لسان العرب
معجم من تصنيف ابن منظور الأنصاري (630-711 هـ). يعد أشهر المعاجم العربية من غير منازع، لضخامة مادته واشتماله على مجموعة كبيرة من الشواهد الصحيحة التي استقاها من القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف ومن أمثال العرب وأشعارها. جمع فيه ابن منظور أمهات كتب اللغة فكاد يغني عنها جميعاً. يضم 80,000 مادة لغوية وهو ضعف ما في الصحاح. رتبه على نظام الأبواب والفصول حسب أواخر الكلمات مثل الصحاح. اعتمد على خمسة مصادر رئيسية: تهذيب اللغة للأزهري، والمحكم لابن سيده، والصحاح للجوهري، وحواشي ابن بري على الصحاح، والنهاية في غريب الحديث لابن الأثير.
الجذور
- خنبت
خنبت: الخُنْبُتُ: الْقَصِيرُ مِنَ الرجال.
- بنق
بنق: بَنَّقَ الكِتابَ: لُغَةٌ فِي نَبَّقه. وبَنَّق كلامَه: جمعَه وَسَوَّاهُ، وَمِنْهُ بَنائقُ القَميصِ أَي جَمْعُ شَيْءٍ[[. كذا بالأصل]]. وَقَدْ بَنَّق كِتَابَهُ إِذَا جوَّده وجمعَه. والبِنَقة والبَنِيقةُ: رُقْعة تَكُونُ فِي الثَّوْبِ كاللَّبِنةِ وَنَحْوِهَا، مُشْتَقٌّ مِنْ ذَلِكَ، وَقِيلَ: البَنِيقة لَبِنة الْقَمِيصِ، وَالْجَمْعُ بَنائقُ وبَنِيقٌ؛ قَالَ قَيْسُ بْنُ مُعَاذٍ الْمَجْنُونُ: يَضُمُّ إليَّ الليلُ أَطْفالَ حُبِّها، ... كَمَا ضَمَّ أزْرارَ القَمِيصِ البَنائقُ وَيُرْوَى: أَثْناء حُبِّهَا؛ وَيُرْوَى: أَبناء حُبِّهَا؛ وَأَرَادَ بالأَطفال الأَحزان الْمُتَوَلِّدَةَ عَنِ الْحُبِّ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَهَذَا مِنَ الْمَقْلُوبِ لأَن الأَزرار هِيَ الَّتِي تضُم البَنائقَ، وَلَيْسَتِ البنائقُ هِيَ الَّتِي تَضُمُّ الأَزرارَ، وَكَانَ حَقُّ إِنْشَادِهِ: كَمَا ضمَّ أزرارُ القميصِ الْبَنَائِقَا إِلَّا أَنه قَلَبَهُ، وَفَسَّرَ أَبُو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ الْبَنَائِقَ هُنَا بالعُرى الَّتِي تُدخَل فِيهَا الأَزْرار، وَالْمَعْنَى عَلَى هَذَا وَاضِحٌ بيِّن لَا يُحتاج مَعَهُ إِلَى قَلْب وَلَا تعسُّف إِلا أَن الْجُمْهُورَ عَلَى الْوَجْهِ الأَول؛ وَذَكَرَ ابْنُ السِّيرَافِيِّ أَنه رَوَى بَعْضَهُمْ: كَمَا ضَمَّ أَزرارُ الْقَمِيصِ الْبَنَائِقَا قَالَ: وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ لأَن الْقَصِيدَةَ مَرْفُوعَةٌ، وأَولها: لَعَمْرُكِ إنَّ الحُبَّ، يَا أُمَّ مالِكٍ، ... بِجسْمي، جَزاني اللهُ، مِنْكِ لَلائقُ وَبَعْدَ قَوْلِهِ: يَضُمُّ إليَّ الليلُ أَطْفالَ حُبها قَوْلُهُ: وَمَاذَا عَسَى الواشُونَ أَن يَتحدَّثُوا ... سِوَى أَن يقُولوا: إنَّني لكِ عاشِقُ؟ نَعَمْ صدَقَ الواشُونَ أَنتِ حَبيبةٌ ... إليَّ، وإنْ لَمْ تَصْفُ منكِ الخَلائقُ وَقَالَ أَبو الحَجاج الأَعلم: البَنِيقة اللَّبِنة. وَكُلُّ رُقْعة تُزَادُ فِي ثَوْبٍ أَو دَلو ليتَّسِع، فَهِيَ بنِيقة؛ ويقوِّي هَذَا الْقَوْلَ قَوْلُ الأَعشى: قَوافِيَ أَمْثالًا يُوَسِّعْنَ جِلْدَه، ... كَمَا زِدْتَ فِي عَرْضِ الأَدِيمِ الدَّخارِصا فَجَعَلَ الدِّخْرِصةَ رُقعة فِي الْجِلْدِ زِيدَت ليتَّسع بِهَا؛ قَالَ السِّيرَافِيُّ: والدِّخرِصةُ أَطول مِنَ اللَّبِنة، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَإِذَا ثَبَتَ أَن بَنِيقة الْقَمِيصِ هِيَ جُرُبَّانُه فُهِم مَعْنَاهُ، لأَن جُرُبّانه مَعْرُوفٌ، وَهُوَ طَوْقُه الَّذِي فِيهِ الأَزْرارُ مَخِيطةً، فَإِذَا أُريد ضَمُّهُ أُدخلت أَزراره فِي العُرى فضَمَّ الصدْر إِلَى النَّحر، وَعَلَى ذَلِكَ فَسَّرَ بَيْتَ قَيْسِ بْنِ مُعَاذٍ الْمُتَقَدِّمَ؛ قَالَ: وَيُبَيِّنُ صِحَّةَ ذَلِكَ مَا أَنشده الْقَالِي فِي نَوَادِرِهِ وَهُوَ: لَهُ خَفَقانٌ يَرْفَعُ الجَيْبَ والحَشَى، ... يُقَطِّعُ أَزْرارَ الجِرِبّانِ ثائرُهْ هَكَذَا أَنشده، بِكَسْرِ الْجِيمِ وَالرَّاءِ، وَزَعَمَ أَنه وَجَدَهُ كذا بخط إِسحق بْنِ إِبراهيم المَوْصليّ، وَكَانَ الْفَرَّاءُ وَمَنْ تَابَعَهُ يَضُمُّ الْجِيمَ وَالرَّاءَ؛ وَمِثْلُ هَذَا بَيْتُ ابْنِ الدُّمَيْنة: رَمَتْني بطَرفٍ، لَوْ كَمِيًّا رَمَتْ بِهِ، ... لَبُلَّ نَجيعاً نَحْرُه وبَنائقُه لأَن البَنِيقة طَوْقُ الثَّوْبِ الَّذِي يَضُم النَّحْرَ وَمَا حولَه، وَهُوَ الجُرُبّان؛ قَالَ: وَيُحْتَمَلُ أَن يُرِيدَ العُرى عَلَى تَفْسِيرِ الشَّيْبَانِيِّ، قَالَ: وَمِمَّا يدلُّك عَلَى أَن البَنيقة هِيَ الجُرُبَّان قَوْلُ جَرِيرٍ: إِذَا قِيلَ هَذَا البَيْنُ، راجعْتُ عَبْرةً ... لَهَا بِجُرُبّانِ البَنيقةِ واكِفُ وإِنما أَضاف الْجُرُبَّانَ إِلَى الْبَنِيقَةِ وإِن كَانَ إِيَّاهَا فِي الْمَعْنَى ليُعلم أَنَّهُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَهَذَا مِنْ بَابِ إِضَافَةِ الْعَامِّ إِلَى الْخَاصِّ، كَقَوْلِهِمْ عِرْقُ النَّسا، وَإِنْ كَانَ الْعِرْقُ هُوَ النَّسَا مِنْ جِهَةِ أَنّ النَّسَا خَاصٌّ والعِرق عَامٌّ لَا يخصُّ النَّسَا مِنْ غَيْرِهِ، وَمِثْلُ ذَلِكَ حبْل الوَرِيد وَحَبُّ الحَصِيد وثابتُ قُطْنةَ لأَن قُطنة لَقَبُهُ، وَكَانَ يَجْعَلُ فِي أَنْفِهِ قُطْنَةً فَيَصِيرُ أَعرف مِنْ ثَابِتٍ، وَلَمَّا كَانَ الْجُرُبَّانُ عَامَّا يَنْطَلِقُ عَلَى الْبَنِيقَةِ وَعَلَى غِلاف السَّيْفِ وأُريد بِهِ الْبَنِيقَةُ أضافَه إِلَى الْبَنِيقَةِ ليُخصِّصة بِذَلِكَ؛ قَالَ: وَمِثْلُ بَيْتِ جَرِيرٍ قَوْلُ ابْنُ الرِّقاع: كأَنَّ زُرُورَ القُبْطُرِيَّةِ عُلِّقَتْ ... بَنادِكُها مِنْهُ بِجِذْعٍ مُقَوَّمِ والبَنادِكُ: الْبَنَائِقُ، وَيُرْوَى هَذَا الْبَيْتُ أَيضاً لمِلْحة الجَرْمِي، وَيُرْوَى: عُلِّقَت بَنَائِقُهَا، وَقِيلَ: هِيَ هُنَا عُراها فَيَكُونُ حُجَّةً لأَبي عَمرو الشَّيباني. قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ الأَحول: وَالْبَنِيقَةُ الدِّخْرِصة؛ وَعَلَيْهِ فُسِّرَ بَيْتُ ذِي الرُّمَّةِ يَهْجو رَهْط إمرئِ الْقَيْسِ بْنِ زَيْدِ مَناةَ: عَلَى كُلِّ كَهْلٍ أَزْعَكِيٍّ ويافِعٍ، ... مِنَ اللُّؤْمِ، سِرْبالٌ جَديدُ البنائِقِ فَقَالَ: البنائقُ الدَّخارِصُ، وإِنما خَصَّ الْبَنَائِقَ بالجِدَّة لِيُعْلَمَ بِذَلِكَ أنَّ اللؤْم فِيهِمْ ظَاهِرٌ بيِّن كَمَا قَالَ طرَفة: تَلَاقَى، وأَحياناً تَبِينُ كأَنها ... بَنائقُ غرٌّ فِي قَمِيصٍ مُقَدَّدِ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ: قَدْ أَغْتَدِي والصُّبْحُ ذُو بَنِيقِ جَعَلَ لَهُ بَنِيقاً عَلَى التَّشْبِيهِ ببَنيقةِ القَميص لِبَيَاضِهَا؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ هَذَا الرَّجَزُ: والصبحُ ذُو بَنائق وَقَالَ: شَبَّهَ بَيَاضَ الصُّبْحِ بِبَيَاضِ الْبَنِيقَةِ؛ قَالَ: وَمِثْلُهُ قَوْلُ نُصَيْب: سَوِدْتُ فَلَمْ أَمْلِكْ سَوادِي، وتَحْتَه ... قَمِيصٌ مِنَ القُوهِيِّ، بِيضٌ بنَائقُهْ وأَراد بِقَوْلِهِ سودتُ أَنه عَوِرَتْ عينُه؛ وَاسْتَعَارَ لَهَا تَحْتَ السَّوَادِ مِنْ عَيْنِهِ قَمِيصًا بِيضاً بنائقُه كَمَا اسْتَعَارَ الفرزذق لِلثَّلْجِ مُلاء بِيضِ البَنائق فقال يصف ناقته: تَظَلُّ بعيْنَيْها إِلَى الجَبَلِ الَّذِي ... عَلَيْهِ مُلاء الثَّلْجِ، بِيضُ البَنائِق وَقَالَ ثَعْلَبٌ: بَنائقُ وبِنَقٌ، وَزَعَمَ أنَّ بِنَقاً جَمْعُ الْجَمْعِ، وَهَذَا مَا لَا يُعقل؛ وَقَالَ اللَّيْثُ فِي قَوْلِهِ: قَدْ أغْتدِي والصبحُ ذُو بَنيقِ قَالَ: شَبَّهَ بَيَاضَ الصُّبْحِ بِبَيَاضِ الْبَنِيقَةِ؛ وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ: إِذَا اعْتفاها صَحْصَحانٌ مَهْيَعُ ... مُبَنَّقٌ بآلِه مُقَنَّعُ قَالَ الأَصمعي: قَوْلُهُ مُبنَّق يَقُولُ السَّرابُ فِي نواحِيه مُقَنِّعٌ قَدْ غَطَّى كُلَّ شَيْءٍ مِنْهُ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: أَعْلَمُ أَن الْبَنِيقَةَ قَدِ اخْتُلِفَ فِي تَفْسِيرِهَا فَقِيلَ: هِيَ لَبِنة الْقَمِيصِ، وَقِيلَ جُرُبَّانه، وَقِيلَ دِخْرِصَتُه، فَعَلَى هَذَا تَكُونُ الْبَنِيقَةُ وَالدِّخْرِصَةُ وَالْجُرُبَّانُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَسُمِّيَتْ بِنِيقَةً لِجَمْعِهَا وَتَحْسِينِهَا. ابْنُ سِيدَهْ: أَرض مَبْنُوقةٌ مَوْصُولَةٌ بأُخرى كَمَا تُوصَل بَنِيقَةُ الْقَمِيصِ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: ومُغْبَرّة الأَفْيافِ مَحْلُولة الحَصَى، ... دَيامِيمُها مَبْنُوقةٌ بالصّفاصِفِ هَكَذَا رَوَاهُ أَبو عَمْرٍو، وَرَوَى غَيْرُهُ مَوْصُولَةٌ. والبَنِيقةُ: الزَّمَعة مِنَ العِنب إِذا عَظُمَتْ. والبَنِيقة: السَّطْر مِنَ النَّخْلِ. ابْنُ الأَعرابي: أَبْنَق وبَنَّق ونَبَّق وأنْبَقَ كُلَّهُ إِذَا غَرَسَ شِراكاً وَاحِدًا مِنَ الوَدِيّ فَيُقَالُ نَخْلٌ مُبَنَّقٌ ومنَبَّقٌ. وَفِي النَّوَادِرِ: بَنَّق فُلَانٌ كِذْبةً حَرْشاء وبَوَّقها وبَلَّقها إِذَا صنَعَها وزوَّقَها. وبَنَّقْته بِالسَّوْطِ وبَلَّقْته وقَوَّبْتُه وجَوَّبْتُه وفتَّقْته وفلَّقْتُه إِذَا قطَّعْته. وبَنيقةُ الْفَرَسِ: الشَّعْرُ الْمُخْتَلِفُ فِي وَسَطِ مِرْفَقِه، وَقِيلَ: فِي وَسَطِ مِرْفَقه مِمَّا يَلي الشاكِلةَ. والبَنيقتانِ: دائرتانِ فِي نَحْر الْفَرَسِ. والبنيقتانِ: عُودان فِي طَرَفَي المِضْمَدةِ.
- غثم
غثم: الغَثَمُ والغُثْمة: شَبِيهٌ بالوُرْقة. والأَغْثَمُ: الأَوْرَقُ. والغُثْمة: أَن يَغْلِب بياضُ الشَّعَر سوادَه، غَثِمَ غَثَماً وَهُوَ أَغْثمُ؛ قَالَ رَجُلٌ مِنْ فَزَارَةَ: إِمَّا تَرَيْ شَيْباً عَلاني أَغْثَمُه، ... لَهْزَمَ خَدَّيَّ بِهِ مُلَهْزِمُه وغَثَمَ لَهُ مِنَ الْمَالِ غَثْمةً إِذَا دفَع لَهُ دُفْعة، وَمِثْلُهُ قَثَمَ وغَذَمَ. وغَثَمَ لَهُ مِنَ العَطِيَّة: أَعطاه مِنَ الْمَالِ قِطْعَةً جَيِّدة، وَزَعَمَ قَوْمٌ أَن ثَاءَهُ بَدَلٌ مِنْ ذَالِ غَذَم. الْفَرَّاءُ: هِيَ الغَثِمَةُ والْقِبَةُ والفَحِثُ. ابْنُ الأَعرابي: الغُثْمُ القِبَاتُ الَّتِي تُؤْكَلُ. أَبو مَالِكٍ: إنَّه لَنَبْتٌ مَغْثُومٌ ومُغَثْمَرٌ أَي مُخَلَّطٌ لَيْسَ بجَيِّد. وَقَدْ غَثَمْتُه وغَثْمَرْتُه إِذَا خَلَطْتَ كُلَّ شَيْءٍ. والغَثِيمةُ: طَعَامٌ يُطْبَخُ ويُجْعل فِيهِ جرادٌ، وَهِيَ الغَبِيثَةُ. وَوَقع فِي أَحواض غُثَيْمٍ أَي فِي الْمَوْتِ، لُغَةٌ فِي غُتَيْم، وَقَدْ تَقَدَّمَ. قَالَ أَبو عُمَرَ الزَّاهِدُ: يُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا مَاتَ وَرَدَ حيَاضَ غُثَيْمٍ. وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: غُتَيْم، وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: قُتَيْم. وغَثِيمٌ وغُثَيْمٌ: اسمان.
- وشج
وشج: وَشَجَتِ العُروقُ والأَغصان: اشْتَبَكَتْ، وكلُّ شَيْءٍ يَشْتَبِكُ. وَشَجَ يَشِجُ وَشْجاً ووَشِيجاً، فَهُوَ واشِجٌ: تَدَاخُلٌ وتَشابك والْتَفَّ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: إِلى عِرْقِ الثَّرَى وَشَجَتْ عُرُوقي، ... وَهَذَا الموتُ يَسْلُبُني شَبابي والوَشِيجُ: شَجَرُ الرِّمَاحِ، وَقِيلَ: هُوَ مَا نَبَتَ مِنَ القَنا والقَصَب مُعْتَرِضًا؛ وَفِي الْمُحْكَمِ: مُلْتَفّاً دَخَلَ بعضُه بَعْضًا، وَقِيلَ: سمِّيت بِذَلِكَ لأَنه تَنْبُتُ عروقُها تَحْتَ الأَرض، وَقِيلَ: هِيَ عامَّة الرِّماح وَاحِدَتُهَا وَشِيجَةٌ، وَقِيلَ: هُوَ مِنَ القَنا أَصْلَبُه؛ قَالَ الشَّاعِرُ: والقَراباتُ بَيْنَنَا واشِجاتٌ، ... مُحْكَماتُ القُوَى بعَقْدٍ شَدِيدِ وَفِي حَدِيثِ خُزَيْمَة: وأَفْنَتْ أُصُولَ الوَشِيج؛ قِيلَ: هُوَ مَا الْتَفَّ مِنَ الشَّجَرِ؛ أَراد أَن السَّنَةَ أَفنت أُصولها إِذ لَمْ يَبْقَ فِي الأَرض ثَرًى. والوَشِيجَة: عِرْق الشَّجَرِ؛ قَالَ عَبِيدُ بْنُ الأَبرص: وَلَقَدْ جَرَى لهُمُ، فَلَمْ يَتَعَيَّفُوا، ... تَيْسٌ قَعِيدٌ كالوَشِيجَةِ أَعْضَبُ شَبَّهَ التَّيْسَ مِنْ ضُمْرِه بِهَا. والقَعِيدُ: مَا مرَّ مِنَ الْوَحْشِ مِنْ وَرَائِكَ، فإِن جَاءَ مِنْ قُدَّامك، فَهُوَ النَّطِيح والجَابِهُ، وإِن جَاءَ مِنْ عَلَى يَمِينِكَ، فَهُوَ السَّانِحُ، وإِن جَاءَ مِنْ عَلَى يَسَارِكَ، فَهُوَ البارِحُ؛ وَقَبْلَهُ وَهُوَ أَوّل الْقَصِيدَةِ: نُبِّئْتُ أَن بَنِي جَدِيلَةَ أَوْعَبُوا ... نُفَرَاءَ مِنْ سَلْمَى لَنَا، وتَكَتَّبُوا وَصَفَ قَوْمًا خَرَجُوا مِنْ عُقْرِ دَارِهِمْ لِحَرْبِ بَنِي أَسد فَاسْتَقْبَلَهُمْ هَذَا التَّيْسُ الأَعْضَبُ، وَهُوَ الْمَكْسُورُ أَحد قَرْنَيْهِ، فَلَمْ يَتَعَيَّفُوا أَي لَمْ يَزْجُروا فَيَعْلَمُوا أَن الدَّائِرَةَ عَلَيْهِمْ، لأَن التَّيْسَ الأَعضب أَتاهم مِنْ خَلْفِهِمْ يَسُوقُهُمْ وَيَطْرُدُهُمْ، وَشَبَّهَ هَذَا التَّيْسَ أَعني تَيْسَ الظِّبَاءِ بِعِرْقِ شَجَرَةٍ لضُمْره. وأَوعَبوا: جَمَعُوا. والنُّفَراء: جَمْعُ نَفِير. والوَشائِجُ: عُرُوقُ الأُذنين، وَاحِدَتُهَا وَشِيجَةٌ. والوَشِيجَةُ: لِيفٌ يُفْتَلُ ثُمَّ يُشْبَكُ بَيْنَ خَشَبَتَيْنِ يُنْقَلُ بِهِمَا البُرُّ المَحْصود، وَكَذَلِكَ مَا أَشبهها مِنْ شَبَكَةٍ بَيْنَ خَشَبَتَيْنِ، فَهِيَ وَشِيجَةٌ، مِثْلُ الكَسِيح وَنَحْوِهِ. النَّضْرُ: وَشَجَ مَحْمِلَه إِذا شَبكه بِقِدٍّ أَو شَريط لِئَلَّا يَسْقُطَ مِنْهُ شَيْءٌ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: وتمكنتْ مِنْ سُوَيْداءِ قُلُوبهم وَشِيجَةٌ خَيْفيَّة؛ الْوَشِيجَةُ: عِرْقُ الشَّجَرَةِ، وَلِيفٌ يُفْتَلُ ثُمَّ يُشَدُّ بِهِ مَا يُحْمَلُ. ووَشِجَتِ العُرُوق والأَغصان: اشْتَبَكَتْ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ: ووَشَّجَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ أَزواجها أَي خَلَطَ وأَلَّفَ، يُقَالُ وَشَّجَ اللَّهُ بَيْنَهُمْ تَوْشِيجاً. ورَحِمٌ واشِجةٌ ووَشِيجَةٌ: مُشْتَبِكَةٌ مُتَّصِلَةٌ، الأَخيرة عَنْ يَعْقُوبَ؛ وأَنشد: تَمُتُّ بأَرْحامٍ، إِليكَ، وَشِيجَةٍ، ... وَلَا قُرْبَ بالأَرْحامِ، مَا لَمْ تُقَرَّب وَقَدْ وَشَجَتْ بِكَ قرابةُ فُلَانٍ، وَالِاسْمُ الوَشِيجُ، وَقَدْ وَشَّجَها اللَّهُ تَوْشِيجاً. والواشِجة: الرَّحِمُ الْمُشْتَبِكَةُ الْمُتَّصِلَةُ. وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: لَهُمْ وَشِيجةٌ فِي قَوْمِهِمْ ووَلِيجَة أَي حَشْوٌ. وأَمر مُوَشَّجٌ: مُداخَلٌ بعضُه فِي بَعْضٍ مشتبِكٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: حَالًا بحالٍ يَصْرِفُ المُوَشَّجا وَلَقَدْ وَشَجَتْ فِي قَلْبِهِ أُمورٌ وهُمُومٌ، وَعَلَيْهِ أَوشاجُ غُزُولٍ أَي أَلوان دَاخِلَةٌ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ، يَعْنِي الْبُرُودَ فِيهَا أَلوان الغُزُول. والوَشيجُ: ضَرْبٌ مِنَ النَّبَاتِ، وَهُوَ مِنَ الجَنْبَةِ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: وملَّ مَرْعاها الوَشِيجَ البَرْوَقا
- بنك
بنك: البُنْكُ: الأَصل أَصل الشَّيْءِ، وَقِيلَ خَالِصُهُ. اللَّيْثُ: تَقُولُ الْعَرَبُ كَلِمَةً كَأَنَّهَا دَخِيلٌ، تَقُولُ: رَدَّهُ إِلى بَنْكه الْخَبِيثِ؛ تُرِيدُ بِهِ أَصله، قَالَ الأَزهري: البُنْك بِالْفَارِسِيَّةِ الأَصل؛ وأَنشد ابْنُ بُزُرْجَ: وَصَاحِبٌ صاحبتُه ذِي مَأْفَكَهْ، ... يَمْشي الدَّواليكَ وَيَعْدُو البُنَّكَهْ قَالَ: البُنَّكَة يَعْنِي ثِقَلَهُ إِذا عَدَا، والدَّواليك: التَّحَفُّز فِي مِشْيَتِهِ إِذا حَاكَ. وتَبَنَّك بِالْمَكَانِ: أَقام بِهِ وتأَهل. وتَبَنَّكوا فِي مَوْضِعِ كَذَا: أَقاموا بِهِ؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ يَهْجُو عُمَرَ بْنَ هُبَيْرَةَ: تَبَنّك بِالْعِرَاقِ أَبو المُثَنّى، ... وعَلَّم قَوْمَهُ أَكل الخَبِيصِ وأَبو الْمُثَنَّى: كُنْيَةُ الْمُخَنَّثِ. وتَبَنَّك فِي عِزِّهِ: تمكَّن. يُقَالُ: تَبَنَّك فُلَانٌ فِي عِزِّ رَاتِبٍ. النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ: تَبَنَّك الرَّجُلُ إِذا صَارَ لَهُ أَصل. الْجَوْهَرِيُّ: التَّبَنُّك كالتنَايَةِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ كالتَّنَاءَةِ. والتُّنَّاءُ: الْمُقِيمُونَ بِالْبَلَدِ وَهُمْ كأَنهم الأُصول فِيهِ. يُقَالُ: تَنَأَ بِالْمَكَانِ تُنُوءاً وتَنَاءة، فَهُوَ تانئٌ، وَقَدْ يُقَالُ: تَنا يَتْنُو تُنُوّاً، بِغَيْرِ هَمْزٍ، وَيُقَالُ: هَؤُلَاءِ قَوْمٌ مِنْ بُنْك الأَرض. والبُنْك: ضَرْبٌ مِنَ الطِّيبِ عَرَبِيٌّ، قَالَ: هُوَ دَخِيلٌ.
- صعنب
صعنب: الصَّعْنَبُ: الصَّغِيرُ الرأْس؛ قَالَ الأَزهري أَنشد أَبو عَمْرٍو: يَتْبَعْنَ عَوْداً، كاللِّواءِ، مِسْأَبا، ... ناجٍ، عَفَرْنَى، سَرَحاناً أَغْلَبا رَحْبَ الفُروجِ، ذَا نَصِيعٍ مِنْهَبا، ... يُحْسَبُ، بِاللَّيْلِ، صُوًى مُصَعْنَبا أَي يأْتي منزلهُ. الصُّوَى: الْحِجَارَةُ المجموعةُ، الْوَاحِدَةُ صُوَّة. والمُصَعْنَب: الَّذِي حُدِّدَ رأْسُه. يُقَالُ: إِنه لَمُصَعْنَبُ الرَّأْسِ إِذا كَانَ مُحَدَّدَ الرأْس. وَقَوْلُهُ: ناجٍ، أَراد نَاجِيًا. والمِنْهَب: السريعُ. وَقَدْ أَجُوبُ ذَا السِّماطَ السَّبْسَبَا، ... فَمَا تَرَى إِلَّا السِّراجَ اللَّغبا، فإِنْ تَرَى الثَّعْلَبَ يَعْفُو مُحَرَّبَا وصَعنَبَى: قَرْيَةٌ بِالْيَمَامَةِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وصَعْنَبى أَرض؛ قَالَ الأَعشى: وَمَا فَلَجٌ، يَسْقِي جَداوِلَ صَعْنَبى، ... لَهُ شَرَعٌ سَهْلٌ عَلَى كلِّ مَوْرِدِ والصَّعْنَبَةُ: أَن تُصَعْنَبَ الثَّريدَةُ، تُضَمَّ جَوانِبُها، وتُكَوَّمَ صَوْمَعَتُها، ويُرْفَعَ رَأْسُها؛ وَقِيلَ: رَفْعُ وسَطِها، وقَوْرُ رَأْسِها؛ يُقَالُ: صَعْنَبَ الثَّريدة. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ، سَوّى ثَريدَة فلَبَّقَها بِسَمْن ثُمَّ صَعْنَبَها. قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: يَعْنِي رَفَعَ رَأْسَها؛ وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: يَعْنِي جَعَلَ لَهَا ذُرْوَة؛ وَقَالَ شَمِرٌ: هُوَ أَن يَضُمَّ جَوانِبَها، ويُكَوِّمَ صَوْمَعَتَها. والصَّعْنَبَةُ: انْقِباضُ البَخيلِ عِندَ المَسْأَلَةِ. وعمَّ ابْنُ سِيدَهْ فَقَالَ: الصَّعْنَبَةُ الانْقِباض.
- جسد
جَسَدَ: الْجَسَدُ: جِسْمُ الإِنسان وَلَا يُقَالُ لِغَيْرِهِ مِنَ الأَجسام الْمُغْتَذِيَةِ، وَلَا يُقَالُ لِغَيْرِ الإِنسان جَسَدٌ مِنْ خَلْقِ الأَرض. والجَسَد: الْبَدَنُ، تَقُولُ مِنْهُ: تَجَسَّد، كَمَا تَقُولُ مِنَ الْجِسْمِ: تجسَّم. ابْنُ سِيدَهْ: وَقَدْ يُقَالُ لِلْمَلَائِكَةِ وَالْجِنِّ جَسَدٌ؛ غَيْرُهُ: وَكُلُّ خَلْقٍ لَا يأْكل وَلَا يَشْرَبُ مِنْ نَحْوِ الْمَلَائِكَةِ وَالْجِنِّ مِمَّا يَعْقِلُ، فَهُوَ جَسَدٌ. وَكَانَ عِجْلُ بَنِي إِسرائيل جَسَدًا يَصِيحُ لَا يأْكل وَلَا يَشْرَبُ وَكَذَا طَبِيعَةُ الْجِنِّ؛ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ؛ جَسَدًا بَدَلٌ مِنْ عِجْلٍ لأَن الْعِجْلَ هُنَا هُوَ الْجَسَدُ، وإِن شِئْتَ حَمَلْتَهُ عَلَى الْحَذْفِ أَي ذَا جَسَدٍ، وَقَوْلُهُ: لَهُ خُوار، يَجُوزُ أَن تَكُونَ الْهَاءُ رَاجِعَةً إِلى الْعِجْلِ وأَن تَكُونَ رَاجِعَةً إِلى الْجَسَدِ، وَجَمْعُهُ أَجساد؛ وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي قَوْلِهِ عِجْلًا جَسَدًا، قَالَ: أَحمر مِنْ ذَهَبٍ؛ وَقَالَ أَبو إِسحق فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ: الْجَسَدُ هُوَ الَّذِي لَا يَعْقِلُ وَلَا يُمَيِّزُ إِنما مَعْنَى الْجَسَدِ مَعْنَى الْجُثَّةِ. فَقَطْ. وَقَالَ فِي قَوْلِهِ: وَما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لَا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ؛ قَالَ: جَسَدٌ وَاحِدٌ يُثْنَى عَلَى جَمَاعَةٍ، قَالَ: وَمَعْنَاهُ وَمَا جَعَلْنَاهُمْ ذَوِي أَجساد إِلَّا ليأْكلوا الطَّعَامَ، وَذَلِكَ أَنهم قَالُوا: مَا لِهَذَا الرَّسُولِ يأْكل الطَّعَامَ؟ فأُعلموا أَن الرُّسُلَ أَجمعين يأْكلون الطَّعَامَ وأَنهم يَمُوتُونَ. الْمُبَرِّدُ وَثَعْلَبٌ: الْعَرَبُ إِذا جَاءَتْ بَيْنَ كَلَامَيْنِ بِجَحْدَيْنِ كَانَ الْكَلَامُ إِخباراً، قَالَا: وَمَعْنَى الْآيَةِ إِنما جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا ليأْكلوا الطَّعَامَ، قَالَا: وَمِثْلُهُ فِي الْكَلَامِ مَا سَمِعْتُ مِنْكَ وَلَا أَقبل مِنْكَ، مَعْنَاهُ إِنما سَمِعْتُ مِنْكَ لأَقبل مِنْكَ، قَالَا: وإِن كَانَ الْجَحْدُ فِي أَول الْكَلَامِ كَانَ الْكَلَامُ مَجْحُودًا جَحْدًا حَقِيقَيًّا، قَالَا: وَهُوَ كَقَوْلِكَ مَا زَيْدٌ بِخَارِجٍ؛ قَالَ الأَزهري: جَعَلَ اللَّيْثُ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: وَما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لَا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ كَالْمَلَائِكَةِ، قَالَ: وَهُوَ غَلَطٌ وَمَعْنَاهُ الإِخبار كَمَا قَالَ النَّحْوِيُّونَ أَي جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا ليأْكلوا الطَّعَامَ؛ قَالَ: وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَن ذَوِي الأَجساد يأْكلون الطَّعَامَ، وأَن الْمَلَائِكَةَ رُوحَانِيُّونَ لَا يأْكلون الطَّعَامَ وَلَيْسُوا جَسَدًا، فإِن ذَوِي الأَجساد يأْكلون الطَّعَامَ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: إِنها لَحَسَنَةُ الأَجساد، كأَنهم جَعَلُوا كُلَّ جُزْءٍ مِنْهَا جَسَدًا ثُمَّ جَمَعُوهُ عَلَى هَذَا. وَالْجَاسِدُ مِنْ كُلِّ شيءٍ: مَا اشْتَدَّ وَيَبُسَ. والجَسَدُ والجَسِدُ والجاسِدُ والجَسِيد: الدَّمُ الْيَابِسُ، وَقَدْ جَسِدَ؛ وَمِنْهُ قِيلَ لِلثَّوْبِ: مُجَسَّدٌ إِذا صبغَ بِالزَّعْفَرَانِ. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ لِلزَّعْفَرَانِ الرَّيْهُقانُ والجاديُّ والجِساد؛ اللَّيْثُ: الجِساد الزَّعْفَرَانُ وَنَحْوُهُ مِنَ الصِّبْغِ الأَحمر والأَصفر الشَّدِيدِ الصُّفْرَةِ؛ وأَنشد: جِسادَيْنِ مِنْ لَوْنَيْنِ، ورْسٍ وعَنْدَم وَالثَّوْبُ المُجَسَّد، وَهُوَ الْمُشَبَّعُ عُصْفُرًا أَو زَعْفَرَانًا. والمُجَسَّد: الأَحمر. وَيُقَالُ: عَلَى فُلَانٍ ثَوْبٌ مُشَبَّعٌ مِنَ الصَّبْغِ وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ مُفْدَم، فإِذا قَامَ قِيَامًا مِنَ الصَّبْغِ قِيلَ: قَدْ أُجسِدَ ثَوْبُ فُلَانٍ إِجساداً فَهُوَ مُجْسَد؛ وَفِي حَدِيثِ أَبي ذَرٍّ: إِنَّ امرأَته لَيْسَ عَلَيْهَا أَثر الْمَجَاسِدِ؛ ابْنُ الأَثير: هُوَ جَمْعُ مُجسد، بِضَمِّ الْمِيمِ، وَهُوَ الْمَصْبُوغُ الْمُشَبَّعُ بالجَسَد وَهُوَ الزَّعْفَرَانُ وَالْعُصْفُرُ. وَالْجَسَدُ وَالْجِسَادُ: الزَّعْفَرَانُ أَو نَحْوُهُ مِنَ الصَّبْغِ. وَثَوْبٌ مُجْسَد ومُجَسَّد: مَصْبُوغٌ بِالزَّعْفَرَانِ، وَقِيلَ: هُوَ الأَحمر. وَالْمُجْسَدُ: مَا أُشبع صَبْغُهُ مِنَ الثِّيَابِ، وَالْجَمْعُ مَجَاسِدُ؛ وأَما قَوْلُ مَلِيحٍ الْهُذَلِيِّ: كأَنَّ مَا فوقَها، مِمَّا عُلِينَ بِهِ، ... دِماءُ أَجوافِ بُدْنٍ، لونُها جَسِد أَراد مَصْبُوغًا بِالْجِسَادِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهُوَ عِنْدِي عَلَى النَّسَبِ إِذ لَا نَعْرِفُ لجَسِدٍ فِعْلًا. وَالْمَجَاسِدُ جَمْعُ مَجْسَدٍ، وَهُوَ الْقَمِيصُ الْمُشَبَّعُ بِالزَّعْفَرَانِ. اللَّيْثُ: الْجَسَدُ مِنَ الدِّمَاءِ مَا قَدْ يَبُسَ فَهُوَ جَامِدٌ جَاسِدٌ؛ وَقَالَ الطِّرِمَّاحُ يَصِفُ سِهَامًا بِنِصَالِهَا: فِراغٌ عَواري اللِّيطِ، تُكْسَى ظُباتُها ... سَبائبَ، مِنْهَا جاسِدٌ ونَجِيعُ قَوْلُهُ: فَرَاغٌ هُوَ جَمْعُ فَرِيغٍ لِلْعَرِيضِ؛ يَصِفُ سِهَامًا وأَن نِصَالَهَا عَرِيضَةٌ. وَاللِّيطُ: الْقِشْرُ، وَظُبَاتُهَا: أَطرافها. وَالسَّبَائِبُ: طَرَائِقُ الدَّمِ. وَالنَّجِيعُ: الدَّمُ نَفْسُهُ. وَالْجَاسِدُ: الْيَابِسُ. الْجَوْهَرِيُّ: الْجَسَدُ الدَّمُ؛ قَالَ النَّابِغَةُ: وَمَا هُريقَ عَلَى الأَنْصابِ مِنْ جَسَد وَالْجَسَدُ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ جسِد بِهِ الدَّمُ يجسَد إِذا لَصِقَ بِهِ، فَهُوَ جَاسِدٌ وجسِد؛ وأَنشد بَيْتَ الطِّرِمَّاحِ: [مِنْهَا جَاسِدٌ وَنَجِيعُ] وأَنشد لِآخَرَ: بِسَاعِدَيْهِ جَسِدٌ مُوَرَّسُ، ... مِنَ الدِّمَاءِ، مَائِعٌ وَيَبِسُ والمِجْسَد: الثَّوْبُ الَّذِي يَلِي جَسَدَ المرأَة فَتَعْرَقُ فِيهِ. ابْنُ الأَعرابي: الْمَجَاسِدُ جَمْعُ المِجسد، بِكَسْرِ الْمِيمِ، وَهُوَ الْقَمِيصُ الَّذِي يَلِي الْبَدَنَ. الْفَرَّاءُ: المِجْسَدُ والمُجْسَد وَاحِدٌ، وأَصله الضَّمُّ لأَنه مِنْ أُجسد أَي أُلزق بِالْجَسَدِ، إِلَّا أَنهم اسْتَثْقَلُوا الضَّمَّ فَكَسَرُوا الْمِيمَ، كَمَا قَالُوا للمُطْرف مِطْرف، والمُصْحف مِصْحف. والجُساد: وَجَعٌ يأْخذ فِي الْبَطْنِ يُسَمَّى بِيجَيْدَقٌ[[. لم نجد هذه اللفظة في اللسان، ولعلها فارسية]]. وَصَوْتٌ مُجَسَّد: مَرْقُومٌ عَلَى مَحْسُنَةٍ وَنَغَمٍ[[. قوله [مَرْقُومٌ عَلَى مَحْسُنَةٍ وَنَغَمٍ] عبارة القاموس وصوت مجسد كعظم مرقوم على نغمات ومحنة. قال شارحه: هكذا في النسخ، وفي بعضها على محسنة ونغم وهو خطأ]]. الْجَوْهَرِيُّ: الجَلْسَد، بِزِيَادَةِ اللَّامِ، اسْمُ صَنَمٍ وَقَدْ ذَكَرَهُ غَيْرُهُ فِي الرباعي وسنذكره.
- رجا
رجا: الرَّجَاءُ مِنَ الأَمَلِ: نَقِيضُ اليَأْسِ، مَمْدودٌ. رَجاهُ يَرْجُوهُ رَجْواً ورَجَاءً ورَجَاوَةً ومَرْجَاةً ورَجَاةً، وهمزَتُه مُنْقَلِبَةٌ عَنْ وَاوٍ بِدَلِيلِ ظُهورِها فِي رَجاوةٍ. وَفِي الْحَدِيثِ: إِلَّا رَجَاةَ أَن أَكُونَ مِنْ أَهْلِها؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي: غَدَوْتُ رَجَاةً أَن يَجودَ مُقاعِسٌ ... وصاحِبُه، فاسْتَقْبَلانِيَ بالغَدْرِ وَيُرْوَى: بالعُذْرِ، وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ الرَّجَاءِ بِمَعْنَى التَّوَقُّعِ والأَمَل. ورَجِيَهُ ورَجَاهُ وارْتَجَاه وتَرَجَّاه بمَعْنىً؛ قَالَ بِشْرٌ يُخَاطِبُ بِنْتَهُ: فرَجِّي الخَيْرَ وانْتَظِرِي إِيَابِي، ... إِذا مَا الْقارِظُ العَنَزِيُّ آبَا وَمَا لِي فِي فُلَانٍ رَجِيَّةٌ أَي مَا أَرْجُو. وَيُقَالُ: مَا أَتَيْتُكَ إِلا رَجَاوَةَ الخَيْرِ. التَّهْذِيبُ: مَنْ قَالَ فَعَلْت ذَلِكَ رَجاةَ كذا هو خَطأٌ، إِنما يُقَالُ رَجاءَ كَذَا، قَالَ: والرَّجْوُ المُبالاة، يُقَالُ: مَا أَرْجُو أَي مَا أُبالِي. قَالَ الأَزهري: رَجِيَ بِمَعْنَى رَجَا لَمْ أَسْمَعْه لِغَيْرِ اللَّيْثِ، وَلَكِنْ رَجِيَ إِذا دُهِشَ. وأَرْجَتِ الناقةُ: دَنا نِتاجُها، يُهْمز وَلَا يُهْمَزُ، وَقَدْ يَكُونُ الرَّجْوُ والرَّجاءُ بِمَعْنَى الخَوْف. ابْنُ سِيدَهْ: والرَّجاءُ الخَوْف. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: قَالَ الْفَرَّاءُ الرَّجَاءُ فِي مَعْنَى الخَوْفِ لَا يَكُونُ إِلا مَعَ الجَحْدِ، تَقُولُ: مَا رَجَوْتُكَ أَي مَا خِفْتُك، وَلَا تَقُولُ رَجَوْتُك فِي مَعْنَى خِفْتُك؛ وأَنشد لأَبي ذُؤَيْبٍ: إِذا لَسَعَتْه النَّحْلُ لَمْ يَرْجُ لَسْعَها، ... وخالَفَها فِي بَيْتِ نُوبٍ عَواسِلِ أَي لَمْ يَخَفْ وَلَمْ يُبالِ، وَيُرْوَى: وحالَفَها، قَالَ: فَحَالَفَهَا لَزِمَهَا، وَخَالَفَهَا دَخَلَ عَلَيْهَا وأَخذَ عَسَلَها. الْفَرَّاءُ: رَجَا فِي موضِعِ الخَوْفِ إِذا كَانَ مَعَهُ حرفُ نَفْيٍ، وَمِنْهُ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً؛ الْمَعْنَى لَا تَخافون للهِ عَظَمة؛ قَالَ الرَّاجِزُ: لَا تَرْتَجِي حِينَ تُلاقِي الذَّائِدَا ... أَسَبْعَةً لاقَتْ مَعًا، أَو واحِدَا؟ قَالَ الْفَرَّاءُ: وَقَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ؛ مَعْنَاهُ تَخَافُونَ، قَالَ: وَلَمْ نَجِدْ مَعْنَى الخَوْفِ يَكُونُ رَجاءً إِلَّا وَمَعَهُ جَحْدٌ، فإِذا كَانَ كَذَلِكَ كَانَ الخوفُ عَلَى جِهَةِ الرَّجاء والخوفِ وَكَانَ الرَّجاء كَذَلِكَ كَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ هَذِهِ؛ لِلَّذِينَ لَا يَخافون أَيامَ اللَّهِ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً؛ وأَنشد بَيْتَ أَبي ذُؤَيْبٍ: إِذا لَسَعَتْه النحلُ لَمْ يَرْجُ لَسْعَها قَالَ: وَلَا يَجُوزُ رَجَوْتُك وأَنتَ تُريد خِفْتُك، وَلَا خِفْتُك وأَنت تُرِيدُ رَجَوْتك. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَقالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقاءَنا؛ أَي لَا يَخْشَوْنَ لِقَاءَنَا، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: كَذَا ذَكَرَهُ أَبو عُبَيْدَةَ. والرَّجا، مَقْصُورٌ: ناحيةُ كلِّ شيءٍ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ نَاحِيَةَ الْبِئْرِ مِنْ أَعلاها إِلى أَسفلِها وحافَتَيْها. وكلُّ شَيْءٍ وكلُّ ناحيةٍ رَجاً، وَتَثْنِيَتُهُ رَجَوَان كعَصاً وعَصَوانِ. ورُمِيَ بِهِ الرَّجَوانِ: اسْتُهِينَ بِهِ فكأَنه رُمِيَ بِهِ هُنَالِكَ، أَرادوا أَنه طُرِحَ فِي المَهالِكِ؛ قَالَ: فَلَا يُرْمَى بِيَ الرَّجَوانِ أَنِّي ... أَقَلُّ القَوْمِ مَنْ يُغْنِي مَكانِي وَقَالَ الْمُرَادِيُّ: لَقَدْ هَزِئَتْ مِنِّي بنَجْرانَ، إِذْ رَأَتْ ... مَقامِيَ فِي الكِبْلَيْنِ، أُمُّ أَبانِ كأَنْ لَمْ تَرَى قَبْلِي أسِيراً مُكَبَّلًا، ... وَلَا رَجُلًا يُرْمَى بِهِ الرَّجَوَانِ أَي لَا يَسْتطِيع أَن يَسْتَمْسِك، وَالْجَمْعُ أَرْجاءٌ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَالْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها، أَي نَوَاحِيهَا؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: بَيْنَ الرَّجَا والرَّجَا مِنْ جَنْبِ واصِبةٍ ... يَهْماء، خابِطُها بالخَوْفِ مَعْكُومُ والأَرْجاءُ تُهْمَز وَلَا تُهْمَزُ. وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ لَمَّا أُتِيَ بكَفَنِه فَقَالَ: إنْ يُصِبْ أَخُوكُم خَيْرًا فعَسَى وَإِلَّا فَلْيَتَرامَ بِي رَجَوَاها إِلَى يومِ الْقِيَامَةِ أَي جانِبا الحُفْرة، وَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ إِلَى غَيْرِ مَذْكُورٍ، يُرِيدُ بِهِ الحُفْرة، والرَّجَا، مَقْصُورٌ: نَاحِيَةُ الْمَوْضِعِ، وَقَوْلُهُ: فَلْيَتَرامَ بِي لفظُ أَمْرٍ، وَالْمُرَادُ بِهِ الخَبَر أَي وإلَّا تَرامَى بِي رَجَواها كَقَوْلِهِ تَعَالَى: فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ[[. قوله [وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ إلخ] فِي النِّهَايَةِ: وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَوَصَفَ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ كَانَ إلخ]]. رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: كَانَ الناسُ يَرِدُونَ مِنْهُ أَرْجَاءَ وادٍ رَحْبٍ أَي نَواحِيَه، وصَفَه بسَعَة العَطَنِ وَالِاحْتِمَالِ والأَناةِ. وأَرْجَاها: جعَل لَهَا رَجاً. وأَرْجَى الأَمْرَ: أَخَّرَه، لُغَةٌ فِي أَرْجأَهُ. ابْنُ السِّكِّيتِ: أَرْجَأْتُ الأَمْرَ وأَرْجَيْته إِذَا أَخَّرْتَهُ، يُهْمز وَلَا يُهْمَزُ، وَقَدْ قُرِئَ: وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ، وَقُرِئَ: مُرْجَؤُونَ، وَقُرِئَ: أَرْجِهْ وَأَخاهُ*، وأَرْجِئْهُ وأَخاه؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَفِي قِرَاءَةِ أَهل الْمَدِينَةِ قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخاهُ*، وَإِذَا وصفتَ بِهِ قلتَ رجلٌ مُرْجٍ وَقَوْمٌ مُرْجِيَة، وَإِذَا نَسَبْتَ إِلَيْهِ قلتَ رجلٌ مُرْجيٌّ، بِالتَّشْدِيدِ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي بَابِ الْهَمْزِ. وَفِي حَدِيثُ تَوْبةِ كَعْبِ بْنِ مالكٍ: وأَرْجَأَ رسولُ اللَّهِ، ﷺ، أَمْرَنا أَي أَخَّرَه. قَالَ ابْنُ الأَثير: الإِرْجاء التأْخير، وَهَذَا مَهْمُوزٌ. وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ المُرْجِئَةِ، قَالَ: وَهُمْ فِرقة مِنْ فِرَقِ الإِسلامِ يَعْتَقِدُونَ أَنه لَا يَضُرُّ مَعَ الإِيمان مَعْصِية كَمَا أَنه لَا ينْفعُ مَعَ الكُفْرِ طَاعَةٌ؛ سُمُّوا مُرجِئَة لاعتقادِهم أَن اللَّهَ أَرجَأَ تَعْذيبَهم عَلَى الْمَعَاصِي أَي أَخّرَه عَنْهُمْ، والمُرْجِئة يُهْمَزُ وَلَا يُهْمَزُ، وَكِلَاهُمَا بِمَعْنَى التَّأْخير. وَتَقُولُ مِنَ الْهَمْزِ: رَجُلٌ مُرْجِئٌ وهُم المُرْجِئَة، وَفِي النَّسَبِ مُرْجِئِيٌّ مِثَالُ مُرْجِعٍ ومُرْجِعَةٍ ومُرْجِعِيٍّ، وَإِذَا لَمْ تَهْمِز قُلْتَ رَجُلٌ مُرْجٍ ومُرْجِيَة ومُرْجِيٌّ مِثْلُ مُعْطٍ ومُعْطِية ومُعْطِيّ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَلا تَرَى أَنَّهم يتَبايَعُون الذَّهبَ بالذَّهبِ وَالطَّعَامَ مُرَجًّى أَي مُؤَجّلًا مُؤَخَّراً، وَيُهْمَزُ وَلَا يُهْمَزُ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَفِي كِتَابِ الْخَطَّابِيِّ عَلَى اخْتِلَافِ نُسَخِهِ مُرَجًّى، بِالتَّشْدِيدِ لِلْمُبَالَغَةِ، وَمَعْنَى الْحَدِيثِ أَن يَشْتريَ مِنْ إنسانٍ طَعَامًا بدينارٍ إِلَى أَجَلٍ، ثم يبيعه مِنْهُ أَو مِنْ غَيْرِهِ قَبْلَ أَن يَقْبِضَهُ بِدِينَارَيْنِ مَثَلًا فَلَا يَجُوزُ لأَنه فِي التَّقْدِيرِ بيعُ ذَهَبٍ بِذَهَبٍ والطعامُ غائبٌ، فكأَنه قَدْ بَاعَهُ دينارَه الَّذِي اشْتَرَى بِهِ الطَّعَامَ بِدِينَارَيْنِ فَهُوَ رِبًا ولأَنه بَيْعُ غائبٍ بناجزٍ وَلَا يَصِحُّ. والأُرْجِيّةُ: مَا أُرْجِيَ مِنْ شَيْءٍ. وأَرْجَى الصيدَ: لَمْ يُصِبْ مِنْهُ شَيْئًا كأَرْجأَهُ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا كُلُّهُ واويٌّ لوجود ر ج وَمَلْفُوظًا بِهِ مُبَرْهَناً عَلَيْهِ وعدمِ ر ج ي عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَ؛ مِنْ ذَلِكَ. وقَطِيفة حَمْراء أُرْجُوان، والأُرْجُوانُ: الحُمْرة، وَقِيلَ: هُوَ النَّشاسْتَجُ، وَهُوَ الَّذِي تُسَمِّيهِ الْعَامَّةُ النَّشَا. والأُرْجُوَانُ: الثيابُ الحُمْرُ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. والأُرْجُوَانُ: الأَحْمَرُ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: الأُرْجُوَانُ صِبْغ أَحْمَر شَدِيدُ الْحُمْرَةِ، والبَهْرَمانُ دونَه؛ وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ: عَشِيَّة غادَرَت خَيْلِي حُمَيْداً، ... كأَنَّ عَلَيْهِ حُلَّةَ أُرْجُوَانِ وَحَكَى السِّيرَافِيُّ: أَحمرُ أُرْجُوَانٌ، عَلَى الْمُبَالَغَةِ بِهِ كَمَا قَالُوا أَحْمَرُ قانِئٌ، وَذَلِكَ لأَن سِيبَوَيْهِ إِنَّمَا مَثَّل بِهِ فِي الصِّفَةِ، فَإِمَّا أَن يَكُونَ عَلَى الْمُبَالَغَةِ الَّتِي ذَهَبَ إِلَيْهَا السِّيرَافِيُّ، وَإِمَّا أَن يُريد الأُرْجُوَان الَّذِي هُوَ الأَحْمر مُطْلَقًا. وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ: أَنَّه غَطَّى وجهَه بقَطِيفَةٍ حَمْراءَ أُرْجُوانٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الأُرْجُوَان الشَّدِيدُ الحُمْرَة، لَا يُقَالُ لِغَيْرِ الحُمْرة أُرْجُوَان، وَقَالَ غَيْرُهُ أُرْجُوَان مُعَرَّبٌ أَصله أُرْغُوَانٌ بِالْفَارِسِيَّةِ فأُعْرِبَ، قَالَ: وَهُوَ شَجَرٌ لَهُ نَوْرٌ أَحمر أَحْسَنُ مَا يَكُونُ، وكلُّ لَوْنٍ يُشْبهُه فَهُوَ أُرْجُوَانٌ؛ قَالَ عَمْرُو بْنُ كُلْثُومٍ: كأَنَّ ثِيابَنا مِنَّا ومنْهُمْ ... خُضِبْنَ بأُرْجُوَانٍ، أَو طُلِينا وَيُقَالُ: ثوبٌ أُرْجُوَانٌ وقَطِيفةٌ أُرْجُوَانٌ، والأَكثر فِي كَلَامِهِمْ إِضَافَةُ الثَّوْبِ وَالْقَطِيفَةِ إِلَى الأُرْجُوَان، وَقِيلَ: إِنَّ الكلمةَ عَرَبِيَّةٌ والأَلف وَالنُّونَ زَائِدَتَانِ، وَقِيلَ: هُوَ الصِّبْغ الأَحْمَرُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ النَّشاسْتَجُ، والذَّكَر والأُنثى فِيهِ سَوَاءٌ. أَبو عُبَيْدٍ: البَهْرَمانُ دُونَ الأُرْجُوَانِ فِي الحُمْرة، والمُفَدَّمُ المُشْرَبُ حُمْرَةً. ورَجاءٌ ومُرَجَّى: اسْمَانِ.
- وشح
وشح: الوِشاحُ والإِشاحُ عَلَى الْبَدَلِ كَمَا يُقَالُ وِكافٌ وإِكافٌ والوُشاحُ: كُلُّهُ حَلْيُ النساءِ، كِرْسانِ مِنْ لُؤْلُؤٍ وَجَوْهَرٍ مَنْظُومَانِ مُخالَفٌ بَيْنَهُمَا مَعْطُوفٌ أَحدُهما عَلَى الْآخَرِ، تَتَوَشَّحُ المرأَةُ بِهِ، وَمِنْهُ اشْتُقَّ تَوَشَّحَ الرجلُ بِثَوْبِهِ، وَالْجَمْعُ أَوشِحةٌ ووُشُحٌ ووَشائِحُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُرى الأَخيرة عَلَى تَقْدِيرِ الْهَاءِ؛ قَالَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ: كأَنَّ قَنا المُرَّانِ تحتَ خُدُودِها ... ظِباءُ المَلا، نِيطَتْ عَلَيْهَا الوَشائِحُ ووَشَّحْتُها تَوْشِيحاً فَتَوَشَّحَتْ هِيَ أَي لَبِسَتْهُ؛ وتَوَشَّحَ الرجلُ بِثَوْبِهِ وَبِسَيْفِهِ، وَقَدْ تَوَشَّحَتِ المرأَةُ واتَّشَحَتْ. الْجَوْهَرِيُّ: الوِشاحُ يُنْسَجُ مِنْ أَديم عَرِيضًا ويرَصَّعُ بِالْجَوَاهِرِ وتَشُدُّه المرأَة بَيْنَ عَاتِقَيْهَا وكَشْحَيْها؛ وقولُ دَهْلَب بْنِ قُرَيْع يُخَاطِبُ ابْنًا لَهُ: أُحِبُّ منكَ موضِعَ الوُشْحُنِّ، ... وموضعَ اللَّبَّةِ والقُرْطُنِ يَعْنِي الوُشاحَ، وإِنما يَزِيدُونَ هَذِهِ النُّونَ الْمُشَدَّدَةَ فِي ضَرُورَةِ الشِّعْرِ؛ وأَورده الأَزهري: وموضعَ الإِزارِ والقَفَنِ وَقَالَ: فإِنه زَادَ نُونًا فِي الوُشُح وَالْقَفَا. ابْنُ سِيدَهْ: والتوشُّح أَن يَتَّشِحَ بِالثَّوْبِ، ثُمَّ يُخرجَ طَرَفه الَّذِي أَلقاه عَلَى عَاتِقِهِ الأَيسر مِنْ تَحْتِ يَدِهِ الْيُمْنَى، ثُمَّ يَعْقِدَ طَرَفَيْهِمَا عَلَى صَدْرِهِ؛ وَقَدْ أَشَّحَه الثوبَ؛ قَالَ مَعْقِلُ بْنُ خُوَيْلِدٍ الْهُذَلِيُّ: أَبا مَعْقِلٍ، إِن كنتَ أُشِّحْتَ حُلَّةً، ... أَبا مَعْقِلٍ، فَانْظُرْ بنَبْلِكَ مَنْ تَرْمِي قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: التَّوَشُّح بِالرِّدَاءِ مِثْلُ التأَبُّط وَالِاضْطِبَاعِ، وَهُوَ أَن يُدخل الثَّوْبَ مِنْ تَحْتِ يَدِهِ الْيُمْنَى فيُلْقِيَه عَلَى مَنْكِبه الأَيسر كَمَا يَفْعَلُ المُحْرِمُ؛ وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ يَتَوَشَّح بِحَمَائِلِ سَيْفِهِ فَتَقَعُ الْحَمَائِلُ عَلَى عَاتِقِهِ الْيُسْرَى وَتَكُونُ الْيُمْنَى مَكْشُوفَةً؛ وَمِنْهُ قَوْلُ لَبِيدٍ فِي تَوَشُّحِه بِلِجَامِهِ: وَلَقَدْ حَمَيْتُ الحَيَّ تَحْمِلُ شِكَّتِي ... فُرُطٌ وِشاحِي، إِذ غَدَوْتُ، لِجامُها أَخبر أَنه يَخْرُجُ رَبِيئَةً أَي طَلِيعَةً لِقَوْمِهِ عَلَى رَاحِلَتِهِ وَقَدِ اجْتَنَبَ إِليها فرسَه وتَوَشَّح بِلِجَامِهَا رَاكِبًا رَاحِلَتَهُ، فإِن أَحَسَّ بِالْعَدُوِّ أَلجمَها وَرَكِبَهَا تَحَوُّزاً مِنَ الْعَدُوِّ، وغاوَلهم إِلى الْحَيِّ مُنْذِراً. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه كَانَ يَتَوَشَّحُ بِثَوْبِهِ أَي يَتَغَشَّى بِهِ، والأَصل فِيهِ مِنَ الْوِشَاحِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ، يَتَوَشَّحُني ويَنالُ مِنْ رأْسي أَي يُعانقني ويُقَبِّلني. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: لَا عَدِمْتَ رَجُلًا وَشَّحَك هَذَا الوِشاحَ أَي ضَرَبك هَذِهِ الضَّرْبَةَ فِي مَوْضِعِ الوُشاحِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ المرأَة السَّوْداء: ويومُ الوِشاحِ مِنْ تَعاجِيبِ رَبِّنا، ... أَلا إِنه مِنْ بَلْدَةِ الْكُفْرِ نَجَّانِي[[. قوله [أَلَا إِنه مِنْ بَلْدَةِ] كذا بالأَصل والذي في النهاية على أنه من دارة.]] قَالَ ابْنُ الأَثير: كَأَنَّ لِقَوْمٍ وِشاحٌ فَفَقدوه فَاتَّهَمُوهَا بِهِ، وَكَانَتِ الحِدَأَة أَخذته فأَلقته إِليهم؛ وَفِيهِ كَانَ لِلنَّبِيِّ، ﷺ، دِرْعٌ تُسَمَّى ذاتَ الوِشاحِ. ابْنُ سِيدَهْ: والوِشاحُ والوِشاحةُ السَّيْفُ مِثْلُ إِزار وإِزارة؛ قَالَ أَبو كَبِيرٍ الْهُذَلِيُّ: مُسْتَشْعِرٌ تحتَ الرِّداءِ وِشاحةً، ... عَضْباً غَمُوصَ الحَدِّ غيرَ مُفَلَّلِ والوِشاحُ: القوسُ. والمُوَشَّحةُ مِنَ الظِّبَاءِ وَالشَّاءِ وَالطَّيْرِ: الَّتِي لَهَا طُرَّتَانِ مِنْ جَانِبَيْهَا؛ قَالَ: أَو الأُدْم المُوَشَّحة، العَواطِي ... بأَيديهنَّ مِنْ سَلَمِ النِّعافِ والوَشْحاء مِنَ المَعَز: السَّوْدَاءُ المُوَشَّحة بِبَيَاضٍ. وديكٌ مُوَشَّح إِذا كَانَ لَهُ خُطَّتان كالوِشاحِ؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ: ونَبّهْ ذَا العِفاءِ المُوَشَّحِ وَثَوْبٌ مُوَشَّحٌ: وَذَلِكَ لوَشْيٍ فِيهِ، حَكَاهُ ابْنُ سِيدَهْ عَنْ اللِّحْيَانِيِّ. ووَشْحَى: مَوْضِعٌ؛ قَالَ: صَبَّحْنَ مِنْ وَشْحَى قَلَيْباً سُكَّا ودارةُ وَشْحاءَ: موضعٌ هُنَالِكَ؛ عَنْ كُرَاعٍ. وواشِحُ: قَبِيلَةٌ من اليمن.
- نصف
نصف: النِّصْفُ: أَحد شقَّي الشَّيْءِ. ابْنُ سِيدَهْ: النِّصْفُ والنُّصف، بِالضَّمِّ، والنَّصِيفُ والنَّصْفُ؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ جِنِّي: أَحد جزأَي الْكَمَالِ، وقرأَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: فَلَهَا النُّصْف. وَفِي الْحَدِيثِ: الصَّبْرُ نِصْف الإِيمان؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: أَراد بِالصَّبْرِ الوَرَع لأَن الْعِبَادَةَ قِسمان: نُسُك وورَعٌ، فالنُّسُك مَا أَمَرَتْ بِهِ الشَّرِيعَةُ، والورَعُ مَا نَهَت عَنْهُ، وَإِنَّمَا يُنْتَهى عَنْهُ بِالصَّبْرِ فَكَانَ الصبرُ نِصْفَ الإِيمانِ، وَالْجَمْعُ أَنْصَاف. ونَصَفَ الشيءَ يَنْصُفُه نَصْفاً وانْتَصَفَه وتَنَصَّفَه ونَصَّفَه: أَخذ نِصْفَه. والمُنَصَّفُ مِنَ الشَّرَابِ: الَّذِي يُطبَخ حَتَّى يَذْهَبَ نِصْفُه. ونَصَفَ القَدَحَ يَنْصفُه نَصْفاً: شَرِبَ نِصْفَه. ونَصَفَ الشيءُ الشيءَ يَنْصُفُه: بَلَغَ نِصْفَه. ونَصَفَ النهارُ يَنْصُف وينصِف وانْتَصَفَ وأَنْصَفَ: بَلَغَ نِصْفه، وَقِيلَ: كلُّ مَا بَلغ نِصْفه فِي ذَاتِهِ فَقَدْ أَنْصَفَ؛ وكلُّ مَا بَلَغَ نِصْفَهُ فِي غَيْرِهِ فَقَدْ نَصَفَ؛ وَقَالَ الْمُسَيَّبِ بْنِ عَلَسٍ يَصِفُ غَائِصًا فِي الْبَحْرِ عَلَى دُرَّة: نَصَفَ النهارُ، الماءُ غامِرُه، ... ورَفِيقُه بالغَيْبِ لَا يَدْرِي أَراد انْتَصَفَ النهارُ والماءُ غَامِرُهُ فانْتَصَفَ النهارُ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنَ الْمَاءِ، فَحَذَفَ وَاوَ الْحَالِ، ونَصَفْتُ الشيءَ إِذَا بَلَغْتُ نِصْفَه؛ تَقُولُ: نَصَفْتُ الْقُرْآنَ أَي بَلَغْتُ النِّصْفَ؛ ونَصَفَ عُمُرَه ونَصَفَ الشيبُ رأْسَه. وَيُقَالُ: قَدْ نَصَفَ الإِزارُ ساقَه يَنْصُفُها إِذَا بَلَغَ نِصفها؛ وأَنشد لأَبي جُنْدَب الْهُذَلِيُّ: وكنتُ، إِذَا جارِي دَعا لِمَضُوفةٍ، ... أُشَمِّر حَتَّى يَنْصُف الساقَ مِئْزَرِي وَقَالَ ابنُ مَيَّادةَ يَمْدَحُ رَجُلًا: ترَى سَيْفَه لَا يَنْصُفُ السَّاقَ نَعْلُه، ... أَجَلْ لَا، وَإِنْ كَانَتْ طِوالًا مَحامِلُهْ الْيَزِيدِيُّ: وَنَصَفَ الماءُ الْبِئْرَ والحُبَّ والكُوزَ وَهُوَ يَنصُفه نَصفاً ونُصوفاً، وَقَدْ أَنْصَفَ الماءُ الْحُبَّ إِنْصَافاً؛ وَكَذَلِكَ الْكُوزُ إِذَا بَلَغَ نِصْفَهُ، فَإِنْ كُنْتَ أَنت فعَلْت بِهِ قُلْتَ: أَنصَفْتُ الماءَ الحُبَّ وَالْكُوزَ إِنْصَافاً، وَتَقُولُ: أَنْصَفَ الشيبُ رأْسه ونَصَّفَ تَنْصِيفاً، وَإِذَا بَلَغْتَ نصْف السِّنِّ قُلْتَ: قَدْ أَنصَفْتُه ونَصَّفْتُه إِنْصَافاً وتَنْصِيفاً وأَنْصَفْتُه مِنْ نَفْسِي. وَإِنَاءٌ نَصْفَان، بِالْفَتْحِ: بَلَغَ الكيلُ أَو الْمَاءُ نِصْفَه، وجُمْجُمةٌ نَصْفَى، وَلَا يُقَالُ ذَلِكَ فِي غَيْرِ النِّصْف مِنَ الأَجزاء أَعني أَنَّهُ، لَا يُقَالُ ثَلْثان وَلَا رَبْعان وَلَا غَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الصِّفَاتِ الَّتِي تَقْتَضِي هَذِهِ الأَجزاء، وَهَذَا مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. ونَصَّفَ البُسْرُ: رطَّب نصفُه؛ هَذِهِ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. ومَنْصَفُ القَوْسِ والوتَر: مَوْضِعُ النِّصف مِنْهُمَا. ومَنْصَفُ الشَّيْءِ: وسَطُه. والمَنْصَفُ مِنَ الطَّرِيقِ وَمِنَ النَّهَارِ وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ: وَسَطُهُ. والمَنْصَفُ: نِصْفُ الطَّرِيقِ. وَفِي الْحَدِيثِ: حَتَّى إِذَا كَانَ بالمَنْصَف أَي الْمَوْضِعِ الوسَط بَيْنَ الْمَوْضِعَيْنِ. ومُنْتَصَفُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ: وسَطُه. وانْتَصَفَ النهارُ ونَصَفَ، فَهُوَ يَنْصُفُ. وَيُقَالُ: أَنْصَفَ النَّهَارُ أَيضاً أَي انْتَصَفَ، وَكَذَلِكَ نَصَّفَ؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ: وإنْ نَبَّهَتْهُنَّ الولائدُ بعد ما ... تصعَّد يومُ الصَّيْف، أَو كاد يَنْصُفُ وَقَالَ الْعَجَّاجُ: حَتَّى إِذَا الليلُ التَّمامُ نَصَّفَا وَكُلُّ شَيْءٍ بلَغ نِصْفَ غَيْرِهِ فَقَدْ نَصَفَه؛ وَكُلُّ شَيْءٍ بَلَغَ نِصْف نفْسِه فَقَدْ أَنْصَفَ. ابْنُ السِّكِّيتِ: نَصَفَ النهارُ إِذَا انْتَصَفَ؛ وأَنْصَفَ النهارُ إِذَا انْتَصَفَ. ونَصَّفْتُ الشيءَ؛ إِذَا أَخذت نِصفه. وتَنْصِيفُ الشَّيْءِ: جَعْلُهُ نِصْفَين. ونَاصَفْتُه الْمَالَ: قاسَمْته عَلَى النِّصْفِ. والنَّصَفُ: الكَهْل كأَنه بَلَغَ نِصف عُمُره. وَقَوْمُ أَنْصَاف ونَصَفُون، والأُنثى نَصَفٌ ونَصَفَة كَذَلِكَ أَيضاً: كأَنَّ نِصفَ عُمُرِهَا ذَهَبَ؛ وَقَدْ بيَّن ذَلِكَ الشَّاعِرُ فِي قَوْلِهِ: لَا تَنْكِحَنَّ عَجُوزاً أَو مُطلَّقةً، ... وَلَا يَسُوقَنَّها فِي حَبْلِك القَدَرُ وَإِنْ أَتَوْكَ فَقَالُوا: إِنَّهَا نَصَفٌ، ... فإنَّ أَطْيَبَ نِصْفَيْها الَّذِي غَبَرا[[. في هذا البيت إقواء.]] أَنشده ابْنُ الأَعرابي. ابْنُ شُمَيْلٍ: إِنَّ فُلَانَةً لَعَلَى نَصَفِها أَي نِصْف شَبَابِهَا؛ وأَنشد: إنَّ غُلاماً، غَرَّه جَرْشَبِيَّةٌ ... عَلَى نَفْسِها مِنْ نفْسِه، لَضَعِيف الجَرْشَبِيّة: الْعَجُوزُ الْكَبِيرَةُ الهَرِمة، وَقِيلَ: النَّصَف، بِالتَّحْرِيكِ، المرأَة بَيْنَ الحَدَثة والمُسِنّة، وَتَصْغِيرُهَا نُصَيْف بِلَا هَاءٍ لأَنها صِفَةٌ؛ وَفِي قَصِيدَةِ كَعْبٍ: شَدَّ النهارِ ذِراعَيْ عَيْطَلٍ نَصَفٍ النَّصَف، بِالتَّحْرِيكِ: الَّتِي بَيْنَ الشابَّة والكهْلة، وَقِيلَ: النَّصَف مِنَ النِّسَاءِ التَّيِ قَدْ بَلَغَتْ خَمْسًا وأَربعين وَنَحْوَهَا، وَقِيلَ: الَّتِي قَدْ بَلَغَتْ خَمْسِينَ، وَالْقِيَاسُ الأَول لأَنه يَجُرُّهُ اشْتِقَاقٌ وَهَذَا لَا اشْتِقَاقَ لَهُ، وَالْجَمْعُ أَنْصَاف ونُصُفٌ ونُصْفٌ؛ الأَخيرة عَنْ سِيبَوَيْهِ، وَقَدْ يَكُونُ النَّصَف لِلْجَمْعِ كَالْوَاحِدِ، وَقَدْ نَصَّفَ. والنَّصِيف: مِكيال. وَقَدْ نَصَفَهم: أَخَذَ مِنْهُمُ النِّصف يَنْصُفُهم نَصْفاً كَمَا يُقَالُ عشَرَهم يَعْشُرُهم عَشْراً. وَفِي حَدِيثِ النَّبِيِّ، ﷺ: لَا تسُبُّوا أَصحابي فَإِنَّ أَحدكم لَوْ أَنفق مَا فِي الأَرض جَمِيعًا مَا أَدرك مُدَّ أَحدِهم وَلَا نَصِيفَه؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الْعَرَبُ تُسَمِّي النِّصْف النَّصِيف كَمَا يَقُولُونَ فِي العُشر العَشِير وَفِي الثُّمن الثَّمِين؛ وأَنشد لسلَمة بْنُ الأَكوع: لَمْ يَغْذُها مُدٌّ وَلَا نَصِيفُ، ... وَلَا تُمَيْراتٌ وَلَا تعْجِيفُ لكنْ غَذَّاهَا اللَّبَن الخَريفُ: ... المَحْضُ والقارِصُ والصَّريفُ والنَّصِيف: الخِمار، وَقَدْ نَصَّفَتِ المرأَةُ رأْسها بِالْخِمَارِ. وانْتَصَفَت الْجَارِيَةُ وتَنَصَّفَت أَي اخْتَمَرَتْ، ونَصَّفْتُها أَنا تَنْصِيفاً؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي صِفَةِ الْحُورِ الْعِينِ: ولَنَصِيفُ إِحْدَاهُنَّ عَلَى رأْسها خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فيها؛ هو الخِمار، وَقِيلَ المِعْجَر؛ وَمِنْهُ قَوْلُ النَّابِغَةِ يَصِفُ امرأَة: سقَطَ النَّصِيف، وَلَمْ تُرِد إسقاطَه، ... فَتناوَلَتْه واتَّقَتْنا باليَدِ قَالَ أَبو سَعِيدٍ: النَّصِيف ثَوْبٌ تتجلَّل بِهِ المرأَة فَوْقَ ثِيَابِهَا كُلِّهَا، سُمِّيَ نَصِيفاً لأَنه نَصَفٌ بَيْنَ النَّاسِ وَبَيْنَهَا فحَجز أَبصارهم عَنْهَا، قَالَ: وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ مَا قَالَهُ قَوْلُ النَّابِغَةِ: سَقَطَ النَّصِيف، لأَن النَّصِيف إِذَا جُعِلَ خِماراً فَسَقَطَ فَلَيْسَ لستْرِها وجهَها مَعَ كشفِها شعَرها مَعْنًى، وَقِيلَ: نَصِيف المرأَة مِعْجَرُها. والنَّصَفُ والنَّصَفَةُ والإِنْصَاف: إِعْطَاءُ الْحَقِّ، وَقَدِ انْتَصَفَ مِنْهُ، وأَنْصَفَ الرجلُ صَاحِبَهُ إِنْصَافاً، وَقَدْ أَعطاه النَّصَفَةَ. ابْنُ الأَعرابي: أَنْصَفَ إِذَا أَخذ الْحَقَّ وأَعطى الْحَقَّ. والنَّصَفَة: اسْمُ الإِنْصَاف، وَتَفْسِيرُهُ أَن تُعْطِيَهُ مِنْ نَفْسِكَ النَّصَف أَي تُعْطيه مِنَ الْحَقِّ كَالَّذِي تَسْتَحِقُّ لِنَفْسِكَ. وَيُقَالُ: انْتَصَفْتُ مِنْ فُلَانٍ أَخذْت حَقِّي كَمَلًا حَتَّى صِرْتُ أَنا وَهُوَ عَلَى النَّصَف سَواءً. وتَنَصَّفْتُ السُّلْطَانَ أَي سأَلته أَن يُنْصِفَني. والنِّصْفُ: الإِنْصافُ؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ: ولكنَّ نِصْفاً، لَوْ سَبَبْتُ وسَبَّني ... بنُو عَبْدِ شَمسٍ مِنْ مَنافٍ وهاشِمِ وأَنْصَفَ الرجلُ أَي عَدَلَ. وَيُقَالُ: أَنْصَفَه مِنْ نفْسه وانْتَصَفْتُ أَنا مِنْهُ وتَنَاصَفُوا أَي أَنصف بعضُهم بَعْضًا مِنْ نَفْسِهِ؛ وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ مَعَ زِنْباع بْنِ رَوْح: مَتَى أَلْقَ زِنْباعَ بْنَ رَوْحٍ ببلدةٍ، ... لِيَ النِّصْفُ مِنْهَا، يَقْرَع السِّنَّ مِنْ نَدَمْ النِّصْف، بِالْكَسْرِ: الانْتِصَاف، وَقَدْ أَنْصَفَه مِنْ خَصْمِهِ يُنْصِفُه إِنْصَافاً ونَصَفَه يَنْصِفُه ويَنْصُفُه نَصْفاً ونِصَافَةً ونَصَافاً ونِصَافاً وأَنْصَفَه وتَنَصَّفَه كلُّه: خدَمه. الْجَوْهَرِيُّ: تَنَصَّفَ أَي خَدم؛ قَالَتِ الحُرَقة بِنْتُ النُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ: فبَيْنا نَسُوسُ الناسَ، والأَمْرُ أَمْرُنا، ... إِذَا نحنُ فِيهِمْ سُوقةٌ نَتَنَصَّفُ فأُفٍّ لدُنيا لَا يدُوم نَعيمُها؛ ... تقَلَّبُ تاراتٍ بِنا وتَصَرَّفُ وَيُقَالُ: تنصَّفْتُه بِمَعْنَى خدَمْته وعبَدْته؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ: فإنَّ الإِلَه تَنَصَّفْتُه، ... بأَنْ لَا أَعُقَّ وأَن لَا أَحُوبا قَالَ: وَعَلَيْهِ بَيْتُ الحُرَقة بِنْتُ النُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ: إِذَا نَحْنُ فِيهِمْ سُوقَةٌ نَتَنَصَّفُ ونَصَفَ القومَ أَيضاً: خَدَمُهُمْ؛ قَالَ لَبِيدٌ: لَهَا غَلَلٌ مِنْ زازِقيٍّ وكُرْسُفٍ ... بأَيْمانِ عُجْمٍ يَنْصُفُون المَقاوِلا قَوْلُهُ لَهَا أَي لظُروف الْخَمْرِ. والنَّاصِفُ والمِنْصَف، بِكَسْرِ الْمِيمِ: الْخَادِمُ. وَيُقَالُ لِلْخَادِمِ: مِنْصَف ومَنْصَفٌ. والنَّصِيفُ: الْخَادِمُ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنه ذَكَرَ دَاوُدَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ: دَخَلَ المِحراب وأَقعد مِنْصفاً عَلَى الْبَابِ، يَعْنِي خَادِمًا، وَالْجَمْعُ مَنَاصِف؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: المِنْصَف، بِكَسْرِ الْمِيمِ، الْخَادِمُ، وَقَدْ تُفْتَحُ الْمِيمُ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ سَلام، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: فَجَاءَنِي مِنْصَف فرَفع ثِيَابِي مِنْ خَلْفي. وَيُقَالُ: نَصَفْتُ الرجلَ فأَنا أَنْصُفُه وأَنْصِفُه نِصَافَة ونَصَافَة أَي خَدَمْتُهُ. والنَّصَفَةُ: الخُدَّام، وَاحِدُهُمْ نَاصِفٌ، وَفِي الصِّحَاحِ: والنَّصَف الخدَّام. وتَنَصَّفَه: طلَب مَعْرُوفه؛ قَالَ: فَإِنَّ الإِله تَنَصَّفْتُه، ... بأَنْ لَا أَخُونَ وأَنْ لَا أُخانا وَقِيلَ: تَنَصَّفْتُه أَطعْته وانْقَدْت لَهُ؛ وَقَوْلُ ابْنِ هَرْمَةَ: مَنْ ذَا رسولٌ ناصِحٌ فَمُبَلِّغٌ ... عنَّي عُلَيَّةَ غَيرَ قِيلِ الكاذِبِ أَني غَرِضْتُ إِلَى تَنَاصُف وجْهِها، ... غَرَضَ المُحِبِّ إِلَى الحبيبِ الغائِبِ أَي اشْتَقْت، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ خِدْمة وَجْهِهَا بِالنَّظَرِ إِلَيْهِ، وَقِيلَ: إِلَى مَحَاسِنِهِ الَّتِي تقَسَّمت الْحُسْنَ فتَنَاصَفَتْه أَي أَنصفَ بعضُها بَعْضًا فَاسْتَوَتْ فِيهِ؛ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: تَنَاصُفُ وجهِها مَحَاسِنُهَا أَنها كُلَّهَا حَسَنة يُنْصِفُ بَعْضُهَا بَعْضًا، يُرِيدُ أَن أَعضاءها مُتَسَاوِيَةٌ فِي الْجَمَالِ وَالْحُسْنِ فكأَنَّ بَعْضَهَا أَنْصَفَ بَعْضًا فتَنَاصَفَ؛ وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: يَعْنِي اسْتِوَاءَ الْمَحَاسِنِ كأَنَّ بَعْضَ أَعضاء الْوَجْهِ أَنصف بَعْضًا فِي أَخذ القِسْط مِنَ الْجَمَالِ؛ وَرَجُلٌ مُتَنَاصِف: مُتساوي الْمَحَاسِنِ، وأَنْصَفَ إِذَا خَدَمَ سَيِّدَهُ. وأَنْصَفَ إِذَا سَارَ بِنِصْفِ النَّهَارِ. والمَنَاصِف: أَودية صِغَارٌ، والنَّوَاصِف: صُخُورٌ فِي مَناصِف أَسناد الْوَادِي وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنَ المَسايِل؛ وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الصَّبْغاء: بَيْنَ القِرانِ السَّوْء والنَّوَاصِف جَمْعُ نَاصِفَة وَهِيَ الصَّخْرَةُ. قَالَ ابْنُ الأَثير: وَيُرْوَى التَّراصُف. والنَّوَاصِفُ: مَجَارِي الْمَاءِ فِي الْوَادِي، وَاحِدَتُهَا نَاصِفَة: وأَنشد: خَلايا سَفِينٍ بالنَّوَاصِف مِنْ دَدِ والنَّاصِفَة مِنَ الأَرض: رَحَبة بِهَا شَجَرٌ لَا تَكُونُ نَاصِفَةً إِلَّا وَلَهَا شَجَرٌ. والنَّاصِفَة: الأَرض الَّتِي تُنبت الثُّمام وَغَيْرَهُ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: النَّاصِفَة مَوْضِعٌ مِنبات يتَّسع مِنَ الْوَادِي؛ قَالَ الأَعشى: كخَذُولٍ تَرْعى النَّواصِفَ من تَثْلِيثَ ... قَفْراً، خَلا لَهَا الأَسْلاقُ والنَّاصِفَة: مَجْرَى الْمَاءِ، وَالْجَمْعُ النَّوَاصِف، وَقِيلَ: النَّوَاصِف أَماكن بَيْنَ الغِلَظ واللِّين؛ وأَنشد قَوْلَ طَرَفَةُ: كأَنَّ حُدُوجَ المالِكِيّةِ، غُدْوةً، ... خَلايا سَفِينٍ بالنَّوَاصِفِ مِنْ دَدِ وَقِيلَ: النَّوَاصِف رِحاب مِنَ الأَرض. ونَاصِفَةُ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ: بنَاصِفَةِ الجَوَّيْن أَو بمُحَجِّر
- خنبث
خنبث: رَجُلٌ خُنْبُثٌ وخُنابِثٌ: مذموم.
- ذيا
ذيا: قَالَ الْكِلَابِيُّ: يقولُ الرجلُ لِصَاحِبِهِ هَذَا يومُ قُرٍّ، فَيَقُولُ الْآخَرُ: وَاللَّهِ مَا أَصْبَحَتْ بِهَا ذِيَّةٌ أَي لَا قُرَّ بِهَا.
- بحظل
بحظل: البَحْظَلَة: أَن يَقْفِز الرجلُ قَفَزان اليَرْبُوع أَو الفأَرة. يُقَالُ: بَحْظَلَ الرجلُ بَحْظَلة، والظاء معجمه.
- طرح
طرح: ابْنُ سِيدَهْ: طَرَحَ بِالشَّيْءِ وطَرَحَه يَطْرَحُه طَرْحاً واطَّرَحَه وطَرَّحه: رَمَى بِهِ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: تَنَحَّ يَا عَسِيفُ عَنْ مَقامِها، ... وطَرِّح الدَّلْوَ إِلى غُلامِها الأَزهري: والطِّرْحُ الشَّيْءُ المطروحُ لَا حَاجَةَ لأَحد فِيهِ. الْجَوْهَرِيُّ: وطَرَّحَه تَطْريحاً إِذا أَكثر مِنْ طَرْحه. وَيُقَالُ: اطَّرَحَه أَي أَبعده، وَهُوَ افْتَعله؛ وَشَيْءٌ طَريح وطُرَّحٌ: مَطْرُوحٌ. وطَرَحَ عَلَيْهِ مسأَلةً: أَلقاها، وَهُوَ مِثْلُ مَا تَقَدَّمَ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُراه مولَّداً. والأُطْرُوحةُ: المسأَلة تَطْرَحُها. والطَّرَحُ، بِالتَّحْرِيكِ: البُعْدُ والمكانُ الْبَعِيدُ؛ قَالَ الأَعشى: تَبْتَنِي الحمدَ وتَسْمُو للعُلى، ... وتُرَى نارُكَ مِنْ ناءٍ طَرَحْ والطَّرُوحُ مِنَ الْبِلَادِ: البعيدُ. وَبَلَدٌ طَرُوحٌ: بَعِيدٌ. وطَرَحَتِ النَّوَى بِفُلَانٍ كلَّ مَطْرَح إِذا نأَتْ بِهِ. وطَرَحَ بِهِ الدهرُ كلَّ مَطْرَح إِذا نأَى عَنْ أَهله وَعَشِيرَتِهِ. ونِيَّةٌ طَرُوحٌ: بَعِيدَةٌ وَفِي التَّهْذِيبِ: نِيَّة طَرَحٌ أَي بَعِيدَةٌ. وَقَوْسٌ طَرُوحٌ مِثْلُ ضَرُوحٍ: شَدِيدَةُ الحَفْزِ لِلسَّهْمِ؛ وَقِيلَ: قَوْسٌ طَرُوحٌ بعيدةُ مَوْقِع السَّهْمِ يَبْعُد ذهابُ سَهْمِهَا؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: هِيَ أَبعد القِياسِ مَوْقِعَ سَهْمٍ؛ قَالَ: تَقُولُ طَروحٌ مَرُوح، تُعَجِّلُ الظَّبْيَ أَن يَرُوح؛ وأَنشد: وسِتِّينَ سَهْمًا صِيغةً يَثْرَبِيَّةً، ... وقَوْساً طَروحَ النَّبْلِ غيرَ لَباثِ وسيأْتي ذِكْرُ المَرُوح. وَنَخْلَةٌ طَرُوحٌ: بَعِيدَةُ الأَعلى مِنَ الأَسفل، وَقِيلَ: طَوِيلَةُ العَراجين، وَالْجَمْعُ طُرُحٌ. وطَرْفٌ مِطْرَح: بَعِيدُ النَّظَرِ. وَفَحْلٌ مِطْرَحٌ: بَعِيدُ مَوْقِعِ الْمَاءِ فِي الرَّحِم. الأَزهري عَنِ اللِّحْيَانِيِّ قَالَ: قَالَتِ امرأَة مِنَ الْعَرَبِ: إِن زَوْجِي لَطَرُوح؛ أَرادت أَنه إِذا جَامَعَ أَحبل. ورُمْح مِطْرَحٌ: بَعِيدٌ طَوِيلٌ. وسَنامٌ إِطْرِيح: طَالَ ثُمَّ مَالَ فِي أَحد شِقَّيْهِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ تِلْكَ الأَعرابية: شَجَرَةٌ أَبي الإِسْلِيح رَغْوةٌ وصَريح وسَنامٌ إِطْريح؛ حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ، وَهُوَ الَّذِي ذَهَبَ طَرْحاً، بِسُكُونِ الرَّاءِ، وَلَمْ يُفَسِّرْهُ، وأَظنه طَرَحاً أَي بُعْداً لأَنه إِذا طَالَ تَبَاعَدَ أَعلاه مِنْ مَرْكَزِهِ. ابْنُ الأَعرابي: طَرِحَ الرجلُ إِذا سَاءَ خُلُقُه وطَرِحَ إِذا تَنَعَّمَ تَنَعُّماً وَاسِعًا. وطَرَّحَ الشيءَ: طَوّله، وَقِيلَ: رَفَعه وأَعلاه، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الْبِنَاءَ فَقَالَ: طَرَّح بِنَاءَهُ تَطْريحاً طوَّله جِدًّا؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَكَذَلِكَ طَرْمَح، وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ. والتَّطْريح: بُعْدُ قَدْرِ الْفَرَسِ فِي الأَرض إِذا عَدَا. ومَشَى مُتَطَرِّحاً أَي مُتَسَاقِطًا؛ وَقَدْ سَمَّت مُطَرَّحاً وطَرَّاحاً وطُرَيحاً. وسَيْرٌ طُراحِيٌّ، بِالضَّمِّ، أَي بَعِيدٌ، وَقِيلَ: شَدِيدٌ؛ وأَنشد الأَزهري لمُزاحِم العُقَيْليِّ: بسَيْرٍ طُراحِيٍّ تَرَى، مِنْ نَجائه، ... جُلُودَ المَهارَى، بالنَّدَى الجَوْنِ، تَنْبَعُ [تَنْبِعُ] ومُطارَحة الْكَلَامِ مَعْرُوفٌ.
- وشخ
وشخ: الوَشْخُ: الضَّعِيفُ الرَّدِيءُ.
- بنم
بنم: البَنامُ: لُغَةٌ فِي البنَانِ؛ قَالَ عُمر بْنُ أَبي رَبيعة: فقالتْ وعَضَّتْ بالبنَام: فَضَحْتَني[[. في ديوان عمر: وعضت بالبنان بدل البنام]].
- لهف
لهف: اللَّهْف واللَّهَف: الأَسى وَالْحُزْنُ والغَيْظ، وَقِيلَ: الأَسى على شيء يفُوتُك بعد ما تُشرف عَلَيْهِ؛ وأَما قَوْلُهُ أَنشده الأَخفش وَابْنُ الأَعرابي وَغَيْرُهُمَا: فلَسْتُ بمُدْرِكٍ مَا فَاتَ مِني ... بِلَهْفَ، وَلَا بلَيْتَ، وَلَا لوَ انِّي فَإِنَّمَا أَراد بأَن أَقول وا لهَفا فَحَذَفَ الأَلف. الْجَوْهَرِيُّ: لَهِفَ، بِالْكَسْرِ، يَلْهَفُ لَهَفاً أَي حَزِن وتحسَّر، وَكَذَلِكَ التَّلَهُّف عَلَى الشَّيْءِ. وَقَوْلُهُمْ: يَا لَهْفَ فُلَانٍ كَلِمَةٌ يُتحسَّر بِهَا عَلَى مَا فَاتَ؛ وَرَجُلٌ لَهِف ولَهِيف؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤية: صَبَّ اللَّهِيفُ لَهَا السُّبُوبَ بطَغْيةٍ ... تُنْبي العُقابَ، كَمَا يُلَطُّ المِجْنَبُ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: يَجُوزُ أَن يَكُونَ اللَّهِيف فَاعِلًا بصَبَّ، وأَن يَكُونَ خَبَرَ مبتدإٍ مُضْمَرٍ كأَنه قَالَ: صُبَّ السُّبُوبُ بطَغية، فَقِيلَ: مَن هُوَ؟ قَالَ: هُوَ اللَّهِيف، وَلَوْ قَالَ اللَّهِيفَ فَنَصَبَ عَلَى التَّرَحُّمِ لَكَانَ حَسناً، قَالَ: وَهَذَا كَمَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ مِنْ قَوْلِهِمْ إِنَّهُ المسكينَ أَحقُّ؛ وَكَذَلِكَ رَجُلٌ لَهْفَانُ وامرأَة لَهْفَى مِنْ قَوْمٍ وَنِسَاءٍ لَهَافَى ولُهُفٍ. وَيُقَالُ: فُلَانٌ يُلَهِّفُ نفْسَه وأُمّه إذا قال: وا نَفْساه وا أُمِّياه وا لَهْفَتَاه وا لَهْفَتِياهْ، واللَّهْفَانُ: المتَحسِّر. واللَّهْفَانُ واللَّاهِفُ: المَكْروب. وَفِي الْحَدِيثِ: اتَّقُوا دعْوة اللَّهْفَان؛ هُوَ الْمَكْرُوبُ. وَفِي الْحَدِيثِ: كَانَ يُحِبُّ إِغَاثَةَ اللَّهْفان. وَمِنْ أَمثالهم: إِلَى أُمّه يَلْهَف اللَّهْفَان؛ قَالَ شَمِرٌ: يَلْهَفُ مِنْ لَهِفَ. وبأُمه يَستَغيث اللَّهِفُ، يُقَالُ ذَلِكَ لِمَنِ اضْطُرّ فَاسْتَغَاثَ بأَهل ثِقَته. قَالَ: وَيُقَالُ لَهَّفَ فُلَانٌ أُمَّه وأُمَّيْه، يُرِيدُونَ أَبويه؛ قَالَ الجَعْدي: أَشْكى ولَهَّفَ أُمّيْه، وَقَدْ لَهِفَتْ ... أُمّاه، والأُم فِيمَا تُنْحِلُ الْخَبَلَا يُرِيدُ أَباه وأُمه. وَيُقَالُ: لَهِفَ لَهْفاً، فَهُوَ لَهْفَان، ولُهِفَ، فَهُوَ مَلْهُوف أَي حَزين قَدْ ذَهَبَ لَهُ مَالٌ أَو فُجع بحَميم؛ وَقَالَ الزَّفَيان: يَا ابْن أَبي العاصِي إليكَ لَهَّفَت، ... تَشْكُو إِلَيْكَ سَنةً قَدْ جَلَّفَتْ لَهَّفَت أَي استغاثتْ. وَيُقَالُ: نادَى لَهَفَه إِذَا قَالَ يَا لَهَفي، وَقِيلَ فِي قَوْلِهِمْ يَا لَهْفا عَلَيْهِ: أَصله يَا لهْفي، ثُمَّ جُعِلَتْ يَاءَ الإِضافة أَلفاً كَقَوْلِهِمْ: يَا ويْلي عَلَيْهِ وَيَا ويْلا عَلَيْهِ. وَفِي نَوَادِرِ الأَعراب: أَنا لَهِيفُ الْقَلْبِ ولَاهِفٌ ومَلهُوف أَي مُحْتَرِق الْقَلْبِ. واللَّهِيف: الْمُضْطَرُّ. والمَلْهُوف: الْمَظْلُومُ يُنَادِي وَيَسْتَغِيثُ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَجِب المَلْهُوفَ. وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ: تُعِين ذَا الْحَاجَةِ المَلْهُوفَ؛ وَاسْتَعَارَهُ بَعْضُهُمْ للرُّبَعِ مِنَ الإِبل فَقَالَ: إِذَا دَعَاهَا الرُّبَعُ المَلْهُوفُ، ... نَوَّه مِنْهَا الزَّجِلاتُ الحُوفُ كأَنَّ هَذَا الرُّبَعَ ظُلِم بأَنه فُطِم قَبْلَ أَوانه، أَو حِيل بَيْنَهُ وَبَيْنَ أُمه بأَمر آخَرَ غَيْرِ الفِطام. واللَّهُوف: الطَّوِيلُ.
- لهق
لهق: اللَّهَقُ، بِالتَّحْرِيكِ: الأَبيض، وَقِيلَ: الأَبيض الَّذِي لَيْسَ بِذِي بَرِيقٍ وَلَا مُوهةٍ، وَصْفٌ فِي الثَّوْرِ وَالثَّوْبِ وَالشَّيْبِ؛ قَالَ الْهُذَلِيِّ: وإِلا النَّعامَ وحفَّانَهُ، ... وطُغْيَا مَعَ اللَّهِقِ النَّاشِطِ وَكَذَلِكَ الْبَعِيرُ الأَعيس، الْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ فِيهِ سَوَاءٌ، وَقِيلَ: اللَّهِقُ واللَّهَقُ واللَّهَاق الأَبيض الشَّدِيدُ الْبَيَاضِ، والأُنثى لَهِقَة ولِهَاقٌ. وَقَدْ لَهِقَ ولَهَقَ لَهْقاً ولَهَقاً: ابيضَّ، فَهُوَ لَهَق ولَهِق إِذا كَانَ شَدِيدَ الْبَيَاضِ مِثْلَ يَقَق ويَقِق؛ قَالَ الْقُطَامِيُّ يَصِفُ إِبلًا: وإِذا شَفَنَّ إِلى الطريف رَأَيْنَهُ ... لَهَقاً، كَشَاكِلَةِ الحِصانِ الأَبْلَقِ واللَّهَاق واللِّهَاقُ: الثَّوْرُ الأَبيض، قَالَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبي عَائِذٍ: كأنَّي ورَحْلي، إِذَا رُعْتُها، ... عَلَى جَمَزَى جازِئٍ بالرِّمالْ، حَدِيد الْقَنَاتَيْنِ، عَبْلِ الشَّوى ... لَهَاق، تَلأْلُؤهُ كالهِلالْ واللَّهَقُ مَقْصُورٌ مِنْهُ. والتَّلَهُّق: كَثْرَةُ الْكَلَامِ والتَّقَعُّر فِيهِ. وَسَهْمٌ لَهْوَق: حَدِيدٌ نَافِذٌ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: فأعْشَيْتُه مِنْ بَعْدِ مَا رَاثَ عِشْيُهُ ... بسَهْمٍ، كسَيْرِ الثَّابِرِيَّةِ، لَهْوَقِ والتَّلَهْوُقُ: التَّمَلّق. وَفِيهِ لَهْوَقة أَي مَلَق وطَرْمذَة. ابْنُ الأَعرابي: فِي فُلَانٍ طَرْمَذة وبَلْهقَة ولَهْوَقة أَيْ كِبَرٌ. وَرَجُلٌ لَهْوق ومُتَلَهْوق: يُبْدِي غَيْرَ مَا فِي طَبِيعَتِهِ وَيَتَزَيَّنُ بِمَا لَيْسَ فِيهِ مِنْ خُلُق وَمُرُوءَةٍ وَكَرَمٍ؛ قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وَعِنْدِي أَنه مِنَ اللَّهَق وَهُوَ الأَبيض فِي مَوْضِعِ الْكَرَمِ لِنَقَاءِ عِرْضه مِمَّا يُدَنِّسُهُ؛ وَمِنْهُ قَصِيدُ كَعْبٍ: تَرْمي الغُيُوب بعَيْنَيْ مفردٍ لَهَقِ هُوَ بِفَتْحِ الْهَاءِ وَكَسْرِهَا الأَبيض، وَالْمُفْرَدُ: الثَّوْرُ الْوَحْشِيُّ شَبَّهَهَا بِهِ. والمُتَلَهْوق: الْمُبَالِغُ فِيمَا أَخذ فِيهِ مِنْ عَمَلٍ أَو لُبْسٍ. واللهْوقة: كُلُّ مَا لَمْ يُبَالَغْ فِيهِ مِنْ كَلَامٍ أَو مِنْ عَمَلٍ، تَقُولُ: قَدْ لَهْوَقَ كَذَا وَقَدْ تَلَهْوقَ فِيهِ. قَالَ أَبو الْغَوْثِ: اللَّهْوَقَةُ أَن تَتَحَسَّنَ بِالشَّيْءِ وأَن تُظْهِرَ شَيْئًا بَاطِنُكَ عَلَى خِلَافِهِ نَحْوَ أَن يُظهر الرجلُ مِنَ السَّخَاءِ مَا لَيْسَ عَلَيْهِ سَجِيَّتُهُ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ يَمْدَحُ مُخَلَّدَ بْنَ يَزِيدَ بْنِ الْمُهَلَّبِ: أَجْزيهمُ يَدَ مخْلَدٍ، وجَزَاؤُها ... عِنْدي بِلَا صَلَفٍ، وَلَا بتَلَهْوُقِ وَفِي الْحَدِيثِ: كَانَ خُلُقه سَجِيَّةً وَلَمْ يَكُنْ تَلَهْوُقاً أَي لَمْ يكن تصنّعاً وتكلُّفاً.
- طرخ
طرخ: الطَّرخَة: ماجِلٌ يُتَّخَذُ كَالْحَوْضِ الْوَاسِعِ عِنْدَ مَخْرَجِ الْقَنَاةِ يَجْتَمِعُ فِيهَا الْمَاءُ ثُمَّ يَتَفَجَّرُ مِنْهَا إِلى الْمَزْرَعَةِ، وَهُوَ دَخِيلٌ لَيْسَتْ فَارِسِيَّةً لَكْنَاءَ وَلَا عَرَبِيَّةً مَحْضَةً. وطَرْخان: اسْمٌ لِلرَّجُلِ الشَّرِيفِ، بِلُغَةِ أَهل خُرَاسَانَ، والجمع الطَّراخِنة.
- ذيب
ذيب: الأَذْيَبُ: الماءُ الكَثِيرُ. والأَذْيَبُ: الفَزَعُ. والأَذْيَبُ: النَّشاطُ. الأَصمعي: مَرَّ فلانٌ وَلَهُ أَذْيَبُ، قَالَ: وأَحْسِبُه يُقَالُ أَزْيَب، بِالزَّايِّ، وَهُوَ النَّشاطُ. والذِّيبانُ: الشَّعَر الَّذِي يَكُونُ عَلَى عُنُقِ الْبَعِيرِ ومِشْفَرِه؛ وَالذِّيبَانُ أَيضاً: بَقِيَّة الوَبَرِ؛ قَالَ شَمِرٌ: لَا أَعْرِفُ الذِّيبانَ إِلَّا فِي بَيْتِ كُثَيِّرٍ: عَسُوف لأَجْوافِ الفَلا، حِمْيَرِيَّة ... مَرِيش، بِذِيبانِ الشَّلِيلِ، تَلِيلُها ويُرْوَى السَّبِيبُ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: هُوَ واحِدٌ؛ وقال أَبو وَجْزَةَ: تَرَبَّعَ أَنْهِيَ الرَّنْقاءِ، حَتَّى ... نَفَى، ونَفَيْنَ ذِيبانَ الشِّتاءِ