لسان العرب
معجم من تصنيف ابن منظور الأنصاري (630-711 هـ). يعد أشهر المعاجم العربية من غير منازع، لضخامة مادته واشتماله على مجموعة كبيرة من الشواهد الصحيحة التي استقاها من القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف ومن أمثال العرب وأشعارها. جمع فيه ابن منظور أمهات كتب اللغة فكاد يغني عنها جميعاً. يضم 80,000 مادة لغوية وهو ضعف ما في الصحاح. رتبه على نظام الأبواب والفصول حسب أواخر الكلمات مثل الصحاح. اعتمد على خمسة مصادر رئيسية: تهذيب اللغة للأزهري، والمحكم لابن سيده، والصحاح للجوهري، وحواشي ابن بري على الصحاح، والنهاية في غريب الحديث لابن الأثير.
الجذور
- قأم
قأم: قَئِمَ مِنَ الشَّرَابِ قَأَماً: ارْتوى؛ عَنْ أَبِي حنيفة.
- هنن
هنن: الهانَّةُ والهُنانَة: الشَّحْمَةُ فِي بَاطِنِ الْعَيْنِ تَحْتَ المُقْلة. وَبَعِيرٌ مَا بِهِ هانَّةٌ وَلَا هُنانة أَي طِرْق. قَالَ أَبو حَاتِمٍ: حضرتُ الأَصمعي وسأَله إِنْسَانٌ عَنْ قَوْلِهِ مَا بِبَعِيرِي هَانَّة وَلَا هُنانَةٌ، فَقَالَ: إِنَّمَا هُوَ هُتَاتة، بِتَاءَيْنِ؛ قَالَ أَبو حَاتِمٍ: قُلْتُ إِنَّمَا هُوَ هانَّة وهُنانة، وَبِجَنْبِهِ أَعرابي فسأَله فَقَالَ: مَا الهُتاتة؟ فَقَالَ: لَعَلَّكَ تُرِيدُ الهُنَانَة، فَرَجَعَ إِلَى الصَّوَابِ؛ قَالَ الأَزهري: وَهَكَذَا سَمِعْتُهُ مِنَ الْعَرَبِ؛ الهُنَانَةُ، بِالنُّونِ: الشَّحْمُ. وَكُلُّ شَحْمَةٍ هُنَانة. والهُنَانة أَيضاً: بَقِيَّةُ الْمُخِّ. وَمَا بِهِ هانَّة أَي شَيْءٌ مِنْ خَيْرٍ، وَهُوَ عَلَى الْمِثْلِ. وَمَا بِالْبَعِيرِ هُنَانة، بِالضَّمِّ، أَي مَا بِهِ طِرْقٌ؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ: أَيُفايِشُونَكَ، والعِظَامُ رقيقةٌ، ... والمُخُّ مُمْتَخَرُ الهُنانة رارُ؟ وأَورد ابْنُ بَرِّيٍّ عَجُزَ هَذَا الْبَيْتِ وَنَسَبَهُ لِجَرِيرٍ. وأَهَنَّه اللهُ، فَهُوَ مَهْنُونٌ. والهِنَنَةُ: ضَرْبٌ مِنَ الْقَنَافِذِ. وهَنّ يَهِنُّ: بَكَى بُكَاءً مِثْلَ الْحَنِينِ؛ قَالَ: لَمَّا رأَى الدارَ خَلاءً هَنَّا، ... وكادَ أَن يُظْهِرَ مَا أَجَنَّا والهَنِينُ: مِثْلُ الأَنين. يُقَالُ: أَنَّ وهَنَّ، بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وهَنَّ يَهِنُّ هنِيناً أَي حَنَّ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: حَنَّتْ ولاتَ هَنَّتْ، ... وأَنِّي لكِ مَقْرُوعُ[[. قوله حنت ولات هنت كذا بالأَصل والصحاح هنا وفي مادة قرع أيضاً بواو بعد حنت، والذي في التكملة بحذفها وهي أوثق الأَصول التي بأيدينا وعليها يتخرج هذا الشطر من الهزج وقد دخله الخرم والحذف]]. قَالَ: وَقَدْ تَكُونُ بِمَعْنَى بَكَى. التَّهْذِيبُ: هَنَّ وحَنَّ وأَنَّ، وَهُوَ الهَنِينُ والأَنينُ والحَنينُ قريبٌ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ؛ وأَنشد: لَمَّا رأَى الدارَ خَلاءً هَنَّا أَي حَنَّ وأَنَّ. وَيُقَالُ: الحَنِين أَرفعُ مِنَ الأَنين؛ وقال آخر: لاتَنْكِحَنَّ أَبداً هَنَّانَهْ، ... عُجَيِّزاً كأَنَّها شَيْطَانَهْ يُرِيدُ بالهَنّانة الَّتِي تَبْكِي وتَئِنّ؛ وَقَوْلُ الرَّاعِي: أَفي أَثَرِ الأَظْعانِ عَيْنُكَ تَلْمَحُ؟ ... أَجَلْ لاتَ هَنَّا، إنَّ قلبَك متْيَحُ يَقُولُ: ليس الأَمر حيث ذهبتَ. وَقَوْلُهُمْ: يَا هَناه أَي يَا رَجُلُ، وَلَا يُسْتَعْمَلُ إِلَّا فِي النِّدَاءِ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: وَقَدْ رابَني قولُها: يا هَناهُ، ... وَيْحَكَ أَلْحَقْتَ شَرّاً بشَرّ
- قأن
قأن: القَأْنُ: شَجَرٌ، يُهْمَزُ وَلَا يُهْمَزُ، وَتَرْكُ الْهَمْزِ فيه أَعرف.
- حزرق
حزرق: حَزْرَقَ الرجلُ: انضمَّ وخضَع، وَفِي لُغَةٍ: حُزْرِقَ الرَّجل فُعِلَ بِهِ إِذَا انضمَّ وخضَع. والمُحَزْرَقُ: السَّريعُ الغضَبِ، وَأَصْلُهُ بالنَّبَطِية هُزْرُوقَى. والحَزْرَقةُ: الضيِّقُ. وحَزْرَقَ الرجلَ وحرْزَقَه: حبَسه وضيَّق عَلَيْهِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: حَبَسَهُ فِي السِّجْنِ؛ قَالَ الأَعشى: فَذاكَ وَمَا أنْجَى مِنَ الموْت رَبَّه، ... بِساباطَ، حَتَّى ماتَ وَهُوَ مُحَزْرَقُ ومُحَرْزَقُ؛ يَقُولُ: حبَس كِسْرى النُّعمانَ بْنَ المُنذِر بساباطِ الْمَدَائِنِ حَتَّى ماتَ وَهُوَ مُضَيَّقٌ عَلَيْهِ؛ وَرَوَى ابْنُ جِنِّي عَنِ التَّوَّزِيّ قَالَ قُلْتُ لأَبي زَيْدٍ الأَنصاري: أَنْتُمْ تُنْشِدُونَ قَوْلَ الأَعشى: حَتَّى مَاتَ وَهُوَ مُحَزْرَقٌ وَأَبُو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ يُنْشِدُهُ مُحَرْزَقٌ، بِتَقْدِيمِ الرَّاءِ عَلَى الزَّايِ، فقال: إنها نَبَطِيَّة وأُم أَبِي عَمْرٍو نَبَطِيَّةٌ فَهُوَ أَعْلَمُ بِهَا مِنَّا. الْمُؤَرَّجُ: النبَطُ تُسَمِّي الْمَحْبُوسَ المُهَزْرَقَ، بِالْهَاءِ، قَالَ: وَالْحَبْسُ يُقَالُ له الهُزْرُوقَى؛ وَأَنْشَدَ شَمِرٌ: أرِيني فَتًى ذَا لوْثةٍ، وَهُوَ حازِمٌ، ... ذَرِيني، فإنِّي لَا أَخَافُ المُحَزْرَقا الأَزهري: رَأَيْتُ فِي نُسْخَةٍ مَسْمُوعَةٍ قَالَ قَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ: وَلَسْتُ بِحِزْراقةٍ، الزَّايُ قَبْلَ الرَّاءِ، أَيْ بضيِّق الْقَلْبِ جَبان، قَالَ: وَرَوَاهُ شَمِرٌ: وَلَسْتُ بِخَزْرَاقَةٍ، بِالْخَاءِ مُعْجَمَةً، قَالَ: وَهُوَ الأَحمق.
- حلت
حلت: الحَلِيتُ: الجَلِيدُ والصَّقِيعُ، بِلُغَةِ طيِّئٍ. والحِلْتِيتُ: عِقِّير مَعْرُوفٌ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ، وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الحِلْتِيتُ عَرَبِيٌّ، أَو مُعَرَّب، قَالَ: وَلَمْ يَبْلُغْني أَنه يَنْبُتُ بِبِلَادِ العرَب، وَلَكِنْ يَنْبُتُ بَيْنَ بُسْتَ وَبَيْنَ بلادِ القَيْقانِ؛ قَالَ: وَهُوَ نَبَاتٌ يَسْلَنْطِحُ، ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْ وَسَطِهِ قَصَبةٌ، تَسْمُو فِي رأْسها كُعْبُرةٌ؛ قَالَ: والحِلْتِيتُ أَيضاً صَمْغٌ يَخْرُجُ فِي أُصول وَرَقِ تِلْكَ القَصَبة؛ قَالَ: وأَهلُ تِلْكَ الْبِلَادِ يَطْبُخُون بَقْلَة الحِلْتِيتِ، ويأْكلونها، وَلَيْسَتْ مِمَّا يَبْقَى عَلَى الشِّتَاءِ. الْجَوْهَرِيُّ: الحِلْتِيتُ صَمْغُ الأَنْجُذانِ؛ قَالَ: وَلَا تَقُلْ: حِلْثِيتٌ، بِالثَّاءِ؛ وَرُبَّمَا قَالُوا: حِلِّيتٌ، بِتَشْدِيدِ اللَّامِ. الأَزهري: الحِلْتِيتُ الأَنْجَرُذُ؛ وأَنشد: عليكَ بقُنْأَةٍ، وبِسَنْدَرُوسٍ، ... وحِلْتِيتٍ، وشيْءٍ مِنْ كَنَعْدِ قَالَ الأَزهري: أَظن أَنَّ هَذَا الْبَيْتَ مَصْنُوعٌ، وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ؛ قَالَ: وَالَّذِي حَفِظْتُهُ عَنِ البَحْرانيين: الخِلْتِيتُ، بِالْخَاءِ، الأَنْجَرُذُ، قَالَ: وَلَا أُراه عَرَبِيًّا مَحْضًا. ورُوِيَ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، قَالَ: يومٌ ذُو حِلِّيتٍ إِذا كَانَ شديدَ البَرْد، والأَزِيزُ مِثْلُه. قَالَ: والحَلْتُ لُزُومُ ظَهْر الْخَيْلِ. وحَلَتُّ رأْسي: حَلَقْتُه. وحَلَتُّ دَيْني: قَضَيتُه. وحَلَتُّ الصوفَ: مَرَقْتُه. الأَزهري عَنِ اللِّحْيَانِي: حَلأْتُ الصُّوفَ عَنِ الشَّاةِ حَلأً، وَحَلَتُّه حَلْتاً، وَهِيَ الحُلاتةُ، والحُلاءَةُ: النُّتافةُ. وحَلَتُّ فُلَانًا: أَعطيته. قَالَ الأَصمعي: حَلَتُّه مائةَ سَوْطٍ: جَلَدْتُه؛ وحَلَتُّه: ضَرَبْتُه، وَقِيلَ: حَلأْتُه. وحِلِّيتُ: موضع، وكذلك الحَلِّيتُ.
- غرنف
غرنف: الغِرْنِفُ، بِكَسْرِ النُّونِ؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ: الياسِمُون؛ وَرَوَى بَيْتَ حَاتِمٍ: رَوَاءٌ يَسِيلُ الْمَاءُ تَحْتَ أُصوله، ... يَمِيلُ بِهِ غِيل بأَدْناه غِرْنِفُ وَيُرْوَى غِرْيف، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي تَرْجَمَةٍ غرف.
- أبد
أبد: الأَبَدُ: الدَّهْرُ، وَالْجَمْعُ آبَادٌ وأُبود؛ وَفِي حَدِيثِ الْحَجِّ قَالَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكٍ: أَرأَيت مُتْعَتَنا هَذِهِ أَلِعامنا أَم للأَبد؟ فَقَالَ: بَلْ هِيَ للأَبد؛ وَفِي رِوَايَةٍ: أَلعامنا هَذَا أَم لأَبَدٍ؟ فَقَالَ: بَلْ لأَبَدِ أَبَدٍ؛ وَفِي أُخرى: بَلْ لأَبَدِ الأَبَد أَي هِيَ لِآخِرِ الدَّهْرِ. وأَبَدٌ أَبيد: كَقَوْلِهِمْ دَهْرٌ دَهير. وَلَا أَفعل ذَلِكَ أَبد الأَبيد وأَبَد الْآبَادِ وأَبَدَ الدَّهر وأَبيد الأَبيد وأَبَدَ الأَبَدِيَّة؛ وأَبدَ الأَبَدين لَيْسَ عَلَى النَّسَبِ لأَنه لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَكَانُوا خُلَقَاءَ أَن يَقُولُوا الأَبديّينِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَمْ نَسْمَعْهُ؛ قَالَ: وَعِنْدِي أَنه جَمَعَ الأَبد بِالْوَاوِ وَالنُّونِ، عَلَى التَّشْنِيعِ وَالتَّعْظِيمِ كَمَا قَالُوا أَرضون، وَقَوْلُهُمْ لَا أَفعله أَبدَ الْآبِدِينَ كَمَا تَقُولُ دهرَ الدَّاهِرِينَ وعَوضَ الْعَائِضِينَ، وَقَالُوا فِي الْمَثَلِ: طَالَ الأَبَدُ عَلَى لُبَد؛ يُضْرَبُ ذَلِكَ لِكُلِّ مَا قدُمَ. والأَبَدُ: الدَّائِمُ والتأْبيد: التَّخْلِيدُ. وأَبَدَ بِالْمَكَانِ يأْبِد، بِالْكَسْرِ، أُبوداً: أَقام بِهِ وَلَمْ يَبْرَحْه. وأَبَدْتُ بِهِ آبُدُ أُبوداً؛ كَذَلِكَ. وأَبَدَت البهيمةُ تأْبُد وتأْبِدُ أَي تَوَحَّشَتْ. وأَبَدَت الْوَحْشَ تأْبُد وتأْبِدُ أُبوداً وتأْبَّدت تأَبُّداً: تَوَحَّشَتْ. والتأَبُّد: التَّوَحُّشُ. وأَبِدَ الرجلُ، بِالْكَسْرِ: تَوَحَّشَ، فَهُوَ أَبِدٌ؛ قَالَ أَبو ذؤَيب: فافْتَنَّ، بعدَ تَمامِ الظِّمْءِ، نَاجِيَةً، ... مِثْلَ الْهِرَاوَةِ ثِنْياً، بَكْرُها أَبِدُ أَي وَلَدُهَا الأَوّل قَدْ تَوَحَّشَ مَعَهَا. والأَوابد والأُبَّدُ: الْوَحْشُ، الذكَر آبِدٌ والأُنثى آبِدَةٌ، وَقِيلَ: سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِبَقَائِهَا عَلَى الأَبد؛ قَالَ الأَصمعي: لَمْ يَمُتْ وَحْشيّ حَتْفَ أَنفه قَطُّ إِنما مَوْتُهُ عَنْ آفَةٍ وَكَذَلِكَ الْحَيَّةُ فِيمَا زَعَمُوا؛ وَقَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ: وَذِي تَناويرَ مَمْعُونٍ، لَهُ صَبَحٌ، ... يغذُو أَوابد قَدْ أَفْلَيْنَ أَمْهارا يَعْنِي بالأَمهار جِحَاشَهَا. وأَفلين: صِرْنَ إِلى أَن كَبُرَ أَولادهن وَاسْتَغْنَتْ عَنِ الأُمهات. والأُبود: كالأَوابد؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جؤَية: أَرى الدَّهْرَ لَا يَبْقى، عَلَى حَدَثانه، ... أُبودٌ بأَطراف المثاعِدِ جَلْعَدُ قَالَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ: أَصبنا نَهْبَ إِبل فَنَدَّ مِنْهَا بَعِيرٌ فَرَمَاهُ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فَحَبَسَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ: إِن لِهَذِه الإِبل أَوابد كأَوابدِ الْوَحْشِ، فإِذا غَلَبَكُمْ مِنْهَا شيءٌ فَافْعَلُوا بِهِ هَكَذَا؛ الأَوابد جَمْعُ آبِدَةٍ؛ وَهِيَ الَّتِي قَدْ تَوَحَّشَتْ ونفرَت مِنَ الإِنس؛ وَمِنْهُ قِيلَ لِلدَّارِ إِذا خَلَا مِنْهَا أَهلها وَخَلَّفَتْهُمُ الْوَحْشُ بِهَا؛ قَدْ تأَبدت؛ قَالَ لَبِيدٌ: بِمِنًى، تَأَبَّد غَوْلُها فرجامُها وتأَبد الْمَنْزِلَ أَي أَقفر وأَلفته الْوُحُوشُ. وَفِي حَدِيثِ أُم زَرْعٍ: فأَراح عَلَيَّ مِنْ كُلِّ سائمةٍ زَوْجَيْن، وَمِنْ كُلِّ آبِدَةٍ اثْنَتَيْنِ؛ تُرِيدُ أَنواعاً مِنْ ضُرُوبِ الْوَحْشِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: جاءَ بِآبِدَةٍ أَي بأَمر عَظِيمٍ يُنْفَرُ مِنْهُ ويُستوحش. وتأَبَّدت الدَّارُ: خَلَتْ مِنْ أَهلها وَصَارَ فِيهَا الْوَحْشُ تَرْعَاهُ. وأَتان أَبِدٌ: وَحْشِيَّةٌ. وَالْآبِدَةُ: الدَّاهِيَةُ تَبْقَى عَلَى الأَبد. وَالْآبِدَةُ: الْكَلِمَةُ أَو الْفِعْلَةُ الْغَرِيبَةُ. وجاءَ فُلَانٌ بِآبِدَةٍ أَي بِدَاهِيَةٍ يَبْقَى ذِكْرُهَا عَلَى الأَبد. وَيُقَالُ لِلشَّوَارِدِ مِنَ الْقَوَافِي أَوابد؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ: لَنْ تُدْرِكوا كَرَمي بِلُؤْمِ أَبيكُمُ، ... وأَوابِدِي بتَنَحُّل الأَشعارِ وَيُقَالُ لِلْكَلِمَةِ الْوَحْشِيَّةِ: آبِدَةٌ، وَجَمْعُهَا الأَوابد. وَيُقَالُ لِلطَّيْرِ الْمُقِيمَةِ بأَرضٍ شتاءَها وَصَيْفَهَا: أَوابد مِنْ أَبَدَ بِالْمَكَانِ يأْبِدُ فَهُوَ آبِدٌ، فإِذا كَانَتْ تَقْطَعُ فِي أَوقاتها فَهِيَ قَوَاطِعُ، والأَوابد ضِدُّ الْقَوَاطِعِ مِنَ الطَّيْرِ. وأَتان أَبِد: فِي كُلِّ عَامٍ تَلِدُ. قَالَ: وَلَيْسَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ فَعِلٌ إِلا أَبِدٌ وأَبِلٌ وبلِحٌ ونَكِحٌ وخَطِبٌ إِلا أَن يَتَكَلَّفَ مُتَكَلِّفٌ فَيُبْنَى عَلَى هَذِهِ الأَحرف مَا لَمْ يُسْمَعْ عَنِ الْعَرَبِ؛ ابْنُ شُمَيْلٍ: الأَبِدُ الأَتان تَلد كُلَّ عَامٍ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: أَبِلٌ وأَبِد مَسْمُوعَانِ، وأَما نَكِحٌ وخَطِبٌ فَمَا سَمِعْتُهُمَا وَلَا حَفِظْتُهُمَا عَنْ ثِقَةٍ وَلَكِنْ يُقَالُ نِكْحٌ وخِطْبٌ. وَقَالَ أَبو مَالِكٍ: نَاقَةٌ أَبِدَةٌ إِذا كَانَتْ وَلُودًا، قيَّد جَمِيعَ ذَلِكَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ؛ قَالَ الأَزهري: وأَحسبهما لُغَتَيْنِ أَبِد وإِبِدٌ. الْجَوْهَرِيُّ: الإِبِد عَلَى وَزْنِ الإِبل الْوَلُودِ مِنْ أَمة أَو أَتان؛ وَقَوْلُهُمْ: لَنْ يُقْلِعَ الجَدُّ النَّكِدْ، ... إِلا بِجَدِّ ذِي الإِبِدْ، فِي كلِّ مَا عامٍ تَلِدْ والإِبِد هَاهُنَا: الأَمة لأَن كَوْنَهَا وَلُودًا حِرْمَانٌ وَلَيْسَ بِجَدٍّ أَي لَا تَزْدَادُ إِلا شَرًّا. والإِبِدُ: الْجَوَارِحُ مِنَ الْمَالِ، وَهِيَ الأَمة وَالْفَرَسُ الأُنثى والأَتان يُنْتَجن فِي كُلِّ عَامٍ. وَقَالُوا: لَنْ يَبْلُغَ الْجَدُّ النكِد، إِلا الإِبِد، فِي كُلِّ عَامٍ تَلِدُ؛ يَقُولُ: لَنْ يَصِلَ إِليه فَيَذْهَبُ بِنَكَدِهِ إِلا الْمَالُ الَّذِي يَكُونُ مِنْهُ الْمَالُ. وَيُقَالُ: وَقَفَ فُلَانٌ أَرضه وَقْفًا مؤَبَّداً إِذا جَعَلَهَا حَبِيسًا لَا تُباع وَلَا تُورَثُ. وَقَالَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ: الدُّنْيَا أَمَدٌ وَالْآخِرَةُ أَبَدٌ. وأَبِدَ عَلَيْهِ أَبَداً: غَضِبَ كَعَبِد وأَمِدَ ووبِدَ وومِدَ عَبَداً وأَمَداً ووَبَداً وومَداً. وأَبيدَةُ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ: فَمَا أَبِيدَةُ مِنْ أَرض فأَسْكُنَها، ... وإِن تَجاوَرَ فِيهَا الماءُ وَالشَّجَرُ ومأْبِد: مَوْضِعٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَنه مابِد على فاعل، وستذكره فِي مَبَدَ. والأُبَيْدُ: نَبَاتٌ مِثْلُ زَرْعِ الشَّعِيرِ سَوَاءٌ وَلَهُ سُنْبُلَةٌ كَسُنْبُلَةِ الدُّخْنة فِيهَا حَبٌّ صَغِيرٌ أَصَغَرُ مِنَ الْخَرْدَلِ وَهِيَ مُسَمِّنَةٌ للمال جداً.
- مخر
مخر: مَخَرَتِ السفينةُ تَمْخَرُ وتَمْخُر مَخْراً ومُخُوراً: جَرَتْ تَشُقُّ الماءَ مَعَ صَوْتٍ، وَقِيلَ: استقبلتِ الرِّيحَ فِي جَرْيَتِهَا، فَهي ماخِرَةٌ. ومَخَرَتِ السفينةُ مَخْراً إِذا استقبلتَ بِهَا الرِّيحَ. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَواخِرَ؛ يَعْنِي جَوارِيَ، وَقِيلَ: الْمَوَاخِرُ الَّتِي تَرَاهَا مُقْبِلةً ومُدْبِرةً بِرِيحٍ وَاحِدَةٍ، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي تَسْمَعُ صَوْتَ جَرْيِهَا، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي تَشُقُّ الْمَاءِ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى مَواخِرَ: هُوَ صَوْتُ جَرْيِ الْفُلْكِ بِالرِّيَاحِ؛ يُقَالُ: مَخَرَتْ تَمْخُرُ وتَمْخَرُ؛ وَقِيلَ: مواخِرَ جوارِيَ. والماخِرُ: الَّذِي يَشُقُّ الْمَاءَ إِذا سبَح؛ قَالَ أَحمد بْنُ يَحْيَى: الْمَاخِرَةُ السَّفِينَةُ الَّتِي تَمْخَرُ الْمَاءَ تَدْفَعُهُ بِصَدْرِهَا؛ وأَنشد ابْنُ السِّكِّيتِ: مُقَدِّمات أَيْدِيَ المَواخِرِ يَصِفُ نِسَاءً يَتَصَاحَبْنَ وَيَسْتَعِنَّ بأَيديهن كأَنهن يَسْبَحْنَ. أَبو الْهَيْثَمِ: مَخْرُ السفينةِ شَقُّها الْمَاءَ بِصَدْرِهَا. وَفِي الْحَدِيثِ: لَتَمْخَرَنَّ الرُّومُ الشامَ أَربعين صَبَاحًا؛ أَراد أَنها تَدْخُلُ الشَّامَ وَتَخُوضُهُ وتَجُوسُ خِلالَه وَتَتَمَكَّنُ فِيهِ فَشَبَّهَهُ بمَخْرِ السفينةِ البحرَ. وَامْتَخَرَ الفرسُ الريحَ وَاسْتَمْخَرَهَا: قَابَلَهَا بأَنفه لِيَكُونَ أَرْوَحَ لنَفْسِه؛ قَالَ الرَّاجِزُ يصِفُ الذِّئْبَ: يَسْتَمْخِرُ الرِّيحَ إِذا لمْ يسْمَعِ، ... بمِثْلِ مِقْراعِ الصَّفا المُوَقَّعِ وَفِي الْحَدِيثِ: إِذا أَراد أَحدُكم البَوْلَ فَلْيَتَمَخَّرِ الرِّيحَ أَي فلينظُرْ مِنْ أَين مَجْراها فَلَا يستقبلَها كَيْ لَا تَرُدَّ عَلَيْهِ الْبَوْلَ ويَتَرَشَّشَ عَلَيْهِ بَوْلُه وَلَكِنْ يستدبرُها. والمَخْرُ فِي الأَصل: الشَّقُّ. مَخَرَتِ السفينةُ الماءَ: شقَّتْه بِصَدْرها وجَرَتْ. ومَخَرَ الأَرضَ إِذا شَقَّهَا لِلزِّرَاعَةِ. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ فِي حَدِيثِ سُرَاقَةَ: إِذا أَتيتم الْغَائِطَ فاسْتَمْخِرُوا الرِّيحَ؛ يَقُولُ: اجْعَلُوا ظُهورَكُم إِلى الريحِ عِنْدَ الْبَوْلِ لأَنه إِذا وَلَّاهَا ظَهْرَهُ أَخذَتْ عَنْ يَمِينِهِ وَيَسَارِهِ فكأَنه قَدْ شَقَّهَا بِهِ. وَفِي حديث الْحَرْثُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ قَالَ لِنَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ: مِنْ أَين؟ قَالَ: خرجتُ أَتَمَخَّرُ الريحَ، كأَنه أَراد أَسْتَنْشِقُها. وَفِي النَّوَادِرِ: تَمَخَّرَتِ الإِبلُ الريحَ إِذا استَقْبَلَتْها واستنْشَتْها، وَكَذَلِكَ تَمَخَّرت الكلأَ إِذا استقبلَتْه. ومَخَرْتُ الأَرضَ أَي أَرْسَلْتُ فِيهَا الْمَاءَ. ومَخَرَ الأَرضَ مَخْراً: أَرْسَلَ فِي الصيْفِ فِيهَا الماءَ لِتَجُودَ، فَهِيَ مَمْخُورَةٌ. ومَخَرَتِ الأَرضُ: جادَت وطابَتْ مِنْ ذلكَ الماءِ. وامْتَخَرَ الشيءَ: اخْتارَه. وامْتَخَرْتُ القومَ أَي انتَقَيْتُ خِيارَهُم ونُخْبَتَهم؛ قَالَ الرَّاجِزُ: مِنْ نُخْبَةِ الناسِ الَّتِي كانَ امْتَخَرْ وَهَذَا مِخْرَةُ الْمَالِ أَي خِيارُه. والمِخْرَةُ والمُخْرَةُ، بِكَسْرِ الْمِيمِ وَضَمِّهَا: مَا اخْتَرْتَه، والكَسْرُ أَعلى. ومَخَرَ البيْتَ يَمْخَرُه مَخْراً: أَخَذَ خِيارَ متاعِه فَذَهَبَ بِهِ. ومَخَرَ الغُرْزُ الناقَةَ يَمْخَرُها مَخْراً إِذا كَانَتْ غَزِيرَةً فأُكْثِرَ حَلْبُها وجَهَدَها ذلكَ وأَهْزَلَها. وامْتَخَرَ العَظْمَ: استخرَجَ مُخَّه؛ قال العجاج: مِنْ مُخَّةِ النَّاسِ الَّتِي كَانَ امْتَخر واليُمْخُور واليَمْخُور: الطَّوِيلُ مِنَ الرِّجَالِ، الضمُّ عَلَى الإِتباع، وَهُوَ مِنَ الْجِمَالِ الطَّوِيلُ العُنُقِ. وعُنُقٌ يَمْخُورٌ: طويلٌ. وجَمَلٌ يَمْخُورُ العُنُقِ أَي طَوِيلُهُ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ يَصِفُ جَمَلًا: فِي شَعْشَعانٍ عُنُق يَمْخُور، ... حَابِي الحُيودِ فارِض الحُنْجور وَبَعْضُ الْعَرَبِ يَقُولُ: مَخَرَ الذئبُ الشاةَ إِذا شَقَّ بَطْنَها. والماخُورُ: بَيْتُ الرِّيبَةِ، وَهُوَ أَيضاً الرَّجُلُ الَّذِي يَلي ذَلِكَ البيتَ وَيَقُودُ إِليه. وَفِي حَدِيثِ زِيَادٍ حِينَ قَدِمَ البصرةَ أَميراً عَلَيْهَا: مَا هَذِهِ المَواخِيرُ؟ الشرابُ عَلَيْهِ حَرامٌ حَتَّى تُسَوَّى بالأَرضِ هَدْماً وإِحْراقاً؛ هي جَمْعُ ماخُورٍ، وَهُوَ مَجْلِسُ الرِّيبَةِ ومَجْمَعُ أَهلِ الفِسْقِ والفَسادِ وبُيوتُ الخَمَّارِينَ، وَهُوَ تَعْرِيبٌ مَيْ خُور، وَقِيلَ: هُوَ عَرَبِيٌّ لِتَرَدُّدِ النَّاسِ إِليه مِنْ مَخْرِ السفينةِ الماءَ. وبَناتُ مَخْرٍ: سَحائِبُ يَأْتِينَ قُبُلَ الصَّيْفِ مُنْتَصِباتٌ رِقاقٌ بِيضٌ حسانٌ وهُنَّ بَنَاتُ المَخْرِ؛ قَالَ طَرَفَةُ: كَبَناتِ المَخْرِ يَمْأَدْنَ، كَمَا ... أَنْبَتَ الصَّيْفُ عَسالِيجَ الخَضِرْ وَكُلُّ قِطْعَةٍ مِنْهَا عَلَى حِيَالِهَا: بَنَاتُ مَخْرٍ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي: كأَن بناتِ المَخْرِ، فِي كُرْزِ قَنْبَرٍ، ... مَوَاسِقُ تَحْدُوهُنَّ بالغَوْرِ شَمْأَلُ إِنما عَنَى ببناتِ المَخْر النَّجْمَ؛ شبَّهَه فِي كُرْزِ هَذَا العَبْدِ بِهَذَا الضَّرْبِ مِنَ السَّحابِ؛ قَالَ أَبو عَلِيٍّ: كَانَ أَبو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ السَّرِيِّ يَشْتَقُّ هَذَا مِنَ البُخارِ، فَهَذَا يَدُلُّك عَلَى أَنّ الْمِيمَ فِي مَخْرٍ بَدَلٌ مِنَ الْبَاءِ فِي بَخْر؛ قَالَ: وَلَوْ ذَهَب ذاهِبٌ إِلى أَن الْمِيمَ فِي مَخْرٍ أَصْلٌ أَيضاً غَيْرُ مُبْدَلَةٍ عَلَى أَن تَجْعَلَهُ مِنْ قَوْلِهِ عزَّ اسْمُهُ: وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَواخِرَ، وَذَلِكَ أَن السحابَ كَأَنَّهَا تَمْخَرُ الْبَحْرَ لأَنها فِيمَا تَذْهَبُ إِليْهِ عَنْهُ تَنْشَأُ وَمِنْهُ تَبْدَأُ، لَكَانَ مُصِيبًا غيرَ مُبْعِدٍ؛ أَلا تَرَى إِلى قَوْلِ أَبي ذُؤَيْبٍ: شَرِبْنَ بِماء البَحْرِ، ثُمَّ تَرَفَّعَتْ ... مَتى لُجَجٍ خُضْرٍ لَهُنَّ نَئِيجُ
- جعدب
جَعْدَبَ: الجُعْدُبةُ: الحَجاةُ والحَبابةُ، وَفِي حَدِيثِ عَمْرو أَنه قَالَ لِمُعَاوِيَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: لَقَدْ رأَيتُكَ بالعراقِ، وَإِنَّ أَمْرَكَ كحُقِّ الكَهُولِ، أَو كالجُعْدُبةِ، أَو كالكُعْدُبةِ. الجُعْدُبةُ والكُعْدُبةُ: النُّفّاخاتُ الَّتِي تَكُونُ مِنْ مَاءِ الْمَطَرِ. والكَهُولُ: العَنْكَبوتُ. وحُقُّها: بَيْتُها. وَقِيلَ: الكُعْدُبةُ والجُعْدُبةُ: بيتُ الْعَنْكَبُوتِ. وأَثبت الأَزهري الْقَوْلَيْنِ مَعًا. والجُعْدُبَةُ مِنَ الشيءِ: المُجْتَمِعُ مِنْهُ، عَنْ ثَعْلَبٍ. وجُعْدُبٌ وجُعْدُبةُ: اسْمَانِ. الأَزهري: وجُعْدبةُ: اسمُ رَجُلٍ مِنْ أَهل الْمَدِينَةِ.
- سرفج
سرفج: سَرْفَجٌ: طويلٌ.
- هنا
هنا: مَضَى هِنْوٌ مِنَ اللَّيْلِ أَي وَقْتٌ. والهِنْوُ: أَبو قَبِيلةٍ أَو قَبائلَ، وَهُوَ ابْنُ الأَزْدِ. وهَنُ المرأَةِ: فَرْجُها، والتَّثنية هَنانِ عَلَى الْقِيَاسِ، وَحَكَى سِيبَوَيْهِ هَنانانِ، ذَكَرَهُ مُسْتَشْهِدًا عَلَى أَنَّ كِلا لَيْسَ مَنْ لَفْظِ كُلٍّ، وشرحُ ذَلِكَ أَنّ هَنانانِ لَيْسَ تَثْنِيَةَ هَنٍ، وَهُوَ فِي مَعْنَاهُ، كسِبَطْرٍ لَيْسَ مِنْ لَفْظِ سَبِط، وَهُوَ فِي مَعْنَاهُ. أَبو الْهَيْثَمِ: كُلُّ اسْمٍ عَلَى حَرْفَيْنِ فَقَدْ حُذِفَ مِنْهُ حَرْفٌ. والهَنُ: اسْمٌ عَلَى حَرْفَيْنِ مِثْلُ الحِرِ عَلَى حَرْفَيْنِ، فَمِنَ النَّحْوِيِّينَ مَنْ يَقُولُ الْمَحْذُوفُ مَنَ الهَنِ والهَنةِ الْوَاوُ، كَانَ أَصله هَنَوٌ، وَتَصْغِيرُهُ هُنَيٌّ لَمَّا صَغَّرْتَهُ حَرَّكَتْ ثانِيَه فَفَتَحْتَهُ وَجَعَلْتَ ثَالِثَ حُرُوفِهِ يَاءَ التَّصْغِيرِ، ثُمَّ رَدَدْتَ الْوَاوَ الْمَحْذُوفَةَ فَقُلْتَ هُنَيْوٌ، ثُمَّ أَدغمت ياءَ التَّصْغِيرِ فِي الْوَاوِ فَجَعَلْتَهَا يَاءً مُشَدَّدَةً، كَمَا قُلْنَا فِي أَب وأَخ إِنَّهُ حُذِفَ مِنْهُمَا الْوَاوُ وأَصلهما أَخَوٌ وأَبَوٌ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ يَصِفُ رِكَابًا قَطَعَتْ بَلَداً: جافِينَ عُوجاً مِن جِحافِ النُّكتِ، ... وكَمْ طَوَيْنَ مِنْ هَنٍ وهَنَت أَي مِنْ أَرضٍ ذَكَرٍ وأَرضٍ أُنثى، وَمِنَ النَّحْوِيِّينَ مَنْ يَقُولُ أَصلُ هَنٍ هَنٌّ، وَإِذَا صغَّرت قُلْتَ هُنَيْنٌ؛ وأَنشد: يَا قاتَلَ اللهُ صِبْياناً تَجِيءُ بِهِمْ ... أُمُّ الهُنَيْنِينَ مِنْ زَندٍ لَهَا وارِي وأَحد الهُنَيْنِينَ هُنَيْنٌ، وَتَكْبِيرُ تَصْغِيرِهِ هَنٌّ ثُمَّ يُخَفَّفُ فَيُقَالُ هَنٌ. قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: وَهِيَ كِناية عَنِ الشَّيء يُسْتَفْحَش ذِكْرُهُ، تَقُولُ: لَهَا هَنٌ تُرِيدُ لَهَا حِرٌ كَمَا قَالَ العُماني: لَهَا هَنٌ مُسْتَهْدَفُ الأَرْكانِ، أَقْمَرُ تَطْلِيهِ بِزَعْفَرانِ، ... كأَنَّ فِيهِ فِلَقَ الرُّمَّانِ فَكَنَّى عَنِ الحِرِ بالهَنِ، فافْهَمْه. وَقَوْلُهُمْ: يَا هَنُ أَقْبِلْ يَا رَجُلُ أَقْبِلْ، وَيَا هَنانِ أَقْبِلا وَيَا هَنُونَ أَقْبِلوا، وَلَكَ أَن تُدخل فِيهِ الْهَاءَ لِبَيَانِ الْحَرَكَةِ فَتَقُولُ يَا هَنَهْ، كَمَا تَقُولُ لِمَهْ ومالِيَهْ وسُلْطانِيَهْ، وَلَكَ أَن تُشبع الْحَرَكَةَ فَتَتَوَلَّدُ الأَلف فَتَقُولُ يَا هَناة أَقْبِلْ، وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ تَخْتَصُّ بِالنِّدَاءِ خَاصَّةً وَالْهَاءُ فِي آخِرِهِ تَصِيرُ تَاءً فِي الْوَصْلِ، مَعْنَاهُ يَا فُلَانُ، كَمَا يَخْتَصُّ بِهِ قَوْلُهُمْ يَا فُلُ وَيَا نَوْمانُ، وَلَكَ أَن تَقُولَ يَا هَناهُ أَقْبل، بِهَاءٍ مَضْمُومَةٍ، وَيَا هَنانِيهِ أَقْبِلا وَيَا هَنُوناهُ أَقْبِلوا، وَحَرَكَةُ الْهَاءِ فِيهِنَّ مُنْكَرَةٌ، وَلَكِنْ هَكَذَا رَوَى الأَخفش؛ وأَنشد أَبو زَيْدٍ فِي نَوَادِرِهِ لِامْرِئِ الْقَيْسِ: وَقَدْ رابَني قَوْلُها: يا هَناهُ، ... ويْحَكَ أَلْحَقْتَ شَرًّا بِشَرْ يَعْنِي كُنَّا مُتَّهَمَيْن فَحَقَّقْتُ الأَمر، وَهَذِهِ الْهَاءُ عِنْدَ أَهل الْكُوفَةِ لِلْوَقْفِ، أَلا تَرَى أَنه شَبَّهَهَا بِحَرْفِ الإِعراب فضمَّها؟ وَقَالَ أَهل الْبَصْرَةِ: هِيَ بَدَلٌ مِنَ الْوَاوِ فِي هَنُوك وهَنَوات، فَلِهَذَا جَازَ أَن تَضُمَّهَا؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيِّ: وَلَكِنْ حَكَى ابْنُ السَّراج عَنِ الأَخفش أَنَّ الهاءَ فِي هَناه هاه السَّكْتِ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ يَا هَنانِيهْ، وَاسْتُبْعِدَ قَوْلُ مَنْ زَعَمَ أَنها بَدَلٌ مِنَ الْوَاوِ لأَنه يَجِبُ أَن يُقَالَ يَا هَنَاهَانِ فِي التَّثْنِيَةِ، وَالْمَشْهُورُ يَا هَنانِيهْ، وَتَقُولُ فِي الإِضافة يَا هَني أَقْبِلْ، وَيَا هَنَيَّ أَقْبِلا، وَيَا هَنِيَّ أَقْبِلُوا، وَيُقَالُ للمرأَة يَا هَنةُ أَقْبلي، فَإِذَا وَقَفْتَ قُلْتَ يَا هَنَهْ؛ وأَنشد: أُريدُ هَناتٍ منْ هَنِينَ وتَلْتَوِي ... عليَّ، وَآبَى مِنْ هَنِينَ هَناتِ وَقَالُوا: هَنْتٌ، بِالتَّاءِ سَاكِنَةُ النُّونِ، فَجَعَلُوهُ بِمَنْزِلَةِ بِنْت وأُخْت وهَنْتانِ وهَناتٍ، تَصْغِيرُهَا هُنَيَّةٌ وهُنَيْهةٌ، فهُنَيَّة عَلَى الْقِيَاسِ، وهُنَيْهة عَلَى إِبْدَالِ الْهَاءِ مِنَ الْيَاءِ فِي هُنَيَّة لِلْقُرْبِ الَّذِي بَيْنَ الْهَاءِ وَحُرُوفِ اللِّينِ، وَالْيَاءُ فِي هُنَيَّة بَدَلٌ مِنَ الْوَاوِ فِي هُنَيْوة، وَالْجَمْعُ هَنات عَلَى اللَّفْظِ، وهَنَوات عَلَى الأَصل؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: أَما هَنْت فَيَدُلُّ عَلَى أَن التَّاءُ فِيهَا بَدَلٌ مِنَ الْوَاوِ قَوْلُهُمْ هَنَوات؛ قَالَ: أَرى ابنَ نِزارٍ قَدْ جَفاني ومَلَّني ... عَلَى هَنَوَاتٍ، شَأْنُها مُتَتابعُ وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ فِي تَصْغِيرِهَا هُنَيَّة، تردُّها إِلَى الأَصل وتأْتي بِالْهَاءِ، كَمَا تَقُولُ أُخَيَّةٌ وبُنَيَّةٌ، وَقَدْ تُبْدَلُ مِنَ الْيَاءِ الثَّانِيَةِ هَاءٌ فَيُقَالُ هُنَيْهة. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه أَقام هُنَيَّةً أَي قَلِيلًا مِنَ الزَّمَانِ، وَهُوَ تَصْغِيرُ هَنةٍ، وَيُقَالُ هُنَيْهةٌ أَيضاً، وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُهَا بَدَلًا مِنَ التَّاءِ الَّتِي فِي هَنْت، قَالَ: وَالْجَمْعُ هَناتٌ، وَمَنْ رَدَّ قَالَ هَنَوَات؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِلْكُمَيْتِ شَاهِدًا لهَناتٍ: وقالتْ ليَ النَّفْسُ: اشْعَبِ الصَّدْعَ، واهْتَبِلْ ... لإِحْدى الهَنَاتِ المُعْضِلاتِ اهْتِبالَها وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الأَكوع: قَالَ لَهُ أَلا تُسْمِعنُا مِنْ هَنَاتِك أَي مِنْ كَلِمَاتِكَ أَو مِنْ أَراجيزك، وَفِي رِوَايَةٍ: مِنْ هُنَيَّاتِك، عَلَى التَّصْغِيرِ، وَفِي أُخرى: مِنْ هُنَيْهاتِك، عَلَى قَلْبِ الْيَاءِ هَاءً. وَفِي فُلَانٍ هَنَوَاتٌ أَي خَصْلات شَرٍّ، وَلَا يُقَالُ ذَلِكَ فِي الْخَيْرِ. وَفِي الْحَدِيثِ: سَتَكُونُ هَناتٌ وهَناتٌ فَمَنْ رأَيتموه يَمْشِي إِلَى أُمة مُحَمَّدٍ ليُفَرِّقَ جَمَاعَتَهُمْ فَاقْتُلُوهُ، أَي شُرورٌ وفَسادٌ، وَوَاحِدَتُهَا هَنْتٌ، وَقَدْ تُجْمَعُ عَلَى هَنَواتٍ، وَقِيلَ: وَاحِدَتُهَا هَنَةٌ تأْنيث هَنٍ، فَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْ كُلِّ اسْمُ جِنْسٍ. وَفِي حَدِيثِ سَطِيحٍ: ثُمَّ تَكُونُ هَنَاتٌ وهَنَاتٌ أَي شَدائدُ وأُمور عِظام. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنه دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ، ﷺ، وَفِي الْبَيْتِ هَنَاتٌ مِنْ قَرَظٍ أَي قِطَعٌ مُتَفَرِّقَةٌ؛ وأَنشد الْآخَرُ فِي هَنَوَات: لَهِنَّكِ مِنْ عَبْسِيَّةٍ لَوَسِيمةٌ ... عَلَى هَنَواتٍ كاذِبٍ مَن يَقُولُها وَيُقَالُ فِي النِّدَاءِ خَاصَّةً: يَا هَناهْ، بِزِيَادَةِ هَاءٍ فِي آخِرِهِ تَصِيرُ تَاءً فِي الْوَصْلِ، مَعْنَاهُ يَا فلانُ، قَالَ: وَهِيَ بَدَلٌ مِنَ الْوَاوِ الَّتِي فِي هَنُوك وهَنَوات؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: وَقَدْ رابَني قَوْلُها: يا هَنَاهُ، ... وَيْحَكَ أَلْحَقْتَ شَرّاً بِشَرّ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي هَذَا الْفَصْلِ مِنْ بَابِ الأَلف اللَّيِّنَةِ: هَذَا وَهْمٌ مِنَ الْجَوْهَرِيِّ لأَن هَذِهِ الْهَاءَ هَاءُ السَّكْتِ عِنْدَ الأَكثر، وَعِنْدَ بَعْضِهِمْ بَدَلٌ مِنَ الْوَاوِ الَّتِي هِيَ لَامٌ الْكَلِمَةِ مُنَزَّلَةٌ مَنْزِلَةَ الْحَرْفِ الأَصلي، وَإِنَّمَا تِلْكَ الْهَاءُ الَّتِي فِي قَوْلِهِمْ هَنْت الَّتِي تُجْمَعُ هَنات وهَنَوات، لأَن الْعَرَبَ تَقِفُ عَلَيْهَا بِالْهَاءِ فَتَقُولُ هَنَهْ، وَإِذَا وَصَلُوهَا قَالُوا هَنْت فَرَجَعَتْ تَاءً، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَالَ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ فِي بَيْتِ امْرِئِ الْقَيْسِ، قَالَ: أَصله هناوٌ، فأَبدل الْهَاءَ مِنَ الْوَاوِ فِي هَنَوَاتٍ وَهْنُوكَ، لأَن الْهَاءَ إِذَا قَلَّت فِي بابِ شَدَدْتُ وقَصَصْتُ فَهِيَ فِي بابِ سَلِسَ وقَلِقَ أَجْدَرُ بالقِلة فَانْضَافَ هَذَا إِلَى قَوْلِهِمْ فِي مَعْنَاهُ هَنُوكَ وهَنواتٌ، فَقَضَيْنَا بأَنها بَدَلٌ مِنَ الْوَاوِ، وَلَوْ قَالَ قَائِلٌ إِنَّ الْهَاءَ فِي هَنَاه إِنَّمَا هِيَ بَدَلٌ مِنَ الأَلف الْمُنْقَلِبَةِ مِنَ الْوَاوِ الْوَاقِعَةِ بَعْدَ أَلِفِ هَنَاهُ، إِذْ أَصله هَناوٌ ثُمَّ صارَ هَناءً، كَمَا أَن أَصل عَطاء عَطاوٌ ثُمَّ صَارَ بَعْدَ الْقَلْبِ عَطَاءً، فَلَمَّا صَارَ هَنَاءً والتَقَت أَلفان كُرِهَ اجْتِمَاعُ السَّاكِنَيْنِ فَقُلِبَتِ الأَلف الأَخيرة هَاءً، فَقَالُوا هِنَاهُ، كَمَا أَبدلَ الجميعُ مِنْ أَلف عَطَاءٍ الثَّانِيَةِ هَمْزَةً لِئَلَّا يَجْتَمِعَ هَمْزَتَانِ، لَكَانَ قَوْلًا قَوِيًّا،، وَلَكَانَ أَيضاً أَشبه مِنْ أَن يَكُونَ قُلِبَتِ الْوَاوُ فِي أَوّل أَحوالها هَاءً مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحدهما أَن مِنْ شَرِيطَةِ قَلْبِ الْوَاوِ أَلفاً أَن تَقَعَ طرَفاً بَعْدَ أَلف زَائِدَةٍ وَقَدْ وَقَعَتْ هُنَا كَذَلِكَ، وَالْآخَرُ أَن الْهَاءَ إِلَى الأَلف أَقرب مِنْهَا إِلَى الْوَاوِ، بَلْ هُمَا فِي الطَّرَفَيْنِ، أَلا تَرَى أَن أَبا الْحَسَنِ ذَهَبَ إِلَى أَن الْهَاءَ مَعَ الأَلف مِنْ مَوْضِعٍ وَاحِدٍ، لَقُرْبِ مَا بَيْنَهُمَا، فَقَلْبُ الأَلف هَاءً أَقْرَبُ مِنْ قَلْبِ الْوَاوِ هَاءً؟ قَالَ أَبو عَلِيٍّ: ذَهَبَ أَحد عُلَمَائِنَا إِلَى أَن الْهَاءَ مِنْ هَناه إِنَّمَا أُلحقت لِخَفَاءِ الأَلف كَمَا تَلْحَقُ بَعْدَ أَلف النُّدْبَةِ فِي نَحْوِ وا زيداه، ثم شبهت بالهاء الأَصلية فَحُرِّكَتْ فَقَالُوا يَا هَنَاهُ. الْجَوْهَرِيُّ: هَنٌ، عَلَى وَزْنِ أَخٍ، كَلِمَةُ كِنَايَةٍ، وَمَعْنَاهُ شَيْءٌ، وأَصله هَنَوٌ. يُقَالُ: هَذَا هَنُكَ أَي شَيْئُكَ. والهَنُ: الحِرُ؛ وأَنشد سِيبَوَيْهِ: رُحْتِ، وَفِي رِجْلَيْكِ مَا فِيهِمَا، ... وَقَدْ بَدا هَنْكِ منَ المِئْزَرِ إِنَّمَا سَكَّنَهُ لِلضَّرُورَةِ. وذهَبْت فهَنَيْت: كِنَايَةٌ عَنْ فعَلْت مِنْ قَوْلِكَ هَنٌ، وهُما هَنوانِ، وَالْجَمْعُ هَنُونَ، وَرُبَّمَا جاءَ مشدَّداً لِلضَّرُورَةِ فِي الشِّعْرِ كَمَا شَدَّدُوا لَوًّا؛ قَالَ الشَّاعِرِ: أَلا ليْتَ شِعْري هَلْ أَبيتَنَّ ليْلةً، ... وهَنِّيَ جاذٍ بينَ لِهْزِمَتَيْ هَنِ؟ وَفِي الْحَدِيثِ: مَنْ تَعَزَّى بعَزاء الجاهِلِيَّةِ فأَعِضُّوه بِهَنِ أَبيه وَلَا تَكْنُوا أَي قُولُوا لَهُ عَضَّ بأَيْرِ أَبيكَ. وَفِي حَدِيثِ أَبي ذَرٍّ: هَنٌ مِثْلُ الخَشبة غَيْرَ أَني لَا أَكْني يَعْنِي أَنه أَفْصَحَ بِاسْمِهِ، فَيَكُونُ قَدْ قَالَ أَيْرٌ مثلُ الخَشبةِ، فَلَمَّا أَراد أَن يَحكي كَنى عَنْهُ. وَقَوْلُهُمْ: مَن يَطُلْ هَنُ أَبيهِ يَنْتَطِقْ بِهِ أَي يَتَقَوَّى بِإِخْوَتِهِ؛ وَهُوَ كَمَا قَالَ الشَّاعِرِ: فلَوْ شَاءَ رَبي، كَانَ أَيْرُ أَبيكُمْ ... طَويلًا كأَيْرِ الحرِثِ بن سَدُوسِ وهو الحَرِثُ بْنِ سَدُوسِ بْنِ ذُهْل بْنِ شَيْبانَ، وَكَانَ لَهُ أَحد وَعِشْرُونَ ذَكَرَا. وَفِي الْحَدِيثِ: أَعُوذُ بكَ مِنْ شَرَّ هَنِي، يَعْنِي الفَرْج. ابْنُ سِيدَهْ: قَالَ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ هَنانِ وهَنُونَ أَسماء لَا تنكَّر أَبداً لأَنها كِنَايَاتٌ وَجَارِيَةٌ مَجْرَى الْمُضْمَرَةِ، فإِنما هِيَ أَسماء مَصُوغَةٌ لِلتَّثْنِيَةِ وَالْجَمْعِ بِمَنْزِلَةِ اللَّذَيْنِ والذِين، وَلَيْسَ كَذَلِكَ سَائِرُ الأَسماء الْمُثَنَّاةِ نَحْوَ زَيْدٍ وَعَمْرٍو، أَلا تَرَى أَن تَعْرِيفَ زَيْدٍ وَعَمْرٍو إِنَّمَا هُمَا بِالْوَضْعِ وَالْعَلَمِيَّةِ، فَإِذَا ثَنَّيْتَهُمَا تنكَّرا فَقُلْتَ رأَيت زَيْدَيْنِ كَرِيمَيْنِ وَعِنْدِي عَمْرانِ عاقِلانِ، فإِن آثَرْتَ التَّعْرِيفَ بالإِضافة أَو بِاللَّامِ قُلْتَ الزَّيْدَانِ والعَمران وزَيْداك وعَمْراك، فَقَدْ تَعَرَّفا بَعْدَ التَّثْنِيَةِ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ تَعَرُّفهما قَبْلَهَا، وَلَحِقَا بالأَجناس فَفَارَقَا مَا كَانَا عَلَيْهِ مِنْ تَعْرِيفِ الْعَلَمِيَّةِ وَالْوَضْعِ؛ وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِ امْرِئِ الْقَيْسِ: وَقَدْ رابَني قَوْلُها: يا هناهُ، ... وَيْحَكَ أَلْحَقْتَ شَرًّا بِشَرْ قَالَ: الْعَرَبُ تَقُولُ يَا هَن أَقبل، وَيَا هَنوان أَقبلا، فَقَالَ: هَذِهِ اللُّغَةُ عَلَى لُغَةِ مَنْ يَقُولُ هَنَوَاتٌ؛ وأَنشد الْمَازِنِيُّ: عَلَى مَا أَنَّها هَزِئَتْ وقالتْ: ... هَنُونَ أَحنّ مَنشَؤُه قريبُ [[. قوله [أَحَنَّ] أَيْ وَقَعَ فِي محنة، كذا بالأَصل، ومقتضاه أنه كضرب فالنون خفيفة والوزن قاضٍ بتشديدها.]] فإنْ أَكْبَرْ، فَإِنِّي فِي لِداتي، ... وغاياتُ الأَصاغِر للمَشِيب قَالَ: إِنَّمَا تَهْزَأُ بِهِ، قَالَتْ: هَنُونَ هَذَا غُلَامٌ قَرِيبُ الْمَوْلِدِ وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ، وَإِنَّمَا تَهَكَّمَ بِهِ، وَقَوْلُهَا: أَحنّ أَي وَقَعَ فِي مِحْنَةٍ، وَقَوْلُهَا: مَنْشَؤُهُ قَرِيبُ أَي مَوْلِدُهُ قَرِيبٌ، تَسْخَرُ مِنْهُ. اللَّيْثُ: هنٌ كَلِمَةٌ يُكَنَّى بِهَا عَنِ اسْمِ الإِنسان، كَقَوْلِكَ أَتاني هَنٌ وأَتتني هَنَةٌ، النُّونُ مَفْتُوحَةٌ فِي هَنَة، إِذَا وَقَفْتَ عِنْدَهَا، لِظُهُورِ الْهَاءِ، فَإِذَا أَدرجتها فِي كَلَامٍ تَصِلُهَا بِهِ سكَّنْت النُّونَ، لأَنها بُنيت فِي الأَصل عَلَى التَّسْكِينِ، فَإِذَا ذَهَبَتِ الْهَاءُ وَجَاءَتِ التَّاءُ حَسُن تَسْكِينُ النُّونِ مَعَ التَّاءِ، كَقَوْلِكَ رأَيت هَنْةَ مُقْبِلَةً، لَمْ تَصْرِفْهَا لأَنها اسْمُ مَعْرِفَةٍ لِلْمُؤَنَّثِ، وَهَاءُ التَّأْنِيثِ إِذَا سَكَنَ مَا قَبْلَهَا صَارَتْ تَاءً مَعَ الأَلف لِلْفَتْحِ، لأَن الْهَاءَ تَظْهَرُ مَعَهَا لأَنها بُنيت عَلَى إِظْهار صَرْفٍ فِيهَا، فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْفَتْحِ الَّذِي قَبْلَهُ، كَقَوْلِكَ الحَياة الْقَنَاةُ، وَهَاءُ التأْنيث أَصل بِنَائِهَا مِنَ التَّاءِ، وَلَكِنَّهُمْ فَرَّقُوا بَيْنَ تَأْنِيثِ الْفِعْلِ وتأْنيث الِاسْمِ فَقَالُوا فِي الْفِعْلِ فَعَلَتْ، فَلَمَّا جَعَلُوهَا اسْمًا قَالُوا فَعْلَة، وإِنما وَقَفُوا عِنْدَ هَذِهِ التَّاءِ بِالْهَاءِ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْحُرُوفِ، لأَن الْهَاءَ أَلْيَنُ الْحُرُوفِ الصِّحاحِ وَالتَّاءُ مِنَ الْحُرُوفِ الصِّحَاحِ، فَجَعَلُوا الْبَدَلَ صَحِيحًا مثلَها، وَلَمْ يَكُنْ فِي الْحُرُوفِ حَرْفٌ أَهَشُّ مِنَ الْهَاءِ لأَن الْهَاءَ نَفَس، قَالَ: وأَما هَنٌ فَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يُسَكِّنُ، يَجْعَلُهُ كقَدْ وبَلْ فَيَقُولُ: دَخَلْتُ عَلَى هَنْ يَا فَتًى، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ هنٍ، فَيُجْرِيهَا مَجْرَاهَا، وَالتَّنْوِينُ فِيهَا أَحسن كَقَوْلِ رُؤْبَةَ: إذْ مِنْ هَنٍ قَوْلٌ، وقَوْلٌ مِنْ هَنِ وَاللَّهُ أَعلم. الأَزهري: تَقُولُ الْعَرَبُ يَا هَنا هَلُمَّ، وَيَا هَنَانِ هَلُمَّ، وَيَا هَنُونَ هَلُمَّ. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ أَيضاً: يَا هَنَاهُ هَلُمَّ، وَيَا هَنَانِ هَلُمَّ، وَيَا هَنُونَ هلمَّ، وَيَا هَنَاه، وَتَلْقَى الْهَاءَ فِي الإِدراج، وَفِي الْوَقْفِ يَا هَنَتَاهْ وَيَا هَناتُ هَلُمَّ؛ هَذِهِ لُغَةُ عُقَيل وَعَامَّةِ قَيْسٍ بَعْدُ. ابْنُ الأَنباري: إِذَا نَادَيْتَ مُذَكَّرًا بِغَيْرِ التَّصْرِيحِ بِاسْمِهِ قُلْتَ يَا هَنُ أَقبِل، وَلِلرَّجُلَيْنِ: يَا هَنانِ أَقبلا، وَلِلرِّجَالِ: يَا هَنُونَ أَقْبِلوا، وللمرأَة: يَا هَنْتُ أَقبلي، بِتَسْكِينِ النُّونِ، وللمرأَتين: يَا هَنْتانِ أَقبلا، وَلِلنِّسْوَةِ: يَا هَناتُ أَقبلن، وَمِنْهُمْ مَنْ يَزِيدُ الأَلف وَالْهَاءَ فَيَقُولُ لِلرَّجُلِ: يَا هناهُ أَقْبِلْ، وَيَا هناهِ أَقبلْ، بِضَمِّ الْهَاءِ وَخَفْضِهَا؛ حَكَاهُمَا الْفَرَّاءُ؛ فَمَنْ ضَمَّ الْهَاءَ قَدَّرَ أَنها آخِرُ الِاسْمِ، وَمَنْ كَسَرَهَا قَالَ كَسَرْتُهَا لِاجْتِمَاعِ السَّاكِنَيْنِ، وَيُقَالُ فِي الِاثْنَيْنِ، عَلَى هَذَا الْمَذْهَبِ: يَا هَنانِيه أَقبلا. الْفَرَّاءُ: كَسْرُ النُّونِ وإِتباعها الْيَاءَ أَكثر، وَيُقَالُ فِي الْجَمْعِ عَلَى هَذَا الْمَذْهَبِ: يَا هَنوناهُ أَقبلوا، قَالَ: وَمَنْ قَالَ لِلذَّكَرِ يَا هَناهُ وَيَا هَناهِ قَالَ للأُنثى يَا هَنَتاهُ أَقبلي وَيَا هَنَتاهِ، وَلِلِاثْنَتَيْنِ يَا هَنْتانيه وَيَا هَنْتاناه أَقبلا، وَلِلْجَمْعِ مِنَ النِّسَاءِ يَا هَناتاه؛ وأَنشد: وَقَدْ رابَني قَوْلُها: يا هَناه، ... وَيْحَكَ أَلْحَقْتَ شَرّاً بِشَرّ وَفِي الصِّحَاحِ: وَيَا هَنُوناهُ أَقبلوا. وإِذا أَضفت إِلى نَفْسِكَ قُلْتَ: يَا هَنِي أَقْبِل، وإِن شِئْتَ قُلْتَ: يَا هَنِ أَقبل، وَتَقُولُ: يَا هَنَيَّ أَقبِلا، وَلِلْجَمْعِ: يَا هَنِيَّ أَقبِلوا، فَتَفْتَحُ النُّونَ فِي التَّثْنِيَةِ وَتَكْسِرُهَا فِي الْجَمْعِ. وَفِي حَدِيثِ أَبي الأَحوص الجُشَمِي: أَلستَ تُنْتَجُها وافِيةً أَعْيُنُها وآذانُها فتَجْدَعُ هَذِهِ وَتَقُولُ صَرْبَى، وتَهُنُّ هَذِهِ وَتَقُولُ بَحِيرة؛ الهَنُ والهَنُّ، بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ: كِنَايَةٌ عَنِ الشَّيْءِ لَا تَذْكُرُهُ بِاسْمِهِ، تَقُولُ أَتاني هَنٌ وهَنةٌ، مُخَفَّفًا ومشدَّداً. وهَنَنْتُه أَهنُّه هَنًّا إِذا أَصبت مِنْهُ هَناً، يُرِيدُ أَنك تَشُقُّ آذَانَهَا أَو تُصيب شَيْئًا مِنْ أَعضائها، وَقِيلَ: تَهُنُّ هَذِهِ أَي تُصيب هَن هَذِهِ أَي الشَّيْءَ مِنْهَا كالأُذن وَالْعَيْنِ وَنَحْوِهَا؛ قَالَ الْهَرَوِيُّ: عَرَضْتُ ذَلِكَ عَلَى الأَزهري فأَنكره وَقَالَ: إِنما هُوَ وتَهِنُ هَذِهِ أَي تُضْعِفُها، يُقَالُ: وهَنْتُه أَهِنُه وهْناً، فَهُوَ مَوْهون أَي أَضعفته. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وذكرَ لَيْلَةَ الْجِنِّ فَقَالَ: ثُمَّ إِن هَنِيناً أَتَوْا عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ بِيضٌ طِوال؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا جَاءَ فِي مُسْنَدِ أَحمد فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنَ حَدِيثِهِ مَضْبُوطًا مُقَيَّدًا، قَالَ: وَلَمْ أَجده مَشْرُوحًا فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ الْغَرِيبِ إِلا أَن أَبا مُوسَى ذَكَرَهُ فِي غَرِيبِهِ عَقِيبَ أَحاديث الهَنِ والهَناة. وَفِي حَدِيثِ الْجِنِّ: فإِذا هُوَ بهَنِينٍ[[. قوله [بهنين] كذا ضبط في الأصل وبعض نسخ النهاية.]] كأَنهم الزُّطُّ، ثُمَّ قَالَ: جَمْعُه جَمْعُ السَّلَامَةِ مِثْلُ كُرة وكُرِينَ، فكأَنه أَراد الْكِنَايَةَ عَنْ أَشخاصهم. وَفِي الْحَدِيثِ: وَذَكَرَ هَنةً مِنْ جِيرَانِهِ أَي حَاجَةً، ويعبَّر بِهَا عَنْ كُلِّ شَيْءٍ. وَفِي حَدِيثِ الإِفْك: قلتُ لَهَا يَا هَنْتاه أَي يَا هَذِهِ، وتُفتح النونُ وَتَسْكُنُ، وَتُضَمُّ الْهَاءُ الأَخيرة وَتَسْكُنُ، وَقِيلَ: مَعْنَى يَا هَنْتاه يَا بَلْهاء، كأَنها نُسِبت إِلى قِلَّةِ الْمَعْرِفَةِ بِمَكَايِدِ النَّاسِ وشُرُورهم. وَفِي حَدِيثِ الصُّبَيِّ بْنِ مَعْبَد: فَقُلْتُ يَا هَنَاهُ إِني حَرِيصٌ عَلَى الجِهاد. والهَنَاةُ: الداهِيةُ، وَالْجَمْعُ كَالْجَمْعِ هَنَوَات؛ وأَنشد: عَلَى هَنَوَاتٍ كلُّها مُتَتابِعُ وَالْكَلِمَةُ يَائِيَّةٌ. وَوَاوِيَّةٌ، والأَسماء الَّتِي رَفْعُهَا بِالْوَاوِ وَنَصْبُهَا بالأَلف وَخَفْضُهَا بِالْيَاءِ هِيَ فِي الرَّفْعِ: أَبُوكَ وأَخُوكَ وحَمُوكِ وفُوكَ وهَنُوكَ وَذُو مَالٍ، وَفِي النَّصْبِ: رأَيتُ أَباكَ وأَخاكَ وفاكَ وحماكِ وهَناكَ وَذَا مَالٍ، وَفِي الْخَفْضِ: مررتُ بأَبيكَ وأَخيكَ وحميكِ وفيكَ وهَنِيكَ وَذِي مالٍ؛ قَالَ النَّحْوِيُّونَ: يُقَالُ هَذَا هَنُوكَ لِلْوَاحِدِ فِي الرَّفْعِ، ورأَيت هَنَاكَ فِي النَّصْبِ، وَمَرَرْتُ بهَنِيك فِي مَوْضِعِ الْخَفْضِ، مِثْلُ تَصْريف أَخواتها كما تقدم. هُنا: ظَرْفُ مَكَانٍ، تَقُولُ جَعَلْتُه هُنا أَي فِي هَذَا الْمَوْضِعِ. وهَنَّا بِمَعْنَى هُنا: ظَرْفٌ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السلام: إِنَّ هَاهُنا عِلْماً، وأَوْمَأَ بيَدِه إِلى صَدْرِه، لَوْ أَصَبْتُ لَهُ حَمَلةً؛ هَا، مَقصورة: كلمة تَنْبِيه للمُخاطَب يُنَبَّه بِهَا عَلَى مَا يُساقُ إِليه مِنَ الْكَلَامِ. ابن السكيت: هُنا هَاهُنا موضعٌ بِعَيْنِهِ. أَبو بَكْرٍ النَّحْوِيُّ: هُنا اسْمُ مَوْضِعٍ فِي الْبَيْتِ، وَقَالَ قَوْمٌ: يَوْمَ هُنا أَي يَوْمَ الأَوَّل؛ قَالَ: إِنَّ ابْنَ عاتِكَة المَقْتُولَ، يَوْمَ هُنا، ... خَلَّى عَليَّ فِجاجاً كانَ يَحْمِيها قَوْلُهُ: يَوْمَ هُنا هُوَ كَقَوْلِكَ يَوْمَ الأَوَّلِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي قَوْلِ امْرِئِ الْقَيْسِ: وحَديثُ الرَّكْبِ يَوْمَ هُنا قَالَ: هُنا اسْمُ مَوْضِعٍ غيرُ مَصْرُوف لأَنه لَيْسَ فِي الأَجْناس مَعْرُوفًا، فَهُوَ كجُحَى، وَهَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي بَابِ الْمُعْتَلِّ. غَيْرُهُ: هُنا وهُناك لِلْمَكَانِ وهُناك أَبْعَدُ مِنْ هاهُنا. الْجَوْهَرِيُّ: هُنا وهَاهُنا لِلتَّقْرِيبِ إِذا أَشرتَ إِلى مَكَانٍ، وهُناك وهُنالِكَ للتَّبْعِيدِ، وَاللَّامِ زَائِدَةٌ وَالْكَافُ لِلْخِطَابِ، وَفِيهَا دَلِيلٌ عَلَى التَّبْعِيدِ، تُفْتَحُ للمذَكَّرِ وَتُكْسَرُ للمُؤَنَّثِ. قَالَ الْفَرَّاءُ: يقال اجْلِسْ هاهُنا أَي قريباً، وتَنَحَّ هاهُنا أَي تَباعَدْ أَو ابْعُدْ قليلًا، قال: وهَاهِنَّا أَيضاً تَقَوَّلَهُ قَيْسٌ وتَمِيمٌ. قَالَ الأَزهري: وَسَمِعْتُ جَمَاعَةً مِنْ قَيْسٍ يَقُولُونَ اذْهَبْ هَاهَنَّا بِفَتْحِ الْهَاءِ، وَلَمْ أَسْمَعْها بِالْكَسْرِ مِنْ أَحد. ابْنُ سِيدَهْ: وَجَاءَ مِنْ هَني أَي مِنْ هُنا، قَالَ: وجِئتُ مِنْ هَنَّا وَمِنْ هِنَّا. وهَنَّا بِالْفَتْحِ وَالتَّشْدِيدِ: معناه هَاهُنا. وهَنَّاك أَي هُناك؛ قَالَ الرَّاجِزُ: لَمَّا رأَيت مَحْمِلَيْها هَنَّا وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: تَجَمَّعُوا مِنْ هَنَّا ومِنْ هَنَّا أَي من هَاهُنا ومن هَاهُنا؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ: حَنَّت نَوارُ، ولاتَ هَنَّا حَنَّتِ، ... وبَدا الَّذِي كانَتْ نَوارُ أَجَنَّتِ يَقُولُ: لَيْسَ ذَا مَوْضِعَ حَنِينٍ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هُوَ لجَحْل بْنِ نَضْلَة وَكَانَ سَبى النَّوارَ بنتَ عمْرو بْنِ كُلْثوم؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الرَّاعِي: أَفِي أَثَرِ الأَظْعانِ عَيْنُكَ تَلْمَحُ؟ ... نَعَمْ لاتَ هَنَّا، إنَّ قَلْبَكَ مِتْيَحُ يَعْنِي لَيْسَ الأَمر حَيْثُمَا ذَهَبْتَ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده أَبو الْفَتْحِ بْنُ جِنِّي: قدْ وَرَدَتْ مِنْ أَمْكِنَهْ، ... مِنْ هَاهُنا ومِنْ هُنَهْ إِنما أَراد: وَمِنْ هُنا فأَبدل الأَلف هَاءً، وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلْ وها هُنَهْ لأَن قَبْلَهُ أَمْكِنَهْ، فَمِنَ المُحال أَن تَكُونَ إِحْدَى الْقَافِيَتَيْنِ مُؤَسَّسَةً والأُخرى غَيْرَ مؤسسة. وهَاهِنَّا أَيضاً تَقَوَّلَهُ قَيْسٌ وَتَمِيمٌ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ إِذَا أَرادت البُعْد: هَنَّا وهَاهَنَّا وهَنَّاكَ وهَاهَنَّاك، وَإِذَا أَرادت الْقُرْبَ قَالَتْ: هُنا وهَاهُنا. وتقول للحبيب: هَاهُنا وهُنا أَي تَقَرَّبْ وادْنُ، وفي ضدّه للبَغِيض: هَاهَنَّا وهَنَّا أَي تَنَحَّ بَعِيداً؛ قَالَ الْحُطَيْئَةُ يَهْجُو أُمه: فهَاهَنَّا اقْعُدِي مِني بَعِيداً، ... أَراحَ اللهُ مِنْكِ العالَمِينا[[. في ديوان الحطيئة: تَنَحّي، فاجلسي مني بعيداً، إلخ.]] وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ فَلَاةً بَعِيدةَ الأَطْراف بعيدةَ الأَرجاء كَثِيرَةَ الخَيرِ: هَنَّا وهَنَّا ومِنْ هَنَّا لَهُنَّ بِهَا، ... ذاتَ الشَّمائلِ والأَيْمانِ، هَيْنُومُ الْفَرَّاءُ: مِنْ أَمثالهم: هَنَّا وهَنَّا عَنْ جِمالِ وَعْوَعَهْ[[. قوله [هنا وهنا إلخ] ضبط في التهذيب بالفتح والتشديد في الكلمات الثلاث، وقال في شرح الأشموني: يروى الأول بالفتح والثاني بالكسر والثالث بالضم، وقال الصبان عن الروداني: يروى الفتح في الثلاث.]] كَمَا تَقُولُ: كلُّ شَيْءٍ وَلَا وَجَع الرأْسِ، وكلُّ شَيْءٍ وَلَا سَيْف فَراشةَ، وَمَعْنَى هَذَا الْكَلَامِ إِذَا سَلِمْتُ وسَلِمَ فُلَانٌ فَلَمْ أَكْتَرِثْ لغَيرِه؛ وَقَالَ شَمِرٌ: أَنشدنا ابْنُ الأَعرابي لِلْعَجَّاجِ: وكانتِ الحَياةُ حِينَ حَيَّتِ، ... وذِكْرُها هَنَّتْ فلاتَ هَنَّتِ أَراد هَنَّا وهَنَّهْ فَصَيَّرَهُ هَاءً لِلْوَقْفِ. فلاتَ هَنَّتْ أَي لَيْسَ ذَا موضعَ ذَلِكَ وَلَا حِينَه، فَقَالَ هَنَّت بِالتَّاءِ لَمَّا أَجرى الْقَافِيَةَ لأَن الْهَاءَ تَصِيرُ تَاءً فِي الْوَصْلِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الأَعشى: لاتَ هَنَّا ذِكْرَى جُبَيرةَ أَمَّنْ ... جَاءَ مِنْها بطائفِ الأَهوالِ[[. قوله [جبيرة] ضبط في الأصل بما ترى وضبط في نسخة التهذيب بفتح فكسر، وبكل سمت العرب]] قَالَ الأَزهري: وَقَدْ مَضَى مِنْ تَفْسِيرِ لاتَ هَنَّا فِي الْمُعْتَلِّ مَا ذُكِرَ هُناك لأَن الأَقرب عِنْدِي أَنه مِنَ المُعْتَلَّاتِ؛ وتقَدّم فِيهِ: حَنَّتْ ولاتَ هَنَّتْ، ... وأَنَّى لكِ مَقْروعُ رَوَاهُ ابْنُ السِّكِّيتِ: وكانتِ الحَياةُ حِينَ حُبَّتِ يَقُولُ: وَكَانَتِ الحياةُ حِينَ تُحَبُّ. وذِكْرُها هَنَّتْ، يَقُولُ: وذِكرُ الحَياةِ هُناكَ وَلَا هُنَاكَ أَي لِليأْس مِنَ الْحَيَاةِ؛ قَالَ وَمَدَحَ رَجُلًا بِالْعَطَاءِ: هَنَّا وهَنَّا وَعَلَى المَسْجوحِ أَي يُعْطِي عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ، وَعَلَى المَسْجُوح أَي عَلَى القَصْد؛ أَنشد ابْنُ السِّكِّيتِ: حَنَّتْ نَوارُ ولاتَ هَنَّا حَنَّتِ، ... وبَدا الَّذِي كانتْ نَوارُ أَجَنَّتِ أَي لَيْسَ هَذَا موضعَ حَنِينٍ وَلَا فِي موضِع الحَنِينِ حَنَّتْ؛ وأَنشد لبَعضِ الرُّجَّازِ : لمَّا رأَيتُ مَحْمِلَيْها هَنَّا ... مُخَدَّرَيْنِ، كِدْتُ أَنْ أُجَنَّا قوله هَنَّا أَي هَاهَنَّا، يُغَلِّطُ بِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ. وَقَوْلُهُمْ فِي النِّدَاءِ: يَا هَنَّاه بزيادة هاء فِي آخِرِهِ، وتصِيرُ تَاءً فِي الْوَصْلِ، قَدْ ذَكَرْنَاهُ وَذَكَرْنَا مَا انْتَقَدَهُ عَلَيْهِ الشَّيْخُ أَبو مُحَمَّدِ بْنُ بَرِّيٍّ فِي تَرْجَمَةِ هُنَا فِي المُعْتَلّ. وهُنا: اللَّهْوُ واللَّعِبُ، وَهُوَ مَعْرِفةٌ؛ وأَنشد الأَصمعي لِامْرِئِ الْقَيْسِ: وحَدِيثُ الرَّكْبِ يَوْمَ هُنا، ... وحَدِيثٌ مَّا عَلَى قِصَرِهْ وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ: هَنا وهَنْتَ بِمَعْنَى أَنا وأَنتَ، يَقْلِبون الْهَمْزَةَ هَاءً وَيُنْشِدُونَ بَيْتَ الأَعشى: يَا ليتَ شِعْرِي هَلْ أَعُودنْ ناشِئاً ... مِثْلي، زُمَيْنَ هَنا بِبُرْقةِ أَنْقَدا؟ ابْنُ الأَعرابي: الهُنا الحَسَبُ الدَّقِيقُ الخَسِيسُ؛ وأَنشد: حاشَى لفرْعَيْكَ مِن هُنا وهُنا، ... حاشَى لأَعْراقِكَ الَّتِي تَشبحُ
- ثمن
ثمن: الثُّمُن والثُّمْن مِنَ الأَجزاء: مَعْرُوفٌ، يطِّرد ذَلِكَ عِنْدَ بَعْضِهِمْ فِي هَذِهِ الْكُسُورِ، وَهِيَ الأَثمان. أَبو عُبَيْدٍ: الثُّمُنُ والثَّمينُ واحدٌ، وَهُوَ جُزْءٌ مِنَ الثَّمَانِيَةِ؛ وأَنشد أَبو الْجَرَّاحِ لِيَزِيدَ بْنِ الطَّثَرِيَّة فَقَالَ: وأَلْقَيْتُ سَهْمِي وَسْطَهم حِينَ أَوْخَشُوا، ... فَمَا صارَ لِي فِي القَسْمِ إِلَّا ثَمينُها. أَوْخَشُوا: رَدُّوا سِهامَهم فِي الرِّبابةِ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ. وثَمَنَهم يَثْمُنُهم، بِالضَّمِّ، ثَمْناً: أَخذ ثمْنَ أَموالهم. والثَّمانيةُ مِنَ الْعَدَدِ: مَعْرُوفٌ أَيضاً، قَالَ: ثَمانٍ عَنْ لَفْظِ يَمانٍ، وَلَيْسَ بنَسبٍ، وَقَدْ جَاءَ فِي الشِّعْرِ غَيْرَ مَصْرُوفٍ؛ حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ عَنْ أَبي الْخَطَّابِ؛ وأَنشد لِابْنِ مَيَّادة: يَخْدُو ثمانيَ مُولَعاً بِلِقاحها، ... حَتَّى هَمَمْنَ بزَيْغةِ الإِرْتاج. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَمْ يَصْرِفْ ثَمانيَ لشبَهِها بجَوارِيَ لَفْظاً لَا مَعْنًى؛ أَلا تَرَى أَن أَبا عُثْمَانَ قَالَ فِي قَوْلِ الرَّاجِزِ: وَلَاعِبِ بِالْعَشِيِّ بينَها، ... كفِعْل الهِرّ يَحْتَرِشُ العَظايا فأَبْعَدَه الإِله وَلَا يُؤتَّى، ... وَلَا يُشْفَى مِنَ المَرضِ الشِّفايا[[. قوله [ولاعب إلخ] البيتين هَكَذَا فِي الأَصل الَّذِي بأيدينا والأَول ناقص]]. إِنَّهُ شبَّه أَلفَ النَّصْبِ فِي العظَايا والشِّفايا بَهَاءِ التأْنيث في نحو عَظاية وصَلاية، يُرِيدُ أَنه صحَّح الْيَاءَ وَإِنْ كَانَتْ طَرَفاً، لأَنه شبَّه الأَلف الَّتِي تحدُث عَنْ فَتْحَةِ النَّصْبِ بهاء التأْنيث في نحو عَظاية وعَباية، فَكَمَا أَنَّ الهاء فيها صحَّحت الياءَ قَبْلَهَا، فَكَذَلِكَ أَلفُ النَّصْبِ الَّذِي فِي العَظايا وَالشِّفَايَا صحَّحت الْيَاءَ قَبْلَهَا، قَالَ: هَذَا قَوْلُ ابْنِ جِنِّي، قَالَ: وَقَالَ أَبو عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ أَلفُ ثَمانٍ للنسَبِ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: فَقُلْتُ لَهُ: فلِمَ زَعَمْتَ أَن أَلِفَ ثَمانٍ لِلنَّسَبِ؟ فَقَالَ: لأَنها لَيْسَتْ بِجَمْعٍ مُكَسَّرٍ كصحارٍ، قُلْتُ لَهُ: نَعَمْ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ لِلنَّسَبِ لَلَزِمَتْهَا الهاءُ البتَّة نَحْوَ عَتاهية وكراهِية وسَباهية، فَقَالَ: نَعَمْ هُوَ كَذَلِكَ، وَحَكَى ثَعْلَبٌ ثمانٌ في حدّ الرفع؛ قَالَ: لَهَا ثَنايا أَرْبَعٌ حِسانُ، ... وأَرْبَعٌ فثَغْرُها ثَمانُ. وَقَدْ أَنكروا ذَلِكَ وَقَالُوا: هَذَا خَطَأٌ. الْجَوْهَرِيُّ: ثمانيةُ رجالٍ وَثَمَانِي نِسْوة، وَهُوَ فِي الأَصل مَنْسُوبٌ إِلَى الثُّمُن لأَنه الْجُزْءُ الَّذِي صيَّر السبعةَ ثَمَانِيَةً، فَهُوَ ثُمُنها، ثُمَّ فَتَحُوا أَوله لأَنهم يغيِّرون فِي النَّسَبِ كَمَا قَالُوا دُهْريٌّ وسُهْليٌّ، وَحَذَفُوا مِنْهُ إِحْدَى ياءَي النَّسَبِ، وعَوَّضوا مِنْهَا الأَلِفَ كَمَا فَعَلُوا فِي الْمَنْسُوبِ إِلَى الْيَمَنِ، فثَبَتتْ ياؤُه عِنْدَ الإِضافة، كَمَا ثَبَتَتْ ياءُ الْقَاضِي، فَتَقُولُ ثَمَانِي نِسْوةٍ وَثَمَانِي مِائَةٍ، كَمَا تَقُولُ قَاضِي عَبْدِ اللَّهِ، وتسقُط مَعَ التَّنْوِينِ عِنْدَ الرَّفْعِ وَالْجَرِّ، وتثبُت عِنْدَ النَّصْبِ لأَنه لَيْسَ بِجَمْعٍ، فيَجري مَجْرى جَوارٍ وسَوارٍ فِي تَرْكِ الصَّرْفِ، وَمَا جَاءَ فِي الشِّعْرِ غيرَ مصروفٍ فَهُوَ عَلَى تَوَهُّمِ أَنه جَمْعٌ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ يَعْنِي بِذَلِكَ قولَ ابْنِ مَيّادة: يَحْدو ثمانِيَ مُولَعاً بلِقاحِها. قَالَ: وَقَوْلُهُمْ الثوبُ سَبْعٌ فِي ثمانٍ، كَانَ حقُّه أَن يُقَالَ ثَمَانِيَةٌ لأَن الطُّول يُذْرَع بِالذِّرَاعِ وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ، والعَرْضُ يُشْبَر بالشِّبر وَهُوَ مذكَّر، وَإِنَّمَا أَنثه لمَّا لَمْ يأْت بِذِكْرِ الأَشبار، وَهَذَا كَقَوْلِهِمْ: صُمْنا مِنَ الشَّهْرِ خَمْساً، وَإِنَّمَا يُرِيدُ بالصَّوْم الأَيام دُونَ اللَّيَالِيَ، وَلَوْ ذكَر الأَيام لَمْ يَجِدْ بُدّاً مِنَ التَّذْكِيرِ، وَإِنْ صغَّرت الثمانيةَ فأَنت بِالْخِيَارِ، إِنْ شِئْتَ حذَفْت الأَلِف وَهُوَ أَحسَن فَقُلْتَ ثُمَيْنِية، وَإِنْ شِئْتَ حَذَفْتَ الْيَاءَ فَقُلْتَ ثُمَيِّنة، قُلِبت الأَلف يَاءً وأُدغمت فِيهَا يَاءُ التَّصْغِيرِ، وَلَكَ أَن تُعَوِّضَ فِيهِمَا. وثَمَنَهم يَثْمِنُهم، بِالْكَسْرِ، ثَمْناً: كَانَ لَهُمْ ثامِناً. التَّهْذِيبِ: هُنَّ ثمانِيَ عَشْرة امرأَة، وَمَرَرْتُ بثمانيَ عَشْرَةَ امرأَة: قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَقَوْلُ الأَعشى: وَلَقَدْ شَرِبْتُ ثَمانياً وَثَمَانِيًا، ... وثمانِ عَشْرةَ واثنَتَين وأَرْبَعا. قَالَ: ووجْه الْكَلَامِ بثمانِ عشْرة، بِكَسْرِ النُّونِ، لِتَدُلَّ الكسرةُ عَلَى الْيَاءِ وتَرْكِ فَتْحَةِ الْيَاءِ عَلَى لُغَةِ مَنْ يَقُولُ رأَيت الْقَاضِيَ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ: كأَنَّ أَيديهنّ بِالْقَاعِ القَرِق. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: إِنَّمَا حَذَفَ الْيَاءَ فِي قَوْلِهِ وثمانِ عشْرة عَلَى لُغَةِ مَنْ يَقُولُ طِوالُ الأَيْدِ، كَمَا قَالَ مُضرِّس بْنُ رِبْعيٍّ الأَسَديّ: فَطِرْتُ بِمُنْصُلي فِي يَعْمَلاتٍ، ... دَوامِي الأَيْدِ يَخْبِطْنَ السَّريحا. قَالَ شِمْرٌ: ثَمَّنْت الشَّيْءَ إِذَا جَمَعْتَهُ، فَهُوَ مُثَمَّن. وَكِسَاءٌ ذُو ثمانٍ: عُمِل مِنْ ثمانِ جِزّات؛ قَالَ الشَّاعِرُ فِي مَعْنَاهُ: سَيَكْفيكِ المُرَحَّلَ ذُو ثَمانٍ، ... خَصيفٌ تُبْرِمِين لَهُ جُفالا. وأَثَمَنَ القومُ: صَارُوا ثَمَانِيَةً. وَشَيْءٌ مُثَمَّنٌ: جُعِلَ لَهُ ثَمَانِيَةُ أَركان. والمُثَمَّن مِنَ العَروض: مَا بُنِيَ عَلَى ثَمَانِيَةِ أَجزاء. والثِّمْنُ: اللَّيْلَةُ الثَّامِنَةُ مِنْ أَظماء الإِبل. وأَثمَنَ الرجلُ إِذَا ورَدت إبلُه ثِمْناً، وَهُوَ ظِمءٌ مِنْ أَظمائها. والثمانونَ مِنَ الْعَدَدِ: معروفٌ، وَهُوَ مِنَ الأَسماء الَّتِي قَدْ يُوصَفُ بِهَا؛ أَنشد سِيبَوَيْهِ قَوْلَ الأَعشى: لَئِنْ كنتُ فِي جُبٍّ ثمانينَ قَامَةً، ... ورُقِّيت أَسْبابَ السماءِ بسُلَّم. وُصِفَ بِالثَّمَانِينَ وَإِنْ كَانَ اسْمًا لأَنه فِي مَعْنًى طَوِيلٍ. الْجَوْهَرِيُّ: وَقَوْلُهُمْ هُوَ أَحمقُ مِنْ صَاحِبِ ضأْنٍ ثَمَانِينَ، وَذَلِكَ أَن أَعرابيّاً بَشَّرَ كِسْرى ببُشْرى سُرَّ بِهَا، فَقَالَ: اسْأَلني مَا شئتَ، فَقَالَ: أَسأَلُك ضأْناً ثَمَانِينَ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الَّذِي رَوَاهُ أَبو عُبَيْدَةَ أَحمقُ مِنْ طَالِبِ ضأْن ثَمَانِينَ، وَفَسَّرَهُ بِمَا ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ، قَالَ: وَالَّذِي رَوَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ أَحمقُ مِنْ رَاعِي ضأْنٍ ثَمَانِينَ، وَفَسَّرَهُ بأَنَّ الضأْنَ تَنْفِرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ فيَحتاج كلَّ وَقْتٍ إِلَى جَمْعِهَا، قَالَ: وَخَالَفَ الجاحظُ الرِّوَايَتَيْنِ قَالَ: وَإِنَّمَا هُوَ أَشْقى مِنْ رَاعِي ضأْن ثَمَانِينَ، وَذُكِرَ فِي تَفْسِيرِهِ لأَن الإِبل تتَعشَّى وتربِضُ حَجْرةً تجْتَرُّ، وأَن الضأْن يَحْتَاجُ رَاعِيهَا إِلَى حِفْظها وَمَنْعِهَا مِنَ الِانْتِشَارِ وَمِنَ السِّباع الطَّالِبَةِ لَهَا، لأَنها لَا تَبرُك كبُروكِ الإِبل فَيَسْتَرِيحُ رَاعِيهَا، وَلِهَذَا يتحكَّمُ صَاحِبُ الإِبل عَلَى رَاعِيهَا مَا لَا يتحكَّم صاحبُ الضأْن عَلَى رَاعِيهَا، لأَن شَرْطَ صَاحِبِ الإِبل عَلَى الرَّاعِي أَن عَلَيْكَ أَن تَلوطَ حَوْضَها وترُدَّ نادَّها، ثُمَّ يَدُك مبسوطةٌ فِي الرِّسْل مَا لَمْ تَنْهَكْ حَلَباً أَو تَضُرَّ بنَسْلٍ، فَيَقُولُ: قَدِ الْتزَمْتُ شرْطك عَلَى أَن لا تَذْكُرَ أُمّي بِخَيْرٍ وَلَا شرٍّ، وَلَكَ حَذْفي بِالْعَصَا عِنْدَ غضَبِك، أَصَبْت أَم أَخْطَأْت، وَلِي مَقعدي مِنَ النَّارِ وَمَوْضِعُ يَدِي مِنَ الْحَارِّ وَالْقَارِّ، وأَما ابْنُ خَالَوَيْهِ فَقَالَ فِي قَوْلِهِمْ أَحمقُ مِنْ طَالِبِ ضأْنٍ ثَمَانِينَ: إِنَّهُ رَجُلٌ قَضَى لِلنَّبِيِّ، ﷺ، حاجَته فَقَالَ: ائتِني المدينةَ، فَجَاءَهُ فَقَالَ: أَيُّما أَحبُّ إِلَيْكَ: ثَمَانُونَ مِنَ الضأْنِ أَم أَسأَل اللَّهَ أَن يَجْعَلَكَ مَعِي فِي الْجَنَّةِ؟ فَقَالَ: بَلْ ثَمَانُونَ مِنَ الضأْن، فَقَالَ: أَعطوه إِيَّاهَا، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ صاحبةَ مُوسَى كَانْتَ أَعقلَ مِنْكَ، وَذَلِكَ أَن عَجُوزًا دلَّتْه عَلَى عِظَامِ يُوسُفَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ لَهَا مُوسَى، عَلَيْهِ السَّلَامُ: أَيُّما أَحبُّ إليكِ أَن أَسأَل اللَّهَ أَن تَكُونِي مَعِي فِي الْجَنَّةِ أَم مائةٌ مِنَ الْغَنَمِ؟ فَقَالَتْ: بَلِ الْجَنَّةُ. والثَّماني: موضعٌ بِهِ هضَبات؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أُراها ثَمَانِيَةً؛ قَالَ رُؤْبَةُ: أَو أَخْدَرِيّاً بِالثَّمَانِي سُوقُها وثَمينةُ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤيّة: بأَصْدَقَ بأْساً مِنْ خليلِ ثَمينةٍ ... وأَمْضَى، إِذا مَا أَفْلَط القائمَ اليدُ. والثَّمَنُ: مَا تَسْتَحِقُّ بِهِ الشيءَ. والثَّمَنُ: ثمنُ البيعِ، وثمَنُ كُلِّ شَيْءٍ قيمتُه. وَشَيْءٌ ثَمينٌ أَي مرتفعُ الثَّمَن. قَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا*؛ قَالَ: كُلُّ مَا كَانَ فِي الْقُرْآنِ مِنْ هَذَا الَّذِي قَدْ نُصِب فِيهِ الثَّمَنُ وأُدخلت الْبَاءُ فِي المَبِيع أَو المُشْتَرَى فإِن ذَلِكَ أَكثر مَا يأْتي فِي الشَّيئين لَا يَكُونَانِ ثَمَناً مَعْلُومًا مِثْلَ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ، فَمِنْ ذَلِكَ اشْتَرَيْتُ ثَوْبًا بِكِسَاءٍ، أَيهما شِئْتَ تَجْعَلُهُ ثَمَنًا لِصَاحِبِهِ لأَنه لَيْسَ مِنَ الأَثمان، وَمَا كَانَ لَيْسَ مِنَ الأَثمان مِثْلَ الرَّقِيق والدُّور وجميعِ الْعُرُوضِ فَهُوَ عَلَى هَذَا، فَإِذَا جِئْتَ إِلَى الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَضَعْتَ الْبَاءَ فِي الثَّمَن، كَمَا قَالَ فِي سُورَةِ يُوسُفَ: وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَراهِمَ، لأَن الدَّرَاهِمَ ثَمَنٌ أَبداً، وَالْبَاءُ إِنَّمَا تَدْخُلُ فِي الأَثْمانِ، وكذلك قوله: لا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا*، واشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ والْعَذابَ بِالْمَغْفِرَةِ؛ فأَدْخِل الباءَ فِي أَيِّ هَذَيْنِ شِئْتَ حَتَّى تَصِيرَ إِلَى الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ فَإِنَّكَ تُدْخِل الْبَاءَ فِيهِنَّ مَعَ الْعُرُوضِ، فَإِذَا اشْتَرَيْتَ أَحدَ هَذَيْنِ، يَعْنِي الدنانيرَ وَالدَّرَاهِمَ، بِصَاحِبِهِ أَدخلت الْبَاءَ فِي أَيّهما شِئْتَ، لأَن كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مَبِيعٌ وثَمَنٌ، فَإِذَا أَحْبَبْت أَن تَعْرِفَ فَرْقَ مَا بَيْنَ العُروض وَالدَّرَاهِمِ، فَإِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّ مَنِ اشْتَرَى عَبْدًا بأَلف دِينَارٍ أَو أَلفِ دِرْهَمٍ مَعْلُومَةٍ ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا فَرَدَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمُشْتَرِي أَن يأْخذ أَلْفَه بِعَيْنِهَا، وَلَكِنْ أَلْفاً، وَلَوِ اشْتَرَى عَبْدًا بِجَارِيَةٍ ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا لَمْ يَرْجِعْ بِجَارِيَةٍ أُخرى مِثْلِهَا، وَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَن العُروض لَيْسَتْ بأَثمان. وَفِي حَدِيثِ بِنَاءِ الْمَسْجِدِ: ثامِنُوني بحائِطِكُم أَي قَرِّرُوا مَعي ثَمَنَه وبِيعُونِيهِ بالثَّمَنِ. يُقَالُ: ثامَنْتُ الرجلَ فِي المَبيع أُثامِنُه إِذَا قاوَلْتَه فِي ثَمَنِه وساوَمْتَه عَلَى بَيْعِه واشْتِرائِه. وقولُه تَعَالَى: وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا؛ قِيلَ مَعْنَاهُ قَبِلُوا عَلَى ذَلِكَ الرُّشى وَقَامَتْ لَهُمْ رِياسةٌ، وَالْجَمْعُ أَثْمانٌ وأَثْمُنٌ، لَا يُتَجاوَزُ بِهِ أَدْنى الْعَدَدِ؛ قَالَ زهيرفي ذَلِكَ: مَنْ لَا يُذابُ لَهُ شَحْمُ السَّدِيفِ إِذَا ... زارَ الشِّتاءُ، وعَزَّتْ أَثْمُنُ البُدُنِ. وَمَنْ رَوَى أَثْمَن البُدُنِ، بِالْفَتْحِ، أَراد أَكثَرها ثَمَناً وأَنَّث عَلَى الْمَعْنَى، وَمَنْ رَوَاهُ بِالضَّمِّ، فَهُوَ جَمْعُ ثَمَن مِثْلَ زَمَنٍ وأَزْمُنٍ، وَيُرْوَى: شحمُ النَّصيبِ؛ يُرِيدُ نَصِيبَهُ مِنَ اللَّحْمِ لأَنه لَا يَدَّخِرُ لَهُ مِنْهُ نَصيباً، وَإِنَّمَا يُطْعِمُه، وَقَدْ أَثْمَنَ لَهُ سِلْعَتَهُ وأَثْمَنَهُ. قَالَ الْكِسَائِيُّ: وأَثْمَنْتُ الرجلَ متاعَه وأَثْمَنْتُ لَهُ بِمَعْنًى واحدٍ. والمِثْمَنَة: المِخْلاةُ؛ حَكَاهَا اللِّحْيَانِيُّ عَنِ ابْنِ سُنْبُلٍ العُقَيْلي. والثَّماني: نَبْتٌ؛ لَمْ يَحْكِه غيرُ أَبي عُبَيْدٍ. الْجَوْهَرِيُّ: ثَمَانِيَةٌ اسْمُ موضع[[. قوله [ثمانية اسم موضع] في التكملة: هي تصحيف، والصواب ثمينة على فعيلة مثال دثينة]].
- أبز
أبز: أَبَزَ الظَّبْيُ يأْبِزُ أَبْزاً وأُبوزاً: وثَبَ وقَفَزَ فِي عَدْوِه، وَقِيلَ تَطَلَّقَ فِي عَدْوه؛ قَالَ: يَمُرُّ كَمَرِّ الآبِزِ المُتَطَلِّقِ وَالِاسْمُ الأَبَزَى، وَظَبْيٌ أَبَّازٌ وأَبُوزٌ، وَكَذَلِكَ الأُنثى. ابْنُ الأَعرابي: الأَبوزُ القَفَّازُ مِنْ كُلِّ الْحَيَوَانِ، وَهُوَ أَبوزٌ، والأَبَّازُ الوَثَّابُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: يَا رُبَّ أَبَّازٍ مِنَ العُفْرِ صَدَعْ ... تَقَبَّضَ الذئبُ إِليه، فاجْتَمَعْ لَمَّا رَأَى أَن لَا دَعَهْ وَلَا شِبَعْ ... مالَ إِلى أَرْطاةِ حِقْفٍ فاضْطَجَعْ قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: الأَبَّازُ القَفَّازُ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَصَفَ ظيباً، والعُفْر مِنَ الظِّبَاءِ الَّتِي يَعْلُو بياضها حمرة. وتَقَبَّضَ: جَمَعَ قَوَائِمَهُ ليَثِبَ عَلَى الظَّبْيِ فَلَمَّا رأَى الذِّئْبُ أَنه لَا دَعَةَ لَهُ وَلَا شِبَعَ لِكَوْنِهِ لَا يَصِلُ إِلى الظَّبْيِ فيأْكله مَالَ إِلى أَرْطاةِ حِقْفٍ، والأَرطاة: وَاحِدَةُ الأَرْطَى، وَهُوَ شَجَرٌ يُدْبَغُ بِوَرَقِهِ. والحِقْفُ: المُعْوَجُّ مِنَ الرَّمْلِ، وَجَمْعُهُ أَحقاف وحُقُوفٌ؛ وَقَالَ جِرانُ العَوْدِ: لَقَدْ صَبَحْتُ حَمَلَ بْنَ كُوزِ ... عُلالَةً مِنْ وَكَرَى أَبُوزِ تُرِيحُ بَعْدَ النَّفَسِ المَحْفُوزِ ... إِراحَةَ الجِدَايَةِ [الجَدَايَةِ] النَّفُوزِ قَالَ أَبو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ كَيْسان: قرأْته عَلَى ثَعْلَبٍ جَمَلَ بْنَ كُوز، بِالْجِيمِ، وأَخذه عليٌّ بِالْحَاءِ، قَالَ: وأَنا إِلى الحاءِ أَميل. وَصَبَحْتُهُ: سَقَيْتُهُ صَبُوحًا، وَجَعَلَ الصَّبُوحَ الَّذِي سَقَاهُ لَهُ عُلالَةً مِنْ عَدْوِ فَرَسٍ وَكَرى، وَهِيَ الشَّدِيدَةُ العَدْوِ؛ يَقُولُ: سَقَيْتُهُ عُلالَةَ عَدْوِ فَرَسٍ صَبَاحًا، يَعْنِي أَنه أَغار عَلَيْهِ وَقْتَ الصُّبْحِ فَجَعَلَ ذَلِكَ صَبوحاً لَهُ؛ وَاسْمُ جِرانِ العَوْدِ عامرُ[[. قوله [وَاسْمُ جِرَانِ الْعَوْدِ عَامِرُ إلخ] في الصحاح: واسمه المستورد]] بْنُ الْحَرْثِ، وإِنما لُقِّبَ جِرانَ العَوْدِ لِقَوْلِهِ: خُذَا حَذَراً يَا خِلَّتَيَّ، فإِنَّنِي ... رأَيتُ جِرانَ العَوْدِ قَدْ كادَ يَصْلُحُ[[. قوله [يا خلتي] تثنية خلة، بكسر الخاء المعجمة، مؤنث الخل بمعنى الصديق. وفي الصحاح: يا جارتي.]] يَقُولُ لامرأَتيه: احْذَرَا فإِني رأَيت السَّوْطَ قَدْ قَرُبَ صَلَاحُهُ. وَالْجِرَانُ: بَاطِنُ عُنُقِ الْبَعِيرِ. والعَوْدُ: الْجَمَلُ الْمُسِنُّ. وحَمَلٌ: اسْمُ رَجُلٍ. وَقَوْلُهُ: بَعْدَ النَّفَسِ الْمَحْفُوزِ، يُرِيدُ النَّفَسَ الشَّدِيدَ الْمُتَتَابِعَ الَّذِي كأَن دَافِعًا يَدْفَعُهُ من سِباق. وتُرِيح: تَتَنَفَّسُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ: لَهَا مَنْخَرٌ كوِجارِ السِّباع ... فَمِنْهُ تُرِيحُ إِذا تَنْبَهِرْ والجِدايَةُ: الظَّبْيَةُ، والنَّفُوز: الَّتِي تَنْفِزُ أَي تَثِبُ. وأَبَزَ الإِنسانُ فِي عَدْوِه يأْبِزُ أَبْزاً وأُبوزاً: اسْتَرَاحَ ثُمَّ مَضَى. وأَبَزَ يَأْبِزُ أَبْزاً: لُغَةٌ فِي هَبَزَ إِذا مات مُغافَصَةً.
- حلج
حلج: الحَلْجُ: حَلْجُ القُطْنِ بالمِحْلاجِ عَلَى المِحْلَجِ. حَلَجَ القُطْنَ يَحْلِجُهُ ويَحْلُجُهُ حَلْجاً: نَدَفَهُ. والمِحْلاجُ: الَّذِي يُحْلَجُ بِهِ. والمِحْلَجُ والمِحْلَجَة: الَّذِي يُحْلَجُ عَلَيْهِ وَهِيَ الْخَشَبَةُ أَو الحجَرُ، وَالْجَمْعُ محالِجُ ومَحالِيجُ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَلَمْ يُجْمَعْ بالأَلف وَالتَّاءِ اسْتِغْنَاءً بِالتَّكْسِيرِ، ورُبَّ شَيْءٍ هَكَذَا. وقُطْنٌ حَلِيجٌ: مَنْدوفٌ مُسْتَخْرَجُ الحَبِّ، وَصَانِعُ ذَلِكَ: الحَلَّاجُ، وَحِرْفَتُهُ الحِلاجَةُ؛ فأَما قَوْلُ ابْنِ مُقْبِلٍ: كأَنَّ أَصْواتَها إِذا سَمِعْتَ بِهَا، ... جَذْبُ المَحابِضِ يَحْلُجْنَ المحارِينا وَيُرْوَى صَوْتُ الْمَحَابِضِ، فَقَدْ رُوِيَ، بِالْحَاءِ وَالْخَاءِ، يَحْلُجْنَ ويَخْلُجْنَ، فَمَنْ رَوَاهُ يَحْلُجْنَ فإِنه عَنَى بالمَحارين حَبَّاتِ الْقُطْنِ. وَيَحْلِجْنَ: يَنْدِفْنَ. والمَحابِضُ: أَوتار النَّدّافِينَ؛ وَمَنْ رَوَاهُ يَخْلِجْنَ فإِنه عَنَى بِالْمَحَارِينِ قِطَعَ الشَّهْدِ. ويَخْلِجْنَ: يَجْبِذْنَ ويَسْتَخْرِجْنَ. والمَحابِضُ: المَشاوِرُ. وَالْقُطْنُ حَلِيجٌ ومَحْلوجٌ. وحَلَجَ الخُبْزَةَ: دَوَّرَها. والمِحْلاجُ: الْخَشَبَةُ الَّتِي يُدَوَّرُ بِهَا. والحَلِيجَةُ: السَّمْنُ عَلَى المَخْضِ، والزُّبْدُ يُلْقى فِي المَخْضِ فَيُشْخِتُه المَخْضُ؛ وَقِيلَ: الحَلِيجَةُ عُصارة نِحْيٍ، أَو لَبَنٌ يُنْقَعُ فِيهِ تَمْرٌ، وَهِيَ حُلْوَةٌ؛ وَقِيلَ: الحَلِيجَةُ عُصارَة الحِنَّاءِ. والحُلُجُ: عُصاراتُ الحنَّاء. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والحَلِيجُ، بِغَيْرِ هَاءٍ، عَنْ كُرَاعٍ: أَن يُحْلَبَ اللبنُ عَلَى التَّمْرِ ثُمَّ يُماثَ. الأَزهري: الحُلُجُ هِيَ التُّمُورُ بالأَلْبانِ. والحُلُجُ أَيضاً: الكثيرُو الأَكْلِ. وحَلَجَ فِي العَدْوِ يَحْلِجُ حَلْجاً: باعَدَ بَيْنَ خُطاه. والحَلْجُ فِي السَّيْر. وَبَيْنَهُمْ حَلْجَةٌ صالحةٌ وحَلجَةٌ بَعِيدَةٌ وَبَيْنَهُمْ حَلْجَةٌ بَعِيدَةٌ أَو قَرِيبَةٌ أَي عُقْبَةُ سيْرٍ. قَالَ الأَزهري: الَّذِي سَمِعْتُهُ مِنَ الْعَرَبِ الخَلْجُ فِي السَّيْر، يُقَالُ: بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ خَلْجَةٌ بعيدةٌ، قَالَ: وَلَا أَنكر الْحَاءَ بِهَذَا الْمَعْنَى، غَيْرَ أَن الخَلْجَ، بِالْخَاءِ، أَكثر وأَفشى مِنَ الحَلْجِ. وحَلَجَ القومُ لَيْلَتَهُمْ أَي سَارُوهَا. يُقَالُ: بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ حَلْجَةٌ بعيدةٌ. والحَلْجُ: المَرُّ السريعُ. وَفِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ: حَتَّى تَرَوْه يَحْلِجُ فِي قَوْمِهِ أَي يُسرعُ فِي حُبِّ قَوْمِهِ، وَيُرْوَى بِالْخَاءِ. الأَزهري: حَلَجَ إِذا مَشَى قَلِيلًا قَلِيلًا. وحَلَجَ المرأَةَ حَلْجاً: نَكَحَهَا، وَالْخَاءُ أَعلى. وحَلَجَ الديكُ يَحْلُجُ ويَحْلِجُ حَلْجاً إِذا نَشَرَ جَنَاحَيْهِ وَمَشَى إِلى أُنثاه لِيَسْفَدَها. وحَلَجَ السحابُ حَلْجاً: أَمطر؛ قَالَ ساعدةُ بْنُ جُؤَيَّةَ الهُذلي: أَخِيلُ بَرْقاً مَتى حابٍ لَهُ زَجَلٌ، ... إِذا تَفَتَّرَ مِنْ تَوْماضِهِ حَلَجا وَيُرْوَى خَلَجا. مَتَى، هَاهُنَا: بِمَعْنَى مِن أَو بِمَعْنَى وَسَطٍ أَو بِمَعْنَى فِي. وَمَا تَحَلَّجَ ذَلِكَ فِي صَدْرِي أَي مَا تَرَدَّدَ فأَشكُّ فِيهِ. وَقَالَ اللَّيْثُ: دَعْ مَا تَحَلَّجَ فِي صَدْرِكَ وَمَا تَخَلَّج، بِالْحَاءِ وَالْخَاءِ؛ قَالَ شَمِرٌ: وَهُمَا قَرِيبَانِ مِنَ السَّواءِ؛ وَقَالَ الأَصمعي: تَحَلَّجَ فِي صَدْرِي وتَخَلَّجَ أَي شَكَكْتُ فِيهِ. وَفِي حَدِيثِ عَدِيِّ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ لَهُ النَّبِيُّ، ﷺ: لَا يَتَحَلَّجَنَّ فِي صَدْرِكَ طعامٌ ضارَعْتَ فِيهِ النَّصْرانيَة. قَالَ شَمِرٌ: مَعْنَى لَا يتحلَّجن لَا يَدْخُلَنَّ قلبَك مِنْهُ شيءٌ، يَعْنِي أَنه نَظِيفٌ. قَالَ ابْنُ الأَثير: وأَصله مِنَ الحَلْجِ، وَهُوَ الْحَرَكَةُ وَالِاضْطِرَابُ، وَيُرْوَى بِالْخَاءِ، وَهُوَ بِمَعْنَاهُ. ابْنُ الأَعرابي: وَيُقَالُ لِلْحِمَارِ الْخَفِيفِ: مِحْلَجٌ ومِحْلاجٌ، وَجَمْعُهُ المَحالِيجُ؛ وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: المَحالِيجُ الحُمُرُ الطِّوالُ. الأَزهري: وَفِي نَوَادِرِ الأَعراب: حَجَنْتُ إِلى كَذَا حُجوناً وحاجَنْتُ وأَحْجَنْتُ وأَحْلَجْتُ وحالَجْتُ ولاحَجْتُ ولحَجْتُ لحُوجاً؛ وتفسيرهُ: لُصُوقُكَ بِالشَّيْءِ ودخُولُكَ في أَضْعافِه.
- قأى
قَأَى: ابْنُ الأَعرابي: قأَى إِذا أَقَرَّ لخَصْمه وذلَّ.
- عطرد
عطرد: نَاقَةٌ عَطَرَّدَةٌ: مُرْتَفِعَةٌ. وَرَجُلٌ عَطَرَّد، بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ: طَوِيلٌ. وَسَيْرٌ عَطَرَّد: كعطوَّد. وَيَوْمٌ عطرَّدٌ وعطوَّدٌ: طَوِيلٌ. وَطَرِيقٌ عطرَّد: مُمْتَدٌّ طَوِيلٌ، وشأْوٌ عَطَرَّدٌ. وَيُقَالُ: عَطْرِدْ لَنَا عِنْدَكَ هَذَا يَا فُلَانُ أَي صَيِّره لَنَا عِنْدَكَ كالعِدَة وَاجْعَلْهُ لَنَا عُطْروداً مِثْلُه؛ قَالَ: وَمِنْهُ اسْمُ عُطارِدٍ. وعُطارِدٌ: كَوْكَبٌ لَا يُفَارِقُ الشَّمْسَ. قَالَ الأَزهري: وَهُوَ كوكبُ الْكِتَابِ. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: هُوَ نَجْمٌ مَنَّ الخُنَّسِ. وعُطارِدٌ: حَيٌّ مِنْ سَعْد، وَقِيلَ: عُطارِدٌ بطنٌ مِنْ تَميمٍ رَهْطُ أَبي رَجاءٍ العُطاردي.
- مخش
مخش: التَّمَخّشُ: كَثْرَةُ الْحَرَكَةِ، يَمَانِيَةٌ. وَذَكَرَ ابْنُ الأَثير فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: كَانَ، ﷺ، مِخَشّاً؛ قَالَ: هُوَ الَّذِي يُخَالِطُ النَّاسَ ويأْكل مَعَهُمْ وَيَتَحَدَّثُ، والميم زائدة.
- مستفشر
مستفشر: مِنَ الْمُعَرَّبِ: المُسْتَفْشارُ، وَهُوَ العسَل المعتَصَرُ بالأَيدي إِذا كَانَ يَسِيرًا، وإِن كَانَ كَثِيرًا فبالأَرجل؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الْحَجَّاجِ فِي كِتَابِهِ إِلى بَعْضِ عُمَّالِهِ بِفَارِسَ: أَن ابْعَثْ إِليّ بعَسَلٍ مِنْ عسَلِ خُلَّار، مِنَ النحْلِ الأَبْكار، مِنَ المُسْتفْشار، الَّذِي لَمْ تمسَّه نَارٌ.
- تعل
تعل: ابْنُ الأَعرابي: التَّعَل حَرَارة الحَلْق الهائجةُ، تفرَّد به الأَزهري.
- أبش
أبش: الأَبْشُ: الجمْع. وَقَدْ أَبشه وأَبَشَ لأَهله يَأْبشُ أَبْشاً: كَسَب. وَرَجُلٌ أَبَّاش: مكتسِب. وَيُقَالُ: تَأَبَّش الْقَوْمُ وتَهَبَّشوا إِذا تجيَّشوا وتجمَّعوا.