لسان العرب
معجم من تصنيف ابن منظور الأنصاري (630-711 هـ). يعد أشهر المعاجم العربية من غير منازع، لضخامة مادته واشتماله على مجموعة كبيرة من الشواهد الصحيحة التي استقاها من القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف ومن أمثال العرب وأشعارها. جمع فيه ابن منظور أمهات كتب اللغة فكاد يغني عنها جميعاً. يضم 80,000 مادة لغوية وهو ضعف ما في الصحاح. رتبه على نظام الأبواب والفصول حسب أواخر الكلمات مثل الصحاح. اعتمد على خمسة مصادر رئيسية: تهذيب اللغة للأزهري، والمحكم لابن سيده، والصحاح للجوهري، وحواشي ابن بري على الصحاح، والنهاية في غريب الحديث لابن الأثير.
الجذور
- جسر
جَسَرَ: جَسَرَ يَجْسُرُ جُسُوراً وجَسارَةً: مَضَى ونفَذ. وجَسَرَ عَلَى كَذَا يَجْسُر جَسارَةً وتَجاسَر عَلَيْهِ؛ أَقدم. والجَسُورُ: المِقْدامُ. وَرَجُلٌ جَسْر وجَسُورٌ: ماضٍ شجاعٌ، والأُنثى جَسْرَةٌ وجَسُورٌ وجَسُورَةٌ. وَرَجُلٌ جَسْرٌ: جسيمٌ جَسُورٌ شُجَاعٌ. وإِن فُلَانًا لَيُجَسِّرُ فُلَانًا أَي يُشَجِّعُه. وَفِي حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ: أَنه كَانَ يَقُولُ لِسَيْفِهِ: اجْسُرْ جَسَّارُ، هُوَ فعَّال مِنَ الجَسَارة وَهِيَ الجَراءَةُ والإِقدام عَلَى الشَّيْءِ. وجَمَلٌ جَسْرٌ وَنَاقَةٌ جَسْرَة ومُتَجاسِرَة: مَاضِيَةٌ. قَالَ اللَّيْثُ: وقَلّما يُقَالُ جَمَلٌ جَسْرٌ؛ قَالَ: وخَرَجَت مائِلَةَ التَّجاسُرِ وَقِيلَ: جَمَلٌ جَسْرٌ طَوِيلٌ، وَنَاقَةٌ جَسْرَة طَوِيلَةٌ ضَخْمَةٌ كَذَلِكَ. والجَسْرُ، بِالْفَتْحِ: الْعَظِيمُ مِنَ الإِبل وَغَيْرِهَا، والأُنثى جَسْرَة، وكلُّ عضْوٍ ضَخْمٍ: جَسْرٌ؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ: هَوْجاءُ مَوْضِعُ رَحْلِها جَسْرُ أَي ضَخْمٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَكَذَا عَزَاهُ أَبو عُبَيْدٍ إِلى ابْنِ مُقْبِلٍ، قَالَ: وَلَمْ نَجِدْهُ فِي شِعْرِهِ. وتَجاسَرَ الْقَوْمُ فِي سَيْرِهِمْ؛ وأَنشد: بَكَرَتْ تَجاسَرُ عَنْ بُطونِ عُنَيْزَةٍ أَي تَسِيرُ؛ وَقَالَ جَرِيرٌ: وأَجْدَرَ إِنْ تَجاسَرَ ثُمَّ نادَى ... بِدَعْوَى: يَا لَ خِنْدِفَ أَن يُجَابا قَالَ: تَجاسَرَ تَطَاوُلَ ثُمَّ رَفَعَ رأْسه. وَفِي النَّوَادِرِ: تَجَاسَر فُلَانٌ لِفُلَانٍ بِالْعَصَا إِذا تَحَرَّكَ لَهُ. وَرَجُلٌ جَسْرٌ: طَوِيلٌ ضَخْمٌ؛ وَمِنْهُ قِيلَ لِلنَّاقَةِ: جَسْرٌ. ابْنُ السِّكِّيتِ: جَسَرَ الفَحْلُ وفَدَرَ وجَفَرَ إِذا تَرَكَ الضِّراب؛ قَالَ الراعي: تَرَى الطَّرِفَاتِ الغُبْطَ مِنْ بَكَراتِها، ... يَرُعْنَ إِلى أَلواحِ أَعْيَسَ جاسِرِ وَجَارِيَةٌ جَسْرَةُ السَّاعِدَيْنِ أَي مُمْتَلِئَتُهُمَا؛ وأَنشد: دارٌ لِخَوْدٍ جَسْرَةِ المُخَدَّمِ والجَسْرُ والجِسْرُ: لُغَتَانِ، وَهُوَ الْقَنْطَرَةُ وَنَحْوُهُ مِمَّا يُعْبَرُ عَلَيْهِ، وَالْجَمْعُ الْقَلِيلُ أَجْسُرٌ؛ قَالَ: إِن فِرَاخاً كَفِراخِ الأَوْكُرِ، ... بِأَرْضِ بَغْدادَ، وَراءَ الأَجْسُرِ وَالْكَثِيرُ جُسُورٌ. وَفِي حَدِيثِ نَوْفِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: فَوَقَعَ عُوجٌ عَلَى نِيلِ مِصْرَ فجسَرَهُمْ سَنَةً أَي صار لهم جِسْراً [جَسْراً] يَعْبُرونَ عَلَيْهِ، وَتُفْتَحُ جِيمُهُ وَتُكْسَرُ. وجَسْرٌ: حَيٌّ مِنْ قَيْسِ عَيْلان. وَبَنُو القَيْنِ بْنُ جُسَير: قَوْمٌ أَيضاً. وَفِي قُضاعَة جَسْرٌ مِنْ بَنِي عِمْرَانَ بْنِ الحَافِ، وَفِي قَيْسٍ جَسْرٌ آخرُ وَهُوَ جَسْرُ بْنُ مُحارب بْنِ خَصَفَةَ؛ وَذَكَرَهُمَا الْكُمَيْتُ فَقَالَ: تَقَشَّفَ أَوْباشُ الزَّعانِفِ حَوْلَنا ... قَصِيفاً، كأَنَّا مِنْ جُهَيْنَةَ أَوْ جَسْرِ وَمَا جَسْرَ قَيْسٍ قَيْسِ عَيْلانَ أَبْتَغِي، ... ولكِنْ أَبا القَيْنِ اعْتَدَلْنا إِلى الجَسرِ
- هبأ
هبأ: الهَبْءُ: حَيٌّ.
- رجب
رجب: رَجِبَ الرجلُ رَجَباً: فَزِعَ. ورَجِبَ رَجَباً، ورَجَبَ يَرْجُبُ: اسْتَحْيا؛ قَالَ: فَغَيْرُكَ يَسْتَحيِي، وغيرُكَ يَرْجُبُ ورَجِبَ الرجلَ رَجَباً، ورَجَبَه يرجُبُه رَجْباً ورُجُوباً، ورَجَّبه، وتَرَجَّبَه، وأَرْجَبَه، كلُّه: هابَه وعَظَّمه، فَهُوَ مَرْجُوبٌ؛ وأَنشد شَمِرٌ: أَحْمَدُ رَبّي فَرَقاً وأَرْجَبُهْ أَي أُعَظِّمُه، وَمِنْهُ سُمِّيَ رَجَبٌ؛ ورَجِبَ، بِالْكَسْرِ، أَكثر؛ قَالَ: إِذا العَجوزُ اسْتَنْخَبَتْ، فانْخَبْها، ... وَلَا تَهَيَّبْها، وَلَا تَرْجَبْها وَهَكَذَا أَنشده ثَعْلَبٌ؛ وَرِوَايَةُ يَعْقُوبَ فِي الأَلفاظ: وَلَا تَرَجَّبْها وَلَا تَهَبْها شَمِرٌ: رَجِبْتُ الشيءَ: هِبْتُه، ورَجَّبْتُه: عَظَّمْتُه. ورَجَبٌ: شَهْرٌ سَمَّوْهُ بِذَلِكَ لِتَعْظِيمِهِمْ إِيَّاه فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَنِ القتالِ فِيهِ، وَلَا يَسْتَحِلُّون القتالَ فِيهِ؛ وَفِي الْحَدِيثِ: رَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمادَى وشعبانَ؛ قَوْلُهُ: بَيْنَ جُمادَى وشعبانَ، تأْكيد للبَيانِ وإِيضاحٌ لَهُ، لأَنهم كَانُوا يؤَخرونه مِنْ شَهْرٍ إِلى شَهْرٍ، فيَتَحَوَّل عَنْ مَوْضِعِهِ الَّذِي يَخْتَصُّ بِهِ، فَبَيَّنَ لَهُمْ أَنه الشَّهْرُ الَّذِي بَيْنَ جُمادَى وشعبانَ، لَا مَا كَانُوا يُسَمُّونَهُ عَلَى حِساب النَّسِيءِ، وإِنما قِيلَ: رَجَبُ مُضَرَ، إِضافة إِليهم، لأَنهم كَانُوا أَشدّ تَعْظِيمًا لَهُ مِنْ غَيْرِهِمْ، فكأَنهم اخْتَصُّوا بِهِ، وَالْجَمْعُ: أَرْجابٌ. تَقُولُ: هَذَا رَجَبٌ، فإِذا ضَمُّوا لَهُ شَعْبانَ، قَالُوا: رَجَبانِ. والتَّرْجِيبُ: التعظيمُ، وإِن فُلَانًا لَمُرَجَّبٌ، وَمِنْهُ تَرْجِيبُ العَتِيرةِ، وَهُوَ ذَبحُها فِي رَجَبٍ. وَفِي الْحَدِيثِ: هَلْ تَدْرُون مَا العَتِيرةُ؟ هِيَ الَّتِي يُسَمُّونَهَا الرَّجَبِيَّةَ، كَانُوا يَذْبحون فِي شَهْرِ رَجَبٍ ذَبيحَةً، ويَنْسبُونَها إِليه. والتَّرْجِيبُ: ذَبْحُ النَّسائكِ فِي رَجَبٍ؛ يُقَالُ: هَذِهِ أَيَّامُ تَرْجِيبٍ وتَعْتارٍ. وَكَانَتِ العربُ تُرَجِّبُ، وَكَانَ ذَلِكَ لَهُمْ نُسُكاً، أَو ذَبائحَ فِي رَجَبٍ. أَبو عَمْرٍو: الرَّاجِبُ المُعَظِّم لِسَيِّدِهِ؛ وَمِنْهُ رَجِبَهُ يَرْجَبُه رَجَباً، ورَجَبَهُ يَرْجُبُه رَجْباً ورُجُوباً، ورَجَّبَه تَرْجيباً، وأَرْجَبَه؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الحُباب: عُذَيْقُها المُرَجَّبُ. قَالَ الأَزهري: أَما أَبو عُبَيْدَةَ والأَصمعي، فإِنهما جَعلاه مِنَ الرُّجْبةِ، لَا مِن التَّرْجِيبِ الَّذِي هُوَ بِمَعْنَى التَّعْظِيمِ؛ وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيب: فَشَرَّجَها مِنْ نُطْفةٍ رَجَبِيَّةٍ، ... سُلاسِلَةٍ مِنْ ماءِ لِصْبٍ سُلاسِلِ يَقُولُ: مَزَجَ العَسَلَ بماءِ قَلْتٍ، قَدْ أَبْقاها مَطَرُ رَجَبٍ هُنالك؛ وَالْجَمْعُ: أَرْجابٌ ورُجُوبٌ، ورِجابٌ ورَجَباتٌ. والتَّرْجِيبُ: أَنْ تُدْعَمَ الشجرةُ إِذا كَثُرَ حَمْلُها لِئَلَّا تَتَكسَّرَ أَغْصانُها. ورجَّبَ النخلةَ: كَانَتْ كَرِيمَةً عَلَيْهِ فمالَتْ، فبَنَى تحتَها دُكَّاناً تَعْتَمِد عَلَيْهِ لضَعْفِها؛ والرُّجْبةُ: اسْمُ ذَلِكَ الدُّكَّان، وَالْجَمْعُ رُجَبٌ، مِثْلُ رُكْبةٍ ورُكَبٍ. والرُّجَبِيَّةُ مِنَ النَّخْلِ مَنْسُوبَةٌ إِليه. ونَخْلَةٌ رُجَبِيَّةٌ ورُجَّبِيَّةٌ: بُنِيَ تَحْتَهَا رُجْبةٌ، كِلاهُما نَسَبٌ نادِرٌ، وَالتَّثْقِيلُ أَذهَبُ فِي الشُّذُوذ. التَّهْذِيبُ: والرُّجْبَةُ والرُّجْمةُ أَن تُعْمَدَ النخلةُ الكريمةُ إِذا خِيفَ عَلَيْهَا أَن تَقَعَ لطُولها وَكَثْرَةِ حَمْلِها، بِبِناءٍ مِنْ حِجارة تُرَجَّبُ بِهَا أَي تُعْمَدُ بِهِ، وَيَكُونُ تَرْجِيبُها أَن يُجْعَلَ حَوْلَ النَّخْلَةِ شَوْكٌ، لِئَلَّا يَرْقَى فِيهَا راقٍ، فيَجْنِي ثَمَرَهَا. الأَصمعي: الرُّجْمةُ، بِالْمِيمِ، الْبِنَاءُ مِنَ الصَّخْرِ تُعْمَدُ بِهِ النخلةُ؛ والرُّجْبةُ أَن تُعمد النَّخْلَةُ بخَشبةٍ ذاتِ شُعْبَتَيْنِ؛ وَقَدْ رُوِيَ بَيْتُ سُوَيْدِ بْنِ صامِتٍ بِالْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا: لَيْسَتْ بِسَنْهاءٍ، وَلَا رُجَّبِيَّةٍ، ... ولكِنْ عَرايا فِي السِّنينَ الجَوائِح يَصِفُ نَخْلة بالجَوْدةِ، وأَنها لَيْسَ فِيهَا سَنْهاءُ؛ والسنهاءُ: الَّتِي أَصابتها السَّنةُ، يَعْنِي أَضَرَّ بِهَا الجَدْبُ؛ وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي تَحْمِلُ سَنَةً وتَترك أُخرى؛ والعَرايا: جَمْعُ عَرِيَّةٍ، وَهِيَ الَّتِي يُوهَبُ ثَمرُها. والجَوائحُ: السِّنونُ الشِّدادُ الَّتِي تُجِيحُ المالَ؛ وَقَبْلَ هَذَا الْبَيْتِ: أَدِينُ، وَمَا دَيْنِي عَلَيْكُم بِمَغْرَمٍ، ... ولكِنْ عَلى الشُّمِّ الجِلادِ القَراوِحِ أَي إِنما آخُذُ بدَيْنٍ، عَلَى أَن أُؤَدِّيَه مِنْ مَالِي وَمَا يَرْزُقُ اللَّهُ مِنْ ثَمَرة نَخْلي، وَلَا أُكلِّفُكم قَضاءَ دَيْني عَنِّي. والشُّمُّ: الطِّوالُ. والجِلادُ: الصَّابِراتُ عَلَى العَطَشِ والحَرِّ والبَرْدِ. والقَراوِحُ: الَّتِي انْجَرَدَ كَرَبُها، واحِدها قِرْواحٌ، وَكَانَ الأَصل قَراويحَ، فحَذَفَ الياءَ لِلضَّرُورَةِ. وَقِيلَ: تَرْجِيبُها أَن تُضَمَّ أَعْذاقُها إِلى سَعَفاتِها، ثُمَّ تُشَدُّ بالخُوصِ لِئَلَّا يَنْفُضَها الرِّيحُ، وَقِيلَ: هُوَ أَن يُوضَعَ الشَّوْكُ حَوالي الأَعْذاقِ لِئَلَّا يَصِلَ إِليها آكلٌ فَلَا تُسْرَق، وَذَلِكَ إِذا كَانَتْ غَريبةً طَريفةً، تَقُولُ: رَجَّبْتُها تَرْجِيباً. وَقَالَ الحُبابُ ابن المُنْذِر: أَنا جُذَيْلُها المُحَكَّكُ، وعُذَيْقُها المُرَجَّبُ؛ قَالَ يَعْقُوبُ: التَّرْجِيبُ هُنَا إِرفادُ النَّخلةِ مِنْ جَانِبٍ، لِيَمْنَعَها مِنَ السُّقوط، أَي إِن لِي عَشِيرةً تُعَضِّدُني، وتَمْنَعُني، وتُرْفِدُني. والعُذَيْقُ: تَصْغِيرُ عَذْقٍ، بِالْفَتْحِ، وَهِيَ النَّخْلَةُ؛ وَقَدْ وَرَدَ فِي حَديث السَّقِيفَةِ: أَنا جُذَيْلُها المُحَكَّكُ، وعُذَيْقُها المُرَجَّبُ؛ وَهُوَ تَصْغِيرُ تَعْظِيمٍ، وَقِيلَ: أَراد بالتَّرْجِيبِ التَّعْظِيمَ. ورَجِبَ فلانٌ مَوْلَاهُ أَي عَظَّمَه، وَمِنْهُ سُمِّيَ رَجَبٌ لأَنه كَانَ يُعَظَّم؛ فأَما قَوْلُ سَلامةَ بْنِ جَنْدَلٍ: والعادِياتُ أَسابِيُّ الدِّماءِ بِها، ... كأَنَّ أَعْناقَها أَنْصابُ تَرْجِيبِ فإِنه شَبَّهَ أَعْناقَ الْخَيْلِ بِالنَّخْلِ المُرَجَّبِ؛ وَقِيلَ: شبَّه أَعْناقَها بِالْحِجَارَةِ الَّتِي تُذْبَح عَلَيْهَا النَّسائِكُ. قَالَ: وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ قولِ مَن جَعل التَّرجِيبَ دَعْماً لِلنَّخْلَةِ؛ وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: يُفَسِّر هَذَا البيتَ تَفْسيرانِ: أَحدهما أَنت يَكُونَ شبَّه انْتِصابَ أَعْناقِها بِجِدارِ تَرْجِيبِ النَّخْلِ، والآخَرُ أَن يَكُونَ أَراد الدِّماءَ الَّتِي تُراقُ فِي رَجَبٍ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: رُجِّبَ الكَرْمُ: سُوِّيت سُرُوغُه، ووُضِعَ مَواضِعَه مِنَ الدَّعَمِ والقِلالِ. ورَجَبَ العُودُ: خَرج مُنْفَرداً. والرُّجْبُ: مَا بَيْنَ الضِّلَعِ والقَصِّ. والأَرْجابُ: الأَمْعاءُ، وَلَيْسَ لَهَا وَاحِدٌ عِنْدَ أَبي عُبَيْدٍ، وَقَالَ كُرَاعٌ: وَاحِدُهَا رَجَبٌ، بِفَتْحِ الراءِ وَالْجِيمِ. وَقَالَ ابْنُ حَمْدُوَيْهِ: وَاحِدُهَا رِجْبٌ، بِكَسْرِ الراءِ وَسُكُونِ الْجِيمِ. والرَّواجِبُ: مَفاصِلُ أُصولِ الأَصابع الَّتِي تَلِي الأَنامل؛ وَقِيلَ: هِيَ بَواطِنُ مَفاصِلِ أُصولِ الأَصابِع؛ وَقِيلَ: هِيَ قَصَبُ الأَصابع؛ وَقِيلَ: هِيَ ظُهُورُ السُّلاميَّات؛ وَقِيلَ: هِيَ مَا بَيْنَ البَراجِم مِنَ السُّلاميَّات؛ وَقِيلَ: هِيَ مَفاصِلُ الأَصابع، وَاحِدَتُهَا راجِبةٌ، ثُمَّ البَراجِمُ، ثُمَّ الأَشاجِعُ اللَّاتِي تَلِي الكَفَّ. ابْنُ الأَعرابي: الرَّاجِبةُ البُقْعَةُ المَلْساء بينَ البراجِمِ؛ قَالَ: والبراجِمُ المُشَنَّجاتُ فِي مَفاصِل الأَصابع، فِي كُلِّ إِصْبَعٍ ثَلاثُ بُرْجُماتٍ، إِلَّا الإِبهامَ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَلا تُنَقُّونَ رواجِبَكم؟ هِيَ مَا بَيْنَ عُقد الأَصابع مِنْ دَاخِلٍ، وَاحِدُهَا راجِبةٌ. والبراجِمُ: العُقَد المُتَشَنِّجَةُ فِي ظاهِر الأَصابعِ. اللَّيْثُ: راجِبةُ الطائِر الإِصْبَعُ الَّتِي تَلِي الدَّائِرةَ مِن الْجَانِبَيْنِ الوَحْشِيَّيْن مِن الرِّجْلَيْن؛ وَقَوْلُ صَخْرِ الْغَيِّ: تَمَلَّى بِهَا طُولَ الحياةِ، فَقَرْنُه ... لَهُ حَيَدٌ، أَشْرافُها كالرَّواجِبِ شَبَّه مَا نتأَ مِنْ قَرْنِه، بِمَا نَتَأَ مِنْ أُصُولِ الأَصابع إِذا ضُمَّت الكَفُّ؛ وَقَالَ كُرَاعٌ: وَاحِدَتُهَا رُجْبةٌ؛ قَالَ: وَلَا أَدري كَيْفَ ذَلِكَ، لأَنَّ فُعْلة لَا تُكَسَّرُ عَلَى فَواعِلَ. أَبو الْعَمَيْثَلِ: رَجَبْتُ فُلَانًا بقَوْلِ سَيِّئٍ ورَجَمْتُه بِمَعْنَى صكَكْتُه. والرَّواجِبُ مِنَ الحِمار: عُروقُ مَخارج صَوْتِه، عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: طَوَى بَطنَه طُولُ الطِّراد، فأَصْبَحَتْ ... تَقَلْقَلُ، مِنْ طُولِ الطِّرادِ، رَواجِبُهْ والرُّجْبةُ: بناءٌ يُبْنى، يُصَادُ بِهِ الذِّئْبُ وَغَيْرُهُ، يُوضَعُ فِيهِ لَحْمٌ، ويُشَدُّ بخَيْط، فإِذا جَذَبه سَقَط عَلَيْهِ الرُّجْبةُ.
- بعنق
بعنق: عُقاب عَقَنْباةٌ وعَبَنْقاةٌ وقَعَنْباة وبَعَنْقاةٌ: حَديدة الْمَخَالِبِ، وَقِيلَ: هِيَ السَّرِيعَةُ الخَطْف المُنكَرة؛ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: كُلُّ ذَلِكَ عَلَى الْمُبَالَغَةِ كَمَا قَالُوا أَسَدٌ أَسِدٌ وكَلْبٌ كَلِبٌ. الأَزهري: اعْبَنْقَى وابْعَنْقَى إِذَا سَاءَ خلقُه.
- خنبج
خنبج: الخُنْبُجُ والخَنَابِجُ: الضَّخْمُ. والخُنْبُجُ: السَّيِءُ الْخُلُقِ. وامرأَة خُنْبُجَة: مُكْتَنِزَةٌ ضَخْمَةٌ. وهَضْبَةٌ خُنْبُجٌ: عَظِيمَةٌ. والخُنْبُجُ: الْخَابِيَةُ الصَّغِيرَةُ. والخُنْبُجَة، بِالْهَاءِ: الْخَابِيَةُ الْمَدْفُونَةُ، حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ عَنْ أَبي عَمْرٍو، وَهِيَ فَارِسِيَّةٌ مُعَرَّبَةٌ. وَفِي حَدِيثِ تَحْرِيمِ الْخَمْرِ ذُكِرَ الخُنَابِج، قِيلَ: هِيَ حِبَابٌ تُدَسُّ فِي الأَرض. والخُنْبُجَةُ: القَمْلة الضَّخْمَةُ. قَالَ الأَصمعي: الخُنْبُجُ، بِالْخَاءِ وَالْجِيمِ، الْقَمْلُ؛ قَالَ الرِّيَاشِيُّ: وَالصَّوَابُ عِنْدَنَا مَا قَالَ الأَصمعي.
- عسطل
عسطل: العَسْطَلة والعَلْسَطة: كلامٌ غيرُ ذِي نِظامٍ، وَكَلَامٌ مُعَلْسَطٌ[[. قوله [وكلام معلسط] هذه عبارة المحكم، وعبارة التكملة: يقال كلام مُعَسْطَل ومعلسط]].
- جسس
جَسَسَ: الجَسُّ: اللَّمْسُ بِالْيَدِ. والمَجَسَّةُ: مَمَسَّةُ مَا تَمَسُّ. ابْنُ سِيدَهْ: جَسَّه بِيَدِهِ يَجُسُّه جَسّاً واجْتَسَّه أَي مَسَّه ولَمَسَه. والمَجَسَّةُ: الْمَوْضِعُ الَّذِي تَقَعُ عَلَيْهِ يَدُهُ إِذا جَسَّه. وجَسَّ الشخصَ بِعَيْنِهِ: أَحَدَّ النَّظَرَ إِليه ليَسْتَبِينَه ويَسْتَثْبِتَه؛ قَالَ: وفِتْيَةٍ كالذُّبابِ الطُّلْسِ قُلْتُ لَهُمْ: ... إِني أَرى شَبَحاً قَدْ زالَ أَوْ حَالَا فاعْصَوْصَبْوا ثُمَّ جَسُّوه بأَعْيُنِهم، ... ثُمَّ اخْتَفَوْه وقَرنُ الشَّمْسِ قَدْ زَالَا اخْتَفَوْهُ: أَظهروه. والجَسُّ: جَسُّ الخَبَرِ، وَمِنْهُ التَجَسُّسُ. وجَسَّ الخَبَرَ وتَجَسَّسه: بَحَثَ عَنْهُ وفحَصَ. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: تَجَسَّسْتُ فُلَانًا وَمِنْ فُلَانٍ بَحَثْتُ عَنْهُ كتَحَسَّسْتُ، وَمِنَ الشَّاذِّ قِرَاءَةُ مَنْ قرأَ: فَتَجَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وأَخيه. والمَجَسُّ والمَجَسَّة: مَمَسَّةُ مَا جَسَسْتَه بِيَدِكَ. وتَجَسَّسْتُ الْخَبَرَ وتَحَسَّسْته بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا تَجَسَّسُوا؛ التَّجَسُّسُ، بِالْجِيمِ: التَّفْتِيشُ عَنْ بَوَاطِنِ الأُمور، وأَكثر مَا يُقَالُ فِي الشَّرِّ. والجاسُوسُ: صَاحِبُ سِرِّ الشَّر، والناموسُ: صَاحِبُ سرِّ الْخَيْرِ، وَقِيلَ: التَّجَسُّسُ، بِالْجِيمِ، أَن يَطْلُبَهُ لِغَيْرِهِ، وَبِالْحَاءِ، أَن يَطْلُبَهُ لِنَفْسِهِ، وَقِيلَ بِالْجِيمِ: الْبَحْثُ عَنِ الْعَوْرَاتِ، وَبِالْحَاءِ الِاسْتِمَاعُ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ فِي تَطَلُّبِ مَعْرِفَةِ الأَخبار. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: فُلَانٌ ضَيِّقُ المَجَسِّ إِذا لَمْ يَكُنْ وَاسِعَ السِّرْبِ وَلَمْ يَكُنْ رَحيب الصَّدْرِ. وَيُقَالُ: فِي مَجَسِّكَ ضِيقٌ. وجَسَّ إِذا اخْتَبَرَ. والمَجَسَّةُ: الْمَوْضِعُ الَّذِي يَجُسُّه الطَّبِيبُ. والجاسُوسُ: العَيْنُ يَتَجَسَّسُ الأَخبار ثُمَّ يأْتي بِهَا، وَقِيلَ: الجاسُوسُ الَّذِي يَتَجَسَّس الأَخبار. والجَسَّاسَةُ: دَابَّةٌ فِي جَزَائِرِ الْبَحْرِ تَجُسُّ الأَخبار وتأْتي بِهَا الدجالَ، زَعَمُوا. وَفِي حَدِيثِ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ: أَنا الجَسَّاسَة يَعْنِي الدَّابَّةَ الَّتِي رَآهَا فِي جَزِيرَةِ الْبَحْرِ، وإِنما سُمَّيَتْ بِذَلِكَ لأَنها تجُسُّ الأَخبار لِلدَّجَّالِ. وجَواسُّ الإِنسان: مَعْرُوفَةٌ، وَهِيَ خَمْسٌ: الْيَدَانِ وَالْعَيْنَانِ وَالْفَمُ وَالشَّمُّ وَالسَّمْعُ، والواحدة جاسَّة، وَيُقَالُ بِالْحَاءِ؛ قَالَ الْخَلِيلُ: الجَواسُّ الحَواسُّ. وَفِي الْمَثَلِ: أَفواهُها مَجاسُّها، لأَن الإِبل إِذا أَحسنت الأَكل اكْتَفَى النَّاظِرُ بِذَلِكَ فِي مَعْرِفَةِ سِمَنِهَا مِنْ أَن يَجُسَّها. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والجَواسُّ عِنْدَ الأَوائل الحَواسُّ. وجَسَّاس: اسْمُ رَجُلٍ؛ قَالَ مُهَلْهِلٌ: قَتِيلٌ، مَا قَتِيلُ المَرْءِ عَمْرٍو؟ ... وجَسَّاسُ بنُ مُرَّةَ ذُو ضَريرِ وَكَذَلِكَ جِسَاسٌ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: أَحْيا جِساساً، فَلَمَّا حانَ مَصْرَعُه، خَلّى جِساساً لأَقْوام سَيَحْمُونَه وجَسَّاسُ بنُ مُرَّة الشَّيْباني: قاتلُ كُلَيبِ وائلٍ: وجِسْ: زَجْرٌ للإِبل.
- بنن
بنن: البَنَّة: الرِّيحُ الطيِّبة كَرَائِحَةِ التُّفّاح وَنَحْوِهَا، وجمعُها بِنانٌ، تَقُولُ: أَجِدُ لِهَذَا الثَّوْبِ بَنَّةً طيِّبة مِنْ عَرْف تُفَّاحٍ أَو سَفَرْجَل. قَالَ سِيبَوَيْهِ: جَعَلُوهُ اسْمًا لِلرَّائِحَةِ الطَّيِّبَةِ كالخَمْطة. وَفِي الْحَدِيثِ: إِنَّ لِلْمَدِينَةِ بَنَّةً؛ البَنَّة: الرِّيحُ الطيِّبة، قَالَ: وَقَدْ يُطلق عَلَى الْمَكْرُوهَةِ. والبَنَّة: ريحُ مَرابِضِ الْغَنَمِ وَالظِّبَاءِ وَالْبَقَرِ، وَرُبَّمَا سُمِّيَتْ مرابضُ الْغَنَمِ بَنَّة؛ قَالَ: أَتاني عَنْ أَبي أَنَسٍ وعيدٌ، ... ومَعْصُوبٌ تَخُبُّ بِهِ الرِّكابُ وعيدٌ تَخْدُجُ الأَرآمُ مِنْهُ، ... وتَكره بَنَّةَ الغَنمِ الذِّئابُ وَرَوَاهُ ابْنُ دُرَيْدٍ: تُخْدِجُ أَي تَطْرَح أَولادَها نُقَّصاً. وَقَوْلُهُ: معصوبٌ كتابٌ أَي هُوَ وَعِيدٌ لَا يكونُ أَبداً لأَن الأَرْآم لَا تُخْدِجُ أَبداً، وَالذِّئَابُ لَا تَكْرَهُ بَنَّة الْغَنَمِ أَبداً. الأَصمعي فِيمَا رَوَى عَنْهُ أَبو حَاتِمٍ: البَنَّة تُقَالُ فِي الرَّائِحَةِ الطَّيِّبَةِ وَغَيْرِ الطَّيِّبَةِ، وَالْجَمْعُ بِنانٌ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ الثورَ الْوَحْشِيَّ: أَبَنَّ بِهَا عوْدُ المَباءَةِ، طَيِّبٌ ... نسيمَ البِنانِ فِي الكِناسِ المُظَلَّلِ قَوْلُهُ: عَود المباءَة أَي ثَوْر قَدِيمُ الكِناس، وَإِنَّمَا نَصَب النسيمَ لَمَّا نَوَّنَ الطيِّبَ، وَكَانَ مِنْ حَقِّهِ الإِضافةُ فَضَارَعَ قولَهم هُوَ ضاربٌ زَيْدًا، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً أَحْياءً وَأَمْواتاً؛ أَي كِفاتَ أَحياءٍ وأَمواتٍ، يَقُولُ: أَرِجَتْ ريحُ مُبَاءَتِنَا مِمَّا أَصاب أَبعارَه مِنَ الْمَطَرِ. والبَنَّة أَيضاً: الرَّائِحَةُ المُنْتِنة، قَالَ: وَالْجَمْعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ بِنانٌ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَزَعَمَ أَبو عُبَيْدٍ أَن البَنَّة الرَّائِحَةُ الطَّيِّبَةُ فَقَطْ، قَالَ: وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ بِدَلِيلِ قَوْلِ عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، للأَشْعث بْنِ قَيْس حِينَ خطَب إِلَيْهِ ابْنَتَه: قُمْ لَعَنَكَ اللَّهُ حَائِكًا فَلَكَأَنِّي أَجِدُ منكَ بَنَّةَ الغَزْلِ، وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ لَهُ الأَشْعثُ بنُ قَيْس: مَا أَحْسِبُكَ عَرَفْتني يَا أَمير المؤْمنين، قَالَ: بَلَى وَإِنِّي لأَجِدُ بَنَّة الْغَزْلِ مِنْكَ أَي رِيحَ الْغَزْلِ، رَمَاهُ بِالْحِيَاكَةِ، قِيلَ: كَانَ أَبو الأَشْعث يُولَع بالنِّساجة. والبِنُّ: الموضعُ المُنتِنُ الرَّائِحَةِ. الْجَوْهَرِيُّ: البَنَّةُ الرَّائِحَةُ، كَرِيهَةً كَانَتْ أَو طَيِّبَةً. وكِناسٌ مُبِنٌّ أَي ذُو بَنَّةٍ، وَهِيَ رَائِحَةُ بَعْر الظِّباء. التَّهْذِيبُ: وَرَوَى شَمِرٌ فِي كِتَابِهِ أَن عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، سأَل رَجُلًا قَدِمَ مِنَ الثَّغْر فَقَالَ: هَلْ شَرِبَ الجَيْشُ في البُنيات الصغار[[. قوله [في البنيات الصغار] وقوله [البنيات هاهنا الأَقداح إلخ] هكذا بالتاء آخره في الأَصل ونسخة من النهاية. وأورد الحديث في مادة بني وفي نسخة منها بنون آخره]].؟ قَالَ: لَا، إِنَّ الْقَوْمَ لَيُؤْتَوْنَ بالإِناء فيَتداولُونه حَتَّى يَشْرَبُوهُ كلُّهم؛ قَالَ بَعْضُهُمْ: البُنيات هاهنا الأَقداحُ الصِّغار. والإِبْنانُ: اللُّزومُ. وأَبْنَنْتُ بِالْمَكَانِ إِبْناناً إِذَا أَقمْت بِهِ. ابْنُ سِيدَهْ: وبَنَّ بِالْمَكَانِ يَبِنُّ بَنّاً وأَبَنَّ أَقام بِهِ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: أَبَنَّ بِهَا عَوْدُ المباءةِ طَيِّبٌ وأَبى الأَصمعي إِلَّا أَبَنَّ. وأَبَنّتِ السحابةُ: دامَتْ ولزِمَتْ. وَيُقَالُ: رأَيت حَيًّا مُبِنًّا بِمَكَانِ كَذَا أَي مُقِيمًا. والتبنينُ: التَّثْبِيتُ فِي الأَمر. والبَنِينُ: المتثبِّت الْعَاقِلُ. وَفِي حَدِيثِ شُرَيْحٍ: قَالَ لَهُ أَعرابيّ وأَراد أَن يَعْجَل عَلَيْهِ بِالْحُكُومَةِ. تَبَنَّن، أَي تثَبَّتْ، مِنْ قَوْلِهِمْ أَبَنَّ بِالْمَكَانِ إِذَا أَقام فِيهِ؛ وَقَوْلُهُ: بَلَّ الذُّنابا عَبَساً مُبِنّاً يَجُوزُ أَن يَكُونَ اللازمَ اللَّازِقَ، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ مِنَ البَنَّة الَّتِي هِيَ الرَّائِحَةُ الْمُنْتِنَةُ، فَإِمَّا أَن يَكُونَ عَلَى الْفِعْلِ، وَإِمَّا أَن يَكُونَ عَلَى النَّسَبِ. والبَنان: الأَصابع: وَقِيلَ: أَطرافها، واحدتها بَناتةٌ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِعَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ: أَلا ليتَني قطَّعتُ مِنْهُ بَنانَه، ... ولاقَيْتُه يَقْظان فِي البيتِ حادِرا وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ وقتْل أَبيه يومَ أُحُد: مَا عَرَفْتُه إِلَّا ببَنانه. والبَنانُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ؛ يَعْنِي شَواهُ؛ قَالَ الْفَارِسِيُّ: نَجْعلُها كخُفّ الْبَعِيرِ فَلَا يَنْتَفِعُ بِهَا فِي صِنَاعَةٍ؛ فأَما مَا أَنشده سِيبَوَيْهِ مِنْ قَوْلِهِ: قَدْ جَعَلَت مَيٌّ، عَلَى الطِّرارِ، ... خَمْسَ بنانٍ قانِئ الأَظفارِ فَإِنَّهُ أَضاف إِلَى الْمُفْرِدِ بِحَسَبِ إِضَافَةِ الْجِنْسِ، يَعْنِي بِالْمُفْرَدِ أَنه لَمْ يكسَّر عَلَيْهِ واحدُ الْجَمْعِ، إِنَّمَا هُوَ كسِدْرة وسِدَر، وجمعُ الْقِلَّةِ بناناتٌ. قَالَ: وَرُبَّمَا اسْتَعَارُوا بناءَ أَكثر الْعَدَدِ لأَقله؛ وَقَالَ: خَمْسَ بنانٍ قانئِ الأَظفار يُرِيدُ خَمْسًا مِنَ البَنان. وَيُقَالُ: بنانٌ مُخَضَّبٌ لأَن كُلَّ جَمْعٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَاحِدِهِ الهاءُ فإِنه يُوَحِّد ويذكَّرُ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ؛ قال أَبو إسحق: البَنانُ هاهنا جميعُ أَعضاء الْبَدَنِ، وَحَكَى الأَزهري عَنِ الزَّجَّاجِ قَالَ: واحدُ الْبَنَانِ بَنانة، قَالَ: ومعناه هاهنا الأَصابعُ وغيرُها مِنْ جَمِيعِ الأَعضاء، قَالَ: وَإِنَّمَا اشتقاقُ الْبَنَانِ مِنْ قَوْلِهِمْ أَبَنَّ بِالْمَكَانِ، والبَنانُ بِهِ يُعْتَمل كلُّ مَا يَكُونُ للإِقامة وَالْحَيَاةِ. اللَّيْثُ: الْبَنَانُ أَطرافُ الأَصابع مِنَ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ، قال: والبَنان فِي كِتَابِ اللَّهِ هُوَ الشَّوى، وَهِيَ الأَيدي والأَرجُل، قَالَ: وَالْبَنَانَةُ الإِصْبَعُ الْوَاحِدَةُ؛ وأَنشد: لاهُمَّ أَكْرَمْتَ بَنِي كنانهْ، ... لَيْسَ لحيٍّ فوقَهم بَنانهْ أَي لَيْسَ لأَحدٍ عَلَيْهِمْ فَضْلٌ قِيسَ إِصبعٍ. أَبو الْهَيْثَمِ قَالَ: البَنانة الإِصبعُ كلُّها، قَالَ: وَتُقَالُ للعُقدة العُليا مِنَ الإِصبع؛ وأَنشد: يُبَلِّغُنا مِنْهَا البَنانُ المُطرَّفُ والمُطرَّفُ: الَّذِي طُرِّفَ بِالْحِنَّاءِ، قَالَ: وَكُلُّ مَفْصِل بَنانة. وبُنانةُ، بِالضَّمِّ: اسمُ امرأَة كَانَتْ تحتَ سَعْد بْنِ لُؤَيّ بْنِ غالبِ بن فِهْرٍ، ويُنسَبُ ولدُه إِلَيْهَا وَهُمْ رَهْط ثَابِتِ البُنانيّ. ابْنُ سِيدَهْ: وبُنانةُ حيٌّ مِنَ الْعَرَبِ، وَفِي الْحَدِيثِ ذكرُ بُنانة، وَهِيَ بِضَمِّ الْبَاءِ وَتَخْفِيفِ النُّونِ الأُولى مَحِلة مِنَ المَحالّ الْقَدِيمَةِ بالبَصرة. والبَنانة والبُنانة: الرَّوْضة المُعْشِبة. أَبو عَمْرٍو: البَنْبَنة صوتُ الفُحْشِ والقَذَع. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: بَنْبَنَ الرجلُ إِذَا تكلَّم بِكَلَامِ الْفُحْشِ، وَهِيَ البَنْبنة؛ وأَنشد أَبو عَمْرٍو لِكَثِيرٍ الْمُحَارِبِيِّ: قَدْ مَنَعَتْني البُرَّ وَهِيَ تَلْحانْ، ... وَهُوَ كَثيرٌ عندَها هِلِمّانْ، وَهِيَ تُخَنْذي بالمَقالِ البَنْبانْ قَالَ: البَنْبانُ الرَّدِيءُ مِنَ الْمَنْطِقِ والبِنُّ: الطِّرْق مِنَ الشَّحْمِ يُقَالُ لِلدَّابَّةِ إِذا سَمِنتْ: ركِبَها طِرْقٌ عَلَى طِرْقٍ[[. قوله [رَكِبَهَا طِرْقٌ عَلَى طِرْقٍ] هكذا بالأَصل، وفي التكملة بعد هذه العبارة: وبنّ على بنّ وهي المناسبة للاستشهاد فلعلها ساقطة من الأَصل]] الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِمْ بَلْ بِمَعْنَى الِاسْتِدْرَاكِ: تَقُولُ بَلْ واللهِ لَا آتيكَ وبَنْ وَاللَّهِ، يَجْعَلُونَ اللَّامَ فِيهَا نُونًا، قَالَ: وَهِيَ لُغَةُ بَنِي سَعْدٍ وَلُغَةُ كَلْبٍ، قَالَ: وَسَمِعْتُ الباهِلِيين يَقُولُونَ لَا بَنْ بِمَعْنَى لَا بَلْ، قَالَ: وَمِنْ خَفيفِ هَذَا الْبَابِ بَنْ وَلَا بَنْ لغةٌ فِي بَلْ وَلَا بَلْ، وَقِيلَ: هُوَ عَلَى الْبَدَلِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: بَلْ كَلِمَةُ استدراكٍ وإِعلامٍ بالإِضْراب عَنِ الأَولِ، وَقَوْلُهُمْ: قَامَ زَيْدٌ بَلْ عَمْروٌ وبَنْ عَمْروٌ، فَإِنَّ النُّونَ بدلٌ مِنَ اللَّامِ، أَلا تَرَى إِلَى كَثْرَةِ اسْتِعْمَالِ بَلْ وقلَّة اسْتِعْمَالِ بَنْ والحُكْمُ عَلَى الأَكثر لَا الأَقلِّ؟ قَالَ: هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ أَمره قَالَ ابْنُ جِنِّيٍّ: ولسْتُ أَدفعُ مَعَ هَذَا أَن يَكُونَ بَنْ لُغَةً قَائِمَةً بِنَفْسِهَا، قَالَ: وَمِمَّا ضُوعِفَ مِنْ فائِه ولامِه بَنْبان، غَيْرُ مَصْرُوفٍ، مَوْضِعٌ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ؛ وأَنشد شَمِرٌ: فَصَارَ ثنَاها فِي تميمٍ وغيرِهم، ... عَشِيَّة يأْتيها بِبَنْبانَ عِيرُها يَعْنِي مَاءً لِبَنِي تَمِيمٍ يُقَالُ لَهُ بَنْبان؛ وَفِي دِيَارِ تَمِيمٍ ماءٌ يُقَالُ لَهُ بَنْبان ذَكَرَهُ الحُطيئة فَقَالَ: مُقِيمٌ عَلَى بَنْبانَ يَمْنَعُ ماءَه، ... وماءَ وَسِيعٍ ماءَ عَطْشان مُرْمل يَعْنِي الزِّبْرِقان أَنه حَلَّأَه عَنِ الماء.
- بنه
بنه: هَذِهِ تَرْجَمَةٌ تَرْجَمَهَا ابْنُ الأَثير فِي كِتَابِهِ وَقَالَ: بِنْها، بِكَسْرِ الْبَاءِ وَسُكُونِ النُّونِ، قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى مِصْرَ، باركَ النبيُّ، ﷺ، فِي عَسَلها؛ قَالَ: وَالنَّاسُ اليَومَ يفتحون الباء.
- سلك
سلك: السُّلُوك: مَصْدَرُ سَلَكَ طَرِيقًا؛ وسَلَكَ المكانَ يَسْلُكُه سَلْكاً وسُلُوكاً وسَلَكَه غَيْرَه وَفِيهِ وأَسْلكه إِيَّاهُ وَفِيهِ وَعَلَيْهِ؛ قَالَ عَبْدُ مَنَافِ بْنُ رِبْعٍ الهُذَلِيُّ: حَتَّى إِذَا أَسْلَكُوهُمْ فِي قُتائِدَةٍ ... شَلًّا، كَمَا تَطْرُدُ الجَمَّالةُ الشُّرُدَا وَقَالَ ساعِدَة بنُ العَجْلان: وهمْ مَنَعُوا الطَّرِيقَ وأَسْلَكوهُمْ ... عَلَى شَمَّاءَ، مَهْواها بَعيدُ والسَّلْكُ، بِالْفَتْحِ: مَصْدَرُ سَلَكْتُ الشَّيْءَ فِي الشَّيْءِ فانْسَلَك أَي أَدخلته فِيهِ فَدَخَلَ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ زُهَيْرٍ: تَعَلَّماها، لَعَمْرُ اللَّهِ، ذَا قَسَما، ... وافْصِدْ بِذَرْعِكَ، وانظُرْ أَين تَنْسَلِكُ وَقَالَ عديُّ بْنُ زَيْدٍ: وكنتُ لِزازَ خَصْمِكَ لَمْ أُعَرّدْ، ... وهمْ سَلَكُوكَ فِي أَمْرٍ عَصِيبِ وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: كَذلِكَ سَلَكْناهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ، وَفِيهِ لُغَةٌ أُخْرَى: أَسْلَكْتُهُ فِيهِ. وَاللَّهُ يُسْلِكُ الكفَّارَ فِي جَهَنَّمَ أَيْ يُدْخِلُهُمْ فِيهَا، وَأَنْشَدَ بَيْتَ عَبْدُ مَنَافِ بْنُ رِبْعٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ فِي الْأَرْضِ، أَيْ أَدخله يَنَابِيعَ فِي الأَرض. يُقَالُ: سَلَكْتُ الخَيْطَ فِي المِخْيَطِ أَي أَدخلته فِيهِ. أَبو عُبَيْدٍ عَنْ أَصْحَابِهِ: سلَكْتُه فِي المَكانِ وأَسْلَكْتُه بِمَعْنًى وَاحِدٍ. ابْنُ الأَعرابي: سَلَكْتُ الطريقَ وسَلَكْتُه غَيْري، قَالَ: وَيَجُوزُ أَسْلَكْتُه غَيْرِي. وسَلَكَ يَدَه فِي الجَيْب والسِّقاء وَنَحْوِهِمَا يَسْلُكها وأَسْلَكَها: أَدخلها فِيهِمَا. والسَّلْكَةُ: الخَيْطُ الَّذِي يُخاط بِهِ الثوبُ، وَجَمْعُهُ سِلْكٌ وأَسْلاكٌ وسُلُوكٌ؛ كِلَاهُمَا جَمْعُ الْجَمْعِ. والمَسْلَكُ: الطَّرِيقُ. والسَّلْكُ: إِدخالُ شَيْءٍ تَسْلُكه فِيهِ كَمَا تَطْعُنُ الطاعنَ فتَسْلُكُ الرمح فيه إذا طعنته تِلْقاءَ وَجْهِهِ عَلَى سَجيحته؛ وأَنشد قَوْلَ امْرِئِ الْقَيْسِ: نَطْعُنُهُمْ سُلْكى ومَخْلُوجَةً، ... كَرَّكَ لأْمَيْنِ عَلَى نابِلِ وَرُوِيَ: كرَّ كلامَيْنِ، قَالَ: وصَفَه بِسُرْعَةِ الطَّعْنِ وَشَبَّهَهُ بِمَنْ يَدْفَعُ الرِّيشَةَ إِلَى النَّبَّال فِي السُّرْعَةِ، وَإِنَّمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي السُّرْعَةِ وَالْخِفَّةِ لأَن الغِراء إِذَا بَرَدَ لَمْ يَلْزَقْ فَيُسْتَعْمَلُ حَارًّا. والسُّلْكى: الطعنةُ الْمُسْتَقِيمَةُ تلقاءَ وَجْهِهِ، والمَخْلوجَةُ الَّتِي فِي جَانِبٍ. وَرُوِيَ عَنْ أَبي عَمْرٍو بْنِ الْعَلَاءِ أَنه قَالَ: ذَهَبَ مَنْ كَانَ يُحْسِنُ هَذَا الْكَلَامَ، يَعْنِي سُلْكى ومَخْلُوجَةً. ابْنُ السِّكِّيتِ: يقال الرأْيُ مَخْلُوجةٌ وَلَيْسَ بسُلْكى أَي لَيْسَ بِمُسْتَقِيمٍ. وأَمْرُهُمْ سُلْكى: عَلَى طَرِيقَةٍ وَاحِدَةٍ؛ وقولُ قَيْسِ بْنِ عَيْزارَةَ: غَداةَ تَنادَوْا، ثُمَّ قامُوا فأَجْمَعُوا ... بقَتْلِيَ سُلْكى، لَيْسَ فِيهَا تنَازُعُ أَراد عَزِيمَةً قَوِيَّةً لَا تَنَازُعَ فِيهَا. وَرَجُلٌ مُسَلَّكٌ: نَحِيفٌ وَكَذَلِكَ الْفَرَسُ. والسُّلَكُ: فرخُ القَطا، وَقِيلَ فَرْخُ الحَجَلِ، وَجَمْعُهُ سِلْكانٌ، لَا يُكَسَّرُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِثْلَ صُرَدٍ وصِرْدانٍ، والأُنثى سُلَكَةٌ وسِلْكانةٌ، الأَخيرة قَلِيلَةٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: تَظَلُّ بِهِ الكُدْرُ سِلْكانُها والسُّلَكَةُ والسُّلَيْكَةُ: اسْمَانِ. وسُليْكٌ: اسْمُ رَجُلٍ، وَهُوَ سُلَيْكٌ السَّعْدِيّ وَهُوَ مِنَ العَدَّائين، كَانَ يُقَالُ لهُ سلَيْك المقانِبِ، وَاسْمُ أُمِّهِ سُلَكَةُ؛ وَقَالَ قُرَّانُ الأَسدي: لَخُطَّابُ ليْلى يالَ بُرْثُنَ مِنْكُمُ، ... عَلَى الهَوْلِ، أَمْضى مِنْ سُلَيْك المَقانِبِ
- ذيت
ذيت: أَبو عُبَيْدَةَ: يَقُولُونَ كَانَ مِنَ الأَمْر ذَيْتَ وذَيْتَ ذيتِ وذيتِ: مَعْنَاهُ كَيْتَ وكَيْتَ كيتِ وكيتِ. وَفِي حَدِيثِ عِمْرَانَ والمرأَة وَالْمَزَادَتَيْنِ: كَانَ مِنْ أَمره ذَيْتَ وذَيْتَ، وَهِيَ مِنْ أَلفاظ الْكِنَايَاتِ.
- رأي
رأي: الرُّؤْيَة بالعَيْن تَتَعدَّى إِلَى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ، وَبِمَعْنَى العِلْم تتعدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ؛ يُقَالُ: رَأَى زَيْدًا عَالِمًا ورَأَى رَأْياً ورُؤْيَةً ورَاءَةً مِثْلُ راعَة. وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الرُّؤْيَةُ النَّظَرُ بالعَيْن والقَلْب. وَحَكَى ابْنُ الأَعرابي: عَلَى رِيَّتِكَ أَي رُؤيَتِكَ، وفيه ضَعَةٌ، وحَقيقَتُها أَنه أَراد رُؤيَتك فَأبْدَلَ الهمزةَ وَاوًا إِبْدَالًا صَحِيحًا فَقَالَ رُويَتِك، ثُمَّ أَدغَمَ لأَنَّ هَذِهِ الواوَ قَدْ صَارَتْ حرفَ علَّة لمَا سُلِّط عَلَيْهَا مِنَ البَدَل فَقَالَ رُيَّتِك، ثُمَّ كَسَرَ الراءَ لِمُجَاوِرَةِ الْيَاءِ فَقَالَ رِيَّتِكَ. وَقَدْ رَأَيْتُه رَأْيَةً ورُؤْيَة، وَلَيْسَتِ الهاءُ فِي رَأْيَة هُنَا للمَرَّة الْوَاحِدَةِ إِنَّمَا هُوَ مصدَرٌ كَرُؤيةٍ، إلَّا أَنْ تُرِيدَ المَرَّةَ الْوَاحِدَةَ فَيَكُونَ رَأَيْته رَأْية كَقَوْلِكَ ضَرَبْتُه ضربة، فأَمَّا إذ لَمْ تُردْ هَذَا فرأْية كرؤْية لَيْسَتِ الهاءُ فِيهَا للوَحْدَة. ورَأَيْته رِئْيَاناً: كرُؤْية؛ هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَرَيْتُهُ عَلَى الحَذْف؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: وَجنْاء مُقْوَرَّة الأَقْرابِ يَحْسِبُها ... مَنْ لَمْ يَكُنْ قَبْلُ رَاهَا رَأْيَةً جَمَلا حَتَّى يَدُلَّ عَلَيْها خَلْقُ أَرْبَعةٍ ... فِي لازِقٍ لاحِقِ الأَقْرابِ، فانْشَمَلا خَلْقُ أَربعةٍ: يَعْنِي ضُمورَ أَخْلافها، وانْشَمَلَ: ارْتَفَعَ كانْشمرَ، يَقُولُ: مَنْ لَمْ يَرَها قبلُ ظَنَّها جَمَلًا لِعظَمها حَتَّى يَدلَّ عَلَيْهَا ضُمورُ أَخْلافِها فيَعْلَم حِينَئِذٍ أَنها نَاقَةٌ لأَن الْجَمَلَ لَيْسَ لَهُ خِلْفٌ؛ وأَنشد ابْنُ جِنِّي: حَتَّى يَقُولَ من رآهُ إذْ رَاهْ: ... يَا وَيْحَه مِنْ جَمَلٍ مَا أَشْقاهْ أَراد كلَّ من رَآهُ إذْ رَآهُ، فسَكَّنَ الهاءَ وأَلقَى حركةَ الْهَمْزَةِ؛ وَقَوْلُهُ: مَنْ رَا مِثْلَ مَعْدانَ بنِ يَحْيَى، ... إِذَا مَا النِّسْعُ طَالَ عَلَى المَطِيَّهْ؟ ومَنْ رَا مثلَ مَعْدانَ بْنِ يَحْيَى، ... إِذَا هَبَّتْ شآمِيَةٌ عَرِيَّهْ؟ أَصل هَذَا: مِنْ رأَى فخفَّف الْهَمْزَةَ عَلَى حَدِّ: لَا هَناك المَرْتَعُ، فَاجْتَمَعَتْ أَلفان فَحَذَفَ إِحْدَاهُمَا لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ؛ وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أَصله رأَى فأَبدل الْهَمْزَةَ يَاءً كَمَا يُقَالُ فِي سأَلْت سَيَلْت، وَفِي قرأْت قَرَيْت، وَفِي أَخْطأْت أَخْطَيْت، فَلَمَّا أُبْدِلت الْهَمْزَةُ الَّتِي هِيَ عَيْنٌ يَاءً أَبدلوا الْيَاءُ أَلفاً لِتَحَرُّكِهَا وَانْفِتَاحِ مَا قَبْلَهَا، ثُمَّ حُذِفَتِ الأَلف الْمُنْقَلِبَةُ عَنِ الْيَاءُ الَّتِي هِيَ لَامٌ الْفِعْلِ لِسُكُونِهَا وَسُكُونِ الأَلف الَّتِي هِيَ عَيْنُ الْفِعْلِ؛ قَالَ: وسأَلت أَبا عَلِيٍّ فَقُلْتُ لَهُ مَنْ قَالَ: مَنْ رَا مِثْلَ مَعْدانَ بنِ يَحْيَى فَكَيْفَ يَنْبَغِي أَن يَقُولَ فَعَلْتُ مِنْهُ فَقَالَ رَيَيْت وَيَجْعَلُهُ مِنْ بَابِ حَيَيْتُ وَعَيَيْتُ؟ قَالَ: لأَن الْهَمْزَةَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ إِذَا أُبدلت عَنِ الْيَاءِ تُقلب، وَذَهَبَ أَبو عَلِيٍّ فِي بَعْضِ مَسَائِلِهِ أَنه أَراد رأَى فحذَفَ الهمزةَ كَمَا حَذَفَهَا مِنْ أَرَيْت وَنَحْوِهِ، وَكَيْفَ كَانَ الأَمر فَقَدْ حُذِفْتَ الْهَمْزَةُ وَقُلِبَتِ الْيَاءُ أَلفاً، وَهَذَانِ إِعْلَالَانِ تَوَالَيَا فِي الْعَيْنِ وَاللَّامِ؛ وَمِثْلُهُ مَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ مِنْ قَوْلِ بَعْضِهِمْ: جَا يَجِي، فَهَذَا إِبْدَالُ الْعَيْنِ الَّتِي هِيَ يَاءٌ أَلفاً وَحَذَفَ الْهَمْزَةَ تَخْفِيفًا، فأَعلّ اللَّامَ وَالْعَيْنَ جَمِيعًا. وأَنا أَرَأُهُ والأَصلُ أَرْآهُ، حذَفوا الهمزةَ وأَلْقَوْا حَرَكَتها عَلَى مَا قبلَها. قَالَ سِيبَوَيْهِ: كلُّ شيءٍ كَانَتْ أَوَّلَه زائدةٌ سِوَى أَلف الْوَصْلِ مَنْ رأَيْت فَقَدِ اجْتَمَعَتِ الْعَرَبُ عَلَى تَخْفِيفِ هَمْزِهِ، وَذَلِكَ لِكَثْرَةِ اسْتِعْمَالِهِمْ إِيَّاهُ، جَعَلُوا الهمزةَ تُعاقِب، يَعْنِي أَن كُلَّ شيءٍ كَانَ أَوّلُه زَائِدَةً مِنَ الزَّوَائِدِ الأَربع نَحْوَ أَرَى ويَرَى ونرَى وتَرَى فَإِنَّ الْعَرَبَ لَا تَقُولُ ذَلِكَ بِالْهَمْزِ أَي أَنَّها لَا تَقُولُ أَرْأَى وَلَا يَرْأَى وَلَا نَرْأَى وَلَا تَرْأَى، وَذَلِكَ لأَنهم جَعَلُوا هَمْزَةَ الْمُتَكَلِّمِ فِي أَرَى تُعاقِبُ الهمزةَ الَّتِي هِيَ عَيْنُ الْفِعْلِ، وَهِيَ همزةُ أَرْأَى حَيْثُ كَانَتَا هَمْزَتَيْنِ، وَإِنْ كَانَتِ الأُولى زَائِدَةً وَالثَّانِيَةُ أَصليةً، وكأَنهم إِنَّمَا فرُّوا مِنِ الْتِقَاءِ هَمْزَتَيْنِ، وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا حَرْفٌ سَاكِنٌ، وَهِيَ الرَّاءُ، ثُمَّ أَتْبعوها سائرَ حروفِ الْمُضَارَعَةِ فَقَالُوا يَرَى ونَرَى وتَرَى كَمَا قَالُوا أَرَى؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَحَكَى أَبو الْخَطَّابِ قدْ أَرْآهم، يَجيءُ بِهِ عَلَى الأَصل وَذَلِكَ قَلِيلٌ؛ قَالَ: أَحِنُّ إِذَا رَأيْتُ جِبالَ نَجْدٍ، ... وَلَا أَرْأَى إِلَى نَجْدٍ سَبِيلا وَقَالَ بَعْضُهُمْ: وَلَا أَرَى عَلَى احْتِمَالِ الزِّحافِ؛ قَالَ سُراقة الْبَارِقِيُّ: أُرِي عَيْنَيَّ مَا لَمْ تَرْأَياهُ، ... كِلانا عالِمٌ بالتُّرَّهاتِ وَقَدْ رَوَاهُ الأَخفش: مَا لَمْ تَرَياهُ، عَلَى التَّخْفِيفِ الشَّائِعِ عَنِ الْعَرَبِ فِي هَذَا الْحَرْفِ. التَّهْذِيبُ: وَتَقُولُ الرجلُ يَرَى ذاكَ، عَلَى التَّخْفِيفِ، قَالَ: وَعَامَّةُ كَلَامِ الْعَرَبِ فِي يَرَى ونَرَى وتَرَى وأَرَى عَلَى التَّخْفِيفِ، قَالَ: ويعضهم يحقِّقُه فَيَقُولُ، وَهُوَ قَلِيلٌ، زيدٌ يَرْأَى رَأْياً حَسَناً كَقَوْلِكَ يَرْعَى رَعْياً حَسَناً، وأَنشد بَيْتَ سُرَاقَةَ الْبَارِقِيِّ. وارْتَأَيْتُ واسْتَرْأَيْت: كرَأَيْت أَعني مِنْ رُؤية العَين. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: قَالَ الْكِسَائِيُّ اجْتَمَعَتِ الْعَرَبُ عَلَى هَمْزِ مَا كَانَ مِنْ رَأَيْت واسْتَرْأَيْت وارْتَأَيْت فِي رُؤْية الْعَيْنِ، وَبَعْضُهُمْ يَترُك الْهَمْزَ وَهُوَ قَلِيلٌ، قَالَ: وَكُلُّ مَا جَاءَ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَهمُوزٌ؛ وأَنشد فِيمَنْ خَفَّفَ: صاحِ، هَلْ رَيْتَ، أَو سَمِعتَ بِراعٍ ... رَدَّ فِي الضَّرْعِ مَا قَرَى فِي الحِلابِ؟ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَرُبَّمَا جَاءَ مَاضِيهِ بِلَا هَمزٍ، وأَنشد هَذَا الْبَيْتَ أَيضاً: صاحِ، هَلْ رَيْتَ، أَو سَمِعتَ وَيُرْوَى: فِي الْعِلَابِ؛ وَمِثْلُهُ للأَحوص: أَوْ عَرَّفُوا بصَنِيعٍ عندَ مَكْرُمَةٍ ... مَضَى، وَلَمْ يَثْنِه مَا رَا وَمَا سَمِعا وَكَذَلِكَ قَالُوا فِي أَرَأَيْتَ وأَ رَأَيْتَكَ أَرَيْتَ وأَ رَيْتَك، بِلَا هَمْزٍ؛ قَالَ أَبو الأَسود: أَرَيْتَ امرَأً كُنْتُ لَمْ أَبْلُهُ ... أَتاني فَقَالَ: اتَّخِذْني خَلِيلا فترَك الهمزةَ، وَقَالَ رَكَّاضُ بنُ أَبَّاقٍ الدُّبَيْري: فقُولا صادِقَيْنِ لزَوْجِ حُبَّى ... جُعلْتُ لَهَا، وإنْ بَخِلَتْ، فِداءَ أَرَيْتَكَ إنْ مَنَعْتَ كلامَ حُبَّى، ... أَتَمْنَعُني عَلَى لَيْلى البُكاءَ؟ وَالَّذِي فِي شِعْرِهِ كَلَامُ حبَّى، وَالَّذِي رُوِيَ كَلَامُ لَيْلى؛ وَمِثْلُهُ قَوْلُ الْآخَرِ: أَرَيْتَ، إِذَا جالَتْ بكَ الخيلُ جَوْلةً، ... وأَنتَ عَلَى بِرْذَوْنَةٍ غيرُ طائِلِ قَالَ: وأَنشد ابْنُ جِنِّي لِبَعْضِ الرُّجَّازِ: أَرَيْتَ، إنْ جِئْتِ بِهِ أُمْلُودا ... مُرَجَّلًا ويَلْبَسُ البُرُودا، أَقائِلُنَّ أَحْضِرُوا الشُّهُودا قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَفِي هَذَا الْبَيْتِ الأَخير شُذُوذٌ، وَهُوَ لِحَاقُ نُونِ التَّأْكِيدِ لِاسْمِ الْفَاعِلِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والكلامُ الْعَالِي فِي ذَلِكَ الهمزُ، فَإِذَا جئتَ إِلَى الأَفعال الْمُسْتَقْبَلَةِ الَّتِي فِي أَوائلها الْيَاءُ وَالتَّاءُ وَالنُّونُ والأَلف اجْتَمَعَتِ الْعَرَبُ، الَّذِينَ يَهْمِزُونَ وَالَّذِينَ لَا يَهْمِزُونَ، عَلَى تَرْكِ الْهَمْزِ كَقَوْلِكَ يَرَى وتَرَى ونَرَى وأَرَى، قَالَ: وَبِهَا نَزَلَ الْقُرْآنُ نَحْوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ، وَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: فَتَرَى الْقَوْمَ فِيها صَرْعى، وإِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ، وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ؛ إِلَّا تَيمَ الرِّباب فَإِنَّهُمْ يَهْمِزُونَ مَعَ حُرُوفِ الْمُضَارَعَةِ فَتَقُولُ هُوَ يَرْأَى وتَرْأَى ونَرْأَى وأَرْأَى، وَهُوَ الأَصل، فَإِذَا قَالُوا مَتَى نَراك قَالُوا مَتَى نَرْآكَ مِثْلَ نَرْعاك، وبعضٌ يَقْلِبُ الْهَمْزَةَ فَيَقُولُ مَتَى نَرَاؤكَ مِثْلَ نَراعُك؛ وأَنشد: أَلا تِلْكَ جاراتُنا بالغَضى ... تقولُ: أَتَرْأَيْنَه لنْ يضِيفا وأَنشد فِيمَنْ قَلَبَ: مَاذَا نَراؤُكَ تُغْني فِي أَخي رَصَدٍ ... مِنْ أُسْدِ خَفَّانَ، جأْبِ الوَجْه ذِي لِبَدِ وَيُقَالُ: رأَى فِي الْفِقْهِ رَأْياً، وَقَدْ تَرَكَتِ الْعَرَبُ الْهَمْزَ فِي مُسْتَقْبَلِهِ لِكَثْرَتِهِ فِي كَلَامِهِمْ، وَرُبَّمَا احْتَاجَتْ إِلَيْهِ فهَمَزَته؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَنشد شاعِرُ تَيْمِ الرِّباب؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هُوَ للأَعْلم بْنِ جَرادَة السَّعْدي: أَلَمْ تَرْأَ مَا لاقَيْت والدَّهْرُ أَعْصُرٌ، ... وَمَنْ يَتَمَلَّ الدَّهْرَ يَرْأَ ويَسْمَعِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُرْوَى ويَسْمَعُ، بِالرَّفْعِ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ، لأَن الْقَصِيدَةَ مَرْفُوعَةٌ؛ وَبَعْدَهُ: بأَنَّ عَزِيزاً ظَلَّ يَرْمي بِحَوْزِهِ ... إليَّ، وراءَ الحاجِزَينِ، ويُفْرِعُ يُقَالُ: أَفْرَعَ إِذَا أَخذَ فِي بَطْنِ الْوَادِي؛ قَالَ وَشَاهِدُ تَرْكِ الْهَمْزَةِ مَا أَنشده أَبو زَيْدٍ: لمَّا اسْتَمَرَّ بِهَا شَيْحانُ مُبْتَجِحٌ ... بالبَيْنِ عَنْك بِمَا يَرْآكَ شَنآنا قَالَ: وَهُوَ كَثِيرٌ فِي الْقُرْآنِ وَالشِّعْرِ، فَإِذَا جِئتَ إِلَى الأَمر فَإِنَّ أَهل الْحِجَازِ يَتْركون الْهَمْزَ فَيَقُولُونَ: رَ ذَلِكَ، وللإِثنين: رَيا ذَلِكَ، وَلِلْجَمَاعَةِ: رَوْا ذَلِكَ، وللمرأَة رَيْ ذَلِكَ، وللإِثنين كَالرَّجُلَيْنِ، وَلِلْجَمْعِ: رَيْنَ ذاكُنَّ، وَبَنُو تَمِيمٍ يَهْمِزُونَ جَمِيعَ ذَلِكَ فَيَقُولُونَ: ارْأَ ذَلِكَ وارْأَيا وَلِجَمَاعَةِ النِّسَاءِ ارْأَيْنَ، قَالَ: فَإِذَا قَالُوا أَرَيْتَ فُلَانًا مَا كَانَ مِنْ أَمْرِه أَرَيْتَكُم فُلَانًا أَفَرَيْتَكُم فَلَانًا فَإِنَّ أَهل الْحِجَازِ يَهْمِزُونَهَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ كَلَامِهِمُ الْهَمْزُ، فَإِذَا عَدَوْت أَهلَ الْحِجَازِ فَإِنَّ عامَّة العَرب عَلَى تَرْكِ الْهَمْزِ، نَحْوَ أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ أَرَيْتَكُمْ، وَبِهِ قرأَ الْكِسَائِيُّ تَرَك الْهَمْزَ فِيهِ فِي جَمِيعِ الْقُرْآنِ، وَقَالُوا: وَلَوْ تَرَ مَا أَهلُ مَكَّةَ، قَالَ أَبو عَلِيٍّ: أَرادوا وَلَوْ تَرى مَا فَحَذَفُوا لِكَثْرَةِ الاسْتِعْمال. اللِّحْيَانِيُّ: يُقَالُ إِنَّهُ لخَبِيثٌ وَلَوْ تَرَ مَا فلانٌ وَلَوْ تَرى مَا فُلَانٍ، رَفْعًا وَجَزْمًا، وَكَذَلِكَ وَلَا تَرَ مَا فلانٌ وَلَا تَرى مَا فُلانٌ فِيهِمَا جَمِيعًا وَجْهَانِ: الْجَزْمُ وَالرَّفْعُ، فَإِذَا قَالُوا إِنَّهُ لَخَبِيثٌ وَلَمْ تَرَ مَا فُلانٌ قَالُوهُ بِالْجَزْمِ، وَفُلَانٌ فِي كُلِّهِ رُفِعَ وتأْويلُها وَلَا سيَّما فلانٌ؛ حكي ذَلِكَ عَنِ الْكِسَائِيِّ كُلُّهُ. وَإِذَا أَمَرْتَ مِنْهُ عَلَى الأَصل قُلْتَ: ارْءَ، وَعَلَى الْحَذْفِ: رَا. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَصَوَابُهُ عَلَى الْحَذْفِ رَهْ، لأَن الأَمر مِنْهُ رَ زَيْدًا، وَالْهَمْزَةُ سَاقِطَةٌ مِنْهُ فِي الِاسْتِعْمَالِ. الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ*، قَالَ: الْعَرَبُ لَهَا فِي أَرأَيْتَ لُغَتَانِ وَمَعْنَيَانِ: أَحدهما أَنْ يسأَلَ الرجلُ الرجلَ: أَرأَيتَ زَيْدًا بعَيْنِك؟ فَهَذِهِ مَهْمُوزَةٌ، فَإِذَا أَوْقَعْتَها عَلَى الرجلِ مِنْهُ قُلْتَ أَرَأَيْتَكَ عَلَى غيرِ هَذِهِ الْحَالِ، يُرِيدُ هَلْ رأَيتَ نَفْسَك عَلَى غَيْرِ هَذِهِ الْحَالَةِ، ثُمَّ تُثَنِّي وتَجْمع فتقولُ لِلرَّجُلَيْنِ أَرَأَيْتُماكُما، وَلِلْقَوْمِ أَرَأَيْتُمُوكُمْ، وللنسوة أَرأَيْتُنَّكُنَّ، وللمرأَة أَرأَيْتِكِ، بِخَفْضِ التاءِ لَا يَجُوزُ إِلَّا ذَلِكَ، وَالْمَعْنَى الْآخَرُ أَنْ تَقُولَ أَرأَيْتَكَ وأَنت تَقُولُ أَخْبِرْني، فتَهْمِزُها وتنصِب التاءَ مِنْهَا وتَتركُ الهمزَ إِنْ شِئْتَ، وَهُوَ أَكثر كَلَامِ الْعَرَبِ، وتَتْرُكُ التاءَ مُوحَّدةً مَفْتُوحَةً لِلْوَاحِدِ وَالْوَاحِدَةِ وَالْجَمْعِ فِي مؤَنثه ومذكره، فنقول للمرأَة: أَرَأَيْتَكِ زَيْدًا هَلْ خَرج، وَلِلنِّسْوَةِ: أَرَأَيْتَكُنَّ زَيْدًا مَا فَعَل، وَإِنَّمَا تَرَكَتِ الْعَرَبُ التاءَ وَاحِدَةً لأَنهم لَمْ يُرِيدُوا أَن يَكُونَ الْفِعْلُ مِنْهَا وَاقِعًا عَلَى نَفْسِهَا فَاكْتَفَوْا بِذِكْرِهَا فِي الْكَافِ وَوَجَّهُوا التَّاءَ إِلَى الْمُذَكَّرِ وَالتَّوْحِيدِ إِذَا لَمْ يَكُنِ الْفِعْلُ وَاقِعًا، قَالَ: وَنَحْوَ ذَلِكَ قَالَ الزَّجَّاجُ فِي جَمِيعِ مَا قَالَ، ثُمَّ قَالَ: وَاخْتَلَفَ النَّحْوِيُّونَ فِي هَذِهِ الْكَافِ الَّتِي فِي أَرأَيتَكُمْ فَقَالَ الْفَرَّاءُ وَالْكِسَائِيُّ: لَفْظُهَا لفظُ نصبٍ وتأْويلُها تأْويلُ رَفْعٍ، قَالَ: وَمِثْلُهَا الْكَافُ الَّتِي فِي دُونَكَ زَيْدًا لأَنَّ الْمَعْنَى خُذْ زَيْدًا قَالَ أَبو إِسْحَاقَ: وَهَذَا الْقَوْلَ لَمْ يَقُلْه النَّحْوِيُّونَ القُدَماء، وَهُوَ خطَأٌ لأَن قَوْلَكَ أَرأَيْتَكَ زَيْدًا مَا شأْنُه يُصَيِّرُ أَرَأَيْتَ قَدْ تَعَدَّتْ إِلَى الْكَافِ وَإِلَى زيدٍ، فتصيرُ[[. قوله [فتصير إلخ] هكذا بالأصل ولعلها فتنصب إلخ.]] أَرأَيْتَ اسْمَيْن فَيَصِيرُ الْمَعْنَى أَرأَيْتَ نفْسَكَ زَيْدًا مَا حالُه، قَالَ: وَهَذَا مُحَالٌ وَالَّذِي يَذْهَبُ إِلَيْهِ النَّحْوِيُّونَ الْمَوْثُوقُ بِعِلْمِهِمْ أَن الْكَافَ لَا مَوْضِعَ لَهَا، وَإِنَّمَا الْمَعْنَى أَرأَيْتَ زَيْدًا مَا حالُه، وَإِنَّمَا الْكَافُ زِيَادَةٌ فِي بَيَانِ الْخِطَابِ، وَهِيَ الْمُعْتَمَدُ عَلَيْهَا فِي الْخِطَابِ فَتَقُولُ لِلْوَاحِدِ الْمُذَكَّرِ: أَرَأَيْتَكَ زَيْدًا مَا حَالُهُ، بِفَتْحِ التَّاءِ وَالْكَافِ، وَتَقُولُ فِي الْمُؤَنَّثِ: أَرَأَيْتَكِ زَيْدًا مَا حالُه يَا مَرْأَةُ؛ فَتُفْتَحُ التَّاءُ عَلَى أَصل خِطَابِ الْمُذَكَّرِ وَتُكْسَرُ الْكَافُ لأَنها قَدْ صَارَتْ آخرَ مَا فِي الْكَلِمَةِ والمُنْبِئَةَ عَنِ الْخِطَابِ، فَإِنَّ عدَّيْتَ الْفَاعِلَ إِلَى الْمَفْعُولِ فِي هَذَا الْبَابِ صَارَتِ الكافُ مَفْعُولَةً، تَقُولُ: رأَيْتُني عَالِمًا بِفُلَانٍ، فَإِذَا سَأَلَتْ عَنْ هَذَا الشَّرْطِ قلتَ لِلرَّجُلِ: أَرَأَيْتَكَ عَالِمًا بِفُلَانٍ، وللإِثنين أَرأَيتُماكما عالمَينِ بِفُلَانٍ، وَلِلْجَمْعِ أَرَأَيْتُمُوكُمْ، لأَن هَذَا فِي تأْويل أَرأَيتُم أَنْفُسَكم، وَتَقُولُ للمرأَة: أَرأَيتِكِ عالمَة بفُلانٍ، بِكَسْرِ التاء، وَعَلَى هَذَا قِيَاسُ هَذَيْنِ الْبَابَيْنِ. وَرَوَى الْمُنْذِرِيُّ عَنْ أَبي الْعَبَّاسِ قَالَ: أَرأَيْتَكَ زَيْدًا قَائِمًا، إِذَا اسْتَخْبَر عَنْ زَيْدٍ تَرَكَ الْهَمْزَ وَيَجُوزُ الْهَمْزُ، وَإِذَا اسْتَخْبَرَ عَنْ حَالِ الْمُخَاطَبِ كَانَ الْهَمْزُ الِاخْتِيَارَ وَجَازَ تَرْكُه كَقَوْلِكَ: أَرَأَيْتَكَ نَفْسَك أَي مَا حالُك مَا أَمْرُك، وَيَجُوزُ أَرَيْتَكَ نَفْسَك. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَإِذَا جَاءَتْ أَرأَيْتَكُما وأَ رأَيْتَكُمْ بِمَعْنَى أَخْبِرْني كَانَتِ التَّاءُ موَحَّدة، فَإِنْ كَانَتْ بِمَعْنَى العِلْم ثَنَّيْت وجَمَعْت، قُلْتَ: أَرأَيْتُماكُما خارِجَيْنِ وأَ رأَيْتُمُوكُمْ خارِجِينَ، وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ أَرأَيْتَكَ وأَ رأيْتَكُمْ وأَ رأَيْتَكما، وَهِيَ كَلِمَةٌ تَقُولُهَا الْعَرَبُ عِنْدَ الِاسْتِخْبَارِ بِمَعْنَى أَخبِرْني وأَخْبِراني وأَخْبِرُوني، وتاؤُها مَفْتُوحَةٌ أَبداً. وَرَجُلٌ رَءَّاءٌ: كَثيِرُ الرُّؤيَةِ؛ قَالَ غِيلَانُ الرَّبَعي: كأَنَّها وقَدْ رَآها الرَّءَّاءُ وَيُقَالُ: رأَيْتُه بعَيْني رُؤيَةً ورأَيْتُه رَأْيَ العينِ أَي حَيْثُ يَقَعُ الْبَصَرُ عَلَيْهِ. وَيُقَالُ: مِنْ رأْيِ القَلْبِ ارْتَأَيْتُ؛ وأَنشد: أَلَا أَيُّها المُرْتَئِي فِي الأُمُور، ... سيَجْلُو العَمَى عنكَ تِبْيانُها وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: إِذَا أَمرْتَ مَنْ رأَيْتَ قُلْتَ ارْأَ زَيْدًا كأنَّكَ قُلْتَ ارْعَ زَيْدًا، فَإِذَا أَردت التَّخْفِيفَ قُلْتَ رَ زَيْدًا، فَتُسْقِطُ أَلف الْوَصْلِ لِتَحْرِيكِ مَا بَعْدَهَا، قَالَ: وَمِنْ تَحْقِيقِ الْهَمْزِ قَوْلُكَ رأَيْت الرَّجُلَ، فَإِذَا أَردت التَّخْفِيفَ قُلْتَ رأَيت الرَّجُلَ، فحرَّكتَ الأَلف بِغَيْرِ إِشْبَاعِ الْهَمْزِ وَلَمْ تُسْقِطِ الْهَمْزَةَ لأَن مَا قَبْلَهَا مُتَحَرِّكٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن أَبا البَخْترِي قَالَ ترَاءَيْنا الهِلالَ بذاتِ عِرْق، فسأَلنا ابنَ عباسٍ فَقَالَ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ، مَدَّهُ إِلَى رُؤْيَتِه فإنْ أُغْمِيَ عَلَيْكُمْ فأَكْمِلوا العِدَّة، قَالَ شَمِرٌ: قَوْلُهُ تَراءَيْنا الهلالَ أَي تَكَلَّفْنا النَّظَر إِلَيْهِ هل نَراهُ أَم لَا، قَالَ: وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ انْطَلِقْ بِنَا حَتَّى نُهِلَّ الهلالَ أَي نَنْظُر أَي نراهُ. وَقَدْ تَراءَيْنا الهِلالَ أَي نظرْناه. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: الْعَرَبُ تَقُولُ راءَيْتُ ورأَيْتُ، وقرأَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يُرَاوُون النَّاسَ. وَقَدْ رأَّيْتُ تَرْئِيَةً: مِثْلَ رَعَّيْت تَرْعِيَةً. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: أَرَيْتُه الشيءَ إِرَاءَةً وإرايَةً وإرءَاءَةً. الْجَوْهَرِيُّ: أَرَيْتُه الشيءَ فرآهُ وأَصله أَرْأَيْتُه. والرِّئْيُ والرُّواءُ والمَرْآةُ: المَنْظَر، وَقِيلَ: الرِّئْيُ والرُّواءُ، بِالضَّمِّ، حُسْنُ المَنْظر فِي البَهاء والجَمال. وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: حَتَّى يتَبيَّنَ لَهُ رِئْيُهما، وَهُوَ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْهَمْزَةِ، أَي مَنْظَرُهُما وَمَا يُرَى مِنْهُمَا. وَفُلَانٌ مِنِّي بمَرْأىً ومَسْمَعٍ أَي بِحَيْثُ أَراهُ وأَسْمَعُ قولَه. والمَرْآةُ عامَّةً: المَنْظَرُ، حَسَناً كَانَ أَو قَبِيحاً. وَمَا لهُ رُواءٌ وَلَا شاهِدٌ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ لَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ شَيْئًا. وَيُقَالُ: امرأَةٌ لَهَا رُواءٌ إِذَا كَانَتْ حَسَنةَ المَرْآةِ والمَرْأَى كَقَوْلِكَ المَنْظَرَة والمَنْظر. الْجَوْهَرِيُّ: المَرْآةُ، بِالْفَتْحِ عَلَى مَفْعَلةٍ، المَنْظر الحَسن. يُقَالُ: امرأَةٌ حَسَنةُ المَرْآةِ والمَرْأَى، وَفُلَانٌ حسنٌ فِي مَرْآةِ العَين أَي فِي النَّظَرِ. وَفِي المَثل: تُخْبِرُ عَنْ مَجْهولِه مَرْآتُه أَي ظاهرُه يدلُّ عَلَى باطِنِه. وَفِي حَدِيثِ الرُّؤْيا: فَإِذَا رجلٌ كَرِيهُ المَرْآةِ أَي قَبِيحُ المَنْظرِ. يُقَالُ: رَجُلٌ حَسَنُ المَرْأَى والمَرْآةِ حَسُنَ فِي مَرْآةِ الْعَيْنِ، وَهِيَ مَفْعَلة مِنَ الرُّؤْيَةِ. والتَّرْئِيَةُ: حُسْنُ البَهاء وحُسْنُ المنظرِ، اسْمٌ لَا مَصْدَرٌ؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ: أَمَّا الرُّواءُ ففِينا حَدُّ تَرْئِيَةٍ، ... مِثل الجِبالِ الَّتِي بالجِزْعِ منْ إضَمِ وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: هُمْ أَحْسَنُ أَثاثاً وَرِءْياً؛ قُرِئَتْ رِئْياً؛ بِوَزْنِ رِعْياً، وَقُرِئَتْ رِيّاً؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: الرِّئْيُ المَنْظَر، وَقَالَ الأَخفش: الرِّيُّ مَا ظَهَر عَلَيْهِ مِمَّا رأَيْت، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: أَهْلُ المدينة يَقْرؤُونها رِيّاً، بِغَيْرِ هَمْزٍ، قَالَ: وَهُوَ وَجْهٌ جَيِّدٌ مِنْ رأَيْت لأَنَّه مع آياتٍ لَسْنَ مهموزاتِ الأَواخِر. وَذَكَرَ بعضهم: أَنَّه ذهب بالرِّيِّ إلى رَوِيت إذا لم يُهْمَزْ وَنَحْوَ ذَلِكَ. قَالَ الزَّجَّاجُ: مَنْ قرأَ رِيّاً، بِغَيْرِ هَمْزٍ، فَلَهُ تَفْسِيرَانِ أَحدهما أَن مَنْظَرهُم مُرْتَوٍ مِنَ النَّعْمة كأَن النَّعِيم بَيِّنٌ فِيهِمْ وَيَكُونُ عَلَى ترك الهمز من رأَيت، وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: مَنْ هَمَزَهُ جَعَلَهُ مِنَ الْمَنْظَرِ مِنْ رأَيت، وَهُوَ مَا رأَتْهُ الْعَيْنُ مِنْ حالٍ حسَنة وَكُسْوَةٍ ظَاهِرَةٍ؛ وأَنشد أَبو عُبَيْدَةَ لِمُحَمَّدِ بْنِ نُمَير الثَّقَفِيِّ: أَشاقَتْكَ الظَّعائِنُ يومَ بانُوا ... بِذِي الرِّئْيِ الجمِيلِ منَ الأَثاثِ؟ وَمَنْ لَمْ يَهْمِزْهُ إِمَّا أَن يَكُونَ عَلَى تَخْفِيفِ الْهَمْزِ أَو يَكُونَ مِنْ رَوِيَتْ أَلْوانهم وَجُلُودُهُمْ رِيّاً أَي امْتَلأَتْ وحَسُنَتْ. وَتَقُولُ للمرأَة: أَنتِ تَرَيْنَ، وَلِلْجَمَاعَةِ: أَنْتُنَّ تَرَيْنَ، لأَن الْفِعْلَ لِلْوَاحِدَةِ وَالْجَمَاعَةِ سَوَاءٌ فِي الْمُوَاجَهَةِ فِي خَبَرِ المرأَةِ مِنْ بنَاتِ الْيَاءِ، إِلَّا أَن النُّونَ الَّتِي فِي الْوَاحِدَةِ عَلَامَةُ الرَّفْعِ وَالَّتِي فِي الْجَمْعِ إِنَّمَا هِيَ نُونُ الْجَمَاعَةِ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَفَرْقٌ ثَانٍ أَن الياءَ فِي تَرَيْن لِلْجَمَاعَةِ حَرْفٌ، وَهِيَ لَامُ الْكَلِمَةِ، وَالْيَاءُ فِي فِعْلِ الْوَاحِدَةِ اسْمٌ، وَهِيَ ضَمِيرُ الْفَاعِلَةِ الْمُؤَنَّثَةِ. وَتَقُولُ: أَنْتِ تَرَيْنَني، وَإِنْ شِئْتَ أَدغمت وَقُلْتَ تَرَيِنِّي، بِتَشْدِيدِ النُّونِ، كَمَا تَقُولُ تَضْرِبِنِّي. واسْتَرْأَى الشيءَ: اسْتَدْعَى رُؤيَتَه. وأَرَيْتُه إِيَّاهُ إراءَةً وَإِرَاءً؛ الْمَصْدَرُ عَنْ سِيبَوَيْهِ، قَالَ: الْهَاءُ لِلتَّعْوِيضِ، وَتَرَكَهَا عَلَى أَن لَا تعوَّض وَهْمٌ مِمَّا يُعَوِّضُونَ بَعْدَ الْحَذْفِ وَلَا يُعَوِّضون. ورَاءَيْت الرجلَ مُراآةً ورِياءً: أَرَيْته أَنِّي عَلَى خِلَافِ مَا أَنا عَلَيْهِ. وَفِي التَّنْزِيلِ: بَطَراً وَرِئاءَ النَّاسِ، وَفِيهِ: الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ؛ يَعْنِي الْمُنَافِقِينَ أَي إِذَا صَلَّى الْمُؤْمِنُونَ صَلَّوا معَهم يُراؤُونهُم أَنَّهم عَلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ. وَفُلَانٌ مُراءٍ وقومٌ مُراؤُونَ، والإِسم الرِّياءُ. يُقَالُ: فَعَلَ ذَلِكَ رِياءً وسُمْعَةً. وَتَقُولُ مِنَ الرِّياء يُسْتَرْأَى فلانٌ، كَمَا تَقُولُ يُسْتَحْمَقُ ويُسْتَعْقَلُ؛ عَنْ أَبي عَمْرٍو. وَيُقَالُ: رَاءَى فُلَانٌ الناسَ يُرائِيهِمْ مُراآةً، ورَايَاهم مُرَايَاةً، عَلَى القَلْب، بِمَعْنًى، ورَاءَيْته مُراآةً ورِيَاءً قابَلْته فرَأَيْته، وَكَذَلِكَ تَرَاءَيْته؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: أَبَى اللهُ إِلَّا أَن يُقِيدَكَ، بَعْدَ ما ... تَراءَيْتُموني مِنْ قَرِيبٍ ومَوْدِقِ يَقُولُ: أَقاد اللَّهُ مِنْكَ عَلانيَةً وَلَمْ يُقِدْ غِيلَة. وَتَقُولُ: فُلَانٌ يَتَرَاءَى أَي يَنْظُرُ إِلَى وَجْهِهِ فِي المِرْآةِ أَو فِي السَّيْفِ. والمِرْآة: مَا تَراءَيْتَ فِيهِ، وَقَدْ أَرَيْته إِيَّاهَا. ورَأَّيْتُه تَرْئِيَةً: عَرَضْتُها عَلَيْهِ أَو حَبَسْتُهَا لَهُ يَنْظُرُ نفسَه وتَرَاءَيْتُ فِيهَا وتَرَأَّيْتُ. وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ: لَا يتَمَرْأَى أَحدُكم فِي الْمَاءِ أَي لَا يَنْظُر وَجْهَه فِيهِ، وَزْنُه يتَمَفْعَل مِنَ الرُّؤْية كَمَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ مِنْ قَوْلِ الْعَرَبِ: تَمَسْكَنَ مِنَ المَسْكَنة، وتَمدْرَع مِنَ المَدْرَعة، وَكَمَا حَكَاهُ أَبو عُبَيْدٍ مِنْ قَوْلِهِمْ: تَمَنْدَلْت بالمِندِيل. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا يتَمَرْأَى أَحدُكُم فِي الدُّنْيَا أَي لَا يَنْظُر فيها، وقال: وَفِي رِوَايَةٍ لَا يتَمَرْأَى أَحدُكم بالدُّنيا مِنَ الشَّيْءِ المَرْئِيِّ. والمِرآةُ، بِكَسْرِ الْمِيمِ: الَّتِي يُنْظَرُ فِيهَا، وَجَمْعُهَا المَرَائِي وَالْكَثِيرُ المَرَايَا، وَقِيلَ: مَنْ حوَّل الْهَمْزَةَ قَالَ المَرَايَا. قَالَ أَبو زَيْدٍ: تَراءَيْتُ فِي المِرآةِ تَرَائِياً ورَأَّيْتُ الرجلَ تَرْئِيَةً إِذَا أَمْسَكْتَ لَهُ المِرآةَ لِيَنْظُر فِيهَا. وأَرْأَى الرجلُ إِذا تراءَى فِي المِرآة؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِشَاعِرٍ: إِذا الفَتى لَمْ يَرْكَبِ الأَهْوالا، ... فأَعْطِه المِرْآة والمِكْحالا، واسْعَ لَهُ وعُدَّهُ عِيالا والرُّؤْيا: مَا رأَيْته فِي منامِك، وَحَكَى الْفَارِسِيُّ عَنْ أَبي الْحَسَنِ رُيَّا، قَالَ: وَهَذَا عَلَى الإِدغام بَعْدَ التَّخْفِيفِ الْبَدَلِيِّ، شَبَّهُوا وَاوَ رُويا الَّتِي هِيَ فِي الأَصل هَمْزَةٌ مُخَفَّفَةٌ بِالْوَاوِ الأَصلية غَيْرِ المقدَّر فِيهَا الْهَمْزُ، نَحْوُ لوَيْتُ لَيّاً وشَوَيْتُ شَيّاً، وَكَذَلِكَ حَكَى أَيضاً رِيَّا، أَتبع الْيَاءَ الْكَسْرَةَ كَمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي الْيَاءِ الْوَضْعِيَّةِ. وَقَالَ ابْنُ جِنِّي: قَالَ بَعْضُهُمْ فِي تَخْفِيفِ رُؤْيا رِيَّا، بِكَسْرِ الرَّاءِ، وَذَلِكَ أَنه لَمَّا كَانَ التَّخْفِيفُ يصيِّرها إِلى رُويَا ثُمَّ شُبِّهَتِ الْهَمْزَةُ الْمُخَفَّفَةُ بِالْوَاوِ الْمُخَلَّصَةِ نَحْوُ قَوْلِهِمْ قَرْنٌ أَلْوى وقُرُونٌ لُيٌّ وأَصلها لُويٌ، فَقُلِبَتِ الْوَاوُ إِلى الْيَاءِ بَعْدَهَا وَلَمْ يَكُنْ أَقيسُ الْقَوْلَيْنِ قَلْبَها، كَذَلِكَ أَيضاً كُسِرَتِ الرَّاءُ فَقِيلَ رِيَّا كَمَا قِيلَ قُرون لِيٌّ، فَنَظِيرُ قَلْبِ وَاوِ رُؤْيَا إِلحاقُ التَّنْوِينِ مَا فِيهِ اللامُ، وَنَظِيرُ كَسْرِ الراءِ إِبدالُ الأَلف فِي الْوَقْفِ عَلَى الْمُنَوَّنِ الْمَنْصُوبِ مِمَّا فِيهِ اللَّامُ نَحْوُ العِتابا، وَهِيَ الرُّؤَى. ورأَيتُ عَنْكَ رُؤىً حَسَنَةً: حَلَمتها. وأَرْأَى الرجلُ إِذا كَثُرَتْ رُؤَاهُ، بِوَزْنِ رُعاهُ، وَهِيَ أَحْلامه، جمعُ الرُّؤْيا. ورَأَى فِي مَنَامِهِ رُؤْيا، عَلَى فُعْلى بِلَا تَنْوِينٍ، وجمعُ الرُّؤْيا رُؤىً، بِالتَّنْوِينِ، مِثْلُ رُعىً؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَدْ جَاءَ الرُّؤْيا فِي اليَقَظَة؛ قَالَ الرَّاعِي: فكَبَّر للرُّؤْيا وهَشَّ فُؤادُه، ... وبَشَّرَ نَفْساً كَانَ قَبْلُ يَلُومُها وَعَلَيْهِ فُسِّرَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ؛ قَالَ وَعَلَيْهِ قَوْلُ أَبي الطَّيِّبِ: ورُؤْياكَ أَحْلى، فِي العُيون، مِنَ الغَمْضِ التَّهْذِيبُ: الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ، عَزَّ وَجَلَّ: إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ؛ إِذا تَرَكَتِ العربُ الْهَمْزَ مِنَ الرُّؤْيا قَالُوا الرُّويا طَلَبًا لِلْخِفَّةِ، فإِذا كَانَ مِنْ شأْنهم تحويلُ الْوَاوِ إِلى الْيَاءِ قَالُوا: لَا تَقْصُصْ رُيَّاك، فِي الْكَلَامِ، وأَما فِي الْقُرْآنِ فَلَا يَجُوزُ؛ وأَنشد أَبو الْجَرَّاحِ: لَعِرْضٌ مِنَ الأَعْراض يُمْسِي حَمامُه، ... ويُضْحي عَلَى أَفنانهِ الغِينِ يَهْتِفُ أَحَبُّ إِلى قَلْبي مِنَ الدِّيكِ رُيَّةً ...[[. قوله [رية] تقدم في مادة عرض: رنة، بالراء المفتوحة والنون، ومثله في ياقوت]]. وبابٍ، إِذا مَا مالَ للغَلْقِ يَصْرِفُ أَراد رُؤْيةً، فَلَمَّا تَرَكَ الْهَمْزَ وَجَاءَتْ وَاوٌ سَاكِنَةٌ بَعْدَهَا يَاءٌ تَحَوَّلَتَا يَاءً مُشَدَّدَةً، كَمَا يُقَالُ لَوَيْتُه لَيّاً وكَوَيْتُه كَيّاً، والأَصل لَوْياً وكَوْياً؛ قَالَ: وإِن أَشرتَ فِيهَا إِلى الضَّمَّةِ فَقُلْتَ رُيَّا فَرَفَعْتَ الرَّاءَ فَجَائِزٌ، وَتَكُونُ هَذِهِ الضَّمَّةُ مِثْلَ قوله وحُيلَ [حِيلَ] وسُيق [سِيق] بالإِشارة. وَزَعَمَ الْكِسَائِيُّ أَنه سَمِعَ أَعرابيّاً يَقْرَأُ: إِن كُنْتُمْ للرُّيَّا تَعْبُرون. وَقَالَ اللَّيْثُ: رأَيتُ رُيَّا حَسَنة، قَالَ: وَلَا تُجْمَعُ الرُّؤْيا، وَقَالَ غَيْرُهُ: تُجْمَعُ الرُّؤْيا رُؤىً كَمَا يُقَالُ عُلْياً وعُلىً. والرَّئِيُّ والرِّئِيُّ: الجِنِّيُّ يَرَاهُ الإِنسانُ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: لَهُ رَئِيٌّ مِنَ الْجِنِّ ورِئِيٌّ إِذا كَانَ يُحِبه ويُؤَالِفُه، وَتَمِيمٌ تَقُولُ رِئِيٌّ، بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَالرَّاءِ، مِثْلُ سِعيد وبِعِير. اللَّيْثُ: الرَّئِيُّ جنِّيّ يَتَعَرَّضُ لِلرَّجُلِ يُريه كَهَانَةً وطِبّاً، يُقَالُ: مَعَ فُلَانٍ رَئِيٌّ. قَالَ ابْنُ الأَنباري: بِهِ رَئِيٌّ مِنَ الْجِنِّ بِوَزْنِ رَعِيّ، وَهُوَ الَّذِي يَعْتَادُ الإِنسان مِنَ الجنّ. ابن الأَعرابي: أَرْأَى الرجلُ إِذا صَارَ لَهُ رَئِيٌّ مِنَ الْجِنِّ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: قَالَ لِسَوادِ بنِ قارِبٍ أَنتَ الَّذِي أَتاكَ رَئِيُّكَ بِظُهور رسولِ اللَّهِ، ﷺ؟ قَالَ: نَعَمْ. يُقَالُ لِلتَّابِعِ مِنَ الْجِنِّ: رَئِيٌّ بِوَزْنِ كَمِيٍّ، وَهُوَ فَعِيلٌ أَو فَعُولٌ، سُمِّي بِهِ لأَنه يَتَراءى لمَتْبوعه أَو هُوَ مِنَ الرَّأْيِ، مِنْ قَوْلِهِمْ فلانٌ رَئِيُّ قومِهِ إِذا كَانَ صَاحِبَ رأْيِهِم، قَالَ: وَقَدْ تُكْسَرُ رَاؤُهُ لِاتِّبَاعِهَا مَا بَعْدَهَا؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ الخُدْري: فإِذا رَئِيٌّ مِثْلُ نِحْيٍ، يَعْنِي حَيَّةً عظِيمَةً كالزِّقِّ، سَمَّاهَا بالرَّئِيِّ الجِنِّ لأَنهم يَزْعُمُونَ أَن الحيَّاتِ مِنْ مَسْخِ الجِنِّ، وَلِهَذَا سَمَّوْهُ شَيْطَانًا وحُباباً وَجَانًّا. وَيُقَالُ: بِهِ رَئِيٌّ مِنَ الْجِنِّ أَي مَسٌّ. وتَرَاءَى لَهُ شَيْءٌ مِنَ الْجِنِّ، وَلِلِاثْنَيْنِ تَرَاءَيَا، وَلِلْجَمْعِ تَراءَوْا. وأَرْأَى الرجلُ إِذا تَبَّيَنت الرَّأْوَة فِي وجْهِه، وَهِيَ الحَماقة. اللِّحْيَانِيُّ: يُقَالُ عَلَى وَجْهِهِ رَأْوَةُ الحُمْقِ إِذا عَرَفْت الحُمْق فِيهِ قَبْلَ أَن تَخْبُرَهُ. وَيُقَالُ: إِن فِي وَجْهِهِ لرَأْوَةً أَي نَظْرَة ودَمامَةً؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ رَأْوَةَ الحُمْقِ. قَالَ أَبو عَلِيٍّ: حَكَى يَعْقُوبُ عَلَى وَجْهِهِ رَأْوَةٌ، قَالَ: وَلَا أَعرف مثلَ هَذِهِ الْكَلِمَةِ فِي تَصْرِيفِ رَأَى. ورَأْوَةُ الشَّيْءِ: دلالَتُه. وَعَلَى فُلان رَأْوَةُ الحُمْقِ أَي دَلالَته. والرَّئِيُّ والرِّئِيُّ: الثَّوْبُ يُنْشَر للبَيْع؛ عَنْ أَبي عَلِيٍّ. التَّهْذِيبُ: الرِّئْيُ بِوَزْنِ الرِّعْيِ، بِهَمْزَةٍ مسَكَّنَةٍ، الثوبُ الْفَاخِرُ الَّذِي يُنشَر ليُرى حُسْنُه؛ وأَنشد: بِذِي الرِّئْيِ الجَميلِ مِنَ الأَثاثِ وَقَالُوا: رَأْيَ عَيْني زيدٌ فَعَلَ ذَلِكَ، وَهُوَ مِنْ نادِرِ المصادِرِ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ، وَنَظِيرُهُ سَمْعَ أُذُنِي، وَلَا نَظِيرَ لَهُمَا فِي المُتَعَدِّيات. الْجَوْهَرِيُّ: قَالَ أَبو زَيْدٍ بعينٍ مَا أَرَيَنَّكَ أَي اعْجَلْ وكُنْ كأَنِّي أَنْظُر إِلَيْكَ. وَفِي حَدِيثِ حنَظلة: تُذَكِّرُنا بالجَنَّةِ والنَّارِ كأَنَّا رَأْيَ عَيْنٍ. تَقُولُ: جعلتُ الشَّيْءَ رَأْيَ عَيْنِك وبمَرْأًى مِنْكَ أَي حِذاءَكَ ومُقابِلَك بِحَيْثُ تَرَاهُ، وَهُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَصْدَرِ أَي كأَنَّا نراهُما رَأْيَ العَيْنِ. والتَّرْئِيَةُ، بِوَزْنِ التَّرْعِيةِ: الرجلُ المُخْتال، وَكَذَلِكَ التَّرَائِيَة بوزْنِ التَّراعِيَة. والتَّرِيَّة والتَّرِّيَّة والتَّرْيَة، الأَخيرة نَادِرَةٌ: مَا تَرَاهُ المرأَة مِنْ صُفْرةٍ أَو بَياضٍ أَو دمٍ قليلٍ عِنْدَ الْحَيْضِ، وَقَدْ رَأَتْ، وَقِيلَ: التَّرِيَّة الخِرْقَة الَّتِي تَعْرِفُ بِهَا المرأَةُ حَيْضَها مِنْ طُهْرِهَا، وَهُوَ مِنَ الرُّؤْيَةِ. وَيُقَالُ للمَرْأَةِ: ذاتُ التَّرِيَّةِ، وَهِيَ الدَّمُ الْقَلِيلُ، وَقَدْ رَأَتْ تَرِيَّةً أَي دَماً قَلِيلًا. اللَّيْثُ: التَّرِّيَّة مشدَّدة الرَّاءِ، والتَّرِيَّة خَفِيفَةُ الرَّاءِ، والتَّرْية بجَزْمِ الرَّاءِ، كُلُّها لُغَاتٌ وَهُوَ مَا تَرَاهُ المرأَةُ مِنْ بَقِيَّة مَحِيضِها مِنْ صُفْرة أَو بَيَاضٍ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: كأَنّ الأَصل فِيهِ تَرْئِيَةٌ، وَهِيَ تَفْعِلَةٌ مِنْ رأَيت، ثُمَّ خُفِّفَت الهَمْزة فَقِيلَ تَرْيِيَةٌ، ثُمَّ أُدْغِمَت الياءُ فِي الْيَاءِ فَقِيلَ تَرِيَّة. أَبو عُبِيدٍ: التَّرِيَّةُ فِي بَقِيَّةِ حَيْضِ المرأَة أَقَلُّ مِنَ الصُّفْرَةِ والكُدْرَة وأَخْفَى، تَراها المرأَةُ عِنْدَ طُهْرِها لِتَعْلم أَنَّها قَدْ طَهُرَت مِنْ حَيْضِها، قَالَ شَمِرٌ: وَلَا تَكُونُ التَّرِيَّة إِلا بَعْدَ الِاغْتِسَالِ، فأَما مَا كَانَ فِي أَيام الْحَيْضِ فَلَيْسَ بتَرِيَّة وَهُوَ حَيْضٌ، وَذَكَرَ الأَزهري هَذَا فِي تَرْجَمَةِ التَّاءِ وَالرَّاءِ مِنَ الْمُعْتَلِّ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: التَّرِيَّة الشيءُ الخَفِيُّ اليَسيِرُ مِنَ الصُّفْرة والكْدْرة تَراها المرأَةُ بَعْدَ الاغْتِسال مِنَ الحَيْضِ. وَقَدْ رَأَتِ المرأَة تَرِيئَةً إِذا رَأَت الدَّمَ القليلَ عِنْدَ الْحَيْضِ، وَقِيلَ: التَّرِيَّة الماءُ الأَصْفَر الَّذِي يَكُونُ عِنْدَ انْقِطَاعِ الْحَيْضِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الأَصل فِي تَرِيَّة تَرْئِيَة، فَنُقِلَتْ حَرَكَةُ الْهَمْزَةِ عَلَى الرَّاءِ فَبَقِيَ تَرِئْيَة، ثُمَّ قُلِبَتِ الْهَمْزَةِ يَاءً لِانْكِسَارِ مَا قَبْلَهَا كَمَا فَعَلُوا مِثْلَ ذَلِكَ فِي المَراة والكَماة، والأَصل المَرْأَة، فَنُقِلَتْ حَرَكَةُ الْهَمْزَةِ إِلى الرَّاءِ ثُمَّ أُبدلت الْهَمْزَةُ أَلفاً لِانْفِتَاحِ مَا قَبْلَهَا. وَفِي حَدِيثِ أُمّ عَطِيَّةَ: كُنَّا لَا نَعُدُّ الكُدْرة والصُّفْرة والتَّرِيَّة شَيْئًا، وَقَدْ جَمَعَ ابْنُ الأَثير تَفْسِيرَهُ فَقَالَ: التَّرِيَّة، بِالتَّشْدِيدِ، مَا تَرَاهُ المرأَة بَعْدَ الْحَيْضِ وَالِاغْتِسَالِ مِنْهُ مِنْ كُدْرة أَو صُفْرة، وَقِيلَ: هِيَ الْبَيَاضُ الَّذِي تَرَاهُ عِنْدَ الطُّهْر، وَقِيلَ: هِيَ الخِرْقة الَّتِي تَعْرِف بِهَا المرأَة حيضَها مِنْ طُهْرِها، والتاءُ فِيهَا زَائِدَةٌ لأَنه مِنَ الرُّؤْية، والأَصل فِيهَا الْهَمْزُ، وَلَكِنَّهُمْ تَرَكُوهُ وشدَّدوا الياءَ فَصَارَتِ اللَّفْظَةُ كأَنها فَعِيلَةٌ، قَالَ: وَبَعْضُهُمْ يُشَدِّدُ الراءَ وَالْيَاءَ، وَمَعْنَى الْحَدِيثِ أَن الْحَائِضَ إِذا طَهُرت واغْتَسَلت ثُمَّ عَادَتْ رَأَتْ صُفْرة أَو كُدْرة لَمْ يُعْتَدَّ بِهَا وَلَمْ يُؤَثِّر فِي طُهْرها. وتَراءَى القومُ: رَأَى بعضُهُم بَعْضًا. وتَراءَى لِي وتَرَأَّى؛ عَنْ ثَعْلَبٍ: تَصَدَّى لأَرَاهُ. ورَأَى المكانُ المكانَ: قابَلَه حَتَّى كَأَنَّه يَراهُ؛ قَالَ سَاعِدَةُ: لَمَّا رَأَى نَعْمانَ حَلَّ بِكِرْفِئٍ ... عَكِرٍ، كَمَا لَبَجَ النُّزُولَ الأَرْكُبُ وقرأَ أَبو عَمْرٍو: وأَرْنا مَنَاسِكَنا، وَهُوَ نادِرٌ لِمَا يَلْحَقُ الفعلَ مِنَ الإِجْحاف. وأَرْأَتِ الناقَةُ والشاةُ مِنَ المَعَز والضَّأْنِ، بتَقْدِير أَرْعَتْ، وَهِيَ مُرْءٍ ومُرْئِيَةٌ: رؤِيَ فِي ضَرْعها الحَمْلُ واسْتُبينَ وعَظُمَ ضَرْعُها، وَكَذَلِكَ المَرْأَة وجميعُ الحَوامِل إِلا فِي الحَافِر والسَّبُع. وأَرْأَت العَنْزُ: وَرِمَ حَياؤُها؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وتَبَيَّنَ ذَلِكَ فِيهَا. التَّهْذِيبُ: أَرْأَت العَنْزُ خاصَّة، وَلَا يُقَالُ لِلنَّعْجة أَرْأَتْ، وَلَكِنْ يُقَالُ أَثْقَلَت لأَن حَياءَها لَا يَظْهَر. وأَرْأَى الرجلُ إِذا اسْوَدَّ ضَرْعُ شاتِهِ. وتَرَاءَى النَّخْلُ: ظَهَرَت أَلوانُ بُسْرِهِ؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ، وكلُّه مِنْ رُؤْيَةِ الْعَيْنِ. ودُورُ الْقَوْمِ مِنَّا رِئَاءٌ أَي مُنْتَهَى البَصَر حيثُ نَرَاهُم. وهُمْ مِنِّي مَرْأىً ومَسْمَعٌ، وإِن شئتَ نَصَبْتَ، وَهُوَ مِنَ الظُّرُوفِ الْمَخْصُوصَةِ الَّتِي أُجْرِيَتْ مُجْرَى غَيْرِ الْمَخْصُوصَةِ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ، قَالَ: وَهُوَ مِثْلُ مَناطَ الثُّرَيَّا ومَدْرَجَ السُّيُول، وَمَعْنَاهُ هُوَ مِنِّي بحيثُ أَرَاهُ وأَسْمَعُه. وهُمْ رِئَاءُ أَلْفٍ أَي زُهَاءُ أَلْفٍ فِيمَا تَرَى العَيْنُ. ورأَيت زَيْدًا حَلِيماً: عَلِمْتُه، وَهُوَ عَلَى المَثَل برُؤْيَةِ العَيْن. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ*؛ قِيلَ: مَعْنَاهُ أَلَمْ تَعْلَم أَي أَلَمْ يَنْتَهِ عِلْمُكَ إِلى هَؤُلاء، ومَعْناه اعْرِفْهُم يَعْنِي عُلَمَاءَ أَهل الْكِتَابِ، أَعطاهم اللَّهُ عِلْم نُبُوّةِ النبي، ﷺ، بأَنه مَكْتُوبٌ عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ والإِنجيل يَأْمرُهم بالمَعْروف ويَنْهاهُمْ عَنِ المُنْكر، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَلَمْ تَرَ* أَلَمْ تُخْبِرْ، وتأْويلُهُ سُؤالٌ فِيهِ إِعْلامٌ، وتَأْوِيلُه أَعْلِنْ قِصَّتَهُم، وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ: أَلَمْ تَرَ إِلى فلان، وأَ لَمْ تَرَ إِلى كَذَا، وَهِيَ كَلِمَةٌ تَقُولُهَا العربُ عِنْدَ التَّعَجُّب مِنَ الشَّيْءِ وَعِنْدَ تَنْبِيهِ الْمُخَاطَبِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ، أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ*؛ أَي أَلَمْ تَعْجَبْ لِفِعْلِهِم، وأَ لَمْ يَنْتَه شأْنُهُم إِليك. وأَتاهُم حِينَ جَنَّ رُؤْيٌ رُؤْياً ورَأْيٌ رَأْياً أَي حينَ اختَلَطَ الظَّلام فلَمْ يَتَراءَوْا. وارْتَأَيْنا فِي الأَمْرِ وتَراءَيْنا: نَظَرْناه. وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ الله عنه، وذَكَر المُتْعَة: ارْتَأَى امْرُؤٌ بعدَ ذَلِكَ مَا شاءَ أَنْ يَرْتَئِيَ أَي فكَّر وتَأَنَّى، قَالَ: وَهُوَ افْتَعَل مِنْ رُؤْيَة القَلْب أَو مِنَ الرَّأْيِ. ورُوِي عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ، أَنه قَالَ: أَنا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ مَعَ مُشْرِكٍ، قِيلَ: لِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: لَا تَراءَى نَارَاهُما؛ قَالَ ابنُ الأَثِير: أَي يَلْزَمُ المُسْلِمَ وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَن يُباعِدَ مَنْزِلَه عَنْ مَنْزِل المُشْرِك وَلَا يَنْزِل بِالْمَوْضِعِ الَّذِي إِذا أُوقِدَتْ فِيهِ نارُه تَلُوح وتَظْهَرُ لِنَارِ المُشْرِكِ إِذا أَوْقَدَها فِي مَنْزِله، وَلَكِنَّهُ يَنْزِل معَ المُسْلِمِين فِي دَارِهِم، وإِنما كَرِهَ مُجاوَرَة الْمُشْرِكِينَ لأَنهم لَا عَهْدَ لَهُمْ وَلَا أَمانَ، وحَثَّ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الهِجْرة؛ وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَحِلُّ لَهُ أَن يَسْكُنَ بلادَ المُشْرِكين فيكونَ مَعَهم بقَدْر مَا يَرَى كلُّ واحدٍ مِنْهُمْ نارَ صاحِبه. والتَّرَائِي: تفاعُلٌ مِنَ الرُّؤْيَةِ. يُقَالُ: تَرَاءَى القومُ إِذا رَأَى بعضُهُم بَعْضًا. وتَرَاءَى لِي الشيءُ أَي ظَهَر حَتَّى رَأَيْته، وإِسناد التَّرائِي إِلى النَّارَيْن مجازٌ مِنْ قَوْلِهِمْ دَارِي تَنْظُر إِلى دارِ فُلَانٍ أَي تُقابِلُها، يَقُولُ نَارَاهُمَا مُخْتَلِفتانِ، هَذِهِ تَدْعو إِلى اللَّهِ وَهَذِهِ تَدْعُو إِلى الشَّيْطَانِ، فَكَيْفَ تَتَّفِقانِ؟ والأَصل فِي تَراءَى تَتَراءَى فَحَذَفَ إِحدى التَّاءَيْنِ تَخْفِيفًا. وَيُقَالُ: تَراءَينا فُلَانًا أَي تَلاقَيْنا فَرَأَيْتُه ورَآني. وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ فِي قَوْلِهِ لَا تَراءَى نارَاهُما: أَي لَا يَتَّسِمُ المُسْلِم بسِمَةِ المُشْرِك وَلَا يَتَشَبَّه بِهِ فِي هَدْيِه وشَكْلِهِ وَلَا يَتَخَلّق بأَخْلاقِه، مِنْ قَوْلِكَ مَا نَارُ بَعِيرِكَ أَي مَا سِمةُ بعِيرِكَ. وَقَوْلُهُمْ: دَارِي تَرَى دارَ فلانٍ أَي تُقابِلُها؛ وَقَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ: سَلِ الدَّار مِنْ جَنْبَيْ حَبِيرٍ، فَواحِفِ، ... إِلى مَا رَأَى هَضْبَ القَلِيبِ المصَبَّحِ أَراد: إِلى مَا قابَلَه. وَيُقَالُ: مَنازِلُهم رِئَاءٌ عَلَى تَقْدِيرِ رِعَاء إِذا كَانَتْ مُتَحاذِيةً؛ وأَنشد: لَيالِيَ يَلْقَى سرْبُ دَهْماء سِرْبَنَا، ... ولَسْنا بِجِيرانٍ ونَحْنُ رِئَاءُ وَيُقَالُ: قَوْم رِئَاءٌ يقابلُ بعضُهُم بَعْضًا، وَكَذَلِكَ بُيوتُهُم رِئَاءٌ. وتَرَاءَى الجَمْعانِ: رَأَى بعضُهُم بَعْضًا. وَفِي حَدِيثِ رَمَلِ الطَّوافِ: إِنما كُنَّا رَاءَيْنا بِهِ الْمُشْرِكِينَ، هُوَ فاعَلْنا مِنَ الرُّؤْية أَي أَرَيْناهم بِذَلِكَ أَنَّا أَقْوِياء. وَفِي حَدِيثِ النَّبِيِّ، ﷺ: إِنَّ أَهلَ الجَنَّةِ ليَتَرَاءَوْنَ أَهلَ عِلِّيِّين كَمَا تَرَوْنَ الكَوْكَب الدُّرِّيَّ فِي كَبِدِ السَّمَاءِ؛ قَالَ شَمِرٌ: يَتَرَاءَوْنَ أَي يتَفاعَلون أَي يَرَوْنَ، يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قولُه كَمَا تَرَوْن. والرَّأْيُ: معروفٌ، وَجَمْعُهُ أَرْآءٌ، وآراءٌ أَيضاً مَقْلُوبٌ، ورَئِيٌّ عَلَى فَعِيل مِثْلُ ضَأْنٍ وضَئِينٍ. وَفِي حَدِيثِ الأَزرق بْنِ قَيْسٍ: وفِينا رجُلٌ لَهُ رَأْيٌ. يُقَالُ: فلانٌ مِنْ أَهل الرَّأْي أَي أَنه يَرَى رَأْيَ الْخَوَارِجِ وَيَقُولُ بمَذْهَبِهم، وَهُوَ الْمُرَادُ هَاهُنَا، والمُحَدِّثون يُسَمُّون أَصحابَ القياسِ أَصحابَ الرَّأْي يَعْنُون أَنهم يأْخذون بآرائِهِم فِيمَا يُشْكِلُ مِنَ الْحَدِيثِ أَو مَا لَمْ يَأْتِ فِيهِ حَدِيثٌ وَلَا أَثَرٌ. والرَّأْيُ: الاعتِقادُ، اسمٌ لَا مصدرٌ، وَالْجَمْعُ آراءٌ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: لَمْ يكَسَّر عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ فِي جَمْعِهِ أَرْءٍ مِثْلُ أَرْعٍ ورُئِيٌّ ورِئِيٌّ. وَيُقَالُ: فُلَانٌ يَتَرَاءَى بِرَأْيِ فُلَانٍ إِذا كَانَ يَرَى رَأْيَه ويَمِيلُ إِليه ويَقْتَدي بِهِ؛ وأَما مَا أَنشده خَلَفٌ الأَحمر مِنْ قَوْلِ الشَّاعِرِ: أَما تَرَانِي رَجُلًا كَمَا تَرَى ... أَحْمِلُ فَوْقي بِزَّتِي كَمَا تَرَى عَلَى قَلُوص صَعْبَةٍ كَمَا تَرَى ... أَخافُ أَن تَطْرَحَني كَمَا تَرَى فَمَا تَرى فِيمَا تَرَى كَمَا تَرَى قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فَالْقَوْلُ عِنْدِي فِي هَذِهِ الأَبيات أَنها لَوْ كَانَتْ عدَّتُها ثَلَاثَةً لَكَانَ الْخَطْبُ فِيهَا أَيسر، وَذَلِكَ لأَنك كُنْتَ تَجْعَلُ وَاحِدًا مِنْهَا مِنْ رُؤْية العَيْنِ كَقَوْلِكَ كَمَا تُبْصِر، وَالْآخَرَ مِنْ رُؤْية القَلْبِ فِي مَعْنَى الْعِلْمِ فَيَصِيرُ كَقَوْلِكَ كَمَا تَعْلم، وَالثَّالِثَ مِنْ رأَيْت الَّتِي بِمَعْنَى الرَّأْي الِاعْتِقَادِ كَقَوْلِكَ فُلَانٌ يَرَى رَأْي الشُّراةِ أَي يعتَقِدُ اعْتِقادَهم؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ؛ فحاسَّةُ البَصَر هَاهُنَا لَا تتَوَجَّه وَلَا يَجُوزُ أَن يَكُونَ بِمَعْنَى أَعْلَمَك اللَّهُ لأَنه لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لوَجَب تعدِّيه إِلى ثَلَاثَةِ مَفْعولِين، وَلَيْسَ هُنَاكَ إِلا مَفْعُولَانِ: أَحدهما الْكَافُ فِي أَراك، وَالْآخَرُ الضَّمِيرُ الْمَحْذُوفُ لِلْغَائِبِ أَي أَراكَه، وإِذا تعدَّت أَرى هَذِهِ إِلَى مَفْعُولَيْنِ لَمْ يَكُنْ مِنَ الثَّالِثِ بُدُّ، أَوَلا تَراكَ تَقُولُ فُلَانٌ يَرَى رأْيَ الْخَوَارِجِ وَلَا تَعْني أَنه يَعْلَمُ مَا يَدَّعون هُمْ عِلْمَه، وإِنما تَقُولُ إِنه يَعْتَقِدُ مَا يَعْتَقِدُونَ وإِن كَانَ هُوَ وَهُمْ عِنْدَكَ غَيْرَ عَالِمِينَ بأَنهم عَلَى الْحَقِّ، فَهَذَا قِسْمٌ ثَالِثٌ لرأَيت، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فَلِذَلِكَ قُلْنَا لَوْ كَانَتِ الأَبيات ثَلَاثَةً لَجَازَ أَن لَا يَكُونَ فِيهَا إِيطاء لِاخْتِلَافِ الْمَعَانِي وإِن اتَّفَقَتِ الأَلفاظ، وإِذْ هِي خمسة فظاهر أَمرها أَن تَكُونَ إِيطاء لِاتِّفَاقِ الأَلفاظ وَالْمَعَانِي جَمِيعًا، وَذَلِكَ أَن الْعَرَبَ قَدْ أَجرت الْمَوْصُولَ وَالصِّلَةَ مُجْرى الشَّيْءِ الْوَاحِدِ ونَزَّلَتْهما مَنْزِلَةَ الْخَبَرِ الْمُنْفَرِدِ، وَذَلِكَ نَحْوَ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: الَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ؛ لأَنه سُبْحَانَهُ هُوَ الْفَاعِلُ لِهَذِهِ الأَشياء كُلِّهَا وَحْدَهُ، وَالشَّيْءُ لَا يُعْطَف عَلَى نفسِه، وَلَكِنْ لَمَّا كَانَتِ الصِّلَةُ وَالْمَوْصُولُ كَالْخَبَرِ الْوَاحِدِ وأَراد عَطْفَ الصِّلَةِ جَاءَ مَعَهَا بِالْمَوْصُولِ لأَنهما كأَنهما كِلَاهُمَا شَيْءٌ وَاحِدٌ مُفْرَدٌ؛ وَعَلَى ذَلِكَ قَوْلُ الشَّاعِرِ: أَيا ابْنَةَ عبدِ اللَّهِ وابْنَةَ مالِكٍ، ... وَيَا ابْنَةَ ذِي الجَدَّينِ والفَرَسِ الوَرْدِ إِذا مَا صَنَعْتِ الزَّادَ، فالْتَمِسي لهُ ... أَكِيلًا، فإِني لسْتُ آكُلُه وَحْدي فإِنما أَراد: أَيا ابْنة عبدِ اللَّهِ ومالِكٍ وَذِي الجَدّين لأَنها واحدةٌ، أَلا تَراهُ يَقُولُ صنعتِ وَلَمْ يَقُلْ صنعتُنَّ؟ فإِذا جازَ هَذَا فِي الْمُضَافِ وَالْمُضَافِ إِليه كَانَ فِي الصِّلَةِ والموصولِ أَسْوَغَ، لأَنَّ اتِّصالَ الصِّلَةِ بِالْمَوْصُولِ أَشدُّ مِنَ اتِّصَالِ المضافِ إِليه بالمُضاف؛ وَعَلَى هَذَا قَوْلُ الأَعرابي وَقَدْ سأَله أَبو الْحَسَنِ الأَخفشُ عَنْ قَوْلِ الشَّاعِرِ: بَناتُ وَطَّاءٍ عَلَى خَدِّ اللَّيْل فَقَالَ لَهُ: أَين الْقَافِيَةُ؟ فَقَالَ: خَدِّ الليلْ؛ قَالَ أَبو الْحَسَنِ الأَخفش: كأَنه يُرِيدُ الكلامَ الَّذِي فِي آخِرِ الْبَيْتِ قلَّ أَو كَثُر، فَكَذَلِكَ أَيضاً يَجْعَلُ مَا تَرَى وَمَا تَرَى جَمِيعًا الْقَافِيَةَ، وَيَجْعَلُ مَا مَرَّةً مَصْدَرًا وَمَرَّةً بِمَنْزِلَةِ الَّذِي فَلَا يَكُونُ فِي الأَبيات إِيطاء؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَتَلْخِيصُ ذَلِكَ أَن يَكُونَ تَقْدِيرُهَا أَما تَرَانِي رَجُلًا كرُؤْيَتِك أَحمل فَوْقِي بِزَّتِي كمَرْئِيِّك عَلَى قَلُوصٍ صَعْبَةٍ كعِلْمِكَ أَخاف أَن تَطْرَحَنِي كمَعْلُومك فَمَا تَرَى فِيمَا تَرَى كمُعْتَقَدِك، فَتَكُونُ مَا تَرَى مَرَّةً رُؤْيَةَ الْعَيْنِ، وَمَرَّةً مَرْئِيّاً، وَمَرَّةً عِلْماً وَمَرَّةً مَعلوماً، وَمُرَّةً مُعْتَقَداً، فَلَمَّا اخْتَلَفَتِ الْمَعَانِي الَّتِي وَقَعَتْ عَلَيْهَا مَا وَاتَّصَلَتْ بِهَا فَكَانَتْ جُزْءًا مِنْهَا لَاحِقًا بِهَا صَارَتِ الْقَافِيَةُ مَا تَرَى جَمِيعًا، كَمَا صَارَتْ فِي قَوْلِهِ خَدِّ اللَّيْلِ هِيَ خَدُّ اللَّيْلِ جَمِيعًا لَا اللَّيْلُ وَحْدَهُ؛ قَالَ: فَهَذَا قِيَاسٌ مِنَ الْقُوَّةِ بِحَيْثُ تَرَاهُ، فإِن قُلْتَ: فَمَا رَوِيُّ هَذِهِ الأَبيات؟ قِيلَ: يَجُوزُ أَن يَكُونَ رَوّيها الأَلفَ فَتَكُونُ مَقْصُورَةً يَجُوزُ مَعَهَا سَعَى وَأَتَى لأَن الأَلف لَامُ الْفِعْلِ كأَلف سَعَى وسَلا، قَالَ: وَالْوَجْهُ عِنْدِي أَن تَكُونَ رائِيَّة لأَمرين: أَحدهما أَنها قَدِ التُزِمَت، وَمِنْ غَالِبِ عَادَةِ الْعَرَبِ أَن لَا تَلْتَزِمَ أَمراً إِلا مَعَ وُجُوبِهِ، وإِن كَانَتْ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ قَدْ تتَطوَّع بِالْتِزَامِ مَا لَا يَجِبُ عَلَيْهَا وَذَلِكَ أَقل الأَمرين وأَدْوَنُهما، وَالْآخَرُ أَن الشِّعْرَ الْمُطْلَقَ أَضعاف الشِّعْرِ الْمُقَيَّدِ، وإِذا جَعَلْتَهَا رَائِيَّةً فَهِيَ مُطْلقة، وَإِذَا جَعَلْتَهَا أَلِفِيَّة فَهِيَ مُقَيَّدَةٌ، أَلا تَرَى أَن جَمِيعَ مَا جَاءَ عَنْهُمْ مِنَ الشِّعْرِ الْمَقْصُورِ لَا تَجِدُ الْعَرَبَ تَلْتَزِمُ فِيهِ مَا قَبْلَ الأَلف بَلْ تُخَالِفُ لِيُعْلَمَ بِذَلِكَ أَنه لَيْسَ رَوِيّاً؟ وأَنها قَدِ الْتَزَمَتِ الْقَصْرَ كَمَا تَلْتَزِمُ غَيْرَهُ مِنْ إِطلاق حَرْفِ الرَّوِيِّ، وَلَوِ الْتَزَمَتْ مَا قَبْلَ الأَلف لَكَانَ ذَلِكَ دَاعِيًا إِلى إِلْباس الأَمر الَّذِي قَصَدُوا لإِيضاحِه، أَعني القصرَ الَّذِي اعْتَمَدُوهُ، قَالَ: وَعَلَى هَذَا عِنْدِي قَصِيدَةُ يزيدَ بنِ الحَكَم، الَّتِي فِيهَا مُنْهَوي ومُدَّوي ومُرْعَوي ومُسْتَوي، هِيَ واويَّة عِنْدَنَا لِالْتِزَامِهِ الْوَاوَ فِي جَمِيعِهَا والياءاتُ بَعْدَهَا وُصُول لِمَا ذَكَرْنَا. التَّهْذِيبُ: اللَّيْثُ رَأْي القَلْب والجمعُ الآراءُ. وَيُقَالُ: مَا أَضلَّ آرَاءَهم وَمَا أَضلَّ رَأْيَهُمْ. وارْتَآهُ هُوَ: افْتَعَل مِنَ الرَّأْي والتَّدْبِير. واسْتَرْأَيْتُ الرُّجلَ فِي الرَّأْيِ أَي اسْتَشَرْتُه وراءَيْته. وَهُوَ يُرَائِيهِ أَي يشاوِرُه؛ وَقَالَ عِمْرَانُ بْنُ حطَّان: فإِن تَكُنْ حِينَ شاوَرْناكَ قُلْتَ لَنا ... بالنُّصْحِ مِنْكَ لَنَا فِيما نُرَائِيكا أَي نَسْتَشِيرُكَ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وأَما قَوْلُ اللَّهِ عزَّ وَجَلَّ: يُراؤُنَ النَّاسَ، وقوله: يُراؤُنَ وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ، فَلَيْسَ مِنَ الْمُشَاوَرَةِ، وَلَكِنَّ مَعْنَاهُ إِذا أَبْصَرَهُم النَّاسُ صَلَّوا وإِذا لَمْ يَرَوْهم تَرَكُوا الصلاةَ؛ وَمِنْ هَذَا قَوْلَ اللَّهِ عزَّ وَجَلَّ: بَطَراً وَرِئاءَ النَّاسِ؛ وَهُوَ المُرَائِي كأَنه يُرِي النَّاسَ أَنه يَفْعَل وَلَا يَفْعَل بِالنِّيَّةِ. وأَرْأَى الرجلُ إِذا أَظْهَر عَمَلًا صالِحاً رِياءً وسُمْعَة؛ وأَما قَوْلُ الْفَرَزْدَقِ يَهْجُو قَوْمًا ويَرْمِي امرأَة مِنْهُمْ بِغَيْرِ الجَمِيلِ: وَبَاتَ يُراآها حَصاناً، وقَدْ جَرَتْ ... لَنا بُرَتَاهَا بِالَّذِي أَنَا شَاكِرُه قَوْلُهُ: يُراآها يَظُنُّ أَنها كَذَا، وَقَوْلُهُ: لَنَا بُرَتاها مَعْنَاهُ أَنها أَمكنته مِنْ رِجْلَيْها. وَقَالَ شَمِرٌ: الْعَرَبُ تَقُولُ أَرَى اللهُ بِفُلَانٍ أَي أَرَى اللهُ الناسَ بِفُلَانٍ العَذَابَ والهلاكَ، وَلَا يُقَالُ ذَلِكَ إِلَّا فِي الشَّرِّ؛ قَالَ الأَعشى: وعَلِمْتُ أَنَّ اللهَ عَمْداً ... خَسَّها، وأَرَى بِهَا يَعْنِي قَبِيلَةً ذكَرَها أَي أَرَى اللهُ بِهَا عَدُوَّها مَا شَمِتَ بِهِ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: أَي أَرَى اللَّهُ بِهَا أَعداءَها مَا يَسُرُّهم؛ وأَنشد: أَرَانَا اللهُ بالنَّعَمِ المُنَدَّى وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: أَرَى اللهُ بِفُلَانٍ أَي أَرَى بِهِ مَا يَشْمَتُ بِهِ عَدُوُّه. وأَرِنِي الشَّيءَ: عاطِنيهِ، وَكَذَلِكَ الِاثْنَانِ وَالْجَمْعُ والمؤَنث، وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: هُوَ مَرآةٌ أَنْ يَفْعَلَ كَذَا أَي مَخْلَقة، وَكَذَلِكَ الِاثْنَانِ وَالْجَمْعُ والمؤَنث، قال: هُوَ أَرْآهُمْ لأَنْ يَفَعَلَ ذَلِكَ أَي أَخْلَقُهُم. وَحَكَى ابْنُ الأَعرابي: لَوْ تَرَ مَا وأَو تَرَ مَا ولَمْ تَرَ مَا، مَعْنَاهُ كُلُّهُ عِنْدَهُ وَلَا سِيَّما. والرِّئَة، تُهْمَزُ وَلَا تُهْمَزُ: مَوْضِع النَّفَس والرِّيحِ مِنَ الإِنْسانِ وَغَيْرِهِ، وَالْجَمْعُ رِئَاتٌ ورِئُون، عَلَى مَا يَطّرِد فِي هَذَا النَّحْوِ؛ قَالَ: فَغِظْنَاهُمُ، حتَّى أَتَى الغَيْظُ مِنْهُمُ ... قُلوباً، وأَكْباداً لهُم، ورِئِينَا قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وإِنما جَازَ جَمْعُ هَذَا وَنَحْوِهِ بِالْوَاوِ وَالنُّونِ لأَنها أَسماء مَجْهودة مُنْتَقَصَة وَلَا يُكَسَّر هَذَا الضَّرب فِي أَوَّلِيَّته وَلَا فِي حَدِّ التَّسْمِيَةِ، وَتَصْغِيرُهَا رُؤَيَّة، وَيُقَالُ رُوَيَّة؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: يُنازِعْنَ العَجاهِنَةَ الرِّئِينَا ورَأَيْته: أَصَبْت رِئَته. ورُؤِيَ رَأْياً: اشْتكى رِئَته. غَيْرُهُ: وأَرْأَى الرجلُ إِذا اشْتَكى رِئَته. الْجَوْهَرِيُّ: الرِّئَة السَّحْرُ، مَهْمُوزَةٌ، وَيُجْمَعُ عَلَى رِئِينَ، والهاءُ عوضٌ مِنَ الْيَاءِ المَحْذوفة. وَفِي حَدِيثِ لُقْمانَ بنِ عادٍ: وَلَا تَمْلأُ رِئَتِي جَنْبِي؛ الرِّئَة الَّتِي فِي الجَوْف: مَعْروفة، يَقُولُ: لَسْتُ بِجَبان تَنْتَفِخُ رِئَتي فَتَمْلأُ جَنْبي، قَالَ: هَكَذَا ذَكَرَهَا الهَرَوي. والثَّوْرُ يَرِي الكَلْبَ إِذا طَعَنَه فِي رِئَتِه. قَالَ ابْنُ بُزُرج: ورَيْته مِنَ الرِّئَةِ، فَهُوَ مَوْرِيّ، ووَتَنْته فَهُوَ مَوْتونٌ وشَويْته فَهُوَ مَشْوِيّ إِذا أَصَبْت رِئَتَه وشَوَاتَه ووَتِينِه. وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ مِنَ الرِّئة رَأَيْته فَهُوَ مَرْئيٌّ إِذا أَصَبْته فِي رِئَته. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: يُقَالُ لِلرَّجُلِ الَّذِي لَا يَقْبَل الضَّيم حامِضُ الرِّئَتَين؛ قَالَ دُرَيْدٌ: إِذا عِرْسُ امْرِئٍ شَتَمَتْ أَخاهُ، ... فَلَيْسَ بحامِضِ الرِّئَتَيْن مَحْضِ ابْنُ شُمَيْلٍ: وَقَدْ وَرَى البعيرَ الدَّاءُ أَي وَقَعَ فِي رِئَتِه وَرْياً. ورَأَى الزندُ: وَقَدَ؛ عَنْ كُرَاعٍ، ورَأَيْته أَنا؛ وَقَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ: وجَذْب البُرَى أَمْراسَ نَجْرانَ رُكِّبَتْ ... أَوَاخِيُّها بالمُرْأَياتِ الرَّواجِفِ يَعْنِي أَواخِيَّ الأَمْراسِ، وَهَذَا مَثَلٌ، وَقِيلَ فِي تَفْسِيرِهِ: رَأْسٌ مُرْأىً بِوَزْنِ مُرْعًى طويلُ الخَطْمِ فِيهِ شبِيهٌ بالتَّصْويب كهَيْئة الإِبْرِيقِ؛ وَقَالَ نُصَيْرٌ: رُؤُوسٌ مُرْأَياتٌ كَأَنَّها قَراقِيرُ قَالَ: وَهَذَا لَا أَعرف لَهُ فِعْلًا وَلَا مادَّة. وَقَالَ النَّضْرُ: الإِرْآءُ انْتِكابُ خَطْمِ البعيرِ عَلَى حَلْقِه، يُقَالُ: جَمَلٌ مُرأىً وجِمال مُرْآةٌ. الأَصمعي: يُقَالُ لِكُلِّ ساكِنٍ لَا يَتَحَرَّك ساجٍ ورَاهٍ ورَاءٍ؛ قَالَ شَمِرٌ: لَا أَعرف رَاءً بِهَذَا الْمَعْنَى إِلَّا أَن يَكُونَ أَراد رَاه، فَجَعَلَ بَدَلَ الْهَاءِ يَاءً. وأَرْأَى الرجلُ إِذا حَرَّك بعَيْنَيْه عِنْدَ النَّظَرِ تَحْرِيكاً كَثِيراً وَهُوَ يُرْئي بِعَيْنَيْه. وسَامَرَّا: الْمَدِينَةُ الَّتِي بَنَاهَا المُعْتَصِم، وَفِيهَا لُغَاتٌ: سُرَّ مَنْ رَأَى، وسَرَّ مَنْ رَأَى، وسَاءَ مَنْ رأَى، وسَامَرَّا؛ عَنْ أَحمد بْنِ يَحْيَى ثَعْلَبٍ وَابْنِ الأَنباري، وسُرَّ مَنْ رَاءَ، وسُرَّ مَرَّا، وَحُكِيَ عَنْ أَبي زَكَرِيَّا التِّبْرِيزِيِّ أَنه قَالَ: ثَقُلَ عَلَى النَّاسِ سُرَّ مَنْ رأَى فَغَيَّروه إِلى عَكْسِهِ فَقَالُوا سامَرَّى؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: يُرِيدُ أَنَّهُمْ حَذَفُوا الْهَمْزَةَ مِنْ سَاءَ وَمِنْ رَأَى فَصَارَ سَا مَنْ رَى، ثُمَّ أُدغمت النُّونُ فِي الرَّاءِ فَصَارَ سَامَرَّى، وَمَنْ قَالَ سَامَرَّاءُ فإِنه أَخَّر هَمْزَةَ رأَى فَجَعَلَهَا بَعْدَ الأَلف فَصَارَ سَا مَنْ رَاءَ، ثُمَّ أَدغم النُّونَ فِي الرَّاءِ. ورُؤَيَّة: اسْمُ أَرْضٍ؛ وَيُرْوَى بَيْتُ الْفَرَزْدَقِ: هَلْ تَعْلَمون غَدَاةَ يُطْرَدُ سَبْيُكُم ... بالسَّفْحِ، بَيْنَ رُؤَيَّةٍ وطِحَالِ؟ وَقَالَ فِي الْمُحْكَمِ هُنَا: رَاءَ لُغَةٌ فِي رَأَى، وَالِاسْمُ الرِّيءُ. ورَيَّأَهُ تَرْيِئَة: فَسَّحَ عَنْهُ مِنْ خِناقهِ. وَرَايا فُلَانًا: اتَّقاه؛ عَنْ أَبي زَيْدٍ؛ وَيُقَالُ رَاءَهُ فِي رَآه؛ قَالَ كُثَيِّرٌ: وكلُّ خَلِيل رَاءَني، فهْوَ قَائِلٌ ... منَ أجْلِك: هَذَا هامَةُ اليَومِ أَو غَدِ وَقَالَ قَيْسُ بْنُ الْخَطِيمِ: فَلَيْت سُوَيْداً رَاءَ مَنْ فَرَّ مِنْهُمُ، ... ومَنْ جَرَّ، إِذْ يَحْدُونَهُم بالرَّكَائِبِ وَقَالَ آخَرُ: وَمَا ذاكِ مِنْ أَنْ لَا تَكُوني حَبِيبَةً، ... وإِن رِيءَ بالإِخْلافِ مِنْكِ صُدُودُ وَقَالَ آخَرُ: تَقَرَّبَ يَخْبُو ضَوْءُهُ وشُعاعُه، ... ومَصَّحَ حَتَّى يُسْتَراءَ، فَلَا يُرى يُسْتَراءَ: يُسْتَفْعَل مِنْ رأَيت. التَّهْذِيبُ: قَالَ اللَّيْثُ يُقَالُ مِنَ الظنِّ رِيْتُ فُلَانًا أَخاكَ، وَمَنْ هَمَزَ قَالَ رؤِيتُ، فإِذا قُلْتَ أَرى وأَخَواتها لَمْ تَهْمِزْ، قَالَ: وَمَنْ قَلَبَ الْهَمْزَ مِنْ رأَى قَالَ راءَ كَقَوْلِكَ نأَى وناءَ. وَرُوِيَ عَنْ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ، أَنه بَدأَ بالصَّلاة قَبْلَ الخُطْبة يومَ العِيدِ ثُمَّ خَطَبَ فَرُؤِيَ أَنه لَمْ يُسْمِعِ النساءَ فأَتاهُنَّ ووعَظَهُنَ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: رُؤِيَ فِعْلٌ لَمْ يسَمّ فَاعِلُهُ من رَأَيْت بِمَعْنَى ظَنَنْت، وَهُوَ يَتَعَدَّى إِلى مَفْعُولَيْنِ، تَقُولُ رأَيتُ زَيْدًا عاقِلًا، فإِذا بَنَيْتَه لِمَا لَمْ يُسَمّ فاعلُه تعدَّى إِلى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ فَقُلْتَ رُؤِيَ زيدٌ عَاقِلًا، فَقَوْلُهُ إِنه لَمْ يُسْمِع جُمْلَةٌ فِي مَوْضِعِ الْمَفْعُولِ الثَّانِي وَالْمَفْعُولُ الأَول ضَمِيرُهُ. وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ: أَراهُمُني الباطِلُ شَيْطاناً؛ أَراد أَنَّ الباطِلَ جَعَلَني عِنْدَهُمْ شَيْطَانًا. قَالَ ابْنُ الأَثير: وَفِيهِ شُذُوذٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحدهما أَن ضَمِيرَ الْغَائِبِ إِذا وَقَعَ مُتَقَدِّماً عَلَى ضَمِيرِ الْمُتَكَلِّمِ وَالْمُخَاطَبِ فَالْوَجْهُ أَن يُجاء بِالثَّانِي مُنْفَصِلًا تَقُولُ أَعطاه إِياي فَكَانَ مِنْ حَقِّهِ أَن يَقُولَ أَراهم إِياي، وَالثَّانِي أَن وَاوَ الضَّمِيرِ حَقُّهَا أَن تَثْبُتَ مَعَ الضَّمَائِرِ كَقَوْلِكَ أَعطيتموني، فَكَانَ حَقُّهُ أَن يَقُولَ أَراهُمُوني، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: قرأَ بَعْضُ الْقُرَّاءِ: وتُرَى الناسَ سُكارى، فَنَصَبَ الرَّاءَ مِنْ تُرى، قَالَ: وَهُوَ وَجْهٌ جَيِّدٌ، يُرِيدُ مثلَ قَوْلِكَ رُؤِيتُ أَنَّك قائمٌ ورُؤِيتُك قَائِمًا، فَيَجْعَلُ سُكارى فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ لأَن تُرى تَحْتَاجُ إِلى شَيْئَيْنِ تَنْصِبُهُمَا كَمَا تَحْتَاجُ ظَنَّ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: رُؤِيتُ مقلوبٌ، الأَصلُ فِيهِ أُريتُ، فأُخرت الْهَمْزَةُ، وَقِيلَ رُؤِيتُ، وهو بمعنى الظن.
- وشر
وشر: وَشَرَ الخَشَبَةَ وشْراً بالمِيشار، غَيْرَ مَهْمُوزٍ: نَشَرَها، لُغَةٌ فِي أَشَرها. وَالْمِئْشَارُ: مَا وُشِرَتْ بِهِ. والوَشْرُ: لُغَةٌ فِي الأَشْرِ. الْجَوْهَرِيُّ: والوَشْرُ أَن تُحَدِّدَ المرأَةُ أَسنانها وتُرَقِّقَها. وَفِي الْحَدِيثِ: لَعَنَ اللَّهُ الواشرةَ والمُوتَشِرَةَ؛ الْوَاشِرَةُ: المرأَة الَّتِي تُحَدِّدُ أَسنانها وَتُرَقِّقُ أَطرافها، تَفْعَلُهُ المرأَة الْكَبِيرَةُ تَتَشَبَّهُ بِالشَّوَابِّ، وَالْمُوتَشِرَةُ: الَّتِي تأْمر مَنْ يَفْعَلُ بِهَا ذَلِكَ؛ قَالَ: وكأَنه مِنْ وشَرْتُ الْخَشَبَةَ بالمِيْشار، غَيْرَ مَهْمُوزٍ، لُغَةٌ في أَشَرْتُ.
- جرندق
جَرَنْدَقُ: جَرَنْدَقٌ هُوَ اسْمٌ.
- طرد
طرد: الطَّرْدُ: الشَّلُّ؛ طَرَدَه يَطْرُدُه طَرْداً وطَرَداً وطَرَّده؛ قَالَ: فأُقْسِمُ لَوْلَا أَنَّ حُدْباً تَتابَعَتْ ... عليَّ، وَلَمْ أَبْرَحْ بِدَيْنٍ مُطَرَّدا حُدْباً: يَعْنِي دَواهِيَ، وَكَذَلِكَ اطَّرَدَه؛ قَالَ طُرَيْحٌ: أَمْسَتْ تُصَفِّقُها الجَنُوب، وأَصْبَحَتْ ... زَرْقاءَ تَطَّرِدُ القَذَى بِحِباب والطَّرِيدُ: المَطْرُودُ مِنَ النَّاسِ، وَفِي الْمُحْكَمِ المَطْرُود، والأُنثى طَريدٌ وطَريدة؛ وَجَمْعُهُمَا مَعاً طَرائِدُ. وَنَاقَةٌ طَريدٌ، بِغَيْرِ هَاءٍ: طُرِدَتْ فَذُهِبَ بِهَا كَذَلِكَ، وَجَمْعُهَا طَرائِدُ. وَيُقَالُ: طَردْتُ فُلَانًا فَذَهَبَ، وَلَا يُقَالُ فاطَّرَدَ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: لَا يُقالُ مِن هَذَا انْفَعَلَ وَلَا افْتَعَلَ إِلا فِي لُغَةٍ رَدِيئَةٍ. والطَّرْدُ: الإِبْعَادُ، وَكَذَلِكَ الطَّرَدُ، بِالتَّحْرِيكِ. وَالرَّجُلُ مَطْرُودٌ وطَريدٌ. ومرَّ فُلانٌ يَطْرُدُهم أَي يَشُلُّهم ويَكْسَؤهُمْ. وطَرَدْتُ الإِبِلَ طَرْداً وطَرَداً أَي ضَمَمْتُها مِنْ نَوَاحِيهَا، وأَطْرَدْتُها أَي أَمرتُ بِطَرْدِها. وفلانٌ أَطْرَدَه السُّلْطَانُ إِذا أَمر بإِخْراجه عَنْ بَلَده. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: أَطْرَدْتُه إِذا صَيَّرْتَه طَرِيدًا، وطَرَدْتُه إِذا نَفَيْتَه عَنْكَ وقلتَ لَهُ: اذْهَبْ عَنَّا. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ الله عنه: أَطْرَدْنا المُعْتَرفِينَ. يُقَالُ: أَطْرَدَه السلطانُ وطَرَدَه أَخرجه عَنْ بَلدِه، وحَقِيقَتُه أَنه صيَّره طَرِيدًا. وطَرَدْتُ الرَّجُلَ طَرْداً إِذا أَبْعَدته، وطَرَدْتُ القومَ إِذا أَتَيْتَ عَلَيْهِمْ وجُزْتَهُم. وَفِي حَدِيثِ قِيَامِ اللَّيْلِ: هُوَ قُرْبَةٌ إِلى اللَّهِ تَعَالَى ومَطْرَدَةُ الدَّاءِ عَنِ الجَسَد أَي أَنها حالةٌ مِنْ شأْنها إِبْعادُ الدَّاءِ أَو مكانٌ يَخْتَصُّ بِهِ ويُعْرَفُ، وَهِيَ مَفْعَلة مِنَ الطَّرْدِ. والطَّريدُ: الرَّجُلُ يُولَدُ بعدَ أَخيه فَالثَّانِي طَريدُ الأَول؛ يُقَالُ: هُوَ طريدُه. وَاللَّيْلُ وَالنَّهَارُ طَريدان، كلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا طَرِيدُ صَاحِبِهِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: يُعيدانِ لِي مَا أَمضيا، وَهُمَا مَعًا ... طَريدانِ لَا يَسْتَلْهِيان قَرارِي وبَعِيرٌ مُطَّرِدٌ: وَهُوَ الْمُتَتَابِعُ فِي سَيْرِهِ وَلَا يَكْبو؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ: فَعُجْتُ مِنْ مُطَّرِدٍ مَهْديّ وطَرَدْتُ الرَّجُلَ إِذا نَحَّيْتَهُ. وأَطْرَدَ الرجلَ: جَعَلَهُ طَريداً وَنَفَاهُ. ابْنُ شُمَيْلٍ: أَطرَدْتُ الرَّجُلَ جَعَلْتُهُ طَرِيدًا لَا يأْمن. وطَرَدْتُه: نَحَّيْتُه ثُمَّ يَأْمَنُ. وطَرَدَتِ الكِلابُ الصَّيْدَ طَرْداً: نَحَّتْه وأَرهَقَتْه. قَالَ سِيبَوَيْهِ: يُقَالُ طَرَدْتُه فَذَهَبَ، لَا مُضَارِعَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ. وَالطَّرِيدَةُ: مَا طَرَدْتَ مِنْ صَيْدٍ وَغَيْرِهِ. وبَلَد طَرَّادٌ: وَاسِعٌ يَطَّرِدُ فِيهِ السَّرابُ. وَمَكَانُ طَرَّادٌ أَي واسعٌ. وسَطْحُ طَرَّادٌ: مُسْتَوٍ وَاسِعٌ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الْعَجَّاجُ: وَكَمْ قَطَعْنا مِنْ خِفافٍ حُمْسِ، غُبْرِ الرِّعانِ ورِمالٍ دُهْسِ، ... وصَحْصَحَانٍ قَذَفٍ كالتُّرْسِ، وعْرٍ، نُسامِيها بِسَيْرٍ وَهْسِ، ... والوَعْسِ والطَّرَّادِ بَعْدَ الوَعْسِ قَوْلُهُ نُسامِيها أَي نُغالبها. بسَيْرٍ وهْسٍ أَي ذِي وَطْءٍ شَدِيدٍ. يُقَالُ: وَهَسَهُ أَي وَطِئَه وَطْأً شَدِيدًا يَهِسُه وَكَذَلِكَ وعَسَه؛ وخَرَج فُلَانٌ يَطْرُد حُمُرَ الْوَحْشِ. وَالرِّيحُ تَطْرُد الحصَى والجَوْلانَ عَلَى وجْه الأَرض، وَهُوَ عَصْفُها وذَهابُها بِها. والأَرضُ ذاتُ الآلِ تَطْرُد السَّرابَ طَرْداً؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: كأَنه، والرَّهاءُ المَرْتُ يَطْرُدُه، ... أَغراسُ أَزْهَر تحتَ الرِّيحِ مَنْتوج واطَّرَدَ الشيءُ: تَبِعَ بعضُه بَعْضًا وَجَرَى. واطَّرَدَ الأَمرُ: استقامَ. واطَّرَدَتِ الأَشياءُ إِذا تَبِعَ بعضُها بَعْضًا. واطَّرَدَ الكلامُ إِذا تتابَع. واطَّرَدَ الماءُ إِذا تتابَع سَيَلانُه؛ قَالَ قَيْسُ بْنُ الْخَطِيمِ: أَتَعْرِفُ رَسْماً كاطِّرادِ المَذاهِبِ أَراد بالمَذاهب جُلُودًا مُذْهَبَةً بِخُطُوطٍ يُرَى بَعْضُهَا فِي إِثر بَعْضٍ فكأَنها مُتَتابعَة؛ وقولُ الرَّاعِي يَصِفُ الإِبل واتِّباعَها مَوَاضِعَ الْقَطْرِ: سيكفيكَ الإِلهُ ومُسْنَماتٌ، ... كَجَنْدَلِ لُبْنَ، تَطّرِدُ الصِّلالا أَي تَتَتابَعُ إِلى الأَرَضِين الْمَمْطُورَةِ لِتَشْرَبَ مِنْهَا فَهِيَ تُسْرِعُ وتَسْتَمرُّ إِليها، وحذَفَ فأَوْصَلَ الْفِعْلَ وأَعْمَلَه. والماءُ الطَّرِدُ: الَّذِي تَخُوضه الدوابُّ لأَنها تَطَّرِدُ فِيهِ وَتَدْفَعُهُ أَي تَتَتَابَعُ. وَفِي حَدِيثِ قَتَادَةَ فِي الرَّجُلِ يَتَوَضَّأُ بالماءِ الرَّمَلِ والماءِ الطَّرِدِ؛ هُوَ الَّذِي تَخُوضه الدوابُّ. ورَمْلٌ مُتَطارِد: يَطْرُدُ بعضُه بَعْضًا وَيَتْبَعُهُ؛ قَالَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ: ذَكَرتُ ابنَ ليْلى والسَّماحَةَ، بعدَ ما ... جَرَى بينَنا مُورُ النَّقَا المُتطَارِد وجَدْوَلٌ مُطَّرِدٌ: سريعُ الجَرْيَة. والأَنهارُ تطَّرِدُ أَي تَجْري. وَفِي حَدِيثِ الإِسراء: وإِذا نَهْران يَطَّرِدان أَي يَجْرِيان وَهُمَا يَفْتَعِلان. وأَمرٌ مُطَّردٌ: مُسْتَقِيمٌ عَلَى جِهَتِهِ. وَفُلَانٌ يَمْشي مَشْياً طِراداً أَي مُسْتَقِيمًا. والمُطارَدَة فِي الْقِتَالِ: أَن يَطْرُدَ بعضُهم بَعْضًا. وَالْفَارِسُ يَسْتَطْرِدُ لِيَحْمِلَ عَلَيْهِ قِرْنُه ثُمَّ يَكُرُّ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ أَنه يَتَحَيَّزُ فِي اسْتِطْرادِه إِلى فِئَتِهِ وَهُوَ يَنْتَهِزُ الفُرْصة لِمُطَارَدَتِهِ، وَقَدِ اسْتَطْرَدَ لَهُ وَذَلِكَ ضَرْب مِنَ المَكِيدَة. وَفِي الْحَدِيثِ: كُنْتُ أُطارِدُ حيَّةً أَي أَخْدَعُها لأَصِيدَها؛ وَمِنْهُ طِرادُ الصَّيْد. ومُطارَدَة الأَقران والفُرْسان وطِرادُهم: هُوَ أَن يَحْمِلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْحَرْبِ وَغَيْرِهَا. يُقَالُ: هُمْ فُرْسَانُ الطِّرادِ. والمِطْرَدُ: رُمْحٌ قَصِيرٌ تُطْعَنُ بِهِ حُمُر الْوَحْشِ؛ وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: المِطْرَد، بِالْكَسْرِ، رُمْحٌ قَصِيرٌ يُطْرَد بِهِ، وَقِيلَ: يُطْرَد بِهِ الْوَحْشُ. والطِّرادُ: الرُّمْحُ الْقَصِيرُ لأَن صَاحِبَهُ يُطارِدُ بِهِ. ابْنُ سِيدَهْ: والمِطْرَدُ مِنَ الرُّمْحِ مَا بَيْنَ الجُبَّةِ وَالْعَالِيَةِ. والطَّرِيدَةُ: مَا طَرَدْتَ مِنْ وَحْشٍ وَنَحْوِهِ. وَفِي حَدِيثِ مُجَاهِدٍ: إِذا كَانَ عِنْدَ اطِّراد الْخَيْلِ وَعِنْدَ سَلِّ السُّيُوفِ أَجزأَ الرجلَ أَن تَكُونَ صلاتُهُ تَكْبِيرًا. الاضْطِرادُ: هُوَ الطِّرادُ، وَهُوَ افتِعالٌ، مِنْ طِرادِ الخَيْل، وَهُوَ عَدْوُها وَتَتَابُعُهَا، فَقُلِبَتْ تَاءُ الِافْتِعَالِ طَاءً ثُمَّ قُلِبَتِ الطَّاءُ الأَصلية ضَادًا. والطَّريدة: قَصَبَة فِيهَا حُزَّة تُوضَع عَلَى المَغازِلِ والعُودِ والقِداح فَتُنْحَتُ عَلَيْهَا وتُبْرَى بِهَا؛ قَالَ الشماخُ يَصِفُ قَوْسًا: أَقامَ الثِّقافُ والطَّرِيدَةُ دَرْأَها، ... كَمَا قَوَّمَت ضِغْنَ الشَّمُوسِ المَهامِزُ أَبو الْهَيْثَمِ: الطَّرِيدَةُ السَّفَن وَهِيَ قَصَبة تُجَوَّفُ ثم يُفْغَرُ مِنْهَا مَوَاضِعُ فَيُتَّبَعُ بِهَا جَذْب السَّهْم. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الطَّرِيدَة قِطْعَةُ عُودٍ صَغِيرَةٍ فِي هَيْئَةِ المِيزابِ كأَنها نِصْفُ قَصَبة، سَعَتُها بِقَدْرِ مَا يَلزمُ القَوْسَ أَو السَّهْمَ. والطَّرِيدَةُ: الخِرْقَة الطَّوِيلَةُ مِنَ الْحَرِيرِ. وَفِي حَدِيثِ مُعاوية: أَنه صَعِدَ الْمِنْبَرَ وَبِيَدِهِ طَرِيدَةٌ؛ التَّفْسِيرُ لِابْنِ الأَعرابي حَكَاهُ الْهَرَوِيُّ فِي الْغَرِيبَيْنِ. أَبو عَمْرٍو: الجُبَّةُ الخِرْقَة المُدَوَّرَة، وإِن كَانَتْ طَوِيلَةً، فَهِيَ الطَّرِيدَة. وَيُقَالُ للخِرْقَة الَّتِي تُبَلُّ ويُمْسَحُ بِهَا التَّنُّورُ: المِطْرَدَةُ والطَّرِيدَة. وثَوْبٌ طَرائد، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، أَي خَلَقٌ. وَيَوْمٌ طَرَّادٌ ومُطَرَّدٌ: كاملٌ مُتَمَّم؛ قَالَ: إِذا القَعُودُ كَرَّ فِيهَا حَفَدَا ... يَوْماً، جَديداً كُلَّه، مُطَرَّدا وَيُقَالُ: مَرَّ بِنَا يومٌ طَرِيدٌ وطَرَّادٌ أَي طويلٌ. ويومٌ مُطَرَّدٌ أَي طَرَّادٌ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَقَوْلُ الشَّاعِرِ يَصِفُ الْفَرَسَ: وكأَنَّ مُطَّرِدَ النَّسِيم، إِذا جَرَى ... بَعْدَ الكَلالِ، خَلِيَّتَا زُنْبُورِ يَعْنِي بِهِ الأَنْفَ. والطَّرَدُ: فِراخُ النحلِ، وَالْجَمْعُ طُرُود؛ حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ. والطَّرِيدَةُ: أَصلُ العِذْق. والطَّرِيدُ: العُرْجُون. والطَّرِيدَةُ: بُحَيْرَةٌ مِنَ الأَرضِ قلِيلَة العَرْضِ إِنما هِيَ طَريقَة. والطَّرِيدَةُ: شُقَّةٌ مِنَ الثَّوب شُقَّتْ طُولًا. والطَّرِيدَة: الوَسيقَة مِنَ الإِبل يُغِيرُ عَلَيْهَا قومٌ فَيَطْرُدُونها؛ وَفِي الصِّحَاحِ: وَهُوَ مَا يُسْرَقُ مِنَ الإِبل. والطَّرِيدَة: الخُطَّة بَيْنَ العَجْبِ والكاهِلِ؛ قَالَ أَبو خِرَاشٍ: فَهَذَّبَ عَنْهَا مَا يَلي البَطْنَ، وانْتَحَى ... طَرِيدَةَ مَتْنٍ بَيْنَ عَجْبٍ وكاهِلِ والطَّريدَةُ: لُعْبَةُ الصِّبْيانِ، صِبْيانِ الأَعراب، يُقَالُ لَهَا المَاسَّةُ والمَسَّةُ، وَلَيْسَتْ بِثَبَت؛ وَقَالَ الطِّرِمَّاح يَصِفُ جَواري أَدرَكْنَ فَتَرَفَّعْن عَنْ لَعِب الصِّغَارِ والأَحداث: قَضَتْ مِنْ عَيَافٍ والطَّريدَةِ حَاجَةً، ... فهُنَّ إِلى لَهْوِ الْحَدِيثِ خُضُوعُ وأَطْرَدَ المُسابِقُ صاحِبَه: قَالَ لَهُ إِن سَبَقْتَني فَلَكَ عَلَيَّ كَذَا. وَفِي الحديثِ: لَا بأْسَ بالسِّباق مَا لَمْ تُطْرِدْه ويُطْرِدْك. قَالَ الإِطْرادُ أَن تقولَ: إِن سَبَقْتَني فَلَكَ عَلَيَّ كَذَا، وإِن سَبَقْتُكَ فَلِي عَلَيْكَ كَذَا. قَالَ ابْنُ بُزُرج: يُقَالُ أَطْرِدْ أَخاك فِي سَبَقٍ أَو قِمارٍ أَو صِراعٍ فإِن ظَفِرَ كَانَ قَدْ قَضَى مَا عَلَيْهِ، وإِلا لَزِمَه الأَوَّلُ والآخِرُ. ابْنُ الأَعرابي: أَطْرَدْنا الغَنَم وأَطْرَدْتُمْ أَي أَرْسَلْنا التُّيوس فِي الْغَنَمِ. قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَيَنْبَغِي لِلْحَاكِمِ إِذا شَهِدَ الشهودُ لِرَجُلٍ عَلَى آخَرَ أَن يُحْضِرَ الخَصْم، ويَقْرأَ عَلَيْهِ مَا شَهِدُوا بِهِ عَلَيْهِ، ويُنْسِخَه أَسماءَهم وأَنسابهم ويُطْرِدَه جَرْحَهم فإِن لَمْ يأْتِ بِهِ حَكَمَ عَلَيْهِ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: مَعْنَى قَوْلِهِ يُطْرِدَه جَرْحَهُمْ أَن يَقُولَ لَهُ: قَدْ عُدِّلَ هؤُلاءِ الشهودُ، فإِن جئتَ بِجَرْحِهِمْ وإِلا حَكَمْتُ عَلَيْكَ بِمَا شَهِدُوا بِهِ عَلَيْكَ؛ قَالَ: وأَصله مِنَ الإِطْرادِ فِي السِّباق وَهُوَ أَن يَقُولَ أَحد الْمُتَسَابِقَيْنِ لِصَاحِبِهِ: إِن سبقْتني فَلَكَ عَلَيَّ كَذَا، وإِن سَبَقْتُ فَلِي عَلَيْكَ كَذَا، كأَنَّ الْحَاكِمَ يَقُولُ لَهُ: إِن جِئْتَ بِجَرْحِ الشُّهودِ وإِلا حَكَمْتُ عَلَيْكَ بِشَهَادَتِهِمْ. وَبَنُو طُرُودٍ: بَطْن وَقَدْ سَمَّتْ طَرَّاداً ومُطَرِّداً.
- رجج
رجج: الرَّجاجُ، بِالْفَتْحِ: الْمَهَازِيلُ مِنَ النَّاسِ والإِبل وَالْغَنَمِ؛ قَالَ القُلاخُ بنُ حَزْنٍ: قَدْ بَكَرَتْ مَحْوَةُ بالعَجَاجِ، ... فَدَمَّرَتْ بَقِيَّةَ الرَّجاجِ مَحوَة: اسْمُ عَلَمٍ لِرِيحِ الجَنُوب. وَالْعَجَاجُ: الْغُبَارُ. ودَمَّرَت: أَهلكت. وَنَعْجَةٌ رَجَاجَةٌ: مَهْزُولَةٌ. والإِبل رَجْراجٌ، وَنَاسٌ رَجْراجٌ: ضُعَفَاء لَا عُقُولَ لَهُمْ. الأَزهري فِي أَثناء كَلَامِهِ عَلَى هملج؛ وأَنشد: أَعطى خَليلي نَعْجَةً هِمْلاجَا ... رَجَاجَةً، إِنَّ لَهَا رَجَاجَا قَالَ: الرَّجاجة الضَّعِيفَةُ الَّتِي لَا نِقْيَ لَهَا؛ وَرِجَالٌ رَجَاجٌ: ضُعَفَاءُ. التَّهْذِيبُ: الرَّجاجُ الضُّعَفاءُ مِنَ النَّاسِ والإِبل؛ وأَنشد: أَقْبَلْنَ، مِنْ نِيرٍ ومِنْ سُواجِ، ... بالقَوْمِ قَدْ مَلُّوا مِنَ الإِدْلاجِ، يَمْشُونَ أَفْواجاً إِلى أَفْوَاجِ، ... مَشْيَ الفَرَارِيجِ مَعَ الدَّجَاجِ، فَهُمْ رَجَاجٌ وَعَلَى رَجَاجِ أَي ضَعُفُوا مِنَ السَّيْرِ وَضَعُفَتْ رَوَاحِلُهُمْ. ورِجْرِجَةُ النَّاسِ: الَّذِينَ لَا خَيْرَ فِيهِمْ. والرِّجْرِجةُ: شِرارُ النَّاسِ. وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ[[. قوله [وفي حديث الحسن] أَي لما خرج يزيد ونصب رايات سوداً، وقال: أدعوكم إلى سنة عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. فقال الحسن في كلام له: نصب قصباً علق عليها خرقاً ثم اتبعه رجرجة من الناس، رعاع هباء. والرجرجة، بكسر الراءين: بقية الحوض كدرة خاثرة تترجرج. شبه بها الرذال من الأَتباع في أنهم لا يغنون عن المتبوع شيئاً كما لا تغني هي عن الشارب؛ وشبههم أيضاً بالهباء، وهو ما يسطع مما تحت سنابك الخيل. وهبا الغبار يهبو وأهبى الفرس، كذا بهامش النهاية.]] أَنه ذَكَرَ يَزِيدَ بْنَ الْمُهَلَّبِ، فَقَالَ: نَصَبَ قَصَباً عَلَّقَ فِيهَا خِرَقاً، فاتَّبَعَهُ رِجْرِجةٌ مِنَ النَّاسِ؛ شَمِرٌ: يَعْنِي رُذال النَّاسِ ورِعاعهم الَّذِينَ لَا عُقُولَ لَهُمْ؛ يُقَالُ: رِجْراجَة مِنَ النَّاسِ ورِجْرجَةٌ. الْكِلَابِيُّ: الرِّجْرِجَةُ مِنَ الْقَوْمِ: الَّذِينَ لَا عَقْلَ لَهُمْ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: النَّاسُ رَجاجٌ بَعْدَ هَذَا الشَّيْخِ، يَعْنِي مَيْمُونَ بنَ مِهْرانَ؛ هُمْ رِعاعُ النَّاسِ وجُهَّالُهم. وَيُقَالُ للأَحمق: إِن قَلْبَكَ لكثيرُ الرَّجْرَجَةِ؛ وفلانٌ كَثِيرُ الرِّجْرِجَةِ أَي كَثِيرُ البُزاق. والرِّجْرِجَةُ: الْجَمَاعَةُ الْكَثِيرَةُ فِي الْحَرْبِ. والرَّجاجَةُ: عِرِّيسَةُ الأَسد. ورَجَّةُ الْقَوْمِ: اخْتِلَاطُ أَصواتهم، ورَجَّةُ الرَّعد: صَوْتُهُ. والرَّجُّ: التَّحْرِيكُ؛ رَجَّهُ يَرُجُّهُ رَجّاً: حَرَّكَهُ وزَلْزَلَه فارْتَجَّ، ورَجْرَجَهُ فَتَرَجْرَجَ. والرَّجُّ: تَحْرِيكُكَ شَيْئًا كَحَائِطٍ إِذا حَرَّكْتَهُ، وَمِنْهُ الرَّجْرَجَةُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا؛ مَعْنَى رُجَّتْ: حُرِّكَتْ حَرَكَةً شَدِيدَةً وزُلْزِلَتْ. والرَجْرَجَةُ: الاضطراب. وارْتَجَّ الْبَحْرُ وَغَيْرُهُ: اضْطَرَبَ؛ وَفِي الْحَدِيثِ: مَنْ رَكِبَ الْبَحْرَ حِينَ يَرْتَجُّ فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ، يَعْنِي إِذا اضْطَرَبَتْ أَمواجه؛ وَهُوَ افْتَعَلَ مِنَ الرَّجِّ، وَهُوَ الْحَرَكَةُ الشَّدِيدَةُ؛ وَمِنْهُ: إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا. وَرُوِيَ أَرْتَجَ مِنَ الإِرتاج الإِغْلاق، فإِن كَانَ مَحْفُوظًا، فَمَعْنَاهُ أَغلق عَنْ أَن يَرْكَبَ، وَذَلِكَ عِنْدَ كَثْرَةِ أَمواجه؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ النَّفْخِ فِي الصُّوَرِ: فَتَرْتَجُّ الأَرض بأَهلها أَي تَضْطَرِبُ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنُ الْمُسَيَّبِ: لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ، ارْتَجَّتْ مكةُ بِصَوْتٍ عالٍ. وَفِي تَرْجَمَةِ رَخَخَ: رَخَّه شَدَخَه؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ: فَلَبَّدَهُ مَسُّ القِطارِ، ورَخَّه ... نِعاجٌ رَوافٍ، قَبْلَ أَن يَتَشَدَّدا قَالَ: وَيُرْوَى ورَجَّه، بِالْجِيمِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ عليٍّ، عَلَيْهِ السَّلَامُ: وأَما شَيْطَانُ الرَّدْهَةِ فَقَدْ لقِيتُه بِصَعْقةٍ سمِعتُ لَهَا وَجْبَةَ قَلْبِه ورَجَّةَ صَدْرِهِ؛ وَحَدِيثُ ابْنِ الزُّبَيْرِ: جَاءَ فَرَجَّ البابَ رَجّاً شَدِيدًا أَي زَعْزَعَهُ وَحَرَّكَهُ. وَقِيلَ لابنةِ الخُسِّ: بمَ تَعْرِفِينَ لِقاحَ نَاقَتِكِ؟ قَالَتْ: أَرى العَيْنَ هاجَ، والسَّنَامَ راجَ، وتَمْشي وتَفَاجَ. وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: وأُراها تَفَاجُّ وَلَا تَبُولُ مَكَانَ قَوْلِهِ وَتَمْشِي وتَفاج؛ قَالَتْ: هاجَ فذكَّرَتِ العَيْنَ حَمْلًا لَهَا عَلَى الطرْف أَو الْعُضْوِ، وَقَدْ يَجُوزُ أَن تَكُونَ احْتَمَلَتْ ذَلِكَ لِلسَّجْعِ. والرَّجَجُ: الِاضْطِرَابُ. وَنَاقَةٌ رَجَّاءُ: مُضْطَرِبَةُ السَّنامِ؛ وَقِيلَ: عَظِيمَةُ السَّنامِ. وكَتِيبَةٌ رَجْراجَة: تَمَخَّضُ فِي سَيْرِهَا وَلَا تَكَادُ تَسِيرُ لِكَثْرَتِهَا؛ قَالَ الأَعشى: ورَجْراجَةٍ، تَغْشَى النَّواظِرَ، فَخْمَةٍ، ... وكُومٍ، عَلَى أَكْنَافِهِنَّ الرَّحائِلُ وامرأَة رَجْراجَةُ: مُرْتَجَّةُ الكَفَلِ يَتَرَجْرَجُ كَفَلُهَا وَلَحْمُهَا. وتَرَجْرَجَ الشيءُ إِذا جَاءَ وَذَهَبَ. وثَرِيدَةٌ رِجْراجَةٌ: مُلَيَّنَةٌ مُكْتَنِزَةٌ. والرِّجْرِجُ: مَا ارْتَجَّ مِنْ شَيْءٍ. التَّهْذِيبُ: الارْتِجاجُ مُطَاوَعَةُ الرَّجِّ. والرِّجْرِجُ والرِّجْرِجَةُ، بِالْكَسْرِ: بَقِيَّةُ الْمَاءَ فِي الْحَوْضِ؛ قَالَ هِمْيانُ بنُ قُحافَةَ: فَأَسْأَرَتْ فِي الحَوْضِ حِضْجاً حاضِجَا، ... قَدْ عادَ مِنْ أَنْفاسِها رَجَارِجَا الصِّحَاحُ: والرِّجْرِجَةُ، بِالْكَسْرِ، بقيةُ الْمَاءِ، فِي الْحَوْضِ، الكَدِرَةُ المختلطةُ بِالطِّينِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: لَا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلا عَلَى شِرارِ الناس كرِجْرِجَة الماء الخبيت؛ الرِّجرِجة، بِكَسْرِ الرَّاءَيْنِ: بَقِيَّةُ الْمَاءِ الْكَدِرِ فِي الْحَوْضِ الْمُخْتَلِطَةُ بِالطِّينِ وَلَا يُنْتَفَعُ بِهَا؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الْحَدِيثُ يُرْوَى كرِجْراجَةٍ، وَالْمَعْرُوفُ فِي الْكَلَامِ رِجْرِجَة؛ والرَّجْراجَةُ: المرأَة الَّتِي يَتَرَجْرَجُ كَفَلُهَا. وكَتِيبة رَجْراجَة: تَمُوجُ مِنْ كَثْرَتِهَا؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: فكأَنه، إِن صَحَّتِ الرِّوَايَةُ، قَصَدَ الرِّجْرِجة، فَجَاءَ بِوَصْفِهَا لأَنها طِينَةٌ رَقِيقَةٌ تَتَرَجْرَجُ؛ وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: لَا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلا عَلَى شِرَارِ النَّاسِ كرِجْراجَةِ الْمَاءِ الَّتِي لَا تُطْعِمُ [[. قوله [التي لا تطعم] من أطعم أَيْ لَا طَعْمَ لَهَا. وقوله [الذي لا يطعم] هو يفتعل من الطعم، كيطرد من الطرد أَيْ لَا يَكُونُ لَهَا طعم، أَفاده في النهاية.]]؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: حَكَاهُ أَبو عُبَيْدٍ، وإِنما الْمَعْرُوفُ الرِّجْرِجَةُ؛ قَالَ: وَلَمْ أَسمع بالرِّجْراجَةِ فِي هَذَا الْمَعْنَى إِلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ؛ وَفِي رِوَايَةٍ: كرِجْرِجَةِ الْمَاءِ الْخَبِيثِ الَّذِي لَا يَطَّعِمُ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: أَما كَلَامُ الْعَرَبِ فرِجْرِجَةٌ، وَهِيَ بَقِيَّةُ الْمَاءِ فِي الْحَوْضِ الْكَدِرَةُ الْمُخْتَلِطَةُ بالطين، لا يمكن شُرْبُهَا وَلَا يُنْتَفَعُ بِهَا، وإِنما تَقُولُ الْعَرَبُ الرَّجْراجَةُ لِلْكَتِيبَةِ الَّتِي تَمُوجُ مِنْ كَثْرَتِهَا؛ وَمِنْهُ قِيلَ: امرأَة رَجْراجَة يَتَحَرَّكُ جَسَدُهَا، وَلَيْسَ هَذَا مِنَ الرِّجْرِجة فِي شَيْءٍ. والرِّجْرِجَةُ: الْمَاءُ الَّذِي قَدْ خَالَطَهُ اللُّعابُ. والرِّجرِجُ أَيضاً: اللُّعابُ؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ يَصِفُ بَقَرَةً أَكل السَّبُعُ وَلَدَهَا: كادَ اللُّعاعُ مِنَ الحَوْذانِ يَسْحَطُها، ... ورِجْرِجٌ بَيْنَ لَحْيَيْها خَنَاطِيلُ وَهَذَا الْبَيْتُ أَورده الْجَوْهَرِيُّ[[. قوله [وَهَذَا الْبَيْتُ أَوْرَدَهُ الْجَوْهَرِيُّ إلخ] وضبط الرجرج في البيت، بكسر الراءين بالقلم، فِي نُسْخَةٍ مِنَ الصِّحَاحِ، كما ضبط كذلك في أصل اللسان، ولكن في القاموس الرجرج كفلفل أي بضم الراءين، نبت. ولعل الضبطين سمعا.]] شَاهِدًا عَلَى قَوْلِهِ: والرِّجْرِجُ أَيضاً نَبْتٌ، وأَنشده. وَمَعْنَى يَسْحَطُها: يَذْبَحُهَا وَيَقْتُلُهَا، أَي لَمَّا رأَت الذِّئْبَ أَكل وَلَدَهَا، غَصَّتْ بِمَا لَا يُغَصُّ بِمِثْلِهِ لِشِدَّةِ حُزْنِهَا. وَالْخَنَاطِيلُ: الْقِطَعُ الْمُتَفَرِّقَةُ، أَي لَا تُسِيغُ أَكل الحَوْذانِ واللُّعاعِ مَعَ نُعُومَتِهِ. والرِّجْرِجُ: ماءُ القَريسِ. والرَّجْرَجُ: نَعْتُ الشَّيْءِ الَّذِي يَتَرَجْرَجُ؛ وأَنشد: وكَسَتِ المِرْطَ قَطاةً رَجْرَجا والرِّجْرِجُ: الثَّرِيدُ المُلَبَّقُ. والرَّجْراجُ: شَيْءٌ مِنَ الأَدوية. الأَصمعي وَغَيْرُهُ: رَجْرَجْتُ الماءَ ورَدَمْتُه أَي نَبَثْتُه. وارْتَجَّ الكلامُ: الْتَبَسَ؛ ذَكَرَهُ ابْنُ سِيدَهْ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ، قَالَ: وأَرض مُرْتَجَّةُ كثيرة النبات.
- قول
قول: القَوْل: الْكَلَامُ عَلَى التَّرْتِيبِ، وَهُوَ عِنْدَ المحقِّق كُلُّ لَفْظٍ قَالَ بِهِ اللِّسَانُ، تَامًّا كَانَ أَو نَاقِصًا، تَقُولُ: قَالَ يَقُولُ قَولًا، وَالْفَاعِلُ قَائِل، وَالْمَفْعُولُ مَقُول؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَاعْلَمْ أَن قُلْتَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ إِنما وَقَعَتْ عَلَى أَن تَحْكِي بِهَا مَا كَانَ كَلَامًا لَا قَوْلًا، يَعْنِي بِالْكَلَامِ الجُمَل كَقَوْلِكَ زَيْدٌ مُنْطَلِقٌ وَقَامَ زَيْدٌ، وَيَعْنِي بالقَوْل الأَلفاظ الْمُفْرَدَةَ الَّتِي يُبْنَى الْكَلَامُ مِنْهَا كَزَيْدٍ مِنْ قَوْلِكَ زَيْدٌ مُنْطَلِقٌ، وَعَمْرٌو مِنْ قَوْلِكَ قَامَ عَمْرٌو، فأَما تَجوُّزهم فِي تَسْمِيَتِهِمْ الِاعْتِقَادَاتِ وَالْآرَاءَ قَوْلًا فلأَن الِاعْتِقَادَ يخفَى فَلَا يُعْرَفُ إِلَّا بِالْقَوْلِ، أَو بِمَا يَقُومُ مَقَامَ القَوْل مِنْ شَاهِدِ الْحَالِ، فَلَمَّا كَانَتْ لَا تَظْهَرُ إِلا بالقَوْل سُمِّيَتْ قَوْلًا إِذ كَانَتْ سَبَبًا لَهُ، وَكَانَ القَوْل دَلِيلًا عَلَيْهَا، كَمَا يسمَّى الشَّيْءَ بِاسْمِ غَيْرِهِ إِذا كَانَ مُلَابِسًا لَهُ وَكَانَ الْقَوْلُ دَلِيلًا عَلَيْهِ، فإِن قِيلَ: فَكَيْفَ عبَّروا عَنِ الِاعْتِقَادَاتِ وَالْآرَاءِ بالقَوْل وَلَمْ يُعَبِّرُوا عَنْهَا بِالْكَلَامِ، وَلَوْ سَوَّوْا بَيْنَهُمَا أَو قَلَبُوا الِاسْتِعْمَالَ فِيهِمَا كَانَ مَاذَا؟ فَالْجَوَابُ: أَنهم إِنما فَعَلُوا ذَلِكَ مِنْ حَيْثُ كَانَ القَوْل بِالِاعْتِقَادِ أَشبه مِنَ الْكَلَامِ، وَذَلِكَ أَنَّ الِاعْتِقَادَ لَا يُفْهَم إِلَّا بِغَيْرِهِ وَهُوَ الْعِبَارَةُ عَنْهُ كَمَا أَن القَوْل قَدْ لَا يتمُّ مَعْنَاهُ إِلَّا بِغَيْرِهِ، أَلا تَرَى أَنك إِذا قُلْتَ قَامَ وأَخليته مِنْ ضَمِيرٍ فإِنه لَا يَتِمُّ مَعْنَاهُ الَّذِي وُضِعَ فِي الْكَلَامِ عَلَيْهِ وَلَهُ؟ لأَنه إِنما وُضِع عَلَى أَن يُفاد مَعْنَاهُ مقترِناً بِمَا يُسْنَدُ إِليه مِنَ الْفَاعِلِ، وَقَامَ هَذِهِ نَفْسُهَا قَوْل، وَهِيَ نَاقِصَةٌ مُحْتَاجَةٌ إِلى الْفَاعِلِ كَاحْتِيَاجِ الِاعْتِقَادِ إِلى الْعِبَارَةِ عَنْهُ، فَلَمَّا اشْتَبَهَا مِنْ هُنَا عُبِّرَ عَنْ أَحدهما بِصَاحِبِهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْكَلَامُ لأَنه وُضِعَ عَلَى الِاسْتِقْلَالِ وَالِاسْتِغْنَاءِ عَمَّا سِوَاهُ، والقَوْل قَدْ يَكُونُ مِنَ المفتقِر إِلى غَيْرِهِ عَلَى مَا قدَّمْناه، فَكَانَ بِالِاعْتِقَادِ الْمُحْتَاجِ إِلى الْبَيَانِ أَقرب وبأَنْ يعبَّر عَنْهُ أَليق، فَاعْلَمْهُ. وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ القَوْل فِي غَيْرِ الإِنسان؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ: قَالَتْ لَهُ الطيرُ: تقدَّم رَاشِدًا، ... إِنك لَا ترجِعُ إِلا حامِدا وَقَالَ آخَرُ: قَالَتْ لَهُ العينانِ: سَمْعًا وَطَاعَةً، ... وحدَّرتا كالدُّرِّ لمَّا يُثَقَّب وَقَالَ آخَرُ: امتلأَ الْحَوْضُ وقَالَ: قَطْني وَقَالَ الْآخَرُ: بَيْنَمَا نَحْنُ مُرْتعُون بفَلْج، ... قَالَتِ الدُّلَّح الرِّواءُ: إِنِيهِ إِنِيهِ: صَوْت رَزَمة السَّحَابِ وحَنِين الرَّعْد؛ وَمِثْلُهُ أَيضاً: قَدْ قَالَتِ الأَنْساعُ للبَطْن الحَقِي وإِذا جَازَ أَن يسمَّى الرأْي وَالِاعْتِقَادُ قَوْلًا، وإِن لَمْ يَكُنْ صَوْتًا، كَانَ تَسْمِيَتُهُمْ مَا هُوَ أَصوات قَوْلًا أَجْدَر بِالْجَوَازِ، أَلا تَرَى أَن الطَّيْرَ لَهَا هَدِير، وَالْحَوْضَ لَهُ غَطِيط، والأَنْساع لَهَا أَطِيط، وَالسَّحَابَ لَهُ دَوِيّ؟ فأَما قَوْلُهُ: قَالَتْ لَهُ العَيْنان: سَمْعاً وَطَاعَةً فإِنه وإِن لَمْ يَكُنْ مِنْهُمَا صَوْتٌ، فإِن الْحَالَ آذَنَتْ بأَن لَوْ كَانَ لَهُمَا جَارِحَةُ نُطْقٍ لَقَالَتَا سَمْعًا وَطَاعَةً؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَقَدْ حرَّر هَذَا الْمَوْضِعَ وأَوضحه عَنْتَرَةُ بِقَوْلِهِ: لَوْ كَانَ يَدْرِي مَا المُحَاورة اشْتَكى، ... أَو كَانَ يَدْرِي مَا جوابُ تَكَلُّمي[[. وفي رواية أخرى: ولكان لو علمَ الكلامَ مُكَلمي]] وَالْجَمْعُ أَقْوال، وأَقاوِيل جَمْعُ الْجَمْعِ؛ قَالَ يَقُولُ قَوْلًا وقِيلًا وقَوْلةً ومَقالًا ومَقالةً؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِلْحُطَيْئَةِ يُخَاطِبُ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: تحنّنْ علَيَّ، هَداكَ المَلِيك ... فإِنَّ لكلِّ مَقام مَقالا وَقِيلَ: القَوْل فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ، والقَال والقِيل فِي الشرِّ خَاصَّةً، وَرَجُلٌ قَائِلٌ مِنْ قَوْمٍ قُوَّل وقُيَّل وقالةٍ. حَكَى ثَعْلَبٌ: إِنهم لَقالةٌ بِالْحَقِّ، وكذلك قَؤول وقَوُول، وَالْجَمْعُ قُوُل وقُوْل؛ الأَخيرة عَنْ سِيبَوَيْهِ، وَكَذَلِكَ قَوَّال وقَوَّالةٌ مِنْ قَوْمٍ قَوَّالين وقَوَلةٍ وتِقْوَلةٌ وتِقْوَالةٌ؛ وَحَكَى سِيبَوَيْهِ مِقْوَل، وَكَذَلِكَ الأُنثى بِغَيْرِ هَاءٍ، قَالَ: وَلَا يُجْمَعُ بِالْوَاوِ وَالنُّونِ لأَن مؤَنثه لَا تَدْخُلُهُ الْهَاءُ. ومِقْوَال: كمِقْوَل؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: هُوَ عَلَى النسَب، كُلُّ ذَلِكَ حسَن القَوْل لسِن، وَفِي الصِّحَاحِ: كَثِيرُ القَوْل. الجوهري: رجل قَؤُول وَقَوْمٌ قُوُل مِثْلُ صَبور وصُبُر، وإِن شِئْتَ سَكَّنْتَ الْوَاوَ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْمَعْرُوفُ عِنْدَ أَهل الْعَرَبِيَّةِ قَؤُول وقُوْل، بإِسكان الْوَاوِ، تَقُولُ: عَوان وعُوْن الأَصل عُوُن؛ وَلَا يُحَرَّكُ إِلا فِي الشِّعْرِ كَقَوْلِ الشَّاعِرِ: تَمْنَحُه سُوُكَ الإِسْحِل[[. قوله [تمنحه إلخ] صدره كما في مادة سوك: أغر الثنايا أحم اللثات ... تَمْنَحُهُ سُوُكَ الإِسحل]]. قَالَ: وَشَاهِدُ قوله رجل قَؤُول قَوْلُ كَعْبُ بْنُ سَعْدٍ الغَنَوي: وعَوراء قَدْ قِيلَتْ فَلَمْ أَلْتَفِتْ لَهَا، ... وَمَا الكَلِمُ العُورانُ لِي بِقَبيل وأُعرِضُ عَنْ مَوْلَايَ، لَوْ شِئْتُ سَبَّني، ... وَمَا كُلُّ حِينٍ حِلْمُهُ بأَصِيل وَمَا أَنا، لِلشَّيْءِ الَّذِي لَيْسَ نافِعِي ... ويَغْضَب مِنْهُ صَاحِبِي، بِقَؤُول ولستُ بِلاقي المَرْء أَزْعُم أَنه ... خليلٌ، وَمَا قَلْبي لَهُ بخَلِيل وامرأَة قَوَّالَة: كَثِيرَةُ القَوْل، وَالِاسْمُ القَالَةُ والقَالُ والقِيل. ابْنُ شُمَيْلٍ: يُقَالُ لِلرَّجُلِ إِنه لَمِقْوَل إِذا كَانَ بَيِّناً ظَرِيفَ اللِّسَانِ. والتِّقْولةُ، الكثيرُ الْكَلَامِ الْبَلِيغُ فِي حَاجَتِهِ. وامرأَة وَرَجُلٌ تِقْوالةٌ: مِنْطِيقٌ. وَيُقَالُ: كثُر القالُ والقِيلُ. الْجَوْهَرِيُّ: القُوَّل جَمْعُ قَائِل مِثْلُ راكِع ورُكَّع؛ قَالَ رُؤْبَةَ: فَالْيَوْمَ قَدْ نَهْنَهَني تنَهْنُهِي، ... أَوَّل حِلْمٍ لَيْسَ بالمُسَفَّهِ، وقُوَّل إِلَّا دَهٍ فَلا دَهِ وَهُوَ ابنُ أَقوالٍ وابنُ قَوَّالٍ أَي جيدُ الْكَلَامِ فَصِيحٌ. التَّهْذِيبُ: الْعَرَبُ تَقُولُ لِلرَّجُلِ إِذا كَانَ ذَا لسانٍ طَلِق إِنه لابنُ قَوْلٍ وَابْنُ أَقْوالٍ. وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ: أَنه نُهِيَ عَنْ قِيل وقَالٍ وإِضاعةِ الْمَالِ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ فِي قَوْلِهِ قِيلٍ وَقَالٍ نحوٌ وعربيَّة، وَذَلِكَ أَنه جَعَلَ القَال مَصْدَرًا، أَلا تَرَاهُ يَقُولُ عَنْ قِيلٍ وقالٍ كأَنه قَالَ عَنْ قيلٍ وقَوْلٍ؟ يُقَالُ عَلَى هَذَا: قلتُ قَوْلًا وقِيلًا وَقَالًا، قَالَ: وَسَمِعْتُ الْكِسَائِيَّ يَقُولُ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ: ذلك عيسى بنُ مَرْيَمَ قالَ الحقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ؛ فَهَذَا مِنْ هذا كأَنه قَالَ: قالَ قَوْلَ الْحَقِّ؛ وَقَالَ الْفَرَّاءُ: القالُ فِي مَعْنَى القَوْل مِثْلُ العَيْب والعابِ، قَالَ: وَالْحَقُّ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ يُرَادُ بِهِ الله تعالى ذِكرُه كأَنه قَالَ قَوْلَ اللهِ. الْجَوْهَرِيُّ: وَكَذَلِكَ القَالَةُ. يُقَالُ: كثرتْ قَالَةُ النَّاسِ، قَالَ: وأَصْل قُلْتُ قَوَلْتُ، بِالْفَتْحِ، وَلَا يَجُوزُ أَن يَكُونَ بِالضَّمِّ لأَنه يَتَعَدَّى. الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ، ﷺ: ونهيِه عَنْ قِيلٍ وقَالٍ وَكَثْرَةِ السؤَال، قَالَ: فَكَانَتَا كَالِاسْمَيْنِ، وَهُمَا مَنْصُوبَتَانِ وَلَوْ خُفِضتا عَلَى أَنهما أُخرجتا مِنْ نِيَّةِ الْفِعْلِ إِلى نِيَّةِ الأَسماء كَانَ صَوَابًا كَقَوْلِهِمْ: أَعْيَيْتني مِنْ شُبٍّ إِلى دُبٍّ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنه نهَى عَنِ فُضُول مَا يتحدَّث بِهِ المُتجالِسون مِنْ قَوْلِهِمْ قِيلَ كَذَا وقَالَ كَذَا، قَالَ: وَبِنَاؤُهُمَا عَلَى كَوْنِهِمَا فِعْلَيْنِ مَاضِيَيْنِ محكيَّيْن متضمِّنين لِلضَّمِيرِ، والإِعراب عَلَى إِجرائهما مَجْرَى الأَسماء خِلْوَيْن مِنَ الضَّمِيرِ وإِدخال حَرْفِ التَّعْرِيفِ عَلَيْهِمَا لِذَلِكَ فِي قَوْلِهِمْ القِيل والقَال، وَقِيلَ: القالُ الِابْتِدَاءُ، والقِيلُ الْجَوَابُ، قَالَ: وَهَذَا إِنما يَصِحُّ إِذا كَانَتِ الرِّوَايَةُ قِيل وَقَالَ عَلَى أَنهما فِعْلان، فَيَكُونُ النَّهْيُ عَنِ القَوْل بِمَا لَا يَصِحُّ وَلَا تُعلم حقيقتُه، وَهُوَ كَحَدِيثِهِ الْآخَرِ: بِئْسَ مَطِيَّةُ الرَّجُلِ زَعَمُوا وأَما مَنْ حكَى مَا يَصِحُّ وتُعْرَف حقيقتُه وأَسنده إِلى ثِقةٍ صَادِقٍ فَلَا وَجْهَ لِلنَّهْيِ عَنْهُ وَلَا ذَمَّ، وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: إِنه جَعَلَ الْقَالَ مَصْدَرًا كأَنه قَالَ: نَهَى عَنْ قيلٍ وقوْلٍ، وَهَذَا التأْويل عَلَى أَنهما اسْمَانِ، وَقِيلَ: أَراد النَّهْيَ عَنْ كَثْرَةِ الْكَلَامِ مُبتدئاً ومُجيباً، وَقِيلَ: أَراد بِهِ حِكَايَةَ أَقوال النَّاسِ وَالْبَحْثَ عَمَّا لَا يُجْدِي عَلَيْهِ خَيْرًا وَلَا يَعْنيه أَمرُه؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: أَلا أُنَبِّئُكم مَا العَضْهُ؟ هِيَ النميمةُ القَالَةُ بَيْنَ النَّاسِ أَي كَثْرَةُ القَوْلِ وإِيقاع الْخُصُومَةِ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا يَحْكِي البعضُ عَنِ الْبَعْضِ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: فَفَشَتِ القَالَةُ بَيْنَ النَّاسِ، قَالَ: وَيَجُوزُ أَن يُرِيدَ بِهِ القَوْل والحديثَ. اللَّيْثُ: تَقُولُ الْعَرَبُ كَثُرَ فِيهِ القالُ والقِيلُ، وَيُقَالُ إِن اشتِقاقَهما مِنْ كَثْرَةِ مَا يَقُولُونَ قَالَ وَقِيلَ لَهُ، وَيُقَالُ: بَلْ هُمَا اسْمَانِ مُشْتَقَّانِ مِنَ القَوْل، وَيُقَالُ: قِيلَ عَلَى بِنَاءِ فِعْل، وقُيِل عَلَى بِنَاءِ فُعِل، كِلَاهُمَا مِنَ الْوَاوِ وَلَكِنَّ الْكَسْرَةَ غَلَبَتْ فَقُلِبَتِ الْوَاوُ يَاءً، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ. الْفَرَّاءُ: بَنُو أَسد يَقُولُونَ قُولَ وقِيلَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ؛ وأَنشد: وابتدأَتْ غَضْبى وأُمَّ الرِّحالْ، ... وقُولَ لَا أَهلَ لَهُ وَلَا مالْ بِمَعْنًى وقِيلَ: وأَقْوَلَهُ مَا لَمْ يَقُلْ وقَوَّلَه مَا لَمْ يَقُل، كِلاهما: ادَّعَى عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ أَقَالَهُ مَا لَمْ يقُل؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. قَوْل مَقُولٌ ومَقْؤول؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ أَيضاً، قَالَ: والإِتمام لُغَةُ أَبي الْجَرَّاحِ. وآكَلْتَني وأَكَّلْتَني مَا لَمْ آكُل أَي ادّعَيْته عَليَّ. قَالَ شَمِرٌ: تَقُولُ قَوَّلَني فُلان حَتَّى قلتُ أَي عَلَّمَنِي وأَمرني أَن أَقول، قَالَ: قَوَّلْتَني وأَقْوَلْتَني أَي علَّمتني مَا أَقول وأَنطقتني وحَمَلْتني عَلَى القَوْل. وَفِي حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ حِينَ قِيلَ لَهُ: مَا تقول في عثمان وعلي، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا؟ فَقَالَ: أَقول فِيهِمَا مَا قَوَّلَنِيَ اللَّهُ تَعَالَى؛ ثُمَّ قرأَ: وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ (الْآيَةَ). وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السلام: سَمِعَ امرأَة تندُب عمَر فَقَالَ: أَما وَاللَّهِ مَا قالتْه وَلَكِنْ قُوِّلَتْه أَي لُقِّنَته وعُلِّمَته وأُلْقِيَ عَلَى لِسَانِهَا يَعْنِي مِنْ جَانِبِ الإِلْهام أَي أَنه حَقِيقٌ بِمَا قَالَتْ فِيهِ. وتَقَوَّلَ قَوْلًا: ابتدَعه كذِباً. وتَقَوَّلَ فُلَانٌ عليَّ بَاطِلًا أَي قَالَ عَليَّ مَا لَمْ أَكن قلتُ وَكَذِبَ عليَّ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ. وَكَلِمَةٌ مُقَوَّلَة: قِيلتْ مرَّة بَعْدَ مرَّة. والمِقْوَل: اللِّسَانُ، وَيُقَالُ: إِنَّ لِي مِقْوَلًا، وَمَا يسُرُّني بِهِ مِقْوَل، وَهُوَ لِسَانُهُ. التَّهْذِيبُ: أَبو الْهَيْثَمِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا، قَالَ: اعْلَمْ أَن الْعَرَبَ تَقُولُ: قَالَ إِنه وَزَعَمَ أَنه، فَكَسَرُوا الأَلف فِي قَالَ عَلَى الِابْتِدَاءِ وَفَتَحُوهَا فِي زَعَمَ، لأَن زَعَمَ فِعْل وَاقِعٌ بِهَا متعدٍّ إِليها، تَقُولُ زَعَمْتُ عبدَ اللَّهِ قَائِمًا، وَلَا تَقُولُ قُلْتُ زَيْدًا خَارِجًا إِلَّا أَن تُدْخِلَ حَرْفًا مِنْ حُرُوفِ الِاسْتِفْهَامِ فِي أَوله فَتَقُولُ: هَلْ تَقُولُه خَارِجًا، وَمَتَى تَقُولُه فعَل كَذَا، وَكَيْفَ تَقُولُه صَنَعَ، وعَلامَ تَقُولُه فَاعِلًا، فَيَصِيرُ عِنْدَ دُخُولِ حُرُوفِ الِاسْتِفْهَامِ عَلَيْهِ بِمَنْزِلَةِ الظَّنِّ، وَكَذَلِكَ تَقُولُ: مَتَى تَقُولُني خَارُجًا، وَكَيْفَ تَقُولُك صَانِعًا؟ وأَنشد: فَمَتَى تَقُولُ الدارَ تَجْمَعُنا قَالَ الْكُمَيْتُ: عَلامَ تَقُولُ هَمْدانَ احْتَذَتْنا ... وكِنْدَة، بالقوارِصِ، مُجْلِبينا؟ وَالْعَرَبُ تُجْري تَقُولُ وَحْدَهَا فِي الِاسْتِفْهَامِ مَجْرَى تظنُّ فِي الْعَمَلِ؛ قَالَ هُدْبَةُ بْنُ خَشْرم: مَتَّى تَقُولُ القُلُصَ الرَّواسِما ... يُدْنِين أُمَّ قاسِمٍ وقاسِما؟ فَنَصَبَ القُلُص كَمَا يُنْصَبُ بالظنِّ؛ وَقَالَ عَمْرُو بْنُ مَعْدِيكَرِبَ: عَلامَ تَقُولُ الرُّمْحَ يُثْقِلُ عاتِقي، ... إِذا أَنا لَمْ أَطْعُنْ، إِذا الخيلُ كَرَّتِ؟ وَقَالَ عُمَرُ بْنُ أَبي رَبِيعَةَ: أَمَّا الرَّحِيل فدُون بعدَ غدٍ، ... فَمَتَى تَقُولُ الدارَ تَجْمَعُنا؟ قَالَ: وَبَنُو سُلَيْمٍ يُجْرون متصرِّف قُلْتُ فِي غَيْرِ الِاسْتِفْهَامِ أَيضاً مُجْرى الظنِّ فيُعدُّونه إِلى مَفْعُولَيْنِ، فَعَلَى مَذْهَبِهِمْ يَجُوزُ فَتْحُ أنَّ بَعْدَ القَول. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه سَمِعَ صوْت رَجُلٍ يقرأُ بِاللَّيْلِ فَقَالَ أَتَقُولُه مُرائياً أَي أَتظنُّه؟ وَهُوَ مختصٌّ بِالِاسْتِفْهَامِ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: لمَّا أَراد أَن يعتَكِف ورأَى الأَخْبية فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ: البِرَّ تَقُولون بهنَ أَي تظنُّون وتَرَوْن أَنهنَّ أَردْنَ البِرَّ، قَالَ: وفِعْلُ القَوْلِ إِذا كَانَ بِمَعْنَى الْكَلَامِ لَا يعمَل فِيمَا بَعْدَهُ، تَقُولُ: قلْت زَيْدٌ قَائِمٌ، وأَقول عَمْرٌو مُنْطَلِقٌ، وَبَعْضُ الْعَرَبِ يُعمله فَيَقُولُ قلْت زَيْدًا قَائِمًا، فإِن جعلتَ القَوْلَ بِمَعْنَى الظَّنِّ أَعملته مَعَ الِاسْتِفْهَامِ كَقَوْلِكَ: مَتَى تَقُولُ عمراً ذاهباً، وأَ تَقُولُ زَيْدًا مُنْطَلِقًا؟ أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ مَا أَحسن قِيلَك وقَوْلَك ومَقالَتَكَ ومَقالَك وقالَك، خَمْسَةُ أَوجُه. اللَّيْثُ: يُقَالُ انتشَرَت لِفُلَانٍ فِي النَّاسِ قالةٌ حَسَنَةٌ أَو قالةٌ سَيِّئَةٌ، والقَالَةُ تَكُونُ بِمَعْنَى قائلةٍ، والقَالُ فِي مَوْضِعِ قَائِلٍ؛ قَالَ بَعْضُهُمْ لِقَصِيدَةٍ: أَنا قالُها أَي قائلُها. قَالَ: والقَالَةُ القَوْلُ الْفَاشِي فِي النَّاسِ. والمِقْوَل: القَيْل بِلُغَةِ أَهل الْيَمَنِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: المِقْوَل والقَيْل الْمَلِكُ مِنْ مُلوك حِمْير يَقُول مَا شَاءَ، وأَصله قَيِّل؛ وقِيلَ: هُوَ دُونَ الْمَلِكِ الأَعلى، وَالْجَمْعُ أَقْوال. قَالَ سِيبَوَيْهِ: كسَّروه عَلَى أَفْعال تَشْبِيهًا بِفَاعِلٍ، وَهُوَ المِقْوَل وَالْجَمْعُ مَقاوِل ومَقاوِلة، دَخَلَتِ الْهَاءُ فِيهِ عَلَى حدِّ دُخُولِهَا فِي القَشاعِمة؛ قَالَ لَبِيدٌ: لَهَا غَلَلٌ مِنْ رازِقيٍّ وكُرْسُفٍ ... بأَيمان عُجْمٍ، يَنْصُفُون المَقاوِلا والمرأَة قَيْلةٌ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: أَصل قَيْل قَيِّل، بِالتَّشْدِيدِ، مِثْلُ سَيِّد مِنْ سَادَ يَسُود كأَنه الَّذِي لَهُ قَوْل أَي ينفُذ قولُه، وَالْجَمْعُ أَقْوال وأَقْيال أَيضاً، وَمَنْ جمَعه عَلَى أَقْيال لَمْ يَجْعَلِ الْوَاحِدَ مِنْهُ مشدَّداً؛ التَّهْذِيبُ: وَهُمُ الأَقْوال والأَقْيَال، الْوَاحِدُ قَيْل، فَمَنْ قَالَ أَقْيال بَنَاهُ عَلَى لَفْظِ قَيْل، وَمَنْ قَالَ أَقْوال بَنَاهُ عَلَى الأَصل، وأَصله مِنْ ذَوَاتِ الْوَاوِ؛ وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ، أَنه كَتَبَ لِوَائِلِ بْنِ حُجْر وَلِقَوْمِهِ: مِنْ محمدٍ رَسُولِ اللَّهِ إِلى الأَقْوالِ العَباهِلة، وَفِي رِوَايَةٍ: إِلى الأَقْيال العَباهِلة؛ قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: الأَقْيال ملوك باليمن دُونَ الْمَلِكِ الأَعظم، واحدُهم قَيْل يَكُونُ مَلِكًا عَلَى قَوْمِهِ ومِخْلافِه ومَحْجَره، وَقَالَ غَيْرُهُ: سُمِّيَ الْمَلِكُ قَيْلًا لأَنه إِذا قَالَ قَوْلًا نفَذ قولُه؛ وَقَالَ الأَعشى فَجَعَلَهُمْ أَقْوالًا: ثُمَّ دانَتْ، بَعْدُ، الرِّبابُ، وَكَانَتْ ... كعَذابٍ عقوبةُ الأَقْوالِ ابْنُ الأَثير فِي تَفْسِيرِ الْحَدِيثِ قَالَ: الأَقْوال جَمْعُ قَيْل، وَهُوَ الْمَلِكُ النَّافِذُ القَوْل والأَمرِ، وأَصله قَيْوِل فَيْعِل مِنَ القَوْل، حُذِفَتْ عَيْنُهُ، قَالَ: وَمِثْلُهُ أَموات فِي جَمْعِ ميْت مُخَفَّفِ مَيِّتٍ، قَالَ: وأَما أَقْيال فَمَحْمُولٌ عَلَى لَفْظِ قَيْل كَمَا قِيلَ أَرْياح فِي جَمْعِ رِيحٍ، وَالشَّائِعُ المَقِيس أَرْواح. وَفِي الْحَدِيثِ: سُبْحَانَ مَنْ تَعَطَّف العِزَّ وَقَالَ بِه: تعطَّف العِزَّ أَي اشْتَمَلَ بالعِزِّ فَغَلَبَ بِالْعِزِّ كلَّ عَزِيزٍ، وأَصله مِنَ القَيْل ينفُذ قولُه فِيمَا يُرِيدُ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: مَعْنَى وَقَالَ بِهِ أَي أَحبَّه واختصَّه لِنَفْسِهِ، كَمَا يُقال: فُلَانٌ يَقُول بِفُلَانٍ أَي بمحبَّته واختصاصِه، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ حَكَم بِهِ، فإِن القَوْل يُسْتَعْمَلُ فِي مَعْنَى الحُكْم. وَفِي الْحَدِيثِ: قُولُوا بقَوْلكم أَو بَعْضِ قَوْلِكم وَلَا يَسْتَجْرِيَنَّكم الشَّيْطَانُ أَي قُولوا بقَوْل أَهل دِينكم ومِلَّتكم، يَعْنِي ادْعُونِي رَسُولًا وَنَبِيًّا كَمَا سمَّاني اللَّهُ، وَلَا تُسَمُّونِي سيِّداً كَمَا تسمُّون رُؤَسَاءَكُمْ، لأَنهم كَانُوا يحسَبون أَن السِّيَادَةَ بِالنُّبُوَّةِ كَالسِّيَادَةِ بأَسباب الدُّنْيَا، وَقَوْلُهُ بَعْضِ قولِكم يَعْنِي الاقتصادَ فِي الْمَقَالِ وتركَ الإِسراف فِيهِ، قَالَ: وَذَلِكَ أَنهم كَانُوا مَدَحُوهُ فَكَرِهَ لَهُمُ الْمُبَالَغَةَ فِي الْمَدْحِ فَنَهَاهُمْ عَنْهُ، يُرِيدُ تكلَّموا بِمَا يحضُركم مِنَ القَوْلِ وَلَا تتكلَّفوه كأَنكم وُكلاءُ الشَّيْطَانِ ورُسُلُه تنطِقون عَنْ لِسَانِهِ. واقْتال قَوْلًا: اجْتَرَّه إِلى نفسِه مِنْ خَيْرٍ أَو شَرٍّ. واقْتَالَ عَلَيْهِمُ: احْتَكَم؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ للغَطَمَّش مِنْ بَنِي شَقِرة: فبالخَيْر لَا بالشرِّ فارْجُ مَوَدَّتي، ... وإِنِّي امرُؤٌ يَقْتَالُ مِنِّي التَّرَهُّبُ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: سَمِعْتُ الْهَيْثَمَ بْنَ عَدِيٍّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ فِي رُقْية النَّمْلة: العَرُوس تَحْتَفِل، وتَقْتالُ وتَكْتَحِل، وكلَّ شَيْءٍ تَفْتَعِلْ، غَيْرَ أَن لَا تَعْصِي الرَّجُلْ؛ قَالَ: تَقْتَال تَحْتَكِم عَلَى زَوْجِهَا. الْجَوْهَرِيُّ: اقْتال عَلَيْهِ أَي تحكَّم؛ وَقَالَ كَعْبُ بْنُ سَعْدٍ الغَنَويّ: ومنزلَةٍ فِي دَارِ صِدْق وغِبْطةٍ، ... وَمَا اقْتَال مِنْ حُكْمٍ عَليَّ طَبيبُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُ إِنشاده بِالرَّفْعِ ومنزلةٌ لأَن قَبْلَهُ: وخَبَّرْتُماني أَنَّما الموتُ فِي القُرَى، ... فَكَيْفَ وَهَاتَا هَضْبَةٌ وكَثِيبُ وماءُ سَمَاءٍ كَانَ غَيْرَ مَحَمَّة ... بِبَرِّيَّةٍ، تَجْري عَلَيْهِ جَنُوبُ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ للأَعشى: ولمِثْلِ الَّذِي جَمَعْتَ لِرَيْبِ الدهر ... تَأْبى حُكُومَةَ المُقْتالِ وقاوَلْته فِي أَمره وتَقاوَلْنا أَي تَفاوَضْنا؛ وَقَوْلُ لَبِيدٍ: وإِنَّ اللَّهَ نافِلةٌ تُقَاهُ، ... وَلَا يَقْتالُها إِلا السَّعِيدُ أَي وَلَا يَقُولُهَا؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ فإِنَّ اللَّهَ، بِالْفَاءِ؛ وَقَبْلَهُ: حَمِدْتُ اللهَ واللهُ الحميدُ والقالُ: القُلَةُ، مَقْلُوبٌ مغيَّر، وَهُوَ العُود الصَّغِيرُ، وَجَمْعُهُ قِيلان؛ قَالَ: وأَنا فِي ضُرَّاب قِيلانِ القُلَهْ الْجَوْهَرِيُّ: القالُ الْخَشَبَةُ الَّتِي يضرَب بِهَا القُلَة؛ وأَنشد: كأَنَّ نَزْوَ فِراخِ الهامِ، بينَهُم، ... نَزْوُ القُلاة، قَلَاهَا قالُ قالِينا قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هَذَا الْبَيْتُ يُرْوَى لِابْنِ مُقْبِلٍ، قَالَ: وَلَمْ أَجده فِي شِعْرِهِ. ابْنُ بَرِّيٍّ: يُقَالُ اقْتَالَ بِالْبَعِيرِ بَعِيرًا وَبِالثَّوْبِ ثَوْبًا أَي اسْتَبْدَلَهُ بِهِ، وَيُقَالُ: اقْتَالَ باللَّوْن لَوْناً آخَرَ إِذا تَغَيَّرَ مِنْ سفرٍ أَو كِبَر؛ قَالَ الرَّاجِزُ: فاقْتَلْتُ بالجِدّة لَوْناً أَطْحَلا، ... وَكَانَ هُدَّابُ الشَّباب أَجْملا ابْنُ الأَعرابي: الْعَرَبُ تَقُولُ قَالُوا بزيدٍ أَي قَتَلُوه، وقُلْنا بِهِ أَي قَتَلْناه؛ وأَنشد: نَحْنُ ضَرَبْنَاهُ عَلَى نِطَابه، ... قُلْنا بِهِ قُلْنا بِهِ قُلْنا بِهِ أَي قَتَلْناه، والنَّطابُ: حَبْل العاتِقِ. وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: فقَالَ بِالْمَاءِ عَلَى يَده؛ وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ: فقَالَ بِثَوبه هَكَذَا، قَالَ ابْنُ الأَثير: الْعَرَبُ تَجْعَلُ الْقَوْلَ عِبَارَةً عَنْ جَمِيعِ الأَفعال وتطلِقه عَلَى غَيْرِ الْكَلَامِ وَاللِّسَانِ فَتَقُولُ قَالَ بِيَده أَي أَخذ، وقَالَ برِجْله أَي مَشَى؛ وَقَدْ تقدَّم قَوْلُ الشَّاعِرِ: وقَالَتْ لَهُ العَيْنانِ: سَمْعًا وَطَاعَةَ أَي أَوْمَأَتْ، وقَالَ بِالْمَاءِ عَلَى يدِه أَي قَلب، وقَالَ بِثَوْبٍ أَي رفَعَه، وَكُلُّ ذَلِكَ عَلَى الْمَجَازِ وَالِاتِّسَاعِ كَمَا رُوِيَ فِي حَدِيثِ السَّهْوِ قَالَ: مَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ؟ قَالُوا: صدَق، رُوِيَ أَنهم أَوْمَؤُوا برؤوسِهم أَي نَعَمْ وَلَمْ يتكلَّموا؛ قَالَ: وَيُقَالُ قَالَ بِمَعْنَى أَقْبَلَ، وَبِمَعْنَى مَالَ واستراحَ وضرَب وغلَب وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَفِي حَدِيثِ جُرَيْجٍ: فأَسْرَعَت القَوْلِيَّةُ إِلى صَوْمَعَتِه؛ همُ الغَوْغاءُ وقَتَلَةُ الأَنبياء واليهودُ، وتُسمَّى الغَوْغاءُ قَوْلِيَّةً. قيل: الْقَائِلَةُ: الظَّهِيرة. يُقَالُ: أَتانا عِنْدَ القائِلة، وَقَدْ تَكُونُ بِمَعْنَى القَيْلولة أَيضاً، وَهِيَ النَّوْم فِي الظَّهِيرَةِ. الْمُحْكَمُ: الْقَائِلَةُ نِصفُ النَّهَارِ. اللَّيْثُ: القَيْلُولَة نَوْمةُ نِصْف النَّهَارِ، وَهِيَ القَائِلَةُ، قَالَ يَقِيلُ، وَقَدْ قَالَ الْقَوْمُ قَيْلًا وقَائِلَةً وقَيْلُولَةً ومَقَالًا ومَقِيلًا، الأَخيرة عَنْ سِيبَوَيْهِ. والمَقِيلُ أَيضاً: الْمَوْضِعُ. ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَدْ جَاءَ المَقَال لمَوْضع القَيْلولة، قَالَ الشَّاعِرُ: فَمَا إِنْ يَرْعَوِينَ لِمَحْلِ سَبْتٍ، ... وَمَا إِنْ يَرْعَوينَ عَلَى مَقَالَ وَقَالَتْ قُرَيْشٌ لِسَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ، قَبْل أَن فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ الفُتوحَ: إِنَّا لأَكْرَمُ مُقاماً وأَحسن مَقِيلًا، فأَنزل اللَّهُ تَعَالَى: أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا، قَالَ الْفَرَّاءُ: قَالَ بَعْضُ المحدِّثين يُرْوَى أَنه يُفْرَغ مِنْ حِسَابِ النَّاسِ فِي نِصْف ذَلِكَ الْيَوْمِ فَيَقِيلُ أَهل الْجَنَّةِ فِي الْجَنَّةِ وأَهلُ النَّارِ فِي النَّارِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا، قَالَ: وَأَهل الْكَلَامِ إِذا اجْتَمَعَ لَهُمْ أَحمق وَعَاقِلٌ لَمْ يَسْتَجِيزُوا أَن يَقُولُوا: هَذَا أَحمق الرَّجُلَيْنِ وَلَا أَعْقل الرَّجُلَيْنِ، وَيَقُولُونَ: لَا تَقُولُ هَذَا أَعْقل الرَّجُلَيْنِ إِلا لِعَاقِلٍ يفضُل عَلَى صَاحِبِهِ، قَالَ الْفَرَّاءُ: وَقَدْ قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا فَجَعَلَ أَهل الْجَنَّةِ خَيْرًا مستَقرًّا مِنْ أَهل النَّارِ، وَلَيْسَ فِي مستَقرِّ أَهل النَّارِ شَيْءٌ مِنَ الْخَيْرِ، فَاعْرِفْ ذَلِكَ مِنْ خَطَئِهِمْ، وَقَالَ أَبو طَالِبٍ: إِنما جَازَ ذَلِكَ لأَنه مَوْضِعٌ فَيُقَالُ هَذَا الْمَوْضِعُ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ، وإِذا كَانَ نَعْتًا لَمْ يَسْتَقِمْ أَن يَكُونَ نعتُ وَاحِدٍ لِاثْنَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، قَالَ الأَزهري: وَنَحْوَ ذَلِكَ قَالَ الزجَّاج وَقَالَ: يُفْرَق بَيْنَ المَنازِل والنُّعوت. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: والقَيْلولة عِنْدَ الْعَرَبِ والمَقِيلُ الِاسْتِرَاحَةُ نِصْفَ النَّهَارِ إِذا اشتدَّ الْحَرُّ وإِن لَمْ يَكُنْ مَعَ ذَلِكَ نَوْمٌ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَن الْجَنَّةَ لَا نَوْمَ فِيهَا. وَرُوِيَ فِي الْحَدِيثِ: قِيلوا، فإِن الشَّيَاطِينَ لَا تَقِيل. وَفِي الْحَدِيثِ: كَانَ لَا يُقِيلُ مَالًا وَلَا يُبِيتُه أَي كَانَ لَا يُمسِك مِنَ الْمَالِ مَا جَاءَهُ صَبَاحًا إِلى وقْت الْقَائِلَةِ، وَمَا جَاءَهُ مَسَاءً لَا يُمسِكه إِلى الصَّبَاحِ. والمَقِيل والقَيْلولة: الِاسْتِرَاحَةُ نصفَ النَّهَارِ وإِن لَمْ يَكُنْ مَعَهَا نَوْمٌ، يُقَالُ: قَالَ يَقِيلُ قَيْلُولَة، فَهُوَ قَائِل. وَمِنْهُ حَدِيثِ زَيْدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ نُفَيْل: مَا مُهاجِرٌ كمَن قَالَ، وَفِي رِوَايَةٍ: مَا مُهَجِّر، أَي لَيْسَ مَنْ هاجَر عَنْ وَطَنه أَو خَرَجَ فِي الهاجِرة كمَن سكَن فِي بَيْتِهِ عِنْدَ الْقَائِلَةِ وأَقام بِهِ، وَفِي حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَد: رَفِيقَيْنِ قَالا خَيْمَتَيْ أُمّ مَعْبَدِ أَي نَزَلَا فِيهَا[[. قوله [فيها] هكذا في الأصل والنهاية بضمير الإِفراد والمناسب فيهما بضمير التثنية.]] عِنْدَ الْقَائِلَةِ إِلا أَنه عدَّاه بِغَيْرِ حَرْفِ جرٍّ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ، كَانَ بِتِعْهِن وَهُوَ قَائِل السُّقْيا، تِعْهِنُ والسُّقْيا: مَوْضِعَانِ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، أَي أَنه يَكُونُ بالسُّقْيا وقْتَ الْقَائِلَةِ، أَو هُوَ مِنَ القوْل أَي يَذْكُرُ أَنه يَكُونُ بالسُّقْيا، وَمِنْهُ حَدِيثُ الْجَنَائِزِ: هَذِهِ فُلانة مَاتَتْ ظُهْراً وأَنت صَائِمٌ قَائِلٌ أَي سَاكِنٌ فِي الْبَيْتِ عِنْدَ الْقَائِلَةِ، وَفِي شِعْرِ ابْنِ رَواحة: اليَوْمَ نَضْرِبْكُم عَلَى تَنْزِيلِه، ... ضَرْباً يُزِيلُ الهَامَ عَنْ مَقِيلِه الهامُ: جمعُ هامةٍ وَهِيَ أَعلى الرأْس، ومَقِيلُه: مَوْضِعُهُ، مستعارٌ مِنْ مَوْضِعِ الْقَائِلَةِ، وَسُكُونُ الْبَاءِ مِنْ نَضْرِبْكم مِنْ جَائِزَاتِ الشِّعْرِ، وموضعُها الرفعُ. وتَقَيَّلوا: نَامُوا فِي الْقَائِلَةِ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَلَا يُقَالُ مَا أَقْيَلَه، استَغْنوا عَنْهُ بِمَا أَنْوَمَهُ كَمَا قَالُوا تركْتُ وَلَمْ يَقُولُوا ودَعْتُ لَا لعلَّةٍ. وَرَجُلٌ قَائِلٌ وَالْجَمْعُ قُيَّلٌ، بِالتَّشْدِيدِ، وقُيَّال، والقَيْلُ اسْمٌ لِلْجَمْعِ كالشَّرْب والصَّحْب والسَّفْر، قَالَ: إِن قَالَ قَيْلٌ لَمْ أَقِلْ فِي القُيَّل فَجَاءَ بالجَمْعَيْن، وقَيل: هُوَ جَمْعُ قَائِل. وَمَا أَكْلأَ قَائِلَتَه أَي نَوْمَه، فَأَمَّا قَوْلُ الْعَجَّاجِ: إِذا بَدَا دُهانِجٌ ذُو أَعْدَال[[. قوله [فَأَمَّا قَوْلُ الْعَجَّاجِ إِذَا بدا إلخ] هكذا في الأصل ولعل الشاهد فيما بعده.]] فَقَدْ يَكُونُ عَلَى الْفِعْلِ الَّذِي هُوَ قَالَ كضرَّاب وشَتَّام، وَقَدْ يَكُونُ عَلَى النَّسَب، كَمَا قَالُوا نَبَّال لِصَاحِبِ النَّبْل. وشَرِبَتِ الإِبلُ قَائِلَةً أَي فِي الْقَائِلَةِ، كَقَوْلِكَ شرِبَتْ ظَاهِرَةً أَي فِي الظَّهِيرة، وَقَدْ يَكُونُ قَائِلَةً هُنَا مَصْدَرًا كالعافِية. وأَقَالَها هُوَ وقَيَّلَها: أَوردها ذَلِكَ الوقْت. واقْتَالَ: شَرِبَ نصْفَ النَّهَارِ. والقَيْلُ: اللَّبَنُ الَّذِي يُشْرَبُ نِصْفَ النَّهَارِ وقْتَ القَائِلَة، وَقَوْلُهُ: وَكَيْفَ لَا أَبْكي، عَلَى عِلَّاتي، ... صَبَائِحِي غَبائِقِي قَيلاتي عَنى بِهِ ذَوَاتَ قَيْلاتي، فقَيْلات عَلَى هَذَا جَمْعُ قَيْلَةٍ الَّتِي هِيَ المرَّة الْوَاحِدَةُ مِنَ القَيْل، الأَزهري: أَنشدني أَعرابي: مَا لِيَ لَا أَسْقِي حُبَيِّباتي، ... وهُنَّ يَوْمَ الوِرْدِ أُمَّهاتي، صَبَائِحي غَبائِقي قَيْلاتي أَراد بِحُبَيِّباتِه إِبِلَه الَّتِي يَسْقِيها ويشرَبُ أَلْبانها، جعلهنَّ كأُمَّهاته. والقَيُول: كالقَيْل اسْمٌ كالصَّبُوح والغَبُوق. وقَيَّلَ الرجلَ: سَقَاهُ القَيْل. وتَقَيَّلَ هُوَ القَيْلَ: شَرِبه، أَنشد ثَعْلَبٌ: وَلَقَدْ تَقَيَّلَ صَاحِبِي مِنْ لِقْحةٍ ... لَبَناً يَحِلّ، ولحمُها لَا يُطْعَم الْجَوْهَرِيُّ: يُقَالُ قَيَّلَه فَتَقَيَّلَ أَي سَقَاهُ نصفَ النَّهَارِ فَشَرِبَ، قَالَ الرَّاجِزُ: يَا رُبَّ مُهْرٍ مَزْعُوق، ... مُقَيَّل أَو مَغْبُوقْ، مِنْ لَبَنِ الدُّهْمِ الرُّوقْ وَيُقَالُ: هُوَ شَرُوب لِلْقَيْل إِذا كَانَ مِهْيافاً دَقِيقَ الخَصْر يَحْتَاجُ إِلى شُرْبٍ نِصْفَ النَّهَارِ. وقالَ يَقِيلُ قَيْلًا إِذا شَرِبَ نصفَ النَّهَارِ، وتَقَيَّلَ أَيضاً. وَحَكَى ابْنُ دَرَسْتَوَيْه اقْتَالَ، وَوَزْنُهُ افْتَعَل، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي تَرْجَمَةٍ قَوَلَ. واقْتَلْتُ اقْتِيَالًا إِذا شَرِبْتَ القَيْل. التَّهْذِيبُ: القَيْل شُرْب نِصْفَ النَّهَارِ، وأَنشد: يُسْقَيْنَ رَفْهاً بِالنَّهَارِ والليلْ، ... مِنَ الصَّبُوحِ والغَبُوقِ والقَيْلْ جَعَلَ القَيْل هَاهُنَا شَرْبة نِصْفَ النَّهَارِ، وَقَالَتْ أُم تأَبَّط شَرًّا: مَا سَقَيْتُه غَيْلًا، وَلَا حَرَمْتُه قَيْلًا. وَفِي حَدِيثِ خُزَيْمَةَ: وأَكْتَفِي مِنْ حَمْلِه بالقَيْلَة، القَيْلَة والقَيْلُ: شُرْب نِصْفَ النَّهَارِ يَعْنِي أَنه يَكْتَفِي بِتِلْكَ الشَّرْبَةِ لَا يَحْتَاجُ إِلى حَمْلِهَا للخِصْب وَالسَّعَةِ. وتَقَيَّلَ النَّاقَةَ: حلَبها عِنْدَ الْقَائِلَةِ، تَقُولُ: هَذِهِ قَيْلي وقَيْلَتي. وَفِي تَرْجَمَةِ صبح: والقَيْلُ والقَيْلَة النَّاقَةُ الَّتِي تحلَب فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ. قَالَ الأَزهري: سَمِعْتُ الْعَرَبَ تَقُولُ لِلنَّاقَةِ الَّتِي يَشْرَبُونَ لَبَنها نِصْفَ النَّهَارِ قَيْلة، وهُنَّ قَيْلاتي للِّقاح الَّتِي يَحْتَلِبونها وَقْتَ الْقَائِلَةِ. والمِقْيَل: مِحْلَب ضَخْمٌ يحلَب فِيهِ فِي الْقَائِلَةِ، عَنِ الْهَجَرِيِّ وأَنشد: عَنْزٌ مِنَ السُّكِّ ضَبوبٌ قَنْفَلْ، ... تَكادُ مِنْ غُزْرٍ تَدُقُّ المِقْيَلْ وقَالَهُ البيعَ قَيْلًا وأَقالَهُ إِقالةً، وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ أَنَّ قِلْتُهُ لُغَةٌ ضَعِيفَةٌ. واستَقَالَني: طَلَبَ إِليَّ أَنْ أُقِيلَه. وتَقَايَلَ البيِّعان: تَفاسَخا صَفْقَتهما. وتركْتُهما يَتَقَايَلان البيعَ أَي يَسْتَقِيل كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ. وَقَدْ تَقَايَلا بعد ما تَبَايَعَا أَي تَتَاركا. وأَقَلْتُه البيعَ إِقَالَةً: وَهُوَ فسخُه، قَالَ: وَرُبَّمَا قَالُوا قِلْتُه البيعَ فأَقَالَني إِيَّاه. وَفِي الْحَدِيثِ: مَنْ أَقَالَ نادِماً أَقَالَهُ اللَّه مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ، وَفِي رِوَايَةٍ: أَقَالَه اللَّه عَثْرَته، أَي وَافَقَهُ عَلَى نَقْض الْبَيْعِ وأَجابه إِليه. يُقَالُ: أَقَالَه يُقِيلُه إِقَالةً. وتَقايَلا إِذا فَسَخَا الْبَيْعَ وَعَادَ الْمَبِيعُ إِلى مَالِكِهِ والثمنُ إِلى الْمُشْتَرِي إِذا كَانَ قَدْ نَدِم أَحدهما أَو كِلاهما، قَالَ: وَتَكُونُ الإِقالة فِي البَيعة وَالْعَهْدِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ: لَمَّا قُتل عُثْمَانُ قُلْتُ لَا أَسْتَقِيلُها أَبداً أَي لَا أُقِيل هَذِهِ العَثْرة وَلَا أَنساها: والاستِقَالَة: طَلب الإِقالة. وتَقَيَّل الماءُ في المكان المنخفص: اجْتَمَعَ. أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ تَقَيَّلَ فُلَانٌ أَباه وتقيَّضه تَقَيُّلًا وتقيُّضاً إِذا نَزَعَ إِليه فِي الشبَه. وَيُقَالُ: أَقَالَ اللَّهُ فُلَانًا عَثْرته بِمَعْنَى الصَّفْح عَنْهُ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَقِيلوا ذَوِي الهيئَات عَثَراتِهم، وأَقَالَ اللَّهُ عَثْرتك وأَقالَكَها. والقَيْل: المَلِك مِنْ مُلُوكِ حِمْير يَتَقَيَّلُ مَنْ قَبْله مِنْ مُلُوكِهِمْ يُشْبِهه، وَجَمْعُهُ أَقْيال وقُيُول وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: إِلى قَيْل ذِي رُعَيْنٍ أَي مَلِكها، وَهِيَ قَبِيلَةٌ مِنَ الْيَمَنِ تنسَب إِلى ذِي رُعَيْنٍ، وَهُوَ مِنْ أَذْواء الْيَمَنِ ومُلوكِها. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: الأَقْيال الْمُلُوكُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يخصَّ بِهَا مُلُوكَ حِمْير. واقْتَالَ شَيْئًا بِشَيْءٍ: بَدَّله، عَنِ الزَّجَّاجِيِّ. ابْنُ الأَعرابي يُقَالُ أَدخِل بعيرَك السُّوقَ واقْتَلْ بِهِ غيرَه أَي اسْتَبْدِلْ بِهِ، وأَنشد: واقْتَلْت بالجِدَّة لَوْناً أَطْحَلا أَي اسْتَبْدَلْتُ، وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ فِي تَرْجَمَةِ قَوَلَ: وِرْد هُموم طَرَقَتْ بالبَلْبَالْ، ... وظُلم ساعٍ وأَمير مُقْتَالْ أَي مُختار قَدْ جُعل بَدَلًا مِنْ غيره. قال أَبو مصنور: والمُقَايَلة والمُقايَضة الْمُبَادَلَةُ، يُقَالُ: قَايَضه وقَايَلَه إِذا بادَله. والقَيْلة والقِيلة: الأُدْرةُ. وَفِي حَدِيثِ أَهل الْبَيْتِ: وَلَا حَامِلَ القِيلَة، القِيلة، بِالْكَسْرِ: الأُدرة وَهُوَ انْتِفَاخُ الخُصْية. وَرَمَاهُ اللَّهُ بقِيلَة، مَكْسُورَةٍ، أَي الأَدَرِ. وَقِيلَ: اسْمُ رَجُلٍ مِنْ عَادٍ. وقَيْلٌ: وافِد عَادٍ. وقَيْلَةُ: مَوْضِعٌ. وقَيْلَة: أُمُّ الأَوْس والخَزْرَج. وَفِي حَدِيثِ سَلْمَانَ: ابْنَي قَيْلة، يُرِيدُ الأَوسَ والخزرجَ قَبِيلَتَيِ الأَنصار. وقَيْلة: اسْمُ أُمٍّ لَهُمْ قَدِيمَةٍ، وَهِيَ قَيْلَة بِنْتُ كاهِل. وقِيَال، بِكَسْرِ الْقَافِ: اسْمُ جَبَلٍ بالبادية عال.
- لهم
لهم: اللَّهْمُ: الابْتِلاعُ. اللَّيْثُ: يُقَالُ لَهِمْتُ الشيءَ وقَلَّما يُقَالُ إِلا الْتَهَمْت، وَهُوَ ابتلاعُكه بِمَرَّةٍ، قَالَ جَرِيرٌ: مَا يُلْقَ فِي أَشْداقِه تَلَهَّما[[. قوله" قَالَ جَرِيرٌ مَا يُلْقَ إلخ" عبارة التهذيب: قال جرير: كَذَاكَ اللَّيْثُ يَلْتَهِمُ الذُّبَابَا وقال آخر: ما يلق إلخ. وفي التكملة: قال رؤبة يصف أسداً ما يلق إلخ.]] ولَهِمَ الشيءَ لَهْماً ولَهَماً وتَلَهَّمَه والْتَهَمَه: ابْتَلعَه بِمَرَّةٍ. وَرَجُلٌ لَهِمٌ ولُهَمٌ ولَهُومٌ: أَكولٌ. والمِلْهَمُ: الكثيرُ الأَكْلِ. والْتَهَمَ الفصيلُ مَا فِي الضَّرْعِ: اسْتَوْفاه. ولَهِمَ الماءَ لَهْماً: جرَعه، قَالَ: جابَ لَهَا لُقْمانُ، فِي قِلاتِها، ... مَاءً نَقُوعاً لِصَدَى هاماتِها، تَلْهَمُه لَهْماً بِجَحْفَلاتِها وجَيْشٌ لُهامٌ: كَثِيرٌ يَلْتَهِم كُلَّ شَيْءٍ ويَغْتَمِر مَنْ دَخَلَ فِيهِ أَي يُغَيِّبُه ويَسْتَغْرِقُه. واللُّهَامُ: الْجَيْشُ الْكَثِيرُ كأَنه يَلْتَهِم كُلَّ شَيْءٍ. واللُّهَيْمُ وأُمُّ اللُّهَيم: الحمَّى،[[. قوله" واللُّهَيم وَأُمُّ اللُّهَيم الْحُمَّى" عبارة المحكم: واللُّهَيْم وأم اللُّهَيْم المنية لأَنها تلتهم كل أحد، واللُّهَيْم وَأُمُّ اللُّهَيْم الْحُمَّى كلاهما إلخ.]] كِلَاهُمَا عَلَى التَّشْبِيهِ بالمَنِيَّة. قَالَ شَمِرٌ: أُمُّ اللُّهَيْم كُنْيَةُ الْمَوْتِ لأَنه يَلْتَهِم كُلَّ أَحد. واللُّهَيْمُ: الدَّاهِيَةُ، وَكَذَلِكَ أُمُّ اللُّهَيْم، وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ: لَقُوا أُمَّ اللُّهَيْم، فجَهَّزَتْهم ... غَشُوم الوِرْدِ نَكْنِيها المَنونا واللِّهَمُّ مِنَ الرِّجَالِ: الرَّغِيبُ الرأْي الْكَافِي العظيمُ، وَقِيلَ: هُوَ الجوادُ، وَالْجَمْعُ لِهَمُّون، وَلَا توصَف بِهِ النِّسَاءُ. وفرسٌ لِهَمٌّ، عَلَى لَفْظِ مَا تَقَدَّمَ، ولِهْمِيمٌ ولُهْمُومٌ: جَوادٌ سَابِقٌ يَجْرِي أَمام الْخَيْلِ لالْتِهامِه الأَرض، وَالْجَمْعُ لَهامِيمُ. الْجَوْهَرِيُّ: اللُّهْمومُ الجوادُ مِنَ النَّاسِ وَالْخَيْلِ، وَقَالَ: لَا تَحْسَبنَّ بَياضاً فِيَّ مَنْقَصةً، ... إِنّ اللَّهامِيمَ فِي أَقرابِها بَلَق وَفَرَسٌ لِهَمٌّ، مِثْلُ هِجَفٍّ: سَبّاق كأَنه يَلْتَهِم الأَرض. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السلام: وأَنتم لَهامِيمُ الْعَرَبِ، جَمْعُ لُهْمومٍ الْجَوَادُ مِنَ النَّاسِ والخيلِ، وَحَكَى سِيبَوَيْهِ لِهْمِم وَهُوَ مُلْحَقٌ بزِهْلِقٍ، وَلِذَلِكَ لَمْ يُدْغَم، وَعَلَيْهِ وُجِّه قولُ غَيْلان: شَأْو مُدِلّ سابِق اللَّهامِمِ قَالَ: ظَهَرَ فِي الْجَمْعِ لأَنَّ مِثلَ وَاحِدِ هَذَا لَا يُدْغَم. واللُّهْمومُ مِنَ الأَحْراحِ: الواسعُ. وَنَاقَةٌ لُهْمُومٌ: غَزيرة القَطْرِ[[. قوله" غزيرة القطر" عبارة المحكم: وناقة لُهْمُوم غزيرة، ورجل لهم ولُهْمُوم غزير الخير، وسحابة لُهْمُوم غزيرة القطر.]]. واللُّهُومُ مِنَ النُّوقِ: الغزيرةُ اللَّبَنِ. وإِبِلٌ لَهَامِيمُ إِذا كَانَتْ غَزِيرَةً، وَاحِدُهَا لُهْمُومٌ، وَكَذَلِكَ إِذا كَانَتْ كثيرةَ الْمَشْيِ، وأَنشد الرَّاعِي: لَهَامِيمُ فِي الخَرْقِ البَعيدِ نِياطُه واللِّهَمُّ: الْعَظِيمُ. وَرَجُلٌ لِهَمٌّ: كَثِيرُ الْعَطَاءِ، مِثْلُ خِضمّ. وعدَدٌ لُهْمُومٌ: كَثِيرٌ، وَكَذَلِكَ جَيْشٌ لُهْمُومٌ. وَجَمَلٌ لِهْمِيمٌ: عَظِيمُ الْجَوْفِ. وبَحْرٌ لِهَمٌّ: كَثِيرُ الْمَاءِ. وأَلْهَمَه اللَّهُ خَيْراً: لَقَّنَه إِيّاه. واسْتَلْهَمَه إِيّاه: سأَله أَن يُلْهِمَه إِيّاه. والإِلْهَامُ: مَا يُلْقى فِي الرُّوعِ. ويَسْتَلْهِمُ اللَّهَ الرَّشادَ، وأَلْهَمَ اللَّهُ فُلَانًا. وَفِي الْحَدِيثِ: أَسأَلك رَحْمَةً مِنْ عِنْدِكَ تُلْهِمُني بِهَا رُشْدي، الإِلْهَامُ أَن يُلْقِيَ اللَّهُ فِي النَّفْسِ أَمراً يَبْعَثُه[[. قوله: يبعثه أي يبعث المُلهَمَ.]] عَلَى الْفِعْلِ أَو التَّرْكِ، وَهُوَ نَوْعٌ مِنَ الوَحْي، يَخُصُّ اللَّهُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِن عِبَادِهِ. واللِّهْمُ: المُسِنُّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَقِيلَ: اللِّهْمُ الثَّوْرُ المُسِنّ، وَالْجَمْعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ لُهومٌ، قَالَ صخرُ الْغَيِّ يَصِفُ وَعِلًا: بِهَا كَانَ طِفْلًا، ثُمَّ أَسْدَسَ فاسْتَوى، ... فأَصبَحَ لِهْماً فِي لُهومٍ قَراهِبِ وَقَوْلُ الْعَجَّاجِ: لاهُمَّ لَا أَدْرِي، وأَنْتَ الدَّارِي، ... كلُّ امْرىءٍ مِنْكَ عَلَى مِقْدارِ يُرِيدُ اللَّهُمَّ، وَالْمِيمُ الْمُشَدَّدَةُ فِي آخِرِهِ عِوَضٌ مِنْ يَاءِ النِّدَاءِ لأَنّ مَعْنَاهُ يَا اللَّه. ابْنُ الأَعرابي: الهُلُمُ ظِباء الْجِبَالِ، وَيُقَالُ لَهَا اللُّهُم، وَاحِدُهَا لِهْمٌ، وَيُقَالُ فِي الْجَمْعِ لُهومٌ أَيضاً، قَالَ: وَيُقَالُ لَهُ الجُولان والثَّياتِل والأَبدانُ والعَنَبانُ والبَغابِغ. ابْنُ الأَعرابي: إِذا كَبِرَ الوَعِلُ فَهُوَ لِهْمٌ، وجمعُه لُهُومٌ، وَقَالَ غَيْرُهُ: يُقَالُ ذَلِكَ لِبَقْرِ الْوَحْشِ أَيضاً، وأَنشد: فأَصبح لِهْماً فِي لُهومٍ قَرَاهِبِ ومَلْهَمٌ: أَرض: قَالَ طَرَفَةُ: يَظَلُّ نِساءُ الحَيِّ يَعْكُفْنَ حَوْلَه، ... يَقُلْنَ عَسِيبٌ مِنْ سَرارةِ مَلْهَمَا وَقَدْ ذَكَرَهُ التَّهْذِيبُ فِي الرُّبَاعِيِّ، وَسَنَذْكُرُهُ فِي فَصْلِ الميم.
- عسطم
عسطم: عَسْطَمَ الشيءَ: خَلَطَه.
- سلق
سلق: السَّلْقُ: شِدَّةُ الصَّوْتِ، وسَلَق لُغَةٌ فِي صَلَق أَيْ صاحَ. الأَصمعي: الصَّوْتُ الشَّدِيدُ وَغَيْرُهُ بِالسِّينِ. وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ، أَنه قَالَ: لَيْسَ مِنَّا مَنْ سَلَقَ أَو حَلَقَ، أَبو عُبَيْدٍ: سَلَق يَعْنِي رفَعَ صَوْتَهُ عِنْدَ مَوْتِ إِنسان أَو عِنْدَ الْمُصِيبَةِ، وَقِيلَ: هُوَ أَنْ تَصُكَّ المرأَةُ وجْهها وتَمْرُسَه، والأَول أَصح، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: لَعَنَ اللَّهُ السالقةَ والحالِقةَ، وَيُقَالُ بِالصَّادِ، وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: مَنْ سَلَق أَي خَمَشَ وَجْهَهُ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ، ومِنَ السَّلْقِ رَفْعِ الصَّوْتِ قولُهم: خَطِيب مِسْلَق. وسَلَقَه بِلِسَانِهِ يَسْلقه سلْقاً: أَسمعه ما يكره فأَكثر. وسَلَقه بِالْكَلَامِ سَلْقاً إِذا آذَاهُ، وَهُوَ شِدَّةُ الْقَوْلِ بِاللِّسَانِ. وَفِي التَّنْزِيلِ: سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ، أَي بالَغُوا فِيكُمْ بِالْكَلَامِ وخاصَمُوكم فِي الْغَنِيمَةِ أَشَدَّ مخاصمةٍ وأَبْلَغَها، أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ، أَي خَاطَبُوكُمْ أَشَدَّ مُخاطبة وَهُمْ أَشِحَّة عَلَى الْمَالِ وَالْغَنِيمَةِ، الْفَرَّاءُ: سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ مَعْنَاهُ عَضُّوكم، يَقُولُ: آذَوكم بِالْكَلَامِ فِي الأَمر بأَلْسِنة سَلِيطة ذَرِبَة، قَالَ: وَيُقَالُ صَلَقوكم وَلَا يَجُوزُ فِي القراءَة. ولسان مِسْلَقٌ: حديد ذَلِقٌ. وَلِسَانٌ مِسْلَق وسَلَّاق: حَدِيدٌ. وخَطِيب سَلَّاق: بَلِيغٌ فِي الخُطبة. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، رِضْوَانُ اللَّه عَلَيْهِ: ذَاكَ الخَطِيب المِسْلَق، يُقَالُ: مِسْلَق ومِسْلاق إِذا كَانَ نِهَايَةً فِي الخِطابة، قَالَ الأَعشى: فيهمُ الحَزْمُ والسَّماحةُ، والنَّجْدةُ ... فيهمْ، والخَاطِبُ السَّلَّاقُ وَيُرْوَى المِسْلاق. وَيُقَالُ: خَطِيبٌ مِسْقَع مِسْلَق، وَالْخَطِيبُ المِسْلاق: الْبَلِيغُ وَهُوَ مِنْ شِدَّةِ صَوْتِهِ وَكَلَامِهِ. والسَّلْق: الضَّرْبُ. وسلَقَه بالسَّوْط ومَلَقه أَي نَزَعَ جِلْدَهُ، وَيُفَسِّرُ ابنُ الْمُبَارَكِ قولَه: لَيْسَ مِنَّا مَنْ سَلَق، مِنْ هَذَا. وسَلَق الشيءَ بالماءِ الْحَارِّ يَسْلُقه سَلْقاً: ضَرَبَه. وسَلَقَ البَيْضَ والبَقل وغيرَه بِالنَّارِ: أَغلاه، وَقِيلَ: أَغلاه إِغلاءَةً خَفِيفَةً. وسَلَقَ الأَدِيمَ سَلْقاً: دَهَنَهُ، وَكَذَلِكَ المَزادة، قَالَ إمرؤُ الْقَيْسِ: كأَنَّهما مَزادتا مُتَعَجِّلٍ ... فَرِيَّان لَمَّا يُسْلَقَا بِدِهان وسَلَقَ ظهرَ بَعِيره يَسْلُقه سَلْقاً: أَدْبَره. والسَّلْق والسَّلَق: أَثر دَبَرة البعير إِذا بَرَأَتْ وابيضَّ موضِعُها. والسَّلِيقة: أَثر النِّسْع فِي الْجَنْبِ. ابْنُ الأَعرابي: أَبْرأَ الدبَرُ إِذا بَرَأَ وَابْيَضَّ، قَالَ: وأَسْلَق الرجلُ إِذا ابْيَضَّ ظهْرُ بَعِيره بَعْدَ بُرْئِهِ مِنَ الدَّبَرِ. يُقَالُ: مَا أَبْيَنَ سَلْقَه! يَعْنِي بِهِ ذَلِكَ الْبَيَاضُ. أَبُو عُبَيْدٍ: السَّحْر والسَّلْق أَثر دَبْرَةِ البعير إذا برأَت وابيض مَوْضِعُهَا. وَيُقَالُ: لأَثر الأَنْساع فِي بَطْنِ الْبَعِيرِ يَنْحَصُّ عَنْهُ الْوَبَرُ: سَلائِق، شبِّهت بِسلائِق الطُّرُقات فِي المحجَّة. والسَّلائِقُ: الشَّرَائِحُ مَا بَيْنَ الْجَنْبَيْنِ، الْوَاحِدَةُ سَلِيقة. اللَّيْثُ: السَّلِيقةُ مَخْرَج النِّسْع فِي دَفِّ الْبَعِيرِ، وأَنشد: تبرُقُ فِي دَفِّها سَلائِقُها قَالَ: اشتقَّ مِنْ قَوْلِكَ سَلَقْت شَيْئًا بالماءِ الْحَارِّ، وَهُوَ أَن يَذْهَبَ الْوَبَرُ وَيَبْقَى أَثره، فَلَمَّا أَحرقته الْحِبَالُ شُبِّهَ بِذَلِكَ فسُمِّيَت سَلائِقَ، والسَّلائق: مَا سُلِقَ مِنَ الْبُقُولِ، الأَزهري: مَعْنَاهُ طُبِخ بِالْمَاءِ مِنْ بُقُولِ الرَّبِيعِ وأُكِل فِي الْمَجَاعَاتِ. وكلُّ شيءٍ طَبَخْتَهُ بالماءِ بَحْتاً، فَقَدْ سَلَقْتَه، وَكَذَلِكَ البَيْض يُطْبَخُ بِالْمَاءِ بِقِشْرِهِ الأَعلى، قَالَ إمرؤُ الْقَيْسِ: فَرِيَّانِ لمَّا يُسْلَقا بدِهان شَبَّهَ عَيْنَيْهَا وَدُمُوعَهَا بِمَزَادَتَيْ ماءٍ لَمْ تُدْهَنا، فقَطَرانُ مَائِهِمَا أَكثر، وَمَعْنَى لَمْ يُسْلَقا لَمْ يُدْهَنا وَلَمْ يُرْوَيَا بِالدُّهْنِ كَمَا يُسْلَق كلُّ شَيْءٍ يُطْبَخُ بِالْمَاءِ مِنْ بَقْلٍ وَغَيْرِهِ. وَيُقَالُ: رَكِبْتُ دَابَّةَ فُلَانٍ فسَلَقَتْني أَي سَحَجَتْ باطنَ فَخِذِي. والسَّلِيقة: الطَّبِيعَةُ والسجيَّة. وَفُلَانٌ يقرأُ بالسَّلِيقة أَي بِطَبِيعَتِهِ لَا بتعلُّم، وَقِيلَ: يقرأُ بالسَّلِيقِيَّة وَهِيَ مَنْسُوبَةٌ أَي بِالْفَصَاحَةِ مِنْ قَوْلِهِمْ سَلَقُوكم، وَقِيلَ: بالسَّلِيقِيَّة أَي بطَبْعِه الَّذِي نشأَ عَلَيْهِ وَلُغَتِهِ. أَبو زَيْدٍ: إِنه لَكَرِيمُ الطَّبِيعَةِ والسَّلِيقة، الأَزهري: الْمَعْنَى أَن القراءَة سُنَّة مأْثورة لَا يَجُوزُ تعدِّيها، فإِذا قرأَ البَدَوِيّ بِطَبْعِهِ وَلُغَتِهِ وَلَمْ يَتْبَعْ سُنَّة قُرَّاءِ الأَمصار قِيلَ: هُوَ يقرأُ بالسَّلِيقِيَّة أَي بطبيعتِه لَيْسَ بِتَعْلِيمٍ، قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَالنَّسَبُ إِلَى السَّلِيقة سَلِيقيٌّ نَادِرٌ، وَقَدْ أَبَنْتُ وَجْهَ شُذُوذِهِ فِي عَمِيرَةَ كَلْبٍ، وَهَذِهِ سَلِيقتُه الَّتِي سُلِق عَلَيْهَا وسُلِقَها. ابْنُ الأَعرابي: والسَّلِيقةُ المحَجَّة الظَّاهِرَةُ. والسَّلِيقة: طَبْعُ الرَّجُلِ. والسَّلَق: الْوَاسِعُ مِنَ الطُّرُقَاتِ. اللَّيْثُ: السَّلِيقيّ مِنَ الْكَلَامِ مَا لَا يُتَعَاهَدُ إِعرابُه وَهُوَ فَصِيحٌ بَلِيغٌ فِي السَّمْعِ عُثُورٌ فِي النَّحْوِ. غَيْرُهُ: السَّلِيقيّ مِنَ الْكَلَامِ مَا تَكَلَّمَ بِهِ الْبَدَوِيُّ بِطَبْعِهِ وَلُغَتِهِ، وَإِنْ كَانَ غيرُه مِنَ الْكَلَامِ آثرَ وأَحسنَ، وَفِي حَدِيثِ أَبي الأَسود: أَنه وَضَعَ النَّحْوَ حِينَ اضْطِرَابِ كَلَامِ الْعَرَبِ، وَغَلَبَتِ السَّلِيقِيَّة أَي اللُّغَةُ الَّتِي يَسْتَرْسِلُ فِيهَا الْمُتَكَلِّمُ عَلَى سَلِيقته أَي سَجِيَّتِهِ وَطَبِيعَتِهِ مِنْ غَيْرِ تَعَمُّدِ إِعراب وَلَا تَجَنُّبِ لَحْنٍ، قَالَ: ولستُ بنحويٍّ يلُوك لِسانَه، ... وَلَكِنْ سَلِيقيٌّ أَقولُ فأُعْرِب أَي أَجري عَلَى طَبِيعَتِي وَلَا أَلحن. والسَّلِيقَة: شَيْءٌ يَنْسُجُه النَّحْلُ فِي الْخَلِيَّةِ طُولًا التَّهْذِيبِ النَّضِرُ السِّلْق الجُكَندَر[[. 1 قوله" الجكندر" هكذا في الإصل بهذا الضبط، وبهامشه هكذا رأيته وكتب عليه السيد مرتضى ما نصه: قلت هو بالفارسية ويقال أيضا جغندر وهو صحيح انتهى. محمد مرتضى.]] والسَّلِيقة: الذُّرة تُدَقُّ وَتُصْلَحُ وَتَطْبَخُ بِاللَّبَنِ، عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وسَلَق البَرْدُ النباتَ: أَحرقه. والسَّلِيق مِنَ الشَّجَرِ: الَّذِي سَلَقَه البردُ فأَحرقه. الأَصمعي: السَّلِيق الشَّجَرُ الَّذِي أَحرقه حرٌّ أَو بَرْدٌ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: السَّلِيق مَا تَحَاتَّ مِنْ صِغَارِ الشَّجَرِ، قَالَ: تَسْمَعُ مِنْهَا، فِي السَّلِيق الأَشْهَبِ، ... مَعْمَعةً مِثْلَ الضِّرام المُلْهَبِ الأَصمعي: السَّلَق الْمُسْتَوِي الليِّن مِنَ الأَرض، والفَلَقُ الْمُطَمْئِنُ بَيْنَ الرَّبْوَتين. ابْنُ سِيدَهْ: السَّلَق الْمَكَانُ الْمُطَمْئِنُ بَيْنَ الرَّبْوَتَيْنِ يَنْقَادُ، وَقِيلَ: هُوَ مَسيل الماءِ بَيْنَ الصَّمْدَيْنِ مِنَ الأَرض، وَالْجَمْعُ أَسْلاق وسُلْقان وسِلْقان وأَسالِقُ، قَالَ جَنْدَلٌ: إنِّي امْرُؤ أُحْسِنُ غَمْزَ الفائِق، ... بَيْنَ اللَّهَا الْوَالِجِ والأَسالِق وَهَذَا الْبَيْتُ اسْتُشْهِدَ بِهِ ابْنُ سِيدَهْ عَلَى أَعالي الْفَمِ كَمَا نَذْكُرُهُ فِيمَا بَعْدُ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ. ابْنُ شُمَيْلٍ: السَّلَق القاعُ الْمُطَمْئِنُ الْمُسْتَوِي لَا شَجَرَ فِيهِ. أَبو عَمْرٍو: السَّلِيق اليابسُ مِنَ الشَّجَرِ. قَالَ الأَزهري: شَهِدْتُ رِيَاضَ الصَّمَّان وقِيعانَها وسِلْقانَها [سُلْقانَها]، فالسَّلَق مِنَ الرِّيَاضِ مَا اسْتَوَى فِي أَعالي قِفافها وأَرضُها حُرَّة الطِّينِ تُنْبِت الكِرْشَ والقُرَّاصَ والمُلَّاحَ والذُّرَقَ، وَلَا تُنْبِتُ السدرَ وعظامَ الشَّجَرِ، وأَما القِيعانُ فَهِيَ الرِّيَاضُ الْمُطَمْئِنَةُ تُنْبِتُ السِّدْرَ وَسَائِرَ نَبَاتِ السَّلَق تَسْتَرْبِضُ سيولُ الْقِفَافِ حَوَالَيْهَا، والمُتونُ الصُّلْبةُ الْمُحِيطَةُ. والسَّلَقُ: القاعُ الصفصف، وجمعه سُلْقان مِثْلُ خَلَق وخُلْقان، وَكَذَلِكَ السَّمْلَق بِزِيَادَةِ الْمِيمِ، وَالْجَمْعُ السَّمالِق، قَالَ أَبو النَّجْمِ فِي جَمْعِ سُلْقان: حَتَّى رَعَى السُّلْقانَ فِي تَزْهِيرها وَقَدْ يُجْمَعُ عَلَى أَسلاق، قَالَ الأَعشى: كخَذولٍ تَرعَى النَّواصِفَ من تَثْلِيثَ ... قَفْراً، خَلا لَهَا الأَسْلاقُ تَنْفُض المَرْدَ والكَباثَ بِحِمْلاجٍ ... لَطِيفٍ، فِي جَانِبَيْهِ انْفِرَاقُ الخَذُول: الظَّبْيَةُ الْمُتَخَلِّفَةُ عَنِ الظِّبَاءِ، والنَّواصِفُ: جَمْعُ ناصِفة وَهِيَ المَسِيل الضَّخْمُ، وَخَلَا: أَنبت لَهَا الْخَلَى، والمَرْد والكَباثُ: ثمرُ الأَراك، وأَراد بالحِمْلاج يدَها، وَانْفِرَاقُ: يَعْنِي انْفِرَاقَ ظِلْفَيها، وأَما قَوْلُ الشَّمَّاخِ: إِن تُمسِ فِي عُرْفُطٍ صُلْعٍ جَماجِمُه ... مِنَ الأَسالِق، عَارِي الشَّوْك مَجْرُودِ فَقَدْ يَكُونُ جَمْعَ سَلَق كَمَا قَالُوا رَهْط وأَراهط، وإِن اخْتَلَفَا بِالْحَرَكَةِ وَالسُّكُونِ، وَقَدْ يَكُونُ جَمْعَ أَسْلاقٍ الَّذِي هُوَ جَمْعُ سَلَق، فَكَانَ يَنْبَغِي عَلَى هَذَا أَن يَكُونَ مِنْ الأَسالِيق إِلا أَنه حَذَفَ الْيَاءَ لأَن فَعِلن هُنَا أَحسن فِي السَّمْعِ مِنْ فاعِلُن. وسَلَقَ الجُوالق يَسْلُقه سَلْقاً: أَدخل إِحدى عُرْوَتَيْهِ فِي الأُخرى، قَالَ: وحَوْقل ساعِدُه قَدِ انْمَلَقْ ... يَقُولُ: قَطْباً ونِعِمّا، إِن سَلَقْ أَبو الْهَيْثَمِ: السَّلْقُ إِدخال الشِّظاظ مَرَّةً وَاحِدَةً فِي عُرْوَتَيِ الجُوَالِقَين إِذا عُكِما عَلَى الْبَعِيرِ، فإِذا ثَنَيْتَهُ فَهُوَ القَطْب، قَالَ الرَّاجِزُ: يَقُولُ: قَطْباً ونِعمَّا، إِن سَلَقْ ... بحَوْقَل ذِراعُه قَدِ انْمَلَقْ ابْنُ الأَعرابي: سَلَقَ العُودَ فِي عُرَى العِدْلين وأَسْلَقه، قَالَ: وأَسْلَقَ صادَ سِلْقة، وَيُقَالُ: سَلَقْت اللَّحْمَ عَنِ الْعَظْمِ إِذا انْتَجَيْتَه عَنْهُ، وَمِنْهُ قِيلَ للذِّئْبَة سِلْقة، والسِّلْقة: الذِّئْبَةُ، وَالْجَمْعُ سِلَق وسِلْق. قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَلَيْسَ سِلْق بِتَكْسِيرٍ أَنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ سِدْرة وسِدْر، وَالذَّكَرُ سِلْق، وَالْجَمْعُ سِلْقان وسُلْقان، وَرُبَّمَا قِيلَ للمرأَة السَّلِيطَةِ سِلْقة. وامرأَة سِلْقة: فَاحِشَةٌ. والسِّلْقة: الْجَرَادَةُ إِذا أَلقت بَيْضَهَا. والسِّلْق: بَقْلَةٌ. غَيْرُهُ: السِّلْق نَبْتٌ لَهُ ورقٌ طُوال وأَصلٌ ذَاهِبٌ فِي الأَرض، وورقُه رَخْص يُطْبَخُ. غَيْرُهُ: السِّلْق النَّبْتُ الَّذِي يُؤْكَلُ. والانْسِلاقُ فِي العين: حمرة تعتريها فتقَشّرُ. والسُّلاق: حَبٌّ يثُورُ عَلَى اللِّسَانِ فَيَتَقَشَّرُ مِنْهُ أَو عَلَى أَصل اللِّسَانِ، وَيُقَالُ: تقَشُّرٌ فِي أُصول الأَسنان، وَقَدِ انْسَلَق. وَفِي حَدِيثُ عُتْبَةَ بْنِ غَزْوَانَ: لَقَدْ رأَيتُني تاسِعَ تِسْعة قَدْ سُلِقَت أَفواهُنا مِنْ أَكل وَرَقِ الشَّجَرِ، مَا مِنَّا رَجُلٌ اليومَ إِلا عَلَى مِصْرٍ مِنَ الأَمصار، سُلِقَت: مِنَ السُّلَاق وَهُوَ بَثَرٌ يَخْرُجُ مِنْ بَاطِنِ الْفَمِ، أَي خَرَجَ فِيهَا بُثُورٌ. والأَسالِق: أَعالي بَاطِنِ الْفَمِ، وَفِي الْمُحْكَمِ: أَعالي الْفَمِ، وَزَادَ غَيْرُهُ: حَيْثُ يَرْتَفِعُ إِليه اللِّسَانُ، وَهُوَ جَمْعٌ لَا وَاحِدَ لَهُ، قَالَ جَرِيرٌ:[[. 1 روي هذا البيت في الصفحة السابقة لجندل، ثم روي هنا لجرير، وفيه لفظة الداخل بدل الوالج، ولم نجد له في ديوان جرير أَثراً.]] إِني امْرِؤٌ أُحْسِنُ غَمْزَ الْفَائِقِ، ... بَيْنَ اللَّهَا الداخلِ والأَسالِق وسَلَقَه سَلْقاً وسَلْقاه: طَعَنَهُ فأَلقاه عَلَى جَنْبِهِ. يُقَالُ: طَعَنْتُهُ فسَلَقْتُه إِذا أَلقيته عَلَى ظَهْرِهِ، وربما قالوا سَلْقَيْتُه سِلْقاءً، يَزِيدُونَ فِيهِ الْيَاءَ كَمَا قَالُوا جَعْبَيْتُه جِعْباءً مِنْ جَعَبْته أَي صَرَعْتُهُ، وَقَدْ تَسَلَّقَ. واسْلَنْقَى: نَامَ عَلَى ظَهْرِهِ، عَنِ السِّيرَافِيِّ، وَهُوَ افْعَنْلى. وَفِي حَدِيثٍ: فإِذا رَجُلٌ مُسْلَنْقٍ أَي عَلَى قَفَاهُ. يُقَالُ: اسْلَنْقَى يَسْلَنْقي اسْلِنْقَاءً، وَالنُّونُ زائدة. وسَلَق المرأَة وسَلْقاها إِذا بَسَطَهَا ثُمَّ جَامَعَهَا. وَيُقَالُ: سَلَق فلانٌ جَارِيَتَهُ إِذا أَلقاها عَلَى قَفَاهَا ليُبَاضِعَها، وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ سَلَقْتُها عَلَى قَفَاهَا. وَقَدِ اسْتَلْقَى الرَّجُلُ عَلَى قَفَاهُ إِذَا وَقَعَ عَلَى حَلاوة الْقَفَا. وَفِي حَدِيثِ الْمَبْعَثِ: قَالَ النَّبِيُّ، ﷺ: أَتاني جِبْرِيلُ فسَلَقَني لِحلاوة القَفَا أَي أَلقاني عَلَى الْقَفَا. وقد سَلَقْته وسَلْقَيْتُه عَلَى وَزْنِ فَعْلَيْتُه: مأْخوذ مِنَ السَّلْق وَهُوَ الصَّدْم وَالدَّفْعُ، قَالَهُ شَمِرٌ. الْفَرَّاءُ: أَخذه الطَّبِيبُ فسَلْقاه عَلَى ظهره أَي مدَّه. والأَزهري فِي الْخُمَاسِيِّ: اسْلَنْقى عَلَى قَفَاهُ وَقَدْ سَلْقَيْتُه عَلَى قَفَاهُ. وَرُوِيَ فِي حَدِيثِ الْمَبْعَثِ: فانْطَلَقا بِي إِلى مَا بَيْنَ الْمَقَامِ وَزَمْزَمَ فسَلَقاني عَلَى قفايَ أَي أَلْقَياني عَلَى ظَهْرِي. يُقَالُ: سَلَقَه وسَلْقاه بِمَعْنًى، وَيُرْوَى بِالصَّادِ، وَالسِّينُ أَكثر وأَعلى. والتَّسَلُّق: الصعودُ عَلَى حَائِطٍ أَملس. وتَسَلَّق الْجِدَارَ أَي تَسوَّرَا. وَبَاتَ فُلَانٌ يَتَسَلَّقُ عَلَى فِرَاشِهِ ظَهْرًا لِبَطْنٍ إِذا لَمْ يَطْمَئِنَّ عَلَيْهِ مِنْ همٍّ أَو وَجَعٍ أَقلقه، الأَزهري: الْمَعْرُوفُ بِهَذَا الْمَعْنَى الصَّادُ. ابْنُ سِيدَهْ: وسَلَقَ يَسْلُق سَلْقاً وتَسَلَّقَ صَعِد عَلَى حَائِطٍ، وَالِاسْمُ السَّلْق. والسُّلَّاقُ: عِيدٌ مِنْ أَعياد النَّصَارَى مُشْتَقٌّ مِنْ ذَلِكَ، مِنْ تَسَلُّقِ الْمَسِيحِ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، إِلى السَّمَاءِ. وَنَاقَةٌ سَيْلَقٌ: مَاضِيَةٌ فِي سَيْرِهَا، قَالَ الشَّاعِرُ: وسَيْري مَعَ الرُّكْبان، كلَّ عَشِيَّةٍ، ... أُبارِي مَطاياهم بأَدماءَ سَيْلَقِ وسَلُوق: أَرض بِالْيَمَنِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: قَرْيَةٌ بِالْيَمَنِ، وَهِيَ بِالرُّومِيَّةِ سَلَقْيَةُ، قَالَ الْقُطَامِيُّ: مَعَهُمْ ضَوارٍ مِنْ سَلُوقَ، كأَنَّها ... حُصُنٌ تَجُولُ، تُجَرِّرُ الأَرْسانا وَالْكِلَابُ السَّلُوقِيَّةُ: مَنْسُوبَةٌ إِليها، وَكَذَلِكَ الدُّرُوعُ، قَالَ النَّابِغَةُ: تَقُدُّ السَّلُوقِيَّ المُضاعَفَ نَسْجُه، ... وتوقِد بالصُّفُّاحِ نارَ الحُباحِب وَيُقَالُ: سَلُوقُ مَدِينَةِ اللَّان تُنْسَبُ إِليها الْكِلَابُ السَّلُوقِيَّة. والسَّلُوقِيُّ أَيضاً: السَّيْفُ، أَنشد ثَعْلَبٌ: تَسُورُ بَيْنَ السَّرْج واللِّجامِ، ... سَوْرَ السَّلُوقِيِّ إِلى الأَجْذامِ والسَّلُوقِيّ مِنَ الْكِلَابِ والدُّروع: أَجودُها. والسَّلَقْلَقِيّة: المرأَة الَّتِي تَحِيضُ مِنْ دُبُرِها.