لسان العرب
معجم من تصنيف ابن منظور الأنصاري (630-711 هـ). يعد أشهر المعاجم العربية من غير منازع، لضخامة مادته واشتماله على مجموعة كبيرة من الشواهد الصحيحة التي استقاها من القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف ومن أمثال العرب وأشعارها. جمع فيه ابن منظور أمهات كتب اللغة فكاد يغني عنها جميعاً. يضم 80,000 مادة لغوية وهو ضعف ما في الصحاح. رتبه على نظام الأبواب والفصول حسب أواخر الكلمات مثل الصحاح. اعتمد على خمسة مصادر رئيسية: تهذيب اللغة للأزهري، والمحكم لابن سيده، والصحاح للجوهري، وحواشي ابن بري على الصحاح، والنهاية في غريب الحديث لابن الأثير.
الجذور
- كها
كها: نَاقَةٌ كَهَاةٌ: سَمِينة، وَقِيلَ: الكَهَاةُ النَّاقَةُ الْعَظِيمَةُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: إِذا عَرَضَتْ مِنْهَا كَهَاةٌ سَمِينةٌ، ... فَلا تُهْدِ مِنها، واتَّشِقْ وتَجَبْجَبِ وَقِيلَ: الكَهَاةُ النَّاقَةُ الضَّخْمة الَّتِي كَادَتْ تَدْخُلُ فِي السِّنّ؛ قَالَ طَرَفَةُ: فَمَرَّتْ كَهَاةٌ ذاتُ خَيْفٍ جُلالةٌ ... عَقِيلةُ شَيْخٍ، كَالْوَبِيلِ، يَلَنْدَدِ وَقِيلَ: هِيَ الْوَاسِعَةُ جِلْدِ الأَخْلاف لَا جَمْعَ لَهَا مِنْ لَفْظِهَا، وَقِيلَ: نَاقَةٌ كَهاة عَظِيمَةُ السَّنَامِ جَلِيلَةٌ عِنْدَ أَهلها. وَفِي الْحَدِيثِ: جَاءَتِ امرأَة إِلى ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، فَقَالَتْ فِي نَفْسِي مسأَلة وأَنا أَكْتَهِيكَ أَن أُشافِهَك بِهَا أَي أُجِلُّك وأُعَظمك وأَحتشِمك، قَالَ: فَاكْتُبِيهَا فِي بِطاقة أَي فِي رُقعة، وَيُقَالُ فِي نِطاقة، وَالْبَاءُ تُبْدَلُ مِنَ النُّونِ فِي حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ، قَالَ: وَهَذَا مِنْ قَوْلِهِمْ لِلْجَبَانِ أَكْهَى، وَقَدْ كَهِيَ يَكْهَى واكْتَهَى، لأَن الْمُحْتَشِمَ تَمْنَعُهُ الْهَيْبَةُ عَنِ الْكَلَامِ. وَرَجُلٌ أَكْهَى أَي جَبان ضَعِيفٌ، وَقَدْ كَهِيَ كَهًى؛ وَقَالَ الشَّنْفَرَى: ولا جبَّإٍ أَكْهَى مُرِبٍّ بِعِرْسِه ... يُطالِعُها فِي شأْنِه: كَيْفَ يَفْعَلُ؟ والأَكْهَاء: النبَلاء مِنَ الرِّجَالِ، قَالَ: وَيُقَالُ كَاهَاهُ إِذا فاخَرَه أَيهما أَعظمُ بَدناً، وهاكاهُ إِذا اسْتَصْغَرَ عَقْلَه. وصَخْرةُ أَكْهَى: اسْمُ جَبَلٍ. وأَكْهَى: هَضْبة؛ قَالَ ابْنُ هَرمة: كَمَا أَعْيَتْ عَلَى الرَّاقِينَ أَكْهَى ... تَعَيَّتْ، لَا مِياهَ وَلَا فِراغا وَقَضَى ابْنُ سِيدَهْ أَن أَلف كَهَاة يَاءٌ، لأَن الأَلف يَاءٌ أَكثر مِنْهَا وَاوًا. أَبو عَمْرٍو: أَكْهَى الرجلُ إِذا سَخَّن أَطراف أَصابعه بنَفَسه، وَكَانَ فِي الأَصل أَكَهَّ فقُلبت إِحدى الْهَاءَيْنِ يَاءً؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ: وإِنْ يَكُ إِنْساً مَا كَهَا الإِنسُ يَفْعَل[[. قوله [وإن يك إلخ] صدره كما في التكملة: فَإِنْ يَكُ مِنْ جِنٍّ فأَبرح طارقاً]] يُرِيدُ: مَا هَكَذَا الإِنس تَفعل، فَتَرَكَ ذَا وقدم الكاف.
- غطط
غطط: غَطّه فِي الْمَاءِ يَغُطُّه ويَغِطُّه غَطّاً: غَطَّسَه وغَمَسَه ومَقَلَه وغَوَّصَه فِيهِ. وانْغَطَّ هُوَ فِي الْمَاءِ انْغِطاطاً إِذ انْقَمَس فِيهِ، بِالْقَافِ. وتَغاطَّ القومُ يَتَغاطُّونَ أَي يَتَماقَلُون فِي الْمَاءِ. وَفِي حَدِيثِ ابْتِدَاءِ الوَحْي: فأَخَذني جِبريلُ فَغَطَّنِي؛ الغَطُّ: العَصْرُ الشَّدِيدُ والكَبْسُ، وَمِنْهُ الغَطُّ فِي الْمَاءِ الغَوْصُ، قِيلَ: إِنما غَطَّه لِيَخْتَبِره هَلْ يَقُولُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ شَيْئًا. وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَاصِمِ بْنِ عُمَرَ: أَنهما كَانَا يَتغاطّانِ فِي الْمَاءِ وَعُمَرُ يَنْظُرُ أَي يَتَغامَسانِ فِيهِ يَغُطُّ كلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صاحِبَه. وغَطَّ فِي نَوْمِهِ يَغِطُّ غَطِيطاً: نَخَرَ. وغطَّ البعيرُ يغِطُّ غَطِيطاً أَي هَدَرَ فِي الشِّقْشقةِ، وَقِيلَ: هَدَرَ فِي غَيْرِ الشِّقْشِقَةِ، قَالَ: وإِذا لَمْ يَكُنْ فِي الشِّقْشِقَةِ فَهُوَ هَدِيرٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: واللهِ مَا يَغِطُّ لَنَا بَعِيرٌ؛ غطَّ البعيرُ: هدَر فِي الشِّقْشقةِ، والناقةُ تَهْدِرُ وَلَا تَغِطُّ لأَنه لَا شِقْشِقةَ لَها. وغَطِيطُ النائمِ والمَخْنوقِ: نَخِيرُه. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه نامَ حَتَّى سُمِعَ غَطِيطُه؛ هُوَ الصَّوْتُ الَّذِي يَخْرُجُ مَعَ نَفَسِ النَّائِمِ، وَهُوَ تَرْدِيدُهُ حَيْثُ لَا يَجِدُ مَساغاً، وغَطَّ يَغِطُّ غَطّاً وغَطِيطاً، فهو غائطٌ. وَفِي حَدِيثِ نُزُولِ الْوَحْيِ: فإِذا هُوَ مُحْمَرُّ الوجهِ يَغِطُّ. وغطَّ الفَهْد والنِّمرُ والحُبارى: صوَّتَ. والغَطاط: القَطا، بِفَتْحِ الْغَيْنِ، وَقِيلَ: ضَرْب مِنَ الْقَطَا، وَاحِدَتُهُ غَطاطةٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: فأَثارَ فارِطُهُمْ غَطاطاً جُثَّماً، ... أَصْواتُها كتَراطُنِ الفُرْسِ وَقِيلَ: القَطا ضرْبانِ: فالقِصارُ الأَرجلِ الصفْرُ الأَعناقِ السودُ القوادِم الصُّهْبُ الخَوافِي هِيَ الكُدْرِيَّةُ والجُونِيَّةُ، والطِّوالُ الأَرجلِ البيضُ البطونِ الغُبْرُ الظهورِ الواسعةُ العُيونِ هِيَ الغَطاطُ؛ وَقِيلَ: الْغَطَاطُ ضَرْبٌ مِنَ الطَّيْرِ لَيْسَ مِنَ الْقَطَا هنَّ غُبْر البطونِ والظهورِ والأَبدان سودُ الأَجنحة، وَقِيلَ: سودُ بطونِ الأَجنحةِ طِوالُ الأَرجل والأَعْناقِ لِطافٌ، وبأَخْدَعَيِ الغَطاطةِ مثلُ الرَّقْمَتَيْنِ خَطَّانِ أَسود وأَبيض، وَهِيَ لَطِيفَةٌ فَوْقَ المُكَّاء، وإِنما تُصادُ بِالْفَخِّ لَيْسَ تَكُونُ أَسْراباً أَكثر مَا تَكُونُ ثَلَاثًا أَو اثْنَتَيْنِ، وَلَهُنَّ أَصوات وهنَّ غُثْم، وَوَصَفَهَا الْجَوْهَرِيُّ بِهَذِهِ الصِّفَةِ عَلَى أَنها ضَرْبٌ مِنَ الْقَطَا، وَقِيلَ: الغَطاطُ طَائِرٌ. وَفِي التَّهْذِيبِ: الْقَطَا ضربانِ: جُونِيٌّ وغَطاطٌ، فالغَطاطُ مِنْهَا مَا كَانَ أَسودَ باطِن الْجَنَاحِ، مُصْفَرَّةَ الحُلوق قَصيرَة الأَرجل فِي ذَنَبِها[[. هكذا في الأَصل: ذكَّرَ أَوّلًا في قوله: مَا كَانَ أَسْوَدَ بَاطِنِ الجناح ثم أنَّث.]] رِيشتانِ أَطولُ مِنْ سَائِرِ الذَّنَبِ. التَّهْذِيبُ: الغَطاغِطُ إِناثُ السَّخْلِ؛ قَالَ الأَزهري: هَذَا تَصْحِيفٌ وَصَوَابُهُ العَطاعِطُ، بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ، الْوَاحِدُ عُطْعُطٌ وعُتْعُتٌ، قَالَهُ ابْنُ الأَعرابي وَغَيْرُهُ. والغُطاطُ، بِضَمِّ الْغَيْنِ: الصُّبْحُ، وَقِيلَ: اخْتِلاطُ ظَلام آخِرِ اللَّيْلِ بِضياء أَوّل النَّهَارِ، وَقِيلَ: بَقِيَّةٌ مِنْ سَوَادِ اللَّيْلِ، وَقِيلَ: هُوَ أَول الصُّبْحِ؛ وأَنشد أَبو الْعَبَّاسِ فِي الغُطاطِ: قامَ إِلى أَدْماءَ فِي الغُطاطِ، ... يَمْشِي بِمِثْلِ قائمِ الفُسْطاطِ وَقَالَ رؤْبة: يَا أَيُّها الشَّاحِجُ بالغُطاطِ، ... إِنّي لوَرّادٌ عَلَى الضِّناطِ والضِّناطُ: الْكَثْرَةُ والزِّحامُ؛ وَقَوْلُ الْهُذَلِيِّ: يَتَعَطَّفون عَلَى المُضافِ، وَلَوْ رَأَوْا ... أُولَى الوَعاوِعِ كالغُطاطِ المُقْبِلِ روي بالفتح والضم، فمن رَوى بالفتح أَراد أَنَّ عَدِيَّ القومِ يَهْوَوْنَ إِلى الحَرْب هوِيّ الغَطاطِ يشبههم بالقَطا، ومن رواه بالضم أَراد أَنهم كَسوادِ السَّدَفِ، وَنَسَبَ الْجَوْهَرِيُّ هَذَا الْبَيْتَ لابن أَحْمر وخَطَّأَه ابْنُ بَرّي وَقَالَ هُوَ لأَبي كبير الهُذَليّ؛ وأَنشده: لَا يُجْفِلُون عَنِ المُضافِ، إِذا رأَوا ... أُولى الوَعاوِعِ كالغُطاط الْمُقْبِلِ فإِما أَن يَكُونَ الْبَيْتَ بِعَيْنِهِ أَو هُوَ لِشَاعِرٍ آخَرَ. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: الغُطاط والغَطاطُ السَّحَرُ. ابْنُ الأَعرابي: الأَغَطُّ الغَنِيُّ. قَالَ الأَزهري: شكَّ الشَّيْخُ فِي الأَغَطّ الْغَنِيِّ. والغَطْغَطةُ: حِكاية صوتِ القِدْر فِي الغلَيَانِ وَمَا أَشبهها، وَقِيلَ: هُوَ اشْتِدَادُ غَلَيانِها، وَقَدْ غَطْغَطَت فَهِيَ مُغَطْغِطة، والغَطغطة يُحْكَى بِهَا ضَرْبٌ مِنَ الصَّوْتِ. والمُغَطْغِطَةُ: القِدْر الشديدةُ الْغَلَيَانِ. وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ: وإِنَّ بُرْمَتَنا لَتَغِطُّ أَي تَغْلِي ويُسمع غَطِيطُها. وغَطْغَطَ البحرُ: غَلَتْ أَمواجُه. وغَطْغَطَ عليه النومُ: غلَب.
- نفف
نفف: التَّهْذِيبُ: رَوَى الأَزهري عَنِ الْمُؤَرِّجِ قَالَ: نَفَفْتُ السَّوِيقَ وسَفِفْتُهُ وَهُوَ النَّفِيفُ والسَّفِيف لِسَفِيفِ السّوِيق؛ وأَنشد لِرَجُلٍ مِنْ أَزْد شنُوءةَ: وَكَانَ نَصِيرِي مَعْشَراً فطَحا بِهِمْ ... نَفِيفُ السّوِيق، والبُطونُ النواتِقُ وقال: إذا عظُم الْبَطْنُ وَارْتَفَعَ المعَدُّ يقال لصاحبه ناتِق.
- بخلص
بخلص: بَخْلَصٌ وبَلْخَصٌ: غليظٌ كثيرُ اللحمِ، وَقَدْ تَبَخْلصَ وتَبَلْخَصَ.
- كهب
كهب: الكُهْبَةُ: غُبرة مُشْرَبةٌ سَوَادًا فِي أَلوان الإِبل، زَادَ الأَزهري: خَاصَّةً. بَعِيرٌ أَكْهَبُ: بَيِّن الكَهَب، وَنَاقَةٌ كَهْباء. الْجَوْهَرِيُّ: الكُهْبة لونٌ مِثْلُ القُهبة. قَالَ أَبو عَمْرٍو: الكُهبة لَوْنٌ لَيْسَ بخالصٍ فِي الحُمرة، وَهُوَ فِي الحُمْرة خاصَّةً. وَقَالَ يَعْقُوبُ: الكُهْبة لونٌ إِلى الغُبرة مَا هُوَ، فَلَمْ يَخُصَّ شَيْئًا دُونَ شَيْءٍ. قَالَ الأَزهري: لَمْ أَسمع الكُهْبة فِي أَلوان الإِبل، لِغَيْرِ اللَّيْثِ؛ قَالَ: وَلَعَلَّهُ يُسْتَعْمَلُ فِي أَلوان الثيابِ. الأَزهري: قَالَ ابْنُ الأَعرابي: وَقِيلَ الكَهَبُ لونُ الجاموسِ، والكُهْبةُ: الدُّهْمة؛ وَالْفِعْلُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ كَهِبَ وكَهُبَ كَهَباً وكُهْبةً، فَهُوَ أَكْهَبُ، وَقَدْ قِيلَ: كاهِبٌ؛ وَرَوَى بَيْتَ ذِي الرُّمَّة: جَنُوحٌ عَلَى باقٍ سَحِيقٍ، كأَنَّهُ ... إِهابُ ابنِ آوَى كاهِبُ اللَّوْنِ أَطْحَلُهْ ويروى: أَكْهَبُ.
- نفس
نفس: النَّفْس: الرُّوحُ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَبَيْنَهُمَا فَرْقٌ لَيْسَ مِنْ غَرَضِ هَذَا الكتاب، قال أَبو إِسحق: النَّفْس فِي كَلَامِ الْعَرَبِ يَجْرِي عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحدهما قَوْلُكَ خَرَجَتْ نَفْس فُلَانٍ أَي رُوحُه، وَفِي نَفْس فُلَانٍ أَن يَفْعَلَ كَذَا وَكَذَا أَي فِي رُوعِه، والضَّرْب الْآخَرُ مَعْنى النَّفْس فِيهِ مَعْنى جُمْلَةِ الشَّيْءِ وَحَقِيقَتِهِ، تَقُولُ: قتَل فلانٌ نَفْسَه وأَهلك نَفْسَه أَي أَوْقَعَ الإِهْلاك بِذَاتِهِ كلِّها وحقيقتِه، وَالْجَمْعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ أَنْفُس ونُفُوس؛ قَالَ أَبو خِرَاشٍ فِي مَعْنَى النَّفْس الرُّوحِ: نَجَا سالِمٌ والنَّفْس مِنْه بِشِدقِهِ، ... وَلَمْ يَنْجُ إِلا جَفْنَ سَيفٍ ومِئْزَرَا قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الشِّعْرُ لِحُذَيْفَةَ بْنِ أَنس الْهُذَلِيِّ وَلَيْسَ لأَبي خِرَاشٍ كَمَا زَعَمَ الْجَوْهَرِيُّ، وَقَوْلُهُ نَجَا سَالِمٌ وَلَمْ يَنْجُ كَقَوْلِهِمْ أَفْلَتَ فلانٌ وَلَمْ يُفْلِتْ إِذا لَمْ تُعَدَّ سلامتُه سَلَامَةً، وَالْمَعْنَى فِيهِ لَمْ يَنْجُ سالِمٌ إِلا بِجَفْنِ سيفِه ومئزرِه وَانْتِصَابُ الْجَفْنِ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ الْمُنْقَطِعِ أَي لَمْ يَنْجُ سَالِمٌ إِلا جَفْنَ سَيْفٍ، وَجَفْنُ السَّيْفِ مُنْقَطِعٌ مِنْهُ، وَالنَّفْسُ هَاهُنَا الرُّوحُ كَمَا ذُكِرَ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: فَاظَتْ نَفْسُه؛ وَقَالَ الشَّاعِرِ: كادَت النَّفْس أَنْ تَفِيظَ عَلَيْهِ، ... إِذْ ثَوَى حَشْوَ رَيْطَةٍ وبُرُودِ قَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ: النَّفْس الرُّوحُ، والنَّفْس مَا يَكُونُ بِهِ التَّمْيِيزُ، والنَّفْس الدَّمُ، والنَّفْس الأَخ، والنَّفْس بِمَعْنَى عِنْد، والنَّفْس قَدْرُ دَبْغة. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: أَما النَّفْس الرُّوحُ والنَّفْسُ مَا يَكُونُ بِهِ التَّمْيِيزُ فَشاهِدُهُما قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ: اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها، فالنَّفْس الأُولى هِيَ الَّتِي تَزُولُ بِزَوَالِ الْحَيَاةِ، والنَّفْس الثَّانِيَةُ الَّتِي تَزُولُ بِزَوَالِ الْعَقْلِ؛ وأَما النَّفْس الدَّمُ فَشَاهِدُهُ قَوْلُ السموأَل: تَسِيلُ عَلَى حَدِّ الظُّبَاتِ نُفُوسُنَا، ... ولَيْسَتْ عَلى غَيْرِ الظُّبَاتِ تَسِيلُ وإِنما سُمِّيَ الدَّمُ نَفْساً لأَن النَّفْس تَخْرُجُ بِخُرُوجِهِ، وأَما النَّفْس بِمَعْنَى الأَخ فَشَاهِدُهُ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ: فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ، وأَما الَّتِي بِمَعْنَى عِنْد فَشَاهِدُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ عِيسَى، عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ؛ أَي تَعْلَمُ مَا عِنْدِي وَلَا أَعلم مَا عِنْدَكَ، والأَجود فِي ذَلِكَ قَوْلُ ابْنِ الأَنباري: إِن النَّفْس هُنَا الغَيْبُ، أَي تَعْلَمُ غَيْبِي لأَن النَّفْس لَمَّا كَانَتْ غَائِبَةً أُوقِعَتْ عَلَى الغَيْبِ، وَيَشْهَدُ بِصِحَّةِ قَوْلِهِ فِي آخِرِ الْآيَةِ قَوْلُهُ: إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ، كأَنه قَالَ: تَعْلَمُ غَيْبي يَا عَلَّام الغُيُوبِ. وَالْعَرَبُ قَدْ تَجْعَلُ النَّفْس الَّتِي يَكُونُ بِهَا التَّمْيِيزُ نَفْسَيْن، وَذَلِكَ أَن النَّفْس قَدْ تأْمره بِالشَّيْءِ وَتَنْهَى عَنْهُ، وَذَلِكَ عِنْدَ الإِقدام عَلَى أَمر مَكْرُوهٍ، فَجَعَلُوا الَّتِي تأْمره نَفْساً وَجَعَلُوا الَّتِي تَنْهَاهُ كأَنها نَفْسٌ أُخرى؛ وَعَلَى ذَلِكَ قَوْلُ الشَّاعِرِ: يؤَامِرُ نَفْسَيْهِ، وَفِي العَيْشِ فُسْحَةٌ، ... أَيَسْتَرْجِعُ الذُّؤْبَانَ أَمْ لَا يَطُورُها؟ وأَنشد الطَّوْسِيُّ: لمْ تَدْرِ مَا لَا؛ ولَسْتَ قائِلَها، ... عُمْرَك مَا عِشْتَ آخِرَ الأَبَدِ وَلمْ تُؤَامِرْ نَفْسَيْكَ مُمْتَرياً ... فِيهَا وَفِي أُخْتِها، وَلَمْ تَكَدِ وَقَالَ آخَرُ: فَنَفْسَايَ نَفسٌ قَالَتِ: ائْتِ ابنَ بَحْدَلٍ، ... تَجِدْ فَرَجاً مِنْ كلِّ غُمَّى تَهابُها ونَفْسٌ تَقُولُ: اجْهَدْ نَجَاءَكَ، لا تَكُنْ ... كَخَاضِبَةٍ لَمْ يُغْنِ عَنْها خِضَابُهَا والنَّفْسُ يعبَّر بِهَا عَنِ الإِنسان جَمِيعِهِ كَقَوْلِهِمْ: عِنْدِي ثَلَاثَةُ أَنْفُسٍ. وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى: أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتى عَلى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَوْلُهُ تَعَالَى: تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ؛ أَي تَعْلَمُ مَا أُضْمِرُ وَلَا أَعلم مَا فِي نَفْسِكَ أَي لَا أَعلم مَا حقِيقَتُك وَلَا مَا عِنْدَكَ عِلمُه، فالتأَويل تعلَمُ مَا أَعلَمُ وَلَا أَعلَمُ مَا تعلَمُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ*؛ أَي يُحَذِّرُكُمْ إِياه، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها؛ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنه قَالَ: لِكُلِّ إِنْسَانٍ نَفْسان: إِحداهما نَفْس العَقْل الَّذِي يَكُونُ بِهِ التَّمْيِيزُ، والأُخرى نَفْس الرُّوح الَّذِي بِهِ الْحَيَاةُ. وَقَالَ أَبو بَكْرِ بْنُ الأَنباري: مِنَ اللُّغَوِيِّينَ مَنْ سَوَّى النَّفْس والرُّوح وَقَالَ هُمَا شَيْءٌ وَاحِدٌ إِلا أَن النَّفْس مُؤَنَّثَةٌ والرُّوح مُذَكَّرٌ، قَالَ: وَقَالَ غَيْرُهُ الرُّوحُ هُوَ الَّذِي بِهِ الْحَيَاةُ، والنَّفْس هِيَ الَّتِي بِهَا الْعَقْلُ، فإِذا نَامَ النَّائِمُ قَبَضَ اللَّه نَفْسه وَلَمْ يَقْبِضْ رُوحه، وَلَا يَقْبِضُ الرُّوحَ إِلا عِنْدَ الْمَوْتِ، قَالَ: وَسُمِّيَتِ النَّفْسُ نَفْساً لِتَوَلُّدِ النَّفَسِ مِنْهَا وَاتِّصَالِهِ بِهَا، كَمَا سَّموا الرُّوح رُوحاً لأَن الرَّوْحَ مَوْجُودٌ بِهِ، وَقَالَ الزَّجَّاجُ: لِكُلِّ إِنسان نَفْسان: إِحداهما نَفْس التَّمْيِيزِ وَهِيَ الَّتِي تُفَارِقُهُ إِذا نَامَ فَلَا يَعْقِلُ بِهَا يَتَوَفَّاهَا اللَّه كَمَا قَالَ اللَّه تَعَالَى، والأُخرى نَفْسُ الْحَيَاةِ وإِذا زَالَتْ زَالَ مَعَهَا النَّفَسُ، وَالنَّائِمُ يَتَنَفَّسُ، قَالَ: وَهَذَا الْفَرْقُ بَيْنَ تَوَفِّي نَفْس النَّائِمِ فِي النَّوْمِ وتَوفِّي نَفْس الْحَيِّ؛ قَالَ: وَنَفْسُ الْحَيَاةِ هِيَ الرُّوح وَحَرَكَةُ الإِنسان ونُمُوُّه يَكُونُ بِهِ، والنَّفْس الدمُ؛ وَفِي الْحَدِيثِ: مَا لَيْسَ لَهُ نَفْس سَائِلَةٌ فإِنه لَا يُنَجِّس الْمَاءَ إِذا مَاتَ فِيهِ، وَرُوِيَ عَنِ النَّخَعِيِّ أَنه قَالَ: كلُّ شَيْءٍ لَهُ نَفْس سَائِلَةٌ فَمَاتَ فِي الإِناء فإِنه يُنَجِّسه، أَراد كُلَّ شَيْءٍ لَهُ دَمٌ سَائِلٌ، وَفِي النِّهَايَةِ عَنْهُ: كُلُّ شَيْءٍ لَيْسَتْ لَهُ نَفْس سَائِلَةٌ فإِنه لَا يُنَجِّس الْمَاءَ إِذا سَقَطَ فِيهِ أَي دَمٍ سَائِلٍ. والنَّفْس: الجَسَد؛ قَالَ أَوس بْنُ حَجَرٍ يُحَرِّض عَمْرَو بْنَ هِنْدٍ عَلَى بَنِي حَنِيفَةَ وَهُمْ قتَلَة أَبيه الْمُنْذِرُ بْنُ مَاءِ السَّمَاءِ يَوْمَ عَيْنِ أَباغٍ وَيَزْعُمُ أَن عَمْرو بْنَ شِمْرٍ[[. قوله [عمرو بن شمر] كذا بالأَصل وانظره مع البيت الثاني فإنه يقتضي العكس.]] الْحَنَفِيَّ قَتَلَهُ: نُبِّئْتُ أَن بَنِي سُحَيْمٍ أَدْخَلوا ... أَبْياتَهُمْ تامُورَ نَفْس المُنْذِر فَلَبئسَ مَا كَسَبَ ابنُ عَمرو رَهطَهُ ... شمرٌ وَكَانَ بِمَسْمَعٍ وبِمَنْظَرِ والتامُورُ: الدَّمُ، أَي حَمَلُوا دَمَهُ إِلى أَبياتهم وَيُرْوَى بَدَلَ رَهْطِهِ قَوْمَهُ وَنَفْسَهُ. اللِّحْيَانِيُّ: الْعَرَبُ تَقُولُ رأَيت نَفْساً وَاحِدَةً فَتُؤَنِّثُ وَكَذَلِكَ رأَيت نَفْسَين فإِذا قَالُوا رأَيت ثَلَاثَةَ أَنفُس وأَربعة أَنْفُس ذَكَّرُوا، وَكَذَلِكَ جَمِيعُ الْعَدَدِ، قَالَ: وَقَدْ يَجُوزُ التذكير في الواحد وَالِاثْنَيْنِ والتأْنيث فِي الْجَمْعِ، قَالَ: حُكِيَ جَمِيعُ ذَلِكَ عَنِ الْكِسَائِيِّ، وَقَالَ سِيبَوَيْهِ: وَقَالُوا ثَلَاثَةُ أَنْفُس يُذكِّرونه لأَن النَّفْس عِنْدَهُمْ إِنْسَانٌ فَهُمْ يُرِيدُونَ بِهِ الإِنسان، أَلا تَرَى أَنهم يَقُولُونَ نَفْس وَاحِدٌ فَلَا يُدْخِلُونَ الْهَاءَ؟ قَالَ: وَزَعَمَ يُونُسُ عَنْ رُؤْبَةَ أَنه قَالَ ثَلَاثُ أَنْفُس عَلَى تأْنيث النَّفْس كَمَا تَقُولُ ثَلَاثُ أَعْيُنٍ لِلْعَيْنِ مِنَ النَّاسِ، وَكَمَا قَالُوا ثَلَاثُ أَشْخُصٍ فِي النِّسَاءِ؛ وَقَالَ الْحُطَيْئَةُ: ثلاثَةُ أَنْفُسٍ وثلاثُ ذَوْدٍ، ... لَقَدْ جَارَ الزَّمانُ عَلَى عِيالي وَقَوْلُهُ تَعَالَى: الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ*؛ يعي آدَمَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وزوجَها يَعْنِي حَوَّاءَ. وَيُقَالُ: مَا رأَيت ثمَّ نَفْساً أَي مَا رأَيت أَحداً. وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: بُعِثْتُ فِي نَفَس السَّاعَةِ أَي بُعِثْتُ وَقَدْ حَانَ قيامُها وقَرُبَ إِلا أَن اللَّه أَخرها قَلِيلًا فَبَعَثَنِي فِي ذَلِكَ النَّفَس، وأَطلق النَّفَس عَلَى الْقُرْبِ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَنه جَعَلَ لِلسَّاعَةِ نَفَساً كَنَفَس الإِنسان، أَراد: إِني بُعِثْتُ فِي وَقْتٍ قَرِيبٍ مِنْهَا، أَحُس فِيهِ بنَفَسِها كَمَا يَحُس بنَفَس الإِنسان إِذا قَرُبَ مِنْهُ، يَعْنِي بُعِثْتُ فِي وقتٍ بانَتْ أَشراطُها فِيهِ وَظَهَرَتْ عَلَامَاتُهَا؛ وَيُرْوَى: فِي نَسَمِ السَّاعَةِ، وسيأْتي ذِكْرُهُ والمُتَنَفِّس: ذُو النَّفَس. ونَفْس الشَّيْءِ: ذَاتُهُ؛ وَمِنْهُ مَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ مِنْ قَوْلِهِمْ نَزَلْتُ بنَفْس الْجَبَلِ، ونَفْسُ الْجَبَلِ مُقابِلي، ونَفْس الشَّيْءِ عَيْنه يُؤَكَّدُ بِهِ. يُقَالُ: رأَيت فُلَانًا نَفْسه، وجائني بَنَفْسِه، وَرَجُلٌ ذُو نَفس أَي خُلُق وجَلَدٍ، وَثَوْبٌ ذُو نَفس أَي أَكْلٍ وقوَّة. والنَّفْس: العَيْن. والنَّافِس: الْعَائِنُ. والمَنْفوس: المَعْيون. والنَّفُوس: العَيُون الحَسُود الْمُتَعَيِّنُ لأَموال النَّاسِ ليُصيبَها، وَمَا أَنْفَسه أَي مَا أَشدَّ عَيْنَهُ؛ هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وَيُقَالُ: أَصابت فُلَانًا نَفْس، ونَفَسْتُك بنَفْس إِذا أَصَبْتَه بِعَيْنٍ. وَفِي الْحَدِيثِ: نَهَى عَنْ الرُّقْيَة إِلا فِي النَّمْلة والحُمَة والنَّفْس؛ النَّفْس: الْعَيْنُ، هُوَ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ إِلى النَّبِيِّ، ﷺ، عَنْ أَنس. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: أَنه مَسَحَ بطنَ رَافِعٍ فأَلقى شَحْمَةً خَضْراء فَقَالَ: إِنه كَانَ فِيهَا أَنْفُس سَبْعَة، يُرِيدُ عُيُونَهُمْ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: الكِلابُ مِنَ الجِنِّ فإِن غَشِيَتْكُم عِنْدَ طَعَامِكُمْ فأَلقوا لَهُنَّ فإِن لَهُنَّ أَنْفُساً أَي أَعْيناً. ويقالُ: نَفِس عَلَيْكَ فلانٌ يَنْفَسُ نَفَساً ونَفاسَةً أَي حَسَدك. ابْنُ الأَعرابي: النَّفْس العَظَمَةُ والكِبر والنَّفْس العِزَّة والنَّفْس الهِمَّة والنَّفْس عَيْنُ الشَّيْءِ وكُنْهُه وجَوْهَره، والنَّفْس الأَنَفَة والنَّفْس الْعَيْنُ الَّتِي تُصِيبُ المَعِين. والنَّفَس: الفَرَج مِنَ الْكَرْبِ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا تسبُّوا الرِّيحَ فإِنها مِنْ نَفَس الرَّحْمَنِ، يُرِيدُ أَنه بِهَا يُفرِّج الكربَ ويُنشِئ السحابَ ويَنشر الْغَيْثَ ويُذْهب الجدبَ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَي مِمَّا يُوَسِّعُ بِهَا عَلَى النَّاسِ، وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه، ﷺ، قَالَ: أَجد نَفَس رَبِّكُمْ مِنْ قِبَلِ الْيَمَنِ، وَفِي رِوَايَةٍ: أَجد نَفَس الرَّحْمَنِ؛ يُقَالُ إِنه عَنَى بِذَلِكَ الأَنصار لأَن اللَّه عَزَّ وَجَلَّ نَفَّس الكربَ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ بِهِمْ، وَهُمْ يَمانُونَ لأَنهم مِنَ الأَزد، ونَصَرهم بِهِمْ وأَيدهم بِرِجَالِهِمْ، وَهُوَ مُسْتَعَارٌ مِنْ نَفَس الْهَوَاءِ الَّذِي يَرُده التَّنَفُّس إِلى الْجَوْفِ فَيُبَرِّدُ مِنْ حَرَارَتِهِ ويُعَدِّلُها، أَو مِنْ نَفَس الرِّيحِ الَّذِي يَتَنَسَّمُه فيَسْتَرْوِح إِليه، أَو مِنْ نَفَس الرَّوْضَةِ وَهُوَ طِيب رَوَائِحِهَا فَيَنْفَرِجُ بِهِ عَنْهُ، وَقِيلَ: النَّفَس فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ اسْمٌ وُضِعَ مَوْضِعَ الْمَصْدَرَ الْحَقِيقِيِّ مِنَ نَفّسَ يُنَفِّسُ تَنْفِيساً ونَفَساً، كَمَا يُقَالُ فَرَّجَ يُفَرِّجُ تَفْريجاً وفَرَجاً، كأَنه قَالَ: أَجِدُ تَنْفِيسَ ربِّكم مِنْ قِبَلِ الْيَمَنِ، وإِن الرِّيحَ مِنْ تَنْفيس الرَّحْمَنِ بِهَا عَنِ الْمَكْرُوبِينَ، والتَّفْريج مَصْدَرٌ حَقِيقِيٌّ، والفَرَج اسْمٌ يُوضَعُ مَوْضِعَ الْمَصْدَرِ؛ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: الرِّيحُ مِنْ نَفَس الرَّحْمَنِ أَي مِنْ تَنْفِيسِ اللَّه بِهَا عَنِ الْمَكْرُوبِينَ وَتَفْرِيجِهِ عَنِ الْمَلْهُوفِينَ. قَالَ الْعُتْبِيُّ: هَجَمْتُ عَلَى وَادٍ خَصِيبٍ وأَهله مُصْفرَّة أَلوانهم فسأَلتهم عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ شَيْخٌ مِنْهُمْ: لَيْسَ لَنَا رِيحٌ. والنَّفَس: خُرُوجُ الرِّيحِ مِنَ الأَنف وَالْفَمِ، وَالْجَمْعُ أَنْفاس. وَكُلُّ تَرَوُّح بَيْنَ شَرْبَتَيْنِ نَفَس. والتَنَفُّس: اسْتِمْدَادُ النَفَس، وَقَدْ تَنَفَّس الرجلُ وتَنَفَّس الصُّعَداء، وَكُلُّ ذِي رِئَةٍ مُتَنَفِّسٌ، وَدَوَابُّ الْمَاءِ لَا رِئاتَ لَهَا. والنَّفَس أَيضاً: الجُرْعَة؛ يُقَالُ: اكْرَع فِي الإِناء نَفَساً أَو نَفَسَين أَي جُرْعة أَو جُرْعَتين وَلَا تَزِدْ عَلَيْهِ، وَالْجَمْعُ أَنْفاس مِثْلُ سَبَبٍ وأَسباب؛ قال جرجر: تُعَلِّلُ، وَهْيَ ساغِبَةٌ، بَنِيها ... بأَنْفاسٍ من الشَّدِمِ القَراحِ وَفِي الْحَدِيثِ: نَهَى عَنْ التَّنَفُّسِ فِي الإِناء. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: أَنه كَانَ يَتَنفّسُ فِي الإِناء ثَلَاثًا يَعْنِي فِي الشُّرْبِ؛ قَالَ الأَزهري: قَالَ بَعْضُهُمْ الْحَدِيثَانِ صَحِيحَانِ. والتَنَفُّس لَهُ مَعْنَيَانِ: أَحدهما أَن يَشْرَبَ وَهُوَ يَتَنَفَّسُ فِي الإِناء مِنْ غَيْرِ أَن يُبِينَه عَنْ فِيهِ وَهُوَ مَكْرُوهٌ، والنَّفَس الْآخَرُ أَن يَشْرَبَ الْمَاءَ وَغَيْرَهُ مِنَ الإِناء بِثَلَاثَةِ أَنْفاسٍ يُبينُ فَاهُ عَنِ الإِناء فِي كُلِّ نَفَسٍ. وَيُقَالُ: شَرَابٌ غَيْرُ ذِي نَفَسٍ إِذا كَانَ كَرِيه الطَّعْمِ آجِناً إِذا ذَاقَهُ ذَائِقٌ لَمْ يَتَنَفَّس فِيهِ، وإِنما هِيَ الشَّرْبَةُ الأُولى قَدْرِ مَا يُمْسِكُ رَمَقَه ثُمَّ لَا يَعُودُ لَهُ؛ وَقَالَ أَبو وَجْزَةَ السَّعْدِيُّ: وشَرْبَة مِنْ شَرابٍ غَيْرِ ذي نَفَسٍ، ... فِي صَرَّةٍ مِنْ نُجُوم القَيْظِ وهَّاجِ ابْنُ الأَعرابي: شَرَابٌ ذُو نَفَسٍ أَي فِيهِ سَعَةٌ وريٌّ؛ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُكَرَّمِ: قَوْلُهُ النَّفَس الجُرْعة، واكْرَعْ فِي الإِناء نَفَساً أَو نَفَسين أَي جُرْعة أَو جُرْعتين وَلَا تَزِدْ عَلَيْهِ، فِيهِ نَظَرٌ، وَذَلِكَ أَن النّفَس الْوَاحِدَ يَجْرع الإِنسانُ فِيهِ عِدَّة جُرَع، يَزِيدُ وَيَنْقُصُ عَلَى مِقْدَارِ طُولِ نَفَس الشَّارِبِ وَقِصَرِهِ حَتَّى إِنا نَرَى الإِنسان يَشْرَبُ الإِناء الْكَبِيرَ فِي نَفَس وَاحِدٍ عَلَى عِدَّةِ جُرَع. وَيُقَالُ: فُلَانٌ شَرِبَ الإِناء كُلَّهُ عَلَى نَفَس وَاحِدٍ، واللَّه أَعلم. وَيُقَالُ: اللَّهُمَّ نَفِّس عَنِّي أَي فَرِّج عَنِّي ووسِّع عليَّ، ونَفَّسْتُ عَنْهُ تَنْفِيساً أَي رَفَّهْتُ. يُقَالُ: نَفَّس اللَّه عَنْهُ كُرْبته أَي فرَّجها. وَفِي الْحَدِيثِ: مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبة نَفَّسَ اللَّه عَنْهُ كرْبة مِنْ كُرَب الْآخِرَةِ، مَعْنَاهُ مَنْ فَرَّجَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُربة فِي الدُّنْيَا فَرَّجَ اللَّه عَنْهُ كُرْبة مِنْ كُرَب يَوْمِ الْقِيَامَةِ. وَيُقَالُ: أَنت فِي نَفَس مِنْ أَمرك أَي سَعَة، وَاعْمَلْ وأَنت فِي نَفَس مِنْ أَمرك أَي فُسحة وسَعة قَبْلَ الهَرَم والأَمراض وَالْحَوَادِثِ وَالْآفَاتِ. والنَّفَس: مِثْلُ النَّسيم، وَالْجَمْعُ أَنْفاس. ودارُك أَنْفَسُ مِنْ دَارِي أَي أَوسع. وَهَذَا الثَّوْبُ أَنْفَسُ مِنْ هَذَا أَي أَعرض وأَطول وأَمثل. وَهَذَا الْمَكَانُ أَنْفَسُ مِنْ هَذَا أَي أَبعد وأَوسع. وَفِي الْحَدِيثِ: ثُمَّ يَمْشِي أَنْفَسَ مِنْهُ أَي أَفسح وأَبعد قَلِيلًا. وَيُقَالُ: هَذَا الْمَنْزِلُ أَنْفَس الْمَنْزِلَيْنِ أَي أَبعدهما، وَهَذَا الثَّوْبُ أَنْفَس الثَّوْبَيْنِ أَي أَطولهما أَو أَعرضهما أَو أَمثلهما. ونَفَّس اللَّه عنك أَي فرَّج وَوَسَّعَ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَنْ نَفَّس عَنْ غَرِيمِهِ أَي أَخَّر مُطَالَبَتَهُ. وَفِي حَدِيثِ عَمَّارٍ: لَقَدْ أَبْلَغْتَ وأَوجَزْتَ فَلَوْ كُنْتَ تَنَفَّسْتَ أَي أَطلتَ؛ وأَصله أَن الْمُتَكَلِّمَ إِذا تَنَفَّسَ استأْنف الْقَوْلَ وَسَهُلَتْ عَلَيْهِ الإِطالة. وتَنَفَّسَتْ دَجْلَةُ [دِجْلَةُ] إِذا زَادَ مَاؤُهَا. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: إِن فِي الْمَاءِ نَفَساً لِي وَلَكَ أَي مُتَّسَعاً وَفَضْلًا، وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: أَي رِيّاً؛ وأَنشد: وشَربة مِنْ شَرابٍ غيرِ ذِي نَفَسٍ، ... فِي كَوْكَبٍ مِنْ نُجُومِ القَيْظِ وضَّاحِ أَي فِي وَقْتِ كَوْكَبٍ. وَزِدْنِي نَفَساً فِي أَجلي أَي طولَ الأَجل؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وَيُقَالُ: بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ نَفَس أَي مُتَّسع. وَيُقَالُ: لَكَ فِي هَذَا الأَمر نُفْسَةٌ أَي مُهْلَةٌ. وتَنَفَّسَ الصبحُ أَي تَبَلَّج وامتدَّ حَتَّى يَصِيرَ نَهَارًا بَيِّنًا. وتَنَفَّس النَّهَارُ وَغَيْرُهُ: امتدَّ وَطَالَ. وَيُقَالُ لِلنَّهَارِ إِذا زَادَ: تَنَفَّسَ، وَكَذَلِكَ الْمَوْجُ إِذا نَضحَ الماءَ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: تَنَفَّس النَّهَارُ انْتَصَفَ، وتنَفَّس أَيضاً بَعُدَ، وتنَفَّس العُمْرُ مِنْهُ إِما تَرَاخَى وَتَبَاعَدَ وإِما اتَّسَعَ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: ومُحْسِبة قَدْ أَخْطأَ الحَقُّ غيرَها، ... تَنَفَّسَ عَنْهَا جَنْبُها فَهِيَ كالشِّوا وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ، قَالَ: إِذا ارْتَفَعَ النَّهَارُ حَتَّى يَصِيرَ نَهَارًا بَيِّنًا فَهُوَ تَنَفُّسُ الصُّبْحِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: إِذا تَنَفَّسَ إِذا طَلَعَ، وَقَالَ الأَخفش: إِذا أَضاء، وَقَالَ غَيْرُهُ: إِذا تَنَفَّسَ إِذا انْشَقَّ الْفَجْرُ وانْفَلق حَتَّى يَتَبَيَّنَ مِنْهُ. وَيُقَالُ: كَتَبْتُ كِتَابًا نَفَساً أَي طَوِيلًا؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ: عَيْنَيَّ جُودا عَبْرَةً أَنْفاسا أَي سَاعَةً بَعْدَ سَاعَةٍ. ونَفَسُ السَّاعَةِ: آخِرُ الزَّمَانِ؛ عَنْ كُرَاعٍ. وَشَيْءٌ نَفِيسٌ أَي يُتَنافَس فِيهِ ويُرْغب. ونَفُسَ الشَّيْءُ، بِالضَّمِّ، نَفاسَةً، فَهُوَ نَفِيسٌ ونافِسٌ: رَفُعَ وَصَارَ مَرْغُوبًا فِيهِ، وَكَذَلِكَ رَجُلٌ نافِسٌ ونَفِيسٌ، وَالْجَمْعُ نِفاسٌ. وأَنْفَسَ الشيءُ: صَارَ نَفيساً. وَهَذَا أَنْفَسُ مَالِي أَي أَحَبُّه وأَكرمه عِنْدِي. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: النَّفِيسُ والمُنْفِسُ الْمَالُ الَّذِي لَهُ قَدْرٌ وخَطَر، ثُمَّ عَمَّ فَقَالَ: كُلُّ شَيْءٍ لَهُ خَطَرٌ وَقَدْرٌ فَهُوَ نَفِيسٌ ومُنْفِس؛ قَالَ النَّمِرُ بْنُ تَوْلَبٍ: لَا تَجْزَعي إِنْ مُنْفِساً أَهْلَكْتُه، ... فإِذا هَلَكْتُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ فاجْزَعي وَقَدْ أَنْفَسَ المالُ إِنْفاساً ونَفُس نُفُوساً ونَفاسَةً. وَيُقَالُ: إِن الَّذِي ذكَرْتَ لمَنْفُوس فِيهِ أَي مَرْغُوبٌ فِيهِ. وأَنْفَسَني فِيهِ ونَفَّسَني: رغَّبني فِيهِ؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: بأَحْسَنَ مِنْهُ يومَ أَصْبَحَ غادِياً، ... ونَفَّسَني فِيهِ الحِمامُ المُعَجَّلُ أَي رغَّبني فِيهِ. وأَمر مَنْفُوس فِيهِ: مَرْغُوبٌ. ونَفِسْتُ عَلَيْهِ الشيءَ أَنْفَسُه نَفاسَةً إِذا ضَنِنْتَ بِهِ وَلَمْ تُحِبَّ أَن يَصِلَ إِليه. ونَفِسَ عَلَيْهِ بِالشَّيْءِ نَفَساً، بِتَحْرِيكِ الْفَاءِ، ونَفاسَةً ونَفاسِيَةً، الأَخيرة نَادِرَةٌ: ضَنَّ. وَمَالٌ نَفِيس: مَضْنون بِهِ. ونَفِسَ عَلَيْهِ بِالشَّيْءِ، بِالْكَسْرِ: ضَنَّ بِهِ وَلَمْ يَرَهُ يَسْتأْهله؛ وَكَذَلِكَ نَفِسَه عَلَيْهِ ونافَسَه فِيهِ؛ وأَما قَوْلُ الشَّاعِرِ: وإِنَّ قُرَيْشاً مُهْلكٌ مَنْ أَطاعَها، ... تُنافِسُ دُنْيا قَدْ أَحَمَّ انْصِرامُها فإِما أَن يَكُونَ أَراد تُنافِسُ فِي دُنْيا، وإِما أَن يُرِيدَ تُنافِسُ أَهلَ دُنْيا. ونَفِسْتَ عليَّ بخيرٍ قَلِيلٍ أَي حَسَدْتَ. وتَنافَسْنا ذَلِكَ الأَمر وتَنافَسْنا فِيهِ: تَحَاسَدْنَا وَتَسَابَقْنَا. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ أَي وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَراغَب المتَراغبون. وَفِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ: سَقِيم النِّفاسِ أَي أَسْقَمَتْه المُنافَسة وَالْمُغَالَبَةُ عَلَى الشَّيْءِ. وَفِي حَدِيثِ إِسمعيل، عَلَيْهِ السَّلَامُ: أَنه تَعَلَّم العربيةَ وأَنْفَسَهُمْ أَي أَعجبهم وَصَارَ عِنْدَهُمْ نَفِيساً. ونافَسْتُ فِي الشَّيْءِ مُنافَسَة ونِفاساً إِذا رَغِبْتَ فِيهِ عَلَى وَجْهِ الْمُبَارَاةِ فِي الْكَرَمِ. وتَنافَسُوا فِيهِ أَي رَغِبُوا. وَفِي الْحَدِيثِ: أَخشى أَن تُبْسط الدُّنْيَا عَلَيْكُمْ كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فتَنافَسوها كَمَا تَنافَسُوها؛ هُوَ مِنَ المُنافَسَة الرَّغْبَةِ في الشيء والانفرادية، وَهُوَ مِنَ الشَّيْءِ النَّفِيسِ الْجَيِّدِ فِي نَوْعِهِ. ونَفِسْتُ بِالشَّيْءِ، بِالْكَسْرِ، أَي بَخِلْتُ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّه وَجْهَهُ: لَقَدْ نِلْتَ صِهْرَ رَسُولِ اللَّه، ﷺ، فَمَا نَفِسْناه عَلَيْكَ. وَحَدِيثِ السَّقِيفَةِ: لَمْ نَنْفَسْ عَلَيْكَ أَي لَمْ نَبْخَلْ. والنِّفاسُ: وِلَادَةُ المرأَة إِذا وضَعَتْ، فَهِيَ نُفَساءُ. والنَّفْسُ: الدَّمُ. ونُفِسَت المرأَة ونَفِسَتْ، بِالْكَسْرِ، نَفَساً ونَفاسَةً ونِفاساً وَهِيَ نُفَساءُ ونَفْساءُ ونَفَساءُ: وَلَدَتْ. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: النُّفَساءُ الْوَالِدَةُ وَالْحَامِلُ وَالْحَائِضُ، وَالْجَمْعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ نُفَساوات ونِفاس ونُفاس ونُفَّس؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، ونُفُس ونُفَّاس؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَلَيْسَ فِي الْكَلَامِ فُعَلاءُ يُجْمَعُ عَلَى فعالٍ غَيْرُ نُفَسَاء وعُشَراءَ، وَيُجْمَعُ أَيضاً عَلَى نُفَساوات وعُشَراوات؛ وامرأَتان نُفساوان، أَبدلوا مِنْ هَمْزَةِ التأْنيث وَاوًا. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن أَسماء بِنْتَ عُمَيْسٍ نُفِسَتْ بِمُحَمَّدِ بْنِ أَبي بَكْرٍ أَي وضَعَت؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: فَلَمَّا تَعَلَّتْ مِنْ نِفاسها أَي خَرَجَتْ مِنْ أَيام وِلَادَتِهَا. وَحَكَى ثَعْلَبٌ: نُفِسَتْ وَلَدًا عَلَى فِعْلِ الْمَفْعُولِ. وورِثَ فُلَانٌ هَذَا المالَ فِي بَطْنِ أُمه قَبْلَ أَن يُنْفَس أَي يُولَدَ. الْجَوْهَرِيُّ: وَقَوْلُهُمْ وَرِثَ فُلَانٌ هَذَا الْمَالَ قَبْلَ أَن يُنْفَسَ فُلَانٌ أَي قَبْلَ أَن يُولَدَ؛ قَالَ أَوس بْنُ حَجَرٍ يَصِفُ مُحَارَبَةَ قَوْمِهِ لِبَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ: وإِنَّا وإِخْواننا عامِراً ... عَلَى مِثلِ مَا بَيْنَنا نَأْتَمِرْ لَنا صَرْخَةٌ ثُمَّ إِسْكاتَةٌ، ... كَمَا طَرَّقَتْ بِنِفاسٍ بِكِرْ أَي بِوَلَدٍ. وَقَوْلُهُ لَنَا صَرْخَةٌ أَي اهْتِيَاجَةٌ يَتْبَعُهَا سُكُونٌ كَمَا يَكُونُ للنُّفَساء إِذا طَرَّقَتْ بِوَلَدِهَا، والتَطْريقُ أَن يَعْسُرَ خُرُوجُ الْوَلَدِ فَتَصْرُخ لِذَلِكَ، ثُمَّ تَسْكُنَ حَرَكَةُ الْمَوْلُودِ فَتَسْكُنَ هِيَ أَيضاً، وَخَصَّ تَطْرِيقَ البِكر لأَن وِلَادَةَ الْبِكْرِ أَشد مِنْ وِلَادَةِ الثَّيِّبِ. وَقَوْلُهُ عَلَى مِثْلِ مَا بَيْنَنَا نأْتمر أَي نَمْتَثِلُ مَا تأْمرنا بِهِ أَنْفسنا مِنَ الإِيقاع بِهِمْ وَالْفَتْكِ فِيهِمْ عَلَى مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ مِنْ قَرَابَةٍ؛ وقولُ امْرِئِ الْقَيْسِ: ويَعْدُو عَلَى المَرْء مَا يَأْتَمِرْ أَي قَدْ يَعْدُو عَلَيْهِ امْتِثَالُهُ مَا أَمرته بِهِ نَفْسُهُ وَرُبَّمَا كَانَ داعيَه لِلْهَلَاكِ. والمَنْفُوس: الْمَوْلُودُ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ إِلا وَقَدْ كُتِبَ مَكَانُهَا مِنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَفِي رِوَايَةٍ: إِلا: كُتِبَ رزقُها وأَجلها؛ مَنْفُوسَةٍ أَي مَوْلُودَةٍ. قَالَ: يُقَالُ نَفِسَتْ ونُفِسَتْ، فأَما الْحَيْضُ فَلَا يُقَالُ فِيهِ إِلا نَفِسَتْ، بِالْفَتْحِ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّه عَنْهُ: أَنه أَجْبَرَ بَنِي عَمٍّ عَلَى مَنْفُوسٍ أَي أَلزمهم إِرضاعَه وتربيتَه. وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ: أَنه صَلَّى عَلَى مَنْفُوسٍ أَي طِفْلٍ حِينَ وُلِدَ، وَالْمُرَادُ أَنه صَلَّى عَلَيْهِ وَلَمْ يَعمل ذَنْبًا. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ: لَا يرثُ المَنْفُوس حَتَّى يَسْتَهِلَّ صَارِخًا أَي حَتَّى يسمَع لَهُ صَوْتٌ. وَقَالَتْ أُم سَلَمَةَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ، ﷺ، فِي الْفِرَاشِ فَحِضْتُ فخَرَجْتُ وَشَدَدْتُ عليَّ ثِيَابِي ثُمَّ رَجَعْتُ، فَقَالَ: أَنَفِسْتِ؟ أَراد: أَحضتِ؟ يُقَالُ: نَفِسَت المرأَة تَنْفَسُ، بِالْفَتْحِ، إِذا حَاضَتْ. وَيُقَالُ: لِفُلَانٍ مُنْفِسٌ ونَفِيسٌ أَي مَالٌ كَثِيرٌ. يُقَالُ: مَا سرَّني بِهَذَا الأَمر مُنْفِسٌ ونَفِيسٌ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّه عنه: كُنَّا عِنْدَهُ فَتَنَفَّسَ رجلٌ أَي خَرَجَ مِنْ تَحْتِهِ رِيحٌ؛ شَبَّهَ خُرُوجَ الرِّيحِ مِنَ الدُّبُرِ بِخُرُوجِ النَّفَسِ مِنَ الْفَمِ. وتَنَفَّسَت الْقَوْسُ: تصدَّعت، ونَفَّسَها هُوَ: صدَّعها؛ عَنِ كُرَاعٍ، وإِنما يَتَنَفَّس مِنْهَا العِيدانُ الَّتِي لَمْ تُفْلَقْ وَهُوَ خَيْرُ القِسِيِّ، وأَما الفِلْقَة فَلَا تَنَفَّسُ. ابْنُ شُمَيْلٍ: يُقَالُ نَفَّسَ فُلَانٌ قَوْسَهُ إِذا حَطَّ وَتَرَهَا، وتَنَفَّس القِدْح وَالْقَوْسُ كَذَلِكَ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَرى اللِّحْيَانِيَّ قَالَ: إِن النَّفْس الشِّقُّ فِي الْقَوْسِ والقِدح وما أَشْبهها، قَالَ: وَلَسْتُ مِنْهُ عَلَى ثِقَةٍ. والنَّفْسُ مِنَ الدِّبَاغِ: قدرُ دَبْغَةٍ أَو دَبْغتين مِمَّا يُدْبَغُ بِهِ الأَديم مِنَ الْقَرَظِ وَغَيْرِهِ. يُقَالُ: هَبْ لِي نَفْساً مِنْ دِبَاغٍ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: أَتَجْعَلُ النَّفْسَ الَّتِي تُدِيرُ ... فِي جِلْدِ شاةٍ ثُمَّ لَا تَسِيرُ؟ قَالَ الأَصمعي: بَعَثَتِ امرأَة مِنَ الْعَرَبِ بُنَيَّةً لَهَا إِلى جَارَتِهَا فَقَالَتْ: تَقُولُ لكِ أُمي أَعطيني نَفْساً أَو نَفْسَيْنِ أَمْعَسُ بِهَا مَنِيئَتي فإِني أَفِدَةٌ أَي مُسْتَعْجِلَةٌ لَا أَتفرغ لِاتِّخَاذِ الدِّبَاغِ مِنَ السُّرْعَةِ، أَرادت قَدْرَ دَبْغَةٍ أَو دَبْغَتَيْنِ مِنَ القَرَظ الَّذِي يُدْبَغُ بِهِ. المَنِيئَةُ: المَدْبَغة وَهِيَ الْجُلُودُ الَّتِي تُجْعَلُ فِي الدِّباغ، وَقِيلَ: النَّفْس مِنَ الدِّبَاغِ مِلءُ الكفِّ، وَالْجَمْعُ أَنْفُسٌ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: وذِي أَنْفُسٍ شَتَّى ثَلاثٍ رَمَتْ بِهِ، ... عَلَى الْمَاءِ، إِحْدَى اليَعْمُلاتِ العَرَامِس يَعْنِي الوَطْبَ مِنَ اللَّبَنِ الَّذِي دُبِغَ بِهَذَا القَدْر مِنَ الدِّبَاغِ. والنَّافِسُ: الْخَامِسُ مِنْ قِداح المَيْسِر؛ قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: وَفِيهِ خَمْسَةُ فُرُوضٍ وَلَهُ غُنْمُ خَمْسَةِ أَنْصباءَ إِن فَازَ، وَعَلَيْهِ غُرْمُ خَمْسَةِ أَنْصِباءَ إِن لَمْ يَفُزْ، ويقال هو الرابع.
- زلب
زلب: رأَيت فِي أَصل مِنْ أُصول الصِّحَاحِ، مقروءٍ عَلَى الشَّيْخِ أَبي مُحَمَّدِ بْنُ بَرِّيٍّ، رَحِمَهُ اللَّهُ: زَلِبَ الصَّبيُّ بأُمه، يَزْلَبُ زلَباً: لَزِمَها وَلَمْ يُفارِقْها، عَنِ الْجَرَشِيِّ: اللَّيْثُ: ازْدَلَبَ فِي مَعْنَى اسْتَلَبَ، قَالَ: وَهِيَ لُغَةٌ رَدِيَّةٌ.
- ذمي
ذمي: الذَّماءُ: الْحَرَكَةُ، وَقَدْ ذَمِيَ. والذَّمَاءُ، ممدودٌ: بقيَّةُ النَّفْسِ؛ وَقَالَ أَبو ذؤَيب: فأَبَدَّهُنَّ حُتُوفَهُنَّ، فهارِبٌ ... بِذَمَائِه، أَو بارِكٌ مُتَجَعْجِعُ والذَّمَاءُ، ممدودٌ: بقِيَّةُ الروحِ فِي المَذْبوح، وَقِيلَ: الذَّمَاءُ قوّةُ القلْبِ؛ وأَنشد ثَعْلَبٌ: وقاتِلَتي بَعْدَ الذَّمَاءِ وعائِدٌ ... عَلَيَّ خَيالٌ مِنكِ مُذْ أَنَا يافعُ وَقَدْ ذَمِيَ[[. قوله [وقد ذَميَ الخ] ضبط في القاموس كرَضِيَ، وفي الصحاح كرَمَى ومثله في التهذيب]]. المَذْبوحُ يَذْمَى ذَماً إِذَا تَحَرَّك. والذَّمَاءُ: الحَرَكَة. قَالَ شَمِرٌ: وَيُقَالُ الضَّبُّ أَطولُ شيءٍ ذَمَاءً. الأَصمعي: ذَمَى العلِيلُ يَذْمِي ذَمْياً إِذا أَخذه النَّزْع فَطَالَ عَلَيْهِ عَلَزُ الْمَوْتِ، فَيُقَالُ مَا أَطولَ ذَمَاءَهُ. والذَّامِي والمَذْمَاةُ، كِلَاهُمَا: الرَّمِيَّةُ تُصابُ فيَسُوقُها صاحِبُها فتَنْساقُ مَعَهُ. وَقَدْ أَذْمَى الرَّامِي رَمِيَّتَه إِذَا لَمْ يُصِب المَقْتَل فيُعَجِّلَ قَتْلَه؛ قَالَ أُسامة الْهُذَلِيُّ: أَنَابَ، وَقَدْ أَمْسَى عَلَى الماءِ قَبْلَه ... أُقَيْدِرُ لَا يُذْمِي الرَّمِيَّةَ راصِدُ أَناب، يَعْنِي الحمارَ: أَتى الماءَ؛ وَقَالَ آخَرُ: وأَفْلَتَ زيدُ الخَيْلِ منَّا بِطَعْنَةٍ، ... وَقَدْ كانَ أَذْمَاهُ فَتًى غَيْرُ قُعْدُدِ وذَمَتْه الريحُ تَذْمِيهِ ذَمْياً: قَتَلَتْه. وذَمَى الرجلُ ذَماءً، ممدودٌ: طالَ مرضُه. واسْتَذْمَيْت مَا عندَ فُلانٍ إِذا تَتَبَّعْته وأَخَذْته؛ يُقَالُ: خُذْ مِنْ فلانٍ مَا ذَمَا لَكَ أَي ارْتَفَعَ لَكَ. واسْتَذْمَى الشيءَ: طَلَبه. وذَمَى لِي مِنْهُ شيءٌ: تَهَيَّأَ. والذَّمَى: الرائِحَة المُنْتِنَة، مقصورةٌ تُكْتَب بِالْيَاءِ. وذَمَى يَذْمِي: خَرَجَت مِنْهُ رائِحَة كَرِيهةٌ. وذَمَتْه رِيحُ الجِيفَةِ تَذْمِيهِ ذَمْياً إِذا أَخَذَتْ بنَفَسِه؛ قَالَ خِدَاشُ بنُ زُهيرٍ: سَيُخْبِرُ أَهل وَجٍّ مَنْ كَتَمْتُمْ، ... وتَذْمِي، مَنْ أَلَمَّ بِهَا، القُبُورُ هَذَا مِنْ ذَمَاه ريحُ الجيفةِ إِذَا أَخَذَتْ بنَفَسِه. الْجَوْهَرِيُّ: وذَمَتْنِي ريحُ كَذَا أَي آذَتْني؛ وأَنشد أَبو عَمْرٍو: لَيْسَتْ بعَصْلاءَ تَذْمِي الكَلْبَ نَكْهَتُها، ... وَلَا بعَنْدَلَةٍ يَصْطَكُّ ثَدْياها قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِثْلُهُ قَوْلُ الْآخَرِ: يَا بِئْرَ بَيْنُونَةَ لَا تَذْمِينَا، ... جِئْتِ بأَرْواحِ المُصَفَّرِينَا[[. قوله [يا بئر بينونة] هكذا في الأَصل، وفي ياقوت: يا ريح بينونة؛ وبينونة: مَوْضِعٌ بَيْنَ عُمَانَ وَالْبَحْرَيْنِ]]. يَعْنِي المَوْتَى. وذَمَتْني الريحُ: آذَتْني؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ؛ وأَنشد: إِذَا مَا ذَمَتْنِي رِيحُها حينَ أَقْبَلَتْ، ... فَكِدت لِمَا لاقَيْتُ مِنْ ذَاكَ أَصْعَقُ قَالَ: وذَمَى الحَبَشِيُّ فِي أَنْفِ الرجلِ بصُنَانِه يَذْمِي ذَمْياً إِذَا آذاهُ بِذَلِكَ. وذَمَتْ فِي أَنْفِهِ الريحُ إِذَا طارتْ إِلَى رأْسِه؛ وَقَالَ البَعِيث: إِذَا البيضُ سافَتْه، ذَمَى فِي أُنُوفِها ... صُنانٌ، ورِيحٌ مِنْ رُغاوَة مُخْشِمِ قَوْلُهُ: ذَمَى أَي بَقِيَ فِي أُنوفِها، ومُخْشِمٌ: مُنْتِنٌ. وَيُقَالُ: ضَرَبَه ضَرْبة فأَذْمَاهُ إِذَا أَوْقَذَه وتَرَكه برَمَقِه. والذَّمَيَانُ: السُّرعة. وَقَدْ ذَمَى يَذْمِي إِذَا أَسرع. وَحَكَى بَعْضُهُمْ ذَمِيَ يَذْمَى؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: ولَسْتُ مِنْهَا عَلَى ثِقَةٍ. غَيْرُهُ: والذَّمَاءُ ضَرْبٌ مِنَ المَشْيِ أَو السَّيْرِ، يُقَالُ: ذَمَى يَذْمِي ذَمَاءً، مَمْدُودٌ. والذَّمَيَانُ: الإِسْراع.
- نفك
نفك: اللَّيْثُ: النَّفَكَة لُغَةٌ فِي النَّكَفَة وَهِيَ الغُدَّة.
- هردج
هردج: الهَرْدَجةُ: سرعةُ الْمَشْيِ.
- فرنب
فرنب: الفِرْنِبُ: الفأْرة، والفِرْنِبُ: وَلَد الفَأْرة مِنَ اليَرْبُوع. وَفِي التَّهْذِيبِ: الفِرْنِبُ الفأْر؛ وأَنشد: يَدِبُّ بالليلِ إِلى جارِهِ، ... كَضَيْوَنٍ دَبَّ إِلى فِرْنِبِ
- حثرم
حثرم: الحِثْرِمَةُ، بِالْكَسْرِ: الدَّائِرَةُ الَّتِي تَحْتَ الأَنف. الْجَوْهَرِيُّ: الحِثْرِمَةُ الدَّائِرَةُ فِي وسَط الشَّفَةِ الْعُلْيَا، وَقِيلَ هِيَ الأَرْنبة، كِلَاهُمَا بِكَسْرِ الْحَاءِ وَالرَّاءِ، وَرَوَاهُ ابْنُ دُرَيْدٍ بِفَتْحِهِمَا، وَقَدْ رَوَاهُ بَعْضُهُمْ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ مَعَ الْكَسْرِ فِي الْخَاءِ وَالرَّاءِ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: إِذا طَالَتِ الحِثْرِمةُ قَلِيلًا قِيلَ رَجُلٌ أَبْظَرُ؛ وَقَالَ: كأَنَّما حِثْرِمَةُ ابْنِ غابِنِ ... قُلْفَةُ طِفْلٍ تَحْتَ مُوسى خاتِنِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَحُكِيَ ابْنُ دُرَيْدٍ حِثْرِبَة، بِالْبَاءِ. وَقَالَ أَبو حَاتِمٍ السِّجْزيّ: الخِثْرِمَةُ بِالْخَاءِ لِهَذِهِ الدَّائِرَةِ. ابْنُ الأَعرابي: الحِثْرِمةُ بِالْحَاءِ؛ الأَزهري: هُمَا لُغَتَانِ، بِالْحَاءِ وَالْخَاءِ، فِي هَذِهِ الْكَلِمَةِ. وَرَجُلٌ حُثارِمٌ: غَلِيظُ الشَّفَةِ، وَالِاسْمُ الحَثْرَمَةُ.
- أدط
أدط: الأَدَطُ[[. قوله [الأَدط إلخ] هو هكذا في الأَصل بالدال المهملة مضبوطاً وكذا نقله شارح القاموس، قال والصواب بالذال المعجمة.]]: المُعْوَجُّ الفكِّ، قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: الْمَعْرُوفُ فِيهِ الأَدْوَطُ فَجَعَلَهُ الأَدَط، قال: وهما لغتان.
- مصص
مصص: مَصِصْتُ الشَّيْءَ، بِالْكَسْرِ، أَمَصُّه مَصّاً وامْتَصَصْته. والتَّمَصُّصُ: المَصُّ فِي مُهْلةٍ، وتَمَصَصْته: ترَشَّفْتُه مِنْهُ. والمُصاصُ والمُصاصَةُ: مَا تَمَصَّصْت مِنْهُ. ومَصِصْت الرُّمَّانَ أَمَصُّه ومَصِصْت مِنْ ذَلِكَ الأَمر: مِثْلُهُ، قَالَ الأَزهري: وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ مَصَصْتُ الرّمانَ أَمُصُّ، والفصيح الجيدَ نَصِصْت، بِالْكَسْرِ، أَمَصُّ؛ وأَمصَصْتُه الشَّيْءَ فمَصَّه. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنه مَصَّ مِنْهَا أَي نالَ الْقَلِيلَ مِنَ الدُّنْيَا. يُقَالُ: مَصِصْت، بِالْكَسْرِ، أَمَصُّ مَصّاً. والمَصُوصُ مِنَ النِّسَاءِ: الَّتِي تَمْتَصُّ رحِمُها الماءَ. والمَمْصُوصة: الْمَهْزُولَةُ مِنْ داءٍ يُخامِرُها كأَنها مُصَّت. والمَصّانُ: الحجّامُ لأَنه يَمَصُّ؛ قَالَ زِيَادٌ الأَعجم يَهْجُو خَالِدَ بْنَ عتاب بن وَرْقَاءَ: فإِن تَكُنِ الموسَى جَرَتْ فَوْقَ بَظْرها، ... فَمَا خُتِنَتْ إِلا ومَصّانُ قاعِدُ والأُنثى مَصّانةٌ. ومَصّان ومَصّانة: شتمٌ لِلرَّجُلِ يُعَيَّر برَضْعِ الْغَنَمِ مِنْ أَخْلافِها بفِيه؛ وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: يُقَالُ رَجُلٌ مَصّانٌ وملْجانٌ ومَكّانٌ، كُلُّ هَذَا مِنَ الْمَصِّ، يَعْنُون أَنه يَرْضَع الْغَنَمَ مِنَ اللؤْم لَا يحْتلِبُها فيُسْمع صوت الحلْب، ولهذا قِيلَ: لَئِيمٌ راضِع. وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: قُلِ يَا مَصّانُ وللأُنثى يَا مَصّانةُ وَلَا تَقُلْ يَا مَاصَّانِ. وَيُقَالُ: أَمَصَّ فلانٌ فُلَانًا إِذا شتَمه بالمَصّان. وَفِي حَدِيثٍ مَرْفُوعٍ: لَا تُحَرِّمُ الْمَصَّةُ وَلَا المَصّتانِ وَلَا الرَّضْعةُ وَلَا الرَّضْعتانِ وَلَا الإِمْلاجةُ وَلَا الإِمْلاجَتانِ. والمُصَاصُ: خالِصُ كُلِّ شَيْءٍ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: شَهَادَةً ممْتَحَناً إِخلاصُها مُعْتَقَداً مُصاصُها؛ المُصَاصُ: خالِصُ كُلِّ شَيْءٍ. ومُصَاصُ الشَّيْءِ ومُصَاصَتُه ومُصَامِصُه: أَخْلَصُه؛ قال أَبو دواد: بمُجَوَّفٍ بَلَقاً وأَعْلى ... لَوْنِه وَرْدٌ مُصامِصْ وَفُلَانٌ مُصَاصُ قوْمِه ومُصاصتُهم أَي أَخْلَصُهم نسَباً، وَكَذَلِكَ الِاثْنَانِ وَالْجَمْعُ وَالْمُؤَنَّثُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: أُولاك يَحْمُون المُصاصَ المَحْضا وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِحَسَّانَ: طَويلُ النِّجادِ، رَفِيعُ العِماد، ... مُصاص النِّجَارِ مِنَ الخَزْرَجِ ومُصَاصُ الشيءِ: سِرُّه ومَنْبِته. اللَّيْثُ: مُصَاصُ القومِ أَصل مَنْبِتِهِمْ وأَفضل سِطَتِهم. ومَصْمَصَ الإِناءَ والثوبَ: غَسَلَهما، ومَصْمَصَ فَاهُ ومضْمَضَه بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَقِيلَ: الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَن المَصْمَصَة بطرَفِ اللِّسَانِ وَهُوَ دُونَ المَضْمَضَة، والمَضْمَضَةُ بالفمِ كُلِّهِ، وَهَذَا شَبِيهٌ بِالْفَرْقِ بَيْنَ القَبْصة والقَبْضة. وَفِي حَدِيثِ أَبي قِلَابَةَ: أُمِرْنا أَن نُمَصْمِصَ مِنَ اللَّبَنِ وَلَا نُمَضْمِضَ، هُوَ مِنْ ذَلِكَ. وَمَصْمَصَ إِناءه: غسَله كمَضْمَضَه؛ عَنْ يَعْقُوبَ. الأَصمعي: يُقَالُ مَصْمَص إِناءه ومَضْمَضَه إِذا جَعَلَ فِيهِ الماءَ وحرّكَهُ لِيَغْسِلَهُ. وَرَوَى بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضِ التَّابِعِينَ قَالَ: كُنَّا نتَوَضَّأُ مِمَّا غَيَّرت النارُ ونُمَصْمِصُ مِنَ اللَّبَنِ وَلَا نُمَصْمِصُ مِنَ التَّمْرِ. وَفِي حَدِيثِ مَرْفُوعٍ: القتْلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مُمَصْمِصةٌ؛ الْمَعْنَى أَن الشَّهَادَةَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مُطهِّرة الشَّهِيدِ مِنْ ذُنُوبِهِ ماحِيةٌ خَطَايَاهُ كَمَا يُمَصْمِصُ الإِناءَ الماءُ إِذا رُقْرِقَ الماءُ فِيهِ وحُرِّك حَتَّى يُطَهَّرَ، وأَصله مِنَ المَوْص، وَهُوَ الغَسْلُ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَالَّذِي عِنْدِي فِي ذِكْرِ الشَّهِيدِ فَتِلْكَ مُمَصْمِصةٌ أَي مُطهِّرةٌ غاسِلةٌ، وَقَدْ تُكَرِّرُ العربُ الحرفَ وأَصله مُعْتَلٌّ، وَمِنْهُ نَخْنَخَ بَعيرَه وأَصلُه مِنَ الإِناخةِ، وتَعَظْعَظَ أَصله مِنَ الوَعْظ، وخَضْخَضْت الإِناءَ وأَصله مِنَ الخَوْض، وإِنما أَنثها والقتلُ مُذَكَّرٌ لأَنه أَراد مَعْنَى الشَّهَادَةِ أَو أَراد خَصْلَةً مُمَصْمِصة، فأَقام الصِّفَةَ مَقَامَ الْمَوْصُوفِ. أَبو سَعِيدٍ: المَصْمصةُ أَن تصُبَّ الْمَاءَ فِي الإِناء ثُمَّ تُحَرِّكَه مِنْ غَيْرِ أَن تَغْسِلَهُ بِيَدِكَ خَضْخَضةً ثُمَّ تُهَرِيقَه. قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: إِذا أَخرج لسانَه وَحَرَّكَهُ بِيَدِهِ فَقَدْ نَصْنَصَه ومَصْمَصه. وَالْمَاصَّةُ: داءٌ يأْخذ الصبيَّ وَهِيَ شَعَرَاتٌ تَنْبُت مُنْثَنِيَة عَلَى سَناسِن الْقَفَا فَلَا يَنْجَعُ فِيهِ طعامٌ وَلَا شَرَابٌ حَتَّى تُنْتَفَ مِنْ أُصولها. وَرَجُلٌ مُصَاصٌ: شَدِيدٌ، وَقِيلَ: هُوَ المُمْتَلئ الخَلْق الأَمْلَس وَلَيْسَ بِالشُّجَاعِ. والمُصَاصُ: شَجَرٌ عَلَى نبْتة الكَوْلانِ يَنْبُتُ فِي الرَّمْلِ، وَاحِدَتُهُ مُصَاصة. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: المُصَاص نَبَاتٌ يَنْبُتُ خِيطاناً دِقاقاً غَيْرَ أَنّ لَهَا لِيناً ومَتانةً رُبَّمَا خُرِز بِهَا فتؤْخذ فَتُدَقُّ عَلَى الفَرازِيم حَتَّى تَلينَ، وَقَالَ مَرَّةً: هُوَ يَبِيس الثُّدّاء. الأَزهريّ: المُصَاصُ نَبْتٌ لَهُ قُشُورٌ كَثِيرَةٌ يَابِسَةٌ وَيُقَالُ لَهُ المُصَّاخ وَهُوَ الثُّدَّاء، وَهُوَ ثَقُوب جَيِّدٌ، وأَهل هَراةَ يُسَمُّونَهُ دِلِيزَادْ؛ وَفِي الصِّحَاحِ: المُصَاص نَبَاتٌ، وَلَمْ يُحَلِّه. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: المُصَاصُ نَبْتٌ يَعْظُمُ حَتَّى تُفْتَل مِنْ لِحائِه الأَرْشِيَة، وَيُقَالُ لَهُ أَيضاً الثُّدّاء؛ قَالَ الرَّاجِزِ: أَوْدَى بلَيْلى كلُّ تَيَّازٍ شَوِلْ، ... صاحبِ عَلْقَى ومُصَاصٍ وعَبَلْ والتَّيَّاز: الرَّجُلُ الْقَصِيرُ المُلَزَّز الْخَلْقِ. والشَّوِلُ: الْخَفِيفُ فِي الْعَمَلِ وَالْخِدْمَةِ مِثْلُ الشُّلْشُلِ. والنَّشُوص: النَّاقَةُ الْعَظِيمَةُ السَّنَامِ، والمَصُوص: القَمِئة. ابْنُ الأَعرابي: المَصُوص النَّاقَةُ القَمِئة. أَبو زَيْدٍ: المَصُوصة مِنَ النِّسَاءِ الْمَهْزُولَةُ مِنْ داءٍ قَدْ خامَرَها؛ رَوَاهُ ابْنُ السِّكِّيتِ عَنْهُ. أَبو عُبَيْدٍ: مِنَ الخَيل الوَرْدُ المُصَامِصُ وَهُوَ الَّذِي يَسْتَقْرِيِ سَرَاتَهُ جُدَّةٌ سَوْدَاءُ لَيْسَتْ بحالِكة، وَلَوْنُهَا لَوْنُ السَّوَادِ، وَهُوَ وَرْد الجَنْبَين وصَفْقَتَي الْعُنُقِ والجِرَانِ والمَراقِّ، وَيَعْلُو أَوْظِفَته سوادٌ لَيْسَ بِحَالِكٍ، والأُنثى مُصَامِصةٌ، وَقَالَ غَيْرُهُ: كُمَيْتٌ مُصَامِص أَي خالصُ الكُمْتة. قَالَ: والمُصامِصُ الخالصُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. وإِنه لمُصامِصٌ فِي قَوْمِهِ إِذا كَانَ زاكِيَ الْحَسَبِ خَالِصًا فِيهِمْ. وَفَرَسٌ وَرْدٌ مُصامِصٌ إِذا كَانَ خَالِصًا فِي ذَلِكَ. اللَّيْثُ: فَرَسٌ مُصَامِصٌ شَدِيدُ تَرْكِيبِ الْعِظَامِ وَالْمَفَاصِلِ، وَكَذَلِكَ المُصَمِص؛ وَقَوْلُ أَبي دُوَادَ: وَلَقَدْ ذَعَرْتُ بَنَاتِ عَمِّ ... المُرْشِفَاتِ لَهَا بَصابِصْ يَمْشي، كَمَشْي نَعَامَتين ... تَتابَعانِ أَشَقَّ شاخِصْ بمُجَوَّفٍ بَلَقاً، وأَعْلى ... لَونِه وَرْدٌ مُصامِصْ أَراد: ذُعِرَتِ الْبَقَرُ فَلَمْ يَسْتَقِمْ لَهُ فجعلَهَا بناتِ عَمِّ الظِّبَاءِ، وَهِيَ المُرْشِفات مِنَ الظِّبَاءِ الَّتِي تَمدُّ أَعناقها وَتَنْظُرُ، وَالْبَقَرُ قِصارُ الأَعناق لَا تَكُونُ مُرْشِفَاتٍ، وَالظِّبَاءُ بَنَاتُ عمِّ الْبَقْرِ غَيْرَ أَنَّ الْبَقَرَ لَا تَكُونُ مُرْشِفَاتٍ لَهَا بَصابِص أَي تُحَرِّكُ أَذنابها؛ وَمِنْهُ الْمَثَلُ: بَصْبَصْنَ، إِذ حُدِينَ، بالأَذْناب وَقَوْلُهُ يَمْشِي كمَشْيِ نَعَامَتَيْنِ، أَراد أَنه إِذا مَشَى اضْطَرَبَ فَارْتَفَعَتْ عجزُه مَرَّةً وعنقُه مَرَّةً، وَكَذَلِكَ النَّعَامَتَانِ إِذا تَتَابَعَتَا. والمجَوَّفُ: الَّذِي بلَغ البلَقُ بطنَه؛ وأَنشد شَمِرٌ لِابْنِ مُقْبِلٍ يَصِفُ فَرَسًا: مُصامِص مَا ذَاقَ يَوْمًا قَتّا، ... وَلَا شَعِيراً نخِراً مُرْفَتّا، ضَمْر الصِّفَاقَيْنِ مُمَرّاً كَفْتا قَالَ: الكَّفْت لَيْسَ بمُثَجَّلٍ وَلَا ذِي خَواصر. والمَصُوص، بِفَتْحِ الْمِيمِ: طَعَامٌ، وَالْعَامَّةُ تَضُمُّهُ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السلام: أَنه كَانَ يأْكلُ مُصُوصاً بِخَلِّ خَمْرٍ؛ هُوَ لَحْمٌ يُنْقَعُ فِي الْخَلِّ ويطبَخُ، قَالَ: وَيُحْتَمَلُ فَتْحُ الْمِيمِ وَيَكُونُ فَعُولًا مِنَ المَصّ. ابْنُ بَرِّيٍّ: والمُصَّان، بِضَمِّ الْمِيمِ، قَصَبُ السُّكَّر؛ عَنِ ابْنِ خَالَوَيْهِ، وَيُقَالُ لَهُ أَيضاً: المُصَابُ والمَصُوب. والمَصِّيصَة: ثَغْرٌ مِنْ ثُغُورِ الرُّومِ مَعْرُوفَةٌ، بِتَشْدِيدِ الصَّادِ الأُولى. الْجَوْهَرِيُّ: ومَصِيصَة بَلَدٌ بِالشَّامِ وَلَا تَقُلْ مَصِّيصة، بِالتَّشْدِيدِ.
- هأن
هأن: المُهْوَأَنُّ: المكانُ الْبَعِيدُ، وَهُوَ مِثَالٌ لَمْ يَذْكُرْهُ سِيبَوَيْهِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: لَمْ يَذْكُرِ الْجَوْهَرِيُّ تَرْجَمَةَ هأَن. وَقَدْ جَاءَ مِنْهُ مُهْوَأَنٌّ: لِلصَّحْرَاءِ الْوَاسِعَةِ، وَوَزْنُهُ مُفْوَعَلٌّ؛ قَالَ: وَذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ فِي فَصْلٍ هوأَ، وَهُوَ غَلَطٌ. شَمِرٌ: يُقَالُ مُهْوَئِنّ ومُهْوَأَنّ؛ وأَنشد: فِي مُهْوَأَنّ بالدَّبى مَدْبُوشِ قَالَ الأَزهري: والوَهْدَةُ مُهْوَأَنّ. قَالَ: وَهِيَ بُطُونُ الأَرض وقَرارُها، وَلَا تُعَدُّ الشِّعابُ والمِيْثُ مِنَ المُهْوَأَنّ، وَلَا يَكُونُ المُهْوَأَنُّ فِي الْجِبَالِ وَلَا فِي القِفافِ وَلَا فِي الرِّمَالِ، لَيْسَ المُهْوَئِنّ إِلا مِنْ جَلَد الأَرض وَبُطُونِهَا. والمُهْوَأَنّ والخَبْتُ وَاحِدٌ. وخُبُوت الأَرضِ: بطونُها؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: لِمَا تَحَرّمَ عَنْهُ الناسُ، رَبْرَبه ... بالمُهْوَئِنِّ، فَمَرْمِيٌّ ومُحْتَبَلُ وَقَالَ: المُهْوَأَنُّ مَا اطْمَأَنَّ مِنَ الأَرض وَاتَّسَعَ. واهْوَأَنَّتِ المغازةُ إِذا اطمأَنت فِي سَعة؛ قَالَ رُؤْبَةُ: مَا زالَ سَوْءُ الرَّعْيِ والنَّتاجِ ... بمُهْوَأَنٍّ غَيْرُ ذِي لَمَاجِ وطُولُ زَجْرٍ بِحَلٍ وعاجِ وَاللَّهُ أَعلم.
- شرنف
شرنف: الشِّرنَافُ: وَرَقُ الزَّرْعِ إِذَا كَثُرَ وَطَالَ وخُشِيَ فسادُه فقُطِع، يُقَالُ حِينَئِذٍ: شَرْنَفْتُ الزرعَ إِذَا قَطَعْتَ شِرْنَافَه. قَالَ الأَزهري: وَهِيَ كَلِمَةٌ يَمَانِيَّةٌ. والشِّرْنَافُ: عَصْفُ الزَّرْعِ العريضُ؛ يُقَالُ: قَدْ شَرْنَفُوا زرعَهم إِذَا جَزُّوا عَصْفَه.
- بذعر
بذعر: ابْذَعَرَّ الناسُ: تَفَرَّقُوا: وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: ابْذَعَرَّ النِّفَاقُ أَي تَفَرَّقَ وَتَبَدَّدَ. قَالَ أَبو السَّمَيْدَعِ: ابْذَعَرَّتِ الخيلُ وابْثَعَرَّتْ إِذا رَكَضَتْ تُبادِرُ شَيْئًا تَطْلُبُهُ؛ قَالَ زُفَرُ بنُ الْحَرْثِ: فَلَا أَفْلَحَتْ قَيْسٌ، وَلَا عَزَّ ناصِرٌ ... لَها، بَعْدَ يَوْمِ المَرْحِ حينَ ابْذَعَرَّتِ[[. قوله [المرح] هو في الأَصل بالحاء المهملة]]. قَالَ الأَزهري: وأَنشد أَبو عُبَيْدٍ: فَطَارَتْ شَلَالًا وابْذَعَرَّتْ كَأَنَّها ... عِصَابَةُ سَبْيٍ، خافَ أَنْ تُتَقَسَّما ابْذَعَرَّتْ أَي تَفَرَّقَتْ وجَفَلَتْ.
- مصع
مصع: المَصْع: التَّحْرِيكُ، وَقِيلَ: هُوَ عَدْوٌ شَدِيدٌ يُحَرَّكُ فِيهِ الذَّنَبُ. وَمَرَّ يَمْصَعُ أَي يُسْرِعُ مِثْلَ يَمْزَعُ؛ وأَنشد أَبو عَمْرٍو: يَمْصَع فِي قِطْعةِ طَيْلَسانِ ... مَصْعاً، كَمَصْعِ ذكَرِ الوِرْلانِ ومَصَعَتِ الدابةُ بذَنَبِها مَصْعاً: حَرَّكَتْهُ مِنْ غَيْرِ عَدْوٍ، وَالدَّابَّةُ تَمْصَعُ بِذَنَبِهَا؛ قَالَ رُؤْبَةُ: إِذا بَدا مِنْهُنّ إِنْقاضُ النُّقَقْ، ... بَصْبَصْنَ واقْشَعْرَرْنَ مِنْ خوْفِ الرَّهَقْ، يَمْصَعْنَ بالأَذْنابِ مِنْ لُوحٍ وَبَقْ اللُّوحُ: الْعَطَشُ، والإِنْقاض: الصوتُ، والنُّقَقُ: الضَّفادِعُ، جَمْعُ نَقُوقٍ، وَكَانَ حَقُّهُ نُقُقٌ فَفَتَحَ لِتَوَالِي الضَّمَّتَيْنِ. وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: والفتنةُ قَدْ مَصَعَتْهم أَي عَرَكَتْهم وَنَالَتْ مِنْهُمْ؛ هُوَ مِنَ المَصْعِ الَّذِي هُوَ الْحَرَكَةُ والضرْبُ. والمُماصَعةُ والمِصاعُ: المُجالدَة والمُضارَبةُ. وفي حديث عبيد ابن عُمَيْرٍ فِي الْمَوْقُوذَةِ: إِذا مَصَعَتْ بذَنبها أَي حرّكَتْه وضربَتْ بِهِ. وَفِي حَدِيثِ دَمِ الْحَيْضِ: فَمَصَعَتْه بظُفُرِها أَي حَرَّكَتْهُ وفَرَكَتْه. ومَصَعَ الفرسُ يَمْصَعُ مَصْعاً: مَرَّ مَرًّا خَفِيفًا. ومَصَع البعيرُ يَمْصَعُ مَصْعاً: أَسْرَعَ. ومَصَعَ الرجُلُ فِي الأَرض يَمْصَعُ مَصْعاً وامْتَصَعَ إِذا ذَهَبَ فِيهَا؛ قَالَ الأَغلب الْعِجْلِيُّ: وهُنَّ يَمْصَعْنَ امْتِصاعَ الأَظْبِ، ... مُتَّسِقاتٍ كاتِّساقِ الجَنْبِ ومَصَعَ لبنُ النَّاقَةِ مِنْهُ يَمْصَعُ مُصُوعاً؛ الْآتِي وَالْمَصْدَرُ جَمِيعًا عَنِ اللِّحْيَانِي: ذَهَبَ، فَهِيَ ماصِعةُ الدَّرِّ. وَكُلُّ شَيْءٍ ولَّى وَقَدْ ذهَب، فَقَدْ مَصَعَ. وأَمْصَعَ الرجلُ إِذا ذهَب لبَنُ إِبِلِه. وأَمْصَعَ القومُ: مَصَعَتْ أَلْبانُ إِبِلِهم، ومَصَعَت إِبلهم: ذهَبَت أَلبانُها؛ وَاسْتَعَارَهُ بَعْضُهُمْ لِلْمَاءِ فَقَالَ أَنشده اللِّحْيَانِي: أَصْبَحَ حوْضاكَ، لِمَنْ يَراهما، ... مُسَمَّلَيْنِ ماصِعاً قِراهُما ومَصَعَ البردُ أَي ذهَب. ومَصَعْتُ ضَرْعَ الناقةِ إِذا ضَرَبْتَه بالماءِ البارِدِ. والمَصْعُ: القِلّةُ. ومَصَعَ الحوْضَ بِمَاءٍ قَلِيلٍ: بَلَّه ونضحَه. ومَصَعَ الحوضُ إِذا نَشِفَ مَاؤُهُ. ومَصَعَ ماءُ الْحَوْضِ إِذا نَشَّفَه الحوضُ. ومَصَعَت الناقةُ هُزالًا، قَالَ: وكلُّ مُولٍّ ماصِعٌ. والمَصْعُ: السوْقُ. ومَصَعَه بِالسَّوْطِ: ضرَبه ضرَباتٍ قَلِيلَةً ثَلَاثًا أَو أَربعاً. والمصْع: الضرْبُ بِالسَّيْفِ، وَرَجُلٌ مَصِعٌ؛ وأَنشد : رُبْ هَيْضَلٍ مَصِعٍ لَفَفْتُ بِهَيْضَلِ والمُماصَعةُ: المُقاتَلةُ والمُجالَدة بِالسُّيُوفِ؛ وأَنشد القُطامي: تَراهُم يَغْمِزُونَ مَنِ اسْتَرَكُّوا، ... ويَجْتَنِبُونَ مَنْ صَدَقَ المِصاعا وَفِي حَدِيثِ ثقِيفٍ: تَرَكُوا المِصاعَ أَي الجِلادَ والضِّرابَ: وماصَعَ قِرْنَه مُماصَعةً ومِصاعاً: جالَده بِالسَّيْفِ وَنَحْوِهِ؛ وأَنشد سِيبَوَيْهِ لِلزِّبْرِقَانِ: يَهْدِي الخَمِيسَ نِجاداً فِي مَطالِعِها، ... إِمّا المِصاعُ، وإِمّا ضَرْبةٌ رُعبُ وأَنشد الأَصمعي يَصِفُ الْجَوَارِيَ: إِذا هُنَّ نازَلْنَ أَقْرانَهُنَّ، ... وَكَانَ المِصاع بِمَا فِي الجُؤَنْ يَعْنِي قِتَالَ النساءِ الرجالَ بِمَا عَلَيْهِنَّ مِنَ الطِّيبِ وَالزِّينَةِ. وَرَجُلٌ مَصِعٌ: مُقَاتِلٌ بِالسَّيْفِ؛ قَالَ: وَوَرَاءَ الثَّأْرِ مِنِّي ابْنُ أُخْتٍ ... مَصِعٌ، عُقْدَتُه مَا تُحَلُ والمَصِعُ: الغلامُ الَّذِي يَلْعَب بالمِخْراقِ. ومَصَعَ البرْقُ أَي أَوْمَضَ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: وَسُئِلَ أَعرابي عَنِ الْبَرْقِ فَقَالَ: مَصْعةُ مَلَكٍ أَي يَضْرِبُ السحابةَ ضَرْبةً فَتَرى النِّيرانَ. وَفِي حَدِيثِ مُجَاهِدٍ: البرْقُ مَصْعُ مَلَكٍ يسُوقُ السحابَ أَي يَضْرِبُ السَّحَابَ ضَرْبَةً فتَرى البرْقَ يَلْمَعُ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ فِي اللُّغَةِ التَّحْرِيكُ وَالضَّرْبُ فكأَن السَّوْطَ يَقَعُ بِهِ لِلسَّحَابِ وَتَحْرِيكٌ لَهُ. والماصِعُ: البَرَّاقُ، وَقِيلَ المُتَغيرُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ ابْنِ مُقْبِلٍ: فأَفْرَغْنَ مِنْ ماصِعٍ لوْنُه ... عَلَى قُلُصٍ يَنْتَهِبْنَ السِّجالا هَكَذَا رَوَاهُ أَبو عُبَيْدٍ؛ وَالرِّوَايَةُ: فأَفْرَغْتُ مِنْ ماصِعٍ، لأَن قَبْلَهُ: فأَوْرَدْتُها مَنْهَلًا آجِناً، ... نُعاجِلُ حِلًّا بِهِ وارْتِحالا وَيُرْوَى: نُعالِجُ؛ قَوْلُهُ فأَفْرَغْتُ مِنْ ماصِعٍ لوْنُه أَي سَقَيْتُها مِنْ مَاءٍ خَالِصٍ أَبيض لَهُ لَمَعانٌ كَلَمْعِ الْبَرْقِ مِنْ صَفائِه، والسِّجالُ: جَمْعُ سَجْلٍ للدَّلْوِ. وَقَالَ الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ نَصْعٍ عِنْدَ ذِكْرِ هَذَا الْبَيْتِ: وَقَدْ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ ماصِع فَجَعَلَهُ مَاءً قَلِيلًا. وَقَالَ شَمِرٌ: ماصِعٌ يُرِيدُ ناصِعٌ، صَيَّرَ النُّونَ مِيمًا؛ قَالَ الأَزهري: وَقَدْ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ فِي شِعْرٍ لَهُ آخَرَ فَجَعَلَ الماصِعَ كَدراً فَقَالَ: عَبَّتْ، بِمِشْفَرِها وفضْلِ زِمامِها، ... فِي فَضْلةٍ مِنْ ماصِعٍ مُتَكَدِّرِ والمَصِعُ: الشيْخُ الزَّحّارُ. قَالَ الأَزهريّ: وَمِنْ هَذَا قَوْلُهُمْ قَبَّحَه اللهُ وأُمًّا مَصَعَتْ بِهِ وَهُوَ أَن تُلْقِيَ المرأَةُ ولدَها بزَحْرةٍ واحدةٍ وتَرْمِيَه. ومَصَعَ بِالشَّيْءِ: رَمَى بِهِ. ومَصَعَ الطائرُ بذَرْقِه مَصْعاً: رَمَى. وَقَالَ الأَصمعي: يُقَالُ مَصَعَتِ الأُمّ بِوَلَدِهَا وأَمْصَعَت بِهِ، بالأَلف، وأَخْفَدَت بِهِ وحَطَأَتْ بِهِ وزَكَبَت بِهِ. ومَصَعَ بسَلْحِه مَصْعاً: رَمَى بِهِ مِنْ فَرَقٍ أَو عَجَلةٍ، وَقِيلَ: كلُّ مَا رُمِيَ بِهِ فَقَدْ مُصِعَ بِهِ مَصْعاً؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ثَعْلَبٌ وَلَمْ يُفَسِّرْهُ: تَرى أَثَرَ الحيّاتِ فِيهَا، كأَنَّها ... مَماصِعُ وِلْدانٍ بقُضْبانِ إِسْحِلِ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَنها المَرامي أَو المَلاعِبُ أَو مَا أَشْبَه ذَلِكَ. والمَصُوعُ: الفَرُوقُ. والمُصْعُ والمُصَعُ: حَمْلُ العَوْسَجِ وثَمَرُه، وَهُوَ أَحمر يُؤْكَلُ، الْوَاحِدَةُ مُصْعةٌ ومُصَعة، يُقَالُ: هُوَ أَحمر كالمُصَعَةِ يَعْنِي ثَمَرَةَ العوْسَجِ، وَمِنْهُ ضَرْبٌ أَسود لَا يُؤْكَلُ عَلَى أَرْدإِ العَوْسَجِ وأَخْبَثِه شوْكاً؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شَاهِدُ المُصَعِ قَوْلُ الضَّبِّيِّ: أَكانَ كَرِّي وإِقْدامي بِفي جُرَذٍ، ... بَيْنَ العَواسِجِ، أَحْنى حَوْلَه المُصَعُ؟ والمُصْعةُ والمُصَعةُ مِثَالُ الهُمَزة: طَائِرٌ صَغِيرٌ أَخضرُ يأْخذه الْفَخُّ؛ الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ؛ وَيُرْوَى قَوْلُ الشمّاخِ يصِفُ نَبْعةً: فَمَظَّعَها شَهْرَيْن ماءَ لِحائِها، ... ويَنْظُرُ فِيهَا أَيَّها هُوَ غامِزُ بِالصَّادِّ غَيْرَ مُعْجَمَةٍ؛ يَقُولُ: ترَك عَلَيْهَا قِشْرها حَتَّى جَفَّ عَلَيْهَا لِيطُها، وأَيَّها منصوب بغامِزٌ، وَالصَّحِيحُ فِي الرِّوَايَةِ فمَظَّعَها أَي شَرَّبَها ماءَ لِحائِها، وَهُوَ فِعْلٌ مُتَعَدٍّ إِلى مَفْعُولَيْنِ كَشَرَّبَ. وَفِي نَوَادِرِ الأَعراب: يُقَالُ أَنْصَعْتُ لَهُ بِالْحَقِّ وأَمْصَعْتُ وعَجَّرْتُ وعَنَّقْتُ إِذا أَقرّ بِهِ وأَعطاه عفواً.
- نفق
نفق: نَفَقَ الفرسُ والدابةُ وَسَائِرُ الْبَهَائِمِ يَنْفُقُ نُفُوقاً: مات؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ أَنشد ثَعْلَبٌ: فَمَا أَشْياءُ نَشْرِيها بمالٍ، ... فَإِنْ نَفَقَتْ فأَكْسَد مَا تكونُ وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: والجَزور نَافِقَةٌ أَي مَيْتَةٌ مِنْ نَفَقت الدَّابَّةُ إِذَا مَاتَتْ؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ: نَفَقَ البغلُ وأَوْدَى سَرْجه، ... فِي سَبِيلِ اللَّهِ سَرْجي وبَغَلْ وَأَوْرَدَهُ ابْنُ بَرِّيٍّ: سَرْجِي والبَغَلْ. ونَفَقَ الْبَيْعُ نَفَاقاً: رَاجَ. ونَفَقت السِّلْعة تَنْفُق نَفاقاً، بِالْفَتْحِ: غَلَتْ وَرُغِبَ فِيهَا، وأَنْفَقَها هُوَ ونَفَّقها. وَفِي الْحَدِيثِ: المُنَفِّق سلْعته بِالْحَلِفِ الْكَاذِبِ؛ المُنَفِّقُ، بِالتَّشْدِيدِ: مِنَ النَّفَاق وَهُوَ ضِدُّ الكَسَاد؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: الْيَمِينُ الْكَاذِبَةُ مَنْفَقَة للسِّلْعة مَمْحَقة لِلْبَرَكَةِ أي هي مَظِنة لنفَاقها وَمَوْضِعٌ لَهُ. وَفِي الْحَدِيثِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: لَا يُنَفِّقْ بعضُكم بَعْضًا أَي لَا يَقْصِدُ أَن يُنَفِّقَ سِلْعته عَلَى جِهَةِ النَّجْش، فَإِنَّهُ بِزِيَادَتِهِ فِيهَا يُرَغِّبُ السَّامِعَ فَيَكُونَ قَوْلُهُ سَبَبًا لِابْتِيَاعِهَا ومُنفِّقاً لَهَا. ونَفَقَ الدِّرْهَمُ يَنْفُق نَفَاقاً: كذلك؛ هذه عَنِ اللِّحْيَانِيِّ كأَن الدِّرْهَمَ قَلَّ فَرُغِبَ فِيهِ. وأَنْفَقَ الْقَوْمُ: نَفَقت سُوقُهُمْ. ونَفَق مالُه وَدِرْهَمُهُ وَطَعَامُهُ نَفْقاً ونَفاقاً ونَفِقَ، كِلَاهُمَا: نَقَصَ وَقَلَّ، وَقِيلَ فَنِيَ وَذَهَبَ. وأَنْفَقُوا: نَفَقت أَموالهم. وأَنفَقَ الرَّجُلُ إِذَا افْتَقَرَ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ؛ أَي خَشْيَةَ الْفَنَاءِ والنَّفَاد. وأَنْفَقَ الْمَالَ: صَرَفَهُ. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَإِذا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ؛ أَي أَنفقوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وأَطعموا وَتَصَدَّقُوا. واسْتَنْفَقه: أَذهبه. والنَّفقة: مَا أُنفِق، وَالْجَمْعُ نِفاق. حَكَى اللِّحْيَانِيُّ: نَفِدت نِفاقُ الْقَوْمِ ونفَقَاتهم، بِالْكَسْرِ، إِذَا نَفِدَتْ وَفَنِيَتْ. والنِّفاقُ، بِالْكَسْرِ: جَمْعُ النَّفَقة مِنَ الدَّرَاهِمِ، ونَفِقَ الزَّادُ يَنْفَقُ نَفَقاً أَيْ نَفِدَ، وَقَدْ أَنفَقت الدَّرَاهِمُ مِنَ النَّفقة. وَرَجُلٌ مِنْفاقٌ أَيْ كَثِيرُ النَّفَقة. والنَّفَقة: مَا أَنفَقْت، وَاسْتَنْفَقْتَ عَلَى الْعِيَالِ وَعَلَى نَفْسِكَ. التَّهْذِيبُ: اللَّيْثُ نَفَقَ السِّعْرُ[[. قوله [السعر] كذا هو في الأَصل ولعله الشيء]]. يَنْفُق نُفُوقاً إِذَا كَثُرَ مُشْتَرُوهُ، وأَنْفَقَ الرَّجُلُ إنْفاقاً إِذَا وَجَدَ نَفاقاً لِمَتَاعِهِ. وَفِي مَثَلٍ مِنْ أَمثالهم: مَنْ بَاعَ عِرْضه أَنْفَقَ أَي مَنْ شَاتَمَ النَّاسَ شُتِمَ، وَمَعْنَاهُ أَنه يَجِدُ نَفاقاً بعِرْضه يَنَالُ مِنْهُ؛ وَمِنْهُ قَوْلَ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ: أبِيتُ وَلَا أَهجُو الصديقَ، وَمَنْ يَبِعْ ... بعِرْض أَبيه فِي المَعاشِرِ يُنْفِقِ أَي يَجِدُ نَفاقاً، وَالْبَاءُ مُقْحَمَةٌ فِي قَوْلِهِ بعِرض أَبيه. ونَفَقَت الأَيّم تَنْفُق نَفاقاً إِذَا كَثُرَ خُطّابها. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: مَنْ حَظّ المَرْء نَفاق أَيّمه أَي مِنْ سَعَادَتِهِ أَنْ تُخْطَبَ نِسَاؤُهُ مِنْ بَنَاتِهِ وأَخواته وَلَا يَكْسَدْنَ كَساد السِّلَع الَّتِي لَا تَنْفُق. والنَّفِقُ: السَّرِيعُ الانقطاعِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، يُقَالُ: سَيْرٌ نَفِقٌ أَيْ مُنْقَطِعٌ؛ قَالَ لَبِيدٌ: شَدّاً ومَرْفوعاً بقُرْبِ مِثْلَهُ ... للوِرْدِ، لَا نَفِق وَلَا مَسْؤُوم أَي عَدْو غَيْرُ مُنْقَطِعٍ. وَفَرَسٌ نَفِقُ الجَرْي إِذَا كَانَ سَرِيعَ انْقِطَاعِ الْجَرْيِ: قَالَ عَلْقَمَةُ بْنُ عَبْدَةَ يَصِفُ ظَلِيمًا: فَلَا تَزَيُّده فِي مَشْيِهِ نَفِقٌ، ... وَلَا الزَّفيف دُوَيْن الشّدِّ مَسْؤُوم والنَّفَقُ: سَرَبٌ فِي الأَرض مُشْتَقٌّ إِلَى مَوْضِعٍ آخَرَ، وَفِي التَّهْذِيبِ: لَهُ مَخْلَصٌ إِلَى مَكَانٍ آخَر. وَفِي الْمَثَلِ: ضَلَّ دُرَيْصٌ نَفَقه أي جُحْره. وَفِي التَّنْزِيلِ: فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الْأَرْضِ، وَالْجَمْعُ أَنْفَاق؛ وَاسْتَعَارَهُ امْرُؤُ الْقَيْسِ لجِحَرة الفِئَرة فَقَالَ يَصِفُ فَرَسًا: خَفَاهُنَّ مِنْ أَنْفاقِهِنَّ، كأَنما ... خَفاهنَّ ودْقٌ مِنْ عَشِيّ مُجَلِّبِ والنُّفَقةُ والنَّافِقاء: جُحْر الضَّبّ واليَرْبوع، وَقِيلَ: النُّفقةُ والنافِقاء مَوْضِعٌ يُرَقِّقُهُ الْيَرْبُوعُ مِنْ جُحره، فَإِذَا أُتِيَ مِنْ قِبَلِ القاصِعاء ضَرَبَ النافِقاء برأْسه فَخَرَجَ. ونَفِقَ الْيَرْبُوعُ ونَفَق وانْتَفَقَ ونَفَّق: خَرَجَ مِنْهُ. وتَنَفَّقَه الحارِشُ وانْتَفقه: اسْتَخْرَجَهُ مِنْ نافِقائه؛ وَاسْتَعَارَهُ بَعْضِهِمْ لِلشَّيْطَانِ فَقَالَ: إِذَا الشيطانُ قَصَّعَ فِي قَفاها، ... تَنَفَّقْناهُ بالحَبْل التُّؤام أَي اسْتَخْرَجْنَاهُ اسْتِخْرَاجَ الضَّبّ مِنْ نافِقائه. وأَنْفَقَ الضَّبّ وَالْيَرْبُوعَ إِذَا لَمْ يَرْفُق بِهِ حَتَّى ينْتَفِقَ وَيَذْهَبَ. ابْنُ الأَعرابي: قُصَعَةُ الْيَرْبُوعِ أَن يَحْفِرَ حَفِيرَةً ثُمَّ يَسُدَّ بَابَهَا بِتُرَابِهَا، وَيُسَمَّى ذَلِكَ التُّرَابُ الدَّامّاء، ثُمَّ يَحْفِرُ حَفْرًا آخَرَ يُقَالُ لَهُ النافِقاء والنُّفَقَة والنَّفَق فَلَا يُنَفِّذُهَا، وَلَكِنَّهُ يَحْفِرُهَا حَتَّى تَرِقَّ، فَإِذَا أُخِذَ عَلَيْهِ بقاصِعائه عَدَا إِلَى النافِقاء فَضَرَبَهَا برأْسه ومَرَق مِنْهَا، وَتُرَابُ النُّفَقَةِ يُقَالُ لَهُ الراهِطَاء؛ وأَنشد: وَمَا أُمُّ الرُّدَيْنِ، وَإِنْ أَدلَّتْ، ... بعالِمةٍ بأَخلاق الكِرام إِذَا الشيطانُ قَصَّع فِي قَفَاهَا ... تَنَفّقْناه بالحبْل التُّؤام أَي إِذَا سَكَنَ فِي قَاصِعَاءِ قَفَاهَا تنفَّقناه أَي اسْتَخْرَجْنَاهُ كَمَا يُستخرج الْيَرْبُوعُ مِنْ نَافِقَائِهِ. قَالَ الأَصمعي فِي الْقَاصِعَاءِ. إِنَّمَا قِيلَ لَهُ ذَلِكَ لأَن اليَرْبوع يُخْرِجُ تُرَابَ الْجُحْرِ ثُمَّ يَسُدُّ بِهِ فَمَ الْآخَرِ مِنْ قَوْلِهِمْ قَصَع الكَلْمُ بِالدَّمِ إِذَا امتلأَ بِهِ، وَقِيلَ لَهُ الدامَّاء لأَنه يُخْرِجُ تُرَابَ الْجُحْرِ وَيَطْلِي بِهِ فَمَ الْآخَرِ مِنْ قَوْلِكَ ادْمُمْ قِدْرك أَي اطْلِها بالطِّحال والرَّماد. وَيُقَالُ: نافَقَ اليربوعُ إِذَا دَخَلَ فِي نافِقائه، وقَصَّع إِذَا خَرَجَ مِنَ القاصِعاء. وتَنَفَّق: خَرَجَ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: إِذَا أَرادوا دَسْمَهُ تَنَفَّقا أَبو عُبَيْدٍ: سُمِّيَ المنافقُ مُنافقاً للنَّفَق وَهُوَ السَّرَب فِي الأَرض، وَقِيلَ: إِنَّمَا سُمِّيَ مُنافقاً لأَنه نافَقَ كَالْيَرْبُوعِ وَهُوَ دُخُولُهُ نَافِقَاءَهُ. يُقَالُ: قَدْ نَفَقَ بِهِ ونافَقَ، وَلَهُ جُحْرٌ آخَرُ يُقَالُ لَهُ القاصِعاء، فَإِذَا طلِبَ قَصَّع فَخَرَجَ مِنَ القاصِعاء، فَهُوَ يَدْخُلُ فِي النافِقاء وَيَخْرُجُ مِنَ القاصِعاء، أَوْ يَدْخُلُ فِي القاصِعاء وَيَخْرُجُ مِنَ النافِقاء، فَيُقَالُ هَكَذَا يَفْعَلُ المُنافق، يَدْخُلُ فِي الإِسلام ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ الْوَجْهِ الَّذِي دَخَلَ فِيهِ. الْجَوْهَرِيُّ: والنافِقاء إِحْدَى جِحَرةِ اليَرْبوع يَكْتُمُهَا ويُظْهر غَيْرَهَا وَهُوَ مَوْضِعٌ يُرَقِّقُهُ، فَإِذَا أُتِيَ مِنْ قِبَلِ القاصِعاء ضَرَبَ النافِقاء برأْسه فانْتَفَق أَي خَرَجَ، وَالْجَمْعُ النَّوَافِقُ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: جِحَرة الْيَرْبُوعِ سَبْعَةٌ: القاصِعاء والنافِقاء والدامَّاء والراهِطاءُ والعَانِقاء والحَاثياء واللُّغَزُ، وَهِيَ اللُّغَّيْزَى أَيضاً. قَالَ أَبو زَيْدٍ: هِيَ النافِقاء والنُّفَقاء والنُّفَقة والرُّهَطاء والرُّهَطة والقُصَعاء والقُصَعة، وَمَا جَاءَ عَلَى فاعِلاء أَيضاً حَاوِيَاءُ وسافياءُ وَسَابِيَاءُ والسموأَل بْنُ عادِياء، والخافِيَاء الْجِنُّ، والكارِياء[[. قوله [الكارِياء] هكذا هو في الأَصل بدون نقط.]] واللَّاوِياء والجاسِياء للصَّلابة والبَالغاء للأَكارع، وبنُو قَابِعاء للسَّبّ. والنُّفَقة مِثَالُ الهُمَزة: النَّافِقاء، تَقُولُ مِنْهُ: نَفَّق اليَرْبوع تَنْفيقاً ونافَقَ أَي دَخَلَ فِي نافِقائه، وَمِنْهُ اشْتِقَاقُ المُنافق فِي الدِّينِ. والنِّفاق، بِالْكَسْرِ، فِعْلُ المنافِق. والنِّفاقُ: الدُّخُولُ فِي الإِسلام مِنْ وَجْه والخروُج عَنْهُ مِنْ آخَرَ، مُشْتَقٌ مِنْ نَافِقَاء الْيَرْبُوعِ إِسْلَامِيَّةٌ، وَقَدْ نافَقَ مُنافَقَةً ونِفاقاً، وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ النِّفاق وَمَا تَصَرَّفَ مِنْهُ اسْمًا وَفِعْلًا، وَهُوَ اسْمٌ إِسْلَامِيٌّ لَمْ تَعْرِفْهُ الْعَرَبُ بِالْمَعْنَى الْمَخْصُوصِ بِهِ، وَهُوَ الَّذِي يَسْترُ كُفْره وَيُظْهِرُ إيمانَه وَإِنْ كَانَ أَصله فِي اللُّغَةِ مَعْرُوفًا. يُقَالُ: نافَقَ يُنافِق مُنافقة ونِفاقاً، وَهُوَ مأْخوذ مِنَ النَّافِقَاءِ لَا مِنَ النَّفَق وَهُوَ السَّرَب الَّذِي يَسْتَتِرُ فِيهِ لِسَتْرِهِ كُفْره. وفي حَدِيثِ حَنْظَلَةَ: نافَقَ حَنْظَلة أَراد أَنه إِذَا كَانَ عِنْدَ النَّبِيِّ، ﷺ، أَخْلَصَ وَزَهِدَ فِي الدُّنْيَا، وَإِذَا خَرَجَ عَنْهُ تَرَكَ مَا كَانَ عَلَيْهِ وَرَغِبَ فِيهَا، فكأَنه نَوْعٌ مِنَ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ مَا كَانَ يَرْضَى أَن يُسَامِحَ بِهِ نَفْسَهُ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَكثر مُنافِقِي هَذِهِ الأُمَّة قُرَّاؤها؛ أَراد بالنِّفاق هَاهُنَا الرِّيَاءَ لأَن كِلَيْهِمَا إظْهار غَيْرِ مَا فِي الْبَاطِنِ؛ وَقَوْلُ أَبِي وَجْزَةَ: يَهْدِي قلائِص خُضَّعاً يَكْنُفْنَهُ، ... صُعْرَ الخدُودِ نوَافِقَ الأَوْبَارِ أَي نُسِلَتْ أَوبارُها مِنَ السِّمَن، وفي نوادر الأَعراب: أَنْفَقَت الإِبُل إِذَا انْتَثَرَتْ أَوبارُها عَنْ سِمَن. قَالُوا: ونَفَق الجُرْح إِذَا تقشَّر، وَيُقَالُ زيْت إِنْفَاقٍ؛ قَالَ الرَّاجِزُ: إِذَا سَمِعْنَ صَوْتَ فَحْلٍ شَقْشاق، ... قَطَعْنَ مُصْفَرّاً كَزَيْتِ الأنْفاق والنَّافِقة: نافِقة المِسْك، دَخِيلٌ، وَهِيَ فأْرة الْمِسْكِ وَهِيَ وِعَاؤُهُ. وَمَالِكُ بْنُ المُنْتَفِقِ الضَّبيّ أَحد بَنِي صُبَاح بْنِ طَرِيفٍ قَاتِلُ بِسْطَامِ بْنِ قَيْس. والنُّفَيْقُ: مَوْضِعٌ. ونَيْفَقُ الْقَمِيصِ وَالسَّرَاوِيلِ: مَعْرُوفٌ، وَهُوَ قارسي مُعَرَّبٌ، وَهُوَ المُنَفَّقُ، وَقِيلَ النَّيْفَقُ دَخِيلٌ، نَيْفق السَّرَاوِيلِ. الْجَوْهَرِيُّ: وَنَيْفَقُ السَّرَاوِيلِ الْمَوْضِعُ الْمُتَّسِعُ مِنْهَا، وَالْعَامَّةُ تَقُولُ نِيفَق، بِكَسْرِ النُّونِ، والمُنْتَفِقُ: اسم رجل.
- ببر
ببر: البَبْرُ: واحدُ البُبُور، وَهُوَ الفُرانِقُ الَّذِي يُعَادِي الأَسد. غَيْرُهُ: البَبْرُ ضَرْبٌ مِنَ السِّبَاعِ، أَعجمي مُعَرَّبٌ.