ المَلاوِي مِثْفَنِ وَالْمَصْدَرُ المُرُونة. ومَرَدَ فلانٌ عَلَى الْكَلَامِ ومَرَنَ إِذا استمَرّ فَلَمْ يَنْجَعْ فِيهِ. ومَرَنَ عَلَى الشَّيْءِ يَمْرُن مُرُوناً ومَرَانة: تعوَّده واستمرَّ عَلَيْهِ. ابْنُ سِيدَهْ: مَرَنَ عَلَى كَذَا يَمْرُنُ مُرُونة ومُرُوناً دَرَبَ؛ قَالَ: قَدْ أَكْنَبَتْ يَداك بَعدَ لِينِ، ... وَبَعْدَ دُهْنِ الْبانِ والمَضْنُونِ، وهَمَّتا بالصَّبْرِ والمُرُونِ ومَرَّنه عَلَيْهِ فتمَرَّن: دَرَّبه فتدَرَّب. وَلَا أَدري أَيُّ مَنْ مَرَّنَ الجِلْدَ هُوَ أَي أَيُّ الوَرى هُوَ. والمَرْنُ: الأَديمُ المُلَيَّن المَدْلوك. ومَرَنْتُ الجلدَ أَمرُنه مَرْناً ومَرَّنْتُه تَمْرِينًا، وَقَدْ مَرَنَ الجِلدُ أَي لانَ. وأَمرَنْتُ الرجلَ بِالْقَوْلِ حَتَّى مَرَنَ أَي لانَ. وَقَدْ مَرَّنوه أَي لَيَّنُوه. والمَرْنُ: ضَرْبٌ مِنَ الثِّيَابِ؛ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: هِيَ ثيابٌ قُوهِيَّة؛ وأَنشد لِلنَّمِرِ: خفيفاتُ الشُّخُوصِ، وهُنَّ خُوصٌ، ... كأَنَّ جُلُودَهُنَّ ثيابُ مَرْنِ وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: المَرْنُ الفِرَاء فِي قَوْلِ النَّمِرِ: كأَن جُلُودَهُنَّ ثيابُ مَرْنِ ومَرَنَ بِهِ الأَرضَ مَرْناً ومَرَّنَها: ضَرَبَهَا بِهِ. وَمَا زالَ ذَلِكَ مَرِنَك أَي دَأْبَكَ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: يُقَالُ مَا زَالَ ذَلِكَ دِينَك ودَأْبَك ومَرِنَك ودَيْدَنَك أَي عادَتَك. والقومُ عَلَى مَرِنٍ واحدٍ: عَلَى خُلُقٍ مُسْتوٍ، واسْتَوَتْ أَخلاقُهم. قَالَ ابْنُ جِنِّي: المَرِنُ مصدرٌ كالحَلِفِ والكَذِبِ، وَالْفِعْلُ مِنْهُ مَرَنَ عَلَى الشَّيْءِ إِذا أَلِفَه فدَرِبَ فِيهِ ولانَ لَهُ، وإِذا قَالَ لأَضْرِبَنَّ فُلَانًا ولأَقْتُلنه، قُلْتَ أَنت: أَو مَرِناً مَا أُخْرَى أَي عَسَى أَن يَكُونَ غَيْرَ مَا تَقُولُ أَو يَكُونُ أَجْرَأَ لَهُ عَلَيْكَ. الْجَوْهَرِيُّ: والمَرِنُ، بِكَسْرِ الرَّاءِ، الحالُ والخُلُق. يُقَالُ: مَا زَالَ ذَلِكَ مَرِني أَي حَالِي. والمارِن: الأَنف، وَقِيلَ: طَرفه، وَقِيلَ: المارِنُ مَا لَانَ مِنَ الأَنف، وَقِيلَ: مَا لَانَ مِنَ الأَنف مُنْحَدِراً عَنِ الْعَظْمِ وفَضَلَ عَنِ الْقَصَبَةِ، وَمَا لَانَ مِنَ الرُّمْح؛ قَالَ عُبيد يَذْكُرُ ناقتَه: هاتِيكَ تحْمِلُني وأَبْيضَ صارِماً، ... ومُذَرَّباً فِي مارِنٍ مَخْموس ومَرْنا الأَنفِ: جَانِبَاهُ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: لَمْ يُدْمِ مَرْنَيْهِ خِشاشُ الزَّمِ أَراد زَمَّ الخِشاش فَقَلَبَ، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ خِشَاشُ ذِي الزَّمِّ فَحَذَفَ وَفِي حَدِيثِ النَّخَعِيِّ: فِي المارِنِ الدِّيَةُ؛ المارِنُ مِنَ الأَنف: مَا دُونَ القَصبة. وَالْمَارِنَانِ: المُنْخُران. ومارَنَتِ الناقةُ مُمَارَنَةً ومِراناً وَهِيَ ممارِنٌ: ظَهَرَ لَهُمْ أَنها قَدْ لَقِحَت وَلَمْ يَكُنْ بِهَا لِقاحٌ، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي يُكْثرُ الفحلُ ضِرابَها ثُمَّ لَا تَلْقَح، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي لَا تَلْقَح حَتَّى يُكرَّر عَلَيْهَا الْفَحْلُ. وَنَاقَةٌ مِمْرانٌ إِذا كَانَتْ لَا تَلْقَح. ومَرَنَ البعيرَ والناقةَ يمرُنهما مَرْناً: دَهَنَ أَسفل خُفِّهما بدُهْنٍ مِنْ حَفىً بِهِ. والتَّمْرين: أَن يَحْفَى الدابةُ فيَرِقَّ حافرُه فتَدْهَنَه بدُهْنٍ أَو تَطْليه بأَخْثاء الْبَقَرِ وَهِيَ حارَّة؛ وَقَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ يَصِفُ باطنَ مَنسِم الْبَعِيرِ: فرُحْنا بَرَى كلُّ أَيديهما ... سَريحاً تَخَدَّم بعدَ المُرُون وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: المَرْنُ العمَل بِمَا يُمَرِّنُها، وَهُوَ أَن يَدْهَنَ خُفَّها بالوَدك. وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: المَرْنُ الحَفاءُ، وَجَمْعُهُ أَمْرانٌ؛ قَالَ جَرِيرٌ: رَفَّعْتُ مائِرَةَ الدُّفُوفِ أَمَلَّها ... طُولُ الوَجِيفِ عَلَى وَجَى الأَمْران وَنَاقَةٌ مُمارِنٌ: ذَلُولٌ مَرْكوبة. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: والمُمارِنُ مِنَ النُّوق مثلُ المُماجِنِ. يُقَالُ: مارَنَتِ الناقةُ إِذا ضُرِبَتْ فَلَمْ تَلْقَحْ. والمَرَنُ: عَصَبُ باطِن العَضُدَينِ مِنَ الْبَعِيرِ، وَجَمْعُهُ أَمرانٌ؛ وأَنشد أَبو عُبَيْدٍ قَوْلَ الْجَعْدِيِّ: فأَدَلَّ العَيْرُ حتى خِلْته ... قَفَصَ [قَفِصَ] الأَمْرانِ يَعْدُو فِي شَكَلْ قال صَحْبي، إِذْ رأَوْه مُقْبِلًا: ... مَا تَراه شَأْنَه؟ قُلْتُ: أَدَلّ قَالَ: أَدلّ مِنَ الإِدلال؛ وأَنشد غَيْرُهُ لطَلْقِ بْنِ عَدِي: نَهْدُ التَّلِيل سالِمُ الأَمْرانِ الْجَوْهَرِيُّ: أَمرانُ الذِّرَاعِ عَصَبٌ يَكُونُ فِيهَا؛ وَقَوْلُ ابْنِ مُقْبِلٍ: يَا دَارَ سَلْمى خَلاء لَا أُكَلِّفُها ... إِلا المَرانَةَ حَتَّى تَعْرِفَ الدِّينا قَالَ الْفَارِسِيُّ: المَرانَة اسْمُ نَاقَتِهِ وَهُوَ أَجودُ مَا فسِّرَ بِهِ، وَقِيلَ: هُوَ مَوْضِعٌ، وَقِيلَ: هِيَ هَضْبة مِنْ هضَبات بَنِي عَجْلانَ، يُرِيدُ لَا أُكَلِّفها أَن تَبْرَحَ ذَلِكَ الْمَكَانَ وَتَذْهَبَ إِلى مَوْضِعٍ آخَرَ. وَقَالَ الأَصمعي: الْمَرَانَةُ اسْمُ نَاقَةٍ كَانَتْ هَادِيَةً بِالطَّرِيقِ، وَقَالَ: الدِّينُ العَهْدُ والأَمرُ الَّذِي كَانَتْ تَعْهَدُهُ. وَيُقَالُ: المَرانة السُّكوتُ الَّذِي مَرَنَتْ عَلَيْهِ الدَّارُ، وَقِيلَ: الْمَرَانَةُ مَعْرِفتُها؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: أَراد المُرُون والعادَة أَي بِكَثْرَةِ وُقُوفي وسَلامي عَلَيْهَا لتَعْرِفَ طَاعَتِي لها. ومَرَّانُ شَنُوأَة: مَوْضِعٌ بِالْيَمَنِ. وَبَنُو مَرِينا: الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ امْرُؤُ الْقَيْسِ فَقَالَ: فَلَوْ فِي يوْمِ مَعْرَكَةٍ أُصِيبُوا، ... ولكِنْ فِي دِيارِ بَنِي مَرِينا هُمْ قَوْمٌ مِنْ أَهل الحِيرَة مِنَ العُبّاد، وَلَيْسَ مَرِينا بِكَلِمَةٍ عَرَبِيَّةٍ. وأَبو مَرينا: ضَرْبٌ مِنَ السَّمَكِ. ومُرَيْنةُ: اسْمُ مَوْضِعٍ؛ قَالَ الزَّارِيُّ: تَعاطى كَباثاً مِنْ مُرَيْنةَ أَسْوَدا والمَرانة: مَوْضِعٌ لِبَنِي عَقِيلٍ؛ قَالَ لَبِيدٌ: لِمَنْ طَلَلٌ تَضَمَّنهُ أُثالُ، ... فشَرْجَةُ فالمَرانةُ فالحِبالُ[[. قوله [فشرجة فالحبال] كذا بالأصل، وهو ما صوّبه المجد تبعاً للصاغاني، وقال الرواية: فالحبال بكسر المهملة وبالباء الموحدة وشرجة بالشين المعجمة والجيم. وقول الجوهري: وَالْخَيَالُ أَرْضٌ لِبَنِي تَغْلِبَ صحيح والكلام في رواية البيت]]. وَهُوَ فِي الصِّحَاحِ مَرَانة، وأَنشد بَيْتَ لَبِيدٍ. ابْنُ الأَعرابي: يوْمُ مَرْنٍ إِذا كَانَ ذَا كِسْوَة وخِلَعٍ، وَيَوْمُ مَرْنٍ إِذا كَانَ ذَا فِرارٍ مِنَ الْعَدُوِّ. ومَرَّان، بِالْفَتْحِ: مَوْضِعٌ عَلَى لَيْلَتَيْنِ مِنْ مَكَّةُ، شَرَّفَهَا اللَّهُ تَعَالَى، عَلَى طَرِيقِ الْبَصْرَةِ، وَبِهِ قَبْرُ تَمِيمِ بْنِ مُرٍّ؛ قَالَ جَرِيرٌ: إِني: إِذا الشاعِرُ المَغْرُورُ حَرَّبَني، ... جارٌ لقَبْر عَلَى مَرّانَ مَرْمُوسِ أَي أَذُبُّ عَنْهُ الشُّعَرَاءَ: وَقَوْلُهُ حَرَّبَني أَغضبني؛ يَقُولُ: تَمِيمُ بْنُ مُرّ جَارِي الَّذِي أَعْتَزُّ بِهِ، فَتَمِيمٌ كُلُّهَا تَحْمِينِي فَلَا أُبالي بِمَنْ يُغْضِبُني مِنَ الشُّعَرَاءِ لِفَخْرِي بِتَمِيمٍ؛ وأَما قَوْلُ مَنْصُورٍ: قَبْرٌ مَرَرْتُ بِهِ عَلَى مَرَّانِ فإِنما يَعْنِي قَبْرَ عَمْرِو بْنِ عُبَيد، قَالَ خَلَّادٌ الأَرْقَطُ: حَدَّثَنِي زَمِيلُ عَمْرِو بْنِ عُبيْد قَالَ سَمِعْتُهُ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي مَاتَ فِيهَا يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلم أَنه لَمْ يَعْرِضْ لِي أَمرانِ قَطّ أَحدُهما لَكَ فِيهِ رِضاً والآخرُ لِي فِيهِ هَوىً إِلَّا قدَّمْتُ رِضَاكَ عَلَى هوايَ، فاغْفِرْ لِي؛ وَمَرَّ أَبو جَعْفَرٍ المنصورُ عَلَى قَبْرِهِ بمَرّان، وَهُوَ مَوْضِعٍ عَلَى أَميالٍ مِنْ مَكَّةَ عَلَى طَرِيقِ الْبَصْرَةِ، فَقَالَ: صَلَّى الإِلهُ عليكَ مِنْ مُتَوَسِّدٍ ... قَبْراً مَرَرْتُ بِهِ عَلَى مَرَّانِ قَبْراً تضَمَّنَ مُؤْمِناً مُتخَشِّعاً، ... عَبَدَ الإِلهَ ودانَ بالقُرْآنِ فإِذا الرجالُ تَنازَعوا فِي شُبْهةٍ، ... فصَلَ الخِطابَ بحِكْمَةٍ وبَيانِ فَلَوَ انَّ هَذَا الدَّهْرَ أَبْقَى مُؤْمِناً، ... أَبْقَى لَنَا عَمْراً أَبا عُثْمانِ قَالَ: وروى: صلَّى الإِلهُ عَلَى شَخْصٍ تضَمَّنه ... قبرٌ مَرَرْتُ بِهِ على مَرَّانِ
- دهمص
دهمص: صَنْعةٌ دِهْماصٌ: مُحْكَمةٌ؛ قَالَ أُمية بْنُ أَبي عَائِذٍ: أَرْتاحُ فِي الصُّعَداءِ صَوْتَ المِطْحَرِ المَحْشُورِ، ... شِيفَ بِصَنْعةٍ دِهْماص
- قطش
قطش: ابْنُ الأَعرابي: القُطاشُ غُثاءُ السَّيْلِ؛ قَالَ الأَزهري: لَا أَعرف القُطاشَ لِغَيْرِهِ.
- دنأ
دنأ: الدَّنيءُ، مِنَ الرِّجَالِ: الخَسيس، الدُّونُ، الخَبِيثُ الْبَطْنِ والفَرْجِ، الماجِنُ. وَقِيلَ: الدَّقيقُ، الحَقيرُ، وَالْجَمْعُ: أَدْنِياءُ ودُنَآءُ. وَقَدْ دَنَأَ يَدْنَأُ دَناءةً فَهُوَ دَانِئٌ: خَبُثَ. ودَنُؤَ دَنَاءةً ودُنُوءةً: صارَ دَنيئاً لَا خَيْرَ فِيهِ، وسَفُلَ فِي فعْله، ومَجُنَ. وأَدنأَ: ركِب أَمراً دَنِيئًا. والدَّنَأُ: الحَدَبُ. والأَدْنأُ: الأَحْدَبُ. ورجُل أَجْنَأُ وأَدْنَأُ وأَقْعَسُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَإِنَّهُ لدَانِئٌ: خَبيثٌ. وَرَجُلٌ أَدْنَأُ: أَجْنَأُ الظَّهر. وَقَدْ دَنِئَ دَنَأً. والدَّنيئة: النَّقيصةُ. وَيُقَالُ: مَا كنتَ يَا فلانُ دَنِيئاً، وَلَقَدْ دَنُؤْتَ تَدْنُؤُ دَناءةً، مَصْدَرُهُ مَهْمُوزٌ. وَيُقَالُ: مَا يَزْدادُ مِنَّا إلَّا قُرْباً ودَناوةً، فُرِق بين مصدر دَنأَ وَمَصْدَرِ دَنَا بِجَعْلِ مَصْدَرِ دَنا دَناوةً وَمَصْدَرِ دَنأَ دَنَاءَةً كَمَا تَرَى. ابْنُ السِّكِّيتِ، يُقَالُ: لَقَدْ دَنَأْتَ تَدْنَأُ أَي سفَلْتَ فِي فِعْلِك ومَجُنْتَ. وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ، قَالَ الْفَرَّاءُ: هُوَ مِنَ الدَّناءَةِ. وَالْعَرَبُ تَقول: إِنَّهُ لَدَنِيٌّ فِي الأُمور، غَيْرُ مَهْمُوزٍ، يَتَّبعُ خِساسَها وأَصاغِرها. وَكَانَ زُهير الْفَرَوِيُّ يَهْمِزُ أَتَستبدلون الَّذِي هُوَ أَدْنأُ بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ. قَالَ الفرَّاء: وَلَمْ نَرَ الْعَرَبَ تَهْمِزُ أَدنأَ إِذَا كَانَ مِنَ الخِسَّة، وَهُمْ فِي ذَلِكَ يَقُولُونَ: إِنَّهُ لدانِئٌ خَبيثٌ، فَيَهْمِزُونَ. قَالَ: وأَنشدني بَعْضُ بَنِي كِلَابٍ: باسِلة الوَقْعِ، سَرابِيلُها ... بِيضٌ إِلَى دانِئِها الظاهِرِ وَقَالَ فِي كِتَابِ المَصادِرِ: دَنُؤَ الرَّجلُ يَدْنُؤُ دُنُوءًا ودَناءَةً إِذَا كَانَ مَاجِنًا. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: مَعْنَى قَوْلِهِ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى، غَيْرَ مَهْمُوزٍ، أَي أَقْرَبُ، وَمَعْنَى أَقربُ أَقَلُّ قِيمةً كَمَا يُقَالُ ثَوْبٌ مُقارِبٌ، فأَما الخَسِيسُ، فَاللُّغَةُ فِيهِ دَنُؤَ دناءَةً، وَهُوَ دَنِيءٌ، بِالْهَمْزِ، وَهُوَ أَدْنَأُ مِنْهُ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: أَهل اللُّغَةِ لَا يَهْمِزُونَ دنُوَ فِي بَابِ الخِسَّة، وَإِنَّمَا يَهْمِزُونَهُ فِي بَابِ المُجُونِ والخُبْثِ. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ فِي النَّوَادِرِ: رَجُلٌ دَنِيءٌ مِنْ قَومٍ أَدْنِئاءَ، وَقَدْ دَنُؤَ دَناءَةً، وَهُوَ الخَبيثُ البَطْنِ والفَرْجِ. ورَجل دَنيٌّ مِنْ قَوْمِ أَدْنِياءَ، وَقَدْ دَنا يَدْنأُ ودَنُوَ يَدْنُو دُنُوًّا، وَهُوَ الضَّعِيفُ الخَسِيسُ الَّذِي لَا غَنَاء عِنْدَهِ، المُقصِّر فِي كُلِّ مَا أَخَذ فِيهِ. وأَنشد: فَلا وأَبِيكَ، ما خُلُقِي بِوعْرٍ ... وَلَا أَنا بالدَّنِيِّ، وَلَا المُدَنِّي وَقَالَ أَبو زَيْدٍ فِي كِتَابِ الْهَمْزِ: دَنَأَ الرَّجل يَدْنَأُ دناءَةً ودَنُؤَ يَدْنُؤُ دُنُوءاً إِذَا كَانَ دَنِيئاً لَا خَيْر فِيهِ. وَقَالَ اللحياني: رجل دَنِيءٌ ودانِئٌ، وَهُوَ الْخَبِيثُ البَطن وَالْفَرْجِ، الماجِن، مِنْ قَوْمٍ أَدْنِئاءَ، اللَّامُ مَهْمُوزَةٌ. قَالَ: وَيُقَالُ لِلْخَسِيسِ: إِنَّهُ لدَنِيٌّ مِنْ أَدْنِياءَ، بِغَيْرِ هَمْزٍ. قَالَ الأَزهري: وَالَّذِي قَالَهُ أَبو زيد واللحياني وابن السِّكِّيتِ هُوَ الصَّحِيحُ، وَالَّذِي قَالَهُ الزَّجَّاجُ غَيْرُ مَحْفُوظٍ.
- رشد
رشد: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى الرشيدُ: هُوَ الَّذِي أَرْشَد الْخَلْقَ إِلى مَصَالِحِهِمْ أَي هَدَاهُمْ وَدَلَّهُمْ عَلَيْهَا، فَعِيل بِمَعْنَى مُفْعل؛ وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي تَنْسَاقُ تَدْبِيرَاتُهُ إِلى غَايَاتِهَا عَلَى سَبِيلِ السَّدَادِ مِنْ غَيْرِ إِشارة مُشِيرٍ وَلَا تَسْديد مُسَدِّد. الرُّشْد والرَّشَد والرَّشاد: نَقِيضُ الْغَيِّ. رَشَد الإِنسان، بِالْفَتْحِ، يَرْشُد رُشْداً، بِالضَّمِّ، ورَشِد، بِالْكَسْرِ، يَرْشَد رَشَداً ورَشاداً، فَهُوَ راشِد ورَشيد، وَهُوَ نَقِيضُ الضَّلَالِ، إِذا أَصاب وَجْهَ الأَمر وَالطَّرِيقِ. وَفِي الْحَدِيثِ: عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ مِنْ بَعْدِي؛ الراشدُ اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ رَشَد يَرْشُد رُشْداً، وأَرْشَدته أَنا. يُرِيدُ بِالرَّاشِدِينَ أَبا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيًّا، رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ وَرِضْوَانُهُ، وإِن كَانَ عَامًّا فِي كُلِّ مَنْ سَارَ سِيرَتَهم مِنَ الأَئمة. ورَشِدَ أَمرَه: رَشِدَ فِيهِ، وَقِيلَ: إِنَّمَا يُنْصَبُ عَلَى تَوَهُّمِ رَشَدَ أَمرَه، وإِن لَمْ يُسْتَعْمَلْ هَكَذَا. وَنَظِيرُهُ: غَبِنْتَ رأْيَك وأَلِمْتَ بطنَك ووفِقْتَ أَمرَك وبَطِرْتَ عَيْشَكَ وسَفِهْتَ نفسَك. وأَرشَدَه اللَّهُ وأَرشَدَه إِلى الأَمر ورشَّده: هَدَاهُ. واستَرْشَده: طَلَبَ مِنْهُ الرُّشْدَ. وَيُقَالُ: استَرْشَد فُلَانٌ لأَمره إِذا اهْتَدَى لَهُ، وأَرشَدْتُه فَلَمْ يَسْتَرْشِد. وَفِي الْحَدِيثِ: وإِرشاد الضَّالِّ أَي هِدَايَتُهُ الطريقَ وَتَعْرِيفُهُ. والرَّشَدى: اسْمٌ لِلرَّشَادِ. إِذا أَرشدك إِنسان الطَّرِيقِ فَقُلْ: لَا يَعْمَ[[. قوله [لا يعم إلخ] في بعض الأَصول لا يعمى؛ قاله في الأساس.]] عَلَيْكَ الرُّشْد. قال أَبو مَنْصُورٍ: وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَ رَشَدَ يَرْشُدُ ورَشِدَ يَرْشَد بِمَعْنًى وَاحِدٍ فِي الْغَيِّ وَالضَّلَالِ. وَالْإِرْشَادُ: الْهِدَايَةُ وَالدَّلَالَةُ. والرَّشَدى: مِنَ الرُّشْدِ؛ وأَنشد الأَحمر: لَا نَزَلْ كَذَا أَبدا، ... ناعِمين فِي الرَّشَدى وَمِثْلُهُ: امرأَة غَيَرى مِنَ الغَيْرَة وحَيَرى مِنَ التحير. وقوله تعالى: يا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشادِ، أَي أَهدكم سبيلَ القصدِ سبيلَ اللَّهِ وأُخْرِجْكم عَنْ سَبِيلِ فِرْعَوْنَ. والمَراشِدُ: الْمَقَاصِدُ؛ قَالَ أُسامة بْنُ حَبِيبٍ الْهُذَلِيُّ: تَوَقَّ أَبا سَهْمٍ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ... مِنَ اللَّهِ واقٍ، لَمْ تُصِبْه المَراشِد وَلَيْسَ لَهُ وَاحِدٌ إِنما هُوَ مِنْ بَابِ محاسِنَ وملامِحَ. والمراشِدُ: مقاصِدُ الطُّرُقِ. والطريقُ الأَرْشَد نَحْوَ الأَقصد. وَهُوَ لِرِشْدَة، وَقَدْ يُفْتَحُ، وَهُوَ نَقِيضُ زِنْيَة. وَفِي الْحَدِيثِ: مَنِ ادَّعَى وَلَدًا لِغَيْرِ رِشْدَة فَلَا يرِث وَلَا يُورِثُ. يُقَالُ: هَذَا وَلَدُ رِشْدَة إِذا كَانَ لِنِكَاحٍ صَحِيحٍ، كَمَا يُقَالُ فِي ضِدِّهِ: وَلد زِنْية، بِالْكَسْرِ فِيهِمَا، وَيُقَالُ بِالْفَتْحِ وَهُوَ أَفصح اللُّغَتَيْنِ؛ الْفَرَّاءُ فِي كِتَابِ الْمَصَادِرِ: وُلِدَ فُلَانٌ لِغَيْرِ رَشْدَةٍ، وَوُلِدَ لِغَيَّةٍ ولِزَنْيةٍ، كُلُّهَا بِالْفَتْحِ؛ وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: يَجُوزُ لِرِشْدَة ولِزَنْيةٍ؛ قَالَ: وَهُوَ اخْتِيَارُ ثَعْلَبٍ فِي كِتَابِ الْفَصِيحِ، فأَما غَيَّة، فَهُوَ بِالْفَتْحِ. قَالَ أَبو زَيْدٍ: قَالُوا هُوَ لِرَشْدة ولِزِنْية، بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالزَّايِ مِنْهُمَا، وَنَحْوُ ذَلِكَ؛ قَالَ اللَّيْثُ وأَنشد: لِذِي غَيَّة مِنْ أُمِّهِ ولِرَشْدة، ... فَيَغْلِبها فَحْلٌ عَلَى النَّسْلِ مُنْجِبُ وَيُقَالُ: يَا رِشْدينُ بِمَعْنَى يا راشد؛ وقال ذُو الرُّمَّةِ: وكائنْ تَرى مِنْ رَشْدة فِي كَرِيهَةٍ، ... وَمِنْ غَيَّةٍ يُلْقَى عَلَيْهِ الشراشرُ يَقُولُ: كَمْ رُشد لَقَيْتُهُ فِيمَا تَكْرَهُهُ وَكَمْ غَيّ فِيمَا تُحِبُّهُ وَتَهْوَاهُ. وَبَنُو رَشدان: بَطْنٌ مِنَ الْعَرَبِ كَانُوا يسمَّوْن بَنِي غَيَّان فأَسماهم سَيِّدُنَا رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ، بَنِي رَشْدان؛ وَرَوَاهُ قَوْمٌ بَنُو رِشْدان، بِكَسْرِ الرَّاءِ؛ وَقَالَ لِرَجُلٍ: مَا اسْمُكَ؟ فَقَالَ: غَيَّان، فَقَالَ: بَلْ رَشدان، وإِنما قَالَ النَّبِيُّ، ﷺ، رَشْدان عَلَى هَذِهِ الصِّيغَةِ لِيُحَاكِيَ بِهِ غَيَّان؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا وَاسِعٌ كَثِيرٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ يُحَافِظُونَ عَلَيْهِ ويَدَعون غَيْرَهُ إِليه، أَعني أَنهم قَدْ يُؤْثِرُونَ الْمُحَاكَاةَ وَالْمُنَاسَبَةَ بَيْنَ الأَلفاظ تَارِكِينَ لِطَرِيقِ القياس، كَقَوْلِهِ، ﷺ: ارجِعْنَ مأْزورات غَيْرَ مأْجورات، وَكَقَوْلِهِمْ: عَيْناء حَوراء مِنَ الْحِيرِ الْعِينِ، وإِنما هُوَ الحُور فآثَروا قَلْبَ الْوَاوِ يَاءً فِي الْحُورِ إِتباعاً لِلْعِينِ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُمْ: إِني لَآتِيُهُ بِالْغَدَايَا وَالْعَشَايَا، جَمَعُوا الْغَدَاةَ عَلَى غَدَايَا إِتباعاً لِلْعَشَايَا، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ تَكْسِيرُ فُعْلة عَلَى فَعائل، وَلَا تَلْتَفِتَنَّ إِلى مَا حَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي مِنْ أَن الْغَدَايَا جَمْعُ غَدِيَّة فإِنه لَمْ يَقُلْهُ أَحد غَيْرُهُ، إِنما الْغَدَايَا إِتباع كَمَا حَكَاهُ جَمِيعُ أَهل اللُّغَةِ، فإِذا كَانُوا قَدْ يَفْعَلُونَ مِثْلَ ذَلِكَ مُحْتَشِمِينَ مِنْ كَسْرِ الْقِيَاسِ، فأَن يَفْعَلُوهُ فِيمَا لَا يَكْسِرُ الْقِيَاسَ أَسوغ، أَلا تَرَاهُمْ يَقُولُونَ: رأَيت زَيْدًا، فَيُقَالُ: مَنْ زَيْدًا؟ وَمَرَرْتُ بِزَيْدٍ، فَيُقَالُ: مَنْ زَيْدٍ؟ وَلَا عُذْرَ فِي ذَلِكَ إِلا مُحَاكَاةُ اللَّفْظِ؛ وَنَظِيرُ مُقَابَلَةِ غَيَّان بِرَشْدان لِيُوَفِّقَ بني الصِّيغَتَيْنِ اسْتِجَازَتُهُمْ تَعْلِيقَ فِعْل عَلَى فاعِل لَا يَلِيقُ بِهِ ذَلِكَ الْفِعْلُ، لِتَقَدُّمِ تعليق فِعْل على فاعل يَلِيقُ بِهِ ذَلِكَ الفِعْل، وَكُلُّ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الْمُحَاكَاةِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ، اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ؛ وَالِاسْتِهْزَاءُ مِنَ الْكُفَّارِ حَقِيقَةً، وَتَعْلِيقُهُ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مَجَازٌ، جَلَّ رَبُّنَا وَتَقَدَّسَ عَنِ الِاسْتِهْزَاءِ بَلْ هُوَ الْحَقُّ وَمِنْهُ الْحَقُّ؛ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: يُخادِعُونَ اللَّهَ، وَهُوَ خادِعُهُمْ؛ والمُخادَعة مِنْ هَؤُلَاءِ فِيمَا يُخَيَّلُ إِليهم حَقِيقَةً، وَهِيَ مِنَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ مَجَازٌ، إِنما الِاسْتِهْزَاءُ والخَدع مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، مكافأَة لَهُمْ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ عَمْرِو بْنِ كُلْثُومٍ: أَلا لَا يَجْهَلَنْ أَحدٌ عَلَيْنَا، ... فنَجْهَلَ فوقَ جَهْلِ الجاهِلينا أَي إِنما نكافئهُم عَلَى جَهْلهم كَقَوْلِهِ تَعَالَى: فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ؛ وَهُوَ بَابٌ وَاسِعٌ كَبِيرٌ. وَكَانَ قَوْمٌ مِنَ الْعَرَبِ يسمَّوْن بَنِي زِنْية فَسَمَّاهُمُ النَّبِيُّ، ﷺ، بِبَنِي رِشْدة. والرَّشاد وَحَبُّ الرَّشَادِ: نَبْتٌ يُقَالُ لَهُ الثُّفَّاء؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: أَهل الْعِرَاقِ يَقُولُونَ للحُرْف حَبُّ الرَّشَادِ يَتَطَيَّرُونَ مِنْ لَفْظِ الحُرْف لأَنه حِرْمان فَيَقُولُونَ حَبُّ الرَّشَادِ؛ قَالَ: وَسَمِعْتُ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ الْعَرَبِ يَقُولُ لِلْحَجَرِ الَّذِي يملأُ الْكَفَّ الرَّشادة، وَجَمْعُهَا الرَّشاد، قَالَ: وَهُوَ صَحِيحٌ. وراشِدٌ ومُرْشِد ورُشَيْد ورُشْد ورَشاد: أَسماء.
- غسل
غسل: غَسَلَ الشَّيْءَ يَغْسِلُه غَسْلًا وغُسْلًا، وَقِيلَ: الغَسْلُ الْمَصْدَرُ مِنْ غَسَلْت، والغُسْل، بِالضَّمِّ، الِاسْمُ مِنَ الِاغْتِسَالِ، يُقَالُ: غُسْل وغُسُل؛ قَالَ الْكُمَيْتُ يَصِفُ حِمَارَ وَحْشٍ: تَحْتَ الأَلاءة فِي نَوْعَيْنِ مِنْ غُسُلٍ، ... بَاتَا عَلَيْهِ بِتَسْحالٍ وتَقْطارِ يَقُولُ: يَسِيلُ عَلَيْهِ مَا عَلَى الشَّجَرَةِ مِنَ الْمَاءِ وَمَرَّةً مِنَ الْمَطَرِ. والغُسْل: تَمَامُ غَسل الْجَسَدِ كُلِّهِ، وَشَيْءٌ مَغْسول وغَسِيل، وَالْجَمْعُ غَسْلى وغُسَلاء، كَمَا قَالُوا قَتْلى وقُتَلاء، والأُنثى بِغَيْرِ هَاءٍ، وَالْجَمْعُ غَسالى. الْجَوْهَرِيُّ: مِلْحَفة غَسِيل، وَرُبَّمَا قَالُوا غَسِيلة، يَذْهَبُ بِهَا إِلى مَذْهَبِ النُّعُوتِ نَحْوَ النَّطِيحة؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ أَن يَقُولَ يَذْهَبُ بِهَا مَذْهَبَ الأَسماء مِثْلَ النَّطِيحة والذَّبِيحة والعَصِيدة. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: مَيِّتٌ غَسِيل فِي أَموات غَسْلى وغُسَلاء وَمَيِّتَةٌ غَسيل وغَسِيلة. الْجَوْهَرِيُّ: والمَغْسِل والمَغْسَل، بِكَسْرِ السِّينِ وَفَتْحِهَا، مغسِل الْمَوْتَى. الْمُحْكَمُ: مَغْسِلُ الْمَوْتَى ومَغْسَلُهم مَوْضِعُ غَسْلهم، وَالْجَمْعُ المَغاسل، وَقَدِ اغْتَسَلَ بِالْمَاءِ. والغَسُول: الْمَاءُ الَّذِي يُغْتَسل بِهِ، وَكَذَلِكَ المُغتَسَل. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: هَذَا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَشَرابٌ؛ والمُغْتَسل: الْمَوْضِعُ الَّذِي يُغْتَسل فِيهِ، وَتَصْغِيرُهُ مُغَيْسِل، وَالْجَمْعُ المَغاسِلُ والمَغاسيل. وَفِي الْحَدِيثِ: وَضَعَتْ لَهُ غُسْلَه مِنَ الْجَنَابَةِ. قَالَ ابْنُ الأَثير: الغُسْلُ، بِالضَّمِّ، الْمَاءُ الْقَلِيلُ الَّذِي يُغْتَسل بِهِ كالأُكْل لِمَا يُؤْكَلُ، وَهُوَ الِاسْمُ أَيضاً مِنْ غَسَلْته. والغَسْل، بِالْفَتْحِ: الْمَصْدَرُ، وَبِالْكَسْرِ: مَا يُغْسل بِهِ مِنْ خِطْميّ وَغَيْرِهِ. والغِسل والغِسْلَة: مَا يُغْسَل بِهِ الرأْس مِنْ خِطْمِيٍّ وَطِينٍ وأُشْنان وَنَحْوِهِ، وَيُقَالُ غَسُّول؛ وأَنشد شَمِرٌ: فالرَّحْبَتانِ، فأَكنافُ الجَنابِ إِلى ... أَرضٍ يَكُونُ بِهَا الغَسُّول والرَّتَمُ وَقَالَ: تَرْعى الرَّوائِمُ أَحْرارَ الْبُقُولِ، وَلَا ... تَرْعى، كَرَعْيكُم، طَلْحاً وغَسُّولا أَراد بالغَسُّول الأُشنان وَمَا أَشبهه مِنَ الْحَمْضِ، وَرَوَاهُ غَيْرُهُ: لَا مِثْلَ رعيكُم مِلْحاً وغَسُّولا وأَنشد ابْنُ الأَعرابي لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ دَارَةَ فِي الغِسْل: فَيَا لَيْلَ، إِن الغِسْلَ مَا دُمْتِ أَيِّماً ... عَلَيَّ حَرامٌ، لَا يَمَسُّنيَ الغِسْلُ أَي لَا أُجامع غَيْرَهَا فأَحتاج إِلى الغِسل طَمَعًا فِي تَزَوُّجِهَا. والغِسْلة أَيضاً: مَا تَجْعَلُهُ المرأَة فِي شَعْرِهَا عِنْدَ الِامْتِشَاطِ. والغِسْلة: الطِّيبُ؛ يُقَالُ: غِسْلةٌ مُطَرّاة، وَلَا تَقُلْ غَسْلة، وَقِيلَ: هُوَ آسٌ يُطَرَّى بأَفاوِيهَ مِنَ الطِّيبِ يُمْتَشط بِهِ. واغْتَسَلَ بالطِّيب: كَقَوْلِكَ تضَمَّخ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. والغَسُول: كُلُّ شَيْءٍ غَسَلْت بِهِ رأْساً أَو ثَوْبًا أَو نَحْوَهُ. والمَغْسِل: مَا غُسِل فِيهِ الشَّيْءُ. وغُسالة الثَّوْبِ: مَا خَرَجَ مِنْهُ بالغَسْل. وغُسالةُ كُلِّ شَيْءٍ: ماؤُه الَّذِي يُغْسَل بِهِ. والغُسالة: مَا غَسَلْت بِهِ الشَّيْءَ. والغِسْلِينُ: مَا يُغْسَلُ مِنَ الثَّوْبِ وَنَحْوِهِ كالغُسَالَة. والغِسْلِينُ فِي الْقُرْآنِ الْعَزِيزِ: مَا يَسِيل مِنْ جُلُودِ أَهل النَّارِ كَالْقَيْحِ وَغَيْرِهِ كأَنه يُغْسل عَنْهُمْ؛ التَّمْثِيلُ لِسِيبَوَيْهِ وَالتَّفْسِيرُ لِلسِّيرَافِيِّ، وَقِيلَ: الغِسْلِينُ مَا انْغَسل مِنْ لُحُومِ أَهل النَّارِ وَدِمَائِهِمْ، زِيدَ فِيهِ الْيَاءُ وَالنُّونُ كَمَا زِيدَ فِي عِفِرِّين؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: عِنْدَ ابْنِ قُتَيْبَةَ أَن عِفِرِّين مِثْلُ قِنَّسْرِين، والأَصمعي يَرَى أَن عِفِرِّين مُعْرَبٌ بِالْحَرَكَاتِ فَيَقُولُ عفرينٌ بِمَنْزِلَةِ سِنينٍ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخاطِؤُنَ؛ قَالَ اللَّيْثُ: غِسْلِينٌ شَدِيدُ الْحَرِّ، قَالَ مُجَاهِدٌ: طَعَامٌ مِنْ طَعَامِ أَهل النَّارِ، وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: هُوَ مَا أَنْضَجَت النَّارُ مِنْ لُحُومِهِمْ وسَقَط أَكَلوه، وَقَالَ الضَّحَّاكُ: الغِسْلِينُ والضَّرِيعُ شَجَرٌ فِي النَّارِ، وَكُلُّ جُرْح غَسَلْتَه فَخَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ فَهُوَ غِسْلِينٌ، فِعْلِينٌ مِنَ الغَسْل مِنَ الْجَرْحِ والدبَر؛ وَقَالَ الْفَرَّاءُ: إِنه مَا يَسِيل مِنْ صَدِيدِ أَهل النَّارِ؛ وَقَالَ الزَّجَّاجُ: اشْتِقَاقُهُ مِمَّا يَنْغَسِل مِنْ أَبدانهم. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ، عَلَيْهِمَا السَّلَامُ: شَرابُه الحميمُ والغِسْلِينُ، قَالَ: هُوَ مَا يُغْسَل مِنْ لُحُومِ أَهل النَّارِ وصَدِيدهم. وغَسِيلُ الْمَلَائِكَةِ: حَنْظَلَةُ بْنُ أَبي عَامِرٍ الأَنصاري، وَيُقَالُ لَهُ: حَنْظَلَةُ بْنُ الرَّاهِبِ، اسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُد وغَسَّلَتْه الْمَلَائِكَةُ؛ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ: رأَيت الْمَلَائِكَةَ يُغَسِّلونه وَآخَرِينَ يَسْتُرونه، فسُمِّي غَسِيل الْمَلَائِكَةِ، وأَولاده يُنْسَبون إِليه: الغَسيلِيِّين، وَذَلِكَ أَنه كَانَ أَلمَّ بأَهله فأَعجلَه النَّدْبُ عَنِ الاغتِسال، فَلَمَّا استُشْهِد رأَى النبيُّ، ﷺ، الملائكةَ يُغَسِّلونه، فأَخبر بِهِ أَهله فذَكَرَتْ أَنه كَانَ أَلمَّ بِهَا. وغَسَلَ اللهُ حَوْبَتَك أَي إِثْمَك يَعْنِي طهَّرك مِنْهُ، وَهُوَ عَلَى الْمَثَلِ. وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ: واغْسِلْني بِمَاءِ الثَّلْجِ وَالْبَرَدِ أَي طَهِّرْني مِنَ الذُّنُوبِ، وذِكْرُ هَذِهِ الأَشياء مُبَالَغَةٌ فِي التَّطْهِيرِ. وغَسَلَ الرجلُ المرأَة يَغْسِلُها غَسْلًا: أَكثر نِكَاحَهَا، وَقِيلَ: هُوَ نكاحُه إِيّاها أَكْثَرَ أَو أَقَلَّ، وَالْعَيْنُ الْمُهْمَلَةُ فِيهِ لُغَةٌ. وَرَجُلٌ غُسَلٌ: كَثِيرُ الضِّراب لامرأَته؛ قَالَ الْهُذَلِيُّ: وَقْع الوَبِيل نَحاه الأَهْوَجُ الغُسَلُ وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ، أَنه قَالَ: مَنْ غَسَّلَ يَوْمَ الْجُمْعَةِ واغْتَسَلَ وبَكَّرَ وابتكر فيها ونِعْمَت؛ قَالَ الْقُتَيْبِيُّ: أَكثر النَّاسِ يَذْهَبُونَ إِلى أَن مَعْنَى غَسَّلَ أَي جَامَعَ أَهله قَبْلَ خُرُوجِهِ لِلصَّلَاةِ لأَن ذَلِكَ يَجْمَعُ غضَّ الطَّرْف فِي الطَّرِيقِ، لأَنه لَا يُؤْمَن عَلَيْهِ أَن يَرَى فِي طَرِيقِهِ مَا يَشْغل قلْبَه؛ قَالَ: وَيَذْهَبُ آخَرُونَ إِلى أَن مَعْنَى قَوْلِهِ غَسَّلَ توضأَ لِلصَّلَاةِ فغَسَلَ جَوَارِحَ الْوُضُوءِ، وثُقِّل لأَنه أَراد غَسْلًا بَعْدَ غَسْل، لأَنه إِذا أَسبغ الْوُضُوءَ غَسَلَ كُلَّ عُضْوٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ اغْتَسَلَ بَعْدَ ذَلِكَ غُسْلَ الْجُمُعَةِ؛ قَالَ الأَزهري: وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ مُخَفَّفًا مِنْ غَسَلَ، بِالتَّخْفِيفِ، وكأَنه الصَّوَابُ مِنْ قَوْلِكَ غَسَلَ الرجلُ امرأَتَه وغَسَّلَها إِذا جَامَعَهَا؛ وَمِثْلُهُ: فَحْلٌ غُسَلَةٌ إِذا أَكثر طَرْقَها وَهِيَ لَا تَحْمِل؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: يُقَالُ غَسَلَ الرجلُ امرأَتَه، بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيفِ، إِذا جَامَعَهَا، وَقِيلَ: أَراد غَسَّلَ غيرَه واغْتَسَلَ هُوَ لأَنه إِذا جَامَعَ زَوْجَتَهُ أَحْوَجَها إِلى الغُسْل. وَفِي الْحَدِيثِ: مَنْ غَسَلَ الميِّتَ فلْيَغْتَسِلْ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: قَالَ الْخَطَّابِيُّ لَا أَعلم أَحداً مِنَ الْفُقَهَاءِ يُوجِبُ الِاغْتِسَالَ مِنْ غُسْل الْمَيِّتِ وَلَا الْوُضُوءَ مِنْ حَمْلِه، وَيُشْبِهُ أَن يَكُونَ الأَمر فِيهِ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ. قَالَ ابْنُ الأَثير: الغُسْل مِنْ غسْل الْمَيِّتِ مَسْنُونٌ، وَبِهِ يَقُولُ الْفُقَهَاءُ؛ قَالَ الشَّافِعِيِّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وأُحِبُّ الغُسْل من غسْلِ الميِّت، وَلَوْ صَحَّ الْحَدِيثُ قُلْتُ بِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ أَنه قَالَ فِيمَا يَحْكِي عَنْ رَبِّهِ: وأُنْزِلُ عَلَيْكَ كِتَابًا لَا يَغْسِلُه الْمَاءُ تقرؤُه نَائِمًا ويَقْظانَ؛ أَراد أَنه لَا يُمْحَى أَبداً بَلْ هُوَ مَحْفُوظٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتوا الْعِلْمَ، لَا يأْتيه الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ، وَكَانَتِ الْكُتُبُ الْمُنَزَّلَةُ لَا تُجْمَع حِفْظاً وإِنما يُعْتَمَدُ فِي حِفْظِهَا عَلَى الصُّحُفِ، بِخِلَافِ الْقُرْآنِ الْعَزِيزِ فإِن حُفَّاظَه أَضعاف مُضَاعَفَةٌ لصُحُفِه، وَقَوْلُهُ تقرؤُه نَائِمًا وَيَقْظَانَ أَي تَجْمَعُهُ حِفْظًا فِي حَالَتَيِ النَّوْمِ وَالْيَقَظَةِ، وَقِيلَ: أَراد تقرؤُه فِي يُسْرٍ وَسُهُولَةٍ. وغَسَلَ الفحلُ الناقةَ يَغْسِلُها غَسْلًا: أَكثر ضِرابها. وَفَحْلٌ غِسْلٌ وغُسَلٌ وغَسِيل وغُسَلة، مِثَالُ هُمَزة، ومِغْسَلٌ: يُكْثِرُ الضِّرَابَ وَلَا يُلَقِّحُ، وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ. وَيُقَالُ لِلْفَرَسِ إِذا عَرِق: قَدْ غُسِلَ وَقَدِ اغْتَسَلَ؛ وأَنشد: وَلَمْ يُنْضَحْ بماءٍ فيُغْسَل وَقَالَ آخَرُ: وكلُّ طَمُوحٍ فِي العِنانِ كأَنها، ... إِذا اغْتَسَلَتْ بِالْمَاءِ، فَتْخاءُ كاسِرُ وَقَالَ الْفَرَزْدَقُ: لَا تَذْكُروا حُلَلَ المُلوك فإِنكم، ... بَعْدَ الزُّبَيْر، كحائضٍ لَمْ تُغْسَل أَي تغتَسِل. وَفِي حَدِيثِ الْعَيْنِ: العَيْنُ حَقٌّ فإِذا اسْتُغْسِلْتُم فاغْسِلوا أَي إِذا طَلَبَ مَن أَصابته[[. قوله [أَيْ إِذَا طَلَبَ مَنْ أصابته] هكذا في الأصل بدون ذكر جواب إذا. وعبارة النهاية: أَيْ إِذَا طَلَبَ مَنْ أصابته العين أن يغتسل من أصابه بعينه فليجبه. كان من عادتهم أن الإنسان إذا أصابته عين مِنْ أَحَدٍ جَاءَ إِلَى العائن بقدح إلى آخر ما هنا]] العينُ مِنْ أَحد جَاءَ إِلى الْعَائِنِ بقدَح فِيهِ مَاءٌ، فيُدْخل كَفَّهُ فِيهِ فَيَتَمَضْمَضُ، ثُمَّ يمجُّه فِي الْقَدَحِ ثُمَّ يَغْسِلُ وَجْهَهُ فِيهِ، ثُمَّ يُدْخِلُ يَدَهُ الْيُسْرَى فَيَصُبُّ عَلَى يَدِهِ الْيُمْنَى، ثُمَّ يُدْخِلُ يَدَهُ الْيُمْنَى فَيَصُبُّ عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى، ثُمَّ يُدْخِلُ يدَه الْيُسْرَى فَيَصُبُّ عَلَى مِرْفَقِهِ الأَيمن، ثُمَّ يُدْخِلُ يَدَهُ الْيُمْنَى فَيَصُبُّ عَلَى مِرْفَقِهِ الأَيسر، ثُمَّ يُدْخِلُ يَدَهُ الْيُسْرَى فَيَصُبُّ عَلَى قَدَمِهِ الْيُمْنَى، ثُمَّ يُدْخِلُ يَدَهُ الْيُمْنَى فَيَصُبُّ عَلَى قَدَمِهِ الْيُسْرَى، ثُمَّ يُدْخِلُ يَدَهُ الْيُسْرَى فَيَصُبُّ عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُمْنَى، ثُمَّ يُدْخِلُ يَدَهُ الْيُمْنَى فَيَصُبُّ عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُسْرَى، ثُمَّ يَغْسِلُ دَاخِلَةَ الإِزارِ، وَلَا يوضَع القدحُ عَلَى الأَرض، ثُمَّ يُصَبُّ ذَلِكَ الْمَاءُ المستعمَل عَلَى رأْس الْمُصَابِ بِالْعَيْنِ مِنْ خلفِه صبَّة وَاحِدَةً فيبرأُ بإِذن اللَّهِ تَعَالَى. وغَسَلَه بالسَّوط غَسْلًا: ضرَبه فأَوجعه. والمَغَاسِلُ: مَوَاضِعُ مَعْرُوفَةٌ، وَقِيلَ: هِيَ أَوْدِية قِبَل الْيَمَامَةِ؛ قَالَ لَبِيدٌ: فَقَدْ نَرْتَعِي سَبْتاً وأَهلُك حِيرةً، ... مَحَلَّ الملوكِ نُقْدة فالمَغَاسِلا وذاتُ غِسْل: مَوْضِعٌ دُونَ أَرض بَنِي نُمَير؛ قَالَ الرَّاعِي: أَنَخْنَ جِمالَهنَّ بِذَاتِ غِسْلٍ ... سَراةُ الْيَوْمِ يَمْهَدْن الكُدونا ابْنُ بَرِّيٍّ: والغَاسُول جَبَلٌ بِالشَّامِ؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ: تَظَلُّ إِلى الغَاسُول تَرعى، حَزينَةً، ... ثَنايا بِراقٍ ناقتِي بالحَمالِق وغَاسِلٌ وغَسْوِيل: ضَرْبٌ مِنَ الشَّجَرِ؛ قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ زِيَادٍ: تَرْعَى الرَّوائمُ أَحْرارَ البُقول بِهَا، ... لَا مِثْلَ رَعْيِكُمُ مِلْحاً وغَسْوِيلا والغَسْوِيل وغَسْوِيل: نَبْتٌ يَنْبُتُ فِي السِّبَاخِ، وَعَلَى وَزْنِهِ سَمْوِيل، وَهُوَ طَائِرٌ.
- هثمل
هثمل: الهَثْمَلَة: الْفَسَادُ وَالْاخْتِلَاطُ.
- يتن
يَتَنَ: اليَتْنُ: الوِلادُ الْمَنْكُوسُ وَلَدَتْهُ أُمُّه[[. قوله: الْوِلَادُ الْمَنْكُوسُ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ؛ هكذا في الأصل، ولعلّ في الكلام سقطاً]]. تَخْرُجَ رِجْلا المولودِ قَبْلَ رأْسه وَيَدَيْهِ، وتُكْرَهُ الولادةُ إِذَا كَانَتْ كَذَلِكَ، وَوَضَعَتْهُ أُمُّه يَتْناً؛ وَقَالَ البَعِيثُ: لَقىً حَمَلَتْه أُمُّه، وَهِيَ ضَيْفةٌ، ... فَجَاءَتْ بِهِ يَتْنَ الضِّيافةِ أَرْشَما[[. قوله [فَجَاءَتْ بِهِ يَتْنَ الضِّيَافَةِ] كذا في الأَصل هنا، والذي تقدّم للمؤلف في مادة ضيف: فجاءت بيتن للضيافة، وكذا هو في الصحاح في غير موضع]]. ابْنُ خالَوَيْهِ، يَتْنٌ وأَتْنٌ ووَتْنٌ، قَالَ: وَلَا نَظِيرَ لَهُ فِي كَلَامِهِمْ إِلَّا يَفَعٌ وأَيْفَعُ ووَفَعٌ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: أَيْفَعُ، الْهَمْزَةُ فِيهِ زَائِدَةٌ، وَفِي الأَتْنِ أَصلية فَلَيْسَتْ مِثْلَهُ. وَفِي حَدِيثِ عَمْرٍو: مَا وَلَدَتْني أُمي يَتْناً. وَقَدْ أَيْتَنَت الأُمُّ إِذَا جَاءَتْ بِهِ يَتْناً. وَقَدْ أَيْتَنَت المرأَةُ والناقةُ، وَهِيَ مُوتِنٌ ومُوتِنَةٌ وَالْوَلَدُ مَيْتونٌ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَهَذَا نَادِرٌ وَقِيَاسُهُ مُوتَنٌ. قَالَ عِيسَى بْنُ عُمَرَ: سأَلت ذَا الرُّمَّةِ عَنِ مسأَلة، قَالَ أَتعرف اليَتْنَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فمسأَلتك هَذِهِ يَتْنٌ. الأَزهري: قَدْ أَيْتَنَتْ أُمُّه. وَقَالَتْ أُمُّ تَأَبَّطَ شَرّاً: وَاللَّهِ مَا حَمَلْتُه غَيْلًا وَلَا وَضَعْتُه يَتْناً. قَالَ: وَفِيهِ لُغَاتٌ يُقَالُ وَضَعَتْه أُمُّهُ يَتْناً وأَتْناً ووَتْناً. وَفِي حَدِيثِ ذِي الثُّدَيَّةِ: مُوتَنَ اليدِ؛ هُوَ مِنْ أَيْتَنَتِ المرأَةُ إِذَا جَاءَتْ بِوَلَدِهَا يَتْناً، فَقُلِبَتِ الْيَاءُ وَاوًا لِضَمَّةِ الْمِيمِ، وَالْمَشْهُورُ فِي الرِّوَايَةِ مُودَنَ، بِالدَّالِ. وَفِي الْحَدِيثِ: إِذَا اغْتَسَلَ أَحدكم مِنَ الْجَنَابَةِ فليُنْقِ الميتَنَيْنِ [[. قوله [الميتنين] كذا في بعض نسخ النهاية كالأَصل بلا ضبط وفي بعضها بكسر الميم]]. ولْيُمِرَّ عَلَى البَرَاجِمِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هِيَ بَوَاطِنُ الأَفخاذ، والبَرَاجم عَكْسُ الأَصابع[[. قوله [عكس الأَصابع] هو بهذا الضبط في بعض نسخ النهاية وفي بعضها بضم ففتح]]. قَالَ ابْنُ الأَثير: قَالَ الخطابي لَسْتُ أَعرف هَذَا التأْويل، قَالَ: وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَن تَكُونَ الرِّوَايَةُ بِتَقْدِيمِ التَّاءِ عَلَى الْيَاءِ، وَهُوَ مِنْ أَسماء الدُّبُرِ، يُرِيدُ بِهِ غَسَلَ الْفَرْجَيْنِ؛ وَقَالَ عَبْدُ الْغَافِرِ: يُحْتَمَلُ أَن يَكُونَ المَنْتَنَيْنِ بِنُونٍ قَبْلَ التَّاءِ لأَنهما مَوْضِعُ النَّتْنِ، وَالْمِيمُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ زَائِدَةٌ. وَرُوِيَ عَنِ الأَصمعي قَالَ: اليَتْنُون شَجَرَةٌ تُشْبِهُ الرِّمْثَ وليست به.
- طعع
طعع: ابْنُ الأَعرابي: الطَّعُّ اللَّحْسُ، والطَّعْطَعةُ: حِكَايَةُ صَوْتِ اللاطِعِ والنَّاطِعِ والمُتَمَطِّق إِذا لَصِقَ لِسَانُهُ بِالْغَارِ الأَعلى عِنْدَ اللَّطْعِ أَو التَّمَطُّق ثُمَّ لَطَعَ مِنْ طَيِّبِ شَيْءٍ يأْكله. والطَّعْطَعُ مِنَ الأَرض: المطمئن.
- رشش
رشش: الرشُّ لِلْمَاءِ وَالدَّمِ وَالدَّمْعِ، وَالرَّشُّ: رشُّك البيتَ بِالْمَاءِ، وَقَدْ رشَشْت المكانَ رَشًّا وتَرَشَّشَ عَلَيْهِ الماءُ، ورَشَّت العينُ وَالسَّمَاءُ تَرُشُّ رَشًّا ورَشاشاً وأَرَشَّت أَي جَاءَتْ بالرَّشّ. وأَرضٌ مَرْشُوشَةٌ: أَصابها رَشٌ. والرَشُّ: الْمَطَرُ الْقَلِيلُ، وَالْجَمْعُ رِشَاشٌ؛ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: الرَّشُّ أَول الْمَطَرِ. وأَرَشَّتِ الطعْنةُ، ورَشاشُها دمُها. والرَّشاشُ، بِالْفَتْحِ. مَا ترشّشَ مِنَ الدَّمْعِ وَالدَّمِ، وأَرَشَّت العينُ الدمعَ، ورَشَّهُ بِالْمَاءِ يَرُشُّهُ رَشًّا: نضَحه. وَفِي الْحَدِيثِ: فَلَمْ يَكُونُوا يَرُشُّون شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ أَي يَنْضَحُونَهُ بِالْمَاءِ، ورَشَاش الدَّمْعِ؛ قَالَ أَبو كَبِيرٍ يَصِفُ طَعْنَةً تُرِشُّ الدَّمْعَ إِرشاشاً: مُسْتنّة سَنَنَ الغُلُوّ مُرِشَّة، ... تَنْفي التُّرَابَ بِقاحِزٍ مُعْرَوْرِفِ وشِواءٌ مُرِشٌّ ورَشْرَاشٌ: خَضِلٌ نَدٍ يقطُرُ مَاؤُهُ، وَقِيلَ: يقْطرُ دَسَمُه. وتَرَشْرَشَ الماءُ: سالَ. وعظْمٌ رَشْرَاشٌ: رِخْوٌ. وخُبْزة رَشْرَاشَةٌ ورَشْرَشَةٌ: رخْوةٌ يابسةٌ. ورَشْرَشَ البعيرُ: بَرَك ثُمَّ فَحَصَ بصدْره فِي الأَرض لِيَتَمَكَّنَ؛ وَقَوْلُ أَبي دُوَادَ يَصِفُ فَرَسًا: طَوَاه القَنِيصُ وتَعْداؤه، ... وإِرْشَاشُ عِطْفَيه حَتَّى شَسَبْ أَراد تعريقَه إِياه حَتَّى ضمَر لِمَا سَالَ مِنْ عرَقه بالحِناذ وَاشْتَدَّ لَحْمُهُ بَعْدَ رهَلِه.
- دنب
دنب: الدِّنَّبُ والدِّنَّبَةُ والدِّنَّابَةُ، بِتَشْدِيدِ النُّونِ: الْقَصِيرُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: والمَرْءُ دِنَّبَةٌ، فِي أَنفِه، كَزَمُ
- فثث
فثث: الفَثُّ: نَبْتٌ يُخْتَبَزُ حَبُّه، ويؤْكَلُ فِي الجَدْبِ، وَتَكُونُ خُبْزَتُه غَلِيظَةً، شَبِيهَةً بخُبزِ المَلَّة؛ قَالَ أَبو دَهْبَلٍ: حِرْمِيَّةٌ، لَمْ يَخْتَبِزْ أَهلُها ... فَثّاً، وَلَمْ تَسْتَضْرِمِ العَرْفَجا وَرَوَى ابْنُ الأَعرابي: الفَثُّ حَبٌّ يُشْبِهُ الجاوَرْسَ، يُخْتَبَزُ ويُؤكل؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَهُوَ حَبٌّ بَرِّيٌّ يأْخذه الأَعرابُ فِي المَجاعات، فيَدُقُّونه ويَخْتَبزونه وَهُوَ غِذاء رَديءٌ، وَرُبَّمَا تَبَلَّغُوا بِهِ أَياماً؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ: لَمْ تَأْكُلِ الفَثَّ والدُّعاعَ، وَلَمْ ... تَجْنِ هَبيداً، يَجْنِيه مُهْتَبِدُهْ قَالَ الأَزهري: قرأْت بِخَطِّ شَمِرٍ: الفَثُّ حَبُّ شجرةٍ بَرِّيَّةٍ؛ وأَنشد: أُجُدٌ، كالأَتانِ، لَمْ تَرْتَعِ الفَثّ، ... وَلَمْ يَنْتَقِلْ عَلَيْهَا الدُّعاعُ وَقِيلَ: الفَثُّ مِنْ نَجِيلِ السِّباخِ، وَهُوَ مِنَ الحُموضِ، يُخْتَبز، واحدتُه فَثَّةٌ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ؛ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: هُوَ بِزْرُ النَّباتِ؛ وأَنشد: عَيْشُها العِلْهِزُ المُطَحَّنُ بالفَثِّ، ... وإِيضاعُها القَعُودَ الوَساعا وتَمْر فَثٌّ: مُنْتَشِرٌ لَيْسَ فِي جِرابٍ وَلَا وِعاءٍ، كَبَثٍّ؛ عَنْ كُرَاعٍ. اللِّحْيَانِيُّ: تَمْر فَثٌّ، وفَذٌّ، وبَذٌّ: وَهُوَ المُتَفَرَّقُ الَّذِي لَا يَلْزَقُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ. وقال الأَعرابي: تَمْرٌ فَضٌّ، مِثْلُهُ. الأَصمعي: فَثَّ جُلَّتَه فَثّاً إِذا نَثَرَ تمرَها. وَمَا رأَينا جُلَّةً أَكثر مَفَثَّةً مِنْهَا أَي أَكثر نَزَلًا. وَيُقَالُ: وُجِدَ لِبَنِي فُلَانٍ مَفَثَّةٌ إِذا عُدُّوا، فوُجِدَ لَهُمْ كَثْرةٌ. وَيُقَالُ: انْفَثَّ الرجلُ مِنْ هَمٍّ آَصابَه انْفِثاثاً أَي انكسَر؛ وأَنشد: وإِنْ يُذكَّرْ بالإِله يَنْخَنِثْ، ... وتَنْهَشِمْ مَرْوَتُه، فتَنْفَثِثْ أَي تَنكسِرُ. وفَثَّ الماءَ الحارَّ بِالْبَارِدِ يَفُثُّه فَثّاً: كَسره وسَكَّنه؛ عن يعقوب.
- يتم
يَتَمَ: اليُتْمُ: الانفرادُ؛ عَنْ يَعْقُوبَ. واليَتِيم: الفَرْدُ. واليُتْمُ واليَتَمُ: فِقْدانُ الأَب. وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: اليُتْمُ فِي النَّاسِ مِنْ قِبَل الأَب، وَفِي الْبَهَائِمِ مِنْ قِبَل الأُم، وَلَا يُقَالُ لِمَنْ فَقَد الأُمَّ مِنَ النَّاسِ يَتِيمٌ، وَلَكِنْ مُنْقَطِعٌ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: اليَتِيمُ الَّذِي يَمُوتُ أَبوه، والعَجِيُّ الَّذِي تَمُوتُ أُمه، واللَّطيم الَّذِي يموتُ أَبَواه. وَقَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ: يَنْبَغِي أَن يَكُونَ اليُتْمُ فِي الطَّيْرِ مِنْ قِبَل الأَب والأُمِّ لأَنهما كِلَيْهِما يَزُقَّانِ فِراخَهما، وَقَدْ يَتِمَ الصبيُّ، بالكسر، يَيْتَمُ يُتْماً ويَتْماً، بِالتَّسْكِينِ فِيهِمَا. وَيُقَالُ: يَتَمَ ويَتِمَ وأَيْتَمَه اللهُ، وَهُوَ يَتِيمٌ حَتَّى يبلغَ الحُلُم. اللَّيْثُ: اليَتِيمُ الَّذِي مَاتَ أَبوه فَهُوَ يَتِيمٌ حَتَّى يبلغَ، فإِذا بَلَغَ زَالَ عَنْهُ اسمُ اليُتْم، وَالْجَمْعُ أَيْتَامٌ ويَتَامَى ويَتَمَةٌ، فأَما يَتَامَى فَعَلَى بَابِ أَسارى، أَدخلوه فِي بَابِ مَا يَكْرَهُونَ لأَن فَعالى نظيرُه فَعْلى، وأَما أَيْتَام فإِنه كُسِّر عَلَى أَفعالٍ كَمَا كَسَّرُوا فَاعِلًا عَلَيْهِ حِينَ قَالُوا شَاهِدٌ وأَشْهاد، ونظيرُه شريفٌ وأَشْراف ونَصِيرٌ وأَنْصارٌ، وأَما يَتَمَةٌ فَعَلَى يَتَمَ فَهُوَ يَاتِمٌ، وإِن لَمْ يَسْمَعِ[[. قولهم: وإن لم يسمع؛ هكذا في الأصل، ولعلّ في الكلام سقطاً]]. الْجَوْهَرِيُّ يَتَّمَهم اللَّهُ تَيْتِيماً جَعَلَهُمْ أَيْتَاماً؛ قَالَ الفِنْدُ الزِّمَّانيّ وَاسْمُهُ شَهْل بْنُ شَيْبان: بضَرْبٍ فِيهِ تَأْيِيمُ، ... وتَيْتِيمٌ وإِرْنانُ قَالَ الْمُفَضَّلُ: أَصل اليُتْم الغفْلةُ، وسمي اليَتِيمُ يَتِيماً لأَنه يُتَغافَلُ عَنْ بَرِّه. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: اليُتْم الإِبطاء، وَمِنْهُ أُخذ اليَتيم لأَن البِرَّ يُبْطِئُ عَنْهُ. ابْنُ شُمَيْلٍ: هُوَ فِي مَيْتَمةٍ أَي فِي يَتامى، وَهَذَا جَمْعٌ عَلَى مَفْعَلةٍ كَمَا يُقَالُ مَشْيَخة للشُّيوخ ومَسْيَفَة للسُّيوف. وَقَالَ أَبو سَعِيدٍ: يُقَالُ لِلْمَرْأَةِ يَتِيمةٌ لَا يَزُولُ عَنْهَا اسمُ اليُتْمِ أَبداً؛ وأَنشدوا: وينْكِح الأَرامِل اليَتَامَى وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: تُدْعى يَتِيمَةً مَا لَمْ تَتزوج، فإِذا تَزوَّجت زَالَ عَنْهَا اسمُ اليُتْم؛ وَكَانَ المُفَضَّل يَنْشُدُ: أَفاطِمَ، إِني هالكٌ فتثَبَّتي، ... وَلَا تَجْزَعي، كلُّ النِّسَاءِ يَتيمُ وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ؛ أَي أَعطوهم أَموالَهُم إِذا آنَسْتم مِنْهُمْ رُشْداً، وسُمُّوا يَتَامَى بَعْدَ أَن أُونِسَ مِنْهُمُ الرُّشْدُ بِالِاسْمِ الأَول الَّذِي كَانَ لَهُمْ قَبْلَ إِيناسِه مِنْهُمْ، وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ اليُتْم واليَتِيمِ واليَتيمة والأَيْتام وَالْيَتَامَى وَمَا تَصَرَّفَ مِنْهُ. واليُتْمُ في الناس: فَقدُ الصَّبِيِّ أَباه قَبْلَ الْبُلُوغِ، وَفِي الدَّوَابِّ: فَقْدُ الأُمّ، وأصلُ اليُتْم، بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ، الانفرادُ، وَقِيلَ: الغفْلةُ، والأُنثى يَتيمةٌ، وَإِذَا بَلَغا زَالَ عَنْهُمَا اسمُ اليُتْم حَقِيقَةً، وقد يطلق عليهما مَجَازًا بَعْدَ الْبُلُوغِ كَمَا كَانُوا يُسَمُّون النَّبِيَّ، ﷺ، وَهُوَ كبيرٌ يَتِيمَ أَبي طَالِبٍ لأَنه رَبَّاه بَعْدَ موتِ أَبيه. وَفِي الْحَدِيثِ: تُسْتأْمَرُ اليَتِيمَة فِي نَفْسها، فإِن سَكَتَتْ فَهُوَ إِذْنُها؛ أَراد باليَتِيمَة البِكْرَ البالغةَ الَّتِي مَاتَ أَبوها قَبْلَ بلوغِها فلَزِمَها اسْمُ اليُتْمِ، فدُعِيت بِهِ وَهِيَ بالغةٌ مَجَازًا. وَفِي حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ: أَن امرأَة جاءَت إِليه فَقَالَتْ إِني امرأَةٌ يَتِيمَةٌ، فضَحِك أَصحابُه فَقَالَ: النساءُ كلُّهنّ يَتَامَى أَي ضَعائفُ. وَحَكَى ابْنُ الأَعرابي: صَبيٌّ يَتْمانُ؛ وأَنشد لأَبي العارِم الْكِلَابَيِّ: فَبِتُّ أُشَوِّي صِبْيَتي وحَليلتي ... طَرِيّاً، وجَرْوُ الذِّئب يَتْمَانُ جائعُ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَحْرِ بيَتَامَى أَن يَكُونَ جمعَ يَتْمَانَ أَيضاً. وأَيْتَمَتِ المرأَةُ وَهِيَ مُوتِمٌ: صَارَ ولدُها يَتيماً أَو أَولادُها يَتَامَى، وَجَمْعُهَا مَيَاتِيمُ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: قَالَتْ لَهُ بنتُ خُفَافٍ الغِفاريّ: إِنَّي امرأَةٌ مُوتِمةٌ تُوُفِّي زَوْجِي وتَركَهم. وَقَالُوا: الحَرْبُ مَيْتَمَةٌ يَيْتَمُ فِيهَا البَنونَ، وَقَالُوا: لَا يَحَا[[. كذا بياض بالأَصل]] ..... الْفَصِيلَ عَنْ أُمّه فإِن الذِّئْب عالمٌ بِمَكَانِ الفَصِيل اليَتِيم. واليَتَمُ: الغَفْلةُ. ويَتِمَ يَتَماً: قصَّر وفَتَر؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: وَلَا يَيْتَمُ الدَّهْرُ المُواصِل بينَه ... عَنِ الفَهِّ، حَتَّى يَسْتَدِير فيَضْرَعا واليَتَمُ: الإِبْطاءُ وَيُقَالُ: فِي سَيْرِهِ يَتَمٌ؛ بِالتَّحْرِيكِ، أَي إِبْطاءٌ؛ وَقَالَ عَمْرُو بْنُ شَأْسٍ: وإِلا فسِيرِي مثْلَ مَا سارَ راكِبٌ ... تَيَمَّمَ خِمْساً، لَيْسَ فِي سَيْرِه يَتَمْ يُرْوَى أَمَم. واليَتَمُ أَيضاً: الحاجةُ؛ قَالَ عِمْران بْنُ حِطّان: وفِرَّ عنِّي مِنَ الدُّنْيا وعِيشَتها، ... فَلَا يكنْ لَكَ فِي حَاجَاتِهَا يَتَمُ ويَتِمَ مِنْ هَذَا الأَمر يَتَماً: انْفَلَت. وكلُّ شَيْءٍ مُفْرَدٍ بِغَيْرِ نَظيرِه فَهُوَ يَتِيمٌ. يُقَالُ: دُرّةٌ يَتِيمَةٌ. الأَصمعي: اليَتِيمُ الرَّمْلةُ المُنْفردة، قَالَ: وكلُّ مُنْفردٍ ومنفردةٍ عِنْدَ الْعَرَبِ يَتِيمٌ ويَتِيمَةٌ؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي أَيضاً الْبَيْتَ الَّذِي أَنشده الْمُفَضَّلُ: وَلَا تَجْزَعي، كلُّ النِّسَاءِ يَتِيمُ وَقَالَ: أَي كلُّ مُنْفردٍ يَتِيمٌ. قَالَ: وَيَقُولُ النَّاسُ إِنّي صَحَّفت وإِنما يُصَحَّف مِنَ الصَّعْبِ إِلى الهيّنِ لَا مِنَ الْهَيِّنِ إِلى الصَّعْبِ[[. هذه الجملة من [قال ويقول الناس] لا تتعلق بما قبلها ولا بما بعدها]]. ابْنُ الأَعرابي: المَيْتَمُ المُفْرَدُ[[. قوله [المَيْتَم المفرد] كذا بالأصل]]. مِنْ كُلِّ شيء.
- قردس
قردس: القَرْدَسَة: الشِّدَّة والصَّلابة. وقُرْدُوس: أَبو قَبِيلَةٍ مِنَ الْعَرَبِ، وهو منه.
- ضحح
ضحح: الضِّحُّ: الشَّمْسُ، وَقِيلَ: هُوَ ضَوْؤُهَا، وَقِيلَ: هُوَ ضَوْؤُهَا إِذا اسْتَمْكَنَ مِنَ الأَرض، وَقِيلَ: هُوَ قَرْنُها يُصِيبُكَ، وَقِيلَ: كلُّ مَا أَصابته الشَّمْسُ ضِحٌّ؛ وَفِي الْحَدِيثِ: لَا يَقْعُدَنَّ أَحدُكم بَيْنَ الضِّحِّ والظِّلِّ فإِنه مَقْعَدُ الشَّيْطَانِ أَي نِصْفُهُ فِي الشَّمْسِ وَنِصْفُهُ فِي الظِّلِّ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ الحِرْباء: غَدَا أَكْهَبَ الأَعلى وراحَ كأَنه، ... مِنَ الضِّحِّ واستقبالهِ الشمسَ، أَخْضَرُ أَي وَاسْتِقْبَالِهِ عينَ الشَّمْسِ. الأَزهري: قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: الضِّحُّ نَقِيضُ الظِّلِّ، وَهُوَ نُورُ الشَّمْسِ الَّذِي فِي السَّمَاءِ عَلَى وَجْهِ الأَرض، وَالشَّمْسُ هُوَ النُّورُ الَّذِي فِي السَّمَاءِ يَطْلُعُ ويَغْرُب، وأَما ضَوْؤُهُ عَلَى الأَرض فضِحٌّ؛ قَالَ: وأَصله الضِّحْيُ فَاسْتَثْقَلُوا الْيَاءَ مَعَ سُكُونِ الْحَاءِ فَثَقَّلُوها، وَقَالُوا الضِّحُّ، قَالَ: وَمِثْلُهُ العبدُ القِنُّ أَصله قِنْيٌ، مِنَ القِنْيَةِ؛ وَمِنْ أَمثال الْعَرَبِ: جَاءَ بالضِّحِّ والرّيحِ. وضَحْضَحَ الأَمرُ إِذا تَبَيَّنَ؛ قَالَ الأَصمعي: هُوَ مثلُ الضَّحْضاح يَنْتَشِر عَلَى وَجْهِ الأَرض. وَرَوَى الأَزهري عَنْ أَبي الْهَيْثَمِ أَنه قَالَ: الضِّحُّ كَانَ فِي الأَصل الوِضْحُ، وَهُوَ نُورُ النِّهَارِ وضَوْءُ الشَّمْسِ، فَحُذِفَتِ الْوَاوُ وَزِيدَتْ حاءٌ مَعَ الْحَاءِ الأَصلية فَقِيلَ: الضِّحُّ؛ قَالَ الأَزهري: وَالصَّوَابُ أَن أَصله الضِّحْيُ مِن ضَحِيَتِ الشمسُ؛ قَالَ الأَزهري فِي كِتَابِهِ: وَكَذَلِكَ القِحَّةُ أَصلها الوِقْحَةُ فأُسقطت الْوَاوُ وبُدِّلت الْحَاءُ مَكَانَهَا فَصَارَتْ قِحَّة بحاءَين. وَجَاءَ فُلَانٌ بالضِّحِّ وَالرِّيحِ إِذا جَاءَ بِالْمَالِ الْكَثِيرِ؛ يعنون إِنما جَاءَ بِمَا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وجَرَت عَلَيْهِ الرِّيحُ يَعْنِي مِنَ الْكَثْرَةِ، وَمَنْ قَالَ: الضِّيح وَالرِّيحُ فِي هَذَا الْمَعْنَى فَلَيْسَ بِشَيْءٍ وَقَدْ أَخطأَ عِنْدَ أَكثر أَهل اللُّغَةِ، وإِنما قُلْنَا عِنْدَ أَكثر أَهل اللُّغَةِ لأَن أَبا زَيْدٍ قَدْ حَكَاهُ، وإِنما الضِّيحُ عِنْدَ أَهل اللُّغَةِ لُغَةٌ فِي الضِّحِّ الَّذِي هُوَ الضَّوْءُ وَسَيُذْكَرُ؛ وَفِي حَدِيثِ أَبي خَيْثَمة: يَكُونُ رسولُ اللَّهِ، ﷺ، فِي الضِّحِّ وَالرِّيحِ وأَنا فِي الظِّلِ أَي يَكُونُ بَارِزًا لِحَرِّ الشَّمْسِ وَهُبُوبِ الرِّيَاحِ؛ قَالَ: والضِّحُّ ضَوْءُ الشَّمْسِ إِذا اسْتَمْكَنَ مِنَ الأَرض، وَهُوَ كالقَمْراء لِلْقَمَرِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا هُوَ أَصل الْحَدِيثِ وَمَعْنَاهُ، وَذَكَرَ الْهَرَوِيُّ فَقَالَ: أَراد كَثْرَةَ الْخَيْلِ وَالْجَيْشِ؛ ابْنُ الأَعرابي: الضِّحُّ مَا ضَحا لِلشَّمْسِ، والريحُ مَا نَالَتْهُ الريحُ. وَقَالَ الأَصمعي: الضِّحُّ الشَّمْسُ بِعَيْنِهَا؛ وأَنشد: أَبيَض أَبْرَزَه للضِّحِّ راقِبُه، ... مُقَلَّد قُضُبَ الرَّيْحانِ مَفْغُوم وَفِي حَدِيثِ عَيَّاش بْنِ أَبي رَبِيعَةَ: لَمَّا هَاجَرَ أَقْسَمَتْ أُمُّه بِالِلَّهِ لَا يُظِلُّها ظِلٌّ وَلَا تَزَالُ فِي الضِّحِّ وَالرِّيحِ حَتَّى يَرْجِعَ إِليها؛ وَفِي الْحَدِيثِ: لَوْ مَاتَ كَعْبٌ عَنِ الضِّحِّ والريحِ لَوَرِثَه الزُّبَيْرُ؛ أَراد: لَوْ مَاتَ عَمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَجَرَتْ عَلَيْهِ الرِّيحُ، كَنَى بِهِمَا عَنْ كَثْرَةِ الْمَالِ؛ وَكَانَ النَّبِيُّ، ﷺ، قَدْ آخَى بَيْنَ الزُّبَيْرِ وَبَيْنَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ. قَالَ ابْنُ الأَثير: وَيُرْوَى عَنِ الضِّيح وَالرِّيحِ. والضِّحُّ: مَا بَرَزَ مِنَ الأَرض لِلشَّمْسِ. والضِّحُّ: البَراز الظاهرُ مِنَ الأَرض، وَلَا جَمْعَ لِكُلِّ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ. والضَّحْضَحُ والضَّحْضاحُ: الْمَاءُ الْقَلِيلُ يَكُونُ فِي الْغَدِيرِ وَغَيْرِهِ، والضَّحْلُ مِثْلُهُ، وَكَذَلِكَ المُتَضَحْضِحُ؛ وأَنشد شِمْرٌ لِسَاعِدَةَ بْنِ جُؤَيَّة: واسْتَدْبَرُوا كلَّ ضَحْضاحٍ مُدَفِّئَةٍ، ... والمُحْصَناتِ وأَوزاعاً مِنَ الصِّرَمِ[[. قوله [واستدبروا] أي استاقوا. والضحضاح: الإِبل الكثيرة. والمدفئة ذات الدفء. والأَوزاع: الضروب المتفرقة، كما فسره صاحب الأَساس. والصرم جمع صرمة: القطعة من الإِبل نحو الثلاثين. فحينئذ حق البيت أن ينشد عند قوله الآتي قريباً وإِبل ضحضاح كثيرة.]] وَقِيلَ: هُوَ الْمَاءُ الْيَسِيرُ؛ وَقِيلَ: هُوَ مَا لَا غَرَقَ فِيهِ وَلَا لَهُ غَمْرٌ؛ وَقِيلَ: هُوَ الماءُ إِلى الْكَعْبَيْنِ إِلى أَنصاف السُّوقِ؛ وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ: يَحُشُّ رَعْداً كَهَدْرِ الفَحْلِ، يَتْبَعُه ... أُدْمٌ، تَعَطَّفُ حَوْلَ الفَحلِ، ضَحْضاحُ قَالَ خَالِدُ بْنُ كُلْثوم: ضَحْضاحٌ فِي لُغَةِ هُذَيْلٍ كَثِيرٌ لَا يَعْرِفُهَا غَيْرُهُمْ؛ يُقَالُ: عِنْدَهُ إِبل ضَحْضاحٌ، قَالَ الأَصمعي: غَنَمٌ ضَحْضَاحٌ وإِبلٌ ضَحْضاحٌ كَثِيرَةٌ؛ وَقَالَ الأَصمعي: هِيَ الْمُنْتَشِرَةُ عَلَى وَجْهِ الأَرض؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ: تُرَى بُيوتٌ، وتُرَى رِماحُ، ... وغَنَمٌ مُزَنَّمٌ ضَحْضاحُ قَالَ: الأَصمعي: هُوَ الْقَلِيلُ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وأَراد هُنَا جَمَاعَةَ إِبل قَلِيلَةٍ. وَقَدْ تَضَحْضَحَ الماءُ؛ قَالَ ابْنُ مُقْبل: وأَظْهَر فِي عِلانِ رَقْدٍ، وسَيْلُه ... عَلاجِيمُ، لَا ضَحْلٌ وَلَا مُتَضَحْضِحُ[[. قوله [وأَظهر في علان إلخ] أَي نزل السحاب في هذا المكان وقت الظهر.]] وَمَاءٌ ضَحْضاحٌ أَي قَرِيبُ الْقَعْرِ. وَفِي حَدِيثِ أَبي المِنْهال: فِي النَّارِ أَوديةٌ فِي ضَحْضاح؛ شَبَّه قِلَّةَ النَّارِ بالضَّحْضاحِ مِنَ الْمَاءِ فَاسْتَعَارَهُ فِيهِ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الَّذِي يُرْوَى فِي أَبي طَالِبٍ: وَجَدْتُهُ فِي غَمَرَاتٍ مِنَ النَّارِ فأَخْرَجْتُه إِلى ضَحْضاحٍ؛ وَفِي رِوَايَةٍ: إِنه فِي ضَحْضاحٍ مِنْ نَارٍ يَغْلي مِنْهُ دِماغُه. والضَّحْضاحُ فِي الأَصل: مَا رَقَّ مِنَ الْمَاءُ عَلَى وَجْهِ الأَرض مَا يَبْلُغُ الْكَعْبَيْنِ وَاسْتَعَارَهُ لِلنَّارِ. والضَّحْضَحُ والضَّحْضَحةُ والتَّضَحْضُحُ: جَرْيُ السَّراب. وضَحْضَحَ السَّراب وتَضَحْضَحَ إِذا تَرَقْرَقَ.
- فثج
فثج: ناقةٌ فاثِجٌ: سَمِينَةٌ حَائِلٌ؛ وَقِيلَ: سَمِينَةٌ كَوْماء وإِن لَمْ تَكُنْ حَائِلًا. الأَصمعي: الفاثِجُ والفاسِجُ: الْحَامِلُ مِنَ النُّوق؛ وَقِيلَ: هِيَ النَّاقَةُ الَّتِي لَقِحَت وحَسُنت؛ وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي لَقِحَت فَسَمِنَتْ وَهِيَ فتيَّة؛ وَقِيلَ: هِيَ الْفَتِيَّةُ اللَّاقِح؛ وَقَالَ هِمْيَانُ بْنُ قُحَافَةَ: يَظَلُّ يَدْعُو نِيبَها الضَّماعِجا؛ ... والبَكَراتِ اللُّقَّحَ الفَواثِجَا وَيُرْوَى الفَواسِجا. وفَثَجَ الماءَ الحارَّ بِالْمَاءِ الْبَارِدِ فَثْجاً: كَسَر بِهِ حَرَّه. وماءٌ لَا يُفْثَجُ وَلَا يُنْكَسُ أَي لَا يُنزَح. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: مَاءٌ لَا يُفْثَجُ أَي لَا يُبْلَغ غَوْره، وَقَوْلُهُمْ: بِئْرٌ لَا تُفْثَجُ، وَفُلَانٌ بَحْرٌ لَا يُفْثَجُ. وأَفْثَجَ الرَّجُلُ: أَعْيا وانْبَهَر، وَحَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي: أُفْثِج، عَلَى صِيغَةِ فِعْلِ الْمَفْعُولِ. الْكِسَائِيُّ: غَدَا الرجلُ حَتَّى أَفْثَجَ وأَفْثَى إِذا أَعْيا وانْبَهَرَ. أَبو عَمْرٍو: فَثَجَ إِذا نَقَصَ في كل شيء.
- ذبج
ذبج: الذُّوباجُ: مَقْلُوبٌ عَنِ الجُوذابِ، وَهُوَ الطَّعَامُ الَّذِي يُشَرَّحُ. فِي تَرْجَمَةِ جَذَبَ: حَكَى يَعْقُوبُ أَن رَجُلًا دَخَلَ عَلَى يَزِيدَ بنِ مِزْيَدٍ فأَكل عِنْدَهُ طَعَامًا، فَخَرَجَ وَهُوَ يَقُولُ: مَا أَطْيَبَ ذُوباجَ الأَرُزِّ بِجآجئِ الإِوَزِّ يُرِيدُ مَا أَطيب جُوذَابَ الأُرْزِ بصُدُور البَطِّ.