لسان العرب
معجم من تصنيف ابن منظور الأنصاري (630-711 هـ). يعد أشهر المعاجم العربية من غير منازع، لضخامة مادته واشتماله على مجموعة كبيرة من الشواهد الصحيحة التي استقاها من القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف ومن أمثال العرب وأشعارها. جمع فيه ابن منظور أمهات كتب اللغة فكاد يغني عنها جميعاً. يضم 80,000 مادة لغوية وهو ضعف ما في الصحاح. رتبه على نظام الأبواب والفصول حسب أواخر الكلمات مثل الصحاح. اعتمد على خمسة مصادر رئيسية: تهذيب اللغة للأزهري، والمحكم لابن سيده، والصحاح للجوهري، وحواشي ابن بري على الصحاح، والنهاية في غريب الحديث لابن الأثير.
الجذور
- عشم
عشم: العَشْمُ والعَشَمُ: الطمَعُ؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤيّة الْهُذَلِيُّ: أمْ هلْ ترَى أَصَلاتِ العَيْشِ نافِعةً ... أَمْ فِي الخُلودِ، وَلَا باللهِ مِنْ عَشَمِ؟ وعَشِمَ عَشَماً وتَعشَّم: يَبِس. ورجلٌ عَشَمةٌ: يَابِسٌ مِنَ الهُزال، وَزَعَمَ يَعْقُوبُ أَنَّ مِيمها بَدَلٌ مِنْ بَاءِ عَشَبة. وشيخٌ عَشَمةٌ وَعَجُوزٌ عَشَمةٌ: كبيرٌ هرِمٌ يَابِسٌ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي تَقارَبَ خَطْوهُ وَانْحَنَى ظهرهُ كعَشَبةٍ. والعَشَمُ: الشُّيوخ. وَفِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ: أَنَّ امرأَةً شَكتْ إِلَيْهِ بَعْلَهَا فَقَالَتْ: فَرِّق بَيْنِي وَبَيْنَهُ فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا عَشَمةٌ مِنَ العَشَم. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: أَنه وقَفَتْ عَلَيْهِ امرأَةٌ عَشَمةٌ بأَهدامٍ لَهَا أَيْ عجوزٌ قَحِلة يَابِسَةٌ. والعَشَمةُ، بِالتَّحْرِيكِ: النابُ الكبيرةُ. والعَشَم: الْخَبْزُ الْيَابِسُ، الْقِطْعَةُ مِنْهُ عَشَمةٌ. وعَشِمَ الخبزُ يَعْشَمُ عَشَماً وعُشوماً: يَبس وخَنِزَ. وخُبزٌ عَيْشَمٌ وعاشِمٌ: يَابِسٌ خَنِزٌ. وَقَالَ الأَزهري: لَا أَعْرِفُ العاشِمَ فِي بَابِ الخُبز. والعُسوم، بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ: كِسَر الخُبز الْيَابِسَةِ، وَقَدْ مَضَى. وَفِي الْحَدِيثِ: إنَّ بلدَتنا بَارِدَةٌ عَشَمةٌ أَيْ يَابِسَةٌ، وَهُوَ مِنْ عشِمَ الخُبزُ إِذَا يَبس وتكرَّج، وَقِيلَ: العَيْشَمُ الخُبز الْفَاسِدُ، اسْمٌ لَا صِفَةٌ. والعُشُمُ: ضَرْبٌ مِنَ الشَّجَرِ، وَاحِدُهُ عاشِم وعَشِم. وَشَجَرٌ أَعشَمُ: أَصابته الهَبْوةُ فَيَبِسَ. وأَرضَ عَشماء: بِهَا شُجَيرٌ أَعشَم. ونبتٌ أَعشم: بالغٌ؛ قَالَ: كأَنَّ صَوْتَ شُخْبِها، إِذَا خَما، ... صَوْتُ أَفاعٍ فِي خَشِيّ أَعشَما وَرَوَاهُ ابْنُ الأَعرابي: أَغشَما، وسيأْتي ذِكْرُهُ. والعَيشُوم: مَا هاجَ مِنَ النَّبْتِ أَيْ يَبِسَ. والعَيشوم: مَا يَبس مِنَ الحُمَّاض، الْوَاحِدَةُ عَيْشومة؛ وَقَالَ الأَزهري: هُوَ نبتٌ غَيْرُ الحُمّاض، وَهُوَ مِنَ الخُلَّة يُشبه الثُّدَّاء، والثُّدَّاءُ والمُصاصُ والمُصّاخُ: الَّذِي يُقَالُ لَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ غُورْنَاسْ. والعَيشومُ أَيْضًا: نَبْتٌ دُقاق طُوال يُشبه الأَسَل تُتَّخذ مِنْهُ الحُصُرُ المُصبَّغة الدِّقاقُ، وَقِيلَ: إِنَّ مَنبِته الرَّمْلُ. والعَيْشوم: شَجَرٌ لَهُ صَوْتٌ مَعَ الرِّيحِ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: للجِنِّ بِاللَّيْلِ فِي حافاتِها زَجَلٌ، ... كَمَا تَناوَحَ يومَ الريحِ عَيْشومُ وَفِي الْحَدِيثِ: أَنَّهُ صَلَّى فِي مسجدٍ بِمِنًى فِيهِ عَيشومةٌ؛ قَالَ: هي نبت ذقيق طويلٌ مُحدَّدُ الأَطراف كأَنه الأَسَل تُتَّخذ منه الحُصُر الدِّقاقُ، وَيُقَالُ: إِنَّ ذَلِكَ الْمَسْجِدَ يُقَالُ لَهُ مسجدُ العَيْشومة، فِيهِ عَيْشومة خَضْراء أَبَدًا، فِي الجَدْب والخِصب، وَالْيَاءُ زَائِدَةٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَوْ ضَرَبكَ فلانٌ بأُمْصوخةِ عَيْشومةٍ لقتَلك. وَيُقَالُ: العَيْشومةُ، بِالْهَاءِ، شَجَرَةٌ ضخمةُ الأَصلِ تَنْبُتُ نِبْتةَ السَّخْبَرِ، فِيهَا عيدانٌ طِوالٌ كأَنه السَّعفُ الصِّغارُ يُطِيف بأَصْلها، وَلَهَا حُبْلةٌ أَيْ ثمرةٌ فِي أَطراف عُودها تُشْبه ثمرَ السَّخْبر لَيْسَ فِيهَا حَبٌّ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: العَيْشومُ مِنَ الرَّبْل وَمِمَّا يُسْتَخْلف، وَهُوَ شَبِيهٌ بالثُّدَّاء إِلَّا أَنَّهُ أَضْخَمُ. وَعَاشِمٌ: نَقاً بِعالِج.
- قلس
قلس: القَلْسُ: أَن يَبْلُغَ الطَّعَامُ إِلى الحَلْق ملْءَ الْحَلْقِ أَو دُونَهُ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلى الْجَوْفِ، وَقِيلَ: هُوَ القَيء، وَقِيلَ: هُوَ الْقَذْفُ بِالطَّعَامِ وَغَيْرِهِ، وَقِيلَ: هُوَ مَا يَخْرُجُ إِلى الْفَمِ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، وَالْجَمْعُ أَقلاس؛ قَالَ رُؤْبَةُ: إِن كُنْت مِنْ دائِك ذَا أَقْلاسِ، ... فاسْتَسْقِيَنْ بِثَمر القَسْقاسِ اللَّيْثُ: القَلْس مَا خَرَجَ مِنَ الْحَلْقِ مِلْءَ الْفَمِ أَو دُونَهُ، وَلَيْسَ بِقيء، فإِذا غلَب فَهُوَ القَيْءُ. وَيُقَالُ: قَلَسَ الرَّجُلُ يَقْلِسُ قَلْساً، وَهُوَ خُرُوجُ القَلْس مِنْ حَلْقِهِ. أَبو زَيْدٍ: قَلَس الرَّجُلُ قَلْساً، وَهُوَ مَا خَرَجَ مِنَ الْبَطْنِ مِنَ الطَّعَامِ أَو الشَّرَابِ إِلى الْفَمِ أَعاده صاحبُه أَو أَلقاه، وَهُوَ قَالِس. وَفِي الْحَدِيثِ: مَنْ قَاءَ أَو قَلَس فليتوضأْ؛ القَلَس، بِالتَّحْرِيكِ، وَقِيلَ بِالسُّكُونِ مِنْ ذَلِكَ. وَقَدْ قَلَس يَقْلِسُ قَلْساً وقَلَساناً، فَهُوَ قَالِسٌ. وقَلَسَت الكأْس إِذا قَذَفَتْ بِالشَّرَابِ لشدَّة الِامْتِلَاءِ؛ قَالَ أَبو الْجَرَّاحِ فِي أَبي الْحَسَنِ الْكِسَائِيِّ: أَبا حَسَنٍ، مَا زُرْتُكم منذُ سَنْبَةٍ ... مِنَ الدَّهْرِ، إِلا والزُّجاجةُ تَقْلِسُ كَرِيم إِلى جَنْبِ الخِوانِ، وزَوْرُه ... يُحَيَّا بأَهلًا مَرْحباً، ثُمَّ يَجْلِسُ وقَلَسَ الإِناءُ يَقْلِسُ إِذا فاضَ؛ وَقَالَ عُمَرُ بْنُ لجإٍ: وامْتَلأَ الصَّمَّان مَاءً قَلْسا، ... يَمْعَسْن بِالْمَاءِ الجِواءَ مَعْسَا وقَلَسَ السَّحابُ قَلْساً، وَهُوَ مِثْلُ القَلْسِ الأَول. والسَّحابة تَقْلِسُ النَّدَى إِذا رَمَتْ بِهِ مِنْ غَيْرِ مَطَرٍ شَدِيدٍ؛ وأَنشد: نَدَى الرَّمْلِ مَجَّتْة العِهادُ القَوالِسُ ابْنُ الأَعرابي: القَلْسُ الشُّرْبُ الْكَثِيرُ مِنَ النَّبِيذِ؛ والقَلْس الغِناء الجيِّد، والقَلْسُ الرَّقْصُ فِي غِنَاءٍ. وقَلَسَتِ النحلُ العسلَ تَقْلِسُه قَلْساً: مجَّتْه. والقَليس: الْعَسَلُ، والقَليس أَيضاً: النَّحْلُ؛ قَالَ الأَفوه: مِنْ دُونها الطَّير، وَمِنْ فَوْقِها ... هَفاهِفُ الرِّيح كَجُثِّ القَليس والقَلْس والتَّقْلِيس: الضَّرْبُ بالدُّفِّ والغِناءُ. والمُقَلِّس: الَّذِي يَلْعَبُ بَيْنَ يَدَيِ الأَمير إِذا قَدِمَ الْمِصْرَ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ يَصِفُ دُبّاً أَو ثَوْرَ وَحْشٍ: فَرْدٌ تُغَنِّيه ذِبَّانُ الرِّياضِ، كَمَا ... غَنَّى المُقَلِّسُ بِطريقاً بأُسْوارِ أَراد مَعَ أُسْوار. وَقَالَ أَبو الجَرَّاح: التَّقْلِيسُ اسْتِقْبَالُ الوُلاة عِنْدَ قُدُومِهِمْ بأَصناف اللَّهْو؛ قَالَ الْكُمَيْتُ يَصِفُ ثَوْرًا طعَن فِي الْكِلَابِ فَتَبِعَهُ الذُّباب لِمَا فِي قَرنِه مِنَ الدَّمِ: ثُمَّ اسْتَمَرَّ تُغَنِّيه الذُّباب، كَمَا ... غَنَّى المُقَلِّسُ بِطْرِيقاً بِمزْمارِ[[. رواية بيت الكميت هنا تختلف عن روايته السابقة في الحقل نفسه.]] وَقَالَ الشَّاعِرُ: ضَرْب المُقَلِّس جَنْبَ الدُّفِّ للعَجَم وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّه عَنْهُ، لَمَّا قَدِمَ الشأْم: لَقِيَهُ المُقَلِّسون بِالسُّيُوفِ والرَّيْحان. والقَلْس: حَبْل ضَخْمٌ مِنْ لِيفٍ أَو خُوص، قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: لَا أَدري مَا صِحَّتُهُ، وَقِيلَ: هُوَ حَبْلٌ غَلِيظٌ مِنْ حِبَالِ السفُن. والتَّقْليس: ضَرْب الْيَدَيْنِ عَلَى الصَّدْرِ خُضُوعًا. والتَّقْليس: السُّجُودُ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَمَّا رَأَوْهُ قَلَّسُوا لَهُ؛ التَّقْليس: التَّكْفير وَهُوَ وَضْعُ الْيَدَيْنِ عَلَى الصَّدْرِ والانحناءُ خُضُوعًا وَاسْتِكَانَةً. أَحمد بْنُ الْحَرِيشِ: التَّقْليس هُوَ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالدُّعَاءِ والقِراءة وَالْغِنَاءِ. وَفِي الْحَدِيثِ ذكْر قالِسٍ، بِكَسْرِ اللَّامِ: مَوْضِعٌ أَقْطعه النَّبِيُّ، ﷺ، لَهُ ذِكْرٌ فِي حَدِيثِ عَمرو بْنِ حَزْمٍ. والقُلَّيْسُ، بِالتَّشْدِيدِ، مِثَالُ القُبَّيْطِ: بِيعَة للحَبَش كَانَتْ بصَنْعاء بَنَاهَا أَبْرَهة وَهَدَمَتْهَا حِمير. وَفِي التَّهْذِيبِ: القُلَّيسة بِيعة كَانَتْ بصَنْعاء للحَبَشة. اللَّيْثُ: التَّقْليس وضع اليدين على الصدر خضوعاً كما تفعل النصارى قَبْل أَن تَكْفُر أَي قَبْلَ أَن تسجُد. قَالَ: وَجَاءَ فِي خَبَرِ لمَّا رأَوه قَلَّسوا ثم كَفَرُوا أَي سَجَدُوا. والقَلْسُوَة والقَلْساة والقَلَنْسُوة والقُلَنْسِيَة والقَلَنْسَاة والقلْنِيسَةُ: من ملابس الرُّؤوس مَعْرُوفٌ، وَالْوَاوُ فِي قلَنْسُوة لِلزِّيَادَةِ غَيْرِ الإِلحاق وَغَيْرِ الْمَعْنَى، أَما الإِلحاق فَلَيْسَ فِي الأَسماء مِثْلُ فَعَلُّلَة، وأَما الْمَعْنَى فَلَيْسَ فِي قَلَنْسُوَةٍ أَكثر مِمَّا فِي قَلْساة، وَجَمْعُ القَلَنْسُوة والقُلَنْسِيَة والقَلَنْساة قَلانِسُ وقَلاسٍ وقَلَنْسٍ؛ قَالَ: لَا مَهلَ حَتَّى تَلْحَقِي بعَنْسِ، ... أَهل الرِّياطِ البِيضِ والقَلَنْسِي وقَلَنْسَى؛ وَكَذَلِكَ رَوَى ثَعْلَبٌ هَذَا الْبَيْتَ لِلْعُجَيْرِ السَّلُولِيِّ: إِذا مَا القَلَنْسَى وَالْعَمَائِمُ أُجْلِهَتْ، ... ففِيهنَّ عَنْ صُلْعِ الرِّجَالِ حُسُورُ قَالَ: وَكِلَاهُمَا مِنْ بَابِ طَلْحة وطَلْح وسَرحة وسَرْحٍ. قَوْلُهُ أُجْلِهَتْ نُزِعَت عَنِ الجَلْهَة. والجَلْهَةُ: الَّذِي انْحَسَرَ الشِّعْرُ مِنْهُ عَنِ الرأْس[[. قوله [انْحَسَرَ الشِّعْرُ مِنْهُ عَنِ الرأس] لعله انحسر الشعر عنه من مقدم الرأس.]]، وَهُوَ أَكثر مِنَ الجَلَح، وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ فيهنَّ يَعُودُ عَلَى نِسَاءٍ؛ يَقُولُ: إِن القَلاسِي وَالْعَمَائِمَ إِذا نُزِعَت عن رؤوس الرِّجَالِ فَبَدَا صَلَعُهُمْ فَفِي النِّسَاءِ عَنْهُمْ حُسُور أَي فُتور. وَقَدْ قَلْسَيْتُه فَتَقَلْسَى وتَقَلْنَسَ وتَقَلَّسَ أَي أَلبسته القَلَنْسوة فلَبِسها، قَالَ: وَقَدْ حُدَّ فَقِيلَ: إِذا فَتَحْتَ الْقَافَ ضَمَمْتَ السِّينَ، وإِن ضَمَمْتَ الْقَافَ كَسَرْتَ السِّينَ وَقَلَبْتَ الْوَاوَ يَاءً، فإِذا جَمَعْتَ أَو صغَّرت فأَنت بِالْخِيَارِ لأَن فِيهِ زِيَادَتَيْنِ الْوَاوَ وَالنُّونَ، فإِن شِئْتَ حَذَفْتَ الْوَاوَ فَقُلْتَ قَلَانِسُ، وإِن شِئْتَ حَذَفْتَ النُّونَ فَقُلْتَ قلاسٍ، وإِنما حُذِفَتِ الْوَاوُ لِاجْتِمَاعِ السَّاكِنَيْنِ، وإِن شِئْتَ عوَّضت فِيهِمَا وَقُلْتَ قَلانيس وقَلاسِيُّ؛ الْجَوْهَرِيُّ: وَتَقُولُ فِي التَّصْغِيرِ قُلَيْنسة، وإِن شِئْتَ قُلَيْسَة، وَلَكَ أَن تعوِّض فِيهِمَا فَتَقُولَ قُلَيْنِيسة وقُلَيسِيَّة، بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ الأَخيرة، وإِن جَمعت القَلَنْسُوَة بِحَذْفِ الْهَاءِ قُلْتَ قَلَنْس، وأَصله قَلَنْسُوٌ إِلا أَنك رَفَضْتَ الْوَاوَ لأَنه لَيْسَ فِي الأَسماء اسْمٌ آخِرُهُ حَرْفُ عِلَّةِ وَقَبْلَهَا ضَمَّة، فإِذا أَدّى إِلى ذَلِكَ قِيَاسٌ وَجَبَ أَن يُرفض ويُبدل مِنَ الضَّمَّةِ كَسْرَةً فَيَصِيرُ آخِرُ الِاسْمِ يَاءً مَكْسُورًا مَا قَبْلَهَا، وَذَلِكَ يُوجِبُ كَوْنَهُ بِمَنْزِلَةِ قاضٍ وغازٍ فِي التَّنْوِينِ، وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِي أَحْقٍ وأَدْلٍ جَمْعُ حِقْوٍ ودَلْوٍ، وأَشباه ذَلِكَ فقِس عَلَيْهِ، وَقَدْ قَلْسَيْتُه فتَقَلْسَى. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَما جَمْعُ القُلَنْسِيَة فَقَلاسٍ، قَالَ: وَعِنْدِي أَن القُلَنْسِيَة لَيْسَتْ بِلُغَةٍ كَمَا اعتدَّها أَبو عُبَيْدٍ إِنما هِيَ تَصْغِيرُ أَحد هَذِهِ الأَشياء، وَجَمْعُ القَلْساة قَلاسٍ لَا غَيْرُ، قَالَ: وَلَمْ نَسْمَعْ فِيهَا قَلْسَى كَعَلْقَى؛ والقَلَّاس: صانِعها، وَقَدْ تَقَلْنَسَ وتَقَلْسَى، أَقَرُّوا النُّونَ وإِن كَانَتْ زَائِدَةً، وأَقرُّوا أَيضاً الْوَاوَ حَتَّى قَلبوها يَاءً. وقَلْسَى الرجلَ: أَلبسه إِياها؛ عَنِ السِّيرَافِيِّ. والتقليسُ: لُبْسُ القَلَنْسُوَة[[. قوله [والتقليس لبس القلنسوة] هكذا بالأَصل ولعل الظاهر والتقلس لبس إلخ أَو والتقليس إِلباس القلنسوة.]]. وبحرٌ قَلَّاسٌ أَي يَقْذِفُ بالزَّبَدِ.
- قلش
قلش: الأَقْلَشُ: اسْمٌ أَعجمي وَهُوَ دَخِيلٌ لأَنه لَيْسَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ شِينٌ بَعْدَ لَامٍ فِي كَلِمَةٍ عربية محضة، إِنما الشيناتُ كُلُّهَا فِي كلامهم قبل اللامات.
- لزق
لزق: لَزِقَ الشيءُ بِالشَّيْءِ يَلْزَقُ لُزوقاً: كَلَصِقَ والتزَقَ التِزاقاً وَقَدْ لَصِق ولَزِق ولَسِق، وأَلْزَقَهُ كأَلْصَقه، وأَلْزقَهُ بِهِ غيرهُ، ولازَقَهُ: كَلَاصَقَهُ. وَهَذَا لِزْق هَذَا ولَزِيقُه وبِلِزْقِه أَيْ لَصِيقِهِ، وَقِيلَ أَي بِجَانِبِهِ، والأُنثى لَزِقَةٌ ولَزِيقَةٌ. واللَّزَقُ: هُوَ الَّذِي يُلْزِقُ الرِّئة بِالْجَنْبِ. وَيُقَالُ: هَذِهِ الدَّارُ لَزيقةُ هَذِهِ وَهَذِهِ بلِزْقِ هَذِهِ. وأُذن لَزْقاءُ: التَزَقَ طَرَفُهَا بِالرَّأْسِ. واللَّزَقُ: كاللَّوَى. واللِّزَاقُ: الْجِمَاعِ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وَأَنْشَدَ: دَلْو فَرَتْها لَكَ مِنْ عَنَاقِ ... لَمَّا رأَتْ أَنك بِئْسَ السَّاقِي، ولَسْتَ بالمَحْمودِ فِي اللِّزاقِ وَفِي التَّهْذِيبِ: وجَرَّبت ضَعْفك فِي اللِّزاقِ أَي فِي مُجَامَعَتِهِ إِيَّاهَا، قَالَ: وَالْعَرَبُ تُكَنِّي باللِّزاقِ عَنِ الْجِمَاعِ. واللَّزُوق واللَّازوق: دَوَاءٌ لِلْجُرْحِ يَلْزَمُهُ حَتَّى يبرأَ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَيُقَالُ لَهُ اللَّصُوق واللَّزُوق. والمُلَزَّقُ: الشَّيْءُ لَيْسَ بِالْمُحْكَمِ. واللُّزَّيْقَى: نَبْتَةٌ تَنْبُتُ بَعْدَ الْمَطَرِ بِلَيْلَتَيْنِ تَلْزَقُ بِالطِّينِ الَّذِي فِي أُصول الْحِجَارَةِ، وَهِيَ خَضْرَاءُ كالعَرْمَض. وأَتتنا لُزَق مِنَ النَّاسِ أَي أَخلاط.
- عشن
عشن: عَشَنَ واعْتَشَنَ: قَالَ برأْيه، وَفِي التَّهْذِيبِ: أَعْشَنَ واعْتَشَنَ؛ عَنِ الْفَرَّاءِ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: العاشِنُ المُخمِّنُ، والعُشانة الكَرَبَةُ، عُمانية، وَحَكَاهَا كُرَاعٌ بِالْغَيْنِ مُعْجَمَةً، وَنَسَبَهَا إِلى الْيَمَنِ. والعُشانةُ: مَا يَبْقَى فِي أُصول السَّعَفِ مِنَ التَّمْرِ. وتعَشَّنَ النخلةَ: أَخذَ عُشانتَها. يُقَالُ: تعَشَّنْتُ النَّخْلَةَ واعْتَشَنْتُها إِذا تتبَّعْتَ كُرابتَها فأَخذته. والعُشانة: اللُّقاطة مِنَ التَّمْرِ. قَالَ أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ لِمَا بَقِيَ فِي الكِباسَة مِنَ الرُّطَبِ إِذا لُقِطت النَّخْلَةُ العُشانُ والعُشانةُ، والغُشانُ والبُذَارُ مِثْلُهُ، والعُشانة: أَصلُ السَّعَفة، وَبِهَا كُنِّيَ أَبو عُشانة.
- سدق
سدق: السِّيداقُ، بِكَسْرِ السِّينِ: شَجَرٌ ذُو ساقٍ واحدةٍ قويَّةٍ، لَهُ وَرَق مِثْلَ ورَق الصَّعْتَر وَلَا شَوْكَ لَهُ، وَقِشْرُهُ حَرَّاق عجيبٌ.
- قلب
قلب: القَلْبُ: تَحْويلُ الشيءِ عَنْ وَجْهِهِ. قَلَبه يَقْلِبُه قَلْباً، وأَقْلَبه، الأَخيرةُ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَهِيَ ضَعِيفَةٌ. وَقَدِ انْقَلَب، وقَلَبَ الشيءَ، وقَلَّبه: حَوَّله ظَهْراً لبَطْنٍ. وتَقَلَّبَ الشيءُ ظَهْرًا لبَطْنٍ، كالحَيَّةِ تَتَقَلَّبُ عَلَى الرَّمْضاءِ. وقَلَبْتُ الشيءَ فانْقَلَبَ أَي انْكَبَّ، وقَلَّبْتُه بِيَدِي تَقْلِيباً، وَكَلَامٌ مَقْلوبٌ، وَقَدْ قَلَبْتُه فانْقَلَب، وقَلَّبْتُه فَتَقَلَّب. والقَلْبُ أَيضاً: صَرْفُكَ إِنْساناً، تَقْلِبُه عَنْ وَجْهه الَّذِي يُريده. وقَلَّبَ الأُمورَ: بَحَثَها، ونَظَر فِي عَواقبها. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ؛ وكُلُّه مَثَلٌ بِمَا تَقَدَّم. وتَقَلَّبَ فِي الأُمور وَفِي الْبِلَادِ: تَصَرَّف فِيهَا كَيْفَ شاءَ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ. مَعْنَاهُ: فَلَا يَغْرُرْكَ سَلامَتُهم فِي تَصَرُّفِهم فِيهَا، فإِنَّ عَاقِبَةَ أَمْرهم الهلاكُ. وَرَجُلٌ قُلَّبٌ: يَتَقَلَّبُ كَيْفَ شاءَ. وتَقَلَّبَ ظَهْرًا لبطْنٍ، وجَنْباً لجَنْبٍ: تَحوَّل. وقولُهم: هُوَ حُوَّلٌ قُلَّبٌ أَي مُحتالٌ، بَصِيرٌ بتَقْليبِ الأُمور. والقُلَّبُ الحُوَّلُ: الَّذِي يُقَلِّبُ الأُمورَ، ويحْتال لَهَا. وَرُوِيَ عَنْ مُعاوية، لَمَّا احْتُضِرَ: أَنه كَانَ يُقَلَّبُ عَلَى فِرَاشِهِ فِي مَرَضه الَّذِي مَاتَ فِيهِ، فَقَالَ: إِنكم لتُقَلِّبُونَ حُوَّلًا قُلَّباً، لَوْ وُقيَ هَوْلَ المُطَّلَعِ؛ وَفِي النِّهَايَةِ: إِن وُقيَ كُبَّةَ النَّارِ، أَي رَجُلًا عَارِفًا بالأُمور، قَدْ رَكِبَ الصَّعْبَ والذَّلُول، وقَلَّبهما ظَهْراً لبَطْنٍ، وَكَانَ مُحْتالًا فِي أُموره، حَسَنَ التَّقَلُّبِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصارُ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: مَعْنَاهُ تَرْجُف وتَخِفُّ مِنَ الجَزَع والخَوْفِ. قَالَ: وَمَعْنَاهُ أَن مَنْ كانَ قَلْبُه مُؤْمِناً بالبَعْثِ وَالْقِيَامَةِ، ازدادَ بَصِيرَةً، ورأَى مَا وُعِدَ بِهِ، وَمَنْ كانَ قَلْبُهُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، رأَى مَا يُوقِنُ مَعَهُ أَمْرَ الْقِيَامَةِ والبَعْث، فعَلِم ذَلِكَ بِقَلْبِهِ، وشاهَدَه بِبَصَرِهِ؛ فَذَلِكَ تَقَلُّبُ القُلُوب والأَبصار. وَيُقَالُ: قَلَبَ عَيْنَه وحِمْلاقَه، عِنْدَ الوَعيدِ والغَضَبِ؛ وأَنشد: قالبُ حِمْلاقَيْهِ قَدْ كادَ يُجَنّ وقَلَب الخُبْزَ ونحوَه يَقْلِبه قَلْباً إِذا نَضِج ظاهرُه، فَحَوَّله ليَنْضَجَ باطنُه؛ وأَقْلَبها: لُغَةٌ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَهِيَ ضَعِيفَةٌ. وأَقْلَبَتِ الخُبْزَةُ: حَانَ لَهَا أَن تُقْلَبَ. وأَقْلَبَ العِنَبُ: يَبِسَ ظاهرُه، فَحُوِّلَ. والقَلَبُ، بِالتَّحْرِيكِ: انْقِلابٌ فِي الشَّفَةِ العُلْيا، واسْتِرخاءٌ؛ وَفِي الصِّحَاحِ: انْقِلابُ الشَّفَةِ، وَلَمْ يُقَيِّدْ بالعُلْيا. وشَفَة قَلْباءُ: بَيِّنَةُ القَلَب، وَرَجُلٌ أَقْلَبُ. وَفِي الْمَثَلِ: اقْلِبي قَلابِ؛ يُضْرَب لِلرَّجُلِ يَقْلِبُ لسانَه، فيَضَعُه حَيْثُ شاءَ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ الله عنه: بَيْنا يُكَلِّمُ إِنساناً إِذ اندفَعَ جرير يُطْرِيه ويُطْنِبُ، فأَقْبَلَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَا تَقُولُ يَا جَرِيرُ؟ وعَرَفَ الغَضَبَ فِي وَجْهِهِ، فَقَالَ: ذكرتُ أَبا بَكْرٍ وَفَضْلَهُ، فَقَالَ عُمَرُ: اقْلِبْ قَلَّابُ، وسكتَ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَذَا مَثَلٌ يُضْرَب لِمَنْ تَكُونُ مِنْهُ السَّقْطة، فَيَتَدَارَكُهَا بأَن يَقْلِبَها عَنْ جِهتها، ويَصْرِفَها إِلى غَيْرِ مَعْنَاهَا؛ يُرِيدُ: اقْلِبْ يَا قَلَّابُ فأَسْقَطَ حرفَ النِّدَاءِ، وَهُوَ غَرِيبٌ؛ لأَنه إِنما يُحْذَفُ مَعَ الأَعْلام. وقَلَبْتُ القومَ، كَمَا تقولُ: صَرَفْتُ الصبيانَ، عَنْ ثَعْلَبٍ. وقَلَبَ المُعَلِّم الصِّبْيَانَ يَقْلِبُهم: أَرسَلَهم، ورَجَعَهُم إِلى مَنَازِلِهِمْ؛ وأَقْلَبَهم: لغةٌ ضعيفةٌ، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، عَلَى أَنه قَدْ قَالَ: إِن كَلَامَ الْعَرَبِ فِي كُلِّ ذَلِكَ إِنما هُوَ: قَلَبْتُه، بِغَيْرِ أَلف. وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ: أَنه كَانَ يقالُ لمُعَلِّم الصِّبْيَانِ: اقْلِبْهم أَي اصْرفهُمْ إِلى مَنَازِلِهِمْ. والانْقِلابُ إِلى اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، المصيرُ إِليه، والتَّحَوُّلُ، وَقَدْ قَلَبه اللهُ إِليه؛ هَذَا كلامُ الْعَرَبِ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيِّ: أَقْلَبه؛ قَالَ وَقَالَ أَبو ثَرْوانَ: أَقْلَبَكُم اللهُ مَقْلَب أَوليائه، ومُقْلَبَ أَوليائه، فَقَالَهَا بالأَلف. والمُنْقَلَبُ يَكُونُ مَكَانًا، وَيَكُونُ مَصْدَرًا، مِثْلُ المُنْصَرَف. والمُنْقَلَبُ: مَصِيرُ العِبادِ إِلى الْآخِرَةِ. وَفِي حَدِيثِ دعاءِ السَّفَرِ: أَعوذُ بِكَ مِنْ كَآبَةِ المُنْقَلَب أَي الانْقِلابِ مِنَ السَّفَرِ، والعَوْدِ إِلى الوَطَن؛ يَعْنِي أَنه يَعُودُ إِلى بَيْتِهِ فَيرى فِيهِ مَا يَحْزُنه. والانْقِلابُ: الرجوعُ مُطْلَقًا؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمُنْذِرِ ابن أَبي أَسِيدٍ، حِينَ وُلِدَ: فاقْلِبُوه، فَقَالُوا: أَقْلَبْناه يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا جاءَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، وَصَوَابُهُ قَلَبْناه أَي رَدَدْناه. وقَلَبه عَنْ وَجْهِهِ: صَرَفَه؛ وَحَكَى اللحيانيُّ: أَقْلَبه، قَالَ: وَهِيَ مَرْغوبٌ عَنْهَا. وقَلَبَ الثوبَ، والحديثَ، وكلَّ شيءٍ: حَوَّله؛ وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ فِيهِمَا أَقْلَبه. وَقَدْ تَقَدَّمَ أَن الْمُخْتَارَ عِنْدَهُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ قَلَبْتُ. وَمَا بِالْعَلِيلِ قَلَبةٌ أَي مَا بِهِ شَيْءٌ، لَا يُسْتَعْمَل إِلا فِي النَّفْيِ، قَالَ الفراءُ: هُوَ مأْخوذ مِنَ القُلابِ: داءٍ يأْخذ الإِبل فِي رؤُوسها، فيَقْلِبُها إِلى فَوْقُ؛ قَالَ النَّمِرَ: أَوْدَى الشَّبابُ وحُبُّ الخالةِ الخَلِبه، ... وَقَدْ بَرِئْتُ، فَمَا بالقلبِ مِنْ قَلَبَهْ أَي بَرِئْتُ مِنْ داءِ الحُبِّ؛ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: مَعْنَاهُ لَيْسَتْ بِهِ عِلَّةٌ، يُقَلَّبُ لَهَا فيُنْظَرُ إِليه. تَقُولُ: مَا بِالْبَعِيرِ قَلَبة أَي لَيْسَ بِهِ داءٌ يُقْلَبُ لَهُ، فيُنْظَرُ إِليه؛ وَقَالَ الطَّائِيُّ: مَعْنَاهُ مَا بِهِ شيءٌ يُقْلِقُه، فَيَتَقَلَّبُ مِنْ أَجْلِه عَلَى فِرَاشِهِ. اللَّيْثُ: مَا بِهِ قَلَبة أَي لَا داءَ وَلَا غَائِلَةٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: فانْطَلَق يَمشي، مَا بِهِ قَلَبة أَي أَلمٌ وَعِلَّةٌ؛ وَقَالَ الفراءُ: مَعْنَاهُ مَا بهِ عِلَّةٌ يُخْشى عَلَيْهِ مِنْهَا، وَهُوَ مأْخوذ مِن قَوْلِهِمْ: قُلِبَ الرجلُ إِذا أَصابه وَجَعٌ فِي قَلْبِهِ، وَلَيْسَ يَكادُ يُفْلِتُ مِنْهُ؛ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: أَصلُ ذَلِكَ فِي الدَّوابِّ أَي مَا بِهِ داءٌ يُقْلَبُ مِنْهُ حافرُه؛ قَالَ حميدٌ الأَرْقَطُ يَصِفُ فَرَسًا: وَلَمْ يُقَلِّبْ أَرْضَها البَيْطارُ، ... وَلَا لِحَبْلَيْه بِهَا حَبارُ أَي لَمْ يَقْلِبْ قَوائمَها مِنْ عِلَّة بِهَا. وَمَا بالمريضِ قَلَبَة أَي عِلَّةٌ يُقَلَّبُ مِنْهَا. والقَلْبُ: مُضْغةٌ مِنَ الفُؤَاد مُعَلَّقةٌ بالنِّياطِ. ابْنُ سِيدَهْ: القَلْبُ الفُؤَاد، مُذَكَّر، صَرَّح بِذَلِكَ اللِّحْيَانِيُّ، وَالْجَمْعُ: أَقْلُبٌ وقُلوبٌ، الأُولى عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: مَعْنَاهُ نَزَلَ بِهِ جبريلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، عَلَيْكَ، فَوَعاه قَلْبُك، وثَبَتَ فَلَا تَنْساه أَبداً. وَقَدْ يُعَبَّرُ بالقَلْبِ عَنِ العَقْل، قَالَ الفراءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ؛ أَي عَقْلٌ. قَالَ الفراءُ: وجائزٌ فِي الْعَرَبِيَّةِ أَن تقولَ: مَا لَكَ قَلْبٌ، وَمَا قَلْبُك مَعَكَ؛ تَقُولُ: مَا عَقْلُكَ معكَ، وأَين ذَهَبَ قَلْبُك؟ أَي أَين ذَهَبَ عَقْلُكَ؟ وَقَالَ غَيْرُهُ: لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَي تَفَهُّمٌ وتَدَبُّرٌ. ورُوي عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ، أَنه قَالَ: أَتاكم أَهل اليَمن، هُمْ أَرَقُّ قُلُوبًا، وأَلْيَنُ أَفْئِدَةً، فوَصَفَ القلوبَ بالرِّقة، والأَفْئِدَةَ باللِّين. وكأَنَّ القَلْبَ أَخَصُّ مِنَ الفؤَاد فِي الِاسْتِعْمَالِ، وَلِذَلِكَ قَالُوا: أَصَبْتُ حَبَّةَ قلبِه، وسُوَيْداءَ قَلْبِهِ؛ وأَنشد بَعْضُهُمْ: لَيْتَ الغُرابَ رَمى حَماطَةَ قَلْبهِ ... عَمْرٌو بأَسْهُمِه الَّتِي لَمْ تُلْغَبِ وَقِيلَ: القُلُوبُ والأَفْئِدَةُ قريبانِ مِنَ السواءِ، وكَرَّرَ ذِكْرَهما، لِاخْتِلَافِ اللَّفْظَيْنِ تأْكيداً. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: سُمِّي القَلْبُ قَلْباً لتَقَلُّبِه؛ وأَنشد: مَا سُمِّيَ القَلْبُ إِلَّا مِنْ تَقَلُّبه، ... والرَّأْيُ يَصْرِفُ بالإِنْسان أَطْوارا وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ، أَنه قَالَ: سُبْحانَ مُقَلِّب القُلُوب وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصارَهُمْ. قَالَ الأَزهري: ورأَيت بعضَ الْعَرَبِ يُسَمِّي لحمةَ القَلْبِ كُلها، شَحْمَها وحِجابَها: قَلْباً وفُؤَاداً، قَالَ: وَلَمْ أَرهم يَفْرِقُونَ بَيْنَهُمَا؛ قَالَ: وَلَا أُنْكِر أَن يَكُونَ القَلْبُ هِيَ العَلَقة السوداءُ فِي جَوْفِهِ. وقَلَبه يَقْلِبُه ويَقْلُبه قَلْباً، الضَّمُّ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ وحدَه: أَصابَ قَلْبَه، فَهُوَ مَقْلُوب، وقُلِبَ قَلْباً: شَكا قَلْبه. والقُلابُ: داءٌ يأْخذ فِي القَلْبِ، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. والقُلابُ: داءٌ يأْخُذُ الْبَعِيرَ، فَيَشْتَكِي مِنْهُ قَلْبَه فيموتُ مِنْ يَوْمِهِ، يُقَالُ: بَعِيرٌ مَقْلُوبٌ، وَنَاقَةٌ مَقْلوبة. قَالَ كُرَاعٌ: وَلَيْسَ فِي الْكَلَامِ اسمُ داءٍ اشْتُقَّ مِنِ اسمِ العِضْو إِلا القُلاب مِنَ القَلْب، والكُباد مِنَ الكَبِدِ، والنُّكاف مِنَ النَّكَفَتَيْن، وَهُمَا غُدَّتانِ تَكْتَنِفانِ الحُلْقُومَ مِنْ أَصل اللَّحْي. وَقَدْ قُلِبَ قِلاباً؛ وَقِيلَ: قُلِبَ الْبَعِيرُ قِلاباً عاجَلَتْه الغُدَّة، فَمَاتَ. وأَقْلَبَ القومُ: أَصابَ إِبلَهم القُلابُ. الأَصمعي: إِذا عاجَلَتِ الغُدَّةُ البعيرَ، فَهُوَ مَقْلُوب، وَقَدْ قُلِبَ قِلاباً. وقَلْبُ النخلةِ وقُلْبُها وقِلْبُها: لُبُّها، وشَحْمَتُها، وَهِيَ هَنةٌ رَخْصةٌ بَيْضاءُ، تُمْتَسخُ فتُؤْكل، وَفِيهِ ثَلَاثُ لُغَاتٍ: قَلْبٌ وقُلْبٌ وقِلْبٌ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ مَرَّة: القُلْبُ أَجْوَدُ خُوصِ النَّخْلَةِ، وأَشدُّه بَيَاضًا، وَهُوَ الخُوص الَّذِي يَلِي أَعلاها، وَاحِدَتُهُ قُلْبة، بِضَمِّ الْقَافِ، وَسُكُونِ اللَّامِ، وَالْجَمْعُ أَقْلابٌ وقُلُوبٌ وقِلَبةٌ. وقَلَبَ النَّخْلَةَ: نَزَع قُلْبَها. وقُلُوبُ الشَّجَرِ: مَا رَخُصَ مِنْ أَجوافِها وعُروقها الَّتِي تَقُودُها. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا، صَلَوَاتُ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ، كَانَ يأْكل الجرادَ وقُلُوبَ الشَّجَرِ؛ يَعْنِي الَّذِي يَنْبُتُ فِي وَسَطها غَضّاً طَريّاً، فَكَانَ رَخْصاً مِنَ البُقولِ الرَّطْبة، قَبْلَ أَن يَقْوَى ويَصْلُبَ، واحدُها قُلْبٌ، بِالضَّمِّ، للفَرْق. وقَلْبُ النَّخْلَةِ: جُمَّارُها، وَهِيَ شَطْبة بيضاءُ، رَخْصَة فِي وَسَطِها عِنْدَ أَعلاها، كأَنها قُلْبُ فِضَّةٍ رَخْصٌ طَيِّبٌ، سُمِّيَ قَلْباً لِبَيَاضِهِ. شَمِرٌ: يُقَالُ قَلْبٌ وقُلْبٌ لقَلْبِ النَّخْلَةِ، ويُجْمَع قِلَبةً. التَّهْذِيبُ: القُلْبُ، بِالضَّمِّ، السَّعَفُ الَّذِي يَطْلُع مِنَ القَلْب. والقَلْبُ: هُوَ الجُمَّارُ، وقَلْبُ كُلِّ شيءٍ: لُبُّه، وخالِصُه، ومَحْضُه؛ تَقُولُ: جئْتُك بِهَذَا الأَمرِ قَلْباً أَي مَحْضاً لَا يَشُوبُه شيءٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: إِن لكلِّ شيءٍ قَلْباً، وقلبُ الْقُرْآنِ يس. وقَلْبُ العقْرب: مَنْزِلٌ مِنْ مَنَازِلِ القَمَر، وَهُوَ كَوْكَبٌ نَيِّرٌ، وبجانِبَيْه كَوْكَبَانِ. وَقَوْلُهُمْ: هُوَ عَرَبِيٌّ قَلْبٌ، وَعَرَبِيَّةٌ قَلْبة وقَلْبٌ أَي خَالِصٌ، تَقُولُ مِنْهُ: رَجُلٌ قَلْبٌ، وَكَذَلِكَ هُوَ عربيٌّ مَحْضٌ؛ قَالَ أَبو وجْزَة يَصِفُ امرأَة: قَلْبٌ عَقيلةُ أَقوامٍ ذَوي حَسَبٍ، ... يُرْمَى المَقانبُ عَنْهَا والأَراجِيلُ وَرَجُلٌ قَلْبٌ وقُلْبٌ: مَحْضُ النَسبِ، يَسْتَوِي فِيهِ المؤَنث، وَالْمُذَكَّرُ، وَالْجَمْعُ، وإِن شِئْتَ ثَنَّيْتَ، وجَمَعْتَ، وإِن شِئْتَ تَرَكْتَهُ فِي حَالِ التَّثْنِيَةِ وَالْجَمْعِ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ، والأُنثى قَلْبٌ وقَلْبةٌ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَقَالُوا هَذَا عَرَبيٌّ قَلْبٌ وقَلْباً، عَلَى الصِّفَةِ وَالْمَصْدَرِ، وَالصِّفَةُ أَكثرُ. وَفِي الْحَدِيثِ: كَانَ عليٌّ قُرَشياً قَلْباً أَي خَالِصًا مِنْ صَمِيمِ قُرَيْشٍ. وَقِيلَ: أَراد فَهِماً فَطِناً، مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ. والقُلْبُ مِنَ الأَسْوِرَة: مَا كَانَ قَلْداً وَاحِدًا، وَيَقُولُونَ: سِوارٌ قُلْبٌ؛ وَقِيلَ: سِوارُ المرأَة. والقُلْبُ: الحيةُ البيضاءُ، عَلَى التَّشْبِيهِ بالقُلْب مِنَ الأَسْورة. وَفِي حَدِيثِ ثَوْبانَ: أَن فَاطِمَةَ حَلَّتِ الحسنَ وَالْحُسَيْنَ، عَلَيْهِمُ السَّلَامُ، بقُلْبَيْن مِنْ فِضَّةٍ؛ القُلْبُ: السِّوَارُ. وَمِنْهُ الْحَدِيثِ: أَنه رأَى فِي يَدِ عَائِشَةَ قُلْبَيْن. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، رَضِيَ الله عَنْهَا، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْها؛ قَالَتْ: القُلْبُ، والفَتَخَةُ. والمِقْلَبُ: الحديدةُ الَّتِي تُقْلَبُ بِهَا الأَرضُ لِلزِّرَاعَةِ. وقَلَبْتُ المَمْلوكَ عِنْدَ الشراءِ أَقْلِبُه قَلْباً إِذا كَشَفْتَه لِتَنْظُرَ إِلى عُيوبه. والقُلَيْبُ، عَلَى لَفْظِ تَصْغِيرِ فَعْلٍ: خَرَزة يُؤَخَّذُ بِهَا، هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. والقِلِّيبُ، والقَلُّوبُ، والقِلَّوْبُ، والقَلُوبُ، والقِلابُ: الذئبُ، يَمانية؛ قَالَ شَاعِرُهُمْ: أَيا جَحْمَتا بَكّي عَلَى أُم واهبٍ، ... أَكِيلَةِ قِلَّوْبٍ بِبَعْضِ المَذانبِ والقَلِيبُ: البئرُ مَا كَانَتْ. والقليبُ: الْبِئْرُ، قَبْلَ أَن تُطْوَى، فإِذا طُوِيَتْ، فَهِيَ الطَّوِيُّ، وَالْجَمْعُ القُلُبُ. وَقِيلَ: هِيَ الْبِئْرُ العاديَّةُ القديمةُ، الَّتِي لَا يُعْلم لَهَا رَبٌّ، وَلَا حافِرٌ، تكونُ بالبَراري، تُذكَّر وتؤَنث؛ وَقِيلَ: هِيَ الْبِئْرُ الْقَدِيمَةُ، مَطْويَّةً كَانَتْ أَو غَيْرَ مَطْويَّةٍ. ابْنُ شُمَيْلٍ: القَلِيبُ اسْمٌ مِنْ أَسماءِ الرَّكِيّ، مَطْويَّةٌ أَو غَيْرُ مَطْوية، ذاتُ ماءٍ أَو غيرُ ذاتِ ماءٍ، جَفْرٌ أَو غيرُ جَفْرٍ. وَقَالَ شَمِرٌ: القَلِيبُ اسمٌ مِنْ أَسماءِ الْبِئْرِ البَديءِ والعادِيَّة، وَلَا يُخَصُّ بِهَا العاديَّةُ. قَالَ: وَسُمِّيَتْ قَليباً لأَنه قُلِبَ تُرابُها. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: القَلِيبُ مَا كَانَ فِيهِ عَيْنٌ وإِلا فَلَا، وَالْجَمْعُ أَقْلِبةٌ؛ قَالَ عَنْتَرَةُ يَصِفُ جُعَلًا: كأَنَّ مُؤَشَّرَ العضُدَيْنِ حَجْلًا، ... هَدُوجاً بينَ أَقْلِبةٍ مِلاحِ وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه وقَفَ عَلَى قَلِيبِ بَدْرٍ. القَلِيبُ: الْبِئْرُ لَمْ تُطْوَ، وَجَمْعُ الْكَثِيرِ: قُلُبٌ؛ قَالَ كُثَيِّرٌ: وَمَا دامَ غَيْثٌ، مِنْ تِهامةَ، طَيِّبٌ، ... بِهَا قُلُبٌ عادِيَّةٌ وكِرارُ والكِرارُ: جمعُ كَرٍّ للحِسْيِ. والعاديَّة: القديمةُ، وَقَدْ شَبَّه العجاجُ بِهَا الجِراحاتِ فَقَالَ: عَنْ قُلُبٍ ضُجْمٍ تُوَرِّي مَنْ سَبَرْ وَقِيلَ: الْجَمْعُ قُلُبٌ، فِي لُغَةِ مَنْ أَنَّثَ، وأَقْلِبةٌ وقُلُبٌ جَمِيعًا، فِي لُغَةِ مَن ذَكَّر؛ وَقَدْ قُلِبَتْ تُقْلَبُ. وقَلَبَتِ البُسْرَةُ إِذا احْمَرَّتْ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: القُلْبةُ الحُمْرَةُ. الأُمَوِيُّ فِي لُغَةُ بَلْحرث بْنِ كَعْبٍ: القالِبُ، بِالْكَسْرِ، البُسْرُ الأَحمر؛ يُقَالُ مِنْهُ: قَلَبَتِ البُسْرةُ تَقْلِبُ إِذا احْمَرَّتْ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: إِذا تَغَيَّرَتِ البُسْرة كلُّها، فَهِيَ القالِبُ. وَشَاةٌ قالِبُ لونٍ إِذا كَانَتْ عَلَى غَيْرِ لونِ أُمِّها. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن مُوسَى لَمَّا آجَرَ نَفْسَه مِنْ شُعَيْبٍ، قَالَ لِمُوسَى، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامِ: لَكَ مِنْ غَنَمِي مَا جاءَت بِهِ قالِبَ لونٍ؛ فجاءَتْ بِهِ كُلِّه قالِبَ لونٍ، غيرَ واحدةٍ أَو اثْنَتَيْنِ. تَفْسِيرُهُ فِي الْحَدِيثِ: أَنها جاءَت بِهَا عَلَى غَيْرِ أَلوانِ أُمَّهاتها، كأَنَّ لونَها قَدِ انْقَلَب. وَفِي حَدِيثِ عليٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وجهَه، فِي صِفَةِ الطُّيُورِ: فَمِنْهَا مغموس في قالَبِ [قالِبِ] لونٍ، لَا يَشُوبُه غيرُ لونِ مَا غُمِسَ فِيهِ. أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ لِلْبَلِيغِ مِنَ الرِّجَالِ: قَدْ رَدَّ قالِبَ الكلامِ، وَقَدْ طَبَّقَ المَفْصِلَ، ووَضَع الهِناءَ مواضِعَ النَّقْبِ. وَفِي الْحَدِيثِ: كَانَ نساءُ بَنِي إِسرائيل يَلْبَسْنَ القَوالِبَ؛ جَمْعُ قالَبٍ، وَهُوَ نَعْل مِنْ خَشَب كالقَبْقابِ، وتُكسَر لَامُهُ وَتُفْتَحُ. وَقِيلَ: إِنَّهُ مُعَرَّب. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: كَانَتِ المرأَةُ تَلْبَسُ القالِبَيْنِ، تطاولُ بِهِمَا. والقالِبُ والقالَبُ: الشيءُ الَّذِي تُفْرَغُ فِيهِ الجواهِرُ، لِيَكُونَ مِثالًا لِمَا يُصاغُ مِنْهَا، وَكَذَلِكَ قالِبُ الخُفِّ وَنَحْوُهُ، دَخِيل. وَبَنُو القلَيْب: بَطْنٌ مِنْ تَمِيمٍ، وَهُوَ القُلَيْبُ بنُ عَمْرِو بْنِ تَمِيمٍ. وأَبو قِلابةَ: رجلٌ من المحدّثين.
- رفش
رفش: رفَشَه رَفْشاً: أَكَله أَكلًا شَدِيدًا؛ قَالَ رُؤْبَةُ: دَقًّا كدَقِّ الوَضَمِ المَرْفُوشِ، ... أَو كاحْتلاق النُّورةِ الجَمُوشِ وَمِنْهُ وَقَعَ فُلَانٌ فِي الرَّفْش والقَفْش؛ الرَّفْشُ: الأَكلُ والشربُ فِي النَّعْمة والأَمْن، والقَفْش: النِّكَاحُ. وَيُقَالُ: أَرْفَشَ فُلَانٌ إِذا وَقَعَ فِي الأَهْيغَين: الأَكلِ وَالنِّكَاحِ. والرَّفْش: الدَّقّ والهَرْسُ. يُقَالُ لِلَّذِي يُجِيد أَكلَ الطَّعَامِ: إِنه ليَرْفُش الطعامَ رَفْشاً ويَهْرُشُه هَرْشاً. ورَفَّشَ فُلَانٌ لِحْيتَه تَرْفِيشاً إِذا سرّحَها فكأَنها رَفْشٌ، وَهُوَ المجْرفُ. وَيُقَالُ لِلَّذِي يُهِيلُ بمِجْرَفِه الطعامَ إِلى يَدِ الْكَيَّالِ: رفّاشٌ. ورفَش البُرَّ يَرْفُشُه رَفْشاً: جَرَفه. والرَّفْشُ والرُّفْشُ والمِرْفَشةُ: مَا رُفِشَ بِهِ. وَيُقَالُ للمِجْرَف: الرَّفْش. ومِجْراف السَّفِينَةِ يُقَالُ لَهُ: الرَّفْش. اللَّيْثُ: الرَّفْش والرُّفْش لُغَتَانِ سَوَادِيَّةٌ، وَهِيَ المِجْرفة يُرْفَش بِهَا البُرُّ رَفْشاً، قَالَ: وَبَعْضُهُمْ يُسَمّيها المِرْفَشةَ. وَرَجُلٌ أَرْفَشُ الأُذنين: عَريضُهما عَلَى التَّشْبِيهِ بالمِرْفَشة. وَفِي حَدِيثِ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ: أَنه كَانَ أَرْفَشَ الأُذنين أَي عريضَهما. قَالَ شَمِرٌ: الأَرْفَش الْعَرِيضُ الأُذن مِنَ النَّاسِ وَغَيْرِهِمْ، وَقَدْ رَفِشَ يَرْفَشُ رفَشاً، شُبِّهَ بالرفْش وَهِيَ المِجْرفة مِنَ الْخَشَبِ الَّتِي يُجرف بِهَا الطعامُ. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ يَشْرُف بَعْدَ خُموله أَو يَعزُّ بَعْدَ الذُّلِّ: مِنَ الرَّفْشِ إِلى العرشِ أَي قعدَ عَلَى الْعَرْشِ بَعْدَ ضرْبه بالرَّفْش كَنَّاسًا أَو ملَّاحاً. وَفِي التَّهْذِيبِ: أَي جَلَسَ على سرير المُلْك بعد ما كَانَ يَعْمَلُ بالرَّفْشِ، قَالَ: وَهَذَا مِنْ أَمثال الْعِرَاقِ.
- برن
برن: البَرْنيُّ: ضرْبٌ مِنَ التَّمْرِ أَصْفَرُ مُدَوّر، وَهُوَ أَجود التَّمْرِ، واحدتُه بَرْنِيّةٌ؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: أَصله فَارِسِيٌّ، قَالَ: إِنَّمَا هُوَ بارِنيّ، فَالْبَارُ الحَمْلُ، ونِيّ تعظيمٌ وَمُبَالَغَةً؛ وَقَوْلُ الرَّاجِزِ: خَالِيَ عُوَيْفٌ وأَبو عَلِجِّ، ... المُطْعِمانِ اللحْمَ بالعَشِجِ وبالغَداةِ كِسَرَ البَرْنِجِّ، ... يُقْلَعُ بالوَدِّ وبالصِّيصِجِ فَإِنَّهُ أَراد: أَبو عَلِيٍّ وَبِالْعَشِيِّ وَالْبَرْنِيِّ والصِّيصِيّ، فأَبدل مِنَ الْيَاءِ الْمُشَدَّدَةِ جِيمًا. التَّهْذِيبُ: البَرْنِيُّ ضربٌ مِنَ التَّمْرِ أَحمرُ مُشْرَب بصُفْرة كَثِيرُ اللِّحاء عَذْب الحَلاوة. يُقَالُ: نخلةٌ بَرْنِيَّة ونخلٌ بَرْنِيٌّ؛ قَالَ الرَّاجِزُ: بَرْنِيّ عَيْدانٍ قَليل قشْرُهْ ابْنُ الأَعرابي: البَرْنِيُّ الدِّيَكةُ، وَقِيلَ: البَرَانيُّ، بِلُغَةِ أَهل الْعِرَاقِ، الدِّيَكةُ الصِّغارُ حِينَ تُدْرِك، واحدتُها بَرْنِيّة. والبَرْنِيَّةُ: شبْهُ فخّارةٍ ضخمةٍ خَضْراء، وَرُبَّمَا كَانَتْ مِنَ القَواريرِ الثِّخانِ الواسعةِ الأَفْواه. غَيْرُهُ: والبَرْنيَّة إناءٌ مِنْ خَزَفٍ. ويَبْرينُ: مَوْضِعٌ، يُقَالُ: رملُ يَبْرينَ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: حقُّ يَبْرينَ أَنْ يُذْكَر فِي فَصْلِ بَرَى مِنْ بَابِ الْمُعْتَلِّ لأَنّ يبرينَ مِثْلُ يَرْمينَ، قَالَ: وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ يَبْرونَ فِي الرَّفْعِ وَيَبْرِينَ فِي النَّصْبِ وَالْجَرِّ، وَهَذَا قاطعٌ بِزِيَادَةِ النُّونِ؛ قَالَ: وَلَا يَجُوزُ أَن يَكُونَ يَبْرين فَعْلينَ، لأَنه لَمْ يأْتِ لَهُ نظيرٌ، وَإِنَّمَا فِي الْكَلَامِ فِعْلينٌ مثلُ غِسْلينٍ، قَالَ: وَهَذَا مَذْهَبُ أَبي الْعَبَّاسِ، أَعني أَن يَبْرين مثلُ يَرْمين، قال: وهو الصحيح.
- لزك
لزك: لَزِكَ الجُرْحُ لَزَكاً: تَمَّ اسْتِوَاءُ لَحْمِهِ وَلَمْ يبرأْ بعدُ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: لَمْ أَسمع لَزِكَ بِهَذَا الْمَعْنَى وَلَا بِغَيْرِهِ إِلَّا لِلَّيْثِ، قَالَ: وَمَا أَراه إِلا تَصْحِيفًا وَالصَّوَابُ بِهَذَا الْمَعْنَى الَّذِي ذَهَبَ إليه لليث أَرَكَ الجُرْحُ يأْرِكُ ويأْرُك أُروكاً إِذَا صَلَح وتَماثَلَ؛ وَقَالَ شَمِرٌ: هُوَ أَن تَسْقُطَ جُلْبَتُه ويُنْبت لَحْمًا.
- قنفش
قنفش: القَنْفَشةُ: التقبُّضُ. وَعَجُوزٌ قِنْفِشَةٌ: مُتَقبّضةُ. وقَنْفَشَ الشيءَ: جَمَعَهُ سَرِيعًا. والقِنْفِشَةُ: دُوَيْبّة. الأَزهري فِي رُبَاعِيِّ الْعَيْنِ: يُقَالُ أَتانا فُلَانٌ مُعَنْقِشاً لحيَته ومُقَنْفِشا، وَذُكِرَ فِي ترجمة عنقش.
- دهكر
دهكر: الدَّهْكَرُ: الْقَصِيرُ. والتَّدَهْكُرُ: التَّدَحْرُجُ فِي الْمِشْيَةِ وتَدَهْكَرَ عليه: تَنَزَّى.
- رفص
رفص: الرُّفْصةُ: مَقْلُوبٌ عَنِ الفُرْصة الَّتِي هِيَ النَّوْبة. وترافَصُوا عَلَى الْمَاءِ مِثْلُ تَفَارَصوا. الأُموي: هِيَ الفُرْصةُ والرُّفْصةُ النَّوْبةُ تَكُونُ بَيْنَ الْقَوْمِ يَتَناوَبُونها عَلَى الْمَاءِ؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ: كأَوْبِ يدَيْ ذِي الرُّفْصةِ المُتَمَتِّحِ الصِّحَاحُ: الرُّفْصةُ الْمَاءُ يَكُونُ بَيْنَ الْقَوْمِ، وَهُوَ قَلْبُ الفُرْصةِ.، هم يَترافَصُون الماءَ أَي يَتَناوَبُونه. وارْتَفَصَ السعْرُ ارتِفاصاً، فَهُوَ مُرْتَفِصٌ إِذا غَلَا وَارْتَفَعَ، وَلَا تَقُلِ ارْتَقَص. قَالَ الأَزهري: كأَنه مأْخوذ مِنَ الرُّفْصةِ وَهِيَ النَّوْبة. وَقَدِ ارْتَفَصَ السُّوقُ بِالْغَلَاءِ، وَقَدْ رُوِي ارْتَعَص، بِالْعَيْنِ، وَقَدْ تقدم.
- سدك
سدك: سَدِكَ بِهِ، بِالْكَسْرِ، سَدْكاً وسَدَكاً، فَهُوَ سَدِكٌ ولَكِيَ بِهِ لَكًى: لَزِمَهُ. والسَّدِكُ: المُولَعُ بِالشَّيْءِ، طَائِيَّةٌ؛ قَالَ بَعْضُ محرِّمي الْخَمْرِ عَلَى نَفْسِهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ: ووَزَّعْتُ القِداحَ، وَقَدْ أَراني ... بِهَا سَدِكاً، وَإِنْ كانَتْ حَراما أَراد بِالْقَدَّاحِ هُنَا جَمْعَ القَدَح الْمَشْرُوبِ بِهِ. وَرَجُلٌ سَدِكٌ: خَفِيفُ الْيَدَيْنِ فِي الْعَمَلِ. وَرَجُلٌ سَدكٌ بالرُّمح: طَعَّان بِهِ رَفيق سريع. قَالَ الأَزهري: وَسَمِعْتُ أَعرابيّاً يَقُولُ سَدَّك فلانٌ جِلالَ التَّمْرِ تَسْديكاً إذا نَضَّدَ بعضَها فَوْقَ بَعْضٍ، فَهِيَ مُسَدَّكة.
- سدف
سدف: السَّدَفُ، بِالتَّحْرِيكِ: ظُلْمة اللَّيْلِ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لحُمَيْد الأَرْقط: وسَدَفُ الخَيْطِ البَهِيم ساتِرُه وَقِيلَ: هُوَ بَعْدَ الجُنْحِ؛ قَالَ: وَلَقَدْ رَأَيْتُك بالقَوادِمِ مَرَّةً، ... وعَليَّ مِنْ سَدَفِ العَشِيِّ لِياحُ وَالْجَمْعُ أَسْدافٌ؛ قَالَ أَبو كَبِيرٌ: يَرْتَدْنَ ساهِرَةً، كأَنَّ جَمِيمَها ... وعَمِيمَها أَسْدافُ لَيْلٍ مُظْلِم والسُّدْفةُ والسَّدْفةُ: كالسَّدَف وَقَدْ أَسْدَفَ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: أَدْفَعُها بالرَّاحِ كيْ تَزَحْلَفا، ... وأَقْطَعُ الليلَ إِذَا مَا أَسْدَفا أَبو زَيْدٍ: السُّدْفةُ فِي لُغَةِ بَنِي تَميم الظُّلْمة. قَالَ: والسُّدْفةُ فِي لُغَةِ قَيْس الضَّوْء. وَحَكَى الْجَوْهَرِيُّ عَنِ الأَصمعي: السُّدْفةُ والسَّدْفةُ فِي لُغَةِ نَجْدٍ الظُّلْمَةُ، وَفِي لُغَةِ غَيْرِهِمُ الضَّوْء، وَهُوَ مِنَ الأَضْداد؛ وَقَالَ فِي قَوْلِهِ: وأَقْطَعُ اللَّيْلَ إِذَا مَا أَسْدَفَا أَي أَظلَم، أَي أَقطع اللَّيْلَ بِالسَّيْرِ فِيهِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِثْلُهُ للخَطَفى جَدّ جَرِيرٍ: يَرْفَعْنَ بالليلِ، إِذَا مَا أَسْدَفا، ... أَعْناقَ جِنَّانٍ، وَهَامًا رُجَّفا والسَّدْفَةُ والسُّدْفَةُ: طَائِفَةٌ مِنَ اللَّيْلِ. والسَّدْفةُ: الضَّوْءُ، وَقِيلَ: اختِلاطُ الضَّوْءِ والظلمةِ جَمِيعًا كَوَقْتِ مَا بَيْنَ صَلَاةِ الْفَجْرِ إِلَى أَوّل الإِسْفار. وَقَالَ عِمَارَةُ: السُّدْفَةُ ظُلْمَةٌ فِيهَا ضَوْءٌ مِنْ أَول اللَّيْلِ وَآخِرِهِ، مَا بَيْنَ الظُّلْمَةِ إِلَى الشَّفَق، وَمَا بَيْنَ الْفَجْرِ إِلَى الصَّلَاةِ. قَالَ الأَزهري: وَالصَّحِيحُ مَا قَالَ عِمَارَةُ. اللِّحْيَانِيُّ: أَتيته بِسَدْفةٍ من الليل وسُدْفةٍ وشُدْفةٍ، وَهُوَ السَّدَفُ. وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: أَسْدَفَ الليلُ وأَزْدَفَ وأَشْدَفَ إِذَا أَرْخَى سُتُورَه وأَظلم، قَالَ: والإِسْدافُ مِنَ الأَضْداد، يُقَالُ: أَسْدِفْ لنا أَي أَضِئْ لَنَا. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: إِذَا كَانَ الرَّجُلُ قَائِمًا بِالْبَابِ قُلْتُ لَهُ: أَسْدِفْ أَي تَنَحَّ عَنِ الْبَابِ حَتَّى يُضيءَ البيتُ. الْجَوْهَرِيُّ: أَسْدَفَ الصبحُ أَي أَضاء. يُقَالُ: أَسْدِفِ البابَ أَي افْتَحْه حَتَّى يُضيء البيتُ، وفي لغة هوزان أَسْدِفُوا أَي أَسْرِجُوا مِنَ السِّراج. الْفَرَّاءُ: السَّدَفُ والشَّدَفُ الظُّلْمَةُ، والسَّدَفُ أَيضاً الصُّبح وإقْبالُه؛ وأَنشد الْفَرَّاءُ لسَعْدٍ القَرْقَرَةِ، قَالَ المفَضّل: وسعدٌ القَرْقَرةُ رَجُلٌ مِنْ أَهل هَجَرَ وَكَانَ النُّعْمَانُ يَضْحَكُ مِنْهُ، فَدَعَا النُّعْمان بِفَرَسِهِ اليَحْمُوم وَقَالَ لسعدٍ القرقرَة: ارْكبه واطْلُب عَلَيْهِ الْوَحْشَ، فَقَالَ سَعْدٌ: إِذًا وَاللَّهِ أُصْرَعُ، فأَبى النعمانُ إِلَّا أَنْ يَرْكَبَهُ، فَلَمَّا رَكِبَهُ سَعِدٌ نَظَرَ إِلَى بَعْضِ ولده قال: وا بِأَبي وُجُوهُ الْيَتَامَى ثُمَّ قَالَ: نحنُ، بِغَرْسِ الوَدِيِّ، أَعلَمُنا ... مِنَّا بِرَكْضِ الجِيادِ فِي السَّدَفِ والوَدِيُّ: صِغار النَّخْلِ، وَقَوْلُهُ أَعلمُنا مِنَّا جَمعَ بَيْنَ إضافةِ أَفْعَلَ وَبَيْنَ مِن، وَهُمَا لَا يَجْتَمِعَانِ كَمَا لَا تَجْتَمِعُ الأَلف وَاللَّامُ وَمَنْ فِي قَوْلِكَ زيدٌ الأَفضلُ مِنْ عَمْرٍو، وَإِنَّمَا يَجِيءُ هَذَا فِي الشِّعْرِ عَلَى أَن تُجعل مَنْ بِمَعْنَى فِي كَقَوْلِ الأَعشى: ولَسْتُ بالأَكْثَرِ مِنْهُمْ حَصًى أَي وَلَسْتُ بالأَكثر فِيهِمْ، وَكَذَا أَعلمنا مِنّا أَي فِينَا؛ وَفِي حَدِيثِ وَفْدِ تَمِيمٍ: ونُطْعِمُ الناسَ؛ عِندَ القَحْطِ، كلَّهُمُ ... مِنَ السَّديفِ، إِذَا لَمْ يُؤنَسِ القَزَعُ السَّدِيفُ: لَحم السَّنامِ، والقَزَعُ: السحابُ، أَي نُطْعِمُ الشحْم فِي المَحْل؛ وأَنشد الْفَرَّاءُ أَيضاً: بِيضٌ جِعادٌ كأَنَّ أَعْيُنَهُم ... يَكْحَلُها، فِي المَلاحِمِ، السَّدَفُ يَقُولُ: سوادُ أَعينهم فِي المَلاحِمِ باقٍ لأَنهم أَنجادٌ لَا تَبْرُقُ أَعينهم مِنَ الفَزَع فَيَغِيبُ سَوَادُهَا. وأَسْدَفَ القومُ: دَخَلُوا فِي السُّدفة. وَلَيْلٌ أَسْدَفُ: مُظْلِمٌ؛ أَنشد يَعْقُوبُ: فَلَمَّا عَوَى الذِّئبُ مُسْتَعْقِراً، ... أَنِسْنا بِهِ، والدُّجَى أَسْدَفُ وَشَرْحُ هَذَا الْبَيْتِ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. والسَّدَفُ: الليلُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: نَزُورُ العَدوَّ، عَلَى نَأْيه، ... بأَرْعَنَ كالسَّدَفِ المُظْلِمِ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِلْهُذَلِيِّ: وماءٍ وَرَدْتُ عَلَى خِيفَةٍ، ... وَقَدْ جَنَّه السَّدَفُ المُظلِمُ وَقَوْلُ مُلَيْحٍ: وذُو هَيْدَبٍ يَمْرِي الغَمامَ بِمُسْدِفٍ ... مِنَ البَرْقِ، فِيهِ حَنْتَمٌ مُتَبَعِّجُ مُسْدِفٌ هُنَا: يَكُونُ المُضيء وَالْمُظْلِمَ، وَهُوَ مِنَ الأَضداد. وَفِي حَدِيثِ علقمةَ الثَّقفي: كَانَ بِلَالٌ يأَتينا بالسَّحور وَنَحْنُ مُسْدِفونَ فيَكْشِفُ القُبَّة فيَسْدفُ لنا طعامنا؛ السُّدْفةُ تَقَعُ عَلَى الضِّياء وَالظُّلْمَةِ، وَالْمُرَادُ بِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الإِضاءةُ، فَمَعْنِي مُسْدِفون داخلون في السُّدفةِ، ويُسْدِفُ لَنَا أَي يُضِيءُ، وَالْمُرَادُ بِالْحَدِيثِ الْمُبَالَغَةُ فِي تأْخير السُّحُورِ. وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ: فَصَلِّ الْفَجْرَ إِلَى السَّدَفِ أَي إِلَى بَيَاضِ النَّهَارِ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: وكُشِفَتْ عَنْهُمْ سُدَفُ الرِّيَبِ أَي ظُلَمُها. وأَسْدَفُوا: أَسْرَجُوا، هَوْزَنيّةٌ أَي لُغَةِ هَوازِنَ. والسُّدفَةُ: البابُ؛ قَالَتِ امرأَة مِنْ قَيْسٍ تَهْجُو زَوْجَهَا: لَا يَرْتَدِي مَرادِيَ الحَرِيرِ، ... وَلَا يُرى بِسُدْفَةِ الأَميرِ وأَسْدَفَتِ المرأَةُ القِناعَ أَي أَرسلته. وَيُقَالُ: أَسْدِفِ السِّتْرَ أَي ارْفَعْه حَتَّى يُضيء الْبَيْتَ. وَفِي حَدِيثِ أُمّ سلمةَ أَنها قَالَتْ لِعَائِشَةَ لَمَّا أَرادت الْخُرُوجَ إِلَى الْبَصْرَةِ: تَرَكْتِ عُهَّيْدَى النبي، ﷺ، ووجَّهْتِ سِدافَتَه؛ أَرادتْ بالسِّدافة الْحِجَابَ والسِّتْر وتَوْجِيهُها كَشفُها. يقال: سَدَفْتُ الْحِجَابَ أَي أَرْخَيْتُه، وحِجاب مَسْدُوف؛ قَالَ الأَعشى: بِحِجابٍ مِنْ بَيْننا مَسْدُوفِ قَالَتْ لَهَا: بِعَيْنِ اللَّهِ مَهْواكِ وَعَلَى رَسُولِهِ تَرِدينَ قَدْ وجَّهْتِ سِدافَتَه، أَي هَتَكْتِ السِّتْرَ أَي أَخذْتِ وَجْهَهَا، وَيَجُوزُ أَنها أَرادت بِقَوْلِهَا سِدَافَتُهُ أَي أَزَلْتِها مِنْ مَكَانِهَا الَّذِي أُمِرْتِ أَن تَلْزَمِيه وجعلتِها أَمامك. والسُّدُوفُ والشُّدُوفُ: الشُّخوص تَرَاهَا مِنْ بُعْد. أَبو عَمْرٍو: أَسْدَفَ وأَزْدَفَ إِذَا نَامَ. وَيُقَالُ: وجَّه فُلَانٌ سِدافته إِذَا تَرَكَهَا وَخَرَجَ مِنْهَا، وَقِيلَ للسِّتر سِدَافَة لأَنه يُسْدَفُ أَي يُرْخَى عَلَيْهِ. والسَّدِيف: السَّنامُ المُقَطَّعُ، وَقِيلَ شَحْمُه؛ وَمِنْهُ قَوْلُ طَرَفَةَ: ويُسْعَى عَلَيْنَا بالسَّدِيفِ المُسَرْهدِ وَفِي الصِّحَاحِ: السَّدِيفُ السَّنامُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ المُخَبَّل السَّعْدِي[[. قوله [قول المخبل إلخ] تقدم في مادة خصف وَقَالَ نَاشِرَةُ بْنُ مَالِكٍ يَرُدُّ عَلَى الْمُخَبَّلِ: إِذَا مَا الْخَصِيفُ الْعَوْبَثَانِيُّ سَاءَنَا]]: إِذَا مَا الخَصِيفُ العَوْبَثانيُّ سَاءَنَا، ... تَرَكْناه واخْتَرْنا السَّدِيفَ المُسَرهدا وَجَمْعُ سَدِيفٍ سَدائفُ وسِدَافٌ أَيضاً؛ قَالَ سُحَيم عَبْدُ بَنِي الحَسْحاسِ: قَدْ أَعْقِرُ النابَ ذاتَ التَّلِيلِ، ... حَتَّى أُحاوِلَ مِنْهَا السَّدِيفَا قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: يَحْتَمِلُ أَن يَكُونَ جَمْعَ سُدْفةٍ وأَن يَكُونَ لُغَةً فِيهِ. وسَدَّفَه: قَطَّعَه؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ: وكلَّ قِرَى الأَضْيافِ نَقْرِي مِنَ الْقَنَا، ... ومُعْتَبَط فِيهِ السَّنامُ المُسَدَّفُ وسَدِيفٌ وسُدَيْفٌ: اسمانِ.
- خشسبرم
خشسبرم: الخَشَسْبَرَمْ: شَبِيهٌ بالمَرْوِ، وَهُوَ مِنْ رَيَاحِينِ الْبَرِّ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَكَذَا حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ بِسُكُونِ آخِرِهِ، وَعَزَاهُ إِلى الأَعراب؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَدري كَيْفَ هَذَا، قَالَ: وَعِنْدِي أَنه غَيْرُ عَرَبِيٍّ[[. قوله [قَالَ وَعِنْدِي أَنه غَيْرُ عربي] قال شارح القاموس قلت: وهو كما قال وأصله بالفارسية هكذا خوش سبرم بضم الخاء وسكون الواو والشين وفتح السين المهملة وسكون الباء العجمية وفتح الراء وسكون الميم]].
- بره
بره: البُرْهَة والبَرْهَة جَمِيعًا: الحِينُ الطَّوِيلُ مِنَ الدَّهْرِ، وَقِيلَ: الزمانُ. يُقَالُ: أَقمت عِنْدَهُ بُرْهَةً مِنَ الدَّهْرِ كَقَوْلِكَ أَقمت عِنْدَهُ سَنَةً مِنَ الدَّهْرِ. ابْنُ السِّكِّيتِ: أَقمت عِنْدَهُ بُرْهَةً وبَرْهَةً أَي مدَّة طَوِيلَةً مِنَ الزَّمَانِ. والبَرَهُ: التَّرارةُ. وامرأَة بَرَهْرَهة، فَعَلْعَلة كرِّر فِيهَا الْعَيْنُ وَاللَّامُ: تارَّةٌ تَكَادُ تُرْعَدُ مِنَ الرُّطُوبة، وَقِيلَ: بَيْضَاءُ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: بَرَهْرَهَةٌ رُؤدَةٌ رَخْصَةٌ، ... كَخُرْعُوبةِ البانةِ المُنْفَطِر وبَرَهْرَهَتُها: تَرارتُها وبَضَاضَتُها؛ وَتَصْغِيرُ بَرَهْرَهَةٍ بُرَيْهة، وَمَنْ أَتمها قَالَ بُرَيْرهَة، فأَما بُرَيْهِرَهة[[. قوله [فأما بريهرهة إلخ] كذا في الأَصل والتهذيب]]. فَقَبِيحَةٌ قَلَّمَا يُتَكَلَّمُ بِهَا، وَقِيلَ: البَرَهْرَهة الَّتِي لَهَا بَرِيق مِنْ صَفائها، وَقَالَ غَيْرُهُ: هِيَ الرَّقِيقَةُ الْجِلْدِ كأَنَّ الْمَاءَ يَجْرِي فِيهَا مِنَ النَّعْمة. وَفِي حَدِيثِ الْمَبْعَثِ: فأَخرج مِنْهُ عَلَقَةً سوداءَ ثُمَّ أَدخل فِيهِ البَرَهْرَهَةَ؛ قِيلَ: هِيَ سَكِّينَةٌ بَيْضَاءُ جَدِيدَةٌ صَافِيَةٌ، مِنْ قَوْلِهِمُ امرأَة بَرَهْرَهَة كأَنها تُرْعَدُ رُطوبةً، وَرُوِيَ رَهْرَهةً أَي رَحْرَحة وَاسِعَةً؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: قَالَ الْخَطَّابِيُّ قَدْ أَكثرتُ السُّؤَالَ عَنْهَا فَلَمْ أَجد فِيهَا قَوْلًا يُقْطَعُ بصحَّته، ثُمَّ اخْتَارَ أَنها السِّكِّينُ. ابْنُ الأَعرابي: بَرِهَ الرَّجُلُ إِذا ثابَ جسمُه بَعْدَ تغيُّر مِنْ علَّة. وأَبْرَهَ الرجلُ: غَلَبَ النَّاسَ وأَتى بِالْعَجَائِبِ. والبُرهانُ: بيانُ الْحُجَّةِ واتِّضاحُها. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ*. الأَزهري: النُّونُ فِي الْبُرْهَانِ لَيْسَتْ بأَصلية عِنْدَ اللَّيْثِ، وأَما قَوْلُهُمْ بَرْهَنَ فلانٌ إِذا جاءَ بالبُرْهان فَهُوَ مولَّد، وَالصَّوَابُ أَن يُقَالَ أَبْرَهَ إِذا جَاءَ بالبُرْهان، كَمَا قَالَ ابْنُ الأَعرابي، إِن صحَّ عَنْهُ، وَهُوَ رِوَايَةُ أَبي عَمْرٍو، وَيَجُوزُ أَن تَكُونَ النُّونُ فِي الْبُرْهَانِ نُونُ جَمْعٍ عَلَى فُعْلان، ثُمَّ جُعِلَت كَالنُّونِ الأَصلية كَمَا جَمَعُوا مَصاداً عَلَى مُصْدانٍ ومَصِيراً عَلَى مُصْرانٍ، ثُمَّ جَمَعُوا مُصْراناً عَلَى مَصارِينَ، عَلَى تَوَهُّمٍ أَنها أَصلية. وأَبْرَهةُ: اسْمُ مَلِك مِنْ مُلُوكِ الْيَمَنِ، وَهُوَ أَبْرَهةُ بن الحرث الرَّائِشُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ ذو المَنارِ. وأَبْرَهةُ ابن الصَّبّاح أَيضاً: مِنْ مُلُوكِ الْيَمَنِ، وَهُوَ أَبو يَكْسُوم مَلِكُ الحَبَشة صَاحِبُ الْفِيلِ الَّذِي ساقَه إِلى الْبَيْتِ الْحَرَامِ فأَهلكه اللَّهُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَالَ طَالِبُ بْنُ أَبي طَالِبِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ: أَلم تَعْلموا مَا كَانَ فِي حَرْبِ داحِسٍ، ... وجَيْشِ أَبي يَكْسُومَ، إِذ مَلَؤُوا الشِّعْبا؟ وأَنشد الْجَوْهَرِيُّ: مَنَعْتَ مِنْ أَبْرَهةَ الحَطِيما، ... وكُنْتَ فِيمَا ساءَهُ زَعِيما الأَصمعي: بَرَهُوتُ على مثال رَهَبُوتٍ بئرٌ بحَضْرَمَوْتَ، يُقَالُ فِيهَا أَرواحُ الكُفَّار. وَفِي الْحَدِيثِ: خيرُ بئرٍ فِي الأَرض زَمْزَمُ، وشرُّ بئرٍ فِي الأَرض بَرَهُوتُ، وَيُقَالُ بُرْهُوت مِثَالُ سُبْروت. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: بَرَهُوتٌ عَلَى مِثَالِ رَهَبُوتٍ، قَالَ: صَوَابُهُ بَرَهُوتُ غَيْرُ مَصْرُوفٍ للتأْنيث وَالتَّعْرِيفِ. وَيُقَالُ فِي تَصْغِيرِ إِبْرَاهِيمَ بُرَيْه، وكأَنَّ الْمِيمَ عِنْدَهُ زَائِدَةٌ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ بُرَيْهِيم، وَذَكَرَ ابْنُ الأَثير فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ البُرَةَ حَلْقة تجعل فِي أَنف الْبَعِيرِ، وَسَنَذْكُرُهَا نحن في موضعها.
- جوز
جوز: جُزْتُ الطريقَ وجازَ الموضعَ جَوْزاً وجُؤُوزاً وجَوازاً ومَجازاً وجازَ بِهِ وجاوَزه جِوازاً وأَجازه وأَجاز غيرَه وجازَه: سَارَ فِيهِ وَسَلَكَهُ، وأَجازَه: خَلَّفه وَقَطَعَهُ، وأَجازه: أَنْفَذَه؛ قَالَ الرَّاجِزُ: خَلُّوا الطريقَ عَنْ أَبي سَيَّارَه ... حَتَّى يُجِيزَ سَالِمًا حِمارَه وَقَالَ أَوسُ بْنُ مَغْراءَ: وَلَا يَرِيمُونَ للتَّعْريف مَوْضِعَهم ... حَتَّى يُقال: أَجِيزُوا آلَ صَفْوانا يَمْدَحُهُمْ بأَنهم يُجيزُون الْحَاجَّ، يَعْنِي أَنْفِذوهم. والمَجازُ والمَجازَةُ: الْمَوْضِعُ. الأَصمعي: جُزْت الْمَوْضِعَ سِرْتُ فِيهِ، وأَجَزْته خَلَّفْته وَقَطَعْتُهُ، وأَجَزْتُه أَنْفَذْته؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: فَلَمَّا أَجَزْنا ساحَةَ الحَيِّ، وانْتَحى ... بِنَا بَطْنُ خَبْتٍ ذِي قفافٍ عَقَنْقَلِ وَيُرْوَى: ذِي حِقاف. وجاوَزْت الْمَوْضِعَ جِوازاً: بِمَعْنَى جُزْتُه. وَفِي حَدِيثِ الصِّرَاطِ: فأَكون أَنا وأُمَّتي أَوّلَ مَنْ يُجِيزُ عَلَيْهِ؛ قَالَ: يُجِيزُ لُغَةٌ فِي يجُوز جازَ وأَجازَ بِمَعْنًى؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمَسْعَى: لَا تُجِيزوا البَطْحاء إِلَّا شَدَّا. و [الاجْتِيازُ]: السُّلُوكُ. والمُجْتاز: مُجْتابُ الطَّرِيقِ ومُجِيزه. والمُجْتاز أَيضاً: الَّذِي يُحِبُّ النَّجاءَ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: ثُمَّ انْشَمَرْتُ عَلَيْهَا خَائِفًا وجِلًا ... والخائفُ الواجِلُ المُجْتازُ يَنْشَمِر وَيُرْوَى: الوَجِلُ. والجَواز: صَكُّ الْمُسَافِرِ. وتجاوَز بِهِمُ الطَّرِيقَ، وجاوَزَه جِوازاً: خَلَّفه. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ*. وجَوَّز لَهُمْ إِبِلَهم إِذا قَادَهَا بَعِيرًا بَعِيرًا حَتَّى تَجُوزَ. وجَوائِزُ الأَمثال والأَشْعار: مَا جازَ مِنْ بَلَدٍ إِلى بَلَدٍ؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ: ظَنِّي بِهم كَعَسى، وهُمْ بِتَنُوفَةٍ ... يَتَنازَعُون جَوائِزَ الأَمْثال قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: يَقُولُ الْيَقِينَ مِنْهُمْ كَعَسى، وعَسى شَكٌّ؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: يَتَنَازَعُونَ جَوَائِزَ الأَمثال أَي يُجِيلُونَ الرأْي فِيمَا بَيْنَهُمْ ويَتَمَثَّلُون مَا يُرِيدُونَ وَلَا يَلْتَفِتُونَ إِلى غَيْرِهِمْ مِنْ إِرخاء إِبلهم وَغَفْلَتِهِمْ عَنْهَا. وأَجازَ لَهُ البيعَ: أَمْضاه. وَرُوِيَ عَنْ شُرَيْحٍ: إِذا بَاعَ المُجِيزان فَالْبَيْعُ للأَول، وإِذا أَنْكح المُجِيزان فَالنِّكَاحُ للأَول؛ المُجِيز: الْوَلِيُّ؛ يُقَالُ: هَذِهِ امرأَة لَيْسَ لَهَا مُجِيز. والمُجِيز: الْوَصِيُّ. والمُجِيز: القَيّم بأَمر الْيَتِيمِ. وَفِي حَدِيثِ نِكَاحِ الْبِكْرِ: فإِن صَمَتَتْ فَهُوَ إِذنها، وإِن أَبَتْ فَلَا جَوازَ عَلَيْهَا أَي لَا وِلَايَةَ عَلَيْهَا مَعَ الِامْتِنَاعِ. والمُجِيز: الْعَبْدُ المأْذون لَهُ فِي التِّجَارَةِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن رَجُلًا خَاصَمَ إِلى شُرَيْحٍ غُلَامًا لِزِيَادٍ فِي بِرْذوْن بَاعَهُ وكَفَلَ لَهُ الغلامُ، فَقَالَ شُرَيْحٌ: إِن كَانَ مُجيزاً وكَفَلَ لَكَ غَرِم، إِذا كَانَ مأُذوناً لَهُ فِي التِّجَارَةِ. ابْنُ السِّكِّيتِ: أَجَزْت عَلَى [اسْمِهِ إِذا جَعَلْتُهُ جَائِزًا]. وجَوَّزَ لَهُ مَا صَنَعَهُ وأَجازَ لَهُ أَي سَوَّغ لَهُ ذَلِكَ، وأَجازَ رأْيَه وجَوَّزه: أَنفذه. وَفِي حَدِيثِ الْقِيَامَةِ وَالْحِسَابِ: إِني لَا أُجِيزُ اليومَ عَلَى نَفْسي شَاهِدًا إِلا مِنِّي أَي لَا أُنْفِذ وَلَا أُمْضِي، مِنْ أَجازَ أَمره يُجِيزه إِذا أَمضاه وَجَعَلَهُ جَائِزًا. وَفِي حَدِيثِ أَبي ذَرٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: قَبْلَ أَن تُجِيزُوا عليَ أَي تَقْتُلُونِي وتُنْفِذُوا فيَّ أَمْرَكم. وتَجَوَّزَ فِي هَذَا الأَمر مَا لَمْ يَتَجَوَّز فِي غَيْرِهِ: احْتَمَلَهُ وأَغْمَض فِيهِ. والمَجازَةُ: الطَّرِيقُ إِذا قَطَعْتَ مِنْ أَحد جَانِبَيْهِ إِلى الْآخَرِ. والمَجازَةُ: الطَّرِيقُ فِي السَّبَخَة. والجائِزَةُ: الْعَطِيَّةُ، وأَصله أَن أَميراً واقَفَ عَدُوًّا وَبَيْنَهُمَا نَهْرٌ فَقَالَ: مَنْ جازَ هَذَا النَّهْرَ فَلَهُ كَذَا، فكلَّما جَازَ مِنْهُمْ واحدٌ أَخذ جائِزَةً. أَبو بَكْرٍ فِي قَوْلِهِمْ أَجازَ السُّلْطَانُ فُلَانًا بجائِزَةٍ: أَصل الجائزَة أَن يُعْطِيَ الرجلُ الرجلَ مَاءً ويُجِيزه لِيَذْهَبَ لِوَجْهِهِ، فَيَقُولُ الرَّجُلُ إِذا وَرَدَ مَاءً لقَيِّمِ الْمَاءِ: أَجِزْني مَاءً أَي أَعطني مَاءً حَتَّى أَذهب لِوَجْهِي وأَجُوز عَنْكَ، ثُمَّ كَثُرَ هَذَا حَتَّى سَمَّوا الْعَطِيَّةَ جائِزَةً. الأَزهري: الجِيزَة مِنَ الْمَاءِ مِقْدَارُ مَا يَجُوزُ بِهِ الْمُسَافِرُ مِنْ مَنْهَلٍ إِلى مَنْهَلٍ، يُقَالُ: اسْقِني جِيزة وَجَائِزَةً وجَوْزة. وَفِي الْحَدِيثِ: الضِّيافَةُ ثَلَاثَةُ أَيام وجائِزَتُه يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَمَا زَادَ فَهُوَ صَدَقَةٌ، أَي يُضافُ ثلاثَةَ أَيام فَيَتَكَلَّفُ لَهُ فِي الْيَوْمِ الأَوّل مِمَّا اتَّسَعَ لَهُ مِنْ بِرٍّ وإِلْطاف، وَيُقَدِّمُ لَهُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ مَا حَضَره وَلَا يَزِيدُ عَلَى عَادَتِهِ، ثُمَّ يُعْطِيهِ مَا يَجُوزُ بِهِ مسافَةَ يومٍ وَلَيْلَةٍ، وَيُسَمَّى الجِيزَةَ، وَهِيَ قَدْرُ مَا يَجُوز بِهِ الْمُسَافِرُ مِنْ مَنْهَل إِلى مَنْهَلٍ، فَمَا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ وَمَعْرُوفٌ، إِن شَاءَ فَعَلَ، وإِن شَاءَ تَرَكَ، وإِنما كُرِهُ لَهُ المُقام بَعْدَ ذَلِكَ لِئَلَّا تَضِيقَ بِهِ إِقامته فَتَكُونُ الصَّدَقَةُ عَلَى وَجْهِ المَنِّ والأَذى. الْجَوْهَرِيُّ: أَجازَه بِجائِزَةٍ سَنِيَّةٍ أَي بِعَطَاءٍ. وَيُقَالُ: أَصل الجَوائِز أَنَّ قَطَنَ بْنَ عَبْدِ عَوْف مِنْ بَنِي هِلَالِ بْنِ عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ ولَّى فَارِسَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ، فَمَرَّ بِهِ الأَحنف فِي جَيْشِهِ غَازِيًا إِلى خُراسان، فَوَقَفَ لَهُمْ عَلَى قَنْطرة فَقَالَ: أَجيزُوهم، فَجَعَلَ يَنْسِبُ الرَّجُلَ فَيُعْطِيهِ عَلَى قَدْرِ حَسَبه؛ قَالَ الشَّاعِرُ: فِدًى للأَكْرَمِينَ بَنِي هِلالٍ ... عَلَى عِلَّاتِهم، أَهْلي وَمَالِي هُمُ سَنُّوا الجَوائز فِي مَعَدٍّ ... فَصَارَتْ سُنَّةً أُخْرى اللَّيالي وَفِي الْحَدِيثِ: أَجِيزُوا الوَفْد بِنَحْوِ مَا كُنْتُ أُجِيزُهم بِهِ أَي أَعْطوهم الجِيزَة. والجائِزَةُ: الْعَطِيَّةُ مِنْ أَجازَه يُجِيزُه إِذا أَعطاه. وَمِنْهُ حَدِيثُ الْعَبَّاسِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَلا أَمْنَحُك، أَلا أَجِيزُك ؟ أَي أُعطيك، والأَصل الأَوّل فَاسْتُعِيرَ لِكُلِّ عَطَاءٍ؛ وأَما قَوْلُ الْقُطَامِيِّ: ظَلَلْتُ أَسأَل أَهْلَ الْمَاءِ جائِزَةً فَهِيَ الشَّرْبة مِنَ الْمَاءِ. والجائزُ مِنَ الْبَيْتِ: الْخَشَبَةُ الَّتِي تَحْمِل خَشَبَ الْبَيْتِ، وَالْجَمْعُ أَجْوِزَةٌ وجُوزان وجَوائِز؛ عَنِ السِّيرَافِيِّ، والأُولى نَادِرَةٌ، وَنَظِيرُهُ وادٍ وأَوْدِيَة. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن امرأَة أَتت النَّبِيَّ، ﷺ، فَقَالَتْ: إِني رأَيت فِي الْمَنَامِ كأَن جائِزَ بَيْتِي قَدِ انْكَسَرَ فَقَالَ: خَيْرٌ يَرُدّ اللَّهُ غائِبَكِ، فَرَجَعَ زَوْجُهَا ثُمَّ غَابَ، فرأَت مِثْلَ ذَلِكَ فأَتت النَّبِيَّ، ﷺ، فَلَمْ تَجِدْهُ ووجَدَتْ أَبا بَكْرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فأَخْبَرَتْه فَقَالَ: يَمُوتُ زوجُكِ، فذكرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ، ﷺ، فَقَالَ: هَلْ قَصَصْتِها عَلَى أَحد؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: هُوَ كَمَا قِيلَ لَكِ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: هُوَ فِي كَلَامِهِمُ الْخَشَبَةُ الَّتِي يُوضَعُ عَلَيْهَا أَطراف الْخَشَبِ فِي سَقْفِ الْبَيْتِ. الْجَوْهَرِيُّ: الجائِزَة الَّتِي يُقَالُ لَهَا بِالْفَارِسِيَّةِ تِير، وَهُوَ سَهْمُ الْبَيْتِ. وَفِي حَدِيثِ أَبي الطُّفَيْل وَبِنَاءِ الْكَعْبَةِ: إِذا هُمْ بِحَيَّة مِثْلِ قِطْعَةِ الجائِز. والجائزَةُ: مَقام السَّاقي. وجاوَزْتُ الشَّيْءَ إِلى غَيْرِهِ وتجاوَزْتُه بِمَعْنًى أَي أَجَزْتُه. وتَجاوَزَ اللَّهُ عَنْهُ أَي عَفَا. وَقَوْلُهُمْ: اللَّهُمَّ تَجَوَّز عَنِّي وتَجاوَزْ عَنِّي بِمَعْنًى. وَفِي الْحَدِيثِ: كُنْتُ أُبايِع الناسَ وَكَانَ مِنْ خُلُقي الجَواز أَي التَّسَاهُلُ وَالتَّسَامُحُ فِي الْبَيْعِ والاقْتِضاء. وجاوَزَ اللَّهُ عَنْ ذَنْبه وتَجاوَز وتَجَوَّز؛ عَنِ السِّيرَافِيِّ: لَمْ يُؤَاخِذْهُ بِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ: إِن اللَّهَ تَجاوز عَنْ أُمَّتي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَها أَي عَفَا عَنْهُمْ، مِنْ جازَهُ يَجُوزُه إِذا تعدَّاه وعَبَرَ عَلَيْهِ، وأَنفسها نُصِبَ عَلَى الْمَفْعُولِ وَيَجُوزُ الرَّفْعُ عَلَى الْفَاعِلِ. وجازَ الدّرْهَمُ: قُبِل عَلَى مَا فِيهِ مِنَ خَفِيّ الدَّاخِلَةِ أَو قَلِيلِها؛ قَالَ الشَّاعِرُ: إِذا وَرَقَ الفِتْيانُ صَارُوا كأَنَّهم ... دراهِمُ، مِنْهَا جائِزاتٌ وزُيَّفُ اللَّيْثُ: التَّجَوُّز فِي الدَّرَاهِمِ أَن يَجُوزَها. وتَجَوَّز الدراهمَ: قَبِلَها عَلَى مَا بِهَا. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: لَمْ أَر النَّفَقَةَ تَجُوزُ بمكانٍ كَمَا تَجُوز بِمَكَّةَ، وَلَمْ يُفَسِّرْهَا، وأَرى مَعْنَاهَا: تَزْكو أَو تُؤْثِرُ فِي الْمَالِ أَو تَنْفُق؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُرى هَذِهِ الأَخيرة هِيَ الصَّحِيحَةَ. وتَجاوَزَ عَنِ الشَّيْءِ: أَغْضى. وتَجاوَزَ فِيهِ: أَفْرط. وتَجاوَزْتُ عَنْ ذَنْبِهِ أَي لَمْ آخُذْهُ. وتَجَوَّز فِي صِلَاتِهِ أَي خَفَّف؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: أَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فأَتَجوَّزُ فِي صَلَاتِي أَي أُخففها وأُقللها. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: تَجَوَّزُوا فِي الصَّلَاةِ أَي خَفِّفُوهَا وأَسرعوا بِهَا، وَقِيلَ: إِنه مِنَ الجَوْزِ القَطْعِ والسيرِ. وتَجَوَّز فِي كَلَامِهِ أَي تَكَلَّمَ بالمَجاز. وَقَوْلُهُمْ: جَعَل فلانٌ ذَلِكَ الأَمرَ مَجازاً إِلى حَاجَتِهِ أَي طَرِيقًا ومَسْلكاً؛ وَقَوْلُ كُثَيِّر: عَسُوف بأَجْوازِ الفَلا حِمْيَريَّة ... مَرِيس بِذِئْبان السَّبِيبِ تَلِيلُها قَالَ: الأَجْواز الأَوساط. وجَوْز كُلِّ شَيْءٍ: وَسَطُهُ، وَالْجَمْعُ أجْواز؛ سِيبَوَيْهِ: لَمْ يُكَسَّر عَلَى غَيْرِ أَفْعال كَرَاهَةَ الضَّمَّةِ عَلَى الْوَاوِ؛ قَالَ زُهَيْرٌ: مُقْوَرَّة تَتَبارى لَا شَوارَ لَهَا ... إِلا القُطُوع عَلَى الأَجْوازِ والوُرُكِ وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنه قَامَ مِنْ جَوْز اللَّيْلِ يُصَلِّي؛ جَوْزُهُ: وَسَطُهُ. وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ: رَبَطَ جَوْزَهُ إِلى سَمَاءِ الْبَيْتِ أَو إِلى جائِزِه. وَفِي حَدِيثِ أَبي الْمِنْهَالِ: إِن فِي النَّارِ أَودِيَةً فِيهَا حَيَّات أَمثال أَجْوازِ الإِبل أَي أَوساطها. وجَوْز اللَّيْلِ: مُعْظمه. وُشَاةٌ جَوْزاءُ ومُجَوّزة: سَوْدَاءُ الْجَسَدِ وَقَدْ ضُرب وسطُها بِبَيَاضٍ مِنْ أَعلاها إِلى أَسفلها، وَقِيلَ: المُجَوّزة مِنَ الْغَنَمِ الَّتِي فِي صَدْرِهَا تَجْويز، وَهُوَ لَوْنٌ يُخَالِفُ سَائِرَ لَوْنِهَا. والجَوْزاء: الشَّاةُ يَبْيَضّ وسطُها. والجَوْزاءُ: نَجْم يُقَالُ إِنه يَعْتَرِضُ فِي جَوْز السَّمَاءِ. والجَوْزاءُ: مِنْ بُرُوج السَّمَاءِ. والجَوْزاء: اسْمُ امرأَة سُمِّيَتْ بِاسْمِ هَذَا البُرْجِ؛ قَالَ الرَّاعِي: فقلتُ لأَصحابي: هُمُ الحَيُّ فالحَقُوا ... بِجَوْزاء فِي أَتْرابِها عِرْس مَعْبدِ والجَوازُ: الْمَاءُ الَّذِي يُسْقاه الْمَالُ مِنَ الْمَاشِيَةِ والحَرْث وَنَحْوِهِ. وَقَدِ اسْتَجَزْتُ فُلَانًا فأَجازَني إِذا سَقَاكَ مَاءً لأَرْضِك أَو لِماشِيَتك؛ قَالَ الْقُطَامِيُّ: وَقَالُوا: فُقَيمٌ قَيِّمُ الماءِ فاسْتَجِزْ ... عُبادَةَ، إِنَّ المُسْتَجِيزَ عَلَى قُتْرِ قَوْلُهُ: عَلَى قُتْر أَي عَلَى نَاحِيَةٍ وَحَرْفٍ، إِما أَن يُسْقى وَإِمَّا أَن لا يُسْقى. وجَوَّز إِبلَه: سَقَاهَا. والجَوْزَة: السَّقْية الْوَاحِدَةُ، وَقِيلَ: الجَوْزَة السَّقْية الَّتِي يَجُوز بِهَا الرجلُ إِلى غَيْرِكَ. وَفِي الْمَثَلِ: لِكُلِّ جابِهٍ جَوْزَةٌ ثُمَّ يُؤَذَّنُ أَي لِكُلِّ مُسْتَسْقٍ وَرَدَ عَلَيْنَا سَقْيَةٌ ثُمَّ يُمْنَعُ مِنَ الْمَاءِ، وَفِي الْمُحْكَمِ: ثُمَّ تُضْرَبُ أُذُنه إِعلاماً أَنه لَيْسَ لَهُ عِنْدَهُمْ أَكثرُ مِنْ ذَلِكَ. وَيُقَالُ: أَذَّنْتُه تَأْذِيناً أَي رَدَدْته. ابْنُ السِّكِّيتِ: الجَواز السَّقْي. يُقَالُ: أَجِيزُونا، والمُسْتَجِيز: المُسْتَسْقي؛ قَالَ الرَّاجِزُ: يَا صاحِبَ الماءِ، فَدَتْكَ نَفْسي ... عَجِّل جَوازي، وأَقِلَّ حَبْسي الْجَوْهَرِيُّ: الجِيزَةُ السَّقْية؛ قَالَ الرَّاجِزُ: يَا ابْنَ رُقَيْعٍ، ورَدَتْ لِخِمْسِ ... أَحْسِنْ جَوَازِي، وأَقِلَّ حَبْسي يُرِيدُ أَحْسِنْ سَقْيَ إِبلي. والجَواز: الْعَطَشُ. والجائِزُ: الَّذِي يَمُرُّ عَلَى قَوْمٍ وَهُوَ عَطْشَانُ، سُقِي أَو لَمْ يُسْق فَهُوَ جائِزٌ؛ وَأَنْشَدَ: مَنْ يَغْمِس الجائِزَ غَمْسَ الوَذَمَه ... خَيْرُ مَعَدٍّ حَسَباً ومَكْرُمَه والإِجازَة فِي الشِّعْر: أَن تُتِم مِصْراع غَيْرِكَ، وَقِيلَ: الإِجازَة فِي الشِّعْر أَن يَكُونَ الحرفُ الَّذِي يَلِي حرفَ الرَّوِي مَضْمُومًا ثُمَّ يُكْسَرُ أَو يُفْتَحُ وَيَكُونُ حَرْفُ الرَّوِيِّ مُقَيّداً. والإِجازَة فِي قَوْلِ الْخَلِيلِ: أَن تَكُونَ الْقَافِيَةُ طَاءً والأُخرى دَالًا وَنَحْوُ ذَلِكَ، وَهُوَ الإِكْفاء فِي قَوْلِ أَبي زَيْدٍ، وَرَوَاهُ الْفَارِسِيُّ الإِجارَة، بِالرَّاءِ غيرَ مُعْجَمَةٍ. والجَوْزة: ضَرْبٌ مِنِ الْعِنَبِ لَيْسَ بِكَبِيرٍ، وَلَكِنَّهُ يَصْفَرُّ جِدًّا إِذا أَيْنَع. والجَوْز: الَّذِي يُؤْكَلُ، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ، وَاحِدَتُهُ جَوْزة وَالْجَمْعُ جَوْزات. وأَرض مجَازَة: فِيهَا أَشجار الجَوزْ. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: شَجَرُ الجَوْز كَثِيرٌ بأَرض الْعَرَبِ مِنْ بِلَادِ الْيَمَنِ يُحمَل ويُرَبَّى، وبالسَّرَوَات شَجَرُ جَوْز لَا يُرَبَّى، وأَصل الجَوْز فَارِسِيٌّ وَقَدْ جَرَى فِي كَلَامِ الْعَرَبِ وأَشعارها، وخشبُه مَوْصُوفٌ عِنْدَهُمْ بِالصَّلَابَةِ وَالْقُوَّةِ؛ قَالَ الْجَعْدِيُّ: كأَنَّ مَقَطَّ شَراسِيفِه ... إِلى طَرَفِ القُنْبِ فالمَنْقَبِ لُطِمْن بتُرْس شَدِيدِ الصِّفَاقِ ... مِنْ خَشَب الجَوْز لَمْ يُثْقَبِ وَقَالَ الْجَعْدِيُّ أَيضاً وَذَكَرَ سَفِينَةَ نُوحٍ، عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَزَعَمَ أَنها كَانَتْ مِنْ خَشَبِ الجَوْز، وإِنما قَالَ ذَلِكَ لِصَلَابَةِ خَشَبِ الجَوْزِ وجَوْدته: يَرْفَعُ بالقَارِ والحَدِيدِ مِنَ الجَوْزِ ... طِوَالًا جُذُوعُها عُمُما وَذُو المَجاز: مَوْضِعٌ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: وراحَ بِهَا مِنْ ذِي المَجاز عَشِيَّةً ... يُبادر أُولى السَّابِقاتِ إِلى الحَبْل الْجَوْهَرِيُّ: ذُو المَجاز مَوْضِعٌ بِمِنًى كَانَتْ بِهِ سُوقٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ؛ قَالَ الْحَرِثُ بْنُ حِلِّزة: وَاذْكُرُوا حِلْفَ ذِي المَجازِ، وَمَا ... قُدِّمَ فِيهِ العُهُودُ والكُفَلاءُ وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْر ذِي المَجاز، وَقِيلَ فِيهِ: إِنه مَوْضُعٌ عِنْدَ عَرَفات، كَانَ يُقام فِيهِ سُوقٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَالْمِيمُ فِيهِ زَائِدَةٌ، وَقِيلَ: سُمِّيَ بِهِ لأَن إِجازَةَ الْحَاجِّ كَانَتْ فِيهِ. وَذُو المَجازَة: مَنْزِلٌ مِنْ مَنَازِلِ طَرِيقِ مَكَّةَ بَيْنَ ماوِيَّةَ ويَنْسُوعَةَ عَلَى طَرِيقِ البَصْرَة. والتَّجَاوِيز: بُرودٌ مَوْشِيَّة مِنْ بُرُودِ الْيَمَنِ، وَاحِدُهَا تِجْواز؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: حَتَّى كأَنَّ عِراصَ الدارِ أَرْدِيَةٌ ... مِنَ التَّجاوِيز، أَو كُرَّاسُ أَسْفار والمَجازَة: مَوْسم من المواسم.
- قلط
قلط: القَلَطِيُّ: الْقَصِيرُ جِدّاً. ابْنُ سِيدَهْ: القَلَطِيُّ والقُلاطُ والقِيلِيطُ، وأَرى الأَخيرة سَوَادِيَّةً، كُلُّهُ: الْقَصِيرُ الْمُجْتَمِعُ مِنَ الناس والسَّنانير والكلاب. والقَيْلِطُ، وَقِيلَ القَيْلَطُ: المُنْتفِخ الخُصْية، وَيُقَالُ لَهُ ذُو القَيْلطِ. والقِيلِيطُ: الآدَرُ وَهُوَ القَيْلةُ. ابْنُ الأَعرابي: القَلْطُ الدَّمامةُ. والقلَّوْط، يُقَالُ، وَاللَّهُ أَعلم: إِنه مِنْ أَولاد الْجِنِّ وَالشَّيَاطِينِ. والقِليطُ: الْعَظِيمُ الْبَيْضَتَيْنِ.
- سدل
سدل: سَدَلَ الشَّعْرَ والثوبَ والسِّتْرَ يَسْدِلُه ويَسْدُلُه سَدْلًا وأَسْدَلَه: أَرْخاه وأَرْسَلَه. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، كرَّم اللَّهُ وَجْهَهُ: أَنه خَرَج فرأَى قَوْمًا يُصَلُّون قَدْ سَدَلُوا ثيابَهم فَقَالَ: كأَنَّهم اليهودُ خَرَجوا مِنْ فُهْرِهم؛ قال أَبو عُبَيْدٍ: السَّدْل هُوَ إِسْبال الرَّجُلِ ثوبَه مِنْ غَيْرِ أَن يَضُمَّ جَانِبَيْهِ بَيْنَ يَدَيْهِ، فإِن ضَمَّه فَلَيْسَ بسَدْلٍ، وَقَدْ رُوِيت فِيهِ الكراهةُ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: أَنها سَدَلَتْ طَرَف قِناعها عَلَى وَجْهِهَا وَهِيَ مُحْرِمة أَي أَسْبَلَتْه. وَفِي الْحَدِيثِ: نُهِي عَنْ السَّدْل فِي الصَّلَاةِ؛ هُوَ أَن يَلْتَحِف بِثَوْبِهِ وَيُدْخِلَ يَدَيْهِ مِنْ دَاخِلٍ فَيَرْكَعُ وَيَسْجُدُ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَكَانَتِ الْيَهُودُ تَفْعَلُهُ فنُهُوا عَنْهُ، وَهَذَا مطَّرد فِي الْقَمِيصِ وَغَيْرِهِ مِنَ الثِّيَابِ؛ وَقِيلَ: هُوَ أَن يَضَعَ وسَطَ الإِزار عَلَى رأْسه ويُرْسل طَرَفيه عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ مِنْ غَيْرِ أَن يجعلهما على كتفيه، قَالَ سِيبَوَيْهِ: فأَما قَوْلُهُمْ يَزْدُلُ ثَوْبَهُ فَعَلَى المُضارَعة، لأَن السِّينَ لَيْسَتْ بمُطْبَقة وَهِيَ مِنْ مَوْضِعِ الزَّايِ فحَسُنَ إِبدالُها لِذَلِكَ، وَالْبَيَانُ فِيهَا أَجْوَد إِذ كَانَ الْبَيَانُ فِي الصَّادِ أَكثر مِنَ المُضارَعة مَعَ كَوْنِ المُضارَعة فِي الصَّادِ أَكثر مِنْهَا فِي السِّينِ. وشَعر مُنْسَدِلٌ: مسترسلٌ، قال اللَّيْثُ: شَعْرٌ مُنْسَدِلٌ ومُنْسَدِرٌ كَثِيرٌ طَوِيلٌ قَدْ وَقَعَ عَلَى الظَّهر. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ، قَدِم المدينةَ وأَهل الْكِتَابِ يَسْدِلُون أَشعارهم وَالْمُشْرِكُونَ يَفْرُقون فسَدَلَ النبيُّ، ﷺ، شَعْرَهُ ثُمَّ فَرَقَه، وَكَانَ الفَرْق آخر الأَمرين؛ قال ابْنُ شُمَيْلٍ: المُسَدَّل مِنَ الشَّعر الكثيرُ الطويل، يقال: سَدَّلَ شَعرَه عَلَى عَاتِقَيْهِ وَعُنُقِهِ وسَدَلَه يَسْدِله. والسَّدْل: الإِرسال لَيْسَ بمَعْقوف وَلَا مُعَقَّد. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: سَدَلْت الشَّعَر وسَدَنْته أَرخيته. الأَصمعي: السُّدُولُ والسُّدُون، بِاللَّامِ وَالنُّونِ، مَا جُلِّل بِهِ الهَوْدج مِنَ الثِّيَابِ، والسَّدِيلُ: مَا أُسْبِلَ عَلَى الْهَوْدَجِ، وَالْجَمْعُ السُّدُول والسَّدائِل والأَسْدَال. والسَّدِيل: شَيْءٌ يُعَرَّض فِي شُقَّة الخِباء، وَقِيلَ: هُوَ سِتْر حَجَلة المرأَة. والسِّدْل والسُّدْل: السِّتْر، وَجَمْعُهُ أَسْدَال وسُدُول؛ فأَما قَوْلُ حُمَيد بْنِ ثَوْرٍ: فَرُحْنَ وَقَدْ زايَلْنَ كُلَّ ظَعِينةٍ ... لَهُنَّ، وباشَرْنَ السُّدُول المُرَقَّما فإِنه لَمَّا كَانَ السُّدُول عَلَى لَفْظِ الْوَاحِدِ كالسُّدوس لِضَرْبٍ مِنَ الثِّيَابِ وصَفَه بالواحد، قال: وَهَكَذَا رَوَاهُ يَعْقُوبُ رَحِمَهُ اللَّهُ، وَرَوَاهُ غَيْرُهُ: السَّدِيل المُرَقَّما؛ قَالَ: وَهُوَ الصَّحِيحُ لأَن السَّدِيل وَاحِدٌ. ابْنُ الأَعرابي: سَوْدَل الرجلُ إِذا طَالَ سَوْدَلاه أَي شَارِبَاهُ. والسِّدل: السِّمْط مِنَ الْجَوْهَرِ، وَفِي الْمُحْكَمِ: مِنَ الدُّرِّ يَطُولُ إِلى الصَّدْرِ، وَالْجَمْعُ سُدُولٌ؛ وَقَالَ حَاجِبٌ الْمُزْنِيُّ: كَسَوْنَ الفارِسِيَّةَ كُلَّ قَرْنٍ، ... وزَيَّنَّ الأَشِلَّةَ بالسُّدُول وَيُرْوَى: كَسَوْنَ القادِسِيَّة كُلَّ قَرْنٍ والسَّدَلُ: المَيَل. وذَكَرٌ أَسْدَلُ: مَائِلٌ. وسَدَلَ ثوبَه يَسْدِلُه: شَقَّه. والسَّدِيلُ: مَوْضِعٌ. والسِّدِلَّى، عَلَى فِعِلَّى: معرَّب وأَصله بِالْفَارِسِيَّةِ سِهْدِلَّه كأَنه ثلاثة بُيُوت فِي بَيْت كالحارِيِّ بكُمَّيْن.