لسان العرب
معجم من تصنيف ابن منظور الأنصاري (630-711 هـ). يعد أشهر المعاجم العربية من غير منازع، لضخامة مادته واشتماله على مجموعة كبيرة من الشواهد الصحيحة التي استقاها من القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف ومن أمثال العرب وأشعارها. جمع فيه ابن منظور أمهات كتب اللغة فكاد يغني عنها جميعاً. يضم 80,000 مادة لغوية وهو ضعف ما في الصحاح. رتبه على نظام الأبواب والفصول حسب أواخر الكلمات مثل الصحاح. اعتمد على خمسة مصادر رئيسية: تهذيب اللغة للأزهري، والمحكم لابن سيده، والصحاح للجوهري، وحواشي ابن بري على الصحاح، والنهاية في غريب الحديث لابن الأثير.
الجذور
- أثل
أثل: أَثْلَةُ كُلِّ شَيْءٍ: أَصله؛ قَالَ الأَعشى: أَلَسْتَ مُنْتَهياً عَنْ نَحْتِ أَثْلَتِنا؛ ... ولَسْتَ ضائِرَها، مَا أَطَّتِ الإِبلُ يُقَالُ: فُلَانٌ يَنْحَتُ [يَنْحِتُ] أَثْلَتَنا إِذا قَالَ فِي حَسَبه قَبِيحًا. وأَثَلَ يَأْثِل أُثُولًا وتَأَثَّلَ: تأَصَّل. وأَثَّلَ مالَه: أَصَّله. وتَأَثَّلَ مَالًا: اكْتَسَبَهُ وَاتَّخَذَهُ وثَمَّره. وأَثَّلَ اللهُ مالَه: زَكَّاهُ. وأَثَّلَ مُلْكَه: عَظَّمه. وتَأَثَّلَ هُوَ: عَظُم. وكلُّ شَيْءٍ قَدِيمٍ مُؤَصَّلٍ: أَثِيلٌ ومُؤَثَّلٌ ومُتَأَثِّل، وَمَالٌ مُؤَثَّل. والتَّأَثُّلُ: اتِّخَاذُ أَصل مَالٍ. وَفِي حَدِيثِ النَّبِيِّ، ﷺ، أَنه قَالَ فِي وَصِيِّ الْيَتِيمِ: إِنه يأْكل مِنْ مَالِهِ غَيْرَ مُتَأَثِّل مَالًا؛ قَالَ: المُتَأَثِّلُ الْجَامِعُ، فَقَوْلُهُ غَيْرَ مُتَأَثِّلٍ أَي غَيْرَ جَامِعٍ، وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ فِي قَوْلِهِ، ﷺ: وَلِمَنْ وَلِيَهَا أَنْ يَأْكُل ويُؤْكِلَ صَديقاً غيرَ مُتَأَثِّلٍ مَالًا، يُقَالُ: مَالٌ مُؤَثَّل ومَجْدٌ مُؤَثَّل أَي مَجْمُوعٌ ذُو أَصل. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُقَالُ مَالٌ أَثِيلٌ؛ وأَنشد لِسَاعِدَةَ: وَلَا مَالَ أَثِيلٌ وَكُلُّ شَيْءٍ لَهُ أَصل قَدِيمٌ أَو جُمِعَ حَتَّى يَصِيرَ لَهُ أَصل، فَهُوَ مُؤَثَّل؛ قَالَ لَبِيدٌ: لِلَّهِ نافِلَةُ الأَجَلِّ الأَفضل، ... وَلَهُ العُلى وأَثِيثُ كُلِّ مُؤَثَّل ابْنُ الأَعرابي: المُؤَثَّل الدَّائِمُ. وأَثَّلْتُ الشيءَ: أَدَمْتُه. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: مُؤَثَّل مُهَيَّأٌ لَهُ. وَيُقَالُ: أَثَّلَ اللهُ مُلْكاً آثِلًا أَي ثَبَّته؛ قَالَ رُؤْبَةُ: أَثَّل مُلْكاً خِنْدِفاً فَدَعَما وَقَالَ أَيضاً: رِبابَةً رُبَّتْ ومُلْكاً آثِلا أَي مُلْكًا ذَا أَثْلَةٍ. والتَّأْثِيل: التأْصيل. وتَأْثِيل الْمَجْدِ: بِنَاؤُهُ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ: إِنه لأَوَّلُ مَالٍ تَأَثَّلْتُه. والأَثَال، بِالْفَتْحِ: الْمَجْدُ، وَبِهِ سُمِّيَ الرَّجُلُ. وَمَجْدٌ مُؤَثَّل: قَدِيمٌ، مِنْهُ، وَمَجْدٌ أَثِيل أَيضاً؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: ولكِنَّما أَسْعى لمَجْدٍ مُؤَثَّلٍ، ... وَقَدْ يُدْرِكُ المَجْدَ المؤثَّل أَمثالي والأَثْلَةُ والأَثَلَةُ: مَتَاعُ الْبَيْتِ وبِزَّتُه. وتَأَثَّلَ فُلَانٌ بَعْدَ حَاجَةٍ أَي اتَّخَذَ أَثْلَةً، والأَثْلة: المِيرةُ. وأَثَّلَ أَهْلَه: كَسَاهُمْ أَفضل الكُسوة، وَقِيلَ: أَثَّلَهم كَسَاهُمْ وأَحسن إِليهم. وأَثَّلَ: كَثُرَ مالُه؛ قَالَ طُفَيْلٌ: فَأَثَّلَ واسْتَرْخَى بِهِ الخَطْبُ بعد ما ... أَسافَ، وَلَوْلَا سَعْيُنا لَمْ يُؤَثِّل وَرِوَايَةُ أَبي عُبَيْدٍ: فأَبّل وَلَمْ يُؤَبِّل. وَيُقَالُ: هُمْ يَتَأَثَّلُون الناسَ أَي يأْخذون مِنْهُمْ أَثالًا، والأَثَال الْمَالُ. وَيُقَالُ: تَأَثَّلَ فُلَانٌ بِئْرًا إِذا احْتَفَرَهَا لِنَفْسِهِ. الْمُحْكَمُ: وتَأَثَّلَ الْبِئْرَ حَفَرها؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ قَوْمًا حَفَرُوا بِئْرًا، وَشَبَّهَ الْقَبْرَ بِالْبِئْرِ: وَقَدْ أَرْسَلُوا فُرّاطَهُم، فَتَأَثَّلو ا ... قَلِيباً سَفَاهَا كالإِماءِ القَواعِد أَراد أَنهم حَفَرُوا لَهُ قَبْرًا يُدْفَن فِيهِ فَسَمَّاهُ قَلِيبًا عَلَى التَّشْبِيهِ، وَقِيلَ: فتأَثّلوا قَلِيبًا أَي هَيَّأُوه؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي: تُؤَثِّلُ كَعْبٌ عَليَّ القَضاء، ... فَرَبِّي يُغَيِّرُ أَعمالَها فَسَّره فَقَالَ: تُؤَثِّلُ أَي تُلْزِمني، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَدري كَيْفَ هَذَا. والأَثْلُ: شَجَرٌ يُشْبِهُ الطَّرْفاء إِلا أَنه أَعظم مِنْهُ وأَكرم وأَجود عُوداً تسوَّى بِهِ الأَقداح الصُّفْر الْجِيَادُ، وَمِنْهُ اتُّخِذ مِنبر سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ؛ وَفِي الصِّحَاحِ: هُوَ نَوْعٌ مِنَ الطَّرْفاء. والأَثْل: أُصول غَلِيظَةٌ يُسَوَّى مِنْهَا الأَبواب وَغَيْرُهَا وَوَرَقُهُ عَبْلٌ كَوَرَقِ الطَّرْفَاءِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن مِنْبَرَ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ، كَانَ مِنْ أَثْل الْغَابَةِ، وَالْغَابَةُ غَيْضة ذَاتُ شَجَرٍ كَثِيرٍ وَهِيَ عَلَى تِسْعَةِ أَميال مِنَ الْمَدِينَةِ، قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: قَالَ أَبو زِيَادٍ مِنَ الْعِضَاهِ الأَثْل وَهُوَ طُوَال فِي السَّمَاءِ مُسْتَطِيلُ الْخَشَبِ وَخَشَبُهُ جَيِّدٌ يُحْمَلُ مِنَ الْقُرَى فَتُبْنَى عَلَيْهِ بُيُوتُ الْمَدَرِ، وورقُه هَدَبٌ طُوَال دُقَاق وَلَيْسَ لَهُ شَوْكٌ، وَمِنْهُ تُصنع القِصَاع والجِفَان، وَلَهُ ثَمَرَةٌ حَمْرَاءُ كأَنها أُبْنَة، يَعْنِي عُقْدة الرِّشاء، وَاحِدَتُهُ أَثْلَة وَجَمْعُهُ أُثُول كتَمْر وتُمور؛ قَالَ طُرَيح: مَا مُسْبِلٌ زَجَلُ البَعُوضِ أَنِيسُه، ... يَرْمي الجِراعَ أُثُولَها وأَراكَها وَجَمْعُهُ أَثَلات. وَفِي كَلَامِ بَيْهَسٍ الْمُلَقَّبِ بنَعامةَ: لكِنْ بالأَثَلات لَحْمٌ لَا يُظَلَّل؛ يَعْنِي لَحْمَ إِخوته القَتْلى؛ وَمِنْهُ قِيلَ للأَصل أَثْلَة؛ قَالَ: ولسُمُوّ الأَثلة وَاسْتِوَائِهَا وَحُسْنِ اعْتِدَالِهَا شَبَّهَ الشُّعَرَاءُ المرأَة إِذا تَمَّ قَوامها وَاسْتَوَى خَلْقها بِهَا؛ قَالَ كُثَيِّر: وإِنْ هِيَ قَامَتْ، فَمَا أَثْلَةٌ ... بعَلْيا تُناوحُ رِيحاً أَصيلا، بأَحْسَنَ مِنْهَا، وإِن أَدْبَرَتْ ... فأَرْخٌ بِجُبَّةَ تَقْرْو خَمِيلا الأَرْخُ والإِرْخُ: الفَتيُّ مِنَ البَقَر. والأُثَيْل: مَنْبِتُ الأَراك. وأُثَيْل، مصغَّر: مَوْضِعٌ قُرْبَ الْمَدِينَةِ وَبِهِ عَيْنُ مَاءٍ لِآلِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ. وأُثَال، بِالضَّمِّ: اسْمُ جَبَلٍ، وَبِهِ سُمِّيَ الرَّجُلُ أُثَالًا. وأُثَالَة: اسْمٌ. وأَثْلَة والأَثِيل: مَوْضِعَانِ؛ وَكَذَلِكَ الأُثَيْلة. وأُثَال: بالقَصِيم مِنْ بِلَادِ بَنِي أَسد؛ قَالَ: قاظَتْ أُثَالَ إِلى المَلا، وتَرَبَّعَتْ ... بالحَزْنِ عازِبَةً تُسَنُّ وتُودَع وَذُو المَأْثُول: وادٍ، قَالَ كُثَيِّر عَزَّة: فَلَمَّا أَنْ رأَيْتُ العِيسَ صَبَّتْ، ... بِذِي المَأْثُولِ، مُجْمِعَةَ التَّوالي
- دهمز
دهمز: التَّهْذِيبُ: الدَّهْدَمُوزُ الشديدُ الأَكل؛ وأَنشد: لَا تَكْرِيَنَّ بعدَها عَجُوزا ... واسِعَةَ الشِّدْقَيْنِ دَهْدَمُوزا تَلْقَمُ لَقْماً كالقَطا مَكْنُوزا والله أَعلم.
- وشوش
وشوش: الوَشْوَشُ والوَشْواشُ مِنَ الرِّجَالِ والإِبل: الخفيفُ السَّرِيعُ. وَرَجُلٌ وَشْواشٌ أَي خَفِيفٌ؛ عَنِ الأَصمعي؛ وأَنشد: فِي الرَّكْبِ وَشْواشٌ وَفِي الحَيِّ رَفِلْ وَفِي التَّهْذِيبِ: الوَشْواشُ الخفيفُ مِنَ النَّعَامِ، وَنَاقَةٌ وَشْواشةٌ كَذَلِكَ. والوَشْوَشةُ: كلامٌ فِي اخْتِلَاطٍ؛ وَفِي حَدِيثِ سُجود السَّهْوِ: فَلَمَّا انْفَتَل تَوَشْوَشَ القومُ؛ الوَشْوَشةُ: كلامٌ مُخْتَلِطٌ حَتَّى لَا يَكَادَ يُفْهم، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ، وَيُرِيدُ بِهِ الكلامَ الخفيَّ. والوَشْوَشةُ: الْكَلِمَةُ الخفيّةُ وكلامٌ في اختلاط. الليث: الوَشْوَشةُ الخِفّةُ. أَبو عَمْرٍو: فِي فُلَانٍ منْ أَبيه وَشْواشةٌ أَي شبَهٌ. أَبو عُبَيْدَةَ: رَجُلٌ وَشْوَشِيُّ الذِّراع ونَشْنَشِيُّ الذِّرَاعِ، وَهُوَ الرقيقُ الْيَدِ الخفيفُ فِي العمَل؛ وأَنشد: فقامَ فَتًى وَشْوَشِيُّ الذِّرَاعِ، ... لَمْ يَتَلَبَّثْ وَلَمْ يَهْمُمِ
- طعز
طعز: الطَّعْزُ: كِنَايَةٌ عَنِ النكاح.
- فرزم
فرزم: الفُرْزُم: سِنْدان الْحَدَّادِ. قَالَ: والفُرْزُوم خَشَبَةُ الحذَّاء، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: قُرزوم، بِالْقَافِ. الْجَوْهَرِيُّ: الفُرْزُوم خَشَبَةٌ مدوَّرة يَحْذو عَلَيْهَا الحَذَّاء، وأَهل الْمَدِينَةِ يُسَمُّونَهَا الجَبْأَة، قَالَ: كَذَا قرأْته عَلَى أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: وَحَكَاهُ أَيْضًا ابْنُ كَيْسَانَ عَنْ ثَعْلَبٍ، قَالَ وَهُوَ فِي كِتَابِ ابْنِ دُرَيْدٍ بِالْقَافِ، قَالَ: وسأَلت عَنْهُ فِي الْبَادِيَةِ فَلَمْ يُعرف، وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ قَالَ: قَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ الفُرزوم، بِالْفَاءِ خَشَبَةُ الحذَّاء، وَبِالْقَافِ سِنْدَانُ الحدَّاد.
- رشح
رشح: الرَّشْحُ: نَدَى العَرَقِ عَلَى الجَسَدِ. يُقَالُ: رَشَحَ فلانٌ عَرَقاً؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: يُقَالُ أَرْشَحَ عَرَقاً وتَرَشَّحَ عَرَقاً، بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَقَدْ رَشَحَ يَرْشَحُ رَشْحاً ورَشَحاناً: نَدِيَ بالعَرَق. والرَّشِيحُ: العَرَق. والرَّشْحُ: العَرَقُ نَفْسُهُ؛ قَالَ ابن مُقْبِل: يَخْدِي بِديباجَتَيْهِ الرَّشْحُ مُرْتَدِع وَفِي حَدِيثِ الْقِيَامَةِ: حَتَّى يَبْلُغَ الرَّشْحُ آذانَهم؛ الرَّشْحُ: العَرَق لأَنه يَخْرُجُ مِنَ الْبَدَنِ شَيْئًا فَشَيْئًا كَمَا يَرْشَحُ الإِناءُ المُتَخَلْخِلُ الأَجزاء. والمِرْشَحُ والمِرْشَحَة: الْبِطَانَةُ الَّتِي تَحْتَ لِبْدِ السَّرْج، سمِّيت بِذَلِكَ لأَنها تُنَشِّفُ الرَّشْح؛ يَعْنِي العَرَق؛ وَقِيلَ: هِيَ مَا تَحْتَ المِيثَرَة. وَبِئْرٌ رَشُوحٌ: قَلِيلَةُ الْمَاءِ، ورَشَحَ النِّحْيُ بِمَا فِيهِ كَذَلِكَ. ورَشَّحَتِ الأُمُّ وَلَدَهَا بِاللَّبَنِ الْقَلِيلِ إِذا جَعَلَتْهُ فِي فِيهِ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ حَتَّى يَقْوَى عَلَى المَصِّ، وَهُوَ الرَّشِيحُ. ورَشَحَتِ الناقةُ وَلَدَها ورَشَّحَتْه وأَرْشَحَتْهُ: وَهُوَ أَن تَحُكَّ أَصل ذَنَبِهِ وَتَدْفَعَهُ برأْسها وتُقَدِّمه وتَقِفَ عَلَيْهِ حَتَّى يَلْحَقَهَا وتُزَجِّيه أَحياناً أَي تُقَدِّمه وَتَتْبَعُهُ، وَهِيَ راشِحٌ ومُرْشِحٌ ومُرَشِّحٌ، كُلُّ ذَلِكَ عَلَى النَّسَبِ. وتَرَشَّحَ هُوَ إِذا قَوِيَ عَلَى الْمَشْيِ مَعَ أُمه. وأَرْشَحَتِ الناقةُ والمرأَة، وَهِيَ مُرْشِحٌ إِذا خَالَطَهَا وَلَدَهَا وَمَشَى مَعَهَا وَسَعَى خَلْفَهَا وَلَمْ يُعَنِّها؛ وَقِيلَ: إِذا قَوِيَ وَلَدُ النَّاقَةِ، فَهِيَ مُرْشِحٌ وَوَلَدُهَا راشِحٌ، وَقَدْ رَشَح رُشُوحاً؛ قَالَ أَبو ذؤَيب، وَاسْتَعَارَهُ لِصِغَارِ السَّحَابِ: ثَلَاثًا، فلما اسْتُحِيلَ الجَهامُ، ... واسْتَجْمَعَ الطِّفْلُ فِيهِ رُشوحا وَالْجَمْعُ رُشَّحٌ؛ قَالَ: فَلَمَّا انْتَهى نِيُّ المَرابيعِ، أَزْمَعَتْ ... جُفُوفاً، وأَولادُ المَصاييفِ رُشَّحُ وَكُلُّ مَا دَبَّ عَلَى الأَرض مِنْ خَشاشها: راشِحٌ. قَالَ الأَصمعي: إِذا وَضَعَتِ النَّاقَةُ وَلَدَهَا، فَهُوَ شَليل، فإِذا قَوِيَ ومَشَى، فَهُوَ رَاشِحٌ وأُمه مُرْشِحٌ، فإِذا ارْتَفَعَ عَنِ الرَّاشِح، فَهُوَ خالٌ. والتَّرَشُّحُ والتَّرْشِيحُ: لَحْسُ الأُمِّ مَا عَلَى طِفْلها مِنَ النُّدُوَّةِ حِينَ تَلِدُه؛ قَالَ: أُمُّ الظِّبا تُرَشِّحُ الأَطفالا والتَّرْشِيحُ أَيضاً: التَّرْبِيَةُ وَالتَّهْيِئَةُ لِلشَّيْءِ. ورُشِّحَ للأَمر: رُبِّيَ لَهُ وأُهِّل؛ وَيُقَالُ: فُلَانٌ يُرَشَّح لِلْخِلَافَةِ إِذا جُعِل وَلِيَّ الْعَهْدِ. وَفِي حَدِيثِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ: أَنه رَشَّحَ وَلده لِوِلَايَةِ الْعَهْدِ أَي أَهَّله لَهَا. وَفُلَانٌ يُرَشَّحُ لِلْوِزَارَةِ أَي يُرَبَّى ويُؤَهَّل لَهَا. ورَشَّحَ الغيثُ النباتَ: رَبَّاه؛ قَالَ كُثَيِّرٌ: يُرَشِّحُ نَبْتاً ناعِماً، ويَزينُه ... نَدًى، ولَيالٍ بعدَ ذاكَ طَوالِقُ والاسْتِرْشاحُ كَذَلِكَ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: يُقَلِّبُ أَشْباهاً كأَنَّ ظُهورَها، ... بمُسْتَرْشَحِ البُهْمى، مِنَ الصَّخْرِ، صَرْدَحُ أَي بِحَيْثُ رَشَّحَتِ الأَرضُ البُهْمَى؛ يَعْنِي رَبَّتها وبَلَغت بِهَا. وَفِي حَدِيثِ ظَبْيانَ: يأْكلون حَصيدَها ويُرَشِّحُون خَضِيدَها؛ الْخَضِيدُ: الْمَقْطُوعُ مِنْ شَجَرِ الثَّمَرِ. وتَرْشِيحُهم لَهُ: قيامُهم عَلَيْهِ وإِصلاحهم لَهُ إِلى أَن تَعُودَ ثَمَرَتُهُ تَطْلُع كَمَا يُفْعل بِشَجَرِ الأَعناب وَالنَّخِيلِ. والرَّشِيحُ: مَا عَلَى وَجْهَ الأَرض مِنَ النَّبَاتِ. وَيُقَالُ: بَنُو فُلَانٍ يَسْتَرْشِحُونَ البقلَ أَي يَنْتَظِرُونَ أَن يَطُولَ فَيَرعَوْه. ويَسْتَرْشِحُونَ البُهْمَى: يُرَبُّونه ليَكْبُرَ، وَذَلِكَ الْمَوْضِعُ مُسْتَرْشَح؛ وَتَقُولَ: لَمْ يَرْشَحْ لَهُ بِشَيْءٍ إِذا لَمْ يُعْطِه شَيْئًا. والرَّاشِحُ والرَّواشِحُ: جِبَالٌ تَنْدى فَرُبَّمَا اجْتَمَعَ فِي أُصولها مَاءٌ قَلِيلٌ، فإِن كَثُرَ سُمِّي وَشَلًا، وإِن رأَيته كالعَرَق يَجْرِي خِلالَ الحجارة سُمّي راشِحاً.
- فثأ
فثأ: فَثَأَ الرجُلَ وفَثَأَ غَضَبَه يَفْثَؤُه فَثْأً: كَسَرَ غَضَبَه وسَكَّنه بقَول أَو غَيْره. وَكَذَلِكَ: فَثَأْتُ عَنِّي فُلَانًا فَثْأً إِذَا كَسَرْتَه عَنْكَ. وفَثِئَ هُوَ: انْكَسَرَ غضَبُه. وفَثَأَ القِدْرَ يَفْثُؤُها فَثْأً وفُثُوءا، الْمَصْدَرَانِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: سَكَّن غَلَيانَها كَثَفأَها. وفَثَأَ الشيءَ يَفْثَؤُه فَثْأً: سَكَّنَ بَرْدَه بالتَّسْخِين. وفَثَأْتُ الماءَ فَثْأً إِذَا سَخَّنْتَه، وَكَذَلِكَ كلُّ مَا سَخَّنْتَه. وفَثَأَتِ الشمسُ الماءَ فُثُوءاً: كَسَرَتْ بَرْدَه. وفَثَأَ القِدْرَ: سكَّن غَلَيانَها بماءٍ بارِدٍ أَو قَدْحٍ بالمِقْدحة. قَالَ الجَعْدِيُّ: تَفُورُ عَلَيْنا قِدْرُهم، فَنُدِيمُها ... ونَفْثَؤُها عَنَّا، إِذَا حَمْيُها غَلَا وَهَذَا الْبَيْتُ فِي التَّهْذِيبِ مَنْسُوبٌ إِلَى الْكُمَيْتِ. وفَثَأَ اللبنُ يَفْثَأُ فَثْأً إِذَا أُغْليَ حَتَّى يَرْتَفِعَ لَهُ زُبْدٌ ويَتَقَطَّعَ، فَهُوَ فاثِئٌ. وَمِنْ أَمثالهم فِي اليَسِير مِنَ البرِّ: إنَّ الرَّثيئَة تَفْثَأُ الغَضَبَ، وأَصله أَنَّ رَجُلًا كَانَ غَضِبَ عَلَى قَوْمٍ، وَكَانَ مَعَ غَضَبِه جَائِعًا، فَسَقَوْه رَثِيئةً، فَسكَن غَضَبُه وكَفَّ عَنْهُمْ. وَفِي حَدِيثِ زيادٍ: لَهُوَ أَحبُّ إِلَيَّ مِنْ رَثِيئةٍ فُثِئَتْ بسُلالةٍ أَي خُلِطَتْ بِهِ وكُسِرَتْ حِدَّتُه. والفَثْءُ: الكَسْر، يُقَالُ: فَثَأْتُه أَفْثَؤُه فَثْأً. وأَفْثَأَ الحَرُّ: سكَنَ وفَتَرَ. وفَثَأَ الشيءَ عَنْهُ يَفْثَؤُه فَثْأً: كَفَّه. وعَدا الرجلُ حَتَّى أَفْثَأَ أَي حَتَّى أَعْيا وانْبَهَرَ وفَتَرَ، قَالَتِ الخَنساء: أَلا مَنْ لِعَيْنٍ لَا تَجِفُّ دُموعُها، ... إِذَا قُلْتُ أَفْثَتْ، تَسْتَهِلُّ، فَتَحْفِلُ أَرادت أَفْثَأَتْ، فَخَفَّفَتْ.
- طعس
طعس: الطَّعْس: كَلِمَةٌ يُكَنَّى بِهَا عَنِ النكاح.
- مرق
مرق: المَرَقُ الَّذِي يُؤْتَدَمُ بِهِ: مَعْرُوفٌ، وَاحِدَتُهُ مَرَقة، والمَرَقة أَخص مِنْهُ. ومَرَق القِدْرَ يَمْرُقُها ويَمْرِقُها مَرْقاً وأَمْرَقَها يُمْرقها إمْراقاً: أَكثر مَرَقَها. الْفَرَّاءُ: سَمِعْتُ بَعْضَ الْعَرَبِ يَقُولُ أَطعمنا فُلَانٌ مَرَقة مَرَقَيْن؛ يُرِيدُ اللَّحْمَ إِذَا طُبِخَ ثُمَّ طُبِخَ لَحْمٌ آخَرُ بِذَلِكَ الْمَاءِ، وَكَذَا قَالَ ابْنُ الأَعرابي. ومَرِقتِ البيضةُ مَرَقاً ومَذِرتْ مَذَراً إِذَا فَسَدَتْ فَصَارَتْ مَاءً. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: إِنَّ مِنَ الْبَيْضِ مَا يَكُونُ مَارِقًا أَي فَاسِدًا. وَقَدْ مَرَقَتِ الْبَيْضَةُ إِذَا فَسَدَتْ. ومَرَقَ الصوفَ وَالشَّعَرَ يَمْرقه مَرْقاً: نَتَفَهُ. والمُراقة، بِالضَّمِّ: مَا انْتُتِفَ مِنْهُمَا، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ مَا يُنْتَتَفُ مِنَ الْجِلْدِ المَعْطُونِ إِذَا دُفِنَ لِيَسْتَرْخِيَ، وَرُبَّمَا قِيلَ لِمَا تَنْتِفُهُ مِنَ الكَلاءِ الْقَلِيلِ لِبَعِيرِكَ مُرَاقة؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: وَكَذَلِكَ الشَّيْءُ يَسْقُطُ مِنَ الشَّيْءِ، وَالشَّيْءُ يَفْنَى مِنْهُ فيَبْقى مِنْهُ الشيءُ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنَّ امرأَة قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ بِنْتًا لِي عَروُساً تمرَّق شعرُها، وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: مَرِضَتْ فامَّرَقَ شَعْرُهَا. يُقَالُ: مَرَقَ شَعْرُه وتَمَرَّق وامَّرق إِذَا انْتَثَرَ وَتَسَاقَطَ مِنْ مَرَضٍ أَو غَيْرِهِ. والمَرْقة: الصُّوفَةُ أَول مَا تُنْتَفُ، وَقِيلَ: هُوَ مَا يَبْقَى فِي الْجِلْدِ مِنَ اللَّحْمِ إِذَا سُلِخَ، وَقِيلَ: هُوَ الْجِلْدُ إِذَا دُبِغَ. والمَرْقُ، بِالتَّسْكِينِ: الإِهابُ المُنْتِنُ. تَقُولُ مَرَقْتُ الإِهَابَ أَي نَتَفْتُ عَنِ الْجِلْدِ الْمَعْطُونِ صُوفَهُ. وأَمْرَق الجلدُ أَي حَانَ لَهُ أَنْ يُنْتَفَ. وَيُقَالُ: أَنْتَنُ مِنْ مَرْقَاتِ الغنمِ، الْوَاحِدَةُ مَرْقة؛ وَقَالَ الحرث بْنُ خَالِدٍ: ساكناتُ العَقِيقِ أَشْهَى إِلَى القلب ... مِنَ الساكناتِ دُورَ دِمَشْقِ يَتَضَوَّعْنَ، لو تضَمَّخْنَ بالمسك، ... ضِماخاً كَأَنَّهُ رِيحُ مَرْقِ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: المَرْقُ صُوف العِجافِ والمَرْضى، وأَما مَا أَنشده ابْنُ الأَعرابي مِنَ الْبَيْتِ الأَخير مِنْ قَوْلِهِ: كأَنه رِيحُ مَرْق، فَفَسَّرَهُ هُوَ بأَنه جَمْعُ المَرْقة الَّتِي هِيَ مِنْ صُوفِ الْمَهَازِيلِ والمَرْضى، وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ يَعْنِي بِهِ الصُّوفَ أَول مَا يُنْتف، لأَنه حِينَئِذٍ مُنْتِنٌ. تَقُولُ الْعَرَبُ: أَنتَنُ مِنْ مرْقات الْغَنَمِ، فَيَكُونُ المَرْقُ عَلَى هَذَا وَاحِدًا لَا جَمْعَ مَرْقة، وَيَكُونُ مِنَ الْمُذَكَّرِ الْمَجْمُوعِ بِالتَّاءِ، وَقَدْ يَكُونُ يَعْنِي بِهِ الْجِلْدَ الَّذِي يُدْفن لِيَسْتَرْخِيَ. وأَمْرَق الشعرُ: حَانَ لَهُ أَن يُمْرَقَ. ابْنُ الأَعرابي: المَرْقُ الطَّعْنُ بِالْعَجَلَةِ. والمُرْقُ: الذِّئَابُ المُمَعَّطة. والمَرْق: الصُّوفُ المُنَفَّش. يُقَالُ: أَعطني مَرْقة أَي صُوفَةً. والمَرْق: الإِهابُ الَّذِي عُطِنَ فِي الدِّبَاغِ وَتُرِكَ حَتَّى أَنتن وامَّرط عَنْهُ صُوفُهُ؛ ومَرَقْتُ الإِهابَ مَرْقاً فامَّرق امِّراقاً؛ والمُرَاقة والمُرَاطة: مَا سَقَطَ مِنَ الشَّعْرِ. والمُراقة مِنَ النَّبَاتِ: مَا يُشْبِعُ الْمَالَ؛ وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: هُوَ الكلأُ الضَّعِيفُ الْقَلِيلُ. ومَرِقَت النخلةُ وأَمْرقَتْ، وَهِيَ مُمْرِقٌ: سقط حملها بعد ما كَبِرَ، وَالِاسْمُ المَرْقُ. ومَرَقَ السهمُ مِنَ الرَّمِيَّة يَمْرُقُ مَرْقاً ومُرُوقاً: خَرَجَ مِنَ الْجَانِبِ الْآخَرِ. وَفِي الْحَدِيثِ وَذَكَرَ الْخَوَارِجِ: يَمْرْقُونَ مِنَ الدِّين كَمَا يَمْرُق السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ أَي يَجُوزونَهُ ويخرقونَهُ وَيَتَعَدَّوْنَهُ كَمَا يَخْرُقُ السَّهْمُ المَرْميّ بِهِ وَيَخْرُجُ مِنْهُ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السَّلَامُ: أُمِرْتُ بِقِتَالِ المارِقينَ، يَعْنِي الْخَوَارِجَ، وأَمْرقْتُ السَّهْمَ إمْراقاً، وَمِنْهُ سُمِّيَتِ الْخَوَارِجُ مارِقةً، وَقَدْ أَمْرَقهُ هُوَ. والمُرُوق: الْخُرُوجُ مِنْ شَيْءٍ مِنْ غَيْرِ مَدْخَلِهِ. والمارِقةُ: الَّذِينَ مَرَقُوا مِنَ الدِّين لغُلُوّهم فِيهِ. والمُرُوق: سُرْعَةُ الْخُرُوجِ مِنَ الشَّيْءِ، مَرَق الرجلُ مِنْ دِينه ومَرَقَ مِنْ بَيْتِهِ، وَقِيلَ: المُروق أَن يُنْفِذ السَّهْمُ الرَّمِيَّةَ فَيَخْرُجَ طَرَفُهُ مِنَ الْجَانِبِ الْآخَرِ وَسَائِرُهُ فِي جَوْفِهَا. والامْتِراق: سُرْعَةُ المَرْقِ. وامْتَرَق وامَّرق الْوَلَدُ مِنْ بَطْنِ أُمه وامْتَرقت الْحَمَامَةُ مِنْ وَكْرِها: خَرَجَتْ. ومَرَق فِي الأَرض مُروقاً: ذَهَبَ. ومَرَق الطَّائِرُ مَرْقاً: ذَرَقَ. والمَرْق والمُرق؛ الأَخيرة عَنْ أَبي حَنِيفَةَ عَنِ الأَعراب: سَفا السُّنْبُلِ، وَالْجَمْعُ أَمراق. والتَّمْرِيقُ: الْغِنَاءُ، وَقِيلَ: هُوَ رَفْعُ الصَّوْتِ بِهِ؛ قَالَ: ذَهَبَتْ مَعَدّ بالعَلاء ونَهْشل، ... مِنْ بَيْنِ تَالِي شِعره ومُمَرِّق والمَرْق، بِالسُّكُونِ: غِنَاء الإِماء والسَّفِلة، وَهُوَ اسْمٌ. والمُمَرَّق أَيضاً مِنَ الغِناء: الَّذِي تُغَنِّيهُ السَّفِلةُ والإِماء. وَيُقَالُ للمُغَنّي نَفْسِهِ المُمَرِّق، وَقَدْ مَرَّق يُمَرِّقُ تَمْرِيقاً إِذَا غَنَّى. وَحَكَى ابْنُ الأَعرابي: مَرَّق بِالْغِنَاءِ؛ وأَنشد: أَفِي كُلِّ عامٍ أَنت مُهْدِي قَصِيدةٍ، ... يُمَرّق مَذْعور بِهَا فالنَّهابلُ؟ فَإِنْ كنتَ فاتَتْكَ العُلى، يَا ابْنَ دَيْسقَ، ... فدَعْها، وَلَكِنْ لَا تَفُتْك الأَسافِلُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ لَيْسَ أَحد فَسَّرَ التَّمْريقَ إِلَّا أَبو عَمْرٍو الزَّاهِدُ، قَالَ: هُوَ غِنَاءُ السَّفِلَةِ وَالسَّاسَةِ، والنَّصْبُ غِنَاءُ الرُّكْبَانِ. وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ المُمَرِّق، هُوَ الْمُغَنِّي. واهْتلَبَ السيفَ مِنْ غِمْدِهِ وامْتَرقهُ واخْتلطهُ واعْتَقَّهُ إِذَا اسْتَلَّهُ. وَيُقَالُ لِلَّذِي يُبْدِي عَوْرَتَهُ: امَّرَقَ يَمَّرِقُ. وامَّرَقَ الرجلُ: بَدَتْ عَوْرَتُهُ. وَقَوْلُهُمْ فِي الْمَثَلِ: رُوَيْدَ الغَزْوَ يَنْمَرِق، وأَصله أَن امرأَة كَانَتْ تَغْزُو فحبِلت، فذُكِرَ لَهَا الْغَزْوُ، فَقَالَتْ: رُوَيْدَ الغَزْوَ يَنْمَرِقُ أَي أَمهلوا الْغَزْوَ حَتَّى يَخْرُجَ الْوَلَدُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَالَ الْمُفَضَّلُ هِيَ رَقَاشِ الكِنانيَّة، وَجَمْعُ المَارِقِ مُرَّاق؛ قَالَ حُمَيْدٌ الأَرقط: مَا فتِئَتْ مُرَّاقُ أَهل المِصْرَيْن ... سَقْطَ عُمَانَ، ولصوصَ الجُفَّيْن وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: المُمْرِقُ اللَّحْمُ الَّذِي فِيهِ سِمَنٌ قَلِيلٌ. ومَرَق حَبُّ الْعِنَبِ يَمْرُق مُرُوقاً: انْتَشَرَ مِنْ رِيحٍ أَو غَيْرِهِ؛ هَذِهِ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. والمُرِّيقُ: حَبُّ الْعُصْفُرِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: شَحْمُ الْعُصْفُرِ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ هِيَ عَرَبِيَّةٌ مَحْضَةٌ، وَبَعْضٌ يَقُولُ لَيْسَتْ بِعَرَبِيَّةٍ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: المُرِّيقُ حَبُّ الْعُصْفُرِ، قَالَ: وَقَالَ سِيبَوَيْهِ حَكَاهُ أَبو الْخَطَّابِ عَنِ الْعَرَبِ، قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: هُوَ أَعجمي وَقَدْ غَلِطَ أَبو الْعَبَّاسِ لأَن سِيبَوَيْهِ يَحْكِيهِ عَنِ الْعَرَبِ، فَكَيْفَ يَكُونُ عَجَمِيًّا؟ وَثَوْبٌ مُمَرَّق: صُبِغَ بالمُرّيق؛ وتَمَرَّق الثَّوْبُ: قَبِلَ ذَلِكَ؛ وَأَنْشَدَ الْبَاهِلِيُّ: يَا ليتَني لكِ مِئْزر مُتَمرَّق ... بالزَّعْفران، لبِسْتِه أَياما قَوْلُهُ مُتَمرَّق: مَصْبُوغٌ بالعُصْفر، وَقَالَ بِالزَّعْفَرَانِ ضَرُورَةً، وَكَانَ حَقُّهُ أَن يَقُولَ بِالْعُصْفُرِ. وَرَجُلٌ مِمْراق: دَخّال فِي الأُمور. والمَارِقُ: الْعِلْمُ النَّافِذُ فِي كُلِّ شَيْءٍ لَا يُتَعَوَّجُ فِيهِ. ومَرَقَا الأَنفِ: حَرْفاه. قَالَ ثَعْلَبٌ: كَذَا رَوَاهُ ابْنُ الأَعرابي بِالتَّخْفِيفِ، وَالصَّوَابُ عِنْدَهُ مَرَقَّا الأَنف. وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ مَرَق، بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالرَّاءِ، وَقَدْ تَسْكُنُ، بِئْرُ مَرَق بِالْمَدِينَةِ لَهَا ذِكْرٌ فِي حَدِيثِ أَول الْهِجْرَةِ. والمَرَق أَيضاً: آفَةٌ تُصِيبُ الزَّرْعَ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه اطَّلَى حَتَّى بَلَغَ المَرَاقّ؛ هُوَ، بِتَشْدِيدِ الْقَافِ، مَا رَقَّ مِنْ أَسفل الْبَطْنِ وَلَانَ لَا وَاحِدَ لَهُ، وَمِيمُهُ زَائِدَةٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الرَّاءِ.
- دهمس
دهمس: التَّهْذِيبُ: قَالَ أَبو تُرَابٍ سَمِعْتُ شَبانَةَ يَقُولُ: هَذَا الأَمر مُدَغْمَسٌ ومُدَهْمَسٌ إِذا كان مستوراً.
- قطب
قطب: قَطَبَ الشيءَ يَقْطِبُهُ قَطْباً: جَمَعه. وقَطَبَ يَقْطِبُ قَطْباً وقُطوباً، فَهُوَ قاطِبٌ وقَطُوبٌ. والقُطوبُ: تَزَوِّي مَا بَيْنَ الْعَيْنَيْنِ، عِنْدَ العُبوس؛ يُقَالُ: رأَيتُه غَضْبانَ قاطِباً، وَهُوَ يَقْطِبُ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ قَطْباً وقُطوباً، ويُقَطِّبُ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ تَقْطِيبًا. وقَطَبَ يَقْطِبُ: زَوَى مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وعَبَس، وكَلَح مِنْ شَرابٍ وَغَيْرِهِ، وامرأَة قَطُوبٌ. وقَطَّبَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ أَي جَمعَ كَذَلِكَ. والمُقَطَّبُ والمُقَطِّبُ والمُقْطِبُ مَا بَيْنَ الْحَاجِبَيْنِ. وقَطَّبَ وجهَه تَقْطيباً أَي عَبَسَ وغَضِبَ. وقَطَّب بَيْنَ عَيْنَيْهِ أَي جَمعَ الغُضُونَ. أَبو زَيْدٍ فِي الجَبِينِ: المُقَطِّبُ وَهُوَ مَا بَيْنَ الْحَاجِبَيْنِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه أُتِيَ بنَبيذٍ فشَمَّه فقَطَّبَ أَي قَبَضَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ، كَمَا يَفْعَلُهُ العَبُوسُ، وَيُخَفَّفُ وَيُثَقَّلُ. وَفِي حَدِيثِ الْعَبَّاسِ: مَا بالُ قُرَيْشٍ يَلْقَوْننا بوُجُوهٍ قاطبةٍ؟ أَي مُقَطَّبة. قَالَ: وَقَدْ يجيءُ فَاعِلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ، كَعِيشَةٍ رَاضِيَةٍ؛ قَالَ: والأَحسن أَن يَكُونَ فَاعِلٌ، عَلَى بَابِهِ، مِنْ قَطَبَ، الْمُخَفَّفَةِ. وَفِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ: دائمةُ القُطوب أَي العُبُوس. يُقَالُ: قَطَبَ يَقْطِبُ قُطوباً، وقَطَبَ الشرابَ يَقْطِبُه قَطْباً وقَطَّبه وأَقْطَبه: كلُّه مَزَجه؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِل: أَناةٌ، كأَنَّ المِسْكَ تَحْتَ ثيابِها، ... يُقَطِّبُه، بالعَنْبَرِ الوَرْدِ، مُقْطِبُ[[. قوله [تحت ثيابها] رواه في التكملة دون ثيابها. وقال: ويروى يبكله أي بدل يقطبه.]] وشَرابٌ قَطِيبٌ: مَقْطُوبٌ. والقِطابُ: المِزاجُ، وَكُلُّ ذَلِكَ مِنَ الْجَمْعِ. التَّهْذِيبُ: القَطْبُ المَزْجُ، وَذَلِكَ الخَلْطُ، وَكَذَلِكَ إِذا اجْتَمَعَ القومُ وَكَانُوا أَضيافاً، فاختلَطوا، قِيلَ: قَطبوا، فَهُمْ قاطِبون؛ وَمِنْ هَذَا يُقَالُ: جاءَ القومُ قاطِبَةً أَي جَمِيعًا، مُخْتَلِطٌ بعضُهم بِبَعْضٍ. اللَّيْثُ: القِطابُ المِزاجُ فِيمَا يُشْرَبُ وَلَا يُشْرَبُ، كَقَوْلِ الطَّائِفِيَّةِ فِي صَنْعَةِ غِسْلَة؛ قَالَ أَبو فَرْوة: قَدِمَ فَرِيغُونُ بِجَارِيَةٍ، قَدِ اشْتَرَاهَا مِنَ الطَّائِفِ، فصيحةٍ، قَالَ: فدخلتُ عَلَيْهَا وَهِيَ تُعالِجُ شَيْئًا، فقلتُ: مَا هَذَا؟ فَقَالَتْ: هَذِهِ غِسْلة. فقلتُ: وَمَا أَخلاطُها؟ فَقَالَتْ: آخُذُ الزبيبَ الجَيِّدَ، فأُلْقِي لَزَجَه، وأُلَجِّنُه وأُعَبِّيه بالوَخِيف، وأَقْطِبه؛ وأَنشد غَيْرَهُ: يَشرَبُ الطِّرْمَ والصَّريفَ قِطابا قَالَ: الطِّرْم العَسل، والصَّريفُ اللَّبن الحارُّ، قِطاباً: مِزاجاً. والقَطْبُ: القَطْع، وَمِنْهُ قِطابُ الجَيب؛ وقِطابُ الجَيْب: مَجمَعُه؛ قَالَ طَرَفَةُ: رَحِيبُ قِطابِ الجَيبِ مِنْهَا، رَقيقَةٌ ... بجَسِّ النَّدامى، بَضَّةُ المُتَجَرَّدِ يَعْنِي مَا يَتَضامُّ مِنْ جَانِبِي الجَيب، وَهِيَ اسْتِعَارَةٌ؛ وكلُّ ذَلِكَ مِنَ القَطْبِ الَّذِي هُوَ الْجَمْعُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ؛ قَالَ الْفَارِسِيُّ: قِطابُ الجَيبِ أَسفلُه. والقَطِيبَةُ: لَبَنُ المِعْزى والضأْن يُقْطَبانِ أَي يُخلَطانِ، وَهِيَ النَّخِيسَةُ؛ وَقِيلَ: لبنُ النَّاقَةِ وَالشَّاةِ يُخلَطان ويُجمَعان؛ وَقِيلَ اللبنُ الْحَلِيبُ أَو الحَقِينُ، يُخلَطُ بالإِهالة. وَقَدْ قَطَبْتُ لَهُ قَطِيبةً فشَرِبَها؛ وكلُّ مَمْزوج قَطِيبَةٌ. والقَطِيبة: الرَّثِيئَةُ. وجاءَ القومُ بقَطِيبِهم أَي بجَماعَتهم. وجاؤُوا قاطِبةً أَي جَمِيعًا؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: لَا يُستعمل إِلَّا حَالًا، وَهُوَ اسْمٌ يَدُلُّ عَلَى الْعُمُومِ. اللَّيْثُ: قَاطِبَةٌ اسْمٌ يَجْمَعُ كلَّ جِيل مِنَ النَّاسِ، كَقَوْلِكَ: جاءَت العربُ قَاطِبَةً. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: لَمَّا قُبِضَ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ، ارْتَدَّتِ العَرَبُ قَاطِبَةً أَي جميعُهم؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا جاءَ فِي الْحَدِيثِ، نَكِرَةً مَنْصُوبَةً، غَيْرَ مُضَافَةٍ، وَنَصْبُهَا عَلَى الْمَصْدَرِ أَو الْحَالِ. والقَطْبُ أَن تُدْخَلَ إِحْدى عُرْوَتي الجُوالِقِ فِي الأُخرى عِنْدَ العَكْم، ثُمَّ تُثْنى، ثُمَّ يُجمَع بَيْنَهُمَا، فإِن لَمْ تُثْنَ، فَهُوَ السَّلْقُ؛ قَالَ جَنْدَلٌ الطُّهَويّ: وحَوْقَلٍ ساعِدُه قَدِ انْمَلَقْ، ... يَقُولُ: قَطْباً ونِعِمّا، إِنْ سَلَقْ وَمِنْهُ يُقَالُ: قَطَبَ الرجلُ إِذا ثَنَى جِلْدةَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ. وقَطَبَ الشيءَ يَقْطِبُه قَطْباً: قَطَعه. والقُطَابة: القِطْعة مِنَ اللَّحْمِ، عَنْ كُراع. وقِرْبة مَقْطُوبة أَي مملوءَة، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. والقُطْبُ والقَطْبُ والقِطْبُ والقُطُبُ: الحديدة الْقَائِمَةُ الَّتِي تَدُورُ عَلَيْهَا الرَّحَى. وَفِي التَّهْذِيبِ: القُطْبُ الْقَائِمُ الَّذِي تَدُور عَلَيْهِ الرَّحَى، فَلَمْ يَذْكُرِ الْحَدِيدَةَ. وَفِي الصِّحَاحِ: قُطْبُ الرَّحى الَّتِي تَدُورُ حَوْلَها العُلْيا. وَفِي حَدِيثِ فَاطِمَةَ، عَلَيْهَا السَّلَامُ: وَفِي يَدِهَا أَثَرُ قُطْبِ الرَّحَى؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هِيَ الْحَدِيدَةُ الْمُرَكَّبَةُ فِي وَسَطِ حجَر الرَّحَى السُّفْلى، وَالْجَمْعُ أَقْطابٌ وقُطُوبٌ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُرَى أَنَّ أَقْطاباً جَمْعُ قُطْبٍ وقُطُبٍ وقِطْبٍ، وأَنَّ قُطُوباً جمعُ قَطْبٍ. والقَطْبة: لُغة فِي القُطْب، حَكَاهَا ثَعْلَبٌ. وقُطْبُ الفَلَك وقَطْبُه وقِطْبُه: مَدَاره؛ وَقِيلَ القُطْبُ: كوكبٌ بَيْنَ الجَدْيِ والفَرْقَدَيْن يَدُورُ عَلَيْهِ الفَلَكُ، صَغِيرٌ أَبيضُ، لَا يَبْرَحُ مَكَانَهُ أَبداً، وإِنما شُبِّه بقُطْبِ الرَّحَى، وَهِيَ الْحَدِيدَةُ الَّتِي فِي الطَّبَقِ الأَسْفَل مِنَ الرَّحَيَيْنِ، يَدُورُ عَلَيْهَا الطَّبَقُ الأَعْلى، وتَدُور الكواكبُ عَلَى هَذَا الْكَوْكَبِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: القُطْبُ. أَبو عَدْنان: القُطْب أَبداً وَسَطُ الأَربع مِنْ بَنَات نَعْش، وَهُوَ كَوْكَبٌ صَغِيرٌ لَا يَزُولُ الدَّهْرَ، والجَدْيُ والفَرْقدانِ تَدُور عَلَيْهِ. ورأَيت حَاشِيَةً فِي نُسْخَةِ الشَّيْخِ ابْنِ الصَّلَاحِ الْمُحَدِّثِ، رَحِمَهُ اللَّهُ، قَالَ: القَطْبُ لَيْسَ كَوْكَبًا، وإِنما هُوَ بُقْعَةٌ مِنَ السماءِ قَرِيبَةٌ مِنَ الجَدْي. والجَدْيُ: الْكَوْكَبُ الَّذِي يُعْرَفُ بِهِ القِبلة فِي الْبِلَادِ الشَّمالية. ابْنَ سِيدَهْ: القُطْبُ الَّذِي تُبْنَى عَلَيْهِ القِبْلَة. وقُطْبُ كُلِّ شَيْءٍ: مِلاكُه. وصاحبُ الْجَيْشِ قُطْبُ رَحَى الحَرْب. وقُطْبُ الْقَوْمِ: سيدُهم. وَفُلَانٌ قُطْبُ بَنِي فُلَانٍ أَي سيدُهم الَّذِي يَدُورُ عَلَيْهِ أَمرهم. والقُطْبُ: مِنْ نِصالِ الأَهْداف. والقُطْبةُ: نَصْلُ الهَدَفِ. ابْنُ سِيدَهْ: القُطْبةُ نَصْلٌ صَغِيرٌ، قَصِيرٌ، مُرَبَّع فِي طَرَف سَهْمٍ، يُغْلى بِهِ فِي الأَهْداف؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: وَهُوَ مِنَ المَرامي. قَالَ ثَعْلَبٌ: هُوَ طَرَفُ السَّهْمُ الَّذِي يُرْمى بِهِ فِي الغَرَض. النَّضْرُ: القُطْبةُ لَا تُعَدُّ سَهْماً. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه قَالَ لِرَافِعِ بْنِ خَديج، ورُمِيَ بِسَهْمٍ فِي ثَنْدُوَتِه: إِن شِئْتَ نَزَعْتُ السَّهْمَ، وتركتُ القُطْبة، وشَهِدْتُ لَكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنك شهيدُ القُطْبة. والقُطْبُ: نصلُ السَّهْمِ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: فيأْخذ سهمَه، فَيَنْظُرُ إِلى قُطْبه، فَلَا يَرَى عَلَيْهِ دَماً. والقُطْبة والقُطْبُ: ضَرْبَانِ مِنَ النَّبَاتِ؛ قِيلَ: هِيَ عُشْبة، لَهَا ثَمَرَةٌ وحَبٌّ مِثْلُ حَبِّ الهَراسِ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هُوَ ضربٌ مِنَ الشَّوْك يَتَشَعَّبُ مِنْهَا ثلاثُ شَوْكات، كأَنها حَسَكٌ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: القُطْبُ يَذْهَبُ حِبالًا عَلَى الأَرض طُولًا، وَلَهُ زَهْرَةٌ صَفْرَاءُ وشَوْكةٌ إِذا أَحْصَدَ ويَبِسَ، يَشُقُّ عَلَى النَّاسِ أَن يطؤُوها مُدَحْرَجة، كأَنها حَصاةٌ؛ وأَنشد: أَنْشَيْتُ بالدَّلْوِ أَمْشِي نحوَ آجنةٍ، ... مِنْ دونِ أَرْجائِها، العُلَّامُ والقُطَبُ واحدتُه قُطْبةٌ، وَجَمْعُهَا قُطَبٌ، وورَقُ أَصلِها يُشْبِهُ وَرَقَ النَّفَل والذُّرَقِ؛ والقُطْبُ ثَمرُها. وأَرض قَطِبةٌ: يَنْبُتُ فِيهَا ذَلِكَ النَّوْعُ مِنَ النَّبَاتِ. والقِطِبَّى: ضَرْبٌ مِنَ النَّبَاتِ يُصْنَعُ مِنْهُ حَبْل كَحَبْلِ النارَجيلِ، فَيَنْتَهي ثمنُه مائةَ دِينَارٍ عَيْناً، وَهُوَ أَفضل مِنَ الكِنْبارِ. والقَطَبُ المنهيُّ عَنْهُ: هُوَ أَن يأْخذَ الرجلُ الشَّيْءَ، ثُمَّ يأْخذ مَا بَقِيَ مِنَ الْمَتَاعِ، عَلَى حَسَبِ ذَلِكَ بِغَيْرِ وَزْنٍ، يُعْتَبر فِيهِ بالأَول؛ عَنْ كُرَاعٍ. والقَطِيبُ: فَرَسٌ مَعْرُوفٌ لِبَعْضِ الْعَرَبِ. والقُطَيبُ: فرسُ سابقِ بْنِ صُرَدَ. وقُطْبَة وقُطَيْبة: اسْمَانِ. والقُطَيْبِيَّةُ: ماءٌ بِعَيْنِهِ؛ فأَما قَوْلُ عَبيدٍ فِي الشِّعْرِ الَّذِي كَسَّرَ بعضَه: أَقْفَرَ، مِنْ أَهْلِه، مَلْحُوبُ، ... فالقُطَبِيَّاتُ، فالذَّنُوبُ إِنما أَراد القُطَبِيَّة هَذَا الماءَ، فَجَمَعَهُ بِمَا حَوْلَه. وهَرمُ بنُ قُطْبَةَ الفَزاريّ: الَّذِي نافَرَ إِليه عامِرُ بنُ الطُّفيل وعَلْقَمةُ بنُ عُلاثَةَ.
- درنك
درنك: الدُّرْنُوك والدِّرْنيك: ضَرْبٌ مِنَ الثِّيَابِ أَو البُسْط، له خَمَل قصير كخَمَل الْمَنَادِيلِ وَبِهِ يُشَبَّهُ فَرْوَةُ الْبَعِيرِ والأَسد؛ قَالَ: عَنْ ذِي دَرَانيكَ ولِبداً أَهْدَبا وأَنشد الْجَوْهَرِيُّ لِرُؤْبَةَ: جَعْد الدَّرَانيك رِفَلّ الأَجْلاد، ... كأَنه مُخْتَضِب فِي أَجْساد وَقَدْ يُقَالُ فِي جَمْعِهِ دَرَانِك؛ قَالَ الرَّاجِزُ: أَرْسَلْتُ فِيهَا قَطِماً لُكالِكا، ... كَأَنَّ فَوْقَ ظَهْرِهِ دَرَانِكا والدُّرْنُوك والدِّرْنِكُ: الطِّنْفَسة؛ وأَما قَوْلُ الرَّاجِزِ يَصِفُ بَعِيرًا: كَأَنَّهُ مُجلَّلٌ دَرَانكا فَقَدْ يَكُونُ جَمْعَ دُرْنوك، وَهُوَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ أَنه ضَرْبٌ مِنَ الثِّيَابِ لَهُ خَمَل قَصِيرٌ كخَمَل الْمَنَادِيلِ، وإِنما يُرِيدُ أَن عَلَيْهِ وَبَرَ عَامَيْنِ أَو أَعوام، أَو أَراد دَرَانِيكا فَحَذَفَ الْيَاءَ لِلضَّرُورَةِ، وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ جَمْعَ الدِّرْنك الَّتِي هِيَ الطِّنْفَسة. أَبو عُبَيْدَةَ: الدُّرْنوك البِساط، وَجَمْعُهُ دَرَانك. شَمِرٌ: الدَّرَانيك تَكُونُ سُتوراً وفُرُشاً، والدُّرْنُوك فِيهِ الصُّفْرَةُ وَالْخُضْرَةُ، قَالَ: وَيُقَالُ هِيَ الطَّنَافس. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَهُ عَلَى دُرْنوك قَدْ طَبَّق الْبَيْتَ كُلَّهُ، وَفِي رِوَايَةٍ دُرْمُوك، بِالْمِيمِ، وَهُوَ عَلَى التَّعَاقُبِ.
- قعثب
قعثب: القَعْثَبُ: والقَعْثَبان: الكثيرُ مِنْ كُلِّ شيءٍ. وَقِيلَ: هِيَ دُوَيْبَّة[[. قوله [وقيل هي دويبة إلخ] في القاموس إن هذه الدويبة قعثبان بضم أوله وثالثه ومثله في التكملة.]]، كالخُنْفُساءِ، تَكُونُ على النَّبات.
- فرزن
فرزن: الفِرْزانُ: مِنْ لُعَبِ الشِّطْرَنْج، أَعجمي مُعَرَّبٌ، وَجَمْعُهُ فَرَازِينُ[[. الفرزان، في الشطرنج، الملَكَة]].
- جرعن
جرعن: اجْرَعَنَّ الرجلُ: صُرع عَنْ دابَّته وامتدَّ عَلَى وَجْهِ الأَرض، وضرَبْته حَتَّى اجْرَعنّ.
- حهل
حهل: الحَيْهَلُ والحَيَّهَلُ والحَيِّهَلُ، بِفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِ الْيَاءِ: شَجَر الهَرْم، وَاحِدَتُهُ حَيْهَلة وحَيَّهَلة وحَيِّهَلة، وَقِيلَ: الحَيِّهَلة شَجَرَةٌ قَصِيرَةٌ لَيْسَتْ بمَرِيَّة، لَا يَصْلُح الْمَالُ عَلَيْهَا تَنْبُت فِي الْقِيعَانِ والسَّبَخ، وَلَا وَرَقَ لَهَا، لَيْسَ فِي الْكَلَامِ اسْمٌ عَلَى فَيَّعَل وَلَا فَيِّعَل غَيْرُهُ؛ وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الحَيَّهَل نَبْتٌ مِنْ دِقِّ الحَمْض؛ وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: الحَيْهَل، سَاكِنُ الْيَاءِ، نَبْتٌ يَنْبُتُ فِي السِّبَاخ، وإِذا أَخْصَبَ الناسُ هَلَك وإِذا أَسْنَتوا حَيِي، وَذَكَرَ الأَزهري هَذِهِ التَّرْجَمَةَ فِي تَرْجَمَةِ حَيِيَ عِنْدَ قَوْلِهِ حَيَّ هَلًا أَيْ عَجِّل وَقَالَ: سُمِّيَ بِهِ لأَنه إِذا أَصابه الْمَطَرُ نَبَتَ سَرِيعًا، وإِذا أَكلته الإِبل وَلَمْ تَسْلَح سَرِيعًا مَاتَتْ، يُقَالُ: رأَيت حَيْهَلًا وهذا حَيْهَل.
- هذب
هذب: التَّهْذيبُ: كالتَّنْقِيةِ. هَذَبَ الشيءَ يَهْذِبُه هَذْباً، وهَذَّبه: نَقَّاه وأَخْلصه، وَقِيلَ: أَصْلَحه. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: التَّهْذيبُ فِي القِدْحِ العَملُ الثَّانِي، والتَّشْذيبُ الأَوَّل، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. والمُهَذَّبُ مِنَ الرِّجَالِ: المُخَلَّصُ النَّقِيُّ مِنَ العُيوب؛ وَرَجُلٌ مُهَذَّبٌ أَي مُطَهَّرُ الأَخْلاقِ. وأَصلُ التهذيبِ: تَنْقِيةُ الحَنْظَل مِنْ شَحْمِه، ومُعالجَةُ حَبِّه، حَتَّى تَذْهَبَ مَرَارَتُه، ويَطيبَ لِآكِلِهِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ أَوْسٍ: أَلم تَرَيا، إِذ جئْتُما، أَنَّ لَحْمَها ... بِهِ طَعْمُ شَرْيٍ، لَمْ يُهَذَّبْ، وحَنْظَلِ وَيُقَالُ: مَا فِي مَوَدَّته هَذَبٌ أَي صَفاءٌ وخُلُوصٌ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: مَعْدِنُك الجَوهَرُ المُهَذَّبُ، ذُو ... الإِبْرِيزِ، بَخٍّ مَا فَوْقَ ذَا هَذَبُ وهَذَبَ النَّخْلَةَ: نَقَّى عَنْهَا اللِّيفَ. وهَذَبَ الشيءُ يَهْذِبُ هَذْباً: سالَ؛ وَقَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ: دِيارٌ عَفَتْها، بَعْدَنا، كلُّ ديمةٍ ... دَرُورٍ، وأُخْرى، تُهْذِبُ الماءَ، ساجِرُ قَالَ الأَزهري: يُقَالُ أَهْذَبَتِ السحابةُ ماءَها إِذا أَسالته بسُرْعة. والإِهذابُ والتَّهذيبُ: الإِسراعُ فِي الطَّيَران، والعَدْوِ، وَالْكَلَامِ؛ قَالَ إمرؤُ الْقَيْسِ: وللزَّجْرِ مِنْهُ وَقْعُ أَخْرَجَ مُهْذِبِ وأَهْذَبَ الإِنسانُ فِي مَشْيِه، والفَرسُ فِي عَدْوِه، والطائرُ فِي طَيَرانِه: أَسْرَعَ؛ وقولُ أَبي العِيالِ: ويَحْمِلُه حَمِيمٌ ... أَرْيَحِيٌّ، صادِقٌ هَذِبُ هُوَ عَلَى النَّسَب أَي ذُو هَذْبٍ؛ وَقَدْ قِيلَ فِيهِ: هَذَبَ وأَهْذَبَ وهَذَّبَ، كلُّ ذَلِكَ مِنَ الإِسراع. وَفِي حَدِيثِ سَرِيَّةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ: إِني أَخْشَى عَلَيْكُمُ الطَّلَبَ، فَهَذِّبُوا أَي أَسْرِعوا السَّيْرَ؛ والاسمُ: الهَيْذَبَى: وَقَالَ ابْنُ الأَنباري: الهَيْذَبى أَن يَعْدُوَ فِي شِقّ؛ وأَنشد: مَشَى الهَيْذَبى فِي دَفِّه ثُمَّ فَرْفَرَا وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ: مَشَى الهِرْبِذا، وهو بِمَنْزِلَةِ الهَيْذَبى. وَفِي حَدِيثِ أَبي ذَرٍّ: فجَعَل يُهْذِبُ الرُّكوعَ أَي يُسْرِعُ فِيهِ ويُتابعه. والهَيْذَبى: ضَرْبٌ مِنْ مَشْيِ الْخَيْلِ. الفراءُ: المُهْذِبُ السريعُ، وَهُوَ مِنْ أَسماءِ الشَّيْطانِ؛ وَيُقَالُ لَهُ: المُذْهِبُ أَي المُحَسِّنُ للمَعاصي. وإِبل مَهاذيبُ: سِراعٌ؛ وَقَالَ رؤْبة: ضَرْحاً، وَقَدْ أَنْجَدْنَ مِنْ ذاتِ الطُّوَقْ، ... صَوادِقَ العَقْبِ، مَهاذيبَ الوَلَقْ والطائرُ يُهاذِبُ فِي طَيَرانِه: يَمُرُّ مَرّاً سَريعاً؛ حَكَاهُ يَعْقُوبُ، وأَنشد بيتَ أَبي خِراشٍ: يُبادِرُ جُنْحَ اللَّيلِ، فَهُوَ مُهاذِبٌ، ... يَحُثُّ الجَناحَ بالتَّبَسُّطِ والقَبْضِ وَقَالَ أَبو خِرَاشٍ أَيضاً: فهَذَّبَ عَنْها مَا يَلي البَطْنَ، وانْتَحَى ... طَريدةَ مَتْنٍ بَيْنَ عَجْبٍ وكاهِلِ قَالَ السُّكَّرِيُّ: هَذَّبَ عنها فَرَّقَ.
- أثم
أثم: الإِثْمُ: الذَّنْبُ، وَقِيلَ: هُوَ أَن يعمَل مَا لَا يَحِلُّ لَهُ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: فَإِنْ عُثِرَ عَلى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْماً؛ أَي مَا أُثِم فِيهِ. قَالَ الْفَارِسِيُّ: سَمَّاهُ بِالْمَصْدَرِ كَمَا جَعَلَ سِيبَوَيْهِ المَظْلِمة اسْمَ مَا أُخِذ مِنْكَ، وَقَدْ أَثِم يأْثَم؛ قَالَ: لَوْ قُلْتَ مَا فِي قَوْمِها لَمْ تِيثَمِ أَراد مَا فِي قَوْمِهَا أَحد يفْضُلها. وَفِي حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ: وَلَوْ شَهِدْتُ عَلَى الْعَاشِرِ لَمْ إِيثَم؛ هِيَ لُغَةٌ لِبَعْضِ الْعَرَبِ فِي آثَم، وَذَلِكَ أَنهم يَكْسِرُونَ حَرْف المُضارَعة فِي نَحْوِ نِعْلَم وتِعْلَم، فَلَمَّا كَسَرُوا الْهَمْزَةَ فِي إِأْثَم انْقَلَبَتِ الْهَمْزَةُ الأَصلية يَاءً. وتأَثَّم الرَّجُلُ: تابَ مِنَ الإِثْم وَاسْتَغْفَرَ مِنْهُ، وَهُوَ عَلَى السَّلْب كأَنه سَلَب ذَاتَهُ الإِثْم بالتوْبة وَالِاسْتِغْفَارِ أَو رامَ ذَلِكَ بِهِمَا. وَفِي حَدِيثِ مُعاذ: فأَخْبر بِهَا عِنْدَ موتِه تَأَثُّماً أَي تَجَنُّباً للإِثْم؛ يُقَالُ: تأَثَّم فلانٌ إِذا فَعَل فِعْلًا خرَج بِهِ مِنَ الإِثْم، كَمَا يُقَالُ تَحَرَّج إِذا فَعَلَ مَا يخرُج بِهِ عَنِ الحَرج؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ: مَا عَلِمْنا أَحداً مِنْهُمْ تَرك الصَّلَاةَ عَلَى أَحدٍ مِنْ أَهْل القِبْلة تأَثُّماً، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما؛ قَالَ ثَعْلَبٌ: كَانُوا إِذا قامَرُوا فَقَمَروا أَطْعَمُوا مِنْهُ وتصدَّقوا، فالإِطعام والصّدَقة مَنْفَعَة، والإِثْم القِمارُ، وَهُوَ أَن يُهْلِك الرجلُ ويذهِب مالَه، وَجَمْعُ الإِثْم آثامٌ، لَا يكسَّر عَلَى غَيْرِ ذلك. وأَثِم فُلَانٌ، بِالْكَسْرِ، يأْثَم إثْماً ومَأْثَماً أَي وَقَعَ فِي الإِثْم، فَهُوَ آثِم وأَثِيمٌ وأَثُومٌ أَيضاً. وأَثَمَه اللَّهُ فِي كَذَا يَأْثُمُه ويأْثِمُه أَي عدَّه عَلَيْهِ إِثْماً، فَهُوَ مَأْثُومٌ. ابْنُ سِيدَهْ: أَثَمَه اللَّهُ يَأْثُمُه عاقَبَه بالإِثْم؛ وَقَالَ الْفَرَّاءُ: أَثَمَه اللَّهُ يَأْثِمُه إِثْماً وأَثاماً إِذا جَازَاهُ جَزَاءَ الإِثْم، فَالْعَبْدُ مأْثومٌ أَي مَجْزِيٌّ جَزَاءَ إثْمه، وأَنشد الْفَرَّاءُ لنُصيب الأَسود؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَلَيْسَ بنُصيب الأَسود المَرواني وَلَا بنُصيب الأَبيض الْهَاشِمِيِّ: وهَلْ يَأْثِمَنِّي اللهُ فِي أَن ذَكَرْتُها، ... وعَلَّلْتُ أَصحابي بِهَا لَيْلة النفْرِ؟ ورأَيت هُنَا حَاشِيَةً صورتُها: لَمْ يقُل ابْنُ السِّيرافي إِن الشِّعْر لنُصيب الْمَرْوَانِيِّ، وإِنما الشِّعْرُ لنُصيب بن رياح الأَسود الحُبَكي، مَوْلَى بَنِي الحُبَيك بْنِ عَبْدِ مَنَاةَ ابن كِنانة، يَعْنِي هَلْ يَجْزِيَنّي اللَّهُ جَزَاءَ إِثْمِي بأَن ذَكَرْتُ هَذِهِ المرأَة فِي غِنائي، وَيُرْوَى بِكَسْرِ الثَّاءِ وَضَمِّهَا، وَقَالَ فِي الْحَاشِيَةِ الْمَذْكُورَةِ: قَالَ أَبو مُحَمَّدٍ السِّيرَافِيُّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ يغلَط فِي هَذَا الْبَيْتِ، يَرْوِيهِ النَّفَرْ، بِفَتْحِ الْفَاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ، قَالَ: وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَقِيلَ: هَذَا الْبَيْتُ مِنَ الْقَصِيدِ الَّتِي فِيهَا: أَما وَالَّذِي نادَى مِنَ الطُّور عَبْدَه، ... وعَلَّم آياتِ الذَّبائح والنَّحْر لَقَدْ زَادَنِي للجَفْر حُبًّا وأَهِله، ... ليالٍ أَقامَتْهُنَّ لَيْلى عَلَى الجَفْر وَهَلْ يَأْثِمَنِّي اللهُ فِي أَن ذَكَرْتُها، ... وعَلَّلْتُ أَصحابي بِهَا لَيْلَةَ النَّفْر؟ وطيَّرْت مَا بِي مِنْ نُعاسٍ وَمِنْ كَرىً، ... وَمَا بالمَطايا مِنْ كَلال وَمِنْ فَتْرِ والأَثامُ: جَزاء الإِثْم. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: يَلْقَ أَثاماً، أَراد مُجازاة الأَثام يَعْنِي الْعُقُوبَةَ. والأَثامُ والإِثامُ: عُقوبة الإِثمِ؛ الأَخيرة عَنْ ثَعْلَبٍ. وسأَل مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ يُونُسَ عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: يَلْقَ أَثاماً، قَالَ: عُقوبةً؛ وأَنشد قَوْلَ بِشْرٍ: وَكَانَ مقامُنا نَدْعُو عَلَيْهِمْ، ... بأَبْطَح ذِي المَجازِ لَهُ أَثامُ قَالَ أَبو إِسْحَاقَ: تأْويلُ الأَثامِ المُجازاةُ. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ: لَقِي فُلَانٌ أَثامَ ذَلِكَ أَي جَزاء ذَلِكَ، فإِنَّ الْخَلِيلَ وَسِيبَوَيْهِ يَذْهَبَانِ إِلى أَن مَعْنَاهُ يَلْقَ جَزاء الأَثامِ؛ وَقَوْلُ شَافِعٍ اللَّيْثِيِّ فِي ذَلِكَ: جَزى اللهُ ابنَ عُرْوةَ حَيْثُ أَمْسَى ... عَقُوقاً، والعُقوقُ لَهُ أَثامُ أَي عُقوبة مُجازاة العُقُوق، وَهِيَ قَطِيعَةُ الرَّحِم. وَقَالَ اللَّيْثُ: الأَثامُ فِي جُمْلَةِ التَّفْسِيرِ عُقوبة الإِثمِ، وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى، يَلْقَ أَثاماً، قِيلَ: هُوَ وادٍ فِي جَهَنَّمَ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَالصَّوَابُ عِنْدِي أَن مَعْنَاهُ يَلْقَ عِقابَ الأَثام. وَفِي الْحَدِيثِ: مَن عَضَّ عَلَى شِبذِعِه سَلِمَ مِنَ الأَثام؛ الأَثامُ، بِالْفَتْحِ: الإِثمُ. يُقَالُ: أَثِمَ يَأْثَم أَثاماً، وَقِيلَ: هُوَ جَزاء الإِثمِ، وشِبْذِعُه لِسَانُهُ. وآثَمه، بِالْمَدِّ: أَوقعه فِي الإِثمِ؛ عَنِ الزجَّاج؛ وَقَالَ الْعَجَّاجُ: بَلْ قُلْت بَعْض القَوْمِ غَيْرُ مُؤْثِمِ وأَثَّمه، بِالتَّشْدِيدِ: قَالَ لَهُ أَثِمْت. وتأَثَّم: تحَرَّجَ مِنَ الإِثمِ وكَفَّ عَنْهُ، وَهُوَ عَلَى السَّلْب، كَمَا أَن تَحَرَّجَ عَلَى السّلْب أَيضاً؛ قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ: تَجَنَّبْت هِجْرانَ الحَبيب تأَثُّماً، ... إِلا إِنَّ هِجْرانَ الحَبيب هُوَ الإِثمُ وَرَجُلٌ أَثَّامٌ مِنْ قَوْمٍ آثِمِينَ، وأَثِيمٌ مِنْ قَوْمٍ أُثَماء. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعامُ الْأَثِيمِ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: الأَثِيمُ الْفَاجِرُ، وَقَالَ الزَّجَّاجُ: عُنِيَ بِهِ هُنَا أَبو جَهْلِ بْنُ هِشام، وأَثُومٌ مِنْ قوْم أُثُمٍ؛ التَّهْذِيبُ: الأَثِيمُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ بِمَعْنَى الآثِم. يُقَالُ: آثَمَهُ اللهُ يُؤْثمه، عَلَى أَفْعَله، أَي جَعَلَهُ آثِماً وأَلفاه آثِماً. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنه كَانَ يُلَقِّنُ رَجُلًا إِنَّ شَجرةَ الزَّقُّومِ طَعام الأَثِيم، وَهُوَ فَعِيل مِنَ الإِثم. والمَأْثَم: الأَثامُ، وَجَمْعُهُ المَآثِم. وَفِي الْحَدِيثِ عَنْهُ، ﷺ، قَالَ: اللَّهُمَّ إِني أَعوذ بِكَ مِنَ المَأْثَمِ والمَغْرَمِ؛ المَأْثَمُ: الأَمرُ الَّذِي يَأْثَمُ بِهِ الإِنسان أَو هُوَ الإِثْمُ نفسهُ، وَضْعاً لِلْمَصْدَرِ مَوْضِعَ الِاسْمِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: لَا لَغْوٌ فِيها وَلا تَأْثِيمٌ، يَجُوزُ أَن يَكُونَ مَصْدَرَ أَثِمَ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَمْ أَسمع بِهِ، قَالَ: وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ اسْمًا كَمَا ذَهَبَ إِليه سِيبَوَيْهِ فِي التَّنْبيت والتَّمْتين؛ وَقَالَ أُمية بْنُ أَبي الصَّلْتِ: فَلَا لَغْوٌ وَلَا تأْثيمَ فِيهَا، ... وَمَا فاهُوا بِهِ لَهُمُ مُقِيمُ والإِثمُ عِنْدَ بَعْضِهِمُ: الْخَمْرُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: شَرِبْتُ الإِثْمَ حَتَّى ضَلَّ عَقْلي، ... كذاكَ الإِثمُ تَذْهَبُ بالعُقولِ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَنه إِنما سمَّاها إِثْماً لأَن شُرْبها إِثْم، قَالَ: وَقَالَ رَجُلٌ فِي مَجْلِسِ أَبي الْعَبَّاسِ: نَشْرَبُ الإِثمَ بالصُّواعِ جِهارا، ... وتَرى المِسْكَ بَيْنَنَا مُسْتَعارا أَي نَتَعاوَره بأَيدينا نشتمُّه، قَالَ: والصُّواعُ الطِّرْجِهالةُ، وَيُقَالُ: هُوَ المَكُّوكُ الفارسيُّ الَّذِي يَلْتَقِي طَرفاه، وَيُقَالُ: هُوَ إِناء كَانَ يشرَب فِيهِ الملِك. قَالَ أَبو بَكْرٍ: وَلَيْسَ الإِثمُ مِنْ أَسماء الْخَمْرِ بِمَعْرُوفٍ، وَلَمْ يَصِحَّ فِيهِ ثَبَتٌ صَحِيحٌ. وأَثِمَتِ النَّاقَةُ الْمَشْيَ تأْثَمُه إِثْماً: أَبطأَت؛ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ الأَعشى: جُمالِيَّة تَغْتَلي بالرِّداف، ... إِذا كَذَبَ الآثِماتُ الهَجِيرَا يُقَالُ: نَاقَةٌ آثِمَةٌ وَنُوقٌ آثِماتٌ أَي مُبْطِئات. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ كَذِبَ هَاهُنَا خَفِيفَةُ الذَّالِ، قَالَ: وَحَقُّهَا أَن تَكُونَ مُشَدَّدَةً، قَالَ: وَلَمْ تَجِئْ مُخَفَّفَةً إِلا فِي هَذَا الْبَيْتِ، قَالَ: والآثِمات اللَّاتِي يُظنُّ أَنهنَّ يَقْوَيْن عَلَى الهَواجِر، فإِذا أَخْلَفْنه فكأَنهنَّ أَثِمْنَ.
- ثرمل
ثرمل: ثَرْمَل القومُ مِنَ الطعام والشراب ما شاؤوا أَي أَكلوا. والثَّرْمَلَة: سُوءُ الأَكل وأَن لا يُبَالِي الإِنسان كَيْفَ كَانَ أَكْلُه ويُرَى الطعامُ يَتَنَاثَرُ عَلَى لِحْيَتِهِ وَفَمِهِ وَيُلَطِّخُ يَدَيْهِ. وثَرْمَل الطعامَ: لَمْ يُحْسِن صِنَاعَتَهُ وَلَمْ يُنْضِجْه صانعُه وَلَمْ يَنْفُضه مِنَ الرَّمَادِ حِينَ يَمُلُّه، قَالَ: ويُعْتَذر إِلى الضَّيْفِ فَيُقَالُ قَدْ ثَرْمَلْنا لَكَ العَمل أَي لَمْ نَتَنَوَّق فِيهِ وَلَمْ نُطَيِّبه لَكَ لِمَكَانِ العَجَلة. وثَرْمَل اللحمَ: لَمْ يُنْضِجْه. وثَرْمَلَ الرجلُ إِذا لَمْ يُنْضِجْ طَعَامَهُ تَعْجِيلًا للقِرَى. وثَرْمَل عَمَلَهُ: لَمْ يَتَنَوَّق فِيهِ. وثَرْمَل: سَلَح كذَرْمَل؛ قَالَ الرَّاجِزُ: وإِن حَطَأْت كتِفَيْه ثَرْمَلا، ... وخَرَّ يَكْبُو خَرَعاً وهَوْذَلا هَوْذَل قَذَف بِبَوْلِهِ. وثَرْمَلَ وذَرْمَل: سَلَح. والثُّرْمُل: دَابَّةٌ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ وَلَمْ يُحَلِّها. والثُّرْمُلَة، بِالضَّمِّ: مِنْ أَسماء الثَّعَالِبِ، الأَصمعي: الأُنثى مِنَ الثَّعَالِبِ ثُرْمُلَة، بِالضَّمِّ. والثُّرْمُلَة: الفَرْق الَّذِي وَسَطَ ظَاهِرِ الشَّفَة العُلْيا. والثُّرْمُلَة: البَقِيَّة مِنَ التَّمْر وَغَيْرِهِ. وبَقِيَتْ ثُرْمُلَة فِي الإِناء أَي بَقِيّة مِنْ بُرٍّ أَو شَعِيرٍ أَو تَمْرٍ. وثُرْمُلَة: اسْمُ رَجُلٍ؛ قَالَ: ذَهَبَ لَمّا أَن رَآهَا ثُرْمُلَه، ... وَقَالَ: يَا قَوْمِ رأَيتُ مُنْكَرَه
- سلهب
سلهب: السَّلْهَبُ: الطويلُ، عامَّةً؛ وَقِيلَ: هُوَ الطويلُ مِنَ الرِّجَالِ؛ وَقِيلَ: هُوَ الطويلُ مِنَ الخيلِ وَالنَّاسِ. الْجَوْهَرِيُّ: السَّلْهَبُ مِنَ الخيلِ: الطويلُ عَلَى وجهِ الأَرض، وَرُبَّمَا جاءَ بالصادِ، وَالْجَمْعُ السَّلاهِبَةُ. والسَّلْهَبةُ مِنَ النساءِ: الجَسيمةُ، وَلَيْسَتْ بِمدْحَةٍ. وَيُقَالُ: فَرَسٌ سَلْهَبٌ وسَلْهَبةٌ للذَّكَر إِذا عَظُم وطالَ، وطالَتْ عِظَامُه. وفَرَسٌ مُسْلَهِبٌّ: ماضٍ؛ وَمِنْهُ قولُ الأَعرابيِّ فِي صِفَةِ الفَرَس: وإِذا عَدَا اسْلَهَبَّ، وإِذا قُيِّدَ اجْلَعَبَّ، وإِذا انْتَصَبَ اتْلأَبَّ، وَاللَّهُ أَعلم.