لسان العرب
معجم من تصنيف ابن منظور الأنصاري (630-711 هـ). يعد أشهر المعاجم العربية من غير منازع، لضخامة مادته واشتماله على مجموعة كبيرة من الشواهد الصحيحة التي استقاها من القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف ومن أمثال العرب وأشعارها. جمع فيه ابن منظور أمهات كتب اللغة فكاد يغني عنها جميعاً. يضم 80,000 مادة لغوية وهو ضعف ما في الصحاح. رتبه على نظام الأبواب والفصول حسب أواخر الكلمات مثل الصحاح. اعتمد على خمسة مصادر رئيسية: تهذيب اللغة للأزهري، والمحكم لابن سيده، والصحاح للجوهري، وحواشي ابن بري على الصحاح، والنهاية في غريب الحديث لابن الأثير.
الجذور
- كلسم
كلسم: الكَلْسَمةُ: الذَّهاب فِي سُرْعة، وَهِيَ الكَلْمسة أَيضاً، تَقُولُ: كَلْمَسَ الرجلُ وكَلْسَمَ إِذَا ذَهَبَ ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ كَلْسَمَ فُلَانٌ إِذَا تَمَادَى كَسَلًا عَنْ قَضَاءِ الحُقوق.
- أبغ
أبغ: عَيْنُ أُباغَ، بِالضَّمِّ: مَوْضِعٌ بَيْنَ الْكُوفَةِ والرَّقَّةِ؛ قَالَتِ امرأَة مِنْ بَنِي شَيْبَانَ: وَقَالُوا: فارِساً مِنْكُمْ قَتَلْنا ... فَقلنا: الرُّمْحُ يَكْلَف بالكَرِيمِ بِعَيْنِ أُباغَ قاسَمْنا المَنايا، ... فكانَ قَسِيمُها خَيْرَ القَسِيمِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الشِّعْرُ لِابْنَةِ الْمُنْذِرِ تَقُولُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَالَّذِي قُتِلَ بأُباغ هُوَ الْمُنْذِرُ[[. قوله [هو المنذر إلخ] كذا بالأصل، والذي في معجم ياقوت: المنذر بْنِ الْمُنْذِرُ بْنُ امْرِئِ الْقَيْسِ اللخمي، وفي شرح القاموس: المنذر بْنِ الْمُنْذِرُ بْنُ مَاءِ السَّمَاءِ]] بْنُ امْرِئِ الْقَيْسِ بْنِ عَمْرِو بْنِ امْرِئِ الْقَيْسِ بْنَ عَمْرِو بْنِ عَدِيِّ بْنِ نصر اللخميّ، قتله الْحَرْثَ بْنُ أَبي شَمِرٍ الْغَسَّانِيُّ؛ وَمِنْهُ يَوْمُ عَيْنِ أُباغ يومٌ مِنْ أَيام الْعَرَبِ قُتِلَ فِيهِ الْمُنْذِرُ بْنُ مَاءِ السَّمَاءِ.
- عمثل
عمثل: العَمَيْثَل مِنْ كُلِّ شَيْءٍ: الْبَطِيءُ لعِظَمه أَو ترَهُّله، والأُنثى بِالْهَاءِ. والعَمَيْثَلة مِنَ الإِبل: الْجَسِيمَةُ. والعَمَيْثَل: الَّذِي يُطِيل ثِيَابَهُ. وَقَالَ الْخَلِيلُ: العَمَيْثَل الْبَطِيءُ الَّذِي يُسْبِل ثِيَابَهُ كالوادِع الَّذِي يُكْفَى العَمَل وَلَا يَحْتَاجُ إِلى التَّشْمِيرِ، وَقِيلَ: هُوَ الضَّخْم الثَّقِيلُ كأَن فِيهِ بُطْأً مِنْ عِظَمه، وَجَمْعُهُ العَمائِل. والعَمَيْثَل: الطَّوِيلُ الذَّنَب مِنَ الظِّبَاءِ والوُعول. وَقَالَ الأَصمعي: العَمَيْثَل مِنَ الوُعول الذَّيَّال بِذَنَبِهِ. والعَمَيْثَل: الْقَصِيرُ الْمُسْتَرْخِي؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ: يَهْدي بِهَا كُلُّ نِيافٍ عَنْدَل، ... رُكِّب فِي ضَخْم الذَّفارى قَنْدَل [[. قوله [يهدي بها] هكذا في الأصل، وسيأتي في ترجمة قندل: تهدي بنا، وكذا في الصحاح]]. لَيْسَ بمُلْتاثٍ وَلَا عَمَيْثَل، ... وَلَيْسَ بالفَيَّادة المُقَصْمِل قَالَ: وَقَدْ يَكُونُ العَمَيْثَل هُنَا الَّذِي يُطِيلُ ثِيَابَهُ. والعَمَيْثَل: الجَلد النَّشيط؛ عَنِ السِّيرَافِيِّ، وَقِيلَ: العَمَيْثَل الضَّخْمُ الشَّدِيدُ الْعَرِيضُ، وَهُوَ مِنْ صِفَةِ الأَسد وَالْجَمَلِ وَالْفَرَسِ وَالرَّجُلِ، وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ عَنِ ابْنِ خَالَوَيْهِ قَالَ: لَيْسَ أَحد فَسَّر العَميْثَل أَنه الفرسُ والأَسدُ والرجلُ الضَّخْم والكبشُ الكبيرُ الْقَرْنِ الكثيرُ الصُّوفِ والطويلُ الذَّيل غَيْرُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ.
- غسلب
غسلب: الغَسْلَبة: انْتِزاعُكَ الشيءَ مِنْ يَدِ الإِنسان، كالمُغْتَصِبِ له.
- عشزب
عشزب: أَسَدٌ عَشْزَبٌ: شديدٌ.
- هزبر
هزبر: الهِزْبْرُ: مِنْ أَسماء الأَسد. والهَزَنْبَرُ والهَزَنْبَرانُ: الْحَدِيدُ السَّيِءُ الخُلُقِ. وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: رَجُلٌ هَزَنْبَرٌ وهَزَنْبَران أَي حَدِيدٌ وثَّابٌ. ابْنُ الأَعرابي: نَاقَةٌ هِزَبْرَةٌ صُلْبَةٌ؛ وأَنشد: هِزَبْرَةٌ ذاتُ نَسِيبٍ أَصْهَبَا
- حلز
حلز: الحَلْز: البُخْل. ورجل حِلِّزٌ: بَخِيلٌ. وامرأَة حِلِّزة: بَخِيلَةٌ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَبِهِ سُمِّيَ الحرث بْنُ حِلِّزَة؛ قَالَ الأَزهري وأَنشد الإِيادي: هِيَ ابْنَةُ عَمِّ الْقَوْمِ، لَا كلِّ حِلِّزٍ ... كصَخْرَة يَبْسٍ لَا يُغَيِّرها البَلَلْ وحِلِّزَةُ: امرأَة. والحِلّزة، بِتَشْدِيدِ اللَّامِ أَيضاً: الْقَصِيرَةُ. وكَبِدٌ حِلّزة وحَلِزَةٌ: قَرِيحَةٌ. وَالْقَلْبُ يَتَحَلَّز عِنْدَ الْحُزْنِ، وَهُوَ كالاعْتِصار فِيهِ والتَّوَجُّع، وَقَلْبٌ حالِزٌ عَلَى النَّسَبِ. وَرَجُلٌ حالِزٌ: وَجِعٌ. والحِلِّز: ضَرْبٌ مِنَ الْحُبُوبِ يُزْرَعُ بِالشَّامِ، وَقِيلَ: هُوَ ضَرْبٌ مِنَ الشجرِ قصَار؛ عَنِ السِّيرَافِيِّ. الأَزهري: قَالَ قُطْرُبٌ الحِلِّزَة ضَرْبٌ مِنَ النَّبَاتِ، قَالَ: وَبِهِ سُمِّيَ الحرث بْنُ حِلِّزة اليَشْكُري؛ قَالَ الأَزهري: وَقُطْرُبٌ لَيْسَ مِنَ الثِّقَاتِ وَلَهُ فِي اشْتِقَاقِ الأَسماء حُرُوفٌ مُنْكرة. وحِلِّزَة: دُوَيْبَّةٌ مَعْرُوفَةٌ. الأَصمعي: حَلَزُون دَابَّةٌ تَكُونُ فِي الرِّمْثِ، جَاءَ بِهِ فِي بَابِ فَعَلُول وَذُكِرَ مَعَهُ الزَّرَجُون والقَرَقُوس، فإِن كَانَتِ النُّونُ أَصيلة فَالْحَرْفُ رُبَاعِيٌّ، وإِن كَانَتْ زَائِدَةً فَالْحَرْفُ ثُلَاثِيٌّ، أَصله حَلِزَ. وَفِي نَوَادِرِ الأَعراب: احْتَلَزْتُ مِنْهُ حَقِّي أَي أَخذته، وتَحالَزْنا بِالْكَلَامِ: قَالَ لِي وَقُلْتُ لَهُ، وَمِثْلُهُ احْتَلَجْت مِنْهُ حَقِّي، وتَحالَجْنا بِالْكَلَامِ. وتَحَلَّز الرجلُ للأَمر إِذا تَشَمَّر لَهُ، وَكَذَلِكَ تَهَلَّز؛ قَالَ الرَّاجِزُ: يَرْفَعْنَ للحادِي إِذا تَحَلَّزا ... هَامًا، إِذا هَزَزْته تَهَزْهَزا ويروى: تَهَلَّزا.
- خنظب
خنظب: الخُنْظُبَة: دُوَيْبَّة، حَكَاهَا ابن دُرَيْد.
- بزمخ
بزمخ: ابْنُ دُرَيْدٍ: بَزْمَخَ الرجلُ إِذا تكبر.
- غذف
غذف: الغَذُوف: لُغَةٌ فِي العَذُوف؛ حَكَاهَا ابْنُ دُرَيْدٍ وأَنكرها السيرافي.
- خندف
خندف: الخَنْدَفَةُ: مِشْيةٌ كالهَرْوَلةِ، وَمِنْهُ سُمِّيَتْ، زَعَمُوا، خِندِفُ امرأَة إلْياسَ بْنُ مُضَرَ بْنِ نِزارٍ وَاسْمُهَا لَيْلى، نُسِبَ ولَدُ إلياسَ إِلَيْهَا وَهِيَ أُمهم. غَيْرُهُ: كَانَتْ خِنْدِفُ امرأةُ إلياسَ اسْمُهَا لَيْلَى بنتُ حُلْوانَ غَلَبَتْ عَلَى نَسَبِ أَولادها مِنْهُ، وَذَكَرُوا أَن إِبِلَ إلياسَ انْتَشَرَتْ لَيْلًا فَخَرَجَ مُدْرِكةُ فِي بِغائها فردَّها فَسُمِّيَ مُدْرِكةَ، وخَنْدَفَتِ الأُم فِي أَثره أَي أَسْرَعَتْ فَسُمِّيَتْ خِنْدِفَ، وَاسْمُهَا لَيْلَى بِنْتُ عِمْرانَ بنِ إلحافَ بْنِ قُضاعةَ، وقعَد طابِخَةُ يَطْبُخُ القِدْرَ فَسُمِّيَ طابِخَةَ، وانْقَمَعَ قَمَعَةُ فِي الْبَيْتِ فَسُمِّيَ قَمَعَةَ، وَقَالَتْ خِنْدِف لِزَوْجِهَا: مَا زِلْتُ أُخَنْدِفُ فِي أَثركم، فَقَالَ لَهَا: فأَنت خِنْدِف، فَذَهَبَ لَهَا اسْمًا وَلِوَلَدِهَا نَسَبًا وَسُمِّيَتْ بِهَا القبيلة. وظُلِمَ رجلٌ أَيام الزُّبَيْرِ[[. قوله [أَيام الزبير إلخ] فِي النِّهَايَةِ وَفِي حَدِيثِ الزبير وقد سمع رجلًا يقول: يا لخِنْدِف إلخ.]] بْنِ الْعَوَّامِ فَنَادَى: يَا لخِندِفَ فَخَرَجَ الزُّبَيْرُ وَمَعَهُ خيف وَهُوَ يَقُولُ: أُخَنْدِفُ إليكَ أَيُّها المُخَنْدِفُ، وَاللَّهِ لَئِنْ كنتَ مَظْلُومًا لأَنْصُرَنَّكَ الخَنْدَفَةُ الهَرْوَلةُ والإِسراعُ فِي المَشْي، يَقُولُ: يَا مَنْ يَدْعُو خنْدفاً أَنا أُجيبُك وآتِيكَ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: إِنْ صحَّ هَذَا مِنْ فِعْلِ الزبَير فَإِنَّهُ كَانَ قَبْلَ نَهْي النَّبِيُّ، ﷺ، عَنِ التَّعَزِّي بعَزاء الْجَاهِلِيَّةِ. وخَنْدَفَ الرجلُ: انْتَسَبَ إِلَى خِنْدِف؛ قَالَ رُؤْبَةُ: إِنِّي إِذَا مَا خَنْدَفَ المُسَمِّي وخَنْدَفَ الرجلُ: أَسْرَع، وأَما ابْنُ الأَعرابي فَقَالَ: هُوَ مُشْتَقٌّ مِنَ الخَدْفِ، وَهُوَ الاخْتِلاسُ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فَإِنْ صَحَّ ذلك فالخَنْدَفةُ ثلاثية.
- حلط
حلط: حَلَطَ حَلْطاً وأَحْلَطَ واحْتَلَطَ: حَلَفَ ولَجَّ وغَضِبَ وَاجْتَهَدَ. الْجَوْهَرِيُّ: أَحْلَطَ الرجلُ فِي الْيَمِينِ إِذا اجْتَهَدَ؛ قَالَ ابْنُ أَحمر: وكُنّا وهُمْ كابْنيْ سُباتٍ تَفَرَّقا ... سِوًى، ثُمَّ كَانَا مُنْجِداً وتِهامِيا فأَلقَى التِّهامي مِنْهُمَا بلَطاتِه، ... وأَحْلطَ هَذَا: لَا أَعُودُ ورائِيا[[. قوله [لا أَعود ورائيا] في الأَصل بإزاء البيت: لا أريم مكانيا انتهى. وهي رواية الجوهري.]] لَطاتُه: ثِقَلُه؛ يَقُولُ: إِذا كَانَتْ هَذِهِ حالَهما فَلَا يَجْتَمِعَانِ أَبداً. والسباتُ: الدَّهْرُ. الأَزهري: قَالَ ابْنُ الأَعرابي فِي قَوْلِ ابْنِ أَحمر وأَحْلَط هَذَا أَي أَقام، قَالَ: وَيَجُوزُ حَلَفَ. قَالَ الأَزهري: والاحْتِلاطُ الاجتهادُ فِي مَحْلٍ ولَجاجةٍ. الْجَوْهَرِيُّ: الاحْتِلاطُ الغضَب والضجَر؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ: إِنما قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ: كشاتَيْنِ بَيْنَ غَنَمَينِ فاحْتلَط عُبَيْدٌ وغَضِب. وَفِي كَلَامِ عَلْقَمةَ بْنِ عُلاثة: إِن أَوَّل العِيِّ الاحْتِلاطُ وأَسْوَأ القوْلِ الإِفْراطُ. قَالَ الشَّيْخُ ابْنُ بَرِّيٍّ: يُقَالُ حَلَطَ فِي الْخَيْرِ وخَلَطَ فِي الشَّرِّ. ابْنُ سِيدَهْ: وحَلِطَ عليَّ حَلَطاً واحْتَلَطَ غَضِب، وأَحْلَطَه هُوَ أَغضَبه. الأَزهري عَنِ ابْنِ الأَعرابي: الحَلْطُ الغَضَبُ مِنَ الحَلْطِ القسَمِ. والحَلْطُ: الإِقامة بِالْمَكَانِ، قَالَ: والحِلاطُ الغَضَب الشَّدِيدُ، قَالَ: وَقَالَ فِي موضعٍ الحُلُطُ المُقْسِمون عَلَى الشَّيْءِ، والحُلُط المُقِيمون فِي الْمَكَانِ، والحُلُطُ الغَضابَى مِنَ النَّاسِ، والحُلُط الْهَائِمُونَ فِي الصَّحارِي عِشقاً. ابْنُ سِيدَهْ: وأَحْلَطَ الرَّجُلُ نَزَلَ بِدَارِ مَهْلكةٍ. وَفِي التَّهْذِيبِ: حَلَط فُلَانٌ، بِغَيْرِ أَلف، وأَحْلَط بِالْمَكَانِ أَقام. وأَحْلَط الرجلُ البعيرَ: أَدخل قَضِيبَهُ فِي حَياءِ النَّاقَةِ، وَالْمَعْرُوفُ بالخاء معجمة.
- وعب
وعب: الوَعْبُ: إِيعابُكَ الشيءَ فِي الشيءِ، كأَنه يأْتي عَلَيْهِ كلِّه، وَكَذَلِكَ إِذا اسْتُؤْصِلَ الشيءُ، فَقَدِ اسْتُوعِبَ. وعَبَ الشيءَ وَعْباً، وأَوْعَبه، واسْتَوْعَبه: أَخَذَه أَجْمَعَ، واسْتَرَطَ مَوْزَةً فأَوْعَبَها، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، أَي لَمْ يَدَعْ مِنْهَا شَيْئًا. واسْتَوْعَبَ المكانُ والوِعاءُ الشيءَ: وَسِعَه، مِنْهُ. والإِيعابُ والاسْتِيعابُ: الاسْتِئْصالُ، والاستِقْصاءُ فِي كُلِّ شيءٍ. وَفِي الْحَدِيثِ: إِنَّ النِّعْمَةَ الواحدةَ تَسْتَوعِب جميعَ عَمَل الْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، أَي تأْتي عَلَيْهِ؛ وَهَذَا عَلَى المَثَل. واسْتَوْعَبَ الجِرابُ الدقيقَ. وَقَالَ حُذَيْفَة فِي الجُنُب: يَنام قَبْلَ أَن يَغْتَسِل، فَهُوَ أَوْعَبُ للغُسل، يَعْنِي أَنه أَحْرَى أَن يُخْرِجَ كلَّ بَقِيَّة فِي ذَكرِهِ مِن الْمَاءِ، وَهُوَ حَدِيثٌ ذَكَرَهُ ابْنُ الأَثير؛ قَالَ: وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ: نَوْمَةٌ بَعْدَ الْجِمَاعِ أَوْعَبُ لِلْمَاءِ أَي أَحْرَى أَن تُخْرِجَ كلَّ مَا بَقي مِنْهُ فِي الذَّكَر وتَسْتَقْصِيَه. وبيتٌ وعِيبٌ ووِعاءٌ وعِيبٌ: واسعٌ يَسْتَوْعِب كلَّ مَا جُعِلَ فِيهِ. وطريقٌ وَعْبٌ: واسعٌ، وَالْجَمْعُ وِعابٌ؛ وَيُقَالُ لِهَنِ المرأَة إِذا كَانَ وَاسِعًا وَعِيبٌ. والوَعْبُ: مَا اتَّسَع مِنَ الأَرض، والجمعُ كَالْجَمْعِ. وأَوْعَبَ أَنْفَه: قَطَعه أَجْمَعَ؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ يَمْدَحُ رَجُلًا: يَجْدَعُ، مَنْ عَادَاهُ جَدْعاً مُوْعِبا، ... بَكْرٌ، وبَكْرٌ أَكرمُ الناسِ أَبا وأَوْعَبه: قَطَعَ لِسَانَهُ أَجْمَعَ. وَفِي الشَّتْم: جَدَعه اللهُ جَدْعاً مُوعِباً. وجَدَعَه فأَوْعَبَ أَنْفَه أَي استأْصَلَهُ. وَفِي الْحَدِيثِ: فِي الأَنْفِ إِذا اسْتُوعِبَ جَدْعاً الدِّيةُ أَي إِذا لَمْ يُتْرَكْ مِنْهُ شيءٌ؛ وَيُرْوَى إِذا أُوعِبَ جَدْعُه كلُّه أَي قُطِعَ جَمِيعه، وَمَعْنَاهُمَا اسْتُؤْصِلَ. وكلُّ شَيْءٍ اصْطُلِم فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ شَيْءٌ فَقَدْ أُوعِبَ واسْتُوعِبَ، فَهُوَ مُوعَبٌ. وأَوْعَبَ القومُ: حَشَدوا وجاؤُوا مُوعِبين أَي جَمَعوا مَا اسْتَطاعوا مِنْ جَمْعٍ. وأَوْعَبَ بَنو فُلَانٍ: جَلَوْا أَجمعون. قَالَ الأَزهري: وَقَدْ أَوْعَبَ بَنُو فُلَانٍ جَلاءً، فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ بِبَلَدِهِمْ أَحَدٌ. ابْنُ سِيدَهْ: وأَوْعَبَ بَنُو فُلَانٍ لفلانٍ، لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ أَحدٌ إِلا جاءَه. وأَوْعَبَ بَنُو فلانٍ لِبَنِي فلانٍ: جَمَعُوا لَهُمْ جَمْعاً، هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وأَوْعَبَ القومُ إِذا خَرَجُوا كلُّهم إِلى الغزْو. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: كَانَ الْمُسْلِمُونَ يُوعِبون فِي النَّفير مَعَ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ، أَي يَخرُجُون بأَجْمعهم فِي الغَزْو. وَفِي الْحَدِيثِ: أَوْعَبَ الْمُهَاجِرُونَ والأَنصارُ مَعَ النَّبِيِّ، ﷺ، يومَ الْفَتْحِ. وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ: أَوْعَبَ الأَنصارُ مَعَ عليٍّ إِلى صِفِّين أَي لَمْ يَتَخَلَّفْ مِنْهُمْ أَحدٌ عَنْهُ؛ وَقَالَ عَبِيدُ بنُ الأَبرصِ فِي إِيعاب الْقَوْمِ إِذا نَفَرُوا جَمِيعًا: أُنْبِئْتُ أَنَّ بَنِي جَدِيلَةَ أَوعَبُوا، ... نُفَراء مِنْ سَلْمَى لَنَا، وتَكَتَّبُوا وانْطَلَقَ القومُ فأَوْعَبُوا أَي لَمْ يَدَعُوا مِنْهُمْ أَحداً. وأَوْعَبَ الشيءَ فِي الشيءِ: أَدْخَلَه فِيهِ. وأَوْعَبَ الفرسُ جُرْدانَه فِي ظَبْيةِ الحِجْر، مِنْهُ. وأَوْعَبَ فِي مَالِهِ: أَسْلَف؛ وَقِيلَ: ذَهَبَ كلَّ مَذْهَب فِي إِنفاقه. الْجَوْهَرِيُّ: جَاءَ الفرسُ برَكْضٍ وَعِيبٍ أَي بأَقْصَى مَا عِنْدَهُ. ورَكْضٌ وَعِيبٌ إِذا اسْتَفْرَغَ الحُضْرَ كلَّه. وَفِي الشَّتْم: جَدَعَه اللَّهُ جَدْعاً مُوعِباً أَي مُسْتَأْصِلًا، والله أَعلم.
- هزبز
هزبز: الهَزَنْبَزُ والهَزَنْبَزانُ والهَزَنْبزانِيُّ، كلُّه: الحديدُ، حَكَاهُ ابْنُ جِنِّي بِزَايَيْنِ، قَالَ: وَهِيَ مِنَ الأَمثلة الَّتِي لَمْ يَذْكُرْهَا سِيبَوَيْهِ.
- دعسم
دعسم: دَعْسَمٌ: اسم.
- خندق
خندق: الخَنْدَقُ: الْوَادِي. والخَندق: الحَفير. وخَنْدَقَ حَوْلَهُ: حَفَرَ خَنْدقاً. والخَندق: الْمَحْفُورُ، وَقَدْ تَكَلَّمَتْ بِهِ الْعَرَبُ؛ قَالَ الرَّاجِزُ: لَا تحْسَبَنَّ الخَنْدَقَ المَحْفُورا، ... يَدْفَعُ عَنْكَ القَدَر المَقْدُورا وَهُوَ أَيضاً اسْمُ مَوْضِعٍ؛ قَالَ الْقَطَامِيُّ: كعَناء لَيْلَتِنا الَّتِي جُعِلَتْ لَنَا، ... بالقَرْيَتَيْن، ولَيلةٍ بالخَنْدَقِ والخَنْدَقُوق: الطَّوِيلُ. وخَنْدَقُ بْنُ زِيَادٍ: رجل من العرب.
- خسفج
خسفج: الخَيْسَفُوجُ: حَبُّ القُطْنِ؛ قال العجاج: صَعْلٌ، كَعُودِ الخَيْسَفُوجِ مِئْوَبا مِن آبَ إِذا رَجَعَ. والخَيْسَفُوجُ: العُشَرُ، وَقِيلَ: هُوَ نَبْتٌ يَتَقَصَّفُ وَيَتَثَنَّى. والخَيْسَفُوجَةُ: السُّكَّانُ. والخَيْسَفُوجَةُ أَيضاً: رَجُلُ السَّفِينَةِ. والخَيْسَفُوجَةُ: موضع.
- حمرد
حمرد: الحِمْرِدُ[[. قوله [الحمرد] كذا بالأَصل وفي القاموس كسلسلة]]: الحمأَة؛ وَقِيلَ: الحِمْرِد بَقِيَّةُ الْمَاءِ الْكَدِرِ يَبْقَى فِي الْحَوْضِ.
- أبر
أبر: أَبَرَ النخلَ والزرعَ يَأْبُره، ويأْبِرُه أَبْراً وإِباراً وإِبارَة وأَبّره: أَصلحه. وأْتَبَرتَ فُلَانًا: سأَلتَه أَن يأْبُر نَخْلَكَ؛ وَكَذَلِكَ فِي الزَّرْعِ إِذا سأَلته أَن يُصْلِحَهُ لَكَ؛ قَالَ طَرَفَةُ: وَلِيَ الأَصلُ الَّذِي، فِي مثلِه، ... يُصلِحُ الآبِرُ زَرْعَ المؤتَبِرْ وَالْآبِرُ: الْعَامِلُ. والمُؤْتَبرُ: رَبُّ الزَّرْعِ. والمأْبور: الزَّرْعُ وَالنَّخْلُ المُصْلَح. وَفِي حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبي طَالِبٍ فِي دُعَائِهِ عَلَى الْخَوَارِجِ: أَصابَكم حاصِبٌ وَلَا بقِيَ مِنْكُمْ آبرِ أَي رَجُلٌ يَقُومُ بتأْبير النَّخْلِ وَإِصْلَاحِهَا، فَهُوَ اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ أَبَر الْمُخَفَّفَةِ، وَيُرْوَى بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ، وَسَنَذْكُرُهُ فِي مَوْضِعِهِ؛ وَقَوْلُهُ: أَنْ يأْبُروا زَرعاً لغيرِهِم، ... والأَمرُ تَحقِرُهُ وَقَدْ يَنْمي قَالَ ثَعْلَبٌ: الْمَعْنَى أَنهم قَدْ حَالَفُوا أَعداءَهم لِيَسْتَعِينُوا بِهِمْ عَلَى قَوْمٍ آخَرِينَ، وَزَمَنُ الإِبار زَمَن تَلْقِيحِ النَّخْلِ وإِصلاحِه، وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: كُلُّ إِصلاحٍ إِبارة؛ وأَنشد قَوْلَ حُمَيْدٍ: إِنَّ الحِبالَةَ أَلْهَتْني إِبارَتُها، ... حَتَّى أَصيدَكُما فِي بعضِها قَنَصا فَجَعَلَ إِصلاحَ الحِبالة إِبارَة. وَفِي الْخَبَرِ: خَيْر الْمَالِ مُهْرة مَأْمُورة وسِكّة مَأْبُورة؛ السِّكَّة الطَّرِيقَةُ المُصْطَفَّة مِنَ النَّخْلِ، والمأْبُورة: المُلَقَّحة؛ يُقَالُ: أَبَرْتُ النَّخْلَةَ وأَبّرْتها، فَهِيَ مأْبُورة ومُؤَبَّرة، وَقِيلَ: السِّكَّةُ سِكَّةُ الْحَرْثِ، والمأْبُورة المُصْلَحَة لَهُ؛ أَرادَ خَيرُ الْمَالِ نِتَاجٌ أَو زَرْعٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرت فَثَمَرتُها لِلْبَائِعِ إِلَّا أَن يَشْتَرِطَ المُبْتاع. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَذَلِكَ أَنها لَا تُؤْبَرُ إِلا بَعْدَ ظُهُورِ ثَمَرَتِهَا وَانْشِقَاقُ طَلْعِهَا وكَوافِرِها مِنْ غَضِيضِها، وَشَبَّهَ الشَّافِعِيُّ ذَلِكَ بِالْوِلَادَةِ فِي الإِماء إِذا أُبِيعَت حَامِلًا تَبِعها وَلَدُهَا، وإِن وَلَدَتْهُ قَبْلَ ذَلِكَ كَانَ الْوَلَدُ لِلْبَائِعِ إِلا أَن يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ مَعَ الأُم؛ وَكَذَلِكَ النَّخْلُ إِذا أُبر أَو أُبيع[[. قوله: [أباع] لغة في باع كما قال ابن القطاع]]. عَلَى التأْبير فِي الْمَعْنَيَيْنِ. وتأْبير النَّخْلِ: تَلْقِيحُهُ؛ يُقَالُ: نَخْلَةٌ مُؤَبَّرة مِثْلَ مأْبُورة، وَالِاسْمُ مِنْهُ الإِبار عَلَى وَزْنِ الإِزار. وَيُقَالُ: تأَبَّر الفَسِيلُ إِذَا قَبِل الإِبار؛ وَقَالَ الرَّاجِزُ: تَأَبّري يَا خَيْرَةَ الفَسِيلِ، ... إِذْ ضَنَّ أَهلُ النَّخْلِ بالفُحول يَقُولُ: تَلَقَّحي مِنْ غَيْرِ تأْبير؛ وَفِي قَوْلِ مَالِكِ بْنِ أَنس: يَشترِطُ صَاحِبُ الأَرض عَلَى الْمَسَاقِي كَذَا وَكَذَا، وإِبارَ النَّخْلِ. وَرَوَى أَبو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: يُقَالُ نَخْلٌ قَدْ أُبِّرَت، ووُبِرَتْ وأُبِرَتْ ثَلَاثُ لُغَاتٍ، فَمَنْ قَالَ أُبِّرت، فَهِيَ مُؤَبَّرة، وَمَنْ قَالَ وُبِرَت، فَهِيَ مَوْبُورَة، وَمَنْ قَالَ أُبِرَت، فَهِيَ مَأْبُورة أَي مُلقّحة، وَقَالَ أَبو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: يُقَالُ لِكُلِّ مُصْلِحِ صَنْعَةٍ: هُوَ آبِرُها، وإِنما قِيلَ للملقِّح آبِرٌ لأَنه مُصْلِحٌ لَهُ؛ وأَنشد: فَإِنْ أَنْتِ لَمْ تَرْضَيْ بِسَعْيِيَ فَاتْرُكي ... لِيَ البيتَ آبرْهُ، وكُوني مَكانِيا أَي أُصلحه، ابْنُ الأَعرابي: أَبَرَ إِذا آذَى وأَبَرَ إِذا اغْتَابَ وأَبَرَ إِذا لَقَّحَ النَّخْلَ وأَبَرَ أَصْلَح، وَقَالَ: المَأْبَر والمِئْبَر الحشُّ[[. قوله: [الحش إلخ] كذا بالأَصل ولعله المحش]]. تُلقّح بِهِ النَّخْلَةُ. وإِبرة الذِّرَاعِ: مُسْتَدَقُّها. ابْنُ سِيدَهْ: والإِبْرة عُظَيْم مستوٍ مَعَ طَرَف الزَّنْدِ مِنَ الذِّرَاعِ إِلى طَرَفِ الإِصبع؛ وَقِيلَ: الإِبرة مِنَ الإِنسان طَرَفُ الذِّرَاعِ الذي يَذْرَعُ منه الذراع؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: إِبرَةُ الذِّرَاعِ طَرَفُ الْعَظْمِ الَّذِي مِنْهُ يَذْرَع الذَّارِعُ، وَطَرَفُ عَظْمِ الْعَضُدِ الَّذِي يَلِي الْمِرْفَقَ يُقَالُ لَهُ الْقَبِيحُ، وزُجّ المِرْفق بَيْنَ القَبِيح وَبَيْنَ إِبرة الذراع، وأَنشد: حَتَّى تُلاقي الإِبرةُ الْقَبِيحَا وإِبرة الْفَرَسِ: شَظِيّة لَاصِقَةٌ بِالذِّرَاعِ لَيْسَتْ مِنْهَا. والإِبرة: عَظْمُ وَتَرة العُرْقوب، وَهُوَ عُظَيْم لَاصِقٌ بِالْكَعْبِ. وإِبرة الْفَرَسِ: مَا انْحَدّ مِنْ عُرْقُوبَيْهِ، وَفِي عُرْقُوبَيِ الْفَرَسِ إِبْرَتَانِ وَهُمَا حَدّ كُلِّ عُرْقُوبٍ مِنْ ظَاهِرٍ. والإِبْرة: مِسَلّة الْحَدِيدِ، وَالْجَمْعُ إِبَرٌ وإِبارٌ، قَالَ الْقُطَامِيُّ: وقوْلُ الْمَرْءِ يَنْفُذُ بَعْدَ حِينٍ ... أَماكِنَ، لَا تُجاوِزُها الإِبارُ وَصَانِعُهَا أَبّار. والإِبْرة: وَاحِدَةُ الإِبَر. التَّهْذِيبُ: وَيُقَالُ للمِخْيط إِبْرَةٌ، وَجَمْعُهَا إِبَر، وَالَّذِي يُسوّي الإِبر يُقَالُ لَهُ الأَبّار، وأَنشد شَمِرٌ فِي صِفَةِ الرِّيَاحِ لِابْنِ أَحمر: أَرَبَّتْ عَلَيْهَا كُلُّ هَوْجاء سَهْوةٍ، ... زَفُوفِ التَّوَالِي، رَحْبَةِ المُتَنَسِّم [[. قوله: [هوجاء] وقع في البيتين في جميع النسخ التي بأيدينا بلفظ واحد هنا وفي مادة هرع وبينهما على هذا الجناس التام]]. إِبارِيّةٍ هَوْجاء مَوْعِدُهَا الضُّحَى، ... إِذا أَرْزَمَتْ جَاءَتْ بِورْدٍ غَشَمْشَمِ رَفُوفِ نِيافٍ هَيْرَعٍ عَجْرَفيّةٍ، ... تَرى البِيدَ، مِنْ إِعْصافِها الجَرْي، تَرْتَمِي تَحِنُّ وَلَمْ تَرْأَمْ فَصِيلًا، وإِن تَجِدْ ... فَيَافِيَ غِيطان تَهَدَّجْ وتَرْأَمِ إِذا عَصَّبَتْ رَسْماً، فليْسَ بِدَائِمٍ ... بِهِ وَتِدٌ، إِلَّا تَحِلَّةَ مُقْسِمِ وَفِي الْحَدِيثِ: المؤمِنُ كالكلبِ المأْبور، وَفِي حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ: ومثَلُ الْمُؤْمِنِ مثَلُ الشَّاةِ المأْبورة أَي الَّتِي أَكلت الإِبرة فِي عَلَفها فَنَشِبَت فِي جَوْفِهَا، فَهِيَ لَا تأْكل شَيْئًا، وإِن أَكلت لَمْ يَنْجَعْ فِيهَا. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السَّلَامُ: وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وبَرَأَ النَّسمَة لَتُخْضَبَنَّ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ، وأَشار إِلى لِحْيَتِهِ ورأْسه، فَقَالَ النَّاسُ: لَوْ عَرَّفْنَاهُ أَبَرْنا عِتْرته أَي أَهلكناهم؛ وَهُوَ مِنْ أَبَرْت الْكَلْبَ إِذا أَطعمته الإِبرة فِي الْخُبْزِ. قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا أَخرجه الْحَافِظُ أَبو مُوسَى الأَصفهاني فِي حَرْفِ الْهَمْزَةِ وَعَادَ فأَخرجه فِي حَرْفِ الْبَاءِ وَجَعَلَهُ مِنَ البَوار الْهَلَاكِ، وَالْهَمْزَةُ فِي الأَوّل أَصلية، وَفِي الثَّانِي زَائِدَةٌ، وَسَنَذْكُرُهُ هُنَاكَ أَيضاً. وَيُقَالُ لِلِّسَانِ: مِئْبر ومِذْرَبٌ ومِفْصَل ومِقْول. وإِبرة الْعَقْرَبِ: الَّتِي تلدَغُ بِهَا، وَفِي الْمُحْكَمِ: طَرَفُ ذَنَبِهَا. وأَبَرتْه تَأْبُرُه وتَأْبِرُه أَبْراً: لِسَعَتِهِ أَي ضَرَبْتُهُ بإِبرتها. وَفِي حَدِيثِ أَسماء بِنْتِ عُمَيْس: قِيلَ لِعَلِيٍّ: أَلا تَتَزَوَّجَ ابْنَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ فَقَالَ: مَا لي صَفْراء وَلَا بيضاءُ، وَلَسْتُ بِمأْبُور فِي دِينِي فيُوَرِّي بِهَا رسولُ اللَّهِ ﷺ، عَنِّي، إِنِّي لأَوّلُ مَنْ أَسلم،؛ المأْبور: مَنْ أَبرته العقربُ أَي لَسَعَتْه بإِبرتها، يَعْنِي لَسْتُ غَيْرَ الصَّحِيحِ الدِّينِ وَلَا المُتّهَمَ فِي الإِسلام فيَتَأَلّفني عَلَيْهِ بِتَزْوِيجِهَا إِيَّايَ، وَيُرْوَى بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ وَسَنَذْكُرُهُ. قَالَ ابْنُ الأَثير: وَلَوْ رُوِيَ: لَسْتُ بمأْبون، بِالنُّونِ، لَكَانَ وَجْهًا. والإِبْرَة والمِئْبَرَة، الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: النَّمِيمَةُ. والمآبِرُ: النَّمَائِمُ وَإِفْسَادُ ذاتِ الْبَيْنِ؛ قَالَ النَّابِغَةُ: وَذَلِكَ مِنْ قَوْلٍ أَتاكَ أَقُولُه، ... ومِنْ دَسِّ أَعدائي إِليك الْمَآبِرَا والإِبْرَةُ: فَسِيلُ المُقْل يَعْنِي صِغَارَهَا، وَجَمْعُهَا إِبَرٌ وإِبَرات؛ الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَنه جَمْع جَمْعٍ كحُمُرات وطُرُقات. والمِئْبَر: مَا رَقّ مِنَ الرَّمْلِ؛ قَالَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ: إِلى المِئْبَر الرَّابِي مِنَ الرّملِ ذِي الغَضا ... تَراها؛ وَقَدْ أَقْوَتْ، حَدِيثًا قديمُها وأَبَّرَ الأَثَر: عَفّى عَلَيْهِ مِنَ التُّرَابِ. وَفِي حَدِيثِ الشُّورى: أَنَّ السِّتَّةَ لَمَّا اجْتَمَعُوا تَكَلَّمُوا فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ فِي خُطْبَتِهِ: لَا تُؤَبِّروا آثارَكم فَتُولِتُوا دِينَكُمْ؛ قَالَ الأَزهري: هَكَذَا رَوَاهُ الرِّيَاشِيُّ بِإِسْنَادٍ لَهُ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ، وَقَالَ الرِّيَاشِيُّ: التّأْبِيرُ التعْفية ومَحْو الأَثر، قَالَ: وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنَ الدَّوَابِّ يُؤَبِّر أَثره حَتَّى لَا يُعْرف طَرِيقُهُ إِلا التُّفَّة، وَهِيَ عَناق الأَرض؛ حَكَاهُ الْهَرَوِيُّ فِي الْغَرِيبَيْنِ. وَفِي تَرْجَمَةِ بأَر وابْتَأَر الحَرُّ قَدَمَيْهِ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: فِي الِابْتِئَارِ لُغَتَانِ يُقَالُ ابتأَرْتُ وأْتَبَرْت ابْتِئَارًا وأْتِباراً؛ قَالَ الْقُطَامِيُّ: فإِن لَمْ تَأْتَبِرْ رَشَداً قريشٌ، ... فَلَيْسَ لسائِرِ الناسِ ائتِبَارُ يَعْنِي اصْطِنَاعَ الْخَيْرِ والمعروف وتقديمه.
- نغي
نغي: النَّغْيَةُ: مِثْلُ النَّغمة، وَقِيلَ: النَّغْية مَا يُعْجِبك مِنْ صَوْتٍ أَو كَلَامٍ. وَسَمِعْتُ نَغْيةً مِنْ كَذَا وَكَذَا أَي شَيْئًا مِنْ خَبَرٍ؛ قَالَ أَبو نُخَيْلة: لَمَّا أَتَتْني نَغْيَةٌ كالشُّهْدِ، ... كالعَسَل المَمْزوج بَعْدَ الرَّقْدِ، رَفَّعْتُ مِنْ أَطْمارِ مُسْتَعِدِّ، ... وقلْتُ للعِيسِ: اغْتَدي وجِدِّي[[. قوله [وَقُلْتُ لِلْعِيسِ اغْتَدِي وَجِدِّيِّ] هكذا في الأصل ونسختين من الصحاح، والذي في التكملة: وقلت للعنس، بالنون، اغتلي، باللام.]] يَعْنِي وِلَايَةَ بَعْضِ وَلَدِ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانٍ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أَظنه هِشَامًا. أَبو عَمْرٍو: النَّغْوة والمَغْوَةُ النَّغْمة. يُقَالُ: نَغَوْتُ ونَغَيْتُ نَغْوَةً ونَغْيَةً، وَكَذَلِكَ مَغَوْت ومَغَيْتُ. وَمَا سَمِعْتُ لَهُ نَغْوَةً أَي كَلِمَةً. والنَّغْيَةُ مِنَ الْكَلَامِ والخبرِ: الشيءُ تَسمعه وَلَا تَفْهَمُهُ، وَقِيلَ: هُوَ أَوَّل مَا يُبَلِّغُكَ مِنَ الْخَبَرِ قَبْلَ أَن تَسْتَبِيَنَهُ. ونَغَى إِليه نَغْيَةً: قال له قَوْلًا يَفْهَمُهُ عَنْهُ. والمُناغاةُ: المغازَلة. والمُنَاغَاة: تَكْلِيمُكَ الصَّبيَّ بِمَا يَهْوى مِنَ الْكَلَامِ. والمرأَة تُنَاغِي الصبيَّ أَي تُكَلِّمُهُ بِمَا يُعْجِبه ويَسُرُّه. ونَاغَى الصبيَّ: كلَّمه بِمَا يَهواه ويَسُرُّه؛ قَالَ: وَلِمَ يَكُ فِي بُؤْسٍ، إِذا بَاتَ لَيْلَةً ... يُنَاغِي غَزالًا فاتِرَ الطَّرْفِ أَكْحَلا الْفَرَّاءُ: الإِنْغَاء كَلَامُ الصِّبْيَانِ. وَقَالَ أَحمد بْنُ يَحْيَى: مُنَاغَاةُ الصَّبِيِّ أَن يَصِيرَ بحِذاء الشَّمْسِ فيُناغِيها كَمَا يُناغي الصبيُّ أُمَّه. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه كَانَ يُنَاغِي القمرَ فِي صِباه؛ المُناغاةُ: الْمُحَادَثَةُ. وناغَتِ الأُمُّ صبيَّها: لاطَفَتْه وشاغَلَته بِالْمُحَادَثَةِ والمُلاعبة. وَتَقُولُ: نَغَيْت إِلى فُلَانٍ نَغْيَةً ونَغَى إِليَّ نَغْيَةً إِذا أَلقى إِليك كَلِمَةً وأَلقيت إِليه أُخرى. وإِذا سَمِعْتَ كَلِمَةً تُعْجِبُكَ تَقُولُ: سَمِعْتُ نَغْيَةً حَسَنة. الْكِسَائِيُّ: سَمِعْتُ لَهُ نَغْيَةً وَهُوَ مِنَ الْكَلَامِ الحسنُ. ابْنُ الأَعرابي: أَنْغَى إِذا تَكلَّم بِكَلَامٍ[[. قوله [ابن الأعرابي أَنْغَى إلخ] عبارته في التهذيب: أَنْغَى إِذا تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ لَا يُفْهَمُ، وأَنْغَى أيضاً إذا تكلم بكلام يفهم، ويقال: نَغَوْت أَنْغُو ونَغَيْتُ أَنْغِي، قال وأَنْغَى ونَاغَى إذا كلم إلى آخر ما هنا.]]، ونَاغَى إِذا كلَّم صَبِيًّا بِكَلَامٍ مَلِيحٍ لَطِيفٍ. وَيُقَالُ لِلْمَوْجِ إِذا ارْتَفَعَ:؛ كَادَ يُنَاغِي السحابَ. ابْنُ سِيدَهْ: نَاغَى الموجُ السحابَ كَادَ يَرْتَفِعُ إِلَيْهِ؛ قَالَ: كأَنَّكَ بالمُبارَكِ، بَعْدَ شَهْرٍ، ... يُنَاغِي مَوْجُه غُرَّ السَّحابِ المُبارَكُ: مَوْضِعٌ. التَّهْذِيبُ: يقالُ إِنَّ ماءَ رَكِيَّتنا يُنَاغِي الْكَوَاكِبَ، وَذَلِكَ إِذا نَظَرْتَ فِي الْمَاءِ ورأَيت بَريقَ الْكَوَاكِبِ، فإِذا نَظَرْتَ إِلى الْكَوَاكِبِ رأَيتها تتحرَّك بتحَرُّك الْمَاءِ؛ قَالَ الرَّاجِزُ: أَرْخَى يَدَيه الأُدْمِ وَضَّاح اليَسَر، ... فتَركَ الشمسَ يُنَاغِيهِ القَمَر أَي صَبَّ لَبناً فَتَرَكَهُ يُناغِيه القمرُ، قَالَ: والأُدْم السَّمْن. وَهَذَا الْجَبَلُ يُناغِي السماءَ أَي يُدانيها لطوله.